استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى القرآن الكريم وعلومه > قسم تفسير القرآن الكريم
قسم تفسير القرآن الكريم يهتم بكل ما يخص تفسير القرآن الكريم من محاضرات وكتب وغيرذلك
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 06-11-2026, 10:43 AM   #25
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 111

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      


تفسير الربع الخامس من سورة الأنعام بأسلوب بسيط


الآية 74: (﴿ وَإِذْ ﴾): أي واذكر حينَ (﴿ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آَزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آَلِهَةً ﴾): يعني أتصنع من الأصنام آلهة لتعبدها من دون الله تعالى؟ (﴿ إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾): أي في ضلالٍواضح عن طريق الحق.
الآية 75: (﴿ وَكَذَلِكَ ﴾): يعني وكما هدينا إبراهيم عليه السلام إلى الحق في أمر العبادة: (﴿ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾): أي نُرِيهِ ما تحتوي عليهالسماوات والأرض من مُلك اللهِ العظيم، وقدرته الباهرة، (﴿ وَلِيَكُونَ ﴾) بذلك التفكر والاستدلال (﴿ مِنَ الْمُوقِنِينَ ﴾): أي من الراسخين في إيمانهم بالله تعالى، وبأنه وحده المستحق للعبادة دونَ سواه، إذ إنه بقيام الأدلة: يَحصل اليقين، (واعلم أن اليقين هو أعلى مراتب الإيمان).
الآية 76: (﴿ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ ﴾): أي فلما أظلم الليل على إبراهيم عليه السلام: ناظَرَ قومه لِيُثبت لهم أندينهم باطل، (وكانوا قوماً يعبدون النجوم والكواكب، فيصنعون لها أصناماً بأسمائها، ويعبدونها - اعتقاداً منهم - أنها تقربهم إلى الله تعالى)، فلما (﴿ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ ﴾) - مُستدرجاً قومه لإلزامهم بالتوحيد -: (﴿ هَذَا رَبِّي ﴾)، فهيا ننظر، هل يستحق الربوبية أم لا؟ وهل هناك دليل على ذلك أم لا؟ فإنه لا ينبغي لعاقل أن يتخذ إلهه هواه، بغير حُجَّة ولا برهان، (﴿ فَلَمَّا أَفَلَ ﴾): أي فلَمَّا غاب الكوكب: (﴿ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآَفِلِينَ ﴾): أي لا أحبالآلهة التي تغيب.
الآية 77: (﴿ فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا ﴾): أي طالِعًا (﴿ قَالَ ﴾) لقومه - على سبيل استدراج الخَصم -: (﴿ هَذَا رَبِّي ﴾) (﴿ فَلَمَّا أَفَلَ ﴾): أي فلما غاب القمر: (﴿ قَالَ ﴾) - مفتقرا إلى هداية ربه -: (﴿ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي ﴾): يعني لئن لم يوفقني ربي إلى الصواب فيتوحيده، (﴿ لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ﴾) عن سواء السبيل بعبادة غيره.


الآية 78، والآية 79: (﴿ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ ﴾) لقومه (﴿ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ ﴾) من الكوكب ومن القمر، (﴿ فَلَمَّا أَفَلَتْ ﴾): أي فلماغابت الشمس، (﴿ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ﴾).


وبذلك واجَهَ إبراهيم قومه بالحقيقة التي أراد أن يوصلها لهم، وهي إبطال عبادة غير الله تعالى، فقال: (﴿ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ﴾): يعني إني أخلصتُ قصدي وتوجهي لله الذي خلق السموات والأرض، وانقدتُ له بجميع جوارحي، ولستُ كما توجهون أنتم وجوهكم لأصنامٍ صنعتموها بأيديكم، وعبدتموها بأهوائكم، لا بأمر ربكم، (واعلم أنه قد خَصَّ الوجه لأنه أكرم وأشرفالجوارح، وعليه تظهر المَشاعر،وبه يَحصل التوجُّه إلىكل شيء)، فإذا خضع وجهه لله، خضعتْ له جميع جوارحه، فلا يُشرك بعبادته أحدًا، (﴿ حَنِيفًا ﴾): أي مائلا عن الشرك إلى التوحيد، (﴿ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾) مع الله غيره.
الآية 80: (﴿ وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ ﴾): أي وجادله قومه في توحيد الله تعالى، فـ (﴿ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ ﴾): يعني أتجادلونني في توحيدي لله بالعبادة،وقد وفقني إلى معرفة وحدانيته، فكيف أتركه وأنا على بينةٍ منه سبحانه وتعالى؟، وكيف يَصِح منكم الجدال في ترْك عبادة الله وحده، وعبادة ما سواه من الآلهة المزعومة، التي لم تخلق شيئاً، والتي لم تنفع مَن عَبَدها، ولم تضر مَن ترَكَ عبادتها؟


فلمَّا تبرأ مِن آلهتهم: خوَّفوه بها وذكروا له أنها قد تصيبه بمكروه، فرَدَّ عليهم قائلاً: (﴿ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ ﴾): يعني وإن كنتم تخوّفونني بأصنامكم أن تُوقِعَ بي ضررًافإنني لا أخافها، ولن تضرني (﴿ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا ﴾) واعلم أنه قد قال هذه الجملة احتياطاً منه للتوحيد، إذ إنه من الجائز أن يتعثر أمامهم في حجر، أو تشُوكه شوكة، أو يمرض بسببٍ أو بآخر، فيقولون له: (هذه آلهتنا قد أصابتك لأنك تَسُبُّها)، فيكون رَدُّهُ عليهم بأن الله هو الذي شاء ذلك الضرر وقدَّرَه، ويحتمل أن يكون المعنى: (إلا أن يشاء ربي أن يصيبني بشيءٍ أخافه من جهة تلك المخلوقات بسبب ذنبٍ فعلتُه، مِثل أن يرجمني بكوكب، أو بشيءٍ من الشمس أو القمر، أو غير ذلك مما لا أعلمه، ويَعلمه ربي، فقد (﴿ وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا ﴾)، ثم وبَّخهم بقوله: (﴿ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ ﴾) وتتفكرون بعقولكم، فتعلمون أنَّ ما أنتم عليه هو الباطل، وأنه تعالى هو وحده المستحق للعبودية؟!

