![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#43 |
![]() ![]() ![]()
|
![]() كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) فقه حنفى من صـــ 506 الى صـــ 512 (43) [رد المحتار] من أول الحجر هكذا يفعل سبع مرات ويقضي صفته من رمل وغيره ولو لم يعد صح طوافه ووجب عليه دم. اهـ. (قوله كاستقباله) أي فإنه إذا استقبله المصلي لم تصح صلاته لأن فرضية استقبال الكعبة ثبتت بالنص القطعي وكون الحطيم من الكعبة ثبت بالآحاد فصار كأنه من الكعبة من وجه دون وجه فكان الاحتياط في وجوب الطواف وراءه وفي عدم صحة استقباله والتشبيه يمكن تصحيحه على الوجهين اللذين ذكرناهما في قوله لم يجز مع قطع النظر عن المفهوم فافهم (قوله وبه قبر إسماعيل وهاجر) عزاه في البحر إلى غاية البيان. وذكر بعضهم أن ابن الجوزي أورد أن قبر إسماعيل فيما بين الميزاب إلى باب الحجر الغربي. [تنبيه] لم يذكر الشاذروان وهو الإفريز المسنم الخارج عن عرض جدار البيت قدر ثلثي ذراع، قيل إنه من البيت بقي منه حين عمرته قريش كالحطيم، وهو ليس منه عندنا لكن ينبغي أن يكون طوافه وراءه خروجا من الخلاف كما في الفتح واللباب وغيرهما (قوله سبعة أشواط) من الحجر إلى الحجر شوط خانية وهذا بيان للواجب لا للفرض في الطواف في لما مر أن أقل الأشواط السبعة واجبة تجبر بالدم، فالركن أكثرها بحر لكن الظاهر أن هذا في الفرض والواجب فقد صرحوا بأنه لو ترك أكثر أشواط الصدر لزمه دم وفي الأقل لكل شوط صدقة. ![]() مطلب في طواف القدوم وأما القدوم فلم يصرحوا بما يلزمه لو تركه بعد الشروع، وبحث السندي في منسكه الكبير أنه كالصدر ونازعه في شرح اللباب بأن الصدر واجب بأصله فلا يقاس عليه ما يجب بشروعه فالظاهر أنه لا يلزمه بتركه شيء سوى التوبة كصلاة النفل اهـ ملخصا. وقد يقال وجوبه بالشروع بمعنى وجوب إكماله وقضائه بإهماله ويلزم منه وجوب الإتيان بواجباته كصلاة النافلة، حتى لو ترك منها واجبا وجب إعادتها أو الإتيان بما يجبر ما تركه منها كالصلاة الواجبة ابتداء، وهنا كذلك لو ترك أقله تجب فيه صدقة ولو ترك أكثره يجب فيه دم لأنه الجابر لترك الواجب في الطواف كسجود السهو في ترك الواجب في النافلة والله تعالى أعلم. (قوله مع علمه به) أي بأنه ثامن لكن فعله بناء على الوهم أو الوسوسة لا على قصد دخول طواف آخر، فإنه حينئذ يلزم اتفاقا شرح اللباب. قلت: لكن التعليل يفيد أن الخلاف فيما لو قصد الدخول في طواف آخر أيضا (قوله لشروعه مسقطا لا ملزما) أي لأنه شرع فيه لإسقاط الواجب عليه وهو إتمام السبعة لا ملزما نفسه بشوط مستأنف حتى يجب عليه إكماله لما تبين له أنه ثامن (قوله بخلاف الحج) فإنه إذا شرع فيه مسقطا يلزمه إتمامه بخلاف بقية العبادات بحر. والحاصل: أن الطواف كغيره من العبادات مثل الصلاة والصوم لو شرع فيه على وجه الإسقاط بأن ظن أنه عليه ثم تبين خلافه لا يلزمه إتمامه إلا الحج، فإنه يلزمه إتمامه مطلقا كما مر أول الفصل. [تنبيه] لو شك في عدد الأشواط في طواف الركن أعاده ولا يبني على غالب ظنه، بخلاف الصلاة، وقيل إذا كان يكثر ذلك يتحرى، ولو أخبره عدل بعدد يستحب أن يأخذ بقوله، ولو أخبره عدلان وجب العمل بقولهما لباب قال شارحه ومفهومه أنه لو شك في أشواط غير الركن لا يعيده بل يبني على غلبة ظنه لأن غير الفرض ![]() واعلم أن مكان الطواف داخل المسجد ولو وراء زمزم لا خارجه لصيرورته طائفا بالمسجد لا بالبيت ولو خرج منه أو من السعي إلى جنازة أو مكتوبة أو تجديد وضوء ثم عاد بنى وجاز فيهما أكل وبيع وإفتاء وقراءة لكن الذكر أفضل منها وفي منسك النووي الذكر المأثور أفضل وأما غير المأثور فالقراءة أفضل فليراجع [رد المحتار] على التوسعة والظاهر أن الواجب في حكم الركن لأنه فرض عملي. اهـ. (قوله مكان) بالنصب على أنه اسم أن فهو اسم مكان لا ظرف مكان لأن ظرف المكان لا يقع اسم إن لأن اسمها مبتدأ في الأصل وقوله: داخل بالرفع على أنه خبرها وقوله: لا خارجه عطف عليه ويجوز فيهما النصب على الظرفية والمتعلق خبر إن فيكون من ظرفية الأخص في الأعم فافهم. (قوله ولو وراء زمزم) أو المقام أو السواري أو على سطحه ولو مرتفعا على البيت لباب (قوله لا بالبيت) لأن حيطان المسجد تحول بينه وبين البيت بحر عن المحيط ومفهومه أنه لو كانت الحيطان متهدمة يصح وحقق في الفتح أن هذا المفهوم غير معتبر أخذا من تعليل المبسوط (قوله بنى) أي على ما كان طافه، ولا يلزمه الاستقبال فتح. قلت: ظاهره أنه لو استقبل لا شيء عليه فلا يلزمه إتمام الأول لأن هذا الاستقبال للإكمال بالموالاة بين الأشواط، ثم رأيت في اللباب ما يدل عليه حيث قال في فضل مستحبات الطواف: ومنها استئناف الطواف لو قطعه أو فعله على وجه مكروه قال شارحه لو قطعه أي ولو بعذر والظاهر أنه مقيد بما قبل إتيان أكثره اهـ بقي ما إذا حضرت الجنازة أو المكتوبة في أثناء الشوط هل يتمه أو لا؟ لم أر من صرح به عندنا وينبغي عدم الإتمام إذا خاف فوت الركعة مع الإمام وإذا عاد للبناء هل يبني من محل انصرافه أو يبتدئ الشوط من الحجر؟ والظاهر الأول قياسا على من سبقه الحدث في الصلاة ثم رأيت بعضهم نقله عن صحيح البخاري عن عطاء بن أبي رباح التابعي وهو ظاهر قول الفتح بنى على ما كان طافه والله أعلم. ![]() [تنبيه] إذا خرج لغير حاجة كره ولا يبطل فقد قال في اللباب ولا مفسد للطواف وعد من مكروهاته تفريقه أي الفصل بين أشواطه تفريقا كثيرا وكذا قال في السعي بل ذكر في منسكه الكبير لو فرق السعي تفريقا كثيرا كأن سعى كل يوم شوطا أو أقل لم يبطل سعيه ويستحب أن يستأنف (قوله وجاز فيهما أكل وبيع) المصرح به في اللباب كراهة البيع فيهما وكراهة الأكل في الطواف لا السعي، ومثل البيع الشراء وعد الشرب فيهما من المباحات (قوله لكن الذكر أفضل منها) أي من القراءة في الطواف، وهذا ما نقله في الفتح عن التجنيس وقال وفي الكافي للحاكم الذي هو جميع كلام محمد يكره أن يرفع صوته بالقراءة فيه ولا بأس بقراءته في نفسه، وفي المنتقى عن أبي حنيفة لا ينبغي للرجل أن يقرأ في طوافه ولا بأس بذكر الله تعالى، ولا ينبو ما ذكره في التجنيس عما ذكره الحاكم لأن لا بأس في الأكثر لخلاف الأولى اهـ أي ومن غير الأكثر قول المنتقى، ولا بأس بذكر الله تعالى. ثم قال في الفتح: والحاصل أن هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الأفضل، ولم يثبت عنه في الطواف قراءة بل الذكر وهو المتوارث من السلف والمجمع عليه فكان أولى. اهـ. (قوله فليراجع) أقول: الحاصل من هذه النقول التي ذكرناها آنفا أن القراءة خلاف الأولى وأن الذكر أفضل منها مأثورا أولا كما هو مقتضى الإطلاق إلا أن يراد به الكامل وهو المأثور فيوافق ما نقله الشارح عن النووي واستحسنه في شرح اللباب، لكن كون القراءة أفضل من غير المأثور ينبو عنه قول المنتقى: لا ينبغي أن يقرأ في طوافه، فإنه يشعر بالمنع عن القراءة تنزيها والظاهر عدم المنع عن ذكر غير مأثور يدل عليه ما أسلفناه عن الهداية من أن محمدا - رحمه الله - لم يعين في الأصل لمشاهد الحج شيئا من الدعوات لأن التوقيت يذهب بالرقة وإن تبرك بالمنقول منها فحسن اهـ وهذا يفيد أن المراد بالذكر هنا مطلقه كما هو قضية إطلاقهم على خلاف ما فصله النووي فليتأمل. ![]() (ورمل) أي مشي بسرعة مع تقارب الخطى وهز كتفيه (في الثلاث الأول) استنانا (فقط) فلو تركه أو نسيه ولو في الثلاثة لم يرمل في الباقي، ولو زحمه الناس وقف حتى يجد فرجة فيرمل بخلاف الاستلام لأن له بدلا (من الحجر إلى الحجر) في كل شوط (وكلما مر بالحجر فعل ما ذكر) من الاستلام (واستلم الركن) اليماني (وهو مندوب) لكن بلا تقبيل. وقال محمد: هو سنة ويقبله والدلائل تؤيده ويكره استلام غيرهما (وختم الطواف باستلام الحجر استنانا ثم صلى شفعا) [رد المحتار] [تنبيه] ورد أنه - صلى الله عليه وسلم - قال بين الركنين «ربنا آتنا في الدنيا حسنة» إلخ ولا ينافي ما مر لأن الظاهر أن المراد المنع عن قراءة ما ليس فيه ذكر أو قاله على قصد الذكر أو لبيان الجواز تأمل (قوله ورمل) أي في كل طواف بعده سعي وإلا فلا كالاضطباع بدائع. قال في النهر: وفي الغاية لو كان قارنا وقد رمل في طواف العمرة لا يرمل في طواف القدوم، وفي المحيط لو طاف للتحية محدثا وسعى بعده كان عليه أن يرمل في طواف الزيارة، ويسعى بعده لحصول الأول بعد طواف ناقص وإن لم يعده فلا شيء عليه (قوله وهز كتفيه) مصدر مجرور معطوف على تقارب، وهو أقرب من جعله فعلا معطوفا على مشى (قوله استنانا) ففي مسلم وأبي داود والنسائي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال «رمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الحجر إلى الحجر ثلاثا ومشى أربعا» فتح وقال ابن عباس: لا يسن وبه أخذ بعض المشايخ كما في مناسك الكرماني نهر (قوله ولو في الثلاثة إلخ) قال في الفتح ولو مشى شوطا ثم تذكر لا يرمل إلا في شوطين وإن لم يذكر في الثلاثة لا يرمل بعد ذلك اهـ أي لأن ترك الرمل في الأربعة سنة، فلو رمل فيها كان تاركا للسنتين وترك إحداهما أسهل بحر، ولو رمل في الكل لا يلزمه شيء ولوالجية، وينبغي أن يكره تنزيها لمخالفة السنة بحر (قوله وقف) وفي شرح الطحاوي يمشي حتى يجد الرمل وهو الأظهر لأن وقوفه مخالف للسنة قاري على النقاية وفي شرحه على اللباب لأن الموالاة بين الأشواط وأجزاء الطواف سنة متفق عليها بل قيل واجبة فلا يتركها لسنة مختلف فيها. اهـ. قلت: ينبغي التفصيل جمعا بين القولين بأنه إن كانت الزحمة قبل الشروع وقف لأن المبادرة إلى الطواف مستحبة فيتركها لسنة الرمل المؤكدة وإن حصلت في الأثناء فلا يقف لئلا تفوت الموالاة (قوله لأن له بدلا) وهو الإشارة إلى الحجر والرمل لا بدل له (قوله من الحجر إلى الحجر) لا إلى الركن اليماني كما قيل (قوله في كل شوط) أي من الثلاثة (قوله وكلما مر) أي في الأشواط السبعة (قوله من الاستلام) فهو سنة بين كل شوطين كما في غاية البيان. وذكر في المحيط والولوالجية: أنه في الابتداء والانتهاء سنة، وفيما بين ذلك أدب بحر ووفق في شرح اللباب بأنه في الطرفين آكد مما بينهما قال وكذا يسن بين الطواف والسعي اهـ وفي الهداية وإن لم يستطع الاستلام استقبل وكبر وهلل على ما ذكرنا قال في الفتح: ولم يذكر المصنف رفع اليدين في كل تكبير يستقبل به في كل مبدإ شوط، واعتقادي أن عدم الرفع هو الصواب ولم أر عنه - عليه الصلاة والسلام - خلافه (قوله واستلم الركن اليماني) أي في كل شوط والمراد بالاستلام هنا لمسه بكفيه أو بيمينه دون يساره بدون تقبيل وسجود عليه ولا نيابة عنه بالإشارة عند العجز عن لمسه للزحمة شرح اللباب (قوله والدلائل تؤيده) أي تؤيد قوله بكونه سنة وبأنه يقبله لكن في شرح اللباب أن ظاهر الرواية الأول كما في الكافي والهداية وغيرهما، وفي الكرماني: وهو الصحيح وفي النخبة ما عن محمد ضعيف جدا، وفي البدائع: لا خلاف في أن تقبيله ليس سنة وفي السراجية: ولا يقبله في أصح الأقاويل (قوله ويكره استلام غيرهما) وهو الركن العراقي والشامي لأنهما ليسا ركنين حقيقة بل من وسط البيت لأن بعض الحطيم من البيت بدائع والكراهة تنزيهية كما في البحر (قوله ثم صلى شفعا) أي ركعتين يقرأ فيهما الكافرون ![]() في وقت مباح (يجب) بالجيم على الصحيح (بعد كل أسبوع عند المقام) حجارة ظهر فيها أثر قدمي الخليل (أو غيره من المسجد) وهل يتعين المسجد؟ قولان (ثم) التزم الملتزم وشرب من ماء زمزم و (عاد) [رد المحتار] والإخلاص اقتداء بفعله - عليه الصلاة والسلام - نهر، ويستحب أن يدعو بعدهما بدعاء آدم - عليه السلام -، ولو صلى أكثر من ركعتين جاز ولا تجزئ المكتوبة، ولا المنذورة عنهما، ولا يجوز اقتداء مصليهما بمثله لأن طواف هذا غير طواف الآخر ولو طاف بصبي لا يصلي عنه لباب (قوله في وقت مباح) قيد للصلاة فقط فتكره في وقت الكراهة بخلاف الطواف، والسنة الموالاة بينهما وبين الطواف، فيكره تأخيرها عنه إلا في وقت مكروه ولو طاف بعد العصر يصلي المغرب، ثم ركعتي الطواف، ثم سنة المغرب، ولو صلاها في وقت مكروه قيل صحت مع الكراهة ويجب قطعها فإن مضى فيها فالأحب أن يعيدها لباب وفي إطلاقه نظر لما مر في أوقات الصلاة من أن الواجب، ولو لغيره كركعتي الطواف والنذر لا تنعقد في ثلاثة من الأوقات المنهية أعني الطلوع والاستواء والغروب، بخلاف ما بعد الفجر، وصلاة العصر فإنها تنعقد مع الكراهة فيهما (قوله على الصحيح) وقيل يسن قهستاني (قوله بعد كل أسبوع) أي على التراخي ما لم يرد أن يطوف أسبوعا آخر، فعلى الفور بحر. وفي السراج يكره عندهما الجمع بين أسبوعين أو أكثر بلا صلاة بينهما وإن انصرف عن وتر. وقال أبو يوسف: لا يكره إذا انصرف عن وتر كثلاثة أسابيع أو خمسة أو سبعة، والخلاف في غير وقت الكراهة أما فيه فلا يكره إجماعا ويؤخر الصلاة إلى وقت مباح. اهـ. وإذا زال وقت الكراهة هل يكره الطواف قبل الصلاة لكل أسبوع ركعتين قال في البحر: لم أره وينبغي الكراهة لأن الأسابيع حينئذ صارت كأسبوع واحد. اهـ. ولو تذكر ركعتي الطواف بعد شروعه في آخر فإن قبل تمام شوط رفضه وإلا أتم الطواف وعليه لكل أسبوع ركعتان لباب، وأطلق الأسبوع فشمل طواف الفرض والواجب والسنة والنفل، خلافا لمن قيد وجوب الصلاة بالواجب قال في الفتح: وهو ليس بشيء لإطلاق الأدلة. اهـ. يتبع ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#44 |
![]() ![]() ![]()
|
![]() كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) فقه حنفى من صـــ 506 الى صـــ 512 (44) والظاهر أن المراد بالأسبوع الطواف لا العدد، حتى لو ترك أقل الأشواط لعذر مثلا وجبت الركعتان، وعليه موجب ما ترك فليراجع، وأما قوله في شرح اللباب: تجب بعد كل طواف ولو أدي ناقصا فيتحمل نقصان العدد، ونقصان الوصف كالطواف مع الحدث والجنابة والظاهر أن مراده الثاني (قوله عند المقام) عبارة اللباب خلف المقام قال: والمراد به ما يصدق عليه عادة وعرفا مع القرب وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه إذا أراد أن يركع خلف المقام جعل بينه وبين المقام صفا أو صفين، أو رجلا أو رجلين رواه عبد الرزاق. اهـ. (قوله حجارة إلخ) ذكره في البحر عن تفسير القاضي لكن عبر بحجر بالإفراد وأنه الموضع الذي كان فيه حين قام عليه ودعا الناس إلى الحج وحرر بعض العلماء الأعلام أن الحجر الذي في المقام ارتفاعه من الأرض نصف ذراع وربع وثمن، وأعلاه مربع من كل جانب نصف ذراع وربع وعمق غوص القدمين سبع قراريط ونصف (قوله قولان) لم أر من حكى القولين، سوى ما توهمه عبارة النهر وفيها نظر والمشهور في عامة الكتب أن صلاتها في المسجد أفضل من غيره، وفي اللباب: ولا تختص بزمان ولا مكان ولا تفوت فلو تركها لم تجبر بدم، ولو صلاها خارج الحرم، ولو بعد الرجوع إلى وطنه جاز ويكره، ويستحب مؤكدا أداؤها خلف المقام، ثم في الكعبة ثم في الحجر تحت الميزاب، ثم كل ما قرب من الحجر، ثم باقي الحجر ثم ما قرب من البيت، ثم المسجد ثم الحرم، ثم لا فضيلة بعد الحرم بل الإساءة اهـ (قوله ثم التزم الملتزم إلخ) هو ما بين الحجر الأسود إلى الباب هذا وفي الفتح: ويستحب أن يأتي زمزم بعد الركعتين ثم يأتي الملتزم. قبل الخروج إلى الصفا، وقيل يأتي الملتزم، ثم يصلي، ثم يأتي زمزم، ثم يعود إلى الحجر ![]() إن أراد السعي (واستلم الحجر وكبر وهلل وخرج) من باب الصفا ندبا (فصعد الصفا) بحيث يرى الكعبة من الباب (واستقبل البيت وكبر وهلل وصلى على النبي - صلى الله عليه وسلم -) بصوت مرتفع خانية (ورفع يديه) نحو السماء (ودعا) لختمه العبادة (بما شاء) لأن محمدا لم يعين شيئا لأنه يذهب برقة القلب [رد المحتار] ذكره السروجي اهـ والثاني هو الأسهل والأفضل وعليه العمل شرح اللباب، وما ذكره الشارح مخالف للقولين ظاهرا لكن الواو لا تقتضي الترتيب فيحمل على القول الأول وقد ذكر في شرح اللباب في طواف الصدر أنه هو المشهور من الروايات وهو الأصح كما صرح به الكرماني والزيلعي اهـ وقال هنا ولم يذكر في كثير من الكتب إتيان زمزم والملتزم فيما بين الصلاة إلى الصفا ولعله لعدم تأكده. مطلب في السعي بين الصفا والمروة (قوله إن أراد السعي) أفاد أن العود إلى الحجر إنما يستحب لمن أراد السعي بعده وإلا فلا كما في البحر وغيره، وكذا الرمل والاضطباع تابعا لطواف بعده سعي كما قدمناه، وأشار إلى ما في النهر من أن السعي بعد طواف القدوم رخصة لاشتغاله يوم النحر بطواف الفرض والذبح والرمي وإلا فالأفضل تأخيره إلى ما بعد طواف الفرض، لأنه واجب، فجعله تبعا للفرض أولى كذا في التحفة وغيرها اهـ لكن ذكر في اللباب خلافا في الأفضلية ثم قال: والخلاف في غير القارن أما القارن فالأفضل له تقديم السعي أو يسن اهـ وأشار أيضا إلى أن السعي بعد الطواف فلو عكس أعاد السعي لأنه تبع له، وصرح في المحيط بأن تقديم الطواف شرط لصحة السعي، وبه علم أن تأخير السعي واجب وإلى أنه لا يجب بعده فورا والسنة الاتصال به بحر، فإن أخر لعذر أو ليستريح من تعبه، فلا بأس وإلا فقد أساء ولا شيء عليه لباب (قوله من باب الصفا ندبا) كذا في السراج لخروجه منه - عليه الصلاة والسلام -. وفي الهداية: أن خروجه منه - عليه الصلاة والسلام - لأنه كان أقرب الأبواب إلى الصفا لا أنه سنة (قوله فصعد الصفا إلخ) هذا الصعود وما بعده سنة، فيكره أن لا يصعد عليهما بحر عن المحيط أي إذا كان ماشيا بخلاف الراكب كما في شرح المرشدي. واعلم أن كثيرا من درجات الصفا دفنت تحت الأرض بارتفاعها حتى إن من وقف على أول درجة من درجاتها الموجودة أمكنه أن يرى البيت، فلا يحتاج إلى الصعود وما يفعله بعض أهل البدعة والجهلة من الصعود حتى يلتصقوا بالجدار، فخلاف طريقة أهل السنة والجماعة شرح اللباب (قوله وكبر إلخ) في اللباب فيحمد الله تعالى ويثني عليه، ويكبر ثلاثا ويهلل، ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم يدعو للمسلمين ولنفسه بما شاء ويكرر الذكر مع التكبير ثلاثا ويطيل المقام عليه. اهـ. أي: قدر ما يقرأ سورة من المفصل كما في شرحه عن العدة لصاحب الهداية (قوله بصوت مرتفع) اقتصر في الخانية على ذكر التكبير والتهليل وقال يرفع صوته بهما اهـ وأما الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد قدمنا في دعاء التلبية أنه يخفض صوته بها فيحتمل أن يكون هنا كذلك تأمل. ![]() [تنبيه] في اللباب: ويلبي في السعي الحاج لا المعتمر زاد شارحه ولا اضطباع فيه مطلقا عندنا كما حققناه في رسالة خلافا للشافعية (قوله ورفع يديه) أي حذاء منكبيه لباب وبحر (قوله لختمه العبادة) قال في السراج: وإنما ذكر الدعاء هاهنا ولم يذكره عند استلام الحجر لأن الاستلام حالة ابتداء العبادة، وهذا حالة ختمها لأن ختم الطواف بالسعي والدعاء يكون عند الفراغ منها لا عند ابتدائها كما في الصلاة اهـ وفيه أن هذا ابتداء السعي لا ختم الطوف إلا أن يقال إن السعي إنما يتحقق عند النزول عن الصفا، أما الصعود عليها فقد تحقق عنده ختم الطواف لقصده الانتقال عنه إلى عبادة أخرى تابعة له فتأمل (قوله لأنه يذهب برقة القلب) أي لأنه بسبب حفظه له يجري على لسانه ![]() وإن تبرك بالمأثور فحسن (ثم مشى نحو المروة ساعيا بين الميلين الأخضرين) المتخذين في جدار المسجد (وصعد عليها وفعل ما فعله على الصفا يفعل هكذا سبعا يبدأ بالصفا ويختم) الشوط السابع (بالمروة) فلو بدأ بالمروة لم يعتد بالأول هو الأصح وندب ختمه بركعتين في المسجد كختم الطواف [رد المحتار] بلا حضور قلب وهذا بخلاف الدعاء في الصلاة فإنه ينبغي الدعاء فيها بما يحفظه لئلا يجري على لسانه ما يشبه كلام الناس فتفسد صلاته كما نقله ط عن الولوالجية (قوله وإن تبرك بالمأثور فحسن) أي في هذا الموضع وغيره من مناسك الحج، وقد ذكرت ذلك في رسالتي بغية الناسك