استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ البـــــرامج والتقنيــــات ۩ > ملتقى الكتب الإسلامية
ملتقى الكتب الإسلامية كل ما يتعلق بالكتب والمقالات والمنشورات الإسلامية،وغير ذالك
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 12-27-2025, 05:08 PM   #37

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الطهارة
(37)

باب الأمر بالاستنثار - باب الأمر بالاستنثار عند الاستيقاظ من النوم

من رحمة الشريعة أنها جاءت بتحقيق المصالح للعباد، ومن ذلك أن أمرت بالاستنثار وهو: إخراج الماء من الأنف بعد إدخاله، لتنظيفه حساً كالحال في الوضوء، ومعنىً في حق من قام من النوم مع بيان العلة من كون الشيطان يبيت على خياشيمه.
الأمر بالاستنثار

شرح حديث: (من توضأ فليستنثر ومن استجمر فليوتر)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ الأمر بالاستنثار:أخبر� �ا قتيبة عن مالك (ح) وأخبرنا إسحاق بن منصور حدثنا عبد الرحمن عن مالك عن ابن شهاب عن أبي إدريس الخولاني عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من توضأ فليستنثر، ومن استجمر فليوتر) ].يقول النسائي رحمه الله: الأمر بالاستنثار، وهذه الترجمة هي المتعلقة بالاستنثار، وعرفنا فيما مضى أن الاستنثار: هو إخراج الماء من الأنف بعد إدخاله بواسطة جذبه بريح الأنف وهو ما يسمى بالاستنشاق، وهذه الترجمة معقودة لبيان الأمر بالاستنثار في الوضوء، ومن المعلوم أن المضمضة والاستنشاق مطلوبة في الوضوء، والاستنشاق يكون معه الاستنثار، وكل من المضمضة والاستنشاق واجب عند بعض العلماء، ومستحب عند بعضهم. وقد أورد النسائي رحمه الله في هذه الترجمة حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (من توضأ فليستنثر، ومن استجمر فليوتر)، وهذا اللفظ مشتمل على الأمر، وهو ما ترجم به المصنف؛ لأنه قال (من توضأ فليستنثر)، فهو أمر بالاستنثار، وقوله عليه الصلاة والسلام: (ومن استجمر فليوتر)، أمر بالإيتار عند الاستجمار، وسبق في الأبواب الماضية بيان الإيتار عند الاستجمار، وأن ذلك سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وذلك أنه ورد في كثير من الأعمال الأمر بالإيتار، والإرشاد إليه، وهذا منه، وقد تقدم ذكره، وقد أعاد المصنف هذا الحديث من أجل اشتماله على الأمر بالاستنثار، وذلك في قوله عليه الصلاة والسلام: (من توضأ فليستنثر)، وحقيقة الاستنثار إخراج الأوساخ التي تكون في الأنف.

تراجم رجال إسناد حديث: (من توضأ فليستنثر ومن استجمر فليوتر)

قوله: [أخبرنا قتيبة عن مالك ].هو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وبغلان قرية من قرى بلْخ، وهو من الثقات الحفاظ، وممن خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وقد مر ذكره في الأحاديث كثيراً؛ لأن النسائي رحمه الله مكثر من الرواية عن شيخه قتيبة بن سعيد، وقتيبة بن سعيد يروي عن الإمام مالك. والإمام مالك بن أنس هو إمام دار الهجرة، وأحد الحفاظ، وأحد الأئمة في الدين، وممن جمع بين الفقه والحديث، فهو محدث فقيه، وله مذهب اشتهر وانتشر بعناية أتباعه وتلاميذه ومن جاء بعدهم، فإنهم عنوا بجمع فقهه، وبالتأليف فيه ونشره، وهو محدث، كثيراً ما يروي عنه أصحاب الكتب الستة، ويأتي ذكره في الأسانيد، وهو أحد السلسلة التي قال فيها الإمام البخاري: إنها أصح الأسانيد، وهي: مالك عن نافع عن ابن عمر، وكتابه الموطأ جمع فيه بين الفقه والحديث. [ (ح) وأخبرنا إسحاق بن منصور].حرف (ح) هذا عرفنا فيما مضى أنه للتحويل من إسناد إلى إسناد، وذلك أن المصنف عندما يذكر إسناداً لا يريد أن يستمر فيه إلى النهاية، ولكن يريد أن يعطف عليه إسناداً آخر، ويذكر له شيخاً آخر، ثم يسند عن هذا الشيخ، ويلتقي الإسنادان الأول والثاني عند شخص معين، وقد يكون أحد الإسنادين عالياً، والثاني نازلاً، وقد يكونانِ متساويين. وأتى بالواو بعد حرف الحاء؛ لأن الإسناد الثاني معطوف على الإسناد الأول، والذي بعد (ح) يعتبر شيخٌ للمصنف. والإسنادان يلتقيان عند الإمام مالك، فالإسناد الأول: يروي فيه النسائي عن شيخه قتيبة بن سعيد عن مالك، والإسناد الثاني: يروي عن إسحاق بن منصور، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك، فيكون مالك هو ملتقى الإسنادين، إلا أن الإسناد الأول عال؛ لأن ليس بين النسائي وبين مالك فيه إلا شخص واحد؛ وهو قتيبة بن سعيد. والإسناد الثاني نازل بالنسبة للإسناد الأول؛ لأن بين النسائي وبين الإمام مالك شخصين هما: إسحاق بن منصور، وعبد الرحمن بن مهدي.[أخبرنا إسحاق بن منصور ].إسحاق يأتي ذكره لأول مرة في سنن النسائي، وإسحاق بن منصور يلقب بـالكوسج، وهو ثقة ثبت، وقد خرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا أبا داود، فإنه لم يخرج له شيئاً، وهو شبيه بـإسحاق بن إبراهيم الحنظلي، الذي خرج له أصحاب الكتب إلا ابن ماجه، وهو من الحفاظ، وهو من تلاميذ الإمام أحمد، وممن عني بجمع مسائله، وكذلك تتلمذ على إسحاق بن راهويه، وله عنه مسائل.[حدثنا عبد الرحمن].هو ابن مهدي، وابن مهدي إمام من أئمة الحديث، وهو من الثقات الحفاظ الأثبات، وقد قال عنه الحافظ ابن حجر: إنه عارف بالرجال والحديث، فهو ممن له كلام في بيان أحوال الرجال. وكما ذكرت أن الذهبي ذكر عنه وعن يحيى بن سعيد القطان: أنهما إذا اجتمعا على جرح شخص، فهو لا يكاد يندمل جرحه، بمعنى: أنهما أصابا الهدف في جرحهما إياه، وهو ممن خرج حديث أصحاب الكتب الستة. [عن مالك]. هو مالك بن أنس، وقد سبق ذكره.[عن ابن شهاب].هو الزهري، وكما ذكرت مراراً وتكراراً أن الزهري مشهور بصيغتين: إحداهما: الزهري، وهي نسبة إلى جده زهرة بن كلاب. والثانية: ابن شهاب، وهو نسبة إلى جد من أجداده؛ وهو جد جده، شهاب يعتبر جد الزهري هذا؛ لأنه محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب، فـشهاب جد لـعبيد الله، ولكنه مشتهر بالنسبة إلى جده شهاب، كما أنه مشتهر بالنسبة إلى جده زهرة بن كلاب الذي يلتقي نسبه مع نسب الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأن زهرة بن كلاب أخو قصي بن كلاب، وهو من الأئمة الحفاظ، وممن خرج حديث أصحاب الكتب الستة، وهو الذي أول من قام بجمع السنة بتكليف من الخليفة عمر بن عبد العزيز رحمه الله، والذي قال فيه السيوطي في ألفيته: أول جامع الحديث والأثرابن شهاب آمر له عمر[عن أبي إدريس الخولاني].أبو إدريس الخولاني يأتي ذكره لأول مرة، وهو محدث، فقيه، وهو من محدثي أهل الشام وفقهائها، واسمه عائذ الله، وهو مشهور بكنيته أبو إدريس، وهو معدود في كبار التابعين، وممن روى عن كبار الصحابة، وهو من الثقات، الحفاظ، وممن خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن أبي هريرة]. هو الصحابي أبو هريرة رضي الله تعالى عنه، وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق، فإن الذين عرفوا بكثرة الحديث من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم سبعة، وأكثرهم حديثاً أبو هريرة، والسبعة هم الذين جمعهم السيوطي في ألفيته حيث قال: والمكثرون في رواية الأثرأبو هريرة يليه ابن عمروأنس والحبر كالخدريوجابر وزوجـة النبيوأحاديثه زادت على خمسة آلاف حديث كما ذكر.

شرح حديث: (إذا توضأت فاستنثر وإذا استجمرت فأوتر)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة حدثنا حماد عن منصور عن هلال بن يساف عن سلمة بن قيس رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا توضأت فاستنثر، وإذا استجمرت فأوتر) ].هنا أورد النسائي حديث سلمة بن قيس رضي الله تعالى عنه الذي يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا توضأت فاستنثر، وإذا استجمرت فأوتر)، وهو بمعنى: حديث أبي هريرة المتقدم؛ لأن كلاً منهما مشتمل على الأمر بالاستنثار، وهو ما ترجم له المصنف، وهذا الحديث فيه الأمر بالاستنثار، كما أن حديث أبي هريرة فيه الأمر بالاستنثار.

تراجم رجال إسناد حديث: (إذا توضأت فاستنثر وإذا استجمرت فأوتر)

قوله: [أخبرنا قتيبة].قتيبة هو شيخه في الحديث الذي قبل هذا. [حدثنا حماد ]. وحماد هنا غير منسوب، وهو يحتمل أن يكون حماد بن زيد، وحماد بن سلمة، لكن هو حماد بن زيد وليس حماد بن سلمة؛ لأن قتيبة إنما روى عنه، ولم يرو عن حماد بن سلمة، فالأمر فيه واضح؛ من جهة أن حماداً هذا المهمل الذي لم ينسب هو حماد بن زيد بن درهم، الذي هو أحد الثقات الأثبات، وقد خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، والمحصل أنه إذا ذكر حماد غير منسوب، فيحتمل هذا ويحتمل هذا، ولكن ذلك يعرف فيما إذا كان بعض التلاميذ ما روى إلا عن أحدهما كما هنا - فإن قتيبة لم يرو إلا عن حماد بن زيد - فيحمل عليه. فهذه قاعدة: كل ما جاء قتيبة عن حماد فإنه لا يراد به إلا حماد بن زيد. وقد ذكر المزي في تهذيب الكمال فصلاً عقب ترجمة حماد ذكر فيه تعيين أحدهما عندما لا ينسب؛ وذلك باعتبار التلاميذ، فإن أحدهما يكون مشتركاً، فبعض التلاميذ يروي عن الاثنين، وعلى هذا يحمل على من كان مكثراً عنه، وبعض التلاميذ يروي عن حماد بن زيد، وبعضهم يروي عن حماد بن سلمة، وقد ذكر في هذا الفصل من الذي يروي عن حماد بن زيد، ومن الذي يروي عن حماد بن سلمة عندما لا ينسب أحدهما، فهو فصل مهم؛ لأن الالتباس فيهما كثير، فاحتاج إلى أن ينبه على ذلك. [عن منصور].هو ابن المعتمر، وقد سبق ذكره، وهو من الثقات الحفاظ، وممن خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن هلال بن يساف].هلال بن يساف، بكسر الياء، ويقال: إساف بالهمزة، وهو ممن خرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، والأربعة، وهو ثقة، وقد سبق ذكره فيما يتعلق بالإيتار عند الاستجمار.[ عن سلمة بن قيس].سلمة بن قيس صحابي، سبق أن مر ذكره في نفس الحديث، فيما يتعلق في ذكر الإيتار عند الاستجمار.
الأمر بالاستنثار عند الاستيقاظ من النوم

شرح حديث: (إذا استيقظ أحدكم من منامه فتوضأ فليستنثر ثلاث مرات...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب: الأمر بالاستنثار عند الاستيقاظ من النوم.أخبرنا محمد بن زنبور المكي حدثنا ابن أبي حازم عن يزيد بن عبد الله أن محمد بن إبراهيم حدثه عن عيسى بن طلحة عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا استيقظ أحدكم من منامه فتوضأ فليستنثر ثلاث مرات، فإن الشيطان يبيت على خيشومه) ].هنا أورد النسائي هذه الترجمة؛ وهي: الأمر بالاستنثار عند القيام من النوم، وقد أورد النسائي فيها حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: (إذا استيقظ أحدكم من منامه فليستنثر ثلاث مرات، فإن الشيطان يبيت على خيشومه)، ففيه: الأمر بالاستنثار، ولكنه هنا مقيدٌ بالوضوء، يعني: إذا استيقظ أحدكم من نومه فتوضأ فليستنثر ثلاث مرات، فإن الشيطان يبيت على خيشومه. وجاء في بعض طرق هذا الحديث عند الإمام مسلم، ليس فيه ذكر الوضوء، وإنما هو مطلق، وجاء هنا مقيد، فيحمل المطلق على المقيد، بمعنى: أن الإنسان إذا قام من نومه يتوضأ ويستنثر. وعلل ذلك رسول الله عليه الصلاة والسلام بقوله: (فإن الشيطان يبيت على خيشومه)، والخيشوم هو الأنف، وقيل: أعلى الأنف. ثم قيل: إن هذا مطلق لكل نائم، كما يقتضيه غير هذا الحديث، وقيل: أنه يخص منه من يكون حصل منه الاحتراز من الشيطان في قراءة آية الكرسي، وما جاء في ذلك، فإن في حديث أبي هريرة في قصة آية الكرسي، وتعليم الشيطان، وتنبيه الشيطان له على ذلك بقوله: ( لا يقربك شيطان ). أعني الشيطان الذي كان يأخذ من الصدقة التي كان موكلاً بها أبو هريرة، ثم قال: هل أعلمك شيئاً ينفعك الله تعالى به؟ فأرشده إلى قراءة آية الكرسي، وأنه لا يقربه شيطان، فمن العلماء من قال: إن هذا في حق من لم يكن له احتراز، وقيل: إن هذا على عمومه، وأن القرب يتفاوت، والرسول صلى الله عليه وسلم علل الأمر في هذا الحديث بقوله: (فإن الشيطان يبيت على خيشومه)، ومعنى هذا: أن الاستنثار فيه تخليص وتنظيف لهذا المكان الذي بات فيه الشيطان.

تراجم رجال إسناد حديث: (إذا استيقظ أحدكم من منامه فتوضأ فليستنثر ثلاث مرات...)

قوله: [ أخبرنا محمد بن زنبور المكي].محمد بن زنبور المكي هذا صدوق له أوهام، كما قال ذلك الحافظ ابن حجر، ولم يخرج له من أصحاب الكتب إلا النسائي، وزنبور لقب لأبيه، واسم أبيه جعفر، ولكنه لقب بـزنبور، فهو منسوب إلى أبيه بلقب أبيه، محمد بن زنبور. ] حدثنا ابن أبي حازم[. ابن أبي حازم هو عبد العزيز، وهو من الثقات الحفاظ، وممن خرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن يزيد بن عبد الله].يزيد بن عبد الله هو ابن الهاد، وهو يأتي ذكره لأول مرة، وقد قال عنه الحافظ في التقريب: إنه ثقة مكثر، يعني: مكثر من رواية الحديث، وهو يزيد بن عبد الله بن أسامة، ويقال له: ابن الهاد، يعني: هذا لقب وصف به جده أسامة، قيل: لأنه كان يوقد النار في الطريق ليستدل بها السراة في الليل على الطريق ويهتدوا بها، فقيل له: الهاد، أي: الهادي لذلك، ولهذا اشتهر أبناؤه بالإضافة إليه بلقبه، ويقال: ابن الهاد، وهو ثقة، مكثر، وممن خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[ أن محمد بن إبراهيم].هو محمد بن إبراهيم التيمي، وهو ثقة، وحديثه في الكتب الستة، وقد سبق ذكره في حديث عمر بن الخطاب: (إنما الأعمال بالنيات)، فإن يحيى بن سعيد الأنصاري يروي ذلك الحديث عن محمد بن إبراهيم التيمي، ومحمد بن إبراهيم التيمي يروي عن علقمة بن وقاص الليثي، وعلقمة بن وقاص الليثي عن عمر. [حدثه عيسى بن طلحة].عيسى بن طلحة يأتي لأول مرة، وهو عيسى بن طلحة بن عبيد الله، وأبوه طلحة بن عبيد الله التيمي أحد العشرة المبشرين بالجنة، وابنه عيسى وهو من الثقات، وممن خرج حديثه أصحاب الكتب الستة. وطلحة بن عبيد الله صاحب رسول الله له عدة أولاد سماهم بأسماء الأنبياء، ومنهم هذا الذي هو عيسى على اسم عيسى ابن مريم عليه السلام. [عن أبي هريرة].أبو هريرة قد سبق ذكره كثيراً، وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق.


التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* الحسن البصري - أخباره وأشهر أقواله
* «عون الرحمن في تفسير القرآن» ----متجدد إن شاء الله
* دور الرعاية الاجتماعية للطفل والسلوك العدواني المترتب عليها
* الاختلاف المثمر بين الزوجين
* افكار تقنية لتربية الابناء
* نصائح لما بعد الشفاء من السرطان
* السيجارة الأولى في الصباح قد تسبب السرطان

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-27-2025, 05:11 PM   #38

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الطهارة
(38)


(باب بأي اليدين يستنثر؟) إلى (باب عدد غسل الوجه)

يستحب في الأشياء التي يستقذر منها أن يستعمل معها اليد اليسرى، ومن ذلك الاستنثار، هذا ويجب غسل الوجه كما بين ذلك الكتاب والسنة، ويستحب غسله ثلاثاً، ويجوز الاقتصار على مرة أو مرتين.
بأي اليدين يستنثر

شرح حديث علي في الاستنثار باليد اليسرى

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ بأي اليدين يستنثر؟أخبرنا موسى بن عبد الرحمن حدثنا حسين بن علي عن زائدة حدثنا خالد بن علقمة عن عبد خير عن علي رضي الله عنه (أنه دعا بوضوء فتمضمض واستنشق ونثر بيده اليسرى، ففعل هذا ثلاثاً، ثم قال: هذا طهور نبي الله صلى الله عليه وسلم) ].هنا أورد النسائي رحمه الله: باب بأي اليدين يستنثر؟سبق فيما مضى أن الاستنشاق هو: إدخال الماء إلى الأنف، وجذبه إلى داخله بواسطة ريح الأنف، وأما الاستنثار: فهو إخراجه منه، وسبق أيضاً أن المضمضة والاستنشاق تكونان باليمين؛ أي: أنه يأخذ الماء للمضمضة والاستنشاق بيمينه؛ فالماء الذي يذهب به إلى فمه للمضمضة، وإلى أنفه للاستنشاق يكون باليد اليمنى، أما الاستنثار الذي هو إخراجه من الأنف فيكون باليد اليسرى، وهذه الترجمة التي معنا معقودة لبيان أن الاستنثار يكون باليد اليسرى؛ لأنه يشبه الامتخاط؛ وهو إخراج المخاط من الأنف، وهو إنما يكون بالشمال؛ لأن الشمال تكون للأشياء المستقذرة، وأما اليمين فتكون للأشياء التي بخلاف ذلك.وأورد النسائي للاستدلال على هذه الترجمة حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه مختصراً؛ لأن حديث علي رضي الله عنه مشتمل على بيان صفة وضوء النبي عليه الصلاة والسلام تفصيلاً، ولكنه جاء في بعض الروايات مختصراً؛ للاستدلال به على بعض المسائل كالحال هنا؛ لأنه اختصر فيه على المضمضة والاستنشاق والاستنثار، وعلي رضي الله عنه دعاء بوضوء، وهو الماء الذي يتوضأ به، فتوضأ وضوءاً كاملاً، ولكن الراوي هنا اختصر على جزء منه، وهو ما يتعلق بالمضمضة والاستنشاق؛ حيث تمضمض واستنشق ونثر بيده اليسرى، فعل ذلك ثلاث مرات.والمقصود هنا من إيراد الحديث في هذه الترجمة قوله: (ونثر بيده اليسرى)؛ أي: أن الاستنثار يكون باليد اليسرى، والرسول صلى الله عليه وسلم تمضمض واستنشق ثلاث مرات، والاستنثار إنما يكون بعده، وعلي رضي الله عنه وأرضاه توضأ وضوءاً وصف فيه صفة وضوء النبي عليه الصلاة والسلام، وفي آخره قال: (هذا طهور نبي الله صلى الله عليه وسلم)، فهذه الإشارة راجعة إلى كيفية الوضوء الكاملة، وهنا اختصر على جزء منها وهو الاستنثار باليسرى، وأورد بعده هذه الجملة؛ ليبين أنه مرفوع إلى النبي عليه الصلاة والسلام. وطهور بالضم؛ أي: فعله، ومثله: وضوء؛ لأن الطهور والوضوء من الألفاظ التي إذا كانت مفتوحة الأول فإنها تكون للماء المستعمل الذي يحصل به الوضوء، وإذا كانت مضمومة الأول فإنه يراد بها الفعل نفسه، وكما ذكرت -فيما مضى-: أن هناك كلمات تشابه هذه الكلمتين، وذلك مثل: الوُجور، الوَجور وهي لما يوضع في الفم، واللدود، والصعود وهي لما يوضع في الأنف، والطهور والوضوء والسحور، فكل هذه ألفاظ إذا فتحت فهي اسم للشيء الذي يستعمل، وإذا ضمت فهي اسم للعمل وللفعل.

تراجم رجال إسناد حديث علي في الاستنثار باليد اليسرى

قوله: [ أخبرنا موسى بن عبد الرحمن].هو ابن سعيد بن مسروق الكندي الكوفي، ويقال له: المسروقي نسبة إلى جده مسروق، وهو ثقة، وخرج حديثه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه . [حدثنا حسين بن علي].هو حسين بن علي الجعفي، وهو ثقة، عابد، وهو كوفي أيضاً، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. [عن زائدة].هو ابن قدامة الثقفي الكوفي، وهو ثقة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[ حدثنا خالد بن علقمة ].هو خالد بن علقمة الكوفي، ويلقب بأبي حية، وهو صدوق، وخرج حديثه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه ، وهو مثل الأول الذي هو ابن سعيد بن مسروق الكندي الكوفي، إلا أن الأول خرج له الترمذي، وهذا خرج له أبو داود.[عن عبد خير].هو عبد خير بن يزيد الهمداني الكوفي، وهو ثقة، وحديثه عند أصحاب السنن الأربعة، وهو من المخضرمين؛ والمخضرمون: هم الذين أدركوا الجاهلية والإسلام، ولم يلقوا النبي صلى الله عليه وسلم، وقد بلغ بهم الإمام مسلم إلى عشرين نفساً، ومنهم: عبد خير هذا، ومنهم: الصنابحي الذي قدم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولما بلغ الجحفة قادماً إلى المدينة جاءه الخبر بأن الرسول صلى الله عليه وسلم توفي، ومنهم: سويد بن غفلة، ومنهم: معرور بن سويد، ومنهم: قيس بن أبي حازم، ومنهم أبو وائل شقيق بن سلمة وغيرهم، كلهم يقال لهم: مخضرمون؛ أي: أنهم أدركوا الجاهلية والإسلام، إلا أنهم لم يلقوا النبي صلى الله عليه وسلم، وروايتهم عن كبار الصحابة. [عن علي].هو علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ابن عم النبي عليه الصلاة والسلام وصهره، وزوج ابنته فاطمة، وأبو الحسنين ابني النبي عليه الصلاة والسلام، وهو صاحب المناقب الجمة الكثيرة، والخصال الحميدة، وهو أفضل الصحابة بعد أبي بكر، وعمر، وعثمان، وهو رابع الخلفاء الراشدين، وأحد العشرة المبشرين بالجنة.
غسل الوجه

شرح حديث علي في غسل الوجه

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: غسل الوجهأخبرنا قتيبة حدثنا أبو عوانة عن خالد بن علقمة عن عبد خير: (أتينا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقد صلى؟ فدعا بطهور، فقلنا: ما يصنع به وقد صلى، ما يريد إلا ليعلمنا، فأتي بإناء فيه ماء وطست، فأفرغ من الإناء على يديه فغسلها ثلاثاً، ثم تمضمض واستنشق ثلاثاً من الكف الذي يأخذ به الماء، ثم غسل وجهه ثلاثاً، وغسل يده اليمنى ثلاثاً، ويده الشمال ثلاثاً، ومسح برأسه مرة واحدة، ثم غسل رجله اليمنى ثلاثاً، ورجله الشمال ثلاثاً، ثم قال: من سره أن يعلم وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو هذا) ].هنا أورد النسائي رحمه الله هذه الترجمة وهي باب غسل الوجه.وغسل الوجه هو أول فروض الوضوء التي بينها الله عز وجل بقوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ [المائدة:6]، وهنا عقد هذه الترجمة لغسل الوجه، وأورد تحتها حديث علي المشتمل على صفة الوضوء كاملة، ولكنه أورد الحديث بكماله للاستدلال به على غسل الوجه؛ لأن الحديث يدل عليها وعلى غيرها.وأورد فيه حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن عبد خير يروي فيه (أن علياً رضي الله عنه صلى ثم دعا بطهور) أي: دعا بوضوء، (قالوا: ما يصنع به وقد صلى؟) أي: قالوا ذلك في أنفسهم، أو فيما بينهم؛ يعني: إما كل واحد في نفسه قال هذا الكلام، أو أنهم فيما بينهم تكلموا؛ لما دعاء بالوضوء؟ يعني: فيما بينهم يتسارون، قالوا ذلك؛ لأن الأصل أن الوضوء قبل الصلاة، فقالوا: (ما يريد إلا ليعلمنا)، أي: أن هذا الفعل الذي قصده وأراده بعد أن فرغ من الصلاة ما فعله إلا ليعلمنا كيفية وضوء رسول الله عليه الصلاة والسلام، هكذا فهموا من عمله، وأن هذا يكون بعد الصلاة؛ لأنه لو كان قبلها فسيكون في وقته المناسب الذي لا يُستغرب، ولكن كونه يكون قد صلى، ثم يدعوا بماء ويتوضأ أمام الناس إنما يكون قصده أن يعلم الناس كيفية وضوء النبي عليه الصلاة والسلام.وهذا يدلنا على ما كان عليه أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام، ورضي الله عنهم وأرضاهم من الحرص على بيان السنن، وإيضاحها للناس، وتعليمهم إياها ولو لم يسألوا، فهذا يدل على ما كانوا عليه من الفضل، وعلى الصدق والإخلاص، وعلى قيامهم بتبليغ سنة الرسول عليه الصلاة والسلام بالقول والفعل؛ أحياناً يكون بالقول، وأحياناً يكون بالفعل، وأحياناً يكون بالقول والفعل؛ لأن هنا علياً رضي الله بين ذلك بالفعل، ثم بين ذلك بالقول بعد الفعل فقال: (من سره...) وهذا هو الذي به تبين أن الحديث مرفوع؛ لأن فعل علي هذا العمدة فيه ما أخذه عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولهذا لما توضأ وهم يشاهدون ويعاينون قال رضي الله عنه: (من سره أن يعلم وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو هذا). (فأتي بإناء فيه ماء وطست، فأفرغ من الإناء على يديه فغسلها ثلاثاً).هذا فيه أيضاً ما تقدم في الأحاديث السابقة: أنه عندما يريد الوضوء من إناء لا يغمس يده في الإناء ابتداءً، وإنما يفرغ عليها من الإناء فيغسلها خارج الإناء، وبينا -كما سبق- أن هذا مستحب إلا فيما إذا كان في القيام من النوم، فإن فيه خلاف؛ هل هو واجب أو مستحب؟ أما هنا فهو مستحب؛ كونه يغسلها خارج الإناء هو للاستحباب؛ حتى إذا وجد فيها وسخ زال خارج الإناء لا في داخله، ثم بعد ذلك يغمس يده اليمنى، ويخرج منها الماء لإكمال بقية أعضاء الوضوء.(ثم تمضمض واستنشق ثلاثاً من الكف الذي يأخذ به الماء) أي تمضمض واستنشق ثلاثاً من الكف الذي يأخذ به الماء؛ وهي اليد اليمنى، ثم قيل: إن المقصود من ذلك: أن المضمضة والاستنشاق من كف واحدة؛ بمعنى أنه أخذ ماءً فوضع بعضه في فمه فتمضمض به، وبعضه رفعه إلى أنفه فاستنشقه، ثم استنثره، وهذا فيه الجمع بين المضمضة والاستنشاق بغرفة واحدة، وقد جاء في بعض الروايات: (أنه تمضمض ثلاثاً واستنشق ثلاثاً)، فيكون معناه: أنها تفصل المضمضة عن الاستنشاق بأن يكون لكل منهما غرفة؛ لأن الغرفة لهذا غير الغرفة لهذا، وكل هذا صحيح، والأمر فيه واسع. (ثم غسل وجهه ثلاثاً، ثم غسل يده اليمنى ثلاثاً، ويده الشمال ثلاثاً)، الغسل لليدين لكاملهما؛ يعني: بما في ذلك الكف الذي غسله خارج الإناء في البداية؛ لأن ذاك لتنظيفه عن أن يكون به وسخ، أما غسله هنا فهو غسل الواجب الذي هو فرض من فروض الوضوء، فهو يغسل اليدين كاملتين من أطراف الأصابع إلى المرفقين، والمرفقان داخلتان؛ لأن الغاية داخلة في المغيا، فالمرفقان مغسولتان مع اليدين. (ومسح برأسه مرة واحدة)، هذا المسح جاء مبين في بعض الروايات؛ أنه يبدأ من مقدم رأسه حتى ينتهي إلى مؤخره، ثم يعود إلى المكان الذي بدأ منه، ففي الحديث قال: ( أقبل بهما وأدبر)؛ يعني: يذهب بهما إلى مؤخر الرأس ثم يأتي بهما إلى مقدم الرأس.وقوله: (ثم غسل رجله اليمنى ثلاثاً، ورجله الشمال ثلاثاً).علي رضي الله عنه صرح بالغسل، ويروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه غسلهما، وهذا أمير المؤمنين علي الذي تزعم الرافضة بأنهم من أتباعه ومن أحبابه، ويقولون: بأن فرض الرجلين المسح وليس الغسل، فهم في الحقيقة مخالفون لـعلي رضي الله عنه، وإنما الذين يتبعونه ويحبونه ويحبون الصحابة جميعاً هم أهل السنة والجماعة، الذين وفقهم الله عز وجل للحق والهدى والسداد، وأما الرافضة المخذولون فإنهم غلوا في علي وبعض أهل البيت، وجفوا في حق أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، ورضي الله تعالى عن الصحابة أجمعين.ثم أيضاً من علامة هذه الأمة يوم القيامة أنهم يأتون غراً محجلين من أثر الوضوء، ومن المعلوم أن التحجيل إنما يكون بغسل أعضاء الوضوء -اليدين والرجلين- ويأتون غراً محجلين من أثر الوضوء ومن علامات الوضوء، وكل هذا يبين أن الفرض للرجلين إنما هو الغسل، وليس المسح الذي تزعمه الرافضة.وما يذكر عن ابن جرير الطبري أنه كان يرى المسح وليس الغسل فإن هذا لم يصح عنه، وإنما الذي جاء عنه هو واحد من الرافضة اسمه: أبو جعفر محمد بن جرير، وافق ابن جرير الطبري في كنيته وفي اسمه واسم أبيه، وذاك الرافضي أبو جعفر محمد بن جرير بن رستم، وقد ذكر الذهبي، وابن حجر العسقلاني في اللسان، والميزان ترجمة الاثنين: الإمام من أهل السنة، وابن جرير الرافضي الذي هو صاحب الكلام في هذه المسألة، فالمصيبة أو البلية التي حصلت أن ظن بعضهم أن ابن جرير الطبري هو الذي يُحكى عنه المسح في الرجلين، وفي الحقيقة إنما هو ذاك الرافضي.ومن المعلوم أن الرافضة عقيدتهم في الأصول مباينة لعقيدة أهل السنة والجماعة، وأعظم ما ابتلوا به أنهم أخذوا دينهم من الأئمة الإثني عشر، أولهم علي رضي الله عنه، وآخرهم صاحب السرداب، فعقيدتهم مأخوذة من هؤلاء، وما جاء عن الصحابة لا يعولون عليه؛ لأنهم يعولون على ما جاء عن المعصومين، وهم الأئمة الاثنا عشر، فعقائدهم وأصولهم وفروعهم مأخوذة من هذا المنهج.إذاً: فهم مباينون لأهل السنة تمام المباينة؛ ولهذا فهم يبغضون الصحابة ويسبونهم، وفي مقدمتهم أبو بكر, وعمر, وعثمان رضي الله تعالى عن الجميع. وقد قال أبو زرعة الرازي، وهو من علماء القرن الثالث الهجري، وكلامه موجود في الكفاية للخطيب البغدادي: (إذا رأيتم من ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام, فاعلموا أنه زنديق، وذلك أن الكتاب حق، والرسول حق، وإنما بين لنا الكتاب والسنة أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهؤلاء يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى وهم زنادقة)، وكلامه في غاية الوضوح؛ لأن القدح في الناقل قدح في المنقول، والكتاب والسنة إنما عرفناهما عن طريق الصحابة، فإذا قدح القادح في الصحابة فقد قدح في الكتاب والسنة.

