استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية
ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية فتاوى وأحكام و تشريعات وفقاً لمنهج أهل السنة والجماعة
روابط مفيدة مشاركات اليوم البحث
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 06-16-2026, 07:13 PM   #25

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      


اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الاول
من صــ 273 الى صــ 278
الحلقة(25)




ذَلِكَ مِنْ رَمَضَانَ، ثُمَّ عَلِمَ مَكَانَهُ قَبْلَ أَنْ يَأْكُلَ وَيَشْرَبَ؟
قَالَ قَالَ مَالِكٌ: يَكُفُّ عَنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَيَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ.
قُلْتُ: فَإِنْ أَفْطَرَهُ بَعْدَمَا عَلِمَ؟
قَالَ قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى عَلَيْهِ الْكَفَّارَةَ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ لِذَلِكَ الْيَوْمِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَكَلَ فِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ مَا عَلَى مَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ مُتَعَمِّدًا وَجُرْأَةً عَلَى ذَلِكَ، فَأَرَى عَلَيْهِ الْقَضَاءَ مَعَ الْكَفَّارَةِ.
قُلْتُ: وَأَوَّلُ النَّهَارِ فِي هَذَا الرَّجُلِ وَآخِرُهُ سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ، إنْ كَانَ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ يَوْمَهُ مِنْ رَمَضَانَ، إلَّا بَعْدَمَا وَلَّى النَّهَارُ، فَقَالَ: ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ.
قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَصْبَحَ صَائِمًا فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ؟ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُجْزِئُهُ مِنْ صِيَامِ رَمَضَانَ وَعَلَيْهِ قَضَاؤُهُ، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُصَامَ الْيَوْمُ الَّذِي مِنْ آخِرِ شَعْبَانَ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ قَوْمًا أَصْبَحُوا فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ فَأَفْطَرُوا ثُمَّ جَاءَهُمْ الْخَبَرُ أَنَّ يَوْمَهُمْ ذَلِكَ مِنْ رَمَضَانَ، أَيَدَعُونَ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ وَيَقْضُونَ يَوْمًا مَكَانَهُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِمْ.
قُلْتُ: فَلَوْ أَكَلُوا وَشَرِبُوا بَعْدَمَا جَاءَهُمْ الْخَبَرُ أَنَّ يَوْمَهُمْ مِنْ رَمَضَانَ أَيَكُونُ عَلَيْهِمْ الْكَفَّارَةُ؟
قَالَ: لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِمْ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، إلَّا أَنْ يَكُونُوا أَكَلُوا جُرْأَةً عَلَى مَا فَسَّرْتُ لَك. أَشْهَبُ، عَنْ الدَّرَاوَرْدِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «لَا تَقْدَمُوا الشَّهْرَ بِيَوْمٍ وَلَا بِيَوْمَيْنِ إلَّا أَنْ يُوَافِقَ ذَلِكَ صَوْمًا كَانَ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ، صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ ثُمَّ أَفْطِرُوا» . مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْا الْهِلَالَ وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ» . ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ رَبِيعَةَ، أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَصُومُ قَبْلَ أَنْ يَرَى الْهِلَالَ مِنْ رَمَضَانَ بِيَوْمٍ، وَيَقُولُ: إنْ كَانَ النَّاسُ قَدْ رَأَوْهُ كُنْتُ قَدْ صُمْتُهُ، قَالَ رَبِيعَةُ: لَا يُعْتَدُّ بِذَلِكَ، الْيَوْمِ وَلْيَقْضِهِ؛ لِأَنَّهُ صَامَ عَلَى الشَّكِّ. وَقَالَ رَبِيعَةُ فِي رَجُلٍ جَاءَهُ الْخَبَرُ بَعْدَمَا انْتَصَفَ النَّهَارُ أَنَّ هِلَالَ رَمَضَانَ قَدْ رُئِيَ وَصَامَ النَّاسُ وَلَمْ يَكُنْ هُوَ أَصَابَ طَعَامًا وَلَا شَرَابًا وَلَا امْرَأَتَهُ؟
قَالَ: يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَيَقْضِيهِ.

[الَّذِي يَصُومُ مُتَطَوِّعًا وَيُفْطِرُ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ]
فِي الَّذِي يَصُومُ مُتَطَوِّعًا وَيُفْطِرُ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا مُتَطَوِّعًا، فَأَفْطَرَ مُتَعَمِّدًا أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَصْبَحَ يَوْمَ الْأَضْحَى أَوْ يَوْمَ الْفِطْرِ صَائِمًا فَقِيلَ لَهُ إنَّ هَذَا الْيَوْمَ لَا يَصْلُحُ فِيهِ الصَّوْمُ فَأَفْطَرَ أَيَكُونُ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا يَكُونُ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ عِنْدَ مَالِكٍ.

[رَجُلٍ أَصْبَحَ صَائِمًا يَنْوِي قَضَاءَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ قَضَاهُ]
فِي رَجُلٍ أَصْبَحَ صَائِمًا يَنْوِي قَضَاءَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ ثُمَّ ذَكَرَ فِي النَّهَارِ أَنَّهُ قَدْ كَانَ قَضَاهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَصْبَحَ صَائِمًا يَنْوِي بِهِ قَضَاءَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ، ثُمَّ ذَكَرَ فِي النَّهَارِ أَنَّهُ قَدْ كَانَ قَضَى ذَلِكَ الْيَوْمَ قَبْلَ ذَلِكَ وَذَكَرَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ رَمَضَانَ أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ؟ فَقَالَ: لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ. قَالَ أَشْهَبُ: وَلَا أُحِبُّ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ وَإِنْ أَفْطَرَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، إنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ شَكَّ فِي الظُّهْرِ فَأَخَذَ يُصَلِّي ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ صَلَّى، فَإِنَّهُ يَنْصَرِفُ عَلَى شَفْعٍ أَحَبُّ إلَيَّ وَإِنْ قَطَعَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ فِي صِيَامِهِ فِي النَّافِلَةِ مَا يُكْرَهُ لَهُ فِي الْفَرِيضَةِ؟
قَالَ: نَعَمْ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَيُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: بَلَغَنِي «أَنَّ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ أَصْبَحَتَا صَائِمَتَيْنِ مُتَطَوِّعَتَيْنِ فَأُهْدِيَ لَهُمَا طَعَامٌ فَأَفْطَرَتَا عَلَيْهِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - قَالَتْ عَائِشَةُ فَقَالَتْ حَفْصَةُ: وَبَدَرَتْنِي بِالْكَلَامِ وَكَانَتْ بِنْتَ أَبِيهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أَصْبَحْتُ أَنَا وَعَائِشَةُ صَائِمَتَيْنِ مُتَطَوِّعَتَيْنِ فَأُهْدِيَ لَنَا طَعَامٌ فَأَفْطَرْنَا عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: اقْضِيَا مَكَانَهُ يَوْمًا آخَرَ» . ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فِي الَّذِي يُصْبِحُ صَائِمًا مُتَطَوِّعًا ثُمَّ يُفْطِرُ بِطَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ؟ ذَلِكَ الَّذِي يَلْعَبُ بِصَوْمِهِ.

[فِيمَنْ الْتَبَسَتْ عَلَيْهِ الشُّهُورُ فَصَامَ رَمَضَانَ قَبْلَ دُخُولِهِ أَوْ بَعْدَهُ]
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَسِيرَ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ إذَا الْتَبَسَتْ عَلَيْهِ الشُّهُورُ فَصَامَ شَهْرًا يَنْوِي بِهِ رَمَضَانَ فَصَامَ قَبْلَهُ؟
قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ أَنَّهُ قَالَ: إنْ صَامَ قَبْلَهُ لَمْ يُجْزِهِ وَإِنْ صَامَ بَعْدَهُ أَجْزَأَهُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا الْتَبَسَتْ عَلَيْهِ الشُّهُورُ مِثْلَ الْأَسِيرِ وَالتَّاجِرِ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ وَغَيْرِهِمَا فَصَامَ شَهْرًا تَطَوُّعًا لَا يَنْوِي بِهِ رَمَضَانَ فَكَانَ الشَّهْرُ الَّذِي صَامَهُ رَمَضَانَ؟ فَقَالَ: لَا يُجْزِئُهُ وَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَقْبِلَ قَضَاءَ رَمَضَانَ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَصْبَحَ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ فَصَامَهُ مُتَطَوِّعًا، ثُمَّ جَاءَهُ الْخَبَرُ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ، قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ وَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَهُ. وَقَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ ذَكَرَ لَنَا عَنْ رَبِيعَةَ مَا يُشْبِهُ هَذَا وَهَذَا مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ وَقَدْ قَالَ أَشْهَبُ مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ سَوَاءٌ. قَالَ أَشْهَبُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ بِهِ رَمَضَانَ وَإِنَّمَا نَوَى بِهِ التَّطَوُّعَ.

[الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ فِي رَمَضَانَ]
فِي الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ فِي رَمَضَانَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يَتَعَمَّدَ الرَّجُلُ أَنْ يُصْبِحَ جُنُبًا فِي رَمَضَانَ،


قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ طَهُرَتْ امْرَأَةٌ مِنْ حَيْضَتِهَا فِي رَمَضَانَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ وَفِي آخِرِهِ، أَتَدَعُ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ بَقِيَّةَ نَهَارِهَا؟
قَالَ: لَا وَلْتَأْكُلْ وَلْتَشْرَبْ وَإِنْ قَدِمَ زَوْجُهَا مِنْ سَفَرٍ وَهُوَ مُفْطِرٌ فَلْيَطَأْهَا، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ صَائِمَةً فَحَاضَتْ فِي رَمَضَانَ أَتَدَعُ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي بَقِيَّةِ يَوْمِهَا؟ فَقَالَ: لَا.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْمَرْأَةِ تَرَى الطُّهْرَ فِي آخِرِ لَيْلَتِهَا مِنْ رَمَضَانَ؟ فَقَالَ: إنْ رَأَتْهُ قَبْلَ الْفَجْرِ اغْتَسَلَتْ بَعْدَ الْفَجْرِ وَصِيَامُهَا مُجْزِئٌ عَنْهَا، وَإِنْ رَأَتْهُ بَعْدَ الْفَجْرِ فَلَيْسَتْ بِصَائِمَةٍ وَلْتَأْكُلْ ذَلِكَ الْيَوْمَ، قَالَ: وَإِنْ اسْتَيْقَظَتْ بَعْدَ الْفَجْرِ فَشَكَّتْ أَنْ يَكُونَ كَانَ الطُّهْرُ لَيْلًا قَبْلَ الْفَجْرِ فَلْتَمْضِ عَلَى صِيَامِ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلْتَقْضِ يَوْمًا مَكَانَهُ.
قُلْتُ: لِمَ جَعَلَ مَالِكٌ عَلَيْهَا الْقَضَاءَ هَهُنَا؟
قَالَ: لِأَنَّهُ يَخَافُ أَنْ لَا تَكُونَ طَهُرَتْ إلَّا بَعْدَ الْفَجْرِ، فَإِنْ كَانَ طُهْرُهَا بَعْدَ الْفَجْرِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّهَا أَصْبَحَتْ حَائِضًا.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أَفْلَحَ بْنِ حُمَيْدٍ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَدَّثَهُ. عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ -: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وَاقَعَ أَهْلَهُ ثُمَّ نَامَ فَلَمْ يَغْتَسِلْ حَتَّى أَصْبَحَ فَاغْتَسَلَ وَصَلَّى ثُمَّ صَامَ يَوْمَهُ ذَلِكَ» .

[فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ فِي رَمَضَانَ وَالنَّائِمِ نَهَارَهُ كُلَّهُ]
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا أُغْمِيَ عَلَيْهِ نَهَارًا فِي رَمَضَانَ ثُمَّ أَفَاقَ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَيَّامٍ، أَيَقْضِي صَوْمَ ذَلِكَ الْيَوْمِ الَّذِي أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِيهِ أَمْ لَا؟ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ أُغْمِيَ عَلَيْهِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إلَى اللَّيْلِ، رَأَيْتُ أَنْ يَقْضِيَ يَوْمًا مَكَانَهُ، وَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ وَقَدْ قَضَى أَكْثَرَ النَّهَارِ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: فَلَوْ أَنَّهُ أُغْمِيَ عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ أَصْبَحَ وَنِيَّتُهُ الصِّيَامُ إلَى انْتِصَافِ النَّهَارِ ثُمَّ أَفَاقَ بَعْدَ ذَلِكَ أَيُجْزِئُهُ صِيَامُهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ؟
قَالَ: نَعَمْ يُجْزِئُهُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ أَيَّامًا هَلْ يُجْزِئُهُ صَوْمُ الْيَوْمِ الَّذِي أَفَاقَ فِيهِ إنْ نَوَى أَنْ يَصُومَهُ حِينَ أَفَاقَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: لَا يُجْزِئُهُ وَعَلَيْهِ قَضَاؤُهُ؛ لِأَنَّ مَنْ لَمْ يُبَيِّتْ الصِّيَامَ فَلَا صِيَامَ لَهُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ لَيْلًا فِي رَمَضَانَ وَقَدْ نَوَى صِيَامَ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَلَمْ يُفِقْ إلَّا عِنْدَ الْمَسَاءِ مَنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ، هَلْ يُجْزِئُهُ صِيَامُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: لَا.
قُلْتُ: فَإِنْ أَفَاقَ بَعْدَمَا أَضْحَى، أَيُجْزِئُهُ صَوْمُ يَوْمِهِ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: لَا أَرَى أَنْ يُجْزِئَهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ بَعْضِ مَنْ مَضَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ قَالَ: إنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِي رَمَضَانَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَمْ يُفِقْ إلَّا بَعْدَ الْفَجْرِ لَمْ يُجْزِهِ صِيَامُهُ ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ لَا يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ النَّائِمِ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا نَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ وَقَدْ كَانَ سَهِرَ لَيْلَتَهُ كُلَّهَا فَنَامَ نَهَارَهُ كُلَّهُ وَضَرَبَ عَلَى أُذُنِهِ النَّوْمُ حَتَّى اللَّيْلِ أَجْزَأَ عَنْهُ صَوْمُهُ، وَلَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ مِنْ


مَرَضٍ حَتَّى يُفَارِقَهُ عَقْلُهُ قَبْلَ الْفَجْرِ حَتَّى يُمْسِيَ لَمْ يُجْزِ عَنْهُ صَوْمُهُ، هَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ.
قُلْتُ: فَإِنْ أَصْبَحَ فِي رَمَضَانَ يَنْوِي الصَّوْمَ ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَلَمْ يُفِقْ إلَّا عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ أَيُجْزِئُهُ صَوْمُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ فَقَالَ قَالَ مَالِكٌ: لَا يُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّهُ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ النَّهَارِ.
قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ أَشْهَبُ مِثْلَ مَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ، وَقَالَ: قَوْلُنَا أَنَّ مَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَكْثَرَ النَّهَارِ أَنَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ احْتِيَاطًا وَاسْتِحْسَانًا، وَلَوْ أَنَّهُ اجْتَزَأَ بِهِ مَا عُنِّفَ وَلَرَجَوْتُ ذَلِكَ لَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ.
قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ بَلَغَ وَهُوَ مَجْنُونٌ مَطْبُوقٌ فَمَكَثَ سِنِينَ ثُمَّ إنَّهُ أَفَاقَ؟ فَقَالَ قَالَ مَالِكٌ: يَقْضِي صِيَامَ تِلْكَ السِّنِينَ وَلَا يَقْضِي الصَّلَاةَ.

[مَنْ أَكَلَ فِي رَمَضَانَ نَاسِيًا]
فِيمَنْ أَكَلَ فِي رَمَضَانَ نَاسِيًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ جَامَعَ امْرَأَتَهُ فِي رَمَضَانَ نَاسِيًا، أَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ جَامَعَ امْرَأَتَهُ فِي رَمَضَانَ نَاسِيًا فَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ يُفْسِدُ عَلَيْهِ صَوْمَهُ، فَأَفْطَرَ مُتَعَمِّدًا لِهَذَا الظَّنِّ بَعْدَمَا أَكَلَ نَاسِيًا أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَذَلِكَ أَنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ امْرَأَةٍ رَأَتْ الطُّهْرَ لَيْلًا فِي رَمَضَانَ فَلَمْ تَغْتَسِلْ حَتَّى أَصْبَحَتْ، فَظَنَّتْ أَنَّ مَنْ لَمْ يَغْتَسِلْ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَلَا صَوْمَ لَهُ فَأَكَلَتْ، فَقَالَ: لَيْسَ عَلَيْهَا إلَّا الْقَضَاءُ. قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ رَجُلٍ كَانَ فِي سَفَرٍ فَدَخَلَ إلَى أَهْلِهِ لَيْلًا فَظَنَّ أَنَّهُ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ فِي نَهَارٍ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ صَوْمُهُ وَأَنَّ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ فَأَفْطَرَ؟ فَقَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ.
قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ عَبْدٍ بَعَثَهُ سَيِّدُهُ يَرْعَى إبِلًا لَهُ أَوْ غَنَمًا، فَخَرَجَ يَمْشِي عَلَى مَسِيرَةِ مِيلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ يَرْعَى فَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ سَفَرٌ وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ فَأَفْطَرَ؟ فَقَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكُلُّ مَا رَأَيْتُ مَالِكًا يُسْأَلُ عَنْهُ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ عَلَى التَّأْوِيلِ، فَلَمْ أَرَهُ يَجْعَلُ فِيهِ الْكَفَّارَةَ إلَّا امْرَأَةً ظَنَّتْ، فَقَالَتْ: حَيْضَتِي الْيَوْمُ وَكَانَ ذَلِكَ أَيَّامَ حَيْضَتِهَا فَأَفْطَرَتْ فِي أَوَّلِ نَهَارِهَا وَحَاضَتْ فِي آخِرِهِ، فَقَالَ: عَلَيْهَا الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَكَلَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ مَنْ رَمَضَانَ ثُمَّ مَرِضَ فِي آخِرِهِ مَرَضًا لَا يَسْتَطِيعُ الصَّوْمَ مَعَهُ، لَكَانَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ جَمِيعًا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ أَصْبَحَ فِي رَمَضَانَ صَائِمًا فَأَكَلَ نَاسِيًا أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا أَوْ جَامَعَ نَاسِيًا فَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ يُفْسِدُ صَوْمَهُ فَأَكَلَ مُتَعَمِّدًا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْحَائِضِ إذَا طَهُرَتْ مِنْ اللَّيْلِ وَلَمْ تَغْتَسِلْ إلَّا بَعْدَ الْفَجْرِ فَظَنَّتْ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُجْزِئُ عَنْهَا فَأَفْطَرَتْ: أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا. قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ قَدِمَ فِي اللَّيْلِ مِنْ سَفَرِهِ فَظَنَّ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ لَمْ يَقْدَمْ


نَهَارًا قَبْلَ اللَّيْلِ أَنَّ الصِّيَامَ لَا يُجْزِئُهُ فَأَفْطَرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ؟
قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا قَضَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمِ، قَالَ وَاَلَّذِي سَأَلْتُ عَنْهُ يُشْبِهُ هَذَا.

[صِيَامِ الصِّبْيَانِ]
فِي صِيَامِ الصِّبْيَانِ قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الصِّبْيَانِ مَتَى يُؤْمَرُونَ بِالصِّيَامِ؟ فَقَالَ: إذَا حَاضَتْ الْجَارِيَةُ وَاحْتَلَمَ الْغُلَامُ، قَالَ: وَلَا يُشْبِهُ الصِّيَامُ فِي هَذَا الصَّلَاةَ.

[مَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ فِي صِيَامِهِ مُكْرَهًا]
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ أَصْبَحَ فِي رَمَضَانَ صَائِمًا فَأُكْرِهَ فَصُبَّ فِي حَلْقِهِ الْمَاءَ، أَيَكُونُ صَائِمًا أَوْ يَكُونُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ.
قُلْتُ: فَإِنْ فُعِلَ هَذَا بِهِ فِي التَّطَوُّعِ؟ فَقَالَ: لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ.
قُلْتُ: فَإِنْ صُبَّ فِي حَلْقِهِ الْمَاءُ فِي صِيَامِ نَذْرٍ وَاجِبٍ عَلَيْهِ مَاذَا يُوجَبُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: عَلَيْهِ الْقَضَاءُ.
قُلْتُ: فَإِنْ صُبَّ فِي حَلْقِهِ الْمَاءُ فِي صِيَامٍ مِنْ تَظَاهُرٍ أَوْ قَتْلِ نَفْسٍ، أَوْ كَفَّارَةٍ أَيُجْزِئُهُ أَمْ يَسْتَأْنِفُ؟
قَالَ: يَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ وَيَصِلُهُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ صُبَّ فِي حَلْقِهِ الْمَاءُ فِي صِيَامٍ مُتَتَابِعٍ عَلَيْهِ أَيُعِيدُ صَوْمَهُ أَمْ يَقْضِي مَكَانَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ وَيَصِلُهُ بِالشَّهْرَيْنِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أُكْرِهَ الصَّائِمُ فَصُبَّ فِي حَلْقِهِ الْمَاءُ أَوْ شَيْءٌ وَكَانَ نَائِمًا، أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ؟ فَقَالَ: عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ.
قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً جُومِعَتْ وَهِيَ نَائِمَةٌ فِي رَمَضَانَ نَهَارًا؟ فَقَالَ: عَلَيْهَا الْقَضَاءُ عِنْدَ مَالِكٍ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا.

