استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ البـــــرامج والتقنيــــات ۩ > ملتقى الكتب الإسلامية
ملتقى الكتب الإسلامية كل ما يتعلق بالكتب والمقالات والمنشورات الإسلامية،وغير ذالك
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 02-18-2026, 12:27 AM   #409

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الصلاة
(كتاب الجمعة)
(260)

- باب فضل غسل يوم الجمعة - باب الهيئة للجمعة
حث النبي صلى الله عليه وسلم على الاهتمام بيوم الجمعة وذلك بالنظافة الكاملة بالغسل والتبكير والدنو من الإمام، وحث على لبس أحسن الثياب غير المحرمة شرعاً كالحرير.
فضل غسل يوم الجمعة
شرح حديث: (من غسل واغتسل وغدا وابتكر ودنا من الإمام...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [فضل غسل يوم الجمعة.أخبرنا عمرو بن منصور وهارون بن محمد بن بكار بن بلال واللفظ له، قالا: حدثنا أبو مسهر حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن يحيى بن الحارث عن أبي الأشعث الصنعاني عن أوس بن أوس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من غسل واغتسل، وغدا وابتكر، ودنا من الإمام، ولم يلغ، كان له بكل خطوة عمل سنة صيامها وقيامها)].
يقول النسائي رحمه الله: باب فضل غسل الجمعة. هذه الترجمة معقودة لبيان أن الاغتسال للجمعة كما أن فيه نظافة ونزاهة، ودفعاً للأذى، والقذر عن الإنسان إذا كان فيه شيء من ذلك؛ فإن فيه أيضاً الأجر العظيم، والثواب الجزيل من الله عز وجل، عندما يحصل هو وغيره من أعمال أخرى رتب عليها ثواب عظيم.
وقد أورد النسائي في هذه الترجمة حديث أوس بن أوس رضي الله تعالى عنه، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (من غسل واغتسل، وغدا وابتكر، ودنا من الإمام ولم يلغ، كان له بكل خطوة يخطوها عمل سنة صيامها وقيامها).
هذا ثواب عظيم من الله عز وجل لمن حصلت منه هذه الأمور المجتمعة التي هي: غسل، واغتسال، وغدو، وتبكير، وكذلك دنو من الإمام، وسماع للخطبة، وبُعد عن وجود اللغو فيها -أي: في الخطبة- فإنه يترتب على ذلك هذا الثواب.
وقوله عليه الصلاة والسلام: (من غسل واغتسل).
قوله: [(غسل)]، قيل: بالتخفيف، وقيل بالتشديد: غسَّل، وفسر بتفسيرات، منها: أن المراد: غسل رأسه، واغتسل، أي: غسل جميع جسده، وخص الرأس؛ لتمييزه على غيره لما قد يحصل فيه من أوساخ تجتمع، وكذلك أيضاً ما يحصل فيه من دهن، وما يحصل فيه من أشياء تضاف إليه، فإذا أراد أن يغتسل غسل رأسه، وأزال هذه الأشياء التي علقت فيه مما كان بفعل الإنسان كالدهن ونحوه، وما لم يكن من فعله كالوسخ، وما يحصل في الرأس بسبب طول المكث عن الغسل.
ويؤيد هذا التفسير: أنه جاء في بعض روايات هذا الحديث عند أبي داود: (أنه غسل رأسه واغتسل)، فتكون تلك الرواية مفسرة لهذه الرواية، وفسر أيضاً بأن المراد بـ(غسل) أي: غسل أعضاءه، واغتسل، أي: قدم غسل الأعضاء الذي هو الوضوء، ثم أتى بعده بإفاضة الماء على سائر جسده، وهذا هو الغسل الكامل الذي فيه غسل أعضاء الوضوء أولاً، ثم غسل الجسد الذي هو إسالة الماء عليه، وإفاضة الماء على سائر الجسد، فيكون فيه تنصيص على أعضاء الوضوء، ثم بعد ذلك تعميم بإفاضة الماء على سائر الجسد.
وفسر أيضاً بأن المراد بـ[(غسل)]: أنه غسل ثيابه، واغتسل بأن كان نظيف الجسد، والثوب، فتكون الثياب أيضاً تغسل، ويزال ما علق بها من أوساخ فتكون نظيفة، ويكون نظيف الجسد، نظيف الثياب.
وفسر أيضاً بأن المراد بذلك: أنه جامع أهله، وتسبب في اغتسالهم، فيكون بذلك اغتسل، وتسبب في اغتسال غيره، ويكون بذلك اغتسل للجنابة، واغتسل أيضاً للجمعة، لكن عندما يكون على الإنسان غسل جنابة، وغسل جمعة، فإنه يتعين عليه أن ينويهما جميعاً، أو ينوي غسل الجنابة، ولا يكفي أن ينوي غسل الجمعة، وهو لم ينو غسل الجنابة إذا كان عليه جنابة، لكن إذا نواهما جميعاً، أو نوى الجنابة فإنه غسل الجنابة يكفي عن غسل الجمعة، فغسل الجنابة لا بد منه، وغسل الجمعة على خلاف فيه، هل هو واجب أو غير واجب؟ كما سبق أن تقدم.
فهذه أقوال العلماء في معنى [(غسل واغتسل)].
وقوله: [(وغدا وابتكر)]، (غدا) أي: ذهب غدواً، أي: في أول النهار، (وابتكر) قيل: إن معناه أنه بمعنى غدا: أي: بكر، وقيل: إنه معناه أنه حضر الخطبة من أولها، ولم يفته منها شيء.
قوله: [(ودنا من الإمام ولم يلغ)].
أي: أنه جاء مبكراً، وصار في الصفوف الأول، ومن المعلوم أن الإنسان عندما يأتي يبحث في أوائل الصفوف، فإذا كان الصف الأول فيه مكان، فإنه لا يتركه بغيره، ولا يجوز أن يبدأ بالصف الثاني إلا إذا امتلأ الصف الأول، الواجب هو إتمام الصفوف أولاً فأولاً، ولا يبدأ بالصف الثاني حتى يكمل الأول، ولا يبدأ بالثالث حتى يكمل الثاني، ولا يبدأ بالرابع حتى يكمل الثالث.. وهكذا، فتكمل الصفوف أولاً فأولاً؛ لأن في ذلك تحصيل الأجر، والمسابقة إلى الخيرات، وقد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: (لو يعلم الناس ما في النداء، والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه)، يعني: ما يفصل بينهم إلا القرعة، كل واحد يقول: أنا السابق، يميز بينهم بالقرعة التي تميز هذا من هذا، ومن له حق الأسبقية، فالدنو من الإمام يكون بكونه يأتي مبكراً، ويصير في الصفوف الأول؛ لأنه يحصل على فضل الصفوف الأول، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها)، ويحصل أيضاً الدنو من الإمام الذي فيه التمكن من سماع الخطبة، فيكون في ذلك استفاد من سماع الخطبة وإدراكها، والعلم بها، وأيضاً: استفاد تحصيل الأجر الذي يحصل لمن يأتي مبكراً إلى الصفوف الأول، فيكون سابقاً إلى الخيرات.
قوله: [(ولم يلغ)]، يعني: لم يحصل منه لغو، واللغو مطلق، اللغو: هو رديء الكلام، ولكن بالنسبة للخطبة، حتى مجرد الكلام مع الغير، ولو كان أمراً بمعروف ونهياً عن منكر فإنه لغو، فلا يجوز لإنسان أن يقول لصاحبه: أنصت، يعني كونه يسمع أحداً يتكلم أو كذا، ثم يخاطبه ويقول: أنصت أو اسكت، فإن هذا لغو، كما جاء ذلك عن رسول الله عليه الصلاة والسلام.
والمراد: أن الجمعة، وخطبة الجمعة لها شأن كبير، وسماعها له شأن كبير، ولا يتشاغل الإنسان عنها بشيء، فلا يشير إلى غيره، أو يتكلم مع غيره بأن يقول: أنصت، أو يقول: اسكت، وإنما يقبل على الخطبة، ويجتهد في إدراكها، كونه يعقلها، ويحيط بها، ويعرف أو يحصل هذه الفوائد العظيمة التي تكون في خطبة الجمعة، وخطبة الجمعة لها شأن عظيم، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: (إذا قلت لصاحبك: أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب، فقد لغوت)، (ومن مس الحصى فقد لغا)، فلا يتشاغل لا بعمل، ولا بقول، وإنما هو إنصات، واتجاه إلى سماع الخطبة، ومعرفتها، وعقلها والإحاطة بها.
قوله: [(كان له بكل خطوة عمل سنة صيامها، وقيامها)]، وهذا عمل عظيم على شيء يسير، وهذا عمل يسير، وهذا هو الذي من أجله أورد النسائي هذه الترجمة وهي: فضل غسل يوم الجمعة، وأن فيه مع غيره هذا الفضل العظيم؛ لأن هذا الفضل لا يخصه، وليس مبنياً عليه وحده بل مبني على الاغتسال، وعلى إكمال الاغتسال بحصول الغسل، إما للرأس أو للأعضاء، وكل هذه الأمور التي فسر بها معنى الغسل إذا توفرت فإن ذلك خير، وذلك فيه فائدة عظيمة.
وكذلك هذا الأجر مترتب على التبكير، والذهاب في الغدو مبكراً، ثم أيضاً مترتب على كونه يدنو من الإمام ويسمع الخطبة، ولا يلغو، فهذه هي التي رتب عليها هذا الثواب العظيم، الذي هو عمل سنة، (بكل خطوة عمل سنة صيامها وقيامها).
تراجم رجال إسناد حديث: (من غسل واغتسل وغدا وابتكر ودنا من الإمام...)
قوله: [أخبرنا عمرو بن منصور].هو عمرو بن منصور النسائي، وهو شيخ الإمام النسائي من بلد واحد، وعمرو بن منصور هذا ثقة، ثبت، أخرج له النسائي وحده.
[وهارون بن محمد بن بكار].
هو هارون بن محمد بن بكار بن هلال، وهو صدوق، خرج حديثه أبو داود، والنسائي، وهنا النسائي أطال في نسبة شيخه هارون، فذكر اسم أبيه، وجده، وجد أبيه، وكما ذكرت سابقاً: أن التلميذ يذكر شيخه كما يريد، وينسب شيخه كما يريد، يطيل في نسبه أو يقصر في نسبه، هذا يرجع إليه، لكن إذا كان التلميذ اختصر نسب شيخه، أو لم يذكر إلا اسمه، فغيره لا يزيد على ما ذكره التلميذ إلا مبيناً أن هذا العمل ليس من التلميذ، وذلك بأن يقول: هو ابن فلان، أو يقول: يعني ابن فلان، التلميذ لا يحتاج إلى أن يقول: هو، وإنما ينسبه كما يريد.
[واللفظ له].
أي: للثاني الذي هو هارون بن محمد بن بكار بن بلال، اللفظ الذي ذكره ليس لفظ عمرو بن منصور شيخه الذي هو من أهل بلده، وإنما هو لفظ هارون بن محمد بن بكار بن بلال، قال: واللفظ له، أي: للثاني.
وقد ذكرت فيما مضى أن النسائي أحياناً ينص على من له اللفظ إذا ذكر الشيخين، وأحياناً لا ينص، وذكرت أن التنصيص على من له اللفظ طريقة مسلم، وطريقة النسائي في كثير من الأحيان، وأما البخاري فهو لا ينص على من له اللفظ، ولكن عُرف بالاستقراء من صنيع البخاري أنه إذا ذكر الحديث عن شيخين من شيوخه، فإن اللفظ يكون للثاني منهما، قال الحافظ ابن حجر: إن هذا عرف بالاستقراء من صنيع البخاري؛ وذلك لأنه يذكر الحديثين عن شيخين، فيكون اللفظ للثاني، ويأتي لفظ الأول في حديث يورد الحديث مرة أخرى بالإسناد الأول ليس معه أحد، ويكون اللفظ مغاير للفظ الذي أورده مع شيخ آخر.
وقد ذكر ابن حجر هذه الفائدة في كتاب التيمم عند حديث جابر: (أُعطيت خمساً لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر...)، إلى آخر الحديث، وقد ذكر البخاري هذا الحديث عن شيخين من شيوخه، وقال: إنه للثاني منهما، وقال: إن طريقة البخاري التي عرفت بالاستقراء والتتبع: أن اللفظ يكون للثاني، بدليل أنه أحياناً يذكر الحديث مرة أخرى بإسناد الأول وليس معه أحد، ثم يختلف اللفظ، فيختلف اللفظ عن اللفظ المثبت، إذاً: هو لفظ الثاني وليس لفظ الأول، وعرف ذلك بالاستقراء، والتتبع.
وابن حجر رحمة الله عليه، أعطى صحيح البخاري عناية تامة، واستقرأ طريقة البخاري ومنهجه في صحيحه، ونص على ذلك في كتابه فتح الباري في مواضع مختلفة، لكن هذه النتيجة إنما عرفت بالتتبع والاستقراء.
[حدثنا أبو مسهر].
صاحب هذه الكنية هو عبد الأعلى بن مسهر، وكنيته توافق اسم أبيه، هو ابن مسهر، وهو أبو مسهر، وقد ذكرت فيما مضى: أن معرفة من وافقت كنيته اسم أبيه نوع من أنواع علوم الحديث، وفائدة معرفة هذا النوع: أن لا يظن التصحيف فيما إذا ذكر بالنسب أو ذكر بالكنية، فإن من لا يعرف الكنية لو جاء (أبو) بدل (ابن)، يظن أن (ابن) صحفت إلى (أبو)، مع أنه لا تصحيف، بل هذا صواب، وهذا صواب، هو أبو مسهر وهو ابن مسهر، إن قيل: عبد الأعلى بن مسهر فهو صواب، وإن قيل: عبد الأعلى أبو مسهر فهو صواب، لا تنافي ولا تصحيف في ذلك.
وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا سعيد بن عبد العزيز].
ثقة، إمام، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن يحيى بن الحارث].
هو يحيى بن الحارث الذماري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب السنن الأربعة.
[عن أبي الأشعث الصنعاني].
هو شراحيل بن آدة، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن أوس بن أوس].
صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد سكن الشام بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب السنن الأربعة.

