![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#571 |
![]() ![]() ![]()
|
تراجم رجال إسناد حديث: (الراكب خلف الجنازة ... والطفل يصلى عليه) قوله: [أخبرنا إسماعيل بن مسعود]. هو إسماعيل بن مسعود أبو مسعود البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده. [حدثنا خالد]. هو ابن الحارث البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا سعيد بن عبيد الله]. هو سعيد بن عبيد الله بن جبير بن حية الثقفي، وهو صدوق ربما وهم، وحديثه أخرجه البخاري، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، ولم يخرج له مسلم ولا أبو داود. [سمعت زياد بن جبير]. ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [يحدث عن أبيه]. هو جبير بن حية، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري، وأصحاب السنن. [عن المغيرة]. هو المغيرة بن شعبة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. أولاد المشركين شرح حديث: (سئل رسول الله عن أولاد المشركين فقال: الله أعلم بما كانوا عاملين) قال المصنف رحمه الله تعالى: [أولاد المشركين. أخبرنا إسحاق حدثنا سفيان عن الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: (سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أولاد المشركين فقال: الله أعلم بما كانوا عاملين)]. أورد النسائي في هذه الترجمة وهي: أولاد المشركين، يعني: ما حكمهم في الدار الآخرة؟ هل هم من أهل الجنة أو من أهل النار أو ماذا؟ هذا هو المقصود من هذه الترجمة، لما ذكر أولاد المسلمين وأنه يصلى عليهم أتى بهذه الترجمة المطلقة لأولاد المشركين. وقد اختلف العلماء في حال أولاد المشركين في الآخرة، فمنهم من قال: إنهم تبع لآبائهم وأنهم من أهل النار، ومنهم من قال: إنهم في الجنة لأنهم غير مكلفين، والعذاب في النار لا يكون إلا بعد بلوغ الحجة والرسالة، ومنهم من قال: إنهم ممتحنون يوم القيامة، وعلى ضوء هذا الامتحان تكون النتيجة إما سعداء، وإما أشقياء، وقد ورد في ذلك ما يدل عليه، وهو الذي يدل عليه في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله: [(الله أعلم بما كانوا عاملين)] يعني: إذا امتحنوا، فالله تعالى أعلم بما يعملون، وعلى ضوء هذا العمل الذي يعملونه عند الامتحان تكون النتيجة إما من أهل الجنة وإما من أهل النار، والآخرة، وإن كانت ليست دار تكليف فإن الامتحان في عرصات القيامة، وقبل دخول الجنة أو النار يمكن، وقد جاء ما يدل عليه، وهو الذي يدل عليه أو يتبين من قوله: [(الله تعالى أعلم بما كانوا عاملين)] يعني: إذا كلفوا فإن الله تعالى هو الذي يعلم ماذا ينتهي إليه كل واحد منهم. وقد ذكر هذا شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره، وقال: إن أصح ما يقال أن يقال: (الله أعلم بما كانوا عاملين)، كما قال ذلك رسول الله عليه الصلاة والسلام، لا يقال: إنهم في الجنة ولا يقال: إنهم في النار، وإنما يقال: الله أعلم بما كانوا عاملين، وأنهم إذا حصل الامتحان فإنهم ينتهون إلى ما يحصل منهم من عمل، فإن كانوا استجابوا وحصل التوفيق لهم في الجواب الحسن والاستجابة، فإنهم يكونون في الجنة، وإلا فإنهم يكونون من أهل النار، وعلى هذا فلا يقطع لهم بشيء لا بجنة ولا بنار، وإنما يقال فيهم كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الله أعلم بما كانوا عاملين) ذكر هذا شيخ الإسلام ابن تيمية في الجزء الرابع صفحة (303) من مجموع الفتاوى هذا البحث المتعلق ببيان أحوال أولاد المشركين، والأقوال التي قيلت فيهم، وأن أصح شيء فيها هو: عدم القطع والبت في أحد. تراجم رجال إسناد حديث: (سئل رسول الله عن أولاد المشركين فقال: الله أعلم بما كانوا عاملين) قوله: [أخبرنا إسحاق]. هو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد المعروف بـابن راهويه الحنظلي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه، وقد وصف أنه أمير المؤمنين في الحديث، وهي من أعلى صيغ التعديل وأرفعها، وهو ثقة، فقيه. [حدثنا سفيان]. سفيان هو: ابن عيينة وقد مر ذكره. [عن الزهري]. هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، وهو ثقة، فقيه، مكثر من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا جاء سفيان مهملاً يروي عن الزهري فالمراد به: ابن عيينة، هكذا قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري، وقال في موضع آخر: إن الثوري لا يروي عن الزهري إلا بواسطة، فإذا جاء سفيان غير منسوب يروي عن الزهري فإنه يحمل على ابن عيينة. [عن عطاء بن يزيد الليثي]. ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. رضي الله عنه، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، اسمه: عبد الرحمن بن صخر الدوسي وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، بل هو أكثر السبعة وأكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق، ومن المعلوم أن أبا هريرة إنما أسلم عام خيبر في السنة السابعة، وأن من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من لازمه بمكة والمدينة، لكن الذي نقل عن أبي هريرة أكثر مما نقل عن غيره، ومن أسباب ذلك عدة أمور: منها: أن أبا هريرة كان ملازماً للنبي صلى الله عليه وسلم، وكان يأخذ عنه وعن الصحابة، ومن المعلوم أن مراسيل الصحابة إذا أخذوا عن بعضهم ولم يذكروا الواسطة فهي حجة، فهو يأخذ عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويأخذ عن غيره من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فملازمته للنبي عليه الصلاة والسلام هي من أسباب كثرة حديثه. ومنها: الدعاء الذي دعا له النبي صلى الله عليه وسلم بالحفظ، حفظ السنة، وكان هذا من الأسباب. ومن أسباب ذلك كونه عمّر، وعاش دهراً طويلاً، وكان ساكناً في المدينة، والمدينة يفد إليها الناس، ويمرون بها، ويقصدونها، ومن المعلوم أن من يكون فيها من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم ويأتي الناس إلى المدينة يحرصون على أن يلقوه وأن يأخذوا عنه، فلهذه الأسباب كثر حديثه عن رسول الله عليه الصلاة والسلام. حديث: (أن النبي سئل عن أولاد المشركين فقال: الله أعلم بما كانوا عاملين) من طريق ثانية وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك حدثنا الأسود بن عامر حدثنا حماد عن قيس هو: ابن سعد عن طاوس عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن أولاد المشركين فقال: الله أعلم بما كانوا عاملين)].أورد النسائي حديث أبي هريرة من طريق أخرى وهو مثل الذي قبله: [(سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أولاد المشركين فقال: الله أعلم بما كانوا عاملين)] فهو مثل الذي قبله تماماً. قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك]. هو محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي، وهو ثقة، حافظ، أخرج حديثه البخاري، وأبو داود، والنسائي. [حدثنا الأسود بن عامر]. ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حماد]. هو حماد بن سلمة البصري، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة. [عن قيس وهو: ابن سعد]. قيس وهو: ابن سعد، وهو ثقة أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وكلمة: (قيس هو: ابن سعد) الذي قالها هو من دون حماد بن سلمة. [عن طاوس]. هو طاوس بن كيسان، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. وقد مر ذكره. شرح حديث: (سئل رسول الله عن أولاد المشركين ..) من طريق ثالثة قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الرحمن حدثنا شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: (سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أولاد المشركين فقال: خلقهم الله حين خلقهم، وهو يعلم بما كانوا عاملين)].أورد النسائي حديث ابن عباس وهو: [(أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن أولاد المشركين فقال: خلقهم الله يوم خلقهم وهو يعلم بما كانوا عاملين)] يعني: أن كل ذلك مقدر، وأن الله تعالى علم ما سيكون منهم، وهو مثل حديث أبي هريرة بقوله: (الله أعلم بما كانوا عاملين). تراجم رجال إسناد حديث: (سئل رسول الله عن أولاد المشركين ..) من طريق ثالثة قوله: [أخبرنا محمد بن المثنى]. هو العنزي البصري الملقب بـالزمن، وكنيته: أبو موسى، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة رووا عنه مباشرة وبدون واسطة، ومثله في ذلك محمد بن بشار الملقب بندار، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، فهؤلاء ثلاثة كل منهم شيخ لأصحاب الكتب الستة، وقد ماتوا في سنة واحدة وهي سنة (252) بعد وفاة البخاري بأربع سنوات. [حدثنا عبد الرحمن]. هو عبد الرحمن بن مهدي البصري، وهو ثقة، ناقد، متكلم في الرجال جرحاً وتعديلاً، وقد قال فيه الذهبي في كتابه، في ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل لما ذكر يحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي قال: أنهما إذا وثقا شخصاً فإنه يعول على توثيقهما وقال: وإذا اتفقا على جرح شخص فإنه لا يكاد يندمل جرحه، معناه: أنهما يصيبان في قولهما الهدف، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا شعبة]. هو شعبة بن الحجاج الواسطي، ثم البصري، وهو ثقة، ثبت، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن أبي بشر]. هو أبو بشر جعفر بن إياس بن أبي وحشية، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سعيد بن جبير]. ثقة، فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله تعالى عن ابن عباس، وعن الصحابة أجمعين، وهو أحد العبادلة الأربعة من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهم: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمرو بن العاص وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم الذين مر ذكرهم آنفاً. حديث: (سئل النبي عن ذراري المشركين..) من طريق رابعة وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا مجاهد بن موسى عن هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: (سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذراري المشركين فقال: الله أعلم بما كانوا عاملين)].أورد النسائي حديث ابن عباس من طريق أخرى، أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ذراري المشركين أي: الذرية، فقال: (الله أعلم بما كانوا عاملين) وهو نفس الحديث الذي جاء عن أبي هريرة في الطريق السابقة: (الله أعلم بما كانوا عاملين). قوله: [أخبرنا مجاهد بن موسى]. ثقة، أخرج له مسلم، وأصحاب السنن الأربعة. [عن هشيم]. هو ابن بشير الواسطي، وهو ثقة، كثير التدليس، والإرسال الخفي، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. والتدليس هو: رواية الراوي عن شيخه ما لم يسمعه منه بلفظ موهم للسماع، وأما المرسل الخفي فهو: أن يروي عمن عاصره ولم يلقه شيئاً، فلتوهم المعاصرة يظن أن فيه اتصالاً؛ لكنه مع ذلك هو مرسل، فالفرق بين التدليس والإرسال الخفي: أن التدليس يختص بمن روى عمن عرف لقاءه إياه، وأما إن عاصره ولم يعرف أنه لقيه فهو المرسل الخفي؛ لأن في المرسل إذا كان بينه وبينه مسافة، وأنه أي: الراوي أو التلميذ أو الذي روى ولد بعد وفاة المروي عنه وكان بينه وبينه زمن طويل فهذا إرسال جلي، لكن إذا كان معاصراً له وما عرف أنه لقيه ثم روى عنه فإنه يكون مرسلاً خفياً، فـهشيم بن بشير الواسطي كثير التدليس والإرسال الخفي. [عن أبي بشر عن سعيد عن ابن عباس]. أبو بشر وسعيد بن جبير وابن عباس قد مر ذكرهم. |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#572 |