[صِيَامُ الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ وَالشَّيْخِ الْكَبِيرِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْحَامِلَ وَالْمُرْضِعَ إذَا خَافَتَا عَلَى وَلَدَيْهِمَا فَأَفْطَرَتَا؟ فَقَالَ: تُطْعِمُ الْمُرْضِعُ وَتُفْطِرُ وَتَقْضِي إنْ خَافَتْ عَلَى وَلَدِهَا.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ صَبِيُّهَا يَقْبَلُ غَيْرَ أُمِّهِ مِنْ الْمَرَاضِعِ وَكَانَتْ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ تَسْتَأْجِرَ لَهُ أَوْ لَهُ مَالٌ تَسْتَأْجِرُ لَهُ بِهِ فَلْتَصُمْ وَلْتَسْتَأْجِرْ لَهُ، وَإِنْ كَانَ لَا يَقْبَلُ غَيْرَ أُمِّهِ فَلْتُفْطِرْ وَلْتَقْضِ وَلْتُطْعِمْ مِنْ كُلِّ يَوْمٍ أَفْطَرَتْهُ مُدًّا لِكُلِّ مِسْكِينٍ، وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْحَامِلِ: لَا إطْعَامَ عَلَيْهَا وَلَكِنْ إذَا صَحَّتْ قَوِيَتْ قَضَتْ مَا أَفْطَرَتْ.
قُلْتُ: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ؟ فَقَالَ؛ لِأَنَّ الْحَامِلَ هِيَ مَرِيضَةٌ، وَالْمُرْضِعُ لَيْسَتْ بِمَرِيضَةٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ صَحِيحَةً إلَّا أَنَّهَا تَخَافُ إنْ صَامَتْ أَنْ


تَطْرَحَ وَلَدَهَا؟
قَالَ: إذَا خَافَتْ أَنْ تَسْقُطَ أَفْطَرَتْ وَهِيَ مَرِيضَةٌ؛ لِأَنَّهَا لَوْ أَسْقَطَتْ كَانَتْ مَرِيضَةً.
قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ أَنَّ خَالِدَ بْنَ أَبِي عِمْرَانَ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ وَسَالِمًا عَمَّنْ أَدْرَكَهُ الْكِبَرُ فَضَعُفَ عَنْ صِيَامِ رَمَضَانَ فَقَالَا: لَا صِيَامَ عَلَيْهِ وَلَا فِدْيَةَ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ فِي الْحَامِلِ: تُفْطِرُ وَتُطْعِمُ وَيَذْكُرُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَهُ.
قَالَ أَشْهَبُ: وَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ وَمَا أَرَى ذَلِكَ وَاجِبًا عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ مَرَضٌ مِنْ الْأَمْرَاضِ.

[صِيَامِ الْمَرْأَةِ تَطَوُّعًا بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا]
فِي صِيَامِ الْمَرْأَةِ تَطَوُّعًا بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ تَصُومُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَسْتَأْذِنَ زَوْجَهَا. قَالَ: ذَلِكَ يَخْتَلِفُ مِنْ الرِّجَالِ مَنْ يَحْتَاجُ إلَى أَهْلِهِ، وَتَعْلَمُ الْمَرْأَةُ أَنَّ ذَلِكَ شَأْنُهُ فَلَا أُحِبُّ لَهَا أَنْ تَصُومَ إلَّا أَنْ تَسْتَأْذِنَهُ، وَمِنْهُنَّ مَنْ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لَهُ فِيهَا فَلَا بَأْسَ بِأَنْ تَصُومَ.

[صِيَامِ قَضَاءِ رَمَضَانَ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ]
فِي صِيَامِ قَضَاءِ رَمَضَانَ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ أَيَقْضِي الرَّجُلُ رَمَضَانَ فِي الْعَشْرِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: فَفِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ؟ فَقَالَ: أَمَّا فِي الْيَوْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ فَلَا، وَأَمَّا فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ بَعْدِ يَوْمِ النَّحْرِ؟ فَقَالَ: إذَا نَذَرَهُ رَجُلٌ فَلْيَصُمْهُ وَلَا يَقْضِي فِيهِ رَمَضَانَ وَلَا يَبْتَدِئُ فِيهِ صِيَامٌ مِنْ ظِهَارٍ أَوْ قَتْلِ نَفْسٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا. إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ صَامَ قَبْلَ ذَلِكَ فَمَرِضَ ثُمَّ صَحَّ وَقَوِيَ عَلَى الصِّيَامِ فِي هَذَا الْيَوْمِ، وَفِي أَيَّامِ النَّحْرِ فَإِنَّهُ لَا يَصُومُ أَيَّامَ النَّحْرِ وَيَبْتَدِئُ فِي هَذَا الْيَوْمِ الْآخِرِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَيَبْنِي عَلَى صِيَامِهِ الَّذِي كَانَ قَدْ صَامَهُ. قَالَ: وَكَذَلِكَ قَتْلُ النَّفْسِ وَأَمَّا قَضَاءُ رَمَضَانَ فَإِنَّهُ لَا يَصُومُهُ فِيهِ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: مَا أَيَّامٌ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ أَقْضِيَ فِيهَا شَهْرَ رَمَضَانَ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ لِعَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ وَحَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، أَنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ وَسَالِمًا عَنْ رَجُل عَلَيْهِ يَوْمٌ مِنْ رَمَضَانَ أَيَقْضِيهِ فِي الْعَشْرِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ وَيَقْضِيهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ.

[يُوصِي أَنْ يُقْضَى عَنْهُ صِيَامٌ وَاجِبٌ]
فِي الَّذِي يُوصِي أَنْ يُقْضَى عَنْهُ صِيَامٌ وَاجِبٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ مِنْ عُذْرٍ ثُمَّ صَحَّ أَوْ رَجَعَ مِنْ سَفَرِهِ فَفَرَّطَ وَلَمْ يَصُمْهُ حَتَّى مَاتَ، وَقَدْ صَحَّ شَهْرًا وَقَدِمَ فَأَقَامَ فِي أَهْلِهِ شَهْرًا فَمَاتَ وَأَوْصَى أَنْ يُطْعَمَ



التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* عبادته صلى الله عليه وسلم (أَفَلا أَكُونَ عَبْداً شَكُوراً!)
* دلالة القرآن على أن النبي يقوم للأمة مقام الأب
* صور مما شاهد النبي صلى الله عليه وسلم في رحلة المعراج
* موقفنا من الشيعة
* التاريخ وأثره في تربية الأجيال
* فوائد من كتاب " الإصابة في تمييز الصحابة " لابن حجر
* "رحلة الحج إلى بيت الله الحرام" للعلامة الشنقيطي: فوائد وملح

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-16-2026, 07:15 PM   #26

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      


اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الاول
من صــ 279 الى صــ 284
الحلقة(26)






عَنْهُ؟ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَكُونُ ذَلِكَ فِي ثُلُثِهِ، يَبْدَأُ عَلَى أَهْلِ الْوَصَايَا وَالزَّكَاةُ تَبْدَأُ عَلَى هَذَا.
قُلْتُ: فَالْعِتْقُ فِي الظِّهَارِ وَقَتْلِ النَّفْسِ إنْ أَوْصَى بِهِمَا مَعَ هَذَا الطَّعَامِ بِأَيِّهِمَا يُبْدَأُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: الْعِتْقُ فِي الظِّهَارِ وَقَتْلِ النَّفْسِ يَبْدَآنِ عَلَى كَفَّارَةِ الْأَيْمَانِ، كَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُطْعِمَ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا وَكَانَ قَدْ فَرَّطَ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ فَأَوْصَى بِهِمَا جَمِيعًا. بِأَيِّهِمَا يُبْدَأُ؟
قَالَ: يُبْدَأُ بِالطَّعَامِ لِقَضَاءِ رَمَضَانَ الَّذِي فَرَّطَ فِيهِ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَبْدَأُ بِاَلَّذِي هُوَ آكَدُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَضَاءُ رَمَضَانَ هُوَ عِنْدِي آكَدُ.
قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الَّذِي يَكُونُ عَلَيْهِ الصِّيَامُ مَنْ رَمَضَانَ وَصِيَامُ الْهَدْيِ بِأَيِّهِمَا يَبْدَأُ فِي صِيَامِهِ؟ فَقَالَ: بِالْهَدْيِ إلَّا أَنْ يُرْهِقَهُ رَمَضَانُ آخَرُ فَيَقْضِي رَمَضَانَ ثُمَّ يَقْضِي صِيَامَ الْهَدْيِ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: الزَّكَاةُ إذَا أَوْصَى بِهَا تَبْدَأُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِمَّا فِي كِتَابِ اللَّهِ عز وجل مِنْ عِتْقٍ أَوْ غَيْرِهِ، إلَّا الْمُدَبَّرَ فِي الصِّحَّةِ وَحْدَهُ فَإِنَّهُ يَبْدَأُ عَلَى الزَّكَاةِ وَلَا يَفْسَخُ الزَّكَاةَ التَّدْبِيرُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ فَرَّطَ رَجُلٌ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يُوصِ بِهِ؟ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ إلَى أَهْلِهِ إنْ شَاءُوا أَطْعَمُوا عَنْهُ وَإِنْ شَاءُوا تَرَكُوا، وَلَا يُجْبَرُونَ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يُقْضَى بِهِ عَلَيْهِمْ، قَالَ: وَكُلُّ شَيْءٍ مِمَّا أَوْجَبَ عَلَيْهِ مِنْ زَكَاةٍ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ لَمْ يُوصِ بِهَا لَمْ تُجْبَرْ الْوَرَثَةُ عَلَى أَدَاءِ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَشَاءُوا.
قُلْتُ: وَكَمْ يُطْعِمُ لِرَمَضَانَ إنْ أَوْصَى بِذَلِكَ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مُدًّا عَنْ كُلِّ يَوْمٍ لِكُلِّ مِسْكِينٍ.
قُلْتُ: أَفَيُجْزِئُ أَنْ يُطْعِمَ مِسْكِينًا وَاحِدًا ثَلَاثِينَ مُدًّا؟ فَقَالَ: لَا يُجْزِئُهُ إلَّا أَنْ يُطْعِمَ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا مُدًّا مُدًّا.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ إنَّمَا صَحَّ أَيَّامًا؟ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فَبِقَدْرِ الْأَيَّامِ الَّتِي صَحَّ فِيهَا يَجِبُ عَلَيْهِ الطَّعَامُ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَالْمُسَافِرُ وَالْمَرِيضُ فِي هَذَا سَوَاءٌ.

[جَامِعُ الصِّيَامِ]
ِ قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي كُلِّ صِيَامٍ فِي الْقُرْآنِ أَمُتَتَابِعًا أَمْ لَا؟ فَقَالَ: أَمَّا مَا كَانَ مِنْ صِيَامِ الشُّهُورِ فَهُوَ مُتَتَابِعٌ؛ لِأَنَّ اللَّهَ عز وجل يَقُولُ: ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ [المجادلة: ٤] وَمَا كَانَ مِنْ صِيَامِ الْأَيَّامِ الَّتِي فِي الْقُرْآنِ مِثْلُ قَوْلِهِ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤] قَالَ: فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُتَابِعَ بَيْنَ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَجْزَأَهُ.
قُلْتُ: فَإِنْ صَامَ رَجُلٌ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ مُتَفَرِّقًا أَيُجْزِئُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ فَرَّقَ صِيَامَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ أَجْزَأَهُ، قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ صَامَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَيَوْمَ عَرَفَةَ وَيَوْمًا مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَجْزَأَهُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ صِيَامَ جَزَاءِ الصَّيْدِ وَالْمُتْعَةِ أَيُتَابِعُ بَيْنَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ يُفَرِّقُهُ إنْ أَحَبَّ؟ فَقَالَ مَالِكٌ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُتَابِعَ، فَإِنْ

فَرَّقَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَأَجْزَأَهُ عَنْهُ.
وَقَالَ رَبِيعَةُ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا فَرَّقَ قَضَاءَ رَمَضَانَ لَمْ آمُرْهُ أَنْ يُعِيدَ، وَأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَعُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَعَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ وَأَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قَالُوا: لَا بَأْسَ بِأَنْ يُفَرِّقَ قَضَاءَ رَمَضَانَ إذَا أُحْصِيَتْ الْعِدَّةُ.
قَالَ أَشْهَبُ: وَأَنَّ ابْنَ عَمْرٍو وَعَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَابْنَ عُمَرَ وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ: كَرِهُوا أَنْ يُفَرِّقَ قَضَاءَ رَمَضَانَ.
قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَسْلَمَ فِي رَمَضَانَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءُ مَا مَضَى مِنْهُ وَلْيَصُمْ مَا بَقِيَ.
قُلْتُ أَرَأَيْتَ الْيَوْمَ الَّذِي أَسْلَمَ؟ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَقْضِيَهُ وَلَسْتُ أَرَى عَلَيْهِ قَضَاءَهُ وَاجِبًا.

[يَنْذِرُ صِيَامًا مُتَتَابِعًا]
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ أَيَّامًا أَوْ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ وَلَمْ يُسَمِّ أَيَّامًا بِأَعْيَانِهَا وَلَا شَهْرًا بِعَيْنِهِ، فَقَالَ: يَصُومُ عَدَدَ ذَلِكَ إنْ شَاءَ فَرَّقَهُ وَإِنْ شَاءَ تَابَعَهُ، قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُتَابِعَهُ وَإِنْ قَالَ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ؟ فَقَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُتَابِعَهُ، وَالشُّهُورُ عِنْدِي مِثْلُ الْأَيَّامِ وَهُوَ فِي سَعَةٍ مِنْ تَفْرِقَتِهِ أَوْ مُتَابَعَتِهِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ مُتَتَابِعًا.
قُلْتُ: فَإِنْ نَذَرَ سَنَةً؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ يَصُومَ سَنَةً عَلَى وَجْهِهَا لَيْسَ فِيهَا رَمَضَانُ وَلَا أَيَّامُ الذَّبْحِ وَلَا أَيَّامُ الْفِطْرِ.
قَالَ فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: فَإِنْ نَذَرَ سَنَةً بِعَيْنِهَا أَفَعَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَ رَمَضَانَ وَيَوْمَ الْفِطْرِ وَأَيَّامَ الذَّبْحِ؟
قَالَ: لَا وَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ مَا كَانَ مِنْهَا يُصَامُ وَيُفْطِرَ مِنْهَا مَا كَانَ يُفْطَرُ، قَالَ: وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الَّذِي يَقُولُ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ الْيَوْمَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي السَّاعَاتِ الَّتِي لَا تَحِلُّ الصَّلَاةُ فِيهَا قَضَاءٌ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى فِي الَّذِي نَذَرَ سَنَةً بِغَيْرِ عَيْنِهَا أَنْ يَصُومَ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا لَيْسَ فِيهَا يَوْمُ الْفِطْرِ وَلَا أَيَّامُ الذَّبْحِ وَلَا رَمَضَانُ، قَالَ: وَيَصُومُ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا مَا كَانَ مِنْهَا مِنْ الْأَشْهُرِ فَعَلَى الْأَهِلَّةِ، وَمَا كَانَ مِنْهَا يُفْطِرُ مِثْلَ رَمَضَانَ وَيَوْمِ الْفِطْرِ وَأَيَّامِ الذَّبْحِ أَفْطَرَهُ وَقَضَاهُ، وَيَجْعَلُ الشَّهْرَ الَّذِي يُفْطِرُ فِيهِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا، إلَّا أَنْ يَنْذِرَ سَنَةً بِعَيْنِهَا فَيَصُومَ مِنْهَا مَا كَانَ يُصَامُ، وَيُفْطِرَ مِنْهَا مَا كَانَ يُفْطَرُ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِمَّا كَانَ يُفْطَرُ فِيهِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى قَضَاءَهُ وَمَا مَرِضَ فِيهِ حَتَّى أُلْجِئَ إلَى الْفِطْرِ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ فِيهِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِيمَنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ شَهْرًا بِعَيْنِهِ فَمَرِضَ. فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْحَبْسَ إنَّمَا أَتَى مِنْ اللَّهِ عز وجل وَلَمْ يَكُنْ مِنْ سَبَبِهِ، فَكَذَلِكَ السَّنَةُ بِعَيْنِهَا.

قَالَ فَقُلْنَا لَهُ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا ابْتَدَأَ صِيَامًا عَلَيْهِ مِنْ نَذْرٍ نَذَرَهُ صَوْمِ أَشْهُرٍ مُتَتَابِعَاتٍ أَوْ غَيْرِ مُتَتَابِعَاتٍ، فَصَامَ فِي وَسَطِ الشَّهْرِ فَكَانَ الشَّهْرُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا أَيَقْضِي مَا أَفْطَرَ مِنْهُ أَمْ يَسْتَكْمِلُ الشَّهْرَ بِمَا صَامَ مِنْهُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا؟
قَالَ: بَلْ يَسْتَكْمِلُ الشَّهْرَ تَامًّا


حَتَّى يُكْمِلَ عَدَدَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا، وَمَا صَامَ لِلْأَهِلَّةِ. فَذَلِكَ عَلَى الْأَهِلَّةِ وَإِنْ كَانَتْ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ نَذَرَ صِيَامَ أَشْهُرٍ غَيْرِ مُتَتَابِعَاتٍ أَلَهُ أَنْ يَجْعَلَهَا عَلَى غَيْرِ الْأَهِلَّةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ كُلَّهَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ، وَإِنْ كَانَتْ مُتَتَابِعَاتٍ أَيْضًا إلَّا أَنْ يَكُونَ نَذَرَ شُهُورًا بِأَعْيَانِهَا فَلْيَصُمْهَا بِأَعْيَانِهَا.
قُلْتُ: فَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ سَنَةً بِعَيْنِهَا؟ فَقَالَ: يَصُومُهَا.
قُلْتُ: فَإِنْ أَفْطَرَ مِنْهَا شَهْرًا؟
قَالَ: يَقْضِيهِ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ الشَّهْرُ الَّذِي أَفْطَرَهُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ أَيَقْضِي تِسْعَةً وَعِشْرِينَ أَمْ ثَلَاثِينَ يَوْمًا؟ فَقَالَ: يَقْضِي تِسْعَةً وَعِشْرِينَ عَدَدَ الشَّهْرِ الَّذِي أَفْطَرَهُ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَرَمَضَانُ وَيَوْمُ الْفِطْرِ وَأَيَّامُ النَّحْرِ الثَّلَاثَةُ، كَيْفَ يَصْنَعُ فِيهَا وَإِنَّمَا نَذَرَ سَنَةً بِعَيْنِهَا أَعَلَيْهِ قَضَاؤُهَا أَمْ لَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا إذَا كَانَتْ لَا يَصْلُحُ الصِّيَامُ فِيهَا؟ فَقَالَ: أَوَّلًا لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى أَنْ يَصُومَهُنَّ.
قَالَ: ثُمَّ سُئِلَ عَنْ ذِي الْحِجَّةِ مَنْ نَذَرَ صِيَامَهُ أَتَرَى عَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَ أَيَّامَ الذَّبْحِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى حِينَ نَذَرَ أَنْ لَا قَضَاءَ لَهَا، قَالَ: وَأَحَبُّ قَوْلِهِ إلَيَّ الْأَوَّلُ، أَنَّهُ يَصُومُ مَا كَانَ يُصَامُ وَيُفْطِرُ مَا كَانَ يُفْطَرُ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى قَضَاءَ ذَلِكَ الْيَوْمِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَمَّا آخِرُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ الْيَوْمُ الَّذِي لَيْسَ مِنْ أَيَّامِ الذَّبْحِ فَأَرَى أَنْ يَصُومَهُ وَلَا يَدَعَهُ.
قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا نَذَرَ أَنْ يَصُومَ ذَا الْحِجَّةِ فَعَلَيْهِ قَضَاءُ أَيَّامِ الذَّبْحِ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى حِينَ نَذَرَ أَنْ لَا يَقْضِيَهَا، قَالَ: وَنَزَلْتُ بِرَجُلٍ وَأَنَا عِنْدَهُ قَاعِدٌ فَأَفْتَاهُ بِذَلِكَ.

قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ نَذَرَ شَهْرًا بِعَيْنِهِ، فَمَرِضَ فِيهِ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ إذَا كَانَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي مَنَعَهُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ أَفْطَرَ ذَلِكَ وَهُوَ يَقْوَى عَلَى صِيَامِهِ فَعَلَيْهِ قَضَاءُ عَدَدِ تِلْكَ الْأَيَّامِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ نَذَرَ صِيَامَ شَهْرٍ بِعَيْنِهِ فَأَفْطَرَهُ أَتَأْمُرُهُ أَنْ يَقْضِيَهُ مُتَتَابِعًا؟ فَقَالَ: إنْ قَضَاهُ مُتَتَابِعًا فَذَلِكَ أَحَبُّ إلَيَّ، فَإِنْ فَرَّقَهُ فَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ مُجْزِئًا عَنْهُ؛ لِأَنَّ رَمَضَانَ لَوْ قَضَاهُ مُتَفَرِّقًا أَجْزَأَهُ، قُلْتُ: أَتَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ غَدًا فَأَفْطَرَهُ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، مَعَ الْقَضَاءِ؟ فَقَالَ: لَا، فَقُلْتُ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّهُ مَنْ نَذَرَ نَذْرًا وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَهَذَا قَدْ جَعَلَ لِنَذْرِهِ مَخْرَجًا لِلصِّيَامِ.
قُلْتُ: وَهَذَا التَّفْسِيرُ فَسَّرَهُ لَكُمْ مَالِكٌ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، هُوَ قَوْلُهُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ شَهْرًا، أَيَصُومُهُ مُتَتَابِعًا أَوْ مُتَفَرِّقًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ لَمْ يَنْوِهِ مُتَتَابِعًا فَرَّقَهُ إنْ شَاءَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ الْمُحَرَّمَ فَمَرِضَ الْمُحَرَّمَ أَوْ أَفْطَرَهُ مُتَعَمِّدًا؟ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ أَفْطَرَهُ مُتَعَمِّدًا فَعَلَيْهِ قَضَاؤُهُ وَإِنْ مَرِضَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ.
قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ الْمُحَرَّمَ فَأَفْطَرَ مِنْهُ يَوْمًا وَصَامَ مَا بَقِيَ؟
قَالَ: يَقْضِي يَوْمًا مَكَانَ الْيَوْمِ الَّذِي أَفْطَرَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَفْطَرَهُ مِنْ مَرَضٍ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ


أَنَّ رَجُلًا قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ شَهْرًا مُتَتَابِعًا فَأَفْطَرَ يَوْمًا بَعْدَ صِيَامِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ مَنْ غَيْرِ مَرَضٍ؟
قَالَ: يَبْتَدِئُ وَلَا يَبْنِي.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ كُلَّ خَمِيسٍ يَأْتِي فَأَفْطَرَ خَمِيسًا وَاحِدًا مَنْ غَيْرِ عِلَّةٍ؟ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ الْقَضَاءُ، قَالَ: وَرَأَيْتُ مَالِكًا يَكْرَهُ هَذَا كَرَاهِيَةً شَدِيدَةً الَّذِي يَقُولُ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ يَوْمًا يُوَقِّتُهُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ الْيَوْمَ الَّذِي يَقْدَمُ فِيهِ فُلَانٌ، فَقَدِمَ فُلَانٌ لَيْلًا أَيَكُونُ عَلَيْهِ صَوْمٌ أَمْ لَا؟ فَقَالَ: أَرَى عَلَيْهِ صَوْمُ صَبِيحَةِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ.
قُلْتُ: وَتَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: لَا وَلَكِنَّ اللَّيْلَ مِنْ النَّهَارِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَدِمَ فُلَانٌ نَهَارًا وَقَدْ أَكَلَ فِيهِ الْحَالِفُ أَيَكُونُ عَلَيْهِ قَضَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمِ؟
قَالَ: لَا.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا وَهُوَ رَأْيِي.
قُلْتُ: فَإِنْ قَدِمَ فُلَانٌ بَعْدَمَا أَصْبَحَ وَهُوَ يَنْوِي الْإِفْطَارَ أَعَلَيْهِ قَضَاءُ هَذَا الْيَوْمِ؟ فَقَالَ: لَا يَقْضِيهِ فِي رَأْيِي؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَصْبَحَ وَهُوَ يَنْوِي الْإِفْطَارَ لَمْ يُجْزِهِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ؛ لِأَنَّ فُلَانًا لَمْ يَقْدَمْ إلَّا وَقَدْ جَازَ لِهَذَا الرَّجُلِ الْإِفْطَارُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ غَدًا فَيَكُونُ غَدًا الْأَضْحَى أَوْ الْفِطْرُ وَهُوَ يَعْلَمُ بِذَلِكَ أَوْ لَا يَعْلَمُ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا صِيَامَ عَلَيْهِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ لَا يَعْلَمُ أَنَّ غَدًا النَّحْرَ أَوْ الْفِطْرَ فَذَلِكَ أَبْعَدُ مِنْ أَنْ يَلْزَمَهُ ذَلِكَ أَوْ يَجِبَ عَلَيْهِ، قَالَ: وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ الْفِطْرَ غَدًا أَوْ النَّحْرَ فَذَلِكَ أَيْضًا لَا يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - عليه السلام - نَهَى عَنْ صِيَامِهِمَا فَلَا نَذْرَ لِأَحَدٍ فِيمَا نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ - ﷺ -، وَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَهُوَ رَأْيِي وَاَلَّذِي أَسْتَحْسِنُ.
قُلْتُ: فَهَلْ يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ بَعْدَ ذَلِكَ إذَا كَانَ صَوْمُهُ لَا يَلْزَمُهُ؟ فَقَالَ: لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ.
قُلْتُ: فَلِمَ لَا يَقْضِيهِ؟
قَالَ؛ لِأَنَّهُ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ صِيَامًا فَجَاءَ الْمَنْعُ مِنْ غَيْرِ فِعْلِهِ، جَاءَ الْمَنْعُ مِنْ اللَّهِ عز وجل فَكُلُّ مَنْعٍ جَاءَ مِنْ اللَّهِ عز وجل فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَإِنْ جَاءَ الْمَنْعُ مِنْهُ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَرَأْيِي وَاَلَّذِي أَسْتَحْسِنُ أَنَّ مَنْ نَذَرَ صَوْمَ سَنَةٍ بِعَيْنِهَا أَوْ أَشْهُرًا بِعَيْنِهَا أَوْ يَوْمًا بِعَيْنِهِ، صَامَ مِنْ ذَلِكَ مَا يُصَامُ وَأَفْطَرَ مِنْ ذَلِكَ مَا يُفْطَرُ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ لِمَا أَفْطَرَ قَضَاءٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى عِنْدَمَا نَذَرَ أَنَّ عَلَيْهِ قَضَاءَ مَا أَفْطَرَ مِنْ ذَلِكَ.
قَالَ: وَإِنْ كَانَ نَذَرَ سَنَةً أَوْ شَهْرًا بِغَيْرِ عَيْنِهِ صَامَ سَنَةً لَيْسَ فِيهَا رَمَضَانُ وَلَا يَوْمُ الْفِطْرِ وَلَا أَيَّامُ النَّحْرِ، وَكَانَ عَلَيْهِ اثْنَتَا عَشَرَ شَهْرًا وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْتُ لَكَ قَوْلُ مَالِكٍ. وَكَذَلِكَ مَنْ نَذَرَ شَهْرًا فَإِنَّ عَلَيْهِ صِيَامَ شَهْرٍ كَامِلٍ وَهَذَا رَأْيِي.
قَالَ مَالِكٌ: وَأَمَّا الَّذِي نَذَرَ سَنَةً بِعَيْنِهَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ نَذَرَ صَلَاةَ يَوْمٍ بِعَيْنِهِ، فَهُوَ يُصَلِّي مَا كَانَ مِنْ الْيَوْمِ يُصَلِّي مِنْهُ وَلَا يُصَلِّي فِي السَّاعَاتِ الَّتِي لَا يُصَلِّي فِيهَا وَلَا شَيْءَ فِيهَا وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، قَالَ: وَإِنْ جَاءَ الْمَنْعُ مِنْهُ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ الْيَوْمَ الَّذِي يَقْدَمُ فِيهِ فُلَانٌ أَبَدًا فَقَدِمَ فُلَانٌ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ أَعَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ هَذَا الْيَوْمَ فِيمَا


يَسْتَقْبِلُ أَبَدًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ عَلَيْهِ أَنْ يَصُومَهُ فِي رَأْيِي.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ سَنَةً ثَمَانِينَ أَتَقْضِي أَيَّامَ حَيْضَتِهَا؟ فَقَالَ: لَا تَقْضِي أَيَّامَ حَيْضَتِهَا؛ لِأَنَّ الْحَيْضَةَ عِنْدِي مِثْلُ الْمَرَضِ، قَالَ: وَلَوْ أَنَّهَا مَرِضَتْ السَّنَةَ كُلَّهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا قَضَاءٌ. قَالَ: وَلَقَدْ سَمِعْتُ مَالِكًا غَيْرَ مَرَّةٍ يُسْأَلُ عَنْ الْمَرْأَةِ تَجْعَلُ عَلَى نَفْسِهَا أَنْ تَصُومَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ مَا بَقِيَتْ فَتَحِيضُ فِيهَا أَوْ تَمْرَضُ أَوْ تُسَافِرُ؟ فَقَالَ مَالِكٌ: أَمَّا الْحَيْضَةُ وَالْمَرَضُ فَلَا أَرَى عَلَيْهَا فِيهِمَا قَضَاءٌ، وَأَمَّا السَّفَرُ فَقَالَ مَالِكٌ: فَإِنِّي لَا أَدْرِي مَا هُوَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَأَنِّي رَأَيْتُهُ يَسْتَحِبُّ الْقَضَاءَ فِيهِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ امْرَأَةً قَالَتْ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ غَدًا فَحَاضَتْ قَبْلَ الْغَدِ، أَيَكُونُ عَلَيْهَا قَضَاءُ هَذَا الْيَوْمِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ. فَقَالَ: لَا، قَالَ مَالِكٌ؛ لِأَنَّ الْحَبْسَ جَاءَ مِنْ غَيْرِهَا.
قُلْتُ: فَإِنْ قَالَتْ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ أَيَّامَ حَيْضَتِي أَتَقْضِيهَا أَمْ لَا؟ فَقَالَ: لَا تَقْضِيهَا.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ نَذَرَ صِيَامًا أَوْ كَانَ عَلَيْهِ صَوْمٌ وَاجِبٌ أَوْ نَذَرَ صِيَامَ ذِي الْحِجَّةِ، فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَصُومَ أَيَّامَ الذَّبْحِ الثَّلَاثَةَ وَلَا يَقْضِي فِيهَا صِيَامًا وَاجِبًا عَلَيْهِ مِنْ نَذْرٍ أَوْ رَمَضَانَ، وَلَا يَصُومُهَا أَحَدٌ إلَّا الْمُتَمَتِّعُ الَّذِي لَمْ يَجِدْ الْهَدْيَ فَذَلِكَ يَصُومُ الْيَوْمَيْنِ الْآخَرَيْنِ، وَلَا يَصُومُ يَوْمَ النَّحْرِ أَحَدٌ وَأَمَّا آخِرُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَيُصَامُ إنْ نَذَرَهُ رَجُلٌ، أَوْ نَذَرَ صِيَامَ شَهْرِ ذِي الْحِجَّةِ فَأَمَّا أَنْ يَقْضِيَ بِهِ رَمَضَانَ أَوْ غَيْرَهُ فَلَا يَفْعَلُ.

قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ نَذَرَ صِيَامَ شَهْرَيْنِ لَيْسَا بِأَعْيَانِهِمَا فَإِنْ شَاءَ صَامَ لِلْأَهِلَّةِ، وَإِنْ شَاءَ صَامَ سِتِّينَ يَوْمًا لِغَيْرِ الْأَهِلَّةِ، وَإِنْ شَاءَ صَامَ بَعْضَ شَهْرٍ بِالْأَيَّامِ ثُمَّ صَامَ بَعْدَ ذَلِكَ شَهْرًا لِلْأَهِلَّةِ. ثُمَّ يُكْمِلُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا بَعْدَ هَذَا الشَّهْرِ بِالْأَيَّامِ الَّتِي صَامَهَا قَبْلَ الشَّهْرِ، فَيَصِيرُ عَلَيْهِ شَهْرٌ بِالْأَيَّامِ وَشَهْرٌ بِالْأَهِلَّةِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ إيَاسَ بْنَ حَارِثَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ أُمَّهُ نَذَرَتْ أَنْ تَصُومَ سَنَةً، فَاسْتَفْتَى لَهَا سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، فَقَالَ: تَصُومُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ شَهْرًا فَإِنَّ رَمَضَانَ فَرِيضَةٌ وَلَيْسَ مِنْ نَذْرِهَا، قَالَ: وَيَوْمَانِ فِي السَّنَةِ الْفِطْرُ وَالْأَضْحَى.

[فِي الْكَفَّارَةِ فِي رَمَضَانَ]
َ قُلْتُ: مَا حَدُّ مَا يُفْطِرُ الصَّائِمَ مِنْ الْمُخَالَطَةِ فِي الْجِمَاعِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: مَغِيبُ الْحَشَفَةِ يُفْطِرُهُ وَيُفْسِدُ حَجَّهُ وَيُوجِبُ الْغُسْلَ وَيُوجِبُ حَدَّهُ.
قُلْتُ: وَكَيْفَ الْكَفَّارَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: الطَّعَامُ لَا يَعْرِفُ غَيْرَ الطَّعَامِ وَلَا يَأْخُذُ مَالِكٌ بِالْعِتْقِ وَلَا بِالصِّيَامِ.
قُلْتُ: وَكَيْفَ الطَّعَامُ عِنْدَ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: مُدًّا مُدَّا لِكُلِّ مِسْكِينٍ.
قُلْتُ: فَهَلْ يُجْزِئُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنْ يُطْعِمَ مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ فَيُطْعِمَ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا؟ فَقَالَ: لَا يُجْزِئُهُ وَلَكِنْ يُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِينًا مُدًّا مُدًّا لِكُلِّ مِسْكِينٍ.
قُلْتُ: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ أَكْرَهَ امْرَأَتَهُ فِي رَمَضَانَ


فَجَامَعَهَا نَهَارًا مَا عَلَيْهَا وَمَاذَا عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ أَيْضًا وَعَلَيْهَا أَيْضًا هِيَ الْقَضَاءُ.
قَالَ: وَكَذَلِكَ الْحَجُّ أَيْضًا عَلَيْهِ أَنْ يُحِجَّهَا إنْ هُوَ أَكْرَهَهَا وَيُهْدِي عَنْهَا.
قُلْتُ: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ جَامَعَ امْرَأَتَهُ أَيَّامًا فِي رَمَضَانَ؟ فَقَالَ: عَلَيْهِ لِكُلِّ يَوْمٍ كَفَّارَةٌ وَعَلَيْهَا مِثْلُ ذَلِكَ إنْ كَانَتْ طَاوَعَتْهُ، وَإِنْ كَانَ أَكْرَهَهَا فَعَلَيْهِ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهَا وَعَنْ نَفْسِهِ وَعَلَيْهَا قَضَاءُ عَدَدِ الْأَيَّامِ الَّتِي أَفْطَرَتْهَا.
قُلْتُ: فَإِنْ وَطِئَهَا فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ: عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ مَرَّةً وَاحِدَةً.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: إنَّ الرَّجُلَ إذَا وَقَعَ عَلَى امْرَأَتِهِ نَهَارًا فِي رَمَضَانَ وَهِيَ طَائِعَةٌ فَعَلَيْهِمَا الْكَفَّارَةُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ جَامَعَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ نَهَارًا فِي رَمَضَانَ طَاوَعَتْهُ ثُمَّ حَاضَتْ مَنْ يَوْمِهَا مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ: عَلَيْهَا الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي صَخْرٍ عَنْ دَاوُد بْنِ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: «أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ: إنِّي أَفْطَرْتُ يَوْمًا فِي رَمَضَانَ مُتَعَمِّدًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ: أَعْتِقْ رَقَبَةً أَوْ صُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ أَوْ أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا» .
قَالَ أَشْهَبُ بْنُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ عَنْ عَائِشَةَ حَدَّثَتْ عَنْ «رَجُلٍ أَتَى إلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: احْتَرَقْتُ احْتَرَقْتُ، قَالَ: بِمَ قَالَ: وَطِئْتُ امْرَأَتِي نَهَارًا فِي رَمَضَانَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: تَصَدَّقْ بِصَدَقَةٍ. فَقَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَمْكُثَ فَجَاءَهُ بِعِرْقٍ فِيهِ طَعَامٌ فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ» .
قَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَهُمَا عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ رَجُلًا أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يُكَفِّرَ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ أَوْ صِيَامِ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ أَوْ إطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِينًا» .

قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ كَانَ عَلَيْهِ صِيَامُ رَمَضَانَ فَلَمْ يَقْضِهِ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ آخَرُ؟ فَقَالَ: يَصُومُ هَذَا الرَّمَضَانَ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ، فَإِذَا أَفْطَرَ قَضَى ذَلِكَ الْأَوَّلَ فَأَطْعَمَ مَعَ هَذَا الَّذِي يَقْضِيهِ مُدًّا لِكُلِّ يَوْمٍ، إلَّا أَنْ يَكُونَ كَانَ مَرِيضًا حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ آخَرُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ الطَّعَامِ، وَإِنْ كَانَ مُسَافِرًا حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ آخَرُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَيْضًا إلَّا قَضَاءُ رَمَضَانَ الَّذِي أَفْطَرَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَرِّطْ. قَالَ: وَإِنْ صَحَّ مِنْ مَرَضِهِ أَيَّامًا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ الْمُقْبِلُ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُطْعِمَ عَدَدَ الْأَيَّامِ الَّتِي صَحَّ فِيهَا إذَا قَضَى الرَّمَضَانَ الَّذِي أَفْطَرَهُ، وَكَذَلِكَ الْمُسَافِرُ إنْ كَانَ قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ فَأَقَامَ أَيَّامًا فَلَمْ يَصُمْ حَتَّى دَخَلَ، دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ آخَرُ فَإِنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُطْعِمَ عَدَدَ الْأَيَّامِ الَّتِي فَرَّطَ فِيهَا، قُلْتُ: فَمَتَى يُطْعِمُ الْمَسَاكِينَ؟
قَالَ: إذَا أَخَذَ فِي رَمَضَانَ الَّذِي أَفْطَرَهُ. فِي سَفَرِهِ أَوْ فِي مَرَضِهِ.
قُلْتُ: فَفِي أَوَّلِهِ أَوْ فِي آخِرِهِ؟ فَقَالَ: كُلُّ ذَلِكَ سَوَاءٌ.
قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يُطْعِمْ الْمَسَاكِينَ فِيهِ حَتَّى مَضَى قَضَاؤُهُ؟ فَقَالَ: يُطْعِمُهُمْ، وَإِنْ مَضَى قَضَاؤُهُ لِرَمَضَانَ يُطْعِمُ بَعْدَ ذَلِكَ.
قُلْتُ:



التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* عبادته صلى الله عليه وسلم (أَفَلا أَكُونَ عَبْداً شَكُوراً!)
* دلالة القرآن على أن النبي يقوم للأمة مقام الأب
* صور مما شاهد النبي صلى الله عليه وسلم في رحلة المعراج
* موقفنا من الشيعة
* التاريخ وأثره في تربية الأجيال
* فوائد من كتاب " الإصابة في تمييز الصحابة " لابن حجر
* "رحلة الحج إلى بيت الله الحرام" للعلامة الشنقيطي: فوائد وملح

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-16-2026, 07:17 PM   #27

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      


اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الاول
من صــ 285 الى صــ 290
الحلقة(27)






وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ الطَّعَامُ إذَا هُوَ قَضَى رَمَضَانَ فَلَمْ يُطْعِمْ فِيهِ؟ فَقَالَ: لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الطَّعَامُ عَلَى كُلِّ حَالٍ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَنْ كَانَ عَلَيْهِ صِيَامٌ مِنْ رَمَضَانَ فَفَرَّطَ فِيهِ وَهُوَ قَوِيٌّ عَلَى الصِّيَامِ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ آخَرُ، أَطْعَمَ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مُدًّا مِنْ حِنْطَةٍ وَكَانَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ.
قَالَ مَالِكٌ: بَلَغَنِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلَ ذَلِكَ.
قَالَ أَشْهَبُ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، أَنَّهُ سَأَلَ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ عَمَّنْ تَوَانَى فِي قَضَاءِ أَيَّامٍ مِنْ رَمَضَانَ كَانَتْ عَلَيْهِ حَتَّى أَدْرَكَهُ رَمَضَانُ آخَرُ؟ قَالَ: يَصُومُ الرَّمَضَانَ الْآخَرَ إذَا فَرَغَ مِنْ صِيَامِهِ صِيَامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ أَطْعَمَ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا مُدًّا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَصْبَحَ وَنِيَّتُهُ الْإِفْطَارُ فِي رَمَضَانَ وَلَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ حَتَّى غَابَتْ الشَّمْسُ، أَوْ مَضَى أَكْثَرُ النَّهَارِ أَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَإِنْ أَصْبَحَ يَنْوِي الْإِفْطَارَ فِي رَمَضَانَ، ثُمَّ نَوَى الصِّيَامَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ؟
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ نَوَى الْإِفْطَارَ فِي رَمَضَانَ يَوْمَهُ كُلَّهُ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ؟ فَقَالَ: قَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ شَيْئًا فَلَا أَدْرِي الْكَفَّارَةُ قَالَ وَالْقَضَاءُ، أَوْ الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ وَأَحَبُّ ذَاكَ إلَيَّ أَنْ يَكُونَ الْقَضَاءُ فِيهِ مَعَ الْكَفَّارَةِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَصْبَحَ يَنْوِي الْإِفْطَارَ فِي رَمَضَانَ مُتَعَمِّدًا، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ ثُمَّ بَدَا لَهُ الرُّجُوعُ إلَى الصِّيَامِ بَعْدَ مَا نَوَى الْإِفْطَارَ؟
قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ، وَقَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ أَفْطَرَ مِنْ رَمَضَانَ مُتَعَمِّدًا ثُمَّ مَرِضَ مِنْ يَوْمِهِ مَرَضًا لَا يَسْتَطِيعُ الصَّوْمَ مَعَهُ أَتَسْقُطُ عَنْهُ الْكَفَّارَةُ؟ فَقَالَ قَالَ مَالِكٌ: لَا تَسْقُطُ عَنْهُ الْكَفَّارَةُ، قَالَ: وَكَذَلِكَ قَالَ الْمَخْزُومِيُّ وَقَالَ فِي الْحَائِضِ مِثْلَ ذَلِكَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مُسَافِرًا أَصْبَحَ يَنْوِي الصَّوْمَ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ دَخَلَ مِنْ يَوْمِهِ إلَى أَهْلِهِ فَأَفْطَرَ وَذَلِكَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ أَوْ فِي آخِرِهِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ، وَإِنْ أَفْطَرَ أَيْضًا وَهُوَ فِي سَفَرِهِ أَوْ فِي أَهْلِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ صِيَامَ ذَلِكَ الْيَوْمِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ جَارِيَةً حَاضَتْ فِي رَمَضَانَ أَوْ غُلَامًا احْتَلَمَ فِي رَمَضَانَ فَأَفْطَرَ بَقِيَّةَ ذَلِكَ الرَّمَضَانِ، أَيُعِيدَانِ ذَلِكَ الرَّمَضَانَ أَيَكُونُ عَلَيْهِمَا الْكَفَّارَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: لِكُلِّ يَوْمٍ كَفَّارَةٌ عِنْدَ مَالِكٍ أَوْ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ تُجْزِئُهُمَا لِمَا أَفْطَرَا فِي رَمَضَانَ كُلِّهِ؟ فَقَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ السَّفِيهِ بَعْدَ أَنْ يَحْتَلِمَ يُفْطِرُ فِي سَفَهِهِ فِي رَمَضَانَ أَيَّامًا؟ فَقَالَ: عَلَيْهِ لِكُلِّ يَوْمٍ أَفْطَرَهُ كَفَّارَةٌ، كَفَّارَةٌ مَعَ الْقَضَاءِ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ أَصْبَحَ فِي يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ يَنْوِي الْفِطْرَ فِيهِ مُتَعَمِّدًا فِيهِ لِفِطْرِهِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ تَرَكَ الْأَكْلَ وَأَتَمَّ صِيَامَهُ؟

فَقَالَ: لَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ الْيَوْمُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَبَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةَ، وَقَالَ أَشْهَبُ: عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ.