يتبع


التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* تفسير قوله تعالى: ﴿ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخاف
* تفسير قوله تعالى: {قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم...}
* أبرز سمات وخصائص أهل السنة والجماعة
* الجدل حول الاحتفال بالمولد
* من أقوال السلف في مسائل متفرقة في التوحيد
* من أحكام الجعالة في الفقه الإسلامي
* الدعاء لصاحب الطعام وسقي الأيمن فالأيمن

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-18-2026, 12:29 AM   #410

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

الهيئة للجمعة

شرح حديث: (... إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الهيئة للجمعة.أخبرنا قتيبة عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر: أن عمر بن الخطاب رأى حلة فقال: (يا رسول الله! لو اشتريت هذه فلبستها يوم الجمعة، وللوفد إذا قدموا عليك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلها، فأعطى عمر منها حلة، فقال عمر: يا رسول الله! كسوتنيها وقد قلت في حلة عطارد ما قلت؟! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لم أكسكها لتلبسها، فكساها عمر أخاً له مشركاً بمكة).
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: الهيئة للجمعة، يعني: كون الإنسان يتجمل للجمعة، ويكون على هيئة حسنة، وقد مر أن الاغتسال واجب أو مستحب، وهذا من التهيؤ للجمعة، والتنظف للجمعة، فيكون الإنسان نظيف الجسد، نظيف الثياب، ذا هيئة حسنة في جسده وثيابه، وقد كان معروفاً عندهم التجمل للجمعة، وكذلك للوفود، أي: عندما يستقبل الإنسان الناس فإنه يكون على هيئة حسنة وهو يستقبلهم، كان هذا متقرر عندهم، ولهذا لما رأى عمر رضي الله عنه، حلة تباع، والذي عرضها للبيع شخص يقال له: عطارد، فقال عمر رضي الله عنه، للنبي صلى الله عليه وسلم: لو اشتريتها لتلبسها للجمعة وللوفود. فالرسول صلى الله عليه وسلم أقره على ما ذكر من حيث التجمل للجمعة والوفود، ولكن الذي أنكره، وبين أنه لا يسوغ هو كونها حريراً، والحرير لا يجوز لبسه للرجال، فقال عليه الصلاة والسلام: (إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة)، يعني: الحرير الذي يلبسه في الدنيا لا حظ له ولا نصيب في الآخرة، بمعنى: أنه يحرم، ويعاقب عليه؛ وأنه لا يلبس الحرير، مثلما جاء بالنسبة للذهب والفضة، كما جاء في الحديث: (أنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة)، يعني: الكفار، فالكفار يتمتعون، ويتنعمون بنعيم الدنيا ولذاتها ما حرم وما أبيح، والمسلمون ما تركوه لله عز وجل في الدنيا، فإنهم يحصلونه في الآخرة، فالرسول عليه الصلاة والسلام أخذ ذهباً وحريراً قال: (هذان حرام على ذكور أمتي حل لإناثها).
الحاصل: أن الرسول عليه الصلاة والسلام أقر عمر على ما أشار إليه من التجمل، ولكنه بين أن اتخاذ مثل ذلك غير سائغ، وإنما يلبسه من لا خلاق له في الآخرة، (من لا خلاق له) يعني: لا نصيب ولا حظ له في الآخرة، فهذا هو المقصود بالخلاق.
وهذا يدلنا على أن لبس الحرير لا يجوز ولا يسوغ للرجال، وهو جائز وسائغ في حق النساء، والرجال لا يجوز لهم استعمال الحرير، كما أنه لا يجوز لهم استعمال الذهب في اللبس وفي أيديهم، أو التجمل به، وكذلك في الأسنان، أما كونه يخرب السن، ويؤتى بمكانه سن من ذهب، فهذا لا بأس به، وإنما البأس بمن يلبس أسنانه بذهب تجملاً، فإن هذا لا يسوغ ولا يجوز؛ لأنه ليس بضرورة، أما إذا كان مضطراً أن يجعل سناً من ذهب؛ لكونه ذهب سنه، أو حصل فيه شيء من التلف، فاستعمل الذهب فإنه لا بأس بذلك، وإنما الممنوع كونه يفعله للتجمل، سواءً كان أسناناً أو غير أسنان، كل ما يكون للتجمل فلا يسوغ، ولا يجوز لبس الذهب في حق الرجال، فلا يجوز للرجال استعمال الذهب، ولا يجوز لهم استعمال الحرير.
قوله: [(إنه رأى حلة)]. (الحلة) قيل: برود من اليمن، وكانت من الحرير، وهذه الحلة التي أشار بها عمر كانت من الحرير، فالنبي عليه الصلاة والسلام بين أن الحرير لا يجوز للرجال، قال: (إنما يلبس هذا من لا خلاق له في الآخرة)، والحلة قيل في معناها: أنها تتكون من شيئين: من إزار، ورداء، لا تطلق إلا على مجموع الاثنين، فهي اسم لمجموع شيئين، فلا يقال للرداء: حلة، ولا يقال للإزار: حلة، وإنما الحلة تكون من مجموع الأمرين.
وفي هذا: دلالة على تحريم استعمال الحرير للرجال، وفيه: دلالة على التجمل للجمعة، وكذلك للوفود، وذلك بإقرار الرسول عليه الصلاة والسلام لـعمر فيما أشار إليه، وفيه: المشورة بما يراه الإنسان نافعاً، ومفيداً للمشار إليه؛ لأن عمر رضي الله عنه، رأى أن في ذلك مصلحة.
ثم إن النبي عليه الصلاة والسلام أُتي أو جاءه من هذه الحلل التي تشبه هذه الحلة، فأعطى عمر رضي الله عنه واحدة، أي: حلة من الحلل، فجاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام وقال: إنك قلت في حلة عطارد ما قلت؟! يعني: أنا عرضت أنك تشتريها وقلت: (يلبسها من لا خلاق له)، وأنت أعطيتني إياها، فكيف؟ قال صلى الله عليه وسلم: (ما أعطيتكها لتلبسها)، وإنما لتستفيد منها لا ليلبسها، يمكن أن يعطيها لمن له أن يلبسها، مثل النساء؛ النساء تلبس الحرير، فـعمر رضي الله عنه، لما سمع ما سمع أهداها، وأعطاها إلى أخ له مشرك بمكة.
وفي هذا إشكال، وهو كونه أعطاها للمشرك؛ لأن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة، والإنسان إذا كان وجد خمراً لا يعطيه لكافر، وإنما يريقه، ويتلفه، ولا يقول: إن الكفار يشربون الخمر، إذاً: لا يعطى الخمر إذا كان فيه خمر، وإنما الخمر تراق، ولا تعطى لمن يستعملها من الكفار؛ لأن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة، كما أنهم مخاطبون بالأصول، فهم مخاطبون بالفروع، لكن الفروع لا تنفعهم بدون الأصول، وفائدة خطابهم بالفروع: أنهم يؤاخذون على ترك الأصول وعلى ترك الفروع، فيعاقبون على الاثنين، وهذا هو القول الصحيح في هذه المسألة في أصول الفقه، فالمسألة الأصولية: هل الكفار مخاطبون بالأصول والفروع، أو مخاطبون بالأصول فقط؟ قولان للعلماء، والصحيح أنهم مخاطبون بالأصول والفروع، لكن لا تنفعهم الفروع بدون الأصول، لو صلى الإنسان، أو لو صام الإنسان، أو عمل أي عمل وهو غير مؤمن بالله عز وجل، وغير داخل في الإسلام، فإنه لا ينفعه، ولكن فائدة الخطاب بالفروع أنه يؤاخذ على ترك الأصول، وعلى ترك الفروع.
ولهذا جاء في القرآن: (الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ العَذَابِ )[النحل:88]، فهذا فيه دليل على أن الكفر وما يضاف إليه من الأعمال الأخرى يؤاخذ عليها الكافر وكذلك أيضاً إذا بالنسبة للحساب، والجزاء، والمعاقبة، تكون على ترك الأصول، وعلى ترك الفروع، ومن أدلة ذلك قول الله عز وجل: (وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا )[الكهف:49]، يعني: الصغيرة، والكبيرة كلها تحصى، فمعناه: أن كتاب الكافر فيه الصغائر، والكبائر، أي: أن فيه ترك الأصول، وترك الفروع، فكله يؤاخذ عليه، فهذا فيه: دليل على أن الكفار مخاطبون بالفروع، كما أنهم مخاطبون بالأصول.
ولعل عمر رضي الله عنه لم يكن يعلم بهذا، أو أنه أهداها إليه ليستعملها لا ليلبسها، وإعطاؤها للنساء، واستعمال النساء لها هو الذي لا إشكال فيه؛ لأنه مباح للنساء مسلمات وكافرات، فاستعمال الحرير للنساء مسلمات أو كافرات سائغ.
ثم قال: (يا رسول الله! لو اشتريت هذه فلبستها يوم الجمعة، وللوفد إذا قدموا عليك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة، ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلها فأعطى عمر منها حلة، فقال عمر: يا رسول الله! كسوتنيها وقد قلت في حلة عطارد ما قلت؟!).
