استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة
ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة تهتم بعرض جميع المواضيع الخاصة بعقيدة أهل السنة والجماعة
روابط مفيدة مشاركات اليوم البحث
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 04-22-2026, 02:00 PM   #25

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شَرْحُ مُخْتصر شُعَب الإيمان .. الحادي والعشرون من شُعب الإيمان: الصلوات الخمس


  • الصلاة تُربي في النفس الرغبة في التوبة والإقبال على الصلاح والاستقامة وتمدّ النفس والجسد بالراحة
  • الصلاة من أفضل الأعمال لاشتمالها أفعالا وأقوالا تقرّب إلى الله وتوحّد القلوب والأبدان تجاه قبلة واحدة
  • الصلاة من أسباب انشراح الصدر وراحة النفس وهدوء البال وهي كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم تؤتَ كبيرة
إن معرفة شعب الإيمان وفقهها مطلب لكل مؤمن يبتغي الوصول إلى الرشد والهداية والعلو في درجات الدنيا والآخرة، وقد جاء النص عليها في الحديث المشهور المعروف؛ حيث ذُكر فيه الأفضل منها والأدنى، وشعبة جليلة وهي الحياء، وحرصًا على معرفة تفاصيلها وأفرادها فقد صنف العلماء قديما مصنفات في تعدادها وإحصائها، كالحليمي والبيهقي، ولكن لما كانت مصنفاتهم طويلة موسعة، عزف الكثير من المسلمين عن قراءتها، ومن هنا جاءت فكرة الاختصار والتجريد، وهذا ما قام به القزويني في اختصار شعب الإيمان للحافظ البيهقي؛ لذلك شرحتها بأسلوب سهل مختصر مدعم بالنصوص والنقول التي تزيد الأصل زينة وبهجة وجمالا.
قوله -تعالى-: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} (البقرة: 143) أيْ: صلاتكم، وقوله -تعالى-:{وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} (البقرة: 43)، وقوله -تعالى-: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا} (النساء: 103)، ولحديث جابر - رضي الله عنه - في صحيح مسلم: «إن بَيْنَ الرَّجُلِ، وَبَيْنَ الشِّرْكِ وِالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ»، وحديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: سألت النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أَيّ العَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؟ قَالَ: الصَّلاَةُ لوَقْتِهَا. قلتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: ثُمَّ بِرُّ الوَالِدَيْنِ، قلت: ثُمَّ أَيُّ؟، قَالَ: الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ، قَالَ: وحَدَّثَنِي بِهِنَّ، وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي»، وحديث عبد الله بن عمرَ - رضي الله عنه - في الصحيحين: «صَلاَةُ الْجَمَاعَةِ أفْضُلُ من صَلاَةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً»، وحديث عثمان - رضي الله عنه - في صحيح مسلم: «يَقُولُ مَا مِنَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ تَحْضُرُهُ صَلَاةٌ مَكْتُوبَةٌ، فَيُحْسِنُ وُضُوءَهَا وَخُشُوعَهَا وَرُكُوعَهَا، إِلَّا كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنَ الذُّنُوبِ مَا لَمْ يُؤْتِ كَبِيرَةً، وَذَلِكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ».
المعنى الإجمالي
أمر الله عز وجل بإقامة الصلاة على وقتها، وهي من الأعمال الداخلة في مسمّى الإيمان؛ إذ سمّاها الله إيمانًا، فبفواتها يزول الإيمان، وإن من الأفعال ما تركه يوجب الكفر، وقد رتّب الله على أجر الصلاة جماعة أجرًا مضاعفًا، كما أن من أحسن الوضوء والخشوع والركوع كفّرت ذنوبه الدهر كله ما لم يأتِ كبيرة.
  • قوله: -تعالى-: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} (البقرة: 143)، قال القرطبي: اتفق العلماء على أنها نزلت فيمن مات وهو يصلي إلى بيت المقدس، كما ثبت في البخاري من حديث البراء بن عازب، على ما تقدم, وخرج الترمذي عن ابن عباس قال: لما وجه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الكعبة قالوا: يا رسول الله، كيف بإخواننا الذين ماتوا وهم يصلون إلى بيت المقدس؟ فأنزل الله -تعالى-: «{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} فسمى الصلاة إيمانا لاشتمالها على نية وقول وعمل، وقال مالك: إني لأذكر بهذه الآية قول المرجئة: إن الصلاة ليست من الإيمان، وقال محمد بن إسحاق: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} أي بالتوجه إلى القبلة وتصديقكم لنبيكم، وعلى هذا معظم المسلمين والأصوليين.
صلوا مع المصلين
  • قوله: -تعالى-: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} (البقرة: 43)، قال السعدي: ثم قال: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} أي: ظاهرًا وباطنًا { وَآتُوا الزَّكَاةَ} مستحقيها، {وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} (البقرة: 43) أي: صلوا مع المصلين، فإنكم إذا فعلتم ذلك مع الإيمان برسل الله وآيات الله، فقد جمعتم بين الأعمال الظاهرة والباطنة، وبين الإخلاص للمعبود، والإحسان إلى عبيده، وبين العبادات القلبية البدنية والمالية، وقوله: {وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} أي: صلوا مع المصلين، ففيه الأمر بالجماعة للصلاة ووجوبها، وفيه أن الركوع ركن من أركان الصلاة؛ لأنه عبّر عن الصلاة بالركوع، والتعبير عن العبادة بجزئها يدل على فرضيته فيها.