في أدعية المناسك (قوله ثم مشى نحو المروة) قال في اللباب: ثم يهبط نحو المروة ساعيا ذاكرا ماشيا على هينته، حتى إذا كان دون الميل المعلق في ركن المسجد قيل بنحو ستة أذرع سعى سعيا شديدا في بطن الوادي حتى يجاوز الميلين ثم يمشي على هينته حتى يأتي المروة، ويستحب أن يكون السعي بين الميلين فوق الرمل دون العدو، وهو في كل شوط أي بخلاف الرمل في الطواف فإنه مختص بالثلاثة الأول خلافا لمن جعله مثله، فلو تركه أو هرول في جميع السعي فقد أساء ولا شيء عليه وإن عجز عنه صبر حتى يجد فرجة وإلا تشبه بالساعي في حركته وإن كان على دابة حركها من غير أن يؤذي أحدا اهـ وقوله قيل بنحو ستة أذرع قال شارحه هو منسوب للشافعي وذكر أيضا في بعض المناسك لأصحابنا. اهـ. قلت: ونقله في المعراج عن شرح الوجيز وقال إن الميل كان على متن الطريق في الموضع الذي يبتدأ منه السعي، فكان يهدمه السيل فرفعوه إلى أعلى ركن المسجد، ولذا سمي معلقا فوقع متأخرا عن ابتداء السعي بستة أذرع لأنه لم يكن موضع أليق منه والميل الثاني متصل بدار العباس اهـ ونقله في الشرنبلالية أيضا وأقره، ونقله بعض المحشين عن منسك ابن العجمي والطرابلسي والبحر العميق وغيرهم. قلت: ولا ينافيه قول المتون ساعيا بين الميلين لأنه باعتبار الأصل (قوله المتخذين) في نسخة المنحوتين (قوله وصعد عليها) أي باعتبار الزمن الأول أما الآن فمن وقف على الدرجة الأولى، بل على أرضها يصدق أنه طلع عليها شرح اللباب (قوله وفعل ما فعله على الصفا) أي من الاستقبال بأن يميل إلى يمينه أدنى ميل ليتوجه إلى البيت، وإلا فالبيت لا يبدو اليوم لحجبه بالبنيان، ومن التكبير والذكر والدعاء المشتمل على الصلاة والثناء شرح اللباب (قوله يبدأ بالصفا إلخ) فيه إشارة إلى أن الذهاب إلى المروة شوط والعود منها إلى الصفا شوط، وهو الصحيح وقال الطحاوي: إن الذهاب والعود شوط واحد كالطواف فإنه من الحجر إلى الحجر شوط وتمامه في الفتح وغيره (قوله فلو بدأ بالمروة إلخ) قدمنا الكلام عليه في الواجبات (قوله وندب إلخ) ذكره في الخانية وغيرها، وقوله كختم الطواف ليكون ختم السعي كختم الطواف كما أن مبدأهما بالاستلام قال في الفتح: ولا حاجة إلى هذا القياس إذ فيه نص وهو ما روى «المطلب بن أبي وداعة قال رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسلم حين فرغ من سعيه جاء حتى إذا حاذى الركن فصلى ركعتين في حاشية المطاف وليس بينه وبين الطائفين أحد» رواه أحمد وابن ماجه وابن حبان وقال في روايته «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي حذو الركن الأسود والرجال والنساء يمرون بين يديه ما بينهم وبينه سترة.» وتمامه فيه. مطلب في عدم منع المار بين يدي المصلي عند الكعبة. [تنبيه] ![]() قال العلامة قطب الدين في منسكه رأيت بخط بعض تلامذة الكمال بن الهمام في حاشية الفتح إذا صلى في المسجد الحرام ينبغي أن لا يمنع المار لهذا الحديث، وهو محمول على الطائفين لأن الطواف صلاة فصار كمن (ثم سكن بمكة محرما) بالحج ولا يجوز فسخ الحج بالعمرة عندنا (وطاف بالبيت نفلا ماشيا) بلا رمل وسعي وهو أفضل من الصلاة نافلة للآفاقي وقلبه للمكي. وفي البحر: ينبغي تقييده بزمن الموسم وإلا فالطواف أفضل من الصلاة مطلقا (وخطب الإمام) أولى خطب الحج الثلاث (سابع ذي الحجة بعد الزوال و) بعد (صلاة الظهر) [رد المحتار] بين يديه صفوف من المصلين اهـ وقال ثم رأيت في البحر العميق حكى عز الدين بن جماعة عن مشكلات الآثار للطحاوي أن المرور بين يدي المصلي بحضرة الكعبة يجوز. اهـ. قلت: وهذا فرع غريب فليحفظ (قوله ثم سكن بمكة محرما) إنما عبر بالسكنى دون الإقامة لإيهامها الإقامة الشرعية، وهي لا تصح لما في البحر من باب صلاة المسافر إذا دخل الحاج مكة في أيام العشر ونوى الإقامة نصف شهر لا يصح لأنه لا بد له من الخروج إلى عرفات فلا يتحقق اتحاد الموضع الذي هو شرط صحة نية الإقامة ط (قوله بالحج) إنما ذكره وإن كان القارن والمتمتع الذي ساق الهدي كذلك لأن الباب معقود للمفرد ط (قوله ولا يجوز إلخ) الأولى التفريع بالفاء على قوله محرما بالحج كما فعل في البحر: أي لا يجوز أن يفسخ نية الحج بعدما أحرم به، ويقطع أفعاله ويجعل إحرامه وأفعاله للعمرة لباب، وأما أمره - عليه الصلاة والسلام - بذلك أصحابه إلا من ساق الهدي فمخصوص بهم أو منسوخ نهر، وقد أوضح المقام المحقق ابن الهمام (قوله بلا رمل وسعي) لأن الرمل وكذا الاضطباع تابعان لطواف بعده سعي من واجبات الحج والعمرة فقط، وهذا الطواف تطوع فلا سعي بعده قال في الشرنبلالية عن الكافي لأن التنفل بالسعي غير مشروع (قوله وهو) أي الطواف (قوله ينبغي تقييده) أي تقييد كون الصلاة النافلة أفضل من طواف التطوع في حق المكي بزمن الموسم لأجل التوسعة على الغرباء وقوله مطلقا أي للمكي والآفاقي في غير الموسم، وقد أقره على هذا البحث في النهر قلت: لكن يخالفه ما في الولوالجية ونصه الصلاة بمكة أفضل لأهلها من الطواف وللغرباء الطواف أفضل لأن الصلاة في نفسها أفضل من الطواف لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - شبه الطواف بالبيت بالصلاة لكن الغرباء لو اشتغلوا بها لفاتهم الطواف من غير إمكان التدارك فكان الاشتغال بما لا يمكن تداركه أولى. اهـ. مطلب الصلاة أفضل من الطواف وهو أفضل من العمرة [تنبيه] ![]() في شرح المرشدي على الكنز قولهم إن الصلاة أفضل من الطواف ليس مرادهم به أن صلاة ركعتين مثلا أفضل من أداء أسبوع لأن الأسبوع مشتمل على ركعتين مع زيادة بل مرادهم به أن الزمن الذي يؤدي فيه أسبوعا هل الأفضل فيه أن يصرفه للطواف أم يشغله بالصلاة اهـ ونظيره ما أجاب به العلامة القاضي إبراهيم بن ظهيرة المكي حيث سئل هل الأفضل الطواف أو العمرة من أن الأرجح تفضيل الطواف على العمرة إذا شغل به مقدار زمن العمرة إلا إذا قيل إنها لا تقع إلا فرض كفاية فلا يكون الحكم كذلك. [تتمة] سكت المصنف عن دخول البيت ولا شك أنه مندوب إذا لم يشتمل على إيذاء نفسه أو غيره وهذا مع الزحمة قلما يكون نهر. مطلب في دخول البيت الشريف قلت: وكذا إذا لم يشتمل على دفع الرشوة التي يأخذها الحجبة كما أشار إليه منلا علي وسيأتي تمام الكلام على الدخول عند ذكر الشارح له في الفروع آخر الحج (قوله أولى خطب الحج الثلاث) ثانيها بعرفة قبل الجمع بين الصلاتين ثالثها بمنى في اليوم الحادي عشر، فيفصل بين كل خطبة بيوم وكلها خطبة واحدة بلا جلسة في وسطها وكره قبله (وعلم فيها المناسك فإذا صلى بمكة الفجر) يوم التروية (ثامن الشهر خرج إلى منى) قرية من الحرم على فرسخ من مكة (ومكث بها إلى فجر عرفة ثم) بعد طلوع الشمس (راح إلى عرفات) على طريق ضب (و) عرفات (كلها موقف إلا بطن عرنة) بفتح الراء وضمها واد من الحرم غربي مسجد عرفة (فبعد الزوال قبل) صلاة (الظهر خطب الإمام) في المسجد ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#45 |
![]() ![]() ![]()
|
![]() كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) فقه حنفى من صـــ 513 الى صـــ 519 (45) [رد المحتار] إلا خطبة يوم عرفة وكلها بعدما صلى الظهر إلا بعرفة، وكلها سنة لباب ولم يذكر المصنف ولا الشارح الخطبة الثالثة في موضعها (قوله وكره قبله) أي قبل الزوال سراج. مطلب في الرواح إلى عرفات (قوله وعلم فيها المناسك) أي التي يحتاج إليها يوم عرفة من كيفية الإحرام والخروج إلى منى والمبيت بها والرواح منها إلى عرفة والصلاة بها والوقوف فيها والإفاضة منها وغير ذلك، أو جميع ما يحتاج إليه الحاج إلى تمام حجه وإن كان بعدها خطب لأن التأكيد خير (قوله فإذا صلى بمكة الفجر إلخ) كذا في الهداية وقال الكمال ظاهر هذا الترتيب إعقاب صلاة الفجر بالخروج إلى منى وهو خلاف السنة واستحسن في المحيط كونه بعد الزوال، وليس بشيء وقال المرغيناني بعد طلوع الشمس وهو الصحيح (قوله يوم التروية) سمي به لأنهم كانوا يروون إبلهم فيه استعدادا للوقوف يوم عرفة إذ لم يكن في عرفات ماء جار كزماننا شرح اللباب. [فائدة] ![]() في مناسك النووي يوم التروية: هو الثامن واليوم التاسع عرفة والعاشر النحر، والحادي عشر القر بفتح القاف وتشديد الراء لأنهم يقرون فيه بمنى، والثاني عشر يوم النفر الأول، والثالث عشر النفر الثاني (قوله ومكث بها إلى فجر عرفة) أفاد طلب المبيت بها فإنه سنة كما في المحيط، وفي المبسوط: يستحب أن يصلي الظهر يوم التروية بمنى ويقيم بها إلى صبيحة عرفة اهـ ويصلي الفجر بها لوقتها المختار، وهو زمان الإسفار، وفي الخانية بغلس، فكأنه قاسه على فجر مزدلفة والأكثر على الأول فهو الأفضل شرح اللباب. وفي مناسك النووي: وأما ما يفعله الناس في هذه الأزمان من دخولهم أرض عرفات في اليوم الثامن فخطأ مخالف للسنة، ويفوتهم بسببه سنن كثيرة منها الصلوات بمنى والمبيت بها، والتوجه منها إلى نمرة والنزول بها والخطبة والصلاة قبل دخول عرفات وغير ذلك اهـ وقوله: والتوجه منها إلى نمرة والنزول بها فيه عندنا كلام يأتي قريبا (قوله ثم بعد طلوع الشمس) لما كانت عبارة المصنف موهمة كعبارة الكنز خلاف المراد قيدها بذلك تبعا للفتح وغيره من شروح الهداية، قال في غاية البيان صرح به في شرح الطحاوي وشرح الكرخي والإيضاح وغيرها قال في الإيضاح وإذا طلعت الشمس يوم عرفة خرج إلى عرفات لأنه - عليه الصلاة والسلام - فعل كذلك ثم قال وإن دفع قبله جاز والأول أولى اهـ ومثله في السراج فافهم (قوله راح إلى عرفات) قال في المعراج وينزل بعرفات في أي موضع شاء إلا الطريق وقرب جبل الرحمة أفضل وقال الأئمة الثلاثة في نمرة أفضل لنزوله - عليه الصلاة والسلام - فيه قلنا نمرة من عرفة ونزوله - عليه الصلاة والسلام - فيه لم يكن عن قصد اهـ وهذا مخالف لما في الفتح من أن السنة أن ينزل الإمام بنمرة ولما نقلوه عن الإمام رشيد الدين من أنه ينبغي أن لا يدخل عرفة حتى