استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ البـــــرامج والتقنيــــات ۩ > ملتقى الكتب الإسلامية
ملتقى الكتب الإسلامية كل ما يتعلق بالكتب والمقالات والمنشورات الإسلامية،وغير ذالك
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 02-15-2026, 11:47 PM   #349

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الصلاة
(كتاب السهو)
(230)

- باب ذكر الاختلاف على أبي هريرة في السجدتين - باب إتمام المصلي على ما ذكر إذا شك

من رحمة الله بعباده أن شرع لهم ما يجبر نقص صلاتهم إذا حصل فيها نقص أو خلل، ومن ذلك سجود السهو؛ فإذا شك المصلي في الزيادة والنقصان فليبن على الأقل المتيقن وليلغ الشك، ويشرع السجود للسهو قبل التسليم من الصلاة أو بعده.
ذكر الاختلاف على أبي هريرة في السجدتين
شرح حديث: (لم يسجد رسول الله يومئذ قبل السلام ولا بعده)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ذكر الاختلاف على أبي هريرة في السجدتين. أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم حدثنا شعيب أنبأنا الليث عن عقيل حدثني ابن شهاب عن سعيد، وأبي سلمة، وأبي بكر بن عبد الرحمن، وابن أبي حثمة عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: (لم يسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ قبل السلام ولا بعده)].
فقول النسائي رحمه الله: الاختلاف على أبي هريرة في السجدتين، أي: سجدتي السهو، وذلك في حديث أبي هريرة فيما يتعلق بالقصة التي فيها قول ذي اليدين له: (يا رسول الله، أقصرت الصلاة أم نسيت)؟ فإنه جاءت طرقٌ فيها أو في بعضها اختلاف عن أبي هريرة فيما يتعلق بالسجدتين، وأكثر الطرق على أنه سجد سجدتين، منها ما نص فيه: أنه بعد السلام، ومنها ما أطلق، وقد جاء في بعض الروايات أو جاء في هذه الطريق التي ذكرها المصنف: أنه لم يسجد يومئذ قبل السلام ولا بعده، وعلى هذا يكون ذلك مناقضاً لما جاءت به الروايات الكثيرة من حصول السجود للسهو بعد السلام.
والإسناد إلى أبي هريرة في هذه الطريق إسناد صحيح، فتعتبر شاذة، يعني هذه الطريق التي فيها نفي السجود قبل السلام أو بعده، تعتبر شاذة، فلا يعول عليها؛ لأنها مخالفة للطرق الكثيرة المتعددة التي فيها التصريح بما يناقض ما جاء في هذه الطريق، وهو حصول سجود السهو بعد السلام.
فقول أبي هريرة هنا فيما جاء بهذا الطريق: (لم يسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ قبل السلام، ولا بعده)، هو نفي لسجود السهو في هذه الحال التي سلم فيها من نقص، ثم استكمل النقص، وأنه لم يحصل سجود، ما جاء في هذه الطريق معارض للطرق الكثيرة التي جاء فيها إثبات السجود، فتعتبر شاذة، ومن المعلوم أن الحديث الصحيح هو: ما روي بنقل عدل تام الضبط متصل السند غير معلل، ولا شاذ، فهو يكون رجاله ثقات، ويكون السند متصلاً لا انقطاع فيه، لكن مع هذا يكون شاذاً؛ لأنه وجد فيه مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه، وتكون رواية الثقات هي المحفوظة، ويقابلها رواية الثقة المخالف للثقات فيقال: لها: الشاذة، فيعلل الحديث بذلك، وتعتبر تلك الراوية التي هي شاذة لا قيمة لها، ولا عبرة بها؛ لأنها مخالفة لرواية الثقات الذين أثبتوا السجود في السهو بعد السلام.
تراجم رجال إسناد حديث: (لم يسجد رسول الله يومئذ قبل السلام ولا بعده)
قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم].وهو المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.
[حدثنا شعيب].
وهو ابن الليث بن سعد المصري، وهو ثقة، نبيل، فقيه، خرج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي.
[أنبأنا الليث].
وهو الليث بن سعد، الفقيه، المحدث، الثقة، الثبت، فقيه مصر، ومحدثها، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن عقيل].
هو ابن خالد بن عقيل الأيلي واسمه بالتصغير بضم العين وفتح القاف، واسم جده عقيل بفتح العين وكسر القاف، فالحروف في اسمه واسم جده متفقة، ولكنها مختلفة بالشكل، هو عقيل، وجده عقيل، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثني ابن شهاب].
وهو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، محدث، فقيه، وإمام مشهور، مكثر من رواية حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن سعيد].
وهو ابن المسيب المدني، المحدث، الفقيه، وهو من فقهاء المدينة السبعة المشهورين في عصر التابعين.
[وأبي سلمة].
هو ابن عبد الرحمن بن عوف المدني، وهو: ثقة، فقيه، حديثه عند أصحاب الكتب الستة، وهو أحد الفقهاء السبعة على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم؛ لأن الستة المتفق على عدهم في الفقهاء السبعة، والسابع فيه ثلاثة أقوال، وسعيد بن المسيب هو أحد الفقهاء السبعة باتفاق، وأبو سلمة هو أحد الفقهاء السبعة على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم.
[وأبي بكر]
هو ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وهو: أحد الفقهاء السبعة على أحد الأقوال في السابع؛ لأن الأقوال في السابع ثلاثة، الأقوال في السابع ثلاثة: قيل: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وقيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وهو: ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[وابن أبي حثمة].
وهو أبو بكر بن سليمان بن أبي حثمة، الذي مر في بعض الطرق الماضية، وهو: ثقة، عابد، أخرج حديثه مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
[عن أبي هريرة].
هو عبد الرحمن بن صخر، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو: من دوس، وهو من السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام؛ بل هو أكثر السبعة حديثاً على الإطلاق رضي الله تعالى عنه.
والإسناد كما هو واضح كلهم ثقات، محمد بن عبد الله بن الحكم هو ثقة، أخرج حديثه النسائي، وهو يروي عن شعيب بن الليث بن سعد، وهو ثقة، فقيه، خرج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي، والليث بن سعد محدث، فقيه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، وعقيل بن خالد محدث، ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة، والزهري إمام معروف، ومحدث، فقيه مشهور، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، والذين روى عنهم هم ثلاثة من الفقهاء السبعة، واحد باتفاق، واثنان على خلاف في السابع، وابن أبي حثمة هو أيضاً ثقة، عابد، خرج حديثه مسلم، ثقة عارف بالنسب، أخرج له الجماعة إلا ابن ماجه.
والحديث شاذ؛ لأن فيه نفيه السجود للسهو، وهو معارض لرواية الثقات الكثيرة، وهي تدل على إثبات سجود السهو بعد السلام.
شرح حديث: (أن رسول الله سجد يوم ذي اليدين سجدتين بعد السلام)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن سواد بن الأسود بن عمرو حدثنا عبد الله بن وهب أخبرنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن جعفر بن ربيعة عن عراك بن مالك عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سجد يوم ذي اليدين سجدتين بعد السلام)].أورد النسائي حديث أبي هريرة وفيه: (أن النبي عليه الصلاة والسلام سجد يوم ذي اليدين سجدتين بعد السلام)، يعني: كلمة ذي اليدين معناه كأن القصة والحديث مشهور بـذي اليدين؛ لأنه هو الذي سأل الرسول عليه الصلاة والسلام وقال: (أقصرت الصلاة أم نسيت)؟ فكأن القصة قصة ذي اليدين، ولهذا قال: (يوم ذي اليدين)، يعني: في قصة كون النبي عليه الصلاة والسلام صلى ركعتين من إحدى صلاتي العشي، وهي: الظهر أو العصر، وسلم، وظن الناس أن الصلاة قد قصرت، ولم يسأل أحد رسول الله عليه الصلاة والسلام حتى تقدم ذو اليدين وسأله، ولهذا قيل: يوم ذي اليدين، يعني: يوم القصة التي حصل السؤال فيها من ذي اليدين، سأل رسول الله عليه الصلاة والسلام: (هل قُصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله)؟ فأجاب بأنه لم يحصل شيء من ذلك، وكان يعني: النتيجة أنه كان قد نسي، (فقام وصلى ركعتين وسلم، ثم سجد بعد السلام وسلم) كما جاء في بعض الروايات الأخرى (أنه سلم تسليماً آخر بعد السجدتين)، بعد سجدتي السهو التي بعد السلام، وهذه الطريق معارضة للطريق السابقة، الطريقة السابقة يقول: ما سجد قبل السلام ولا بعده، وهذه الطريق تقول: (سجد بعد السلام)، والطرق كثيرة التي فيها سجود الرسول عليه الصلاة والسلام في هذه القصة بعد السلام.
تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله سجد يوم ذي اليدين سجدتين بعد السلام) قوله: [أخبرنا عمرو بن سواد بن الأسود بن عمرو].وهو مصري، ثقة، أخرج حديثه مسلم، والنسائي، وابن ماجه.
[حدثنا عبد الله بن وهب].
وهو مصري، وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا الليث بن سعد].
وقد مر ذكره.
[عن يزيد بن أبي حبيب].
وهو المصري، وهو ثقة، فقيه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن جعفر]
هو ابن ربيعة بن شرحبيل بن حسنة المصري، وهو ثقة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن عراك بن مالك].
هو المدني، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة] رضي الله عنه.
وقد مر ذكره.
طريق أخرى لحديث: (أن رسول الله سجد يوم ذي اليدين سجدتين بعد السلام) وتراجم رجال إسنادها
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن سواد بن الأسود أخبرنا ابن وهب حدثنا عمرو بن الحارث حدثني قتادة عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: بمثله]. أورد حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وهي بمثل الطريق السابقة، وهي (أن الرسول عليه الصلاة والسلام سجد سجدتين يوم ذي اليدين بعد السلام، سجد سجدتي السهو، يوم ذي اليدين يعني في تلك القصة التي اشتهر فيها ذو اليدين بسؤاله رسول الله عليه الصلاة والسلام (هل قصرت الصلاة أو نسيت يا رسول الله؟) وقال: بمثله، يعني: بمثل المتن السابق، وكلمة مثله إذا جاءت يراد بها أن المتن مطابق للمتن، المتن الذي لم يذكر مطابق للمتن المذكور قبل ذلك، باللفظ، والمعنى، أما إذا كان المعنى متحد، واللفظ مختلف؛ فإنه يقال: نحوه أو بنحوه، وهذا هو الفرق بين كلمة: بمثله، وبين كلمة: بنحوه أو نحوه؛ فإن كلمة مثله تعني المماثلة في اللفظ، والمعنى، ونحوه تعني الاتفاق في المعنى مع اختلاف في الألفاظ.
قوله: [أخبرنا عمرو بن سواد أخبرنا ابن وهب].
وقد مر ذكرهما.
[حدثنا عمرو بن الحارث].
هو المصري، وهو محدث، ثقة، فقيه، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[حدثني قتادة].
هو ابن دعامة السدوسي المصري، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن سيرين].
هو المصري، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
وقد مر ذكره.
شرح حديث: (أن النبي سجد في وهمه بعد التسليم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار حدثنا بقية حدثنا شعبة وحدثني ابن عون، وخالد الحذاء، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد في وهمه بعد التسليم)].أورد النسائي حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وفيه (أن النبي عليه الصلاة والسلام سجد في وهمه)، يعني: نسيانه، سجد (بعد التسليم)، يعني: في قصة ذي اليدين، وأن سجوده كان بعد التسليم، وكان ذلك بسبب النسيان، وكان الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، يظنون أن الصلاة قد قصرت؛ لأنهم في زمن التشريع، مع أن هناك فرقاً بين الأربع والثنتين، لكن ما قالوا شيئاً؛ لأن الزمن زمن التشريع، فكانوا يظنون أن الصلاة قصرت، حتى سأل ذو اليدين رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأخبره بأنه قد حصل النسيان، فقال الصحابة: (بل كان بعض ذلك يا رسول الله)، وذلك عندما سألهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: (صدق ذو اليدين)، فقام، وصلى الذي بقي من صلاته وسجد بعد التسليم، وهنا أتى بالحديث مختصر وقال: (إن النبي عليه الصلاة والسلام سجد في وهمه سجدتين بعد التسليم)، يعني: في نسيانه في صلاته، حيث سلم من ركعتين والصلاة رباعية، فهو دال على ما دل عليه الحديث الذي قبله والأحاديث الأخرى من أن النبي عليه الصلاة والسلام سجد بعد التسليم.