  • قوله: -تعالى-:{إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا} (النساء: 103)، أي مفروضًا مقدرًا وقتها فلا تؤخر عنه؛ ولذلك حثّت الشريعة على المبادرة إلى الخيرات والمسارعة فيها، وعدم التواني والكسل فيها, وجعلت الصلاة على وقتها من أحب الأعمال إلى الله وأشرفها كما سيأتي بيانه.
حكم تارك الصلاة
  • قوله: ولحديث جابر - رضي الله عنه - في صحيح مسلم: «إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة»، قال الإمام النووي: «مقصود مسلم -رحمه الله تعالى- بذكر هذا الحديث هنا أن من الأفعال ما تركه يوجب الكفر إما حقيقة وإما تسمية، فأما كفر إبليس بسبب السجود فمأخوذ من قول الله -تعالى-: {وإذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} (البقرة: 34) قال الجمهور: معناه وكان في علم الله -تعالى- من الكافرين، وقال بعضهم: وصار من الكافرين كقولـه -تعالى-: {وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ} (هود: 43)، وأما تارك الصلاة فإن كان منكرًا لوجوبها فهو كافر بإجماع المسلمين خارج من ملة الإسلام إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام ولم يخالط المسلمين مدة يبلغه فيها وجوب الصلاة عليه، وإن كان تركه تكاسلًا مع اعتقاده وجوبها كما هو حال كثير من الناس، فقد اختلف العلماء فيه، فذهب مالك والشافعي -رحمهما الله- والجماهير من السلف والخلف إلى أنه لا يكفر، بل يفسق ويستتاب، فإن تاب وإلا قتلناه حدًا كالزاني المحصن، ولكنه يقتل بالسيف، وذهب جماعة من السلف إلى أنه يكفر، وهو مروي عن علي بن أبي طالب -كرم الله وجهه- وهو إحدى الروايتين عن أحمد بن حنبل -رحمه الله تعالى- وبه قال عبد الله بن المبارك وإسحاق بن راهويه، وهو وجه لبعض أصحاب الشافعي -رضوان الله عليه- وذهـب أبو حنـيـفـة وجـماعـة مـن أهــل الكوفـة والمـزنـي صاحب الــشــافعي -رحمهما الله- أنه لا يكفر ولا يقتل، بل يعزر ويحبس حتى يصلي، واحتج من قال بكفره بظاهر الحديث الثاني المذكور وبالقياس على كلمة التوحيد».
أَيّ العَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؟
  • قوله: وحديث عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه - قال: سألت النبي -صلى الله عليه وسلم -: «أَيّ العَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؟ قَالَ: الصَّلاَةُ لوَقْتِهَا. قلتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: ثُمَّ بِرُّ الوَالِدَيْنِ، قلت: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ. قَالَ: وحَدَّثَنِي بِهِنَّ، وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي»، قال المباركفوري: (أي: الأعمال) أي: البدنية، فلا يعارض «أفضل الأعمال الإيمان بالله» كذا قيل (الصلاة لوقتها) أي: في وقتها المندوب... وفي رواية للشيخين على وقتها، قيل على بمعنى اللام، ووقع في رواية الحاكم والدارقطني والبيهقي: في أول وقتها، وهي رواية صحيحة صححها الحاكم ووافقه الذهبي، وأخرجها ابن خزيمة في صحيحه. قيل: رواية لوقتها باللام تفيد معنى لفظ أول؛ لأن اللام لاستقبال وقتها كقوله: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} (الطلاق: 1) أي: مستقبلات لعدتهن، ومعلوم ضرورة شرعية أن الصلاة لا تصح قبل دخول الوقت، فتعين أن المراد لاستقبالكم الأكثر من وقتها، وذلك بالإتيان بها في أول وقتها. ورواية «على وقتها» أيضًا تفيد ذلك؛ لأن كلمة «على» تقتضي الاستعلاء على جميع الوقت، وفائدته تحقق دخول الوقت ليقع الأداء فيه. وعورض تفضيل الصلاة في أول وقتها على ما كان منها في غيره بحديث العشاء، وبأحاديث الإبراد بالظهر عند القائلين بأفضلية الإبراد. والجواب أن ذلك تخصيص لعموم أول الوقت، ولا معارضة بين عام وخاص.
أعمال برّ من أفضل الأعمال
هذا، وقد وردت أحاديث أخرى في أنواع من أعمال البر بأنها أفضل الأعمال، وهي تعارض حديث ابن مسعود هذا ظاهرًا، وأجيب بأنه - صلى الله عليه وسلم - أخبر كل مخاطبٍ بما هو أليق به وهو به أقوم، وإليه أرغب، ونفعه فيه أكثر، فالشجاع أفضل الأعمال في حقه الجهاد، فإنه أفضل من تخليه للعبادة، والغنى أفضل الأعمال في حقه الصدقة وغير ذلك. أو كان الاختلاف في الجواب باختلاف الأوقات بأن يكون العمل في ذلك الوقت أفضل منه في غيره، فقد كان الجهاد في ابتداء الإسلام أفضل الأعمال لأنه الوسيلة إلى القيام بها، والتمكن من أدائها وقد تضافرت النصوص على أن الصلاة أفضل من الصدقة، ومع ذلك ففي وقت مواساة المضطر تكون الصدقة أفضل... (ثم أي)... أي: ثم بعد الصلاة أيها أحب وأفضل؟ (بر الوالدين) بكسر الباء وتشديد الراء الإحسان، وبر الوالدين ضد العقوق، وهو الإساءة وتضييع الحقوق (حدثني بهن) أي: بهذه الأشياء الثلاثة (ولو استزدته) أي: طلبت منه الزيادة في السؤال يعني لو سألته أكثر من هذا (لزادني) في الجواب».