ينزل بنمرة قريبا من المسجد إلى زوال الشمس، ووفق في شرح اللباب بأن هذا بالنسبة إلى الإمام لا غيره أو بأن النزول أولا بنمرة ثم بقرب جبل الرحمة تأمل. (قوله على طريق ضب) بفتح الضاد المعجمة وتشديد الموحدة، وهو اسم للجبل الذي يلي مسجد الخيف شرح اللباب (قوله كلها موقف) بكسر القاف أي موضع وقوف نهر (قوله إلا بطن عرنة) فلا يصح الوقوف بها على المشهور كما سيأتي (قوله بفتح الراء) أي مع ضم العين كهمزة قاموس (قوله فبعد الزوال خطب إلخ) أي فإذا وصل إلى (خطبتين كالجمعة وعلم فيها المناسك و) بعد الخطبة (صلى بهم الظهر والعصر بأذان وإقامتين) وقراءة سرية، ولم يصل بينهما شيئا على المذهب ولا بعد أداء العصر في وقت الظهر. ![]() (وشرط) لصحة هذا الجمع [رد المحتار] عرفة ومكث بها داعيا مصليا ذاكرا ملبيا، فإذا زالت الشمس اغتسل أو توضأ والغسل أفضل، ثم سار إلى المسجد أي مسجد نمرة بلا تأخير، فإذا بلغه صعد الإمام الأعظم أو نائبه المنبر، ويجلس عليه ويؤذن المؤذن بين يديه، فإذا فرغ قام الإمام فخطب خطبتين، فيحمد الله تعالى، ويثني عليه، ويلبي، ويهلل ويكبر، ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ويعظ الناس، ويأمرهم وينهاهم ويعلمهم المناسك كالوقوف بعرفة والمزدلفة والجمع بهما والرمي والذبح والحلق والطواف، وسائر المناسك التي إلى الخطبة الثالثة، ثم يدعو الله تعالى، وينزل لباب، فإن ترك الخطبة أو خطب قبل الزوال أجزأه وقد أساء جوهرة وقول الزيلعي جاز أي صح مع الكراهة شرنبلالية. (قوله وبعد الخطبة صلى بهم) ظاهره عدم تأخير الصلاة، وهو صريح قول البدائع، فإذا زالت الشمس صعد الإمام المنبر، فإذا فرغ من الخطبة أقام المؤذنون ويصلي الإمام إلخ ونحوه في اللباب وفي البحر عن المعراج: أنه يؤخر هذا الجمع آخر وقت الظهر ونحوه في شرح قاضي خان على الجامع الصغير قال في شرح اللباب: وفيه أنه يلزم منه تأخير الوقوف، وينافي حديث جابر - رضي الله تعالى عنه - حتى إذا زاغت الشمس، فإن ظاهره أن الخطبة كانت في أول الزوال فلا تقع الصلاة في آخره (قوله بأذان) أي واحد لأنه للإعلام بدخول الوقت، وهو واحد وقوله: وإقامتين أي يقيم للظهر ثم يصليها ثم يقيم للعصر لأن الإقامة لبيان الشروع في الصلاة (قوله وقراءة سرية) لأنهما صلاتا نهار كسائر الأيام سراج (قوله ولم يصل بينهما شيئا) أي ولا السنة الراتبة قال في اللباب: وإن أخر الإمام صلاة العصر لا يكره للمأموم التطوع بينهما إلى أن يدخل الإمام في العصر (قوله على المذهب) وهو ظاهر الرواية شرنبلالية، وهو الصحيح فلو فعل كره وأعاد الأذان للعصر لانقطاع فوره فصار كالاشتغال بينهما بفعل آخر بحر: أي كأكل وشرب فإنه يعيد الأذان سراج وما في الذخيرة والمحيط والكافي من استثناء سنة الظهر فخلاف الحديث وإطلاق المشايخ فتح. ![]() [تنبيه] أخذ من العلامة السيد محمد صادق بن أحمد بادشاه أنه يترك تكبير التشريق هنا، وفي المزدلفة بين المغرب والعشاء لمراعاة الفورية الواردة في الحديث، كما نقله عنه الكازروني في فتاواه. قلت: وفيه نظر فإن الوارد في الحديث «أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيئا» ففيه التصريح بترك الصلاة بينهما ولا يلزم منه ترك التكبير ولا يقاس على الصلاة لوجوبه دونها ولأن مدته يسيرة حتى لم يعد فاصلا بين الفريضة والراتبة. والحاصل: أن التكبير بعد ثبوت وجوبه عندنا لا يسقط هنا إلا بدليل وما ذكر لا يصلح للدلالة كما علمته هذا ما ظهر لي والله تعالى أعلم (قوله ولا بعد أداء العصر في وقت الظهر) سقطت هذه الجملة من بعض النسخ وعزاها في الشرنبلالية إلى شرح الوهبانية لابن الشحنة. مطلب في شروط الجمع بين الصلاتين بعرفة (قوله وشرط لصحة هذا الجمع إلخ) اختلف في هذا الجمع هل هو سنة أو مستحب وما قيل إن تقديم العصر عند الإمام واجب لصيانة الجماعة ينبغي حمله على معنى ثبت شرح اللباب. ![]() الإمام الأعظم أو نائبه وإلا صلوا وحدانا (والإحرام) بالحج (فيهما) أي الصلاتين (فلا تجوز العصر للمنفرد في إحداهما) فلو صلى وحده لم يصل العصر مع الإمام (ولا) يجوز العصر (لمن صلى الظهر بجماعة) قبل إحرام الحج (ثم أحرم إلا في وقته) وقالا لا يشترط لصحة العصر الإحرام وبه قالت الثلاثة، [رد المحتار] تنبيه] اقتصر من الشروط على الإمام والإحرام وزاد في اللباب تقديم الظهر على العصر، حتى لو تبين للإمام وقوع الظهر قبل الزوال أو بغير وضوء والعصر بعده أو بوضوء أعادهما جميعا، والزمان وهو يوم عرفة والمكان وهو عرفة وما قرب منها والجماعة فالشروط ستة. ![]() قلت: لكن الأخير داخل في الأول فإن معنى اشتراط الإمام اشتراط صلاته بهم لا وجوده فيهم على أنه في البحر قال إن الجماعة غير شرط، حتى لو لحق الناس فزع فصلى الإمام وحده الصلاتين جاز بالإجماع على الصحيح كذا في الوجيز، ثم نقل عن البدائع أن الجماعة شرط الجمع عند أبي حنيفة، لكن في حق غير الإمام لا في حق الإمام ثم قال فما في النقاية والجوهرة والمجمع من اشتراط الجماعة ضعيف، واعترضه في النهر بأنه نقله غير واحد وصححه الإسبيجابي، وبأن الجواز في مسألة الفزع للضرورة. اهـ. قلت: ما مر عن البدائع يصلح توفيقا بين الكلامين والتصحيحين فتدبر، ثم يكفي إدراك جزء من الصلاتين مع الإمام، حتى لو أدرك بعض الظهر ثم قام يقضي ما فاته ثم أدرك جزءا من العصر معه يكفي كما أفاده في البحر واللباب (قوله الإمام الأعظم) أي الخليفة بحر، وقوله: أو نائبه أي ولو بعد موت الإمام فإنه يجمع نائبه أو صاحب شرطه لأن النواب لا ينعزلون بموت الخليفة بحر، وأطلق الإمام فشمل المقيم والمسافر لكن لو كان مقيما كإمام مكة صلى بهم صلاة المقيمين، ولا يجوز له القصر ولا للحجاج الاقتداء به قال الإمام الحلواني: كان الإمام النسفي يقول العجب من أهل الموقف يتابعون إمام مكة في القصر فأنى يستجاب لهم أو يرجى لهم الخير وصلاتهم غير جائزة. قال شمس الأئمة: كنت مع أهل الموقف فاعتزلت، وصليت كل صلاة في وقتها وأوصيت بذلك أصحابي، وقد سمعنا أنه يتكلف ويخرج مسيرة سفر ثم يأتي عرفات، فلو كان هكذا فالقصر جائز وإلا فيجب الاحتياط اهـ ملخصا من التتارخانية عن المحيط (قوله وإلا صلوا وحدانا) يوهم جواز صلاة العصر في وقت الظهر، وعدم جواز الجماعة لو صليت العصر في وقتها وليس بمراد، فالأصوب قول الزيلعي صلوا كل واحدة منهما في وقتها أفاده ح. ويمكن الجواب بأن وحدانا حال من المفعول صلوا لا من فاعله أي صلوا صلاتين وحدانا أي غير مجموعات بل كل واحدة في وقتها غايته أن فيه إطلاق الجمع على ما فوق الواحد فافهم (قوله والإحرام بالحج فيهما) احترز به عما لو أحرم بالعمرة فلا يجوز الجمع، ولو أحرم بالحج قبل صلاة العصر كما لو لم يكن محرما، وأشار إلى أن الشرط حصوله عند أداء الصلاتين، ولو أحرم بعد الزوال في الأصح وفي رواية لا بد من وجوده قبل الزوال كما في النهر، وقوله: فيهما متعلق بقوله الإمام وقوله الإحرام، ولذا فرع عليه المصنف بقوله فلا تجوز وقوله ولا لمن صلى إلخ على طريق اللف والنشر المرتب (قوله لم يصل العصر مع الإمام) أي بل يصليها في وقتها ومثله ما لو صلى الظهر فقط مع الإمام لا يصلي العصر إلا في وقتها ح (قوله قبل إحرام الحج) بأن لم يحرم أصلا أو أحرم بالعمرة فقط كما مر (قوله ثم أحرم) أي بالحج قبل أداء العصر ح (قوله إلا في وقته) أي العصر ط (قوله إلا الإحرام) فهو شرط متفق عليه عندنا والحصر بالإضافة إلى المذكور هنا أي فلا يشترط عندهما الاقتداء بالإمام أو نائبه وإلا فاشتراط الزمان وهو الأظهر شرنبلالية عن البرهان (ثم ذهب إلى الموقف بغسل سن) ![]() (ووقف الإمام على ناقته بقرب جبل الرحمة) عند الصخرات الكبار (مستقبلا) القبلة (والقيام والنية فيه) أي الوقوف (ليست بشرط ولا واجب فلو كان جالسا جاز حجه و) ذلك لأن (الشرط الكينونة فيه) فصح وقوف مجتاز وهارب وطالب غريم ونائم ومجنون وسكران [رد المحتار] والمكان وتقديم الظهر على العصر متفق عليه عندنا كما أفاده في شرح اللباب (قوله وهو الأظهر) لعله من جهة الدليل، وإلا فالمتون على قول الإمام وصححه في البدائع وغيرها، ونقل تصحيحه العلامة قاسم عن الإسبيجابي وقال واعتمده برهان الشريعة والنسفي. (قوله ثم ذهب) أي الإمام مع القوم من مسجد نمرة إلى الموقف أي مكان الوقوف بعرفة (قوله بغسل) متعلق بقوله: صلى، وقوله ذهب قال القهستاني: أي جمع بين الصلاتين وذهب إليه حال كونه مغتسلا في وقت الجمع والذهاب، فيكون حالا من فاعل جمع وذهب والأول في خزانة المفتين والثاني في الكافي. اهـ. وقوله سن بالبناء للمجهول صفة غسل (قوله ووقف الإمام على ناقته) في الخانية والأفضل للإمام أن يقف راكبا ولغيره أن يقف عنده. اهـ. وظاهره أن الركوب للإمام فقط، وهو مفهوم كلام المصنف كالهداية والبدائع وغيرها، ويؤيده قول السراج لأنه يدعو ويدعو الناس بدعائه، فإن كان على راحلته فهو أبلغ في مشاهدتهم له اهـ لكن في القهستاني: الأفضل أن يكون راكبا قريبا من الإمام اهـ ومثله في متن الملتقى ونقل بعضهم عن السراج عن منسك ابن العجمي يكره الوقوف على ظهر الدابة إلا في حال الوقوف بعرفة بل هو الأفضل للإمام وغيره اهـ ولم أره في السراج (قوله بقرب جبل الرحمة) أي الذي في وسط عرفات ويقال له إلال كهلال، وأما صعوده كما يفعله العوام فلم يذكر أحد ممن يعتد به فيه فضيلة بل حكمه حكم سائر أراضي عرفات وادعى الطبري والماوردي أنه مستحب ورده النووي بأنه لا أصل له لأنه لم يرد فيه خبر صحيح ولا ضعيف نهر (قوله عند الصخرات الكبار) أي الحجرات السود المفروشة فإنها مظنة موقفه - صلى الله عليه وسلم - شرح اللباب. وفي شرح الشيخ إسماعيل عن منسك الفارسي قال قاضي القضاة بدر الدين: وقد اجتهدت على تعيين موقفه - صلى الله عليه وسلم - ووافقني عليه بعض من يعتمد عليه من محدثي مكة وعلمائها حتى حصل الظن بتعيينه، وأنه الفجوة المستعلية المشرفة على الموقف التي عن يمينها وورائها صخرة متصلة بصخرات الجبل، وهذه الفجوة بين الجبل والبناء المربع عن يساره وهي إلى الجبل أقرب بقليل بحيث يكون قبالتك بيمين إذا استقبلت القبلة والبناء المربع عن يسارك بقليل وراءه. اهـ. يتبع ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#46 |