الآية 81، والآية 82: (﴿ وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ ﴾): يعني وكيف أخاف أصنامكم، وهي حجارة جامدة لا تنفع ولا تضر لِعجزها وحقارتها وضعفها؟!، (﴿ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا ﴾): يعني وأنتم لا تخافون ربكم الحق، المحيي المميت، الفعَّال لما يريد، الذي خلقكم وخلق حجارتكم التيأشركتموها معه في العبادة، مِن غير حجة لكم على ذلك إلا اتباع الهوى؟



(﴿ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ ﴾) من عذاب اللهِ (﴿ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾)؟ (فريقالمشركين أم فريق الموحدين)؟، ثم حكم الله تعالى بينهم فقال: (﴿ الَّذِينَ آَمَنُوا ﴾): أي الذين صدَّقوا بالله ورسله وعملوا بشرعه، (﴿ وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ ﴾): يعني ولم يخلطوا إيمانهم بشِرك، إذ المقصود بالظلم هنا هو الشرك، كما قال تعالى: (﴿ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾)، طبعاً إلا مَن تاب من الشرك قبل موته، وقَبِلَ اللهُ توبته، فـ (﴿ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ ﴾) في الدنيا والآخرة، (﴿ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾) إلى طريق سعادتهم وكمالهم وهو الإسلام، وذلك لانقيادهم للحق حيث كان، وأنتم ضالون عن ذلك لاتباعكم لأهوائكم.


الآية 83: (﴿ وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آَتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ ﴾): يعني وتلك الحُجَّة التي غلب بها إبراهيمُ قومَه هي حُجَّتنا التي وفقناهإليها حتى انقطعت حُجَّتهم، وكما رفعنا منزلة إبراهيم عليه السلام في الدنيا والآخرة: (﴿ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ ﴾) من عبادنا، فإن العلم يَرفع اللهُ به صاحبه فوق العِباد درجات، خاصةً العالم العامل المُعَلِّم، فإنه يجعله الله إماماً للناس، وهذا تقريرٌ منه سبحانه بأنه فضَّل إبراهيم على غيره بالإيمان واليقين والعلم المبين، (﴿ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ ﴾) في تدبير خلقه واصطفائهم، (﴿ عَلِيمٌ ﴾) بمن يستحق ذلك الاصطفاء والاختيار.


وقد قيلَ إن هذه الحُجَّة التي أعطاها الله لإبراهيم هي قولهم له: (أمَا تخافُ أن تُخْبِلَكَ آلهتنا - أي تصيبك بالجنون - لِسَبِّكَ إياها؟) فقال لهم: (أفلا تخافون أنتم منها إذ سَوَّيتم بين الصغير والكبير في العبادة، فيَغضب الكبير فيُخبِلَكم؟).


الآية 84، والآية 85، والآية 86: (﴿ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ ﴾) ابنًا (﴿ وَيَعْقُوبَ ﴾) حفيدًا، (﴿ كُلًّا هَدَيْنَا ﴾): أي ووفَّقنا كُلاً من إسحاق ويعقوب لسبيل الرشاد، (﴿ وَنُوحًا هَدَيْنَا ﴾): أي وكذلك وفَّقنا للحق نوحًا، وذلك (﴿ مِنْ قَبْلُ ﴾): أي من قبل إبراهيموإسحاق ويعقوب، (﴿ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ ﴾): أي وكذلك وفَّقنا للحق من ذرية نوح: (﴿ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ ﴾) عليهم السلام، (﴿ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴾): يعني وكما جَزينا هؤلاء الأنبياء لإحسانهم: نجزي كلمُحسنٍ في عبادته لله.


(﴿ وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ ﴾) هديناهم كذلك، و(﴿ كُلٌّ ﴾): يعني وكُلّ هؤلاء الأنبياء جعلناهم (﴿ مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾)، (﴿ وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا ﴾) هديناهم كذلك، (﴿ وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ ﴾): يعني وكُلّ هؤلاء الرسل فضَّلناهم على أهل زمانهم.
الآية 87: (﴿ وَمِنْ آَبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِ مْ وَإِخْوَانِهِمْ ﴾): يعني وكذلك وفَّقنا للحق مَن شِئنا هدايته من آباء هؤلاء الرسل وأبنائهم وإخوانهم،(﴿ وَاجْتَبَيْنَاه ُمْ ﴾): أي واخترناهم لديننا وإبلاغ رسالتنا إلى مَن أرسلناهم إليهم، (﴿ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾): يعني وأرشدناهم إلى طريقٍصحيح، لا عِوَجَ فيه، وهو توحيد الله تعالى وتنزيهه عن الشرك.
الآية 88: (﴿ ذَلِكَ ﴾) الهدى هو (﴿ هُدَى اللَّهِ ﴾) الذي (﴿ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ﴾) (﴿ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾): يعني وإن هؤلاءالأنبياء - على كمالهم وعُلُوّ درجاتهم - لو أشركوا بربهم، فعبدوا معه غيره: لَبَطَلَ عَمَلُهم كله، لأن الله تعالىلا يقبل مع الشرك عملاً، وهذا على سبيل الفرْض، وإلاَّ فالرسل معصومون، ولكنْ ليكون هذا عظة وعبرة للناس.