[فِي الَّذِي يَصُومُ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ يَنْوِي بِهِ قَضَاءَ رَمَضَانَ آخَرَ]
َ قُلْتُ: مَا يَقُولُ مَالِكٌ فِيمَنْ كَانَ عَلَيْهِ صِيَامُ رَمَضَانَ فَلَمْ يَقْضِهِ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ آخَرُ، فَصَامَ هَذَا الدَّاخِلَ يَنْوِي بِهِ قَضَاءَ الَّذِي عَلَيْهِ؟ فَقَالَ: قَالَ لَنَا مَالِكٌ فِي رَجُلٍ كَانَ عَلَيْهِ نَذْرُ مَشْيٍ وَكَانَ ضَرُورَةً لَمْ يَحُجَّ، فَجَهِلَ فَمَشَى فِي حَجَّتِهِ يَنْوِي بِحَجَّتِهِ هَذِهِ قَضَاءَ نَذْرِهِ وَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ؟ فَقَالَ: قَالَ لَنَا مَالِكٌ: أَرَاهَا لِنَذْرِهِ وَعَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَمَّا أَنَا فَأَرَى فِي مَسْأَلَتِك أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ وَعَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضَانَ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ قَدْ رَأَى أَنَّ ذَلِكَ الْحَجَّ يُجْزِئُهُ لِفَرِيضَتِهِ وَعَلَيْهِ النَّذْرُ، وَرَأْيِي الَّذِي آخُذُ بِهِ فِي الْحَجِّ أَنْ يَقْضِيَ الْفَرِيضَةَ؛ لِأَنَّهُ إذَا اشْتَرَكَا بَدَأَ الْفَرِيضَةَ وَالنَّذْرَ فَأَوْلَاهُمَا بِالْقَضَاءِ أَوْجَبُهُمَا عِنْدَ اللَّهِ، وَأَمَّا الصِّيَامُ فَذَلِكَ يُجْزِئُهُ.

[فِي قِيَامِ رَمَضَانَ]
َ قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ قِيَامِ الرَّجُلِ فِي رَمَضَانَ أَمَعَ النَّاسِ أَحَبُّ إلَيْك أَمْ فِي بَيْتِهِ؟ فَقَالَ: إنْ كَانَ يَقْوَى فِي بَيْتِهِ فَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ وَلَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَقْوَى عَلَى ذَلِكَ، وَقَدْ كَانَ ابْنُ هُرْمُزَ يَنْصَرِفُ فَيَقُومُ بِأَهْلِهِ، وَكَانَ رَبِيعَةُ وَعَدَدٌ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَائِهِمْ يَنْصَرِفُ وَلَا يَقُومُ مَعَ النَّاسِ، قَالَ مَالِكٌ: وَأَنَا أَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ.
قَالَ مَالِكٌ: بَعَثَ إلَيَّ الْأَمِيرُ وَأَرَادَ أَنْ يُنْقِصَ مِنْ قِيَامِ رَمَضَانَ الَّذِي كَانَ يَقُومُهُ النَّاسُ بِالْمَدِينَةِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهُوَ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ رَكْعَةً بِالْوِتْرِ سِتٌّ وَثَلَاثُونَ رَكْعَةً وَالْوِتْرُ ثَلَاثٌ، قَالَ مَالِكٌ: فَنَهَيْته أَنْ يُنْقِصَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، وَقُلْتُ لَهُ: هَذَا مَا أَدْرَكْتُ النَّاسَ عَلَيْهِ وَهَذَا الْأَمْرُ الْقَدِيمُ الَّذِي لَمْ تَزَلْ النَّاسُ عَلَيْهِ.

قَالَ: وَسَأَلْتُهُ عَنْ الرَّجُلِ يَقُومُ بِالنَّاسِ بِإِجَارَةٍ فِي رَمَضَانَ؟ فَقَالَ: لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَكَيْفَ الْإِجَارَةُ فِي الْفَرِيضَةِ؟ فَقَالَ: ذَلِكَ أَشَدُّ عِنْدِي مِنْ ذَلِكَ، قُلْتُ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: إنَّمَا سَأَلْنَاهُ عَنْ رَمَضَانَ وَهَذَا عِنْدِي أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يُرَغِّبُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَ بِعَزِيمَةٍ، وَكَانَ يَقُولُ: مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» . فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَالْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ، وَأَبُو بَكْرٍ وَصَدْرٌ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُمَا عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ


الْقَارِيّ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ جَمَعَ النَّاسَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ، قَالَ: ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ لَيْلَةً أُخْرَى وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ قَارِئِهِمْ، فَقَالَ عُمَرُ: نِعْمَتْ الْبِدْعَةُ هَذِهِ وَاَلَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنْ الَّتِي يَقُومُونَ، يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْلِ وَكَانُوا يَقُومُونَ أَوَّلَهُ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ: لَمْ أُدْرِكْ النَّاسَ إلَّا وَهُمْ يَقُومُونَ تِسْعَةً وَثَلَاثِينَ رَكْعَةً يُوتِرُونَ مِنْهَا بِثَلَاثٍ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَمَرَ الْقُرَّاءَ أَنْ يَقُومُوا بِذَلِكَ وَيَقْرَءُوا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ عَشْرَ آيَاتٍ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ مَالِكٌ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَنْصَرِفُونَ مِنْ الْوِتْرِ فَيُبَادِرُ الرَّجُلُ بِسُحُورِهِ خَشْيَةَ الصُّبْحِ. ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ، وَحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: كُنَّا نَنْصَرِفُ فِي رَمَضَانَ مِنْ الْقِيَامِ فَنَسْتَعْجِلُ الْخَدَمَ بِالطَّعَامِ مَخَافَةَ الْفَجْرِ. قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: الْأَمْرُ فِي رَمَضَانَ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ بِالْقَصَصِ بِالدُّعَاءِ وَلَكِنْ الصَّلَاةُ.

[الْقِرَاءَةِ فِي رَمَضَانَ وَصَلَاةُ الْأَمِيرِ خَلْفَ الْقَارِئِ]
فِي الْقِرَاءَةِ فِي رَمَضَانَ وَصَلَاةُ الْأَمِيرِ خَلْفَ الْقَارِئِ قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْقُرَّاءِ فِي رَمَضَانَ يَقْرَأُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فِي مَوْضِعٍ سِوَى مَوْضِعِ صَاحِبِهِ؟ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ، وَقَالَ: لَا يُعْجِبُنِي. وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ، وَإِنَّمَا اتَّبَعَ هَؤُلَاءِ فِيهِ مَا خَفَّ عَلَيْهِمْ لِيُوَافِقَ ذَلِكَ أَلْحَانَ مَا يُرِيدُونَ وَأَصْوَاتَهُمْ، وَاَلَّذِي كَانَ عَلَيْهِ النَّاسُ يَقْرَأُ الرَّجُلُ خَلْفَ الرَّجُلِ مِنْ حَيْثُ انْتَهَى الْأَوَّلُ، ثُمَّ الَّذِي بَعْدَهُ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ، قَالَ: وَهَذَا الشَّأْنُ وَهُوَ أَعْجَبُ مَا فِيهِ إلَيَّ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ خَتْمُ الْقُرْآنِ فِي رَمَضَانَ بِسُنَّةٍ لِلْقِيَامِ.

قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْأَلْحَانِ فِي الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: لَا يُعْجِبُنِي وَأَعْظَمَ الْقَوْلَ فِيهِ، وَقَالَ: إنَّمَا هَذَا غِنَاءٌ يَتَغَنَّوْنَ بِهِ لِيَأْخُذُوا عَلَيْهِ الدَّرَاهِمَ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قُلْتُ لِمَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يُصَلِّيَ النَّافِلَةَ يَشُكُّ فِي الْحَرْفِ وَهُوَ يَقْرَأُ وَبَيْنَ يَدَيْهِ مُصْحَفٌ مَنْشُورٌ، أَيَنْظُرُ فِي الْمُصْحَفِ لِيَعْرِفَ ذَلِكَ الْحَرْفَ؟ فَقَالَ: لَا يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ الْحَرْفِ وَلَكِنْ يُتِمُّ صَلَاتَهُ ثُمَّ يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ الْحَرْفِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِقِيَامِ الْإِمَامِ بِالنَّاسِ، فِي رَمَضَانَ فِي الْمُصْحَفِ. وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْأَمِيرِ يُصَلِّي خَلْفَ الْقَارِئِ فِي رَمَضَانَ: إنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُصْنَعُ ذَلِكَ فِيمَا خَلَا وَلَوْ صُنِعَ ذَلِكَ لَمْ أَرَ بِهِ بَأْسًا.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: لِمَ وَسَّعَ مَالِكٌ فِي هَذَا وَكَرِهَ لِلَّذِي يَنْظُرُ فِي الْحَرْفِ؟
قَالَ؛ لِأَنَّ هَذَا ابْتَدَأَ النَّظَرَ فِي أَوَّلِ مَا قَامَ بِهِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِأَنْ يَؤُمَّ الْإِمَامُ بِالنَّاسِ فِي الْمُصْحَفِ فِي رَمَضَانَ وَفِي النَّافِلَةِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَرِهَ ذَلِكَ فِي الْفَرِيضَةِ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: كَانَ خِيَارُنَا يَقْرَءُونَ فِي


الْمَصَاحِفِ فِي رَمَضَانَ، وَذَكَرُوا أَنَّ غُلَامَ عَائِشَةَ كَانَ يَؤُمُّهَا فِي الْمُصْحَفِ فِي رَمَضَانَ، وَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ مِثْلَهُ.
وَقَالَ رَبِيعَةُ فِي خَتْمِ الْقُرْآنِ فِي رَمَضَانَ لِقِيَامِ النَّاسِ: لَيْسَتْ بِسُنَّةٍ.

وَلَوْ أَنَّ الرَّجُلَ أَمَّ النَّاسَ بِسُورَةٍ حَتَّى يَنْقَضِيَ الشَّهْرُ لَأَجْزَأَ ذَلِكَ عَنْهُ، فَإِنِّي لَا أَرَى أَنْ قَدْ كَانَ يَؤُمُّ النَّاسَ مَنْ لَمْ يَجْمَعْ الْقُرْآنَ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ صَلَاةِ الْأَمِيرِ خَلْفَ الْقَارِئِ؟
قَالَ: مَا بَلَغَنَا أَنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ كَانَا يَقُومَانِ فِي رَمَضَانَ مَعَ النَّاسِ فِي الْمَسْجِدِ.
قَالَ: وَعَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي أَمِيرِ بَلْدَةٍ مِنْ الْبُلْدَانِ: يَصْلُحُ لَهُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ أَنْ يُصَلِّيَ مَعَ النَّاسِ فِي الْقِيَامِ يَؤُمُّهُ رَجُلٌ مِنْ رَعِيَّتِهِ؟ فَقَالَ: لَا يَصْنَعُ ذَلِكَ الْإِمَامُ وَلْيُصَلِّ فِي بَيْتِهِ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ فَيَقُومَ بِالنَّاسِ.

[التَّنَفُّلِ بَيْنَ التَّرْوِيحَتَيْنِ]
ِ قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ التَّنَفُّلِ فِيمَا بَيْنَ التَّرْوِيحَتَيْنِ؟
قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا كَانَ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ وَيُسَلِّمُ، فَأَمَّا مَنْ يَقُومُ وَيُحْرِمُ وَيَقْرَأُ وَيَنْتَظِرُ النَّاسَ حَتَّى يَقُومُوا فَيَدْخُلَ مَعَهُمْ فَلَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ مِنْ الْعَمَلِ، وَلَكِنْ إنْ كَانَ يَرْكَعُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ، حَتَّى يَدْخُلَ مَعَهُمْ: أَيْ يَثْبُتَ قَائِمًا حَتَّى إذَا قَامُوا دَخَلَ مَعَهُمْ بِتَكْبِيرَتِهِ الَّتِي كَبَّرَهَا أَوْ يُحْدِثَ لِذَلِكَ تَكْبِيرَةً أُخْرَى.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ ابْنِ الْهَادِي، قَالَ: رَأَيْتَ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَأَبَا بَكْرِ بْنَ حَزْمٍ وَيَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يُصَلُّونَ بَيْنَ الْأَشْفَاعِ. قَالَ: وَحَدَّثَنَا سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، وَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: إنْ قَوِيتَ عَلَى ذَلِكَ فَافْعَلْهُ. قَالَ: ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا وَمَا عَلِمْتُ أَنَّ أَحَدًا كَرِهَهُ.

[فِي قُنُوتِ رَمَضَانَ وَوِتْرِهِ]
ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْحَدَثِ الَّذِي يَذْكُرُهُ: مَا أَدْرَكْتُ النَّاسَ إلَّا وَهُمْ يَلْعَنُونَ الْكَفَرَةَ فِي رَمَضَانَ، قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ وَلَا أَرَى أَنْ يَعْمَلَ بِهِ وَلَا يَقْنُتَ فِي رَمَضَانَ لَا فِي أَوَّلِهِ وَلَا فِي آخِرِهِ، وَلَا فِي غَيْرِ رَمَضَانَ وَلَا فِي الْوِتْرِ أَصْلًا قَالَ مَالِكٌ: وَالْوِتْرُ آخِرُ اللَّيْلِ أَحَبُّ إلَيَّ لِمَنْ يَقْوَى عَلَيْهِ.
قُلْتُ لِمَالِكٍ: لَقَدْ كُنْتُ أَنَا أُصَلِّي مَعَهُمْ مَرَّةً فَإِذَا جَاءَ الْوِتْرُ انْصَرَفْتُ فَلَمْ أُوتِرْ مَعَهُمْ انْتَهَى.


[كِتَابُ الِاعْتِكَافِ بِغَيْرِ صَوْمٍ]
ٍ وَسُئِلَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَيَكُونُ الِاعْتِكَافُ بِغَيْرِ صَوْمٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: لَا يَكُونُ إلَّا بِصَوْمٍ، وَقَالَ ذَلِكَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَنَافِعٌ، لِقَوْلِ اللَّهِ تبارك وتعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] فَقِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُعْتَكِفِ إنْ أَفْطَرَ مُتَعَمِّدًا أَيُنْتَقَضُ اعْتِكَافُهُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: فَإِنْ أَصَابَهُ مَرَضٌ لَا يَسْتَطِيعُ مَعَهُ الصَّوْمَ فَخَرَجَ؟
قَالَ: فَإِذَا صَحَّ بَنَى عَلَى مَا اعْتَكَفَ. قَالَ: وَإِنْ هُوَ صَحَّ فَلَمْ يَبْنِ عَلَى مَا كَانَ اعْتَكَفَ وَفَرَّطَ فَلْيَسْتَأْنِفْ وَلَا يَبْنِ عَلَيْهِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ هُوَ صَحَّ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ بَعْدَمَا مَضَى مِنْ النَّهَارِ بَعْضُهُ وَقَوِيَ عَلَى الصِّيَامِ وَكَانَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ لَا يَقْوَى عَلَى الصِّيَامِ، أَيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ حِينَ يَقْوَى عَلَى الصِّيَامِ أَمْ يُؤَخِّرُ ذَلِكَ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ ثُمَّ يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ ثُمَّ يَبْنِيَ؟ فَقَالَ: لَا يُؤَخِّرْ ذَلِكَ، بَلْ يَدْخُلْ حِينَ يَقْوَى عَلَى ذَلِكَ. وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ، أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْحَائِضِ إذَا طَهُرَتْ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ: أَنَّهَا تَرْجِعُ إلَى الْمَسْجِدِ فِي أَيِّ سَاعَةٍ طَهُرَتْ وَلَا تُؤَخِّرُ ذَلِكَ. ثُمَّ تَبْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنْ اعْتِكَافِهَا. قَالَ مَالِكٌ: وَمِثْلُ ذَلِكَ الْمَرْأَةُ يَكُونُ عَلَيْهَا صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فِي قَتْلِ نَفْسٍ، فَتَحِيضُ ثُمَّ تَطْهُرُ فَتَبْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنْ صِيَامِهَا وَلَا تُؤَخِّرُ ذَلِكَ، فَالْمَرِيضُ مِثْلُ الْحَائِضِ إذَا صَحَّ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَك ذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اعْتَكَفَ بَعْضَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ ثُمَّ مَرِضَ فَصَحَّ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمٍ، فَإِنَّهُ يَخْرُجُ وَلَا يَثْبُتُ يَوْمَ الْفِطْرِ فِي مُعْتَكَفِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ اعْتِكَافًا إلَّا بِصِيَامٍ، وَيَوْمُ الْفِطْرِ لَا يُصَامُ فِيهِ فَإِذَا مَضَى يَوْمُ الْفِطْرِ عَادَ إلَى مُعْتَكَفِهِ، قِيلَ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ قَوْلِي لَك فِي يَوْمِ الْفِطْرِ وَقَوْلِي لَكَ وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.
قَالَ ابْنُ نَافِعٍ، قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُعْتَكِفِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ يَمْرَضُ ثُمَّ يَصِحُّ قَبْلَ الْفِطْرِ: إنَّهُ يَرْجِعُ إلَى مُعْتَكَفِهِ فَيَبْنِي عَلَى مَا مَضَى، فَإِنْ


غَشِيَهُ الْعِيدُ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ أَيَّامِ اعْتِكَافِهِ فَإِنَّهُ يُفْطِرُ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَيَخْرُجُ إلَى الْعِيدِ مَعَ النَّاسِ وَلَا يَرْجِعُ إلَى بَيْتِهِ، وَلَكِنْ يَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَلَا يُعْتَدُّ بِهِ فِيمَا بَقِيَ عَلَيْهِ. وَسُئِلَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ الْمُعْتَكِفِ إذَا أَكَلَ نَاسِيًا نَهَارًا؟ فَقَالَ: يَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ وَيَصِلُهُ بِاعْتِكَافِهِ، قِيلَ لَهُ: أَتَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ مَالِكٍ وَلَا أَحْفَظُ كَيْفَ سَمِعْتُهُ مِنْ مَالِكٍ.

[الْمُعْتَكِفِ يَطَأُ امْرَأَتَهُ فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ]
فِي الْمُعْتَكِفِ يَطَأُ امْرَأَتَهُ فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ جَامَعَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فِي اعْتِكَافِهِ نَاسِيًا أَيَفْسُدُ اعْتِكَافُهُ؟
قَالَ: نَعَمْ يُنْتَقَضُ وَيَبْتَدِئُ وَهُوَ مِثْلُ الظِّهَارِ إذَا وَطِئَ فِيهِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ دَخَلَ فِي اعْتِكَافِهِ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ أَوْ جُنَّ بَعْدَمَا اعْتَكَفَ أَيَّامًا؟ فَقَالَ: إذَا صَحَّ بَنَى عَلَى اعْتِكَافِهِ وَوَصَلَ ذَلِكَ بِالْأَيَّامِ الَّتِي اعْتَكَفَهَا، فَإِنْ هُوَ لَمْ يَصِلْهَا اسْتَأْنَفَ وَلَمْ يَبْنِ.
قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْمَجْنُونِ: أَنَّهُ مَرَضٌ مِنْ الْأَمْرَاضِ وَهَذَا مِثْلُهُ.

[الْمُعْتَكِفِ يُقَبِّلُ أَوْ يُبَاشِرُ أَوْ يَلْمِسُ أَوْ يَعُودُ مَرِيضًا أَوْ يَتْبَعُ جِنَازَةً]
فِي الْمُعْتَكِفِ يُقَبِّلُ أَوْ يُبَاشِرُ أَوْ يَلْمِسُ أَوْ يَعُودُ مَرِيضًا أَوْ يَتْبَعُ جِنَازَةً قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ الْمُعْتَكِفَ إذَا قَبَّلَ أَوْ لَمَسَ أَيُفْسِدُ ذَلِكَ اعْتِكَافَهُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: بَلَغَنِي عَنْهُ فِي الْقُبْلَةِ أَنَّهُ قَالَ: تَنْقُضُ اعْتِكَافَهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَاللَّمْسُ عِنْدِي مِثْلُ الْقُبْلَةِ. وَحَدَّثَنِي سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ وَيَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُمَا سَمِعَا عَائِشَةَ تَقُولُ: السُّنَّةُ فِي الْمُعْتَكِفِ أَنْ لَا يَمَسَّ امْرَأَتَهُ وَلَا يُبَاشِرَهَا، وَلَا يَعُودَ مَرِيضًا وَلَا يَتْبَعَ جِنَازَةً وَلَا يَخْرُجَ إلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ، وَلَا يَكُونُ اعْتِكَافٌ إلَّا فِي مَسْجِدِ جَمَاعَةٍ وَمَنْ اعْتَكَفَ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ، وَكَانَتْ عَائِشَةُ إذَا اعْتَكَفَتْ فَدَخَلَتْ بَيْتَهَا لِلْحَاجَةِ لَمْ تَسَلْ عَنْ الْمَرِيضِ إلَّا وَهِيَ مَارَّةٌ، قَالَتْ عَائِشَةُ: «وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - عليه السلام - لَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ الْبَيْتَ إلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ» مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ وَعَنْ عَائِشَةَ. قَالَ: وَحَدَّثَنِي سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: إنْ أَصَابَ الْمُعْتَكِفُ أَهْلَهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَقْبِلَهُ وَعَلَيْهِ أَنْ يُجْلَدَ بِعُقُوبَةٍ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَإِنْ أَحْدَثَ ذَنْبًا مِمَّا نُهِيَ عَنْهُ فِي اعْتِكَافِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَقْطَعُ عَنْهُ اعْتِكَافَهُ حَتَّى يَسْتَقْبِلَهُ مِنْ أَوَّلِهِ، وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ مِثْلُهُ إلَّا الْعُقُوبَةَ.
قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إذَا أَفْطَرَ الْمُعْتَكِفُ أَعَادَ اعْتِكَافَهُ يَعْنِي



التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* عبادته صلى الله عليه وسلم (أَفَلا أَكُونَ عَبْداً شَكُوراً!)
* دلالة القرآن على أن النبي يقوم للأمة مقام الأب
* صور مما شاهد النبي صلى الله عليه وسلم في رحلة المعراج
* موقفنا من الشيعة
* التاريخ وأثره في تربية الأجيال
* فوائد من كتاب " الإصابة في تمييز الصحابة " لابن حجر
* "رحلة الحج إلى بيت الله الحرام" للعلامة الشنقيطي: فوائد وملح

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-16-2026, 07:20 PM   #28

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      


اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الاول
من صــ 291 الى صــ 296
الحلقة(28)






