![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#529 |
![]() ![]() ![]()
|
شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) - كتاب الصلاة (كتاب قيام الليل وتطوع النهار) (319) كتاب قيام الليل وتطوع النهار - باب ثواب من صلى في اليوم والليلة ثنتي عشرة ركعة سوى المكتوبة، والاختلاف على إسماعيل بن أبي خالد فيه [4] قدر الله عز وجل لعباده أقداراً، وأجل لهم آجالاً، فلن تموت نفس حتى يأتيها أجلها، ولا يجوز لإنسان أن يتمنى الموت لضر نزل به، أو لأمر أخروي؛ لأنه لا يعلم أيهما خير له: الموت أم الحياة، فإن كان لا بد فاعلاً فليقل: اللهم أحيني ما علمت الحياة خيراً لي، وتوفني ما علمت الوفاة خيراً لي. تابع ثواب من صلى في اليوم والليلة ثنتي عشرة ركعة سوى المكتوبة، والاختلاف على إسماعيل بن أبي خالد فيه شرح حديث: (ما من عبد مؤمن يصلي أربع ركعاتٍ بعد الظهر ...) من طريق ثانية قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ثواب من صلى في اليوم والليلة ثنتي عشرة ركعة سوى المكتوبة، وذكر اختلاف الناقدين فيه لخبر أم حبيبة، والاختلاف على إسماعيل بن أبي خالد.أخبرنا هلال بن العلاء بن هلال حدثنا أبي حدثنا عبيد الله عن زيد بن أبي أنيسة حدثني أيوب رجلٌ من أهل الشام، عن القاسم الدمشقي عن عنبسة بن أبي سفيان، قال: أخبرتني أختي أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أن حبيبها أبا القاسم صلى الله عليه وسلم أخبرها قال: (ما من عبد مؤمن يصلي أربع ركعاتٍ بعد الظهر فتمس وجهه النار أبداً إن شاء الله عز وجل)]. فقد تقدم في الدروس الماضية في ترجمة ثواب من صلى في اليوم والليلة ثنتي عشرة ركعة سوى المكتوبة، وذلك من حديث أم حبيبة أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها من طرق عديدة، مرت تلك الطرق، وبعد الانتهاء منها ذكر الحديث من طرق أخرى، ولكنه بألفاظ أخرى غير الألفاظ التي تقدم ذكرها، وللتنصيص على ثنتي عشرة ركعة، ذكر شيئاً يخص الصلاة قبل الظهر والصلاة بعد الظهر، وهي السنن التي تكون قبل الظهر وبعدها، أي: أن في ذلك ثواباً عظيماً، وأجراً جزيلاً من الله عز وجل، وعلى هذا فإن هذا الذي جاء في الترجمة يعني: الذي هو ثواب من صلى ثنتي عشرة ركعة سوى المكتوبة، لا ينطبق على هذه الأحاديث، ولكن لما كانت الأحاديث جاءت عن أم حبيبة رضي الله عنها وأرضاها، وفي بعضها أن عنبسة بن أبي سفيان يعني روى ذلك، وأنه قيل له في مرض الموت ما قيل، وقال: إن أخته أم حبيبة حدثته بكذا، وروى حديث ثنتي عشرة ركعة، وروى أيضاً حديث أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها، ناسب أن يذكر النسائي بعد تلك الأحاديث هذه الأحاديث عن أم حبيبة التي جاءت بألفاظ أخر، وهي تتعلق بالنوافل قبل صلاة الظهر، وبعد صلاة الظهر، وأن فيها ثواباً عظيماً وأجراً جزيلاً، وقد مر في الدرس الماضي طريق من تلك الطرق التي هي من حديث أم حبيبة المتعلق بأربع ركعات قبل الظهر، وأربع ركعاتٍ بعدها، وأن النار لا تمس لحمه إذا صلى هذه الصلوات وداوم عليها. ثم أورد النسائي طريق أخرى، وهي هذه الطريق عن أم حبيبة رضي الله عنها، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (من صلى بعد الظهر أربعاً لم تمسه النار أبداً إن شاء الله عز وجل)، وهذا خاص بما كان بعد الظهر، وليس فيه ذكر لما كان قبل الظهر، وإنما هو خاص بما كان بعد الظهر، وأن من صلى بعد الظهر أربع ركعات، فإن هذا ثوابه، وهذا جزاؤه، ومن المعلوم أن المقصود من ذلك الذي يداوم عليها، وليس أن يصلي مرةً واحدة ثم يترك، وإنما هذا الثواب لمن حرص على هذه السنن وداوم عليها. وقوله: (فتمس وجهه النار أبداً إن شاء الله عز وجل)، قوله: (إن شاء الله)، ليس ذلك تعليقاً وإنما هو تحقيق، وهو من جنس قوله: (لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله)، ومن جنس قوله في زيارة القبور: (وإنا إن شاء الله بكم لاحقون)، فإن هذه أمور محققة، وأمور واقعة، ولكن يؤتى بذكر إن شاء الله تحقيقاً وليس تعليقاً على أنه يمكن أن يحصل، ويمكن ألا يحصل، بل هذا وعد من الله عز وجل، ومن أتى بذلك على وفق ما أمر به، فإن هذا هو الوعد الذي وعد الله عز وجل به، والثواب الذي وعد به من عمل هذا العمل. تراجم رجال إسناد حديث: (ما من عبد مؤمن يصلي أربع ركعاتٍ بعد الظهر ...) من طريق ثانية قوله: [أخبرنا هلال بن العلاء بن هلال]. صدوق، أخرج حديثه النسائي وحده. [حدثنا أبي]. هو العلاء بن هلال، وهو فيه لين، يعني: فيه ضعف، وهو تضعيف يسير إذا قيل: فيه لين. أخرج حديثه النسائي وحده. يعني يقول الحافظ ابن حجر في اصطلاحه أن مقبول هو من اعتضد وإلا فلين الحديث، يعني مع أنه أقل من المقبول، لكن الحديث كما هو واضح جاء من طرق أخرى صحيحة، فهو ثابت عن أم سلمة من طرق متعددة، فيكون هذا من جنسها؛ لأنه لم يأت بشيء جديد، ولم يأت بشيء يستقل به، وإنما نفس الحديث جاء من طرق متعددة، وكلها فيها ثبوت هذا الأجر، وهو أن من صلى أربعاً وأربعاً بعدها، فإن جزاءه أن النار لا تمسه. [حدثنا عبيد الله]. هو عبيد الله بن عمرو الرقي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن زيد بن أبي أنيسة]. هو زيد بن أبي أنيسة الجزري، وهو ثقة له أفراد، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [حدثني أيوب رجلٌ من أهل الشام]. أيوب رجلٌ من أهل الشام، يروي عن القاسم بن عبد الرحمن الدمشقي، وقد قال عنه الحافظ في التقريب: إنه مقبول، أخرج حديثه النسائي وحده. [عن القاسم الدمشقي]. هو القاسم بن عبد الرحمن الدمشقي، وهو صدوق يغرب كثيراً. أخرج له البخاري في الأدب وأصحاب السنن الأربعة. [عن عنبسة]. هو عنبسة بن أبي سفيان، وقيل: إن له رؤية، وقيل: إنه من ثقات التابعين، ومن كبار التابعين، وحديثه أخرجه مسلم وأصحاب السنن الأربعة. يروي عن أخته أم حبيبة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها، رملة بنت أبي سفيان، اسمها رملة وكنيتها أم حبيبة، مشهورة بكنيتها، وحديثها عند أصحاب الكتب الستة. حديث: (من صلى أربع ركعات قبل الظهر وأربعاً بعدها ...) من طريق ثالثة وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أحمد بن ناصح حدثنا مروان بن محمد عن سعيد بن عبد العزيز عن سليمان بن موسى عن مكحول عن عنبسة بن أبي سفيان عن أم حبيبة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: (من صلى أربع ركعات قبل الظهر، وأربعاً بعدها، حرمه الله عز وجل على النار)].أورد النسائي حديث أم حبيبة من طريق أخرى، وهو مثل الطريق التي قبل المتقدمة، وهي الطريق الأولى من الطرق المتعلقة لهذا الموضوع، وهو (من صلى أربعاً قبل الظهر وأربعاً بعدها، حرمه الله على النار)، وهي مثل الطريق الأولى من هذه الطرق المتعلقة بالصلاة قبل الظهر والصلاة بعدها. قوله: [أخبرنا أحمد بن ناصح]. هو أحمد بن ناصح الدمشقي، وهو صدوقٌ، أخرج حديثه النسائي وحده. [حدثنا مروان بن محمد]. هو الدمشقي، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن الأربعة. [عن سعيد بن عبد العزيز]. هو سعيد بن عبد العزيز الدمشقي، وهو ثقة إمام، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم وأصحاب السنن الأربعة. [عن سليمان بن موسى]. هو سليمان بن موسى الدمشقي الأشدق، وهو صدوقٌ فقيه، في حديث بعض ضعف، وحديثه أخرجه مسلم في المقدمة وأصحاب السنن. ومن المعلوم أن الرواية في المقدمة لا تعني أن الرجل يعني يكون فيه كلام، وأنه ما خرج له في الصحيح، وإنما هكذا اتفق أنه يعني: روى له في المقدمة؛ لأن البخاري ومسلم ما رويا عن كل ثقة، ولا رويا لكل ثقة، ولا رويا كل حديثٍ صحيح، ولهذا فإن عبد الله بن الزبير المكي الذي روى له البخاري أول حديث في صحيحه، روى له مسلم في المقدمة، ما روى له في الصحيح، فليس معنى كون أنه يعني يروى له في المقدمة أنه يعني فيه كلام، وإنما هكذا اتفق، مثل أبي عبيد القاسم بن سلام، إمام مشهور وثقة، ومع ذلك ليس له رواية في الكتب الستة؛ لأن صاحبي الصحيح لم يلتزما الإخراج عن كل ثقة، أو لكل ثقة، ولم يلتزما الإخراج لكل حديثٍ صحيح، بل ترك من الصحيح كثيراً، ولم يذكرا في رجالهما أو لم يأت في رجالهما رجال هم في القمة، وهم مشهورون بالثقة والعدالة، لكن هكذا اتفق أنهم جاءوا في الأسانيد، يعني فلم يدخل فيها منهم ثقات، وعدم دخولهم لا يعني الكلام فيهم. الحاصل: أن كون مسلم ما روى له في المقدمة، لا يعني أنه مسلم ما رضي أو ما إلى ذلك، لا، فإنه قد يكون الشخص في غاية الثقة، ومع ذلك لا يروي، مثل عبد الله بن الزبير المكي شيخ البخاري الذي روى له أول حديث في الصحيح: (إنما الأعمال بالنيات)، قال البخاري: حدثنا عبد الله بن الزبير المكي، وروى له مسلم في المقدمة. [عن مكحول]. هو مكحول الشامي، وهو ثقة، فقيه، حديثه أخرجه مسلم وأصحاب السنن الأربعة. [عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة]. وقد مر ذكرهما. وهذا الإسناد نفسه أكثره شاميون أو بل دمشقيون، وهم: أحمد بن ناصح، ومروان بن محمد، وسعيد بن عبد العزيز، وسليمان بن موسى يروي عن مكحول. وكل هؤلاء شاميون. شرح حديث: (من ركع ركعات ... حرمه الله على النار) من طريق رابعة قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمود بن خالد عن مروان بن محمد حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن سليمان بن موسى عن مكحول عن عنبسة بن أبي سفيان عن أم حبيبة قال مروان: وكان سعيد إذا قرئ عليه عن أم حبيبة عن النبي صلى الله عليه وسلم أقر بذلك ولم ينكره، وإذا حدثنا به هو لم يرفعه، قالت: (من ركع أربع ركعات قبل الظهر، وأربعاً بعدها، حرمه الله على النار)، قال أبو عبد الرحمن: مكحول لم يسمع من عنبسة شيئاً]. أورد النسائي حديث أم حبيبة من طريقٍ أخرى، وهو مثل الذي قبله، إلا أن مروان بن محمد يقول: كان سعيد إذا قرئ عليه عن أم حبيبة عن النبي أقر بذلك ولم ينكر. يعني: أنه مرفوع، إذا قرئ عليه الحديث، وأنه مرفوع، فإنه يقر به ولم ينكره، وإذا حدث به هو من لفظه فإنه لا يرفعه، وإنما يوقفه على أم حبيبة، وعلى كل سواءً أوقفه أو لم يوقفه، هذا الحديث ليس للرأي فيه مجال، لو كان موقوفاً فقط، ولم يأت رفعه أبداً، فإنه مما له حكم الرفع؛ لأنه ليس فيه للرأي مجال؛ لأن بيان مقادير الأجور، وكون النار لا تمس من فعل كذا، ومن فعل كذا حرمه الله على النار، أو أدخله الجنة، أو ما إلى ذلك، فإن هذا من الأمور التي لا تقال من قبل الرأي، وإنما تكون بالتوقيف، والحديث جاء مرفوعاً وجاء موقوفاً، والموقوف في حكم المرفوع، والموقوف لا يعارض الموصول، بل هو في حكم المرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه لا مجال للاجتهاد فيه، ولا مجال للرأي فيه. قالت: (من ركع أربع ركعاتٍ قبل الظهر وأربعاً بعدها، حرمه الله على النار). يعني على أنه موقوف، يعني أن هذا كلامها، وهذا على ما يحدث به سعيد بن عبد العزيز إذا كان من قراءته ومن لفظه، فإنه لا يرفعه، وإنما يقفه على أم حبيبة رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وعرفنا أنه لا إشكال في الأمرين، بل هو مرفوع، إما تصريحاً وإما حكماً، إما مرفوعاً تصريحاً، وهو الذي فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال، وإما حكماً، وهو الذي ينتهي إلى الصحابية هنا أم حبيبة أم المؤمنين، فله حكم الرفع؛ لأنه لا مجال للرأي فيه. تراجم رجال إسناد حديث: (من ركع ركعات ... حرمه الله على النار) من طريق رابعة قوله: [أخبرنا محمود بن خالد]. هو محمود بن خالد الدمشقي، وهو ثقة، أخرج له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه. ثم بقية الإسناد مثل الإسناد الذي قبل هذا، مروان بن محمد عن سعيد بن عبد العزيز عن سليمان بن موسى عن مكحول عن عنبسة عن أم حبيبة. حديث: (من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار) من طريق خامسة وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عبد الله بن إسحاق حدثنا أبو عاصم حدثنا سعيد بن عبد العزيز سمعت سليمان بن موسى يحدث عن محمد بن أبي سفيان قال: (لما نزل به الموت أخذه أمرٌ شديد، فقال: حدثتني أختي أم حبيبة بنت أبي سفيان قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر، وأربع بعدها، حرمه الله تعالى على النار)].