الآية 89: (﴿ أُولَئِكَ ﴾) الأنبياء الذين أنعمنا عليهم بالهداية والنبوة هم (﴿ الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ ﴾) كصحف إبراهيم، وتوراة موسى، وزبور داود، وإنجيل عيسى، (﴿ وَالْحُكْمَ ﴾): أي وآتيناهم فَهْمَ هذهالكتب، والإصابة وسداد الرأي، (﴿ وَالنُّبُوَّةَ ﴾): أي واخترناهم لإبلاغ وَحْيِنا، (﴿ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ ﴾): يعني فإن يجحد الكفارُ من قومك بآيات هذا القرآن وما تَحمله من شرائع وأحكام وهداية: (﴿ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا ﴾): أي ألزمنا بالإيمان بها وبمراعاتها (﴿ قَوْمًا ﴾) آخرين - أي: المهاجرين والأنصاروأتباعه م إلى يوم القيامة - وهؤلاء (﴿ لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ ﴾) بل مؤمنون بها، عاملون بها.
الآية 90: (﴿ أُولَئِكَ ﴾) الأنبياء المذكورون هم (﴿ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ﴾): أي وفقهم الله تعالى لدينه الحق، (﴿ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ ﴾): يعني فاتبع هداهم أيها الرسول في نفي الشرك وإثبات التوحيد، واسلك سبيلهم في الصبر على أذى السفهاء والعفو عنهم.


واعلم أن الهاء التي في كلمة: (اقتده) تسمى هاء السكت، وهذا مِثل قوله تعالى: (﴿ مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ ﴾)، ويكون تقدير هذه الهاء: (فبهداهم اقتدِ الاقتداء الكامل التام)، والله أعلم.


(﴿ قُلْ ﴾) أيها الرسول لهؤلاء المشركين المكذبين بنبوتك وكتابك: (﴿ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ﴾): أي لا أطلب منكم مالاً مقابل تبليغ القرآن لكم، حتى لا يكون ذلك من أسباب امتناعكم، وإنما أمِرْتُ أن أقرأه عليكم لهدايتكم، و (﴿ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ ﴾): أي وما القرآن إلا موعظة للعالمين، يتعظون بها إن هم أنصتوا له وتدبروه، وتخلَّوا عن أهوائهم، وأرادوا الهداية إلى الحق، وطلبوها من الله بصدق.


الآية 91: (﴿ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ﴾): أي وما عَظَّم هؤلاء المشركون اللهَ حق تعظيمه، وكذلك لم يعظمه اليهود (﴿ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ ﴾) لأن هذا افتراءٌ عظيمٌ عليه سبحانه بأنه يترك عباده لا يأمرهم بما فيه صلاحهم، ولا ينهاهم عما فيه خسرانهم، فمَن قال ذلك، لم يَعرف ربه حقَّ معرفته، ولم يعرف جلاله وعظمته، ولا رحمته وحِكمته، وبهذا ما قدروا الله حق قدره.


(﴿ قُلْ ﴾) لهم أيها الرسول: إذا كان الله لم يُنزل شيئاً على عباده، فـ (﴿ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ ﴾)؟ (﴿ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ ﴾): أي تجعلون هذا الكتابفي أوراق متفرقة، (﴿ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا ﴾): يعني تظهرون بعضها، وتكتمون كثيرًا منها، وذلك بحسب أهوائكم وأطماعكم، (ومِن ذلك كِتمانكم لصفة محمد صلى الله عليه وسلم ونبُوّته الموجودة في التوراة)، (﴿ وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آَبَاؤُكُمْ ﴾): يعني وعَلَّمَكم اللهُ يا معشر العرب بالقرآنِ -الذي أنزله عليكم، والذي فيه خبر مَن قبلكم ومَن بعدكم، وما يكونُ بعد موتكم - ما لمتعلموه أنتم ولا آباؤكم، وكذلك عَلَّمَكمأيها اليهود بالتوراة مَا لَمْ تكونوا تعلمون أنتموآباؤكم الأقدمون، (﴿ قُلِ ﴾) لهم (﴿ اللَّهُ ﴾) هو الذي أنزل التوراة على موسى، (﴿ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ ﴾): أي ثم اتركهم في حديثهمالباطل يلعبون.
واعلم أنه قد ثبت عن سعيد بن جُبير رحمه الله أن هذه الآية نزلت في أحد أحبار اليهود ويُدعَى (مالك بن الصَّيف)، حينما جاء يجادل النبيّ صلى الله عليه وسلم، فقال له النبيّ صلى الله عليه وسلم: (أَنْشُدُك بالذي أنزل التوراة على موسى، أما تجد في التوراة أن الله يُبغض الحَبْر السّمِين؟) - وكان هذا الحبرُ سميناً - فغضب من سؤال النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: (واللهِ ما أنزلَ الله على بشرٍ مِن شيء)، فقال له أصحابه الذين معه: (وَيْحَك، ولا على موسى؟) فقال: (واللهِ ما أنزل الله على بَشَرٍ من شيء)؛ فنزلتْ هذه الآية، فلما عاد هذا الحبر إلى قومه قالوا له: (ويلك، ما هذا الذي بلغَنَا عنك؟)، فقال: (إنه أغضبني)، فعزله اليهود بسبب هذا الكلام عن رياستهم، وجعلوا مكانه كعب بن الأشرف.
الآية 92: (﴿ وَهَذَا ﴾) القرآن هو (﴿ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ ﴾): أي عظيم النفع، و (﴿ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ ﴾): أي وهو مُصدقٌ لِما تقدَّمه منالكتب السماوية، (﴿ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا ﴾): يعني وأنزلناه لِتُخوِّفَ به أهل "مكة" من عذاب الله، وكذلك تخوف به مَن حول مكةمن المدن والقرى القريبة والبعيدة، لِتنذرهم عاقبة الكفر والضلال، فإنها الخُسران التام والهلاك المبين، (﴿ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ ﴾): يعني وأما الذين يصدقون بالحياة الآخرة، فهم يصدقون بأن القرآنكلام الله، لأنّ مَن صَدَّقَ بالآخرة، وعَلِمَ أن الله لم يَخلق شيئا عبثاً: خاف العاقبة، ولا يزال الخوف يَحمله على النظر والتدبرحتى يُؤمن بالقرآن، وذلك لوضوحه، وقوة حُجَّته، وتوافقه مع الفطرة السليمة، (﴿ وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ﴾): أي وهؤلاء المؤمنون يحافظون على إقامة الصلاة في أوقاتها المحددة في جماعة المسلمين، (واعلم أن الله تعالى قد خَصَّ الصلاةَ بالذِكر، لأنه إذا صَحَّتْ الصلاة: صَحَّ سائر العمل).



