![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
من أساليب التربية النبوية الموعظة وضرب المثل الدكتور عثمان قدري مكانسي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعين على توضيح مواعظه بضرب المثل مما يشهده الناس بأم أعينهم ، ويقع تحت حواسهم ، وفي متناول أيديهم ، ليكون وقع الموعظة في النفس أشد ، وفي الذهن أرسخ . ومن الأمثلة على ذلك ما رواه أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :{ مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة : ريحها طيب ، وطعمها طيب ،ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة : طعمها طيب ، ولا ريح لها ،ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة : ريحها طيب ، وطعمها مر ،ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة : طعمها مرٌّ ولا ريح لها .}البخاري (5111، 7121)، مسلم (797) فالناس كما قسمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة أنواع ، والسامعون يرهفون السمع ، يريدون أن يتعرفوا هذه الأقسام الأربعة ليوازنوا بينها ، ويحددوا في أي صنف يكونون . وهذه الموازنة تجعلهم يرغبون بالتعرف على سمات كل طائفة ، ومن ثمَّ ينضمون إلى الطائفة المرجوة ، فما أبلغ الترغيب في المثل الذي ضربه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما أزجر التحذير من الشر ! عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال :قدم أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، متى الساعة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وما أعددت لها ؟ فقال: ما أعددت لها كثير صيام ولا صلاة ولا صدقة غير أني أحب الله ورسوله ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: المرء مع من أحب ، يقول أنس رضي الله عنه: فما فرحنا بشيءٍ يومئذٍ فرحنا بقوله صلى الله عليه وسلم: المرء مع من أحب فأنا والله أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم و أبا بكر و عمر وأرجو أن أحشر معهم ، رواه البخاري (3485، 5815، 5819)، مسلم (2639)، أحمد (3/110، 168، 172، 173، 192، 198، 202، 208) فذهب رد رسول الله مثلاً يقال في كل موقف مشابه ، وازداد المسلمون حباً لرسول الله صلى الله عليه وسلم كيما يكونوا معه في الجنة . وبما أن الإنسان يريد أن يكون مع الصالحين ، وقد يكون قصر عنهم في أعماله - وليس في الإسلام يأس من بلوغ الدرجات العلا – فعليه أن يحبهم ويواليهم ليكون في زمرتهم يوم يتخلى كل خليل عن خليله إلا خليلَ الإيمانِ والحبِ في الله . روى حذيفة بن اليمان رضي الله عنه ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : { لا يدخل الجنة قتات }البخاري (5709)، مسلم (105) فذهبت هذه الجملة مثلاً يذكر كلما ذكر النمام وفعله ، أو تحدث الناس في أخبار النمامين والواشين والكاذبين ، وتعوّذ الناس من مصيرهم ، واجتنبوا أن يكونوا مثلهم . وما أجمل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم للأقرع بن حابس الذي رأى رسول الله يقبل الحسن والحسين رضي الله عنهما ، فقال : إن لي عشرة من الولد ما قبلت أحداً منهم - : { من لا يرحم لا يُرحَم } .البخاري (5651)، مسلم (2318) جملة طبقت الآفاق وتداولها الناس في مجالسهم { من لا يرحم لا يُرحَم } إنها دليل الرحمة في الإسلام وطريق الوصول إلى رحمة الله بنا ، وكما تَدينُ تُدان ![]() من أساليب التربية النبوية الحـــوار بقلم د . عثمان قدري مكانسي قد يمر الرسول صلى الله عليه وسلم في مكان فيرى أمراً يستحق التعليق عليه ، أو يسمع كلمة فيلقي الضوء عليها ، فتكون هذه الكلمات من رسول الله صلى الله عليه وسلم عظة وعبرة تؤثر في نفوس أصحابه ، وقد يحاور أصحابه ليصل معهم إلى فكرة يثبتها في عقولهم ، أو يرشدهم بها ويهذب نفوسهم ، ويدلهم على طريق الخير الموصل إلى رضاء الله تعالى . من ذلك ما رواه عمر الفاروق ـ رضي الله عنه وأرضاه ـ قال : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم بسَـبْيٍ ، فإذا امرأة من السبي (الأسرى ) قد تحلَّب ثديها إذ وجدت صبياً في السبي ، فأخذته فألزقته ببطنها فأرضعته . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار وهي تقدر على أن لا تطرحه ؟ قلنا : لا والله . قال : فالله تعالى أرحم بعباده من هذه بولدها . وكثيراً ما كان السبي في ذلك الوقت ، وكثيراً ما كانت النساء يفعلن ذلك بأولادهن ، فهذا أمر عادي ألفه الناس ، فهو جزء من حياتهم اليومية ، ففقدوا بهذه العادة التلذذ بمعنى الأمومة والأبوة .. فنبههم رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو المعلم العظيم - إليها فتذكروها ، ثم قادهم إلى أهم من ذلك . قادهم إلى حب الله إياهم ورحمته بهم ، فإذا الله تعالى بقوته وعظمته وسلطانه ـ وهو ليس بحاجة إليهم ـ يحبهم هذا الحب الكبير ، أفلا يستحق ـ سبحانه ـ أن يبادلوه حباً بحب ؟ ! هم عبيده يحتاجونه في كل لمحة وحركة ، في كل طرفة عين ونَفَسٍ ، نواصيهم بيده ، ماض فيهم حكمه ، أفلا يتوجب عليهم أن يخلصوا في عبادته والإنابة إليه ، والعمل بما يرضيه ؟!.. إنها لفتة عظيمة من المعلم العظيم صلى الله عليه وسلم . وهذا أحد أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أبو حكيم ـ فيما يروي البخاري : يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحاوره قائلاً : يا رسول الله من أبرُّ ؟ ( يريد أن يكون من أهل الله الذين يبغون ثوابه ويخافون عقابه ) . قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : أمك ( كلمة واحدة تعبر عن إرضاء الأم الكريمة ذات الفضل العظيم الذي لا يدانيه فضل ، فالجنة تحت أقدامها ) . قال : قلت : من أبرُّ ؟ ( أي من أبرّ بعدها يا رسول الله ؟) قال صلى الله عليه وسلم : أمك ( إذن ففضلها كبير يا رسول الله ، لا يدانيه فضل مهما علا وسما ) . قلت : من أبرُّ ؟ ( من في المرتبة الثالثة بعد الأولى والثانية المخصصتين للأم حفظها الله ورعاها ؟)\قال صلى الله عليه وسلم : أمك ( الله أكبر ، إنها كلمة كررها رسول الله تنبئ عن فضل الأم ، فهي نبع الحنان ونهر الرحمة وسحائب الغفران ، إرضاؤها خطير وإكرامها واجب كبير ) . قلت : من أبرُّ ؟ ( أهناك من أبره بعدها يارسول الله ؟ ، هي في المقام الأول والثاني والثالث ، هي باب الجنة ومفتاح الخيرات . ) قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : أباك . ( فهو المربي والأسوة الحسنة لأولاده ، يشقى لأجلهم ويتعب لراحتهم ، رضاه من رضى الرب ، وسخطه من سخط الرب إكرامه واجب وحبه لازب ، أدخلهما الله جميعاً جنته في الفردوس الأعلى ) . ثم الأقرب فالأقرب إنه الدين العظيم الذي يدعو : إلى الإحسان والبر ، وإلى التوقير والاعتراف بالفضل ، والذي يدعو إلى صلة الأرحام ، وبناء مجتمع المحبة والوئام .) . والحوار الذي يقوم على طرح الأسئلة من الرسول صلى الله عليه وسلم على أصحابه ، أو من الصحابة على رسول الله صلى الله عليه وسلم يثير الانتباه ، ويحرك الذكاء ويقدح الفطنة ، فتراهم يرتوون من حكمته ـ صلى الله عليه وسلم ـ في قالب من الاقتناع والحوار الهادف . تعال معي لترى مصداق ما قلناه : عن النعمان بن بشير ـ رضي الله عنهما ـ أن أباه أتى رسول الله ـ صلى اله عليه وسلم ـ فقال : إني نحلت ( أعطيت ) ابني هذا غلاماً كان لي . قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : أكلَّ ولدك نحلته مثل هذا ؟ قال : لا . قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : فأرجعه . وفي رواية : ( اتقوا الله واعدلوا في أولادكم ) . وفي رواية : ( فلا تشهدني إذن ، فإني لا أشهد على جور أبداً ) ، وفي رواية ثالثة : ( فأشهد على هذا غيري ) . ثم قال : أيسرك أن يكونوا إليك في البر سواء ؟ قال : نعم . قال : فلا إذن { متفق عليه ، وهو في رياض الصالحين الحديث / 341 / . حوار هادف وضح فيه النبي صلى الله عليه وسلم أن العدل بين الأبناء مطلوب ، وأن البر بهم يؤدي إلى برهم بوالديهم ، وأنه كما تدين تدان . كما وضّح الحديث أن على الإنسان ألا يشهد بغير الحق والعدل ، وأن عليه تبصير الناس بأمور دينهم ، وأن يكون الداعية عوناً لإخوانه على إرضاء الله عز وجل . ومن الحوار الذي أثرى فيه الحديث عن فضيلة الصدقة والحث عليها ، ما رواه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله ؟ قالوا : يا رسول الله ، ما منا أحد إلا ماله أحب إليه من مال وارثه . فقال صلى الله عليه وسلم : اعلموا أنه ليس منكم أحد إلا مال وارثه أحب إليه من ماله ، مالك ما أنفقت ومال وارثك ما أخرت . محاورة وضعت النقاط على الحروف بأسلوب مقنع واضح لا تعقيب عليه . ومن الأحاديث التي بينت صغار الدنيا وهوانها على الله تعالى : ما رواه جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مر بالسوق ... فمر بجدي أسكَّ ( الأسك : مصلوم الأذنين ومقطوعهما ) ميت ، فتناوله بأذنه ثم قال : أيكم يحب أن هذا له بدرهم ؟ قالوا : ما نحب أنه لنا بشيء . ( أو ما نصنع به ؟ ) قال : أتحبونه أنه لكم ؟ قالوا : والله لو كان حياً كان هذا السك عيباً فيه ، فكيف وهو ميت ؟! قال : فوالله ؛ للدنيا أهون على الله من هذا عليكم . أسلوب حواري عملي ، يرى رسول الله جدياً ميتاً ، مقطوع الأذنين ، تزكم رائحته الأنوف ، يمسكه من إحدى أذنيه ويعرضه على أصحابه ، أن يشتروه بدرهم ، فيأبوا ذلك ، وماذا يفعلون بجيفة قذرة ؟ ولو كان حياً وهو مقطوع الأذنين ما رغبوا فيه فكيف وهو ميت ؟! وحين يصلون إلى هذا القرار يعظهم الرسول صلى الله عليه وسلم ، لو كانت الدنيا تساوي عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء ![]() من أساليب التربية النبوية ذكر الصالحين الدكتور عثمان قدري مكانسي إن الأذن لتسرع إلى سماع أخبار الصالحين وإن النفس لترغب أن تعرف أحوالهم وما يخصهم . فهم القدوة والمثل ، والراغب في الكمال يتأساهم ويتحسس خطاهم ، وهكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعاهد أصحابه كل حين بأخبار الصالحين الأولين . فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : قال موسى عليه السلام يا رب ، علمني شيئاً أذكرك وأدعوك به . قال رب العزة جلَّ وعلا : قل يا موسى : { لا إله إلا الله } . قال : يا ربِّ ، كل عبادك يقولون هذا ؟ . قال : يا موسى ، لو أن السموات السبع وعامرَهنَّ - غيري – والأرضين في كفة ، ولا إله إلا الله } في كفة ، لمالت بهن { لا إله إلا الله } . فالسامع يسمع اسم سيدنا موسى – عليه السلام – وهو من الأنبياء أولي القوة ... والنفس المؤمنة تميل إليه وتحبه { وألقيت عليك محبة مني } ثم يسمع ما سأل ربَّه ، فيعلم أن هناك فائدة يفيد منها ، فـَلـْنـَعِ ما يقوله الله تعالى له ، ولنسِرْ على خطاه ، فمن استهدى المهديين اهتدى . وهكذا يكون الرسول الكريم – صلى الله عليه وسلم – بذكر حوارموسى – عليه السلام – مع ربه – قد غرس فينا حب { لا إله إلا الله } ، وعرَّفنا مكانتها ، وحثنا على الإيمان بها . وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : بينا أيوب عليه السلام يغتسل عُرياناً ، فخرَّ عليه جراد من ذهب ، فجعل أيوب يحثي في ثوبه ، فناداه ربه عزَّ وجلَّ : يا أيوب ، ألم أكن أغنيتك عما ترى ؟ قال : بلى ، - وعزتك – ولكن لا غنى لي عن بركتك . فهذا النبي أيوب عليه السلام له في نفوس المسلمين حب وهوى لما عرف عنه من صبره على الابتلاء ـ والصبر من سمات الصالحين - والرسول صلى الله عليه وسلم يريد أن يرينا أن المال الصالح للعبد الصالح بركة ويمن ، وأن النفس البشرية تهوى المال { وتحبون المال حباً جما } ، وأن الله تعالى يختبر حتى الأنبياء ، وأن المال يشغل حتى كرام الناس . فهذا أيوب عليه السلام ينسى أنه عريان فيشتغل بجمع الذهب ويحرص عليه ، والإنسان لا يعدم سبباً يعلل به حبه للمال ( ... ولكن لا غنى لي عن بركتك ..) كما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : بُعِثَ موسى وهو راعي غنم ، وبعث داود وهو راعي غنم ، وبعثت أنا وأنا أرعى غنماً لأهلي بأجياد . وهل هناك أفضل من موسى وداود والأنبياء ، وعلى رأسهم رسول الله صلوات الله عليهم جميعاً ؟ ! . ماذا كان عملهم ؟ لم كونوا تجاراً ولا ومهندسين أو أطباء أو مقاولين ، ولم يكونوا يسكنون القصور والبيوت الفخمة ، كانوا فقراء يرعون الغنم للناس ، فرعوا الأمم بعد ذلك . والإنسان كما يعلمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث : يشرُف ُ بعمله لا بنسبه ، وبإيمانه لا بحسبه ، وبروحه لا بماله ، وبعقله لا بطينه ، فعلى الإنسان أن يعمل ولا يحقرن شيئاً من عمله . فآدم عليه السلام كان مزارعاً ، ونوح عليه السلام كان نجاراً ، وموسى عليه السلام كان راعياً ، وما من نبي إلا رعى الغنم ، وعلى الإنسان أن يأكل من عمل يده ( ما أكل امرؤ طعاماً قطُّ خيراً من عمل يده ) ، وعلى الإنسان أن يبحث عن اللقمة الحلال من العمل الحلال ، ففيها الأمن والأمان والصحة والعافية ، ورضى الرحمن . إن ذكر الصالحين مدعاة للاقتداء بهم والسير على منوالهم .. اللهم اجعلنا من عبادك الصالحين يا رب العالمين . يتبع اثبت وجودك
..