صَلاَةُ الْجَمَاعَةِ
  • قوله: وحديث عبد الله بن عمرَ -رضي الله عنهما- في الصحيحين: «صَلاَةُ الْجَمَاعَةِ أفْضُلُ من صَلاَةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً»، قال نور الدين الملا الهروي القاري: (صلاة الجماعة تفضل) أي: تزيد في الثواب (صلاة الفذ) أي: الفرد، بمعنى المنفرد، أي: على صلاة الواحد الذي ترك الجماعة، قال الطيبي: يقال فذ الرجل من أصحابه، أي: انفرد وشذّ عنهم، انتهى، ففيه إشارة إلى أن الواحد إذا صلى منفردًا بعذر يحصل له ثواب الجماعة، (بسبعٍ وعشرين درجة): قال ابن حجر: وفي رواية لهما: «أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة»، انتهى.
قال التوربشتي: ذكر ههنا سبعًا وعشرين درجة، وفي حديث أبي هريرة: خمسًا وعشرين، ووجه التوفيق أن نقول: عرفنا من تفاوت الفضل أن الزائد متأخر عن الناقص؛ لأن الله -تعالى- يزيد عباده من فضله، ولا ينقصهم من الموعد شيئًا، فإنه - صلى الله عليه وسلم - بشر المؤمنين أولًا بمقدار من فضله، ثم رأى أن الله -تعالى- يمن عليه وعلى أمته، فبشرهم به وحثهم على الجماعة.
اجتماع المسلمين وإظهار شعار الإسلام
وأما وجه قصر الفضيلة على خمس وعشرين تارة وعلى سبع وعشرين أخرى، فمرجعه إلى العلوم النبوية التي لا يدركها العقلاء إجمالًا، فضلًا عن التفصيل، ولعل الفائدة فيما كشف به حضرة النبوة هي اجتماع المسلمين على إظهار شعار الإسلام، وذكر النووي ثلاثة أوجه، الأول: أن ذكر القليل لا ينفي الكثير، ومفهوم اللقب باطل، والثاني: ما ذكره التوربشتي، والثالث: أنه يختلف باختلاف حال المصلي والصلاة، فلبعضهم خمس وعشرون، ولبعضهم سبع وعشرون، بحسب كمال الصلاة والمحافظة على قيامها، والخشوع فيها، وشرف البقعة، والإمام. ا.هـ، والظاهر أن هذه الفضيلة بمجرد الجماعة مع قطع النظر عما ذكر، فإن بعض البقع يزيد أضعافًا كثيرة، والدرجات بين المصلين والصلوات متباينة بعيدة، فالمعتمد ما ذكره التوربشتي، والله أعلم. (متفق عليه).
حضور الصلاة المكتوبة
  • قوله: وحديث عثمان - رضي الله عنه - في صحيح مسلم: «يَقُولُ مَا مِنَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ تَحْضُرُهُ صَلَاةٌ مَكْتُوبَةٌ، فَيُحْسِنُ وُضُوءَهَا وَخُشُوعَهَا وَرُكُوعَهَا، إِلَّا كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنَ الذُّنُوبِ مَا لَمْ يُؤْتِ كَبِيرَةً، وَذَلِكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ»، قال نور الدين الملا الهروي القاري: (ما من امرئ مسلم): (تحضره صلاة مكتوبة): أي: مفروضة أي يأتي وقتها أو يقرب دخول وقتها (فيحسن وضوءها): بأن يأتي بفرائضه وسننه (وخشوعها): بإتيان كل ركن على وجه هو أكثر تواضعًا وإخباتًا، أو خشوعها خشية القلب وإلزام البصر موضع السجود، وجمع الهمة لها والإعراض عما سواها ومن الخشوع أن يتوقى كف الثوب والالتفات والعبث والتثاؤب والتغميض ونحوها.
(إلا كانت): أي: الصلاة (كفارة): أي: ساترة (لما قبلها): أي: لجميع ما قبلها (من الذنوب): وإذا أتى الكبيرة لم يكن كفارة للجميع، ولذا قال (ما لم يؤت): بكسر التاء معلوما من الإيتاء، وقيل: مجهول أي ما لم يعمل (كبيرة) بالنصب لا غير , والمعنى ما لم يعمل كبيرة (وذلك) أي: التكفير بسبب الصلاة، (الدهر) أي: حاصل في جميع الدهر (كله): تأكيد له أي: لا وقت دون وقت. قال الإمام النووي معنى قوله: (كفارة لما قبلها) إلخ، أن الذنوب كلها تغفر إلا الكبائر فإنها لا تغفر، وقال العلماء: إن هذا الحديث وما أشبهه صالح للتكفير فإن وجد ما يكفره من الصغائر كفره، وإن صادف كبيرة ولم يصادف صغيرة يعني غير مكفرة رجونا أن يخفف من الكبائر وإلا كتب له به حسنات ورفع به درجات».
فوائد الصلوات الخمس
1- الصلاة صلة بين العبد وربه، تجعله دائم الاتصال بالله. 2- تحقن دم صاحبها إذا أقامها. 3- من أسباب انشراح الصدر وراحة النفس وهدوء البال. 4- كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم تؤتَ كبيرة. 5- أفضل الأعمال؛ لاشتمالها أفعالا وأقوالا تقرّب إلى الله. 6- توحّد القلوب والأبدان بالاتجاه إلى قبلة واحدة. 7- الخشوع في الصلاة من أسباب دخول الجنة، قال -تعالى-: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} (المؤمنون).
أثر الصلاة على سلوك المسلم
  • تُقوي خُلق المراقبة والخشية في نفسه، قال -تعالى-: {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ} (العنكبوت: 45).
  • تُربي في النفس الرغبة في التوبة والإقبال على الصلاح والاستقامة، وتمدّ النفس والجسد بالراحة، قال -صلى الله عليه وسلم - لبلال: «أرحنا بها يا بلال».
  • تعوّد المرء على الصبر في مواجهة الشدائد، وتحمّل الصعاب، قال -تعالى-: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ} (البقرة: 45).
  • يتعلم المرء منها السمع والطاعة والانتظام.



