استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية
ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية فتاوى وأحكام و تشريعات وفقاً لمنهج أهل السنة والجماعة
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 04-24-2026, 09:52 PM   #49

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      



كتاب الصيام والحج من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
فقه حنفى
من صـــ 527 الى صـــ 533

(49)







[رد المحتار] القبلة وناولته الجانب الأيسر فقال ابدأ بالأيمن، فلما أردت أن أذهب قال ادفن شعرك فرجعت فدفنته. اهـ. نهر أي فهذا يفيد رجوع الإمام إلى قول الحجام، ولذا قال في اللباب هو المختار. قال شارحه كما في منسك ابن العجمي والبحر، وقال في النخبة: وهو الصحيح، وقد روي رجوع الإمام عما نقل عنه الأصحاب فصح تصحيح قوله الأخير واندفع ما هو المشهور عنه عند المشايخ. وقال السروجي وعند الشافعي يبدأ بيمين المحلوق وذكر كذلك بعض أصحابنا، ولم يعزه إلى أحد والسنة أولى، وقد صح بداءة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشق رأسه الكريم من الجانب الأيمن وليس لأحد بعده كلام، وقد أخذ الإمام بقول الحجام ولم ينكره ولو كان مذهبه خلافه لما وافقه اهـ ملخصا ومثله في المعراج وغاية البيان (قوله وحل له كل شيء) أي من محظورات الإحرام كلبس المخيط وقص الأظفار ط وأفاد أنه لا يحل له بالرمي قبل الحلق شيء وهو المذهب عندنا كما في شرح اللباب للقاري عن الفارسي، وفي شرحه على النقاية والرمي غير محلل من الإحرام عندنا في المشهور، ومحلل عند مالك والشافعي وفي غير المشهور عندنا فقد نص على التحلل بالرمي عندنا في شرح المبسوط لخواهر زاده. وفي شرح الجامع الصغير لقاضي خان بقوله: وبعد الرمي قبل الحلق حل له كل شيء إلا النساء والطيب. وعن أبي يوسف أنه يحل له الطيب أيضا اهـ (قوله إلا النساء) أي جماعهن ودواعيه (قوله وقيل والطيب والصيد) تبع في ذلك صاحب النهر فقد عزا إلى الخانية استثناء النساء والطيب وإلى أبي الليث استثناء الصيد، وهو غير صحيح قاضي خان قال في فتاواه: فإذا حلق أو قصر حل له كل شيء إلا النساء وبعد الرمي قبل الحلق يحل له كل شيء إلا الطيب والنساء إلخ ومثله ما قدمناه عنه في شرحه عن الجامع الصغير، فقد استثنى الطيب من الإحلال بالرمي لا من الإحلال بالحلق، وهو مبني على خلاف المشهور كما علمته آنفا، وقد ذكر الشرنبلالي عبارة الخانية ثم قال: وبهذا يعلم بطلان ما ينسب لقاضي خان من أن الحلق لا يحل به الطيب. اهـ.


قلت: ويؤيده قوله في البدائع: وأما حكم الحلق فهو صيرورته حلالا يباح له جميع ما حظر عليه إلا النساء، وهذا قول أصحابنا. وقال مالك: إلا النساء والطيب، وقال الليث إلا النساء والصيد اهـ ومثله في المعراج والسراج وغاية البيان فقد عزوا الأول إلى الإمام مالك فقط والثاني إلى الليث بن سعد أحد الأئمة المجتهدين، فما في النهر من عزوه إلى أبي الليث وهو السمرقندي أحد مشايخ مذهبنا فهو تصحيف فافهم.
[مطلب في طواف الزيارة]
(قوله ثم طاف للزيارة) أي لفعل طواف الزيارة الذي هو ثاني ركني الحج قال في السراج: ويسمى طواف الإفاضة وطواف يوم النحر والطواف المفروض اهـ.
وشرائط صحته: الإسلام وتقديم الإحرام، والوقوف، والنية، وإتيان أكثره، والزمان، وهو يوم النحر وما بعده والمكان وهو حول البيت داخل المسجد، وكونه بنفسه ولو محمولا فلا تجوز النيابة إلا لمغمى عليه. وواجباته المشي للقادر والتيامن وإتمام السبعة والطهارة عن الحدث وستر العورة وفعله أيام النحر، وأما الترتيب بينه وبين الرمي والحلق فسنة ولا مفسد له ولا فوات قبل الممات، ولا يجزي عنه البدل إلا إذا مات بعد الوقوف بعرفة وأوصى بإتمام الحج تجب البدنة لطواف الزيارة وجاز حجة لباب (قوله سبعة) أي سبعة أشواط كما مر بيانه

بيان للأكمل وإلا فالركن أربعة (بلا رمل و) لا (سعي إن كان سعى قبل) هذا الطواف (وإلا فعلهما) لأن تكرارهما لم يشرع
(و) طواف الزيارة (أول وقته بعد طلوع الفجر يوم النحر وهو فيه) أي الطواف في يوم النحر الأول (أفضل ويمتد) وقته إلى آخر العمر (وحل له النساء) بالحلق السابق، حتى لو طاف قبل الحلق لم يحل له شيء، فلو قلم ظفره مثلا كان جناية لأنه لا يخرج من الإحرام إلا بالحلق (فإن أخره عنها) أي أيام النحر ولياليها منها
[رد المحتار] قوله بيان للأكمل) أي الطواف الكامل المشتمل على الركن والواجب، نبه على ذلك لئلا يتوهم أن السبعة ركن كما يقوله الأئمة الثلاثة وإن وافقهم المحقق ابن الهمام بحثا فإنه خلاف المذهب فلا يتابع عليه (قوله وإن كان سعى قبل) لم يقل إن كان رمل وسعى قبل إشارة إلى أنه لو كان سعى قبل ولم يرمل لا يرمل هنا لأن الرمل إنما يشرع في طواف بعده سعي كما مر ولا سعي هاهنا كما في العناية وكذا في اللباب وفيه وأما الاضطباع فساقط مطلقا في هذا الطواف اهـ سواء سعى قبله أو لا (قوله وإلا فعلهما) أي وإن لم يكن سعى قبل رمل وسعى وإن رمل قهستاني أي لأن رمله السابق بلا سعي غير مشروع كما علمته فلا يعتبر. .
[تنبيه]
قال الخير الرملي: ولو لم يفعلها في طواف القدوم وطواف الزيارة فعلهما في طواف الصدر لأن السعي غير مؤقت كما سيصرح به في الجنايات وصرحوا بأن الرمل بعد كل طواف يعقبه سعي فيه يعلم أنه يأتي بهما في الصدر لو لم يقدمهما ولم أره صريحا وإن علم من إطلاقهم (قوله لأن تكرارهما) علة لقوله بلا رمل سعى إلخ ط. .


[تنبيه]
قال في الشرنبلالية قدمنا أن الأفضل تأخير السعي إلى ما بعد طواف الإفاضة، وكذلك الرمل ليصيرا تبعا للفرض دون السنة كما في البحر، وقدمنا أيضا أنه لا يعتد بالسعي بعد طواف القدوم إلا أن يكون في أشهر الحج فليتنبه له فإنه مهم. اهـ.
قلت: وكذا لا يعتد بالسعي إلا بعد طواف كامل، فلو طاف للقدوم جنبا أو محدثا، ورمل فيه وسعى بعده، فعليه إعادتهما في الحدث ندبا وفي الجنابة إعادة السعي حتما والرمل سنة لباب
(قوله بعد طلوع الفجر) فلا يصح قبله لباب (قوله ويمتد وقته) أي وقت صحته إلى آخر العمر، فلو مات قبل فعله فقد ذكر بعض المحشين عن شرح اللباب للقاضي محمد عيد عن البحر العميق أنهم قالوا إن عليه الوصية ببدنة لأنه جاء العذر من قبل من له الحق وإن كان آثما بالتأخير اهـ تأمل (قوله وحل له النساء) أي بعد الركن منه وهو أربعة أشواط بحر ولو لم يطف أصلا لا يحل له النساء وإن طال ومضت سنون بإجماع كذا في الهندية ط (قوله بالحلق السابق) أي لا بالطواف لأن الحلق هو المحلل دون الطواف غير أنه أخر عمله في حق النساء إلى ما بعد الطواف، فإذا طاف عمل الحلق عمله كالطلاق الرجعي أخر عمله الإبانة إلى انقضاء العدة لحاجته إلى الاسترداد زيلعي، فتسمية بعضهم الطواف محللا آخر مجاز باعتبار أنه شرط فافهم (قوله قبل الحلق) أي ولو بعد الرمي على المشهور عندنا كما مر تقريره (قوله كان جناية) أي ولو قصد به التحليل ط (قوله لأنه لا يخرج إلخ) تصريح بما فهم من التفريع لقصد الرد على القول بأن الرمي محلل كما مر (قوله ولياليها منها) مبتدأ وخبر والمراد بليلة كل يوم من أيام النحر الليلة التي تعقب ذلك اليوم في الوجود كما أن ليلة يوم عرفة الليلة التي تعقبه في الوجود ح.
قلت: وهذا على إطلاقه ظاهر في حق الرمي فإنه إذا لم يرم نهارا من أيام النحر يرمي في الليلة التي تعقب ذلك، ويقع أداء، بخلاف ما إذا أخره إلى النهار الثاني فإنه يقع قضاء ويلزمه دم كما سنذكره، وأما في حق الطواف فالمراد به

(كره) تحريما (ووجب دم) لترك الواجب، وهذا عند الإمكان، فلو طهرت الحائض إن قدر أربعة أشواط ولم تفعل لزم دم وإلا لا
(ثم أتى منى)
[رد المحتار] الليالي المتخللة بين أيام النحر لأنه إذا غربت الشمس من اليوم الثالث الذي هو آخر أيام النحر ولم يطف لزمه دم كما يأتي في مسألة الحائض فالليلة التي تعقب الثالث ليست تابعة له في حق الطواف وإلا لكان فيها أداء بلا لزوم دم كما في الرمي فتدبر
(قوله كره تحريما إلخ) أي ولو أخره إلى اليوم الرابع الذي هو آخر أيام التشريق وهو الصحيح كما في الغاية وإيضاح الطريق. وفي بعض الحواشي وبه يفتى وهو المذكور في المبسوط وقاضي خان والكافي والبدائع وغيرها، خلافا لما ذكره القدوري في شرح مختصر الكرخي من أن آخره آخر أيام التشريق، وتبعه الكرماني وصاحب المنافع والمستصفي شرح اللباب. .
[تنبيه]
في السراج وكذلك إن أخر الحلق عن أيام النحر لزمه دم أيضا عند أبي حنيفة لأن الحلق يختص عنده بزمان وهو أيام النحر وبمكان وهو الحرم (قوله وهذا) أي الكراهة ووجوب الدم بالتأخير ط (قوله إن قدر أربعة أشواط) أي إن بقي إلى غروب الشمس من اليوم الثالث من أيام النحر ما يسع طواف أربعة أشواط، والظاهر أنه يشترط مع ذلك زمن يسع خلع ثيابها واغتسالها ويراجع. اهـ. ح وعلى قياس بحثه ينبغي أن يشترط زمن قطع المسافة أن لو كانت في بيتها ط.
قلت: وبالأخير صرح في شرح اللباب وذلك كله مفهوم من قول البحر عن المحيط إذا طهرت في آخر أيام النحر فإن أمكنها الطواف قبل الغروب ولم تفعل فعليها دم للتأخير وإن لم يمكنها طواف أربعة أشواط فلا شيء عليها اهـ فإن إمكان الطواف لا يكون إلا بعد الاغتسال وقطع المسافة. وفي البحر أيضا: ولو حاضت بعدما قدرت على الطواف فلم تطف حتى مضى الوقت لزمها الدم لأنها مقصرة بتفريطها اهـ أي بعدما قدرت على أربعة أشواط. زاد في اللباب فقولهم لا شيء عليها لتأخير الطواف مقيد بما إذا حاضت في وقت لم تقدر على أكثر الطواف أو حاضت قبل أيام النحر ولم تطهر إلا بعد مضيها، لكن إيجاب الدم فيما لو حاضت في وقته بعد ما قدرت عليه مشكل. لأنه لا يلزمها فعله في أول الوقت، نعم يظهر ذلك فيما لو علمت وقت حيضها فأخرته عنه تأمل. .