بِهِ النِّسَاءَ.
قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي مُعْتَكِفٍ مَرِضَ فَخَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ قَالَ: إذَا صَحَّ يَبْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنْ اعْتِكَافِهِ وَلَا يَأْتَنِفُ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ لَهُ، وَقَالَ بِذَلِكَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ.
قَالَ مَالِكٌ: وَبَلَغَنِي «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَرَادَ الْعُكُوفَ ثُمَّ رَجَعَ وَلَمْ يَعْتَكِفْ، حَتَّى إذَا أَفْطَرَ مِنْ رَمَضَانَ اعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ» .
قَالَ وَحَدَّثَنِي عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ، أَنَّهُمَا قَالَا: إذَا حَاضَتْ الْمُعْتَكِفَةُ رَجَعَتْ إلَى بَيْتِهَا، فَإِذَا طَهُرَتْ رَجَعَتْ إلَى الْمَسْجِدِ حَتَّى تَقْضِيَ اعْتِكَافَهَا الَّذِي جَعَلَتْ عَلَيْهَا، وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ مِثْلَهُ، وَقَالَا: أَيَّةُ سَاعَةٍ طَهُرَتْ فَتَرْجِعُ إلَى الْمَسْجِدِ سَاعَتَئِذٍ. وَحَدَّثَنَا سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ مُوسَى بْنِ مَعْبَدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ الْقَاسِمَ وَسَالِمًا عَنْ امْرَأَةٍ جَعَلَتْ عَلَى نَفْسِهَا أَنْ تَعْتَكِفَ شَهْرًا، فَاعْتَكَفَتْ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا ثُمَّ حَاضَتْ فَرَجَعَتْ إلَى مَنْزِلِهَا فَجَامَعَهَا زَوْجُهَا؟ فَقَالَا: لَا عِلْمَ لَنَا بِهَذَا فَاسْأَلْ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ. ثُمَّ أَعْلِمْنَا، قَالَ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: أَتَيَا حَدًّا مِنْ حُدُودِ اللَّهِ وَأَخْطَآ السُّنَّةَ، وَعَلَيْهَا أَنْ تَسْتَأْنِفَ شَهْرًا، فَقَالَا مِثْلَ مَا قَالَ

[خُرُوجِ الْمُعْتَكِفِ وَاشْتِرَاطِهِ]
فِي خُرُوجِ الْمُعْتَكِفِ وَاشْتِرَاطِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْمُعْتَكِفِ أَيَخْرُجُ مِنْ الْمَسْجِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِلْغُسْلِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْمُعْتَكِفِ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ أَيَغْسِلُ ثَوْبَهُ إذَا خَرَجَ فَاغْتَسَلَ؟ فَقَالَ: لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ وَلَكِنْ يَغْتَسِلُ وَلَا يَنْتَظِرُ غَسْلَ ثَوْبِهِ وَتَجْفِيفَهُ، وَإِنِّي لَأُحِبُّ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَتَّخِذَ ثَوْبًا غَيْرَ ثَوْبِهِ إذَا أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ أَنْ يَأْخُذَهُ وَيَدَعَ ثَوْبَهُ. قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْمُعْتَكِفِ أَيَخْرُجُ وَيَشْتَرِي لِنَفْسِهِ طَعَامَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْ يَكْفِيهِ؟ فَقَالَ قَالَ لِي مَالِكٌ مَرَّةً: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا أَرَى ذَلِكَ لَهُ، قَالَ: وَأَحَبُّ إلَيَّ إذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ اعْتِكَافَهُ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ حَوَائِجِهِ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لِلْمُعْتَكِفِ إذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ الْمُكْثَ بَعْدَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ شَيْئًا أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا يَمْكُثُ بَعْدَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ شَيْئًا.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ مُعْتَكِفًا أُخْرِجَ فِي حَدٍّ عَلَيْهِ أَوْ خَرَجَ فَطَلَبَ حَدًّا لَهُ أَوْ خَرَجَ يَقْتَضِي دَيْنًا لَهُ أَوْ أَخْرَجَهُ غَرِيمٌ لَهُ، أَيَفْسُدُ اعْتِكَافُهُ فِي هَذَا كُلِّهِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: لَا، وَقَالَ مَالِكٌ: لَمْ أَسْمَعْ أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَذْكُرُ أَنَّ فِي الِاعْتِكَافِ شَرْطًا لِأَحَدٍ، وَإِنَّمَا الِاعْتِكَافُ عَمَلٌ مِنْ الْأَعْمَالِ كَهَيْئَةِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ، فَمَنْ دَخَلَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّمَا يَعْمَلُ فِيهِ بِمَا مَضَى مِنْ السُّنَّةِ فِي ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُحْدِثَ فِي ذَلِكَ غَيْرَ مَا مَضَى عَلَيْهِ الْأَمْرُ بِشَرْطٍ يَشْتَرِطُهُ أَوْ بِأَمْرٍ يَبْتَدِعُهُ، وَإِنَّمَا الْأَعْمَالُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ بِمَا مَضَى فِيهَا مِنْ

السُّنَّةِ، وَقَدْ اعْتَكَفَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَعَرَفَ الْمُسْلِمُونَ سُنَّةَ الِاعْتِكَافِ. وَقَالَ مَالِكٌ: الْمُعْتَكِفُ مُقْبِلٌ عَلَى شَأْنِهِ لَا يَعْرِضُ لِغَيْرِهِ مِمَّا يَشْغَلُ بِهِ نَفْسَهُ مِنْ التِّجَارَاتِ أَوْ غَيْرِهَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُعْتَكِفَ يَسْكَرُ لَيْلًا ثُمَّ يَذْهَبُ ذَلِكَ عَنْهُ قَبْلَ أَنْ يَنْفَجِرَ الصُّبْحُ، أَيُفْسِدُ ذَلِكَ عَلَيْهِ اعْتِكَافَهُ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ سَحْنُونٌ وَحَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ دَلِيلٌ عَلَى هَذَا فِي الذَّنْبِ الَّذِي أَحْدَثَهُ فِي اعْتِكَافِهِ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ يَزِيدَ، أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ اعْتَكَفَ وَشَرَطَ أَنْ يَطْلُعَ إلَى قَرْيَتِهِ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَيَطْلُعَ عَلَى أَهْلِهِ وَيُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ أَوْ لِحَاجَةٍ؟
قَالَ: لَا شَرْطَ فِي الِاعْتِكَافِ فِي السُّنَّةِ الَّتِي مَضَتْ.
قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، وَعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَبِيعُ الْمُعْتَكِفُ وَلَا يَبْتَاعُ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْمُرَ إنْسَانًا فَيَقُولَ ابْتَعْ لِي كَذَا وَكَذَا.

[عِيَادَةِ الْمُعْتَكِفِ الْمَرْضَى وَصَلَاتِهِ عَلَى الْجَنَائِزِ]
فِي عِيَادَةِ الْمُعْتَكِفِ الْمَرْضَى وَصَلَاتِهِ عَلَى الْجَنَائِزِ قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْمُعْتَكِفِ، أَيُصَلِّي عَلَى الْجَنَائِزِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ؟ فَقَالَ: لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى الْجَنَائِزِ وَإِنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ.
قَالَ ابْنُ نَافِعٍ قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ انْتَهَى إلَيْهِ زِحَامُ النَّاسِ الَّذِينَ يُصَلُّونَ عَلَى الْجِنَازَةِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، فَإِنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْهَا وَلَا يَعُودُ مَرِيضًا مَعَهُ فِي الْمَسْجِدِ إلَّا أَنْ يُصَلِّيَ إلَى جَنْبِهِ فَيُسَلِّمَ عَلَيْهِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَعُودُ الْمُعْتَكِفُ مَرِيضًا مِمَّنْ هُوَ فِي الْمَسْجِدِ مَعَهُ، وَلَا يَقُومُ إلَى رَجُلٍ يُعَزِّيهِ بِمُصِيبَةٍ وَلَا يَشْهَدُ نِكَاحًا يُعْقَدُ فِي الْمَسْجِدِ يَقُومُ إلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ، وَلَكِنْ لَوْ غَشِيَهُ ذَلِكَ فِي مَجْلِسِهِ لَمْ أَرَ بَأْسًا.
قَالَ: وَلَا يَقُومُ إلَى النَّاكِحِ فَيُهَنِّئُهُ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْكِحَ الْمُعْتَكِفُ وَلَا يُشْغَلُ فِي مَجَالِسِ الْعِلْمِ. قَالَ: فَقِيلَ لَهُ أَفَيَكْتُبُ الْعِلْمَ فِي الْمَسْجِدِ؟ فَكَرِهَ ذَلِكَ.
قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ فِي الْكِتَابِ: إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّيْءَ الْخَفِيفَ وَالتَّرْكُ أَحَبُّ إلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ، وَسُئِلَ عَنْ الْمُعْتَكِفِ يَجْلِسُ فِي مَجْلِسِ الْعُلَمَاءِ وَيَكْتُبُ الْعِلْمَ؟ فَقَالَ: لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّيْءَ الْخَفِيفَ وَالتَّرْكُ أَحَبُّ إلَيَّ.
قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، وَعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ وَهِيَ مُعْتَكِفَةٌ وَيَقُولُ إنَّمَا هُوَ كَلَامٌ.

[اشْتِرَاءِ الْمُعْتَكِفِ وَبَيْعِهِ]
فِي اشْتِرَاءِ الْمُعْتَكِفِ وَبَيْعِهِ قِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُعْتَكِفِ أَيَشْتَرِي وَيَبِيعُ فِي حَالِ اعْتِكَافِهِ فَقَالَ: نَعَمْ، إذَا كَانَ شَيْئًا خَفِيفًا لَا يَشْغَلُهُ مِنْ عَيْشِ نَفْسِهِ.


[فِي تَقْلِيمِ الْمُعْتَكِفِ أَظْفَارَهُ وَأَخْذِهِ مِنْ شَعْرِهِ]
ِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَقُصُّ الْمُعْتَكِفُ أَظْفَارَهُ وَلَا يَأْخُذُ مِنْ شَعْرِهِ فِي الْمَسْجِدِ، وَلَا يَدْخُلُ إلَيْهِ حَجَّامٌ يَأْخُذُ مِنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ، قَالَ فَقُلْنَا لَهُ: إنَّهُ يَجْمَعُ ذَلِكَ فَيُحَرِّزُهُ حَتَّى يُلْقِيَهُ؟
قَالَ: فَقَالَ: لَا يُعْجِبُنِي وَإِنْ جَمَعَهُ، قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَطَيَّبَ الْمُعْتَكِفُ وَأَنْ يَنْكِحَ وَيُنْكَحَ، فَقِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْمُعْتَكِفِ حَلْقَ الشَّعْرِ وَتَقْلِيمَ الْأَظْفَارِ؟ فَقَالَ: لَا إلَّا أَنَّهُ إنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ لِحُرْمَةِ الْمَسْجِدِ.

[صُعُودِ الْمُعْتَكِفِ الْمَنَارَ لِلْأَذَانِ]
فِي صُعُودِ الْمُعْتَكِفِ الْمَنَارَ لِلْأَذَانِ قِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَصْعَدَ الْمَنَارَ لِلْأَذَانِ؟
قَالَ: نَعَمْ، قَدْ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي الْمُؤَذِّنِ.
قَالَ مَالِكٌ: أَكْرَهُ لِلْمُؤَذِّنِ الْمُعْتَكِفِ أَنْ يَرْقَى عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ، قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي رِحَابِ الْمَسْجِدِ. قَالَ: وَقَدْ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي صُعُودِ الْمُؤَذِّنِ الْمُعْتَكِفِ الْمَنَارَ، فَقَالَ مَرَّةً لَا، وَمَرَّةً قَالَ: نَعَمْ، وَجُلُّ مَا قَالَ فِيهِ الْكَرَاهِيَةُ وَذَلِكَ رَأْيِي.

[الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْيَمِينِ بِالِاعْتِكَافِ]
فِي الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْيَمِينِ بِالِاعْتِكَافِ قِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: إنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا فَعَلَيَّ اعْتِكَافُ شَهْرٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ قَالَ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ: لَا ثُنْيَا فِي عِتْقٍ وَلَا فِي طَلَاقٍ وَلَا مَشْيٍ وَلَا صَدَقَةٍ فَهَذَا عِنْدِي مِمَّا يُشْبِهُ هَذَا. وَقَالَ لِي مَالِكٌ: لَا ثُنْيَا إلَّا فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ، قَالَ فَبِهَذَا يُسْتَدَلُّ أَنَّ ثُنْيَاهُ فِي اعْتِكَافِهِ لَيْسَ بِشَيْءٍ. قِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: إنْ كُنْتُ دَخَلْت دَارَ فُلَانٍ فَعَلَيَّ اعْتِكَافُ شَهْرٍ، فَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ دَخَلَ هَلْ يَكُونُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنْ يَعْتَكِفَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ.

[اعْتِكَافِ الْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبِ وَالْمَرْأَةِ تَطْلُقُ أَوْ يَمُوتُ عَنْهَا زَوْجُهَا]
فِي اعْتِكَافِ الْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبِ وَالْمَرْأَةِ تَطْلُقُ أَوْ يَمُوتُ عَنْهَا زَوْجُهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ أَذِنَ لِعَبْدِهِ أَوْ لِامْرَأَتِهِ أَوْ لِأَمَتِهِ فِي الِاعْتِكَافِ، فَلَمَّا أَخَذُوا فِيهِ أَرَادَ قَطْعَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ؟ فَقَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ، قِيلَ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ هَذَا قَوْلُهُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ إذَا جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ الِاعْتِكَافَ فَمَنَعَهُ سَيِّدُهُ ثُمَّ أُعْتِقَ أَوْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ أَيَكُونُ عَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَهُ؟
قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ أَمَةٍ


نَذَرَتْ مَشْيًا إلَى بَيْتِ اللَّهِ وَصَدَقَةَ مَالِهَا، فَقَالَ مَالِكٌ: لِسَيِّدِهَا أَنْ يَمْنَعَهَا، فَإِنْ عَتَقَتْ يَوْمًا كَانَ ذَلِكَ عَلَيْهَا أَنْ تَفْعَلَ مَا نَذَرَتْ مِنْ مَشْيٍ أَوْ صَدَقَةٍ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ إنْ كَانَ مَالُهَا فِي يَدِهَا الَّذِي حَلَفَتْ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا أَعْلَمُهُ إلَّا وَقَدْ قَالَ لِي أَوْ قَدْ بَلَغَنِي عَنْهُ فِي الْعَبْدِ أَوْ الْأَمَةِ، نَذْرًا مِنْ نَذْرٍ يُوجِبَانِهِ عَلَى أَنْفُسِهِمَا أَنَّهُمَا إذَا أُعْتِقَا لَزِمَهُمَا ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ السَّيِّدُ أَذِنَ لَهُمَا أَنْ يَفْعَلَا ذَلِكَ فِي حَالِ رِقِّهِمَا فَيَجُوزُ لَهُمَا ذَلِكَ.

قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ إذَا نَذَرَ الِاعْتِكَافَ أَلِسَيِّدِهِ أَنْ يَمْنَعَهُ؟
قَالَ: إنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ يَدْخُلُ فِيهِ عَلَى سَيِّدِهِ ضَرَرٌ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَثِيرًا يَكُونُ فِيهِ تَرْكًا لِسِعَايَتِهِ كَانَ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَا ضَرَرٌ عَلَى سَيِّدِهِ.
قُلْتُ: وَتَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: لَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمِنْ ضَرَرِ هَذَا الْمُكَاتَبِ عَلَى سَيِّدِهِ أَنْ لَوْ أَجَزْتُ لَهُ اعْتِكَافَهُ أَشْهُرًا فَعَجَزَ فِيهَا لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أُخْرِجَهُ مِنْ اعْتِكَافِهِ.

قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمَرْأَةِ تَعْتَكِفُ فِي مَسْجِدِ الْجَمَاعَةِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: أَتَعْتَكِفُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي مَسْجِدِ بَيْتِهَا؟ فَقَالَ: لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا الِاعْتِكَافُ فِي الْمَسَاجِدِ الَّتِي تُوضَعُ لِلَّهِ. وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُطَلَّقَةِ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَهِيَ مُعْتَكِفَةٌ، قَالَ: تَمْضِي عَلَى اعْتِكَافِهَا حَتَّى تَفْرُغَ مِنْهُ، ثُمَّ تَرْجِعَ إلَى بَيْتِ زَوْجِهَا وَتَعْتَدَّ فِيهِ مَا بَقِيَ مِنْ عِدَّتِهَا.
قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: إنْ سَبَقَ الطَّلَاقُ الِاعْتِكَافَ فَلَا تَعْتَكِفْ، وَإِنْ هِيَ طَلُقَتْ وَهِيَ فِي مُعْتَكَفِهَا اعْتَدَّتْ فِي مُعْتَكَفِهَا مَا كَانَتْ فِيهِ، غَيْرَ أَنَّهَا إنْ حَاضَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَ اعْتِكَافَهَا خَرَجَتْ فَإِذَا طَهُرَتْ رَجَعَتْ حَتَّى تَقْضِيَ اعْتِكَافَهَا. وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: إذَا طَلُقَتْ فَلَا تَعْتَكِفُ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى تَحِلَّ، مِثْلَ مَا قَالَ رَبِيعَةُ: إنْ سَبَقَ الطَّلَاقُ الِاعْتِكَافَ فَلَا تَعْتَكِفُ.

[قَضَاءِ الِاعْتِكَافِ]
فِي قَضَاءِ الِاعْتِكَافِ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ الْمُعْتَكِفَ إذَا انْتَقَضَ اعْتِكَافُهُ أَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.

[إيجَابِ الِاعْتِكَافِ وَالْجِوَارِ وَمَوْضِعِ الِاعْتِكَافِ]
فِي إيجَابِ الِاعْتِكَافِ وَالْجِوَارِ وَمَوْضِعِ الِاعْتِكَافِ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَا الَّذِي يَجِبُ بِهِ الِاعْتِكَافُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: إذَا دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ وَنَوَى أَيَّامًا لَزِمَهُ مَا نَوَى، قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ نَذَرَ أَيَّامًا يَعْتَكِفُهَا لَزِمَهُ مَا نَذَرَ. قَالَ مَالِكٌ: وَالِاعْتِكَافُ وَالْجِوَارُ سَوَاءٌ، إلَّا مَنْ نَذَرَ مِثْلَ جِوَارِ مَكَّةَ يُجَاوِرُ النَّهَارَ وَيَنْقَلِبُ اللَّيْلَ إلَى أَهْلِهِ، قَالَ: فَمَنْ جَاوَرَ هَذَا الْجِوَارَ الَّذِي يَنْقَلِبُ بِهِ اللَّيْلَ إلَى مَنْزِلِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي


جِوَارِهِ الصِّيَامُ.
قُلْتُ: أَكَانَ مَالِكٌ يُلْزِمُ الرَّجُلَ إذَا جَاوَرَ مَكَّةَ إذَا نَوَى أَنْ يُجَاوِرَ أَنْ يَلْزَمَهُ الْجِوَارُ بِالنِّيَّةِ؟ فَقَالَ: لَا إلَّا أَنْ يَكُونَ نَذَرَ ذَلِكَ. فَإِنْ نَذَرَ جِوَارًا وَلَمْ يُرِدْ الِاعْتِكَافَ وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يُجَاوِرَ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ، يَنْقَلِبُ اللَّيْلَ إلَى أَهْلِهِ مِثْلَ مَا يَصْنَعُ الْمُجَاوِرُ لِمَكَّةَ لَزِمَهُ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنَّمَا جِوَارُ مَكَّةَ أَمْرٌ يُتَقَرَّبُ بِهِ إلَى اللَّهِ مِثْلُ الرِّبَاطِ وَالصِّيَامِ.
قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا نَذَرَ جِوَارَ الْمَسْجِدِ مِثْلَ جِوَارِ مَكَّةَ فِي غَيْرِ مَكَّةَ؟ فَقَالَ: يَلْزَمُهُ ذَلِكَ فِي أَيِّ الْبُلْدَانِ كَانَ إذَا كَانَ سَاكِنًا فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَاكِنًا فِيهِ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي رَسْمِ حَلِفٍ: إنْ نَذَرَ صَوْمًا فِي مِثْلِ الْعِرَاقِ وَشِبْهِهِ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ قَرْيَةٌ بِأَنَّهُ يَصُومُ بِمَكَانِهِ الَّذِي نَذَرَهُ فِيهِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: كُلُّ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ فِي سَاحِلٍ مِنْ السَّوَاحِلِ مِثْلِ الْإِسْكَنْدَرِيَّة أَوْ عَسْقَلَانَ أَوْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَوْ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ: كُلُّ سَاحِلٍ أَوْ مَوْضِعٍ يُتَقَرَّبُ بِإِتْيَانِهِ إلَى اللَّهِ فَأَنَا أَرَى أَنْ يَصُومَ ذَلِكَ الصِّيَامَ بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ الَّذِي نَذَرَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَوْ الْمَدِينَةِ.
قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: كَانَ عَلَى جَدَّتِي نَذْرُ جِوَارٍ سَنَةً لِمَكَّةَ، فَسَأَلَتْ عَائِشَةَ فَقَالَتْ: إنَّهُ لَا جِوَارَ إلَّا بِالصِّيَامِ اسْتَأْذِنِي زَوْجَكَ فَإِنْ أَذِنَ لَك فَجَاوِرِي.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ مَالِكٌ: لِيَعْتَكِف الْمُعْتَكِفُ فِي عَجُزِ الْمَسْجِدِ، قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: أَتَعْتَكِفُ أَهْلُ السَّوَاحِلِ فِي سَوَاحِلِهِمْ وَأَهْلُ الثُّغُورِ فِي ثُغُورِهِمْ؟ فَقَالَ: إنَّ الْأَزْمِنَةَ مُخْتَلِفَةٌ، مِنْ الزَّمَانِ زَمَانٌ يُؤْمَنُ فِيهِ لِكَثْرَةِ الْجُيُوشِ وَيَأْمَنُ النَّاسُ فَيَعْتَكِفُ الْمُعْتَكِفُ رَجَاءَ بَرَكَةِ الِاعْتِكَافِ، قَالَ وَقَدْ تَكُونُ لَيَالٍ يُسْتَحَبُّ فِيهَا الِاعْتِكَافُ، قَالَ فَقِيلَ لَهُ: فَإِنْ اعْتَكَفَ الْمُعْتَكِفُ فِي الثُّغُورِ أَوْ فِي السَّوَاحِلِ وَجَاءَهُ الْخَوْفُ، أَيَتْرُكُ مَا هُوَ فِيهِ مِنْ اعْتِكَافِهِ وَيَخْرُجُ؟
قَالَ: نَعَمْ، فَقِيلَ لَهُ: فَإِذَا أَمِنَ أَيَبْتَدِئُ أَمْ يَبْنِي؟ فَقَالَ: بَلْ يَبْنِي وَهَذَا آخِرُ مَا قَالَهُ، وَقَدْ كَانَ قَالَ قَبْلَ ذَلِكَ: يَبْتَدِئُ ثُمَّ رَجَعَ إلَى هَذَا الْقَوْلِ فَقَالَ: يَبْنِي وَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ، قَالَ: وَإِنْ كَانَ فِي زَمَنِ الْخَوْفِ، فَلَا يَعْتَكِفُ وَلَا يَدَعُ مَا خَرَجَ لَهُ مِنْ الْغَزْوِ وَيَشْتَغِلُ بِغَيْرِهِ مِنْ الِاعْتِكَافِ.
قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - اعْتَكَفَ فِي قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ فِي الْمَسْجِدِ»، قَالَ مَالِكٌ: وَلَمْ أَسْمَعْ أَنَّهُ اضْطَرَبَ بِنَاءٌ يُبَاتُ فِيهِ، وَلَمْ أَرَهُ إلَّا فِي رَحَبَةِ الْمَسْجِدِ.
قَالَ عُقْبَةُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ: إنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الِاعْتِكَافَ فِي مَسَاجِدِ الْمُوَادِّينَ؛ لِأَنَّ أَهْلَهَا رَصَدَةٌ وَعُدَّةٌ لَهَا فِي لَيْلِهِمْ وَنَهَارِهِمْ فَلَا اعْتِكَافَ أَفْضَلُ مِمَّا هُمْ فِيهِ.