الآية 93: (﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ ﴾): أي ومَن أشدُّ ظلمَّا (﴿ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ﴾) فزعَمَ أنه لم يَبعثرسولاً من البشر، (﴿ أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ ﴾): يعني أو زعم كذبًا أن الله أوحى إليه، (﴿ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ ﴾)، وكذلك: (﴿ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ ﴾): أيزعم أنه قادرٌ على أن يُنْزل مثل ما أنزل الله من القرآن، فمَن أشدُّ ظلمَّامن هؤلاء؟ (﴿ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ ﴾): يعني ولو أنك أيها الرسول أبصرتَهؤلاء الظالمين وهم (﴿ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ: أي في شدائد الموت التي غمرتهم لرأيت أمرًا عظيمًا، (﴿ وَالْمَلَائِكَة ُ ﴾) - الذين طلب الظالمون إنزال بعضهم على وجه الظهور لهم، وأخبرناهم أنهم لا ينزلون إلا لِفصل الأمور وإنجاز المقدور - يقبضون أرواحهم الآن، وهم (﴿ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ ﴾) بالضرب ونزع الروح، قائلين للمحتضرين (تعجيزاً لهم، وتشديداً في الإزهاق من غير تنفيسٍ أو إمهال): (﴿ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ ﴾): أي خَلِّصوها من هذا العذاب إن أمْكَنَكُم، (﴿ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ ﴾): يعني: اليوم تذوقون عذاب الذل والمَهانة، وذلك (﴿ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آَيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ ﴾): أي وبما كنتم تستكبِرونَ عن الانقياد لآيات الله تعالى.



واعلم أن في قوله تعالى: (﴿ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ ﴾) إثباتٌ لعذاب القبر، لأن هذا اليوم - المذكور في الآية - هو اليوم الذي تخرج فيه أرواحهم، فيُعذبون في قبورهم - عذاب الهُون - من هذا اليوم إلى قيام الساعة.


الآية 94: (﴿ وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا ﴾) للحساب والجزاء (﴿ فُرَادَى ﴾): أي بمفردكم، فليس معَ أحدِكم مالٌ ولا رجال (﴿ كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ﴾): أي كما أوجدناكم في الدنيا أول مرة حُفاةعُراة، (﴿ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ ﴾): يعني وتركتم ما أعطيناكم - من مال ومتاع - في دار الدنيا فلم تأخذوها معكم، (﴿ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ ﴾): يعني وما نرى معكم في الآخرة أصنامكم التي كنتم تعتقدون أنها تشفع لكم،وتَدَّعون كذباً أنها شركاء مع الله في استحقاقها لعبادتكم، (﴿ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ ﴾): أي لقد تقطعتْ الصلات التي كانت بينكمفي الدنيا، فتَقطَّع ما كنتم فيه من الشِركةِ بينكم، فلم يَدفع عنكم شركاؤكم شيئاً من عذاب الله، (﴿ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ﴾): أي وغاب عنكم ما كنتم تَدَّعون من أن آلهتكم سوف تشفع لكم عند الله، بل حصلَ لكم الضررُ منها، مِن حيثُ ظننتم نفْعَها،وظهر أنكم الخاسرون في الدنيا والآخرة.
امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-19-2026, 02:36 PM   #26
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 111

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

تفسير الربع السادس من سورة الأنعام بأسلوب بسيط




الآية 95: ﴿ إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى ﴾: يعني: إن اللهَ تعالى وحده هو الذي يَشُقّ الحَب فيَخرج منه الزرع، ويَشُقّ النَوَى فيَخرج منه الشجر والنخل، وهو سبحانه الذي ﴿ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ كإخراج الزرع منالحَب، والمؤمن من الكافر، ﴿ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ﴾: أي وهو سبحانه مُخرِجُ الميتِ من الحيكإخراج البيض من الدجاج، والكافر من المؤمن، ﴿ ذَلِكُمُ اللَّهُ ﴾: أي: فاعلُ ذلك كله هو الله سبحانه تعالى، المستحق وحده للعبادة، ﴿ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ﴾: يعني فكيف تُصْرَفون عن توحيد الله تعالى - الذي هذه قُدْرَته - إلى عبادة مَن لا يَخلق شيئاً؟

واعلم أن الله تعالى قال: ﴿ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ﴾ ولم يقل: ﴿ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ ﴾، لأنّ اللفظ: ﴿ مُخْرِجُ ﴾ معطوفٌ على قوله تعالى: ﴿ فَالِقُ ﴾، ولذلك جاء بنفس صيغته، ولم يأتِ بصيغة الفِعل: ﴿ يُخْرِجُ ﴾، وأما قوله تعالى: ﴿ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ ﴾، فهو كالبيان والتفسير لقوله: ﴿ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى ﴾، لأنّ فلْق الحب والنوى ﴿ اليابِسَيْن ﴾، وإخراج النبات والشجر منهما هو صورة من صور إخراج الحي من الميت، ولذلك جاء بصيغة الفِعل للتفسير والبيان.