أورد النسائي حديث أم حبيبة من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله، وفيه ذكر المحافظة، من حافظ على أربع قبل الظهر وأربع بعدها، أي: داوم عليها ولازمها، فإن الله تعالى يحرمه على النار. قوله: [أخبرنا عبد الله بن إسحاق]. هو البصري، وهو ثقة حافظ، أخرج حديثه أصحاب السنن الأربعة. [حدثنا أبي عاصم]. هو الضحاك بن مخلد أبو عاصم النبيل، مشهور بكنيته، وهو ثقة ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وأبو عاصم هذا من كبار شيوخ البخاري، وشيوخ مسلم، وأما النسائي فإنه يروي عنه بواسطة كما روى هنا عن عبد الله بن إسحاق عنه، وعبد الله بن إسحاق هو المستملي، مستملي أبي عاصم، والمستملي الذي هو يكون مع المحدث يبلغ عنه عندما يكثر الجمع، فإنه يبلغ عنه، وقد جاء في الحديث عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه في حديث وفد عبد القيس في صحيح البخاري: أن ابن عباس قال له: لو بقيت يعني معنا، يعني قالوا: وهذا حجة يعني حتى تبلغ عنا، فقال الحافظ ابن حجر: إن هذا حجة في اتخاذ المحدث المستملي، يعني: الذي يساعده، وأما الوراق، إذا قيل: وراق فلان، فإنه هو الذي يعتني بأوراقه وينسخ له، فهذا يقال له: وراق، وأما المستملي فهو الذي يساعده في إبلاغ الصوت لمن يكون بعيداً عندما يكثر الجمع. وأبو عاصم مشهور بكنيته، وهو أبو عاصم النبيل، ثقة ثبت، أخرج له أصحاب السنن الأربعة، وهو ممن روى عنه البخاري الأحاديث الثلاثية من طريقه الأحاديث الثلاثية؛ لأنه من كبار شيوخه، لأنه من أتباع التابعين؛ لأن البخاري بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أشخاص: صحابي وتابعي وتابع تابعي، وأبو عاصم من أتباع الأتباع. أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا سعيد بن عبد العزيز سمعت سليمان بن موسى يحدث عن محمد بن أبي سفيان]. يحدث عن محمد بن أبي سفيان، هنا قال: محمد بن أبي سفيان، والأحاديث التي مرت عنبسة بن أبي سفيان، فقيل: إن محمد بن أبي سفيان، مقبول، خرج حديثه النسائي، وقيل: الصواب أنه عنبسة، وأن ذكر محمد خطأ، وأن الصواب الذي روى هذا الحديث هو عنبسة بن أبي سفيان، عنبسة بن أبي سفيان الذي روى الأحاديث المتعددة، فهو يعني ذاك الذي هو عنبسة ثقة من كبار التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة إلا البخاري، وهذا حديثه عند النسائي وحده، وقال الحافظ: أنه مقبول، وقيل: الصواب أنه عنبسة بن أبي سفيان وليس محمد. يتبع |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#530 |
![]() ![]() ![]()
|
حديث: (من صلى أربعاً قبل الظهر وأربعاً بعدها لم تمسه النار) من طريق سادسة وتراجم رجال إسنادها قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن علي حدثنا أبو قتيبة حدثنا محمد بن عبد الله الشعيثي عن أبيه عن عنبسة بن أبي سفيان عن أم حبيبة رضي الله تعالى عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من صلى أربعاً قبل الظهر وأربعاً بعدها لم تمسه النار)، قال أبو عبد الرحمن: هذا خطأ، والصواب حديث مروان من حديث سعيد بن عبد العزيز].أورد النسائي حديث أم حبيبة من طريقٍ أخرى، وهو مثل الذي قبله (من صلى أربعاً قبل الظهر وأربعاً بعدها لم تمسه النار). قوله: [أخبرنا عمرو بن علي]. هو الفلاس، المحدث الناقد، ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أبو قتيبة]. هو سلم بن قتيبة الشعيري، قيل: إنه نسبة إلى بيع الشعير، وكنيته توافق اسم أبيه؛ لأنه أبو قتيبة، واسم أبيه قتيبة، وهذا له نظائر كثيرة مرت بنا، مثل: هناد بن السري، ومثل: إسماعيل بن مسعود، ومثل: الأوزاعي، وغيرهم كثير، وهذا منهم أبو قتيبة سلم بن قتيبة، وسلم بن قتيبة صدوق، أخرج له البخاري وأصحاب السنن الأربعة، وقد ذكر الحافظ ابن حجر في ترجمته في تهذيب التهذيب كلمةً تنسب إلى يحيى بن سعيد القطان كلمة يعني: أنه يوهنه؛ لأنه ذكر كلام الذين تكلموا فيه، والذين وثقوه، وكان ممن تكلم فيه يحيى بن سعيد القطان، فأتى بعبارةٍ غريبة، وهي تستعمل في هذا الزمان عند العوام في حق الشخص الذي يعني: يكون عنده أهلية في تحمل المشاق، وتحمل الأمور الثقيلة، فيقول عنه يحيى بن سعيد القطان: ليس من الجمال التي يحمل عليها المحامل، يعني: معناه تضعيف له، يعني: ليس بذاك الذي هو عنده التمكن وعنده القدرة على حمل المشاق، فينفي أن يكون يشبه الجمال التي تحمل المحامل، يعني: الأحمال الثقيلة، يعني: المقصود من ذلك أنه ليس بذاك القوي الذي يعول عليه ويعتمد عليه، والعوام يقولون عن الشخص: فلان ليس من جمال المحامل، أو من جمال المحامل، يعني أنه عمدة أو ليس بعمدة، فهذه الكلمة المعروفة السائرة في هذا الزمان هي موجودة من قديم الزمان، وقد قالها يحيى بن سعيد القطان في حق هذا الرجل الذي هو سلم بن قتيبة أبو قتيبة الشعيري، صدوق، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن الأربعة. [حدثنا محمد بن عبد الله الشعيثي]. هو محمد بن عبد الله بن المهاجر الشعيثي، وهو صدوقٌ، أخرج حديثه أصحاب السنن الأربعة. [عن أبيه]. هو عبد الله بن المهاجر الشعيثي، وهو مقبولٌ أخرج حديثه الترمذي والنسائي وابن ماجه. [عن عنبسة عن أم حبيبة]. وقد مر ذكرهما. وقول أبي عبد الرحمن: إن هذا خطأ وصواب رواية مروان عن سعيد بن عبد العزيز، ما أدري وجه هذا الخطأ مع أنها متفقة معها من حيث المتن، والألباني جعله من جملة الأحاديث الصحيحة في سنن النسائي. الأسئلة علاقة صلاة أربع قبل الظهر وأربع بعدها بالاثنتي عشرة ركعة السؤال: بالنسبة لصلاة الظهر، أربعاً قبل الظهر وأربعاً بعدها، هذه تدخل ضمن اثنتي عشرة أم لا؟ الجواب: لا ما هي باثني عشر هذه زائدة على اثني عشر؛ لأن الاثنا عشر الذي جاء فيها التفصيل أربعاً قبل الظهر وثنتين بعدها، وثنتين بعد المغرب، وثنتين بعد العشاء، وثنتين قبل الفجر، هذه اثنا عشر، جاء تفصيلها في الحديث نفسه، حديث عائشة الأول في هذا الباب، لكن هذا فيه زيادة على اثنا عشر. مداخلة: الذي أربع بعد الظهر ...... غير الرواتب؟ الشيخ: لا، هي من داوم عليها وحافظ عليها، فإن فيه هذا الأجر، لكن الأشياء التي ورد فيها حديث يخصها وفيها التفصيل باثني عشر وتفصيل اثنا عشر، يعني ثنتين بعد الظهر، ولا شك أن الإتيان بأربع بعد الظهر أكمل وأفضل. مدى ارتباط كتاب الأسماء والصفات للبيهقي بعقيدته السؤال: ما رأيكم في كتاب الأسماء والصفات للإمام البيهقي ؟ الجواب: كتاب الأسماء والصفات للإمام البيهقي كما هو معلوم مشتمل على أحاديث كثيرة، والإمام البيهقي رحمه الله عنده سلامة في كثير من النواحي، وعنده خطأ في بعض النواحي في العقيدة، وهو من الكتب التي فيها الرواية بالأسانيد، وإذا عرف الإسناد وعرف رجاله وثبوته وصحته، فالحديث يكون ثابتاً من تلك الطريق إذا صح الإسناد، وأما كلام البيهقي نفسه إذا تكلم فأحياناً يكون عنده كلام حسن، وأحياناً يكون عنده كلام فيه خلل؛ لأن عنده حق وباطل. كيفية راتبة الظهر يوم الجمعة السؤال: يقول: فيما يتعلق بصلاة الراتبة ثنتي عشرة ركعة، كيف يكون ذلك في يوم الجمعة، وليست هناك راتبة قبلها؟ الجواب: يوم الجمعة الراتبة قبلها ما هناك راتبة معينة، ولكن الإنسان إذا دخل المسجد يصلي ما شاء الله أن يصلي، ثم يجلس ولا يقوم إلا للصلاة؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم كانوا يفعلون ذلك، وليس هناك عدد معين قبل الجمعة، أما بعد الجمعة فجاء فيه ركعتان أو أربع، ركعتان لمن صلى في البيت، وأربع لمن صلى في المسجد، وقد مرت بنا تلك الأحاديث. على كل الإنسان يعني كما هو معلوم إذا دخل المسجد، إن صلى أكثر من أربع ركعات، فقد وجدت الأربع وزيادة، وإن اقتصر على أربع ركعات فهو قد حافظ. حديث أمير الركب وحال أحمد بن صالح المصري السؤال: يقول: فضيلة الشيخ! الحديث: الضعيف أمير الركب، هل هو صحيح؟ الجواب: لا أدري. السؤال: وهل أحمد بن صالح المصري متساهلٌ في التوثيق؟ الجواب: ما أدري. الإرسال عند القاسم بن عبد الرحمن بين الثبوت وعدمه السؤال: يقول: في بعض طبعات التقريب في القاسم بن عبد الرحمن صدوق يرسل كثيراً؟ الجواب: يرسل كثيراً نعم كذلك، وهذا الموجود في النسخة المصرية، صدوق يرسل كثيراً. ولعلها هي الصواب، يرسل كثيراً؛ لأنه من المتقدمين، أقول: هو من المتقدمين، يعني قضية الإرسال هو الذي يغلب على المتقدمين ذكر الإرسال، وإن كان غيرهم يذكر الإرسال، يعني الذي هو الإرسال الخفي، أو الإرسال عمن لم يلقه وليس الإرسال المشهور عند المحدثين الذي هو قول التابعي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، يعني: أنه يرسل عمن لا يلقه، أو من لم يدركه بالمعنى الأعم، نعم. شروط السكنى في ديار المشركين ومدى صحة فتوى شيخ الإسلام بجواز ذلك السؤال: يا شيخ! السائل ينقل عبارة من فتاوى شيخ الإسلام من الجزء الرابع صفحة مائة وأربعة عشر يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: كما يجوز السكنى في ديارهم، يقصد الكفار.فهل يرى شيخ الإسلام جواز السكنى في ديار المشركين مطلقاً، مع العلم وجود أحاديث تمنع من ذلك؟ الجواب: أنا ما أدري عن كلام شيخ الإسلام أيش هو، لكن السكنى في بلاد الكفار إذا كان هي بلد الإنسان، ويستطيع أن يقيم فيها شعائر دينه، فإنه يقيم، وفي إقامته مصلحة له ولغيره، إذا دعا إلى الله عز وجل، وأدى ما عليه، وسعى في الدعوة إلى الله، وفي هداية الناس إلى الخير، الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خيرٌ لك من حمر النعم)، كما قال ذلك لـعلي بن أبي طالب رضي الله عنه في عام خيبر، وإذا كان يعني: أنه لا يستطيع أن يقيم شعائر دينه، وأنه لا يمكن من ذلك، فعليه أن يهاجر إلى بلدٍ يستطيع أن يقيم شعائر دينه، وأما.. هذا في الإقامة المستمرة، وأما الإقامة المؤقتة، كون الإنسان يذهب لتجارة أو ما إلى ذلك، فهذا سائغ. حكم تجاوز ميقات البلد إلى ميقات آخر للإحرام منه السؤال: ما حكم من غير ميقات بلده إلى ميقاتٍ آخر كأن يمر على ميقات بلده ولا يحرم ويأتي إلى المدينة ويحرم من ميقات أهل المدينة؟ الجواب: ما في بأس، كون الإنسان يعني تجاوز الميقات، ولكنه لم يحرم، ثم يخرج إلى المدينة، مثل الذين يأتون مثلاً بالطائرة من المغرب إلى جدة، وإذا نزلوا جدة جاءوا إلى المدينة وأحرموا من ميقات المدينة، ما في بأس أبداً، لا بأس بذلك؛ لأن ما في تغيير، يعني: كونه يريد أن يأتي إلى المدينة قبل أن يذهب إلى مكة، يحرم من ميقات المدينة. يعني: قبل أن يأتي يحرم ما دام أنه ناوي عمرة أو حج، فإنه لا يتجاوز الميقات، إلا إذا كان في نيته أنه سيمر حتى لو مر بمكة، يعني: مثل إنسان جاء من الجنوب يريد أن يأتي إلى المدينة أول ثم يحرم منها، ما في بأس؛ لأن دخول مكة غير محرم وهو ما أراد حج وعمرة، ما عليه شيء؛ لأنه دخلها ماراً وفي نيته أنه إذا جاء إلى المدينة يحرم منها، هذا ما في بأس، ولو دخل مكة نفسها غير محرم. معنى قول ابن عمر في ابن الزبير: (لأمة أنت شرها أمة خير) السؤال: يقول: ما معنى قول ابن عمر حين صلب عبد الله بن الزبير قال لأمه: لأمة أنت شرها أمة خير؟ الجواب: أنا ما أذكر، هو ابن عمر رضي الله تعالى عنه له كلام جيد وهو في الصحيح الحديث، بس اللفظ هذا ما أدري، لكن كونه وصفه بأنه بهذا الوصف، معناه أنها بخير يعني: ما دام أنت الذي يقال: إنك شرها وأنت من أنت فهي أمة خير، ما أدري هل اللفظ هذا هو موجود في الصحيح؟ وكان قصة الحجاج وأنه جاء إلى أمه وتكلم معها وقالت إنك.. أجابته بجواب في غاية القوة وفي غاية الحسن، قالت عبارة جميلة في حق عبد الله وفي حقه هو، يعني سيئة في حقه، وجميلة في حق عبد الله بن الزبير، ما أتذكرها. نعم، أفسدت عليه دنياه، وأفسد عليك آخرتك، هذه في الصحيح، وقالت له: إن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (إنه يخرج في ثقيف كذاب ومبير، أما الكذاب فقد عرفناه، وأما المبير فلا إخالك إلا إياه)، المبير: المهلك، (وأما المبير فلا إخالك إلا إياه)، الحديث في صحيح مسلم. الصدوق الذي فيه لين وحاجته لطرق للاعتضاد أو عدمها السؤال: يقول: فضيلة الشيخ، الصدوق الذي فيه لين هل يحتاج لمن يعضده؟ الجواب: الذي يبدو أنه ما يحتاج إذا كان فيه لين، يعني معناه ذو لين يسير. وهي أقل من درجة مقبول، إذا قيل: لين أو فيه لين هو فيه لين أهون من لين. حكم من مات وهو متهاون بالنوافل السؤال: من لم يفعل شيئاً من النوافل لا صيام ولا غيره، ثم مات مع تأديته الفرائض، فما حكمه؟ الجواب: على كل يرجى له خير، ما دام أنه أدى الواجبات فهو على خير، ولكنه قصر كثيراً، ومن المعلوم أن النوافل هي كالسياج للفرائض، والذي يتهاون في النوافل يتهاون في الفرائض، وإذا كان أنه ترك تلك رغبةً عن السنة فهو آثم، إذا كان رغبةً عن السنة، وأما إذا كان كسلاً، فهذا كونه أدى ما عليه، فهو على خيرٍ إن شاء الله. حكم قطرة العين والأنف للصائم السؤال: القطرة في العين والأنف، هل تفطر وكذلك الحجامة؟ الجواب: القطرة في العين لا تفطر، لكن بالنسبة للأنف الأنف يعني كما هو معلوم من المنافذ، فإذا وصل إلى حلقه وابتلع شيئاً من ذلك، فهو مثل ما لو أدخله من فمه، السعوط والوجور، السعوط يعني: ما يوضع في الأنف، والوجور: ما يوضع في الفم، وأما الحجامة فهي تفطر، الحجامة تفطر، (أفطر الحاجم والمحجوم)، والحاجم إذا كان بالطريقة القديمة التي فيها مص المحاجم، وأما إذا كان بدون مص، فيفطر المحجوم دون الحاجم. عدد الأرضين ومدى صحة تلاصقها أو انفصالها السؤال: هل الأرضين سبع؟ وكيف صنفها؟ ومن يسكنها؟ الجواب: الأرضين سبع، يعني كما جاء في الحديث: (من ظلم شبراً من الأرض طوقه من سبع أرضين)، لكن جاء في الحديث هذا الحديث نفسه: (طوقه من سبع أرضين)، هذا يدل على أنها متلاصقة، وأنه متصل بعضها ببعض؛ لأنها لو كانت كل طبقة لها سكان، كان الإنسان إذا ظلم يعني يكون عليه الطبقة التي ظلمها، وأما الطبقات التي تحت فهي تبع السكان الذين يكونون تحت، تحت تلك الطبقة، لكن قوله: (طوقه من سبع أرضين)، يعني معناه أن كله يحمله على كتفه وعلى رقبته يوم القيامة؛ لأنه ظلم، والعلماء استنبطوا من هذا الحديث أنها متلاصقة، وأنه متصل بعضها ببعض، وأنها ليست كالسماوات كل سماء مستقلة، وفي فضاء بينهما، وفي سكان في كل سماء، وإنما تلك الأرضين متلاصقة، وجاء في حديث ضعيف أنه قال: (كل أرض فيها آدم كآدم وموسى كموسى)، وما إلى ذلك، وهذا غير صحيح، لكن الصحيح الذي جاء في الحديث الذي ورد في الصحيحين، ولو كان كل أرض لها سكان، كان يصير طبقة واحدة التي يحمل إياها، والطبقات التي تحتها يصير طبقة يحملها الذي كان على ظهرها. وبالنسبة للآية: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ )[الطلاق:12]، (مثلهن) يعني في العدد، وهذا الحديث بين أنها تختلف عنها من حيث وجود الفضاء. مدى صحة حديث: (من سبح في دبر كل صلاة مائة تسبيحة) وعلاقته بالتسبيح السؤال: يقول: في حديث أبي هريرة: (من سبح في دبر كل صلاة مائة تسبيحة، وهلل مائة تهليلة)، هل هذا تسبيحٌ أم لا؟ الشيخ: ما أذكر يعني شيئاً عن الحديث هذا، لا أدري، لا أذكر شيئاً عن ثبوته، لكن الذي ورد في الصلوات كلها، ورد: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيءٍ قدير)، بعد المغرب وبعد الفجر. حكم البيع داخل المسجد وقبض المال خارجه السؤال: ما حكم عقد البيع والشراء في المسجد وقبض المال خارج المسجد والعكس؟ الجواب: ما يجوز البيع والشراء في المسجد، يعني: كون الإنسان يعقد بيعاً ويبرم بيعاً في المسجد ويبيع ويشتري، هذا ما يجوز أبداً. مداخلة: العبرة بالتعاقد البيع والشراء وإلا بقبض المال؟ الشيخ: كله يعني: لا عن طريق التعاقد ولا عن طريق التقابض، كل ذلك يقال له: بيع. حكم بيع المزايدة السؤال: ما حكم البيع والشراء عن طريق المزايدة؟ الجواب: شيء طيب، يعني: فوق من يزيد، هذه معروفة. |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#531 |
![]() ![]() ![]()
|
شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) - كتاب الجنائز (320) - باب تمني الموت - باب الدعاء بالموت دلت السنة النبوية على أنه لا يجوز للإنسان أن يتمنى الموت لضر مسه؛ لأنه لا يدري أيهما خير له، فإن كان لابد فاعلاً فليقل: اللهم أحيني إذا كانت الحياة خيراً لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي. كتاب الجنائز: باب تمني الموت شرح حديث: (لا يتمنين أحد منكم الموت...) قال المصنف رحمه الله تعالى: [كتاب الجنائز، باب تمني الموت.أخبرنا هارون بن عبد الله حدثنا معن حدثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يتمنين أحد منكم الموت، إما محسناً فلعله أن يزداد خيراً، وإما مسيئاً فلعله أن يستعتب)]. يقول النسائي رحمه الله: [كتاب الجنائز]. هو الكتاب الذي ختم به النسائي كتاب الصلاة، أو الكتب المتعلقة بالصلاة، وأخر هذا الكتاب؛ لأنه يتعلق بالصلاة على الميت، وتلك إنما تكون عند نهاية الحياة؛ فمن أجل هذا أتى النسائي بهذا الكتاب في آخر كتاب الصلاة، وكذلك العلماء فكثير من المحدثين والفقهاء يختمون الكتب المتعلقة بالصلاة بكتاب الجنائز، وقال: كتاب الجنائز ولم يقل: كتاب صلاة الجنازة؛ لأن الأحكام التي تتعلق بالجنائز كثيرة، الصلاة وغير الصلاة، أشياء قبل الصلاة وأشياء بعد الصلاة، فلهذا جاءت الترجمة عامة فقيل: [كتاب الجنائز]، أي: ما يتعلق بالجنائز من أحكام، هذا هو وجه تأخير كتاب الجنائز عن الكتب المتعلقة بالصلاة؛ لأن الصلاة على الميت إنما تكون عند الوفاة وبعد الوفاة، فختمت كتب الصلاة بهذا الكتاب، وهذه الطريقة سلكها العلماء من محدثين وفقهاء. وأورد النسائي أبواباً تتعلق بأمور قبل الموت، فبدأ بالتمني، أي: تمني الموت، حكمه، وهل هو سائغ أو غير سائغ؟ وماذا ورد من السنة فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وتمني الموت إذا كان لأمور دنيوية أو لضرر في الإنسان في أمور تتعلق بدنياه، فهذا ليس بحسن؛ لأن الإنسان لا يدري ماذا سينتهي إليه، وقد ينتهي أو ينتقل من ضرر شديد إلى ضرر أشد؛ لأنه لا يعرف الإنسان العاقبة، ولا يعرف ما بعد الموت، فلا يتمنى ذلك لأمور دنيوية، وأما الأمور الأخروية، فمن العلماء من أجازها، وكون الإنسان يتمنى الموت لأمور أخروية، لكون الإنسان يخشى من الفتنة في دينه، وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: (وإذا أردت بقوم فتنة فاقبضني إليك غير مفتون)، وهذا في الدعاء الذي أرشد إليه الرسول صلى الله عليه وسلم: وكذلك جاء فيما يتعلق بالذي يتمنى أن يكون مكان الميت، وقد أورده البخاري في صحيحه: باب غبطة أصحاب القبور، أي: أن يأتي رجل فيقول: يا ليتني مكانه! فهذا التمني لأمور تتعلق بالدين، ولكن سواء كانت الأمور تتعلق بالدنيا أو بالدين، فالإنسان إذا كان ولا بد فليسأل أن تكون حياته على خير، وأن تكون وفاته على خير، وأن تحصل له الحياة إذا كانت خيراً له، وأن تحصل له الوفاة إذا كانت خيراً له كما سيأتي في الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن كان ولا بد فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي)، يعني معناه: أن الإنسان يسأل الله عز وجل الخاتمة على خير، وأن يسأل الله الوفاة على الإسلام، والوفاة على الحق كما جاء عن يوسف عليه الصلاة والسلام: (توفني مسلماً وألحقني بالصالحين)، فالإنسان يسأل الله الوفاة على حالة طيبة إذا كان ولا بد سائلاً، لا يتمنى الموت مطلقاً بدون تقييد، وإنما يكون مقيداً بما إذا كانت الوفاة خير للإنسان؛ لأن الإنسان قد يصيبه ضرر دنيوي، فينتقل إلى ضرر أشد منه بالموت، ولكنه إذا سأله أن تكون الحياة على خير، وأن تكون الوفاة على خير، فهذا هو الذي ينبغي، ولهذا جاء في الحديث إرشاد النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا الدعاء إذا كان ولا بد، يعني سائلاً أو متمنياً الموت، فليأت بهذه الطريقة. ومن الأدعية التي جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في صحيح مسلم، الحديث العظيم الجامع الدعاء الذي يقول فيه عليه الصلاة والسلام: (اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، والموت راحة لي من كل شر)، هذا حديث عظيم جامع، وهكذا يكون السؤال عندما يحتاج الإنسان إلى أن يدعو، أو أن يتمنى الموت، أما أن يتمناه مطلقاً فإن هذا لا يصلح ولا ينبغي، والنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك فقال: (لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به، فإن كان ولا بد فاعلاً فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي). وهنا أورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (لا يتمنين أحدكم الموت، إما محسناً فلعله أن يزداد إحساناً، وإما مسيئاً فلعله يستعتب)، يعني: إنه إذا بقي على قيد الحياة، فإن كان محسناً فلعله أن يزداد إحساناً على إحسانه، ويكون طول حياته زيادةً في الخير الذي يحصل له، يعني: كون الإنسان يطول عمره على خير، وعلى أعمال صالحة، هذا خير؛ لأن حياة الإنسان هي المزرعة التي يحصد الإنسان ثمرتها ونتاجها عندما يموت كما جاء في الحديث القدسي: (يا عبادي! إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيراً فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه)، فإذاً: تمني الموت نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم، وبين أن هذا الإنسان الذي سيتمنى: إن كان محسناً فالحياة لعلها تكون زيادة خير له، وإن كان مسيئاً فلعله أن يستعتب، يعني: يرجع ويتوب ويطلب العفو والرضا من الله عز وجل، وأن يرضى ويتجاوز عنه، وأن يتوب الله عليه، ويتجاوز عما حصل منه من الإساءة. وقوله: (إما محسناً)، محسناً: خبر يكون، كان واسمها محذوفان، والخبر هو الموجود، يعني: إما أن يكون محسناً، فلعله أن يزداد إحساناً، أي: في الحياة، وإما أن يكون مسيئاً فلعله أن يستعتب، وهذا مثل قوله: (إن خيراً فخير، وإن شراً فشر)، يعني: إن كان خيراً فخير، وإن كان شراً فشر، يعني إن كان عمله الذي يقدمه خيراً فجزاؤه خير، وإن كان شراً فالجزاء من جنس العمل، (هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلَّا الإِحْسَانُ )[الرحمن:60]، (ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى )[الروم:10]، (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ )[يونس:26]، الحسنى: الجنة، والسوأى: النار. تراجم رجال إسناد حديث: (لا يتمنين أحد منكم الموت...) قوله: [أخبرنا هارون بن عبد الله].