![]() ![]() ![]()
|
![]() كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) فقه حنفى من صـــ 513 الى صـــ 519 (46) ونقله في اللباب أيضا باختصار قال القاضي محمد عيد والبناء المربع هو المعروف بمطبخ آدم ويعرف بحذائه صخرة مخروقة تتبع هي وما حولها من تلك الصخرات المفروشة وما وراءها من الصخار السود المتصلة بالجبل (قوله والقيام والنية) مبتدأ ومعطوف عليه، وقوله متعلق بكل من القيام والنية وقوله ليست بشرط خبر المبتدأ والأولى أن يقول ليسا بالتثنية وتغليب المذكر على المؤنث فكل من القيام، والنية مستحب كما في اللباب، وإنما كانت النية شرطا في الطواف دون الوقوف لأن النية عند الإحرام تضمنت جميع ما يفعل فيه، والوقوف يفعل فيه من كل وجه فاكتفي فيه بتلك النية والطواف يفعل فيه من وجه دون وجه لأنه يفعل بعد التحليل فاشترط فيه أصل النية دون تعيينها عملا بالشرطين شرح النقاية للقاري، لكن هذا الفرق لا يشمل طواف العمرة لأنه يفعل قبل التحلل وسيذكر آخر الباب فرق آخر (قوله لأن الشرط الكينونة فيه) أي في محل الوقوف المعلوم من المقام. قال في شرح اللباب: والظاهر أن هذا ركن لعدم تصور الوقوف بدونه نعم الوقت شرط اهـ أي مع الإحرام. قلت: ولعله أراد بالشرط ما لا بد منه، فيشمل الركن تأمل والمراد بالكينونة الحصول فيه على أي وجه كان ولو نائما أو جاهلا بكونه عرفة أو غير صاح أو مكرها أو جنبا أو مارا مسرعا (قوله مجتاز) أي مار غير واقف ![]() (ودعا جهرا) بجهد (وعلم المناسك ووقف الناس خلفه بقربه مستقبلين القبلة سامعين لقوله) خاشعين باكين وهو من مواضع الإجابة وهي بمكة خمسة عشر نظمها صاحب النهر فقال: دعاء البرايا يستجاب بكعبة ... وملتزم والموقفين كذا الحجر طواف وسعي مروتين وزمزم ... مقام وميزاب جمارك تعتبر زاد في اللباب: وعند رؤية الكعبة [رد المحتار] قوله ودعا جهرا) ولا يفرط في الجهر بصوته لباب: أي بحيث يتعب نفسه لكن قيد شارحه الجهر بكونه في التلبية وقال وأما الأدعية والأذكار فبالخفية أولى. اهـ. قلت: ويؤيده قوله في السراج ويجتهد في الدعاء. والسنة أن يخفي صوته لقوله تعالى {ادعوا ربكم تضرعا وخفية} [الأعراف: 55] . اهـ. (قوله بجهد) متعلق بدعا أي باجتهاد وإلحاح في المسألة، وقد ورد «خير الدعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير» رواه مالك والترمذي وأحمد وغيرهم شرح النقاية للقاري. مطلب الثناء على الكريم دعاء ![]() وقيل لابن عيينة هذا ثناء فلم سماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعاء فقال: الثناء على الكريم دعاء لأنه يعرف حاجته فتح. قلت: يشير بهذا إلى خبر «من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين» ومنه قول أمية بن أبي الصلت في مدح بعض الملوك: أأذكر حاجتي أم قد كفاني ... ثناؤك إن شيمتك الحياء إذا أثنى عليك المرء يوما ... كفاه من تعرضه الثناء مطلب في إجابة الدعاء (قوله وهو) أي هذا الموقف من مواضع الإجابة أي المواضع التي تكون الإجابة أرجى فيها من غيرها كما أفاده في النهر (قوله وهي بمكة) أي وما قرب لأن الموقفين ومنى والجمار ليست في مكة (قوله وهي خمسة عشر موضعا إلخ) كذا ذكرها في الفتح عن رسالة الحسن البصري. قال ابن حجر المكي: والحسن البصري تابعي جليل اجتمع بجمع من الصحابة فلا يقول ذلك إلا عن توقيف. اهـ. ونقلها بعضهم عن النقاش المفسر في منسكه مقيدة بأوقات خاصة والحسن أطلقها، وذكر ذلك بعضهم نظما نقله ح عن الشرنبلالية فراجعهما (قوله بكعبة) أي فيها (قوله الموقفين) أي عرفة والمشعر الحرام في المزدلفة (قوله طواف) أي مكانه، والأولى أن يقول المطاف وهو ما كان في زمنه - صلى الله عليه وسلم - مسجدا وإلا فالمسجد الحرام مطاف بمعنى أنه يجوز فيه الطواف شرح اللباب (قوله وسعي) أي بين الصفا والمروة لا سيما فيما بين الميلين شرح اللباب (قوله مروتين) أي الصفا والمروة ففيه تغليب ولعله غلب المؤنث على المذكر بناء على أحد القولين للعلماء وهو أن المروة أفضل من الصفا (قوله مقام) أي خلفه كما في اللباب (قوله جمارك) أي الثلاث فبذلك بلغت خمسة عشر، لكن اعترض بأنه لا دعاء في جمرة العقبة بل في الأولى والوسطى (قوله زاد في اللباب إلخ) أي لباب المناسك للشيخ - رحمه الله - السندي تلميذ المحقق ابن الهمام اختصره ![]() وعند السدرة والركن اليماني، وفي الحجر وفي منى في نصف ليلة البدر (وإذا غربت الشمس أتى) على طريق المأزمين (مزدلفة) وحدها من مأزمي عرفة إلى مأزمي محسر (ويستحب أن يأتيها ماشيا وأن يكبر ويهلل ويحمد ويلبي ساعة فساعة و) المزدلفة (كلها موقف إلا وادي محسر) هو واد بين منى ومزدلفة، فلو وقف به أو ببطن عرنة لم يجز على المشهور (ونزل عند جبل قزح) بضم ففتح لا ينصرف للعلمية والعدل من قازح بمعنى مرتفع، والأصح أنه المشعر الحرام وعليه ميقدة قيل كانون آدم (وصلى العشاءين بأذان وإقامة) [رد المحتار] من منسكه التكبير، واختصره أيضا بمنسك أصغر منه فافهم (قوله وعند السدرة) فيه أنه لم يذكرها في اللباب، بل ذكرها في الشرنبلالية وهي سدرة كانت بعرفة وهي الآن غير معروفة ذكره بعض المحشين عن تاريخ مكة للعلامة الطيبي، وكذا عزاه بعض مشايخ مشايخنا لابن ظهيرة الحنفي المكي في فضائل مكة (قوله وفي الحجر) فيه أن هذا هو تحت الميزاب كما في الشرنبلالية عن الفتح (قوله ليلة البدر) وهي ليلة الرابع عشر من ذي الحجة التي ينزلون فيها الآن ط. قلت: وقد ألحقت هذه الخمسة نظما بنظم صاحب النهر فقلت: ورؤية بيت ثم حجر وسدرة ... وركن يمان مع منى ليلة القمر (قوله وإذا غربت الشمس إلخ) بيان للواجب، حتى لو دفع قبل الغروب فإن جاوز حدود عرفة لزمه دم إلا أن يعود قبله ويدفع بعده فيسقط خلافا لزفر بخلاف ما لو عاد بعده، ولو مكث بعدما أفاض الإمام كثيرا بلا عذر أساء، ولو أبطأ الإمام ولم يفض حتى ظهر الليل أفاضوا لأنه أخطأ السنة من البحر والنهر (قوله أتى) أي أفاض الإمام والناس وعليهم السكينة والوقار فإذا وجد فرجة أسرع المشي بلا إيذاء، وقيل لا يسن الإبضاع أي لا يسن في زماننا لكثرة الإيذاء لباب وشرحه (قوله على طريق المأزمين) أي لا على طريق ضب والمأزم بهمزة بعد الميم الأولى ويجوز تركها كما في رأس وزاي مكسورة، وأصله المضيق بين جبلين ومراد الفقهاء الطريق الذي بين الجبلين، وهما جبلان بين عرفات ومزدلفة إسماعيل. وعزاه بعضهم إلى العز بن جماعة وأنه نقله عن المحب الطبري، ورد به قول النووي إن المراد به ما بين العلمين اللذين هما حد الحرم وقال إنه غريب، ويحمل العوام على الزحمة بين العلمين وليس لذلك أصل. ![]() (قوله ماشيا) أي إذا قرب منها يدخلها ماشيا تأدبا وتواضعا لأنها من الحرم المحترم شرح اللباب (قوله وإلا وادي محسر) بضم الميم وفتح الحاء المهملة وكسر السين المهملة المشددة وبالراء والاستثناء منقطع لأنه ليس من منى كما أشار إليه الشارح (قوله ليس من منى) صوابه ليس من مزدلفة لأنها محل الوقوف. اهـ. (قوله أو ببطن عرنة) أي الذي قرب عرفات كما مر (قوله لم يجز) أي لم يصح الأول عن وقوف مزدلفة الواجب، ولا الثاني عن وقوف عرفات الركن (قوله على المشهور) أي خلافا لما في البدائع من جوازه فيهما فتح (قوله والأصح أنه المشعر الحرام) وقيل هو مزدلفة كلها (قوله وعليه ميقدة) قيل: هي أسطوانة من حجارة مدورة تدويرها أربعة وعشرون ذراعا وطولها اثنا عشر، وفيها خمسة وعشرون درجة وهي على خشبة مرتفعة كان يوقد عليها في خلافة هارون الرشيد الشمع ليلة مزدلفة وكان قبله يوقد بالحطب وبعده بمصابيح كبار (قوله وصلى العشاءين إلخ) أي في أول وقت العشاء الأخير قهستاني. وينبغي أن يصلي قبل حط رحاله بل ينيخ جماله ويعقلها، وأشار إلى أنه لا تطوع بينهما ولو سنة مؤكدة على الصحيح ولو تطوع أعاد الإقامة كما لو اشتغل بينهما بعمل آخر بحر قال في شرح اللباب: ويصلي سنة المغرب والعشاء والوتر بعدها كما صرح به مولانا عبد الرحمن ![]() لأن العشاء في وقتها لم تحتج للإعلام كما لا احتياج للإمام (ولو صلى المغرب) والعشاء (في الطريق أو) في (عرفات أعاده) للحديث «الصلاة أمامك» فتوقتتا بالزمان والمكان والوقت فالزمان ليلة النحر والمكان مزدلفة والوقت وقت العشاء، حتى لو وصل إلى مزدلفة قبل العشاء لم يصل المغرب حتى يدخل وقت العشاء فتصلح لغزا من وجوه (ما لم يطلع الفجر) [رد المحتار] الجامي قدس الله سره السامي في منسكه اهـ. وأما قول الشارح قبيل باب الأذان: يكره التنفل بعد صلاتي الجمعين ففيه كلام قدمناه هناك (قوله لأن العشاء في وقتها إلخ) علة للاقتصار هنا على إقامة واحدة بخلاف الجمع في عرفة فإنه بإقامتين لأن الصلاة الثانية هناك تؤدى في غير وقتها فتقع الحاجة إلى إقامة أخرى للإعلام بالشروع فيها أما الثانية هنا ففي وقتها فتستغني عن تجديد الإعلام كالوتر مع العشاء بدائع (قوله كما لا احتياج هنا للإمام) فلو صلاهما منفردا جاز خلافا لما في شرح النقاية للبرجندي فإنه خلاف المشهور في المذهب شرح اللباب. وذكر في اللباب أن الجماعة سنة في هذا الجمع ثم قال وشرائط هذا الجمع: الإحرام بالحج، وتقديم الوقوف عليه، والزمان والمكان، والوقت إلخ. قال شارحه: فلا يجوز لغير المحرم بالحج وأما ما ذكره المحبوبي من أن الإحرام غير شرط فيه فغير صحيح لتصريحهم بأن هذا الجمع جمع نسك ولا يكون نسكا إلا بالإحرام بالحج اهـ وبه ظهر صحة ما بحثه في النهر بقوله: وينبغي اشتراطه لكونه في المغرب مؤديا اهـ وظهر أن ما في النهاية والهندية من عدم اشتراطه مبني على قول