الآية 96: ﴿ فَالِقُ الْإِصْبَاحِ ﴾: يعني والله تعالى هو الذي شق ضياء الصباح من داخل ظلام الليل، ﴿ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا ﴾: أي مستقرًا، ففيه يَسكن الناس ويَخلدون للراحة، ﴿ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ﴾: أي وجعل الشمس والقمر يجريان في أفلاكهمابحسابٍ مُتقَنٌ مُقدَّر، لا يتغير ولا يضطرب، (واعلم أن الحُسبان: جمع حساب، مثل: شِهاب وشُهبان)، والمعنى أن الله جعل سَيْر الشمس والقمر بحسابٍ لا يزيد ولا ينقص، حتى يَعرفَ الناسُ أوقات الأيام والليالي والشهور والسنين، وما يتوقف على ذلك مِن عباداتٍ وأعمالٍ وآجالٍ وحقوق، ﴿ ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ﴾: أي ذلك إيجاد وتنظيم العزيز الغالب على أمره، العليم بأحوال عباده وحاجاتهم، وقد فعل ذلك من أجلهم، فكيف إذاً لا يستحق عبادتهم له؟!

الآية 97: ﴿ وَهُوَ سبحانه ﴿ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ علاماتٍ ﴿ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ﴾: أي لتعرفوا بها الطرقليلاً إذا ضللتم بسبب الظلمة الشديدة في البر والبحر حتى لا تهلكوا، فهي نعمةٌ لا يَقدرُ على الإنعامِ بها إلا الله سبحانه وتعالى، فلماذا إذاً يُعبَدُ غيرُه؟! ﴿ قَدْ فَصَّلْنَا الْآَيَاتِ ﴾: أي قد بَيَّنَّا الحُجَج والأدلة ﴿ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ، فبذلك أخبر تعالى عن نعمةٍ أخرى، وهي تفصيله للآيات وإظهارها، لينتفع بها العلماء الذين يميزون - بنور العلم - بين الحق والباطل، ولِيُعلموها للناس.

الآية 98: ﴿ وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ ﴾: أي ابتدأ خَلْقكم ﴿ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وهي نفس آدم عليه السلام (أبو البشر)، إذ خَلَقه منطين، ثم كنتم أنتم سُلالةً منه، وذلك بأن خلقكم من آدم وحواء بالتناسل، ﴿ فَمُسْتَقَرٌّ ﴾: أي فجعل لكم مستقَرًا تستقرون فيه، وهو أرحامالنساء، ﴿ وَمُسْتَوْدَعٌ ﴾: أي وجعل لكم مُستودَعًا تُحفَظُون فيه، وهو أصلاب الرجال (أي ظهورهم)، ﴿ قَدْ فَصَّلْنَا الْآَيَاتِ: أي قد بَيَّنَّا الحجج والأدلة، وأظهرناها ﴿ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ ﴾: أي لقومٍ يفهمون مواقع الحُجَج، ومواضع العِبَر، وأسرار الأشياء، فيَهتدون بذلك لِمَا هو حق وخير، ولِتقوم لهم الحجة على أنه تعالى هو الإله الحق، دونَ غيره مِن سائر مخلوقاته.

الآية 99: (﴿ وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً وهو ماء المطر ﴿ فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ مما هو قابلٌ للإنبات من سائر الزروع والنباتات، مما يأكل الناس والأنعام، ﴿ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا ﴾: أي فأخرجنا من ذلكالنبات زرعًا وشجرًا أخضر، ثم ﴿ نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا ﴾: أي ثم نخرج من هذا النبات الأخضر حَبًّا يَركب بعضه بعضاً، كسنابلالقمح والأرز والذرة، وغير ذلك من أصناف الزروع.

واعلم أن الله تعالى قال: ﴿ فَأَخْرَجْنَا ﴾ بضمير الْمُتكَلِّم الْجَمْعِي، بعد أن قال: ﴿ وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ ﴾ بضمير الْواحد الْمُفْرَد - وهو ما يُعرَف في اللغة بأسلوب الالتفات - ليجعل الأذهان تلتفت إِلَى أهمية ما هو آتٍ، فَتَتَنَبَّهْ إلى أَنّ هذَا الإخراج البديع والصُنع المُتقَن هو مِن فِعل البديعالْخَلاَّق جل وعلا، ولَمَّا كان الماءُ واحداً، والنباتُ جَمعاً كثيراً: ناسَبَ ذلك إفراد الفِعل: ﴿ أَنْزَلَ ﴾، وجَمْع الفِعل: ﴿ أَخْرَجْنَا، ومعلومٌ أن الواحد إذا قال: ﴿ فَعَلْنَا ﴾ أَرادَ الإفَادة بتعظيم نَفسِهِإذا كانَ مقامُهُ أهلاً لذلك، كما يقول الملك أو الأمير فيخطابه: (قررنا نحن، أو أمرنا نحن بكذا وكذا)، واعلم أنه قد أتى بالفعل المضارع: ﴿ نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا ﴾ بعد أن كان سياق الآية بصيغة الماضي، لاستحضار صورته العجيبة في حُسنها وانتظامها.