هو البغدادي الحمال، لقبه الحمال، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم وأصحاب السنن الأربعة. [حدثنا معن]. هو معن بن عيسى المدني، صاحب الإمام مالك، وهو ثقة ثبت، قال أبو حاتم: أثبت أصحاب الإمام مالك: معن بن عيسى، وهو ثقة ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا إبراهيم بن سعد]. هو إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن الزهري]. هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، ثقة فقيه مكثر من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو من صغار التابعين الذين رأوا صغار الصحابة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. [عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة]. هو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وهو ثقة فقيه، وهو أحد الفقهاء السبعة في المدينة في عصر التابعين. وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، والفقهاء السبعة في المدينة في عصر التابعين، ستة متفق على عدهم في الفقهاء السبعة، والسابع فيه ثلاثة أقوال، الستة المتفق على عدهم هم: عبيد الله بن عبد الله هذا الذي معنا، وخارجة بن زيد بن ثابت، وعروة بن الزبير بن العوام، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وسعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، هؤلاء ستة متفق على عدهم في الفقهاء السبعة، وعبيد الله الذي معنا هو أحد السبعة باتفاق، أما السابع ففيه ثلاثة أقوال: قيل: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وقيل: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وقيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وحديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل هو أكثر السبعة حديثاً على الإطلاق، وهم: أبو هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وأبو سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وأنس بن مالك، وأم المؤمنين عائشة، ستة رجال وامرأة واحدة، هؤلاء عرفوا بكثرة الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام من أصحابه الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم. حديث: (لا يتمنين أحد منكم الموت...) من طريق ثانية وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن عثمان حدثنا بقية حدثني الزبيدي حدثنا الزهري عن أبي عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف: أنه سمع أبا هريرة رضي الله تعالى عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يتمنين أحدكم الموت، إما محسناً فلعله أن يعيش يزداد خيراً، وهو خيرٌ له، وإما مسيئاً فلعله أن يستعتب)].أورد النسائي حديث أبي هريرة من طريقٍ أخرى، وهو مثل الذي قبله في المعنى، وإن كان يختلف عنه في بعض الألفاظ قليلاً. قوله: [أخبرنا عمرو بن عثمان]. هو ابن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي، وهو صدوق، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه. [حدثنا بقية]. هو ابن الوليد، وهو صدوق، كثير التدليس عن الضعفاء، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن الأربعة. [حدثني الزبيدي]. هو محمد بن الوليد الحمصي، وهو ثقة ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي فإنه لم يخرج له شيئاً. [حدثنا الزهري] ، وقد مر ذكره. [عن أبي عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف]. هو سعد بن عبيد مولى عبد الرحمن بن أزهر بن عوف، يعني: ابن أخي عبد الرحمن بن عوف؛ لأن هذا عبد الرحمن بن أزهر بن عوف، وعبد الرحمن بن عوف أخو أزهر بن عوف، فهو ابن أخي عبد الرحمن بن عوف، وهو مولاه، وهو سعد بن عبيد أبو عبيد مولى عبد الرحمن بن أزهر بن عوف، وليس عبد الرحمن بن عوف، بل هو عبد الرحمن بن أزهر بن عوف ابن أخي عبد الرحمن بن عوف، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أنه سمع أبا هريرة]. رضي الله عنه، وقد مر ذكره. شرح حديث: (لا يتمنين أحدكم الموت ...) من طريق ثالثة قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة حدثنا يزيد وهو ابن زريع عن حميد عن أنس رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يتمنين أحدكم الموت لضرٍ نزل به في الدنيا، ولكن ليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي)].أورد النسائي حديث أنس بن مالك رضي الله عنه الذي فيه النهي عن تمني الموت، وأنه إن كان ولا بد فاعلاً فليقل: (اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي، وتوفني ما كانت الوفاة خيراً لي)، وفي بعض النسخ: (إذا كانت الوفاة خيراً لي)، فهذا فيه النهي عن تمني الموت، والإرشاد إلى أن الإنسان إذا كان لا بد متمنياً فليكن على طريقة حسنة في الحياة والموت، فيقول: (اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي) ومعناه أنه يكون على ما هو خير له، إن كانت الحياة خيراً فيبقى، وإن كانت الوفاة خيراً فهو يرجو من الله عز وجل ذلك، ويطلب منه الوفاة. ومن المعلوم أن كل شيء مقدر، الحياة مقدرة، والوفاة مقدرة، والأجل لا يتقدم ولا يتأخر، ولكن الله عز وجل شرع الدعاء، وأمر بالأسباب، ومن المعلوم أن الإنسان يسأل ويدعو وإن كان ذلك الشيء مقدر، فليس معناه أن يقول: والله إذا كان مقدراً فما الحاجة إلى الدعاء، الله عز جل قدر الأجل وقدر أسباباً تؤدي إلى الأجل، وكل ذلك مقدر، ففعل الدعاء بقدر، والموت بقدر، والحياة بقدر، والذي قدره الله هو الذي يقع، فلا يتغير الأجل، والإنسان أجله واحد، (فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ )[الأعراف:34] يعني: لا فيه تقدم ولا تأخر إذا جاء الأجل، ولكن الله عز وجل شرع الدعاء، مثل ما يقول الإنسان: اللهم ارزقني الجنة وجنبني النار، وهو مقدر أنه من الجنة أو من النار، كل شيء مقدر، (فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ )[الشورى:7]، لكن الإنسان يسأل الله عز وجل ويرجو الجنة ويستعيذ بالله من النار، وكل شيءٍ مقدر، الذي كتبه الله في اللوح المحفوظ لا بد وأن ينتهي؛ ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اعملوا، فكل ميسر لما خلق له، أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة)، ومن العمل الدعاء، وكون الإنسان يأخذ بالأسباب التي تؤدي إلى الجنة، ويسأل الله عز وجل أن يجعله من أهلها فإن كان لا بد فليكن بهذه الطريقة، أو بهذه الكيفية التي هي سؤال الموت على خير، أو الحياة على خير. وفي هذا الحديث قوله: (لضرٍ نزل به في الدنيا)، يعني: إذا كانت الأمور الدنيوية؛ لأن الإنسان لا يدري لعل هذا الضر الذي حصل له في الدنيا قد ينتقل إلى حالة أشد، وإلى عذاب أشد في القبر وبعد الموت، ولكن الإنسان إذا سأل الله عز وجل أن تكون الحياة على خير، وأن تكون الوفاة على خير، فهذا هو الذي على خير، وهذا الذي على الإنسان أن يأخذ به، وأن يدعو بهذا الدعاء، ويمكن للإنسان أن يدعو بهذا التفصيل، سواءً يتعلق بأمرٍ دنيوي أو أخروي، حتى لو كان فيما يتعلق بأمرٍ يراه في الدنيا وهو يتعلق بدينه، ويخشى أن يكون عليه ضررٌ فليسأل الله هذا السؤال أيضاً، (اللهم أحيني إذا كان الحياة خيراً لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي). تراجم رجال إسناد حديث: (لا يتمنين أحدكم الموت ...) من طريق ثالثة قوله: [أخبرنا قتيبة]. هو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، ثقة ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا يزيد وهو ابن زريع]. هو البصري، وهو ثقة ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وكلمة (هو ابن زريع) الذي قالها النسائي أو من دون النسائي، ولم يقلها قتيبة تلميذه؛ لأن التلميذ لا يحتاج إلى أن يقول: هو ابن فلان، وإنما ينسبه كما يريد، ويصفه كما يريد، ولكن التلميذ لما أتى به غير منسوب، وهو الذي يسمى في علم المصطلح: المهمل، الذي دونه، أي: دون التلميذ، لما أراد أن يعرف أو يأتي بشيء يعرف به التلميذ، قال: هو ابن زريع، فأتى بكلمة: (هو) حتى يعلم أنها ليست من قتيبة، بل هي من النسائي أو من دون النسائي، وهذه طريقة العلماء، وهي من دقة المحدثين، أنهم يأتون باللفظ الذي أتى به التلميذ، وإذا أرادوا أن يوضحوا أتوا بكلمة تبين ذلك، مثل كلمة (هو)، أو (فلان بن فلان) هاتان العبارتان هما اللتان يستعملهما العلماء عندما يريدون أن يأتوا بما يوضح الشخص الذي أهمل ولم ينسب. [عن حميد]. هو ابن أبي حميد الطويل البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. عن أنس بن مالك رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخادمه الذي قد خدمه عشر سنوات منذ قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة إلى أن توفاه الله عز وجل وهو يخدمه عشر سنوات رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، والذين مر ذكرهم آنفاً عند ذكر أبي هريرة رضي الله عنه، فإن أنس بن مالك واحداً منهم، وخدمته للرسول صلى الله عليه وسلم وملازمته إياه للخدمة، كانت من أسباب كثرة حديثه رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. وهذا الإسناد رباعي، قتيبة عن يزيد بن زريع عن حميد بن أبي حميد الطويل عن أنس بن مالك، وهو من الأسانيد العالية عند النسائي؛ لأن أعلى ما يكون عنده الرباعيات، وليس عنده ثلاثيات؛ لأن عدد الأشخاص الذين بينه وبين الرسول صلى الله عليه وسلم أعلى شيء أربعة أشخاص، وأنزل شيء عشرة أشخاص، والأسانيد العالية كثيرة، وقد مر بنا جملة كثيرة منها، وأما الإسناد الأطول فهو الحديث الذي سبق أن مر بنا في فضل ((قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ))، وقال فيه النسائي: هذا أطول إسناد؛ لأن بين النسائي وبين رسول الله عليه الصلاة والسلام فيه عشرة أشخاص، وليس عند النسائي ثلاثيات، وأصحاب الكتب الستة ثلاثة منهم عندهم ثلاثيات، وثلاثة ليس عندهم ثلاثيات، بل أعلى ما عندهم الرباعيات، فالذين عندهم الثلاثيات: البخاري، عنده اثنان وعشرون حديثاً ثلاثياً، والترمذي عنده حديث واحد ثلاثي، وابن ماجه عنده خمسة أحاديث ثلاثية بإسنادٍ واحد وهو ضعيف، خمسة أحاديث كلها بإسنادٍ واحد، وهو إسنادٌ ضعيف، والذين أعلى ما عندهم الرباعيات هم: مسلم وأبو داود والنسائي. يتبع |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#532 |
![]() ![]() ![]()
|