![]() ![]() ![]()
|
شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) - كتاب الجنائز (340) - (باب الصلاة على الشهداء) إلى (باب الصلاة على المرجوم) للشهيد منزلة عند الله ولذلك خصه بأمور كثيرة منها: أنه لا يغسل ولا يكفن، أما الصلاة عليه فيجوز فعلها وتركها، وتركها إكراماً له ليس من باب الزجر والردع كما هو الحال في الزاني المحصن المرجوم، الذي يكون في ترك الصلاة عليه أحياناً زجر للناس حتى لا يقعوا فيما وقع فيه. الصلاة على الشهداء شرح حديث: (... ثم قدمه فصلى عليه، فكان فيما ظهر من صلاته: اللهم، هذا عبدك خرج مهاجراً في سبيلك فقتل شهيداً ...) قال المصنف رحمه الله تعالى: [الصلاة على الشهداء.أخبرنا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله عن ابن جريج أخبرني عكرمة بن خالد أن ابن أبي عمار أخبره عن شداد بن الهاد رضي الله تعالى عنه: (أن رجلاً من الأعراب جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فآمن به واتبعه، ثم قال: أهاجر معك، فأوصى به النبي صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه، فلما كانت غزوة غنم النبي صلى الله عليه وسلم سبياً، فقسم وقسم له فأعطى أصحابه ما قسم له، وكان يرعى ظهرهم، فلما جاء دفعوه إليه فقال: ما هذا، قالوا: قسم قسمه لك النبي صلى الله عليه وسلم، فأخذه فجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما هذا، قال: قسمته لك، قال: ما على هذا اتبعتك، ولكني اتبعتك على أن أرمى إلى ها هنا -وأشار إلى حلقه- بسهم فأموت فأدخل الجنة، فقال صلى الله عليه وسلم: إن تصدق الله يصدقك، فلبثوا قليلاً، ثم نهضوا في قتال العدو، فأتي به النبي صلى الله عليه وسلم يحمل قد أصابه سهم حيث أشار، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أهو هو؟ قالوا: نعم، قال: صدق الله فصدقه، ثم كفنه النبي صلى الله عليه وسلم في جبة النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قدمه فصلى عليه، فكان فيما ظهر من صلاته: اللهم هذا عبدك خرج مهاجراً في سبيلك فقتل شهيداً، أنا شهيد على ذلك)]. يقول النسائي رحمه الله: الصلاة على الشهداء. أورد النسائي رحمه الله هذه الترجمة وهي: الصلاة على الجنازة، وعلى أن الميت يصلى عليه، وصلاة الجنازة فرض كفاية إذا قام عدد من الناس بالصلاة عليه تأدى ذلك الفرض الواجب، وليست فرض عين ولا مستحبة فقط، بل لابد من وجودها، ويحصل القيام بهذا الواجب بحصول الصلاة عليه من بعض الناس، وكلما كثر عدد المصلين عليه فهو خير للإنسان؛ لأنهم يدعون له ويستغفرون له، وهناك أناس من الموتى لا تجب عليهم الصلاة، بل يجوز أو يشرع الإتيان بها ويجوز تركها، ومن هؤلاء الشهداء، فقد عقد النسائي ترجمتين إحداهما: في الصلاة عليهم، والثانية: في ترك الصلاة عليهم، وهذا فيه: إشارة إلى أن الصلاة عليهم إذا أتي بها وحصلت فذلك خير، وإن لم تفعل فإن ذلك ليس بلازم، وليس بواجب، وهذا هو مقصود النسائي من إيراد الترجمتين، الترجمة الأولى الصلاة على الشهداء. فقد أورد النسائي حديث شداد بن الهاد رضي الله تعالى عنه، أن رجلاً من الأعراب جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام وآمن به واتبعه وقال: أهاجر معك، فهاجر وأوصى الرسول صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه به، ولما حصل سبياً جعل له نصيباً من ذلك، وأعطاه بعض أصحابه ليعطوه إياه، وكان يرعى ظهرهم، يعني: يرعى الإبل والدواب لهم، فلما جاء أعطوه ما خصه به رسول الله عليه الصلاة والسلام، فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا قسم قسمه لك النبي صلى الله عليه وسلم، فأخذه وجاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام وقال: ما هذا يا رسول الله؟! قال: قسم قسمته لك، قال: ما على هذا اتبعتك! يعني: أنا ما اتبعتك لأحصل شيئاً ولتعطيني شيئاً من الدنيا، وإنما بايعتك لأجاهد معك ولأرمى إلى ها هنا، وأشار إلى حلقه بسهم، يعني: أرمى بسهم في سبيل الله، فأموت بسبب ذلك، فقال عليه الصلاة والسلام: [(إن تصدق الله يصدقك)] أي: إن تكن صادقاً فيما قلت وفيما أردت، فالله تعالى يحقق لك ما تريد، وينجز لك ما أردت، فما لبثوا إلا أن فزعوا إلى قتال عدو، فكان من جملتهم فأصابه سهم في المكان الذي أشار إليه من حلقه فمات، فجيء به إلى النبي عليه الصلاة والسلام محمولاً وقال: أهو هو؟ يعني: أهو ذاك الشخص الذي جرى بيني وبينه الكلام، ثم أصيب في هذا المكان الذي أشار إليه من حلقه، قالوا: نعم، قال: [(صدق الله فصدقه)]. وهذا إشارة إلى قوله أولاً: [(إن تصدق الله يصدقك)] فصدق الله فصدقه، ثم صلى عليه وهذا هو محل الشاهد، صلى عليه أي: على هذا الذي استشهد وعلى هذا الذي قتل في سبيل الله، وهذا هو محل الشاهد. وفيه: الدلالة على مشروعية الصلاة على الشهداء، ولكنها ليست بلازمة، وليست متحتمة كتحتمها على غير الشهداء؛ لأنه جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام ما يدل على ترك الصلاة عليهم، فدل على أنها مشروعة، وأنها ليست بلازمة، وليست بمتحتمة. قوله: [(ثم كفنه النبي صلى الله عليه وسلم في جبة النبي صلى الله عليه وسلم)]. أي: ثم كفنه صلى الله عليه وسلم في جبته عليه الصلاة والسلام، ومن المعلوم أن الشهداء يكفنون في ثيابهم، فهذا كُفن بالإضافة إلى ثيابه، وكونه كفن بجبة النبي عليه الصلاة والسلام، فهذا فيه فضل، وفيه التبرك بما لبسه النبي عليه الصلاة والسلام. قوله: [(ثم قدمه فصلى عليه فكان فيما ظهر من صلاته: اللهم، هذا عبدك خرج مهاجراً في سبيلك فقتل شهيداً، أنا شهيد على ذلك) ]. وهذا يدلنا على فضل هذا الرجل، هذا الأعرابي الذي هاجر مع رسول الله عليه الصلاة والسلام، وحرص على الشهادة في سبيل الله، وحقق الله تعالى له ما أراد، وأثبت ذلك له رسول الله عليه الصلاة والسلام وقال: إنه قتل شهيداً في سبيل الله، وأن النبي عليه الصلاة والسلام شهيد على ذلك. تراجم رجال إسناد حديث: (... ثم قدمه فصلى عليه، فكان فيما ظهر من صلاته: اللهم، هذا عبدك خرج مهاجراً في سبيلك فقتل شهيداً ...) قوله: [أخبرنا سويد بن نصر]. هو المروزي وهو ثقة، أخرج حديثه الترمذي، والنسائي. [أنبأنا عبد الله]. هو ابن المبارك، وسويد بن نصر إذا جاء يروي عن عبد الله غير منسوب فالمراد به: ابن المبارك، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي، وهو ثقة ثبت جواد مجاهد، قال عنه الحافظ ابن حجر بعد أن ذكر جملة من صفاته في التقريب: (جمعت فيه خصال الخير)، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن ابن جريج]. هو عبد الملك بن عبد العزيز المكي، وهو ثقة فقيه، يرسل، ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [أخبرني عكرمة بن خالد]. ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه. [أن ابن أبي عمار أخبره]. هو عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار، وهو ثقة، أخرج له مسلم، وأصحاب السنن الأربعة. [عن شداد بن الهاد]. صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله تعالى عنه، وحديثه أخرجه النسائي وحده. شرح حديث: (أن رسول الله خرج يوماً فصلى على أهل أُحد صلاته على الميت ...) قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة حدثنا الليث عن يزيد عن أبي الخير عن عقبة رضي الله تعالى عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوماً فصلى على أهل أحد صلاته على الميت، ثم انصرف إلى المنبر فقال: إني فرط لكم، وأنا شهيد عليكم)].أورد النسائي حديث عقبة بن عامر الجهني رضي الله تعالى عنه، أن النبي عليه الصلاة والسلام خرج إلى شهداء أحد فصلى عليهم في تلك المعركة صلاته على الأموات، ثم انصرف إلى المنبر وقال: [(أنا فرطكم، وأنا شهيد عليكم)] والفرط هو: الذي يتقدم قومه ليهيئ لهم المكان، وليرتاد لهم المكان، وقد جاء في بعض الحديث أنه فرطهم على الحوض، يعني: أنه يتقدمهم. قال [(وأنا شهيد عليكم)] المقصود بذلك أنه شهيد لهم، والمقصود من الحديث أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى على أهل أحد، وجاء في بعض الروايات أنه صلى بعد ثمان سنين، وكان ذلك قبيل موته صلى الله عليه وسلم، وجاء في بعض الروايات أنه كالمودع للأحياء والأموات، وجاء في بعض الروايات أن الصحابي الذي روى الحديث قال: إن هذه آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام؛ لأنه لما كان على المنبر، ففي بعض الروايات أنه قال كالمودع للأحياء والأموات، يعني: أنه صلى عليهم، ودعا لهم، واستغفر لهم، وكان ذلك توديعاً للأموات كما أنه ودع الأحياء صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وهذا الذي فعله الرسول صلى الله عليه وسلم بعد ثمان سنين من خصائصه عليه الصلاة والسلام، ليس لأحد أن يصلي بعد مضي مثل هذه المدة، وإنما الميت يصلى عليه بعد دفنه بمدة وجيزة، من لم يصل عليه يصلي عليه بعد دفنه بمدة وجيزة، لكن بعد هذه المدة الطويلة التي هي ثمان سنوات، فهذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم. ثم إن ما جاء في الحديث أنه كالمودع للأحياء والأموات، وأنه يستغفر لهم، وأنه يدعو لهم هذا فيه: دليل على أن النبي عليه الصلاة والسلام لا يطلب منه شيء في قبره، لا دعاء ولا استغفار، وأنه لا يحصل منه شيء من ذلك بعد وفاته صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وإنما دعاؤه، واستغفاره حال حياته عليه الصلاة والسلام، ولا يكون ذلك بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، ولهذا جاء أنه قال كالمودع، ولو كان يستغفر ويدعو بعد وفاته ما كان هناك حاجة إلى التوديع بالدعاء والاستغفار، وإنما يدعو لهم بعد ما يموت ويستغفر لهم بعد ما يموت، لو كان الأمر كذلك، وقد جاء أيضاً ما يدل على هذا الذي يستفاد من هذا الحديث، وهو: أن عائشة رضي الله عنها وأرضاها، كما جاء في صحيح البخاري في كتاب المرضى: باب قول المريض: وا رأساه، فإنها لما قالت: (ورأساه، قال: لو كان ذاك وأنا حي دعوت لك واستغفرت لك) معناه: أنها لو ماتت، وسبقته في الوفاة فإنه يدعو لها، ويستغفر لها، فهذا الذي يدل عليه الحديث هو أن الرسول صلى الله عليه وسلم إنما يستغفر في حياته؛ لأنه لو كان الاستغفار في الحياة وبعد الممات ما لم يكن هناك حاجة إلى أن يقول: لو مت قبلي دعوت لك، واستغفرت لك، يعني: سواء أن تسبقه أو يسبقها فيستغفر لها بعد موته لو كان الأمر كذلك، لكنه قال: (لو كان ذاك وأنا حي، دعوت لك واستغفرت لك). فإذاً: هذا الذي جاء في