وقوله: [(كسوتنيها)] المراد به: أعطيتنيها؛ لأنه أعطاه منها حلة، وهو ما أعطاه إياه ليلبسها، وإنما ليستفيد منها، قال: إنك قلت في حلة عطارد، يعني: أنه لا يلبسها إلا من خلاق له، وقد أعطيتني إياها، وهذا فيه: ما كان يحصل من الصحابة في مراجعة النبي صلى الله عليه وسلم فيما يشكل عليهم؛ لأنه قال في الحرير: (إنما يلبسها من لا خلاق له)، ومع ذلك أعطاه حلة، فبين له أنه ما أعطاه إياها ليلبسها، وإنما ليستفيد منها، بأن يكسوها لمن يستفيد منها، أو يبيعها على من يمكن أن يستفيد منها فيما يسوغ الاستفادة فيه، وذلك كاستعمالها للنساء.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لم أكسكها لتلبسها، فكساها عمر أخاً له مشركاً بمكة).
تراجم رجال إسناد حديث: (... إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة ...)
قوله: [أخبرنا قتيبة عن مالك].قتيبة، هو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن مالك].
إمام دار الهجرة، المحدث، الفقيه، الإمام المشهور، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن نافع].
هو مولى ابن عمر، تابعي، مشهور، ثقة، ثبت، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما].
صحابي ابن صحابي، من خيار الصحابة ومن علمائهم، وهو أحد العبادلة الأربعة من أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام، وهو من صغار الصحابة: عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهم: أبو هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وأنس، وجابر، وأبو سعيد، وعائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
وهذا الإسناد رباعي من أعلى الأسانيد عند النسائي؛ لأن أعلى الأسانيد عند النسائي الرباعيات، قتيبة ومالك ونافع وابن عمر.
ومالك عن نافع عن ابن عمر هذه أصح الأسانيد عند البخاري، على الإطلاق، وهذه السلسلة: مالك عن نافع عن ابن عمر، ويقال لها: السلسلة الذهبية، وهي أصح الأسانيد عند الإمام البخاري رحمة الله عليه.
شرح حديث: (إن الغسل يوم الجمعة على كل محتلم ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا هارون بن عبد الله حدثنا الحسن بن سوار حدثنا الليث حدثنا خالد عن سعيد عن أبي بكر بن المنكدر: أن عمرو بن سليم أخبره عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الغسل يوم الجمعة على كل محتلم، والسواك، وأن يمس من الطيب ما يقدر عليه)].أورد النسائي حديث أبي سعيد الخدري الذي تقدم، وأعاده هنا من أجل أن فيه نظافة الجسد، وذلك بالاغتسال، والذي قبله فيه نظافة الثياب، وذلك باختيار الثياب النظيفة الجميلة، فذكر في الباب حديثين: حديث يتعلق باللباس، وحديث يتعلق بنظافة الجسد، وأورد فيه حديث أبي سعيد الذي تقدم، والذي فيه: أن غسل الجمعة واجب على كل محتلم، وكذلك السواك، وأن يمس من الطيب، يعني: أن فيه التهيؤ، والتجمل للجمعة، كلبس أحسن الثياب مما هو مباح، والاغتسال، وإزالة الوسخ عن الجسد، والسواك، والطيب. تراجم رجال إسناد حديث: (إن الغسل يوم الجمعة على كل محتلم ...)
قوله: [أخبرنا هارون بن عبد الله].هو هارون بن عبد الله البغدادي الحمال، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[حدثنا الحسن بن سوار].
صدوق، أخرج له أبو داود، والترمذي، والنسائي.
[حدثنا الليث].
هو الليث بن سعد المصري، وهو ثقة، محدث، فقيه، مشهور، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو فقيه مصر ومحدثها، مشهور بالفقه ومشهور بالحديث.
[حدثنا خالد].
هو ابن يزيد المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن سعيد].
هو سعيد بن أبي هلال المصري، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب.
[عن أبي بكر بن المنكدر].
هو أخو محمد بن المنكدر، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه.
[أن عمرو بن سليم أخبره].
ثقة، من كبار التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الرحمن بن أبي سعيد].
هو عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن أبي سعيد].
هو أبو سعيد الخدري، وهو سعد بن مالك بن سنان، مشهور بكنيته ونسبته، كنيته أبو سعيد، ونسبته الخدري، وهو من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام الذين أكثروا الحديث عنه، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام والذين ذكرتهم آنفاً.
وهذا الحديث إسناده: هارون بن عبد الله البغدادي الحمال، والحسن بن سوار، والليث بن سعد، وخالد بن يزيد المصري، وسعيد بن أبي هلال المصري، وأبو بكر بن المنكدر، وعمرو بن سليم، وعبد الرحمن بن أبي سعيد، وأبو سعيد، تسعة أشخاص، فهذا من أطول الأسانيد عند النسائي، وهما إسنادان متجاوران، يعني حديثان متجاوران، أحدهما من أعلى الأسانيد، وهو الحديث الذي قبله؛ حديث عبد الله بن عمر، والحديث الثاني حديث أبي سعيد الذي هو تسعة أشخاص بين النسائي وبين رسول الله عليه الصلاة والسلام.
شرح حديث: (من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أبو الأشعث عن يزيد بن زريع قال حدثنا شعبة عن قتادة عن الحسن عن سمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل) قال أبو عبد الرحمن: الحسن عن سمرة كتاباً، ولم يسمع الحسن من سمرة إلا حديث العقيقة].أورد النسائي حديث سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنه، الذي يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم: (من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل).
(من توضأ يوم الجمعة فبها)، أي: بهذه الخصلة التي هي: الوضوء، وهو الشيء الواجب الذي لا بد منه؛ لقوله: (لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ)، كما جاء ذلك في الحديث.
(ومن اغتسل فالغسل أفضل)، يعني: من أضاف إلى الوضوء الغسل فذلك أفضل، وهذا يدل على أن الغسل مستحب.
والحديث من رواية الحسن البصري عن سمرة، ورواية الحسن عن سمرة اختلف في سماعه منه على ثلاثة أقوال: فمن العلماء من قال: إنه سمع مطلقاً، ومنهم من قال: لم يسمع مطلقاً، ومنهم من قال: سمع حديث العقيقة دون غيرها، وحديث العقيقة هو: (الغلام مرتهن بعقيقته يذبح يوم سابعه)، فهذا الحديث هو الذي جاء أن الحسن سمعه من سمرة رضي الله تعالى عنه.
وجاء من طريق أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه: (من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل)، فالحديث ثابت، وهو دال على أن غسل يوم الجمعة متأكد، ولكنه ليس بواجب، وإنما هو مستحب، والحرص عليه لا شك أنه مطلوب، ولكن من لم يفعله فإنه لا يكون آثماً؛ لأنه لم يكن ترك واجباً، وقد جاء في بعض الأحاديث الأخرى ما يدل على ذلك، ومنها الحديث الذي يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم: (من توضأ يوم الجمعة فأحسن الوضوء، ثم أتى المسجد..)، أيضاً توضأ، فأحسن الوضوء، ثم أتى المسجد، فاقتصر على ذكر الوضوء، وإحسانه.
وكذلك أيضاً ما جاء عن عثمان رضي الله عنه، في زمن خلافة عمر، كان عمر يخطب الناس يوم الجمعة، فدخل عثمان، وهو يخطب، فـعمر رضي الله عنه، قطع الخطبة وقال له يخاطب عثمان: أي ساعة هذه؟ معناه أنك متأخر، تأخرت عن حضور الجمعة، فقال: والله يا أمير المؤمنين! كنت في كذا وكذا، فما إن سمعت الأذان حتى توضأت، وجئت، قال: وهذه أيضاً؟ يعني: بدون غسل.
فحديث أبي سعيد من أطول الأسانيد، وأنزلها، ولا أطول منه إلا العشاري، وقد مر في فضل سورة: (قل هو الله) حديث بإسناد عشاري؛ بين النسائي وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة أشخاص، قال النسائي بعده: وهذا هو أطول إسناد.
فإذاً: أطولها على الإطلاق العشاري، والتساعي هو الذي يليه، وهذا الباب فيه مثال لأعلى الأسانيد ولأطول الأسانيد.




التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* تفسير قوله تعالى: ﴿ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخاف
* تفسير قوله تعالى: {قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم...}
* أبرز سمات وخصائص أهل السنة والجماعة
* الجدل حول الاحتفال بالمولد
* من أقوال السلف في مسائل متفرقة في التوحيد
* من أحكام الجعالة في الفقه الإسلامي
* الدعاء لصاحب الطعام وسقي الأيمن فالأيمن

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-18-2026, 12:32 AM   #411

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الصلاة
(كتاب الجمعة)
(261)

- باب فضل المشي إلى الجمعة
بيّن الشرع فضل المشي إلى الجمعة ورتب على ذلك الكثير من الأجر والثواب، حيث يكون له بكل خطوة عمل سنة.
فضل المشي إلى الجمعة
شرح حديث: (من اغتسل يوم الجمعة وغسل، وغدا وابتكر ومشى ولم يركب ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [فضل المشي إلى الجمعة.أخبرني عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير حدثنا الوليد عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر: أنه سمع أبا الأشعث حدثه: أنه سمع أوس بن أوس صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من اغتسل يوم الجمعة وغسل، وغدا وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام وأنصت ولم يلغ؛ كان له بكل خطوة عمل سنة)].
أورد النسائي: فضل المشي إلى الجمعة، يعني: كون الإنسان يمشي على قدميه، فهذا هو المقصود بالترجمة، أن في ذلك أجر عظيم، وثواب جزيل من الله عز وجل، وأورد فيه حديث أوس بن أوس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من اغتسل يوم الجمعة وغسل)، وهذا بمعنى الذي مر قبله، في إسناد مضى من حديث أوس بن أوس في فضل غسل يوم الجمعة، مر ذكر الغسل والاغتسال.
[(وابتكر ومشى ولم يلغ)].
وابتكر، يعني: جاء مبكراً، ومشى على قدميه، ولم يركب؛ لأن في ذلك زيادة التعب، والنصب، والاجتهاد، وكثرة الخطى، وقد جاء فيه أنه بكل خطوة.. ومعنى هذا أن هذا يكون عن طريق المشي.
(ودنا من الإمام وأنصت ولم يلغ؛ كان له بكل خطوة عمل سنة)، قوله: (بكل خطوة)، يعني: يخطوها بقدميه؛ لأن قوله: (ومشى، ولم يركب)، يدل على أن هذا الأجر يحصله من مشى، ومن جاء من مكان بعيد راكباً بمكان فاضل، فهو على خير، وفضل الله تعالى واسع، لكن الحديث فيه فضل المشي، وأنه أولى من الركوب لمن تمكن منه.
تراجم رجال إسناد حديث: (من اغتسل يوم الجمعة وغسل وغدا وابتكر ومشى ولم يركب ...)
قوله: [أخبرني عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير].هو عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي، وهو صدوق، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وهنا النسائي أطال في نسبة شيخه، كما ذكرت من قبل أن التلميذ يذكر شيخه كما يريد، إن أراد يطول طول، وإن أراد أن يختصر اختصر، وهنا أطال في نسبته.
[حدثنا الوليد].
هو ابن مسلم الدمشقي، وهو ثقة، كثير التدليس، والتسوية، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر].
ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[أنه سمع أبا الأشعث].
هو شراحيل بن آده، وهو شامي، أخرج حديثه البخاري في الأدب، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[أنه سمع أوس].
صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه عند أصحاب السنن الأربعة.
الأسئلة

الاستفادة من حديث أوس في التبكير إلى الجمعة مسألة الدنو من الإمام
السؤال: فضيلة الشيخ! هل يؤخذ من حديث أوس بن أوس فضل الدنو من الإمام في سائر الصلوات المفروضة؟الجواب: الدنو من الإمام كما هو معلوم مطلوب؛ لأن خير صفوف الرجال أولها، يدل هذا عليه: (خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها).
حكم وصف الله بالعقل
السؤال: فضيلة الشيخ! هل يتصف الله بالعقل؟الجواب: أقول: مثل هذا ما ورد، لا يضاف إلى الله عز وجل شيء لم يأت، يعني: الشيء الذي ما ورد لا يثبت ولا ينفى، ولكن يثبت عموماً وينفى عموماً أن الله تعالى متصف بكل كمال، ومنزه عن كل نقص، هذا يثبت وينفى عموماً، وأما التفاصيل فلا يثبت لله شيء على سبيل التنقيص إلا بدليل، ولا ينفى عنه إلا بدليل، بل يسكت عن الشيء الذي ما ورد.
مدى جواز صلاة المأموم على النبي صلى الله عليه وسلم عند ذكر الخطيب له وقت الخطبة
السؤال: فضيلة الشيخ! إذا ذكر الإمام وهو في الخطبة على المنبر النبي صلى الله عليه وسلم، فهل يصلي عليه المأمومون أو يعتبر هذا كأنه لغو؟الجواب: نعم، يصلي عليه المأمومون؛ لأن هذا إقبال على الإمام، وإقبال على الخطبة، وإنما المحذور الانشغال عن الخطبة، وذلك بمخاطبة الناس، والكلام مع الناس، هذا هو الذي فيه اللغو، وأما الشيء الذي مع الإمام، والذي فيه اتجاه إلى الإمام، وكونه يصلي، ويؤمن، هذا فيه إقبال على الخطبة، والمقصود هو الإقبال على الخطبة، الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عندما يأتي ذكره صلى الله عليه وسلم، يصلي ويسلم عليه ولا بأس.

يتبع

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* تفسير قوله تعالى: ﴿ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخاف
* تفسير قوله تعالى: {قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم...}
* أبرز سمات وخصائص أهل السنة والجماعة
* الجدل حول الاحتفال بالمولد
* من أقوال السلف في مسائل متفرقة في التوحيد
* من أحكام الجعالة في الفقه الإسلامي
* الدعاء لصاحب الطعام وسقي الأيمن فالأيمن