[تنبيه]
نقل بعض المحشين عن منسك ابن أمير حاج: لو هم الركب على القفول ولم تطهر فاستفتت هل تطوف أم لا؟ قالوا يقال لها لا يحل لك دخول المسجد وإن دخلت وطفت أثمت وصح طوافك وعليك ذبح بدنة وهذه مسألة كثيرة الوقوع يتحير فيها النساء. اهـ. وتقدم حكم طواف المتحيرة في باب الحيض فراجعه.
(قوله ثم أتى منى) أي بعد ما صلى ركعتي الطواف وكان ينبغي التصريح به كما فعل صاحب الهداية وابن الكمال شرنبلالية. .
[تنبيه]
ذكر في اللباب أنه يصلي الظهر بعدما يرجع إلى منى وهو في صحيح مسلم، لكن في الكتب الستة «أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر بمكة» ومال إليه في الفتح وقال في شرح اللباب إنه أظهر نقلا وعقلا وتمامه فيه، وأما صلاة الجمعة فقال في اللباب: ويجمع بمنى إذا كان فيه أمير مكة أو الحجاز أو الخليفة، وأما أمير الموسم فليس له ذلك إلا إذا استعمل على مكة. اهـ. وأما صلاة العيد ففي شرح مناسك الكنز للمرشدي عن المحيط والذخيرة وغيرهما أنه لا يصليها بها بخلاف الجمعة وفي شرح المنية للحلبي أنه لا يصليها بها اتفاقا للاشتغال فيه بأمور الحج اهـ أي لأن وقت
فيبيت بها للرمي (وبعد الزوال ثاني النحر رمى الجمار الثلاث يبدأ) استنانا (بما يلي مسجد الخيف ثم بما يليه) الوسطى (ثم بالعقبة سبعا سبعا ووقف) حامدا مهللا مكبرا مصليا قدر قراءة البقرة (بعد تمام كل رمي بعده رمي فقط)


[رد المحتار] العيد وقت معظم أفعال الحج، بخلاف وقت الجمعة ولأن الجمعة لا تقع في ذلك اليوم إلا نادرا بخلاف العيد قال في شرح اللباب: وأراد بالاتفاق الإجماع إذ لا خلاف في المسألة بين علماء الأمة. اهـ.
مطلب في حكم صلاة العيد والجمعة في منى
وفي شرح الأشباه للبيري من كتاب الصيد أن منى موضع تجوز فيه صلاة العيد إلا أنها سقطت عن الحاج، ولم نر في ذلك نقلا مع كثرة المراجعة ولا صلاة العيد بمكة يوم الأضحى لأنا ومن أدركناه من المشايخ لم نصلها بمكة والله تعالى أعلم ما السبب في ذلك. اهـ.
قلت: أما عدم صلاتها بمنى فقد علمت نقله وأما بمكة فلعل سببه أن من له إقامة العيد يكون بمنى حاجا والله تعالى أعلم (قوله فيبيت بها للرمي) أي ليالي أيام الرمي هو السنة فلو بات بغيرها كره ولا يلزمه شيء لباب (قوله وبعد زوال ثاني النحر) قال في اللباب: ثم إذا كان اليوم الحادي عشر وهو ثاني أيام النحر خطب الإمام خطبة واحدة بعد الظهر لا يجلس فيها كخطبة اليوم السابع يعلم الناس أحكام الرمي وما بقي من أمور المناسك وهذه الخطبة سنة وتركها غفلة عظيمة. اهـ. .

يتبع

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله
* كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
* حديث: أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه أو أهله فهو عاهر
* أكرموا كريما - الخبز - فإن النعمة ما نفرت عن قوم قط، فعادت إليهم: دراسة حديثية تحليل
* من فضائل النبي صلى الله عليه وسلم
* طريقة الصحابة في إظهار حــب النـبـي صلى الله عليه وسلم
* غزوة الخندق (الأحزاب)

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-26-2026, 04:37 PM   #50

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      



كتاب الصيام والحج من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
فقه حنفى
من صـــ 527 الى صـــ 533

(50)




مطلب في رمي الجمرات الثلاث
(قوله يبدأ استنانا إلخ) حاصله أن هذا الترتيب مسنون لا متعين وبه صرح في المجمع وغيره، واختاره في الفتح. وقال في اللباب: والأكثر على أنه سنة وعزاه شارحه إلى البدائع والكرماني والمحيط والسراجية، ونقل في البحر كلام المحيط ثم قال: وهو صريح في الخلاف وفي اختيار السنية اهـ وكذا اختاره أصحاب المتون في مسائل منثورة آخر الحج كما سيأتي، وما في النهر من أن صريح ما في المحيط اختيار التعيين فيه نظر، بل جعل التعيين رواية عن محمد فتدبر، قال في اللباب: فلو بدأ بجمرة العقبة ثم بالوسطى ثم بالأولى، ثم تذكر ذلك في يومه فإنه يعيد الوسطى والعقبة حتما أو سنة وكذا لو ترك الأولى ورمى الآخرتين فإنه يرمي الأولى ويستقبل الباقي، ولو رمى كل جمرة بثلاث أتم الأولى بأربع ثم أعاد الوسطى بسبع ثم القصوى بسبع، وإن رمى كل واحدة بأربع أتم كل واحدة بثلاث ثلاث ولا يعيد اهـ أي لأن للأكثر حكم الكل فكأنه رمى الثانية والثالثة بعد الأولى (قوله بما يلي مسجد الخيف) وحدها من باب مسجد الخيف الكبير إليها بذراع الحديد عدد (1254) وسدس ذراع ومنها، إلى الجمرة الوسطى عدد (875) ، ومن الوسطى إلى جمرة العقبة عدد (208) كما نقله القسطلاني في شرح البخاري عن القرافي المالكي ونحوه في كتب الشافعية فما في القهستاني سبق قلم فافهم.
(قوله الوسطى) بدل من ما ح (قوله ويكبر بكل حصاة) أي قائلا باسم الله الله أكبر كما مر (قوله قدر قراءة البقرة) زاد في اللباب أو ثلاثة أحزاب: أي ثلاثة أرباع من الجزء أو عشرين آية قال شارحه: وهو أقل المواقيت واختاره صاحب الحاوي والمضمرات (قوله بعد تمام كل رمي)

فلا يقف بعد الثالثة و (لا بعد رمي يوم النحر) لأنه ليس بعده رمي (ودعا) لنفسه وغيره رافعا كفيه نحو السماء أو القبلة (ثم) رمى (غدا كذلك ثم بعده كذلك إن مكث وهو أحب وإن قدم الرمي فيه) أي في اليوم الرابع (على الزوال جاز) فإن وقت الرمي فيه من الفجر للغروب، وأما في الثاني والثالث فمن الزوال لطلوع ذكاء
[رد المحتار] لا عند كل حصاة لباب (قوله فلا يقف بعد الثالثة) أي جمرة العقبة لأنها ليس بعدها رمي في كل يوم قال في اللباب والوقوف عند الأوليين سنة في الأيام كلها وقوله: ولا بعد رمي يوم النحر أتى فيه بالواو عطفا على ما ذكره في التفريع إشارة إلى ما في عبارة المتن من القصور (قوله ودعا) عطف على قوله ووقف حامدا (قوله نحو السماء أو القبلة) حكاية لقولين قال في شرح اللباب: يرفع يديه حذو منكبيه، ويجعل باطن كفيه نحو القبلة في ظاهر الرواية، وعن أبي يوسف نحو السماء واختاره قاضي خان وغيره والظاهر الأول. اهـ. (قوله ثم رمى غدا) أي في اليوم الثالث من أيام النحر، وهو الملقب بيوم النفر الأول، فإنه يجوز له أن ينفر فيه بعد الرمي، واليوم الرابع آخر أيام التشريق يسمى يوم النفر الثاني فتح (قوله كذلك) أي مثل الرمي في اليوم الذي قبله بمراعاة جميع ما ذكر فيه.
(قوله إن مكث) قيد في قوله ثم بعده كذلك فقط لا في قوله: ثم غدا كذلك أيضا. اهـ. ح قال في النهر: أي إن مكث إلى طلوع فجر الرابع في الظاهر، عن الإمام وعنه إلى الغروب من اليوم الثالث (قوله وهو أحب) اقتداء به لقوله تعالى - {فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه} [البقرة: 203] - الآية فالتخيير بين الفاضل والأفضل كالمسافر في رمضان حيث خير بين الصوم والإفطار والأول أفضل إن لم يضره اتفاقا نهر (قوله جاز) أي صح عند الإمام استحسانا مع الكراهة التنزيهية، وقال لا يصح اعتبارا بسائر الأيام نهر (قوله فإن وقت الرمي فيه) أي في اليوم الرابع من الفجر للغروب أي غروب شمسه، ولا يتبعه ما بعده من الليل، بخلاف ما قبله من الأيام والمراد وقت جوازه في الجملة، فإن ما قبل الزوال وقت مكروه، وما بعده مسنون؛ وبغروب الشمس من هذا اليوم يفوت وقت الأداء والقضاء اتفاقا شرح اللباب (قوله فمن الزوال لطلوع ذكاء) أي إلى طلوع الشمس من اليوم الرابع، والمراد أنه وقت الجواز في الجملة قال في اللباب: وقت رمي الجمار الثلاث في اليوم الثاني والثالث من أيام النحر بعد الزوال، فلا يجوز قبله في المشهور. وقيل يجوز.


والوقت المسنون فيهما يمتد من الزوال إلى غروب الشمس، ومن الغروب إلى الطلوع وقت مكروه، وإذا طلع الفجر: أي فجر الرابع فقد فات وقت الأداء وبقي وقت القضاء إلى آخر أيام التشريق، فلو أخره عن وقته أي المعين له في كل يوم فعليه القضاء والجزاء، ويفوت وقت القضاء بغروب الشمس في الرابع اهـ: ثم قال: ولو لم يرم يوم النحر أو الثاني أو الثالث رماه في الليلة المقبلة أي الآتية لكل من الأيام الماضية، ولا شيء عليه سوى الإساءة ما لم يكن بعذر، ولو رمى ليلة الحادي عشر أو غيرها من غدها لم يصح لأن الليالي في الحج في حكم الأيام الماضية لا المستقبلة، ولو لم يرم في الليل رماه في النهار قضاء وعليه الكفارة، ولو أخر رمي الأيام كلها إلى الرابع مثلا قضاها كلها فيه وعليه الجزاء، وإن لم يقض حتى غربت الشمس منه فات وقت القضاء، وليست هذه الليلة تابعة لما قبلها اهـ.
والحاصل أنه لو أخر الرمي في غير اليوم الرابع يرمي في الليلة التي تلي ذلك اليوم الذي أخر رميه وكان أداء لأنها تابعة له، وكره لتركه السنة، وإن أخره إلى اليوم الثاني كان قضاء ولزمه الجزاء، وكذا لو أخر الكل إلى الرابع ما لم تغرب شمسه، فلو غربت سقط الرمي ولزمه دم، وقد ظهر بما قررناه أن ما ذكره الشارح تبعا للبحر

(وله النفر) من منى (قبل طلوع فجر الرابع لا بعده) لدخول وقت الرمي (وجاز الرمي) كله (راكبا، و) لكنه (في الأولين) أي الأولى والوسطى (ماشيا أفضل) لأنه لا يقف (إلا في الأخيرة) أي العقبة لأنه ينصرف والراكب أقدر عليه، وأطلق أفضلية المشي في الظهيرية؛ ورجحه الكمال وغيره (ولو قدم ثقله) بفتحتين متاعه وخدمه (إلى مكة وأقام بمنى) أو ذهب لعرفة (كره) إن لم يأمن لا إن أمن؛ وكذا
[رد المحتار] وغيره من أن انتهاءه إلى طلوع الشمس ليس بيانا لوقت الأداء فقط، بل يشمل وقت القضاء لأن ما بعد فجر الرابع وقت لرمي الرابع أداء، ولرمي غيره من الأيام الثلاثة قضاء فافهم.
(قوله وله النفر) بسكون الفاء: أي الرجوع سراج (قوله قبل طلوع فجر الرابع) ولكن ينفر قبل غروب الشمس: أي شمس الثالث، فإن لم ينفر حتى غربت الشمس يكره له أن ينفر حتى يرمي في الرابع، ولو نفر من الليل قبل الرابع لا شيء عليه وقد أساء، وقيل ليس له أن ينفر بعد الغروب، فإن نفر لزمه دم، ولو نفر بعد طلوع الفجر قبل الرمي لزمه الدم اتفاقا لباب، ولا فرق في ذلك بين المكي والآفاقي كما في البحر (قوله وجاز الرمي راكبا إلخ) عبارة المنتقى أخصر، وهي: وجاز الرمي راكبا وغير راكب أفضل في جمرة العقبة. اهـ.
وفي اللباب: والأفضل أن يرمي جمرة العقبة راكبا وغيرها ماشيا في جميع أيام الرمي اهـ وقوله لأنه يقف: أي للدعاء بعد رمي الأوليين في الأيام الثلاثة بخلاف العقبة في اليوم الأول وفي الثلاثة بعده، فإنه لا دعاء بعدها. والضابط أن كل رمي يقف بعده فإنه يرميه ماشيا وهو كل رمي بعده رمي كما مر، وما لا فلا ثم هذا التفصيل قول أبي يوسف، وله حكاية مشهورة ذكرها ط وغيره، وهو مختار كثير من المشايخ كصاحب الهداية والكافي والبدائع وغيرهم. وأما قولهما فذكر في البحر أن الأفضل الركوب في الكل على ما في الخانية والمشي في الكل على ما في الظهيرية، وقال: فتحصل أن في المسألة ثلاثة أقوال (قوله ورجحه الكمال) أي بأن أداءها ماشيا أقرب إلى التواضع والخشوع وخصوصا في هذا الزمان، فإن عامة المسلمين مشاة في جميع الرمي فلا يؤمن من الأذى بالركوب بينهم بالزحمة، ورميه - عليه الصلاة والسلام - راكبا إنما هو ليظهر فعله ليقتدى به كطوافه به راكبا. اهـ.