اعداد: د. عبدالرحمن الجيران


التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* أنس بن مالك .. خادم رسول الله وصاحبه
* الآيات والمعجزات الباهرة لا تزيد قريشا إلا طغيانا
* التوحيد: القيمة الحضارية للوجود الإنساني
* الفكر العسكري عند السلطان ألب أرسلان السلجوقي
* إبراز جهود الحاجب المنصور في تنظيم الجيش من خلال قراءة في كتاب
* نساء من ذاكرة التاريخ
* معارك حربية مهمة فى التاريخ الاسلامى ...يوميا فى رمضان

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-14-2026, 12:33 PM   #26

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      




شَرْحُ مُخْتصر شُعَب الإيمان: الثاني والعشرون من شُعب الإيمان: الزكاة


  • من أثر الزكاة على المزكي شعوره بانتمائه ومساهمته في بناء المجتمع وإسعاد أفراده لأنه يسهم في ضمان عوامل الاستقرار
  • القيام بركن الزكاة عليه مدار سعادة العبد في الدنيا والآخرة
  • إخراج الزكاة يحقق للمجتمع الأمن والأمان ويقلل الجرائم ويجعل التكافل والتراحم سائدًا
إن معرفة شعب الإيمان وفقهها مطلب لكل مؤمن يبتغي الوصول إلى الرشد والهداية والعلو في درجات الدنيا والآخرة، وقد جاء النص عليها في الحديث المشهور المعروف؛ حيث ذُكر فيه الأفضل منها والأدنى، وشعبة جليلة وهي الحياء، وحرصًا على معرفة تفاصيلها وأفرادها فقد صنف العلماء قديما مصنفات في تعدادها وإحصائها، كالحليمي والبيهقي، ولكن لما كانت مصنفاتهم طويلة موسعة، عزف الكثير من المسلمين عن قراءتها، ومن هنا جاءت فكرة الاختصار والتجريد، وهذا ما قام به القزويني في اختصار شعب الإيمان للحافظ البيهقي؛ لذلك شرحتها بأسلوب سهل مختصر مدعم بالنصوص والنقول التي تزيد الأصل زينة وبهجة وجمالا.
  • الزكاة من شعب الإيمان لقوله -تعالى-: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} (البينة: 5)، وقوله -تعالى-: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ} (التوبة)، وقوله -تعالى-:{وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُم بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} (آل عمران: 180)، ولحديث ابن عباس - رضي الله عنه -في الصحيحين: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ، فَقَالَ: إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ، فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، فَإِنْ هُمْ أَجَابُوكَ لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ، تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ، وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ لِذَلِكَ، فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللهِ حِجَابٌ»، وحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في صحيح البخاري: «مَنْ آتَاهُ اللهُ مَالًا، فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثِّلَ لَهُ مَالُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ - يَعْنِي بِشِدْقَيْهِ - ثُمَّ يَقُولُ أَنَا مَالُكَ أَنَا كَنْزُكَ، ثُمَّ تَلاَ هذه الآية: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُم بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} (آل عمران: 180)».
المعنى الإجمالي
الزكاة ركن من أركان الإسلام، وفريضة على كل مسلم، وهي من أعمال الجوارح، وبها كمال الإيمان، تؤخذ من الأغنياء طهرة ونماء وبركة لأموالهم، فتردّ على الفقراء، وطهرة للمجتمع من التحاسد والتباغض، فهي عامل مهم لزيادة التواد والتكافل بين أفراد المجتمع، وقوله: (من شُعب الإيمان الزكاة): وهي الركن الثالث من أركان الإسلام، وهي لغة: النماء والزيادة، وَشَرْعًا: «عبارة عن إيجاب طائفة من المال في مال مخصوص لمالك مخصوص». لقوله -تعالى-: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ ا لْقَيِّمَةِ} (البينة: 5). قال القرطبي: «فيه ثلاث مسائل: الأولى- قوله -تعالى-: {وَمَا أُمِرُوا} أي وما أمر هؤلاء الكفار في التوراة والإنجيل {إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ} أي ليوحّدوه. واللام في لِيَعْبُدُوا بمعنى (أنْ)... وفي حرف عبدالله: وما أمروا إلا أن يعبدوا الله. {مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} أي العبادة، ومنه قوله -تعالى-: {قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ} (الزمر: 11). وفي هذا دليل على وجوب النية في العبادات، فإن الإخلاص من عمل القلب، وهو الذي يراد به وجه الله -تعالى- لا غيره.
  • الثانية: قوله -تعالى-: {حُنَفَاءَ} أي مائلين عن الأديان كلها إلى دين الإسلام، وكان ابن عباس يقول: حنفاء: على دين إبراهيم -عليه السلام-. وقيل: الحنيف: من اختتن وحج، قاله سعيد بن جبير. قال أهل اللغة: وأصله أنه تحنَّف إلى الإسلام، أي مال إليه.
  • الثالثة: قوله -تعالى-: {وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ} أي بحدودها في أوقاتها. {وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ} أي يعطوها عند محلها. {وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} أي ذلك الدين الذي أمروا به دين القيمة، أي الدين المستقيم. وقال الزجاج: أي ذلك دين الملة المستقيمة. والْقَيِّمَةِ: نعت لموصوف محذوف. أو يقال: دين الأمة القيّمة بالحق، أي القائمة بالحق. وفي حرف عبدالله وذلك الدين القيم. قال الخليل: الْقَيِّمَةِ جمع القيم، والقيم والقائم: واحد».
قال الله -تعالى-: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ} (التوبة). قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «وَقَدْ ثَبَتَ فِي (الصَّحِيحِ) وَغَيْرِهِ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «مَا مِنْ صَاحِبِ كَنْزٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهُ إلَّا أُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَيُجْعَلُ صَفَائِحَ فَيُكْوَى بِهَا جَبِينُهُ وَجَنْبَاهُ حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنَ عِبَادِهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ، ثُمَّ يَرَى سَبِيلَهُ إمَّا إلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إلَى النَّارِ».
  • قوله: : قال الله -تعالى-: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُم بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} (آل عمران: 180)، قال الإمام السعدي: «أي: ولا يظن الذين يبخلون، أي: يمنعون ما عندهم مما آتاهم الله من فضله، من المال والجاه والعلم، وغير ذلك مما منحهم الله، وأحسن إليهم به، وأمرهم ببذل ما لا يضرهم منه لعباده، فبخلوا بذلك، وأمسكوه، وضنوا به على عباد الله، وظنوا أنه خير لهم، بل هو شر لهم، في دينهم ودنياهم، وعاجلهم وآجلهم {سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} أي: يجعل ما بخلوا به طوقًا في أعناقهم، يعذبون به كما ورد في الحديث الصحيح: «إن البخيل يمثل له ماله يوم القيامة شجاعًا أقرع، له زبيبتان، يأخذ بلهزمتيه يقول: أنا مالك، أنا كنزك وتلا رسول الله [ مصداق ذلك، هذه الآية»، فهؤلاء حسبوا أن بخلَهم نافعُهم ومُجْدٍ لهم، فانقلب عليهم الأمر، وصار من أعظم مضارّهم، وسبَبَ عقابهم،{وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} (آل عمران: 180) أي: هو-تعالى- مالك الملك، وتُرَدُّ جميع الأملاك إلى مالكها، وينقلب العباد من الدنيا ما معهم درهم ولا دينار، ولا غير ذلك من المال, قال -تعالى-: {إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ} (مريم: 40) وتأمل كيف ذكر السبب الابتدائي والسبب الغائي، الموجب كل واحد منهما أن لا يبخل العبد بما أعطاه الله.