يتبع

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* من أقوال السلف في حقيقة التوحيد وأنواعه
* الإيمان بسؤال القبر ونعيمه وعذابه
* الطائفة الظاهرة أو الطائفة المنصورة
* موانع التكفير عن أهل السنة والجماعة
* المفهوم الخاص لكلمة "الجماعة" المنسوبة تعريفًا بالإضافة "لأهل السنة"
* 20 وسيلة لاستثمار شهر رمضان
* وبلغنا رمضان

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-15-2026, 11:50 PM   #350

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي سجد في وهمه بعد التسليم)
قوله: [أخبرنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي].وهو صدوق، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
[حدثنا بقية].
وهو ابن الوليد، وهو صدوق، كثير التدليس عن الضعفاء، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السند الأربعة.
[حدثنا شعبة].
وهو ابن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة، ثبت، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهي من أعلا صيغ التعبير وأرفعها، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[وحدثني ابن عون، وخالد الحذاء].
وكلمة (وحدثني) هذه تعني أنه عنده أحاديث متعددة عن ابن عون وعن خالد الحذاء، فهناك أحاديث قبل هذا الحديث، فأشار إلى أنهم حدثوه بأحاديث، وأن من تلك الأحاديث هذا الحديث، ولهذا أتى به بهذه الصيغة، وهي قوله: وحدثني، معناه أنه حدث بأحاديث ترك تلك الأحاديث التي ليست مناسبة لهذا الموضع، وأتى باللفظ الذي يشعر بأن هناك أحاديث أخرى، وأن هذا الحديث معطوف عليها، هذا الحديث المذكور معطوف على تلك الأحاديث التي لم تذكر.
[وابن عون].
هو عبد الله بن عون البصري، وهو ثقة، ثبت، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[وخالد الحذاء].
هو خالد بن مهران البصري، وهو ثقة، يرسل، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وقيل له: الحذاء، ليس لكونه يبيع الأحذية، ولا لكونه يصنعها؛ لأن هذا هو المتبادر إلى الذهن، إذا قيل: الحذاء، الذي يتبادر إلى الذهن أنه إما يصنع الأحذية، أو أنه يبيع الأحذية، لكن ليس هذا، ولا هذا، وإنما كان يجالس الحذائين فنسب إليهم، وقيل له: الحذاء، وهذا الذي يقولون عنه نسبة إلى غير ما يسبق إلى الذهن ؛ لأن الذي يسبق إلى الذهن أنه حذاء بالفعل، ولكن هذه النسبة نسبة إلى غير ما يسبق إلى الذهن.
[عن ابن سيرين عن أبي هريرة].
وقد مر ذكرهما.
شرح حديث عمران بن حصين: (أن النبي صلى بهم فسها فسجد سجدتين ثم سلم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرني محمد بن يحيى بن عبد الله النيسابوري حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري أخبرني أشعث عن محمد بن سيرين عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين رضي الله عنه أنه قال: (إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم فسها فسجد سجدتين ثم سلم)].أورد النسائي حديث عمران بن حصين رضي الله تعالى عنه، ويتعلق بسجود السهو، وهو (أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى بهم فسها فسجد سجدتين ثم سلم)، وهذه الطريق مختصرة توضحها الطريق التي بعدها، وأنه سها عن نقصان، وأنه كمل ذلك النقصان ثم سلم ثم سجد ثم سلم، فيكون هذا التسليم الذي جاء في الحديث يراد به التسليم الذي بعد سجود السهو، والرواية التي بعد هذه الرواية تبين أن هناك سلام قبل سجود السهو، وسلام بعد سجود السهو، يعني السلام حصل مرتين، مرة قبل سجود السهو، ومرة بعد سجود السهو، فقوله: (سجد سجدتين ثم سلم)، لا يعني أن سجود السهو قبل السلام كما قد يتبادر؛ لأن الرواية التي بعدها تبين، وهو (أنه سلم ثم سجد سجدتين ثم سلم)؛ لأن السهو كان عن نقصان، أكمل هذا النقصان، ثم سلم ثم سجد بعد السلام، ثم سلم بعد سجود السهو، فالسلام حصل مرتين.
تراجم رجال إسناد حديث عمران بن حصين: (أن النبي صلى بهم فسها فسجد سجدتين ثم سلم)
قوله: [أخبرني محمد بن يحيى بن عبد الله].هو محمد بن يحيى بن عبد الله النيسابوري، وهو الزهري، وهو ثقة، حافظ، أخرج حديثه البخاري، وأصحاب السنن الأربعة.
[حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري].
وهو البصري القاضي، ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[أخبرني أشعث].
وهو ابن عبد الملك الحمراني البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن محمد بن سيرين].
وقد مر ذكره.
[عن خالد الحذاء].
وقد مر ذكره أيضاً.
[عن أبي قلابة].
وهو عبد الله بن زيد الجرمي البصري، وهو ثقة، يرسل، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[يروي عن عمه أبي المهلب الجرمي].
وقد اختلف في اسمه على أقوال كثيرة، ولكنه مشهور بكنيته أبو المهلب، وهو: الجرمي، وهو عم أبي قلابة، أبو قلابة يروي عن عمه أبو المهلب، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[محمد بن عبد الله الأنصاري].
محمد بن عبد الله الأنصاري يروي عن أشعث، وكذلك ابن سيرين يروون عنه، وهما اثنان ،وفي طبقة واحدة، يروي عنهم الأنصاري.
[عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران].
[أبو المهلب الجرمي].
أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن عمران بن حصين].
صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام ورضي الله تعالى عنه وعن الصحابة أجمعين، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
شرح حديث عمران بن حصين في سجود النبي بعد التسليم لما سها في العصر من طريق أخرى
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أبو الأشعث عن يزيد بن زريع حدثنا خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: (سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاث ركعات من العصر، فدخل منزله، فقام إليه رجل يقال: له الخرباق ، فقال: نقصت الصلاة يا رسول الله؟ فخرج مغضباً يجر رداءه، فقال: أصدق، قالوا: نعم، فقام فصلى تلك الركعة ثم سلم ثم سجد سجدتيها ثم سلم)].أورد النسائي حديث عمران بن حصين من طريق أخرى، وفيه أن الرسول عليه الصلاة والسلام صلى ثلاث ركعات، وسلم من ثلاث ركعات، وأنه دخل منزله، وأنه قال له الخرباق، وهو أيضاً ذو اليدين، وهذا اسمه، الخرباق بن عمرو، يطلق عليه ذو اليدين، فقال له: (أنقصت الصلاة؟ فقال عليه الصلاة والسلام: أصدق ذو اليدين؟ قالوا: نعم)، فقام وصلى ركعة البقية ثم سلم، ثم سجد السجدتين ثم سلم.
وهذا الحديث أو هذه الطريق تخالف الطرق الماضية من أن السلام كان من ركعتين، وهنا يفيد أن السلام كان من ثلاث، وتلك الطرق تفيد (أنه قام وجلس في المسجد إلى خشبة معروضة، واستند عليها)، وهذه الطريق تفيد بأنه دخل منزله، وأنه خرج من منزله، فمن العلماء من قال: يحتمل تعدد القصة، ومنهم من قال: إنها متحدة، ولكن حصل في بعضها شيء من الخطأ، يعني: من حيث ذكر المنزل، وذكر الصلاة، والذي كثرت فيه الروايات وتعددت هو أنه كان من اثنتين، وأنه جلس في المسجد، وأنه ما خرج إلى بيته، فيحتمل إما التعدد، وإما أن يكون هناك خطأ في هذه الرواية والله تعالى أعلم، والحديث ثابت من حيث الإسناد، وهو متفق مع ما تقدم من حيث الإتيان بما نقص، ومن حيث وجوب سجود السهو بعد السلام.
تراجم رجال إسناد حديث عمران بن حصين في سجود النبي بعد التسليم لما سها في العصر من طريق أخرى
قوله: [أخبرنا أبو الأشعث].وهو أحمد بن المقدام، وهو ثقة، أخرج له البخاري، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
[عن يزيد بن زريع].
وهو يزيد بن زريع البصري، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن خالد عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران].
وقد مر ذكرهم في الإسناد الذي قبل هذا.
باب إتمام المصلي على ما ذكر إذا شك
شرح حديث: (إذا شك أحدكم في صلاته فليلغ الشك وليبن على اليقين ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي حدثنا خالد عن ابن عجلان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا شك أحدكم في صلاته فليلغ الشك وليبن على اليقين، فإذا استيقن بالتمام فليسجد سجدتين، وهو قاعد، فإن كان صلى خمساً شفعتا له صلاته، وإن صلى أربعاً كانتا ترغيماً للشيطان)].أورد النسائي هذه الترجمة وهي: باب إتمام المصلي على ما ذكر إذا شك، يعني بهذه الترجمة أنه إذا حصل شك فإنه يبني على اليقين، ثم يأتي بالشيء الباقي بعد ذلك البناء، وذلك كأن يعتريه شك هل صلى ثلاثاً أو أربعاً، فليعتبرها ثلاثاً، لا يعتبرها أنها أربعاً؛ لأنه يلغي الشك؛ لأن المشكوك الرابعة، والمتيقن الثلاث، الثلاث متيقنة، والرابعة مشكوك فيها، فيبني على ما استيقن، وهو أنها ثلاث، وهي الأقل، ويضيف الركعة الباقية، فتكون النتيجة إما أن يكون قد صلى خمساً، وإما أن يكون قد صلى أربعاً؛ لأنه بنى على الذي في ذهنه أنها ثلاث، فقد تكون أربعاً، وقد تكون ثلاثاً، لكنه يبني على الأقل الذي هو متيقن، ويأتي بركعة؛ فإن كانت ثلاثاً، فهذه الركعة هي الرابعة، وإن كانت أربعاً، فتكون ركعة خامسة، فيسجد سجدتين للسهو، وتكون هاتان السجدتان شفعتا صلاته، وإن كان صلى أربعاً ما فيه زيادة، كانت السجدتان ترغيماً للشيطان الذي يشوش على الإنسان في صلاته، ويلبس عليه فيها؛ فإنه يؤتى بهاتين السجدتين لتكون جبراً لما حصل من سهو، ويكون في ذلك إرغاماً للشيطان الذي شوش عليه في صلاته، ولبس عليه في صلاته، حتى شك هل صلى ثلاثاً أو أربعاً، وهذا فيما إذا لم يغلب على الظن ترجيح.
أما وحيث بقي الشك، فإنه يبني على اليقين، واليقين هو الأقل، إذا كان شك بين ثلاث أو أربع، فالثلاث مؤكدة، ومتيقنة، والرابعة مشكوك فيها، لا يبني على الأكثر، وإنما يبني على الأقل الذي هو المتيقن، وهكذا يعني فيما يتعلق بالأمور التي فيها عدد، عندما يشك الإنسان يبني على اليقين اللي هو الأقل.
تراجم رجال إسناد حديث: (إذا شك أحدكم في صلاته فليلغ الشك وليبن على اليقين ...)
قوله: [أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي].هو يحيى بن حبيب بن عربي البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[حدثنا خالد].
وهو ابن الحارث البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عجلان].
وهو محمد بن عجلان المدني، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن زيد بن أسلم المدني].
وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عطاء بن يسار الهلالي].
مولى ميمونة، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي سعيد الخدري].
وهو أبو سعيد سعد بن مالك بن سنان الخدري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام من أصحابه الكرام رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم وهم الذين جمعهم السيوطي في الألفية بقوله:
والمكثرون في رواية الأثر أبو هريرة يليه ابن عمر
وأنس والبحر كالخدري وجابر وزوجة والنبي
حديث: (إذا لم يدر أحدكم صلى ثلاثاً أم أربعاً فليصل ركعة ثم يسجد بعد ذلك سجدتين وهو جالس...) وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن رافع حدثنا حجين بن المثنى حدثنا عبد العزيز وهو ابن أبي سلمة عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا لم يدر أحدكم صلى ثلاثاً أم أربعاً فليصل ركعة، ثم يسجد بعد ذلك سجدتين وهو جالس، فإن كان صلى خمساً شفعتا له صلاته، وإن صلى أربعاً كانتا ترغيماً للشيطان)].أورد النسائي حديث أبي سعيد من طريق أخرى، وهي مثل الطريق السابقة.
قوله: [أخبرنا محمد بن رافع].
وهو القشيري النيسابوري، شيخ لمسلم، أكثر من الرواية عنه، وهو: يوافق مسلماً في كونه من قبيلته ومن بلده، مسلم قشيري نيسابوري، ومحمد بن رافع قشيري نيسابوري، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه.
[حدثنا حجين بن المثنى].
ثقة، أخرج حديثه الجماعة إلا ابن ماجه، مثل تلميذه محمد بن رافع.
[حدثنا عبد العزيز].
وهو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن زيد بن أسلم عن عطاء عن أبي سعيد].
وقد مر ذكرهم بالإسناد الذي قبل هذا.
الأسئلة
الجمع بين كون الرسول صلى الله عليه وسلم خرج مغضباً يجر رداءه ونهيه عن جر الثياب
السؤال: ورد في الحديث الذي رواه عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج مغضباً يجر رداءه، فكيف نوفق بين هذا وبين أن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن جر الرداء؟الجواب: الرداء كما هو معلوم هو الذي يوضع على الكتفين، والإزار هو الذي يكون على النصف الأسفل من الإنسان، والرسول عليه الصلاة والسلام جاء عنه الأحاديث الدالة على أن الإنسان لا ينزل ثيابه إلى ما تحت الكعبين، بل لباسه يكون فوق الكعبين ولا ينزل عنهما، فيمكن أن يكون هذا الذي حصل في هذا الحديث، يعني أنه ارتخى أو أنه انطلق منه في تلك الحالة التي خرج عليها، ومن المعلوم أن الشيء إذا حصل غير مقصود ثم تدورك، لا يكون متعمداً؛ لأنه كما هو معلوم قد يحصل أحياناً أن الإنسان يحرص على عدم نزول الثياب، ولكنها قد تنزل على سبيل الاسترخاء، مثلما جاء في قصة أبي بكر رضي الله عنه، قال: إن إزاري يسترخي، يعني: أنه يحصل من غير اختياره.


التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* من أقوال السلف في حقيقة التوحيد وأنواعه
* الإيمان بسؤال القبر ونعيمه وعذابه
* الطائفة الظاهرة أو الطائفة المنصورة
* موانع التكفير عن أهل السنة والجماعة
* المفهوم الخاص لكلمة "الجماعة" المنسوبة تعريفًا بالإضافة "لأهل السنة"
* 20 وسيلة لاستثمار شهر رمضان
* وبلغنا رمضان

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-15-2026, 11:53 PM   #351

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الصلاة
(كتاب السهو)
(231)



- باب التحري في الصلاة
من سها في صلاته بأن زاد فيها أو نقص فعليه أن يتحرى ثم يسجد سجدتين للسهو، كما فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر به.
التحري
شرح حديث: (إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب التحري.أخبرنا محمد بن رافع حدثنا يحيى بن آدم حدثنا مفضل وهو ابن مهلهل عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله رضي الله عنه يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الذي يرى أنه الصواب فيتمه، ثم يسجد سجدتين)، ولم أفهم بعض حروفه كما أردت].
يقول النسائي رحمه الله: باب التحري. والمُراد بالتحري: هو أنه عند الشك في الصلاة يتحرى الصواب فيما شك فيه من الزيادة أو النقصان، أو فعل الشيء وعدمه، فما غلب على ظنه فإنه يأخذ به، ويبني عليه، ويسجد للسهو سجدتين بعد السلام، هذا هو التحري، ومن العلماء من قال: إن التحري هو أن يأخذ بالأقل؛ لأنه المتيقن، لكن هذا المعنى لا يتضح معه المراد بالتحري الذي أمر به؛ وذلك أن التحري هو تأمل في الأمرين المشكوك فيهما، أيهما الواقع؟ وأيهما الصواب فيأخذ به؟ فإن غلب على ظنه الأكثر أخذ به، وإن غلب على ظنه الأقل أخذ به، هذا هو المراد بالتحري.
وقد أورد النسائي فيه عدة أحاديث، أولها حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الذي يرى أنه الصواب فيتمه، ثم يسجد سجدتين للسهو)، يعني: يأخذ بذلك الذي رأى أنه صواب، وأتى بالصلاة بناءً عليه، ثم يسجد سجدتين للسهو، ويكون ذلك بعد السلام.
(ثم يسجد سجدتين، ولم أفهم بعض حروفه كما أردت) ولعل الذي قال هذا الكلام هو النسائي، ولهذا أتى بكلمة (يعني) التي كأنها تفسير أو توضيح من غير ضبط للفظ، ولعله قال في آخره: ولم أفهم بعض حروفه كما أردت، يعني أنه لم يضبطه، لكن جاءت روايات أخرى فيها الجزم، وفيها الضبط لما جاء عن عبد الله بن مسعود، لكن من هذه الطريق، قال النسائي: (ولم أفهم حروفه كما أردت).
والحديث دال على ما ترجمه المصنف من أنه إذا شك في صلاته يتحرى ما هو الصواب فيتمه، أي: يأتي به أو يأتي ببقية صلاته على ما جزم، أو على ما غلب على ظنه أنه صواب، ثم يسجد لذلك سجدتين بعد السلام، سجدتين للسهو، وتكون بعد السلام، وعلى هذا فيكون السجود فيما إذا حصل تحري، وغلب على ظنه أحد الأمرين وأخذ به؛ فإن السجود يكون بعد السلام، وقد سبق أن مر بنا أنه أيضاً يكون السجود بعد السلام فيما إذا زاد الإنسان في صلاته ركعة، أو غير ذلك من الزيادات، كالتسليم الذي جاء في حديث ذي اليدين؛ فإنه يسجد سجدتين بعد السلام.
تراجم رجال إسناد حديث: (إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر...)
قوله: [أخبرنا محمد بن رافع].وهو القشيري النيسابوري، شيخ مسلم أكثر من الراوية عنه، وهو من بلده ومن قبيلته، فـمسلم قشيري نيسابوري، ومحمد بن رافع شيخه قشيري نيسابوري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه.
[حدثنا يحيى بن آدم].
وهو الكوفي، وهو ثقة، حافظ، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا مفضل].
وهو ابن المهلهل، ومفضل هذا ثقة، ثبت، نبيل، عابد، أخرج حديثه مسلم، والنسائي، وابن ماجه، وكلمة: هو ابن مهلهل، هذه زادها من دون تلميذه يحيى بن آدم، وهو إما محمد بن رافع أو النسائي أو من دون النسائي، أتى بهذه الزيادة الموضحة لـمفضل هذا، وأنه ابن مهلهل، فأتى بكلمة هو ابن مهلهل ؛ حتى يتضح أن هذه الزيادة ليست من التلميذ، وإنما هي ممن دون التلميذ، والتلميذ ما أتى بأكثر من قول: مفضل ؛ لأنه لم ينسب شيخه الذي هو يحيى بن آدم، ولكن من دون التلميذ هو الذي نسبه، ولكنه أتى بشيء يوضح بأن هذا الكلام ليس من التلميذ، وإنما هو ممن دون التلميذ.
[عن منصور].
وهو ابن المعتمر، وهو كوفي، ثقة ،ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن إبراهيم].
وهو ابن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن علقمة].
وهو ابن قيس النخعي، وهو ثقة، ثبت، عابد، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله بن مسعود].
هو الهذلي، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد فقهاء الصحابة وعلمائهم، وهو من المهاجرين، ممن تقدم إسلامه، فإنه هاجر الهجرتين؛ هاجر إلى الحبشة، وهاجر إلى المدينة، وليس هو أحد العبادلة الأربعة المشهورين من الصحابة؛ لأنه متقدم، والعبادلة الأربعة كلهم من صغار الصحابة. وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. شرح حديث: (إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر...) من طريق أخرى
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي حدثنا وكيع عن مسعر عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر ويسجد سجدتين بعدما يفرغ)].أورد النسائي حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه من طريق أخرى، وهي مثل التي قبلها أنه يتحرى عندما يشك في صلاته، ويسجد سجدتين بعدما يفرغ، وقد جاء توضيح ذلك في بعض الروايات أن الفراغ إنما هو من التسليم، يسجد سجدتين بعد السلام، كما هو في بعض الطرق الأخرى التي ستأتي.
تراجم رجال إسناد حديث: (إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر...) من طريق أخرى
قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي].وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري، وأبو داود، والنسائي.
[حدثنا وكيع].
وهو ابن الجراح الرؤاسي الكوفي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الستة.
[عن مسعر].
هو ابن كدام الكوفي، وهو ثقة، ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود].
وقد مر ذكرهم في الإسناد الذي قبل هذا.
شرح حديث: (... فأيكم ما شك في صلاته فلينظر أحرى ذلك إلى الصواب فليتم عليه ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا سويد بن نصر حدثنا عبد الله عن مسعر عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله رضي الله عنه قال: (صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فزاد أو نقص، فلما سلم قلنا: يا رسول الله! هل حدث في الصلاة شيء؟ قال: لو حدث في الصلاة شيء أنبأتكموه، ولكني إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، فأيكم ما شك في صلاته فلينظر أحرى ذلك إلى الصواب فليتم عليه، ثم ليسلم، وليسجد سجدتين)].أورد النسائي حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه من طريق أخرى، وفيه أن الرسول صلى الله عليه وسلم زاد أو نقص في صلاته، فأخبروه بعد ذلك وقالوا: أحدث في الصلاة شيء؟ قال: لو حدث شيء أخبرتكم، (إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، فأيكم ما شك)، أي: فأيكم شك في صلاته فليتحر الصواب، (فلينظر أحرى ذلك إلى الصواب فيتم عليه، ثم ليسلم، ويسجد سجدتين)، يعني: بعد السلام، فالحديث دال على ما دلت عليه الطريقان السابقتان، من أنه يتحرى الصواب، ويسجد بعد السلام.
تراجم رجال إسناد حديث: (... فأيكم ما شك في صلاته فلينظر أحرى ذلك إلى الصواب فليتم عليه ...)
قوله: [أخبرنا سويد بن نصر المروزي].ثقة، أخرج حديثه الترمذي، والنسائي.
[حدثنا عبد الله].
هو ابن المبارك المروزي، وهو ثقة، ثبت، جواد، مجاهد، عابد، قال عنه الحافظ ابن حجر بعد أن ذكر جملة من صفاته في تقريب التهذيب: جمعت فيه خصال الخير. وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن مسعر].
مسعر بن كدام الذي تقدم في الإسناد الذي قبل هذا، وباقي الإسناد هو الإسناد الذي قبل هذا.
شرح حديث: (... فأيكم شك في صلاته شيئاً فليتحر الذي يرى أنه صواب ...) من طريق ثانية
[أخبرنا الحسن بن إسماعيل بن سليمان المجالدي حدثنا الفضيل يعني: ابن عياض عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: (صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة فزاد فيها أو نقص، فلما سلم قلنا: يا نبي الله! هل حدث في الصلاة شيء؟ قال: وما ذاك؟ فذكرنا له الذي فعل، فثنى رجله فاستقبل القبلة فسجد سجدتي السهو، ثم أقبل علينا بوجهه فقال: لو حدث في الصلاة شيء لأنبأتكم به، ثم قال: إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، فأيكم شك في صلاته شيئاً فليتحر الذي يرى أنه صواب، ثم يسلم، ثم يسجد سجدتي السهو)].أورد النسائي حديث عبد الله بن مسعود من طريق أخرى، وفيه ما في التي قبلها من جهة أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى صلاة زاد فيها أو نقص، فقالوا له بعد السلام: هل حدث في الصلاة شيء؟ فقال: لو حدث شيء لأخبرتكم، وثنى رجله، وسجد سجدتين، يعني: أنه لما أخبر عاد إلى اتجاه القبلة، وثنى رجله، وجلس لهيئة الجلوس والسجود فسجد، ثم أقبل على الناس بوجهه وقال: (إنما أنا بشر أنسى كما تنسون) فإذا نسيت فذكروني.
والحديث يدل على أن الرسول عليه الصلاة والسلام يحصل له النسيان، وإنه ليس معصوماً من النسيان، لكنه معصوم من نسيان شيئاً يبلغه عن الله عز وجل، وأما كونه يحصل له النسيان؛ فإنه يحصل له في الصلاة، وفي غيرها، لكن ليس معنى ذلك أنه كما جاء في بعض الأحاديث الضعيفة الواهية: أنني لا أنسى ولكني أنسى لأسن، فإنه قال عليه الصلاة والسلام: أنا أنسى كما تنسون، يعني: يحصله النسيان، إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون.
أما كونه ينسى، فيحصل له النسيان، هو نفسه صرح بهذا في الحديث: (إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني)، فقال: أنسى، وقال: فإذا نسيت فذكروني، فهو يدل على حصول ذلك منه عليه الصلاة والسلام.
ثم قال: (فأيكم شك في صلاته فليتحر الصواب فليتمه، ثم أن يسلم، ثم يسجد سجدتين)، وهذا فيه التنصيص على أن سجود السهو يكون بعد السلام، يكون وذلك فيما يتعلق بالتحري، أي: فيما إذا تحرى وغلب على ظنه، وأخذ بغالب ما غلب على ظنه، فإنه يسجد بعد السلام.
تراجم رجال إسناد حديث: (... فأيكم شك في صلاته شيئاً فليتحر الذي يرى أنه صواب ...) من طريق ثانية
قوله: [أخبرنا الحسن بن إسماعيل].هو الحسن بن إسماعيل بن سليمان المجالدي، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي.
[حدثنا الفضيل].
هو ابن عياض، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه، وكلمة: (يعني) ابن عياض، الذي قالها من دون تلميذه، النسائي أو من دون النسائي، وكلمة: (يعني) فاعلها ضمير يرجع إلى الحسن بن إسماعيل المجالدي، هو فاعل (يعني) وقائل من دون هذا التلميذ الذي هو النسائي، أو من دون النسائي.
والفضيل بن عياض ثقة، زاهد، عابد، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه.
[عن منصور] إلى آخر الإسناد.
وقد مر ذكرهم في الأسانيد السابقة.
حديث: (... إذا أوهم أحدكم في صلاته فليتحر أقرب ذلك من الصواب ...) من طريق ثالثة وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا إسماعيل بن مسعود حدثنا خالد بن الحارث عن شعبة كتب إلي منصور وقرأته عليه، وسمعته يحدث رجلاً عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الظهر ثم أقبل عليهم بوجهه، فقالوا: أحدث في الصلاة حدث؟ قال: وما ذاك؟ فأخبروه بصنيعه، فثنى رجله، واستقبل القبلة فسجد سجدتين ثم سلم، ثم أقبل عليهم بوجهه فقال: إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني، وقال: لو كان حدث في الصلاة حدث أنبأتكم به، وقال: إذا أوهم أحدكم في صلاته فليتحر أقرب ذلك من الصواب، ثم ليتم عليه، ثم يسجد سجدتين)].أورد النسائي حديث عبد الله بن مسعود من طريق أخرى، وهي مثل الطرق السابقة، ودالة على ما دلت عليه.
قوله: [أخبرنا إسماعيل بن مسعود].
وهو البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي، وهو ممن وافقت كنيته اسم أبيه؛ لأنه أبو مسعود وأبوه مسعود، هذا النوع من أنواع علوم الحديث في المصطلح، فائدته دفع الغلط فيما إذا ذكر بالكنية، وهو مشهور بالاسم، فقد يظن أن فيه تصحيف إذا قيل: إسماعيل أبو مسعود بدل إسماعيل بن مسعود؛ فإن كل ذلك صواب ولا خطأ فيه؛ لأنه ابن مسعود، وهو أبو مسعود، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.
[حدثنا خالد بن الحارث البصري].
ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن شعبة].
وهو ابن الحجاج الواسطي ثم البصري، ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو ممن وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهي من أعلى صيغ التعديل وأرفعها.
قال: كتب إلي منصور، وقرأته عليه، وسمعته وهو يحدث رجلاً، يعني: شعبة يخبر أنه تحمل هذا عن منصور بثلاثة طرق، يعني: كونه كتب إليه به، وكونه قرأ عليه، وكونه سمعه يحدث رجلاً، ومنصور ومن فوقه مر ذكرهم في الأسانيد السابقة.

يتبع
التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* من أقوال السلف في حقيقة التوحيد وأنواعه
* الإيمان بسؤال القبر ونعيمه وعذابه
* الطائفة الظاهرة أو الطائفة المنصورة
* موانع التكفير عن أهل السنة والجماعة
* المفهوم الخاص لكلمة "الجماعة" المنسوبة تعريفًا بالإضافة "لأهل السنة"
* 20 وسيلة لاستثمار شهر رمضان
* وبلغنا رمضان