حديث: (ألا لا يتمنين أحدكم الموت ...) من طريق رابعة وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا علي بن حجر حدثنا إسماعيل بن علية عن عبد العزيز (ح) وأخبرنا عمران بن موسى حدثنا عبد الوارث حدثنا عبد العزيز عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا لا يتمنى أحدكم الموت لضرٍ نزل به، فإن كان لا بد متمنياً الموت فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي، وتوفني ما كانت الوفاة خيراً لي)].أورد النسائي حديث أنس بن مالك رضي الله عنه من طريقٍ أخرى، وهو مثل ما تقدم، نهي عن تمني الموت، والإرشاد إلى الدعاء الذي يؤتى به إذا كان ولا بد سائلاً، فليكن بهذه الطريقة أو بهذه الكيفية التي هي خيرٌ له إن بقي حياً وإن مات. قوله: [أخبرنا علي بن حجر]. هو ابن إياس السعدي المروزي، وهو ثقة حافظ، أخرج حديثه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي. [حدثنا إسماعيل بن علية]. هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم المشهور بـابن علية، وعلية أمه، واشتهر بالنسبة إليها، وهو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد العزيز]. هو عبد العزيز بن صهيب البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد العزيز (ح)، وأخبرنا عمران بن موسى]. ثم قال: (ح) بعد عبد العزيز، (ح) وهذا حرف يدل على التحول من إسناد إلى إسناد، بمعنى أن النسائي مشى في الإسناد ثم قبل أن يصل إلى نهايته أتى بحرف (ح)، ثم رجع بإسناد آخر من جديد، يعني الذي بعد (ح) شيخ من شيوخه، ثم يتلاقى الإسنادان بعد ذلك ويتصلا، ويكون ملتقاهما قبل التحويل مفترقان، قبيل التحويل ملتقيان متفقان. [وأخبرنا عمران بن موسى]. صدوق أخرج له الترمذي والنسائي وابن ماجه. [حدثنا عبد الوارث]. هو ابن سعيد بن ذكوان العنبري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عبد العزيز]. هو ابن صهيب، عن أنس، ومعناه: أن تلاقي الإسنادين عند عبد العزيز، وذلك أن للنسائي فيه إسنادان إلى عبد العزيز، له وهو ثقةٌ، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أنس]. وقد مر ذكره. والطريقان رباعيان. الدعاء بالموت شرح حديث: (لا تدعوا بالموت ولا تتمنوه ...) من طريق خامسة قال المصنف رحمه الله تعالى: [الدعاء بالموت.أخبرنا أحمد بن حفص بن عبد الله حدثني أبي حدثني إبراهيم بن طهمان عن الحجاج وهو البصري عن يونس عن ثابت عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تدعوا بالموت ولا تتمنوه، فمن كان داعياً لا بد فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي)]. أورد النسائي هذه الترجمة وهي: الدعاء بالموت، والترجمة السابقة تمني الموت؛ لأن الإنسان قد يتمنى ولا يدعو، وقد يتمنى ويدعو بالموت ويطلبه فالترجمة السابقة تتعلق بالتمني، وهذه تتعلق بالدعاء بالموت، ومن المعلوم أن التمني غير الدعاء، فقد يتمني الإنسان ولا يدعو، وإذا دعا بالشيء فهو قد يريده وقد لا يريده، بمعنى أنه قد يكون خرج وظهر على لسانه وهو لا يريده، فهنا قال: الدعاء بالموت، والترجمة السابقة: تمني الموت، ثم أورد النسائي حديث أنس، وفيه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (لا تدعوا بالموت)؛ لأنه يتعلق بالدعاء، فمن أجل ذلك أجابه بالدعاء بالموت، (لا تدعوا بالموت ولا تتمنوه)، في أنفسكم، وإنما يسأل الإنسان أن تكون حياته على خير، ووفاته على خير، (لا تدعوا بالموت ولا تتمنوه فمن كان داعياً لا بد فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي). أحيني، يعني: أبقني على الحياة؛ لأن الإنسان حي فيطلب البقاء في الحياة. تراجم رجال إسناد حديث: (لا تدعوا بالموت ولا تتمنوه ...) من طريق خامسة قوله: [أخبرنا أحمد بن حفص بن عبد الله].هو أحمد بن حفص بن عبد الله النيسابوري، وهو صدوق، أخرج له البخاري، وأبو داود، والنسائي. [حدثني أبي]. هو حفص بن عبد الله النيسابوري، وهو صدوق، أخرج له البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه. يعني زيادة ابن ماجه على الذين خرجوا لابنه. [حدثني إبراهيم بن طهمان]. ثقة يغرب، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الحجاج وهو البصري]. هو حجاج بن حجاج البصري، وهو الأحول، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [عن يونس]. هو يونس بن عبيد البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ثابت]. هو ثابت بن أسلم البناني البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أنس] وقد مر ذكره. شرح حديث خباب: (لولا أن النبي نهانا أن ندعوا بالموت دعوت به) قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن بشار حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا إسماعيل حدثني قيس (دخلت على خباب رضي الله تعالى عنه وقد اكتوى في بطنه سبعاً، فقال: لولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا أن ندعوا بالموت دعوت به)].أورد النسائي حديث خباب بن الأرت رضي الله عنه، وهو كون النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الدعاء بالموت، وهو لا يدعو به؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك، وقال: لولا أنه نهى لدعوت به، هذا يتعلق بالدعاء بالموت، وأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه، وقد مر في الحديث السابق النهي في قوله: (لا تدعوا بالموت)، وهنا يحكي خباب، حصول النبي فقال: (لولا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهانا عن الدعاء بالموت لدعوت به)، وهذا يدلنا على ما كان عليه أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم من الالتزام بالسنن والأخذ بها، وأن الذي منعه من الدعاء به كون النبي عليه الصلاة والسلام نهى عنه. وخباب بن الأرت من السابقين إلى الإسلام، وممن عذب في الله عز وجل، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة رضي الله تعالى عنه وأرضاه. وقوله: اكتوى، هذا فيه حصول الكي وإباحته، ولا ينافي ذلك ما جاء من كراهيته؛ لأن الكراهة للتنزيه وليست للتحريم، والنبي صلى الله عليه وسلم أرشد إليه، وعلى أن الأخذ به سائغ، وأن التداوي به -أي: بالكي- سائغ، وأما ما جاء من ذكر كراهته فالمقصود به التنزيه وليس التحريم، في السبعين الألف الذين (لا يكتوون ولا يتطيرون ولا يسترقون وعلى ربهم يتوكلون)، يعني: أن هذا من الكمال، وإلا فإن الكي سائغ وجائز، والنبي صلى الله عليه وسلم أرشد إليه، وما جاء في ذلك من الكراهة فهي للتنزيه وليست للتحريم، وقد اكتوى خباب رضي الله تعالى عنه؛ لأنه جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم إباحته، وجواز التداوي به، (لولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا أن ندعوا بالموت دعوت به). وقيل: إن السبب في كونه أراد أن يدعو ثم انتهى؛ لأنه حصل له أذى وألماً ومرضاً شديداً، وقيل: -كما جاء في بعض الروايات- لانبساط الدنيا عليه، وما حصل له من كثرة الدنيا، مع أنهم في أول الأمر أوذوا في الله، وبعد ذلك فتحت عليهم الدنيا، فمن فضلهم ونبلهم أنهم يخشون أن تكون عجلت لهم طيباتهم في حياتهم الدنيا، فهم أهل الكمال، ومع ذلك هم كما قال الله عز وجل: وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ [المؤمنون:60]، ومن المعلوم أن حصول المال للإنسان إذا وفقه الله عز وجل، فإنه يكون خيراً له، وقد كان بعض الصحابة مثل: عثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف، من أثرياء الصحابة، ولكن مع ثرائهم وكثرة مالهم فقد كانوا ينفقونه في سبيل الله عز وجل، ولهم أجور هذه الأعمال، وهذه الأموال التي يقدمونها في سبيل الله عز وجل. تراجم رجال إسناد حديث خباب: (لولا أن النبي نهانا أن ندعوا بالموت دعوت به) قوله: [أخبرنا محمد بن بشار].هو الملقب بندار البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، رووا عنه مباشرة وبدون واسطة. [حدثنا يحيى بن سعيد]. هو يحيى بن سعيد القطان، وهو ثقة، ناقد، متكلم في الرجال جرحاً وتعديلاً، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا إسماعيل]. هو ابن أبي خالد الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثني قيس]، هو ابن أبي حازم البجلي، وهو ثقة مخضرم، أخرج له أصحاب الكتب الستة. بل قيل عنه: هو الذي اتفق له أن يروي عن العشرة المبشرين بالجنة، قالوا: ولا يعلم شخص من التابعين أو من كبار التابعين روى عن العشرة مجتمعين إلا قيس بن أبي حازم هذا، وفي واحد منهم خلاف، هل سمع منه أو ما سمع منه؟ ولكن هذا هو الشخص الذي قيل فيه هذه المقالة، وهي: أنه اتفق له أن يروي عن العشرة المبشرين بالجنة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، وهو ثقة مخضرم، يعني: أدرك الجاهلية والإسلام، ولم يلق النبي صلى الله عليه وسلم. إذا قيل: روى له الجماعة، أو روى له أصحاب الكتب الستة، فلا فرق بينهما؛ لأن بعض العلماء في الاصطلاح يضيف إليهم الإمام أحمد، لكن المشهور، والذي ألفت كتب الرجال عليه فيما يتعلق بالكتب الستة، فإنهم يرمزون بالجماعة، لأصحاب الكتب الستة. الأسئلة مدى معارضة القول بجواز طواف الحائض لحديث: (... إلا أن تطوفي) السؤال: فضيلة الشيخ! حفظكم الله، ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن الحائض يجوز لها الطواف بالبيت عند الضرورة، وليس عليها فدية، فهل هذا يعارض حديث عائشة: (افعلي ما يفعل الحاج إلا أن تطوفي بالبيت)؟ الجواب: نعم شيخ الإسلام ابن تيمية وبعض العلماء جاء عنهم هذا، وقال: هذه من الأمور الضرورية التي قد تدعو الحاجة إليها، وقالوا: إن هذا من جنس أن كون الإنسان عندما لا يستطيع أن يؤدي الصلاة على الوجه الأكمل، فإنه ينتقل إلى ما دونها، وذكر أدلة واستنباطاً من بعض القواعد الشرعية، لكن حديث قصة صفية، وأن النبي عليه الصلاة والسلام لما علم بأنها لم تحض، قال: (أحابستنا هي؟)، ولما علم أنها طافت طواف الإفاضة، وأنه لم يبق عليها إلا الوداع، قال: (انفري)، بمعنى أن طواف الوداع يمكن أن يترك، وأما طواف الإفاضة فقال: (أحابستنا هي)، فهذا يدل على أنه يتعين البقاء للانتظار، أو المرأة تذهب إذا كانت تستطيع أن تذهب، ولا يقربها زوجها، ثم بعد ذلك ترجع وتأتي بما بقي عليها، فإن استطاعت البقاء بقيت مع محرمها، وإن لم تستطع وتمكنت من أن تذهب وتعود فإنها تفعل ذلك، هذا هو الأولى والأظهر، وشيخ الإسلام ابن تيمية وبعض أهل العلم يقولون: بأنه يجوز لها ذلك؛ لأن هذه ضرورة ألجأتها إلى هذا الشيء، ولهم أدلة ذكرها ابن تيمية وغيره. حكم خروج المرأة المطلقة وتطيبها وزينتها إذا كانت في بيت أهلها السؤال: المرأة إذا لم تكن في بيت زوجها حال الطلاق، هل لها الخروج إلى العمل أو الدراسة؟ وما هي الأمور المحظورة في حقها؟ الجواب: المطلقة طلاق رجعياً هي زوجة، ولا تزال في عصمة زوجها، وتعتد عنده، وتكون معه في بيته، وتبيت معه على فراشه، وإن رغب في جماعها فإنه يكون راجعها، وعليه أن يشهد بأنه راجعها؛ لأنها زوجة، ولو مات أحدهما في العدة لورثه الآخر؛ لأنها لا تزال في عصمته، ولو أراد أن يتزوج أختاً لها فإنه لا يجوز له أن يتزوجها إلا إذا خرجت من العدة، حتى لا يجمع بين الأختين؛ لأنه لو تزوج أختها وهي مطلقة في العدة فإنه يكون قد جمع بين الأختين؛ لأنها لا تزال زوجة له ما دامت في العدة، فالمطلقة تعتد في بيت زوجها، وإن كان بينهما شيء وكانت في بيت أهلها، وطلقها وبقيت في بيت أهلها، بمعنى أنه لم يخرجها بل هي التي خرجت من قبل، وطلقها طلاقاً شرعياً، ولكن السنة أن الإنسان إذا طلقها أن تبقى في بيته، ويسكنها ويبيت معها، وإن جامعها فإنه قد راجعها بهذا الجماع، وعليه أن يشهد ويخبر بحصول الرجعة؛ لأنها زوجة، وأما كونها تخرج فهي مثل حالة ما إذا كانت لم تطلق، أي: أن حالتها في عدة الطلاق الرجعي مثل حالتها قبل حصول الطلاق؛ لأنها لا تزال زوجة تجري عليها الأحكام التي تجري عليها قبل حصول الطلاق. مداخلة: وهل هناك أشياء محظورة في حقها من طيب مثلاً أو زينة أو شيء من هذا؟ الشيخ: هي تتطيب له، ما في بأس، تتطيب لزوجها، ولعل الله يحدث بعد ذلك أمراً. مدى صحة وسلامة الطريقة التيجانية السؤال: فضيلة الشيخ! السلام عليكم ورحمة الله، ويعلمكم الشخص بأنه يحبكم في الله، ثم يقول: هل الطريقة التيجانية طريقة صحيحة وسليمة؟ الجواب: نسأل الله عز وجل أن يجعلنا من المتحابين فيه سبحانه وتعالى، وأن يوفقنا جميعاً لما يرضيه، أما الطريقة التيجانية وغير الطريقة التيجانية، فليس هناك طريقة فيها سلامة ونجاة إلا طريقة واحدة، وهي الطريقة التي كان عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام. |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#533 |
![]() ![]() ![]()
|
شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) - كتاب الجنائز (321) - باب كثرة ذكر الموت - باب تلقين الميت حث الشارع على الإكثار من ذكر ما يكون سبباً في الزهد عن الدنيا، والإقبال على الآخرة والجنة والأعمال الموصلة إليها، ومن ذلك ذكر الموت، فإنه يحرك القلب، ويجعل العبد مستعداً له بالأعمال الصالحة، كما يشرع لمن حضر مريضاً ألا يقول إلا ما هو خير قبل موت المريض وبعده، ويجب على من حضر مريضاً وهو في الاحتضار أن يلقنه لا إله إلا الله. كثرة ذكر الموت شرح حديث: (أكثروا ذكر هادم اللذات) قال المصنف رحمه الله تعالى: [كثرة ذكر الموت. أخبرنا الحسين بن حريث أخبرنا الفضل بن موسى عن محمد بن عمرو ح وأخبرني محمد بن عبد الله بن المبارك حدثنا يزيد حدثنا محمد بن إبراهيم عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أكثروا ذكر هادم اللذات) قال أبو عبد الرحمن: محمد بن إبراهيم والد أبي بكر بن أبي شيبة]. أما بعد: يقول النسائي رحمه الله: كثرة ذكر الموت. المقصود من هذه الترجمة: الاستدلال عليها بما جاء في الحديث الذي بعدها، وهو الأمر بإكثار ذكر الموت، وكثرة ذكر الموت يترتب عليها فوائد ومصالح عظيمة، وهي كون الإنسان يرجو الله ويخافه، وكثير ما تحصل الغفلة، ويحصل الوقوع في الأمور المحرمة بسبب الغفلة عن الموت، وعدم تذكر الموت، وإلا فإن الإنسان إذا تذكر الموت وما يجري بعده من القبر وعذابه، والحشر، والصراط، والميزان، والجنة، والنار، فإن من يرد الله به خيراً، فإنه يتحرك قلبه، ويتأثر من ذكر الموت، وإذا تذكر الإنسان الموت، فإنه يستعد له بالأعمال الصالحة، ويحذر من الوقوع في الأمور المحرمة وفي المعاصي؛ لأن الإنسان يجد جزاءه بعد الموت على ما قدم، إن قدم خيراً، وجد خيراً، وإن قدم شراً، وجد شراً، كما قال الله عز وجل: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَه )[الزلزلة:7-8]، ويقول سبحانه في الحديث القدسي: (يا عبادي، إنما هي أعمالكم أحصيها لكم، ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيراً، فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك، فلا يلومن إلا نفسه). فكثرة ذكر الموت للعبد فيها مصالح عظيمة، مصالح كبيرة، من فوائدها كون الإنسان يقدم على الطاعات، ويرعوي عن المعاصي؛ لأنه يجد الثواب على الطاعات، إذا غادر هذه الحياة، وكذلك يحذر من الوقوع في المعاصي؛ لئلا يجد العقوبة عليها بعد الموت، بل قد يجد العقوبة عليها في الدنيا قبل الآخرة، كما أن من عمل صالحاً يجد ثوابه وأجره، أو شيئاً من أجره في الدنيا قبل الآخرة، ولهذا فإن العاقل الناصح لنفسه يتذكر الموت، وإذا حدثته نفسه بسوء فإنه يذكر الموت وما وراءه، وإذا تذكر الموت؛ فإنه يقدم على ما يعود عليه بالخير، ويحذر من الوقوع بما يعود عليه بالضرر، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يرشد في مناسبات كثيرة إلى ذلك. فقد ثبت في الصحيح من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، أن النبي عليه الصلاة والسلام جاءه رجل وقال: (يا رسول الله، متى الساعة؟ فقال عليه الصلاة والسلام: وماذا أعددت لها؟) أي: أن الساعة آتية وكل آتٍ قريب، وليس المهم أن يعرف الإنسان متى تأتي الساعة، وإنما المهم أن يعرف الإنسان ماذا قدم لنفسه إذا قامت الساعة، (قال: وماذا أعددت لها؟)، وهنا لفت نظره إلى الأمر المهم، فالساعة آتية، وكل آتٍ قريب، وكل إنسان يموت قامت قيامته وانتقل من الدنيا إلى الآخرة، فيجد الثواب على الخير خيراً، وعلى ما يقدمه من السوء عذاباً والعياذ بالله. والحد الفاصل بين الدنيا والآخرة الموت، وقد جاء عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وأرضاه، كما ذكره البخاري في صحيحه عنه، أنه قال: (إن الدنيا قد ارتحلت مدبرة، وأن الآخرة قد ارتحلت مقبلة، ولكل منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عمل ولا حساب، وغداً حساب ولا عمل)، والعاقل يعمل في حياته الدنيوية ما يجد نتائجه الطيبة في الحياة الأخروية. ثم أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، لما ذكر هذا الحديث قال كلاماً يظهر فرحه بهذا الحديث، أما بقية الحديث نفسه قال للرجل: (وماذا أعددت لها؟) الرجل وفق للجواب، فقال: (أعددت لها حب الله ورسوله، فقال عليه الصلاة والسلام: المرء مع من أحب) صرف نظره عن موعد قيام الساعة؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يعلمه، ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله، هذا من الخصائص التي اختص بها الله عز وجل من علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله، متى تقوم الساعة؟ علم ذلك عند الله عز وجل. ولهذا لما سئل جبريل الرسول عليه الصلاة والسلام في حديث جبريل المشهور قال: (أخبرني عن الساعة؟ قال: ما المسئول عنها بأعلم من السائل.، قال: أخبرني عن أمارتها) فبين له أمارتها، فالرسول صلى الله عليه وسلم، وجبريل لا يعلمون الوقت الذي تقوم فيه الساعة، والزمن الذي تقوم فيه الساعة، والله تعالى أخفى ذلك على الناس؛ حتى يتبين من يؤمن بالغيب، ومن لا يؤمن بالغيب، فكل إنسان أخفي عليه أجله فلا يعلم متى يموت، وفي ذلك حكمة، وهي: أن يتميز من يؤمن بالغيب، ومن لا يؤمن بالغيب؛ لأن الإنسان إذا عرف أنه يموت في اليوم الفلاني، وفي الوقت الفلاني يستعد، ويتهيأ لذلك، ولم يكن هناك شيء مغيب، لكن إذا أخفي على الإنسان، والإنسان يمكن أن يموت وهو طفل، يمكن أن يموت وهو غلام، ويمكن أن يموت وهو كهل، ويمكن أن يموت وهو كبير؛ فإن ذلك يجعله على تخوف دائماً وعلى استعداد دائماً للموت، والإتيان بالأعمال الصالحة التي يجد ثوابها بعد الموت. فضائل أبي بكر أنس بن مالك رضي الله عنه، لما ذكر الحديث قال: (فوالله ما فرحنا بشيء بعد الإسلام أشد منا فرحاً بهذا الحديث)؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (المرء مع من أحب)، ثم قال أنس رضي الله عنه: (فأنا أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحب أبا بكر، وعمر، وأرجو من الله أن يلحقني بهم بحبي إياهم، وإن لم أعمل مثل أعمالهم). لما سمع هذا الحديث أخبر عن مدى فرحهم به، وهذا يدلنا على أن أحب هذه الأمة بعد رسولها وبعد نبيها الكريم عليه الصلاة والسلام وخيرهم، وأفضلهم أبو بكر، وعمر رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، هذان الرجلان العظيمان هما خير هذه الأمة بعد الأنبياء والمرسلين، ليس هناك أحد أفضل من هذين الرجلين، فهما رجلان عظيمان أكرمهم الله عز وجل إكراماً ما حصل لأحد سواهما. فـأبو بكر رضي الله تعالى عنه وأرضاه، من حين بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم آمن به، ولازمه بمكة، ولما أمر رسول صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلى المدينة هاجر معه، وسار معه في الطريق، ورافقه بالطريق، وأنزل الله عز وجل فيه قرآناً يتلى، وسماه الله في كتابه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال الله عز وجل: (إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا )[التوبة:40] (إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ) يقول الرسول صلى الله عليه وسلم لصاحبه، الله تعالى أخبر عن أبي بكر بأنه صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وسماه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم (إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا)[التوبة:40]. ولازمه في المدينة، ولما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، بايعه المسلمون خليفة لرسول الله عليه الصلاة والسلام، وتحقق بذلك ما أخبر به الرسول عليه الصلاة والسلام من اجتماع الأمة عليه، حيث قال: (يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر )؛ لأنه أراد أن يكتب كتاباً في مرض موته، قال: (ادعي لي أباك وأخاك لأكتب كتاباً لـأبي بكر، فإني أخشى أن يتمن متمنٍ أو يقول قائل، ثم ترك الكتابة ثم قال: يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر)، ما فيه حاجة للكتابة، المسلمون سيجتمعون على أبي بكر، والله تعالى يأبى إلا أبا بكر والمسلمون يأبون إلا أبا بكر.فإذاً الكتابة سيحصل مقتضاها ويحصل المراد منها، وأن المسلمين سيجتمعون بإرادتهم، ومشيئتهم، ورغبتهم على أبي بكر رضي الله تعالى عنه وأرضاه، فبايعه المسلمون خليفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وقام في الأمر بعده خير قيام، وكان من أجل أعماله رضي الله تعالى عنه وأرضاه قتال المرتدين، فإنه أرسل الجيوش المظفرة لإرجاعهم إلى حضيرة الإسلام، وكان هذا من أجل أعماله، وخير أعماله رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وبقي في الخلافة سنتين وأشهراً، وتوفاه الله عز وجل، ولما توفاه الله عز وجل أكرمه بالدفن بجوار رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا بعث يكون معه في الجنة، وهو أول العشرة المبشرين في الجنة، وخير هذه الأمة بعد نبيها عليه الصلاة والسلام، ورضي الله تعالى عن أبي بكر وعن الصحابة أجمعين. إذاً: فهذا الرجل حصل له هذا الإكرام العظيم، فهو أول من أسلم من الرجال، ولازم النبي عليه الصلاة والسلام في مكة ثلاث عشرة سنة من حين البعثة إلى أن هاجر، ولما هاجر رافقه في الطريق، وأنزل الله فيه قرآناً يتلى، وسماه صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، ثم لازمه في المدينة عشر سنوات حتى توفاه الله، ثم بايعه المسلمون خليفة لرسول الله عليه الصلاة والسلام، وقام بالأمر بعده خير قيام، ولما توفاه الله عز وجل أكرمه بالدفن بجواره، وإذا بعث يكون معه في الجنة، فهو ظفر بهذه الفضائل، وبهذه الخصائص، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله سبحانه وتعالى ذو الفضل العظيم. فضائل عمر بن الخطاب أما عمر رضي الله تعالى عنه، فهو الذي أسلم بعد أن أسلم قبله ما يقرب من أربعين رجلاً، ولكنه لما أسلم وكان شديد البأس، وكان قوياً فكانت شدته، وقوته مع المسلمين ضد أعدائهم، وكان رجلاً مهيباً رضي الله تعالى عنه وأرضاه، ولازم النبي عليه الصلاة والسلام في مكة، ولما هاجر إلى المدينة هاجر معه، ولازمه في المدينة، ولما توفى الله رسوله عليه الصلاة والسلام، وبايع المسلمون أبا بكر خليفة للرسول عليه الصلاة والسلام، كان عضده الأيمن رضي الله تعالى عنه وأرضاه. ولما توفي أبو بكر رضي الله تعالى عنه، بويع خليفة لـأبي بكر رضي الله تعالى عنه وأرضاه، ومكث في الخلافة عشر سنوات وأشهراً، قام فيها بجهود عظيمة، وحصل فيها خير كثير في خلافته، وكان مما حصل فيها القضاء على الدولتين العظميين في ذلك الزمان، دولة فارس والروم، وتحقق في زمانه ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم من أن كنوز كسرى وقيصر ستنفق في سبيل الله، وقد أخذت تلك الكنوز، وأوتي بها إلى عمر في المدينة وقسمها رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وكانت خلافته طويلة، وحصل فيها انتشار الإسلام وكثرة الفتوحات، وفتحت في عهده العراق، وفارس، والروم، والشام وما حولها، وكذلك مصر. ولما مات شهيداً في هذه المدينة المباركة، وكان رضي الله عنه قد سأل الله عز وجل شهادة في سبيله، وأن تكون وفاته في بلد رسوله صلى الله عليه وسلم، وقد استجاب الله دعاءه فحصلت له الشهادة على يد رجل مجوسي طعنه في بطنه، وهو يصلي بالناس الفجر، ومكث أياماً ومات على إثر ذلك، وقد أكرمه الله عز وجل بالدفن بجوار رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا بعث يكون معه في الجنة. فهذان الرجلان أبو بكر، وعمر رضي الله تعالى عنهما وأرضاهما، هما اللذان قال فيهما أنس بن مالك عندما سمع قوله عليه الصلاة والسلام: (المرء مع من أحب) قال: (فأنا أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحب أبا بكر وعمر، وأرجو من الله أن يلحقني بهم بحبي إياهم، وإن لم أعمل مثل أعمالهم)، فهذان الرجلان وغيرهما من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام حبهم دين وإيمان، وبغضهم كفر، ونفاق، وعصيان، فهم الذين حملوا هذا الدين، وهم الذين أوصلوا إلينا هذا الدين، وما عرف الناس الحق والهدى إلا عن طريق الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، وهم خير هذه الأمة التي هي خير الأمم، ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، وأول هذه الأمة وهم أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، إنما صلحوا باتباع الرسول عليه الصلاة والسلام والسير على منهاجه، والامتثال لأوامره، والانتهاء عن نواهيه، صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، ورضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. الاستعداد للموت ولقائه والإكثار من ذكره ومما جاء عنه عليه الصلاة والسلام في التذكير بالموت، والاستعداد لما بعد الموت قوله عليه الصلاة والسلام: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكركم الآخرة)، فزيارة القبور سنة سنها رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهي مشروعة لفوائد ترجع للحي وللميت، فالحي يستفيد أنه يتذكر الموت، ويستعد له بالأعمال الصالحة، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكركم الآخرة) فالإنسان إذا زار القبور تذكر أنه سيصير إلى ما صاروا إليه، وأنه لا بد أن يأتي عليه يوم من الأيام يكون من أهل القبور، فإنه يستعد للموت وما بعد الموت.