|
|
|
|
|
|
|
#2 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
|
|
|
|
|
|
|
#3 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
من أساليب التربية النبوية
حسن الخلق والتحبب الدكتور عثمان قدري مكانسي (( الأرواح جنود مجندة ، ما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف )) . ويزداد الإنسان بالإنسان تعارفاً إذا عامله بخلق حسن ، وتحبب إليه . وقد كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مثال المسلم الخلوق ، حتى مدحه رب العزة فقال : { وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ } (1) . كما مدح فيه لطف معشره وحسن أدبه مع الناس ، فاجتمعوا إليه وأخذوا عنه ، وجعلوه أسوتهم ، فقال : { وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ }(2) ، فكان ـ صلى الله عليه وسلم ـ مهوى أفئدة من عرفه ، يفدونه بأرواحهم ، ويفضلونه على آبائهم وأولادهم . وبحسن الخلق دخل عقولهم وقلوبهم ، فصنع منهم سادة الأمم وقادتها . عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : ( . . وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله تعالى فينتقم لله عز وجل )(3) . وكان إذا رأى خطأ من أحد أصحابه نبهه بلطف دون أن يجبهه ، فيعمّم . عن عمر رضي الله عنهما أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا ينبغي للمؤمن أن يكون لعاناً )(4) . فالمسلم داعية ، والداعية ذو أخلاق ، والمدعو يرى الداعية ويقوّمه بما يفعل وما يصدر عنه من تصرف قبل أن يأخذ عنه ، حتى إنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا أساء إليه أحد عفا عنه ، وإذا شتمه يهودي رد عليه بما يناسب دون أن يفحش . روت عائشة رضي الله عنها أن يهوداً أتـَوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : السام عليكم(5) (أي إنهم كانوا يدعون على النبي صلى الله عليه وسلم بالموت ) فقالت عائشة وهي الزوج المحب لزوجها ، الصبية المندفعة غير المتروية ـ فقد كانت في الرابعة عشرة أو أقل ـ : وعليكم ، ولعنكم الله ، وغضب عليكم . ( إنه رد منفعل يوضح مدى التأثر الذي أصابها من اليهود حين سمعتهم يدعون على رسول الله جهاراً نهاراً بحجة أنهم يسلمون عليه ) . فقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : مهلاً يا عائشة ، عليك بالرفق ، وإياك والعنف والفحش ( جواب يدل على سمو في الأخلاق ، وترفع عن السفاسف ، وتحمل في سبيل الدعوة ، وهذا يغيظ الشاتم ويقلقه ، فالمشتوم أهمله ، ولم يرد عليه بعنف يوحي بانفعال وتحرق ). قالت : أولم تسمع ما قالوا ؟! ( سؤال لم تطلب عائشة الإجابة عليه ، إنما أرادت الدفاع عن موقفها ، فقد ردت عليهم بمثل ما قالوا ). قال صلى الله عليه وسلم : أو لم تسمعي ما قلت ؟! ( وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رد عليهم بقوله : ( وعليكم ) فكلامهم مردود عليهم والموت لهم . فكان جوابه لها بصيغة السؤال نفسه الذي لا يحتاج لجواب ، بل يحتاج أن تنتبه عائشة إلى معناه وفحواه . ) ردَدْتُ عليهم فيستجاب لي فيهم ، ولا يستجاب لهم فيّ (6) . ( فهو حبيب الله ورسوله يحميه ويدافع عنه ، واليهود أعداء الله لعنهم وغضب عليهم ، فدعاؤهم على النبي صلى الله عليه وسلم لا يستجاب ، ودعاؤه عليهم مستجاب . . فالويل لهم ثم الويل لهم ) . أدب عظيم يعلمُناه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، ويجمل بنا أن نتمثله ونحياه . ومن التحبب الذي يؤتي ثماره سريعاً : إشعار المخاطب أنه عندك ذو مكانة ، وأن له في قلبك وداً وإكراماً ، فإذا شعر بهذا اطمأن ، فكان إليك قريباً وإلى دعوتك مجيباً . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بارعاً في هذا المضمار : فقد كان يُردف بعض أصحابه وراءه في سفره ، كما فعل مع معاذ بن جبل وعبد الله بن عباس وأسامة بن زيد رضي الله عنهم جميعاً وكان يطلب من أصحابه أن يدعوا له فهو بحاجة إلى دعائهم ، كما كان يخص بعضهم الآخر بلفتة كريمة منه صلى الله عليه وسلم ، ويلقبهم بالألقاب الكريمة أو الكنى الطيبة : ( الصدّيق ، الفاروق ، أمين الأمة ، سيف الله .. ) وكان يدعو لبعضهم بالخير . . و يؤثر الآخرين بشيء يحبونه . . وهكذا . فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : أخذ رسول الله بمنكِبَيَّ فقال : ( كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل )(7) . تصوروا معي رسول الله صلى الله عليه وسلم يدني عبد الله بن عمر رضي الله عنهما إليه ، ، ويستقبله بوجهه ، ويمسك منكبيه تحبباً ، وهو الفتى الشاب . . فيرى ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم عظيماً لا ينساه ، ولقد عُرِفَ عن ابن عمر أنه كان يمشي في المكان الذي كان رسول الله يمشي فيه ، ويتوقف في المكان الذي توقف فيه ، ويصلي في المكان الذي صلى فيه . . أليس هذا من حسن أخلاق سيد الدعاة ؟!! ألم يثمر هديه العملي في أصحابه ، حتى إن أبا سفيان قال في جاهليته : لقد رأيت هرقل في أصحابه ، وكسرى في أصحابه ، فلم أجد أحداً يُعظّم أحداً كتعظيم أصحابِ محمد محمداً ، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم . إنك إن مدحت إنساناً مسْلِماً بما فيه فقد استفدت أموراً عدة : أولها : أنك ترفع من قدره ، وتشعره بمكانته عندك . ثانيها : أنك تجعل بينك وبينه وداً ورباطاً من الأخوة والمحبة . ثالثها : أنك تدفعه إلى التمسك بما فيه من خصال حميدة مدحته عليها . رابعها : أنك تحثه على الاستزادة من هذه الشمائل . خامسها : أنه ينجذب إليك وترتاح نفسك لسماعك ومعاشرتك والأخذ عنك . وهذا ما يريده الداعية المسلم من المدعو فتصل التربية والأفكار إلى قلبه وعقله دون عائق ، فيكون لك طيّعاً منقاداً . . وأنت