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-18-2026, 12:35 AM   #412

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

الاعتداء في الدعاء على الظالم
السؤال: فضيلة الشيخ! ما حكم دعاء المظلوم على الظالم بأن يعمي الله عين من افترى عليه؟الجواب: ليس للإنسان أن يتعدى في الدعاء، ويعتدي فيه، الإنسان يدعو على من ظلمه، لكن كونه يدعو عليه بشيء فوق أخذ حقه، أو فوق ما يكون به إصابته بالشيء الذي يكون به جزاءه، هذا من الاعتداء في الدعاء، إنسان ظلم في شيء يسير، ثم يدعو عليه ببلاء، ومصائب لا حد لها، هذا من الاعتداء في الدعاء.
حكم وضع اليدين على الصدر بعد الركوع
السؤال: فضيلة الشيخ! ما دليل وضع اليدين على الصدر بعد الرفع من الركوع؟الجواب: هي سنة، وضع اليدين على الصدر قبل الركوع وبعده دل عليه الحديث الذي فيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم (إذا كان قائماً في الصلاة وضع اليمين على الشمال)، ومعلوم أن المصلي له حالات أربع لا خامس لها، فهو إما قائم، والقيام في حالتين: قبل الركوع وبعد الركوع، والحديث يقول: (إذا كان قائماً في الصلاة)، فهذا قائم، والركوع والسجود والجلوس له حالتان: حالة بين السجدتين، وحالة في التشهد، هذه أحوال المصلي الأربعة.
وقوله: (إذا كان قائماً في الصلاة)، يشمل هاتين الحالتين: ما قبل الركوع، وما بعد الركوع.
الإشارة في الجمعة من قبل المأموم
السؤال: فضيلة الشيخ! ما هو الدليل على عدم الإشارة في الجمعة مع أن جميع الأحاديث تقول: لا يقول، ولم يذكر، ولا يشير؟الشيخ: ولا يشير؟
مداخلة: إي نعم. وأن لا يشير يوم الجمعة ولو كان هناك مصلحة، يعني: الظاهر أنه لو أشار إلى أحد يتكلم..
الجواب: الذي ورد بالفعل مس الحصى، ومس الحصى كما هو معلوم عبث، والإشارة ما نعلم شيئاً يدل عليها؛ لأنه ما فيه شيء يفيد منعها ولا جوازها، لكن إذا كانت هذه الإشارة، ما يترتب عليها انشغال، والأمر ضرورة لا بد منه؛ لأن فيه تشويشاً، والناس لا يستطيعون أن يسمعوا الخطبة بسبب هذا التشويش، وحصل إشارة، فلا بأس بذلك إن شاء الله.
حكم لبس الحرير للرجال
السؤال: فضيلة الشيخ! قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لم أتركها.....)، ومعلوم أنها حلت للرجال فلا يجوز للنساء لبسها، فيكون إعطاء الحلة لـعمر ليهديها، فيبقى الإشكال في كون المشركين مخاطبون بفروع الشريعة؟الجواب: ما فيه شيء يفيد أن هذا شيء للرجال، وأن هذا للنساء، الرجال لا يجوز لهم لبس الحرير، فلا يجوز صنعه لهم، لكن يبدو أنها صالحة للجميع، والرجال لا يجوز لهم أن يلبسوها، والنساء لهن أن يلبسنها.
أخ عمر بن الخطاب من الرضاعة
السؤال: فضيلة الشيخ! هل كان لـعمر رضي الله عنه أخ؟ أرجو أن تذكر لنا اسمه؟الجواب: ذكروا أن له أخا من الرضاعة، كما ذكره المعلق. هو: زيد بن الخطاب، وهو مسلم، ممن تقدم إسلامه.
مخاطبة الإمام للمأموم في تصحيح الخطأ
السؤال: فضيلة الشيخ! هل يجوز للخطيب مخاطبة أحد في تصحيح الخطأ؟الشيخ: نعم يجوز أن يصحح الخطأ، مخاطبة الإمام ومخاطبة غيره له جائز، فلو خاطب الإمام أحداً وطلب على من يشوش أن يسكت، فلا بأس به؛ لأن مخاطبة الإمام، وكلام الإمام مع الناس، وكلام الناس مع الإمام، كل ذلك سائغ، للحديث الذي فيه جاء عثمان رضي الله عنه، متأخراً وعمر فقطع الخطبة قال له: أي ساعة هذه؟ فقال: إنني سمعت الأذان فما زدت على أن توضأت. فهذا كلام، والرجل الذي جاء والرسول صلى الله عليه وسلم يخطب وقال: (هلكت الأموال وكذا وكذا، فادع الله أن يغيثنا، فدعا)، فمخاطبة المأمومين للإمام والإمام للمأمومين في الخطبة هذا جاءت به السنة.
بيان تفسير حديث: (ما زال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله)
السؤال: فضيلة الشيخ! ما معنى قوله صلى الله عليه وسلم: (ما زال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله)؟الجواب: الحديث يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (تقدموا فائتموا بي، وليأتم بكم من بعدكم، ولا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله)، يعني: يعاقبون بأن يؤخروا، عن الخيرات، وعن تحصيل الثواب، والوقوع في الإثم؛ لأن هذا من العقوبات التي تكون على المعاصي كما سبق أن مر بنا قريباً: (لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات، أو ليختمن الله على قلوبهم، ثم ليكونن من الغافلين)، وكذلك الحديث الذي يقول: (من ترك ثلاث جمع تهاوناً طبع الله على قلبه)، يعني: فالذنب يعاقب عليه بما هو أشد منه، فهذا التأخر عن الإمام، والتأخر عن وصل الصفوف، يعاقب عليه بأن يؤخره الله، لا يكون من أهل الخير، ولا يكون ممن يفوز بالخيرات.
هل في العسل زكاة
السؤال: فضيلة الشيخ! هل في العسل زكاة؟الجواب: لا أدري.
حكم الاستغاثة بغير الله
السؤال: فضيلة الشيخ! ما حكم الإسلام في الذين يستغيثون بالأولياء، ويضعون حبة البركة لدفع العين؟الجواب: الاستغاثة بالأولياء وطلب الحاجات من الأولياء، هذا شرك بالله عز وجل؛ لأن الشرك هو دعوة غير الله معه، وصرف حق الله إلى غير الله، ومن المعلوم أن الاستغاثة وطلب الحاجات إنما تكون من الله عز وجل، (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ )[الفاتحة:5]، (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا )[الجن:18]، (إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله)، فكون الإنسان يدعو غير الله بأن يخاطب ملائكة، ويطلب من الملائكة، يدعو الملائكة، ويدعو الجن، يدعو الأموات، يدعو الغائبين، هذا من دعوة غير الله، ومن صرف حق الله إلى غير الله، فهذا شرك بالله عز وجل.
حكم قفل الباب للمصلي إن دعت الحاجة
السؤال: فضيلة الشيخ! كيف يفعل من أراد قفل الباب خلفه وهو يصلي؟الجواب: إذا كان الأمر يحتاج إلى ذلك فيمكن أن يرجع إلى القهقرى، ويقفله مثل كونه يتقدم إلى الأمام ويتأخر القهقرى، يمكن.
مدى صحة اعتبار الإمام أحمد من الجماعة
السؤال: فضيلة الشيخ! هل الإمام أحمد من الجماعة؟الجواب: الإمام أحمد كما هو معلوم ليس من الستة الذين هم أصحاب الكتب الستة، لكن بعض العلماء له اصطلاح، إذا قال: الجماعة، فيجعل مع الستة الإمام أحمد، وهذا عمل المجد بن تيمية في المنتقى الذي شرحه الشوكاني في نيل الأوطار، فاصطلاح المجد بن تيمية إذا قال: متفق عليه، يقصد البخاري، ومسلم، والإمام أحمد.



التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* تفسير قوله تعالى: ﴿ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخاف
* تفسير قوله تعالى: {قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم...}
* أبرز سمات وخصائص أهل السنة والجماعة
* الجدل حول الاحتفال بالمولد
* من أقوال السلف في مسائل متفرقة في التوحيد
* من أحكام الجعالة في الفقه الإسلامي
* الدعاء لصاحب الطعام وسقي الأيمن فالأيمن

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-18-2026, 12:38 AM   #413

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الصلاة
(كتاب الجمعة)
(262)