المحبوبي (قوله ولو صلى المغرب والعشاء) في بعض النسخ أو العشاء بأو وفي بعضها الاقتصار على المغرب موافقا لما في الكنز وغيره وهو أولى لأن المراد التنبيه على وجوب تأخير المغرب عن وقتها المعتاد، ويفهم منه بالأولى وجوب تأخير العشاء إلى المزدلفة، نعم عبارة اللباب ولو صلى الصلاتين أو إحداهما (قوله أعاده) أي أعاد ما صلى قال العلامة الشهاوي في منسكه هذا فيما إذا ذهب إلى المزدلفة من طريقها، أما إذا ذهب إلى مكة من غير طريق المزدلفة جاز له أن يصلي المغرب في الطريق بلا توقف في ذلك ولم أجد أحدا صرح بذلك سوى صاحب النهاية والعناية ذكراه في باب قضاء الفوائت، وكلام شارح الكنز أيضا يدل على ذلك وهي فائدة جليلة. اهـ. ح وكذا صرح به في البناية في الباب المذكور أيضا اهـ ذكره بعض المحشين عن خط بعض العلماء. ![]() قلت: ويؤخذ هذا من اشتراط المكان لصحة هذا الجمع كما مر ويأتي فإنه يفيد أنه لو لم يمر على المزدلفة لزم صلاة المغرب في الطريق في وقتها لعدم الشرط وكذا لو بات في عرفات فتنبه (قوله الصلاة أمامك) الجملة في محل جر بدل من الحديث، وخاطب به - صلى الله عليه وسلم - أسامة «لما نزل - عليه الصلاة والسلام - بالشعب فبال وتوضأ فقال أسامة الصلاة يا رسول الله» ، ومعنى الحديث وقتها الجائز أو مكانها ط (قوله ليلة النحر) سماها بذلك جريا على الحقيقة اللغوية والشرعية، وأما ما مر في آخر الاعتكاف من تبعيتها لليوم الذي قبلها فذاك بالنظر إلى الحكم كما حققناه هناك فافهم (قوله والمكان مزدلفة) يرد عليه ما في البحر عن المحيط لو صلاهما بعد ما جاوز المزدلفة جاز. اهـ. وعزاه في شرح اللباب إلى المنتقى لكن قال بعده وهو خلاف ما عليه الجمهور (قوله والوقت) الفرق بينه وبين الزمان هنا أن الثاني أعم. (قوله فتصلح لغزا من وجوه) أي تصلح هذه المسألة فيقال أي فرض لا تطلب له الإقامة؟ فالجواب عشاء المزدلفة إذا لم يفصل بينها وبين المغرب بفاصل، ويقال أي الصلاة تصلى في غير وقتها وهي أداء؟ وأي صلاة إذا صليت في وقتها وجبت إعادتها؟ فالجواب مغرب المزدلفة وأي صلاة يجب أن تفعل في مكان مخصوص؟ فالجواب المغرب والعشاء في المزدلفة فتأمل واستخرج غيرها ح زاد ط وأي عشاء ![]() فيعود إلى الجواز وهذا إذا لم يخف طلوع الفجر في الطريق فإن خافه صلاهما (ولو صلى العشاء قبل المغرب بمزدلفة صلى المغرب ثم أعاد العشاء، فإن لم يعدها حتى ظهر الفجر عاد العشاء إلى الجواز) وينوي المغرب أداء ويترك سنتها ويحييها فإنها أشرف من ليلة القدر كما أفتى به صاحب النهر وغيره، وجزم شارح البخاري سيما القسطلاني بأن عشر ذي الحجة أفضل من العشر الأخير من رمضان ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#47 |
![]() ![]() ![]()
|
![]() كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) فقه حنفى من صـــ 520 الى صـــ 526 (47) [رد المحتار] أديت قبل المغرب من صاحب ترتيب وصحت؟ فالجواب: عشاء المزدلفة، وزاد الرحمتي وأي صلاة يختلف وقتها في زمان دون زمان وهي مغرب المزدلفة وقتها ليلة العيد غير وقتها في بقية الأيام، وأي صلاة يختلف وقتها في حالة دون حالة؟ هي هذه يختلف وقتها في حالة الإحرام بالحج، وأي صلاة فاسدة إذا خرج وقت التي بعدها انقلبت صحيحة؟ وأي صلاة يكره الإتيان بسنتها؟ هي هذه (قوله فيعود إلى الجواز) أي المغرب أو ما صلاه من مغرب وعشاء في الوقت قبل المزدلفة، ومفهومه أنه قبل طلوع الفجر لم يجزه وهذا قولهما. وقال أبو يوسف: يجزيه وقد أساء هداية أي لأن المغرب التي صلاها في الطريق إن وقعت صحيحة فلا تجب إعادتها لا في الوقت ولا بعده، وإن لم تقع صحيحة وجبت فيه وبعده أي إن لم يؤدها فيه وجب قضاؤها بعده لأن ما وقع فاسدا لا ينقلب صحيحا بمضي الوقت. وأجيب بأن الفساد موقوف يظهر أثره في ثاني الحال كما مر في مسألة الترتيب كذا في العناية. ![]() قلت: هذا صريح في أن المراد بعدم الجواز عدم الصحة لا عدم الحل خلافا لما فهمه في البحر وتمام الكلام فيما علقناه عليه (قوله وهذا) أي عدم جواز ما صلاه في طريق المزدلفة المفهوم من قوله أعاده ما لم يطلع الفجر فافهم (قوله صلاهما) لأنه لو لم يصلهما صارتا قضاء (قوله عاد العشاء إلى الجواز) قال في الظهيرية وهذه مسألة لا بد من معرفتها، وهذا كما قال أبو حنيفة فيمن ترك صلاة الظهر ثم صلى بعدها خمسا وهو ذاكر للمتروكة لم يجز، فإن صلى السادسة عاد إلى الجواز اهـ. واستشكل حكم المسألة الخير الرملي بأن فيه تفويت الترتيب، وهو فرض يفوت الجواز بفوته كترتيب الوتر على العشاء قال إلا أن يحمل على ساقط الترتيب، أو على عودها إلى الجواز إذا صلى خمسا بعدها اهـ وهو تأويل بعيد بل الظاهر سقوط الترتيب هنا بقرينة التنظير بقوله في الظهيرية: وهذا كما قال أبو حنيفة إلخ وعن هذا قال السيد محمد أبو السعود لا فرق في هذا بين أن يكون صاحب ترتيب أو لا فتزاد هذه على مسقطات وجوب الترتيب. اهـ. (قوله وينوي المغرب أداء) كذا في النهر عن السراج. وفيه رد على قول البحر إنها قضاء مع أنه صرح بعده بأن وقتها وقت العشاء (قوله ويترك سنتها) الموافق لما قدمناه عن الجامي أنه يقول ويؤخر سنتها (قوله ويحييها) يعني ليلة العيد بأن يشتغل فيها أو في معظمها بالعبادة من صلاة أو قراءة أو ذكر أو دراسة علم شرعي ونحو ذلك وقوله فإنها أفضل إلخ قال ح أي في حد ذاتها لا في حق من كان بمزدلفة (قوله كما أفتى به صاحب النهر وغيره) عبارة النهر وقد وقع السؤال في شرفها على ليلة الجمعة وكنت ممن مال إلى ذلك ثم رأيت في الجوهرة أنها أفضل ليالي السنة اهـ وكلامه كما ترى في تفضيلها على ليلة الجمعة لا على ليلة القدر، نعم ما في الجوهرة شامل لليلة القدر لكن هذا القدر لا يسوغ أن يقال أفتى به صاحب النهر. اهـ. ح. مطلب في المفاضلة بين ليلة العيد وليلة الجمعة وعشر ذي الحجة وعشر رمضان (قوله وجزم إلخ) تأييد لما قبله من حيث إن الأكثر على ليلة القدر في العشر الأخير من رمضان، فإذا كان عشر ذي الحجة أفضل منه لزم تفضيله على ليلة القدر، وليلة العيد أفضل ليالي العشر فتكون أفضل من ليلة القدر ![]() (وصلى الفجر بغلس) لأجل الوقوف (ثم وقف) بمزدلفة، ووقته من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، ولو مارا كما في عرفة، لكن لو تركه بعذر كزحمة [رد المحتار] قال ط وذكر المناوي في شرحه الصغير في حديث «أفضل أيام الدنيا أيام العشر» ما نصه لاجتماع أمهات العبادات فيه وهي الأيام التي أقسم الله تعالى بها بقوله {والفجر} [الفجر: 1] {وليال عشر} [الفجر: 2] فهي أفضل من أيام العشر الأخير من رمضان على ما اقتضاه هذا الخبر، وأخذ به البعض، لكن الجمهور على خلافه. وقال في شرحه الكبير وثمرة الخلاف تظهر فيما لو علق نحو طلاق أو نذر بأفضل الأعشار أو الأيام. قال ابن القيم: والصواب أن ليالي العشر الأخير من رمضان أفضل من ليالي ذي الحجة لأنه إنما فضل ليومي النحر وعرفة، وعشر رمضان إنما فضل بليلة القدر اهـ. قلت: ونقل الرحمتي عن بعضهم ما يفيد التوفيق، وهو أن أيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام عشر رمضان وليالي الثاني أفضل من ليالي الأول لأن أفضل ما في الثاني ليلة القدر وبها ازداد شرفه، وازدياد شرف الأول بيوم عرفة. اهـ. وهذا ما مر عن ابن القيم كالصريح في أفضلية ليلة القدر على ليلة النحر، ويلزم منه تفضيلها على ليلة الجمعة لما مر عن النهر من تفضيل ليلة النحر على ليلة الجمعة، ولا يرد على هذا حديث مسلم «خير يوم طلعت فيه شمس يوم الجمعة» لأن الكلام في ليلتها لا في يومها، وقد ذكر الشارح في آخر باب الجمعة عن التتارخانية أن يومها أفضل من ليلتها أي لأن فضيلة ليلتها لصلاة الجمعة وهي في اليوم. [تنبيه] في المعراج: وقد صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «أفضل الأيام يوم عرفة إذا وافق يوم جمعة وهو أفضل من سبعين حجة» ذكره في تجريد الصحاح بعلامة الموطإ. اهـ. وسيأتي الكلام عليه آخر الحج. ونقل ط عن بعض الشافعية: أن أفضل الليالي ليلة مولده - صلى الله عليه وسلم - ثم ليلة القدر، ثم ليلة الإسراء والمعراج، ثم ليلة عرفة، ثم ليلة الجمعة، ثم ليلة النصف من شعبان، ثم ليلة العيد (قوله وصلى الفجر بغلس) أي ظلمة في أول وقتها، ولا يسن ذلك عندنا إلا هنا وكذا يوم عرفة في منى على ما مر عن الخانية وقدمنا أن الأكثر على خلافه (قوله لأجل الوقوف) أي لأجل امتداده. . ![]() مطلب في الوقوف بمزدلفة (قوله ثم وقف) هذا الوقوف واجب عندنا لا سنة، والبيتوتة بمزدلفة سنة مؤكدة إلى الفجر لا واجبة خلافا للشافعي فيهما كما في اللباب وشرحه (قوله ووقته إلخ) أي وقت جوازه. قال في اللباب: وأول وقته طلوع الفجر الثاني من يوم النحر، وآخره طلوع الشمس منه، فمن وقف بها قبل طلوع الفجر أو بعد طلوع الشمس لا يعتد به، وقدر الواجب منه ساعة ولو لطيفة وقدر السنة امتداد الوقوف إلى الإسفار جدا، وأما ركنه فكينونته بمزدلفة سواء كان بفعل نفسه أو فعل غيره بأن يكون محمولا بأمره أو بغير أمره، وهو نائم أو مغمى عليه أو مجنون أو سكران نواه أو لم ينو علم بها أو لم يعلم لباب (قوله كزحمة) عبارة اللباب إلا إذا كان لعلة أو ضعف، أو يكون امرأة تخاف الزحام فلا شيء عليه اهـ لكن قال في البحر ولم يقيد في المحيط خوف الزحام بالمرأة بل أطلقه فشمل الرجل. اهـ. قلت: وهو شامل لخوف الزحمة عند الرمي، فمقتضاه أنه لو دفع ليلا ليرمي قبل دفع الناس وزحمتهم لا شيء عليه، لكن لا شك أن الزحمة عند الرمي وفي الطريق قبل الوصول إليه أمر محقق في زماننا، فيلزم منه سقوط ![]() بمزدلفة لا شيء عليه (وكبر وهلل ولبى وصلى) على المصطفى (ودعا، وإذا أسفر) جدا (أتى منى) مهللا مصليا، فإذا بلغ بطن محسر أسرع قدر رمية حجر لأنه موقف النصارى (ورمى جمرة العقبة من بطن الوادي) ويكره تنزيها من فوق [رد المحتار] واجب الوقوف