تراجم رجال إسناد حديث علي في غسل الوجه

قوله: [ أخبرنا قتيبة].قتيبة هذا تكرر ذكره في سنن النسائي كثيراً، وهو أول شيخ روى عنه في سننه، وكثير من الأسانيد التي مرت بنا جاء فيها ذكر قتيبة بن سعيد، وهو أحد الثقات، الأثبات، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[حدثنا أبو عوانة].هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، وهو مشهور بكنيته، ومن الأمور المهمة في معرفة علوم الحديث: معرفة أصحاب الكنى، وفائدة هذه المعرفة: ألا يظن أن الشخص الواحد شخصين؛ إذا ذكر مرة بكنيته، ومرة باسمه، فالذي لا يعرف أن الوضاح بن عبد الله اليشكري كنيته أبو عوانة، لو جاء أبو عوانة في إسناد، والوضاح بن عبد الله في إسناد آخر، يظن أن هذا غير هذا. وقد مر بنا قريباً أبو هاشم إسماعيل بن كثير، في إسنادين متجاورين؛ في أولهما اسمه، وفي الثاني كنيته، فالذي لا يعرف الكنية لهذا الرجل يظن أن أبا هاشم غير إسماعيل بن كثير. وأبو عوانة هذا هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.وذكرت -كما سبق- أن من العلماء المحدثين من يوافقه في الشهرة وفي الكنية، وهو أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الإسفراييني صاحب المسند، أو المستخرج، أو الصحيح، يقال له ثلاثة أسماء؛ المستخرج على صحيح مسلم، ويقال له: الصحيح، ويقال له: المسند، وكانت وفاته سنة 316هـ؛ لأنه متأخر عن هذا، فإن هذا في القرن الثاني، وذاك وفاته في القرن الرابع الهجري، فإذا قيل: صحيح أبي عوانة، أو أخرجه أبو عوانة، أو رواه أبو عوانة، فالمراد به يعقوب بن إسحاق، أما إذا جاء في أثناء أسانيد الأحاديث في الكتب الستة، فالمراد به الوضاح بن عبد الله اليشكري، الذي يروي عنه قتيبة بن سعيد في هذا الإسناد.والإسنا� � الذي قبل هذا مسلسل من رواة الكوفيين؛ لأن كله كوفيون من أوله إلى آخره، قال فيه: موسى بن عبد الرحمن، وهو كوفي، يروي عن حسين بن علي الجعفي، وهو كوفي، يروي عن زائدة بن قدامة، وهو كوفي، وزائدة يروي عن خالد بن علقمة، وهو كوفي، يروي عن عبد خير، وهو كوفي، يروي عن علي، وهو كوفي، فيقال: مسلسل بالرواة الكوفيين، والمسلسل عند العلماء هو: الذي يتفق الرواة في الإسناد في صفة كما في الإسناد السابق، أو يكون كلهم مثلاً مصريين، أو مسلسل بصيغة من الصيغ، أو بأي صفة من الصفات يتصل بها الرواة.أما الإسناد الذي معنا؛ فـقتيبة بن سعيد يروي عن أبي عوانة، وأبو عوانة يروي عن خالد بن علقمة، وعند ذلك يتلاقى مع الإسناد السابق.[ عن خالد بن علقمة ]. هو خالد بن علقمة الكوفي صدوق، وهو من رجال أبي داود، والنسائي، وابن ماجه .وعبد خير ثقة، ومن أصحاب السنن الأربعة، وعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه حديثه عند أصحاب الكتب الستة.
عدد غسل الوجه

شرح حديث علي في عدد غسل الوجه

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: عدد غسل الوجه.أخبرنا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله وهو ابن المبارك عن شعبة عن مالك بن عرفطة عن عبد خير عن علي رضي الله عنه أنه: (أتي بكرسي فقعد عليه، ثم دعا بتور فيه ماء، فكفأ على يديه ثلاثاً، ثم مضمض واستنشق بكف واحد ثلاث مرات، فغسل وجهه ثلاثاً، وغسل ذراعيه ثلاثاً ثلاثاً، وأخذ من الماء فمسح برأسه -وأشار شعبة مرة من ناصيته إلى مؤخر رأسه، ثم قال: لا أدري أردهما أم لا؟- وغسل رجليه ثلاثاً ثلاثاً، ثم قال: من سره أن ينظر إلى طهور رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا طهوره). وقال أبو عبد الرحمن: هذا خطأ، والصواب خالد بن علقمة وليس مالك بن عرفطة ]. هنا أورد النسائي هذه الترجمة؛ وهي: باب عدد غسل الوجه؛ لأنه في الترجمة الأولى لغسل الوجه، وهي مشتملة على أن الوجه يغسل ثلاث غسلات، وهنا أتى بالترجمة من أجل عدد غسلات الوجه، وأنها ثلاث غسلات، فأورد حديث علي بطريق أخرى؛ ليستدل به على العدد، وهو مشتمل على ما ترجم له، والأول استدل به على أصل الغسل وهو مشتمل عليه، إلا أنه على عادته -كما عرفنا- يعدد التراجم، ويأتي بأحاديث تحتها، وتكون تلك الأحاديث بينها فروق؛ إما في الإسناد، أو في المتون، أو فيهما جميعاً. وهنا الحديث فيه تفاوت في الإسناد، وفيه أيضاً تفاوت في المتن، وكل من الاثنين يدل على غسل الوجه ثلاثاً، إلا أن الترجمة الأولى لأصل غسل الوجه، والثانية لعدد غسلات الوجه، ومن المعلوم أن التثليث في غسل أعضاء الوضوء جاءت به السنة، وهو أفضل صفات الوضوء وأكملها؛ وهي: ثلاثاً ثلاثاً، ويجوز اثنتين اثنتين، ويجوز مرة مرة، وقد جاءت بذلك كله السنة، كما يجوز التفاوت؛ بأن يكون بعضها يغسل مرة، وبعضها مرتين، وبعضها ثلاثاً، فكل هذا سائغ وجائز، وقد جاءت به السنة، لكن أكملها أن يكون الغسل ثلاثاً.

تراجم رجال إسناد حديث علي في عدد غسل الوجه

قوله: [أخبرنا سويد بن نصر].هو المروزي، راوية عبد الله بن المبارك، ويلقب بـالشاه، وهو ثقة، وخرج حديثه الترمذي، والنسائي.[أخبرنا عبد الله].هو ابن المبارك، هو من دون سويد بن نصر، كما سبق أن عرفنا ذلك؛ لأن سويد بن نصر لا يحتاج أن يقول هو، وإنما يقول: فلان وينسبه كما يشاء، لكن لما كان سويد بن نصر تلميذه ذكره باسمه فقط، ولم يذكر اسم أبيه، فالذي دونه إما النسائي، أو من دون النسائي، قالوا: هو ابن فلان من أجل الإيضاح والبيان.وعبد الله بن المبارك هو أحد الأئمة الكبار، والثقات الحفاظ، وممن جمعوا بين العلم والعبادة، وقد قال عنه الحافظ في التقريب كما ذكرت مراراً قال: حافظ، متقن، حجة، عالم، جواد، مجاهد، جمعت فيه خصال الخير، فهو ثناء عظيم على هذا الإمام، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. [عن شعبة].هو ابن الحجاج، وأمير المؤمنين في الحديث، ومن الذين وصفوا بهذا الوصف، وهو من أعلى وأرفع صيغ التعديل، وأمراء المؤمنين في الحديث جمعهم بعض العلماء المتأخرين -وهو محمد بن الحبيب الشنقيطي- ونظمهم في أبيات، ومنهم شعبة بن الحجاج، وسفيان الثوري، وغيرهم.


التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* الحسن البصري - أخباره وأشهر أقواله
* «عون الرحمن في تفسير القرآن» ----متجدد إن شاء الله
* دور الرعاية الاجتماعية للطفل والسلوك العدواني المترتب عليها
* الاختلاف المثمر بين الزوجين
* افكار تقنية لتربية الابناء
* نصائح لما بعد الشفاء من السرطان
* السيجارة الأولى في الصباح قد تسبب السرطان

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-27-2025, 05:13 PM   #39

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الطهارة
(39)


- باب صفة الوضوء - باب عدد غسل اليدين

بين الشرع صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم وكيفيته، وما يتعلق به من المسائل والأحكام، وقد نقل الصحابة ذلك كله، وكان من طرائقهم لتعليم الناس تطبيق الوضوء بالفعل، حتى يكون أبلغ في البيان والاتباع.
صفة الوضوء

شرح حديث علي في صفة الوضوء

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب صفة الوضوءأخبرنا إبراهيم بن الحسن المقسمي حدثنا حجاج قال ابن جريج: حدثني شيبة أن محمد بن علي أخبره قال: أخبرني أبي علي، أن الحسين بن علي قال: (دعاني أبي علي بوضوء فقربته له، فبدأ فغسل كفيه ثلاث مرات قبل أن يدخلهما في وضوئه، ثم مضمض ثلاثاً واستنثر ثلاثاً، ثم غسل وجهه ثلاث مرات، ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثاً، ثم اليسرى كذلك، ثم مسح برأسه مسحة واحدة، ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاثاً، ثم اليسرى كذلك، ثم قام قائماً فقال: ناولني، فناولته الإناء الذي فيه فضل وضوئه، فشرب من فضل وضوئه قائماً، فعجبت، فلما رآني قال: لا تعجب، فإني رأيت أباك النبي صلى الله عليه وسلم يصنع مثل ما رأيتني صنعت، يقول لوضوئه هذا وشرب فضل وضوئه قائماً).يقول النسائي رحمه الله: باب صفة الوضوء.وأورد فيه حديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه من إحدى الطرق التي جاءت عن الإمام علي رضي الله عنه، والتي هي مشتملة على بيان صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه الطريق التي أوردها النسائي هنا هي من طريق أهل البيت، وهي من طريق محمد بن علي بن الحسين أبو جعفر، عن علي بن الحسين عن الحسين بن علي، عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.والحسين بن علي رضي الله عنه وأرضاه يقول: إن أباه علي رضي الله عنه أمره: بأن يأتي له بوضوء، فجاء بالوضوء فأفرغ على يديه من الإناء ثلاث مرات، فغسل يديه قبل أن يدخلهما في الإناء ثلاثاً، ثم تمضمض ثلاثاً، واستنشق ثلاثاً، وغسل وجهه ثلاثاً، وغسل يده اليمنى ثلاثاً، ثم اليسرى ثلاثاً، ثم مسح برأسه واحدة، ثم غسل رجله اليمنى ثلاثاً، ثم اليسرى ثلاثاً، ثم قام وطلب منه أن يناوله ما بقي من الماء، فشرب وهو قائم، فرآه الحسين، وظهر له منه التعجب من صنيعه، وهو أنه شرب قائماً، فقال: لا تعجب، فإن أباك النبي صلى الله عليه وسلم توضأ وشرب قائماً، ويشير بذلك إلى صفة الوضوء، وإلى كونه شرب من بقية وضوئه قائماً ،ولكونه عليه الصلاة والسلام توضأ هذا الوضوء الكامل، الذي ثلث فيه الأعضاء، إلا الرأس فإنه جاء فيه أنه مسح مرة واحدة، ثم شرب وهو قائم، وقال: إن أباك النبي عليه الصلاة والسلام فعل مثل ما صنعت، مشيراً إلى فعله الوضوء، وإلى شربه قائماً بعد أن فرغ من الوضوء.وهذه الكيفية التي جاءت عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وأرضاه، مشتملة على صفة الوضوء، وعلى أكمل صفاته، وهي التثليث في الأعضاء المغسولة من البداية حتى النهاية إلا ما يمسح فإنه أشار إلى مسحه مرة واحدة.وهذه الصفة التي هي التثليث هي أكمل صفات الوضوء، ولا يزاد عليها، وإنما يقتصر على هذا العدد، ولا يتجاوزه بإضافة غسلات أخرى أكثر من الثلاث؛ لأنه هو الذي جاء في السنة.ومما اشتملت عليه هذه الكيفية التي جاءت عن أمير المؤمنين علي، ويرويها عنه ابنه الحسين بن علي، وعلي بن الحسين يروي عن الحسين، وأبو جعفر محمد بن علي يروي عن أبيه علي بن الحسين، فهذا الإسناد الذي فيه أربعة من أهل البيت، ومن أئمة أهل البيت، علي، وابنه الحسين، وابن ابنه علي بن الحسين، وابن ابن ابنه محمد بن علي بن الحسين رضي الله تعالى عن علي ورحمة الله على الجميع، بهذه الكيفية مشتملة على أن علياً رضي الله عنه حكى كيفية وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك أنه غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاثاً، ورجله اليسرى بعد ذلك إلى الكعبين ثلاثاً، وحدد ذلك بالكعبين، وأن الرجل الواحدة لها كعبان، وهذا يدلنا على ما ذهب إليه أهل السنة قاطبة، من أن فرض الرجلين، إنما هو الغسل وليس المسح، بخلاف ما عليه الرافضة الذين يقولون: إن فرضهم المسح وليس الغسل، فهذا علي وأبنائه يروون عنه، مسلسل بأربعة من أهل البيت، فهذه هي السنة، وأن الرجلين مغسولتان إلى الكعبين، وحديث علي رضي الله عنه يقول: غسل الرجل اليمنى إلى الكعبين، ففيه أن لكل رجل كعبان، وأن نهاية الغسل إنما هو الكعبان، ففرض الرجلين هو الغسل إلى الكعبين، وليس المسح إلى كعب واحدة، وهي التي تكون في ظهر القدم.وهذه الصفة كما يرويها علي يرويها غيره من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، وقد جاء عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (ويل للأعقاب من النار).والأعقاب: هي مؤخرة القدم، حيث ينبو عنها الماء، فإنه رأى جماعة من أصحابه يتوضئون، وإذا ببعض الماء قد نبأَ عن أجزاء من العقب، فقال عليه الصلاة والسلام: (ويل للأعقاب من النار)، وهذا يدلنا على أن فرض الرجلين الغسل وليس المسح.ثم أيضاً ما جاء عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (إن أمتي يأتون غراً محجلين من أثر الوضوء) يعني: هذا الماء الذي أصاب الأقدام، والأرجل، وأصاب الأيدي، يكون علامة لهم يوم القيامة يعرفون بها، والرافضة يخالفون هذه السنة، وهذا الفرض الذي رواه الإمام علي رضي الله عنه، ورواه غيره من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، ويقعون في ما حذر منه الرسول عليه الصلاة والسلام بقوله: (ويل للأعقاب من النار)، ويعملون على أن لا يكون الواحد منهم ممن يأتي يوم القيامة غراً محجلاً، وهي علامة أمة محمد عليه الصلاة والسلام، والتي يعرف أصحابه بها؛ ذلك لأنهم لا يغسلون أرجلهم.ثم إنه ورد في بعض طرق الحديث: أن الرسول عليه الصلاة والسلام، يذاد عن حوضه أناس، فيقول: (أصحابي أو أمتي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك)، ويجعلون هذا حجة في أن أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم من بعده ارتدوا، أو فسقوا، أو ما إلى ذلك مما يقولونه، وهم في الحقيقة حقيقون وحريون بأن يذادوا عن الحوض؛ لأنهم لا يغسلون أرجلهم، وليست فيهم علامة أمة محمد عليه الصلاة والسلام، وهي أنهم يأتون غراً محجلين من أثر الوضوء.فهذا الحديث الذي جاء عن علي رضي الله عنه واضح الدلالة على ما كان عليه أهل الحق، أهل السنة والجماعة، المتابعين للنبي عليه الصلاة والسلام، والذين يحبون رسول الله عليه الصلاة والسلام، ويحبون أصحاب رسول الله جميعاً، ويحبون من كان من أهل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم، من الصحابة، يحبونه لصحبته ولقرابته، وكذلك من كان من أهل بيته من الأبرار الأتقياء، يحبونه لتقواه، ولقربه من رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.أما من كان من أهل البيت بعيداً عن الحق والهدى؛ فإن هذا يدخل تحت قوله عليه الصلاة والسلام: (ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه)، وهو حديث صحيح, رواه الإمام مسلم في صحيحه ضمن حديث طويل.

تراجم رجال إسناد حديث علي في صفة الوضوء

قوله: [ أخبرنا إبراهيم بن الحسن المقسمي].وهو إبراهيم بن الحسن المصيصي، ويقال له: المقسمي كما ذكره النسائي هنا، وقد تقدم ذكره مراراً، يروي عنه النسائي، ويقول فيما مضى: أخبرنا إبراهيم بن الحسن، وهنا زاد المقسمي، وهو المصيصي، وهو ثقة، خرّج له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه في التفسير.وحجاج هنا غير منسوب، وهو: حجاج بن محمد المصيصي، الذي سبق أن مر ذكره فيما مضى، في أحاديث يروي فيها إبراهيم بن الحسن عنه، والاثنان مصيصيان، فـإبراهيم بن الحسن المصيصي، وشيخه حجاج بن محمد أيضاً مصيصي، وهو ثقة خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[ قال ابن جريج].هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، وهو ثقة، فقيه، مشهور، وقد مر ذكره فيما مضى أنه يروي عنه حجاج بن محمد المصيصي، فـعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي هو أحد الثقات، وحديثه في الكتب الستة. [ حدثني شيبة ].وشيبة هذا غير منسوب، وهو شيبة بن نصاح المدني، وهو ثقة، لم يخرج له من أصحاب الكتب إلا النسائي، كما أنه لم يخرج له النسائي إلا هذا الحديث الواحد، فلا يأتي ذكر هذا الرجل في سنن النسائي إلا في رواية هذا الحديث عن علي في بيان صفة وضوء النبي عليه الصلاة والسلام، فهو ممن انفرد النسائي بالإخراج له.[ أن محمد بن علي أخبره ].وهو: محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو جعفر الباقر، وهو إمام من أئمة أهل السنة، وهو ثقة فاضل، مكثر من رواية الحديث عن رسول الله، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، وهو أحد الأئمة الإثني عشر عند الرافضة الذين يبالغون في الغلو بهم، بل يرفعونهم فوق منازل الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين، وهذه المقالة ليست مما يضاف إليهم؛ يعني: مما أضيف إليهم، أو اُلصق بهم، وهم براء منه، فإنه موجود، فهذا الكلام موجود في كتاب زعيم كبير لهم في هذا العصر، هلك قبل ثلاث سنوات، وهو: الخميني، فإنه قال في كتابه: (الحكومة الإسلامية)، وفي صفحة (52) من نفس الكتاب، يقول: وإن من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقاماً لا يبلغه ملك مقرب، ولا نبي مرسل.فهذا كلام الخميني الموجود في كتابه الذي هو معروف ومشاهد، ومنتشر في أرجاء الأرض، فهذا الكتاب مشتمل على هذا الكلام الذي يرفع فيه الأئمة الإثني عشر فوق منزلة الملائكة والأنبياء، وإذا كان هذا كلام زعيمهم الكبير، ومرجعهم الأعلى، وآيتهم العظمى؛ فإذاً الأتباع تبعاً لهذا المتبوع الذي هذا كلامه، وهذا افتراؤه في غاية البطلان.] أخبرني أبي علي [.أبوه علي، وهو زين العابدين علي بن الحسين، وهو من فضلاء أهل البيت، ومن خيارهم، ومن زهادهم وعبادهم، وهو ثقة، وحديثه في الكتب الستة. [ أن الحسين بن علي قال ].وعلي بن الحسين يروي عن أبيه الحسين بن علي سبط رسول الله عليه الصلاة والسلام فهو أحد السبطين، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الحسن والحسين، سيدا شباب أهل الجنة)، كما جاء في ذلك الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام. وهو ابن رسول الله عليه الصلاة والسلام، ابن بنته، وابن البنت ابن، وعلي رضي الله عنه قال له: إن أباك النبي صلى الله عليه وسلم، قال له لما رآه يتعجب من شربه قائماً، قال: إن أباك النبي صلى الله عليه وسلم فعل هذا، والحسين هو أحد الصحابة الكرام، والصحابة كما عرفنا لا يحتاجون إلى أن يقال في واحد منهم: ثقة، أو هو كذا، يكفيه شرفاً وفضلاً أن يقال: إنه صاحب رسول الله، وهذا جمع بين الصحبة والقرابة والبنوة من النبي عليه الصلاة والسلام، فهو صحابي، سبط، وهو ممن شهد له بالجنة. [ دعاني أبي علي ].وعلي أمير المؤمنين، ورابع الخلفاء الراشدين، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وهو أفضل الصحابة بعد أبي بكر، وعمر، وعثمان، أفضل ممن مشى على الأرض بعد الأنبياء والمرسلين، ولهذا قالوا في ترجمته لما قتل في عام (40): وهو خير الأحياء من بني آدم على وجه الأرض؛ يعني: في زمان وفاته، وفي وقته الذي كان الخليفة فيه، لم يكن في زمان خلافته من هو أفضل منه، ممن هو على بني آدم؛ لأنه لا يسبقه بالفضل إلا أبو بكر، وعمر، وعثمان، وهو رابع الخلفاء الراشدين، وهو صهر رسول الله عليه الصلاة والسلام، وزوج ابنته فاطمة، وهو أول من أسلم من الصبيان، وترعرع في حضن الرسول عليه الصلاة والسلام، وتربى على يديه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، ورضي الله تعالى عن علي، وعن الصحابة أجمعين.وهذا الإسناد كما ذكرت فيه أربعة من أهل البيت: علي رضي الله عنه، وابنه الحسين بن علي رضي الله عنه، وابن ابنه علي بن الحسين رحمة الله عليه، وابن ابن ابنه محمد بن علي بن الحسين بن علي رحمة الله عليه، فالإسناد فيه أربعة من أهل البيت، صحابيان وتابعيان، فالصحابيان هما: علي وابنه الحسين، والتابعيان وهما: علي بن الحسين، وابنه محمد بن علي بن الحسين، رحمة الله على الجميع.