باب التبكير إلى الجمعة - باب وقت الجمعة
حث النبي صلى الله عليه وسلم على المسارعة إلى الجمعة، ورتب على ذلك أجراً يتفاوت بتفاوت التبكير إليها، ووقت الجمعة يختلف صيفاً وشتاءً، لكنه يبدأ من أول النهار حتى بداية الخطبة؛ لأن الملائكة حينها يطوون صحفهم وينصتون إليها.
التبكير إلى الجمعة
شرح حديث: (إذا كان يوم الجمعة قعدت الملائكة على أبواب المسجد...)
أولها هذه الطريق، وهي أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إذا كان يوم الجمعة قعدت الملائكة على أبواب المسجد يكتبون من جاء إلى الجمعة) أي: معناه يكتبون الأول فالأول.(فإذا قعد الإمام طووا الصحف وجلسوا يستمعون الذكر) ثم قال عليه الصلاة والسلام: (المهجر إلى الجمعة) أي: المبكر الذي يحصل منه التبكير كثيراً، فإنه كالمهدي بدنة، كالذي يتقرب إلى الله ببدنة، ثم كالمهدي بقرة، ثم كالمهدي شاة، ثم كالمهدي بطة، ثم كالمهدي دجاجة، ثم كالمهدي بيضة، وبعد البيضة خروج الإمام، وطي الصحف، وجلوس الملائكة لتستمع الذكر، والحديث يدل على فضل التبكير إلى المسجد يوم الجمعة، وأنه يتفاوت على حسب التبكير، وعلى مقدار التبكير، فمن بكر كثيراً فهو كالمهدي بدنة، ومن يليه كالمهدي بقرة، وهكذا حتى يصل إلى كالمهدي بيضة، ففيه تفاوت الناس في الأجر، وتفاوت الناس في الثواب، وأن ذلك بحسب تفاوتهم في التبكير والتأخر عن الجمعة.
ثم إن الرسول عليه الصلاة والسلام ذكر أن الملائكة تقعد على أبواب المسجد، وأنهم يكتبون من يأتي إلى المسجد، وهذا فيه الإيمان بالملائكة، وأنهم خلق من خلق الله، أسند إليهم أعمالاً، ووكل إليهم أعمالاً يقومون بها، فمنهم من أعماله في السماء، ومنهم من أعماله في الأرض، ومنهم الموكل بالجبال، والموكل بالقرآن، والموكل بالقطر، والموكل بقبض الأرواح، والموكل بالأرحام، فأعمال كثيرة جاء الكتاب والسنة في بيان دلالتها على قيامهم بهذه الأعمال، وهم لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون كما قال الله عز وجل: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ )[التحريم:6]، فهذا يدلنا على أنه لا بد من الإيمان بالملائكة، وكذلك الإيمان بما جاء به الكتاب والسنة من بيان أعمالهم التي أسندت إليهم، وأضيفت إليهم.
والإيمان بالملائكة أحد أصول الإيمان الستة التي بينها رسول الله عليه الصلاة والسلام في حديث جبريل، وهي: (أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره) فالإيمان بهم من أصول الإيمان، فيؤمن بهم إجمالاً، ويؤمن بهم تفصيلاً، إجمالاً: بأن يؤمن بأن لله ملائكة أسند إليهم أعمال يقومون بها، والتفصيل: بأن يسمي من سمي منهم، ويعين العمل أو الأعمال التي جاء تعيينها بالكتاب والسنة لبعضهم، وكل ما جاء به الكتاب والسنة مما يتعلق بالملائكة فإنه يجب الإيمان به والتصديق، وأنه داخل في الإيمان بالملائكة الذي هو ركن من أركان الإيمان الستة المبينة في حديث جبريل، وكذلك المبينة في القرآن، كما في قوله عز وجل: ( لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ )[البقرة:177]، وكذلك: ( آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ )[البقرة:285]، وكذلك جاء في آيات أخرى التنصيص على الإيمان بالملائكة، والإيمان بغيرهم كما جاء مبيناً في آيات وفي أحاديث ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا الحديث يدل على شيء من أعمال الملائكة، وهي القعود على أبواب المساجد يوم الجمعة، وأنهم يكتبون الأول فالأول.
ثم بين عليه الصلاة والسلام تفاوت الناس في الأجر، والثواب، وأن من بكر كثيراً فهو كالمهدي بدنة، وهكذا حتى يصل إلى كالمهدي بيضة، وفرق شاسع بين من يهدي بدنة، ومن يهدي بيضة؛ فإن هذا قليل يسير، وهذا شيء كبير وعظيم عند الله عز وجل.
ثم إن التبكير إنما يكون من أول النهار، فالناس يتفاوتون على حسب تبكيرهم من أول النهار، ومن المعلوم أن الجمعة ساعات وأوقات، والمراد بالساعات أجزاء من الزمان، وفي لغة العرب: أن الليل والنهار ينقسمان إلى أربع وعشرين ساعة، وكل ساعة من هذه الساعات لها اسم معين، وقد ذكر هذه الساعات وأسماءها الثعالبي في كتاب فقه اللغة؛ فإنه ذكر ساعات الليل، وساعات النهار، ساعات الليل اثنا عشر، وساعات النهار اثنا عشر، وكل ساعة لها اسم معين يخصها، وهذا موجود في اللغة العربية، ولكن المقصود بالساعة هو جزء من الزمان قد يكون فيه التفاوت؛ لأنه كما هو معلوم يحصل التفاوت في النهار بين الصيف، والشتاء، ويكون هناك فرق، لكن المعتبر من أول النهار، فسواءً كان النهار طويلاً أو قصيراً، فالعبرة التبكير إليها من أول النهار، وعند ذلك يتفاوت الناس بين من هو كالمهدي بدنة، وهي أنفس شيء يهدى، وكالمهدي بيضة، وهي أقل شيء يهدى، كما جاء مبيناً في هذا الحديث وغيره من الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
تراجم رجال إسناد حديث: (إذا كان يوم الجمعة قعدت الملائكة على أبواب المسجد...)
قوله: [ أخبرنا نصر بن علي ].هو نصر بن علي بن نصر بن علي الجهضمي البصري ، واسمه واسم أبيه يتفق مع اسم جده وجد أبيه، فاسمه يوافق اسم جده، واسم أبيه يوافق جد أبيه، نصر بن علي بن نصر بن علي الجهضمي ، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[ عن عبد الأعلى ].
هو عبد الأعلى بن عبد الأعلى البصري ، وهو ثقة، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وهو ممن وافق اسمه اسم أبيه، هذا عبد الأعلى وأبوه عبد الأعلى ، وهو عبد الأعلى بن عبد الأعلى ، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[ حدثنا معمر ].
هو معمر بن راشد الأزدي البصري ، نزيل اليمن، وهو شيخ عبد الرزاق بن همام الصنعاني الذي يروي عنه كثيراً، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[ عن الزهري ].
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب ، ينسب إلى جده زهرة بن كلاب فيقال له: الزهري ، ويأتي منسوباً إلى جده شهاب فيقال: ابن شهاب ، وهذان أو هاتان النسبتان هي التي يرد فيها ذكره في الكتب فيقال: إما ابن شهاب، وإما الزهري ، وهو ثقة، إمام، محدث، فقيه، من صغار التابعين، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[ عن الأغر أبي عبد الله ].
هو سلمان الأغر أبو عبد الله ، وهو ثقة، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[ عن أبي هريرة رضي الله عنه].
هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأكثر الصحابة على الإطلاق حديثاً، والذين عرفوا بكثرة الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام من أصحابه الكرام، وأول هؤلاء السبعة وأكثر هؤلاء السبعة: أبو هريرة رضي الله عنه، فهو أكثرهم على الإطلاق.
شرح حديث: (إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة...) من طريق ثانية
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أخبرنا محمد بن منصور حدثنا سفيان حدثنا الزهري عن سعيد عن أبي هريرة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الناس على منازلهم، الأول فالأول، فإذا خرج الإمام طويت الصحف، واستمعوا الخطبة، فالمهجر إلى الصلاة كالمهدي بدنة، ثم الذي يليه كالمهدي بقرة، ثم الذي يليه كالمهدي كبشاً، حتى ذكر الدجاجة، والبيضة)].أورد النسائي حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وهو أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إذا كان يوم الجمعة قعدت الملائكة على أبواب المسجد يكتبون الناس على حسب منازلهم، الأول فالأول، فالمهجر إلى الجمعة كالمهدي بدنة، ثم كالمهدي بقرة، ثم كالمهدي كبشاً، حتى ذكر الدجاجة، والبيضة) أي: كالمهدي دجاجة، وكالمهدي بيضة، وهو دال على ما دل عليه الذي قبله من كتابة الملائكة، وأنهم يكتبون الأول فالأول على حسب التبكير، والتأخير، وأن الأمر ينتهي إلى خروج الإمام وصعوده على المنبر، وعند ذلك يطوون الصحف، ويستمعون الذكر.
وهو يدل على أن الملائكة كما أنها تحضر لتقوم بهذه المهمة التي هي كتابة الداخلين إلى المساجد أولاً فأولاً، فهم أيضاً يستمعون الذكر، ويحضرون الخطبة، ويستمعون ذكر الله عز وجل في الخطب التي يخطب بها الخطباء على الناس في يوم الجمعة.
وهو دال أيضاً على تفاوت الناس في ثوابهم، وأن ذلك يتفاوت بتفاوت تقدمهم، وتبكيرهم إلى الجمعة وعدم تبكيرهم، فمنازلهم تكون على حسب التبكير، والتأخر ما بين المهدي بدنة، والمهدي بيضة.
تراجم رجال إسناد حديث: (إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة ...) من طريق ثانية
قوله: [ أخبرنا محمد بن منصور ].هو محمد بن منصور الجواز المكي وهو ثقة. للنسائي شيخان كلٌ منهما يقال له: محمد بن منصور، أحدهما: محمد بن منصور الجواز المكي ، والثاني: محمد بن منصور الطوسي ، ويتميز أو يعرف المقصود منهما في الإسناد بذكر الشيخ ومعرفة الشيخ أو الشيوخ، وهنا الشيخ الذي يروي عنه محمد بن منصور هو سفيان ، وسفيان هنا غير منسوب، والمراد به ابن عيينة المكي ، فهما مكيان؛ محمد بن منصور الجواز وسفيان بن عيينة مكيان، فيحمل عند الإطلاق على من يكون له بشيخه خصوصية؛ إما بكثرة ملازمة، أو لكونه من بلده؛ لأن من كان من البلد يكثر الأخذ عنه والالتقاء به، بخلاف الإنسان الذي يكون في بلد آخر، لا يحصل إلا برحلة، أو بكونه يأتي في وقت من الأوقات ثم يرجع.
وسفيان بن عيينة كان بمكة، ومحمد بن منصور الجواز مكي وهو بمكة، أما محمد بن منصور الطوسي فهذا يأتي إلى مكة إما لحج أو عمرة ويلتقي بـسفيان بن عيينة ، فإذا احتمل محمد بن منصور للجواز والمكي ، فإنه يحمل على الجواز؛ لأنه من بلد شيخه سفيان بن عيينة ؛ ولكونه يتصل به كثيراً، ويأخذ عنه كثيراً، فيكون إبهام التلميذ له، أو إهمال التلميذ وعدم نسبته وتمييزه عن غيره، لكونه يروي عن سفيان ، وهما من بلد واحد، فالأقرب أن محمد بن منصور هو الجواز وليس الطوسي ، ثم أيضاً لا يؤثر، سواءً كان هذا أو هذا؛ لأن كلهم ثقات، وإنما الإشكال لو كان أحدهم ضعيفاً، والثاني ثقة، فهذا يؤثر على الإسناد، لكن مع هذا يترجح أنه الجواز المكي؛ لأن شيخه سفيان بن عيينة مكي ، وسفيان هنا غير منسوب والمراد به ابن عيينة ؛ لأن ابن عيينة هو الذي يروى عن الزهري ، وهو المعروف بالرواية عن الزهري ، بخلاف سفيان الثوري ، فإنه غير معروف بالرواية عن الزهري ، بل جاء أو ذكر الحافظ ابن حجر أنه لا يروي عن الزهري إلا بواسطة، أي: الثوري ، وأما سفيان بن عيينة فهو كثير الرواية عن الزهري.
ثم هناك مسافة طويلة بين وفاتيهما، الزهري توفي سنة مائة وأربعة وعشرين، أو مائة وخمسة وعشرين ، وابن عيينة توفي سنة مائة وسبعة وتسعين، بين وفاتيهما مسافة طويلة، فـسفيان بن عيينة معمَّر أدرك الزهري ، وهو من صغار التابعين، وأخذ عنه، وهو معروف بالرواية عنه.
فالأصل أن سفيان هنا غير منسوب، فلا يؤثر إهماله وعدم نسبته.
[ حدثنا سفيان بن عيينة].
هو الهلالي المكي ، وهو ثقة، ثبت، حجة، إمام، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو مدلس، لكنه معروف أنه لا يدلس إلا عن الثقات.
[ حدثنا الزهري ].
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب ، وهو ثقة، حجة، فقيه، محدث، من صغار التابعين، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[ عن سعيد ].
هو ابن المسيب ، تابعي جليل، وهو من فقهاء المدينة السبعة المعروفين في عصر التابعين، سعيد بن المسيب هو أحدهم، قد ذكرت مراراً أن ستة منهم لا خلاف في عدهم في الفقهاء السبعة، وواحد منهم فيه خلاف على ثلاثة أقوال، فالستة الذين متفق على عدهم هم: عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ، وسعيد بن المسيب ، وخارجة بن زيد بن ثابت ، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ، وعروة بن الزبير بن العوام ، وسليمان بن يسار ، هؤلاء ستة متفق على عدهم في الفقهاء السبعة في المدينة، والسابع فيه ثلاثة أقوال: قيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، وقيل: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، وقيل: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، وسعيد بن المسيب قيل: إنه خير التابعين، وأنه أفضل التابعين، وقيل: إن خير التابعين هو أويس القرني ، ولا شك أن أويس القرني هو خير التابعين؛ لأنه جاء فيه نص عن رسول الله عليه الصلاة والسلام كما في صحيح مسلم: (إن خير التابعين رجل يقال له: أويس القرني من قرن، يأتي من اليمن، فمن وجده منكم فليطلب منه أن يستغفر له) وكان عمر رضي الله عنه يسأل الذين يأتون من بلاد اليمن يذهبون إلى جهة فارس والعراق للجهاد في سبيل الله، فكان يسأل عنه حتى وجده، وأدركه، وعرفه، فهو خير التابعين بنص حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، قال عليه الصلاة والسلام: (إن خير التابعين رجل يقال له: أويس ).
فإذاً: خير التابعين هو أويس كما أخبر بذلك رسول الله، لكن بعض العلماء قالوا: إن خيرية سعيد بن المسيب إنما هي بالعلم، وبالفقه، والحديث، وكونه معروفاً بالعلم، ومشهوراً به، وأما أويس القرني فلم يكن معروفاً بالعلم، ولكنه معروف بالفضل، وخيريته نص عليها رسول الله عليه الصلاة والسلام، ثم هو ليس له رواية، وليس معروفاً بالعلم، ولكنه معروف بالزهد، ومعروف بالتواضع، هذا هو الذي عرف به.
و المزي في تهذيب الكمال يذكر أشخاصاً لا رواية لهم في الكتب الستة، ويرمز لهم؛ لأنهم ذكروا في الكتب الستة وليس لهم رواية، ومنهم أويس القرني رمز له في البخاري، ومسلم ، مع أنه ليس له رواية فيهما، وإنما له ذكر فيهما.
وسعيد بن المسيب حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[ عن أبي هريرة رضي الله عنه ].
وقد تقدم ذكره في الإسناد الذي قبل هذا.