بمزدلفة، فالأولى تقييد خوف الزحمة بالمرأة، ويحمل إطلاق المحيط عليه لكون ذلك عذرا ظاهرا في حقها يسقط به الواجب بخلاف الرجل، أو يحمل على ما إذا خاف الزحمة لنحو مرض، ولذا قال في السراج إلا إذا كانت به علة أو مرض أو ضعف فخاف الزحام فدفع ليلا فلا شيء عليه اهـ لكن قد يقال: إن غيره من مناسك الحج لا يخلو من الزحمة، وقد صرحوا بأنه لو أفاض من عرفات لخوف الزحام وجاوز حدودها قبل الغروب لزمه دم ما لم يعد قبله، وكذا لو ند بعيره فتبعه كما صرح به في الفتح، على أنه يمكنه الاحتراز عن الزحمة بالوقوف بعد الفجر لحظة فيحصل الواجب ويدفع قبل دفع الناس، وفيه ترك مد الوقوف المسنون لخوف الزحمة، وهو أسهل من ترك الواجب الذي قيل بأنه ركن. وقد يجاب بأن خوف الزحام لنحو عجز ومرض إنما جعلوه عذرا هنا لحديث «أنه - صلى الله عليه وسلم - قدم ضعفة أهله بليل» ولم يجعل عذرا في عرفات لما فيه من إظهار مخالفة المشركين فإنهم كانوا يدفعون قبل الغروب فليتأمل. ![]() (قوله لا شيء عليه) وكذا كل واجب إذا تركه بعذر لا شيء عليه كما في البحر: أي بخلاف فعل المحظور لعذر كلبس المخيط ونحوه، فإن العذر لا يسقط الدم كما سيأتي في الجنايات، وبه سقط ما أورده في الشرنبلالية بقوله لكن يرد عليه ما نص الشارع بقوله: - {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية} [البقرة: 196] - اهـ نعم يرد ما قدمناه آنفا عن الفتح من أنه لو جاوز عرفات قبل الغروب لند بعيره أو لخوف الزحمة لزمه دم، وقد يجاب بما سيأتي عن شرح اللباب في الجنايات عند قول اللباب، ولو فاته الوقوف بمزدلفة بإحصار فعليه دم من أن هذا عذر من جانب المخلوق فلا يؤثر. اهـ. لكن يرد عليه جعلهم خوف الزحمة هنا عذرا في ترك الوقوف بمزدلفة وعلمت جوابه فتأمل (قوله ودعا) رافعا يديه إلى السماء ط عن الهندية (قوله وإذا أسفر جدا) فاعل أسفر اليوم أو الصبح، وفاعله مما لا يذكر ذكره قرا حصاري قال الحموي: ولم أقف على أنه مما لا يذكر في شيء من كتب النحو واللغة، وفسر الإمام الإسفار بحيث لا يبقى إلى طلوع الشمس إلا مقدار ما يصلي ركعتين، وإن دفع بعد طلوع الشمس أو قبل أن يصلي الناس الفجر فقد أساء ولا شيء عليه هندية ط وما وقع في نسخ القدوري وإذا طلعت الشمس أفاض الإمام قال في الهداية إنه غلط لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - دفع قبل طلوع الشمس وتمامه في الشرنبلالية (قوله فإذا بلغ بطن محسر) أي أول واديه شرح اللباب. وفي البحر: وادي محسر موضع فاضل بين منى ومزدلفة ليس من واحدة منهما قال الأزرقي وهو خمسمائة ذراع وخمس وأربعون ذراعا. اهـ. (قوله لأنه موقف النصارى) هم أصحاب الفيل ح عن الشرنبلالية. [مطلب في رمي جمرة العقبة] (قوله ورمى جمرة العقبة) هي ثالث الجمرات على حد منى من جهة مكة وليست من منى، ويقال لها الجمرة الكبرى والجمرة الأخيرة قهستاني، ولا يرمي يومئذ غيرها ولا يقوم عندها حتى يأتي منزله ولوالجية (قوله ويكره تنزيها من فوق) أي فيجزيه لأن ما حولها موضع النسك كذا في الهداية إلا أنه خلاف السنة، ففعله - عليه الصلاة والسلام - من أسفلها سنة لا لأنه المتعين، ولذا ثبت رمي خلق كثير في زمن الصحابة من أعلاها، ولم يأمروهم بالإعادة وكأن وجه اختياره - عليه الصلاة والسلام - لذلك هو وجه اختيار حصى الحذف، فإنه يتوقع الأذى إذا رموها من أعلاها ![]() (سبعا حذفا) بمعجمتين أي برءوس الأصابع ويكون بينهما خمسة أذرع، ولو وقعت على ظهر رجل أو جمل إن وقعت بنفسها بقرب الجمرة جاز وإلا لا، وثلاثة أذرع بعيد وما دونه قريب جوهرة (وكبر بكل حصاة) أي مع كل (منها وقطع التلبية بأولها فلو رمى بأكثر منها) أي السبع (جاز لا لو رمى بالأقل) فالتقييد بالسبع لمنع [رد المحتار] لمن أسفلها، فإنه لا يخلو من مرور الناس فيصيبهم، بخلاف الرمي من أسفل مع المارين من فوقها إن كان كذا في الفتح، ومقتضاه أن المراد الرمي من فوق إلى أسفل لا في موضع وقوف الرامي فوق، ومقتضى تعليل الهداية بأن ما حولها موضع نسك أن المراد الثاني إلا أن يؤول كما أفاده بعض الفضلاء بأن المراد موضع وقوف الناسك لا موضع وقوع الحصى (قوله سبعا) أي سبع رميات بسبع حصيات، فلو رماها دفعة واحدة كان عن واحدة نهر (قوله خذفا) نصب عن المصدر شرنبلالية فهو مفعول مطلق لبيان النوع لأن الحذف نوع من الرمي وهو رمي الحصاة بالأصابع كما أشار إليه الشارح (قوله بمعجمتين) يقال الحذف بالعصا والخذف بالحصى فالأول بالحاء المهملة والثاني بالمعجمة شرح النقاية للقاري. (قوله أي برءوس الأصابع) قيل كيفية الرمي أن يضع طرف إبهامه اليمنى على وسط السبابة، ويضع الحصاة على ظاهر الإبهام كأنه عاقد سبعين فيرميها، وقيل أن يحلق سبابته ويضعها على مفصل إبهامه كأنه عاقد عشرة وقيل يأخذها بطرفي إبهامه وسبابته، وهذا هو الأصح لأنه الأيسر المعتاد فتح، وكذا صححه في النهاية والولوالجية وهو مراد الشارح فافهم، والخلاف في الأولوية والمختار أنها مقدار الباقلاء لباب أي قدر الفولة وقيل قدر الحمصة أو النواة أو الأنملة قال في النهر وهذا بيان المندوب. وأما الجواز فيكون ولو بالأكبر مع الكراهة (قوله ويكون بينهما) أي بين الرمي والجمرة ويجعل منى عن يمينه والكعبة عن يساره لباب (قوله خمسة أذرع) أي أو أكثر ويكره الأقل لباب لأن ما دونه وضع فلا يجوز، أو طرح. فيجوز لكنه مسيء لمخالفته السنة قهستاني. يتبع ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#48 |
![]() ![]() ![]()
|
![]() كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) فقه حنفى من صـــ 520 الى صـــ 526 (48) (قوله وإلا) أي وإن لم تقع من على ظهره بنفسها، بل بتحرك الرجل أو الجمل أو وقعت بنفسها لكن بعيدا من الجمرة ح (قوله لا) قال في الهداية لأنه لم يعرف قربة إلا في مكان مخصوص اهـ وفي اللباب ولو وقعت على الشاخص أي أطراف الميل الذي هو علامة للجمرة أجزأه ولو على قبة الشاخص ولم تنزل عنه أنه لا يجزيه للبعد، وإن لم يدر أنها وقعت في المرمى بنفسها أو بنقض من وقعت عليه وتحريكه ففيه اختلاف والاحتياط أن يعيده وكذا لو رمى وشك في وقوعها موقعها فالاحتياط أن يعيد (قوله وثلاثة أذرع إلخ) أي بين الحصاة والجمرة، وهذا بيان لما أجمله بقوله بقرب الجمرة لكن قدر القرب في الفتح بذراع ونحوه قال: ومنهم من لم يقدره اعتمادا على اعتبار القرب عرفا وضده البعد. (قوله وكبر بكل حصاة) ظاهر الرواية الاقتصار على الله أكبر غير أنه روي عن الحسن بن زياد أنه يقول: الله أكبر رغما للشيطان وحزبه، وقيل يقول أيضا: اللهم اجعل حجي مبرورا، وسعيي مشكورا، وذنبي مغفورا فتح (قوله وقطع التلبية بأولها) أي في الحج الصحيح والفاسد مفردا أو متمتعا أو قارنا، وقيل لا يقطعها إلا بعد الزوال، ولو حلق قبل الرمي أو طاف قبل الرمي والحلق والذبح قطعها، وإن لم يرم حتى زالت الشمس لم يقطعها حتى يرمي إلا أن تغيب الشمس، ولو ذبح قبل الرمي فإن كان قارنا أو متمتعا قطع ولو مفردا لا لباب، وقيد بالمحرم بالحج لأن المعتمر يقطع التلبية إذا استلم الحجر لأن الطواف ركن العمرة فيقطع التلبية قبل الشروع فيها، وكذا فائت الحج لأنه يتحلل بعمرة فصار كالمعتمر والمحصر يقطعها إذا ذبح هديه لأن الذبح للتحلل، والقارن إذا فاته الحج يقطع حين يأخذ بالطواف الثاني لأنه يتحلل بعده بحر (قوله جاز) أي ويكره لباب (قوله لا لو رمى بالأقل) لأنه إذا ترك أكثر السبع لزمه دم كما لو لم يرم أصلا، وإن ترك أقل منه كثلاث فما دونها فعليه لكل حصاة صدقة كما سيأتي في الجنايات. ![]() النقص لا لزيادة (وجاز الرمي بكل ما كان من جنس الأرض كالحجر والمدر) والطين والمغرة (و) كل ما (يجوز التيمم به ولو كفا من تراب) فيقوم مقام حصاة واحدة (لا) يجوز (بخشب وعنبر ولؤلؤ) كبار (وجواهر) لأنه إعزاز لا إهانة وقيل يجوز (وذهب وفضة) لأنه يسمى نثارا لا رميا (وبعر) لأنه ليس من جنس الأرض وما في فروق الأشباه من جوازه بالبعر خلاف المذهب - [رد المحتار] [تنبيه] لا يشترط الموالاة بين الرميات بل يسن فيكره تركها لباب (قوله بكل ما كان من جنس الأرض) كذا في الهداية. واعترضه الشراح بالفيروزج والياقوت فإنهما من أجزاء الأرض حتى جاز التيمم بهما ومع ذلك لا يجوز الرمي بهما، وأجاب في العناية تبعا للنهاية بأن الجواز مشروط بالاستهانة برميه وذلك لا يحصل برميها. اهـ. وحاصله أن هذا الشرط مخصص لعموم كلام الهداية، فيخرج منه نحو الفيروزج والياقوت، لكن قال في التتارخانية إن هذه الرواية أي رواية اشتراط الاستهانة محالفة لما ذكر في المحيط، وكذا قال في الفتح، وأجازه بعضهم بناء على نفي ذلك الاشتراط، وممن ذكر جوازه الفارسي في مناسكه. اهـ. ![]() ومفاد كلامه ترجيح الجواز، وإبقاء كلام الهداية على عمومه، ولذا اعترض في السعدية على ما في العناية بما في غاية السروجي وشرح الزيلعي من أنه يجوز الرمي بكل ما كان من أجزاء الأرض كالحجر والمدر والطين والمغرة والنورة والزرنيخ والأحجار النفيسة كالياقوت والزمرد والبلخش ونحوها والملح الجبلي والكحل أو قبضة من تراب وبالزبرجد والبلور والعقيق والفيروزج، بخلاف الخشب والعنبر واللؤلؤ والذهب والفضة والجواهر، أما الخشب واللؤلؤ والجواهر وهي كبار اللؤلؤ والعنبر فإنها ليست من أجزاء الأرض، وأما الذهب والفضة فإن فعلهما يسمى نثارا لا رميا. اهـ. (قوله والمدر) أي قطع الطين اليابس (قوله والمغرة) طين أحمر يصبغ به (قوله ولؤلؤ كبار) قيد به تبعا للنهر لأن الكبار هي التي يتأتى بها الرمي وإلا فالصغار لا يجوز بها الرمي أيضا لتعليلهم بأنها ليست من أجزاء الأرض أفاده أبو السعود (قوله وجواهر) علمت مما مر عن الغاية أنها كبار اللؤلؤ وعليه كان المناسب إسقاط قوله كبار ويكون كلام المصنف جاريا على ما في الهداية والمحيط من جواز الرمي بالفيروزج والياقوت لكن لا يناسبه تعليل الشارح فالأولى