قال في البحر: ولو قيل بأنه ماشيا أفضل إلا في رمي جمرة العقبة في اليوم الأخير لكان له وجه لأنه ذاهب إلى مكة في هذه الساعة كما هو العادة، وغالب الناس راكب فلا إيذاء في ركوبه مع تحصيل فضيلة الاتباع له - عليه الصلاة والسلام -. اهـ.
قلت: لكن في هذا الزمان يعسر ركوبه بعد رمي العقبة، وربما ضل عنه محمله لكثرة الزحام، فلو قيل إنه في اليوم الأخير يرمي الكل راكبا لكان له وجه أيضا مع تحصيل فضيلة الاتباع في الكل بلا ضرر عليه ولا على غيره لأن العادة أن الكل يركبون من منازلهم سائرين إلى مكة، وأما في غير اليوم الأخير فيرمي الكل ماشيا (قوله بفتحتين إلخ) وبكسر الثاء وفتح القاف المصدر وبسكونها واحد الأثقال نهر (قوله أو ذهب لعرفة) في بعض النسخ بالواو بدل أو وهو تحريف، والأوضح أن يقول أو تركه فيها وذهب لعرفة إذ لا يصلح تسليط قدم هنا إلا بتأويل (قوله كره) لأثر ابن شيبة عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - "من قدم ثقله قبل النفر فلا حج له" أي كاملا ولأنه يوجب شغل قبله وهو في العبادة فيكره، والظاهر أنها تنزيهية بحر.
واعترضه في النهر بأن عمر - رضي الله تعالى عنه - كان يمنع منه ويؤدب عليه، وهذا يؤذن بأنها تحريمية، وفيه نظر فإنه كان يؤدب على ترك خلاف الأولى تأمل (قوله لا إن أمن) بحث لصاحب البحر، وتبعه أخوه أخذا من مفهوم التعليل بشغل القلب ط (قوله وكذا إلخ) قال في السراج، وكذا يكره للإنسان أن يجعل شيئا من حوائجه

يكره للمصلي جعل نحو نعله خلفه لشغل قلبه.
(وإذا نفر) الحاج (إلى مكة نزل) استنانا ولو ساعة (بالمحصب) بضم ففتحتين: الأبطح، وليست المقبرة منه
(ثم) إذا أراد السفر (طاف للصد) أي الوداع (سبعة أشواط بلا رمل وسعي، وهو واجب إلا على أهل مكة) ومن في حكمهم فلا يجب بل يندب كمن مكث بعده؛ ثم النية للطواف شرط؛ فلو طاف هاربا أو طالبا لم يجز لكن يكفي أصلها، فلو طاف بعد إرادة السفر ونوى التطوع أجزأه عن الصدر كما لو طاف بنية التطوع
[رد المحتار] خلفه ويصلي مثل النعل وشبهه لأنه يشغل خاطره فلا يتفرغ للعبادة على وجهها اهـ
(قوله ولو ساعة) يقف فيه على راحلته يدعوا سراج، فيحصل بذلك أصل السنة. وأما الكمال فما ذكره الكمال من أنه يصلي فيه الظهر والعصر والمغرب والعشاء ويهجع هجعة ثم يدخل مكة بحر. وفي شرح النقاية للقاري: والأظهر أن يقال إنه سنة كفاية لأن ذلك لا يسع الحاج جميعهم، وينبغي لأمراء الحج وكذا غيرهم أن ينزلوا فيه ولو ساعة إظهارا للطاعة (قوله الأبطح) ويقال له أيضا البطحاء والخيف قاري. قال في الفتح: وهو فناء مكة، حده ما بين الجبلين المتصلين بالمقابر إلى الجبال المقابلة لذلك مصعدا في الشق الأيسر وأنت ذاهب إلى منى مرتفعا عن بطن الوادي
(قوله ثم إذا أراد السفر) أتى بثم وما بعدها إشارة إلى ما في النهر وغيره من أن أول وقته بعد طواف الزيارة إذا كان على عزم السفر، حتى لو طاف كذلك ثم أطال الإقامة بمكة ولم يتخذها دارا جاز طوافه ولا آخر له وهو مقيم، بل لو أقام عاما لا ينوي الإقامة فله أن يطوف، ويقع أداء، نعم المستحب إيقاعه عند إرادة السفر. اهـ.
وفي اللباب أنه لا يسقط بنية الإقامة ولو سنين، ويسقط بنية الاستيطان بمكة أو بما حولها قبل حل النفر الأول: أي قبل ثالث أيام النحر، ولو نوى الاستيطان بعده لا يسقط، وإن نواه قبل النفر ثم بدا له الخروج لم يجب كالمكي إذا خرج. اهـ. مطلب في طواف الصدر
(قوله أي الوداع) بفتح الواو، وهو اسم لهذا الطواف أيضا، ويسمى أيضا طواف آخر العهد وأما الصدر فهو بفتحتين: رجوع المسافر من مقصده والشارب من مورده كما في القهستاني (قوله بلا رمل وسعي) أي إن كان فعلهما في طواف القدوم أو الصدر كما مر عن الخير الرملي (قوله وهو واجب) فلو نفر ولم يطف وجب عليه الرجوع ليطوف ما لم يجاوز الميقات فيخير بين إراقة الدم والرجوع بإحرام جديد بعمرة مبتدئا بطوافها ثم بالصدر، ولا شيء عليه لتأخيره، والأول أولى تيسيرا عليه ونفعا للفقراء نهر ولباب (قوله إلا على أهل مكة) أفاد وجوبه على كل حاج آفاقي مفرد أو متمتع أو قارن بشرط كونه مدركا مكلفا غير معذور فلا يجب على المكي، ولا على المعتمر مطلقا، وفائت الحج والمحصر والمجنون والصبي والحائض والنفساء كما في اللباب وغيره (قوله ومن في حكمهم) أي ممن كان داخل المواقيت، وكذا من نوى الاستيطان قبل حل النفر كما مر (قوله فلا يجب إلخ) قال في النهر: والمنفي عنهم إنما هو وجوبه لا ندبه.


وقد قال الثاني أحب إلي أن يطوف المكي طواف الصدر لأنه وضع لختم أفعال الحج، وهذا المعنى موجود في حقهم (قوله كمن مكث بعده) لأن المستحب إيقاعه عند إرادة السفر كما مر (قوله فلو طاف) أي دار حول البيت ولم تحضره النية أصلا (قوله أو طالبا) أي لغريم ونحوه (قوله لكن يكفي أصلها) أي أصل نية الطواف بلا لزوم تعيين كونه للصدر أو غيره ولا تعيين وجوب أو فرضية (قوله فلو طاف إلخ) الحاصل كما في الفتح وغيره أن من طاف طوافا في وقته وقع عنه، نواه بعينه أولا أو نوى طوافا آخر، ومن فروعه لو قدم معتمرا وطاف وقع عن العمرة، أو حاجا وطاف قبل يوم النحر وقع للقدوم، أو قارنا وطاف طوافين وقع الأول عن العمرة والثاني للقدوم، ولو كان في يوم النحر وقع للزيارة
في أيام النحر وقع عن الفرض (ثم) بعد ركعتيه (شرب من ماء زمزم وقبل العتبة) تعظيما للكعبة (ووضع صدره ووجهه على الملتزم وتشبث بالأستار ساعة) كالمستشفع بها، ولو لم ينلها يضع يديه على رأسه مبسوطتين على الجدار قائمتين والتصق بالجدار (ودعا مجتهدا ويبكي) أو يتباكى (ويرجع قهقرى) أي إلى خلف (حتى يخرج من المسجد)

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله
* كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
* حديث: أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه أو أهله فهو عاهر
* أكرموا كريما - الخبز - فإن النعمة ما نفرت عن قوم قط، فعادت إليهم: دراسة حديثية تحليل
* من فضائل النبي صلى الله عليه وسلم
* طريقة الصحابة في إظهار حــب النـبـي صلى الله عليه وسلم
* غزوة الخندق (الأحزاب)

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-28-2026, 11:54 AM   #51

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      



كتاب الصيام والحج من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
فقه حنفى
من صـــ 534 الى صـــ 550

(51)





[رد المحتار] أو بعدما حل النفر بعدما طاف للزيارة فهو للصدر، وإن نواه للتطوع فلا تعمل النية في التقديم والتأخير إلا إذا كان الثاني أقوى، كما لو ترك طواف الصدر ثم عاد بإحرام عمرة فيبدأ بطواف العمرة ثم الصدر، وتمامه في اللباب (قوله ثم بعد ركعتيه) أي بعد صلاة ركعتي الطواف وتقدم الكلام عليهما، وتقدم أيضا أنه قيل إنه يلتزم الملتزم أولا ثم يصلي الركعتين ثم يأتي زمزم، وأنه الأسهل والأفضل وعليه العمل وأن ما ذكره هنا من الترتيب هو الأصح المشهور، ومشى عليه في الفتح هناك.
وعبر عن الآخر بقيل لكن جزم بالقيل هنا (قوله شرب من ماء زمزم) أي قائما مستقبلا القبلة متضلعا منه متنفسا فيه مرارا ناظرا في كل مرة إلى البيت ماسحا به وجهه ورأسه وجسده صابا منه على جسده إن أمكن كما في البحر وغيره وقد عقد في الفتح لذلك فصلا مستقلا فارجع إليه وسيأتي بعض الكلام على زمزم آخر الحج (قوله وقبل العتبة) أي ثم قبل العتبة المرتفعة عن الأرض قهستاني (قوله ووضع) أي ثم وضع قهستاني (قوله ووجهه) أي خده الأيمن ويرفع يده اليمنى إلى عتبة الباب (قوله وتشبث) أي تعلق كما يتعلق عبد ذليل بطرف ثوب لمولى جليل قهستاني (قوله ودعا) أي حال تشبثه بالأستار متضرعا متخشعا مكبرا مهللا مصليا على النبي - صلى الله عليه وسلم - (قوله ويرجع قهقرى) كذا في الهداية والمجمع والنقاية وغيرها. وفي مناسك النووي أن ذلك مكروه لأنه ليس فيه سنة مروية ولا أثر محكي، وما لا أثر له لا يعرج عليه اهـ وتبعه ابن الكمال والطرابلسي في مناسكه، لكنه قال وقد فعله الأصحاب يعني أصحاب مذهبنا. وقال الزيلعي: والعادة به جارية في تعظيم الأكابر، والمنكر لذلك مكابر. قال في البحر: لكنه يفعله على وجه لا يحصل منه صدم أو وطء لأحد.
مطلب في حكم المجاورة بمكة والمدينة.


[تنبيه]
في كلامه إشارة إلى أنه لا يجاور بمكة، ولهذا قال في المجمع، ثم يعود إلى أهله، والمجاورة بمكة مكروهة أي عنده خلافا لهما، وبقوله قال الخائفون المحتاطون من العلماء كما في الإحياء، قال ولا يظن أن كراهة القيام تناقض فضل البقعة لأن هذه الكراهة علتها ضعف الخلق وقصورهم عن القيام بحق الموضع. قال في الفتح. وعلى هذا فيجب كون الجوار في المدينة المشرفة كذلك يعني مكروها عنده، فإن تضاعف السيئات أو تعاظمها إن فقد فيها فمخافة السآمة وقلة الأدب المفضي إلى الإخلال بوجوب التوقير والإجلال قائم. اهـ. نهر.
مطلب في مضاعفة الصلاة بمكة.
[تتمة]
قال السيد الفاسي في شفاء الغرام: يتحصل من طرق حديث ابن الزبير ثلاث روايات: إحداها «أن الصلاة في المسجد الحرام تفضل على الصلاة بمسجد المدينة بمائة صلاة» . الثانية «بألف صلاة» . الثالثة «بمائة ألف صلاة» كما في مسند الطيالسي وإتحاف ابن عساكر، وعلى الثالثة حسب النقاش المفسر الصلاة بالمسجد الحرام فبلغت صلاة واحدة فيه عمر مائتي سنة وخمسين سنة وستة أشهر وعشرين ليلة، والصلوات الخمس عمر مائتي سنة وسبع وسبعين سنة وتسعة أشهر وعشر ليال.