يتبع

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* تفسير قوله تعالى: ﴿ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخاف
* تفسير قوله تعالى: {قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم...}
* أبرز سمات وخصائص أهل السنة والجماعة
* الجدل حول الاحتفال بالمولد
* من أقوال السلف في مسائل متفرقة في التوحيد
* من أحكام الجعالة في الفقه الإسلامي
* الدعاء لصاحب الطعام وسقي الأيمن فالأيمن

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-18-2026, 12:40 AM   #414

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح حديث: (تقعد الملائكة يوم الجمعة على أبواب المسجد...) من طريق ثالث
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أخبرنا الربيع بن سليمان حدثنا شعيب بن الليث أنبأنا الليث عن ابن عجلان عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (تقعد الملائكة يوم الجمعة على أبواب المسجد يكتبون الناس على منازلهم، فالناس فيه كرجل قدم بدنة، وكرجل قدم بقرة، وكرجل قدم شاة، وكرجل قدم دجاجة، وكرجل قدم عصفوراً، وكرجل قدم بيضة)].أورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله عنه، من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله، يعني: في كون الملائكة تقعد على أبواب المسجد، وأنهم يكتبون الناس على حسب منازلهم، وأنهم يتفاوتون في الأجر، وأن الذي يبكر كثيراً يكون كالمهدي بدنة، ثم كالمهدي بقرة، ثم كالمهدي كبشاً، ثم كالمهدي دجاجة، ثم كالمهدي عصفوراً، ثم كالمهدي بيضة.
والحديث دال على ما دل عليه الذي قبله، إلا أن هذا الحديث فيه ذكر العصفور، وقد قال الشيخ الألباني : أنه غير محفوظ، والمحفوظ هو ذكر الدجاجة كما جاء مبيناً في الأحاديث الأخرى، وليس فيه ذكر العصفور.
وإسناد الحديث فيه من تكلم في روايته في أحاديث أبي هريرة ، وهو محمد بن عجلان ، فإنه قيل: اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة.
تراجم رجال إسناد حديث: (تقعد الملائكة يوم الجمعة على أبواب المسجد...) من طريق ثالث
قوله: [ أخبرنا الربيع بن سليمان ].هو الربيع بن سليمان بن عبد الجبار المرادي صاحب الشافعي، راوية كتبه، أي: كتب الشافعي ، وهو ابن عبد الجبار ، وفيه في طبقته الربيع بن سليمان بن داود الجيزي ، لكن الذي يروي عن شعيب بن الليث بن سعد هو المرادي ، وهو الربيع بن سليمان بن عبد الجبار صاحب الشافعي ، وراوية كتبه عنه.
وهو ثقة، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
الربيع بن سليمان بن عبد الجبار المرادي ، والمرادي نسبة إلى قبيلة من قبائل اليمن، وقيل أن الترمذي كان يروي عنه إجازة.
[ حدثنا شعيب ].
هو شعيب بن الليث بن سعد ، وهو ثقة، نبيل، فقيه، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي.
[ أنبأنا الليث ].
هو الليث بن سعد المصري، المحدث، الفقيه، الإمام المشهور، فقيه مصر ومحدثها، وهو ثقة، ثبت، فقيه، إمام، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[ عن ابن عجلان ].
هو محمد بن عجلان المدني ، وهو صدوق، اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة ، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة، وهو الذي ذكر في ترجمته أن أمه حملت به ثلاث سنوات.
[ عن سمي ].
هو مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[ عن أبي صالح ].
هو ذكوان السمان ، مشهور بكنيته، ومشهور باسمه، وكثيراً ما يأتي ذكره بالكنية أبو صالح ، يروي عن أبي هريرة ، واسمه ذكوان ولقبه السمان أو الزيات ؛ لأنه كان يبيع السمن والزيت، فيقال له: السمان، ويقال له: الزيات، وهو ثقة، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[ عن أبي هريرة ].
وقد تقدم ذكره.
وقت الجمعة
شرح حديث: (من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وقت الجمعة.أخبرنا قتيبة عن مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة، ثم راح فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: وقت الجمعة، وأورد فيها حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة) أي: راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة.
(ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر) وقد مر في الأحاديث السابقة أنهم يطوون الصحف، ثم يجلسون يستمعون الذكر، وقبل ذلك هم على أبواب المساجد يكتبون الأول فالأول.
وهذا الحديث دال على فضل التبكير إلى الجمعة، وعلى فضل الاغتسال في الجمعة، ودال أيضاً على أن الاغتسال يكون مثل غسل الجنابة؛ لأنه قال: [(غسل الجمعة)]، أي: مثل غسل الجنابة، يعني الأكمل أن يتوضأ الوضوء، ثم يفيض الماء على سائر جسده، فهذا هو غسل الجنابة الأكمل، ويحصل الغسل بأن يفيض الماء على سائر جسده، وعلى جسده كله، وإن لم يتوضأ، فإن هذا يقال له: غسل، ويطلق عليه: أنه غسل، لكن الأكمل الذي يسبقه الوضوء.
والنسائي أورد الحديث في وقت الجمعة ذكر فيه خمس ساعات، ثم يخرج بعدها الإمام، وهي تكون من أول النهار، ومعنى هذا يمضي هذا الوقت، ثم يأتي وقت الجمعة الذي هو خروج الإمام، ثم خطبته، ثم صلاته.
هذا هو وجه إيراده في وقت الجمعة من جهة أنه نص على خمس ساعات تسبق الجمعة.
تراجم رجال إسناد حديث: (من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة...)
قوله: [ أخبرنا قتيبة ].هو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[ عن مالك ].
هو ابن أنس ، إمام دار الهجرة، المحدث، الفقيه، صاحب المذهب المشهور، أحد المذاهب الأربعة من مذاهب أهل السنة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة ].
وقد مر ذكرهم في الإسناد الذي قبل هذا.
الأسئلة
المقصود بالساعات الخمس لوقت الجمعة ووقت ابتدائها
السؤال: هل الساعات الخمس المذكورة في الحديث هي بمعنى ساعاتنا الموجودة الآن؟الجواب: ليست بمعنى ساعاتنا هذه، وإنما هي مقدار من الزمان تتفاوت بين الصيف والشتاء، يعني: كما هو معلوم أن وقت النهار يختلف في الصيف عن الشتاء، ومعلوم أن الزمن بعد طلوع الشمس إلى خروج الإمام في الصيف يختلف، فإن الساعات تكون أكثر في زمن الصيف، وتقل في زمن الشتاء، وليست مثل ساعاتنا هذه؛ لأن ساعاتنا هذه محددة بزمن، والساعات إذا طال الليل أخذ من النهار، وإذا طال النهار أخذ من الليل، قد تكون ساعات الليل كثيرة، وساعات النهار قليلة، وبالعكس، وأما ذاك فإن التقسيم لليل والنهار، هو الذي يقسم إلى ساعات، وجاء في الحديث الذي سيأتي من أن يوم الجمعة اثنا عشرة ساعة، لكن هذه الساعات تتفاوت من وقت إلى آخر، يعني: مقدارها، وحجمها على حسب طول النهار وقصره.
وتبدأ أول الساعات من أول النهار من طلوع الشمس.
مدى صحة توفر الشروط المترتبة على أجر عمل سنة وصيامها
السؤال: يا شيخ! حديث: (من غسل، واغتسل، وغدا، وابتكر، ودنا من الإمام، ولم يلغ، كان له بكل خطوة عمل سنة صيامها وقيامها) يعني: لا بد من توفر الشروط التي ذكرت لينال الأجر المذكور؟الجواب: نعم؛ لأن هذا بني على هذه الأمور المذكورة التي تقدمت.
حكم الخشوع في الصلاة وكيفيته
السؤال: هل الخشوع من واجبات الصلاة؟ وكيف يخشع المصلي في صلاته؟الجواب: الخشوع كما هو معلوم من الأمور المطلوبة في الصلاة، وكون الإنسان يقبل على صلاته هذا مطلوب منه، ويقبل عليها بأقوالها، وأفعالها، وواجباتها، وأركانها، ومستحباتها، ويتأمل، ويتفكر، فهذا هو الذي يكون قد استفاد من صلاته، وكونه يحصل منه البكاء، أقول: هذا يرجع إلى التأمل، والتفكر، وإلى تفاوت الناس في ذلك، ولكن كون الإنسان يقبل على صلاته، ويجتهد في الإتيان بما هو مطلوب فيها، وأن يحرص على إبعاد الشيطان عنه بحيث لا يشغله فيها، هذا هو الذي أدى ما عليه.
حكم الحجز في الصفوف الأولى عند الذهاب للوضوء