تفسير الجواهر بالأحجار النفيسة ليوافق تقييد المصنف اللؤلؤ بالكبار وتعليل الشارح وقوله وقيل يجوز إشارة إلى ما مر عن الهداية والمحيط، وقد علمت أن السروجي والزيلعي والفارسي مشوا عليه (قوله لأنه يسمى نثارا لا رميا) قال في الفتح فلم يجز لانتقاء اسم الرمي، ولا يخفى أنه يصدق عليه اسم الرمي مع كونه يسمى نثارا، فغاية ما فيه أنه رمي خص باسم آخر باعتبار خصوص متعلقه، ولا تأثير لذلك في سقوط اسم الرمي عنه، ولا صورته. ثم قال: والحاصل أنه إما أن يلاحظ مجرد الرمي أو مع الاستهانة أو خصوص ما وقع منه - صلى الله عليه وسلم - والأول يستلزم الجواز بالجواهر، والثاني بالبعرة والخشبة التي لا قيمة لها، والثالث بالحجر خصوصا، فليكن هذا أعم لكونه أسلم. اهـ. قلت: قد يجاب بأن المأثور كون الرمي لرغم الشيطان، وما وقع منه - صلى الله عليه وسلم - من الرمي بالحصى أفاد بطريق الدلالة جوازه بكل ما كان من جنس الأرض، فاعتبر كل من الثاني والثالث معا دون الأول، فلم يجز بالبعرة والخشبة ولا بالفضة والذهب لكن هذا يستلزم عدم الجواز بالفيروزج والياقوت أيضا وبه يترجح قوله الآخر فتدبر (قوله خلاف المذهب) ولذا قال في المبسوط: وبعض المتقشفة يقولون لو رمى بالبعرة أجزأه لأن ![]() (ويكره) أخذها (من عند الجمرة) لأنها مردودة لحديث «من قبلت حجته رفعت جمرته» (و) يكره (أن يلتقط حجرا واحدا فيكسره سبعين حجرا صغيرا) وأن يرمي بمتنجسة بيقين ووقته من الفجر إلى الفجر ويسن من طلوع ذكاء لزوالها ويباح لغروبها ويكره للفجر (ثم) بعد الرمي (ذبح إن شاء) لأنه مفرد (ثم قصر) بأن يأخذ من كل شعره قدر الأنملة وجوبا وتقصير الكل مندوب والربع واجب [رد المحتار] المقصود إهانة الشيطان وذا يحصل بالبعرة، ولسنا نقول بهذا شرح لباب. قال في الفتح: على أن أكثر المحققين على أنها أمور تعبدية لا يشتغل بالمعنى فيها (قوله ويكره أخذها من عند الجمرة) وما هي إلا كراهة تنزية فتح، أشار إلى أنه يجوز أخذه من أي موضع سواه. وفي اللباب يستحب أن يرفع من مزدلفة سبع حصيات ويرمي بها جمرة العقبة وإن رفع من المزدلفة سبعين أو من الطريق فهو جائز وقيل مستحب. اهـ. قال شارحه: لكن قال الكرماني وهذا خلاف السنة وليس مذهبنا وأما ما في البدائع وغيرها من أنه يأخذ حصى الجمار من المزدلفة أو من الطريق فينبغي حمله على الجمار السبعة وكذا ما في الظهيرية من أنه يستحب التقاطها من قوارع الطريق. اهـ. والحاصل أن التقاط ما عدا السبعة ليس له محل مخصوص عندنا (قوله لأنها مردودة) أي فيتشاءم بها السراج (قوله لحديث إلخ) أي ما رواه الدارقطني والحاكم وصححه عن «أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه - قال: قلت يا رسول الله هذه الجمار التي نرمي بها كل عام فنحسب أنها تنقص فقال إن ما يقبل منها رفع ولولا ذلك لرأيتها أمثال الجبال» "شرح النقاية للقاري." وفي الفتح عن سعيد بن جبير: قلت لابن عباس ما بال الجمار ترمى من وقت الخليل - عليه السلام - ولم تصر هضابا أي تلالا تسد الأفق؟ فقال: أما علمت أن من يقبل حجه يرفع حصاه. اهـ. قال في السعدية لك أن تقول أهل الجاهلية كانوا على الإشراك ولا يقبل عمل لمشرك. اهـ. وأجيب بأن الكفار قد تقبل عبادتهم ليجازوا عليها في الدنيا قال ط: ويؤيده ما رواه أحمد ومسلم عن أنس - رضي الله تعالى عنه - أنه - صلى الله عليه وسلم - قال «إن الله تعالى لا يظلم المؤمن حسنة يعطى عليها في الدنيا ويثاب عليها في الآخرة، وأما الكافر فيطعم بحسناته في الدنيا حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم يكن له حسنة يعطى بها خيرا» ". اهـ." ![]() قلت: لكن قد يدعى تخصيص ذلك بأفعال البر دون العبادات المشروطة بالنية فإن النية شرطها الإسلام إلا أن يقال إن هذا شرط في شريعتنا فقط تأمل (قوله بيقين) أما بدون تيقن فلا يكره لأن الأصل الطهارة، لكن يندب غسلها لتكون طهارتها متيقنة كما ذكره في البحر وغيره (قوله ووقته) أي وقت جوازه أداء من الفجر أي فجر النحر إلى فجر اليوم الثاني قال في البحر: حتى لو أخره حتى طلع الفجر في اليوم الثاني لزمه دم عنده خلافا لهما، ولو رمى قبل طلوع فجر النحر. لم يصح اتفاقا (قوله ويسن) كذا عبر في مجمع الروايات عن المحيط ووافقه في النهر وعبر العيني بالاستحباب رملي (قوله ذكاء) من أسماء الشمس (قوله ويباح لغروبها) أي من الزوال إلى الغروب، وجعله في الظهيرية من المكروه والأكثرون على الأول بحر (قوله ويكره للفجر) أي من الغروب إلى الفجر وكذا يكره قبل طلوع الشمس بحر، وهذا عند عدم العذر فلا إساءة برمي الضعفة قبل الشمس ولا برمي الرعاة ليلا كما في الفتح (قوله لأنه مفرد) تعليل لما استفيد من التخيير بقوله إن شاء والذبح له أفضل، ويجب على القارن والمتمتع ط، وأما الأضحية فإن كان مسافرا فلا يجب عليه وإلا كالمكي فتجب كما في البحر (قوله ثم قصر) أي أو حلق كما دل عليه قوله وحلقه أفضل. قال في اللباب: ويستحب بعده أي بعد الحلق أو التقصير أخذ الشارب وقص الظفر، ولو قص أظفاره أو شاربه أو لحيته أو طيب قبل الحلق عليه موجب جنايته وتمام تحقيقه في شرحه (قوله بأن يأخذ إلخ) قال في البحر: والمراد بالتقصير أن يأخذ الرجل والمرأة من رءوس شعر ربع الرأس مقدار ![]() ويجب إجراء الموسى على الأقرع وذي قروح إن أمكن وإلا سقط، ومتى تعذر أحدهما لعارض تعين الآخر فلو لبده بصمغ بحيث تعذر التقصير تعين الحلق بحر (وحلقه) لكل (أفضل) ولو أزاله بنحو نورة جاز [رد المحتار] الأنملة كذا ذكره الزيلعي، ومراده أن يأخذ من كل شعرة مقدار الأنملة كما صرح به في المحيط. وفي البدائع قالوا: يجب أن يزيد في التقصير على قدر الأنملة حتى يستوفي قدر الأنملة من كل شعرة برأسه لأن أطراف الشعر غير متساوية عادة. قال الحلبي في مناسكه وهو حسن اهـ وفي الشرنبلالية: يظهر لي أن المراد بكل شعرة أي من شعر الربع على وجه اللزوم ومن الكل على سبيل الأولوية فلا مخالفة في الأجزاء لأن الربع كالكل كما في الحلق اهـ فقول الشارح من كل شعرة أي من الربع لا من الكل وإلا ناقض ما بعده، وقوله: وجوبا قيد لقدر الأنملة فلا يتكرر مع قوله: والربع واجب والأنملة بفتح الهمزة والميم وضم الميم لغة مشهورة، ومن خطأ راويها فقد أخطأ واحدة الأنامل بحر. وفي تهذيب اللغات للنووي الأنامل أطراف الأصابع. وقال أبو عمر الشيباني والسجستاني والجري لكل أصبع ثلاث أنملات (قوله ويجب إجراء الموسى على الأقرع) هو المختار كما في الزيلعي والبحر واللباب وغيرها، وقيل استحبابا قال في شرح اللباب وقيل استنانا وهو الأظهر. اهـ. (قوله وإلا سقط) أي وإن لم يمكن إجراء الموسى عليه ولا يصل إلى تقصيره سقط عنه وحل بمنزلة من حلق، والأحسن له أن يؤخر الإحلال إلى آخر الوقت من أيام النحر، ولا شيء عليه إن لم يؤخر، ولو لم يكن به قروح لكنه خرج إلى البادية فلم يجد آلة أو من يحلقه لا يجزئه إلا الحلق أو التقصير، وليس هذا بعذر فتح لأن إصابة الآلة مرجوة في كل ساعة بخلاف برء القروح ولأن الإزالة لا تختص بالموسى أفاده في البحر (قوله ومتى تعذر أحدهما) أي الحلق والتقصير قال ط: والأحسن تأخير هذه الجملة عن قوله وحلقه أفضل. اهـ. (قوله فلو لبده إلخ) مثال لتعذر التقصير ومثله ما لو كان الشعر قصيرا فيتعين الحلق، وكذا لو كان معقوصا أو مضفورا كما عزي إلى المبسوط. ![]() ووجهه أنه إذا نقضه تناثر بعض الشعر، فيكون جناية على إحرامه قبل أن يحل منه فيتعين الحلق، لكن قد يقال إن هذا التناثر غير جناية لأنه في وقت جواز إزالة الشعر بحلق أو غيره، ولو نتفا منه أو من غيره كما يأتي فبقي ما في المبسوط مشكلا تأمل. ومثال تعذر الحلق يمنع إمكان التقصير أن يفقد آلة الحلق أو من يحلقه أو يضره الحلق لنحو صداع أو قروح برأسه وتقدم مثال تعذرهما جميعا في الأقرع وذي قروح شعره قصير (قوله وحلقه أفضل) أي هو مسنون وهذا في حق الرجل، ويكره لمرأة لأنه مثلة في حقها كحلق الرجل لحيته وأشار إلى أنه لو اقتصر على حلق الربع جاز. كما في التقصير، لكن مع الكراهة لتركه السنة فإن السنة حلق جميع الرأس أو تقصير جميعه كما في شرح اللباب والقهستاني، قال في النهر: وإطلاقه أي إطلاق قول الكنز والحلق أحب يفيد أن حلق النصف أولى من التقصير ولم أره. اهـ. قلت: إن أراد أنه أولى من تقصير الكل فهو ممنوع لما علمت أو من تقصير النصف أو الربع فهو ممكن. . [تنبيه] هذا في غير المحصر، أما المحصر فلا حلق عليه كما سيأتي بدائع (قوله بنحو نورة) كحلق ونتف، وكذا لو قاتل غيره فنتفه أجزأ عن الحلق قصدا فتح. . [تنبيه] قالوا يندب البداءة بيمين الحالق لا المحلوق إلا ما في الصحيحين يفيد العكس، وذلك «أنه - صلى الله عليه وسلم - قال للحلاق خذ وأشار إلى الجنب الأيمن ثم الأيسر، ثم جعل يعطيه الناس» قال في الفتح: وهو الصواب وإن كان خلاف المذهب. اهـ. وأقول: يوافقه ما في الملتقط عن الإمام: حلقت رأسي فخطأني الحلاق في ثلاثة أشياء: لما أن جلست قال استقبل (وحل له كل شيء إلا النساء) قيل والطيب والصيد (ثم طاف للزيارة يوما من أيام النحر) الثلاثة بيان لوقته الواجب (سبعة) ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| فقه الاستدلال بحديث ولادة النبي المختار | ابو الوليد المسلم | ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية | 0 | 02-04-2026 05:16 PM |
| أحدث الأخبار الفيروسات «الخبيثة» تضرب «Mac OS X» | خالددش | ملتقى نظام التشغيل لينكس | 5 | 05-25-2025 04:17 PM |
| عمر المختار | نبراس الخير | قسم التراجم والأعلام | 1 | 11-08-2023 04:30 PM |
| هل متابعة الأخبار العالمية من ثقافة المسلم؟! | Abujebreel | ملتقى الحوار الإسلامي العام | 8 | 01-07-2019 10:28 PM |
| عمر المختار للصلابي كتاب الكتروني رائع للحاسب | عادل محمد | ملتقى الكتب الإسلامية | 2 | 07-11-2017 11:05 AM |
|
|