وبصره ملاحظ للبيت
(وسقط طواف القدوم عمن وقف بعرفة ساعة قبل دخول مكة ولا شيء عليه بتركه) لأنه سنة وأساء (ومن وقف بعرفة ساعة) عرفية وهو اليسير من الزمان، وهو المحمل عند إطلاق الفقهاء (من زوال يومها) أي عرفة (إلى طلوع فجر يوم النحر، أو اجتاز) مسرعا أو (نائما أو مغمى عليه.
[رد المحتار] قال السيد: ورأيت لشيخنا بدر الدين بن الصاحب المصري أن الصلاة فيه فرادى بمائة ألف، وجماعة بألفي ألف وسبعمائة ألف، والصلوات الخمس فيه بثلاثة عشر ألف ألف وخمسمائة صلاة، وصلاة الرجل منفردا في وطنه غير المسجدين المعظمين كل مائة سنة شمسية بمائة ألف وثمانين ألف صلاة، وكل ألف سنة بألف ألف صلاة وثمانمائة ألف صلاة.
فتلخص أن صلاة واحدة جماعة في المسجد الحرام يفضل ثوابها على ثواب من صلى في بلده فرادى حتى بلغ عمر نوح - عليه السلام - بنحو الضعف اهـ ثم ذكر أن للعلماء خلافا في هذا الفضل هل يعم الفرض والنفل، أو يختص بالفرض؟ وهو مقتضى مشهور مذهبنا: أي المالكية ومذهب الحنفية، والتعميم مذهب الشافعية. واختلف في المراد بالمسجد الحرام، قيل مسجد الجماعة وأيده المحب الطبري، وقيل الحرم كله، وقيل الكعبة خاصة، وجاءت أحاديث تدل على تفضيل ثواب الصوم وغيره من القربات بمكة إلا أنها في الثبوت ليست كأحاديث الصلاة فيها اهـ باختصار. وذكر ابن حجر في التحفة أنه صح في الأحاديث بتكرار الألف ثلاثا، كذا كتبه بعض المحشين. وذكر البيري في شرح الأشباه في أحكام المسجد أن المشهور عند أصحابنا أن التضعيف يعم جميع مكة بل جميع حرم مكة الذي يحرم صيده كما صححه النووي.


(قوله وسقط طواف القدوم إلخ) هذه مسائل شتى عنون لها في الهداية والكنز بفصل. وذكر في البحر أن حقيقة السقوط لا تكون إلا في اللازم، فهو هنا مجاز عن عدم سنيته في حقه. إما لأنه ما شرع إلا في ابتداء الأفعال فلا يكون سنة عند التأخير، ولا شيء عليه بتركه لأنه سنة، وإما لأن طواف الزيارة أغنى عنه كالفرض يغني عن تحية المسجد، ولذا لم يكن للعمرة طواف قدوم لأن طوافها أغنى عنه، قيد بطواف القدوم لأن القارن إذا لم يدخل مكة ووقف بعرفات صار رافضا لعمرته فيلزمه دم لرفضها وقضاؤها كما سيأتي في آخر القران اهـ (قوله وأساء) أي لتركه السنة وقدمنا أن الإساءة دون الكراهة أي التحريمية (قوله عرفية) أي في عرف اللغة والأوضح أن يقول لغوية أو شرعية كما عبر في شرح اللباب (قوله وهو اليسير) ذكر الضمير مراعاة لتذكير الخبر (قوله من زوال إلخ) متعلق بمحذوف صفة لساعة لا بوقف لفساد المعنى باعتبار الغاية فتدبر (قوله أو اجتاز) أي مر. وقوله مسرعا حال أشار به إلى أن هذه الساعة اليسيرة يكفي منها هذا المقدار من الوقوف، فإن المسرع لا يخلو عن وقوف يسير على قدم عند نقل الأخرى، ولذا صح اعتكافه كما مر في بابه (قوله أو نائما أو مغمى عليه) يشير إلى أن الوقوف بعرفة يصح بلا نية كما سيصرح به، بخلاف الطواف.
قال في البحر: والفرق أن الطواف عبادة مقصودة، ولهذا يتنفل به فلا بد من اشتراط أصل النية وإن كان غير محتاج إلى تعيينه كما مر. وأما الوقوف فليس بعبادة مقصودة، ولذا لا يتنفل به فوجود النية في أصل العبادة وهو الإحرام يغني عن اشتراطه في الوقوف اهـ لكن أورد عليه في النهر القراءة في الصلاة فإنها عبادة مستقلة بدليل أنه يتنفل بها مع أنه لا يشترط لها النية. قال: ولم أره لأحد، ولم يظهر لي عنه جواب.
قلت: قد يمنع كون القراءة عبادة مستقلة والتنفل بها لا يدل على ذلك كالوضوء فإنه يتنفل به مع كونه ليس عبادة مستقلة: ولذا لم يصح نذره وكذا القراءة ففي القهستاني من الاعتكاف أن النذر بها لا يصح لأنها فرضت

و) كذا لو (أهل عنه رفيقه) وكذا غير رفيقه فتح (به) أي بالحج مع إحرامه عن نفسه، فإذا انتبه أو أفاق وأتى بأفعال الحج جاز؛ ولو بقي الإغماء بعد إحرامه طيف به المناسك، وإن أحرموا عنه اكتفي بمباشرتهم،
[رد المحتار] تبعا للصلاة لا لعينها فتأمل (قوله وكذا لو أهل عنه رفيقه) أي عن المغمى عليه أو النائم المريض كما في شرح اللباب لأن الإحرام شرط عندنا كالوضوء في الصلاة فصحت النيابة بعد وجود نية العبادة منه، وهو خروجه للحج معراج.
وفي النهر: ومعنى الإهلال عنه أن ينوي عنه ويلبي فيصير المغمى عليه محرما بذلك لانتقال إحرام الرفيق إليه وليس معناه أن يجرده وأن يلبسه الإزار. لأن هذا كف عن بعض محظورات الإحرام لا عن الإحرام لما مر اهـ ويجزيه ذلك عن حجة الإسلام. ولو ارتكب محظورا لزمه موجبه لا الرفيق لباب، ويصح إحرامه عنه سواء أحرم عن نفسه أو لا ولا يلزمه التجرد عن المخيط لأجل إحرامه عنه. ولو أحرم عنه وعن نفسه وارتكب محظورا لزمه جزاء واحد، بخلاف القارن لأنه محرم بإحرامين بحر. ولا يشترط كون الإحرام عنه بأمره كما في اللباب: أي خلافا لهما حيث اشترطا الأمر، وقيده في البحر بالمغمى عليه. أما النائم فيشترط منه صريح الإذن لما في المحيط أن المريض الذي لا يستطيع الطواف إذا طاف به رفيقه وهو نائم إن كان بأمره جاز وإلا فلا. اهـ.
قلت: وقيد الجواز في اللباب في فصل طواف المغمى عليه والنائم بالفور حيث قال ولو طافوا بمريض وهو نائم من غير إغماء إن كان بأمره وحملوه على فوره يجوز وإلا فلا.
وفي الفتح بعد كلام: والحاصل الفرق بين النائم والمغمى عليه في اشتراط صريح الإذن وعدمه. قال شارح اللباب: وقد أطلقوا الإجزاء بين حالتي النوم والإغماء في الوقوف، ولعل الفرق أن النية شرط في الطواف عند الجمهور بخلاف الوقوف اهـ ملخصا.


قلت: والكلام في الإحرام عن النائم. لكن إذا كان الطوف عنه لا يجوز إلا بأمره فالإحرام بالأولى (قوله وكذا غير رفيقه) هذا أحد قولين، وبه جزم في السراج. ورجحه في الفتح والبحر لوجود الإذن للكل دلالة كما لو ذبح أضحية غيره في أيامها بلا إذنه. وتمامه في البحر (قوله أي بالحج) قال في البحر: وشمل إحرام الرفيق عنه ما إذا أحرم عنه رفيقه بحجة أو عمرة أو بهما من الميقات أو بمكة ولم أره صريحا اهـ. قال في الشرنبلالية: وفيه تأمل لأن المسافر من بلاد بعيدة ولم يكن حج الفرض كيف يصح أن يحرم عنه بعمرة وليست واجبة عليه؟ وقد يمتد الإغماء ولا يحصل إحرامه عنه بالحج فيفوت مقصده ظاهرا. اهـ. وظاهر الفتح يدل على أنه لا بد من العلم بقصده، وحينئذ فإن علم فلا كلام، وإلا فينبغي تعيين الحج (قوله مع إحرامه عن نفسه) أو بدونه كما قدمناه (قوله إذا انتبه أو أفاق) الأول للنائم والثاني للمغمى عليه (قوله جاز) لأنه تبين أن عجزه كان في الإحرام فقط فصحت النيابة فيه ثم يجري هو على موجبه بحر أي موجب إحرام الرفيق عنه، وفيه إشارة إلى لزوم إتيان الأفعال بنفسه لعدم العجز، وبه صرح في اللباب (قوله إن الإغماء بعد إحرامه) أي بنفسه وفيه أن فرض المسألة في إحرام الرفيق عنه، فكان الأظهر والأخصر أن يقول ولو بقي الإغماء اكتفي بمباشرتهم ولو بقي الإغماء بعد إحرامه طيف به المناسك: أي أحضر المشاهد من وقوف وطواف ونحوهما. قال في البحر. وتشترط نيتهم الطواف إذا حملوه كما تشترط نيته (قوله اكتفي بمباشرتهم) أي من غير أن يشهدوا به المشاهد من الطواف

ولم أر ما لو جن فأحرموا عنه وطافوا به المناسك، وكلام الفتح يفيد الجواز (أو جهل أنها عرفة صح حجه) لأن الشرط الكينونة لا النية.
(ومن لم يقف فيها فات حجه) لحديث «الحج عرفة» (فطاف وسعى وتحلل) أي بأفعال العمرة (وقضى) ولو حجة نذرا أو تطوعا (من قابل) ولا دم عليه
(والمرأة) فيما مر (كالرجل) لعموم الخطاب ما لم يقم دليل الخصوص (لكنها تكشف وجهها لا رأسها؛ ولو سدلت شيئا عليه
[رد المحتار] والسعي والوقوف وهو الأصح نعم ذلك أولى نهر، وانظر هل يكتفي المباشر بطواف واحد عنه وعن المغمى عليه كما لو حمله وطاف به أو لا؟ لم أره أبو السعود.
قلت: الظاهر الثاني لأنه إذا أحضر الموقف كان هو الواقف، وإذا طيف به كان بمنزلة الطائف راكبا كما صرحوا به، فلا يقاس عليه ما إذا لم يحضر فلا بد من نية وقوف عنه وإنشاء طواف وسعي عنه غير ما يفعله المباشر عن نفسه تأمل (قوله ولم أر ما لو جن قبل الإحرام) البحث لصاحب النهر. وقدمنا قبيل فروض الحج أن صاحب البحر توقف فيه وقال إن إحرام وليه عنه يحتاج إلى نقل، وقدمنا هناك عن شرح المقدسي عن البحر العميق أنه لا حج على مجنون مسلم، ولا يصح منه إذا حج بنفسه ولكن يحرم عنه وليه اهـ فمن خرج عاقلا يريد الحج ثم جن قبل إحرامه يحرم عنه وليه بالأولى، ولعل التوقف في إحرام رفيقه عنه وكلام الفتح هو ما نقله عن المنتقى عن محمد أحرم وهو صحيح ثم أصابه عته فقضى به أصحابه المناسك ووقفوا به فمكث كذلك سنين ثم أفاق أجزأه ذلك عن حجة الإسلام. اهـ. قال في النهر: وهذا ربما يومئ إلى الجواز اهـ وإنما قال يومئ إلى الجواز لا من حيث إن كلام الفتح في المعتوه وكلامنا في المجنون، بل من حيث إن كلام الفتح فيما لو أحرم عن نفسه ثم أصابه العته، وكلامنا فيما إذا جن قبل أن يحرم عن نفسه، وإيماء الفتح إلى الجواز في ذلك في غاية الخفاء فافهم. .