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-15-2026, 11:56 PM   #352

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح أثر ابن مسعود: (من أوهم في صلاته فليتحر الصواب ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله عن شعبة عن الحكم سمعت أبا وائل يقول: قال عبد الله: (من أوهم في صلاته فليتحر الصواب، ثم يسجد سجدتين بعد ما يفرغ وهو جالس)].أورد النسائي هذا الحديث عن عبد الله، وهو موقوف عليه بإسناده إلى عبد الله أنه قال: (من أوهم في صلاته فليتحر الصواب، ثم يسجد سجدتين بعدما يفرغ وهو جالس)، أورده النسائي بإسناده إلى عبد الله بن مسعود موقفاً عليه، وقد مر من طرق متعددة عن عبد الله بن مسعود مرفوعاً إلى رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
تراجم رجال إسناد أثر ابن مسعود: (من أوهم في صلاته فليتحر الصواب ...)
قوله: [أخبرنا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله عن شعبة].وقد مر ذكرهم.
[عن الحكم].
هو ابن عتيبة الكندي الكوفي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[سمعت أبي وائل].
وهو شقيق بن سلمة الكوفي، ثقة، مخضرم، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بكنيته، واسمه شقيق بن سلمة، يأتي ذكره أحياناً باسمه، ويأتي ذكره أحياناً بكنيته كما هو هنا، ومعرفة كنى المحدثين مهمة، وفائدتها أن لا يظن الشخص الواحد شخصين، فيما إذا ذكر مرة باسمه، ومرة بكنيته؛ فإن من لا يعرف أن أبا وائل كنية لـشقيق بن سلمة، لو رأى في إسناد أبا وائل، ورأى في إسناد آخر شقيق، يظن أن هذا شخص وذاك شخص، لكن من عرف أن هذه كنية لهذا الشخص، لا يلتبس عليه الأمر.
وشقيق بن سلمة أبو وائل ثقة، مخضرم، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله].
وقد مر ذكره.
أثر ابن مسعود: (من شك أو أوهم فليتحر الصواب ...) من طريق أخرى
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله عن مسعر عن الحكم عن أبي وائل عن عبد الله قال: (من شك أو أوهم فليتحر الصواب، ثم ليسجد سجدتين)].وهذا أيضاً موقوف على ابن مسعود، والإسناد مر ذكر رجاله.
شرح أثر إبراهيم النخعي: (كانوا يقولون: إذا أوهم يتحرى الصواب ثم يسجد سجدتين)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا سويد بن نصر أنبأنا عبد الله عن ابن عون عن إبراهيم (كانوا يقولون: إذا أوهم يتحرى الصواب ثم يسجد سجدتين)].وهذا أيضاً موقوف على إبراهيم يعزوه، ويضيفه إلى غيره من العلماء، أنهم كانوا يقولون: إذا أوهم في صلاته يتحرى الصواب ثم يسجد سجدتين، وقد عرف أن هذا المعنى جاء مرفوعاً إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام من طرق متعددة، جاء عن طريق عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في الأسانيد السابقة، وهو موقوف هنا على إبراهيم النخعي، ويقول: (كانوا يقولون) أي: العلماء في زمانه وقبل زمانه: (إذا أوهم في صلاته فليتحرى الصواب وليسجد سجدتين)، ومن المعلوم أن هذا المتن الموقوف جاء مرفوعاً إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام.
قوله: [أخبرنا ابن عون]، هو عبد الله بن عون البصري، وهو: ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
وبقية رجال الإسناد قد مر ذكرهم في الأسانيد السابقة.
الأسئلة
مدى صحة اعتبار أن أهل الحديث هم الفرقة الناجية
السؤال: هل أهل الحديث هم الفرقة الناجية؟ وما حال غيرهم إذا كان الجواب بالإثبات؟الجواب: لا شك أن أهل الحديث هم من الفرقة الناجية، وقد جاء التنصيص على ذلك من بعض العلماء، وأنهم أهل الحديث، وقال: إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري منهم، ولا شك أنهم من الفرقة الناجية، والفرقة الناجية أعم منهم، لكن لا شك أنهم يدخلون فيها دخولاً أولياً، الذين يعرفون حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام ويطبقونه وينفذونه، هم أولى الناس بالدخول تحت هذا الاسم الذي جاء عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، الفرقة الناجية، والطائفة المنصورة.
والفرقة الناجية هم -كما هو معلوم-: من كان على ما كان عليه رسول الله عليه الصلاة والسلام وأصحابه، كما جاء في حديث: (ستفترق هذه الأمة على ثلاثة وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، قيل من؟ قال: هي الجماعة)، وفي بعض الروايات قال: (من كان على ما أنا عليه وأصحابي)، فمن كان على هذه الطريقة وعلى هذه الجادة، فهو من هذه الفرقة.
الفرق بين التحري والشك واليقين
السؤال: لو أعدتم لنا معنى التحري، والفرق بينه، وبين الشك، واليقين في الصلاة؟الجواب: اليقين كما هو معلوم ليس معه شك، الإنسان متيقن من شيء، يعني معناه: غير شاك فيه، ولكنه إذا شك وصار متردداً بين أمرين، هل فعل هذا أو ما فعل هذا، التحري يكون بأن يتأمل، ويتذكر: أيهما الذي حصل؟ وأيهما يغلب على ظنه أنه وقع؟ فهذا هو التحري، بعض العلماء قال: التحري أنه يبنى على اليقين الذي هو الأقل، لكن هذا لا يتضح معه معنى التحري، وأنه أقرب للصواب، وينظر ما هو أقرب إلى الصواب، بل هذا واضح في أنه يتأمل أي الأمرين المشكوك فيهما، أيهما الذي يغلب على الظن حصوله فيعمل به، هذا هو مقتضى الحديث.
ما يفعل من شك في السجدتين في الصلاة
السؤال: إذا كان الرجل ساجداً في الصلاة، ولم يدر هل هو في السجدة الأولى أم في الثانية، فكيف يفعل؟الجواب: نفس الشيء، يبني يعني يتحرى إذا غلب على ظنه أنها الثانية، لا يأتي بشيء، وإذا كان غلب على ظنه أنها الأولى يأتي بالثانية، وإذا لم يغلب على ظنه لا هذا، ولا هذا؛ فإنه يبني على الأقل؛ لأنه المتيقن، ويأتي بالثانية. لكن إن غلب على ظنه أنها الثانية، لا يأت بشيء.
مدى حصول الأجر لمن يحج سنة ويقعد أخرى مع زوجه وأولاده
السؤال: شخص يحب أن يحج كل سنة حتى يفوز بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (تابعوا بين الحج والعمرة... الخ الحديث)، يقول: ولكن زوجته وأولاده يحبون أن يكون معهم في العيد، فاتفقوا على أن يحج سنة، ويجلس معهم سنة، فهل يفوز بالأجر المذكور في الحديث؟الجواب: الأجر عند الله عز وجل، لكنه على خير.
توضيح معنى قاعدة: الحكم على الشيء فرع عن تصوره