[الْمُعْتَكِفِ يَمُوتُ وَيُوصِي أَنْ يُطْعِمَ عَنْهُ]
فِي الْمُعْتَكِفِ يَمُوتُ وَيُوصِي أَنْ يُطْعِمَ عَنْهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ اعْتِكَافًا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَعْتَكِفَ فَأَوْصَى أَنْ يُطْعَمَ


عَنْهُ؟ فَقَالَ: يُطْعَمُ عَنْهُ فِي رَأْيِي وَيُطْعَمُ عَدَدَ الْأَيَّامِ مَسَاكِينُ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ مُدٌّ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مَرِيضًا لَا يَسْتَطِيعُ الصِّيَامَ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ اعْتِكَافًا أَيَّامًا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَصِحَّ، أَيُطْعَمُ عَنْهُ أَمْ لَا وَقَدْ أَوْصَى فَقَالَ: أَطْعِمُوا عَنِّي عَنْ اعْتِكَافِي الَّذِي نَذَرْتُ إنْ كَانَ قَدْ لَزَمَنِي؟ فَقَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا يُطْعَمُ عَنْهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ.

[نَذْرِ الِاعْتِكَافِ]
فِي نَذْرِ الِاعْتِكَافِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ إذَا قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ يَوْمًا أَيَكُونُ ذَلِكَ يَوْمًا دُونَ لَيْلَتِهِ؟ فَقَالَ: لَا وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ: أَقَلُّ الِاعْتِكَافِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ.
قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَذَكَرَهُ ابْنُ نَافِعٍ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: بَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْهُ فَسَأَلْتُهُ عَنْهُ فَأَنْكَرَهُ، وَقَالَ أَقَلُّ الِاعْتِكَافِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ وَلَمْ يَرَهُ فِيمَا دُونَ ذَلِكَ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا أَرَى اعْتِكَافًا دُونَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ

قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً؟ فَقَالَ: عَلَيْهِ أَنْ يَعْتَكِفَ يَوْمًا وَلَيْلَةً، قَالَ: وَهَذَا حِينَ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ اللَّيْلَةَ وَجَبَ عَلَيْهِ النَّهَارُ.

قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ شَهْرًا أَلَهُ أَنْ يَقْطَعَهُ؟ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْطَعَهُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا أَلَهُ أَنْ يُفَرِّقَ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: لَا، قِيلَ: وَيَكُونُ عَلَيْهِ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي هَذَا اللَّيْلِ مَعَ النَّهَارِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ شَعْبَانَ فَمَضَى شَعْبَانُ وَهُوَ مَرِيضٌ أَوْ فَرَّطَ فِيهِ، أَوْ كَانَتْ امْرَأَةٌ قَدْ نَذَرَتْ ذَلِكَ فَحَاضَتْ فِي شَعْبَانَ؟
قَالَ: أَمَّا الَّتِي حَاضَتْ فَإِنَّهَا تَصِلُ قَضَاءً بِمَا اعْتَكَفَتْ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ تَصِلْ اسْتَأْنَفَتْ، قَالَ: وَأَمَّا الرَّجُلُ الْمَرِيضُ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ إنْ تَمَادَى بِهِ الْمَرَضُ حَتَّى يَخْرُجَ الشَّهْرُ مِثْلُ مَنْ نَذَرَ صَوْمًا فَمَرِضَهُ.
قَالَ: وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ نَذَرَ حَجَّ عَامٍ بِعَيْنِهِ أَوْ صِيَامَ شَهْرٍ بِعَيْنِهِ، فَمَرِضَهُ أَوْ حَبَسَهُ أَمْرٌ مِنْ اللَّهِ لَمْ يُطِقْ ذَلِكَ فِيهِ؟ فَقَالَ: لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لَهُمَا، فَالِاعْتِكَافُ مِثْلُهُ وَاَلَّذِي فَرَّطَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ شَهْرًا كَامِلًا مَكَانَ شَعْبَانَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ آخِرَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ؟ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ آخِرَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَلْيَصُمْهُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى الِاعْتِكَافَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ.

قُلْتُ: فَلَوْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ أَيَّامَ النَّحْرِ؟
قَالَ: لَا أَرَى عَلَيْهِ اعْتِكَافًا؛ لِأَنَّهُ نَذَرَ مَا قَدْ نَهَى النَّبِيُّ - عليه السلام - عَنْ صِيَامِهِ، وَلَا اعْتِكَافَ إلَّا بِصَوْمٍ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي مَسْجِدِ الْفُسْطَاطِ شَهْرًا فَاعْتَكَفَهُ بِمَكَّةَ أَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ؟
قَالَ: نَعَمْ وَلَا يَخْرُجُ إلَى مَسْجِدِ الْفُسْطَاطِ وَلَا يَأْتِيهِ، وَلْيَعْتَكِفْ فِي مَوْضِعِهِ وَلَا يَجِبُ عَلَى أَحَدٍ أَنْ يَخْرُجَ إلَّا إلَى مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَإِيلْيَاءَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الرَّجُلُ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ شَهْرًا أَيُجْزِئُهُ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي مَسْجِدِ



التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* عبادته صلى الله عليه وسلم (أَفَلا أَكُونَ عَبْداً شَكُوراً!)
* دلالة القرآن على أن النبي يقوم للأمة مقام الأب
* صور مما شاهد النبي صلى الله عليه وسلم في رحلة المعراج
* موقفنا من الشيعة
* التاريخ وأثره في تربية الأجيال
* فوائد من كتاب " الإصابة في تمييز الصحابة " لابن حجر
* "رحلة الحج إلى بيت الله الحرام" للعلامة الشنقيطي: فوائد وملح

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-16-2026, 07:22 PM   #29

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      


اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الاول
من صــ 297 الى صــ 302
الحلقة(29)






الْفُسْطَاطِ؟ فَقَالَ: لَا يُجْزِئُهُ قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ نَذَرَ أَنْ يَأْتِيَ مَسْجِدَ الرَّسُولِ يُصَلِّي فِيهِ، فَلْيَأْتِهِ لِلْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ فِيهِ، قَالَ: وَهَذَا لَمَّا نَذَرَ الِاعْتِكَافَ فِيهِ فَقَدْ نَذَرَ أَنْ يَأْتِيَهُ.

[خُرُوجِ الْمُعْتَكِفِ وَطَعَامِهِ وَدُخُولِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ وَعَمَلِهِ]
فِي خُرُوجِ الْمُعْتَكِفِ وَطَعَامِهِ وَدُخُولِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ وَعَمَلِهِ قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ كَانَتْ إذَا اعْتَكَفَتْ لَا تَسَلْ عَنْ الْمَرِيضِ إلَّا وَهِيَ تَمْشِي وَلَا تَقِفُ.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَأْتِي الْمُعْتَكِفُ حَاجَةً وَلَا يَخْرُجُ إلَيْهَا وَلَا يُعِينُ أَحَدًا أَنْ يَخْرُجَ لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ، وَلَوْ كَانَ خَارِجًا لِشَيْءٍ لَكَانَ أَحَقُّ مَا يَخْرُجُ إلَيْهِ عِيَادَةَ الْمَرِيضِ وَالصَّلَاةَ عَلَى الْجَنَائِزِ وَاتِّبَاعَهَا قَالَ مَالِكٌ: لَا يَكُونُ الْمُعْتَكِفُ مُعْتَكِفًا حَتَّى يَجْتَنِبَ مَا يَجْتَنِبُ الْمُعْتَكِفُ مِنْ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَالصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ وَاتِّبَاعِهَا وَدُخُولِ الْبَيْتِ إلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ إذَا اعْتَكَفَ لَمْ يَدْخُلْ الْبَيْتَ إلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ» .
قَالَ مَالِكٌ: وَسَأَلْتُ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ الرَّجُلِ الْمُعْتَكِفِ هَلْ يَذْهَبُ لِحَاجَتِهِ تَحْتَ سَقْفِ بَيْتٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.

[الِاعْتِكَاف فِي غَيْر مَسْجِد الْجَمَاعَة وَالْمَبِيت فِي غَيْر الْمَسْجِد]
فِي الْمُعْتَكِفِ هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي غَيْرِ مَسْجِدِ الْجَمَاعَةِ وَهَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيتَ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ قَالَ مَالِكٌ: وَالْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ أَنَّهُ لَا يُنْكَرُ الِاعْتِكَافُ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ تُجْمَعُ فِيهِ الْجُمُعَةُ قَالَ: وَلَا أَرَاهُ كَرِهَ الِاعْتِكَافَ فِي الْمَسَاجِدِ الَّتِي لَا تُجَمَّعُ فِيهَا الْجُمَعُ إلَّا كَرَاهِيَةَ أَنْ يَخْرُجَ الْمُعْتَكِفُ مِنْ مَسْجِدِهِ الَّذِي اعْتَكَفَ فِيهِ إلَى الْجُمُعَةِ أَوْ يَدَعَهَا، قَالَ: فَإِنْ كَانَ مَسْجِدًا لَا تُجَمَّعُ فِيهِ الْجُمُعَةُ وَلَا يَجِبُ عَلَى صَاحِبِهِ إتْيَانُ الْجُمُعَةِ فِي مَسْجِدٍ سِوَاهُ، فَإِنِّي لَا أَرَى بَأْسًا فِي الِاعْتِكَافِ فِيهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تبارك وتعالى قَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] فَعَمَّ اللَّهُ الْمَسَاجِدَ كُلَّهَا وَلَمْ يَخُصَّ مِنْهَا شَيْئًا.
قَالَ مَالِكٌ: فَمِنْ هُنَالِكَ جَازَ لَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي الْمَسَاجِدِ الَّتِي لَا تُجَمَّعُ فِيهَا الْجُمُعَةُ: إذَا كَانَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْمَسَاجِدِ الَّتِي تُجَمَّعُ فِيهَا الْجُمَعُ.

وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَبِيتُ الْمُعْتَكِفُ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي اعْتَكَفَ فِيهِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ خِبَاؤُهُ فِي رَحَبَةٍ مِنْ رِحَابِ، الْمَسْجِدِ، وَقَالَ مَالِكٌ: وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، أَنَّهُ لَا يَبِيتُ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ قَوْلُ عَائِشَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ إذَا اعْتَكَفَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ» .
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ: وَسَأَلْتُ

ابْنَ شِهَابٍ هَلْ يَعُودُ الْمُعْتَكِفُ مَرِيضًا وَيَشْهَدُ جِنَازَةً؟ فَقَالَ: لَا.
قَالَ ابْنُ نَافِعٍ وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا شَهِدَ الْمُعْتَكِفُ جِنَازَةً أَوْ عَادَ مَرِيضًا أَوْ أَحْدَثَ سَفَرًا أَوْ بَعْضَ مَا يُخْرِجُهُ مِنْ اعْتِكَافِهِ، فَمَنْ صَنَعَ ذَلِكَ مُتَعَمِّدًا فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الِابْتِدَاءُ وَلَا يَنْفَعُهُ أَنْ يَكُونَ اشْتَرَطَهُ عِنْدَ دُخُولِهِ.

[الْمُعْتَكِفِ يُخْرِجُهُ السُّلْطَانُ لِخُصُومَةٍ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ كَارِهًا]
فِي الْمُعْتَكِفِ يُخْرِجُهُ السُّلْطَانُ لِخُصُومَةٍ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ كَارِهًا قَالَ ابْنُ نَافِعٍ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُعْتَكِفِ: إنْ أَخْرَجَهُ قَاضٍ أَوْ إمَامٌ لِخُصُومَةٍ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ كَارِهًا، فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَسْتَأْنِفَ اعْتِكَافَهُ وَإِنْ بَنَى عَلَى مَا مَضَى مِنْ اعْتِكَافِهِ أَجْزَأَ ذَلِكَ عَنْهُ، وَلَا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي وَلَا لِلْإِمَامِ أَنْ يُخْرِجَ مُعْتَكِفًا لِخُصُومَةٍ وَلَا لِغَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ اعْتِكَافِهِ، إلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ لِلْإِمَامِ أَنَّهُ إنَّمَا اعْتَكَفَ لِلِّوَاذِ فِرَارًا مِنْ الْحَقِّ فَيَرَى فِي ذَلِكَ رَأْيَهُ.
قَالَ ابْنُ نَافِعٍ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْمُعْتَكِفِ أَيَدْخُلُ الْأَسْوَاقَ لِيَشْتَرِيَ مَا يَصْلُحُهُ مِنْ عَشَائِهِ وَمِمَّا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ؟ فَقَالَ: لَا يَخْرُجُ الْمُعْتَكِفُ مِنْ الْمَسْجِدِ لِيَشْتَرِيَ طَعَامًا وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ يُعِدُّ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ مَا يَصْلُحُهُ.
قَالَ: وَلَا أَرَى لِلَّذِي لَا يَقْوَى أَنْ يَعْتَكِفَ وَلَا يَعْتَكِفُ إلَّا مَنْ كَانَ مَكْفِيًّا حَتَّى لَا يَخْرُجَ إلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ لِغَائِطٍ أَوْ لِبَوْلٍ، فَإِنْ اعْتَكَفَ وَهُوَ غَيْرُ مَكْفِيٍّ فَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا أَنْ يَخْرُجَ يَشْتَرِي طَعَامَهُ ثُمَّ يَرْجِعَ وَلَا يَقِفَ مَعَ أَحَدٍ وَلَا يُحَدِّثُهُ.
قَالَ مَالِكٌ: وَالْمُعْتَكِفُ مُشْتَغِلٌ بِاعْتِكَافِهِ وَلَا يَعْرِضُ لِغَيْرِهِ مِمَّا يُشْغِلُ بِهِ نَفْسَهُ مِنْ التِّجَارَاتِ أَوْ غَيْرِهَا، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْمُرَ الْمُعْتَكِفُ بِضَيْعَتِهِ وَضَيْعَةِ أَهْلِهِ وَمَصْلَحَتِهِ وَبَيْعِ مَالِهِ أَوْ شَيْءٍ لَا يَشْغَلُهُ فِي نَفْسِهِ، كُلُّ ذَلِكَ لَا بَأْسَ بِهِ إذَا كَانَ خَفِيفًا أَنْ يَأْمُرَ بِذَلِكَ مَنْ يَكْفِيهِ إيَّاهُ.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَلَا عُمَرَ وَلَا عُثْمَانَ وَلَا أَحَدًا مِنْ سَلَفِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَلَا ابْنَ الْمُسَيِّبِ، وَلَا أَحَدًا مِنْ التَّابِعِينَ وَلَا أَحَدًا مِمَّنْ أَدْرَكْتُ مِمَّنْ أَقْتَدِي بِهِ اعْتَكَفَ، وَلَقَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ وَأَقَامَ زَمَانًا طَوِيلًا فَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّهُ اعْتَكَفَ، إلَّا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، وَلَسْتُ أَرَى الِاعْتِكَافَ حَرَامًا فَقِيلَ لِمَ تُرَاهُمْ تَرَكُوهُ؟ فَقَالَ: أُرَاهُ لِشِدَّةِ الِاعْتِكَافِ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ سَوَاءٌ. وَقَدْ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ عَنْ الْوِصَالِ، فَقَالُوا لَهُ إنَّكَ تُوَاصِلُ؟ فَقَالَ: إنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إنِّي أَبَيْتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي» .
وَقَدْ قَالَتْ عَائِشَةُ حِينَ ذَكَرَتْ الْقُبْلَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَهُوَ صَائِمٌ فَقَالَتْ: وَأَيُّكُمْ أَمْلَكُ لِإِرْبِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، وَأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَقْوُونَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَا كَانَ يَقْوَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، وَقَالَ مَالِكٌ: أَكْرَهُ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَخْرُجَ لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ فِي بَيْتِهِ، وَلَكِنْ لِيَتَّخِذْ مَخْرَجًا فِي غَيْرِ بَيْتِهِ وَدَارِهِ قَرِيبًا مِنْ الْمَسْجِدِ، وَذَلِكَ أَنَّ خُرُوجَهُ إلَى بَيْتِهِ ذَرِيعَةٌ إلَى النَّظَرِ إلَى امْرَأَتِهِ وَأَهْلِهِ وَإِلَى النَّظَرِ فِي ضَيْعَتِهِ لِيَشْتَغِلَ بِهِمْ، وَقَدْ كَانَ مَنْ مَضَى مِمَّنْ كَانَ يَعْتَكِفُ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ يَتَّخِذُ بَيْتًا قَرِيبًا مِنْ الْمَسْجِدِ سِوَى بَيْتِهِ، فَأَمَّا الرَّجُلُ


الْقَرِيبُ الْمُجْتَازُ فَإِنَّهُ إذَا اعْتَكَفَ خَرَجَ لِحَاجَتِهِ حَيْثُ تَيَسَّرَ عَلَيْهِ، وَلَا أُحِبُّ لَهُ أَنْ يَتَبَاعَدَ، وَكَانَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ اعْتَكَفَ فَكَانَ يَذْهَبُ لِحَاجَتِهِ تَحْتَ سَقِيفَةٍ فِي حُجْرَةٍ مُغْلَقَةٍ فِي دَارِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، ثُمَّ لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَشْهَدَ الْعِيدَ يَوْمَ الْفِطْرِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ.
قَالَ: وَبَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْفَضْلِ الَّذِينَ مَضَوْا، أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ حَتَّى يَشْهَدُوا الْعِيدَ مَعَ النَّاسِ وَهُوَ الَّذِي أَرَى، فَقِيلَ لِمَالِكٍ: أَيَذْهَبُ إلَى بَيْتِهِ فَيَلْبَسُ ثِيَابَهُ؟
قَالَ: لَا وَلَكِنْ يُؤْتَى بِثِيَابِهِ إلَى الْمَسْجِدِ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ مَالِكٌ: وَبَلَغَنِي أَنَّ «النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ حِينَ يَعْتَكِفُ فِي وَسَطِ الشَّهْرِ يَرْجِعُ إلَى أَهْلِهِ حِينَ يُمْسِي مِنْ اعْتِكَافِهِ»، قَالَ: وَإِنَّمَا يَجْلِسُ حَتَّى يُصْبِحَ مَنْ اعْتَكَفَ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، وَتِلْكَ السُّنَّةُ أَنْ يَشْهَدَ الْعِيدَ مِنْ مَكَانِهِ ثُمَّ يَرْجِعَ إلَى أَهْلِهِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي الِاعْتِكَافِ: إنَّ ذَلِكَ يُعْجِبُنِي وَعَلَى ذَلِكَ رَأَيْتُ أَمْرَ النَّاسِ، أَنْ يَدْخُلَ الَّذِي يُرِيدُ الِاعْتِكَافَ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ حِينَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ مِنْ لَيْلَةِ إحْدَى وَعِشْرِينَ وَيُصَلِّي الْمَغْرِبَ فِيهِ، ثُمَّ يُقِيمُ فَيَخْرُجُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ الْعِيدِ إلَى أَهْلِهِ وَذَلِكَ أَحَبُّ الْأَمْرِ إلَيَّ فِيهِ.

قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْمُعْتَكِفِ، أَتَأْتِيهِ امْرَأَتُهُ فِي الْمَسْجِدِ فَتَأْكُلُ مَعَهُ وَتُحَدِّثُهُ وَتُصْلِحُ رَأْسَهُ؟ فَقَالَ قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا مَا لَمْ يَمَسَّهَا أَوْ يَتَلَذَّذْ بِشَيْءٍ مِنْهَا وَذَلِكَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إذَا اعْتَكَفَ يُدْنِي إلَيَّ رَأْسَهُ فَأُرَجِّلُهُ، وَكَانَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ» . وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يَتَحَدَّثَ الْمُعْتَكِفُ مَعَ مَنْ يَأْتِيهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُكْثِرَ.
قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ: إنْ كَانَ الْمُعْتَكِفُ حَكَمًا فَلَا أَرَى أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَ أَحَدٍ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ إلَّا بِالشَّيْءِ الْخَفِيفِ.