يتبع

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله
* كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
* حديث: أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه أو أهله فهو عاهر
* أكرموا كريما - الخبز - فإن النعمة ما نفرت عن قوم قط، فعادت إليهم: دراسة حديثية تحليل
* من فضائل النبي صلى الله عليه وسلم
* طريقة الصحابة في إظهار حــب النـبـي صلى الله عليه وسلم
* غزوة الخندق (الأحزاب)

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-29-2026, 11:50 AM   #52

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      



كتاب الصيام والحج من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
فقه حنفى
من صـــ 534 الى صـــ 550

(52)




[فرع]
الصبي الغير المميز لا يصح إحرامه ولا أداؤه، بل يصحان من وليه له، فيحرم عنه من كان أقرب إليه، فلو اجتمع والد وأخ يحرم الوالد ومثله المجنون، إلا أنه إذا جن بعد الإحرام يلزمه الجزاء ويصح منه الأداء وتمامه في اللباب
(قوله لحديث «الحج عرفة» ) أي معظم ركنيه الوقوف بها باعتبار الأمن من البطلان عند فعله لا من كل وجه، فلا ينافي أن الطواف أفضل ط (قوله فطاف إلخ) عطف تحلل على طاف وسعى عطف تفسير والأولى الإتيان في الثلاثة بصيغة المضارع، بل الأولى قول الكنز في باب الفوات فليحلل بعمرة ليفيد الوجوب وبه صرح في البدائع، لكن المراد أنه يفعل مثل أفعال العمرة لأن ذلك ليس بعمرة حقيقة كما صرح به في باب الفوات من اللباب وغيره. وفي الكلام إشارة إلى أن إحرام الحج باق وهذا عندهما. وقال الثاني: انقلب إحرامه إحرام عمرة. وثمرة الخلاف تظهر فيما لو أحرم بحجة أخرى صح عند الإمام، ويرفضها لئلا يصير جامعا بين إحرامي حج، وعليه دم وحجتان وعمرة من قابل.


وقال الثاني: يمضي فيها لانقلاب إحرام الأولى. وقال محمد: لا يصح إحرامه أصلا نهر (قوله ولو حجة نذرا أو تطوعا) وكذا لو فاسدا سواء طرأ فساده أو انعقد فاسدا كما إذا أحرم مجامعا نهر
(قوله فيما مر) أي من أحكام الحج ط (قوله لكنها تكشف وجهها لا رأسها) كذا عبر في الكنز. واعترضه الزيلعي بأنه تطويل بلا فائدة لأنها لا تخالف الرجل في كشف الوجه، فلو اقتصر على قوله لا تكشف رأسها لكان أولى. وأجاب في البحر بأنه لما كان كشف وجهها خفيا لأن المتبادر إلى الفهم أنها لا تكشفه لأنه محل الفتنة نص عليه وإن كانا سواء فيه، والمراد بكشف الوجه عدم مماسة شيء له، فلذلك يكره لها أن تلبس البرقع لأن ذلك يماس وجهها كذا في المبسوط. اهـ. قلت: لو عطف قوله والمراد بأو لكان جوابا آخر أحسن

وجافته عنه جاز) بل يندب (ولا تلبي جهرا) بل تسمع نفسها دفعا للفتنة؛ وما قيل إن صوتها عورة ضعيف (ولا ترمل) ولا تضطبع (ولا تسعى بين الميلين ولا تحلق بل تقصر) من ربع شعرها كما مر (وتلبس المخيط) والخفين والحلي (ولا تقرب الحجر في الزحام) لمنعها من مماسة الرجال (والخنثى المشكل كالمرأة فيما ذكر) احتياطا
(وحيضها لا يمنع) نسكا (إلا الطواف) ولا شيء عليها بتأخيره إذا لم تطهر إلا بعد أيام النحر، فلو طهرت فيها بقدر أكثر الطواف لزمها الدم بتأخيره لباب (وهو بعد حصول ركنيه يسقط طواف الصدر) ومثله النفاس (والبدن) جمع بدنة (من إبل وبقر، والهدي منهما ومن الغنم)
[رد المحتار] من الأول تأمل (قوله وجافته) أي باعدته عنه. قال في الفتح: وقد جعلوا لذلك أعوادا كالقبة توضع على الوجه ويسدل من فوقها الثوب اهـ (قوله جاز) أي من حيث الإحرام، بمعنى أنه لم يكن محظورا لأنه ليس بستر وقوله بل يندب: أي خوفا من رؤية الأجانب.
وعبر في الفتح بالاستحباب، لكن صرح في النهاية بالوجوب وفي المحيط: ودلت المسألة على أن المرأة منهية عن إظهار وجهها للأجانب بلا ضرورة لأنها منهية عن تغطيته لحق النسك لولا ذلك، وإلا لم يكن لهذا الإرخاء فائدة اهـ ونحوه في الخانية.


وفق في البحر بما حاصله أن محمل الاستحباب عند عدم الأجانب. وأما عند وجودهم فالإرخاء واجب عليها عند الإمكان، وعند عدمه يجب على الأجانب غض البصر، ثم استدرك على ذلك بأن النووي نقل أن العلماء قالوا لا يجب على المرأة ستر وجهها في طريقها، بل يجب على الرجال الغض. قال: وظاهره نقل الإجماع. واعترضه في النهر بأن المراد علماء مذهبه. قلت: يؤيده ما سمعته من تصريح علمائنا بالوجوب والنهي. .
[تنبيه]
علمت مما تقرر عدم صحة ما في شرح الهداية لابن الكمال من أن المرأة غير منهية عن ستر الوجه مطلقا إلا بشيء فصل على قدر الوجه كالنقاب والبرقع كما قدمناه أول الباب (قوله دفعا للفتنة) أي فتنة الرجال بسماع صوتها (قوله وما قيل) رد على العيني (قوله ولا ترمل إلخ) لأن أصل مشروعيته لإظهار الجلد وهو للرجال ولأنه يخل بالستر، وكذا السعي: أي الهرولة بين الميلين في السعي والاضطباع سنة الرمل (قوله ولا تحلق) لأنه مثلة كحلق الرجل لحيته بحر (قوله من ربع شعرها) أي كالرجل والكل أفضل قهستاني، خلافا لما قيل إنه لا يتقدر في حقها بالربع بخلاف الرجل بحر (قوله كما مر) أي عند قوله ثم قصر من بيان قدره وكيفيته (قوله وتلبس المخيط) أي المحرم على الرجال غير المصبوغ بورس أو زعفران أو عصفر إلا أن يكون غسيلا لا ينفض شرح اللباب (قوله والخفين) زاد في البحر وغيره القفازين. قال في البدائع: لأن لبس القفازين ليس إلا تغطية يديها وأنها غير ممنوعة عن ذلك، وقوله - عليه الصلاة والسلام - «ولا تلبس القفازين» نهي ندب حملناه عليه جمعا بين الأدلة شرح اللباب (قوله ولا تقرب الحجر في الزحام إلخ) أشار إلى ما في اللباب من أنها عند الزحمة لا تصعد الصفا ولا تصلي عند المقام
(قوله لا يمنع نسكا) أي شيئا من أعمال الحج (قوله إلا الطواف) فهو حرام من وجهين دخولها المسجد وترك واجب الطهارة. .
[تنبيه]
قدمنا عن المحيط أن تقديم الطواف شرط صحة السعي، فعن هذا قال القهستاني: فلو حاضت قبل الإحرام اغتسلت وأحرمت وشهدت جميع المناسك إلا الطواف والسعي اهـ أي لأن سعيها بدون طواف غير صحيح فافهم (قوله فلو طهرت فيها إلخ) تقدمت المسألة قبيل قوله ثم أتى منى (قوله وهو) أي الحيض بعد حصول ركنيه: أي ركني الحج، وهو وإن كان فيه تشتيت الضمائر لكنه ظاهر (قوله يسقط طواف الصدر) أي يسقط وجوبه عنها كما قدمناه ولا دم عليها كما في اللباب (قوله والبدن إلخ) ذكره في الكنز هنا لمناسبة قوله ومن قلد
كما سيجيء.


باب القران وهو أفضل
[رد المحتار] بدنة تطوع أو نذر أو جزاء صيد ثم توجه معه يريد الحج فقد أحرم إلخ. وقد ذكر المصنف مسألة التقليد أول باب الإحرام لأنه محلها فكان الأولى له ذكر هذه المسألة هناك أيضا (قوله كما سيجيء) أي في باب الهدي، والله الهادي إلى الصواب، وإليه المرجع والمآب.
[باب القران]
أخره عن الإفراد وإن كان أفضل لتوقف معرفته على معرفة الإفراد (قوله هو أفضل) أي من التمتع وكذا من الإفراد بالأولى، وهذا عند الطرفين. وعند الثاني هو والتمتع سواء قهستاني، والكلام في الآفاقي، وإلا فالإفراد أفضل كما سيأتي، وعند مالك التمتع أفضل. وعند الشافعي الإفراد أي إفراد كل واحد من الحج والعمرة بإحرام على حدة كما جزم به في النهاية والعناية والفتح خلافا للزيلعي. قال في الفتح أما مع الاقتصار على أحدهما فلا شك أن القران أفضل بلا خلاف.


وفي البحر: وما روي عن محمد أنه قال: حجة كوفية وعمرة كوفية أفضل عندي من القران فليس بموافق لمذهب الشافعي فإنه يفضل الإفراد مطلقا ومحمد إنما فضله إذا اشتمل على سفرين، خلافا لما فهمه الزيلعي من أنه موافق للشافعي ثم منشأ الخلاف اختلاف الصحابة في حجته - عليه الصلاة والسلام -. قال في البحر: وقد أكثر الناس الكلام وأوسعهم نفسا في ذلك الإمام الطحاوي، فإنه تكلم في ذلك زيادة على ألف ورقة اهـ. ورجح علماؤنا أنه - عليه الصلاة والسلام - كان قارنا، إذ بتقديره يمكن الجمع بين الروايات، بأن من روى الإفراد سمعه يلبي بالحج وحده، ومن روى التمتع سمعه يلبي بالعمرة وحدها، ومن روى القران سمعه يلبي بهما، والأمر الآتي له - عليه الصلاة والسلام - فإنه لا بد له من امتثال ما أمر به الذي هو وحي، وقد أطال في الفتح في بيان تقديم أحاديث القران فارجع إليه. [تنبيه]
اختار العلامة الشيخ عبد الرحمن العمادي في منسكه التمتع لأنه أفضل من الإفراد وأسهل من القران، لما على القارن من المشقة في أداء النسكين، لما يلزمه بالجناية من الدمين، وهو أحرى لأمثالنا لإمكان المحافظة على صيانة إحرام الحج من الرفث ونحوه فيرجى دخوله في الحج المبرور المفسر بما لا رفث ولا فسوق ولا جدال فيه، وذلك لأن القارن والمفرد يبقيان محرمين أكثر من عشرة أيام، وقلما يقدر الإنسان على الاحتراز فيها من هذه المحظورات سيما الجدال مع الخدم والجمال، والمتمتع إنما يحرم بالحج يوم التروية من الحرم فيمكنه الاحتراز في ذينك اليومين فيسلم حجه إن شاء الله تعالى. قال شيخ مشايخنا الشهاب أحمد المنيني في مناسكه: وهو كلام نفيس يريد به أن القران في حد ذاته أفضل من التمتع، لكن قد يقترن به ما يجعله مرجوحا، فإذا دار الأمر بين أن يقرن ولا يسلم عن المحظورات وبين أن يتمتع ويسلم عنها، فالأولى التمتع ليسلم حجه ويكون مبرورا لأنه وظيفة العمر. اهـ.
قلت: ونظيره ما قدمناه عن المحقق ابن أمير حاج من تفضيله تأخير الإحرام إلى آخر المواقيت لمثل هذه العلة وهذا كله بناء على أن المراد من حديث «من حج فلم يرفث» إلخ من ابتداء الإحرام لأنه قبله لا يكون حاجا

لحديث «أتاني الليلة آت من ربي وأنا بالعقيق فقال: يا آل محمد أهلوا بحجة وعمرة معا» ولأنه أشق والصواب أنه - عليه الصلاة والسلام - أحرم بالحج ثم أدخل عليه العمرة لبيان الجواز فصار قارنا (ثم التمتع ثم الإفراد والقران) لغة الجمع بين شيئين وشرعا (أن يهل) أي يرفع صوته بالتلبية (بحجة وعمرة معا) حقيقة أو حكما بأن يحرم بالعمرة أولا ثم بالحج قبل أن يطوف لها أربعة أشواط، أو عكسه بأن يدخل إحرام العمرة على الحج قبل أن يطوف للقدوم
[رد المحتار] كما قدمنا التصريح به عن النهر عند قوله فاتق الرفث والله تعالى أعلم.
(قوله لحديث إلخ) لم أر من ذكر الحديث بهذا اللفظ، نعم قال في الهداية: ولنا قول - عليه الصلاة والسلام - «يا آل محمد أهلوا بحجة وعمرة معا» وأسنده في الفتح إلى الطحاوي في شرح الآثار. وقال: وروى أحمد من حديث أم سلمة قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «أهلوا يا آل محمد بعمرة في حج» وفي صحيح البخاري عن عمر قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بوادي العقيق يقول «أتاني الليلة آت من ربي عز وجل فقال: صل في هذا الوادي المبارك ركعتين، وقل حجة في عمرة» .
قلت: وهو في شرح الآثار كذلك، فإن كان ما ذكره الشارح مخرجا فيها، وإلا فهو ملفق من هذين الحديثين وضمير فقال يعود إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - لا إلى الآتي (قوله ولأنه أشق) لكونه أدوم إحراما وأسرع إلى العبادة، وفيه جمع بين النسكين ط عن المنح (قوله والصواب إلخ) نقله في البحر عن النووي في شرح المهذب ط (قوله لبيان الجواز) إنما قال ذلك لأنه مكروه كما يأتي ط وكذا هو مكروه عند الشافعية كما في البحر عن النووي (قوله ثم التمتع) أي بقسميه: أي سواء ساق الهدي أم لا ط (قوله ثم الإفراد) أي بالحج أفضل من العمرة وحدها، كذا في النهر ط (قوله لغة الجمع بين شيئين) أي بين حج وعمرة أو غيرهما. قال في الصحاح: قرن بين الحج والعمرة قرانا بالكسر، وقرنت البعيرين أقرنهما قرانا: إذا جمعتهما في حبل واحد وذلك الحبل يسمى القران، وقرنت الشيء بالشيء: وصلته، وقرنته صاحبته ومنه قران الكواكب (قوله أي يرفع صوته بالتلبية) تفسير لحقيقة الإهلال، وإلا فالمراد هنا التلبية مع النية، وإنما عبر عن ذلك بالإهلال للإشارة إلى أن رفع الصوت بها مستحب بحر (قوله معا حقيقة) بأن يجمع بينهما إحراما في زمان واحد، أو حكما بأن يؤخر إحرام إحداهما عن إحرام الأخرى ويجمع بينهما أفعالا، فهو قران بين الإحرامين حكما.
وقد عد في اللباب للقران سبعة شروط.
الأول: أن يحرم بالحج قبل طواف العمرة كله أو أكثره، فلو أحرم به بعد أكثر طوافها لم يكن قارنا.