تريد له الخير وتحرص عليه . ( على أن يكون مدحك له بما فيه ، وإلا كان نفاقاً ـ نعوذ بالله من ذلك ـ ) . وقديماً قال الشاعر : أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم ** فطالما استعبدَ الإنسانَ إحسانُ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأشجِّ عبد القيس : ( إن فيك خصلتين يحبهما الله : الحلم ، والأناة )(8) . كما أنك حين تخبر أخاك أنك تحبه ، يحبك ويقبل عليك ، ويفتح قلبه لك ، وهذا ما يريده الداعية من الناس : حبٌّ وودٌ وراحة نفس وإقبالٌ . فقد روى المقدام بن معدي كرب قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا أحب أحدكم أخاه فليعلمه أنه يحبه )(9) فلا يكون الود وداً من طرفٍ واحد . ولن تكون العلاقة من جهة واحدة علاقة . وسيظل الطرف الآخر يجهل نواياك تجاهه ، وتقديرك له ، وحبك اياه ، ( على أساس أنه في الله تعالى ) . إلا أن توضح ذلك فيتبادل الطرفان المحبة في الله فيكون رباط الأخوّة متين العرى مكين الأركان . ![]() من أساليب التربية النبوية الترغيب الدكتور عثمان قدري مكانسي أرسل الله تعالى رسوله الكريم رحمة للعالمين ، يهديهم إلى صراط الله المستقيم ، ويفتح لهم آفاق الحياة على نهج مضيء ، وسبيل واضح . ومن طبع الإنسان الوقوع في الخطأ والتفلت والتهاون ، لأن الله تعالى خلقه ( على عجل ) و (( خلقه ضعيفاً ) يصيب الذنوب ، ويقترف الآثام ، ولذلك كانت الجنة للتائبين والنار للعاصين . وهنا يأتي دور المعلم الأول سيدنا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يرغب أصحابه في الجنة ، ويعدهم عفو الله ومغفرته ، ويحثهم على عصيان الشيطان واللجوء إلى الرحمن ، فإن تقدموا إليه شبراً تقدم إليهم ذراعاً ، وإن جاءوه سيراً جاءهم ـ عز وجل ـ هرولة . . وقد كان الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ يرغبهم في طاعة الله ، ويعدهم الخير ، عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال : خرج رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ على رهط من أصحابه يضحكون ويتحدثون فقال : ( والذي نفسي بيده لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً ) . ثم انصرف وقد أبكى القوم . فالرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ يعلم من الغيب ما علَّمَه اللهُ ، وأراه من النار وأهوالها في معراجه إلى السماء . . فتراه يحذر المسلمين الركونَ إلى الدنيا والسكون إليها ، فيبكي القومُ ويخافون ويدركون أن على المسلم أن يقتصد في ضحكه . . وأوحى الله عز وجل إليه : يا محمد لِمَ تقنط عبادي ؟ سبحان الله . . إن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أراد تذكيرهم بالله ، والعمل بما يرضيه فوعظهم فتأثروا فبكوا . . فأراد الله سبحانه وتعالى ـ حين بكوا من خشيته ـ أن يفرحوا لرحمته وغفرانه ، فأمر النبي عليه والصلاة والسلام أن يضحكهم كما أبكاهم ، فخرج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال : أبشروا وسددوا وقاربوا(1) . . فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها فلئن صدقت نية المسلم ، فعفو الله ومغفرته أسرع إليه وأقرب . وسلعة الله غالية ، وقليل من الناس من يقدر على ثمنها ، فماذا يفعل سواد المسلمين ؟! إن قيام الليل دليل على صدق المؤمن في توجهه إلى الله تعالى ، والتزام الصلاة جماعة تشهد له بالإيمان ، فهل كل الناس يستطيعون قيام الليل وإحراز فضل الإجتهاد في العبادة ـ اللهم إلا من كتب الله له الكرامة ـ ؟!! وينظر الله إلى عباده نظرة رحمة ومغفرة وحب وكرامة : فعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم يقول : من صلى العشاء في جماعة ، فكأنما قام نصف الليل ، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله(2) . فكان الترغيب في صلاة العشاء وصلاة الفجر جماعة ، إنهما تعدلان قيام الليل كله . ولذلك يحرص المسلم مهما كان منشغلاً في أمور حياته ـ إلا المضطر ـ أن يصليهما في جماعة لينال ثواب القيام ، وأحسِنْ به من ثواب ! . ويرغـِّب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أصحابه ، ومن بعدهم ، في التوادِّ والتراحم والحب في الله ، لأن الحب في الله : 1ـ يجلو الصدأ عن النفوس . 2ـ ويجمع القلوب على مصدر واحد يتوجهون إليه جميعاً . 3ـ ويغرس الأخوَّةَ في نفوس المسلمين ، فيكونون صفاً واحداً وجبهة واحدة . 4ـ ويبعث الأمان والاطمئنان والرأفة والإيثار في عالم المسلمين . 5ـ ويظلهم الله في ظله يوم القيامة حين تدنو الشمس من رؤوس الخلائق . فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : إن الله يقول يوم القيامة : ( أين المتحابون بجلالي ؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي ) (3) . 6ـ ويؤدي إلى حب الله تعالى إياهم : عن معاذ بن جبل ـ رضي الله عنه ـ قال : سمعت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول : قال الله تعالى : ( وجبت محبتي للمتحابين فيَّ ، والمتجالسين فيَّ ، والمتزاورين فيَّ ، والمتباذلين فيَّ )(4) . ونجد الترغيب في الاستغفار حين يَذكر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن المسلم إن أخطأ ـ وهو يخطئ ـ استغفرَ الله ، فأقرَّ بذنبه ، وعلم أن له رباً يغفر ، فتاب إليه ، وكلما أخطأ عاد إلى ربه فتاب عليه . فالعلاقة ـ إذن ـ بين الرب والعبد علاقة ودٍ وحبٍ ومغفرةٍ ورحمةٍ من ذي الجلال ، وعلاقة إقرار بالعبودية ولجوء وتوبة واستغفار من العبد المحب لربه ، الراجي عفوَه ورضاه . عن أبي أيوب الأنصاري خالد بن يزيد ـ رضي الله عنه ـ قال : سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول : ( لولا أنكم تذنبون لخلق الله خلقاً يذنبون ، فيستغفرون فيغفر لهم )(5) . أرأيت إلى هذه الصلة الوشيجة بين العبد وربه . . . الرب كامل كمالاً مطلقاً . . والعبد كمالـُه نسبي . .