![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#469 |
![]() ![]() ![]()
|
شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) - كتاب الصلاة (كتاب قيام الليل وتطوع النهار) (290) - كتاب قيام الليل وتطوع النهار - باب الحث على الصلاة في البيوت والفضل في ذلك بيّن شرعنا الحكيم أن صلاة الإنسان في بيته أفضل من صلاته في المسجد إلا المكتوبة فإنها تؤدى في المسجد، ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ترك البيوت بلا صلاة كالمقابر. الحث على الصلاة في البيوت والفضل في ذلك شرح حديث: (صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبوراً) قال المصنف رحمه الله تعالى: [كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب الحث على الصلاة في البيوت والفضل في ذلك.أخبرنا العباس بن عبد العظيم حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء حدثنا جويرية بن أسماء عن الوليد بن أبي هشام عن نافع: أن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (صلوا في بيوتكم، ولا تتخذوها قبوراً)]. يقول النسائي رحمه الله: كتاب قيام الليل، وتطوع النهار، مراد النسائي رحمه الله بهذه الترجمة هو: بيان الأحكام التي دلت عليها الأحاديث المتعلقة بالنوافل، التي هي غير المكتوبة؛ لأن الفرائض التي فرضها الله عز وجل هذه صلوات مكتوبة، ولما ذكر الصلاة المكتوبة، وذكر كذلك جملة من الكتب المتعلقة بالصلوات التي تأتي في أوقات معينة، كالاستسقاء، والعيدين، والكسوف، أتى بالتطوع الذي هو قيام الليل والنوافل في النهار، وأتى بقيام الليل، لأن هذا هو اللفظ الذي يأتي كثيراً مع الأحاديث المتعلقة بصلاة الليل، فيقال فيه: قيام الليل، والمراد بالترجمة مطلقاً هو النوافل، وهي غير الفرائض، سواءً كانت في الليل أو في النهار، إلا أن الغالب على صلاة الليل يقال لها: قيام الليل، فمن أجل ذلك جمع بين ذكر الليل، وذكر النهار بذكر القيام مع الليل، وذكر التطوع مع النهار، وإن كان كله يقال له: تطوع، حتى قيام الليل، هو من قبيل التطوع؛ لأنه غير الفريضة، وهو مما سوى الفرائض. وقد أورد النسائي باب الحث على الصلاة في البيوت، والفضل في ذلك، أي: ترغيب، وبيان الفضل الذي يترتب على هذا العمل، وبيان فضل ذلك العمل الذي هو الصلاة في البيوت، وقد أورد النسائي، حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: [(صلوا في بيوتكم، ولا تتخذوها قبوراً)]، صلوا في بيوتكم، أي: النوافل التي هي سوى الفرائض، وأما الفرائض فإنها تصلى في المساجد، والمسلم يخرج من بيته إلى المساجد ليؤدي هذه الصلوات المفروضة، التي فرضها الله عز وجل على عباده، في اليوم والليلة خمس مرات، فقد بنيت المساجد لأداء الصلوات الخمس، ولإقامة ذكر الله عز وجل، وأما التطوع فإنه في البيوت أفضل. والنبي عليه الصلاة والسلام قال: [(صلوا في بيوتكم، ولا تتخذوها قبوراً)]، والمقصود من قوله: [(صلوا في بيوتكم)]، أي: النوافل وليست الفرائض؛ لأن الفرائض، قد هم النبي عليه الصلاة والسلام بتحريق بيوت المتخلفين عن الصلاة في المساجد، وهذا يدل على وجوب صلاة الجماعة، وأنه يجب على المسلم، أن يخرج من بيته ليصلي الجماعة، وإنما الصلاة المطلوبة في البيوت هي النوافل، ولما قال عليه الصلاة والسلام: [(صلوا في بيوتكم، قال: ولا تتخذوها قبوراً)]، فالمراد بقوله: [(لا تتخذوها قبوراً)]، بعد قوله: [(صلوا في بيوتكم)]، هو بيان أن البيوت لا تشبه بالمقابر، وتكون شبيهة بالمقابر إذا خلت من الصلاة، لأن المقابر لا يصلى فيها، فلا تتخذ البيوت مثل المقابر لا يصلى فيها، وهذا يدل على أن المقابر لا يصلى فيها؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام لما أمر بالصلاة في البيوت، نهى أن تتخذ قبوراً، بأن تكون شبيهة بالمقابر التي ليست محلاً للصلاة، التي لا يجوز للإنسان أن يصلي فيها، أي: النوافل أو الفرائض، لا تتخذ المقابر مواضع للصلاة، وأما صلاة الجنازة على القبور، أو على القبر بعد الدفن لمن لم يصل عليه، فإن هذا جاءت به السنة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولا ينافي ذلك، النهي عن اتخاذ البيوت مقابر، يعني: وأنها لا تشبه بالمقابر بحيث لا يصلى فيها، وكذلك ما جاء من النهي عن الصلاة إلى القبور، والجلوس عليها، لا ينافي ذلك؛ لأن هذه صلاة خاصة تتعلق بالميت، والنبي عليه الصلاة والسلام صلى على القبر بعد دفنه، فدل هذا على أن صلاة الجنازة، تختلف عن الصلوات الأخرى التي هي: فرائض أو نوافل، [(صلوا في بيوتكم، ولا تتخذوها قبوراً)]. ثم أيضاً قيل: إن المراد بقوله: [(لا تتخذوها قبوراً)]، أي: لا يكون لكم فيها شأن إلا النوم، وأن تكونوا تتخذوا هذه المساكن للنوم فقط، وليس لها نصيب من العبادة، فيكون شأن البيوت تشبه المقابر، من حيث أنها تتخذ أمكنة للنوم فقط، والنوم أخو الموت، والنوم هو الموتة الصغرى، والله عز وجل يقول: اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا [الزمر:42]، يعني: يتوفاها في منامها، فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى [الزمر:42]، والنوم أخو الموت، ولهذا قد جاء أن أهل الجنة لا ينامون، وهم لا يذوقون فيها الموت، أي: الموت مطلقاً، سواءً الموت الذي هو الموت الأكبر، أو الموت الأصغر الذي هو مؤقت، والذي هو: خروج الروح لفترة مؤقتة، ففسر النهي عن اتخاذ البيوت مقابر، أي: لا تتخذ أماكن للنوم فقط، كما تتخذ المقابر للموتى، فتكون البيوت أماكن للموت الأصغر، والمقابر أماكن للموت الأكبر، وإنما يكون للبيوت نصيب من الصلاة.