الثاني: أن يحرم بالحج قبل إفساد العمرة.
الثالث: أن يطوف للعمرة كله أو أكثره قبل الوقوف بعرفة، فلو لم يطف لها حتى وقف بعرفة بعد الزوال ارتفعت عمرته وبطل قرانه وسقط عنه دمه، ولو طاف أكثره ثم وقف أتم الباقي منه قبل طواف الزيارة.
الرابع: أن يصونهما عن الفساد، فلو جامع قبل الوقوف وقبل أكثر طواف العمرة بطل قرانه وسقط عنه الدم، وإن ساقه معه يصنع به ما شاء.
الخامس: أن يطوف للعمرة كله أو أكثره في أشهر الحج، فإن طاف الأكثر قبل الأشهر لم يصر قارنا.
السادس: أن يكون آفاقيا ولو حكما، فلا قران لمكي إلا إذا خرج إلى الآفاق قبل أشهر الحج.
السابع عدم فوات الحج، فلو فاته لم يكن قارنا وسقط الدم، ولا يشترط لصحة القران عدم الإلمام بأهله، فيصح من كوفي رجع إلى أهله بعد طواف العمرة، وتمامه فيه (قوله قبل أن يطوف لها أربعة أشواط) فلو طاف
وإن أساء، أو بعده وإن لزمه دم (من الميقات) إذ القارن لا يكون إلا آفاقيا (أو قبله في أشهر الحج أو قبلها ويقول) إما بالنصب والمراد به النية، أو مستأنف والمراد به بيان السنة، إذ النية بقلبه تكفي كالصلاة مجتبى (بعد الصلاة: اللهم إني أريد الحج والعمرة فيسرهما لي وتقبلهما مني) ويستحب تقدم العمرة في الذكر لتقدمها في الفعل
(وطاف للعمرة) أولا وجوبا، حتى لو نواه للحج لا يقع إلا لها




التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله
* كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
* حديث: أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه أو أهله فهو عاهر
* أكرموا كريما - الخبز - فإن النعمة ما نفرت عن قوم قط، فعادت إليهم: دراسة حديثية تحليل
* من فضائل النبي صلى الله عليه وسلم
* طريقة الصحابة في إظهار حــب النـبـي صلى الله عليه وسلم
* غزوة الخندق (الأحزاب)

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-30-2026, 11:34 PM   #53

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      



كتاب الصيام والحج من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
فقه حنفى
من صـــ 551 الى صـــ 557

(53)





[رد المحتار] الأربعة ثم أحرم بالحج لم يكن قارنا كما ذكرناه، بل يكون متمتعا إن كان طوافه في أشهر الحج، فلو قبلها لا يكون قارنا ولا متمتعا كما في شرح اللباب (قوله وإن أساء) أي وعليه دم شكر لقلة إساءته، ولعدم وجوب رفض عمرته، شرح اللباب (قوله أو بعده) أي بعدما شرع فيه ولو قليلا أو بعد إتمامه، سواء كان الإدخال قبل الحلق أو بعده ولو في أيام التشريق ولو بعد الطواف لأنه بقي عليه بعض واجبات الحج فيكون جامعا بينهما فعلا. والأصح وجوب رفضها وعليه الدم والقضاء، وإن لم يرفض فدم جبر لجمعه بينهما كما في شرح اللباب وسيأتي تفصيل المسألة في آخر الجنايات (قوله إذ القارن لا يكون إلا آفاقيا) أي والآفاقي إنما يحرم من الميقات أو قبله، ولا تحل مجاوزته بغير إحرام؛ حتى لو جاوزه ثم أحرم لزمه دم ما لم يعد إليه محرما كما سيأتي في باب مجاوزة الميقات بغير إحرام ح.
والحاصل أنه يصح من الميقات وقبله وبعده، لكن قيد به لبيان أن القارن لا يكون إلا آفاقيا. قال في البحر وهذا أحسن مما في الزيلعي من أن التقييد بالميقات اتفاقي (قوله أو قبله) أي ولو من دويرة أهله، وهو الأفضل لمن قدر عليه، وإلا فيكره كما مر، وقوله أو قبلها: أي قبل أشهر الحج، لكن تقديمه على الميقات الزماني مكروه مطلقا كما مر أيضا، وهذا في الإحرام؛ وأما الأفعال فلا بد من أدائها في أشهر الحج كما قدمناه آنفا، بأن يؤدي أكثر طواف العمرة وجميع سعيها وسعي الحج فيها، لكن ذكر في المحيط أنه لا يشترط في القران فعل أكثر أشواط العمرة في أشهر الحج، وكأن مسنده ما روي عن محمد: أنه لو طاف لعمرته في رمضان فهو قارن، ولا دم عليه إن لم يطف لعمرته في أشهر الحج، وأجاب في الفتح بأن القران في هذه الرواية بمعنى الجمع لا القران الشرعي، بدليل أنه نفى لازم القران بالمعنى الشرعي وهو لزوم الدم شكرا، ونفي اللازم الشرعي نفي لملزومه، وتمامه في البحر، لكن قال في شرح اللباب: ويظهر لي أنه قارن بالمعنى الشرعي كما هو المتبادر من إطلاق محمد وغيره أنه قارن، بدليل أنه إذا ارتكب محظورا يتعدد عليه الجزاء، وغايته أنه ليس عليه هدي شكر لأنه لم يقع على الوجه المسنون اهـ تأمل.

(قوله إما بالنصب إلخ) حاصله كما في البحر أن قوله ويقول إن كان منصوبا عطفا على يهل يكون من تمام الحد فيراد بالقول النية لا التلفظ لأنه غير شرط، وإن كان مرفوعا مستأنفا يكون بيانا للسنة، فإن السنة للقارن التلفظ بذلك، وتكفيه النية بقلبه. وأورد في النهر على الأول أن الإرادة غير النية، فالحق أنه ليس من الحد في شيء اهـ يعني أن قوله إني أريد إلخ ليس نية وإنما هو مجرد دعاء، وإنما النية هي العزم على الشيء والعزم غير الإرادة، وهو ما يكون بعد ذلك عند التلبية كما مر تقريره في باب الإحرام تأمل. على أنه لو أريد به النية فلا ينبغي إدخالها في الحد لأنها شرط خارج عن الماهية. وقد يجاب بأن الماهية الشرعية هنا لا وجود لها بدون النية تأمل، وقدمنا هناك الكلام على حكم التلفظ بالنية فافهم (قوله ويستحب إلخ) وإنما أخرها المصنف إشعارا بأنها تابعة للحج في حق القارن، ولذلك لا يتحلل عن إحرامها بمجرد الحلق بعد سعيها قهستاني.
(قوله وجوبا لقوله تعالى) {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج} [البقرة: 196] - جعل الحج غاية وهو في معنى المتعة بالإطلاق القرآني وعرف الصحابة من شمول المتعة للمتعة والقران بالمعنى الشرعي كما حققه في الفتح (قوله لا يقع إلا لها) لما قدمناه من أن من طاف طوافا


(سبعة أشواط، يرمل في الثلاثة الأول، ويسعى بلا حلق) فلو حلق لا يحل من عمرته ولزمه دمان (ثم يحج كما مر) فيطوف للقدوم ويسعى بعده إن شاء
(فإن أتى بطوافين) متواليين (ثم سعيين لهما جاز وأساء) ولا دم عليه (وذبح للقران) وهو دم شكر فيأكل منه
[رد المحتار] في وقته وقع عنه نواه له أو لا وسيأتي أيضا في كلام الشارح آخر الباب (قوله سبعة أشواط) بشرط وقوعها أو أكثرها في أشهر الحج على ما قدمناه آنفا (قوله يرمل في الثلاثة الأول) أي ويضطبع في جميع طوافه ثم يصلي ركعتيه لباب وشرحه (قوله بلا حلق) لأنه وإن أتى بأفعال العمرة بكمالها إلا أنه ممنوع من التحلل عنها لكونه محرما بالحج، فيتوقف تحلله على فراغه من أفعاله أيضا شرح اللباب (قوله ولزمه دمان) لجنايته على إحرامين بحر وهو الظاهر، خلافا لما في الهداية من أنه جناية على إحرام الحج كما أوضحه في النهر (قوله كما مر) أي في حج المفرد (قوله ويسعى بعده إن شاء) أي وإن شاء يسعى بعد طواف الإفاضة، والأول أفضل للقارن أو يسن، بخلاف غيره فإن تأخير سعيه أفضل، وفيه خلاف كما قدمناه فافهم.
[تنبيه]
أفاد أنه يضطبع ويرمل في طواف القدوم إن قدم السعي كما صرح به في اللباب. قال شارحه القاري: وهذا ما عليه الجمهور من أن كل طواف بعده سعي فالرمل فيه سنة، وقد نص عليه الكرماني حيث قال في باب القران: يطوف طواف القدوم ويرمل فيه أيضا لأنه طواف بعده سعي، وكذا في خزانة الأكمل، وإنما يرمل في طواف العمرة وطواف القدوم مفردا كان أو قارنا. وأما ما نقله الزيلعي عن الغاية للسروجي من أنه إذا كان قارنا لم يرمل في طواف القدوم إن كان رمل في طواف العمرة فخلاف ما عليه الأكثر اهـ فافهم.
(قوله جاز) أطلقه فشمل ما إذا نوى أول الطوافين للعمرة والثاني للحج أي للقدوم، أو نوى على العكس، أو نوى مطلق الطواف ولم يعين، أو نوى طوافا آخر تطوعا أو غيره فيكون الأول للعمرة والثاني للقدوم كما في اللباب (قوله وأساء) أي بتأخير سعي العمرة وتقديم طواف التحية عليه هداية (قوله ولا دم عليه) أما عندهما فظاهر لأن التقديم والتأخير في المناسك لا يوجب الدم عندهما وعنده طواف التحية سنة، وتركه لا يوجب الدم فتقديمه أولى، والسعي بتأخيره بالاشتغال بعمل آخر لا يوجب الدم فكذا بالاشتغال بالطواف هداية (قوله وذبح) أي شاة أو بدنة أو سبعها، ولا بد من إرادة الكل للقربة وإن اختلفت جهتها، حتى لو أراد أحدهم اللحم لم يجز كما سيأتي في الأضحية؛ والجزور أفضل من البقر، والبقر أفضل من الشاة كذا في الخانية وغيرها نهر. زاد في البحر: والاشتراك في البقر أفضل من الشاة. اهـ. وقيده في الشرنبلالية تبعا للوهبانية بما إذا كانت حصته من البقرة أكثر من قيمة الشاة. اهـ. وأفاد إطلاقهم الاشتراك هنا جوازه في دم الجناية والشكر بلا فرق، خلافا لما في البحر حيث خصه بالثاني كما يأتي بيانه في أول الجنايات.