معتقد أهل السنة والجماعة في آل البيت

وأهل السنة والجماعة من توفيق الله عز وجل لهم أنهم يحبون الصحابة جميعاً، فيحبون أهل البيت، ومن كان منهم صحابياً أو مؤمناً فإنهم يحبونه لإيمانه ولقرابته من رسول الله عليه الصلاة والسلام، ومن كان منهم صحابياً فيحبونه لصحبته ولقرابته من رسول الله عليه الصلاة والسلام، فهم يحبونهم، ويعظمونهم، ويعرفون منازلهم، (ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله)، فهم يحبون الله ورسوله، ويحبون ما يحبه الله ورسوله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، ولكنهم لا يغلون ولا يجفون لا يزيدون ولا يتجاوزون الحدود، لا يجفون فيقدحون بهم، ويتكلمون فيهم بغير الذي يثبت أو يضاف إلى من يضاف منهم.فرضي الله تعالى عن الصحابة أجمعين، ولهذا من عقيدة أهل السنة والجماعة: سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، فهم يحبونهم ويتولونهم جميعاً، وينزلونهم منازلهم التي يستحقونها بالعدل والإنصاف، لا بالهواء والتعصب، ومعولهم في ذلك كله على الأدلة الثابتة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام.

حكم الشرب قائماً

أما الشرب قائماً، فقد جاء في هذا الحديث أن علياً رضي الله عنه شرب فضل وضوئه قائماً، وقال: إن النبي عليه الصلاة والسلام فعل هذا، وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه شرب من زمزم قائماً)، وقد جاءت أحاديث تنهى عن الشرب قائماً، وجمع بينها العلماء بأن الفعل دال على الجواز، والنهي دال على كراهية التنزيه وليس على التحريم، وأن الأولى بالإنسان أن يشرب جالساً، وإن شرب قائماً فإنه لا بأس بذلك، فكل جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن الأكثر والمعروف من عادته أن يشرب جالساً، وشربه قائماً جاء في بعض المواضع وهو دال على الجواز.

مكان ضريح الحسين

والحسين بن علي رضي الله عنه قتل مظلوماً في كربلاء، ولم يثبت أن رأسه ذهب إلى مصر، والمسجد الذي في مصر باسم الحسين؛ ليس هناك ما يدل عليه، ولعل هذا من أوضح الأدلة على أن بعض الأضرحة، وأن بعض ما يضاف إلى الأولياء من الأضرحة أنه من هذا القبيل، أشياء لا حقائق لها ولا أساس لها، وإنما هو شيء ابتلي به الناس، ولم يأت شيء يدل على أن رأس الحسين ذهب إلى مصر.
عدد غسل اليدين

شرح حديث علي في عدد غسل اليدين

قال المصنف رحمه الله تعالى: [عدد غسل اليدين.أخبرنا قتيبة بن سعيد حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن أبي حية وهو ابن قيس قال: رأيت علياً رضي الله عنه توضأ فغسل كفيه حتى أنقاهما، ثم تمضمض ثلاثاً، واستنشق ثلاثاً، وغسل وجهه ثلاثاً، وغسل ذراعيه ثلاثاً ثلاثاً، ثم مسح برأسه، ثم غسل قدميه إلى الكعبين، ثم قام فأخذ فضل طهوره فشرب وهو قائم، ثم قال: أحببت أن أريكم كيف طهور النبي صلى الله عليه وسلم ].أورد النسائي عدد غسلات اليدين، وأنها ثلاث على الصفة الكاملة، مورداً حديث علي رضي الله عنه في صفة وضوء النبي عليه الصلاة والسلام، ولكنه من طريق أخرى غير الطريق الأولى، وبهذا يكون النسائي قد أورد حديث علي من عدة طرق، فالطريق التي قبل هذه فيها أربعة من أهل البيت، وهذه الطريق ليس فيها رواية أهل البيت عنه، وإنما هي من الطرق الأخرى التي جاءت عن علي رضي الله عنه في بيان صفة وضوء النبي الكريم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.وهذه الطريق قال في آخرها: (أحببت أن أريكم، أو أعلمكم وضوء النبي صلى الله عليه وسلم)، وهذا يبين لنا ما كان عليه أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم من الحرص على بيان الحق والهدى، وبيان السنن للناس، وتعليمها للناس بدون سؤال؛ لأن علياً رضي الله عنه هو دعا بماء ليتوضأ، والناس يرونه، وقال: (أحببت أن أريكم كيفية وضوء النبي صلى الله عليه وسلم).قوله: (رأيت علياً رضي الله عنه توضأ فغسل كفيه حتى أنقاهما، ثم تمضمض ثلاثاً، واستنشق ثلاثاً).يعني قوله: (توضأ وغسل يديه حتى أنقاهما)، جاء في بعض الروايات: (أنه غسلها ثلاثاً)، يعني: أنه نظفهما, وصارتا نظيفتين نقيتين.قوله: (ثم تمضمض ثلاثاً، واستنشق ثلاثاً)، يعني: ذكر المضمضة أولاً، والاستنشاق ثانياً، فهذا من الأدلة التي يستدل بها على الفصل بين المضمضة والاستنشاق، وأن المضمضة والاستنشاق يمكن أن يكونا معاً من كف واحدة، ويمكن أن يفصل بينهما، بحيث يفرغ من المضمضة ثم ينتقل منها إلى الاستنشاق، يفعل ذلك ثلاثاً؛ لأنه جاء الوصل والجمع بينهما في غرفة، وجاء الفصل بينهما، وأن المضمضة تكون على حدة، والاستنشاق يكون على حدة.

تراجم رجال إسناد حديث علي في عدد غسل اليدين

قوله: [ أخبرنا قتيبة بن سعيد[.وقتيبة بن سعيد هذا مر ذكره كثيراً، بل لعله أكثر من مر ذكره من شيوخ النسائي، والأحاديث التي مضت كثير منها هي من رواية النسائي عن شيخه قتيبة بن سعيد، وهو الذي روى عنه أول حديث في سننه.] حدثنا أبو الأحوص[.وأبو الأحوص يأتي ذكره لأول مرة، وهو سلام بن سليم الحنفي، وهو مشهور بكنيته أبي الأحوص، ولهذا يأتي ذكره كثيراً بالكنية، وهو من الثقات المتقنين، وحديثه في أصحاب الكتب الستة.] عن أبي إسحاق .هو: عمرو بن عبد الله الهمداني، فقد مر ذكره فيما مضى، وهو ثقة عابد، حديثه خرجه أصحاب الكتب الستة.] عن أبي حية وهو ابن قيس الوادعي [.أبو حية بن قيس الوادعي، يقال: إنه ليس له اسم، ولا يعرف له اسم، وإنما مشهور بكنيته، ومنهم من يقول له اسم، وذكروا كلاماً كثيراً في اسمه؛ لكن المشهور: أنه مشهور بهذه الكنية التي هي: أبو حية بن قيس، وقد قال عنه الحافظ في التقريب: إنه مقبول، وقد وثقه بعض العلماء، وحديثه عند أصحاب السنن الأربعة: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. ومن المعلوم أن حديث علي رضي الله عنه جاء من طرق عديدة، فهو على أنه مقبول، وأنه يحتاج إلى متابعة، قد جاء عن علي من طرق عديدة، ومن أقربها الطريق التي قبله، التي فيها رواية الحسين بن علي عن علي، فإن له متابعون كثيرون، رووا ذلك عن علي رضي الله عنه وأرضاه. ] رأيت علياً [.وعلي رضي الله عنه ذكرتُ أنه رابع الخلفاء الراشدين، وأنه أحد العشرة المبشرين بالجنة، وأنه صهر رسول الله عليه الصلاة والسلام، أبو الحسنين السبطين: الحسن والحسين، رضي الله تعالى عنهما، وله في الكتب خمس مائة وست وثمانون حديثاً، اتفق البخاري، ومسلم منها على عشرين حديثاً، وانفرد البخاري بتسعة، وانفرد مسلم بخمسة عشر حديثاً.

حكم المولد النبوي ومعرفة حقيقة محبته صلى الله عليه وسلم

في شهر ربيع الأول، الشهر الذي ولد فيه النبي الكريم عليه الصلاة والسلام، والذي هاجر فيه إلى المدينة، والذي توفي فيه، فإنه عليه الصلاة والسلام ولد في ربيع الأول، وهاجر في ربيع الأول، وتوفي في ربيع الأول؛ ولكن وجد في هذه الأزمان، وقبل هذه الأزمان بمدة طويلة اعتناء بعض الناس بالاحتفال بمولده عليه الصلاة والسلام، ومن المعلوم أن محبته عليه الصلاة والسلام واجبة على كل مسلم، ويجب أن تكون محبته في قلب كل مسلم فوق محبته لكل مخلوق، حتى الوالدين الذين ولدا الإنسان، وأولاده الذين ولدوا منه، وتفرعوا عنه، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين)، لكن ما هي محبة الرسول عليه الصلاة والسلام؟ وكيف يكون الإنسان محققاً لمحبة رسول الله عليه الصلاة والسلام؟ إن تحقيق المحبة إنما هو بالمتابعة، والسير على منهاجه، وامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، وألا يعبد الله إلا بما شرع عليه الصلاة والسلام. هذه هي المحبة الصادقة، وفي القرآن آية يسميها بعض العلماء آية الامتحان، وهي قول الله عز وجل: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [آل عمران:31]، وهي أن من يدعي محبة الله ورسوله عليه أن يقيم البينة على محبته لله ورسوله، والبينة هي الطاعة والمتابعة، والاستسلام والانقياد لأمر الله، وأمر رسوله عليه الصلاة والسلام، وأن يكون الإنسان موجوداً عند الأوامر يطبقها، وليس موجوداً عند النواهي يتلبس بها ويقع بها، وإنما هو ممتثل للأوامر، منتهي عن النواهي، منزجر عن المحرمات، وبعيد عن البدع والمحدثات، فقد قال عليه الصلاة والسلام: (من أحدث في أمرنا ما ليس منه, فهو رد)، و(ومن عمل عملاً ليس عليه أمرنا, فهو رد).ومن المعلوم أن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يحصل منه أنه احتفل بمولده عليه الصلاة والسلام، ولا أرشد إلى ذلك، والخلفاء الراشدون مدة ولايتهم ثلاثون سنة، لم يحصل في تلك السنوات احتفال بمولده عليه الصلاة والسلام، وبعد ذلك في زمن بني أمية وبني العباس، حتى كملت ثلاثمائة سنة وزيادة، ولم توجد فيها هذه البدعة، ثلاثة قرون كاملة لا يعرف فيها احتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم، حتى جاء الرافضة العبيديون، الذين حكموا مصر ابتداء من القرن الرابع الهجري، فأحدثوا بدعة الموالد، فهم أول من أحدث هذه البدعة، كما ذكر ذلك المقريزي في كتابه: الخطط والآثار، فإنه قال: إنهم أحدثوا ستة موالد -وهم أول من أحدثها-؛ ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم، وميلاد علي، وميلاد فاطمة، وميلاد الحسن، وميلاد الحسين، وميلاد الحاكم الموجود في زمانهم، هذه ستة موالد أحدثوها، ولا أساس لها من الدين، وإنما هي بدعة رافضية، وأصل ابتداعها تقليدٌ للنصارى، الذين يحتفلون بعيد ميلاد عيسى، ونحن لا نحتفل بميلاد محمد عليه الصلاة والسلام.والواجب محبة الرسول صلى الله عليه وسلم، واتباعه، وأن يبتعد عن كل ما لم يأت عنه عليه الصلاة والسلام من البدع والمنكرات والمحدثات، وكذلك عن كل ما جاء عنه من الأمور المحرمة التي نهى عنها حرمها؛ لأن هذا هو معنى أشهد أن محمداً رسول الله، وحقيقتها: أن يطاع فيما أمر، وأن يصدق فيما أخبر، وأن يجتنب ما نهى عنه وزجر، وأن لا يعبد الله إلا بما شرع.والعمل المقبول عند الله لا بد فيه من أمرين: أن يكون لله خالصاً، وأن يكون بسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم الموافقة، ولا يكفي في العمل أن يكون قصد صاحبه حسناً؛ لأن بعض الذين يعملون هذه البدعة يقولون: إن قصدنا طيب، ونحن ما أردنا إلا الخير، ونحن نحب الرسول!نعم محبة الرسول متحتمة؛ لكن تكون باتباعه، وليست في الابتداع وإحداث ما لم يأذن به الله، وما لم يأتِ عن رسول الله عليه الصلاة والسلام.وقد جاء أبو عبد الرحمن عبد الله بن مسعود صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام إلى جماعة متحلقين، وبأيديهم حصى، وفيهم واحد يقول: سبحوا مائة، هللوا مائة، كبروا مائة، فكل واحد يعد مائة حصاة، فوقف على رءوسهم، وقال: ما هذا؟ قال: أنتم واحد من الاثنين؛ إما أن تكونوا على طريقة أهدى مما كان عليه أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، أو أنكم مفتتحوا باب ضلالة.

__________________

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* الحسن البصري - أخباره وأشهر أقواله
* «عون الرحمن في تفسير القرآن» ----متجدد إن شاء الله
* دور الرعاية الاجتماعية للطفل والسلوك العدواني المترتب عليها
* الاختلاف المثمر بين الزوجين
* افكار تقنية لتربية الابناء
* نصائح لما بعد الشفاء من السرطان
* السيجارة الأولى في الصباح قد تسبب السرطان

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-27-2025, 05:15 PM   #40

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الطهارة
(40)

- (باب حد الغسل) إلى (باب عدد مسح الرأس)

لقد ثبت من هدي النبي صلى الله عليه وسلم في صفة الوضوء أنه كان يغسل يديه إلى المرفقين، ويمسح رأسه بيديه فيبدأ بمقدم رأسه ويذهب إلى قفاه ثم يعود بهما إلى المكان الذي بدأ منه، وورد أنه غسل يديه مرتين، واستنشق وتمضمض ثلاثاً.
حد الغسل