  • أخبر أولًا: أن الذي عنده وفي يده فضل من الله ونعمة، ليس ملكا للعبد، بل لولا فضل الله عليه وإحسانه، لم يصل إليه منه شيء، فمنعه لذلك منع لفضل الله وإحسانه؛ ولأن إحسانه موجب للإحسان إلى عبيده كما قال -تعالى-: {وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ} فمن تحقق أن ما بيده، فضل من الله، لم يمنع الفضل الذي لا يضره، بل ينفعه في قلبه وماله، وزيادة إيمانه، وحفظه من الآفات.
  • ثم ذكر ثانيًا: أن هذا الذي بيد العباد كلها ترجع إلى الله، ويرثها -تعالى-، وهو خير الوارثين، فلا معنى للبخل بشيء هو زائل عنك منتقل إلى غيرك.
  • ثم ذكر ثالثًا: السبب الجزائي، فقال: {وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} فإذا كان خبيرًا بأعمالكم جميعها -ويستلزم ذلك الجزاء الحسن على الخيرات، والعقوبات على الشر- لم يتخلف من في قلبه مثقال ذرة من إيمان عن الإنفاق الذي يجزى به الثواب، ولا يرضى بالإمساك الذي به العقاب».
ولحديث ابن عباس ب في الصحيحين أن رسول الله لما بعث معاذا إلى اليمن قال له: «إنك تأتي قومًا أهل كتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا اله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أجابوك لذلك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أجابوك لذلك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم، فإن هم أجابوك لذلك فإياك وكرائم أموالهم، وإياك ودعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب». قال الشيخ عبدالمحسن العباد -حفظه الله تعالى-: «أورد أبو داود -رحمه الله تعالى- حديث ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث معاذ بن جبل إلى اليمن، ورسم له الخطة التي يسير عليها في الدعوة إلى الله -عزوجل-، وكانت هذه الخطة مبنية على البدء بالأهم فالأهم، وقال له - صلى الله عليه وسلم -: «إنك تأتي قومًا أهل كتاب»، وهذا فيه بيان أحوال المدعوين الذين سيذهب إليهم، وأنهم أهل كتاب، وهذا يدل على أن الإنسان عندما يذهب إلى جهة للدعوة إلى الله، فينبغي له أن يعرف أحوال أولئك الناس الذين في ذلك البلد. ثم قال له: «فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله» فأول شيء يدعى إليه التوحيد؛ لأن التوحيد هو الأساس، فالشهادتان هما الأساس لغيرهما، وكل عمل من الأعمال لا ينفع صاحبه إلا إذا كان مبنيًا على الشهادتين: الشهادة لله بالوحدانية والألوهية، والشهادة لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - بالرسالة، إذن: الشهادتان هما أس الأسس، وهما الركن الركين، وهما أساس في نفسهما وأساس لغيرهما، وكل عمل ليس مبنيًا عليهما فإنه لا عبرة به ولا قيمة له. ثم قال: «فإن هم أجابوك لذلك» أي: شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله فانتقل معهم إلى الخطوة التي تليها وهي الصلاة: «فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة»، وهذا يدلنا على أن أعظم ما يدعى إليه بعد التوحيد الصلاة، وأن أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين الصلاة؛ لأن الصلاة صلة وثيقة بين العبد وبين ربه، وهي تتكرر في اليوم والليلة خمس مرات، بخلاف الأعمال الأخرى فإنها لا تتكرر كتكررها، فللصلاة شأن عظيم؛ ولهذا يبدأ بها بعد التوحيد.
طريقة الدعوة إلى الله
والحديث يدل على رسم الخطة التي يسار إليها في الدعوة إلى الله، وأنه يبدأ بالأهم فالمهم، وأن أهم شيء يدعى إليه التوحيد، وأنه لابد من الجمع بين الشهادتين: الشهادة لله بالوحدانية، ولنبيه محمد -صلى الله عليه وسلم - بالرسالة...
  • قوله: «فإن هم أجابوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم» يدل على أن الزكاة عندما تؤخذ من الأغنياء تصرف للفقراء، والفقراء من مصارف الزكاة الثمانية الذين ذكرهم الله ﻷ في قوله: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (التوبة: 60) الآية، وهذا يدل على أن الزكاة يجوز أن تخرج لصنف واحد؛ لأنه قال: «تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم».
الفرق بين الغني والفقير
ويدل الحديث على الفرق بين الغني والفقير، وأن الغني هو الذي عنده مال يزكى، والفقير هو الذي ليس عنده شيء يزكى، بل إنه ليس عنده مال أصلًا، أو عنده مال لا يكفيه، فيعطى من الزكاة ما يكفيه لمدة سنة، وذلك لأن الزكاة تؤخذ كل سنة فيعطى من الزكاة ما يكفيه لسنة، وإذا مضت السنة فيعطى من الزكاة للسنة القادمة وهكذا. وفيه دليل على أن الزكاة تصرف في بلد المال؛ لأنه قال في أهل اليمن: «تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم»، ولا شك أن الفقراء في البلد أولى الناس بزكاة أغنياء البلد، ولكن لا بأس أن تنقل الزكاة من بلد إلى بلد؛ لأنه قد يقال: المقصود بقوله: «تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم» المسلمون أينما كانوا، فتؤخذ من أغنياء المسلمين، وترد على فقراء المسلمين، لكن لا شك أن فقراء البلد هم الأولى، وإذا كانت الزكاة فيها فائض أو كانت الحاجة في بلد آخر أشد وأعظم فإنه يجوز نقلها. وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «فإن هم أجابوك لذلك» أي: دفعوا الزكاة «فإياك وكرائم أموالهم» يعني: احذر أن تأخذ كرائم الأموال، وهي الأموال النفيسة التي تعظم في عيون أهلها، والتي يصعب عليهم أخذها.
فوائد الزكاة
  • القيام بهذا الركن العظيم من أركان الإسلام، عليه مدار سعادة العبد في الدنيا والآخرة.
  • برهانٌ على صدق إيمان المزكي، قال [: «والصدقة برهان» (رواه مسلم).
  • تقرّب العبد إلى الله -تعالى-، ويحصل له من الأجر العظيم، قال -تعالى-: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} (البقرة: 276).
  • إخراج الزكاة تحقيق للأمن والأمان، وتقليل للجرائم، وحصول للتكافل والتراحم؛ لأنها كما قال - صلى الله عليه وسلم -: «تؤخذ من أغنيائهم فتردّ على فقرائهم» (متفق عليه).
  • طُهرة للمال وحلول البركة فيه.
أثر الزكاة على سلوك المسلم
1- تطهيرٌ لأخلاق باذلها من البخل والشح، كما قال -تعالى-: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا} (التوبة: 103). 2- أن المزكي يلحق بركب الكرماء ذوي السماحة والوفاء. 3- اتصاف المزكي بالرحمة والعطف على إخوانه الفقراء. 4- شعور المزكي بانتمائه ومساهمته في بناء المجتمع وإسعاد أفراده؛ لأنه ساهم في ضمان عوامل الاستقرار. 5- تعويد المزكي على البذل والعطاء.