الحديث من كونه صلى الله عليه وسلم صلى على الأموات إنما هو كما جاء في بعض الروايات كالمودع لهم، وكان ذلك بعد ثمان سنوات، وهذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم، أما في قصة الرجل الذي تقدم، وأن الرسول صلى عليه، فهذا يدل على أن الشهيد يشرع أن يصلى عليه، لكنه لا يجب، ولا يتحتم كما يتحتم على غيره ممن لم يأت فيه نص يدل على ترك الصلاة عليه، فالذي جاء في النص يدل على الفعل، والترك يدل على أن الفعل ليس بلازم وإنما هو مستحب، وأنه إن ترك فإنه لا بأس بذلك. تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله خرج يوماً فصلى على أهل أُحد صلاته على الميت ....) قوله: [أخبرنا قتيبة]. هو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا الليث]. هو ابن سعد المصري، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يزيد]. هو ابن أبي حبيب المصري، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي الخير]. هو: مرثد بن عبد الله اليزني المصري، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عقبة بن عامر]. هو عقبة بن عامر الجهني رضي الله تعالى عنه، وهو صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. ترك الصلاة عليهم شرح حديث: (كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد ... ولم يصل عليهم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [ترك الصلاة عليهم. أخبرنا قتيبة حدثنا الليث عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما أنه أخبره: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد، ثم يقول: أيهما أكثر أخذاً للقرآن؟ فإذا أشير إلى أحدهما قدمه في اللحد، قال: أنا شهيد على هؤلاء، وأمر بدفنهم في دمائهم، ولم يصل عليهم، ولم يغسلوا)]. أورد النسائي هذه الترجمة وهي: ترك الصلاة عليهم، وأورد فيه حديث جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه في قصة قتلى أحد، وأنه كان يجمع بينهم في ثوب واحد، المقصود من ذلك معلوم أنهم يدفنون في ثيابهم، ولكن المقصود من كونه يجمع بينهم في ثوب واحد فيما إذا كان الإنسان قد تمزقت ثيابه وتقطعت، ولم يبق ما يكفن به وما يستره، فإنه يكفن بشيء خارج عن ثيابه التي عليه، وإذا وجد أكفان تكفي لكل واحد يكفن كل واحد على حده بما يكفيه، وإذا لم يوجد فإن الثوب الواحد الذي يكفي للشخص الواحد. فإنه يقطع ويقسم على أشخاص بما يستر به العورة، ثم يوضع على البقية شيء من النبات الذي يغطى به، ويوارى سائر الجسد، وقد قيل في المقصود في ثوب واحد أنه ليس معنى ذلك أنهم يلفون في ثوب واحد ويكون كفناً لهم جميعاً، وإنما المعنى أن الثوب الواحد يكون لعدد ويكون للاثنين بحيث يقطع قطعتين، فبدل ما يكفي لواحد يكون يكفي لاثنين، لكن لا يكفي الكفاية التامة، وإنما يستر به عورته وما يليها ورأسه، وما يبقى بعد ذلك فإنه يوضع عليه شيء من النبات الذي يوارى به الجسد. ثم إنه يسأل ويدفنهم في قبر واحد، وفي لحد واحد، فكان يسأل عن من يكون أكثرهم حفظاً للقرآن وجمعاً للقرآن، فإذا أشير إليه، قدمه في اللحد، أي: قدم من يكون أكثر قراءة للقرآن، ومن يكون أكثر حفظاً للقرآن فيقدمه على غيره، ثم إنه أمر بدفنهم في ثيابهم، ولم يغسلوا ولم يصل عليهم، لم يغسلوا لأنه مطلوب في الشهيد أن يكون في دمائه، وأن تكون هذه علامة له يوم القيامة وشهادة له بذلك العمل الذي عمله، فلهذا يدفن في دمائه وفي ثيابه، ولم يصل عليه النبي صلى الله عليه وسلم، فدل ترك الصلاة عليهم على أن الصلاة على الشهداء ليست بمتحتمة، ولكنها سائغة ومشروعة، كما دل عليه الحديث الأول الذي هو حديث الأعرابي الذي قتل في سبيل الله عز وجل، وصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم ودعا له. يتبع |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#573 |
![]() ![]() ![]()
|
تراجم رجال إسناد حديث: (كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد ... ولم يصل عليهم) قوله: [أخبرنا قتيبة حدثنا الليث]. قتيبة عن الليث وقد مر ذكرهما. [عن ابن شهاب]. هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، وهو ثقة فقيه، وإمام جليل، ومكثر من رواية حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وهو من صغار التابعين الذين لقوا صغار الصحابة وأدركوا صغار الصحابة. [عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك]. ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أن جابر بن عبد الله أخبره]. هو جابر بن عبد الله الأنصاري صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو صحابي ابن صحابي، وأبوه عبد الله بن حرام ممن استشهد يوم أحد رضي الله تعالى عنه، وكان دفن في مكان المعركة، ولكن جاء في بعض الروايات الصحيحة أنه كاد أن يجترفه السيل، وقرب منه الوادي فانحصر قريباً منه، وخشي أن يصل إليه وأن يجترفه السيل، فنبشه ابنه بعد ستة أشهر من دفنه ووجده كما كان لم يتغير جسده، بل وجده على الهيئة التي وضعوه عليها، وهذا لا يدل على أن الشهداء يبقون إلى يوم البعث والنشور على هيئتهم؛ لأنه ما جاء شيء يدل على ذلك، وإنما الذي جاء في حقهم أنهم يبقون هم الأنبياء: (إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء)، وأما الشهداء فلم يرد فيهم شيء، لكن وجد في بعض الصور مثل هذه الصورة أنه بعد ستة أشهر من دفنه وجد على هيئته ولم يتغير جسده رضي الله تعالى عنه وأرضاه، فيجوز أن يبقى على هذه الحال ويجوز أن يتغير بعد ذلك، فلا يقطع لأحد بأن يبقى جسده كما كان عند الدفن إلا للأنبياء صلوات الله وسلامه وبركاته عليهم. ترك الصلاة على المرجوم شرح حديث: (أن رجلاً من أسلم جاء إلى النبي فاعترف بالزنا ... ولم يصل عليه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ترك الصلاة على المرجوم.أخبرنا محمد بن يحيى ونوح بن حبيب قالا: حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما: (أن رجلاً من أسلم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاعترف بالزنا فأعرض عنه، ثم اعترف فأعرض عنه، ثم اعترف فأعرض عنه، حتى شهد على نفسه أربع مرات، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أبك جنون، قال: لا، قال: أحصنت، قال: نعم، فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم فرجم، فلما أذلقته الحجارة فر فأدرك، فرجم فمات، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم خيراً ولم يصل عليه)]. أورد النسائي هذه الترجمة وهي: ترك الصلاة على المرجوم، يعني: الذي رجم بالحجارة حداً، الذي هو حد الزنا؛ لأن الرجم بالحجارة هو حد الزنا للمحصن، وأما البكر فحده جلد مائة وتغريب عام، كما جاءت بذلك السنة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وكما جاء القرآن في حده من حيث الجلد. وجاءت السنة في إضافة التغريب إلى الجلد، فالمرجوم يعني: المحصن الذي زنى وقد سبق له الزواج، وحصل له هذه النعمة، واستفاد من هذه النعمة، فإن عقوبته أشد من عقوبة من لم يذق هذه النعمة، أي: من لم يحصل له الزواج، فجاء في السنة الصلاة على المرجوم، وترك الصلاة على المرجوم، فدل هذا على أن أهل الفضل أو من لهم شأن ومنزلة ينبغي أن يحصل منهم التخلف وترك الصلاة عن بعض أصحاب المعاصي، حيث يكون هناك فائدة ومصلحة في الزجر والردع عن الوقوع في مثلها، وإن كانت الحدود إذا أقيمت على من حصلت منهم الأمور الكبيرة التي عليها حدود، فإنها تكون كفارة لهم بها، بحيث تكون عقوبتهم عليها هي هذه العقوبة التي عوقبوا عليها في الدنيا فلا يعاقبون عليها في الآخرة، لا يعاقبون على هذا الشيء الذي وقعوا فيه، وأقيم عليهم الحد. ولهذا فإن إقامة الحدود عند أهل السنة تعتبر جوابر وزواجر، بمعنى: أنها تجبر النقص، وأن الذنب الذي حصل منه كفرته هذه العقوبة التي هي إقامة الحد، فلا يؤاخذ في الآخرة بسبب هذه العقوبة التي حصلت له على هذا الذنب الذي قد حصل وعوقب عليه بهذه العقوبة. وهذا خلاف الخوارج الذي يقولون: إن الحدود ليست جوابر بل هي زواجر فقط، ويعتبرون أن الإنسان إذا مات من غير توبة فإنه خالد مخلد في النار، ويحكمون عليه بالكفر إذا حصلت منه الكبيرة ولم يتب منها، فيكون كافراً في الدنيا، وإذا مات يكون خالداً مخلداً في النار، وعندهم الحدود زواجر فقط وليست جوابر، وأهل السنة عندهم الحدود جوابر وزواجر في آن واحد. فهذه المسألة عندما يسأل فيها ويقال: هل الحدود زواجر أو جوابر؟ لا يصلح أن يقال فيها جوابر أو زواجر فقط، بل يقال: الاثنين مع بعض جوابر وزواجر، لا يقال: هي جوابر فقط، ولا يقال: هي زواجر فقط، بل هي جوابر وزواجر في آن واحد، فهي جوابر لحصول النقص, وأيضاً تزجر صاحبها إذا بقي على قيد الحياة مثل السارق الذي تقطع يده فإنها تزجره أن يعود مرة أخرى، وأيضاً تزجر غيره من أن يقع فيما وقع فيه فتقطع يده، وإذا كانت حداً يكون فيه الموت كالرجم فإنها تكون زواجر للآخرين، وهي جابرة لهذا الذي وقع منه الذنب أو الكبيرة التي عوقب عليها بهذا الحد، وقد جاء ذلك مبيناً من حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام في حديث عبادة بن الصامت في الصحيحين: (من أصاب من هذه الحدود شيئاً كان كفارة له، ومن ستره الله فأمره إلى الله عز وجل) فإن أقيم عليه الحد كانت كفارة له، ومن ستره الله عز وجل ولم يحصل له إقامة حد فأمره إلى الله سبحانه وتعالى، يعني: من لم يقم عليه حد ولم يعلن بكبيرته وجرمه، ولم يقام عليه الحد فأمره إلى الله سبحانه وتعالى، هكذا جاء الحديث في ذلك عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. إذاً: فالحدود -كما قلت- هي جوابر وزواجر، فليست جوابر فقط ولا زواجر فقط. وهذه من الأسئلة التي إذا سئل عنها هل هي كذا وكذا، لا يصلح الجواب أن يقال فيها بواحد، وإنما يصلح الجواب بالاثنين، وهذا أيضاً من جنس السؤال الذي يكون مشابهاً لهذا، وهو مسألة هل الإنسان مسير أو مخير، فلا يصلح أن يقال: هو مسير فقط، ولا مخير فقط، وإنما يقال: هو مسير ومخير كله مع آن واحد، فهو مسير باعتبار ومخير باعتبار، هو مسير بحيث لا يقع منه إلا شيئاً قد قدره الله، ومخير بمعنى أن له إرادة ومشيئة، وأنه أقدم على ما حصل منه بمشيئته وإرادته، لكن هذا الذي فعله لا يخرج أن يكون حصل بمشيئة الله وإرادته كما قال الله عز وجل: (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ )[التكوير:29]، فالعبد له مشيئة ومشيئته تابعة لمشيئة الله سبحانه وتعالى. وهذا الحديث الذي معنا وهو حديث جابر بن عبد الله في قصة ماعز رضي الله عنه، وأنه جاء إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام، واعترف بالزنا، وأعرض عنه حتى شهد على نفسه أربع مرات، فقال له: أحصنت، يعني: هل تزوجت، فقال: نعم، فأمر به فرجم، وفي آخره أنه لم يصل عليه، وفائدة ترك الصلاة عليه كما ذكرت هي الزجر، وأنه ينبغي لأهل الفضل ومن لهم شأن أن يتخلفوا في الصلاة على بعض أصحاب المعاصي حتى يحصل الارتداع من أصحاب المعاصي لئلا يقعوا فيما وقع فيه من لم يصل عليه، فلا يصلى عليه كما لم يصل على ذاك الذي تركت