السؤال: وضحوا لنا القاعدة الشرعية التالية: الحكم على الشيء فرع عن تصوره، واضربوا لنا مثالاً على ذلك؟الجواب: الحكم على شيء فرع عن تصوره، الإنسان إذا كان ليس متصوراً الشيء الذي سيحكم عليه، يكون الحكم مبني على غير أساس؛ لأنه ما فهم الشيء الذي سيحكم عليه، معناه: أن من أراد أن يحكم على شيء، فليتصور ذلك الشيء الذي سيحكم عليه، يعني: أمر من الأمور طلب منه أن يبين حكمه، وهو لا يعرف ذلك الأمر الذي سئل عنه، مثل: مسائل البنوك، والأشياء التي في البنوك، والمصطلحات التي في البنوك مثلاً فيقول: ما المراد بهذا؟ أيش المراد بهذا الكلام؟ تقول: إن هذا من الأمور المصطلحية في البنوك، الحكم عن الشيء فرع عن تصوره، الإنسان إذا ما تصور المحكوم عليه كيف يحكم عليه؟! يعني: إذا سئل مثلاً عن الأسهم أيش بيع الأسهم؟ أيش معنى الأسهم؟ يعني: فيه مصطلحات موجودة عند البنوك فيسأل الإنسان عنها وهو لا يعرف أيش معناها؛ لأن الحكم على شيء فرع عن تصوره، كون الإنسان ما فهم الشيء كيف يحكم عليه.
علاقة نزول الثوب أثناء الركوع والسجود بالإسبال
السؤال: إذا قام الشخص فوصل ثوبه إلى الكعب، ثم إذا ركع تعدى الكعب، هل هذا إسبال؟ الجواب: لا ليس هذا إسبال، إذا كان عندما يركع ينزل ثوبه بسبب ركوعه ما دام أنه لم ينزل عن الكعب، لا يقال له: إسبال، الإسبال إذا كان واقفاً.
كيفية معرفة الرواة إذا تشابهت كناهم
السؤال: إذا تشابهت الكنى فكيف يُميز بينهما؟الجواب: إذا تشابهت الكنى، يعني: إذا كان المقصود بالسؤال بالنسبة لتعدد أشخاص، فإذا كانوا في طبقتين، طبعاً يعرف بالطبقة، يعني: كون هذا الشخص في طبقة متقدمة، وهذا في طبقة متأخرة، الذي في طبقة متأخرة لا يتوقع أن يكون الذي في الطبقة المتقدمة، وكذلك العكس، فيميز بينهم بالطبقات، وأما إذا كانوا في طبقة واحدة، فينظر أيضاً إلى التسمية، يعني: تسميته مع الكنية، فقد يرد في بعض الأسانيد التسمية مع الكنية، وبذلك يزول الالتباس، والاحتمال فيما إذا كان هناك كنى متعددة لأشخاص في زمن واحد؛ فإن التسمية مع الكنية يكون فيها التمييز.
حكم شراء سيارة بالتقسيط وبيعها نقداً لشخص آخر
السؤال: بعض الناس يحتاج إلى المال فيشتري سيارة بالقسط، ثم بعد استلامها يبيع لآخر نقداً، وكل ذلك من أجل الحصول على المال فقط، فهل هذه الصورة صحيحة؟الجواب: كون الإنسان يشتري سلعة بثمن مؤجل، ثم يبيعها بثمن حال على غير الذي اشتراها منه، جائز، لكن ليس للإنسان أن يحمل نفسه ديون من غير ضرورة تلجئه إلى ذلك، وحتى لو كان مضطراً؛ بأن كان مديناً، يريد أن يتخلص من الدين بدين آخر، فإن هذا أيضاً زيادة أعباء؛ لأنه سيتحمل الدين، وزيادة هذه التي تقابل التأجيل، وكما قال الله عز وجل: (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ )[البقرة:280]، الإنسان الذي هو مدين ولا يستطيع لا يتدين، ويتحمل دين آخر من أجل أن يوفي ناس دائنين، وإنما الأمر كما قال الله عز وجل: (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ )[البقرة:280]، والإنسان لا يقدم على تحمل ديون إلا لضرورة لا بد منها، أما كون الإنسان يتحمل ديون من أجل يعني يحصل زيادة مال، أو من أجل أنه يوفي دائنين أو ما إلى ذلك؛ فإن هذا يجلب عليه الضرر.
الكلام على ورقة خادم الحجرة ومدى صحة ما فيها
السؤال: هذه الورقة ظهرت قبل سنوات يعني واحد لمن يسمى خادم الحجرة النبوية فما قولكم فيها؟الجواب: صاحب الحجرة، الشيخ ابن باز رد عليه رداً واضحاً، مطبوعاً يمكن للإنسان يطلع عليه، وينظر ما في هذه الدعوى من الكذب، وأن هذا شيء لا أساس له، وأن ما ذكره من الأشياء التي فيها غير صحيحة، وأنها كلها من الكذب، بالرجوع إلى كتابة الشيخ عبد العزيز بن باز، أظنها ضمن التحذير من البدع، فيه مجموعة رسائل مطبوعة بكتيب واحد اسمه: التحذير من البدع، مشتمل على ليلة النصف من شعبان، وليلة الإسراء والمعراج، والمولد النبوي، والحجرة، أو كذب المسمى أحمد، الذي يقال عنه: أنه خادم الحجرة، فالشيخ ابن باز حفظه الله كتب كتابة كافية وافية فيما يتعلق في هذا الموضوع، فيمكن للإنسان أنه يطلع عليها، ويرى توضيح الرد على الافتراءات التي اشتملت عليها، وذلك الكذاب المفتري المنسوب إلى الشيخ أحمد خادم الحجرة.
حكم إقامة الصلاة على المرأة
السؤال: هل المرأة إذا صلت مع النساء عليها أن تقيم الصلاة، وكذلك إذا صلت وحدها، فهل عليها إقامة؟الجواب: النساء ليس عليهن أذان ولا إقامة.
مدى إجزاء كبش واحد عن الذكر في العقيقة
السؤال: هل يجزي كبش واحد عن عقيقة الذكر؟الجواب: السنة جاءت بأن الذكر يذبح عنه اثنتان، والجارية يذبح عنها واحدة، هذه السنة التي جاءت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، فالإنسان لا يقتصر على واحد، وإنما عليه أن يأتي بما جاءت به السنة، وهو ذبيحتان للذكر، وذبيحة للأنثى.
وهذه من المسائل الخمس التي المرأة فيها على النصف من الرجل، ذكرها ابن القيم في بعض كتبه، وهي: العقيقة، والدية، والإرث، والشهادة، والعتق، يعني: من أعتق شخصاً كان فكاكه من النار، ومن أعتق جاريتين كانتا فكاكه من النار، فهذه خمسة أمور جاءت النصوص في أن المرأة على النصف من الرجل فيها.
الاعتماد في دفع زكاة الحلي على البيع أو الشراء
السؤال: دفع زكاة حلي المرأة، هل يكون بثمن البيع أم بثمن الشراء؟الجواب: يكون بقيمتها في وقت حلول الزكاة، قيمة الحلي في وقت حلول الزكاة، يحسب الزكاة على هذا الحساب، لا ينظر إلى قيمة الشراء، وإنما ينظر إلى قيمتها في وقت حلول الزكاة فيها، فإذا كانت عند الشراء تساوي ألف، وعند حلول الزكاة تساوي ألفين، يخرج زكاة ألفين.
الحكمة في إنكار المنكر على من يحتفل بالمولد النبوي
السؤال: في بعض البلاد يوجد ليلة الزفاف في العرس، أو ليلة العرس احتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم، فيقرأ أناشيد في نعت النبي صلى الله عليه وسلم، وإذا أنكر عليهم بدلوا بالموسيقى والغناء المحرمة، فنرجو منك الإجابة.الجواب: على كلٍ كل ذلك منكر، البديل، والمبدل. فينكر على الجميع.
حكم تحريك الخاتم عند الوضوء
السؤال: إذا كان الرجل يلبس خاتم، فهل ينزعه عند الوضوء أو لا؟ هل يحركه؟الجواب: لا يلزم أبداً، إذا كان يعرف أنه واسع وأن الماء يدخل، فإن ذلك كاف، وإذا تحقق من دخول الماء إلى داخل ما كان تحت الخاتم، فإنه يحصل المقصود بذلك.


التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* من أقوال السلف في حقيقة التوحيد وأنواعه
* الإيمان بسؤال القبر ونعيمه وعذابه
* الطائفة الظاهرة أو الطائفة المنصورة
* موانع التكفير عن أهل السنة والجماعة
* المفهوم الخاص لكلمة "الجماعة" المنسوبة تعريفًا بالإضافة "لأهل السنة"
* 20 وسيلة لاستثمار شهر رمضان
* وبلغنا رمضان

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-15-2026, 11:59 PM   #353

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الصلاة
(كتاب السهو)
(232)

- تابع باب التحري في الصلاة
دلت السنة على أنه يشرع في حق من شك في صلاته ولم يدرِ كم صلى أن يسجد سجدتين للسهو بعد التسليم.
تابع التحري في الصلاة
شرح حديث: (من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعدما يسلم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب التحري.أخبرنا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله عن ابن جريج قال عبد الله بن مسافع عن عقبة بن محمد بن الحارث عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعدما يسلم)].
فهذا الحديث حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وعن أبيه وعن الصحابة أجمعين، أورده النسائي في باب التحري، وقد عرفنا من الأحاديث الماضية التي أوردها النسائي في هذا الباب من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه أن التحري هو: أنه إذا شك في صلاته فإنه يتحرى الصواب في أي الأمرين الذين تردد فيهما، فإذا غلب على ظنه أحدهما فإنه يأخذ به ويسجد سجدتين بعدما يسلم، وهذا هو الذي يناسب ما جاء في الأحاديث من لفظ كونه يتحرى ما هو أقرب إلى الصواب أو يتحرى الصواب، ومن العلماء من قال: إن التحري هو: أن يبني على الأقل فيما إذا كان التردد في شيئين أقل وأكثر فإنه يبني على الأقل لأنه اليقين، لكن هذا لا يناسب ما جاء في لفظ الحديث من قوله: يتحرى ما هو أقرب إلى الصواب أو يتحرى الصواب، فإن هذا ليس فيه تحري وإنما فيه أخذ بشيء معين، لكن التحري فيه الأخذ بما يغلب على الظن إما هذا وإما هذا، إما هذا الشيء وإما هذا الشيء، والأخذ بالأقل هو أخذ بشيء واحد لا تحري فيه، وحديث عبد الله بن جعفر هذا ليس فيه ذكر شيء من التحري، وإنما فيه أن من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعد ما يسلم، ومن المعلوم أن الشك هو: التردد بين أمرين فلم يترجح أحد الاحتمالين ، ولم يحصل غلبة الظن لا في هذا ولا في هذا ، هذا هو الشك عندما يحصل؛ لأنه تساوي الطرفين وعدم ترجح أحدهما على الآخر، فإذا غلب الظن أحد الأمرين فإن الشك لا يكون باقياً، بل حصلت غالبية الظن على أحد الاحتمالين المشكوك فيهما.
وحديث عبد الله بن جعفر هذا أورده النسائي من طرق أربع، وكلها ذكرها الشيخ الألباني في ضعيف سنن النسائي، ذكرها أي: الطرق الأربع بهذا الحديث هذه الطريق والثلاث التي بعدها، وفي رجالها من تكلم فيه.
تراجم رجال إسناد حديث: (من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعدما يسلم)
قوله: [أخبرنا سويد بن نصر].هو سويد بن نصر المروزي، ثقة، أخرج حديثه الترمذي، والنسائي، وهو راوية عبد الله بن المبارك، وهو من أهل بلده، وعبد الله بن المبارك مروزي، وسويد بن نصر راويته.
[أخبرنا عبد الله بن المبارك] .
قال عنه الحافظ في التقريب: ثقة، ثبت جواد، مجاهد، عابد، جمعت فيه خصال الخير، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن جريج].
وهو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي ثقة، يرسل ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[قال عبد الله بن مسافع].
هذا لم يذكر الحافظ عنه شيئاً في التقريب، وفي تهذيب التهذيب ذكر ترجمته، وذكر من روى عنه والذين روى عنهم، ولم يذكر شيئاً في بيان حاله، وذكر أنه أخرج له أبو داود، والنسائي حديثاً واحداً، هو هذا الحديث في سجود السهو، فليس له في الكتب الستة إلا عند أبي داود، والنسائي والذي عندهما له هو هذا الحديث الواحد، ولم يأت ذكر عبد الله بن مسافع إلا مرة واحدة في هذا الموضع، هناك طرق متعددة ولكن جاءت في حديث واحد، أي: هذه الطرق الأربعة جاء ذكره فيها أربع مرات لكنها حديث واحد، فرواية أبي داود عنه هذا الحديث وحده، هو رواية النسائي عنه هذا الحديث وحده.
[عن عقبة بن محمد بن الحارث].
عقبة وقيل: عتبة، وقيل: إن الأرجح هو عتبة بن محمد بن الحارث. قيل عتبة وقيل عقبة. ولكنه بالتاء أرجح، وهو مقبول أخرج حديثه أبو داود، والنسائي، مثل عبد الله بن مسافع أخرج حديثه أبو داود، والنسائي.
[عن عبد الله بن جعفر].
صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو من صغار الصحابة رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وأبوه جعفر بن أبي طالب أحد الأمراء الثلاثة في غزوة مؤتة، والذين هم: زيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب، وعبد الله بن رواحة الذين قتلوا، وقد ذكرهم النبي عليه الصلاة والسلام على الترتيب، قال: فلان، ثم فلان، ثم فلان، وقد استشهدوا وماتوا في تلك الغزوة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، وبعد ذلك اختار الجيش خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه، فقام بالمهمة بعد وفاة هؤلاء الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، فأبوه جعفر هو أحد الأمراء الثلاثة، وعبد الله بن جعفر هذا من صغار الصحابة، ولد في السنة الأولى من الهجرة، هو وعبد الله بن الزبير في سنة واحدة، ومات رسول الله عليه الصلاة والسلام وعمره عشر سنوات، وتوفي سنة ثمانين وعمره ثمانون سنة، فهو من صغار الصحابة، وهو من لدة عبد الله بن الزبير؛ لأن عبد الله بن الزبير ولد في السنة الأولى من الهجرة، والنعمان بن بشير أصغر منه؛ لأنه توفي رسول الله عليه الصلاة والسلام وعمره ثمان سنوات، ومن المعلوم أن رواية الراوي في حال صغره وتحمله في حال صغره وتأديته في حال كبره هذا أمر مشهور، ومعتبر عند العلماء، لهذا يأتي في بعض الطرق عن هؤلاء الصغار يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كذا، وكذا يتحمل في حال صغره، ويؤدي في حال كبره، وذلك معتبر عند المحدثين، ومثله كون الكافر يتحمل في حال كفره ويؤدي في حال إسلامه، فإن حديثه معتبر وكلامه معتبر، ومن ذلك حديث أبي سفيان في قصة هرقل، فإنه حدث، وأخبر بما جرى بينه وبين هرقل، وأخبر عن كتاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، فتحمل الكافر في حال كفره وتأديته في حال إسلامه أمر معتبر، وكذلك تحمل الصغير في حال صغره وتأديته في حال كبره هذا أمر معتبر.
وقد جاء في طريقين آتيين أن عتبة يروي عن مصعب، الطريقين الأخيرين مصعب يروي عن عتبة عن عبد الله بن جعفر.
يعني: أن عتبة يروي عن عبد الله بن جعفر بواسطة وبغير واسطة، وقد ذكر الحافظ في تهذيب التهذيب أن هذا هو الأرجح، كونه فيه واسطة، وقيل عنه: عن مصعب عن عبد الله بن جعفر، قال: وهذا هو الأرجح، معناه أنه جاء من أربع طرق، طريقان ليس فيهما ذكر مصعب بن شيبة، والطريقان الآخران فيهما مصعب بن شيبة، بين عبد الله بن المسافع وعتبة.
حديث جعفر روى له الجماعة.
وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب روى له أصحاب الكتب الستة، والأحاديث التي له قليلة جداً.
حديث: (من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعد التسليم) من طريق ثانية وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن هاشم حدثنا الوليد حدثنا ابن جريج عن عبد الله بن مسافع عن عقبة بن محمد بن الحارث عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعد التسليم)].أورد النسائي حديث عبد الله بن جعفر من طريق أخرى وهي مثل الطريق السابقة التي قبلها، وهي ليس فيها ذكر مصعب بن شيبة.
قوله: [أخبرنا محمد بن هاشم].
هو محمد بن هاشم البعلبكي، وهو صدوق، أخرج حديثه النسائي وحده.
[حدثنا الوليد].
وهو ابن مسلم الدمشقي وهو ثقة، يدلس، ويسوي، عنده التدليس والتسوية، أي: تدليس الإسناد وتدليس التسوية. وتدليس التسوية هو: أن يأتي إلى إسناد فيه ثقات وبينهم ضعفاء، فيحذف الضعفاء ويبقى الإسناد كأنه على ظاهره، وأن أصحابه أجواد وأنهم معتبرون وأنهم ثقات، وقد حذف الضعفاء، وهذا هو شر أنواع التدليس؛ لأن هذا ليس تدليساً من الراوي نفسه بينه وبين شيخه، وإنما هذا فيه إسقاط ضعفاء لم يلقهم وإنما هم فوق مشايخه يسقطهم ويسوي الإسناد فيكون ظاهره أنهم كلهم ثقات مع أن في أثنائه حذفاً لبعض الضعفاء من أثنائه.
والوليد بن مسلم أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا ابن جريج].
قد تقدم ذكره، وكذلك الذين فوقه تقدم ذكرهم في الإسناد الذي قبل هذا.
حديث: (من شك في صلاته فليسجد سجدتين) من طريق ثالثة وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم حدثنا حجاج قال: ابن جريج أخبرني عبد الله بن مسافع أن مصعب بن شيبة أخبره عن عقبة بن محمد بن الحارث عن عبد الله بن جعفر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعدما يسلم)].أورد النسائي طريق أخرى لحديث عبد الله بن جعفر وهي مثل الطرق السابقة إلا أن فيها ذكر مصعب بن شيبة بين عبد الله بن المسافع وبين عتبة بن محمد بن الحارث.
قوله: [أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم].
وهو محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم بن علية، أبوه مشهور بأنه ابن علية، وقد يطلق على أولاده ابن علية، على أولاد إسماعيل يقال له ابن علية لكن المشهور بها الأب، ومحمد هذا ثقة أخرج حديثه النسائي وحده، وله أخ اسمه إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم وهذا ليس على طريقة أهل السنة، بل هو من المبتدعة، وقال عنه الذهبي في الميزان: إنه جهمي هالك الذي هو إبراهيم، ومحمد بن إسماعيل من أهل السنة، وهو ثقة أخرج حديثه النسائي، وأبوه إسماعيل بن إبراهيم ثقة، ثبت أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وأما إبراهيم أخو محمد بن إسماعيل فذاك جهمي هالك كما قال الذهبي.
ويأتي -كما ذكرت ذلك من قبل- ذكره في مسائل الفقه الشاذة، يعني: عندما تأتي مسائل فقهية فيها رأي شاذ يقال فيها: قال به ابن علية فالمقصود به إبراهيم الجهمي، ومن أمثلة ذلك: مسألة الإجارة حكمها، يقول: إن الإجارة لا تجوز وأنها حرام، يعني: كون الإنسان يستأجر إنسان أو كونه يستأجر منه شيئاً هذا حرام لا يجوز، هذا شذوذ ما بعده شذوذ، من يستغني عن الإجارة، ما أحد يستغني عن الإجارة، الناس بحاجة إلى بعضهم، الواحد يستأجر من يعمل له، ويستأجر من غيره مثلاً منزلاً أو دكاناً أو سيارة أو ما إلى ذلك من الأشياء التي يحتاج الناس إليها، وهم لا يستطيعون أن يملكوا مثل هذه الأشياء، وإنما يحصلونها عن طريق الأجرة، أي: استئجار المنفعة وملك المنفعة لفترة معينة، فهذا من الشذوذ الواضح البين الذي هو مخالف لما جاء في الكتاب والسنة ولما عليه سلف هذه الأمة، ثم هو مخالف لما يضطر الناس إليه، فإن ضرورة الناس إلى الإجارة ضرورة ملحة ما أحد يستغني عن الإجارة، إما يستأجر أشخاص، وإما يستأجر أماكن، أو يستأجر أدوات، أو ما إلى ذلك من الأشياء التي يحتاج الناس إلى استئجارها.
[حدثنا حجاج].
وهو حجاج بن محمد المصيصي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[قال ابن جريج].
وقد مر ذكره.
[أخبرني عبد الله بن مسافع].
وقد مر ذكره.
[أن مصعب].
مصعب بن شيبة هو الحجبي المكي العبدري، من بني عبد الدار، ويقال له: الحجبي نسبة إلى حجابة الكعبة، هم المسئولون عن فتحها وإغلاقها وما إلى ذلك، الذين هم بني شيبة، فيقال له الحجبي، ويقال له العبدري نسبة إلى بني عبد الدار، وقال عنه الحافظ في التقريب أنه لين الحديث، وحديثه أخرجه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
والبقية الذين بعده مر ذكرهم.