السؤال: يا شيخ! هل يجوز الحجز في مكان الصفوف الأولى عند الذهاب للوضوء؟الجواب: نعم، ليس فيه بأس، إذا كان الإنسان جاء مبكراً، ولكنه يحتاج إلى أن يذهب يتوضأ، فهذا شيء لا بأس به؛ لأن هذا أمر لا بد منه، كونه يذهب ويتوضأ، ويأتي؛ لأنه لا بد للإنسان الذي يحتاج إلى نقض الوضوء أن يتوضأ، وأن يقضي حاجته ويتوضأ، فكونه يحجز مكاناً، وهو قد جاء مبكراً، إن اضطر إلى الخروج ما في بأس مثل هذا، وإنما الذي لا ينبغي مثل كونه يروح يأكل، ويشرب، ويبيع، ويشتري، أو يزور أحداً من الناس، أو ما إلى ذلك، هذا الذي لا يصح أنه يحجز مكاناً.
أما حضور الدرس فما ينبغي للإنسان أن يحجز مكاناً، ويحضر الدرس، وإنما يحضر الدرس ثم يذهب، ويصف حيث تنتهي به الصفوف.
كيفية الصلاة على الطفل وكيفية جمع الدعاء للرجل والطفل في الصلاة عليهما
السؤال: فضيلة الشيخ! أرجو أن توضح لنا كيفية صلاة الجنازة على الطفل، وكيف نجمع الدعاء إذا كانت الجنازة على رجل وطفل؟الجواب: صلاة الجنازة على الطفل مثل الصلاة على الكبير، هي أربع تكبيرات، التكبيرة الأولى يقرأ بعدها الفاتحة، التكبيرة الثانية يقرأ بعدها الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، والثالثة يدعى للميت كبيراً أو صغيراً، لكن إذا كان صغيراً يدعى بالدعاء المأثور: (اللهم اغفر لحينا، وميتنا، وصغيرنا، وكبيرنا، وذكرنا، وأنثانا..) إلى آخره، وإذا كان كبيراً يدعى بالدعاء المأثور: (اللهم اغفر له، وارحمه، وعافه، واعف عنه)، وكذلك أيضاً يدعو (باللهم اغفر لحينا، وميتنا، وصغيرنا، وكبيرنا)، لا بأس يجمع بين هذا وهذا، وإذا كان فيه كبير، وصغير يأتي بهذا، وهذا، بل لو أتى (باللهم اغفر لحينا، وميتنا، وصغيرنا، وكبيرنا)، مع (اللهم اغفر له، وارحمه، وعافه، واعف عنه) ما فيه بأس؛ لأن هذا كله دعاء للميت، فإذا كان في مجال للدعاء بحيث أن الإمام لم يكبر الرابعة، وصار في مجال، فليأت بالأدعية التي جاءت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام في ذلك.
ولا نعلم دعاءً خاصاً للأطفال.
حكم تغيير لون الشعر بالسواد
السؤال: فضيلة الشيخ! يوجد حناء لونه أسود خالص، هل يجوز للرجال، والنساء الطلول بها؟الجواب: إذا كان أسوداً خالصاً حصل به المحظور، يعني: لا يجوز تغيير البياض بالسواد، قال صلى الله عليه وسلم: (غيروا هذا الشيب، وجنبوه السواد) والحناء طبعاً ليس أسود، بل يختلف لونه، ولونه معروف.
أما أن يضاف له مواد فلا، فإذا كان يوضع فيه شيء يجعله أسود فالنتيجة واحدة، وصار فيه مخالفة أو معصية لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (غيروا هذا الشيب، وجنبوه السواد).
مدى صحة رواية ابن عجلان عن طريق غير أبي هريرة
السؤال: ذكرتم -حفظكم الله- أن محمد بن عجلان اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة ، فهل يعني أن روايته عن طريق غير أبي هريرة صحيحة؟الجواب: طبعاً هو صدوق، وحديثه من قبيل الحسن، لكن الرواية التي جاءت من طريق أبي هريرة، هي التي وصفت بأنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة ، يعني: هذا هو الذي أخذ عليه، أنه ما ضبط أحاديث أبي هريرة ، وأنها اختلطت عليه، لكن أحاديثه التي هي غير أحاديث أبي هريرة يبقى في الحسن، وأحاديث أبي هريرة إذا كان هناك شيء عن غيره يؤيده، ويعضده، فإنه يدل على أنه وفق فيما أتى به، يعني: في روايته من حديث أبي هريرة ؛ لكونه أتى بها على وجهها ما دام أن غيره رواها كما رواها، لكن الإشكال هنا فيما إذا انفرد.
الحكم على حديث ابن عجلان الذي فيه ذكر العصفور
السؤال: ذكرتم -حفظكم الله- في حديث ذكر العصفور أنه ليس بمحفوظ، والمحفوظ في حديث ذكر الدجاجة، فهل يطلق على حديث محمد بن عجلان أنه شاذ؟الجواب: هو حديث محمد بن عجلان كما هو معلوم من قبيل الحسن، إذا كان لم يخالف غيره، يعني إذا كان روى من طريق أبي هريرة لا يكون محفوظاً.
حكم الصلاة الفائتة إذا دخل وقت الحاضرة
السؤال: فضيلة الشيخ! بارك الله فيكم، شخص فاتته صلاة العشاء، فدخل المسجد النبوي وإذا صلاة الفجر قد أقيمت، فماذا يفعل: هل يصلي الحاضرة أو يقضي الفائتة؟ كذلك من فاتته المغرب حتى أقيمت العشاء، ماذا يفعل؟الجواب: الإنسان إذا كان عليه صلاة، وأدرك صلاة قائمة، فإنه يدخل مع الإمام بنية الصلاة الفائتة، وإذا فرغ من الصلاة يأتي بالصلاة الحاضرة، وسبق أن مر بنا قريباً أن إدراك الجماعة لا يسوغ اختلاف الترتيب، وإنما الذي يسوغ اختلاف الترتيب هو خوف خروج الوقت، يعني: إذا خشي خروج وقت الحاضرة؛ فإنه يؤتى بها وتقدم على غيرها من الفوائت؛ لأنه لو لم يؤت بها صارت مقضية، وهي تؤدى في وقتها.
فالحاصل: أن الإنسان إذا جاء وعليه العشاء، وأدرك صلاة الفجر، فمثلاً نسي صلاة العشاء، وهو لا يجوز أن يؤخرها عن وقتها الاختياري الذي هو نصف الليل، والاضطراري الذي هو طلوع الفجر، وإذا خرج الوقت الاضطراري الذي هو طلوع الفجر، فإنها تكون مقضية، فإذا وجد الإمام يصلي الفجر يدخل معه بنية العشاء، وإذا سلم الإمام يقوم ويأتي بركعتين، ثم يصلي الفجر وحده، أو جماعة إن وجدت جماعة أخرى يصلون الفجر.
حكم من صدم حمامة بسيارته وهو محرم بغير قصد
السؤال: شخص محرم صدم حمامة بسيارته من غير قصد، فهل عليه شيء؟الجواب: ليس عليه شيء، ما دام أنه صدمها غير قاصد.
إسقاط الدين عن المدين الفقير واعتباره من الزكاة
السؤال: شخص له دين على آخر، وهذا الآخر يسدد بانتظام، وباقي جزء من الدين، وطلب من عليه الدين أن يسامحه، هل صاحب الدين يسامحه ويعتبرها زكاة، مع أنه يستحق الزكاة؟الجواب: المسامحة طيبة، لكن لا يجوز اعتبارها من الزكاة؛ لأن هذا معناه: أن الإنسان يستوفي حقوقه من الناس بواسطة إخراج الزكاة، يعني: ما يدفع الزكاة للفقراء، لكن يستوفي بها الديون، فإذا كان الشخص مثلاً معسراً يقول: والله بدلاً من أعطاء الزكاة للفقراء، أخصمها من الدين الذي عليه، ويصير معناه أنني استوفيت، وأسقطت عنه الدين، فهذا العمل لا يجوز، وإنما إن كان فقيراً فليعطه من الزكاة؛ لأنه معسر ما استطاع أن يوفيه، فهو يستحق أن يعطى من الزكاة؛ حتى يأكل، ويستفيد هو وأهله، وأما كون الإنسان يعتبر زكاته يخصمها من دين شخص على اعتبار أن هذا فقير، وأنني بدل ما تبقى ذمته مشغولة أنا أسقط عنه فهذا غير صحيح.


التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* تفسير قوله تعالى: ﴿ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخاف
* تفسير قوله تعالى: {قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم...}
* أبرز سمات وخصائص أهل السنة والجماعة
* الجدل حول الاحتفال بالمولد
* من أقوال السلف في مسائل متفرقة في التوحيد
* من أحكام الجعالة في الفقه الإسلامي
* الدعاء لصاحب الطعام وسقي الأيمن فالأيمن

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
للشيخ, متجدد, المحسن, الله, العباد, النصائح, شاء, شرح, سنن, عبد, هو
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
شرح أسماء الله الحسنى للشيخ سعيد بن وهف القحطاني رحمه الله ... السليماني ملتقى الكتب الإسلامية 5 01-05-2026 02:52 PM
من سنن العدل الإلهي في معاملة العباد امانى يسرى محمد ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية 2 09-15-2025 06:58 AM
شرح كتاب تطهير الإعتقاد عن أدران الإلحاد – الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر أبو طلحة ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 2 07-31-2023 11:53 AM
شرح كتاب تطهير الاعتقاد من أدران الإلحاد – الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله أبو طلحة ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 1 06-06-2022 05:39 PM
تسجيلات شرح كتاب فقه السنة للسيد سابق رحمه الله مع الشيخ // أحمد رزوق حفظة الله ابو عبد الله قسم غرفة أحبة القرآن الصوتية 2 04-02-2012 06:44 AM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009