اعداد: د. عبدالرحمن الجيران
التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* أنس بن مالك .. خادم رسول الله وصاحبه
* الآيات والمعجزات الباهرة لا تزيد قريشا إلا طغيانا
* التوحيد: القيمة الحضارية للوجود الإنساني
* الفكر العسكري عند السلطان ألب أرسلان السلجوقي
* إبراز جهود الحاجب المنصور في تنظيم الجيش من خلال قراءة في كتاب
* نساء من ذاكرة التاريخ
* معارك حربية مهمة فى التاريخ الاسلامى ...يوميا فى رمضان

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-14-2026, 12:35 PM   #27

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شَرْحُ مُخْتصر شُعَب الإيمان .. الثالث والعشرون من شُعب الإيمان: الا عتكاف


  • الاعتكاف عبادة عظيمة واظب عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم اعتكف أزواجه من بعده وهو سنّة مُستحبة بها زيادةُ الإيمان
  • المحافظة على الوقت وعمارته بالصلاة والذكر والدعاء يعود على المسلم بالخير والبركة في الدنيا والآخرة
إن معرفة شعب الإيمان وفقهها مطلب لكل مؤمن يبتغي الوصول إلى الرشد والهداية والعلو في درجات الدنيا والآخرة، وقد جاء النص عليها في الحديث المشهور المعروف؛ حيث ذُكر فيه الأفضل منها والأدنى، وشعبة جليلة وهي الحياء، وحرصًا على معرفة تفاصيلها وأفرادها فقد صنف العلماء قديما مصنفات في تعدادها وإحصائها، كالحليمي والبيهقي، ولكن لما كانت مصنفاتهم طويلة موسعة، عزف الكثير من المسلمين عن قراءتها، ومن هنا جاءت فكرة الاختصار والتجريد، وهذا ما قام به القزويني في اختصار شعب الإيمان للحافظ البيهقي؛ لذلك شرحتها بأسلوب سهل مختصر مدعم بالنصوص والنقول التي تزيد الأصل زينة وبهجة وجمالًا.
  • لاالاعتكاف من شعب الإيمان لقوله -تعالى-: {وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} (البقرة: 125)، ولحديث عائشة - رضي الله عنه - في الصحيحين: «أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ»، ولما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من اعتكف فُواق ناقة فكأنما أعتق نسمة أو رقبة».
المعنى الإجمالي
الاعتكاف عبادة عظيمة ذكرها الله -تعالى- في كتابه الكريم، وواظب عليها النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم اعتكف أزواجه من بعده، وهو سنة مستحبة، بها زيادةُ الإيمان، وجمْعُ القلب على الله ـ بالخلوة، والانقطاعُ عن الخلق، والتفرغُ من أعمال الدنيا وشواغلها والانشغال بالله وحده.
  • قوله: الاعتكاف: «هو مِن عَكَفَ على الشيء إذا لزمه وحبس النفس عليه، وقد جاء ذِكْرُ الاعتكاف بهذا المعنى في عدد من آيات الله، قال -تعالى-: {وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} (الأعراف: 138)»، وأما في الشرع: «فيُعرَّف الاعتكاف بأنه اللَّبثُ في المسجد مُدَّةً على صفةٍ مخصوصةٍ مع نيَّة التَّقرُّب إلى الله سبحانه».
  • قوله: لقوله -تعالى-: {وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} (البقرة: 125)، قال الإمام السعدي: «يخبر-تعالى- عن عبده وخليله، إبراهيم -عليه السلام- المتفق على إمامته وجلالته، الذي كلٌّ من طوائف أهل الكتاب تدعيه، بل وكذلك المشركون: أن الله ابتلاه وامتحنه بكلمات، أي: بأوامرَ ونواهٍ، كما هي عادة الله في ابتلائه لعباده؛ ليتبين الكاذب الذي لا يثبت عند الابتلاء والامتحان من الصادق، الذي ترتفع درجته، ويزيد قدره، ويزكو عمله، ويخلص ذهبه، وكان من أجلِّهم في هذا المقام، الخليل -عليه السلام-، فأتم ما ابتلاه الله به، وأكمله ووفاه، فشكر الله له ذلك، ولم يزل الله شكورا، فقال -تعالى-: {إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا} (البقرة: 124) أي: يقتدون بك في الهدى، ويمشون خلفك إلى سعادتهم الأبدية، ويحصل لك الثناء الدائم، والأجر الجزيل، والتعظيم من كل أحد.
وهذه -لعمر الله- أفضل درجة، تنافس فيها المتنافسون، وأعلى مقاما، شمر إليه العاملون، وأكمل حالا حصلها أولو العزم من المرسلين وأتباعهم، من كل صديق متبع لهم، وداع إلى الله وإلى سبيله، فلما اغتبط إبراهيم -عليه السلام- بهذا المقام، وأدرك هذا، طلب ذلك لذريته، لتعلو درجته ودرجة ذريته، وهذا أيضًا من إمامته، ونصحه لعباد الله، ومحبته أن يكثر فيهم المرشدون، فلله عظمة هذه الهمم العالية، والمقامات السامية. فأجابه الرحيم اللطيف، وأخبر بالمانع من نيل هذا المقام فقال -تعالى-: {لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} أي: لا ينال الإمامة في الدين من ظلم نفسه وضرّها، وحط قدرها؛ لمنافاة الظلم لهذا المقام، فإنه مقام آلته الصبر