يتبع

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* من أقوال السلف في حقيقة التوحيد وأنواعه
* الإيمان بسؤال القبر ونعيمه وعذابه
* الطائفة الظاهرة أو الطائفة المنصورة
* موانع التكفير عن أهل السنة والجماعة
* المفهوم الخاص لكلمة "الجماعة" المنسوبة تعريفًا بالإضافة "لأهل السنة"
* 20 وسيلة لاستثمار شهر رمضان
* وبلغنا رمضان

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-16-2026, 12:01 AM   #354

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

حديث: (من شك في صلاته فليسجد سجدتين...) من طريق رابعة وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا هارون بن عبد الله حدثنا حجاج وروح هو ابن عبادة عن ابن جريج أخبرني عبد الله بن مسافع أن مصعب بن شيبة أخبره عن عقبة بن محمد بن الحارث عن عبد الله بن جعفر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من شك في صلاته فليسجد سجدتين) قال حجاج: بعد ما يسلم، وقال روح: وهو جالس].أورد النسائي الطريق الأخيرة من الطرق لحديث عبد الله بن جعفر رضي الله تعالى عنه، وهي مثل الطريق الثالثة فيها ذكر مصعب بن شيبة بين عبد الله بن مسافع وبين عتبة بن محمد بن الحارث.
قوله: [أخبرنا هارون بن عبد الله].
وهو الحمال البغدادي، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[حدثنا حجاج وروح].
هو ابن محمد المصيصي الذي تقدم ذكره في الإسناد الذي قبل هذا، وفيه روح وهو روح بن عبادة البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وقوله: (هو: ابن عبادة) هذه الذي قالها هو من دون هارون؛ لأن هارون يروي عن حجاج وروح، فالذي قالها من دون هارون، إما النسائي أو من دون النسائي، وبقية الرجال مر ذكرهم في الإسناد الذي قبل هذا.
وفي آخره قال: [قال حجاج بعدما يسلم، وقال روح: وهو جالس].
قال حجاج: بعد ما يسلم، أي: أن شيخي هارون بن عبد الله أحدهما قال: بعدما يسلم، يعني ذكر السجدتين، والثاني قال: وهو جالس، أي: ذاك سجدتين وهو جالس الذي هو روح، وأما حجاج فقال: بعدما يسلم.
شرح حديث أبي هريرة فيما يفعله من لبس عليه الشيطان صلاته حتى لا يدري كم صلى
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة عن مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن أحدكم إذا قام يصلي جاءه الشيطان فلبس عليه صلاته حتى لا يدري كم صلى، فإذا وجد أحدكم ذلك فليسجد سجدتين وهو جالس)].أورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إذا قام أحدكم يصلي جاء الشيطان ولبس عليه صلاته حتى لا يدري كم صلى، فإذا وجد شيئاً من ذلك فليسجد سجدتين وهو جالس)، هذا الحديث يدل على أن الشيطان عندما يدخل للإنسان في صلاته فإنه يشغله فيها بما يأتي على خاطره من الأمور التي ينشغل بها عن صلاته، وقد جاء في بعض الأحاديث أنه يقول: اذكر كذا اذكر كذا اذكر كذا، فيذكره أشياء يشغله بها عن الصلاة، قال: فإذا وجد شيئاً من ذلك أي: الإنسان فليسجد سجدتين وهو جالس، لهذا السهو ولهذا الذي حصل له من كونه تشوش حتى إنه لا يدري كم صلى.
ومن المعلوم أنه مر في الأحاديث السابقة أنه يتحرى إذا كان لا يدري كم صلى، فإنه يتحرى ما هو الصواب فيأخذ بما يغلب على ظنه، ويسجد سجدتين، وقد مر في الأحاديث السابقة أنه عندما يتحرى ويأخذ بما يغلب على ظنه أن السجود يكون بعد السلام.
تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة فيما يفعله من لبس عليه الشيطان صلاته حتى لا يدري كم صلى
قوله: [أخبرنا قتيبة].هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وبغلان قرية من قرى بلخ، وهو ثقة، ثبت أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
وهو متقدم: ووفاته سنة أربعين ومائتين، ولكن ولادته سنة مائة وخمسين؛ لأن عمره تسعون سنة، فولادته في نفس السنة التي ولد فيها الشافعي، والشافعي توفي سنة مائتين وأربع، وهو توفي مائتين وأربعين، وولادة كل منهما سنة مائة وخمسين، فكون عمره طويل أدرك الذين أدركهم الشافعي، فـالشافعي متقدم الوفاة؛ لأنه توفي سنة مائتين وأربعة، وقتيبة عاش بعده ستاً وثلاثين سنة بعد الشافعي، وقد ولد مع الشافعي في سنة واحدة، وهي السنة التي مات فيها أبو حنيفة مائة وخمسين، ولهذا قتيبة يروي عن مالك، ومالك توفي سنة مائة وتسعة وسبعين، بل يمكن أنه يروي عمن قبل مالك، في الوفاة؛ لأن ولادته سنة مائة وخمسين ومعلوم أن الراوي يأخذ أو يتحمل في حال صغره، ويلقى الشيوخ في أواخر أعمارهم والطلبة في أوائل الأعمار، فيروي عن هذا ثم يعمر بعده، وهذا هو الذي من أجله يأتي قصر الإسناد، أو يقل رجال الإسناد بسبب أن يكون الواحد يعمر فيلقى في أول حياته شخصاً في آخر حياته، وذاك الذي قبله لقي في أول حياته شخصاً في آخر حياته فتقل الرجال، ولهذا يكون عند البخاري ثلاثة أشخاص بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والبخاري توفي سنة مائتين وست وخمسين، ، ويأتي عنده في بعض الأسانيد تسعة أشخاص، التي هي أنزل الأسانيد عند البخاري وأعلى الأسانيد ثلاثة أشخاص، والكثرة تأتي بكثرة هؤلاء الأشخاص فيكون هذا لقي هذا وهذا لقي هذا، لكن بالنسبة للأسانيد العالية يكون هذا عن طريق المعمرين، الذي يعمر هو الذي يكون عنده العلو في الإسناد بكونه يلقى في أول حياته شخصاً ويحدث عنه في آخر حياته وهكذا.
وقتيبة ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، يروي عن مالك بن أنس إمام دار الهجرة المحدث، الفقيه، الإمام، المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وهو الثاني في الترتيب من حيث الوجود؛ لأن أولهم أبو حنيفة، ثم بعده مالك، ثم الشافعي، ثم الإمام أحمد، وحديث الإمام مالك عند أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن شهاب].
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، إمام، مشهور، ومحدث، فقيه مكثر من رواية حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، وهو من صغار التابعين الذين أدركوا صغار الصحابة.
[عن أبي سلمة].
هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف المدني، وهو ثقة، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وهو محدث، فقيه، بل هو أحد الفقهاء السبعة في المدينة في عصر التابعين على أحد الأقوال في السابع منهم؛ لأن السابع من الفقهاء السبعة قيل فيه ثلاثة أقوال، قيل: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وقيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وقيل: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، هذه ثلاثة أقوال في السابع، وستة متفق على عدهم في الفقهاء السبعة، وهم: سعيد بن المسيب، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وعروة بن الزبير بن العوام، وخارجة بن زيد بن ثابت، وسليمان بن يسار، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود.
يروي [عن أبي هريرة].
وأبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو أكثر الصحابة على الإطلاق حديثاً عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
شرح حديث أبي هريرة فيما يفعله من لبس عليه الشيطان صلاته من طريق أخرى
قال المصنف رحمه الله: [أخبرنا بشر بن هلال حدثنا عبد الوارث عن هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان له ضراط، فإذا قضى التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء وقلبه حتى لا يدري كم صلى، فإذا رأى أحدكم ذلك فليسجد سجدتين)].أورد النسائي حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وفيه أن الشيطان إذا نودي للصلاة ولى، وله ضراط، لأنه يفر من الأذان، ويفر من ذكر الله عز وجل، فهو يهرب حتى لا يسمع النداء الذي هو ذكر الله عز وجل الذي يعلن ويرفع به الصوت بدعاء الناس إلى أن يأتوا إلى الصلاة، فإنه يفر من ذكر الله، ويكره الشيء الذي فيه إقدام الناس على العبادة، وإلى طاعة الله عز وجل، وطاعة رسوله عليه الصلاة والسلام، فهو يولي، وله ضراط، فإذا قضى التثويب أقبل ، أي: إذا فرغ من التثويب الذي هو الإقامة، رجع وعاد حتى يخطر بين المرء وقلبه، فلا يدري كم صلى، وقد جاء في بعض الطرق لهذا الحديث أنه إذا سمع الأذان ولى ثم يرجع، فإذا سمع التثويب ولى، بمعنى أنه يأتي بعدما ينتهي الأذان، ثم إذا سمع التثويب هرب، ثم إذا فرغ من التثويب رجع حتى يشغل الإنسان في صلاته، والتثويب هو الإقامة. يقال لها التثويب لأنها رجوع إلى النداء بعد النداء الأول الذي هو الأذان ؛ لأن الأذان هو: إعلام بدخول الوقت، والإقامة هي: إعلام بالقيام إلى الصلاة، وإخبار بالقيام إلى الصلاة، وأن المأمومين مطلوب منهم أن يقوموا حتى يصفوا ويستعدوا للصلاة، فكل منهما نداء، ولهذا يقال للإقامة أذان، وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (بين كل أذانين صلاة) المراد بالأذانين الأذان والإقامة، لأنه يقال لها أذان، وحديث الصحابي الذي تسحر مع رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: ثم قمنا إلى الصلاة، قال: كم كان بين الأذان والسحور؟ قال: قدر خمسين آية، الأذان هو الإقامة، لأن السحور الذي هو الإمساك، أي: أمسكوا عند الأذان ودخول الوقت ثم جلسوا، وكان المقدار بين الأذان والإقامة مقدار قراءة خمسين آية، ثم أذن للصلاة، أي: أقيمت الصلاة.
ويقال للصلاة خير من النوم التثويب، ولعله قيل لها التثويب لأنها رجوع إلى الدعوة إلى حضور الصلاة لأن حي على الصلاة حي على الفلاح هي دعاء، وهذا أيضاً فيه رجوع إلى ذلك الدعاء إلى الصلاة، وأن الصلاة التي يدعون إليها هي خير من النوم الذي هم متلذذون به، والحاصل: أن الصلاة خير من النوم يقال لها التثويب، والإقامة يقال لها التثويب، والحديث الذي هنا ثوب، فإذا انقضى التثويب أي: الإقامة، إذا انقضت الإقامة فإنه يأتي، فيخطر بين الإنسان وقلبه، وجاء في بعض الروايات أنه يقول: اذكر كذا اذكر كذا حتى لا يدري الإنسان كم صلى، لأنه انشغل ما يدري، انشغل بتلك الأفكار والهواجس التي تخطر على باله بإلقاء الشيطان إياها عليه، قال عليه الصلاة والسلام: (فإذا وجد شيئاً من ذلك فليسجد سجدتين).
تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة فيما يفعله من لبس عليه الشيطان صلاته من طريق أخرى
قوله: [أخبرنا بشر بن هلال].هو بشر بن هلال الصواف، وهو ثقة، أخرج له مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[حدثنا عبد الوارث].
هو عبد الوارث بن سعيد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن هشام الدستوائي].
هو هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يحيى بن أبي كثير].
هو يحيى بن أبي كثير اليمامي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو الذي سبق أن نبهت فيما مضى إلى كلمة مأثورة عنه مشهورة، وهي قوله: (لا يستطاع العلم براحة الجسم) معناه أن العلم لا يحصل إلا بالتعب والنصب والمشقة، لا يحصل بالسهولة، واليسر، وقلة العناء، والمشقة، فإنه لابد من التعب، من أراد أن يحصل العلم فليتعب، ولينصب، لا يحصل العلم بالراحة، والإخلاد إلى الراحة، فإنه كما يقولون: ملء الراحة لا يدرك بالراحة، أي: الشيء القليل الذي على مقدار راحة اليد لا يحصل بالراحة، ولكن تحصل الأشياء بالجد والاجتهاد.
وإذا كانت النفوس كباراً تعبت في مرادها الأجساد
فالرغبة عندما تكون يكون هناك جهود عظيمة في سبيل تحقيقها وتحصيلها، وليس بالأماني والإخلاد إلى الراحة، فإن الإخلاد إلى الراحة والأماني لا يكون من ورائها نتيجة، هذه ليس وراءها إلا الضياع وليس وراءها إلا الإفلاس، ولكن من جد وجد، ومن تعب فإنه يحصل، وهذه كلمة عظيمة قالها يحيى بن أبي كثير، والإمام مسلم رحمه الله ذكرها بإسناده إليه في صحيحه، وهي من المقاطيع ومن الأشياء الموقوفة التي في صحيح مسلم، لأن مسلماً رحمه الله ذكرها في أثناء حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عندما أورد الطرق المتعددة عن عبد الله بن عمرو بن العاص في أوقات الصلاة، في بيان أوقات الصلاة، أتى بالإسناد إلى يحيى بن أبي كثير وقال: لا يستطاع العلم براحة الجسم، يعني: معناه أن تحصيل العلم لا ينال بالراحة والإخلاد إليها، وإنما ينال بالتعب، والمشقة، وبالعناء، وبالنصب، فبهذا يحصل العلم، وما ساد من ساد إلا بتعبه ونصبه، ولهذا يقول الشاعر:
لولا المشقة ساد الناس كلهم الجود يفقر والإقدام قتال
لولا المشقة كل الناس يكونون سادة، إذا كنت السيادة ستحصل بلاش، إذا كان السؤدد بلاش دون ثمن الكل يصير سيد، والكل يحصل هذه المرتبة، والمنزلة، لكن السؤدد لا يحصله كل أحد، وإنما يحصل بالتعب، والنصب، لأن السؤدد لا يحصل إلا بالمشقة.
الإنسان إذا كان عنده مال إذا ما كان عنده يقين وعنده رغبة صادقة ما يقدم على الإنفاق، لأن الإنفاق يؤدي إلى أنه ما يصير بيده شيء، إلى أنه يكون قليل ذات اليد، والإقدام قتال، الذي يقدم في الميدان يحصل القتل، وليس الكل يصبر على القتل وليس الكل يصبر على الإنفاق، تحصل له الشهادة ببذله، وجده، واجتهاده في إعلاء كلمة الله عز وجل، وكذلك الذي ينفق المال في سبيل الله عز وجل يحصل السؤدد لجوده، وكرمه، وإحسانه.
هذه كلمة عظيمة قالها يحيى بن أبي كثير اليمامي.
[عن أبي سلمة عن أبي هريرة].
وقد مر ذكرهما في الإسناد الذي قبل هذا.