شرح حديث عبد الله بن زيد في حد الغسل في الوضوء

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب حد الغسل.أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع واللفظ له عن ابن القاسم حدثني مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه أنه قال لـعبد الله بن زيد بن عاصم، وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وهو جد عمرو بن يحيى: (هل تستطيع أن تريني كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ؟ قال عبد الله بن زيد: نعم. فدعا بوضوء فأفرغ على يديه فغسل يديه مرتين مرتين، ثم تمضمض واستنشق ثلاثاً، ثم غسل وجهه ثلاثاً، ثم غسل يديه مرتين مرتين إلى المرفقين، ثم مسح رأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدم رأسه، ثم ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه، ثم غسل رجليه) ].هنا أورد يقول النسائي رحمه الله: باب حد الغسل.يعني: الغسل لليدين، والنسائي رحمه الله ذكر أبواباً عديدة تتعلق بصفة الوضوء، فهو يترجم للوجه بعدة أبواب، ولليدين بعدة أبواب، وللمسح بعدة أبواب، وللرجلين بعدة أبواب، وفي كل باب يورد حديثاً من أحاديث رسول الله عليه الصلاة والسلام, المشتملة على تلك الترجمة التي ذكرها، وإن كان الحديث يشتمل عليها وعلى غيرها؛ لأن من عادتهم أحياناً أنهم يذكرون الترجمة، ثم يأتون بحديث يشملها ويشمل غيرها، وقد مضى في الأبواب السابقة ذكر صفة الوضوء عن جماعة من الصحابة رضوان الله عليهم، منهم: ابن عمر، وابن عباس، والمغيرة بن شعبة، وأمير المؤمنين عثمان، وعلي رضي الله تعالى عنهم، وبعد ذلك ذكر ثلاثة أحاديث عن عبد الله بن زيد بن عاصم المازني رضي الله تعالى عنه، وأول هذه الأبواب، باب حد الغسل، أي: لليدين.وقد ذكر فيه: أن يحيى بن عمارة المازني سأل عبد الله بن زيد، وكان صهره، أي زوج ابنته: هل تستطيع أن تريني كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ؟ فقال عبد الله بن زيد: نعم، ثم دعا بوضوء، أي: طلب أن يحضر له ماء يتوضأ به، والوَضوء بفتح الواو: الماء الذي يستعمل، وأما الوُضوء بضم الواو, فالمراد بها: الفعل الذي هو الوضوء.وعبد الله بن زيد بن عاصم دعا بوضوء؛ أي: طلب أن يحضر له ماء، فلما أُحضر له الماء أفرغ على يديه مرتين، وفي هذه الرواية مرتين مرتين، وفي الباب الذي بعده مرتين، والرواية الثانية هي الأقرب, وهي الأوضح؛ لأن اليدين لا تغسل عند ابتداء غسلهما كل واحدة منهما على حدة؛ بحيث إذا فرغ من الأولى انتقل إلى غسل الثانية، وإنما الغسل يكون لهما جميعاً في آن واحد، ولهذا فالرواية في الباب الذي بعده: (غسل يديه مرتين)، يعني: أنه أخذ ماءً ثم غسل يديه، ثم أخذ ماءً مرة أخرى فغسل يديه، فغسلت مرتين، فهي المناسبة والمطابقة لما جاء في غسل اليدين.أما قوله هنا: (مرتين مرتين)، فهذا يشعر بأنه إما غسلهما أربع مرات، وإما أن يكون غسل كل واحدة من يديه مرتين، وهذا لا يتأتى؛ لأن غسل اليدين أي: الكفين قبل البدء بالوضوء، إنما يكون لهما جميعاً.قال: (ثم تمضمض واستنشق ثلاثاً، ثم غسل وجهه ثلاثاً، ثم غسل يديه مرتين مرتين، يعني: اليد اليمنى مرتين، واليد اليسرى مرتين)، ثم قال: (ثم مسح برأسه مرة واحدة، بدأ بمقدم رأسه حتى انتهى إلى قفاه، ثم رجع إلى المكان الذي بدأ منه، ثم غسل رجليه)، وفي الرواية الأخرى: (غسل رجليه مرتين).فهذا الحديث يدل على أن الغسل يمكن أن يفاوت بين الأعضاء، فيمكن أن يكون بعضه مرتين وبعضه ثلاثاً؛ لأنه جاء في هذا الحديث: أنه غسل يديه مرتين، وغسل وجهه ثلاثاً، فإذاً: هذا يدل على أن الأعضاء لا يلزم أن يسوى بينها في الغسل، بأن تكون كلها ثلاثاً ثلاثاً، أو اثنتين اثنتين، أو مرة مرة، وإنما يجوز أن يكون بعضها مرتين، وبعضها يكون ثلاثاً، وبعضها مرة واحدة، وقد ذكر في الأبواب السابقة حصول الوضوء ثلاثاً ثلاثاً، وحصول الوضوء مرتين مرتين، وأنه لا حرج، فكل ذلك سائغ وجائز, ولا بأس به، وهذا الحديث الذي معنا يدل على التفاوت فيما بينها.والترجمة وهي باب حد الغسل، المقصود منها حد غسل اليدين، وأنه إلى المرفقين، والترجمة التي قبلها عدد الغسلات؛ يعني: غسلات اليدين، وهنا حد الغسل، يعني: غايته ومنتهاه، وأن نهايته إلى المرفقين، والغاية داخلة في المغيا، فالغاية التي هي المرفقان، داخلة في المغيا الذي هو المغسول، والنبي عليه الصلاة والسلام جاء عنه في الغسل أنه كان يشرع في العضد؛ أي: أنه يدخل فيها بغسل أوائلها، ولكنه لا يتوغل فيطيل فيها، والمحصل أنه: يتجاوز المرفقين، فتكون المرفقان مغسولتين، كما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه: (من استطاع أن يطيل غرته وتحجيله فليفعل) ثم إنه لم يثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، فيما يتعلق في غسل اليدين إلا أنه أشرع في العضد، كما ذكر.إذاً: فحد الغسل بالنسبة لليدين أن تغسل المرفقان مع اليدين.

تراجم رجال إسناد حديث عبد الله بن زيد في حد الغسل في الوضوء

قوله: [أخبرنا محمد بن سلمة].هو محمد بن سلمة المرادي المصري، وهو ثقة، وحديثه عند مسلم، وأبي داود، والنسائي، وابن ماجه .[والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع واللفظ له ].هو أيضاً مصري، وهو ثقة، وكان قاضياً في مصر، وكان بينه وبين النسائي كما عرفنا ذلك فيما مضى شيء، وكان منعه من أن يأخذ عنه، فكان النسائي يأتي ويختفي من وراء الستار، ويسمع القارئ الذي يقرأ على الحارث بن مسكين، ثم إنه لا يقول: أخبرني؛ لأن الحارث بن مسكين منعه من أن يتحمل عنه، وما أراد إخباره وتحديثه.ولكن يقول: أخبرني محمد بن سلمة والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع واللفظ له.وكثيراً عندما يأتي ذكر الحارث بن مسكين مقروناً مع غيره، فإن النسائي يجعل اللفظ الذي يختاره ويثبته للمتن هو من لفظ الحارث بن مسكين؛ لأن الشيخين للنسائي قد يتفق المتن عندهما وقد يختلف.والحارث بن مسكين ثقة، وخرج حديثه أبو داود، والنسائي، وقد مر في مواضع أن النسائي يزيد فيقول: أخبرني الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع، وهذا يحمل على أنه قد أذن له، وأنه يميز بين، ما رواه في حال الإذن، وما رواه في حال المنع، بأن يقول في حال الإذن: أخبرني، وفي حال المنع يقول: قراءة عليه وأنا أسمع، ولا يقول: أخبرني.[ عن ابن القاسم].هو عبد الرحمن بن القاسم، ثقة، يروي عن الإمام مالك، وروى عنه مسائل الفقه والحديث، وهو من أشهر أصحاب مالك، وقد جاء في سنن النسائي عدة أحاديث يرويها ابن القاسم عن مالك، وابن القاسم هو عبد الرحمن، وهو أيضاً مصري، وحديثه أخرجه البخاري، وأخرجه النسائي، وأبو داود في المراسيل، ولم يخرج له في كتاب السنن شيئاً . [ حدثني مالك].هومالك بن أنس إمام دار الهجرة، وأحد أصحاب المذاهب الأربعة المعروفة والمتبوعة المشهورة، وهو من الذين جمعوا بين الفقه والحديث، وما أكثر ما يأتي ذكره في الكتب الستة، بل إن البخاري -كما ذكرت فيما مضى- يعتبر الإسناد الذي فيه مالك عن نافع عن ابن عمر أنه أصح الأسانيد، يعني: أن رجاله في القمة، وأنهم مبرزون.وحديث الإمام مالك في الكتب الستة.[ عن عمرو بن يحيى المازني].وعمرو بن يحيى المازني يأتي ذكره لأول مرة، وهو عمرو بن يحيى بن عمارة بن أبي حسن الأنصاري المازني، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[ عن أبيه].هو يحيى بن عمارة بن أبي حسن الأنصاري المازني، وهو ثقة، وحديثه في الكتب الستة، وهو الذي سأل عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري المازني رضي الله تعالى عنه عن كيفية وضوء النبي عليه الصلاة والسلام، وقال: هل تستطيع أن تريني كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ؟ قال عبد الله بن زيد بن عاصم: نعم، ثم إنه دعا بوضوء، وتوضأ وأراه الكيفية التي رأى رسول الله عليه الصلاة والسلام يتوضأها.وفي الإسناد يقول: إن عبد الله بن زيد بن عاصم كان من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، وكان جد عمرو بن يحيى المازني، وذلك أن أباه يحيى زوج ابنة عبد الله بن زيد بن عاصم ، فيكون جد عمرو بن يحيى لأمه، ولهذا قال: وكان جد عمرو بن يحيى؛ يعني: أن يحيى بن عمارة المازني له صلة به من حيث القرابة بالنسب، ومن حيث المصاهرة؛ لأنه جد ابنه عمرو بن يحيى؛ ولأن أم عمرو بن يحيى هي بنت عبد الله بن زيد بن عاصم، والتي تزوجها يحيى بن عمارة بن أبي حسن المازني الأنصاري.[عبد الله بن زيد بن عاصم ].هو من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن المعلوم أن أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، ورضي الله تعالى عنهم وأرضاهم لا يحتاجون إلى أن يذكروا بشيء أكثر من أن يقال عن الواحد منهم: إنه صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا شرف ومنقبة ومكرمة، ولذلك أكرم الله عز وجل بها أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام، فإن رسول الله عليه الصلاة والسلام الذي هو خير البشر اختار الله له أصحاباً جعلهم في زمانه، وأوجدهم في زمانه، فكان لهم الشرف برؤيته وبسماع حديثه، وبتلقي السنن منه، وأن يكونوا الواسطة بين رسول الله عليه الصلاة والسلام وبين الناس، فهذا شرف لم يلحقهم به أحد، فهم خير هذه الأمة التي هي خير الأمم، وكل حق وهدى وصل إلى الناس إنما وصل عن طريقهم، ومن لم يأخذ منهم ولم يتلقى الهدى من طريقهم، فإنه قد ظفر بالخذلان وبالحرمان، وأصيب بالبعد عن الحق والهدى؛ لأن الحق والهدى إنما يعرف عن طريق أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام؛ لأنهم هم الواسطة بين الرسول صلى الله عليه وسلم وبين الناس.فما عرف الناس الكتاب والسنة إلا عن طريق الصحابة، ما عرف الناس الحق والهدى الذي أخرج الله تعالى به الناس من الظلمات إلى النور إلا عن طريق الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، ولهذا قال: (وكان من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام)، يعني: أنه لا يحتاج إلى أن يذكر بشيء وراء ذلك؛ لأن هذا هو الفخر والفضل والنبل، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله سبحانه وتعالى ذو الفضل العظيم، فأصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام شرفهم الله بصحبته، ومتع أبصارهم في هذه الحياة الدنيا بالنظر إلى طلعته، وشنف أسماعهم بسماع صوته عليه الصلاة والسلام، ولم يحصل ذلك لأحد سواهم رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، فلهم أجورهم، ومثل أجور كل من استفاد خيراً وعلماً وهدى بسببهم إلى يوم القيامة، رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.
صفة مسح الرأس

شرح حديث عبد الله بن زيد في صفة مسح الرأس

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب صفة مسح الرأسأخبرنا عتبة بن عبد الله عن مالك هو ابن أنس عن عمرو بن يحيى عن أبيه أنه قال لـعبد الله بن زيد بن عاصم وهو جد عمرو بن يحيى: (هل تستطيع أن تريني كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ؟ قال عبد الله بن زيد: نعم، فدعا بوضوء فأفرغ على يده اليمنى فغسل يديه مرتين، ثم مضمض واستنشق ثلاثاً، ثم غسل وجهه ثلاثاً، ثم غسل يديه مرتين مرتين إلى المرفقين، ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدم رأسه، ثم ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه، ثم غسل رجليه) ].هنا عقد النسائي رحمه الله باباً آخر، وهو باب: صفة مسح الرأس، صفة مسح الرأس.وأورد فيه حديث عبد الله بن زيد بن عاصم من طريق أخرى إلى مالك رحمه الله، وهذه الطريق موافقة كثيراً لما تقدم في الرواية السابقة، إلا أنها تختلف عنها بعض الشيء.وفيها كما أشرت إليه من قبل أنه قال: (غسل يديه مرتين)، يعني: أفرغ على يده اليمنى، أي: أنه أكفى الإناء على يده اليمنى حتى سرى فيها الماء، ثم جمعها مع اليد الأخرى وغسل بعضهما ببعض (مرتين)، فهنا قال: مرتين، والتي قبلها قال: (مرتين مرتين)، وهذه هي المناسبة، والمطابقة لذكر العدد، وأنه مرتين فقط، قال: (ثم تمضمض واستنشق ثلاثاً، وغسل وجهه ثلاثاً، وغسل يديه مرتين مرتين)، يعني: اليمنى مرتين، واليسرى مرتين، ثم قال: (ثم مسح رأسه)، وهذا هو الذي عقد له النسائي الترجمة وهي كيفية مسح الرأس، قال: (بدأ بمقدم رأسه بيديه، حتى انتهى إلى قفاه، ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه)، أي: أنه أدبر بهما وأقبل، من أول رأسه إلى مؤخره، ثم أعادهما من المؤخر إلى المقدم، فهذه هي صفة مسح الرأس التي عقد الترجمة لها النسائي، وأورد حديث عبد الله بن زيد بن عاصم المازني رضي الله عنه, للاستدلال به على هذه المسألة، وهي مسح الرأس.

تراجم رجال إسناد حديث عبد الله بن زيد في صفة مسح الرأس

قوله: [أخبرنا عتبة بن عبد الله].وعتبة بن عبد الله يأتي ذكره لأول مرة، لم يسبق ذكره في كتاب النسائي قبل، فهو عتبة بن عبد الله بن عتبة المروزي، قال عنه الحافظ في التقريب: إنه صدوق، وانفرد النسائي بالإخراج له، ولم يخرج له بقية أصحاب الكتب الستة.وأما بقية الإسناد فهي نفس الإسناد السابق؛ لأن الإسناد الأول: محمد بن سلمة والحارث بن مسكين عن ابن القاسم عن مالك، يعني: ذاك أنزل، وهذا أعلى؛ لأن هذا الإسناد ليس بينه وبين مالك إلا شخص واحد، وأما الحديث الأول ففي إسناده بينه وبين مالك شخصان واسطتان، فذاك يعتبر نازلاً بالنسبة لهذا، ولكن هذا -كما هو معلوم- الذي هو عالي، الذي بينه وبين مالك واحد هو أقل درجة ممن سبقه، ولهذا يقولون: قد يؤتى بالنازل مع وجود العالي لقوة في النازل؛ لأن النازل إذا كان رجاله ثقات متقنين، والعالي دونهم، يعني: أن النازل يكون فيه قوة، أي: تقابل علو العالي، فقد يؤتى بالنازل مع وجود العالي لقوة في النازل، وهنا العالي فيه عتبة بن عبد الله، وهو صدوق، يعني: أقل من ثقة، وأما في الإسناد الأول فكل من الثلاثة الذين هم دون مالك وهم: محمد بن سلمة المرادي المصري، والحارث المسكين المصري، وعبد الرحمن بن القاسم المصري ثقات، والإسناد بهم نازل، والإسناد الذي معنا هنا عال.
عدد مسح الرأس

شرح حديث عبد الله بن زيد في عدد مسح الرأس

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب عدد مسح الرأس.أخبرنا محمد بن منصور حدثنا سفيان عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن عبد الله بن زيد الذي أُري النداء، قال: ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فغسل وجهه ثلاثاً، ويديه مرتين، وغسل رجليه مرتين، ومسح برأسه مرتين ) ].ثم أورد النسائي رحمه الله هذه الترجمة، وهي: باب عدد مسح الرأس.لأن الترجمة السابقة في صفة مسح الرأس، وأنه يبدأ من أوله إلى آخره، ثم يعود إلى المكان الذي بدأ منه بيديه، وهنا عدد مسح الرأس، هل يكون مرة واحدة أو أكثر؟ وأورد فيه حديث: عبد الله بن زيد بن عاصم، وهنا قال: (الذي أري النداء)، قال العلماء: إنه غلط؛ لأن الذي أري النداء وهو الأذان، شخص آخر غير هذا كما جاء ذلك في الصحيحين وفي غيرهما.وأما راوي حديث الوضوء هو عبد الله بن زيد بن عاصم المازني، وهو الذي روى عنه عمرو بن يحيى عن أبيه، وهو الذي مر ذكره في إسنادي الحديثين السابقين؛ لأن هذه الأحاديث الثلاثة بهذه الطرق الثلاث كلها عن عبد الله بن زيد بن عاصم المازني.وقد أورد النسائي الحديث مختصراً، وكان المقصود منه عدد المسحات، وهو أنه مسح رأسه مرتين، وجاء هنا: (أنه مسحه مرتين)، فبعض العلماء قال: إنه يدل على أن الرأس يمسح مرتين، وأنه يكرر المسح، وبعضهم قال: إن المقصود من قوله: (مرتين) هو الإقبال والإدبار، وأن كونه مسح رأسه، بدأ بمقدم رأسه حتى انتهى إلى قفاه، ورجع إلى المكان الذي بدأ منه، فيكون الذهاب مرة، والإياب مرة.وقد جاء في سنن أبي داود وغيره: (أنه مسح رأسه ثلاثاً)، وهذا يدل على جواز ذلك، ولكن المعروف عن النبي صلى الله عليه وسلم والذي كثرت فيه الروايات عنه أنه يمسح مرة واحدة، يبدأ بمقدم الرأس حتى ينتهي للمؤخر منه، ثم يرجع إلى المكان الذي بدأ منه، وإذا أتى بثلاث, أو باثنتين, كما جاء ذلك في هذا الحديث وغيره؛ فإن كلاً من ذلك جاءت به السنة عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

تراجم رجال حديث إسناد عبد الله بن زيد في عدد مسح الرأس

قوله: [ أخبرنا محمد بن منصور].أي أن محمد بن منصور يروي عن سفيان، وقد سبق أن مر بنا هذا الإسناد أكثر من مرة، وأن للنسائي شيخين كل منهما يقال له: محمد بن منصور، وكل منهما يروي عن سفيان بن عيينة، ولكن أيهما المراد، سبق أن عرفنا فيما مضى أن محمد بن منصور الجواز المكي هو الأقرب والأولى، وليس محمد بن منصور الطوسي؛ لأن محمد بن منصور الجواز مكي، وسفيان بن عيينة مكي، ومن المعلوم أن الشيخ إذا كان له تلاميذ مشتركون في الاسم واسم الأب، وحصل الإهمال، فإنه يحمل على من يكون له به خصوصية، وذلك بأن يكون مكثراً من الرواية عنه، أو يكون له به علاقة وارتباط وملازمة، أو بأن يكون من بلده، ومن المعلوم أن محمد بن منصور الجواز المكي بلده بلد سفيان بن عيينة وهي مكة، ومعناه أن يكون على صلة به، بخلاف الطوسي الذي يأتي إلى مكة حاجاً أو معتمراً فيلتقي بـسفيان بن عيينة ويأخذ منه ثم يعود إلى بلده، فهذا لا يكون مثل الذي هو ملازم له في بلده، ولهذا قالوا: يحمل على من يكون له فيه خصوصية، وكل من الاثنين ثقة، الذي هو محمد بن منصور الجواز، ومحمد بن منصور الطوسي.[ حدثنا سفيان ].هو ابن عيينة، وابن عيينة سبق أن عرف، ومحمد بن منصور الجواز خرج حديثه النسائي، يعني: روى له النسائي، والثاني: روى له النسائي ومعه غيره، وسفيان بن عيينة من الثقات, الأثبات، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[ عن عمرو بن يحيى].وبعد ذلك يتفق الإسناد مع الإسنادين السابقين، وهما: الإسنادان المنتهيان بـمالك، وهذا الإسناد فيه سفيان بن عيينة عن عمرو بن يحيى؛ أي: المازني؛ لأنه روى عنه هذا الحديث مالك، وقد ذكره النسائي عن مالك بطريقين، ورواه أيضاً سفيان بن عيينة كما في الإسناد الذي معنا.قوله: (وقدم غسل الرجلين على مسح الرأس).تقديم غسل الرجلين على الرأس لا يعني تقديمها على الرأس؛ لأن مسح الرأس هو المقدم على الرجلين، والرواية الأخرى جاءت فيها تقديم الرأس على الرجلين، وقد جاء في القرآن تقديم الرأس على الرجلين، والرجلان بعد الرأس، فليس المقصود من ذلك الترتيب، وإنما المقصود العدد، وذكر حصول الفعل، وإن كان فيه تقديم وتأخير، ويمكن أن يكون التقديم غلط، مثل الغلط في عبد الله بن زيد بن عبد ربه، الذي أُري النداء، ولكن في الروايات السابقة كلها، وكذلك الصحابة الآخرون الذين رووا في صفة الوضوء كلهم يقدمون الرأس على الرجلين.