الصلاة عليه. تراجم رجال إسناد حديث: (أن رجلاً من أسلم جاء إلى النبي فاعترف بالزنا ... ولم يصل عليه) قوله: [أخبرنا محمد بن يحيى]. يحتمل أن يكون الذهلي، ويحتمل أن يكون ابن أبي عمر العدني، والنسائي قد روى عن عدد ممن يقال لهم: محمد بن يحيى، لكن عبد الرزاق الذي روى عنه ممن يسمون بـمحمد بن يحيى اثنان، وهما محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني شيخ مسلم، وصاحب كتاب الإمام، ومحمد بن يحيى الذهلي، فيحتمل هذا ويحتمل هذا؛ لأن صاحب تحفة الأشراف ما زاد على محمد بن يحيى شيئاً، وكذلك في السنن الكبرى ليس فيه ذكر زيادة توضح من هو محمد بن يحيى، لكن الذين رووا عن عبد الرزاق كما في تهذيب الكمال ممن يسمون بـمحمد بن يحيى هذان الاثنان، وهما محمد بن يحيى الذهلي روى له البخاري، وأصحاب السنن، وهو ثقة، ومحمد بن يحيى بن أبي عمر العدني هو صدوق، أخرج له مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، ما خرج له البخاري، ولا أبو داود فيحتمل هذا ويحتمل هذا، وسواء يكون هذا أو هذا لا إشكال. ثم أيضاً الحديث عن شخص آخر، يعني: أيضاً له قرين، وله شريك في هذا الإسناد؛ لأن النسائي رواه عن شيخين محمد بن يحيى، ونوح بن حبيب، وسواء يكون محمد بن يحيى هذا أو هذا، كل منهما محتج به، ومعه أيضاً نوح بن حبيب. [نوح بن حبيب] وهو ثقة، أخرج له أبو داود، والنسائي. [حدثنا عبد الرزاق]. هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني، وهو ثقة حافظ مصنف، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا معمر]. هو ابن راشد البصري، نزيل اليمن، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الزهري]. وقد مر ذكره. [عن أبي سلمة]. هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف المدني، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو أحد الفقهاء السبعة في المدينة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم؛ لأن الستة من فقهاء المدينة السبعة متفق على عدهم الفقهاء السبعة، والسابع منهم فيه ثلاثة أقوال: قيل: أبو سلمة بن عبد الرحمن هذا، وقيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وقيل: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب. [عن جابر]. هو جابر بن عبد الله وقد مر ذكره. الصلاة على المرجوم شرح حديث: (... فشكت عليها ثيابها ثم رجمها ثم صلى عليها ...) قال المصنف رحمه الله تعالى: [الصلاة على المرجوم.أخبرنا إسماعيل بن مسعود حدثنا خالد حدثنا هشام عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين رضي الله تعالى عنه: (أن امرأة من جهينة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إني زنيت وهي حبلى، فدفعها إلى وليها فقال صلى الله عليه وسلم: أحسن إليها، فإذا وضعت فائتني بها، فلما وضعت جاء بها فأمر بها، فشكت عليها ثيابها، ثم رجمها ثم صلى عليها، فقال له عمر رضي الله عنه: أتصلي عليها وقد زنت؟ فقال صلى الله عليه وسلم: لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت توبة أفضل من أن جادت بنفسها لله عز وجل؟!)]. أورد النسائي هذه الترجمة وهي: الصلاة على المرجوم، وأورد فيه حديث الجهنية التي زنت، وجاءت إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وهي حبلى من الزنا، وطلبت منه أن يقيم عليها الحد، فدفعها إلى وليها وقال: أحسن إليها فإذا وضعت فأتني بها، ثم لما أتي بها عليه الصلاة والسلام بعد أن وضعت وبعد أن كبر ولدها، (أمر بها فشكت عليها ثيابها) يعني: حزمت عليها، وربطت حتى لا تنكشف، وحتى لا تتكشف عندما ترمى بالحجارة، فأمر بها فرجمت، ثم صلى عليها رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهذا هو محل الشاهد من الصلاة على المرجوم، فقال عمر رضي الله عنه: (أتصلي عليها وقد زنت، فقال: لقد تابت توبة لو قسمت على سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل رأيت توبة أعظم من أن جادت بنفسها لله عز وجل) يعني: كونها جاءت واعترفت وأرادت أن تقتل لكونها وقعت في ذلك الجرم، وتريد أن يحصل لها ذلك الحد الذي يكون فيه تطهيرها من جرمها (وهل وجدت توبة أفضل من أن جادت بنفسها لله عز وجل) يعني: رخصت نفسها عليها تريد أن تطهر، وأن تتخلص من مغبة ذلك الجرم الذي وقعت فيه ألا وهو الزنا، فهذا يدل على الصلاة على المرجوم، وعلى صاحب الكبيرة إذا أقيم عليه الحد أنه يصلى عليه، لكن إذا تركت الصلاة من بعض أهل الفضل لما يترتب على ذلك من الزجر، والردع لأمثالهم من الناس، حتى لا يقعوا فيما وقعوا فيه فإن ذلك فيه فائدة ومصلحة، لكن قال بعض العلماء: ينبغي أيضاً مع هذا أن يدعو له، يعني: وإن لم يصل عليه فإنه يدعو لذلك الذي لم يصل عليه، حتى يكون قد جمع بين الإحسان إلى الميت وإلى ما أريد من زجر الناس بأن يقعوا في مثل ما وقع فيه هذا. تراجم رجال إسناد حديث: (... فشكت عليها ثيابها ثم رجمها ثم صلى عليها ...) قوله: [عن هشام]. هو هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يحيى بن أبي كثير]. هو يحيى بن أبي كثير اليمامي، وهو ثقة ثبت، يرسل ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن أبي قلابة]. هو أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي الكوفي، وهو ثقة، يرسل، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي المهلب]. هو الجرمي، واسمه عمرو وهو عم أبي قلابة، وهو ثقة، أخرج البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة. [عن عمران بن حصين]. هو عمران بن حصين أبي نجيد صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. الأسئلة زيادة العقوبة بما لم يفعل الإنسان السؤال: هل يعاقب الإنسان على زيادة ما فعل؟ الجواب: يمكن والله تعالى أعلم أنه فيما إذا كانت الحدود تتعلق بشيء غير الشيء الذي قتلوا من أجله، يعني: مثلاً يكون قد حصل منهم أمور كقطع الطريق، وما يحصل منهم من الأمور الكثيرة من إيذاء الناس، وقد يكون ذلك ما يتعلق بحقوق للناس باقية عليهم لم يؤدوها، فتكون تلك العقوبة لغير الجرم الذي عوقب عليه؛ لأنه كما هو معلوم قطع الطريق عدة جرائم تكون فيه، يكون فيه القتل، وفيه النهب، وفيه الترويع، وفيه كذا وفيه كذا، فيمكن والله أعلم أن يكون هذا هو الذي فيه ذكر العذاب في الآخرة. المقصود من ترك الصلاة على المرجوم والصلاة عليه السؤال: ما المقصود من ترك الصلاة على المرجوم والصلاة عليه؟ الجواب: كما قلنا: لعل الفرق بينهما أن هذا يقصد الزجر للناس: في ترك الصلاة عليه، ومن المعلوم أن الذنب الذي قد حصل منه، قد كفر له بتلك التوبة التي قد حصلت منه وبذلك الحد، حتى ولو لم يتب، فإنه يكون مكفراً له بذلك الحد. وكما قلت الرسول فعل هذا، وفعل هذا فدل على أنه يصلى عليهم، وأنه يجوز ترك الصلاة على بعض أصحاب الحدود. العلة في تقديم الزانية على الزاني في آية النور السؤال: لماذا قدمت الزانية على الزاني في آية النور؟ الجواب: لأن المرأة فيما يتعلق بالزنا أخطر من الرجل، فالزنا في حق المرأة أخطر من الرجل؛ ولهذا قدمت الزانية على الزاني (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي )[النور:2] بخلاف السارقة: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ )[المائدة:38] قدم السارق؛ لأنه قد يكون الإنسان مثلاً بحاجة إلى أن يسرق فقد يدفعه إلى السرقة كونه في حاجة شديدة، وهو يكسب له ولغيره، وأما المرأة فيما يحصل منها من الزنا فهو أعظم مما يحصل للرجل؛ لأن فيه تلويث الفراش، واختلاط الأنساب، وإدخال على الناس ما ليس منهم، فالمرأة في باب الزنا هي أخطر من الرجل؛ ولهذا قدمت الزانية على الزاني في قوله: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِد مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَة )[النور:2]. الدليل في خصوصية رسول الله بالصلاة على القبر بعد فترة طويلة السؤال: حفظكم الله، ذكرتم فيما سبق أن الخصوصية لا تثبت إلا بدليل، وذكرتم في الصلاة على الميت بعد فترة طويلة أنه خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم، ما الدليل على ذلك؟ الجواب: الدليل عليه أنهم قالوا: كالمودع للأحياء والأموات، فهذا يدل على أن هذا من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم. |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#574 |
![]() ![]() ![]()
|
شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) - كتاب الجنائز (341) - (باب الصلاة على من يحيف في وصيته) إلى (باب الصلاة على من عليه دين) امتنع النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة على من غلّ من الغنيمة، وهمّ أن لا يصلي على من أعتق مملوكيه فلم يترك لورثته شيئاً، أما من مات وعليه دين فقد صلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعل الوفاء عليه. الصلاة على من يحيف في وصيته شرح حديث: (... لقد هممت أن لا أصلي عليه ...) في الذي أعتق ستة مملوكين له عند موته قال المصنف رحمه الله تعالى: [الصلاة على من يحيف في وصيته.أخبرنا علي بن حجر حدثنا هشيم عن منصور وهو: ابن زاذان عن الحسن عن عمران بن حصين رضي الله تعالى عنه (أن رجلاً أعتق ستة مملوكين له عند موته، ولم يكن له مال غيرهم، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فغضب من ذلك وقال: لقد هممت أن لا أصلي عليه، ثم دعا مملوكيه فجزأهم ثلاثة أجزاء، ثم أقرع بينهم، فأعتق اثنين وأرق أربعة)]. يقول النسائي رحمه الله: الصلاة على من يحيف في وصيته. مراد النسائي من هذه الترجمة أن من يحيف في وصيته يرتكب ذنباً، وقد هم النبي عليه الصلاة والسلام على أن لا يصلي على من حصل منه ذلك الحيف، ومن المعلوم أن الوصية إنما تكون بعد الموت، وتكون في حدود الثلث فأقل، ولا تكون بأكثر من الثلث، وقد أورد النسائي حديث عمران بن حصين رضي الله عنه، في قصة الرجل الذي له ستة أعبد ليس له مال غيرهم، فأعتقهم عند موته، فيحتمل أن يكون هذا العتق على أنه وصية، وأنه أوصى بأنه إذا مات فإنهم عتقاء، وهذا هو الذي يقتضيه أو يشير إليه النسائي في الترجمة حيث قال: يحيف في الوصية، ويحتمل أن يكون ذلك في مرض الموت المخوف، وأنه أعتقهم في مرض موته. ومن المعلوم أنه إذا حصل التصرف في مرض الموت المخوف، فإن هذا فيه تهمة في حرمان الورثة وعدم تمكينهم مما يستحقونه، ومما شرعه الله عز وجل لهم من الميراث، ولكن ترجمة النسائي وإيراد الحديث تحتها يعني: كأن العتق إنما هو وصية، معناه: أنه يكون بعد موته يعتقون، والرسول صلى الله عليه وسلم لما بلغه صنيع ذلك الرجل غضب، وقال: (لقد هممت أن لا أصلي عليك) لكونه حاف في الوصية، ولكونه تصرف هذا التصرف الذي هو على خلاف الشرع، وخلاف ما جاءت به الشريعة، ثم إنه لم يقره على ذلك التصرف بل جزأهم ثلاثة أجزاء، يعني: جعلهم ثلاثة أثلاث؛ لأنهم ستة اثنين، اثنين، اثنين، [(ثم أقرع بينهم، فأرق أربعة وأعتق اثنين)]، يعني: حصل العتق في حدود الثلث، وبقي أربعة يكون المال الذي يورث عنه، فكونه جزأهم هذه التجزئة ليبين من يكون الثلث، ثم لما كان العتق حصل منه للجميع، ولم يسلم ولم