الأسئلة
النيابة في الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
السؤال: هل تجوز النيابة في الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟الجواب: الصلاة والسلام على رسول الله عليه الصلاة والسلام إذا فعلها المسلم في أي مكان في الأرض فإن الملائكة تبلغ الرسول عليه الصلاة والسلام، فقد قال عليه الصلاة والسلام: (إن لله ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام) قال عليه الصلاة والسلام: (لا تجعلوا بيوتكم قبوراً ولا تتخذوا قبري عيداً، وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم) فإذا كان أحد من الناس جاء من بلد متجه إلى المدينة وقال لهذا الذي سيقدم إلى المدينة أبلغ سلامي إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام فإن الجواب المسكت والجواب الصحيح أن يقول له: صل وسلم على رسول الله عليه الصلاة والسلام وأكثر من الصلاة والسلام عليه فإن الملائكة تبلغه، فإن الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام هو الذي قال هذا الكلام، وليس من السنة ومن السائغ أن الإنسان يأتي عند القبر ويقول: فلان يسلم عليك أو عليك السلام من فلان أو ما إلى ذلك، فإن هذا لم يثبت فيه شيء ولم يكن معروفاً، بل يغني عنه كون الملائكة تبلغ الصلاة والسلام عليه عليه الصلاة والسلام كما جاء في هذين الحديثين، ولهذا لما رأى علي بن الحسين رجلاً يأتي عند قبر النبي عليه الصلاة والسلام، وقال له: ألا أحدثك حديثاً سمعته عن أبي عن جدي؟ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تجعلوا بيوتكم قبوراً ولا تتخذوا قبري عيداً، وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم)، ثم قال: ما أنت ومن في الأندلس إلا سواء، الملائكة تبلغ الذي يسلم على الرسول ويصلي عليه وهو في الأندلس، وكذلك الذي يكون في المدينة.
حكم نزع الخف بعد المسح عليه
السؤال: رجل نزع خفه بعد المسح عليه، هل يحتاج إعادة الوضوء إذا أراد الصلاة؟الجواب: إذا كان قد نقض الوضوء ونزع الخف فإنه يحتاج إلى إعادة الوضوء، وأما إذا كان لم ينقض الوضوء لبس خفه وما استمر على وضوؤه ونزع الخف ثم لبسه أو لم يلبسه هو على وضوء، دخل رجله في الخف أو لم يدخله ما دام ما حصل منه الحدث، فإذا كان نزعه الخف وهو على وضوئه لم يحدث، فهو باق على طهارته، أما إذا مسح عليه فإنه عليه أن يعيد الطهارة؛ لأن الفرض كان هو المسح، وقد حصل أنه مسح عليه ونزعه، فإذاً: لا يبقى لهذا الوضوء اعتبار بهذه الطريقة، بعض العلماء يقول: إنه يصح لكن هذا ليس بصحيح، ويقيس هذا على الرأس، فيما لو إنسان توضأ ومسح على رأسه ثم حلق رأسه.

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* من أقوال السلف في حقيقة التوحيد وأنواعه
* الإيمان بسؤال القبر ونعيمه وعذابه
* الطائفة الظاهرة أو الطائفة المنصورة
* موانع التكفير عن أهل السنة والجماعة
* المفهوم الخاص لكلمة "الجماعة" المنسوبة تعريفًا بالإضافة "لأهل السنة"
* 20 وسيلة لاستثمار شهر رمضان
* وبلغنا رمضان

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
للشيخ, متجدد, المحسن, الله, العباد, النصائح, شاء, شرح, سنن, عبد, هو
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 3 ( الأعضاء 0 والزوار 3)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
شرح أسماء الله الحسنى للشيخ سعيد بن وهف القحطاني رحمه الله ... السليماني ملتقى الكتب الإسلامية 5 01-05-2026 02:52 PM
من سنن العدل الإلهي في معاملة العباد امانى يسرى محمد ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية 2 09-15-2025 06:58 AM
شرح كتاب تطهير الإعتقاد عن أدران الإلحاد – الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر أبو طلحة ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 2 07-31-2023 11:53 AM
شرح كتاب تطهير الاعتقاد من أدران الإلحاد – الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله أبو طلحة ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 1 06-06-2022 05:39 PM
تسجيلات شرح كتاب فقه السنة للسيد سابق رحمه الله مع الشيخ // أحمد رزوق حفظة الله ابو عبد الله قسم غرفة أحبة القرآن الصوتية 2 04-02-2012 06:44 AM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009