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* الحسن البصري - أخباره وأشهر أقواله
* «عون الرحمن في تفسير القرآن» ----متجدد إن شاء الله
* دور الرعاية الاجتماعية للطفل والسلوك العدواني المترتب عليها
* الاختلاف المثمر بين الزوجين
* افكار تقنية لتربية الابناء
* نصائح لما بعد الشفاء من السرطان
* السيجارة الأولى في الصباح قد تسبب السرطان

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-27-2025, 05:18 PM   #41

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الطهارة
(41)


(باب مسح المرأة رأسها)
إلى (باب مسح الأذنين مع الرأس وما يستدل به على أنهما من الرأس)


بين الشارع أنه لا فرق في الأحكام الشرعية بين الرجال والنساء إلا فيما خصه الدليل، ومن جملة ذلك المسح على الأذنين في الوضوء فهو مشترك بينهما،كما جاء ببيان أن الأذنين من الرأس وحقهما المسح معه.
مسح المرأة رأسها

شرح حديث عائشة في مسح المرأة رأسها

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب مسح المرأة رأسها.أخبرنا الحسين بن حريث حدثنا الفضل بن موسى عن جعيد بن عبد الرحمن أخبرني عبد الملك بن مروان بن الحارث بن أبي ذباب أخبرني أبو عبد الله سالم سبلان وكانت عائشة تستعجب بأمانته وتستأجره، فأرتني كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ، فتمضمضت واستنثرت ثلاثاً، وغسلت وجهها ثلاثاً، ثم غسلت يدها اليمنى ثلاثاً واليسرى ثلاثاً، ووضعت يدها في مقدم رأسها ثم مسحت رأسها مسحة واحدة إلى مؤخره، ثم أمرت يديها بأذنيها، ثم مرت على الخدين، قال سالم: كنت آتيها مكاتباً ما تختفي مني، فتجلس بين يدي وتتحدث معي، حتى جئتها ذات يوم، فقلت: ادعي لي بالبركة يا أم المؤمنين, قالت: وما ذاك؟ قلت: أعتقني الله، قالت: بارك الله لك، وأرخت الحجاب دوني, فلم أرها بعد ذلك اليوم].يقول النسائي رحمه الله: باب: مسح المرأة رأسها. ذكر النسائي في التراجم السابقة بعض التراجم المتعلقة بمسح الرأس، وأورد فيه بعض الأحاديث التي فيها بيان كيفية المسح، وعدد ذلك، ثم أورد هذه الترجمة وهي باب: مسح المرأة رأسها.ومن المعلوم أن أحكام الشريعة هي مشتركةٌ بين الرجال والنساء، فلا فرق بين الرجال والنساء في الأحكام, إلا إذا جاء دليل يخص الرجال بشيء، أو يخص النساء بشيء، وحيث لا دليل على تخصيص أي منهما؛ فإن أحكام الشريعة مشتركة بينهما.وقد أورد النسائي تحت هذه الترجمة حديث: عائشة رضي الله عنها الذي يرويه عنها سالم سبلان، وكانت تستعجب من أمانته وتستأجره، أي: أن هذا الرجل الرقيق كانت تستأجره, وتعرفه بالأمانة والجد في العمل، فأرته كيف الوضوء، فتوضأت وهو يرى، فأتت بماءٍ فأخذت منه وتمضمضت واستنشقت ثلاثاً، ثم غسلت وجهها ثلاثاً، ثم يديها إلى المرفقين ثلاثاً، ثم مسحت رأسها ومسحت أذنيها مع رأسها، ثم غسلت رجليها، والمقصود من ذلك: مسح الرأس؛ لأنها أمرت يدها على رأسها، ثم مسحت بأذنيها، أي: أن حكمهما المسح، وليستا من الوجه فيكون فرضهما الغسل، وإنما هما من الرأس ففرضهما المسح.وقد جاء في ذلك أحاديث في مسحهما مع الرأس، وفي بيان كيفية مسحهما.وحديث عائشة رضي الله عنها وأرضاها هذا فيه مسح الأذنين مع الرأس، وفي الحديث أنها لما مسحت أذنيها مرت بيديها على خديها، وهذا كما هو معلوم لا دخل له في الوضوء؛ لأن الخدان من الوجه، وقد غسلا قبل غسل اليدين؛ لأن من فروض الوضوء غسل الوجه، ثم إن الوجه يدخل فيه الخدان، ولكن قيل: إن إمرارها يدها على خديها بعد أن مسحت أذنيها، ليذهب ما في يدها من الماء في الخدين، أو يحتمل أن يكون أيضاً: أن اليدين مرت على الخدين وهما في طريقهما للنزول، ويكون مرورهما إنما هو في الطريق إلى إرسالهما, بعد أن فرغت من مسحهما إلى إرسالهما, والاشتغال بغسل الرجلين، فليس لذكر الخدين بعد المسح على الأذنين بيان حكم فيما يتعلق بأحكام الوضوء.ومن المعلوم أن عدم ذكر الرجلين لا ينفيهما، وإنما هذا من اختصار الرواة، يعني: أحياناً يأتينا بالحديث مختصراً، وأحياناً يأتينا به مطولاً، وعدم إيراده لا يعني عدم ذكره.وفي الحديث أنه كان مكاتباً، وكان يأتي إليها وتجلس بين يديه فتتحدث إليه، ثم المكاتب هو: الذي اتفق مع أوليائه على أن يفدي نفسه بأن يجمع لهم الأموال، ويأتي بها إليهم شيئاً فشيئاً، فإذا أدى الذي اتفق معه عليه صار حراً، وما دام بقي عليه درهم فهو رقيق، وكان يأتي إليها وهو مكاتب، ثم إنه في مرةٍ من المرات جاء إليها، وقال: (ادعي لي بالبركة يا أم المؤمنين! قالت: وما ذاك؟ قال: أعتقني الله، قالت: بارك الله لك، ثم أرخت الحجاب, ولم يرها بعد ذلك اليوم).ومن المعلوم أن ملك اليمين يمكن التكشف له، وهو ممن ذكره الله عز وجل في القرآن بقوله: أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [النساء:3]، فإن ملك اليمين تبدي له المرأة أو سيدته زينتها، ولا تحتجب عنه، وهنا في هذا الحديث هو ليس مولى لها، ولا عبداً لها، وإنما هو عبد لغيرها، قال بعض العلماء: ولعله كان مولاً لأقربائها, أو عبداً لأقربائها، فكانت لا تحتجب عنه، وأنها ترى جواز ذلك بالنسبة لمن يكون عبداً للقريب، ومن المعلوم أن القرآن إنما جاء بأنها لا تحتجب عن ملك يمينها، أما ملك يمين غيرها ولو كان من أقربائها، فالواضح والأظهر أنه يُحتجب عنه، ولكن لعل عائشة رضي الله عنها وأرضاها كانت ترى هذا الشيء، ثم لما عتق وصار حراً أرخت الحجاب دونه, ولم يرها بعد ذلك اليوم الذي التقى بها، وطلب منها أن تدعو له بالبركة؛ لأن الله تعالى قد أعتقه.وفي هذا الحديث: مثل ما في الذي قبله من حرص الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم على بيان السنن والحق والهدى، رجالهم ونسائهم، هذا شأنهم وديدنهم، يبينون الحق للناس ابتداءً من دون أن يكون ذلك التوجيه والإرشاد مبني على سؤال؛ فإن عائشة رضي الله عنها وأرضاها أرته كيفية الوضوء, وتوضأت وهو يراها.وفيه أيضاً: بيان التعليم بالفعل, كما يكون بالقول، وهنا علمته, وبينت له بفعلها رضي الله تعالى عنها وأرضاها.

تراجم رجال إسناد حديث عائشة في مسح المرأة رأسها

قوله: [أخبرنا الحسين بن حريث ].الحسين بن حريث هو: الخزاعي المروزي، وهو ثقةٌ, خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، إلا ابن ماجه .[ حدثنا الفضل بن موسى]. وهو: الفضل بن موسى السيناني المروزي، هو أيضاً مروزي مثل تلميذه، وهو ثقةٌ, خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن الجعيد بن عبد الرحمن].الجعيد بن عبد الرحمن هنا جاء مصغراً، ويأتي مكبراً فيقال: الجعد، يأتي مصغراً كما هنا فيقال: الجعيد. ويأتي منسوباً إلى أبيه وإلى جده، وهو الجعد بن عبد الرحمن بن أوس؛ يقال: الجعد بن عبد الرحمن، ويقال: الجعد بن أوس، وهو ثقةٌ, خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، إلا ابن ماجه ، مثل: الحسين بن حريث شيخ النسائي هنا.[ عن عبد الملك بن مروان بن الحارث بن أبي ذباب ].وهذا الرجل وصفه الحافظ في التقريب: بأنه مقبول، ولم يخرج له إلا النسائي، وكلمة (مقبولٌ) كما عرفنا فيما مضى تعني أنه يحتاج إلى من يعضده ويساعده، ومن المعلوم أن صفة الوضوء وكيفيته , جاء فيها أحاديث كثيرة، وله شواهد عديدة عن جماعة من الصحابة، كلها تدل على بيان صفة الوضوء، مثل ما جاء عن عائشة وغيرها.[عن أبي عبد الله سالم سبلان].وهو: سالم بن عبد الله المصري، يقال له: سالم سبلان، وهو صدوقٌ, خرج له مسلم, وأبو داود, والنسائي, وابن ماجه، ولم يخرج له البخاري, ولا الترمذي.وأما عائشة فهي أم المؤمنين, التي مر ذكرها في الأسانيد الماضية مراراً وتكراراً، وهي صاحبة المناقب الكثيرة، والصفات الحميدة، وهي من أوعية العلم والسنة، حفظت الكثير من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم, ورضي الله تعالى عنها وأرضاها، وهي التي أنزل الله تعالى براءتها من فوق سبع سماوات في عشر آياتٍ من سورة النور، بين الله تعالى فيها براءتها مما رميت به، فهي الصديقة بنت الصديق، المبرأة بالوحي من الله عز وجل، وكانت مع هذا الفضل الذي حصل لها، وهو إنزال الله عز وجل الوحي ببراءتها متواضعة لله عز وجل، وقد جاء في الصحيح أنها كانت تقول رضي الله عنها وأرضاها: وكنت أتمنى أن يرى النبي صلى الله عليه وسلم في منامه رؤيا يبرؤني الله تعالى بها، ولشأني في نفسي أهون من أن ينزل الله تعالى فيَّ آيات تتلى، أي: مثلها, وهي مع علو مكانتها تتواضع لله عز وجل.
مسح الأذنين

شرح حديث ابن عباس: (رأيت رسول الله توضأ... ومسح برأسه وأذنيه مرة ...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب مسح الأذنينأخبرنا الهيثم بن أيوب الطالقاني حدثنا عبد العزيز بن محمد حدثنا زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ، فغسل يديه, ثم تمضمض واستنشق من غرفة واحدة، وغسل وجهه، وغسل يديه مرة مرة، ومسح برأسه وأذنيه مرة، قال عبد العزيز: فأخبرني من سمع ابن عجلان يقول في ذلك: وغسل رجليه].ثم ذكر النسائي هذه الترجمة وهي باب: مسح الأذنين، لما ذكر مسح الرأس ذكر مسح الأذنين، وذلك أن الأذنين من الرأس، ويكون حكمهما المسح، كما أن حكم الرأس المسح، وليس حكمهما الغسل؛ لأنهما لا يعتبران من الوجه فيغسلان، وإنما يعتبران من الرأس فيمسحان.وقد أورد فيه حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، وهو في بيان صفة وضوء النبي عليه الصلاة والسلام مرةً مرة، أي: أن كل عضو من أعضاء الوضوء يغسله مرةً واحدة، وقد عرفنا فيما مضى: أن السنة جاءت بالغسل مرةً مرة، واثنتين اثنتين، وثلاثاً وثلاثاً، وبالتفاوت، يعني: يكون مرة ومرتين، أو ثنتين وثلاث، كل هذا جاءت به السنة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، فحديث ابن عباس يدل على الغسل للأعضاء في الوضوء مرةً مرة، وبين فيه كيفية وضوء النبي عليه الصلاة والسلام، وأنه تمضمض واستنشق، وغسل وجهه مرة، وغسل يديه مرة مرة، ومسح رأسه مع الأذنين مرة.وذكر أن عبد العزيز بن محمد قال: أخبرني من سمع محمد بن عجلان أنه قال بعد ذلك: ثم غسل رجليه؛ لأن الرواية التي ذكرها ليس فيها ذكر غسل الرجلين، ولكنه أتى إلى طريقٍ أخرى فيها الإشارة إلى غسل الرجلين تبعاً لأعضاء الوضوء، والمقصود من إيراد الحديث هنا: أن ابن عباس توضأ ومسح رأسه مع الأذنين.وقوله: (ومسح برأسه وأذنيه مرة)، أي: أنه عطف الأذنين على الرأس، وجعل حكمهما المسح، كما أن حكم الرأس المسح، وأن ذلك مرة، وهذا مبنيٌ على هذه الصفة التي هي حصول الفعل مرةً مرة، وقد سبق أن مر الحديث من بعض الطرق.

تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس: (رأيت رسول الله توضأ ... ومسح برأسه وأذنيه مرة ...)

قوله: [أخبرنا الهيثم].وهو: الهيثم بن أيوب الطالقاني، وهذا هو شيخ النسائي ثقةٌ, انفرد النسائي بإخراج حديثه، ولم يخرج له بقية أصحاب الكتب الستة، أي: في طبعة التقريب المصرية ذكر فيها بعد رمز السين رمز الخاء، وهو خطأ؛ لأن البخاري لم يخرج له، ثم أيضاً هذا مع كونه خطأ، فترتيبه أيضاً خطأ؛ لأن الأصل أن يبدأ بالخاء إذا كان البخاري خرج له، ولا يكون ذكره بعد النسائي، وإنما يكون ذكر البخاري قبل النسائي، وهنا جاء بحرف السين, ثم جاء بعدها بحرف الخاء، فهو خطأ من حيث ذكره؛ حيث لم يخرج له البخاري، وخطأ من حيث الموضع؛ لأن البخاري يذكر مقدماً على غيره.[عن عبد العزيز بن محمد].عبد العزيز بن محمد الدراوردي هذا أيضاً يأتي ذكره لأول مرة، وهو صدوقٌ، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن زيد بن أسلم]. زيد بن أسلم، وهو ثقةٌ, من رجال الجماعة.[عن عطاء بن يسار ].عطاء بن يسار شيخه، وهو ثقة، من رجال الجماعة.قوله: [عن ابن عباس].وكذلك ابن عباس رضي الله عنه مر مراراً وتكراراً، وحديثه في الكتب الستة، وهو أحد الصحابة المكثرين من رواية الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، والذين هم سبعة جمعهم السيوطي في بيتين، قال فيهما: والمكثرون في رواية الأثرأبو هريرة يليه ابن عمر وأنس والبحر كالخدريوجابر وزوجة النبيوالبحر المقصود به: ابن عباس، يقال له: البحر، ويقال: الحبر.
مسح الأذنين مع الرأس وما يستدل به على أنهما من الرأس

شرح حديث ابن عباس: (توضأ رسول الله... ثم مسح برأسه وأذنيه ...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب مسح الأذنين مع الرأس، وما يستدل به على أنهما من الرأسأخبرنا مجاهد بن موسى حدثنا عبد الله بن إدريس حدثنا ابن عجلان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فغرف غرفة فمضمض واستنشق، ثم غرف غرفة فغسل وجهه، ثم غرف غرفة فغسل يده اليمنى، ثم غرف غرفة فغسل يده اليسرى، ثم مسح برأسه وأذنيه باطنهما بالسباحتين، وظاهرهما بإبهاميه، ثم غرف غرفة فغسل رجله اليمنى، ثم غرف غرفة فغسل رجله اليسرى)].ثم أورد النسائي هذه الترجمة وهي باب: مسح الأذنين وما يستدل به على أنهما من الرأس، أي: أنهما يمسحان، فيكون فرضهما المسح، هذا هو المقصود بكونهما من الرأس، فيكون المقصود هو: هل حكمهما حكم الرأس فيمسحان أو حكم الوجه فيغسلان؟ المقصود أن حكمهما حكم الرأس فيمسحان.وأورد النسائي حديث ابن عباس من طريق أخرى وفيه: أنه مسح رأسه مع أذنيه، جعل السباحتين في داخلهما وإبهامه في ظاهرهما، أي: أن كيفية المسح أن يجعل السبابة أو السباحة في داخل الأذن, والإبهام في خارجها، فالسبابة تمسح داخلها، والإبهام تمسح خارجها، والسبابة وهي: الإصبع التي تلي الإبهام، يقال لها: السبابة، ويقال لها: السباحة والمسبحة؛ لأنه يسبح الله بها، ويشار إلى وحدانية الله عز وجل بها، فيقال لها: السباحة، ويقال لها: السبابة؛ لأنه يسب الشيطان بها؛ ولأنهم كانوا في الجاهلية عندما يكون سباب يشيرون بها، يعني: سباً أو من أجل السب.وهذه الترجمة التي عقدها النسائي هنا, مما يستدل به على أن الأذنين من الرأس، يعني: فيمسحان، واستدل بما حصل من مسحهما فيكون حكمها حكم الرأس، وفيه إشارة إلى ما ورد من حديث (الأذنان من الرأس)، وفيه كلام، ولكنه ثابت، ولكن للكلام الذي فيه لعل النسائي اختار أن يستدل على أن الأذنين من الرأس فيمسحان، بحديث ابن عباس هذا, فيكون هذا الحديث صحيح يؤدي ما يؤديه ذلك الحديث، وهو ثابت، يعني: حديث: (الأذنان من الرأس).

تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس: (توضأ رسول الله ... ثم مسح برأسه وأذنيه ...)

قوله: [عن مجاهد بن موسى]. هو الخوارزمي، شيخ النسائي، ثقة، خرج حديثه مسلم, وأصحاب السنن الأربعة. [عن عبد الله بن إدريس].عبد الله بن إدريس هو: الأودي الكوفي، وهو ثقة, عابد، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن ابن عجلان]. هو محمد بن عجلان، وهو ممن خرج حديثه البخاري تعليقاً, ومسلم, وأصحاب السنن، وهو صدوق، وسبق أن ذكرت لكم: أنهم ذكروا في ترجمته أن أمه حملت به وبقي في بطنها ثلاث أو أربع سنين.[عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس].وبقية الإسناد كالذي تقدم، زيد بن أسلم، عطاء بن يسار، ابن عباس.

شرح حديث: (إذا توضأ العبد المؤمن ... فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه ...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة وعتبة بن عبد الله عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا توضأ العبد المؤمن فتمضمض خرجت الخطايا من فيه، فإذا استنثر خرجت الخطايا من أنفه، فإذا غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه, حتى تخرج من تحت أشفار عينيه، فإذا غسل يديه خرجت الخطايا من يديه, حتى تخرج من تحت أظفار يديه، فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من رأسه, حتى تخرج من أذنيه، فإذا غسل رجليه خرجت الخطايا من رجليه, حتى تخرج من تحت أظفار رجليه، ثم كان مشيه إلى المسجد وصلاته نافلة له)، قال قتيبة عن الصنابحي: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال].هنا أورد النسائي حديث عبد الله الصنابحي، ومقصوده منه بيان مسح الأذنين، والاستدلال على أنهما من الرأس، والحديث من حديث فضائل الأعمال، وأحاديث الترغيب، وفيه بيان فضل الوضوء، وما يحصل به من حط الخطايا والسيئات، فإنه جاء في هذا الحديث أن الإنسان إذا توضأ فغسل وجهه، خرجت الذنوب حتى تخرج من بين أشفار عينيه، بمعنى: أنها تخرج الذنوب من عينيه، يعني: ما حصل من النظر في عينيه، وما إلى ذلك، وكذلك إذا غسل يديه تخرج من تحت أظفار أصابع يديه، وإذا مسح رأسه خرجت من أذنيه، وهذا مما يدل على أن الأذنين من الرأس، فلما ذكر الرأس قال: (خرجت) يعني: خرجت خطاياه من أذنيه، وهذا معناه: أن الأذنين من الرأس، وأن حكمهما حكم الرأس في المسح، وهذا هو الذي أراده النسائي من إيراد الحديث هنا، وكذلك إذا غسل رجليه تخرج الذنوب والخطايا من أظفار قدميه، ثم يكون مشيه إلى المسجد وصلاته نافلة، يعني: أنها كفرت سيئاته بفعله الوضوء، فيكون مشيه وصلاته نافلة، يعني: زيادة في الثواب، وزيادة في الأجر عند الله عز وجل.

تراجم رجال إسناد حديث: (إذا توضأ العبد المؤمن... فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه ...)

قوله: [أخبرنا قتيبة وعتبة بن عبد الله].قتيبة هو: قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، حديثه عند أصحاب الكتب الستة، وهو أحد الثقات, الأثبات.أما عتبة بن عبد الله فهو: عتبة بن عبد الله بن عتبة اليحمدي، وهو صدوقٌ, خرج حديثه النسائي وحده. [عن مالك]. ومالك هو إمام دار الهجرة, الذي مر ذكره مراراً وتكراراً. [عن زيد بن أسلم عن عطاء]. وزيد بن أسلم يروي عن عطاء، وكل منهما مر ذكره في الأحاديث الماضية.[ عن عبد الله بن الصنابحي ].وعبد الله الصنابحي اختلف فيه، بل قال الحافظ ابن حجر في التقريب: اختلف في وجوده، يعني: وجود شخص مثل عبد الله الصنابحي؛ لأن من العلماء من قال: إنه موجود، وأنه صحابي وله صحبة، ومنهم من قال: إنه لا يوجد أحد يقال له: عبد الله الصنابحي، وإنما يوجد عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي، المخضرم الذي لم يلق النبي عليه الصلاة والسلام، وقد ذكروا في ترجمته أنه جاء قادماً إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولما كان في الجحفة في الطريق جاءه الخبر بأن الرسول صلى الله عليه وسلم توفي، فلم يحصل له شرف صحبة الرسول صلى الله عليه وسلم، ولهذا قال بعض العلماء أظنه الذهبي: كاد أن يكون صحابياً، ما بينه وبين الصحبة إلا شيء يسير، فهو مخضرم، وهو من كبار التابعين، وهو هذا عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي، وحديثه عند أصحاب الكتب الذي هو الصنابحي.ثم بالمناسبة الصنابحي ذكر أنه من رجال البخاري، وهو ليس من رجاله، وإنما له ذكر في البخاري، وطريقة المزي أن الرجل عندما يكون له ذكر في البخاري، يرمز له بأنه من رجال البخاري، وإن لم يكن من رواة البخاري. أما عبد الله وكنيته الصنابحي الذي هو عبد الرحمن بن عسيلة أبا عبد الله، فقالوا: إن هذا الذي هو عبد الله الصنابحي هو أبو عبد الله الصنابحي، وإنما حصل خطأ فانقلبت الكنية فصارت اسماً، وهذا هو المشهور عند العلماء أن الصنابحي هو: عبد الرحمن بن عسيلة، وحديثه مرسل، وليس بصحابي، وما يرويه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فهو من قبيل المرسل، وليس من المتصل؛ لأنه لم يلق النبي صلى الله عليه وسلم.والشيخ الألباني لما ذكر هذا الحديث في صحيح الترغيب والترهيب، وذكر كلام العلماء في عبد الله الصنابحي؛ لأن المشهور أنه عبد الرحمن بن عسيلة، قال: وإنما أوردته مع كونه مرسل, لوجود الشواهد الكثيرة في معناه، التي تدل على ما يدل عليه ذلك الحديث، فيكون من شواهده، يكون ثابتاً من شواهده، أما لو لم يأت في معناه, إلا هذا الحديث؛ فإنه كما هو معلوم لا يكون ثابتاً, لوجود الانقطاع فيه, لأن الصنابحي تابعي وليس بصحابي، فحديثه يكون مرسلاً، ومن المعلوم أن الحديث المرسل منقطع ليس بمتصل، وابن حجر وكذلك المزي لما ترجموا لـعبد الله الصنابحي رمزوا له بالدال والسين والقاف، يعني: لـأبي داود , والنسائي, وابن ماجه .أما عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي فقد جاء ذكره في الكتب الستة، لكن من جاء بلفظ عبد الله الصنابحي فهو في ثلاثة كتب، في أبي داود , والنسائي , وابن ماجه . ثم إنه في آخر الحديث قال: قال قتيبة عن الصنابحي : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال.فالمقصود من ذكر هذه الجملة هنا: أن سياق الإسناد يبدو أنه لـعتبة، وليس لـقتيبة، ثم إنه يمكن أن يستدل بهذا الصنيع على أن طريقة النسائي عندما يروي عن شيخين، فيكون اللفظ للثاني منهما؛ لأن الآن هنا السياق للثاني، وشيخه الأول الذي هو قتيبة أتى بعد ذكر سياق الحديث بلفظ الثاني، ما بينه وبينه من المخالفة، إنما هي يسيرة جداً؛ لأن عتبة إسناده وسياقه قال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم..، وهذا قال: أن النبي صلى الله عليه وسلم، فالفرق بينهما: كلمة رسول ونبي، فهذا يشعر ويدل على هذا.
التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* الحسن البصري - أخباره وأشهر أقواله
* «عون الرحمن في تفسير القرآن» ----متجدد إن شاء الله
* دور الرعاية الاجتماعية للطفل والسلوك العدواني المترتب عليها
* الاختلاف المثمر بين الزوجين
* افكار تقنية لتربية الابناء
* نصائح لما بعد الشفاء من السرطان
* السيجارة الأولى في الصباح قد تسبب السرطان

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-27-2025, 05:20 PM   #42

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الطهارة
(42)

تابع باب مسح الأذنين مع الرأس وما يستدل به على أنهما من الرأس - باب المسح على العمامة

بينت الشريعة أن الأذنين من الرأس في الوضوء وليستا من الوجه، ومن سماحتها أنها جاءت بمشروعية المسح على العمامة رفعاً للحرج، لا سيما إذا كان في نزعها مشقة.

تنبيهات على حديث عبد الله الصنابحي: (إذا توضأ العبد المؤمن... فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: مسح الأذنين مع الرأس وما يستدل به على أنهما من الرأس.أخبرنا قتيبة وعتبة بن عبد الله عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا توضأ العبد المؤمن فتمضمض خرجت الخطايا من فيه، فإذا استنثر خرجت الخطايا من أنفه، فإذا غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه حتى تخرج من تحت أشفار عينيه، فإذا غسل يديه خرجت الخطايا من يديه حتى تخرج من تحت أظفار يديه، فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه، فإذا غسل رجليه خرجت الخطايا من رجليه حتى تخرج من تحت أظفار رجليه، ثم كان مشيه إلى المسجد وصلاته نافلة له). قال قتيبة عن الصنابحي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال].حديث عبد الله الصنابحي، يحكي فيه عن النبي عليه الصلاة والسلام ما يدل على فضل الوضوء وعظيم أجره وثوابه عند الله عز وجل، وقد مرّ بنا ما يتعلق بالحديث في إسناده ومتنه في الدرس الفائت.والذي أحب أن أنبه عليه بالنسبة لشيء من إسناد هذا الحديث، هو أولاً: أنني ذكرت في الدرس الفائت: أن هذا السياق الذي ذكره النسائي لـعتبة بن عبد الله بن عتبة اليحمدي وهو الشيخ الثاني من الشيخين اللذين روى عنهم الحديث؛ لأنه قرن هنا بادئاً بـقتيبة ومثنياً بـعتبة، والسياق هو سياق عتبة، بدليل أنه قال في آخر الحديث: وقال قتيبة؛ يعني: أن سياقه يختلف عن سياق عتبة عن الصنابحي، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال، فقلت بالأمس: إن الفرق بين السياقين: أن عتبة عبر بوصف الرسول صلى الله عليه وسلم بالرسالة، حيث قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما قتيبة فتعبيره بوصف النبوة، حيث قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم.وهناك شيءٌ آخر يضاف إلى هذا، بل هو أهم منه من حيث تنبيه النسائي على هذا الفرق بين السياقين, وهو أنه قال: عن الصنابحي، فلم يسمه كما سماه عتبة؛ لأن إسناد عتبة فيه تسمية الصنابحي، بأنه عبد الله، وأما سياق قتيبة فليس فيه ذكر تسمية عبد الله، وإنما فيه ذكر الصنابحي فقط، هذا فرقٌ واضح جلي، ولعلّ هذا هو الذي أراده النسائي؛ لأن هذا اللفظ الذي هو الصنابحي يتفق مع ما هو معروفٌ عن أن المشهور بـالصنابحي هو عبد الرحمن بن عسيلة؛ لأنه ما سمي، ورواية عتبة وغيره ممن سموه وقالوا: عبد الله، قال بعض العلماء: إن هذا فيه انقلاب أو قلب؛ لأنه أبو عبد الله الصنابحي، فإذاً: حصل انقلاب على الراوي، فجعل بدل أبي عبد الله عبد الله، فصار فيه وجود هذا الشخص الذي لا يعرف، ولهذا قال الحافظ ابن حجر: اختلف في وجوده؛ يعني: رجل باسم عبد الله الصنابحي اختلف في وجوده، هل هو موجود أو غير موجود؟ والأكثر على أنه عبد الرحمن بن عسيلة، والمشهور أنه عبد الرحمن بن عسيلة، و عبد الله الصنابحي، فجاء ذكره بهذا الاسم عند النسائي وأبي داود وابن ماجه، أما عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي فإنه جاء حديثه عند أصحاب الكتب الستة، وهذا أول ما أردت أن أنبه عليه بما يتعلق بهذا السياق الذي ذكره النسائي.وذكرت في الدرس الفائت أن هذا السياق الذي ذكره النسائي لـعتبة ثم التنبيه إلى السياق عند قتيبة، أن هذا قد يشعر بأن طريقة النسائي أنه عندما يذكر الحديث عن شيخين فإن اللفظ الذي يسوقه يكون للثاني منهما، قلت: إن هذا مما يستدل به على أن طريقة النسائي عندما يذكر شيخين ولا يذكر من له اللفظ أن اللفظ يكون للثاني؛ وذلك لأنه في هذا الحديث ساقه على سياق عتبة , وهو الثاني، ثم نبه على سياق قتيبة وأنه يختلف عن سياق عتبة.والأمر الثاني من الأمور التي أنبه عليها: أن عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي ليس له رواية في صحيح البخاري، وأن المزي طريقته أن من له ذكر في الصحيح يعلم عليه أنه من رجال الصحيح وإن لم تكن له رواية في الصحيح، وهذا هو الواقع بالنسبة لطريقة المزي، ومن أمثلة ذلك: أويس القرني جاء ذكره في رجال الكتب الستة وليس له رواية في الصحيحين، ويزيد بن أبي كبشة جاء ذكره في صحيح البخاري وليس له رواية، وذلك في حديث أبي موسى الأشعري الذي قال في إسناده ابنه أبو بردة: اصطحبت أنا ويزيد بن أبي كبشة في سفر، فكان يصوم في السفر، فقال له أبو بردة: أفطر، فإني سمعت أبا موسى يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل وهو صحيح مقيم).فجاء ذكره في الإسناد بمناسبة أنه سافر هو وأبو بردة، وكان يزيد يصوم في السفر، فنبهه إلى أنه إذا كان من عادته أنه يصوم في الحضر ثم أفطر في السفر، فالله تعالى يكتب له في حال سفره ما كان يكتب له في إقامته، (إذا مرض العبد أو سافر, كتب له ما كان يعمل وهو صحيحٌ مقيم)، فاستدل أبو بردة بحديث أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأما يزيد بن أبي كبشة ليس ممن سمع ذلك ، فرمز له بخاء يعني: أنه من رجال البخاري، وهو كما هو واضح ليس من رجال البخاري.أما بالنسبة للصنابحي فأنا قد وهمت بأنه ليس له رواية، وإنما هو من الجماعة الذين ليس لهم إلا حديث واحد في البخاري، وفيه: (أنه قدم من اليمن مهاجراً إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فلما كان في الجحفة جاءهم آت من المدينة, وقال: إنا دفنا الرسول صلى الله عليه وسلم في يوم كذا؛ يعني: أنه مات ودفن، فبلغه الخبر وهو في الجحفة، ثم إنه سأله عن حديث ليلة القدر فأجابه)، فهذا الحديث موجود في صحيح البخاري, وليس لـعبد الرحمن بن عسيلة ذكراً إلا في هذا الحديث الواحد، فقد ذكر هذا الحافظ ابن حجر في الجزء الثامن من فتح الباري صفحة مائة وثلاث وخمسين، قال: وليس لـعبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي في صحيح البخاري إلا هذا الحديث الواحد، أما الذين ليس لهم إلا مجرد الذكر فمنهم: أويس القرني، ومنهم: يزيد بن أبي كبشة الذي أشرت إليه.وهناك حديث سبق أن مر بنا قريباً وفيه ذكر محمد بن سلمة المرادي و الحارث بن مسكين، وقد مر ذكر محمد بن سلمة قبل تلك المرة، وذكرت في هذه المرة أن النسائي له شيخين، كل منهما يقال له: محمد بن سلمة، لكن الحديث رقم سبعة وتسعين لعله في باب حد الغسل، يرويه عن ابن القاسم، وقلت: إن النسائي له شيخين: أحدهما: محمد بن سلمة المرادي المصري، والثاني: محمد بن سلمة الباهلي، وقلت: إن الذي روى عنه النسائي هنا هو محمد بن سلمة المرادي، وهذا هو الواقع؛ لأن الحارث بن مسكين مصري، ومحمد بن سلمة المرادي مصري، وابن القاسم مصري، و النسائي كان في مصر في آخر عمره، فإذاً: محمد بن سلمة الذي يروي عنه النسائي هو المرادي.لكن الواقع أن محمد بن سلمة الباهلي ليس شيخاً للنسائي، وإنما روى له النسائي بالواسطة، والخطأ الذي حصل لي إنما هو من خطأ موجود في طبعة التقريب؛ لأن فيها: من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وتسعين؛ يعني: الحادية عشرة بعد المائتين، والواقع أنه ليس من الحادية عشرة وإنما هو التاسعة أو العاشرة إذا كانت وفاته سنة ثلاثمائة وواحد وتسعين، يعني: معناه في القرن الثاني، أي: مات محمد بن سلمة الباهلي قبل أن يولد النسائي بخمس وعشرين سنة، فهو ليس من شيوخه ولم يدركه، وفي الطبعة المصرية قال: من الحادية عشرة، والحادية عشرة طبعاً بعد المائتين؛ لأن العاشرة أيضاً بعد المائتين؛ يعني: وفاة كثير منهم بعد المائتين والحادية عشرة بعد المائتين.