يتم هذا الذي حصل أو الذي أراده، وإنما يتم في حدود الثلث، لم يكن هناك اختيار لأربعة أو لاثنين منهم يعتقون، والباقين يبقون أرقاء، وإنما حصل ذلك عن طريق القرعة، حيث جزأهم ثلاثة أجزاء وأقرع بينهم، فمن خرجت له القرعة بأن يعتق عتق، ومن خرجت له القرعة بأن يبقى رقيقاً بقي رقيقاً. هذا هو الذي فعله النبي الكريم صلى الله عليه وسلم مع هذا الرجل الذي أعتق الجميع، لكونه تصرف تصرفاً غير صحيح، وعمل عملاً لم يقر عليه، بل ألغي ما أراده من إعتاق الجميع، وتحقق العتق لاثنين منهم، أي: في حدود الثلث، ولم يكن إعتاق اثنين منهم عن طريق أن يختار اثنان، وإنما عن طريق القرعة؛ لأنهم متساوون، والقرعة مشروعة إذا حصل تساوي، فإنها تميز القرعة من يستحق التقديم حيث يكونون متماثلين، ومتساوين فإن القرعة هي التي تميز، والقرعة جاءت بها السنة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام في أحاديث، هذا واحد منها. وقد ذكر الشوكاني في نيل الأوطار في الجزء الخامس صفحة (268) بأن القرعة جاءت في آيتين من القرآن، وخمسة أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر الأحاديث ومنها: هذا الحديث، ومنها: حديث إقراع النبي صلى الله عليه وسلم بين نسائه إذا أراد أن يسافر، وحديث: (لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه) أحاديث خمسة جاءت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وآيتان هما ما جاء في قصة مريم: (إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ )[آل عمران:44] وفي قصة يونس: (فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ )[الصافات:141] فساهم يعني: صار قرعة حتى يعرف من الذي يلقى في البحر، فوقعت عليه القرعة، فألقي في البحر، فالتقمه الحوت، فجاءت القرعة في القرآن في موضعين وجاءت في السنة في خمسة مواضع. وهذا الذي معنا هو واحد منها، وهو دليل على أن القرعة من الطرق التي يعول عليها في القسمة، حيث يكون التساوي وعدم التفاوت، فالقرعة تميز من يستحق ومن لا يستحق، أو تميز ما يستحقه كل واحد من المشتركين المتساوين في الحقوق. تراجم رجال إسناد حديث: (... لقد هممت أن لا أصلي عليه ...) في الذي أعتق ستة مملوكين عند موته قوله: [أخبرنا علي بن حجر]. هو علي بن حجر السعدي المروزي، وهو ثقة، حافظ، أخرج له البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي. [حدثنا هشيم]. هو هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة، كثير التدليس، والإرسال الخفي، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن منصور وهو ابن زاذان]. هشيم ذكر منصوراً بدون أن ينسبه فقال: منصور، ومن دون هشيم هو الذي قال: (هو ابن زاذان)؛ ليميزه وليوضح من هو هذا الذي أهمل فلم ينسب فقال: (هو ابن زاذان)، وعلى هذا فمثل هذه العبارة يأتي بها من دون التلميذ ليوضح بها ذلك الشخص المهمل الذي أهمله التلميذ ولم ينسبه، وهذه إحدى العبارتين التي يأتون بها فيقول: (هو ابن فلان)، أو يقولون (يعني: ابن فلان)، عبارتان يؤتى بهما لتوضيح الزيادة وأنها ليست من التلميذ فيقال: (هو ابن فلان)، أو يقال: (يعني: ابن فلان)، يعني أي: التلميذ بهذا الشخص المهمل أنه ابن فلان. منصور بن زاذان الواسطي أيضاً هو مثل هشيم، وهو ثقة، ثبت، عابد، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وذكر في ترجمته أنه كان يقرأ ويسترسل في القراءة، ولا يستطيع أن يتمهل مع رغبته في التمهل، كان يحب أن يرتل وأن يتمهل في القراءة ولكنه لا يستطيع ذلك؛ لأنه اعتاد الإسراع، وذكروا في ترجمته في عبادته، وصلاحه، واستقامته، قال عنه بعض العلماء: (لو قيل لـمنصور بن زاذان أن ملك الموت بالباب ما كان ليزيد شيئاً على ما كان يحصل منه قبل ذلك) يعني: في استقامته، وملازمته للعبادة، وهذا يدل على صلاحه، واستقامته، وعبادته. [عن الحسن]. هو ابن أبي الحسن البصري، وهو ثقة، يرسل، ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن عمران بن حصين]. هو أبو نجيد صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. الصلاة على من غل شرح حديث: (صلوا على صاحبكم إنه غل في سبيل الله ...) قال المصنف رحمه الله تعالى: [الصلاة على من غل.أخبرنا عبيد الله بن سعيد حدثنا يحيى بن سعيد عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن يحيى بن حبان عن أبي عمرة عن زيد بن خالد رضي الله تعالى عنه قال: (مات رجل بخيبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صلوا على صاحبكم إنه غل في سبيل الله، ففتشنا متاعه فوجدنا فيه خرزاً من خرز يهود ما يساوي درهمين)]. أورد النسائي هذه الترجمة، وهي: الصلاة على من غل، أي: غل من الغنيمة، وأخذ شيئاً منها قبل قسمتها؛ لأنها قبل القسمة مشاعة ومشتركة، وإذا قسمت وعرف كل نصيبه، اختص كل بما يخصه وبما يعطاه، فأورد النسائي تحت هذه الترجمة حديث زيد بن خالد الجهني رضي الله تعالى عنه، أن رجلاً في غزوة خيبر قال النبي عليه الصلاة والسلام صلوا عليه؟ قوله: [(مات رجل بخيبر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صلوا على صاحبكم فإنه غل)]. يعني: بين السبب في كونه ترك الصلاة عليه ولم يصل عليه وهو غلوله، قال: ففتشوا متاعه، وإذا فيه خرزات من خرز يهود لا تساوي درهمين، يعني: أنها شيء قليل تافه، ولكنه غلول وأخذ لشيء هو لا يستحقه، وهو مشاع، ومشترك للناس الغانمين المجاهدين في سبيل الله. ومن المعلوم: أنه كما أشرت من قبل أن أصحاب المعاصي، وأصحاب الكبائر، ومن يحصل منهم أمور كبيرة، إذا تخلف عنهم بعض الناس من ذوي الفضل والمنزلة الطيبة في الصلاة عليهم، من أجل أن يحصل تأديب لأمثالهم حتى لا يقعوا فيما وقعوا فيه، فإن هذا لا بأس به وهو سائغ، وصنيع الرسول صلى الله عليه وسلم يدل عليه، وفيه مصلحة. والحديث يتعلق بالغلول وكون النبي صلى الله عليه وسلم ترك الصلاة عليه، وأمرهم بأن يصلوا عليه، والحديث ذكره الشيخ الألباني في جملة ما ضعف، وأورده في ضعيف سنن النسائي وقال: إنه ضعيف، وفي إسناده شخص وصف بأنه مقبول، والمقبول هو الذي لا يعول على حديثه إلا إذا توبع، لكن موضوع كون أصحاب الكبائر أو بعض أصحاب الكبائر إذا حصل مصلحة في تخلف بعض أهل الفضل عن الصلاة عليهم بما يترتب على ذلك من الردع، والزجر لأمثالهم. وأيضاً هذا المتخلف يمكن أن يدعو دون أن يصلي فيكون بذلك جمع بين الدعاء للميت الذي لم يصل عليه، وبين ما أريد من التأديب وزجر الناس من أن يقعوا في تلك الأمور المحرمة، التي تكون سبباً في امتناع بعض الناس من الذين يرغب ويُحرص على صلاتهم على الميت، فتركهم للصلاة أو تخلفهم عن الصلاة كان فيه مصلحة، من حيث زجر الناس الآخرين أن لا يقعوا فيما وقع فيه ذلك الذي تُخلف عن الصلاة عليه. تراجم رجال إسناد حديث: (صلوا على صاحبكم إنه غل في سبيل الله ...) قوله: [أخبرنا عبيد الله بن سعيد]. هو عبيد الله بن سعيد السرخسي، وهو ثقة، مأمون، سني، أخرج له البخاري، ومسلم، والنسائي. [حدثنا يحيى بن سعيد]. هو يحيى بن سعيد القطان، المحدث، الناقد، ثقة، ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يحيى بن سعيد]. عندنا يحيى بن سعيد القطان البصري، ويحيى بن سعيد الأنصاري المدني، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن يحيى بن حبان]. هو محمد بن يحيى بن حبان، وهو ثقة، فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي عمرة]. هو مولى زيد بن خالد الجهني، وهو مقبول، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه. [عن زيد بن خالد]. هو زيد بن خالد الجهني صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. الصلاة على من عليه دين شرح حديث: (... صلوا على صاحبكم فإن عليه ديناً ...) قال المصنف رحمه الله تعالى: [الصلاة على من عليه دين. أخبرنا محمود بن غيلان حدثنا أبو داود حدثنا شعبة عن عثمان بن عبد الله بن موهب سمعت عبد الله بن أبي قتادة يحدث عن أبيه رضي الله تعالى عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي برجل من الأنصار ليصلي عليه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: صلوا على صاحبكم، فإن عليه ديناً، قال أبو قتادة: هو عليّ، قال النبي صلى الله عليه وسلم: بالوفاء، قال: بالوفاء، فصلى عليه)]. أورد النسائي الصلاة على من عليه دين، يعني: في أنه تترك الصلاة عليه من قبل بعض الناس الذين لهم شأن، ولهم مكانة في النفوس، والذين يحرص على صلاتهم، ويؤثر تخلفهم عن الصلاة على الذي عليه دين، فيؤثر ذلك في الناس بحيث يحذرون من الدين، ويتحرزون منه ولا يستهينون بأمره؛ لأن شأنه عظيم، وحقوق الناس شأنها كبير عند الله عز وجل، وحقوق الله عز وجل مبنية على التسامح، والفضل من الله عز وجل، وأما حقوق الآدميين فهي مبنية على التشاح. وأورد النسائي حديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه، أن رجلاً من الأنصار قدّم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه، فقال: (صلوا على صاحبكم، فإن عليه ديناً) يعني: أنه هم بالتخلف عن الصلاة عليه لكونه عليه دين، ومراده من ذلك: أن لا يتورط الناس بالديون، وألا يستهينوا في أمر الدين، وألا يستمرئوه ولا يهتموا به، بل يحذروا من الوقوع فيه، ولا يقدم الإنسان عليه إلا لضرورة لا بد منها، أما أن يقدم الإنسان عليه في أمور له عنها مندوحة وليس بمضطر إليها، فإن هذا من الاستهانة في حقوق الناس، وتبعة ذلك عظيمة في الدنيا والآخرة، ومن أعظم تبعاته هم النبي صلى الله عليه وسلم بالتخلف عن الصلاة عليه، لولا أنه تحمل ذلك الدين عنه الصحابي أبو قتادة رضي الله تعالى عنه وأرضاه. فالحديث ساقه المصنف للاستدلال به على أن المدين والذي عليه دين إذا لم يترك وفاءً، ولم يترك شيئاً يوفى به الدين فإنه، يستحق أن يعامل هذه المعاملة، وأن يكون ذلك ممن له شأن ومنزلة، اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم، وتحذيراً للناس من الوقوع في تبعة الديون. [قال أبو قتادة: هو عليّ]. وجاء في بعض الروايات أن عليه دينارين، وأن أبا قتادة تحملهما فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولما قال له: عليّ [(قال: بالوفاء)]، أي: أنت ملتزم بالوفاء وتحملت هذه التبعة، وتؤدي ذلك عن الميت وتوفيه عن الميت؟ قال: نعم، بالوفاء، فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان في هذا التصرف، وبهذا الصنيع، وفي هذا العمل من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقدم ذلك الصحابي على تحمل ذلك الدين، وصلى عليه الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكن التحذير من تحمل الديون الحديث واضح الدلالة عليه. تراجم رجال إسناد حديث: (... صلوا على صاحبكم فإن عليه ديناً ...) قوله: [أخبرنا محمود بن غيلان]. هو محمود بن غيلان المروزي، وهو ثقة، حافظ، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا أبا داود. [حدثنا أبو داود]. هو الطيالسي سليمان بن داود بن الجارود، وهو ثقة، حافظ، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة. [حدثنا شعبة]. هو شعبة بن الحجاج الواسطي، ثم البصري، وهو ثقة، ثبت، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن عثمان بن عبد الله بن موهب]. ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا أبا داود. [سمعت عبد الله بن أبي قتادة]. هو عبد الله بن أبي قتادة الأنصاري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [يحدث عن أبيه]. هو أبو قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. شرح حديث: (... قال: هل ترك ديناً ... صلوا على صاحبكم ...) قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن علي ومحمد بن المثنى قالا: حدثنا يحيى حدثنا يزيد بن أبي عبيد حدثنا سلمة يعني: ابن الأكوع رضي الله عنه قال: (أتي النبي صلى الله عليه وسلم بجنازة فقالوا: يا نبي الله، صل عليها، قال: هل ترك عليه ديناً؟ قالوا: نعم، قال: هل ترك من شيء؟ قالوا: لا، قال: صلوا على صاحبكم، قال رجل من الأنصار يقال له أبو قتادة: صل عليه، وعليّ دينه فصلى عليه)].أورد النسائي حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه، وهو يتعلق بقصة الرجل من الأنصار الذي هم النبي صلى الله عليه وسلم بالتخلف عن الصلاة عليه، وسألهم: هل عليه دين؟ قالوا: نعم، قال: هل ترك شيئاً، يعني: هل ترك وفاءً، هل ترك سداداً؛ لأن الإنسان إذا كان عليه دين، وترك شيئاً يسدد به معناه: أن الدين ينتهي والتبعة تنتهي، قالوا: لا. قال: صلوا على صاحبكم، قال أبو قتادة: عليّ دينه يا رسول الله، فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو مثل الذي قبله. يتبع |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#575 |