قَالَ سَحْنُونٌ قَالَ ابْنُ نَافِعٍ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْمُعْتَكِفِ يَدْخُلُ الْبَيْتَ لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ فَتَلَقَّاهُ صَبِيُّهُ فَيُقَبِّلُهُ أَوْ يَشْرَبُ مَاءً وَهُوَ قَائِمٌ؟
قَالَ مَالِكٌ: لَا أُحِبُّ ذَلِكَ لَهُ وَأُجَوِّزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ سَعَةٍ. وَقَالَ مَالِكٌ: أَكْرَهُ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْمَسْجِدِ فَيَأْكُلَ وَيَشْرَبَ بَيْنَ يَدَيْ الْبَابِ، وَلَكِنْ لِيَأْكُلْ فِي الْمَسْجِدِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَهُ وَاسِعٌ.
قَالَ سَحْنُونٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْمُعْتَكِفِ يَكُونُ بَيْتُهُ قَرِيبًا مَنْ الْمَسْجِدِ جِدًّا أَفَيَأْكُلُ فِيهِ؟
قَالَ: لَا يَأْكُلُ الْمُعْتَكِفُ وَلَا يَشْرَبُ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ، وَلَا يَخْرُجُ مِنْ الْمَسْجِدِ إلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، فَقِيلَ لَهُ: أَيَأْكُلُ فِي رَحَبَةِ الْمَسْجِدِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ رَحَبَةُ الْمَسْجِدِ مُتَّصِلَةٌ بِالْمَسْجِدِ يُصَلِّي فِيهَا، فَقِيلَ لَهُ أَفَوْقَ ظَهْرِ الْمَسْجِدِ؟ فَقَالَ: لَا يَأْكُلُ الْمُعْتَكِفُ فَوْقَ ظَهْرِ الْمَسْجِدِ وَلَا يُقَبِّلُ فَوْقَهُ.

قَالَ سَحْنُونٌ: قَالَ ابْنُ وَهْبٍ.
قُلْتُ لِمَالِكٍ: أَفَيُقِيمُ الْمُعْتَكِفُ الْمُؤَذِّنُ الصَّلَاةَ مَعَ الْمُؤَذِّنِينَ أَصْحَابِهِ؟ فَكَرِهَ ذَلِكَ وَقَالَ: إنَّهُ يُقِيمُ الصَّلَاةَ


ثُمَّ يَمْشِي إلَى الْإِمَامِ وَذَلِكَ عَمَلٌ.
قَالَ سَحْنُونٌ قَالَ ابْنُ نَافِعٍ، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَمْشِي الْمُعْتَكِفُ إلَى نَاسٍ فِي الْمَسْجِدِ لِيُصْلَحَ بَيْنَهُمْ، وَلَا لِيَنْكِحَ امْرَأَةً هُوَ لِنَفْسِهِ وَلَا لِيُنْكِحَهَا غَيْرَهُ، فَإِنْ جَاءُوهُ فِي مُعْتَكَفِهِ فَنَكَحَ أَوْ أَنْكَحَ أَوْ أَصْلَحَ بَيْنَ قَوْمٍ فَلَا بَأْسَ إذَا كَانَ خَفِيفًا.

[مَا جَاءَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ]
وَهَذَا مَا جَاءَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ مَالِكٌ: وَسَمِعْتُ مَنْ أَثِقُ بِهِ يَقُولُ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أُرِيَ أَعْمَارَ النَّاسِ قَبْلَهُ وَمَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ، فَكَأَنَّهُ تَقَاصَرَ أَعْمَارَ أُمَّتِهِ أَنْ لَا يَبْلُغُوا مِنْ الْعَمَلِ الَّذِي بَلَغَهُ غَيْرُهُمْ مِنْ طُولِ الْعُمُرِ، فَأَعْطَاهُ اللَّهُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ. قَالَ مَالِكٌ: وَبَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ الْمُسَيِّبِ كَانَ يَقُولُ: مَنْ شَهِدَ الْعِشَاءَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَقَدْ أَخَذَ بِحَظِّهِ مِنْهَا.
قَالَ سَحْنُونٌ: قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَمَالِكٌ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ - عليه الصلاة والسلام -: «الْتَمِسُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ» .
قَالَ: أَرَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالتَّاسِعَةِ مِنْ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ لَيْلَةَ إحْدَى وَعِشْرِينَ، وَبِالسَّابِعَةِ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، وَبِالْخَامِسَةِ لَيْلَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ. قَالَ وَحَدَّثَنَا سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ.
قَالَ حَدَّثَنَا عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي النَّضْرِ، «أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُنَيْسٍ الْجُهَنِيَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي رَجُلٌ شَاسِعُ الدَّارِ فَمُرْنِي بِلَيْلَةٍ أَنْزِلُ بِهَا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: انْزِلْ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ» .


[كِتَابُ الزَّكَاة الْأَوَّل] [زَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ]
ُ فِي زَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَا زَادَ عَلَى الْمِائَتَيْنِ مِنْ الدَّرَاهِمِ أَيُؤْخَذُ مِنْهُ فِيمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ بِحِسَابِ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ مَا زَالَ عَلَى الْمِائَتَيْنِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ فَفِيهِ رُبْعُ عُشْرِهِ.

قُلْتُ: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي رَجُلٍ لَهُ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ وَمِائَةُ دِرْهَمٍ؟ فَقَالَ: عَلَيْهِ الزَّكَاةُ.
قُلْتُ: فَمَا قَوْلُهُ فِي رَجُلٍ لَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَتِسْعَةُ دَنَانِيرَ قِيمَةُ التِّسْعَةِ دَنَانِيرَ مِائَةُ دِرْهَمٍ؟ فَقَالَ: لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا، قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إنَّمَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى الْعَدَدِ إذَا تَكَافَأَ كُلُّ دِينَارٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ قَلَّتْ الدَّنَانِيرُ أَوْ كَثُرَتْ، إنَّمَا يُجْعَلُ كُلُّ دِينَارٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ الدَّرَاهِمُ فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ، فَإِنْ كَانَتْ تِسْعَةَ دَنَانِيرَ وَعَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَمِائَةَ دِرْهَمٍ وَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ، فَأُخِذَ مِنْ الْفِضَّةِ رُبْعُ عُشْرِهَا وَمَنْ الدَّنَانِيرِ رُبْعُ عُشْرِهَا وَهَكَذَا جَمِيعُ هَذِهِ الْوُجُوهِ، وَلَا تُقَامُ الدَّنَانِيرُ بِالدَّرَاهِمِ قَالَ سَحْنُونٌ قَالَ أَشْهَبُ: وَإِنَّ زَكَاةَ الْعَيْنِ يُجْمَعُ فِيهَا الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ كَمَا يُجْمَعُ فِي زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ الضَّأْنُ إلَى الْمَعْزِ وَالْجَوَامِيسُ إلَى الْبَقَرِ، وَالْبُخْتُ إلَى الْإِبِلِ الْعِرَابِ، قَالَ سَحْنُونٌ: وَهِيَ فِي الْبَيْعِ أَصْنَافٌ مُخْتَلِفَةٌ وَلَكِنَّهَا تُجْمَعُ فِي الزَّكَاةِ. قَالَ: وَالْعَشَرَةُ دَرَاهِمُ بِالدِّينَارِ أَبَدًا، وَالدِّينَارُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فِي الزَّكَاةِ أَبَدًا لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنْ الْوَرِقِ زَكَاةٌ» وَالْأُوقِيَّةُ مِنْ الْفِضَّةِ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا، وَلِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - «فِي عِشْرِينَ دِينَارًا نِصْفُ دِينَارٍ» فَعُلِمَ أَنَّ الدِّينَارَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ سُنَّةٌ مَاضِيَةٌ.

قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ كَانَ عِنْدَهُ دَنَانِيرُ وَتِبْرٌ مَكْسُورٌ. يَكُونُ وَزْنُ التِّبْرِ عِشْرِينَ دِينَارًا كَانَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ وَأُخِذَ مِنْ الدَّنَانِيرِ عُشْرُهَا وَمَنْ التِّبْرِ كَذَلِكَ وَكَذَلِكَ الدَّرَاهِمُ وَالتِّبْرُ.

قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ كَانَ لَهُ دَنَانِيرُ وَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ، فَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ


زَكَاةِ الدَّنَانِيرِ دَرَاهِمَ بِقِيمَتِهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الدَّنَانِيرَ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَيَتْجُرُ فِيهَا فَتَصِيرُ عِشْرِينَ دِينَارًا بِرِبْحِهَا قَبْلَ الْحَوْلِ بِيَوْمَيْنِ، أَيُزَكِّيهَا إذَا حَالَ الْحَوْلُ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَلِمَ وَلَيْسَ أَصْلُ الدَّنَانِيرِ نِصَابًا؟
قَالَ؛ لِأَنَّ رِبْحَ الدَّنَانِيرِ هَهُنَا مِنْ الْمَالِ بِمَنْزِلَةِ غِذَاءِ الْغَنَمِ مِنْهَا الَّتِي وَلَدَتْهَا، وَلَمْ يَكُنْ أَصْلُهَا نِصَابًا فَوَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ بِالْوِلَادَةِ، فَكَذَلِكَ هَذِهِ الدَّنَانِيرُ تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ بِالرِّبْحِ فِيهَا.

قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ لَهُ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ عِنْدَهُ فَاشْتَرَى بِخَمْسَةٍ مِنْهَا سِلْعَةً وَأَنْفَقَ الْخَمْسَةَ الْبَاقِيَةَ. ثُمَّ بَاعَ السِّلْعَةَ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَيَّامٍ أَوْ بَعْدَ سَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ بِخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا؟
قَالَ: إنَّهُ يُزَكِّي الْخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا نِصْفَ دِينَارٍ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ عِشْرُونَ دِينَارًا فَأَقْرَضَهَا رَجُلًا ثُمَّ اقْتَضَى مِنْهَا خَمْسَةً بَعْدَ سَنَةٍ، ثُمَّ اقْتَضَى الْخَمْسَةَ عَشَرَ الْبَاقِيَةَ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَيَّامٍ أَوْ سَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ، فَإِنَّهُ يُزَكِّيهَا سَاعَةَ يَقْتَضِيهَا نِصْفَ دِينَارٍ.
قُلْتُ: فَإِنْ أَنْفَقَ خَمْسَةً مِنْ الْعَشَرَةِ ثُمَّ اشْتَرَى سِلْعَةً بِالْخَمْسَةِ الْبَاقِيَةِ فَبَاعَهَا بَعْدَ أَيَّامٍ أَوْ بَعْدَ سِنِينَ بِخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا؟ فَقَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ حَتَّى يَبِيعَهَا بِعِشْرِينَ دِينَارًا.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ احْتَجَّ مَنْ يُخَالِفُ فِي هَذِهِ الْعَشَرَةِ الَّتِي حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَاشْتَرَى سِلْعَةً بِخَمْسَةٍ وَأَنْفَقَ خَمْسَةً، أَوْ أَنْفَقَ خَمْسَةً وَاشْتَرَى سِلْعَةً بِخَمْسَةٍ وَبَاعَهَا بِخَمْسَةَ عَشَرَ، إنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ وَاحِدٌ وَأَصْلٌ وَاحِدٌ حَالَ عَلَى جَمِيعِهِ الْحَوْلُ، وَلَوْ كَانَتْ الْعَشَرَةُ لَمْ يَحُلْ عَلَيْهَا الْحَوْلُ حَتَّى اشْتَرَى بِخَمْسَةٍ مِنْهَا سِلْعَةً ثُمَّ أَنْفَقَ الْخَمْسَةَ، أَوْ أَنْفَقَ الْخَمْسَةَ ثُمَّ اشْتَرَى بِالْخَمْسَةِ الْبَاقِيَةِ سِلْعَةً لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِي ثَمَنِ السِّلْعَةِ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَبِيعَهَا بِعِشْرِينَ؛ لِأَنَّ مَا أَنْفَقَ قَبْلَ الْحَوْلِ لَا يُحْسَبُ فَكَمَا لَا يُحْسَبُ مَا أَنْفَقَ قَبْلَ الْحَوْلِ فَكَذَلِكَ لَا يُتْرَكُ أَنْ يُحْسَبَ مَا أَنْفَقَ بَعْدَ الْحَوْلِ قَبْلَ الشِّرَاءِ أَوْ بَعْدَ الشِّرَاءِ.

قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الذَّهَبِ يَكُونُ لِلرَّجُلِ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ فَيَبِيعُهَا بَعْدَمَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ هَلْ تَرَى فِيهَا زَكَاةً؟ فَقَالَ: نَعَمْ سَاعَةَ إذْ وَلَا يُؤَخِّرْ ذَلِكَ، قَالَ أَشْهَبُ: وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ كَانَتْ عِنْدَهُ ثَلَاثُونَ ضَائِنَةً حَلُوبًا، أَوْ عِشْرُونَ مِنْ الْجَوَامِيسِ أَوْ أَرْبَعَةٌ مِنْ الْبُخْتِ، فَبَاعَ الضَّأْنَ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ الْمُصَدِّقُ بِأَرْبَعِينَ مِنْ الْمَعْزِ وَهِيَ مِنْ غَيْرِ ذَوَاتِ الدَّرِّ، أَوْ بَاعَ الْجَوَامِيسَ بِثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ أَوْ بَاعَ الْبُخْتَ بِخَمْسَةٍ مِنْ الْعِرَابِ، فَإِنَّ السَّاعِيَ يَأْخُذُ الزَّكَاةَ مِنْهَا؛ لِأَنَّهَا إبِلٌ كُلُّهَا وَبَقَرٌ كُلُّهَا وَغَنَمٌ كُلُّهَا، وَسُنَّتُهَا فِي الزَّكَاةِ أَنْ لَا يُفَرَّقَ بَيْنَهَا وَإِنْ كَانَتْ فِي الْبُيُوعِ مُخْتَلِفَةٌ.
قَالَ أَشْهَبُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «لَا صَدَقَةَ فِي شَيْءٍ مِنْ الزَّرْعِ وَالنَّخْلِ وَالْكَرْمِ حَتَّى يَكُونَ بِخَمْسَةِ أَوْسُقٍ وَلَا فِي الرِّقَةِ حَتَّى تَبْلُغَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ» .
قَالَ أَشْهَبُ عَنْ



التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* عبادته صلى الله عليه وسلم (أَفَلا أَكُونَ عَبْداً شَكُوراً!)
* دلالة القرآن على أن النبي يقوم للأمة مقام الأب
* صور مما شاهد النبي صلى الله عليه وسلم في رحلة المعراج
* موقفنا من الشيعة
* التاريخ وأثره في تربية الأجيال
* فوائد من كتاب " الإصابة في تمييز الصحابة " لابن حجر
* "رحلة الحج إلى بيت الله الحرام" للعلامة الشنقيطي: فوائد وملح

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-16-2026, 07:42 PM   #30

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      



اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الاول
من صــ 303 الى صــ 308
الحلقة(30)




ابْنِ لَهِيعَةَ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «فِي كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَفِي كُلِّ عِشْرِينَ مِثْقَالًا ذَهَبًا نِصْفُ مِثْقَالٍ» .
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، وَأَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ الْأَزْدِيُّ وَالْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، وَالْحَارِثِ الْأَعْوَرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ: «هَاتُوا إلَيَّ رُبْعَ الْعُشْرِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا وَلَيْسَ عَلَيْك شَيْءٌ حَتَّى يَكُونَ لَك مِائَتَا دِرْهَمٍ، فَإِذَا كَانَ لَك مِائَتَا دِرْهَمٍ وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَلَيْسَ عَلَيْك شَيْءٌ حَتَّى يَكُونَ لَكَ عِشْرُونَ دِينَارًا، فَإِذَا كَانَتْ لَكَ وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا نِصْفُ دِينَارٍ، فَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ» .
قَالَ: فَلَا أَدْرِي أَعَلِيٌّ يَقُولُ بِحِسَابِ ذَلِكَ أَمْ رَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ - عليه الصلاة والسلام -، إلَّا أَنَّ جَرِيرًا قَالَ: فِي الْحَدِيثِ عَنْ النَّبِيِّ: «وَلَيْسَ فِي مَالٍ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ» قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: فِي كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ فَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ وَذَكَرَ سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ بِمِثْلِ قَوْلِ عَلِيٍّ فِيمَا زَادَ.

[فِي الْمَالِ يَشْتَرِي بِهِ صَاحِبُهُ بَعْدَ الْحَوْلِ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ زَكَاتَهُ]
ُ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ عِنْدَهُ عِشْرُونَ دِينَارًا فَحَال عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَابْتَاعَ بِهَا سِلْعَةً وَلَمْ يَكُنْ أَخْرَجَ زَكَاتَهَا فَأَقَامَتْ السِّلْعَةُ بَعْدَ الْحَوْلِ عِنْدَهُ حَتَّى حَالَ عَلَيْهَا حَوْلٌ آخَرُ ثُمَّ بَاعَهَا بِأَرْبَعِينَ دِينَارًا بَعْدَ الْحَوْلِ، قَالَ: يُزَكِّي عِشْرِينَ دِينَارًا لِلسَّنَةِ الْأُولَى نِصْفَ دِينَارٍ، ثُمَّ يُزَكِّي لِلسَّنَةِ الثَّانِيَةِ تِسْعَةً وَثَلَاثِينَ دِينَارًا وَنِصْفَ دِينَارٍ.
قُلْتُ: وَلِمَ لَا يُزَكِّي الْأَرْبَعِينَ كُلَّهَا لِلسَّنَتَيْنِ؟ فَقَالَ: لَا؛ لِأَنَّ الْمَالَ إذَا أُخِذَ مِنْهُ نِصْفُ دِينَارٍ نَقَصَ، فَإِنَّمَا يُزَكِّي مَا بَعْدَ نُقْصَانِهِ؛ لِأَنَّ النِّصْفَ حِينَ أَعْطَاهُ الْمَسَاكِينَ فَكَأَنَّهُ إنَّمَا أَعْطَاهُ حِينَ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ، فَصَارَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ فِيمَا بَقِيَ لِلسَّنَةِ الثَّانِيَةِ.
قَالَ أَشْهَبُ: وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ عَرَضٌ يَكُونُ قِيمَتُهُ نِصْفَ دِينَارٍ أَوْ أَكْثَرَ، زَكَّى الْأَرْبَعِينَ لِلسَّنَةِ الْأُولَى دِينَارًا أَوْ زَكَّى لِلْحَوْلِ الْأَوَّلِ نِصْفَ دِينَارٍ؛ لِأَنَّ التَّفْرِيطَ يُحْسَبُ عَلَيْهِ شَبَهُ الدَّيْنِ وَلَهُ عَرَضٌ يَحْتَمِلُ دَيْنَهُ.
قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: وَإِنْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِالْعِشْرِينِ دِينَارًا بَعْدَ الْحَوْلِ وَلَمْ يَكُنْ زَكَّى الْعِشْرِينَ حَتَّى مَضَى الْحَوْلُ، ثُمَّ بَاعَ السِّلْعَةَ بَعْدَ ذَلِكَ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ بِثَلَاثِينَ دِينَارًا؟ فَقَالَ: لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ إلَّا فِي الْعِشْرِينَ الدِّينَارِ، وَيَسْتَقْبِلُ بِالتِّسْعَةِ وَالْعِشْرِينَ الدِّينَارِ وَالنِّصْفِ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ حَالَ الْحَوْلُ عَلَى الْعِشْرِينَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَتْ لِرَجُلٍ مِائَةُ دِينَارٍ وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَاشْتَرَى بِهَا خَادِمًا فَمَاتَ الْخَادِمُ أَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ فِي الدَّنَانِيرِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ حِينَ اشْتَرَى الْخَادِمَ بَعْدَمَا حَالَ

الْحَوْلُ عَلَى الْمِائَةِ ضَمِنَ الزَّكَاةَ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: فَإِنْ حَالَ الْحَوْلُ وَهِيَ عِنْدَهُ فَفَرَّطَ فِي زَكَاتِهَا حَتَّى ضَاعَتْ؟
قَالَ: عَلَيْهِ الزَّكَاةُ وَإِنْ كَانَ لَمْ يُفَرِّطْ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.

[زَكَاةُ الْحُلِيِّ]
ِّ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي كُلِّ حُلِيٍّ هُوَ لِلنِّسَاءِ اتَّخَذَتْهُ لِلُّبْسِ. فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِنَّ فِيهِ، قَالَ فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: فَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً اتَّخَذَتْ حُلِيًّا تُكْرِيهِ فَتَكْتَسِبُ عَلَيْهِ الدَّرَاهِمَ مِثْلَ الْجَيْبِ وَمَا أَشْبَهَهُ تُكْرِيهِ لِلْعَرَائِسِ لِذَلِكَ عَمِلْتُهُ؟ فَقَالَ: لَا زَكَاةَ فِيهِ.
قَالَ: وَمَا انْكَسَرَ مِنْ حُلِيِّهِنَّ فَحَبَسْنَهُ لِيُعِدْنَهُ أَوْ مَا كَانَ لِلرَّجُلِ فَلَبِسَهُ أَهْلُهُ وَأُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ وَخَدَمُهُ وَالْأَصْلُ لَهُ، فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ وَمَا انْكَسَرَ مِنْهُ مِمَّا يُرِيدُ أَنْ يُعِيدَهُ لِهَيْئَتِهِ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ عَلَيْهِ. قَالَ: وَمَا وَرِثَ الرَّجُلُ مِنْ أُمِّهِ أَوْ مِنْ بَعْضِ أَهْلِهِ مِنْ حُلِيٍّ، فَحَبَسَهُ لِلْبَيْعِ أَوْ لِحَاجَةٍ إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ يَرْصُدُهُ. لَعَلَّهُ يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَيْسَ يَحْبِسُهُ لِلُّبْسِ؟ فَقَالَ: أَرَى عَلَيْهِ فِيمَا فِيهِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ الزَّكَاةَ إنْ كَانَ فِيهِ مَا يُزَكِّي، أَوْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ مَا تَتِمُّ بِهِ الزَّكَاةُ، قَالَ: وَلَا أَرَى عَلَيْهِ فِي حِلْيَةِ السَّيْفِ وَالْمُصْحَفِ وَالْخَاتَمِ زَكَاةً

قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ اشْتَرَى حُلِيًّا لِلتِّجَارَةِ وَهُوَ مِمَّنْ لَا يُدِيرُ التِّجَارَةَ، فَاشْتَرَى حُلِيًّا فِيهِ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَالْيَاقُوتُ وَالزَّبَرْجَدُ وَاللُّؤْلُؤُ فَحَال عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَهُوَ عِنْدَهُ، فَقَالَ: يُنْظَرُ إلَى مَا فِيهِ مِنْ الْوَرِقِ وَالذَّهَبِ فَيُزَكِّيهِ. وَلَا يُزَكِّي مَا كَانَ فِيهِ مِنْ اللُّؤْلُؤِ وَالزَّبَرْجَدِ وَالْيَاقُوتِ حَتَّى يَبِيعَهُ، فَإِذَا بَاعَهُ زَكَّاهُ سَاعَةَ يَبِيعُهُ إنْ كَانَ قَدْ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ، قَالَ: وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُدِيرُ مَالَهُ فِي التِّجَارَاتِ إذَا بَاعَ اشْتَرَى قَوْمٌ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي شَهْرِهِ الَّذِي يُقَوِّمُ فِيهِ مَالَهُ، فَزَكَّى لُؤْلُؤَهُ وَزَبَرْجَدَهُ، وَيَاقُوتَهُ وَجَمِيعَ مَا فِيهِ. إلَّا التِّبْرَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ، فَإِنَّهُ يُزَكِّي وَزْنَهُ وَلَا يُقَوِّمُهُ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ وَعَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ وَابْنُ نَافِعٍ أَيْضًا: إذَا اشْتَرَى رَجُلٌ حُلِيًّا أَوْ وَرِثَهُ فَحَبَسَهُ لِلْبَيْعِ كُلَّمَا احْتَاجَ إلَيْهِ بَاعَ وَلِلتِّجَارَةِ زَكَّاهُ.
قَالَ وَرَوَى أَشْهَبُ فِيمَنْ اشْتَرَى حُلِيًّا لِلتِّجَارَةِ مَعَهُمْ وَهُوَ مَرْبُوطٌ بِالْحِجَارَةِ وَلَا يَسْتَطِيعُ نَزْعَهُ: فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ حَتَّى يَبِيعَهُ، وَإِنْ كَانَ لَيْسَ بِمَرْبُوطٍ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْنِ يُخْرِجُ زَكَاتَهُ فِي كُلِّ عَامٍ. وَقَالَ أَشْهَبُ وَابْنُ نَافِعٍ فِي رِوَايَتِهِمَا: أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَرَضِ يُشْتَرَى لِلتِّجَارَةِ، وَهُوَ مِمَّنْ يُدِيرُ أَوْ لَا يُدِيرُ يُزَكِّي قِيمَةً فِي الْإِدَارَةِ وَيُزَكِّي ثَمَنَهُ إذَا بَاعَ زَكَاةً وَاحِدَةً إذَا بَلَغَ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ إذَا كَانَ مِمَّنْ لَا يُدِيرُ.

قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُدِيرُ مَالَهُ فِي التِّجَارَةِ فَاشْتَرَى آنِيَةً مِنْ آنِيَةِ الْفِضَّةِ أَوْ الذَّهَبِ وَزْنُهَا أَقَلُّ مَنْ قِيمَتِهَا، أَيُزَكِّي قِيمَتَهَا أَمْ يَنْظُرُ إلَى وَزْنِهَا؟ فَقَالَ: يَنْظُرُ إلَى وَزْنِهَا وَلَا يَنْظُرُ إلَى قِيمَتِهَا.
قُلْتُ: وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ هَذِهِ الْآنِيَةِ أَلْفَ دِرْهَمٍ لِلصِّيَاغَةِ الَّتِي فِيهَا وَوَزْنُهَا خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ؟ فَقَالَ: إنَّمَا يُنْظَرُ إلَى وَزْنِهَا وَلَا


يُنْظَرُ إلَى الصِّيَاغَةِ.
قُلْتُ: فَهَلْ تَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ مَنْ اشْتَرَى حُلِيًّا لِلتِّجَارَةِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً فَإِنَّهُ يَزِنُهُ وَيُخْرِجُ رُبْعَ عُشْرِهِ وَلَمْ يَقُلْ يُقَوِّمُهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَمِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى هَذَا أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى إنَاءً مَصُوغًا فِيهِ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ وَقِيمَتُهُ بِصِيَاغَةٍ عِشْرُونَ دِينَارًا وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ فَحَال عَلَيْهِ الْحَوْلُ، إنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ إلَّا أَنْ يَبِيعَهُ بِمَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَإِنْ بَاعَهُ بِمَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَقَدْ حَالَ عَلَى الْإِنَاءِ عِنْدَهُ الْحَوْلُ زَكَّاهُ سَاعَةَ يَبِيعُهُ؛ لِأَنَّ هَذَا عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ مَا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَحَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فَرَبِحَ فِيهِ فَبَاعَهُ بِمَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَإِنَّهُ يُزَكِّيهِ مَكَانَهُ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ. قَالَ مَالِكٌ: إنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ - كَانَتْ تَلِي بَنَاتَ أَخِيهَا يَتَامَى فِي حِجْرِهَا لَهُنَّ الْحُلِيُّ فَلَا تُخْرِجُ مِنْهُ الزَّكَاةَ.
قَالَ أَشْهَبُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ: أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ أَنَّ إبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي الْمُغِيرَةِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ زَكَاةِ الْحُلِيِّ؟ فَقَالَ الْقَاسِمُ: مَا أَدْرَكْتُ وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا صَدَّقَهُ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ يَحْيَى: فَسَأَلْتُ عَمْرَةَ عَنْ صَدَقَةِ الْحُلِيِّ؟ فَقَالَتْ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا يُصَدِّقُهُ وَلَقَدْ كَانَ لِي عِقْدٌ قِيمَتُهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ مِائَةً فَمَا كُنْتُ أُصَدِّقُهُ.
قَالَ أَشْهَبُ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، حَدَّثَهُ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ وَأَنَسَ بْنَ مَالِكٍ كَانَا يَقُولَانِ: لَيْسَ فِي الْحُلِيِّ زَكَاةٌ إذَا كَانَ يُعَارُ وَيُنْتَفَعُ بِهِ.
قَالَ أَشْهَبُ قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَأَخْبَرَنِي عَمِيرَةُ بْنُ أَبِي نَاجِيَةَ عَنْ زُرَيْقِ بْنِ حَكِيمٍ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ عِنْدِي حُلِيٌّ فَسَأَلْتُ ابْنَ الْمُسَيِّبِ عَنْ زَكَاتِهِ؟ فَقَالَ: إنْ كَانَ مَصُوغًا يُلْبَسُ فَزَكِّهِ.
قَالَ أَشْهَبُ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، وَأَخْبَرَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ فِي الْحُلِيِّ زَكَاةٌ إذَا كَانَ يُعَارُ وَيُلْبَسُ وَيُنْتَفَعُ بِهِ.
قَالَ أَشْهَبُ عَنْ الْمُنْذِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ حَدَّثَهُ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، أَنَّهُ كَانَ لَهَا حُلِيٌّ فَلَمْ تَكُنْ تُزَكِّيهِ.
قَالَ هِشَامٌ: وَلَمْ أَرَ عُرْوَةَ يُزَكِّي الْحُلِيَّ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَرَبِيعَةَ وَعَمْرَةَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَغَيْرِهِ، قَالُوا: لَيْسَ فِي الْحُلِيِّ زَكَاةٌ.
قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ هِشَامٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدٍ وَالْحَسَنِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالُوا: زَكَاةُ الْحُلِيِّ أَنْ يُعَارَ وَيُلْبَسَ. ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: إنْ كَانَ الْحُلِيُّ إذَا كَانَ يُوضَعُ كَنْزًا، فَإِنْ كَانَ مَالٌ يُوضَعُ كَنْزًا فَفِيهِ الزَّكَاةُ وَأَمَّا حُلِيٌّ تَلْبَسُهُ الْمَرْأَةُ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ.

[فِي زَكَاةِ أَمْوَالِ الْعَبِيدِ وَالْمُكَاتَبِينَ]
َ قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي أَمْوَالِ الْمُكَاتَبِينَ وَالْعَبِيدِ وَأُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ، أَعَلَيْهِمْ صَدَقَةٌ فِي


عَبِيدِهِمْ وَفِي حُرُوثِهِمْ وَفِي نَاضِّهِمْ وَفِيمَا يُدِيرُونَ لِلتِّجَارَةِ زَكَاةٌ؟ فَقَالَ: لَا.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ عَلَيْهِمْ إذَا عَتَقُوا وَأَمْوَالُهُمْ فِي أَيْدِيهِمْ زَكَاةٌ، حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ الَّتِي فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ يَوْمِ عَتَقُوا.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ فِي مَالِ الْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبِ وَالْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةِ زَكَاةٌ، لَا فِي أَمْوَالِهِمْ وَلَا فِي مَوَاشِيهِمْ وَلَا فِي حُرُوثِهِمْ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ فِي أَمْوَالِ الْعَبْدِ زَكَاةٌ لَا عَلَى السَّيِّدِ وَلَا عَلَى الْعَبْدِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَبَضَ الرَّجُلُ مَالَ عَبْدِهِ، أَيُزَكِّيهِ مَكَانَهُ أَمْ حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ؟ فَقَالَ: لَا زَكَاةَ عَلَى السَّيِّدِ فِيهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ قَبْضِهِ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ أَعَلَيْهِ عُشْرٌ فِيمَا أَخْرَجَتْ الْأَرْضُ؟
قَالَ: لَا.
قُلْتُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ زَكَاةٌ؟
قَالَ: نَعَمْ، قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ زَكَاةٌ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ هَذَا قَوْلُهُ.
قُلْتُ: فَهَلْ يُؤْخَذُ مِنْ عَبِيدِ الْمُسْلِمِينَ إذَا اتَّجَرُوا أَوْ مُكَاتَبِيهِمْ الزَّكَاةُ؟ فَقَالَ: لَا.
قُلْتُ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ أَوْ الْمُكَاتَبَ أَيَكُونُ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ الزَّكَاةُ فِي مَاشِيَةٍ أَوْ فِي حَرْثٍ أَوْ فِي نَاضٍّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: لَا قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ وَلَا عَلَى الْمُكَاتَبِ زَكَاةٌ فِي أَمْوَالِهِمَا.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَابْنِ شِهَابٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ وَابْنِ قُسَيْطٍ مِثْلَهُ، وَحَدَّثَنِي عَنْ ابْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ: لِيَسْتَأْذِنْ مَوْلَاهُ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ زَكَّاهُ.
قَالَ: ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ صَخْرِ بْنِ جُوَيْرِيَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: لَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ فِي مَالِهِ زَكَاةٌ، وَلَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، وَلَا يَتَصَدَّقُ إلَّا أَنْ يَأْكُلَ بِالْمَعْرُوفِ أَوْ يَكْتَسِيَ أَوْ يُنْفِقَ عَلَى أَهْلِهِ إنْ كَانَ لَهُ أَهْلٌ.
قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْل الْعِلْم، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَعُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَعَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ وَسَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُمْ قَالُوا: لَيْسَ عَلَى الْمُكَاتَبِ فِي مَالِهِ زَكَاةٌ.
قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ.
قَالَ أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي الْجَهْمِ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ الْمُسَيِّبِ فَقَالَ: لَا، ثُمَّ سَأَلْتُ ابْنَ جُبَيْرٍ فَقَالَ: لَا، فَقُلْتُ إنَّ عِنْدَهُ وَفَاءً وَفَضْلًا؟ فَقَالَ: وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلٌ مِنْ ذَا وَأَشَارَ بِيَدِهِ يَعْنِي مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ.
قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ جَدَّتَهُ مَرَّتْ عَلَى مَسْرُوقٍ بِالسَّلْسَلَةِ وَهِيَ مُكَاتَبَةٌ فَلَمْ يَأْخُذْ مِنْهَا شَيْئًا.


[زَكَاةِ مَالِ الصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينَ]
فِي زَكَاةِ مَالِ الصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينَ قُلْتُ: هَلْ فِي أَمْوَالِ الصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينَ زَكَاةٌ؟
قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ أَمْوَالِ الصِّبْيَانِ فَقَالَ: فِي أَمْوَالِهِمْ الصَّدَقَةُ وَفِي حُرُوثِهِمْ وَفِي نَاضِّهِمْ وَفِي مَاشِيَتِهِمْ وَفِيمَا يُدِيرُونَ لِلتِّجَارَةِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْمَجَانِينُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الصِّبْيَانِ.
قَالَ أَشْهَبُ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: «اضْرِبُوا بِأَمْوَالِ الْيَتَامَى» أَوْ قَالَ: «اتَّجِرُوا بِأَمْوَالِ الْيَتَامَى لَا تَأْكُلْهَا الزَّكَاةُ» .
قَالَ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: مِثْلُ ذَلِكَ سَوَاءٌ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَهُ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُمَا عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: كَانَتْ عَائِشَةُ تَلِينِي أَنَا وَأَخًا لِي يَتِيمَيْنِ فِي حِجْرِهَا فَكَانَتْ تُخْرِجُ مِنْ أَمْوَالِنَا الزَّكَاةَ.
قَالَ أَشْهَبُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: كُنَّا يَتَامَى فِي حِجْرِ عَائِشَةَ وَكَانَتْ لَنَا عِنْدَهَا أَمْوَالٌ، فَكَانَتْ تُقَارِضُ أَمْوَالَنَا فَتُخْرِجُ مِنْ رِبْحِ أَمْوَالِنَا الزَّكَاةَ.
قَالَ أَشْهَبُ عَنْ اللَّيْثِ، إنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ. أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَكُونُ عِنْدَهُ أَمْوَالٌ لِلْيَتَامَى فَيُخْرِجُ زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ.
قَالَ أَشْهَبُ قَالَ أَبُو الزِّنَادِ، وَحَدَّثَنِي الثِّقَةُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَتَى بِمَالِ يَتِيمٍ مِنْ أَخْوَالِهِ مِنْ بَنِي جُمَحٍ وَهُوَ مُوسَى بْنُ عُمَرَ بْنِ قُدَامَةَ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ كُلَّ عَامٍ فَأَبَوْا فَأَبَى.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «اضْرِبُوا لِلْيَتَامَى فِي أَمْوَالِهِمْ وَلَا تَضَعُوهَا فَتَذْهَبَ بِهَا الزَّكَاةُ» قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَجَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَرَبِيعَةَ وَعَطَاءً كَانُوا يَقُولُونَ ذَلِكَ، تُخْرَجُ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ الزَّكَاةُ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أَشْهَبَ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ وَابْنَ شِهَابٍ قَالَا فِي مَالِ الْمَجْنُونِ الزَّكَاةُ.
قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ ابْنٍ لِأَبِي رَافِعٍ، قَالَ: بَاعَ لَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَرْضًا بِثَمَانِينَ أَلْفًا فَأَعْطَانَاهَا فَإِذَا هِيَ تَنْقُصُ فَقَالَ إنِّي كُنْتُ أُزَكِّيهَا. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ، أَنَّ الْحَكَمَ قَالَ: وَلِيَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مَالَ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ فَكَانَ يُزَكِّيهِ.
قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّ عُمَرَ وَعَلِيًّا وَعَائِشَةَ كَانُوا يُزَكُّونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى.
قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ إسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: اتَّجِرُوا بِأَمْوَالِ الْيَتَامَى وَأَعْطُوا صَدَقَتَهَا.

[زَكَاةُ السِّلَعِ]
ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ الرَّجُلُ إنَّمَا يَشْتَرِي النَّوْعَ الْوَاحِدَ مَنْ التِّجَارَةِ أَوْ الْأَنْوَاعَ


وَلَيْسَ مِمَّنْ يُدِيرُ مَالَهُ فِي التِّجَارَةِ، فَاشْتَرَى سِلْعَةً أَوْ سِلَعًا كَثِيرَةً يُرِيدُ بَيْعَهَا فَبَارَتْ عَلَيْهِ وَمَضَى الْحَوْلُ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا، وَإِنْ مَضَى لِذَلِكَ أَحْوَالٌ حَتَّى يَبِيعَ فَإِذَا بَاعَ زَكَّى زَكَاةً وَاحِدَةً، وَإِنَّمَا مَثَلُ هَذَا مَثَلُ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْحِنْطَةَ فِي زَمَانِ الْحَصَادِ فَيُرِيدُ الْبَيْعَ فِي غَيْرِ زَمَانِ الْحَصَادِ لِيَرْبَحَ فَتَبُورَ عَلَيْهِ فَيَحْسِبَهَا فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ قَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ عِنْدَ النَّاسِ مِنْ الدَّيْنِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَيَغِيبُ عَنْهُ سِنِينَ ثُمَّ يَقْبِضُهُ، أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِ إذَا قَبَضَهُ إلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ، قَالَ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ فِي الدَّيْنِ يَغِيبُ عَنْهُ سِنِينَ ثُمَّ يَقْبِضُهُ إنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ، وَفِي الْعُرُوضِ يَبْتَاعُهَا لِلتِّجَارَةِ فَيُمْسِكُهَا سِنِينَ ثُمَّ يَبِيعُهَا إنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ، إنَّهُ لَوْ وَجَبَ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ أَنْ يُخْرِجَ زَكَاتَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَ فِي صَدَقَةِ ذَلِكَ الدَّيْنِ إلَّا دَيْنًا يَقْطَعُ بِهِ لِمَنْ يَلِي ذَلِكَ عَلَى الْغُرَمَاءِ يَتْبَعُهُمْ بِهِ إنْ قَبَضَ كَانَ لَهُ وَإِنْ تَلِفَ كَانَ مِنْهُ، مِنْ أَجْلِ أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ تُخْرَجَ صَدَقَةُ كُلِّ مَالٍ مِنْهُ، وَلَا عَلَى رَبِّ الْعَرَضِ أَنْ يُخْرِجَ فِي صَدَقَتِهِ إلَّا عَرَضًا؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ أَنْ تُخْرَجَ صَدَقَةُ كُلِّ مَالٍ مِنْهُ، وَإِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «الزَّكَاةُ فِي الْعَيْنِ وَالْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ فَلَيْسَ فِي الْعُرُوضِ شَيْءٌ حَتَّى تَصِيرَ عَيْنًا»

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ عِنْدَهُ دَابَّةٌ لِلتِّجَارَةِ فَاسْتَهْلَكَهَا رَجُلٌ فَضَمِنَ قِيمَتَهَا فَأَخَذَ مِنْهُ رَبُّ الدَّابَّةِ سِلْعَةً بِقِيمَتِهَا الَّتِي وَجَبَتْ لَهُ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ فِي قِيمَةِ هَذِهِ السِّلْعَةِ الَّتِي لِلتِّجَارَةِ الزَّكَاةُ؟ فَقَالَ: إنْ كَانَ نَوَى بِالسِّلْعَةِ الَّتِي أَخَذَ التِّجَارَةَ، زَكَّى ثَمَنَهَا سَاعَةَ بَيْعِهَا إنْ كَانَ الْحَوْلُ قَدْ حَالَ عَلَى أَصْلِ هَذَا الْمَالِ مِنْ يَوْمِ زَكَّى أَصْلَ هَذَا الْمَالِ وَهُوَ ثَمَنُ الدَّابَّةِ الْمُسْتَهْلَكَةِ، وَإِنْ كَانَ حِينَ أَخَذَ السِّلْعَةَ بِقِيمَةِ الدَّابَّةِ الْمُسْتَهْلَكَةِ لَمْ يَنْوِ بِهَا التِّجَارَةَ وَنَوَى بِهَا الْقِنْيَةَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا فِيهَا، قَالَ: وَإِنْ بَاعَهَا حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَى ثَمَنِهَا مِنْ يَوْمِ بَاعَهَا، وَإِنْ كَانَ أَخَذَ فِي قِيمَةِ الدَّابَّةِ الْمُسْتَهْلَكَةِ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ وَقَدْ حَالَ الْحَوْلُ عَلَى الْأَصْلِ، زَكَّى الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ سَاعَةَ يَقْبِضُهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَالَ الْحَوْلُ ثُمَّ اشْتَرَى بِتِلْكَ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ سِلْعَةً فَإِنْ نَوَى بِهَا التِّجَارَةَ فَهِيَ لِلتِّجَارَةِ، وَإِنْ نَوَى بِهَا حِينَ اشْتَرَاهَا الْقِنْيَةَ فَهِيَ عَلَى الْقِنْيَةِ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي ثَمَنِهَا إذَا بَاعَهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَى ثَمَنِهَا الْحَوْلُ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْبَيْعِ مِثْلُ هَذَا، وَرَأَيْتُ أَنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي الِاسْتِهْلَاكِ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْبَيْعِ

قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ عِنْدَهُ سِلْعَةٌ لِلتِّجَارَةِ فَبَاعَهَا بَعْدَمَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ بِمِائَةِ دِينَارٍ؟ فَقَالَ: إذَا قَبَضَ الْمِائَةَ زَكَّاهَا مَكَانَهُ.
قُلْتُ: فَإِنْ أَخَذَ بِالْمِائَةِ قَبْلَ قَبْضِهَا ثَوْبًا قِيمَتُهُ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ؟ فَقَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الثَّوْبِ حَتَّى يَبِيعَهُ.
قُلْتُ: فَإِنْ بَاعَ الثَّوْبَ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ؟
قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهَا وَقَدْ سَقَطَتْ الزَّكَاةُ عَنْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ قَدْ جَرَتْ فِيهِ



التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* عبادته صلى الله عليه وسلم (أَفَلا أَكُونَ عَبْداً شَكُوراً!)
* دلالة القرآن على أن النبي يقوم للأمة مقام الأب
* صور مما شاهد النبي صلى الله عليه وسلم في رحلة المعراج
* موقفنا من الشيعة
* التاريخ وأثره في تربية الأجيال
* فوائد من كتاب " الإصابة في تمييز الصحابة " لابن حجر
* "رحلة الحج إلى بيت الله الحرام" للعلامة الشنقيطي: فوائد وملح

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
للإمام, مالك, المدونة, التنوخي, الكبرى, بن, رواية, سحنون, سعيد
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
من كرامات سعيد بن زيد والبراء بن مالك رضي الله عنهما ابو الوليد المسلم ملتقى التاريخ الإسلامي 0 04-16-2026 09:43 PM
الفضائح الكبرى للصوفية المنتقى من الطبقات الكبرى للشعراني ابو الوليد المسلم قسم الفرق والنحل 1 03-13-2026 05:50 PM
المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي ابو الوليد المسلم ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية 7 12-24-2025 08:37 PM
محمد عبد الحكيم سعيد رواية البزي مصحف معلم برنامج كلام الله تكرار الصفحات الحج الحج قسم برنامج كلام الله عز وجل 2 04-24-2017 11:38 AM
مصطفى بن مالك مصحف رواية ورش كاملا 114 سورة _____ لاول مرة الحج الحج ملتقى القرآن الكريم وعلومه 1 09-21-2016 05:56 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009