والكمال النسبي فيه ضعفٌ ، وفيه نسيان ، وفيه إهمال . . . فمن يسد نقصَه هذا ؟ .. إنه ذو الكمال المطلق . . خالقه وبارئه على هذه الصورة ليكون محتاجاً إليه دائماً ، وليكون الغفران والرحمة من الله متواصلاً . اللهم اكتب لنا الغفران والرحمة . . لجأنا إليك بضعفنا فتولـّنا بكمالك . . . . . يا رب . ومن الترغيب الذي يذكره سيد المربين ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، فيسري عن المؤمنين الذين كثرت ذنوبهم ما رواه أبو موسى الأشعري عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال : يجيء يومَ القيامة ناسٌ من المسلمين بذنوب أمثالِ الجبال ، فيغفرها الله لهم (6) . فما علينا ـ معشر المسلمين ـ إلا أن نأتي الله بكلمة التوحيد موقنين بها ، مقرّين بها ، عاملين بها ، فإن كثرت ذنوبنا فالله يغفرها وإن كانت أمثال الجبال . . فهل هناك أفضل من هذا الترغيب ؟!!. ( أستغفر الله ) دأبي مذ وعيت إلى ** نفسي وحـالي ، ومـا حصَّلْتُ من عمل ( أستغفر الله ) دربـي للـكـريـم إذا ** فاضت ذنوبي وضاق الصدر من خلل ( أستغفر الله ) نـبـراسٌ يـســدد ما ** آلـت إليـــه نـفـوس القـوم مـن خـطــل فهو الدواء لمـن ضـل الطـريـق إلى ** كـنـف الـهـدايـة أو قـدْ لَـجَّ في الـهـزل أو تـاهَ في سـعيـه فالنـاس مُذ وجدوا ** فـعـنـصـر الخلق فيهم كـان مـن عـجل فـيـــا سـعــادة مــن وافــاه مـقـتـبـلاً ** ويـا شـقـاء ضلـيـل القـلب والعـقـل (7) الهوامش: (1) الأدب المفرد الحديث / 254 / . (2) رياض الصالحين الحديث / 1069 / رواه مسلم . (3) رياض الصالحين الحديث / 375 / رواه مسلم . (4) رياض الصالحين الحديث / 380 / رواه مسلم . (5) رياض الصالحين الحديث / 421 / رواه مسلم . (6) رياض الصالحين الحديث / 430 / رواه مسلم . (7) من ديوان ( نبضات القلب ) لمؤلف الكتاب . |
|
|
|
|
|
|
#4 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
من أساليب التربية النبوية
الترهيب الدكتور عثمان قدري مكانسي ليس في القرآن آية ترغيب إلا ما تبعها ترهيب ، وما من آية فيها ترهيب إلا تبعها ما فيه ترغيب . . فالترغيب والترهيب متلازمان ، والحكمة من ذلك أن مَنْ لا يؤثر فيه الترغيب وثوابه يؤثر فيه الترهيب وعقابه . وبما أن الإنسان تعتريه حالات فيها عمل صالح وزيادة في الإيمان ونشاط في الجوارح ، تعتريه كذلك حالات تفتر فيها همته ، ويهمد نشاطه ، وتضعف نفسه ، فالثواب في الأولى يشجع على الزيادة والعقاب في الثانية يمنع عن التمادي في الغي . وكلا الأمرين جربه رسول الله صلى الله عليه وسلم في وعظه أصحابَه ، وكما رأينا وعظه صلى الله عليه وسلم مرغِّباً ، فإليك وعظه مرهِّبا : فعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال : ( . . . . . والذي نفسي بيده ، لقد هممت أن آمر بحطب ، فيحتطب ، ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ، ثم آمر رجلاً فيؤم الناس ، ثم أخالف إلى رجال فأحرّق عليهم بيوتهم )(1) انظر معي إلى طريقة الترهيب كيف جاءت مرتبة منظمة تدل على : 1ـ انفعالِ رسول الله صلى الله عليه وسلم غضباً على تاركي الجماعة . 2ـ وأن هذا الانفعال ولّد تفكيراً مرتباً في تسلسل الأفعال التي تكاد يقرر أن يفعلها ليردع تاركي الجماعة . 3ـ وفضلِ صلاة الجماعة الكبير الذي يتركه بعضهم جاهلاً به . 4ـ وحرصِ رسول الله صلى الله عليه وسلم على توثيق عرى الجماعة . 5ـ والأثرِ الذي خلَّفه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفوس أصحابه من حذر تفويت الجماعة ، والخوف من التفريط فيها ، وعظيم فضلها وشنيع تركها . ومن وعظه صلى الله عليه وسلم مرهباً : ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته ، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح ، وإن فسدت فقد خاب وخسر )(2) . فكلمة ( خاب ) ، وكلمة ( خسر ) : توحيان بالإفلاس يوم القيامة لمن لم تقبل منه صلاته ، كما أن كلمة ( فسدت ) : توحيِ بالضياع وإحباط العمل ، وهذا ما يُرهبُ المسلمَ ، أَبَعْدَ العمل والجد والرغبة في إحراز الأجر نُضَيِّعُ الصلاةَ فنضيعُ بضياعها ؟!! حاشا وكلا . وتعال معي إلى هذه الصورة المرعبة التي رواها المقداد رضي الله عنه في جلاء صعوبة يوم الحشر ـ نسأل الله العافية ـ هذه الصورة التي تبعث الخوف والهلع في نفس المؤمن ، فيتحاشى هذا الموقف قدر المستطاع عن طريق اجتناب الموبقات ، والبعد عن المهلكات ، والإكثار من عمل الصالحات ، وإحراز الأعمال المنجيات . عن المقداد رضي الله عنه قال سمعت رسول صلى الله عليه وسلم يقول : تُدنى الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون كمقدار ميل ، قال سليم بن عامر الراوي عن المقداد : فوالله ما أدري ما يعني بالميل ؛ أمسافة الأرض ؟ أو الميل الذي تكتحل به العين ؟! فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق : فمنهم من يكون إلى كعبيه ، ومنهم من يكون إلى حقويه ( خصريه أو مكان شد إزاره ) ، ومنهم من يلجمه العرق إلجاماً . . . ( وأشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده إلى فيه )(3) . فيوم الحشر يوم مخيف ، يقف الناس فيه كل حسب عمله ، وما العرق الذي يتدرج فيه الناس إلا حصائد أعمالهم . أفلا ينبغي للناس أن يحسبوا لهذا اليوم حسابه ، فيعملوا الخير ويكثروا منه ؟ ويتجنبوا الشر وينأوا عنه ؟! . إنه يوم الإمتحان ، حيث يكرم المرء أو يهان ، فمن عمل صالحاً فلنفسه ، ومن عمل سوءاً فلا يلومن إلا نفسه . وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية عن النعمان بن بشير(4) يصف أهون الناس عذاباً يوم القيامة ، والمسلمون يصغون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كأن على رؤوسهم الطير ، مأخوذين بهذا الوصف ، ترتعد فرائصهم من هول ما يسمعون ، يخافون هذا المصير ويُعِدون العُدة لتجنبه . . ( فأهون الناس عذاباً رجل يوضع في أخمص قدميه جمرتان ، يغلي منهما دماغه ، ما يرى أن أحداً أشد منه عذاباً ) . وإني لأعجب من بعض من يدعون الباع الطويل في التربية ، والخبرة المديدة في مضمارها ، يرفضون الترهيب أسلوباً للتربية ويكتفون بالترغيب ، زاعمين أن الخوف من العقاب يجعل الخائف يلتزم ما يؤمر به ، وينتهي عما نهي عنه ، بالإكراه , فإذا زال الخوف تفلت وعاد سيرته الأولى ، فهم لذلك يدأبون على نوع واحد من التربية هو الترغيب . والرد عليهم بسيط لأنه جواب الفطرة : أولاً : إن الله تعالى أعلم بالإنسان وما يقومه ، فهو الذي خلقه فقدّره ، يعلم ما يصلحه ، والقرآن الكريم مليء بالترغيب والترهيب . ثانياً : التربية غير محددة بزمان ولا مكان حتى نقول : إذا زال الخوف تفلت وعاد سيرته الأولى ، ثم لا نقول كذلك : إذا زال الترغيب تفلت وعاد سيرته الأولى . . فهما مستمران إلى آخر يوم من حياة الإنسان ، كما أن الترهيب والترغيب لا ينبغي أن يكونا طارئين على الإنسان ، بل يجب أن يكونا من مكونات نفسه ليصاحباه في حياته ، فيكونا دافعاً ذاتياً إلى الخير ، وكابحاً ضمنياً عن الشر . ثالثاً : إن الواقعَ ليُكذب ادعاءاتهم ، فالحوافز ذات تأثير كبير في بذل الجهد للوصول إلى الهدف ، لكن الخوف من الوقوع في المحظور أكبر تأثيراً . فقد تجد أناساً يبذلون الجهد للوصول إلى الأحسن ، لكنك ترى عامة الناس يبذلون الجهد ويثابرون على أمرٍ ما خوف الانتكاسة والعودة إلى الوراء . وهكذا أثبت الترهيب أنه كالترغيب تأثيراً في الموعظة . ولقد كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يتناوله في عظته أصحابَه بمقدار ، لأنه كجرعة الدواء المر ، ينفع إن استعمل بحكمة ويُهلك إن زاد عن حده . ![]()
|
|
|
|
|
|
|
#5 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
من أساليب التربية النبوية طريقة الخطوات المتتالية الدكتور عثمان قدري مكانسي إن المعلم الناجح يقسم درسه إلى فقرات متتالية ، ويستعين بهذا التقسيم على إيصال المعلومات مرتبة : واحدة إثر واحدة ، ولا ينتقل إلى الثانية إلى بعد أن يفهم تلاميذه الأولى ، وهو بهذا يتيح لهم الفرصة لفهم ما يتلقونه أولاً بأول واستيعابه ، ويكون ناجحاً إذا ربط الموضوع ( بفقراته كلها ) موضحاً بدء كل فقرة وانتهاءها ، وعلاقتها بما بعدها . . وإذا تابعنا أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وجدنا قسماً كبيراً منها يتبع هذا الأسلوب النافع الدال على قدرة فائقة في إيصال المراد إلى السامع ، والتأكد من أنه تلقى العظة والعبرة واستوعبها . وهذا ما نجده واضحاً في حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذاَ إلى أهل اليمن ، قال له : إنك لتقدُم على قوم من أهل الكتاب : 1ـ فليكن أول ما تدعوهم إلى أن يوحدوا الله تعالى . 2ـ فإذا عرفوا فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم . 3ـ فإذا صلوا ، فأخبرهم أن الله تعالى فرض عليهم زكاة في أموالهم ، تؤخذ من غنيهم فترد إلى فقيرهم . 4ـ فإذا أقروا بذلك فخذ منهم ، وتَوَقَّ كرام أموال الناس(1). نلاحظ : 1ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم عَرَّف معاذاً ـ رسوله ـ بأهل اليمن ، فهم ليسوا وثنيين ولا عباد أصنام ، فلا يفرض الإسلام عليهم فرضاً ، فاستعمل الحكمة معهم . 2ـ وهم يعرفون الله تعالى ، لكن معرفتهم إياه ـ سبحانه ـ مختلطة ، فهم يجعلونه ثالث ثلاثة ويجعلون عيسى عليه السلام ابنه ، فادعهم إلى توحيده ـ سبحانه ـ وبيّنْ لهم خطأ اعتقادهم . 3ـ فإذا عرفوا الله حق المعرفة وجب أن يعبوده ، وأول العبادات مرتبة : الصلاة ، فبينْ لهم أن الصلاة عماد الدين ، وأنها تقرب العبد من مولاه ، وأن ما بين الرجل والكفر تركُ الصلاة . 4ـ فإذا صلوا فقد دخلوا الإسلام ، وجاءت العبادات الأخرى وراءها ، والزكاة مقدمة على غيرها . . وأعلمْهم أن الزكاة ليست إتاوة تدفع للحاكم ـ فلربما استصعبوها !! فأنبئهم أنها للتكافل الاجتماعي ، (( حق يؤخذ من الغني فيهم فيرد إلى فقيرهم )) فهذا أدعى إلى الرضا بها . 5ـ فإن أقروا بها فخذ منهم زكاة أموالهم ، وتجنب ما يحبون ويضنون به ( وهذا يدل على عمق فهم أغوار النفس الإنسانية ) . . . وأنت تلاحظ من حديثه صلى الله عليه وسلم ما يلي : 1ـ التدرج من الأهم إلى الأقل أهمية ( ولا تنس أنها ـ كلها ـ مهمة ) : المقدمة : ( تعريفهم بالدين ) ثم التوحيد ، ثم الصلاة ، ثم الزكاة . . 2ـ الكلمات الرابطة بين الفقرات : (( إنك لتقدم ، فليكن أول ، فإذا عرفوا ، فإذا صلوا ، فإذا أقرّوا . . )) فالتعبير الثاني ( ليكن أول ) نتيجة للأول ( إنك لتقدم ) . والتعبير الثالث ( فإذا عرفوا ) نتيجة للتعبير الثاني . والتعبير الرابع ( فإذا صلوا ) نتيجة للثالث . والتعبير الخامس ( فإذا أقروا ) نتيجة للرابع . خطوة بعد خطوة ، وطلب إثر طلب ، وانتقال وثيق يدل على تلازم الفقرات كلها . . وهكذا يستوعب السامع العظة والعبرة ، ويتفهمها ويهضمها . ونجد هذه الخطوات واضحة فيما رواه أبو ذر الغفاري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قيل له : أي الأعمال خير ؟ قال صلى الله عليه وسلم : إيمان بالله وجهاد في سبيله . قيل : فأي الرقاب أفضل ؟ قال صلى الله عليه وسلم : أغلاها ثمناً ، وأنفسها عند أهلها . قيل : أفرأيت إن لم أستطع بعض العمل ؟ قال صلى الله عليه وسلم : فتُعين صانعاً ، أو تصنع لأخرق . قيل : أفرأيت إن ضعفت ؟ قال صلى الله عليه وسلم : تدع الناس من الشر ، فإنها صدقة ، تَصدَّقُ بها على نفسك (2). أنت تلاحظ في حديثه ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما يلي : 1ـ التدرج من الإيمان إلى الإحسان إلى الناس ، إلى مساعدتهم إلى كف الأذى عنهم . أي من المُهِمِّ إلى الأقل أهمية . 2ـ أما أداة الربط فهي : السؤال والجواب والمحاورة بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وسائله . وفي حديث آخر نرى هذه الطريقة واضحة : عن جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنهما ـ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( كل معروف صدقة ، وإن من المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق ، وأن تفرغ دلوك في إناء أخيك ))(3) . فتأمل معي وصف المعروف . . فهو صدقة تتصدق بها على أخيك المسلم ، فإذا عرف المسلم أن المعروفَ يُثابُ عليه جاءته طريقة من طرق المعروف التي لا تكلف كثيراً . . الابتسام وطلاقة الوجه ، وحرارة لقاء المسلم أخاه المسلم ، والتحبب إليه ، وإشاعة الراحة والهناء في جو الأخوة . ثم ينتقل المسلم من الصدقة التي لا تكلف الكثير إلى الصدقة التي فيها عطاء وإيثار ، لأن الذي تؤثره على نفسك أخوك المسلم ، ثم إلى الصدقة التي فيها بذل وسخاء ، وهنا تهون الدنيا أمام إخوان العقيدة ، ويرخص الغالي في سبيلهم . . وما أعظمها من أخوّة . ومن التعليم بطريق الخطوات ، ما رواه ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( أقيموا الصفوف ، وحاذوا بين المناكب ، وسدوا الخلل ، ولينوا بأيدي إخوانكم ، ولا تذروا فرجات للشيطان ، ومن وصل صفاً وصله الله ، ومن قطع صفاً قطعه الله ))(4) . ألا ترى معي أن التعليم المتدرج في هذا الحديث جاء صورة حية تبدأ من قيام المسلمين إلى الصلاة ، ورص الصفوف ، والتكاتف بينهم بود وإخاء ، يفسح بعضهم لبعض ، ثم يكونون لحمة واحدة ليس للشيطان منفذ بينهم ، وتغشاهم رحمة الله تعالى . هذا رسول لله صلى الله عليه وسلم يعلم البشرية حتى هذه اللحظة وإلى قيام الساعة ، الطريقة الحديثة القديمة في الوصول إلى قلوب العباد ، وهدايتهم إلى طريق الرشاد . الهوامش : (1) رواه البخاري برقم / 6937 / . (2) رواه الشيخان . (3) الأدب المفرد الحديث / 304 / . (4) رياض الصالحين ، باب الصف الأول ، رواه أبو داود . ![]() من أساليب التربية النبوية أسلوب الحكيم ( الالتفات إلى الأهم ) الدكتور عثمان قدري مكانسي يكون الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ جالساً بين أصحابه ـ رضوان الله عليهم ـ يعلمهم ويربيهم ، يحادثهم ويحاورهم ، يباسطهم ويوادهم . . فيهم الألمعي الذكي ، وفيهم البسيط الغر ، وفيهم الصغير الغمر القليل الخبرة ، وفيهم ذو السن الذي حنكته التجارب وعركته الحياة ، فدرى كنهها وذاق حلوها مرها . . ويسأله أحدهم سؤالاً ليس له جواب ، إما لأنه من علوم الغيب التي استأثر الله سبحانه نفسه بها فلا يطلع عليه أحداً ، وإما أن الجواب ليس له فائدة تذكر ، والمعرفة به لا تضيف جديداً ، وهنا يستغل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ السؤال ويبني عليه قضية جديدة جديرة بالنظر والتفكير والتأمل ، جديرة بالعمل فيما ينتج عنها ، وهذا هو الأهم . فمن ذلك ما رواه أنس ـ رضي الله عنه ـ أن أعرابياً سأل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : فقال : متى الساعة يا رسول الله ؟ فقال له الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ماذا أعددت لها ؟ قال : حب الله والرسول . فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : أنت مع من أحببت(1) . فالأعرابي – كما رأينا - يسأل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن أمر غيبي لا يعرفه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولا ينتج عن معرفته أمر إيجابي ، ولا عن الجهل به أمر سلبي ،وهنا نجد أسلوب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ـ ويسميه البلاغيون : أسلوب الحكيم أو الالتفات إلى الأهم ـ فيجيب عن سؤاله بسؤال : ماذا أعددت لها ؟ فالمهم في معرفة يوم القيامة الاستعداد لها ، والعمل الدؤوب الناصح ، وعندها يقر الأعرابي أنه قليل العمل ، ضعيف الهمة ، إلا أن في قلبه حباً عظيماً لله سبحانه ولرسوله الكريم . . جواب ـ إن صدق فيه ـ عظيم ، فهذا جوهر الإيمان ، وحقيقة الإسلام ، وهنا يقرر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قاعدة نورانية ، ضياؤها يشع ويملأ النفوس أملاً ، والقلوب سعادة ، والجوانح خشوعاً : أنت مع من أحببت ، وهل هناك هدف أسمى وأعظم من هذا الهدف ؟!! قال أنس ـ في رواية أخرى ـ فما رأيت المسلمين فرحوا بعد الإسلام أشد مما فرحوا يومئذ(2). ومن هذا القبيل ( أسلوب الحكيم والالتفات إلى الأهم ) ما رواه أبو هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن امرأة أتت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بصبي . فقالت : ادع له ، فقد دفنت ثلاثة . فقال : احتظرتِ بحظار شديد من نار(3) . فهذه امرأة – كما قرأنا - فقدت ثلاثة من أطفالها ، فلما ولد الرابع جاءت به النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كي يدعو له بطول العمر. . ودعاء النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مستجاب ، ويحق لها ذلك ، فهي أم ، وما أدراك من الأم ؟! فدعا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بما أرادت ، لكنه نبهها والمسلمين إلى فضل من الله عظيم كتبه ـ تعالى ـ لمن يفقد أبناءه : إنه النجاة من النار . ومن هذا القبيل أيضاً : ما رواه عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال : جاء رجل إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يريد الجهاد فقال له الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ : أحي والداك ؟ قال : نعم . قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ففيهما فجاهد(4) . لفتة عظيمة من القلب الرحيم ، والمعلم العظيم ، ودرس رائع من أستاذ الأساتيذ ، ومعلم الناس الخير . فالجهاد ذروة سنام الإسلام ـ لا شك في ذلك ولا ريب ـ لكن رضاء الوالدين والقيام عليهما ، وتلبية حاجاتهما جهاد وأي جهاد !! إن قيامك على أمرهما ، وإرضاءك لهما جهاد عظيم فلا تـُفـَوّته أيها المسلم . وفي رواية أخرى عن رجل جاء يبايع على الهجرة ، وترك أبويه يبكيان ، فقال له رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ارجع إليهما فأضحكهما كما أبكيتهما(5) . وأسلوب الحكيم قلّ من يستعمله ، فهو يحتاج إلى سرعة البديهة ، وذكاء ، وحسن في الأداء. الهوامش: (1) رواه الشيخان . (2) في الأدب المفرد الحديث / 353 / ، رواه الترمذي وأبو داود والنسائي والطبراني . (3) احتظرت : اتقيت ، ونجوت . والحديث أخرجه مسلم في صحيحه ، والبخاري في الأدب المفرد برقم / 145 / . (4) رواه البخاري في الأدب المفرد ، الحديث / 20 / . (5) رواه البخاري في الأدب المفرد الحديث / 19 / ، وأخرجه مسلم والنسائي وغيرهما . |
|
|
|
|
|
|
#6 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
![]() من أساليب التربية النبوية التلميح دون التصريح الدكتور عثمان قدري مكانسي قد يتصرف أحد المسلمين ـ وهو يبغي الخير لنفسه ـ تصرفاً لا يرضى عنه النبي صلى الله عليه وسلم ، والرسول معلم مربٍ يأخذ بأيدي أصحابه إلى الطريق الصحيح والسبيل القويم ، فهل ينبهه مباشرة ؟ .. قد يفعل ذلك بعيداً عن أعين الناس إن كان الأمر خاصاً ، أو دفعاً للإحراج ، فالنصيحة في السر أبلغ . وقد ينبه إلى الأمر بطريق غير مباشر : 1ـ إذا كان الأمر مُهِمّاً ينبغي أن يعلمه الجميع . 2ـ ويُستحسَنُ أن يُترَك مَنْ فعل الخطأ بعيداً عن عيون الآخرين ، فيظل الاحترام سائداً بين جميع المسلمين . - فقد جاء ثلاثة من الصحابة إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادته ، فلما أخبروا ، كأنهم تقالّوها(1) ، وقالوا : أين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم وقد غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر !. قال أحدهم : أما أنا فأصلي الليل أبداً . وقال الآخر : وأنا أصوم فلا أفطر . وقال الآخر : وأنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبداً . فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم فقال : أنتم الذين قلتم كذا وكذا ؟ . أما والله إني لأخشاكم لله ، وأتقاكم له ، ولكني أصوم وأفطر ، وأصلي وأرقد ، وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني(2) . هنا نجده صلى الله عليه وسلم يجمعهم . . . وينبههم إلى وجوب اتباع سنته مباشرة . ولكنه يرى ما فعلوه أمراً مهماً يجب أن يبلغَ الناسَ ، فيعلموا أن الدين يسرٌ وليس بعسر ، فيذكر الحادثة دون أسماء أصحابها ، فيقول : ما بال أقوام قالوا كذا وكذا ؟ . . ( ويذكر ما قالوه ) ، ثم يقول : ولكني أصلي وأنام ، وأصوم وأفطر ، وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني(3) . فالنبي صلى الله عليه وسلم حفظ ماء وجوه أصحابه الثلاثة ، ونبه الآخرين إلى وجوب اتباع سنته صلى الله عليه وسلم . - وأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد اصحابه يجمع الزكاة من بعض القبائل ، فعاد الرجل بالزكاة فوضعها أمام النبي صلى الله عليه وسلم وترك أشياء معه ، وقال : إنها أهديت إليه . فأخذها الرسول صلى الله عليه وسلم منه ، وجمع أصحابه ونبههم إلى ضرورة البعد عن الرشا واستغلال المنصب للوصول إلى منافع ماكان يصل إليها لولا عمله هذا . فعن أبي حميد الساعدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( ما بال العامل نبعثه فيقول : هذا لك ، وهذا لي ؟ فهلا جلس في بيت أبيه وأمه ، فينظرَ أيهدى له أم لا ؟ والذي نفسي بيده لا يأتي بشيء إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته ، إن كان بعيراً له رغاء ، أو بقرة لها خوار ، أو شاة تيعر ، ، ثم رفع يديه حتى رأينا عفرة إبطيه ، ألا هل بلغت ؟ ثلاثاً (4) . فأنت ترى استخدام تعبير ( ما بال العامل ) ، وفي الحديث السابق ( ما بال أقوام ) . . . فليست العبرة بمعرفة الأشخاص ، إنما بمعرفة الحادثة ، والتنبه لها ، والحذر من الوقوع فيها . ورحم الله الإمام الشافعي العالم الإمامَ والتربويّ الفذ ينبه إلى النصيحة بطريقة لبقة لا تجرح المشار إليه فيقول : تغـَمـّدني النـّصـيحـة بانفـراد * وجنّبني النصيحة في الجماعة فإن النصح بين الناس ضربٌ * من التوبيخ لا أرضى استماعه الهوامش: (1) تقالّوها : عدوها قليلة . (2) في رياض الصالحين ، الحديث / 643 / . (3) متفق عليه ، والرجال الثلاثة هم : علي بن أبي طالب ، عثمان بن مظغون ، وعبد الله بن عمرو بن العاص . (4) رواه الشيخان . |
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| تأملات تربوية في سورة طه د: عثمان قدري مكانسي | امانى يسرى محمد | قسم تفسير القرآن الكريم | 0 | 11-19-2025 06:26 AM |
| نظرة في سورة الهُمَزةِ/د.عثمان قدري مكانسي | امانى يسرى محمد | قسم تفسير القرآن الكريم | 0 | 11-05-2025 09:45 PM |
| متاع الحياة الدنيا/د.عثمان قدري مكانسي | امانى يسرى محمد | قسم تفسير القرآن الكريم | 0 | 11-03-2025 10:43 PM |
| (وآتاكم من كل ما سألتموه)/د.عثمان قدري مكانسي | امانى يسرى محمد | قسم تفسير القرآن الكريم | 0 | 11-03-2025 07:48 PM |
| يوم تنقطع الانساب/د.عثمان قدري مكانسي | امانى يسرى محمد | قسم تفسير القرآن الكريم | 0 | 11-03-2025 07:35 PM |
|
|