وقيل أيضاً: إن قوله: [(لا تتخذوها قبوراً)]، أي: لا تدفنوا الموتى في البيوت، لا تتخذوها أماكن للدفن، بل الموتى يدفنون في غير البيوت؛ لأن الدفن في البيوت هو بناء على القبور، والبناء على القبور لا يجوز، وإنما الدفن يكون في المقابر ولا يكون في البيوت؛ لأن البيوت ليست أماكن للدفن. وما جاء من كون النبي عليه الصلاة والسلام دفن في بيته، هذا من خصائصه عليه الصلاة والسلام، وجاء أن الأنبياء يدفنون حيث يموتون، فهو دفن حيث مات عليه الصلاة والسلام، ودفنه في بيته من خصائصه، ودفن أبي بكر، وعمر، رضي الله عنهما معه في المكان الذي دفن فيه، ولهذا عمر رضي الله عنه، لما طعن، ومكث أياماً، كان مما عمله، أو مما أراده في تلك الفترة، أنه أرسل إلى أم المؤمنين عائشة يطلب منها أو يستأذن منها، أن يدفن مع الرسول صلى الله عليه وسلم، ومع أبي بكر، ولما جاء الذي ذهب لاستئذانها، وأخبره بذلك فرح، ولورعه رضي الله تعالى عنه وأرضاه، خشي أن تكون عائشة رضي الله عنها أجابت استحياء منه ما دام موجوداً، وأنه يمكن أن يتغير رأيها إذا مات؛ لأنها أخبرت بأنها قد هيأت لنفسها مكاناً تدفن فيه مع زوجها صلى الله عليه وسلم، وأبيها رضي الله تعالى عنه، وقالت: إنها تؤثره به، فخشي أن يكون هذا الإذن حياءً منه لما كان حياً، وأنه إذا مات يمكن أن يتغير رأيها، فأوصى بأنه إذا مات وحمل، يذهب به إليها، وتستأذن، فإن أذنت دفن، وإلا دفن مع المسلمين، أي معناه: أنه يدفن في المقابر التي يدفن فيها الموتى ولا يدفن في البيت وما قال: ادفنوني في بيتي، وإنما قال: ادفنوني مع المسلمين في مقابرهم. وعلى هذا فإن قوله: [(ولا تتخذوها قبوراً)]، يصلح فيه المعنى الذي جاء ذكره هنا، من حيث أنها لا تتخذ مشبهة بالمقابر، فلا يصلى فيها، وأيضاً لا تكون مشبهة بالمقابر، بحيث ما تتخذ إلا للنوم، وهو الموتة الصغرى، وأيضاً لا تتخذ أماكن للدفن؛ لأن الدفن لا يكون في البيوت، وإنما يكون في المقابر، وما جاء من دفنه عليه الصلاة والسلام في بيته، فإن هذا من خصائصه عليه الصلاة والسلام. تراجم رجال إسناد حديث: (صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبوراً) قوله: [أخبرنا العباس بن عبد العظيم]. هو العباس بن عبد العظيم العنبري البصري، وهو ثقة، حافظ، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة. [حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء]. هو عبد الله بن محمد بن أسماء بين عبيد الضبعي البصري، وهو ثقة، أخرج له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي. [حدثنا جويرية بن أسماء بن عبيد الضبعي]. يروي عن عمه جويرية بن أسماء؛ لأن عبد الله بن محمد بن أسماء، أبوه: محمد، وهو أخو جويرية، وأسماء والد جويرية ووالد محمد، فـعبد الله بن محمد، يروي عن عمه جويرية بن أسماء بن عبيد الضبعي، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، أي: فيه زيادة: ابن ماجه للذين خرجوا لابن أخيه عبد الله بن محمد، وجويرية بن أسماء، اسمه واسم أبيه، مما اتفق أن يكون من أسماء النساء، لأن جويرية من أسماء النساء، وأسماء من أسماء النساء، فهو وأبوه اتفقا أن تكون أسماؤهم من جنس أسماء النساء. [عن الوليد بن أبي هشام]. صدوق، أخرج له مسلم، وأصحاب السنن الأربعة. [عن نافع]. هو مولى ابن عمر، وهو ثقة، ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما]. وهو أحد العبادلة الأربعة، من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهم: عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمرو بن العاص، هؤلاء أربعة يقال لهم: العبادلة الأربعة؛ لأنهم في سن متقارب، وهم من صغار الصحابة، وقد عاشوا، وأدركهم من لم يدرك الكبار من الصحابة، وفي الصحابة ممن يسمى عبد الله كثير، لكن لقب العبادلة الأربعة، على هؤلاء الأربعة الصغار من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وممن يسمى عبد الله من أصحاب رسول الله غير هؤلاء: عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن قيس أبو موسى الأشعري، وعبد الله بن زيد بن عبد ربه، وعبد الله بن زيد بن عاصم، وعبد الله أبي بكر، كثيرون يسمون باسم عبد الله، لكن الذين أطلق عليهم لقب العبادلة الأربعة من الصحابة، هم هؤلاء الأربعة من أصحابه الكرام، وهم: عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمرو بن العاص. وقد قيل: إن عبد الله بن مسعود هو أحد العبادلة الأربعة، لكن الصحيح أنه ليس منهم؛ لأنهم متقاربون في السن، وعاشوا في وقت واحد، وهم من صغار الصحابة، وأما ابن مسعود، فهو من المهاجرين الأولين، وهو أيضاً من المتقدمين، وكانت وفاته سنة اثنتين وثلاثين، أي: في خلافة عثمان، وأما هؤلاء فقد عاشوا بعده في حدود ثلاثين سنة، أو أكثر من ثلاثين سنة، فأدركهم من لم يدرك ابن مسعود، ولم يدرك كبار الصحابة، فلهذا يقال لهم: العبادلة الأربعة. وأيضاً عبد الله بن عمر، هو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهم: أبو هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وأبو سعيد الخدري، وأنس بن مالك، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وأم المؤمنين عائشة، هؤلاء سبعة، هم الذين عرفوا بكثرة الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولم يرو أحد من الصحابة مثلما روى هؤلاء السبعة من أصحابه الكرام رضي الله تعالى عن الصحابة أجمعين. يتبع |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#470 | |
|
مشرفة ملتقى الأسرة المسلمة
![]() ![]() ![]() ![]() |
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
جزاكم الله خيرا |
|
|
من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
|
|
#471 |
![]() ![]() ![]()
|
بارك الله فيك |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#472 |
![]() ![]() ![]()
|
شرح حديث: (... أفضل صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أحمد بن سليمان حدثنا عفان بن مسلم حدثنا وهيب سمعت موسى بن عقبة سمعت أبا النضر يحدث عن بسر بن سعيد عن زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ حجرة في المسجد من حصير، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها ليالي، حتى اجتمع إليه الناس، ثم فقدوا صوته ليلة فظنوا أنه نائم، فجعل بعضهم يتنحنح ليخرج إليهم، فقال: ما زال بكم الذي رأيت من صنعكم؛ حتى خشيت أن يكتب عليكم، ولو كتب عليكم ما قمتم به، فصلوا أيها الناس في بيوتكم، فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة)].