واليقين، ونتيجته أن يكون صاحبه على جانب عظيم من الإيمان والأعمال الصالحة، والأخلاق الجميلة، والشمائل السديدة، والمحبة التامة، والخشية والإنابة، فأين الظلم وهذا المقام؟! ودل مفهوم الآية أن غير الظالم سينال الإمامة، ولكن مع إتيانه بأسبابها، ثم ذكر -تعالى-، نموذجًا باقيًا دالًا على إمامة إبراهيم -عليه السلام-، وهو هذا البيت الحرام الذي جعل قصده، ركنًا من أركان الإسلام، حاطا للذنوب والآثام. وفيه من آثار الخليل وذريته، ما عرف به إمامته، وتذكرت به حالته، فقال -تعالى-: {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ} أي: مرجعًا يثوبون إليه، لحصول منافعهم الدينية والدنيوية، يترددون إليه، ولا يقضون منه وطرًا، و جعله {وَأَمْنًا} يأمن به كل أحد، حتى الوحش، وحتى الجمادات كالأشجار؛ ولهذا كانوا في الجاهلية -على شركهم- يحترمونه أشد الاحترام، ويجد أحدهم قاتل أبيه في الحرم، فلا يهيجه، فلما جاء الإسلام زاده حرمة وتعظيمًا، وتشريفًا وتكريمًا. {وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} يحتمل أن يكون المراد بذلك، المقام المعروف الذي قد جعل الآن، مقابل باب الكعبة، وأن المراد بهذا، ركعتا الطواف، يستحب أن تكونا خلف مقام إبراهيم -عليه السلام-، وعليه جمهور المفسرين، ويحتمل أن يكون المقام مفردًا مضافًا، فيعم جميع مقامات إبراهيم في الحج، وهي المشاعر كلها: من الطواف، والسعي، والوقوف بعرفة ومزدلفة، ورمي الجمار، والنحر، وغير ذلك من أفعال الحج، فيكون معنى قوله -تعالى-: {مُصَلًّى} أي: معبدًا، أي: اقتدوا به في شعائر الحج، ولعل هذا المعنى أولى؛ لدخول المعنى الأول فيه، واحتمال اللفظ له. {وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ} أي: أوحينا إليهما، وأمرناهما بتطهير بيت الله من الشرك، والكفر، والمعاصي، ومن الرجس والنجاسات، والأقذار؛ ليكون {لِلطَّائِفِينَ} فيه {وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} أي: المصلين، قدَّم الطواف، لاختصاصه بالمسجد (الحرام)، ثم الاعتكاف؛ لأن من شرطه المسجد مطلقًا، ثم الصلاة، مع أنها أفضل، لهذا المعنى. وأضاف الباري البيت إليه لفوائد، منها: أن ذلك يقتضي شدة اهتمام إبراهيم وإسماعيل بتطهيره، لكونه بيت الله، فيبذلان جهدهما، ويستفرغان وسعهما في ذلك, ومنها: أن الإضافة تقتضي التشريف والإكرام، ففي ضمنها أمر عباده بتعظيمه وتكريمه، ومنها: أن هذه الإضافة هي السبب الجاذب للقلوب إليه».
  • قوله: ولحديث عائشة رضي الله عنها في الصحيحين: «أن النبي كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله ثم اعتكف أزواجه من بعده»، قال ابن الأمير الصنعاني: «فيه دليل على أن الاعتكاف سنة واظب عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأزواجه من بعده، قال أبو داود عن أحمد: لا أعلم عن أحد من العلماء خلافًا أن الاعتكاف مسنون، وأما المقصود منه فهو جمْعُ القلب على الله -تعالى- بالخلوة مع خلوّ المعدة والإقبال عليه -تعالى- والتنعم بذكره، والإعراض عما عداه».
  • قوله: ولما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من اعتكف فُواق ناقة فكأنما أعتق نسمة أو رقبة»، قال صديق خان البخاري: «من اعتكف فواق ناقة» يدل على أنه يكون أقله لحظة مختطفة وهذا الحديث وإن لم يكن صالحًا للاحتجاج به فالأصل عدم التقدير بوقت معين، والدليل على مدعي ذلك ثم كون اليوم الكامل شرطًا للصوم لا يستلزم أن يكون شرطا للاعتكاف؛ لأنه يمكن الاعتكاف بعض اليوم مع الصوم لكل اليوم؛ فاليوم شرط الصوم لا شرط الاعتكاف على تسليم أن الصوم شرط».
فوائد الاعتكاف
  • الاقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، قال تعالى: {لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}.
  • زيادة الصلة الإيمانية بالله، والتفرغ لعبادته وطاعته.
  • الصبر على حبس النفس وتعويدها على الطاعة.
  • حماية العبد من فضول الصحبة، وحماية القلب من جرائر فضول الكلام.
  • تحرّي المعتكف ليلة القدر -وهي خير من ألف شهر- في إحدى ليالي العَشر الأخيرة من رمضان.
أثر الاعتكاف على سلوك المسلم
  • تربية النفس على التقلل والتزهد، ومجاهدتها على الاستغناء عن كثير مما اعتادته.
  • الارتباط بالله -سبحانه-، وتحقيق معنى العبودية؛ حيث إن المعتكف وهب وقته كله لله.
  • تعويد النفس على المكث في المسجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة.
  • اطمئنان النفس، وهدوء البال، وانشراح الصدر مع الذكر.
  • تعوّد المسلم على المحافظة على الوقت وعمارته بالصلاة والذكر والدعاء، بما يعود عليه بخيري الدنيا والآخرة.