قال في اللباب: وشرائط وجوب الذبح: القدرة عليه، وصحة القران، والعقل، والبلوغ، والحرية؛ فيجب على المملوك الصوم لا الهدي، ويختص بالمكان وهو الحرم والزمان وهو أيام للنحر (قوله وهو دم شكر) أي لما وفقه الله تعالى للجمع بين النسكين في أشهر الحج بسفر واحد لباب (قوله فيأكل منه) أي بخلاف دم الجناية كما سيأتي، ولا يجب التصدق بشيء منه، ويستحب له أن يتصدق بالثلث، ويطعم الثلث، ويدخر الثلث،

(بعد رمي يوم النحر) لوجوب الترتيب (وإن عجز صام ثلاثة أيام) ولو متفرقة (آخرها يوم عرفة) ندبا رجاء القدرة على الأصل، فبعده لا يجزيه؛ فقول المنح كالبحر بيان للأفضل فيه كلام (وسبعة بعد) تمام أيام (حجه) فرضا أو واجبا، وهو بمعنى أيام التشريق (أين شاء) لكن أيام التشريق لا تجزيه - {وسبعة إذا رجعتم} [البقرة: 196] - أي فرغتم من أفعال الحج، فعم من وطنه منى أو اتخذها موطنا

[رد المحتار] ويهدي الثلث لباب. قال شارحه: والأخير بدل الثاني وإن كان ظاهر البدائع أنه بدل الثالث (قوله بعد رمي يوم النحر) أي بعد رمي جمرة العقبة وقبل الحلق لما مر. وعبارة اللباب: ويجب أن يكون بين الرمي والحلق (قوله لوجوب الترتيب) أي ترتيب الثلاثة: الرمي، ثم الذبح، ثم الحلق على ترتيب حروف قولك رذح، أما الطواف فلا يجب ترتيبه على شيء منها، والمفرد لا دم عليه فيجب عليه الترتيب بين الرمي والحلق كما قدمنا ذلك في واجبات الحج (قوله وإن عجز) أي بأن لم يكن في ملكه فضل عن كفاف قدر ما يشتري به الدم، ولا هو: أي الدم في ملكه لباب، ومنه يعلم حد الغني المعتبر هنا، وفيه أقوال أخر، ويعلم من كلام الظهيرية أن المعتبر في اليسار والإعسار مكة لأنها مكان الدم كما نقله بعضهم عن المنسك الكبير للسندي (قوله ولو متفرقة) أشار إلى عدم لزوم التتابع ومثله في السبعة، وإلى أن التتابع أفضل فيهما كما في اللباب (قوله آخرها يوم عرفة) بأن يصوم السابع والثامن والتاسع.

قال في شرح اللباب: لكن إن كان يضعفه ذلك عن الخروج إلى عرفات والوقوف والدعوات فالمستحب تقديمه على هذه الأيام، حتى قيل يكره الصوم فيها إن أضعفه عن القيام بحقها. قال في الفتح: وهي كراهة تنزيه إلا أن يسيء خلقه فيوقعه في محظور (قوله ندبا رجاء القدرة على الأصل) لأنه لو صام الثلاثة قبل السابع وتالييه احتمل قدرته على الأصل فيجب ذبحه ويلغو صومه، فلذا ندب تأخير الصوم إليها، وهذه الجملة سقطت من بعض النسخ (قوله فبعده لا يجزيه) أي لا يجزيه الصوم لو أخره عن يوم النحر ويتعين الأصل، والأولى إسقاط هذا لأن المصنف ذكره بقوله فإن فاتت الثلاثة تعين الدم (قوله فيه كلام) تبع في ذلك صاحب النهر وفيه كلام لأن قول المصنف آخرها يوم عرفة دل على شيئين: الأول أنه لا يصومها قبل السابع وتالييه. والثاني أنه لا يؤخر الصوم عن يوم النحر، الأول مندوب، والثاني واجب.
ولما صرح المصنف بالثاني حيث قال فإن فاتت الثلاثة إلخ اقتصر في المنح تبعا للبحر على أن قوله آخرها يوم عرفة لبيان المندوب دون الواجب، لكن قد يقال: إن قوله فإن فاتت إلخ بفاء التفريع يدل على أن المقصود من قوله آخرها يوم النحر بيان الواجب وهو عدم التأخير مع أنه الأهم، وزاد الشارح التنبيه على المندوب فتأمل (قوله بعد تمام أيام حجه) الأولى إبدال الأيام بالأعمال كما فعل في البحر ليحسن قوله فرضا أو واجبا فإنه تعميم للأعمال من طواف الزيارة والرمي والذبح والحلق، وليناسب ما حمل عليه الآية من الفراغ من الأعمال (قوله وهو) أي التمام المذكور بمعنى أيام التشريق لأن اليوم الثالث منها وقت للرمي لمن أقام فيه بمنى (قوله أين شاء) متعلق بصام: أي وصام سبعة في أي مكان شاء من مكة أو غيرها (قوله لكن إلخ) لا يحسن هذا الاستدراك بعد قوله وهو بمضي أيام التشريق ح ولعل وجهه دفع ما يتوهم من أن قوله وهو إلخ ليس شرطا للصحة بل شرط لنفي الكراهة كما في المنذور ونحوه: فإنه لو صامه فيها صح مع الكراهة تأمل (قوله لقوله تعالى إلخ) علة لقوله أين شاء بقرينة التفريع، ويجوز جعله علة للاستدراك لأنه تعالى جعل وقت الصوم بعد الفراغ ولا فراغ إلا بمضي أيام التشريق، وهذا كله بناء على تفسير علمائنا الرجوع بالفراغ عن الأفعال لأنه سبب الرجوع فذكر المسبب وأريد السبب مجازا، فليس المراد حقيقة الرجوع إلى وطنه كما قال الشافعي، فلم يجز صومها بمكة، وإنما حملناه على


(فإن فاتت الثلاثة تعين الدم) فلو لم يقدر تحلل وعليه دمان، ولو قدر عليه في أيام النحر قبل الحلق بطل صومه
[رد المحتار] المجاز لفرع مجمع عليه، وهو أنه لو لم يكن له وطن أصلا وجب عليه صومها بهذا النص، وتمامه في الفتح وحاصله أن تفسير الشافعي لا يطرد فتعين المجاز.
وادعى ابن كمال في شرح الهداية أن الأقرب الحمل على معنى حقيقي، وهو الرجوع من منى بالفراغ عن أفعال الحج لتقدم ذكر الحج. واعترضه في النهر بأنه لا يطرد أيضا إذ الحكم يعم المقيم بمنى أيضا، ولا رجوع منه إلا بالفراغ، فما قاله المشايخ أولى اهـ وإلى هذا أشار الشارح بقوله فعم من وطنه منى إلخ.
قلت: لكن قال في الفتح إن صوم السبعة لا يجوز تقديمه على الرجوع من منى بعد إتمام الأعمال الواجبات لأنه معلق في الآية بالرجوع، والمعلق بالشرط عدم قبل وجوده اهـ فليتأمل (قوله فإن فاتت الثلاثة) بأن لم يصمها حتى دخل يوم النحر تعين الدم لأن الصوم بدل عنه، والنص خصه بوقت الحج بحر (قوله فلو لم يقدر) أي على الدم تحلل: أي بالحلق أو التقصير (قوله وعليه دمان) أي دم التمتع ودم التحلل قبل أوانه بحر عن الهداية، وتمامه فيه وفيما علقناه عليه (قوله ولو قدر عليه) أي على الدم، وقوله بطل صومه: أي حكم صومه وهو خلفيته عن الهدي في إباحة التحلل بالحلق والتقصير في وقته فإن الهدي أصل في ذلك لعدم جواز التحلل قبله لوجوب الترتيب بينهما كما مر، والصوم: أي الثلاثة فقط خلف عن الهدي في ذلك عند العجز عنه، فصار المقصود بالصوم إباحة التحلل بالحلق أو التقصير، فإذا قدر على الأصل قبل التحلل وجب الأصل لقدرته عليه قبل حصول المقصود بخلفه كما لو قدر المتيمم على الماء في الوقت قبل صلاته بالتيمم، بخلاف ما لو قدر على الهدي بعد الحلق أو قبله لكن بعد أيام النحر.




التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله
* كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
* حديث: أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه أو أهله فهو عاهر
* أكرموا كريما - الخبز - فإن النعمة ما نفرت عن قوم قط، فعادت إليهم: دراسة حديثية تحليل
* من فضائل النبي صلى الله عليه وسلم
* طريقة الصحابة في إظهار حــب النـبـي صلى الله عليه وسلم
* غزوة الخندق (الأحزاب)

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-03-2026, 12:17 PM   #54

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      



كتاب الصيام والحج من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
فقه حنفى
من صـــ 558 الى صـــ 564

(54)




وعن هذا قال في فتح القدير: فإن قدر على الهدي في خلال الثلاثة أو بعدها قبل يوم النحر لزمه الهدي وسقط الصوم لأنه خلف، وإذا قدر على الأصل قبل تأدي الحكم بالخلف بطل الخلف، وإن قدر عليه قبل الحلق قبل أن يصوم السبعة في أيام الذبح أو بعدها لم يلزمه الهدي لأن التحلل قد حصل بالحلق، فوجود الأصل بعده لا ينقض الخلف كرؤية المتيمم الماء بعد الصلاة بالتيمم، وكذا لو لم يجد حتى مضت أيام الذبح ثم وجد الهدي لأن الذبح مؤقت بأيام النحر، فإذا مضت فقد حصل المقصود، وهو إباحة التحلل بلا هدي وكأنه تحلل ثم وجده، ولو صام في وقته مع وجود الهدي ينظر، فإن بقي الهدي إلى يوم النحر لم يجزه للقدرة على الأصل، وإن هلك قبل الذبح جاز للعجز عن الأصل فكان المعتبر وقت التحلل اهـ ونحوه في شرح الجامع لقاضي خان والمحيط والزيلعي والبحر وغيرها من كتب المذهب المعتبرة وللشرنبلالي رسالة سماها بديعة الهدي لما استيسر من الهدي خالف فيها ما في هذه الكتب، وادعى وجوب الهدي بوجوده في أيام النحر سواء حلق أو لا متمسكا بقولهم العبرة لأيام النحر في العجز والقدرة، وترك اشتراطهم بعد ذلك عدم الحلق لإقامة الصوم مقام الهدي، وادعى أيضا أن كلام الفتح وغيره يدل على أنه يتحلل بالهدي أصلا وبالحلق خلفا، وأن الحلق خلف عن الهدي. ولا يخفى عليك أنه ليس في كلام الفتح ذلك، وأن اتباع المنقول واجب فلا يعول على هذه الرسالة، وقد كتبت على هامشها في عدة

(فإن وقف) القارن بعرفة (قبل) أكثر طواف (العمرة بطلت) عمرته، فلو أتى بأربعة أشواط ولو بقصد القدوم أو التطوع لم تبطل، ويتمها يوم النحر والأصل أن المأتي به من جنس ما هو متلبس به في وقت يصلح له ينصرف للمتلبس به (وقضيت) بشروعه فيها (ووجب دم الرفض) للعمرة، وسقط دم القران لأنه لم يوفق للنسكين
باب التمتع (هو) لغة من المتاع والمتعة وشرعا (أن يفعل العمرة أو أكثر أشواطها في أشهر الحج) فلو طاف الأقل

[رد المحتار] مواضع بيان ما فيها من الخلل، والله تعالى أعلم.
(قوله فإن وقف) أي بعد الزوال إذ الوقوف قبله لا اعتبار به، وقيد بالوقوف لأنه لا يكون رافضا لعمرته بمجرد التوجه إلى عرفات هو الصحيح، وتمامه في البحر (قوله بطلت عمرته) لأنه تعذر عليه أداؤها لأنه يصير بانيا أفعال العمرة على أفعال الحج وذلك خلاف المشروع بحر (قوله فلو أتى إلخ) محترز قوله قبل أكثر طواف العمرة (قوله لم تبطل) لأنه أتى بركنها ولم يبق إلا واجباتها من الأقل والسعي بحر (قوله ويتمها يوم النحر) أي قبل طواف الزيارة لباب (قوله والأصل أن المأتي به) أي كالطواف الذي نوى به القدوم أو التطوع "ومن جنس" حال منه، وما بمعنى نسك، وضمير به هو للشخص الآتي، وضمير به وله عائد على ما، وفي وقت متعلق بالمأتي، وقدمنا فروع هذا الأصل عند طواف الصدر (قوله وقضيت) أي بعد أيام التشريق شرح اللباب، وتقدم أن المكروه إنشاء العمرة في هذه الأيام لا فعلها فيها بإحرام سابق تأمل (قوله بشروعه فيها) فإنه ملزم كالنذر بحر (قوله ووجب دم الرفض) لأن كل من تحلل بغير طواف يجب عليه دم كالمحصر بحر (قوله لأنه لم يوفق للنسكين) أي للجمع بينهما لبطلان عمرته كما علمت، فلم يبق قارنا والله تعالى أعلم.
[باب التمتع]


ذكره عقب القران لاقترانهما في معنى الانتفاع بالنسكين، وقدم القران لمزيد فضله نهر (قوله من المتاع) أي مشتق منه لأن التمتع مصدر مزيد والمجرد أصل المزيد ط. وفي الزيلعي: التمتع من المتاع أو المتعة، وهو الانتفاع أو النفع، قال الشاعر:
وقفت على قبر غريب بقفرة ... متاع قليل من غريب مفارق
جعل الأنس بالقبر متاعا. اهـ. (قوله وشرعا أن يفعل العمرة) أي طوافها لأن السعي ليس ركنا فيها على الصحيح كالحج، وقوله الآتي ثم يحرم بالحج بالنصب عطفا على يفعل، فهو من تتمة التعريف، وأشار إلى أنه لا يشترط كون إحرام العمرة في أشهر الحج ولا كون التمتع في عام الإحرام بالعمرة، بل الشرط عام فعلها، حتى لو أحرم بعمرة في رمضان وأقام على إحرامه إلى شوال من العام القابل ثم حج من عامه ذلك كان متمتعا كما في الفتح. [تنبيه]
ذكر في اللباب أن شرائط التمتع أحد عشر: الأول: أن يطوف للعمرة كله أو أكثره في أشهر الحج.
الثاني: أن يقدم إحرام العمرة على الحج.
الثالث: أن يطوف للعمرة كله أو أكثر قبل إحرام الحج.
الرابع: عدم إفساد العمرة.