أورد النسائي حديث زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه، أن النبي عليه الصلاة والسلام، اتخذ حجرة من حصير، يعني: تكون كالستار، يحتجزها أي: اقتطعها من المسجد، بحيث يصلي فيها، ولعل اتخاذه ذلك لضيق المكان في داخل منزله عليه الصلاة والسلام، ولما علم الصحابة رضي الله عنهم بصلاته، جاءوا، وصلوا معه، عليه الصلاة والسلام، ثم صلوا معه مرة أخرى، ثم لما رآهم تتابعوا، وأعلم بعضهم بعضاً، وكثروا لم يخرج في ليلة، وقد انتظروا خروجه عليه الصلاة والسلام، وظنوا أنه نائم، فجعل بعضهم يتنحنح، أي: ينبه الرسول صلى الله عليه وسلم ليخرج إليهم، فيصلي بهم كما صلى بهم في تلك الليالي السابقة، والنبي عليه الصلاة والسلام ما كان نائماً، ولكنه لم يخرج خشية أن يفترض عليهم قيام الليل، وكان هذا في رمضان، وهذا هو الأصل في صلاة التراويح. لقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه ليال في آخر الشهر، ولما رآهم تتابعوا، وكثروا، خشي أن يفرض عليهم، فترك ذلك صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وهذا من شفقته على أمته، وحرصه على دفع المشقة عنها، وأن تكلف بما فيه مشقة عليها، فخشي أن يفرض ذلك، أي: صلاة الليل أو قيام رمضان، فأخبرهم بأنه يعلم بمكانهم، وأنهم حضروا، ولكن منعه من ذلك خشية افتراضه عليهم، أي: قيام رمضان، وهذا من شفقته على أمته عليه الصلاة والسلام، وحرصه على دفع العنت والمشقة عنها. ثم قد يقال: كيف يقول النبي: [(إني خشيت أن يفرض)]، وهو عليه الصلاة والسلام، لما عرج به إلى السماء وفرضت عليه الصلوات الخمس، وكانت خمسين أولاً، ثم خففت إلى خمس، وصارت خمساً في العمل وخمسين في الأجر، وقال: ما يبدل القول لدي، يعني: أنها تقف عند هذا الحد، فكيف يزاد شيئاً يفرض، وقد خففت الخمسين إلى خمس؟ والجواب عن هذا: أنه لا يختلف؛ لأن الخمس في اليوم والليلة، يعني فرضها في اليوم والليلة هذا هو الذي لا يحصل فيه زيادة؛ لأن الله تعالى خفف، لكن كونه يحصل في السنة يعني: في رمضان يفرض عليهم صلاة التراويح، وهذا لا ينافيه، كونه خفف عنهم في اليوم والليلة؛ لأن التخفيف كان عن اليوم والليلة، أما كونه يحصل لهم في شهر من السنة أن يفرض عليهم شيء، فهذا هو الذي خشيه الرسول عليه الصلاة والسلام. ثم إن أبا بكر رضي الله عنه، مدة خلافته الوجيزة سنتان وأشهر، لم يجمع الناس على صلاة التراويح، وكان مشغولاً بقتال المرتدين، وإرجاعهم إلى حظيرة الإسلام، وإلى ما كانوا عليه في زمنه عليه الصلاة والسلام، ولما جاء عمر رضي الله عنه، أعاد للناس الصلاة التي فعلها الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكنه تركها خشية أن تفرض؛ لأن الذي خشيه الرسول صلى الله عليه وسلم قد زال؛ ولأنه لا فرض بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، ولما توفي رسول الله استقرت الشريعة، فالفرائض فرائض، والنوافل نوافل، فما هناك شيء يخشى بعد وفاته، وإنما الخشية في حياته، فما زال الوحي ينزل، وبعد وفاته زال ذلك الذي خشيه النبي صلى الله عليه وسلم، فأعاده عمر رضي الله عنه، وجمع الناس على صلاة التراويح؛ لأنه زال الشيء الذي من أجله ترك الصلاة بهم صلى الله عليه وسلم في آخر شهر رمضان. قوله: [(فصلوا أيها الناس في بيوتكم، فإن أفضل صلاة الرجل في بيته إلا المكتوبة)]، وهذا هو محل الشاهد من إيراد الحديث في الترجمة، يعني: إلا المكتوبة فإنها في المسجد أفضل، بل هي واجبة في المسجد، وهذا فيه الحث على الصلوات في البيوت، وبيان أن الصلاة في البيت أفضل من الصلاة في المسجد. صلاة النافلة في البيت أفضل من صلاتها في المسجد النبوي لمن صلى فيه ثم أيضاً النبي صلى الله عليه وسلم قال: [(صلوا أيها الناس في بيوتكم، فإن أفضل صلاة الرجل في بيته إلا المكتوبة)]، وهو في مسجده عليه الصلاة والسلام، وإذا كانت الصلاة في البيوت أفضل من الصلاة في مسجده، ومع أن الصلاة في مسجده بألف صلاة، فهذا يدلنا على أن الصلاة لمن صلى في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، فإن صلاته في بيته أفضل من صلاته في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، وأجرها أعظم من الصلاة في مسجده، ومن صلى في مسجده فله أجر النافلة بألف نافلة، والفريضة بألف فريضة، لكن النافلة في البيت، لمن صلى في المسجد، أفضل من صلاة النافلة في مسجده صلى الله عليه وسلم، أما من لا يصلي الفرائض في مسجده عليه الصلاة والسلام، وإنما يصليها في مساجد أخرى، فلا يقال: إن صلاته في بيته، أفضل من صلاته في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأنه ما أدى الفريضة في مسجده عليه الصلاة والسلام، حتى يريد أن يصلي في مسجده النوافل، وإنما تكون أفضل من صلاته في مسجده الذي صلى فيه الفريضة، لا يقال: إن من صلى في بيته في المدينة أفضل من صلاته في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، أي: النوافل، ولكن من صلى في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، وتمكن من أن يصلي النوافل في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكنه تركها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [(صلاة الرجل في بيته أفضل إلا المكتوبة)]، فإن الصلاة في بيته أفضل من الصلاة في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، والنبي عليه الصلاة والسلام قال هذا في مسجده، ومعه أناس أرادوا أن يصلوا في مسجده نافلة، خشي أن تفترض عليهم.ومن العلماء من قال: إن صلاة الليل مطلقاً في البيوت أفضل، حتى صلاة التراويح، لكن الرسول صلى الله عليه وسلم لما ترك ذلك خشية أن يفترض قال: [(صلوا في بيوتكم فإن الصلاة في البيوت أفضل)]، لكن لما أعاد عمر رضي الله عنه تلك الشعيرة؛ لأنه زال الزمن أو انتهى الزمن الذي يخشى منه فرضها، أو يخشى فيه فرضها، فإن الاجتماع لصلاة التراويح، وحضور صلاة التراويح في المساجد أفضل؛ لأنها صارت شعيرة من شعائر الإسلام، وهي إظهارها جماعة في المساجد؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان يصلي بهم، وترك تلك الصلاة خشية أن تفترض، ثم أرشدهم إلى أن يصلوا في البيوت؛ لأنه يخشى أن تفترض عليهم هذه الصلاة، لكن لما جمع عمر الناس على صلاة التراويح، فإن جماعة من أهل العلم قالوا: إن صلاة التراويح في المساجد أفضل من صلاتها في البيوت؛ لأن هذه شعيرة من شعائر الإسلام، أي: كونه يصلى، ويجتمع لهذه الشعيرة، ولهذه الصلاة. تراجم رجال إسناد حديث: (... أفضل صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة) قوله: [أخبرنا أحمد بن سليمان]. هو أحمد بن سليمان الرهاوي، وهو ثقة، حافظ، أخرج حديثه النسائي وحده. [حدثنا عفان بن مسلم]. هو عفان بن مسلم الصفار، وهو ثقة، ثبت، ربما وهم، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا وهيب]. هو وهيب بن خالد البصري، وهو ثقة، ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [سمعت موسى بن عقبة المدني]. ثقة، فقيه، إمام في المغازي، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [سمعت أبا النضر]. هو سالم بن أبي أمية المدني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن بسر بن سعيد]. ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن زيد بن ثابت]. وزيد بن ثابت، صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وكاتب الوحي، وهو صحابي مشهور، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. شرح حديث: (... عليكم بهذه الصلاة في البيوت) قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن بشار حدثنا إبراهيم بن أبي الوزير حدثنا محمد بن موسى الفطري عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة عن أبيه عن جده رضي الله تعالى عنه قال: (صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة المغرب في مسجد بني عبد الأشهل، فلما صلى قام ناس يتنفلون، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: عليكم بهذه الصلاة في البيوت)].أورد النسائي حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى المغرب في مسجد بني عبد الأشهل، ولما صلى، رآهم يتنفلون بعد الصلاة، فقال عليه الصلاة والسلام: [(عليكم بهذه الصلاة في البيوت)]، وهذا يدل على تفضيل النوافل في البيوت على غيرها، وهو داخل تحت عموم قوله: (فإن أفضل صلاة الرجل في بيته إلا المكتوبة)؛ لأن هذه من جملة النوافل، والحديث عام: (صلاة الرجل في بيته أفضل إلا المكتوبة)، يشمل كل ما عدا الفرائض؛ لأن قوله: (صلاة الرجل في بيته أفضل إلا المكتوبة)، يشمل تلك وغيرها، لكن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن ينبههم على أن صلاتهم النافلة في البيت أفضل من صلاتها في المسجد، وإلا فإن قوله: (فإن صلاة الرجل في بيته أفضل إلا المكتوبة)، يشمل جميع النوافل وتدخل فيها هذه النافلة. تراجم رجال إسناد حديث: (... عليكم بهذه الصلاة في البيوت) قوله: [أخبرنا محمد بن بشار]. هو الملقب بندار، وهو بصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، رووا عنه مباشرة وبدون واسطة. [حدثنا إبراهيم بن أبي الوزير]. صدوق، أخرج له البخاري، وأصحاب السنن الأربعة. [حدثنا محمد بن موسى الفطري]. صدوق، أخرج له مسلم، وأصحاب السنن الأربعة. [عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة]. ثقة، أخرج له أصحاب السنن الأربعة. [عن أبيه]. هو إسحاق بن كعب بن عجرة، وقد قال عنه الحافظ: إنه مجهول، وحديثه أخرجه أبو داود، والترمذي، والنسائي. [عن أبيه كعب بن عجرة]. هو صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وصحابي مشهور، وهو صاحب القصة المتعلقة بفدية حلق الرأس، في حق من كان محرماً إذا احتاج إلى حلق رأسه، وأنه يكون عليه فدية، فـكعب بن عجرة رضي الله تعالى عنه هذا، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. والإسناد فيه إسحاق بن سعد، وهو مجهول الحال، لكن كما علمنا أنه وجدت أحاديث أخرى تدل على ما دل عليه، فهو يعتبر ثابتاً. |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#473 |
![]() ![]() ![]()
|
شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) - كتاب الصلاة (كتاب قيام الليل وتطوع النهار) (291) كان من هدي النبي عليه الصلاة والسلام قيام الليل؛ فكان يصلي إحدى عشرة ركعة ثم يوتر بثلاث ركعات، وكان لا يقوم الليل كله، بل يقوم وينام. قيام الليل شرح حديث: (... فقام نبي الله وأصحابه حولاً حتى انتفخت أقدامهم ...) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب قيام الليل.أخبرنا محمد بن بشار حدثني يحيى بن سعيد عن سعيد عن قتادة عن زرارة عن سعد بن هشام: (أنه لقي ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فسأله عن الوتر؟ فقال: ألا أنبئك بأعلم أهل الأرض بوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، قال: عائشة رضي الله تعالى عنها، ائتها فسلها، ثم ارجع إلي، فأخبرني بردها عليك، فأتيت على حكيم بن أفلح، فاستلحقته إليها فقال: ما أنا بقاربها، إني نهيتها أن تقول في هاتين الشيعتين شيئاً فأبت فيها إلا مضياً، فأقسمت عليه فجاء معي، فدخل عليها فقالت لـحكيم: من هذا معك؟ قلت: سعد بن هشام، قالت: من هشام ؟ قلت: ابن عامر، فترحمت عليه وقالت: نعم المرء كان عامر، قال: يا أم المؤمنين! أنبئيني عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: أليس تقرأ القرآن؟ قال: قلت: بلى، قالت: فإن خلق نبي الله صلى الله عليه وسلم القرآن، فهممت أن أقوم، فبدا لي قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا أم المؤمنين! أنبئيني عن قيام نبي الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: أليس تقرأ هذه السورة: يا أيها المزمل؟ قلت: بلى، قالت: فإن الله عز وجل افترض قيام الليل في أول هذه السورة، فقام نبي الله صلى الله عليه وسلم، وأصحابه حولاً، حتى انتفخت أقدامهم، وأمسك الله عز وجل خاتمتها اثني عشر شهراً، ثم أنزل الله عز وجل التخفيف في آخر هذه السورة، فصار قيام الليل تطوعاً بعد أن كان الفريضة، فهممت أن أقوم، فبدا لي وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا أم المؤمنين! أنبئيني عن وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: كنا نعد له سواكه وطهوره، فيبعثه الله عز وجل لما شاء أن يبعثه من الليل، فيتسوك، ويتوضأ، ويصلي ثماني ركعات لا يجلس فيهن إلا عند الثامنة، يجلس فيذكر الله عز وجل، ويدعو، ثم يسلم تسليماً يسمعنا، ثم يصلي ركعتين، وهو جالس بعدما يسلم، ثم يصلي ركعة، فتلك إحدى عشرة ركعة يا بني، فلما أسن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ اللحم أوتر بسبع وصلى ركعتين وهو جالس بعد ما سلم، فتلك تسع ركعات يا بني، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة أحب أن يدوم عليها، وكان إذا شغله عن قيام الليل نوم، أو مرض، أو وجع صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة، ولا أعلم أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قرأ القرآن كله في ليلة، ولا قام ليلة كاملة حتى الصباح، ولا صام شهراً كاملاً غير رمضان، فأتيت ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فحدثته بحديثها، فقال: صدقت، أما أني لو كنت أدخل عليها لأتيتها حتى تشافهني مشافهة. قال أبو عبد الرحمن: كذا وقع في كتابي، ولا أدري ممن الخطأ في موضع وتره عليه السلام)]. أورد النسائي: باب قيام الليل؛ وهي: صلاة الليل، وهي من النوافل التي هي غير الرواتب، أو الراتبة التي تكون بعد صلاة العشاء، هذا يقال له: قيام الليل، وأورد تحت هذه الترجمة حديث عائشة رضي الله عنها الذي فيه: أن سعد بن هشام بن عامر، جاء إلى ابن عباس يسأله عن الوتر؟ فقال: ألا أنبئك بأعلم أهل الأرض بوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلت: بلى، قال: عائشة، اذهب إليها. فقوله: [ألا أنبئك بأعلم أهل الأرض]، هذا فيه الدلالة على أن الإنسان إذا سئل عن شيء، وهو يعلم أن غيره يكون أعلم منه، وعنده الإجابة الشافية الكافية، فإنه يدله عليه، ويحيله إليه، ويشير بالذهاب إليه؛ لأن ابن عباس رضي الله عنه أرشد هذا الرجل إلى أن يسأل عائشة، وقال: إنها أعلم أهل الأرض؛ وذلك لأن صلاة الليل إنما تكون في البيوت وأهل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم هم أعلم الناس بما يحصل منه، وبأفعاله التي تكون في البيوت، فذهب إلى حكيم بن أفلح، وطلب منه أن يذهب معه إليها، فامتنع وقال: [إنني كنت نهيتها أن تقول في هاتين الشيعتين فأبت إلا المضي]، يعني: من ذلك ما جرى من الحروب، ومن الاختلاف الذي حصل بعد قتل عثمان رضي الله تعالى عنه وأرضاه. فامتنع، فألح عليه، وأقسم عليه أن يذهب، فذهب؛ أقسم عليه فبر بقسمه، وذهب، وإن كان لا يريد الذهاب إليها؛ للسبب الذي ذكره وأشار إليه، ولما ذهب كانت تعرف حكيماً، سألته: [من هذا الذي معك؟] لأن هذا الذي جاء يسأل، هو الذي يسأل عنه، وكأنه طلب منه أن يذهب؛ لأنه على علم أنها على معرفة به، وأنها تعرفه، أي: تعرف حكيم بن أفلح، فقال: [سعد بن هشام، قالت: ومن هشام؟ قال: ابن عامر، فترحمت على عامر وأثنت عليه]، وهذا فيه دليل على أن الإنسان إذا حضر إليه أحد لا يعرفه، أنه يسأل عنه حتى يعرفه، وحتى يكون هناك تعارف، وحتى لا يكون جاء، ويسأل، ويذهب وهو لا يعرف، وإنما سألت عنه: [من هذا الذي معك؟ فأخبرها بأنه سعد بن هشام]، وهذا فيه دليل على أن مثل ذلك سائغ، وأنه هو الذي ينبغي، ومثل هذا ما جاء في حديث جابر الطويل في قصة حجة الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأن الحديث في إسناده أن محمد بن علي بن الحسين جاء ومعه أربعة أشخاص إلى جابر وقد عمي وكبر، فجاءوا وجلسوا إليه، وأرادوا أن يسألوه، فسأل عن أسمائهم واحداً واحداً، وهم خمسة، حتى عرف أن فيهم محمد بن علي بن الحسين، فقربه إليه؛ لأنه يريد أن يحدثه، ففتح أزارره ووضع يده على صدره، وجعل يحدثهم بالحديث الطويل حديث جابر. فمحل الشاهد من إيراد ذلك: أنه شبيه بالذي حصل من عائشة؛ من سؤالها عن الرجل الذي لا تعرفه، وأنه ينبغي للإنسان عندما يأتي إليه أحد فإنه يسأل عنه؛ حتى يكون على علم، وحتى يعرف، وحتى في المستقبل لا يحتاج إلى أن يسأل عنه، كما كان حكيم بن أفلح معروفاً عندها، فلم تحتج إلى السؤال عنه، فيكون هذا الشخص عندما يأتي مرة أخرى لا تحتاج إلى السؤال عنه، ولو جاء وذهب وهي لا تعرف اسمه بقي مجهولاً عندها. فسألوها عن خلق الرسول صلى الله عليه وسلم، فقالت: [أليس تقرأ القرآن؟ قلت: بلى، قالت: فإن خلقه القرآن] ومعنى خلقه القرآن عليه الصلاة والسلام: أنه يطبق ما جاء في القرآن من الأخلاق، والأعمال، والنهي والأمر فيتأدب بآداب القرآن، ويتخلق بالأخلاق التي جاءت في القرآن، ويمتثل الأوامر التي جاءت في القرآن، وينتهي عن النواهي التي جاءت في القرآن، فكان خلقه القرآن. ومن الأمثلة التي توضح هذا الحديث: أن النبي عليه الصلاة والسلام لما نزل عليه: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا [النصر:1-3]، قالت: (ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة، بعد أن أنزلت عليه هذه السورة، إلا قال في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي، يتأول القرآن)، يعني: ينفذ القرآن؛ لقوله: فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ [النصر:3]، ويقول: سبحانك اللهم وبحمدك، تنفيذاً لقوله: فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ [النصر:3]، فكان عليه الصلاة والسلام يطبق ما أُمر به من التسبيح، والاستغفار بقوله في الركوع والسجود: سبحانك اللهم وبحمدك، اللهم اغفر لي. قوله: [يتأول القرآن]، أي: يطبقه وينفذه؛ لأن التأويل هو ما يؤول إليه الشيء؛ لأن التأويل يأتي بمعنى التفسير، ويأتي بما يؤول إليه الأمر من الحقيقة، ويأتي بمعنى التأويل الذي هو معروف، وهو صرف اللفظ عن ظاهره إلى معنىً بعيد عن ظاهره، والذي هو تأويل المتأولين الذين يصرفون النصوص عما تدل عليه، إلى معاني بعيدة لا تدل عليها، فقوله: [يتأول القرآن]، أي: ينفذ القرآن. فهذا مثال من أمثلة ما جاء في هذا الحديث أن خلقه القرآن، أي: يمتثل ما جاء في القرآن فعلاً وتركاً، ويتخلق بأخلاق القرآن، ويتأدب بآداب القرآن، فكان خلقه القرآن عليه الصلاة والسلام، وقد وصفه الله عز وجل في القرآن بأنه على خلق عظيم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم. كيفية صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في الليل وصلاته الوتر قوله: [فهممت أن أقوم، فبدا لي قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم]، فسألها عن قيام رسول الله عليه الصلاة والسلام؟فقالت: [أليس تقرأ هذه السورة: يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ [المزمل:1]؟ إن الله عز وجل أنزل على رسوله أول هذه السورة، فكان يقوم، وكذلك أصحابه يقومون سنة، حتى تورمت أقدامهم، ثم إن الله عز وجل خفف عنهم فأنزل آخر السورة التي فيها التخفيف]، والتي فيها بيان أن قيام الليل صار تطوعاً بعد أن كان فريضة، فخفف الله تعالى عن نبيه عليه الصلاة والسلام، وصار تطوعاً وفريضة، وكان عليه الصلاة والسلام يقوم الليل وهو تطوع، ولهذا لما قالت له عائشة وكان يقوم الليل حتى تتفطر قدماه: ( كيف تفعل ذلك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟! قال: يا عائشة، أفلا أكون عبداً شكوراً )، يعني: فمن شكر الله عز وجل على أن غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، أنه كان يتقرب إليه بالعبادة، وكان يقوم الليل حتى تتفطر قدماه؛ فلأنه يحب أن يكون عبداً شكوراً صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، فصار قيام الليل أولاً فرضاً عليه صلى الله عليه وسلم، ثم إنه كان تطوعاً في حقه، وفي حق أمته، عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.قال: [فهممت أن أقوم فبدا لي وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم]، وهذا هو الذي كان سأل به ابن عباس أولاً عنه، وأرسله إلى عائشة للسؤال عنه، وقال: إنها أعلم أهل الأرض بوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنها صاحبة البيت، وصلاة الليل إنما تكون في البيت، والوتر إنما يكون في البيت، فهي أعلم، وأدرى من غيرها. قال: [قلت: يا أم المؤمنين! أنبئيني عن وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: كنا نعد له سواكه وطهوره فيبعثه الله عز وجل لما شاء أن يبعثه من الليل، فيتسوك ويتوضأ ويصلي ثمان ركعات]. قوله: [يا أم المؤمنين]، هذا من الأدب، والتأدب مع أمهات المؤمنين، بحيث يخاطبونهن بهذا الوصف الذي وصفهن الله تعالى به، وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ [الأحزاب:6]، فهن أمهات المؤمنين، فكانوا يخاطبونها: يا أم المؤمنين، أو يقول بعضهم: يا أماه؛ لأنه من المؤمنين وهي أمه، فمنهم من يقول: يا أماه، ومنهم من يقول: يا أم المؤمنين، وهذا من الأدب مع زوجات رسول الله عليه الصلاة والسلام، حيث كان يخاطبونهن بقولهم: يا أم المؤمنين. ثم أيضاً هي في جوابها كانت تقول: يا بني! وهذه أيضاً من العبارات التي يقولها الكبير للصغير، بحيث يقوله له: يا بني، وهذا فيه عطف، ورفق، وإحسان، وأسلوب حسن يبعث في نفس الصغير الفرح والسرور، فكانت تقول له كما جاء في الحديث: يا بني، والرسول صلى الله عليه وسلم كان يقول لـأنس: يا بني. وكان صغار الصحابة يقولون لكبارهم: يا عم، وإن كان ليس من قرابته، كما في حديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه يوم بدر، أنه قال: (فنظرت فإذا عن يميني وشمالي شابان صغيران، فالتفت إليه أحدهما وقال: يا عم، أتعرف أبا جهل ؟ قال: وماذا تريد منه؟ قال: إنه كان يسب الرسول صلى الله عليه وسلم، فإن رأيته لن يفارق سوادي سواده حتى يموت الأقرب منا أجلاً). يعني: إما أنا وإلا هو، فالتفت إلى الثاني وقال له: يا عم، وسأله نفس السؤال، شابان صغيران هما من الأنصار وعبد الرحمن بن عوف من المهاجرين، وكل واحد منهما يقول له: يا عم، فهذا فيه دليل على أن الصغير يخاطب الكبير بقوله: يا عم، وإن لم يكن ليس من قبيلته، وليس من قرابته؛ لأن هؤلاء من الأنصار، وعبد الرحمن من المهاجرين وكانا يقولان له: يا عم، فمثل هذه من الآداب والأخلاق التي تكون في التخاطب؛ الكبير يقول: يا بني، والصغير يقول: يا عم، وكذلك كانوا يخاطبون أمهات المؤمنين بقولهم: يا أم المؤمنين، أو يا أماه. قالت: [كنا نعد له سواكه وطهوره]، الطهور: هو الماء الذي يتطهر به، أي: يتوضأ به، وهي من الألفاظ التي يفرق بين فتح أولها وضمه، بالفاء وبالعين، يعني: الطهور بالفتح: يراد به الماء الذي يتوضأ به، والطهور بالضم: المراد به الوضوء الذي هو الفعل، أي: الحركة التي هي أخذه وغسل الوجه، هذا يقال له: طُهور، ما يقال له: طَهور، وأما الماء الذي يتوضَأ به يقال له: طَهور، كما يقال: وَضوء ووُضوء. ومثله: سَحور وسحور؛ السَّحور هو الطعام الذي يقدم ليؤكل آخر الليل لمن يريد أن يصوم، والسُّحور هو الأكل، أي: كون الإنسان يأخذ ويتناول، هذا يقال له: سحور بالضم. يتبع |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#474 |
![]() ![]() ![]()
|
ومثله: الوَجور والوُجور، الوَجور وهو الذي يوضع في فم المريض؛ يقال له: وَجور، والوضع بالفعل يقال له: وُجور. وكذلك الصَّعوط والصُّعوط الذي يوضع في الأنف، يعني يقال له: صَعود نفس المسحوق أو الشيء الذي يوضع في الأنف، يقال له: صَعوط، ونفس الوضع يقال له: صُعوط، فالطَّهور والطُّهور، والسَّحور والسُّحور، والوَضوء والوُضوء، والوَجور والوُجور، والصَّعوط والصُّعوط، كلها من الألفاظ التي يفرق بين فتح أوله وضمه، فما كان مفتوحاً يراد به العين أو الشيء الذي يستعمل، يعني كما هنا الطَّهور هو الماء؛ يعدون له ماء يتوضأ به إذا قام، وسواكه حتى يتسوك ويستاك عند وضوئه، وعند قيامه من الليل عليه الصلاة والسلام. قالت: [فيبعثه الله عز وجل لما شاء من الليل]، يعني: يقيمه من النوم، يقال له: بعث هنا؛ لأن النوم أخو الموت، والله عز وجل يقول: اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا [الزمر:42]، يعني: يبعثه مثلما يبعث الأموات، فالموت الذي هو الخروج من هذه الحياة بالبعث، والنشور، كذلك عندما يوقظ الله الإنسان ويجعله يستيقظ يقال له: بعث؛ لأنه مثل ذلك البعث؛ لأن هذا انتهاء تلك النومة أو هذه الموتة، وذاك انتهاء ذلك الموت بخروجه، فأطلق عليه بعث؛ لأنه بعث من نوم، فيبعث الناس من قبورهم فيحيون، بعد أن كانوا أمواتاً، فيحيون عند النفخ في الصور النفخة الثانية، وهنا إذا شاء الله عز وجل أن يبعثه بعثه.ومنه ما جاء في حديث علي رضي الله عنه لما جاء الرسول صلى الله عليه وسلم إلى علي، وفاطمة وقال: (ألا تقومان فتصليان؟ فقالا: إنما أنفسنا بيد الله، إذا شاء أن يبعثنا بعثنا)، يعني: أنهم ينامون، والله إذا شاء أن يبعثهم من نومهم.. (فالنبي صلى الله عليه وسلم ذهب وهو يضرب يده على فخذه ويقول: وَكَانَ الإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا [الكهف:54]).