واعلم أنه قد وصف الحبوب بأنها متراكبة، إشارةً إلى أنها لا تختلط، بل هي متفرقة، مع أنها تخرج من أصلٍ واحد، وإشارةً أيضا إلى كثرتها - رغم أن البذرة واحدة - وذلك لينتفع بها العباد بالأكل والبيع والادِّخار، فلله الحمد والمِنَّة.

﴿ وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا ﴾: أي وأخرج سبحانه مِن طَلْع النخل (وهو الوعاء الذي يخرج منه البلح، وهو الذي يُطلِق عليه المزارعون لفظ: (الطَرْح)، وهذا خطأ والصحيح أن اسمه: (الطَلْع))، فيَخرج من هذا الطلع ﴿ قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ ﴾: أي ثمراً قريبَ التناول، (هذا في النخلة القصيرة، إذ يتناول المرء ثِمارها لمدة عشر سنوات بيديه وهو واقفٌ عندها، فإن طالت النخلة وارتفعت، فإنه يجد فيها أماكن بارزة يَسهُل الصعود عليها).

﴿ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ ﴾: أي وأخرج سبحانه بهذا المطر بساتين من أعناب، ﴿ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ ﴾: أي وأخرج شجر الزيتونوالرمان الذي يتشابه في ورقه وشجره، ويختلف في ثمره (شكلاً ولوناً وطعمًا).

وقد خَصَّ اللهُ هذه الأشجار بالذكر (العنب والزيتون والرمان) دونَ سائر الأشجار، لكثرةِ منافعها وعظيمِ فوائدها.- ثم أمر تعالى عباده بالتفكر في ذلك الزرع، فقال: ﴿ انْظُرُوا نظر تفكُّر واعتبار ﴿ إِلَى ثَمَرِهِ ﴾: أي إلى ثمر الأشجار كلها، وخصوصاً النخل ﴿ إِذَا أَثْمَرَ، ﴿ وَيَنْعِهِ ﴾: أي وانظروا إلى نُضجه واستوائه، ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ ﴾: أي إن في ذلك المذكور كله ﴿ لَآَيَاتٍ ﴾: يعني لَدَلالاتٍ على كمال قدرة الخالق سبحانه وتعالى وحكمته ورحمته، وعنايته بعباده، ووجوب عبادته وحده.

ولكنْ ليس كل الناس يَعتبرون ويتفكرونَ في آيات الله، ويُدركون المراد منها، وما تدل عليه عقلاً وفِطرةً وشرعاً، ولهذا قيَّدَ تعالى الانتفاع بالآيات بالمؤمنين فقط، فقال: ﴿ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ وذلك لأنهم أحياء، يعقلون ويفهمون، أما غيرهم من الجاحدين فإنهم أموات، وذلك لِمَا تراكَمَ على قلوبهم من الشرك والمعاصي، فهم لا يعقلون ولا يفهمون، فكيف لهم أن يجدوا في تلك الآيات ما يَدُلُّهم على توحيد ربهم عز وجل؟!

الآية 100: ﴿ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ ﴾: أي ورغم كل هذه الأدلة التي تستوجبُ توحيدَ الله تعالى، والانقياد لأوامره، فقد جعل هؤلاء المشركون الجنَّ شركاء لله تعالى في العبادة، اعتقادًا منهم أنهمينفعون أو يضرون، ﴿ وَخَلَقَهُمْ ﴾: أي وقد خلقهم الله تعالى من العدم، هُم والجن الذين يعبدونهم، فهو سبحانه المُتفرِّدبالخَلق وحده، فيجب إفرادُهُ أيضاً بالعبادة، ﴿ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾: أي ولقد نسب هؤلاء المشركون البنين والبنات إليه تعالى، كَذِباً وجَهلاً منهم بما له مِن صفات الكمال ﴿ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ ﴾: أي تَنزَّه وعَلا عما نسبه إليه المشركون من ذلك الافتراء.

الآية 101، والآية 102: ﴿ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾: يعني واللهُ تعالى هو الذي أوجَدَ السماوات والأرض وما فيهنّ على غير مثالٍ سابق، ﴿ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ ﴾: يعني كيف يكونُ للهِ ولدٌ ولم تكن له زوجة، إذ الولد لا يكون إلاّ من زوجة، والتوالد لا يكونُ إلا بين ذكر وأنثى، وذلك لِحِفظ النوع، وكثرة النسل، وعمارة الأرض، بل ولعبادة الرب تعالى بذِكْرِهِ وشُكرِه، أما الرب تعالى فهو خالق كل شيء، ولذلك قال بعدها:﴿ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فكل ما في السماوات والأرض ملْكُه وعبيده، فكيفيكون له منهم زوجة أو ولد؟!

فهذا أكبر دليل على بُطلان نسبة الولد لله تعالى، إذ هو خالقُ كل شيء، فهل يُقالُ لِمَن خَلَقَ شيئاً أنه وَلَدَهُ؟! لو صَحَّ هذا لقالوا لِكُلّ مَن صَنَعَ شيئاً إنه أبو المصنوع، ولا يوجد قائلٌ بهذا أبداً، إذَن فأيُّ معنى لِنسبة الولد إليه سبحانه، إلا تزيين الشياطين للباطل حتى يقبله أولياؤهم من الإنس؟!، فسبحان مَن لا يحتاجُ إلى ولدٍ أو زوجةٍ كما يحتاج البشر، وسبحان الغني القوي، الذي ليس كمثله شيءٌ، ﴿ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾.