المسح على العمامة

قال المصنف رحمه الله: [باب المسح على العمامة:أخبرنا الحسين بن منصور حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش (ح) وأنبأنا الحسين بن منصور حدثنا عبد الله بن نمير حدثنا الأعمش عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة رضي الله عنه عن بلال رضي الله عنه أنه قال: (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على الخفين والخمار)]. ‏

شرح حديث بلال: (رأيت النبي يمسح على الخفين والخمار)

هنا أورد النسائي رحمه الله باب: المسح على العمامة.والمراد بالعمامة: هي العمامة التي يتخذها الرجال، وكان ذلك موجوداً في زمن النبوة، فكانوا يستعملون العمائم التي يدورونها تحت الحنك ويربطونها, ويكون في نزعها كل وقت مشقة؛ أي: جاءت السنة بأنه يمسح عليها كما يمسح على الخفين؛ لأن الخفين في نزعهما مشقة في كل وقت، فكذلك العمامة إذا شدت وربطت وصارت محكمة ومدارة تحت الحنك، ففي نزعها شيء من المشقة، فجاءت السنة بأنه يمسح عليها؛ يعني: إذا توضأ الإنسان فإنه يمسح على العمامة إذا كانت على الطريقة المعروفة عند العرب، والتي كان الرسول صلى الله عليه وسلم يستعملها، والتي هي تثبت من تحت الحنك ويحكم ربطها، ويكون في نزعها مشقة، فإنه يمسح عليها كما يمسح على الخف، وقد جاء المسح على الخفين في أحاديث كثيرة، وجاء المسح على العمامة في بعض الأحاديث، وهذا هو المقصود بالعمامة.وقد أورد النسائي حديث بلال بن رباح رضي الله عنه الذي يرويه عنه كعب بن عجرة رضي الله عنه، يقول بلال: (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على الخفين والخمار)، والمقصود بالخمار: العمامة؛ لأنها هي التي يغطى بها الرأس، والخمار: هو الذي اشتهر بما تغطيه به النساء رءوسهن, يقال له: خمار، والعمامة أيضاً يقال لها: خمار؛ لأنها من التغطية، ولهذا يقال للغطاء: خمار، أي: غطاء, وجاء في حديث الذي وقصته ناقته في عرفة, قال: ( لا يمس طيباً, ولا تخمروا رأسه)، (ولا تخمروا) يعني: لا تغطوا رأسه؛ لأن التخمير هو التغطية، والخمار هو الغطاء، وكذلك الإناء كونه يخمر، يعني: يوضع عليه غطاء، ولكنه غلب بالاستعمال على خمار المرأة، ويطلق أيضاً على العمامة للرجل، فيقال لها: خمار؛ لأنه هنا في الحديث قال: (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على الخفين والخمار)، يعني: العمامة.إذاً: فالخمار الذي هو العمامة في هذا الحديث يمسح عليه أو عليها، وقد جاءت بذلك السنة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث وغيره من الأحاديث التي سيذكرها النسائي فيما بعد.وكذلك النساء إذا حصل منهن شد الخمر عليهن وكان في نزعه مشقة, فيمكن أن يمسحن كما يمسح الرجال، أما إذا كانت الخمر لا تحكم أو نزعها خفيف، أو كانت مثل الغتر التي علينا، أو اللفائف التي تلف من فوق ثم تنزع وترد، أو ما يشبه الطواقي، فكل هذه لا يمسح عليها، وإنما يمسح على العمامة المعروفة عند العرب، والتي يغطى بها الرأس وتحكم وتشد وتدار من تحت الحلق، ويكون في نزعها مشقة، فجاءت السنة بالتخفيف في ذلك وأنه لا بأس بأن يمسح عليها الإنسان.ومن العلماء من منع ذلك وقال: إن الآية إنما جاءت في المسح على الرأس وليس في المسح على العمامة، ومن المعلوم أنه ما دام جاءت به السنة, فإن مجيء السنة كاف في الاستدلال والاعتبار ولو كان من طريق الآحاد، فطريق الآحاد ما ثبت بها يعول عليه في العقائد والأحكام وفي غير ذلك، هذا هو منهج أهل السنة في ذلك، وهذا هو المعروف عنهم، وأما الخفان فسيأتي لهما تراجم تخصهما، فقد مسح الرسول صلى الله عليه وسلم عليهما.

تراجم رجال إسناد حديث بلال: (رأيت النبي يمسح على الخفين والخمار)

قوله: [أخبرنا الحسين بن منصور].ابن جعفر السلمي أبو علي النيسابوري، وهو ثقة، وخرج حديثه البخاري والنسائي، وذكر الحديث من طريقين، وكل من الطريقين من طريق الحسين بن منصور، يعني: شيخ الطريقين واحد، إلا أن الحسين بن منصور يروي من طريقين، يعني: تنقسم الطريقان من بعد الحسين بن منصور. والحسين بن منصور هو الذي روى عنه النسائي الطريقين، يعني: الطريقان كلهما رواهما النسائي عن طريق الحسين بن منصور، فيقول: أخبرني الحسين بن منصور.[ حدثنا أبو معاوية]. هو محمد بن خازم الضرير الكوفي، وهو ثقةٌ حافظ، ويقال: هو أحفظ أصحاب الأعمش. والأعمش هو ملتقى الطريقين, ثم ذكر الطريقة الثانية التي يرويها النسائي، عن الحسين بن منصور.[ حدثنا عبد الله بن نمير].عبد الله بن نمير هذا هو: الهمداني الكوفي، وهو ثقةٌ وممن خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وكل من أبي معاوية وعبد الله بن نمير يرويان عن الأعمش.[حدثنا الأعمش].والأعمش هو لقب له، وهو: سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، وهو مشهور بلقبه، ويأتي ذكره كثيراً بلقبه، كما يأتي ذكره باسمه في بعض المواضع أو في كثير منها، فيأتي باسمه ويأتي بلقبه، وقد ذكرت أن فائدة معرفة الألقاب حتى لا يظن الشخص الواحد شخصين، فإذا ذكر مرة بكنيته وذكر مرة بلقبه ومرة باسمه من لا يفهم، فيظن أن سليمان غير الأعمش، وأما الذي يعرف أن الأعمش لقب لـسليمان فلا يلتبس عليه ذلك.[ عن الحكم].الحكم يأتي ذكره لأول مرة، وهو: الحكم بن عتيبة الكندي الكوفي، وهو ثقة, فقيه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[ عن عبد الرحمن بن أبي ليلى].هو عبد الرحمن بن أبي ليلى الكوفي، وهو من كبار التابعين، وممن ولد في خلافة عمر رضي الله تعالى عنه، وروى عن كثير من الصحابة، ولهذا فهذا الحديث الذي معنا رواه عن سعد، ورواه عن البراء بن عازب، يعني: رواه عن أكثر من صحابي؛ لأن النسائي ذكره من ثلاث طرق، وكلها فيها روايته عن الصحابة؛ لأنه متقدم، وكانت ولادته في خلافة عمر رضي الله عنه، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وله ابن اسمه محمد، وهو الفقيه, المشهور المعروف، فإذا ذكر في الفقه ابن أبي ليلى، فالمقصود منه: ابنه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، إلا أنه في الحديث سيئ الحفظ جداً كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر، أي أنه ليس بقوي وفيه ضعف، ولكنه هو المعروف بالفقه، وقد تولى القضاء، وليس له رواية في الصحيحين، لكن له رواية عند أصحاب السنن، ولكنه فيه كلام.أما أبوه فهو ثقة وتابعي جليل، وهو الذي روى عن كعب بن عجرة رضي الله عنه حديث الصلاة الإبراهيمية الذي يقول فيه في صحيح البخاري: (يقول عبد الرحمن بن أبي ليلى: لقيني كعب بن عجرة وقال: ألا أهدي لك هدية سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلت: بلى فاهدها إلي، قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقلنا: قد علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد)، هذا هو الذي أهديت إليه تلك الهدية الثمينة النفيسة العظيمة.[ عن كعب بن عجرة].هو كعب بن عجرة صحابي مشهور، وهو صاحب الحديث المتعلق بحلق الرأس في الحج وحصول الفدية فيه، وله في الكتب سبعة وأربعون حديثاً، اتفق البخاري, ومسلم على اثنين، وانفرد مسلم باثنين، ولم ينفرد البخاري بشيء.[ عن بلال ].هو بلال بن رباح مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو صحابي مشهور، وله في الكتب أربعة وأربعون حديثاً، اتفق البخاري, ومسلم منها على حديث، وانفرد البخاري بحديثين، وانفرد مسلم بحديث. وهو مولى لـأبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه.وكل رجال الإسناد وهم: أبو معاوية , وعبد الله بن نمير , والأعمش، والحكم بن عتيبة، وابن أبي ليلى، وكعب بن عجرة، وبلال، فهؤلاء السبعة كلهم خرج حديثهم أصحاب الكتب الستة، إلا الحسين بن منصور خرج له البخاري والنسائي.

شرح حديث بلال: (رأيت رسول الله يمسح على الخفين) من طريق ثانية

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا الحسين بن عبد الرحمن الجرجرائي عن طلق بن غنام قال: حدثنا زائدة وحفص بن غياث عن الأعمش عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب رضي الله عنه عن بلال رضي الله عنه أنه قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على الخفين)].وهذا الحديث فيه رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء عن بلال؛ لأنه في الأول يروي عن كعب عن بلال، فكل من الحديثين في الطريقين رواية صحابي عن صحابي.وقوله: (رأيته يمسح على الخفين) لا تعلق له في موضوع الباب؛ لأن الباب هو المسح على العمامة، والخفان شيء آخر؛ يعني: إيراد الحديث هنا بهذا اللفظ لا يدل على الترجمة، ولكنه طريق آخر من طرق حديث بلال رضي الله عنه، وفيه إفراد الخفين عن العمامة أو الخمار.

تراجم رجال إسناد حديث بلال: (رأيت رسول الله يمسح على الخفين) من طريق ثانية

قوله: [أخبرنا الحسين بن عبد الرحمن الجرجرائي ].هو الحسين بن عبد الرحمن الجرجرائي شيخ النسائي، وروى له أبو داود، والنسائي , وابن ماجه ، وقال عنه في التقريب: إنه مقبول. [عن طلق بن غنام]. هو طلق بن غنام بن طلق بن معاوية النخعي الكوفي، وهو ثقة، وخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن الأربعة، ولم يخرج له مسلم شيئاً.[ حدثنا زائدة وحفص بن غياث].هو زائدة بن قدامة الثقفي الكوفي، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وكان صاحب سنة، وكان لا يروي عن أهل البدع، ويمتحن من يروي عنه أو يحدثه بأنه لا يحدثه إلا عن صاحب سنة، فذكروا هذا في ترجمته رحمة الله عليه، كان لا يحدث عن الرافضة ولا عن القدرية ولا عن أصحاب البدع.وحفص بن غياث فهو ابن عم طلق بن غنام، وهو حفص بن غياث بن طلق بن معاوية النخعي الكوفي, وطلق بن غنام يروي عن ابن عمه حفص بن غياث؛ لأن غياث وغنام أبوهما طلق بن معاوية، فـطلق بن غنام ابن عم لشيخه أو أحد شيخيه في هذا الإسناد وهو حفص بن غياث، وحفص بن غياث ثقة, وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة؛ لأن ابن عمه الذي هو طلق بن غنام لم يخرج له مسلم، وكل من الاثنين ثقة.ثم اتحد الإسناد بعد ذلك مع إسناد الحديث السابق فقال: [عن الأعمش عن الحكم بن عتيبة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى]، واختلف عند قوله: [عن البراء بن عازب عن بلال].وذكرنا كعب بن عجرة وقلنا: له سبعة وأربعون حديثاً, وبلال له أربعة وأربعون حديثاً، والبراء بن عازب له ثلاثمائة وخمسة أحاديث، اتفق البخاري ومسلم على اثنين وعشرين حديثاً، وانفرد البخاري بخمسة عشر، ومسلم بستة أحاديث، وهو صحابي وأبوه صحابي، وفيه رواية صحابي عن صحابي.والإسناد الأول فيه تحويل للحسين بن منصور، والتحويل هو: أن تحول من إسناد إلى إسناد.وفائدته: حتى لا يظن فيما لو حذف التحويل أن يكون المتقدم آخذاً عن المتأخر، وأخبرنا أن معناه: أنه يرجع الإسناد من جديد بإسناد آخر ثم يلتقيان بعد ذلك، ولا يتحد الإسناد فيما بعد، وقد ذكرنا أن النسائي يستعمل التحويل قليلاً ولا يكثر منه ولا يحتاج إليه مثل البخاري؛ لأنه يكرر الحديث في مواضع متعددة، فلا يحتاج إلى التحويل بكثرة، بخلاف مسلم فإنه يحتاج إلى التحويل بكثرة لأنه يجمع الأحاديث في مكانٍ واحد ويستعمل التحويلات الكثيرة في الإسناد.

حديث بلال: (رأيت رسول الله يمسح على الخمار والخفين) من طريق ثالثة

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا هناد بن السري عن وكيع عن شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن بلال رضي الله عنه أنه قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على الخمار والخفين)].أورد النسائي هذا الحديث، وهو من رواية عبد الرحمن عن بلال نفسه؛ لأن في الأول يرويه عن كلا الصحابيين، مرة عن كعب بن عجرة ومرة عن البراء بن عازب، وهنا يروي عن بلال رأساً؛ لأنه يروي عن الصحابة، وأولئك صحابة، إلا أنها رواية صحابي عن صحابي، وكما هو معلوم يمكن أن يروي الحديث عن كعب وعن البراء وكلاً عن بلال, ثم يلقى بلالاً فيروي عنه مباشرةً، فتكون الرواية على اختلاف الأحوال: مرة رواه نازلاً؛ لأنه ما لقي بلالاً، ثم لما لقي بلالاً صار يرويه عنه مباشرة، فيتحصل أنه لا اختلاف بين الروايات، وهذا يحصل كثيراً في رواية الأحاديث؛ لأن الراوي يروي الحديث عن شخص حي بواسطة؛ لأنه ما لقي ذلك الشخص، ثم يلقاه بعد ذلك فيسمع منه الحديث، فيرويه على الحالين، وهنا مرة يرويه عن كعب بن عجرة عن بلال، ومرة عن البراء عن بلال، ومرة عن بلال نفسه.والحديث هو مثل الحديث الأول إلا أن فيه تقديم الخمار على الخفين؛ يعني: هناك يمسح على الخفين والخمار، وهنا يمسح على الخمار والخفين، فلا فرق بينهما إلا بالتقديم والتأخير، واللفظ واحد، وهو يؤدي ما يؤديه, والحديث نفسه عن بلال؛ أي: صحابي واحد.أما إسناد الحديث فهو نفس الإسناد، وكل رجال الإسناد حديثهم عند أصحاب الكتب الستة، إلا هناد بن السري، فإنه لم يخرج له البخاري في الصحيح شيئاً، ولكنه خرج له في كتاب خلق أفعال العباد.



التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* الحسن البصري - أخباره وأشهر أقواله
* «عون الرحمن في تفسير القرآن» ----متجدد إن شاء الله
* دور الرعاية الاجتماعية للطفل والسلوك العدواني المترتب عليها
* الاختلاف المثمر بين الزوجين
* افكار تقنية لتربية الابناء
* نصائح لما بعد الشفاء من السرطان
* السيجارة الأولى في الصباح قد تسبب السرطان

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
للشيخ, متجدد, المحسن, الله, العباد, النصائح, شاء, شرح, سنن, عبد, هو
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
شرح أسماء الله الحسنى للشيخ سعيد بن وهف القحطاني رحمه الله ... السليماني ملتقى الكتب الإسلامية 5 01-05-2026 02:52 PM
من سنن العدل الإلهي في معاملة العباد امانى يسرى محمد ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية 2 09-15-2025 06:58 AM
شرح كتاب تطهير الإعتقاد عن أدران الإلحاد – الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر أبو طلحة ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 2 07-31-2023 11:53 AM
شرح كتاب تطهير الاعتقاد من أدران الإلحاد – الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله أبو طلحة ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 1 06-06-2022 05:39 PM
تسجيلات شرح كتاب فقه السنة للسيد سابق رحمه الله مع الشيخ // أحمد رزوق حفظة الله ابو عبد الله قسم غرفة أحبة القرآن الصوتية 2 04-02-2012 06:44 AM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009