قالت: [فيتسوك ويتوضأ ويصلي ثمان ركعات لا يجلس فيهن إلا عند الثامنة، يجلس فيذكر الله عز وجل ويدعو، ثم يسلم تسليماً يسمعنا، ثم يصلي ركعتين وهو جالس بعدما يسلم، ثم يصلي ركعة، فتلك إحدى عشرة ركعة يا بني]. ذكرت له وتر الرسول صلى الله عليه وسلم، وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي ثمان لا يجلس إلا في آخرها، فيجلس ويذكر الله عز وجل، ويسلم تسليماً يسمعهم إياه، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، ثم يقوم ويأتي بركعة، فتلك إحدى عشرة ركعة، فهذا هو وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أي: صلاته في الليل، والتي آخرها ركعة واحدة توتر تلك الركعات. وقد قال النسائي في آخر الحديث: [ولا أدري ممن الخطأ في بيان موضع وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم]، ومقصوده هذه الجملة؛ لأن الذي جاء في الأحاديث الصحيحة أن النبي عليه الصلاة والسلام يصلي ثماني ركعات، كما جاء في بعض الروايات، ثم يجلس يذكر الله عز وجل، ثم يقوم ولا يسلم، ثم يأتي بركعة، ثم يصلي ركعتين بعد الوتر وهو جالس، فهذه إحدى عشر ركعة؛ تسع كانت متصلة، وهو قائم فيها، وركعتين وهو جالس، فالخطأ الذي أشار إليه كون الركعتين التي صلاهما وهو جالس، كانتا قبل الوتر، وإنما المحفوظ والمعروف أنهما بعد الوتر. وتر النبي عندما كبر في السن أو أصابه طارئ منعه منه قالت: [فلما أسن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ اللحم أوتر بسبع وصلى ركعتين وهو جالس بعدما سلم، فتلك تسع ركعات يا بني].يعني: أنه لما أسن، وتقدمت به السن عليه الصلاة والسلام، صلى سبعاً، أي: وتراً، ثم صلى ركعتين وهو جالس، وهذا ليس فيه خطأ؛ لأن الركعتين وهو جالس جاءت بعد الوتر، وإنما الخطأ في الجملة التي تقدمت؛ وهي أن الركعتين التي صلاهما وهو جالس قبل أن يأتي بركعة الوتر، وهذا أقل ما جاء عنه عليه الصلاة والسلام؛ أنه أوتر بسبع، هذا أقل شيء حصل منه، وأكثر شيء جاء عنه أنه صلى ثلاث عشرة ركعة. قوله: [وكان عليه الصلاة والسلام إذا صلى صلاة أحب أن يدوم عليها]، يعني: أنه يداوم على الصلاة التي يصليها، فكان يصلي إحدى عشرة ركعة، ولكنه لما كبر صلى سبعاً، وكان من هديه عليه الصلاة والسلام أنه يداوم على الشيء، وقد جاء عنه عليه الصلاة والسلام: (أحب العمل إلى الله ما داوم عليه صاحبه وإن قل). وقول عائشة رضي الله عنها: [وكان النبي عليه الصلاة والسلام إذا شغله عن قيام الليل نوم أو مرض أو وجع صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة]، هذا يدلنا على أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يداوم على صلاة الليل، ويداوم على قيام الليل، وأنه كان يصلي إحدى عشرة ركعة، وكان يداوم على ذلك، وكان من هديه أنه إذا عمل عملاً داوم عليه عليه الصلاة والسلام، وإذا شغله شاغل عن قيام الليل من نوم أو وجع أو مرض، فإنه يصلي من النهار اثنتي عشرة ركعة؛ قضاءً، أي: يقضي الإحدى عشرة ركعة، ولكنه لا يصليها إحدى عشرة كما كانت، فيصلي الوتر في النهار، وإنما يصلي مقدار تلك الركعات وزيادة ركعة، حتى يكون أتى بالمطلوب وزيادة، وحتى لا يكون أتى بالوتر في النهار. وهذا يدلنا على أن الإنسان إذا نسي وتره، أو نام عن وتره، أو شغله شاغل عن وتره، ولم يذكره حتى طلع الفجر، فإنه يقضيه في النهار ويزيد إليه ركعة، فإن كان من عادته أنه يصلي ثلاث ركعات، فإنه يصلي أربعاً، وإن كان من عادته أن يصلي خمس ركعات، فيصلي ستاً، وإن كان من عادته أن يصلي سبعاً، فيصلي ثمان ركعات في النهار، وإن كان من عادته أن يصلي تسعاً، فيصلي عشراً؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان من عادته أنه يصلي إحدى عشرة ركعة، فكان يصلي اثنتا عشرة ركعة صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. وهذا يدلنا على أن الراتبة الفائتة تقضى إذا فاتت؛ لأن قضاءها فيه ملازمة لها، بخلاف ما لو فاتت وتركها ولم يقضها، فإنه قد يجر إلى تساهل، لكن إذا فاتته يقضيها، ومعناه: أنه مداوم عليها، وملازم لها، ولو فاتته ما يتخلى عنها، بل يقضيها. ومثل ذلك الرواتب التي قبل الصلوات وبعد الصلوات، إذا حرص على أدائها في وقتها، وإذا فاتته أو انشغل عنها، فإنه يقضيها، لا شك أن هذا هو الأولى، وهو الأكمل، وليس بلازم، لكن هذا هو الأولى وهو الأفضل؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقضي صلاة الليل إذا فاتته، أو إذا شغل عنها؛ بأن يصلي من النهار اثنتا عشرة ركعة، وكان عليه الصلاة والسلام شغل عن ركعتي الظهر اللتين بعد الظهر فقضاها بعد العصر، وكان يداوم على ذلك، ولكنه لما سئل: هل نقضيهما إذا فاتتنا؟ يعني بعد العصر. قال عليه الصلاة والسلام: لا. فدل هذا على أن هذا من خصائصه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. كيفية عبادة النبي صلى الله عليه وسلم قوله: [ولا أعلم أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قرأ القرآن كله في ليلة] يعني: إنما كان عليه الصلاة والسلام ينام ويقوم، ولا يكون ليله كله قيام، وليس كله نوم، بل قيام ونوم، كان يقوم وينام، فلا يصلي الليل كله، ولا يترك الصلاة مطلقاً، بل يصلي وينام، وهذا هديه عليه الصلاة والسلام، ولهذا لما بلغه أن جماعة من أصحابه واحد منهم قال: أنا أصوم الدهر أبداً، وواحد قال: أنا أقوم الليل، وواحد قال: لا أتزوج النساء، فبلغه ذلك، وقال عليه الصلاة والسلام: (إنه بلغني كذا وكذا، أما إني أخشاكم لله وأتقاكم له، أما إني أصلي وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني)، فكان عليه الصلاة والسلام يحصل منه العمل والاستراحة، ولم يكن يصلي الليل كله، ولا يصوم باستمرار ويواصل الصيام، وإنما كان يصوم ويفطر، ويصلي وينام، ويتزوج النساء، هذا هديه عليه الصلاة والسلام، فكان لا يقرأ القرآن في ليلة عليه الصلاة والسلام.