﴿ ذَلِكُمُ - أيها المشركون - هو ﴿ اللَّهُ رَبُّكُمْ الذي (﴿ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ﴾): أي لا معبودَ بحقٍ سواه، فهو سبحانه (﴿ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ ﴾): أي فاخضعوا له وحده بالطاعة والعبادة، (﴿ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ﴾) والوكيل هو مَن يُوَكَّل إليه الأمر لِيُدَبِّرَه.

الآية 103، والآية 104: ﴿ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ ﴾: أي لا تُحيطُ الأبصارُ به سبحانه، إذ رؤيته تعالى مُتعذِّرةٌ في الدنيا، وقد طلبها موسى عليه السلام ولم يُدرِكْها، وذلك لِعَجْز الإنسان عن رؤية الله تعالى بهذه الأبصار المحدودة في الدنيا، ولِذا يراه المؤمنون في الجنة رؤية بَصَرية حقيقية، ويتلذذون بالنظر إلى وجهه الكريم، قال تعالى: ﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ﴾، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا دخل أهلُ الجنةِ الجنةَ، يقول الله تعالى: ﴿ تريدون شيئا أَزِيدُكُم ﴾؟، فيقولون: (ألم تُبَيِّضْ وجوهنا؟ ألم تُدخِلنا الجنة وتُنَجِّنا من النار؟)، فيُكشَفُ الحجاب، فما أُعْطوا شيئاً أحَبّ إليهم من النظر إلى ربهم) (والحديث في صحيح الجامع برقم: 523)، وقال صلى الله عليه وسلم - كما في الصحيحيْن -: (إنكم سَتَرَوْنَ ربكم كما ترون القمر، لا تُضامُون في رؤيته - (أي لا يَصعُب عليكم رؤيته) - ، فإن استطعتم ألاَّ تُغلَبوا على صلاةٍ قبلَ طلوع الشمس - (وهي الفجر) - وصلاةٍ قبلَ غروب الشمس- (وهي العصر) - فافعلوا)، وفي هذا الحديث تحذيرٌ لكل مَن يُضَيِّع صلاة الفجر والعصر - فيُصلي الفجر بعد شروق الشمس، أو يصلي العصر بعد أذان المغرب - مِن أن يُحرَم مِن لذة النظر إلى وجه الله الكريم.

(﴿ وَهُوَ ﴾) سبحانه (﴿ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ﴾) ويحيط بها، ويَعلمها على ما هيعليه، (﴿ وَهُوَ اللَّطِيفُ ﴾): أي الرفيق بأوليائه، ومِن لُطفِهِ تعالى أنه يسوقُ إلى عبده ما فيه صلاح دينه بالطرق التي لا يعرفها، ويُوصله إلى السعادة الأبدية مِن حيثُ لا يحتسب، حتى أنه تعالى يُقَدِّر عليه الأمور التي يَكرهها العبد ويتألم منها، وذلك لِعلمه سبحانه أنّ كمالَ عَبْدِهِ متوقف على تلك الأمور، فسبحان اللطيف لِمَا يشاء، الرحيم بالمؤمنين، (﴿ الْخَبِيرُ ﴾) الذي يعلم دقائق الأشياء، ظاهرهاوباطنها.

ثم قل أيها الرسول لهؤلاء المشركين: (﴿ قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾): أي قد جاءتكم براهين ظاهرة تُبصِرونَ بها الهدىمن الضلال، مما اشتملتْ عليه آيات القرآن من بلاغةٍ وتحدٍ وإخبارٍ بالغيب، وغير ذلك، ومما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام من المعجزات،(﴿ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ ﴾): يعني فمَن تبيَّن هذه البراهين وآمَنَ بِما دَلَّتْ عليه، فإنه بذلك ينفع نفسه لأنه هو الذي ينجو ويَسعد، (﴿ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا ﴾): يعني ومَن لم يُبصِرالهدى بعدَ ظهور الحُجَّة، فإنه بذلك يضر نفسه، ويُعرضها للهلاك والشقاء، (﴿ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ﴾): أي وما أنا بمسئولٍ عن أعمالكم،إنما أنا مبلغ، والله يهدي مَن يشاء ويضل مَن يشاء وَفْقَ عدله وحكمته.

الآية 105: (﴿ وَكَذَلِكَ ﴾): يعني وكما بيَّنَّا في هذا القرآن البراهين الظاهرة في أمر التوحيد:(﴿ نُصَرِّفُ الْآَيَاتِ ﴾): أي نبيِّنُ لهم البراهين في كل ما جَهلوه، لتقوم عليهم الحجة، (﴿ وَلِيَقُولُوا ﴾) - افتراءً - عند وضوح هذه البراهين والحجج، وظهور عَجْزهم: (﴿ دَرَسْتَ ﴾): أي تعلمتَ من أهل الكتاب، وهذا باطل، فإنه إذا كان قد تعلَّم من أهل الكتاب شيئاً، لَعَلِمَهُ اليهود حين قَدِمَ إليهم في المدينة، وخاصَّةً عبد الله بن سلام (الذي شهد له اليهود أنه من علمائهم)، ولكنه آمَنَ به بعد ثبوت صفاته لديه في التوراة.

وقد رَدَّ الله على ذلك الافتراء في آيةٍ أخرى بقوله: ﴿ وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ﴾، فهذا يدل على أنهم لم يرتابوا، وإنما هو الكِبر والعناد واتباع الهوى، (﴿ وَلِنُبَيِّنَهُ ﴾): أي ولِنُبَين الحقَّ - بتصريفنا للآيات - (﴿ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴾) الحق - لوضوحه وظهور علاماته - فيقبلونه ويتبعونه، ولا يتبعون أهوائهم.