![]() ![]() ![]()
|
تراجم رجال إسناد حديث: (... قال: هل ترك ديناً ... صلوا على صاحبكم ...) قوله: [أخبرنا عمرو بن علي]. هو عمرو بن علي الفلاس، وهو ثقة، ناقد، متكلم في الرجال جرحاً وتعديلاً، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، رووا عنه مباشرة وبدون واسطة. [ومحمد بن المثنى]. هذا شيخ آخر للنسائي في هذا الحديث، وهو الملقب الزمن، كنيته أبو موسى بصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، فهذان الشيخان للنسائي هما شيخان لبقية أصحاب الكتب الستة، كل من أصحاب الكتب الستة رووا عن هذين الرجلين عمرو بن علي الفلاس، ومحمد بن المثنى رووا عنهما مباشرة وبدون واسطة. [قالا حدثنا يحيى]. هو يحيى بن سعيد القطان وقد تقدم ذكره. [حدثنا يزيد بن أبي عبيد]. هو: يزيد بن أبي عبيد مولى سلمة بن الأكوع، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا سلمة]. يعني: ابن الأكوع، يعني: يزيد بن أبي عبيد ما عبر عند الرواية عن سلمة إلا بقوله: عن سلمة، ولم يأت بكلمة (ابن الأكوع) وهو مولاه، يعني: يروي عن مولاه سلمة بن الأكوع، فالراوي الذي دون يزيد بن أبي عبيد أراد أن يوضح من هو سلمة فقال: (يعني: ابن الأكوع)، وهذه العبارة الثانية التي قلت: أن العلماء يستعملونها عندما يضيفون شيئاً يميزون به المهمل، مثل (هو ابن زاذان) التي مرت في الحديث الأول، وهنا عبارة (يعني) هي فعل وفاعل، فعل مضارع له فاعل وله قائل، فقائل هذه الكلمة هو من دون يزيد بن أبي عبيد، والفاعل لهذا الفعل ضمير مستتر يرجع إلى يزيد بن أبي عبيد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، ومولاه سلمة بن الأكوع صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام أخرج له أصحاب الكتب الستة، وأصحاب رسول الله لا يحتاجون إلى توثيق الموثقين، فأنا أريد من كلمة: هو ثقة، المولى وليس سلمة بن الأكوع، فأصحاب رسول الله لا يحتاجون إلى توثيق الموثقين وتعديل المعدلين بعد أن أثنى عليهم رب العالمين، وأثنى عليهم رسوله الكريم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، ورضي الله تعالى عن الصحابة أجمعين. ولهذا فإن المجهول من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام الذي لا يعرف اسمه سواء يكون مهملاً يعني: يكون مبهماً، بأن يقال عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يكفي في قبول الخبر، وقد اتفق العلماء على أن كل واحد من الرواة يحتاج إلى معرفة حاله إلا الصحابة، فإنه لا يسأل عن حالهم، فيكفي عن الشخص أن يقال: أنه صحابي، ولهذا نجد في كتب الرجال عندما يأتي ذكر الشخص يقولون صحابي فقط ولا يزيدون عليها شيئاً، أو يضيفون شيئاً من مناقبه يقولون: شهد بدراً، أو شهد المشاهد كلها، أو شهد أحداً، أو حصل منه كذا وكذا، أما أن يتكلموا عليه ويبينوا عليه شيئاً من حاله من حيث ثقة، وغير ذلك، حتى يعول على حديثه فهذا لا يحتاجون إليه؛ لأن أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام هم عدول بتعديل الله عز وجل لهم، وتعديل رسوله الله عليه الصلاة والسلام لهم، وثنائه عليهم. شرح حديث: (كان النبي لا يصلي على رجل عليه دين ...) قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا نوح بن حبيب القومسي حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يصلي على رجل عليه دين، فأتى بميت فسأل: أعليه دين؟ قالوا: نعم عليه ديناران، قال: صلوا على صاحبكم، قال أبو قتادة رضي الله تعالى عنه: هما علي يا رسول الله، فصلى عليه، فلما فتح الله على رسوله صلى الله عليه وسلم قال: أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، من ترك ديناً فعلي، ومن ترك مالاً فلورثته)].أورد النسائي حديث جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه، وهو مثل الذي قبله، لكن فيه زيادات وهو أنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلي على رجل عليه دين، والمقصود من ذلك هو: الزجر من تحمل الديون، والوقوع في تبعة الديون، فأتي برجل ليصلي عليه فقال: هل عليه دين؟ قالوا: عليه ديناران. قال: صلوا على صاحبكم، قال أبو قتادة: هما عليّ يا رسول الله، فصلى عليه. وهذا الحديث فيه: بيان ما أجمل في الحديثين السابقين من ذكر الدين وأنه ديناران؛ لأن القصة كلها في أبي قتادة، الذي تحمل الدين هو أبو قتادة، فالحديثان الأولان مطلقان، وهذا فيه تحديد الدين، وبيان مقداره، وأنه ديناران، فقال أبو قتادة: هما عليّ يا رسول الله، فصلى عليه، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل هذا في أول الأمر، وبعد أن فتح الله عليه، وكثرت الفتوحات، وكثرت الغنائم قال عليه الصلاة والسلام: (من ترك ديناً فعليّ، ومن ترك مالاً فهو لورثته) معناه: أنه إذا خلف مالاً فإنه يورث عنه، وإذا كان عليه دين فإنه يتحمل دينه، ويوفيه عنه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، من تلك الأموال التي أفاء الله تعالى عليه بها. تراجم رجال إسناد حديث: (كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يصلي على رجل عليه دين ...) قوله: [أخبرنا نوح بن حبيب القومسي]. هو نوح بن حبيب القومسي، وهو ثقة، أخرج له أبو داود، والنسائي. [حدثنا عبد الرزاق]. هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني، وهو ثقة، حافظ، مصنف، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا معمر]. هو معمر بن راشد الأزدي البصري نزيل اليمن، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الزهري]. هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، وهو ثقة، فقيه، مكثر من رواية حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو من صغار التابعين الذين أدركوا صغار الصحابة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن أبي سلمة عن جابر]. هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف المدني، وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو أحد الفقهاء السبعة في المدينة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وهو أبو سلمة هذا، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب هؤلاء الثلاثة فيهم ثلاثة أقوال، من العلماء من جعل السابع أبا سلمة هذا، ومنهم من جعل السابع أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، ومنهم من جعل السابع سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب. [عن جابر]. هو جابر بن عبد الله الأنصاري صحابي ابن صحابي وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وهم أبو هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وأبو سعيد الخدري، وجابر، وأنس بن مالك وأم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عن الجميع. حديث: (كان إذا توفي المؤمن وعليه دين... قال: صلوا على صاحبكم ...) وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا يونس بن عبد الأعلى أنبأنا ابن وهب أخبرني يونس وابن أبي ذئب عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا توفي المؤمن وعليه دين سأل: هل ترك لدينه من قضاء؟ فإن قالوا: نعم صلى عليه، وإن قالوا: لا قال صلوا على صاحبكم، فلما فتح الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وسلم قال: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفى وعليه دين فعلي قضاؤه، ومن ترك مالا فهو لورثته)].ثم أورد النسائي حديث أبي هريرة وهو بمعنى حديث جابر بن عبد الله الأنصاري المتقدم. قوله: [أخبرنا يونس بن عبد الأعلى]. هو الصدفي المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، والنسائي، وابن ماجه. [أنبأنا ابن وهب]. هو عبد الله بن وهب المصري، وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [أخبرني يونس]. هو يونس بن يزيد الأيلي المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [وابن أبي ذئب]. هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، وهو ثقة، فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن شهاب]. وقد مر ذكره. [عن أبي سلمة]. وقد مر ذكره. [عن أبي هريرة]. صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو عبد الرحمن بن صخر الدوسي رضي الله تعالى عنه، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، بل هو أكثر السبعة حديثاً على الإطلاق. الأسئلة مشروعية دعاء الاستفتاح للإمام والمأموم السؤال: هل يلزم المأمومين قراءة دعاء الاستفتاح في الصلاة الجهرية أو يكفيهم الإمام؟ الجواب: يأتون بالاستفتاح؛ لأنه ما بين التكبير وقبل القراءة فيه سكوت من الإمام، فهم في ذلك الوقت يأتون بالاستفتاح؛ لأن الإمام ساكت يقرأ الاستفتاح فهم يأتون بالاستفتاح. وكما هو معلوم، أن دعاء الاستفتاح سنة، وليس بواجب، والإنسان يحافظ على السنة. حكم متابعة المأموم للإمام إذا سجد للسهو بعد السلام السؤال: حفظكم الله، سلم إمام من صلاته ثم سجد للسهو، إلا أن بعض المصلين ممن فاتهم بعض الصلاة قاموا لإتمام ما فاتهم، فما الذي عليهم في هذه الحالة هل يتابعوا الإمام فيسجدوا معه بعد قيامهم أو أنهم بذلك انفكوا عن إمامهم بتسليمه؟ الجواب: هذه المسألة وهي: إذا كان سجود السهو بعد السلام فيها خلاف بين أهل العلم، هل يلزم المأموم إذا سلم الإمام وقام لقضاء ما فاته، ثم سجد الإمام للسهو بعد السلام هل يرجع أو أنه يستمر ويواصل إكمال بقية صلاته؟ الذي يظهر والله أعلم أنه لا يرجع؛ لأنه لما سلم الإمام فإن على المأموم أن يقوم ويدخل في صلاته التي بقيت عليه يتمها، لكنه يسجد في آخر صلاته؛ لأن الإنسان إذا سها الإمام فعلى المأموم أن يسجد معه، لكن لكون السجود بعد السلام فالشخص لا يسلم، بل يقوم ويقضي ما فاته، فإذا سجد الإمام استمر المأموم، ولا يرجع ليسجد معه، ولكنه يسجد في آخر صلاته أي: المأموم. علاقة قوله صلى الله عليه وسلم: (أنا أولى بكل مؤمن من نفسه) بمن يلي الأمر من بعده من الأمراء وغيرهم السؤال: حفظكم الله، قوله صلى الله عليه وسلم: (أنا أولى بكل مؤمن من نفسه) هل هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم أو هو عام لمن بعده؟ الجواب: الذي يبدو والله تعالى أعلم، أنه يمكن أن يعمل به من بعده عليه الصلاة والسلام، من أن يعمل على تسديد الديون، لكن الديون التي تحملت لضرورة، أو ما إلى ذلك، وليست الديون التي حصل فيها تساهل، وحصل فيها الإقدام على تحصيل دنيا، وما إلى ذلك؛ لأن الناس يتفاوتون منهم من يستدين لضرورة، ومنهم من يستدين ليتاجر بالدين ثم يخسر، فيكون الاستدانة لغير ضرورة. فالذي يبدو أنه إذا فعل ذلك غير النبي صلى الله عليه وسلم اتباعاً للنبي عليه الصلاة والسلام ممن يلي الأمر أنه لا بأس بذلك. السنن التي تفعل عند ولادة المولود السؤال: حفظكم الله، ما هي السنن التي تفعل مع المولود عند ولادته وكيفيتها؟ الجواب: المولود كما هو معلوم، هناك كتاب مؤلف في الموضوع لـابن القيم هو من خير ما بين كل ما يتعلق بالمولود، وهو: (تحفة المودود في بيان أحكام المولود)، تكلم عنه في كونه حمل، وكونه بعد ولادته، ثم بعد ذلك كل ما يتعلق به، تكلم فيه أيضاً من جهة تسميته، ومن جهة العقيقة، ومن جهة الختان، ومن جهة حلق الرأس، يعني: أشياء عديدة يمكن للإنسان أن يرجع إلى هذا الكتاب فيجدها مفصلة، موضحة، مبينة بأدلتها وكلام العلماء عليها، فأنا أحيل على مليء. اختلاط عبد الرزاق الصنعاني وأثر ذلك على مصنفه السؤال: حفظكم الله، ذكر ابن الصلاح أن الإمام عبد الرزاق الصنعاني ممن اختلط عند كبره، فهل هذا يؤثر في صحة مصنفه إذا لم يعلم زمن روايته له؟ الجواب: قضية المصنف والمؤلف كما هو معلوم يعني: كونه ألف كتابه أي: صدر من تأليفه وصنفه، ولهذا قيل: أنه مصنف وهو ثقة، حافظ، وأما مسألة أنه أختلط، فأنا ما أتذكر الآن ما هو حكم اختلاط عبد الرزاق، وما يترتب عليه، ومن أخذ منه قبل اختلاطه، ومن أخذ منه بعد اختلاطه، فأنا ما أذكر شيئاً من هذا، لكنه مع ذلك لا يؤثر على المصنف، وهو كتاب من كتب السنة، بل هو موسوعة من الموسوعات، وخاصة فيما يتعلق بالآثار عن السلف، وعن الصحابة، فمصنف عبد الرزاق، ومصنف ابن أبي شيبة هما مظنة الآثار الكثيرة عن السلف، مع اشتمالهما على الأحاديث الكثيرة عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. الصحابي الذي أعتق المملوكين وحصول ذلك في عافيته أو مرض موته السؤال: حفظكم الله، جاء في رواية ذكرها الحافظ في بلوغ المرام أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للرجل الذي أعتق الستة المملوكين قولاً شديداً على فعله، فدل أن الإعتاق تم قبل الموت، وأن هذا الإعتاق ليس من الوصية، فما قولكم حفظكم الله؟ الجواب: لا أدري، أنا قلت يحتمل، وحتى لو كان أنه في الحياة فهو في مرض الموت، وكما هو معلوم مثل ذلك ليس كحال تصرفه في حال صحته وعافيته. حكم قيام المأمومين للخامسة مع الإمام بعد تحققهم زيادتها السؤال: حفظكم الله، هل يجب على المأمومين إذا قام الإمام إلى خامسة في صلاة العصر القيام معه أم الانتظار، وما حكم صلاة من قام إلى خامسة؟ الجواب: لا يجوز، من تحقق أن الركعة زائدة فلا يجوز له أن يقوم إليها، بل عليهم أن يسبحوا وأن ينبهوا، وإذا استمر فإنهم لا يقومون، ومن كان متحققاً بأنها زائدة لا يجوز له؛ لأن الإقدام على الزيادة معناه: فعل شيئاً غير سائغ، وزيادة شيء في الصلاة عمداً يبطلها، فعلى من تحقق أن الركعة زائدة أن ينتظر، ويجلس، ولا يسلم، بل ينتظر حتى يسلم ويسلم معه، ومن المعلوم أن التشهد الأخير من المواطن التي يطال فيها الدعاء ويكثر فيها من الدعاء، فالإنسان ينتظر حتى يسلم الإمام ويسلم معه، لكن لا يقوم معه للخامسة؛ لأن من تحقق أنها زائدة لا يجوز له، ومن كان شاكاً أو كان ما عنده يقين وما عنده جزم بأنها زائدة فهو معذور، وأما الجاهل فهو معذور. |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#576 |
![]() ![]() ![]()
|
شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) - كتاب الجنائز (342) - (باب ترك الصلاة على من قتل نفسه) إلى (باب الصلاة على الجنازة بالليل) الأصل في المسلم أنه يصلى عليه عند موته، ولكن يجوز لأهل الفضل أن يتركوا الصلاة على مرتكب الكبيرة؛ ردعاً وزجراً لأمثاله، وأما المنافق فلا تجوز الصلاة عليه إن كان نفاقه اعتقادياً، كما أنه يجوز الصلاة على الجنازة في المسجد وفي الليل كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك. ترك الصلاة على من قتل نفسه شرح حديث: (أن رجلاً قتل نفسه بمشاقص فقال النبي: أما أنا فلا أصلي عليه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [ترك الصلاة على من قتل نفسه. أخبرنا إسحاق بن منصور حدثنا أبو الوليد حدثنا أبو خيثمة زهير حدثنا سماك عن جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنه: (أن رجلاً قتل نفسه بمشاقص، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما أنا فلا أصلي عليه)]. يقول النسائي رحمه الله: ترك الصلاة على قاتل نفسه، يريد النسائي رحمه الله بهذه الترجمة أن قاتل نفسه تترك الصلاة عليه من بعض الناس، أو من بعض أهل الفضل، وذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام امتنع من الصلاة عليه، لكنه لم يمنعهم من الصلاة عليه، وفي تخلفه صلى الله عليه وسلم وكذلك في تخلف من يكون تخلفه فيه تأثير على الناس يكون في ذلك مصلحة، وهي الزجر، والردع من الوقوع في مثل هذه الكبائر والمعاصي، فينتج عنها، ويترتب عليها تخلف بعض أهل الفضل في الصلاة عليه، فليس المقصود من الترجمة أنه لا يصلى عليه أصلاً، ولكن المراد منها أن ترك الصلاة عليه من بعض من له شأن فيه مصلحة، وفيه فائدة، وقد سبق أن مر أن من ترك الصلاة عليه فإنه يدعو له حتى تحصل الفائدة له من حيث الدعاء، ولكن إظهار الصلاة عليه وإعلانها عليه التي يكون في تركها مصلحة وتأديب لبعض الناس أو لكثير من الناس حتى لا يقعوا في مثل ما وقع فيه فإنه يكون بذلك حسناً، وفيه فائدة ومصلحة. وقد أورد النسائي حديث جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم (أن رجلاً قتل نفسه بمشاقص فأتي به ليصلي عليه صلى الله عليه وسلم فقال: أما أنا فلا أصلي عليه) فقوله: (أما أنا) هذا يفيد أن غيره يصلي عليه، ولكنه ترك الصلاة عليه من أجل التأديب، وقوله: [(قتل نفسه بمشاقص)] أي: جمع مشقص، وهو نصل السهم، فهو قتل نفسه بتلك الحديدة التي هي نصل السهم، فاعتبر قاتلاً لنفسه، فترك النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة عليه، لكنه لم يمنع الناس من الصلاة عليه. ومثل هذا ما مر في قضية الذي عليه دين وقال: (صلوا على صاحبكم) وهمَّ بترك الصلاة عليه حتى قال أبو قتادة رضي الله عنه: عليّ دينه يا رسول الله، فتقدم وصلى عليه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. تراجم رجال إسناد حديث: (أن رجلاً قتل نفسه بمشاقص فقال النبي: أما أنا فلا أصلي عليه) قوله: [أخبرنا إسحاق بن منصور]. هو ابن بهرام المروزي الكوسج، وهو ثقة، حافظ، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا أبا داود فإنه لم يخرج له شيئاً، مثله بهذه التسمية إسحاق بن منصور السلولي، وهو صدوق، خرج له أصحاب الكتب الستة، ولكنه أعلى طبقة من هذا؛ لأنه من رجال النسائي ولكنه ليس من شيوخه، بل من طبقة شيوخ شيوخه، فإذا جاء إسحاق بن منصور من شيوخ النسائي فالمراد به الكوسج، وإذا جاء إسحاق بن منصور من طبقة شيوخ شيوخ النسائي فالمراد به السلولي. [حدثنا أبو الوليد]. هو هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أبو خيثمة زهير]. هو أبو خيثمة زهير بن معاوية الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهناك من يوافقه في الاسم والكنية، وهو أبو خيثمة زهير بن حرب النسائي وهو من شيوخ مسلم الذين أكثر من الرواية عنهم، بل روى عنه مسلم أكثر من ألف حديث، فكل منهما زهير، وكل منهما كنيته أبو خيثمة، إلا أن ذاك متقدم وهذا متأخر، الذي معنا متقدم، وهو أبو خيثمة زهير بن معاوية، وشيخ مسلم هو أبو خيثمة زهير بن حرب النسائي، روى عنه مباشرة أكثر من ألف حديث. [حدثنا سماك]. هو سماك بن حرب، وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة. [عن جابر بن سمرة]. صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو جابر بن سمرة بن جنادة صحابي ابن صحابي، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. شرح حديث: (من تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم ...) قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا خالد حدثنا شعبة عن سليمان سمعت ذكوان يحدث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن تحسى سماً فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن قتل نفسه بحديدة ثم انقطع علي شيء -خالد يقول:- كانت حديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً)].أورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وهو يتعلق بأن قتل النفس من الكبائر لكن ليس فيه تعرض لترك الصلاة عليه، والذي فيه تعرض لترك الصلاة عليه هو المتقدم، لكن هنا فيه بيان أن قتل النفس من الكبائر؛ لأنه توعد عليه بهذا الوعيد الشديد، ومن المعلوم أن الكبائر أحسن ما قيل فيها: إنها ما كان عليه حد في الدنيا، أو توعد عليه بلعنة، أو غضبٍ، أو نار في الآخرة، فكون الإنسان يقتل نفسه بأن يتردى من جبل، أو يشرب سماً، أو يقتل نفسه بحديدة هذه أنواع من أنواع قتل النفس، والمراد التمثيل، وليس الحصر، فإذا قتل نفسه بأي شيء -سواء كان عن طريق حديدة، أو شيء يشربه، أو كونه يتردى أو غير ذلك، أي طريقة يقتل الإنسان بها نفسه- يعتبر قاتلاً لنفسه، وقد بين النبي عليه الصلاة والسلام أن من قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة، أي: عذب به في الآخرة، فإن النبي عليه الصلاة والسلام قال في حديث أبي هريرة هذا. قوله: [(من تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى خالداً مخلداً فيها أبداً)]. معناه: أنه يسقط ويهوي مثل ما سقط ذلك الذي قتل نفسه من جبل وتردى، فالتردي معناه: هو السقوط يسقط نفسه من الجبل بأن يقف على قمته، ثم يرمي بنفسه، فيترتب على ذلك القتل أو عدمه، فإن حصل قتله بذلك ومات بسبب ذلك، فإنه يعتبر قاتلاً لنفسه، وعقوبته أنه يعاقب بمثل ما فعله، والجزاء من جنس العمل، فكما أنه قتل نفسه بهذا التردي، فإنه يتردى في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً. وكذلك من تحسى سماً يعني: شربه وابتلعه؛ ومات بسبب ذلك، فإنه يتحسى سماً في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن قتل نفسه بحديدة فإنه يجأ نفسه بحديدته في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً، يعني: أن من قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة، فالجزاء من جنس العمل. وقد جاء نصوص كثيرة تدل على أن الجزاء من جنس العمل في الخير والشر، (من نفّس عن مسلم كربة من كرب أهل الدنيا نفّس الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة)، (من ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة)، (من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة) الجزاء من جنس العمل، وكذلك في الأمور الضارة هنا في التردي، وفي شرب السم، وفي قتل النفس بحديدة، فإنه يعذب بذلك يوم القيامة. وما جاء فيه من ذكر التخليد ليس المقصود منه أنه يكون مخلداً تخليد الكفار أبد الآباد، بحيث لا يكون له سبيل من الخروج من النار ودخول الجنة، فإن كل ذنب دون الشرك فهو تحت مشيئة الله سبحانه وتعالى، إن شاء تجاوز عن صاحبه وغفر له، وإن شاء عذبه، ولكنه إذا عذب فإنه يخرج من النار ويدخل الجنة، بعد أن يمحص ويحصل جزاءه على ما اقترفه من الجرائم، والكبائر، ولكنه لا يبقى فيه أبد الآباد؛ لأنه جاء في الأحاديث المتواترة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام خروج أصحاب الكبائر من النار، وأنهم يخرجون منها بعد أن يعذبوا، وأن يجازوا على أعمالهم التي عملوها في النار فإنهم يخرجون منها، ويدخلون الجنة، ولا يبقى في النار إلا الكفار الذين هم أهلها، والذين لا سبيل لهم إلى الخروج عنها. فإذاً: ما جاء في الحديث فيه: وعيد شديد لمن قتل نفسه، وأنه يخلد في النار، ولكنه خلود نسبي، وليس خلوداً دائماً مستمراً لا ينتهي، ولا ينقطع كما يحصل للكفار؛ لأن كل ذنبٍ دون الشرك فهو تحت مشيئة الله، وقد جاء عن النبي الكريم عليه الصلاة والسلام أحاديث كثيرة متواترة تدل على إخراج أهل الكبائر من النار بشفاعة الشافعين، وقد جاء عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (لكل نبي دعوة مستجابة دعا به على قومه، وإنني قد اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة). تراجم رجال إسناد حديث: (من تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم ...) قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الأعلى]. هو الصنعاني البصري، وهو ثقة، أخرج له مسلم، وأبو داود في كتاب القدر، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. [حدثنا خالد]. هو ابن الحارث البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو المراد بقوله: خالد في أثناء الحديث عندما جاء ذكر الحديدة، وأن من قتل نفسه بحديدة، وهنا انقطع عني شيء -خالد يقول-: فإنه يجأ نفسه بحديدته؛ لأن الذي قال هذا الكلام هو: محمد بن عبد الأعلى الذي هو شيخ النسائي. وقوله: (يقول خالد) يعني: يجأ نفسه بحديدته، يعني: قتل نفسه بحديدة فهو يعاقب على ذلك بأن يجأ نفسه، يعني: يقطع نفسه، ويعذب نفسه بتلك الحديدة التي قتل بها نفسه، وذلك في نار جهنم. والحديث في البخاري من جهة خالد بن الحارث وليس فيه هذا الكلام، وإنما فيه: (من قتل نفسه بحديدة يجأ نفسه بحديدته خالداً مخلداً في نار جهنم). [حدثنا شعبة]. هو ابن الحجاج الواسطي، ثم البصري، وهو ثقة، ثبت، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن سليمان]. سليمان بن مهران الكاهلي الأعمش الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور باسمه وبكنيته، يأتي ذكره باسمه غير منسوب، ويأتي ذكره باللقب، وهنا ذكر باسمه غير منسوب، والمراد به الأعمش. [سمعت ذكوان]. هو أبو صالح السمان المدني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن صخر الدوسي وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق رضي الله تعالى عنه وأرضاه. الصلاة على المنافقين شرح حديث: (لما مات عبد الله بن أبي بن سلول دعي له رسول الله ليصلي عليه ...) قال المصنف رحمه الله تعالى: [الصلاة على المنافقين. أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك حدثنا حجين بن المثنى حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال: (لما مات عبد الله بن أبي ابن سلول دعي له رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه، فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبت إليه فقلت: يا رسول الله! تصلي على ابن أبي وقد قال يوم كذا، وكذا كذا، وكذا؟ أعدد عليه، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: أخر عني يا عمر، فلما أكثرت عليه قال: إني قد خيرت، فاخترت، فلو إن علمت أني لو زدت على السبعين غفر له لزدت عليها، فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم انصرف، فلم يمكث إلا يسيراً حتى نزلت الآيتان من براءة: وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ [التوبة:84] فعجبت بعد من جرأتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ، والله ورسوله أعلم)].أورد النسائي رحمه الله هذه الترجمة، وهي الصلاة على المنافقين، والمراد بذلك أنه كان أولاً يصلي عليهم النبي صلى الله عليه وسلم، ثم لما نزلت الآية في نهيه عن الصلاة عليهم ترك الصلاة عليهم، هذا هو مقصود النسائي من هذه الترجمة، كان يصلي عليهم أولاً ولما نهي عن ذلك، ونزل القرآن بنهيه عن الصلاة عليهم فلم يصل عليهم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. وأورد النسائي حديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وأرضاه أنه أوتي بـعبد الله بن أبي ابن سلول وهو من رءوس المنافقين ليصلي عليه فتقدم للصلاة عليه، فوثب عمر إليه يعني: جاء مسرعاً؛ وقال له: يا رسول الله! كيف تصلي عليه وهو عمل كذا وكذا، ويعدد أشياء، يعني: حصلت منه، فالرسول صلى الله عليه وسلم قال: أخر عني يا عمر، إنني خيرت، وإنني لو علمت أنني لو زدت على السبعين غفر له لزدت اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً [التوبة:80] يعني: يقصد إن زدت على السبعين يعني: التي جاء ذكرها في القرآن، فبعد ذلك صلى عليه الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم إنه نزلت الآيتان بعد ذلك فلم يصل عليهم، أي: على المنافقين، قال عمر رضي الله عنه: (فعجبت من جرأتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم).والمراد بالنفاق الذي لا يصلى على صاحبه إذا علم هو النفاق الاعتقادي الذي هو إظهار الإيمان وإبطان الكفر، أما النفاق العملي؛ الذي هو الكذب، والفجور في الخصومة، وإخلاف الوعد، وما إلى ذلك مما جاء في بعض الأحاديث، فهذا ليس هو المراد، وإنما المراد ما جاء في الأحاديث والآيات التي نزلت في منعه من صلاته على المنافقين المراد بذلك المنافقين الكفار، بل هم في الدرك الأسفل من النار، ولا يخرجون من النار أبد الآباد؛ لأنهم كفار، يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر، فمن كان من المسلمين، وعلم منه شيء يدل على نفاقه، وعلى كفره، وعلى ردته مما يقتضي كفره فإنه لا يصلى عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين، وإذا كان أمر الإنسان مجهولاً، فإنه يصلى على المسلم الذي لا تعرف حاله، وإذا عرف منه النفاق الاعتقادي فهذه ردة، ولا يصلى على المرتد، والمنافقون الذين نفاقهم اعتقادي هم في الدرك الأسفل من النار، والعياذ بالله، وهم خالدون فيها مخلدون أبد الآباد، وهم من الكفار إلا أن الكفار مظهرون، وهؤلاء مبطنون للكفر، الكفار مظهرون للكفر وهؤلاء مبطنون له. تراجم رجال إسناد حديث: (لما مات عبد الله بن أبي بن سلول دعي لرسول الله له رسول عليه ...) قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك]. هو محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي، وهو ثقة، أخرج له البخاري، وأبو داود، والنسائي. [حدثنا حجين بن المثنى]. ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه. [عن الليث]. هو الليث بن سعد المصري، وهو ثقة، فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عقيل]. هو عقيل بن خالد بن عقيل المصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن شهاب]. هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، وهو ثقة، فقيه، مكثر من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة وهو: من صغار التابعين الذين أدركوا صغار الصحابة. [عن عبيد الله بن عبد الله]. هو ابن عتبة بن مسعود الثقفي، وهو ثقة، فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو أحد الفقهاء السبعة في المدينة في عصر التابعين الذين اشتهروا بلقب الفقهاء السبعة في المدينة، وهم عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود هذا، وخارجة بن زيد بن ثابت وعروة بن الزبير بن العوام، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وسليمان بن يسار، وسعيد بن المسيب هؤلاء ستة متفق على عدهم في الفقهاء السبعة، والسابع فيه ثلاثة أقوال، قيل: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وقيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وقيل: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب. [عن عبد الله بن عباس]. هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أحد العبادلة من أصحابه الكرام، وهم عبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو من صغار الصحابة، توفي رسول الله عليه الصلاة والسلام وقد ناهز الاحتلام، كما جاء ذلك في حديث حجة الوداع. [عن عمر بن الخطاب]. رضي الله تعالى عنه هو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وثاني الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة، والفضائل الحميدة، وهو الذي قال عنه الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام: (ما سلكت فجاً إلا وسلك الشيطان فجاً غير فجك) رضي الله تعالى عن عمر وعن الصحابة أجمعين. يتبع |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| شرح أسماء الله الحسنى للشيخ سعيد بن وهف القحطاني رحمه الله ... | السليماني | ملتقى الكتب الإسلامية | 5 | 01-05-2026 02:52 PM |
| من سنن العدل الإلهي في معاملة العباد | امانى يسرى محمد | ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية | 2 | 09-15-2025 06:58 AM |
| شرح كتاب تطهير الإعتقاد عن أدران الإلحاد – الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر | أبو طلحة | ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة | 2 | 07-31-2023 11:53 AM |
| شرح كتاب تطهير الاعتقاد من أدران الإلحاد – الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله | أبو طلحة | ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة | 1 | 06-06-2022 05:39 PM |
| تسجيلات شرح كتاب فقه السنة للسيد سابق رحمه الله مع الشيخ // أحمد رزوق حفظة الله | ابو عبد الله | قسم غرفة أحبة القرآن الصوتية | 2 | 04-02-2012 06:44 AM |
|
|