في رمضان مثلا ثم طاف الباقي في شوال ثم حج من عامه كان متمتعا فتح قال المصنف: فلتغير النسخ إلى هذا التعريف
[رد المحتار] الخامس: عدم إفساد الحج.
السادس: عدم الإلمام إلماما صحيحا كما يأتي.
السابع: أن يكون طواف العمرة كله أو أكثره والحج في سفر واحد، فلو رجع إلى أهله قبل إتمام الطواف ثم عاد وحج، فإن كان أكثر الطواف في السفر الأول لم يكن متمتعا، وإن كان أكثره في الثاني كان متمتعا، وهذا الشرط على قول محمد خاصة على ما في المشاهير.
الثامن: أداؤهما في سنة واحدة، فلو طاف للعمرة في أشهر الحج من هذه السنة وحج من سنة أخرى لم يكن متمتعا وإن لم يلم بينهما أو بقي حراما إلى الثانية.
التاسع: عدم التوطن بمكة فلو اعتمر ثم عزم على المقام بمكة أبدا لا يكون متمتعا، وإن عزم شهرين أي مثلا وحج كان متمتعا.
العاشر: أن لا تدخل عليه أشهر الحج وهو حلال بمكة أو محرم ولكن قد طاف للعمرة أكثره قبلها إلا أن يعود إلى أهله فيحرم بعمرة.
الحادي عشر: أن يكون من أهل الآفاق والعبرة للتوطن، فلو استوطن المكي في المدينة مثلا فهو آفاقي وبالعكس مكي، ومن كان له أهل بهما واستوت إقامته فيهما فليس بمتمتع وإن كانت إقامته في إحداها أكثر لم يصرحوا به. قال صاحب البحر: وينبغي أن يكون الحكم للكثير، وأطلق المنع في خزانة الأكمل. اهـ. (قوله مثلا) المراد أنه طاف ذلك قبل أشهر الحج سواء في ذلك رمضان وغيره ط (قوله من عامه) أي عام الطواف لا عام إحرام العمرة كما مر، وأفاد أنه لو طاف الأكثر قبل أشهر الحج لم يكن متمتعا ولو حج من عامه، ولا فرق بين أن يكون في ذلك الطواف جنبا أو محدثا ثم يعيده فيها أو لا لأن طواف المحدث لا يرتفض بالإعادة وكذا الجنب، وتمامه في النهر آخر الباب.


قال في الفتح والنهر: والحيلة لمن دخل مكة محرما بعمرة قبل أشهر الحج يريد التمتع أن لا يطوف بل يصبر إلى أن تدخل أشهر الحج ثم يطوف، فإنه متى طاف وقع عن العمرة، ثم لو أحرم بأخرى بعد دخول أشهر الحج وحج عامه لم يكن متمتعا في قول الكل لأنه صار في حكم المكي بدليل أن ميقاته ميقاتهم. اهـ. (قوله فلتغير النسخ) أراد بالنسخ ما وجدته في متن مجرد من قوله هو أن يحرم بعمرة من الميقات في أشهر الحج ويطوف اهـ فقيد الإحرام بكونه من الميقات وهو ليس بقيد بل لو قدمه صح، وكذا لو أخره وإن لزمه دم إذا لم يعد إلى الميقات، وبكونه في أشهر الحج وليس بقيد، بل لو قدمه صح بلا كراهة وأطلق في الطواف، فمقتضاه أنه لا بد أن يقع جميعه في أشهر الحج لأنه شرط أن يكون الإحرام في أشهر الحج، والطواف لا يكون إلا بعد الإحرام مع أنه يكفي وجود أكثره فيها فلذلك أمر المصنف بتغيير النسخ إلى النسخة التي اعتمدها وهي قوله أن يفعل العمرة أو أكثر أشواطها في أشهر الحج عن إحرام بها قبلها أو فيها ويطوف إلخ هكذا شرح عليها في المنح، وذكرها بعينها في الشرح أيضا والشارح أسقط منها قوله عن إحرام بها قبلها أو فيها. اهـ. قلت: ولعله أسقطه استغناء بالإطلاق.
ويرد على هذا التعريف أيضا ما لو أحرم بهما في عامين أو في عام واحد لكن ألم بأهله إلماما صحيحا، وقد تفطن الشارح للثاني فقيد فيما سيأتي بقوله في سفر واحد إلخ فكان على المصنف أن يقول كما قال الزيلعي: ثم يحج من عامه ذلك من غير أن يلم بأهله إلماما صحيحا، لكن يرد عليه أيضا كما في النهر أن فائت الحج إذا أخر التحلل

(ويطوف ويسعى) كما مر (ويحلق أو يقصر) إن شاء (ويقطع التلبية في أول طوافه) للعمرة وأقام بمكة حلالا (ثم يحرم للحج) في سفر واحد حقيقة أو حكما بأن يلم بأهله إلماما غير صحيح (يوم التروية وقبله أفضل، ويحج كالمفرد)
[رد المحتار] بعمرة إلى شوال فتحلل بها فيه وحج من عامه ذلك لا يكون متمتعا. ويجاب بأن قول المصنف أن يفعل العمرة يخرجه لأن فائت الحج لا يفعل العمرة لأنه أحرم بالحج لا بها، وإنما يتحلل بصورته أفعالها كما قدمناه، وأشار إليه في البحر هنا أيضا.
ويرد عليه أيضا ما صرحوا به من أنه لو أحرم بعمرة يوم النحر فأتى بأفعالها ثم أحرم من يومه بالحج وبقي محرما بالحج إلى قابل فحج كان متمتعا اهـ لكن هذا وارد على قول الزيلعي وغيره ثم يحج. أما قول المصنف ثم يحرم بالحج فلا لصدقه بما إذا أحرم به في عام العمرة ولم يحج: ويمكن حمل كلام الزيلعي عليه بأن يراد ثم ينشئ الحج تأمل (قوله ويطوف ويسعى إلخ) عطف تفسير على قوله يفعل العمرة، ولا حاجة إليه لأن بيان أفعال العمرة تقدم مع أنه يوهم لزوم السعي في صحة التمتع وإن كان فيما قبله إشارة إلى عدمه (قوله كما مر) أي طوافا وسعيا مماثلين لما مر من بيان صفتهما (قوله إن شاء) راجع للأمرين أي إن شاء حلق، وإن شاء قصر، وإن شاء بقي محرما ح. وفيه دلالة على أن المتمتع بها الذي لم يسق الهدي لا يلزمه التحلل كما ذكره الإسبيجابي وغيره، وظاهر الهداية خلافه، وتمامه في شرح اللباب (قوله في أول طوافه للعمرة) لأنه - عليه الصلاة والسلام - «كان يمسك عن التلبية في العمرة إذا استلم الحجر» ، رواه أبو داود نهر (قوله وأقام بمكة حلالا) هذا ليس بلازم في التمتع، بل إن أقام بها حج كأهلها فميقاته الحرم، وإن أقام بالمواقيت أو داخلها حج كأهلها فميقاته الحل، وإن أقام خارج المواقيت أحرم فيها كذا في القهستاني، فقوله ثم يحرم بالحج يجري على هذا التفصيل ط.


[تنبيه]
أفاد أنه يفعل ما يفعله الحلال، فيطوف بالبيت ما بدا له ويعتمر قبل الحج، وصرح في اللباب بأنه لا يعتمر: أي بناء على أنه صار في حكم المكي وأن المكي ممنوع من العمرة في أشهر الحج وإن لم يحج، وهو الذي حط عليه كلام الفتح. وخالفه في البحر وغيره بأنه ممنوع منها إن حج من عامه وسيأتي تمامه (قوله في سفر واحد) كان عليه أن يزيد في عام واحد ليخرج ما إذا أحرم بالعمرة وأتى بأفعالها وبقي محرما إلى العام الثاني فأحرم بالحج بلا تخلل سفر بينهما فإنه لا يسمى متمتعا كما أشرنا إليه فافهم (قوله حقيقة) أي كما قدمه في قوله وأقام بمكة حلالا ح (قوله أو حكما بأن يلم إلخ) أي بأن يكون العود إلى مكة مطلوبا منه، إما بسوق الهدي، وإما بأن يلم بأهله قبل أن يحلق؛ أما في الأول فلأن هديه يمنعه من التحلل قبل يوم النحر، وأما في الثاني فلأن العود إلى الحرم مستحق عليه للحلق في الحرم، وجوبا عندهما، واستحبابا عند أبي يوسف، فالإلمام الصحيح أن يلم بأهله بعد أن حلق في الحرم ولم يكن ساق الهدي لكون العود غير مطلوب منه. والأولى للشارح أن يقول بأن لا يلم بأهله إلماما صحيحا ليشمل ما إذا كان كوفيا فلما اعتمر ألم بالبصرة. اهـ. ح والمراد بأن لا يلم في سفره فلا يصدق بعدم الإلمام أصلا فافهم.
ثم اعلم أن ما ذكر من شروط الإلمام الصحيح إنما هو في الآفاقي، أما المكي فلا يشترط فيه ذلك بل إلمامه صحيح مطلقا لعدم تصور كون عوده إلى الحرم غير مستحق عليه لأنه في الحرم، سواء تحلل أو لا، ساق الهدي أو لا ولذا لم يصح تمتعه مطلقا كما سيأتي (قوله يوم التروية) لأنه يوم إحرام أهل مكة، وإلا فلو أحرم يوم عرفة جاز معراج: قال في اللباب: والأفضل أن يحرم من المسجد، ويجوز من جميع الحرم ومن مكة أفضل من خارجها،
لكنه يرمل في طواف الزيارة ويسعى بعده إن لم يكن قدمهما بعد الإحرام
(وذبح) كالقارن (ولم تنب الأضحية عنه، فإن عجز) عن دم (صار كالقران، وجاز صوم الثلاثة بعد إحرامها) أي العمرة لكن في أشهر الحج (لا قبله) أي الإحرام (وتأخيره أفضل) رجاء وجود الهدي كما مر
(وإن أراد المتمتع السوق) للهدي (وهو أفضل) أحرم ثم (ساق هديه) معه (وهو أولى من قوده إلا إذا كانت لا تنساق) فيقودها (وقلد بدنته وهو أولى من التجليل وكره الإشعار،


التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله
* كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
* حديث: أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه أو أهله فهو عاهر
* أكرموا كريما - الخبز - فإن النعمة ما نفرت عن قوم قط، فعادت إليهم: دراسة حديثية تحليل
* من فضائل النبي صلى الله عليه وسلم
* طريقة الصحابة في إظهار حــب النـبـي صلى الله عليه وسلم
* غزوة الخندق (الأحزاب)

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
(رد, من, المختار, المحتار), امير, الصيام, ابو, عابدين, والدي, وحاشية, كتاب
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
فقه الاستدلال بحديث ولادة النبي المختار ابو الوليد المسلم ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية 0 02-04-2026 05:16 PM
أحدث الأخبار الفيروسات «الخبيثة» تضرب «Mac OS X» خالددش ملتقى نظام التشغيل لينكس 5 05-25-2025 04:17 PM
عمر المختار نبراس الخير قسم التراجم والأعلام 1 11-08-2023 04:30 PM
هل متابعة الأخبار العالمية من ثقافة المسلم؟! Abujebreel ملتقى الحوار الإسلامي العام 8 01-07-2019 10:28 PM
عمر المختار للصلابي كتاب الكتروني رائع للحاسب عادل محمد ملتقى الكتب الإسلامية 2 07-11-2017 11:05 AM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009