الآية 106، والآية 107: (﴿ اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ﴾) من الأوامر والنواهي التي أعظمُها توحيد الله تعالى بأنه (﴿ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ﴾)، (﴿ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ﴾) فلا تُبال بعنادهم، وامضِ في طريق دعوتك، ثم يُصَبِّرُ اللهُ تعالى رسوله، ويُخَفف عنه آلام إعراض المشركين عن دعوته، فيقول له: (﴿ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ ﴾) ألاَّ يُشرِكَ هؤلاء المشركون: (﴿ مَا أَشْرَكُوا ﴾)، لكنه تعالى عليمٌبما سيكون من سوء اختيارهم واتباعهم لأهواءهم المنحرفة، (﴿ وَمَا جَعَلْنَاكَ ﴾) أيها الرسول (﴿ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ﴾): أي رقيبًا تحفظ عليهم أعمالهم، وتحاسبهم عليها، (﴿ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ﴾): أي وما أنت بقائمٍ على أمورهم لِتُدَبِّرَمصالحهم، إن عليك إلا البلاغ، وقد أبلغتَهم، فلا تحزن إذاً على إعراضهم.

الآية 108: ﴿ وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا ﴾: أي ولا تَسُبُّوا الأصنام التي يعبدها المشركون، حتىلا يتسبب ذلك في سَبِّهم لله تعالى ظلماً واعتداءً ﴿ بِغَيْرِ عِلْمٍ إذ لو علموا جلال الله وكماله: ما فعلوا ذلك، ﴿ كَذَلِكَ ﴾: يعني وكما زَيَّنَّا لهؤلاءالمشركين عملهم السيئ بالدفاع عن آلهتهم الباطلة: ﴿ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ السيئ فرأوه حسناً، عقوبة لهم على سوء اختيارهم، ﴿ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، ثميجازيهم بأعمالهم.

وفي هذا دليل على حُرمة كل فِعل أو قول يكونُ سبباً في سَبّ الله تعالى أو رسوله أو دينه أو الاستهزاء بشرعه.

الآية 109: ﴿ وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ ﴾: أي وأقسم رؤساء المشركين بأيمانٍ مؤكَّدة بأنهم: ﴿ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آَيَةٌ ﴾: أي علامة خارقة تدل على صِدق محمد، كتحويل جبل الصفا إلى ذهب: ﴿ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَاوهذا الكلام الذي صدر منهم، لم يكن قصْدُهُم فيه الرشاد، وإنما قصْدُهُم فيه الكبر والعناد، فإن الله قد أيَّدَ رسوله بالآيات البينات، والأدلة الواضحات، التي - عند الالتفات إليها - لا تبقي أدنَى شُبهة ولا إشكال في صحة ما جاء به، فطلَبُهُم - بعد ذلك - للآيات، هو من باب العند والاستكبار الذي لا يَلزَم إجابته، بل قد يكونُ المَنْعُ من إجابتهم أصْلَح لهم، إذ إنه لو جاءتهم الآيات ولم يؤمنوا بها، فقد يترتب على ذلك هَلاكهم ودَمارهم، ولهذا قال: ﴿ قُلْ إِنَّمَا الْآَيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ ﴾: يعني إنما مجيء المعجزات الخارقة إنما يكونُ مِن عِند اللهتعالى، فهو القادر على المجيء بها إذا شاء، أما أنا فلا أملك ذلك، إلا أن الصحابة رغبوا في مجيء الآيات، حتى يؤمن بها المشركون، فقال تعالى لهم: ﴿ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾: أي وما أعلمكم أيها المؤمنون أن هذهالمعجزات إذا جاءت سوف يُصَدِّقُ بها هؤلاء المشركون؟ بل إنّ الغالب - مِمَّن حالُهُ اتباع الهوى - أنه لا يؤمن.

الآية 110: ﴿ وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ ﴾: يعني ونَحجِب قلوبهم وأبصارهم عن الانتفاع بآيات الله، فلا يؤمنون بها ﴿ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ ﴾: أي وذلك عقوبةً لهم، لأنهم لم يؤمنوا بآيات القرآن عند نزولها أول مرة، ﴿ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾: أي ونتركهم في شِركهم وظُلمهم حَيارَى مترددين، لا يعرفون الحق من الباطل ولا الهدى من الضلال، وهذا مِن عَدْل الله تعالى، فقد فتح لهم الباب فلم يدخلوه، وبَيَّنَ لهم الطريق فلم يَسلكوه، فبَعدَ ذلك إذا حُرِمُوا التوفيق، فلا يلوموا إلا أنفسهم.
امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
القرآن, بأسلوب, بسيط؟, سلسلة, نفهم, كيف
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كلمات في القرآن الكريم نفهم معناها خطأ.. امانى يسرى محمد ملتقى اللغة العربية 3 03-12-2026 01:57 AM
ملخص لأهم أحكام المواريث بأسلوب بسيط جدًّا امانى يسرى محمد ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية 0 12-21-2025 12:00 AM
(( 12 حلقة صوتية Mp3 )) سلسلة كيف تتعلم أحكام التجويد ببساطة أبوالنور قسم أحكام التجويد 19 09-11-2023 11:28 AM
سلسلة واسطوانة كيف تتلذذ بالصلاة مشارى الخراز ابدأ بنفسك ملتقى الصوتيات والمرئيات والفلاشات الدعوية 4 06-30-2018 04:44 AM
شرح العقيدة الواسطية بأسلوب سهل و جميل Abujebreel ملتقى الصوتيات والمرئيات والفلاشات الدعوية 5 08-07-2016 05:19 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009