ويستفيد أيضاً أنه يدعو لإخوانه الموتى فيؤجر على هذا النفع الذي حصل منه لإخوانه، ويؤجر أيضاً على الزيارة الشرعية؛ لأن زيارة القبور سنة؛ فإذا فعلها الإنسان فإنه يكون حصل أجراً على فعل هذه السنة. فإذاً: زيارة القبور يكون فيها تذكر الموت، ويتبع تذكره الاستعداد لما بعده، ويكون فيها أيضاً الدعاء للأموات، والإنسان يؤجر على نفعه لإخوانه الأموات، وأيضاً يفعل سنة سنها رسول الله عليه الصلاة والسلام وهي الزيارة فيؤجر عليها، أما الميت فإنه يستفيد الدعاء له، فعندما يزور الزيارة الشرعية يدعو للأموات فقط، لا يدعوهم ولا يستغيث بهم، ولا يطلبهم قضاء الحاجات، ولا كشف الكربات، وإنما تلك من خصائص الله عز وجل، كما قال الله عز وجل: (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ )[النمل:62]، فيدعو لهم إذا زارهم، ولا يدعوهم، فالأموات يدعى لهم ولا يدعون. إذاً: الذي يزور زيارة شرعية الحي يستفيد، والميت يستفيد، أما إذا زار زيارة بدعية، وطلب الحاجات من الأموات واستغاث بالأموات فإنه يأثم؛ لأنه فعل أمراً منكراً، ويكون فعل أمراً هو شرك بالله عز وجل، هو أعظم الذنوب وأخطر الذنوب الذي هو الشرك، فالذي يفعل ذلك يتضرر ولا يستفيد، والميت ما استفاد شيئاً؛ لأنه طلب منه شيئاً لا يصلح أن تطلب منه، فالحي تضرر من الزيارة البدعية، والميت ما استفاد شيئاً؛ لأنه دعي وطلب منه وهو لا يطلب منه، بل يطلب له ويرجى له. فالنبي عليه الصلاة والسلام يرشد إلى ذكر الموت، وإلى تذكر الموت، وإلى الاستعداد للموت، وتذكر الموت يزهد في الدنيا ويرغب في الآخرة، وقد أورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، أنه قال: (أكثروا ذكر هادم اللذات) أي: الموت، فإنه قاطع اللذات، وبه تنقطع الملذات الدنيوية، ولكن المسلم إذا انتهى على خير، فإنه ينتقل من نعيم إلى نعيم أعظم، وأفضل، ينتقل من نعيم الدنيا إلى نعيم الآخرة؛ لأن الإنسان المؤمن يفتح له في قبره باب إلى الجنة، فيأتيه من روحها ونعيمها، ويبقى الأمر كذلك حتى البعث فهو على خير، ينتقل من خير إلى خير، وأما الكافر فإنه ينتهي علاقته باللذات بحصول الموت؛ لأن آخر عهده باللذات إنما هو في ما كان قبل الموت، وقد جاء في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه، وهو أول حديث في كتاب الزهد في صحيح مسلم: (الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر) (سجن المؤمن) بمعنى: أن الإنسان عندما ينتقل منها ينتقل إلى الثواب على الأعمال، وينتقل من دار المكاره ودار المشقة إلى دار النعيم، وأما الكافر فإن الدنيا جنته؛ لأنه لا يعرف نعيماً إلا في الدنيا، فقد عجلت لهم طيباتهم في حياتهم الدنيا، ولا نصيب لهم في النعيم في الآخرة، بل ليس أمامهم إلا العذاب، وقد جاء في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (يؤتى بأنعم أهل الدنيا فيغمس في النار غمسة فيقال له: هل مر بك خير قط؟ فيقول: أبداً. ما مر بي خير) نسي كل ما مر به من نعيم، أي: نسي كل ما حصل من شدة تلك الغمسة التي حصلت في النار، وعكس ذلك أتعس أهل الدنيا، الذي كان في مشقة، وفي فقر، وفي ضيق، ولكنه مؤمن صابر محتسب إذا غمس في الجنة غمسة يقال: (هل مر بك شر قط؟ قال: أبداً قال: ما مر بي شر) نسي كل ما مر بهذه الغمسة التي حصلت في الجنة، أي: نسي كل ما مر به من البلاء في الدنيا، وكل ما حصل من المشقة في الدنيا نسيها. فالحاصل: أن الموت وذكر الموت والاستعداد للموت يجعل الإنسان على خير، والغفلة والبلاء لكل الناس إذا غفلوا عن الموت، ولم يستعدوا له بالأعمال الصالحة (أكثروا ذكر هادم اللذات)؛ لأن هادم اللذات هو الموت؛ لأنه يقطع اللذات الدنيوية، فالنبي صلى الله عليه وسلم أرشد إلى الإكثار من ذكره؛ لأن الإكثار من ذكره يكون فيه الخوف مما يكون وراءه، وما يكون بعده؛ لأن بعده الجزاء على الأعمال إن خيراً فخير وإن شراً فشر. يتبع |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#534 |
![]() ![]() ![]()
|
تراجم رجال إسناد حديث: (أكثروا ذكر هادم اللذات) قوله: [أخبرنا الحسين بن حريث]. هو الحسين بن حريث المروزي، هو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه . [أخبرنا الفضل بن موسى]. هو المروزي أيضاً، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن عمرو]. هو محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، وهو صدوق له أوهام، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [ح وأخبرني محمد بن عبد الله بن المبارك]. (ح) و(ح) هذه المراد بها التحول من إسناد إلى إسناد، يعني: معناه أن ما بعدها يبدأ الإسناد من جديد، فيذكر النسائي شيخاً آخر له، ويسوق إسناداً آخر، ثم يلتقي الإسنادان عند نقطة أو عند شخص معين. هو محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي البغدادي، هو ثقة، حافظ، أخرج له البخاري، وأبو داود، والنسائي. [حدثنا يزيد]. هو ابن هارون الواسطي، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا محمد بن إبراهيم]. هو محمد بن إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي، وقد عرفه أو عرّف به النسائي في آخر الحديث فقال: قال أبو عبد الرحمن: محمد بن إبراهيم والد أبي بكر بن أبي شيبة، وقد ذكرت هذه الجملة في غير محلها خطأً، بل جعلت قبل الإسناد الذي يليها، وكأنها تابعة للإسناد الذي يليها وهي خطأ وضعت في غير موضعها، ومحلها بعد نهاية الحديث: (أكثروا ذكر هادم اللذات)، ثم بعد ذلك يأتي الإسناد: أخبرنا محمد بن المثنى، وكلمة: قال أبو عبد الرحمن: محمد بن إبراهيم والد أبي بكر بن أبي شيبة هذه محلها عقب الحديث الذي انتهى، فذكرها هناك خطأ من الطابعين. والد أبي بكر بن أبي شيبة فالابن هو المشهور، وقد عرف بالابن بذكر ابنه؛ لأنه إذا كان الابن مشهور، والأب غير مشهور، فعندما يذكر الأب يذكر الذي هو مشهور عند الناس، فيذكر الولد فيقال: هو والد فلان، وقد يكون الشخص مثلاً مشهور، ولكن أبوه مشهور، يعني: هو والد فلان، هو ابن فلان المشهور، وقد يكون التعريف للفرع بالأصل أو الأصل بالفرع، وهنا الأصل عرّف بالفرع، فقيل: والد أبي بكر بن أبي شيبة؛ لأن أبا بكر بن أبي شيبة علم من الأعلام مشهور بالرواية، روى عنه مسلم من الرواية أحاديث ما رواها عن شخص آخر، حيث قيل أن أحاديثه بلغت ألف وخمسمائة في صحيح مسلم، ألف وخمسمائة حديث رواها مسلم عنه في صحيحه، يعني: معناها أنه تكرر ذكره في صحيح مسلم كثيراً جداً، ما هناك شخص أكثر مسلم عنه مثلما أكثر عن أبي بكر بن أبي شيبة، وقد روى له البخاري أيضاً، فهو مشهور، ولهذا قال: والد أبي بكر بن أبي شيبة، فعرّف الأب بالابن؛ لأن الابن هو المشهور. مما يقال في ذكر اشتهار الأشخاص بأبنائهم، اشتهار عدنان بنسب الرسول صلى الله عليه وسلم، يقول الشاعر: كم من أبٍ قد علا بابن ذرى شرف كما علا برسول الله عدنان يعني: معناه أن عدنان اشتهر؛ لأنه يذكر في نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم، عندما ينسب الرسول صلى الله عليه وسلم فينتهي نسبه إلى عدنان، فيذكر عدنان عند ذكر الرسول عليه الصلاة والسلام وعند ذكر نسب الرسول صلى الله عليه وسلم، ولهذا فإن الآباء يعرفون بأبنائهم إذا كان الأبناء مشهورين، وقد يكون العكس بأن يكون الشخص مشهور مثل إسماعيل بن علية إمام مشهور وأبناءه يعرفون به، وكذلك عبد الله بن الإمام أحمد يعني: فقد اشتهر بنسبته إلى الإمام يقال: ابن الإمام وهكذا. محمد بن إبراهيم والد أبي بكر، وهو محمد بن إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده وهو والد أبي بكر ووالد عثمان بن أبي شيبة. [عن محمد بن عمرو]. هو محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، وقد مر ذكره، وهو ملتقى الإسنادين، فالإسناد الأول مع الإسناد الثاني، التقيا عند محمد بن عمرو بن وقاص، فالإسناد الأول الحسين بن حريث عن الفضل بن موسى عن محمد بن عمرو. محمد بن عبد الله بن المبارك حدثنا يزيد حدثنا محمد بن إبراهيم عن محمد بن عمرو. فالثاني أنزل من الأول؛ لأن الأول بين النسائي، وبين محمد بن عمرو شخصان، وأما الثاني فبين النسائي وبين محمد بن عمرو ثلاثة أشخاص، ولهذا يقال: الأول عالي، والثاني نازل، الأول عالي بالنسبة للثاني، والثاني نازل بالنسبة للأول العالي. [عن أبي سلمة]. هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وهو ثقة، فقيه، من فقهاء المدينة السبعة على أحد الأقوال في السابع، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وفقهاء المدينة متفق على عدهم أنهم سبعة، وواحد مختلف فيه على ثلاثة أقوال، فالستة هم: عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وخارجة بن زيد بن ثابت، وسليمان بن يسار، وسعيد بن المسيب، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وعروة بن الزبير بن العوام، وأما السابع ففيه ثلاثة أقوال، قيل: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وقيل: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وقيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام. [عن أبي هريرة]. رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو: عبد الرحمن بن صخر الدوسي أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، بل هو أكثر السبعة حديثاً على الإطلاق رضي الله تعالى عنه وأرضاه. وأسباب كثرة حديثه عدة أمور: منها أولاً: كونه ملازماً للنبي عليه الصلاة والسلام؛ لأنه كان فقيراً وليس عنده شيء، فكان يلازمه يأكل من طعامه، ويسمع حديثه منه، فكثر حديثه، وتميز حديثه على غيره بالكثرة، ثم أيضاً دعاء النبي صلى الله عليه وسلم له بالحفظ؛ فإن هذا من الأسباب التي جعلت حديثه يكثر، ثم أمر ثالث وهو أنه بقي في المدينة وعمّر، فكان الناس الذين يأتون المدينة ويردون إليها يلتقون به، فيعطونه ما عندهم ويأخذون ما عنده، يعطونه ما عندهم من الحديث، ويأخذون ما عنده من الحديث؛ لأنه ممن بقي في المدينة، وهذا من أسباب كثرة الحديث عنده رضي الله تعالى عنه وأرضاه. شرح حديث: (إذا حضرتم المريض فقولوا خيراً ...) قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن المثنى عن يحيى عن الأعمش حدثني شقيق عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا حضرتم المريض فقولوا خيراً، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون، فلما مات أبو سلمة رضي الله تعالى عنه قلت: يا رسول الله، كيف أقول؟ قال: قولي: اللهم اغفر لنا وله، وأعقبني منه عقبى حسنة، فأعقبني الله عز وجل منه محمداً صلى الله عليه وسلم)].أورد النسائي هذا الحديث تحت ترجمة: كثرة ذكر الموت. وليس واضح الدلالة على دخوله في الترجمة؛ لأنه ليس فيه شيء يدل على الإكثار من ذكر الموت، وإنما فيه الإرشاد إلى أنه إذا حضر الميت لا يقولون إلا خيراً، سواء كانوا حضروا عنده، وهو في النزع قبل أن يموت، أو حضروا بعد ما يموت، فليس واضح الدلالة على الترجمة؛ لأنه ما فيه شيء يدل على كثرة ذكر الموت، وإنما فيه الإشارة إلى حضور الموت، وقد يكون له علاقة في الباب الذي بعده وهو تلقين الميت؛ لأن قوله: (إذا حضرتم الميت فقولوا خيراً أو فلا تقولوا إلا خيراً)؛ لأنه إذا كان قبل الموت كونه يذكر الله عز وجل عنده، أي: يقال خيراً عند الموت، وقبل الموت أي: فتكون نهايته على خير، فتكون هذه هي المناسبة والله أعلم، لكن هذا الباب الذي هو: كثرة ذكر الموت؛ فالحديث ليس واضح الدلالة على الترجمة، وهو أقرب إلى الباب الذي يليه من ناحية أن الإنسان إذا حضر الميت، وأنه لا يقول عنده إلا خيراً، يشمل ما إذا كان عند النزع، وما إذا كان بعده، وكون الإنسان يقول خيراً، ومن ذلك الخير أن يذكر عنده لا إله إلا الله، لكن الحديث ليس بواضح الدلالة على الترجمة. فأورد حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها وأرضاها، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا حضرتم الميت فقولوا خيراً، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون). قوله: [(فلما مات أبو سلمة قلت: يا رسول الله، ماذا أقول؟ قال: قولي: اللهم اغفر لنا وله، وأعقبني منه عقبى حسنة)] أي: أمرها عليه الصلاة والسلام أن تطلب له المغفرة ولها، وأن يعقبها الله عز وجل منه عقبة حسنة، أي: يخلفها عليها، وكانت كما جاء في بعض الأحاديث عنها، أنها لما أرشدها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن تقول مثل هذه المقالة، قالت: ومن خير من أبي سلمة ؟ يعني معناها: أن أم سلمة رضي الله عنها وأرضاها ما كانت تفكر أن أحداً يكون مثل أبي سلمة عندها فيما بينها وبينه من المودة، ومن المحبة، فالله تعالى أخلفها عليه خير منه رسول الله عليه الصلاة والسلام، فأعقبها رسول الله محمداً عليه الصلاة والسلام، فكان هو زوجها الذي خلفه عليها، فحصل لها من هو خير من أبي سلمة، وخير البشر أجمعين صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، ورضي الله تعالى عن أم سلمة وعن الصحابة أجمعين. وهذا فيه أن الإنسان عندما يحضر الميت سواء كان عند الموت، أو بعد الموت فإنه لا يقول إلا خيراً؛ لأن الملائكة تؤمن على ما يقول الإنسان، فلا يجوز الدعاء بغير الخير ولا بغير ذكر الخير، معناه أنه من الأمور المحرمة التي هي الدعاء على الإنسان بالويل والثبور، وما إلى ذلك من الأمور التي يعتادها أهل الجاهلية، فإن الإنسان يبتعد عنها، ولا يذكر إلا خيراً، ولا يدعو إلا بخير؛ لأن الملائكة يؤمنون على ما يقول الداعون. قوله: [(إذا حضرتم المريض فقولوا خيراً، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون)]، معناه: أنه سواء في النزع لا يدعو الإنسان على نفسه بسوء كما يحصل من أهل الجاهلية يدعون بالويل والثبور، وغير ذلك من الدعوات، وكذلك ما يحصل من الأمور المنكرة، التي تكون عندما يحصل الموت من الصالقة، والسالقة، والشاقة أي: التي تحلق رأسها عند المصيبة، فتشق ثوبها عند المصيبة، وترفع صوتها عند المصيبة، فكل هذه من الأمور المحرمة التي تحصل عند الموت. فلما مات أبو سلمة قالت له: (ماذا أقول؟ فقال لها: قولي: اللهم اغفر لنا وله وأعقبني منه عقبى حسنة). تراجم رجال إسناد حديث: (إذا حضرتم المريض فقولوا خيراً ...) قوله: [أخبرنا محمد بن المثنى]. هو محمد بن المثنى العنزي البصري الملقب الزمن، كنيته أبو موسى، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، رووا عنه مباشرة وبدون واسطة. [عن يحيى]. هو ابن يحيى بن بكير النيسابوري، وهو ثقة، ثبت، إمام، أخرج حديثه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، والإمام مسلم يكثر الرواية عنه، حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك، وهو من رواة الموطأ، والأسانيد التي تأتي عند مسلم عنه تكون غالباً بهذه الصيغة أخبرني يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك، ويحيى بن يحيى هذا هو النيسابوري وليس الليثي الذي هو أحد رواة الموطأ، والنسخة المشهورة التي بأيدي الناس من الموطأ هي لـيحيى بن يحيى الليثي القرطبي، وأما يحيى بن يحيى الذي معنا في الإسناد فهو النيسابوري، من رواة الموطأ، لكن ليس صاحب الرواية المشهورة، لأن ذاك يحيى بن يحيى الليثي، وهذا يحيى بن يحيى النيسابوري. ومسلم يروي عنه مباشرة، وأما النسائي فروى عنه بواسطة، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [حدثني شقيق]. هو شقيق بن سلمة الكوفي كنيته أبو وائل وهو مشهور بكنيته، ومشهور باسمه، يأتي ذكره كثيراً بالكنية فيقال: أخبرنا أبو وائل، وحدثنا أبو وائل، وأحياناً يأتي شقيق كما هنا، شقيق بن سلمة الكوفي وهو ثقة، مخضرم، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وقولهم مخضرم أي: الذي أدرك الجاهلية والإسلام ولم يلق النبي صلى الله عليه وسلم. [عن أم سلمة]. هي أم سلمة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وحديثها عند أصحاب الكتب الستة. شرح حديث: (لقنوا موتاكم: لا إله إلا الله) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب تلقين الميت. أخبرنا عمرو بن علي حدثنا بشر بن المفضل حدثنا عمارة بن غزية حدثنا يحيى بن عمارة سمعت أبا سعيد ح وأخبرنا قتيبة حدثنا عبد العزيز عن عمارة بن غزية عن يحيى بن عمارة عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لقنوا موتاكم: لا إله إلا الله)]. أورد النسائي هذه الترجمة وهي: تلقين الميت، والمقصود بالميت الذي يلقن، هو الذي في الاحتضار، أو في النزع، أما إذا مات، وخرج من الدنيا لا يلقن؛ وسبب التلقين حتى يخرج من الدنيا بلا إله إلا الله، وأما بعد الموت فإنه انتهى، وإنما الذي ثبت هو التلقين عند الموت، ويطلق على من شارف الموت وعلى المحتضر أنه ميت؛ لأنه ألحق في الأموات، وله حكم الأموات، ولكنه على قيد الحياة. وقد أورد النسائي حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: (لقنوا موتاكم لا إله إلا الله)، المراد بالأموات أي: المحتضرون الذين هم في الاحتضار، والذين أرواحهم في النزع، والذين هم في آخر لحظاتهم في الدنيا هؤلاء يلقنون: لا إله إلا الله، فيذكر عندهم الله، فيقول الإنسان عنده: لا إله إلا الله.. لا إله إلا الله، حتى يقول الذي هو على وشك الموت: لا إله إلا الله. وعند ابن حبان زيادة: (لقنوا موتاكم لا إله إلا الله، فإنه من كان آخر كلامه من الدنيا: لا إله إلا الله دخل الجنة) فهذا يوضح معنى أن الميت المقصود به الذي في الاحتضار، وليس الذي بعد الموت؛ لأنه قال: (فإنه من كان آخر كلامه من الدنيا)؛ لأن الإنسان إذا مات خرج من الدنيا، ولهذا قال: (لقنوا موتاكم لا إله إلا الله) رواه مسلم، ورواه النسائي وغيرهم، فلا إله إلا الله هي المفتاح، وهي النهاية، هي المدخل، وهي المخرج، والدخول في الإسلام إنما يكون بشهادة أن لا إله إلا الله، ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام، لما بعثه الله كان يطوف على الناس وعلى قريش في أماكنهم ويقول: (يا أيها الناس، قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا) فأول ما يدعى إليه شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في وصيته لـمعاذ بن جبل: (إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله)، وآخر شيء يذكر به لا إله إلا الله، (لقنوا موتاكم: لا إله إلا الله، فإنه من كان آخر كلامه من الدنيا: لا إله إلا الله دخل الجنة). إذاً: المراد بالموتى هم المحتضرون، وليس المراد بهم الذين ماتوا وفارقوا الحياة؛ لأنهم دخلوا في الدار الآخرة وانتهوا من الدنيا، وآخر الحديث كما عند ابن حبان (فإنه من كان آخر كلامه من الدنيا: لا إله إلا الله دخل الجنة). وقد جاء حديث ينسب إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام وهو ضعيف لا يحتج به: (اقرءوا على موتاكم يس)، فهذا الحديث لم يثبت، فلا يقرأ على الأموات شيء من القرآن قبل موتهم، وبعد أن يموتوا، وأما لو ثبت الحديث فإنه يحمل على المحتضر، كما جاء هنا: (لقنوا موتاكم). شرح حديث: (لقنوا موتاكم: لا إله إلا الله) من طريق أخرى قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا إبراهيم بن يعقوب حدثني أحمد بن إسحاق حدثنا وهيب حدثنا منصور بن صفية عن أمه صفية بنت شيبة رضي الله تعالى عنها، عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لقنوا هلكاكم لا اله إلا الله)].أورد النسائي حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها، وهو مثل الذي قبله إلا أنه في بعض النسخ (لقنوا هلكاكم لا إله إلا الله)، وفي بعضها: (لقنوا موتاكم لا إله إلا الله)، مثل رواية أبي سعيد، والهلكى جمع هالك وهم الموتى، ولهذا يأتي في القرآن ذكر الهلاك بمعنى الموت، كما في آية المواريث (إِنْ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ )[النساء:176] أي أمرؤ مات، فيأتي ذكر التعبير عن الموت بالهلاك (لقنوا هلكاكم لا إله إلا الله) يعني: موتاكم، والمقصود من ذلك الذين هم على وشك الهلاك، وفي بعض النسخ (موتاكم) مثل حديث أبي سعيد، وفي بعض لحديث عائشة بدل هلكاكم موتاكم، وهما بمعنى واحد، والهالك هو الميت. ولهذا يأتي كثيراً في كتب الفرائض عندما يذكرون المسائل يقول: هلك هالك عن كذا، أو مات ميت عن كذا، هلك هالك؛ لأن التعبير في القرآن جاء (هلك) (إِنْ امْرُؤٌ هَلَكَ )[النساء:176]، والكلام عليه مثل الذي قبله: (لقنوا هلكاكم لا إله إلا الله).. (لقنوا موتاكم لا إله إلا الله). |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| شرح أسماء الله الحسنى للشيخ سعيد بن وهف القحطاني رحمه الله ... | السليماني | ملتقى الكتب الإسلامية | 5 | 01-05-2026 02:52 PM |
| من سنن العدل الإلهي في معاملة العباد | امانى يسرى محمد | ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية | 2 | 09-15-2025 06:58 AM |
| شرح كتاب تطهير الإعتقاد عن أدران الإلحاد – الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر | أبو طلحة | ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة | 2 | 07-31-2023 11:53 AM |
| شرح كتاب تطهير الاعتقاد من أدران الإلحاد – الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله | أبو طلحة | ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة | 1 | 06-06-2022 05:39 PM |
| تسجيلات شرح كتاب فقه السنة للسيد سابق رحمه الله مع الشيخ // أحمد رزوق حفظة الله | ابو عبد الله | قسم غرفة أحبة القرآن الصوتية | 2 | 04-02-2012 06:44 AM |
|
|