قوله: [ولا قام ليلة كاملة حتى الصباح]، يعني: أنه يحصل منه صلاة، ويحصل منه نوم، فليس كل ليله صلاة، وليس كل ليله نوم، بل ليس كل ليله صلاة، وليس كل نهاره صوم، بل يصلي وينام، ويصوم ويفطر عليه الصلاة والسلام، فما قام ليلة حتى الصباح؛ يعني: أنه يصلي وينام، يجمع بين هذا وهذا. قوله: [وما صام شهراً كاملاً إلا رمضان]، يعني: أنه ما كان يصوم شهراً كاملاً إلا رمضان، وكان أكثر ما كان يصوم في شعبان، وكذلك في المحرم، فأكثر صومه في ذلك، ولكن لم يكن يصوم الشهر كله، بل جاء عنه أو عن بعض الصحابة: ( أنه كان يصوم حتى يقولون: لا يفطر، ويفطر حتى يقولون: لا يصوم )، فمعناه أنه أحياناً يكثر الصيام من الشهر، وأحياناً يقل الصيام من الشهر، صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. قوله: [فأتيت ابن عباس فحدثته بحديثها فقال: صدقت، أما أني لو كنت أدخل عليها لأتيتها حتى تشافهني مشافهة]. إن ابن عباس لما سأله سعد بن هشام، ودله على عائشة، طلب منه أن يعود إليه ويخبره بجوابها له، ولما رجع إليه وأخبره وقص عليه الحديث الذي سمعه منها، قال: [صدقت، ولو كنت أدخل عليها لذهبت إليها وسمعته منها مشافهة]؛ ولعل كونه لا يدخل عليها، لكونه حصل بينه وبينها شيء، يعني: أغضبها عليه، وإلا فإن سعد بن هشام الذي ذهب إليها، وسمع منها مشافهة، مثله ابن عباس لو لم يكن هناك شيء يحول بينه وبين الذهاب إليها، ولعله صار في نفسها عليه شيء لأمر أغضبها عليه، فكان لا يذهب إليها لسبب ذلك، ويحصل أحياناً من بعض الصحابة أن يحصل بعض الكلمات التي تجعل البعض يتألم منها، وأذكر من الأمثلة: أن ابن الزبير رضي الله تعالى عنه، كانت عائشة رضي الله عنها تنفق كثيراً، ولا يبقى في يدها شيء، فقال كلمة آلمتها وغضبت عليه، ومنعته من أن يأتي إليها، قال عنها: تستحق أن يحجر عليها، فغضبت عليه غضباً شديداً، كونه يقول هذه الكلمة، فيمكن أن يكون ابن عباس حصل بينه وبينها شيء مثل هذا الكلام، أو ما إلى ذلك، فصار لا يذهب إليها، ولكن مع وجود ما يحصل بينهم من الشيء الذي قد يمنع من الذهاب في بعض الأحيان، ما كانوا يتقاطعون أو في قلوبهم شيء، بل ابن عباس لما جاءه سعد دله عليها، وقال: ألا أدلك على أعلم أهل الأرض؟ أم المؤمنين عائشة، اذهب إليها، ثم طلب منه أن يعود ويخبره بالحديث الذي تحدثه به، رضي الله تعالى عن عائشة، وعن ابن عباس وعن الصحابة أجمعين. أما قول أبي عبد الرحمن: (لا أدري ممن الخطأ في موضع وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟) فإنه سبقت الإشارة إليه عند بيان أو عند ذكر قيامه الليل، وأنه لما ذكرت له الحديث، قالت: (إنه يقوم ثمان ركعات لا يجلس في شيء إلا في آخرها، ثم يجلس يذكر الله تعالى ويثني عليه، ثم يسلم تسليماً يسمعنا إياه، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، ثم يسلم، ثم يقوم ويأتي بركعة)، هذا الذي جاء عند النسائي، وعند مسلم بيان الوتر أنه قبل الركعتين التي وهو جالس، يعني نفس الحديث موجود عند مسلم، إلا أن فيه بيان موضع الوتر، وأنه قبل الركعتين؛ الركعتين كانت في الآخر وليست في الأول. فإذاً: موضع الوتر هل هو قبل الركعتين وهو جالس أو بعدها؟ عند النسائي جاء أن الركعتين قبل، والوتر جاء بعدها، وعند مسلم أنه أتى بالوتر ثم أتى بالركعتين وهو جالس. قال النسائي: وجدت في كتابي هكذا، يعني: أن الركعتين وهو جالس كانتا قبل ركعة الوتر التي هي الأخيرة، وفي بعض الأحاديث: أنه كان بعدها، وهذا هو المحفوظ والمشهور، فقال: إن هذا خطأ، والموجود ما أدري ممن الخطأ؟ يعني من أي الرواة حصل الخطأ في بيان موضع وتره؟ هل هو قبل الركعتين وهو جالس أو بعده؟ لأنه هنا الخطأ في كون الركعتين قبل الوتر، ولهذا فيما يتعلق بالسبع الركعات صار الوتر قبلها، يعني عند النسائي نفسه في الحديث هذا: أن الركعتين وهو جالس كانتا بعد الركعة التي هي الوتر، صلى سبعاً، ثم صلى بعدها ركعتين وهو جالس، يعني صلى الوتر ثم أتى بالركعتين وهو جالس، فـالنسائي رحمه الله تعالى قال: وجدت في كتابي هكذا، ولا أدري ممن الخطأ في بيان موضع وتره عليه الصلاة والسلام؟ التي هي في الركعة الأخيرة. تراجم رجال إسناد حديث: (... فقام نبي الله وأصحابه حولاً حتى انتفخت أقدامهم ...) قوله: [أخبرنا محمد بن بشار].هو الملقب بندار البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، رووا عنه مباشرة وبدون واسطة. [حدثني يحيى بن سعيد]. هو القطان البصري، ثقة، ثبت، ناقد، متكلم في الرجال جرحاً وتعديلاً، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن سعيد]. هو ابن أبي عروبة، وهو ثقة، ثبت، كثير التدليس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن قتادة]. هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن زرارة]. هو زرارة بن أوفى، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وقال الحافظ: إنه مات فجأة في الصلاة، وقد ذكر ابن كثير في تفسير قول الله عز وجل: فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ * فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ [المدثر:8-9]، قال: إن زرارة بن أوفى وكان أميراً كان يصلي بالناس الفجر، فقرأ المدثر، ولما جاء عند هذه الآية بكى وشهق ثم وقع ثم مات. يعني: مات وهو يصلي بالناس وهو يقرأ سورة المدثر.[عن سعد بن هشام]. ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. رضي الله تعالى عنها أم المؤمنين، الصديقة بنت الصديق، التي حفظ الله تعالى بها الكثير من سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولاسيما الأمور التي تتعلق بالبيوت، وهي واحدة من سبعة أشخاص من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ وهم: أبو هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وجابر، وأنس، وأبو سعيد الخدري، وأم المؤمنين عائشة، وقد جمعهم السيوطي في الألفية بقوله: والمكثرون في رواية الأثر أبو هريرة يليه ابن عمر وأنس والبحر كالخدري وجابر وزوجة النبي فالبحر هو ابن عباس، وزوجة النبي هي عائشة رضي الله عنها وأرضاها. |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| شرح أسماء الله الحسنى للشيخ سعيد بن وهف القحطاني رحمه الله ... | السليماني | ملتقى الكتب الإسلامية | 5 | 01-05-2026 02:52 PM |
| من سنن العدل الإلهي في معاملة العباد | امانى يسرى محمد | ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية | 2 | 09-15-2025 06:58 AM |
| شرح كتاب تطهير الإعتقاد عن أدران الإلحاد – الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر | أبو طلحة | ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة | 2 | 07-31-2023 11:53 AM |
| شرح كتاب تطهير الاعتقاد من أدران الإلحاد – الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله | أبو طلحة | ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة | 1 | 06-06-2022 05:39 PM |
| تسجيلات شرح كتاب فقه السنة للسيد سابق رحمه الله مع الشيخ // أحمد رزوق حفظة الله | ابو عبد الله | قسم غرفة أحبة القرآن الصوتية | 2 | 04-02-2012 06:44 AM |
|
|