اعداد: د. عبدالرحمن الجيران

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* أنس بن مالك .. خادم رسول الله وصاحبه
* الآيات والمعجزات الباهرة لا تزيد قريشا إلا طغيانا
* التوحيد: القيمة الحضارية للوجود الإنساني
* الفكر العسكري عند السلطان ألب أرسلان السلجوقي
* إبراز جهود الحاجب المنصور في تنظيم الجيش من خلال قراءة في كتاب
* نساء من ذاكرة التاريخ
* معارك حربية مهمة فى التاريخ الاسلامى ...يوميا فى رمضان

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-14-2026, 12:37 PM   #28

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شَرْحُ مُخْتصر شُعَب الإيمان ..


الرابع والعشرون من شُعب الإيمان: الصيام


  • الصيام يُعوّد المسلم على كبح جماح شهوته ويعمل على ترويض نفسه على التحلي بالصبر وكسر هواها أمام نوازع الشهوات وملذات الحياة
  • الصيام يربّي النفس على الحِلم والأناة لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- : «فإن سابّه أحدٌ أو شاتمه فليقل إني امرؤ صائم»
  • يكتسب المسلم بالصيام صفة الرحمة والإحساس بالآخرين فيدفعه ذلك إلى تلمّس حاجاتهم والسعي إلى نفعهم
إن معرفة شعب الإيمان وفقهها مطلب لكل مؤمن يبتغي الوصول إلى الرشد والهداية والعلو في درجات الدنيا والآخرة، وقد جاء النص عليها في الحديث المشهور المعروف؛ حيث ذُكر فيه الأفضل منها والأدنى، وشعبة جليلة وهي الحياء، وحرصًا على معرفة تفاصيلها وأفرادها فقد صنف العلماء قديما مصنفات في تعدادها وإحصائها، كالحليمي والبيهقي، ولكن لما كانت مصنفاتهم طويلة موسعة، عزف الكثير من المسلمين عن قراءتها، ومن هنا جاءت فكرة الاختصار والتجريد، وهذا ما قام به القزويني في اختصار شعب الإيمان للحافظ البيهقي؛ لذلك شرحتها بأسلوب سهل مختصر مدعم بالنصوص والنقول التي تزيد الأصل زينة وبهجة وجمالًا.
الصيام من شعب الإيمان؛ لقوله -تعالى-: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ} (البقرة: 183)، ولحديث عبدالله بن عمر في الصحيحين: «بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عبده ورسوله، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ، وَحَجِّ البَيْتِ»، وحديث أبي هريرة - رضي الله عنه -فيهما: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ، الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ إِلَى مَا شَاءَ اللهُ، قال الله -تعالى-: «إِلَّا الصَّوْمَ؛ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ طَعَامَهُ وشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ، وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ (الصوم جنة)».
المعنى الإجمالي
فرض الله -تعالى- الصيام، وجعله سببًا للتقوى، واختصه لنفسه من بين سائر العبادات التي يتقرّب بها المؤمن إلى ربّه؛ لأنه من أعظمها، وهو سرّ بين العبد وربه؛ فالعبد حين يصوم يدع طعامه وشهوته من أجل ربه؛ فتكون له بذلك فرحتان: الأولى حين يفطر، والأخرى عند لقاء ربه -جلّ وعلا-؛ إذ يوفيه أجره بغير حساب، والصيام من أعمال الجوارح، وبه كمال الإيمان.
  • قوله: لقوله -تعالى-:{كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ} (البقرة: 183)، قال الفخر الرازي: «اعلم أن الصيام مصدر صام كالقيام، وأصله في اللغة الإمساك عن الشيء والترك له، ومنه قيل للصمت: صوم لأنه إمساك عن الكلام، قال الله تعالى {إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا} (مريم: 26) وصوم النهار إذا اعتدل وقام قائم الظهيرة... وفي الشريعة: هو الإمساك، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، عن المفطرات حال العلم بكونه صائمًا مع اقتران النية.
أما قوله -تعالى-: {كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ} فيه مسألتان:
  • المسألة الأولى: في هذا التشبيه قولان:
أحدهما: أنه عائد إلى أصل إيجاب الصوم، يعني هذه العبادة كانت مكتوبة واجبة على الأنبياء والأمم من لدن آدم إلى عهدكم، ما أخلى الله أمة من إيجابها عليهم، لا يفرضها عليكم وحدكم. وفائدة هذا الكلام أن الصوم عبادة شاقة، والشيء الشاق إذا عم سهل تحمله. القول الثاني: أن التشبيه يعود إلى وقت الصوم وإلى قدره، وهذا ضعيف.
قوله -تعالى-: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}
  • أما قوله -تعالى-: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} فاعلم أن تفسير (لَعَلَّ) في حق الله -تعالى- قد تقدم، وأما أن هذا الكلام كيف يليق بهذا الموضع؟ ففيه وجوه:
- أحدها: أنه -سبحانه- بيّن بهذا الكلام أن الصوم يورث التقوى؛ لما فيه من انكسار الشهوة وانقماع الهوى، فإنه يردع عن الأشر والبطر والفواحش، ويهون لذات الدنيا ورياستها؛ وذلك لأن الصوم يكسر شهوة البطن والفرْج، وإنما يسعى الناس لهذين، كما قيل في المثل السائر: المرء يسعى لعارية بطنه وفرجه. فمن أكثر الصوم هان عليه أمر هذين، وخفت عليه مؤنتهما؛ فكان ذلك رادعًا له عن ارتكاب المحارم والفواحش ومهونًا عليه أمر الرياسة في الدنيا، وذلك جامع لأسباب التقوى. فيكون معنى الآية: فرضتُ عليكم الصيام؛ لتكونوا به من المتقين، الذين أثنيتُ عليهم في كتابي، وأعلمت أن هذا الكتاب هدى لهم. ولمّا اختص الصوم بهذه الخاصية حسن منه -تعالى- أن يقول عند إيجابها: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} منها بذلك على وجه وجوبه؛ لأن ما يمنع النفس عن المعاصي لابد وأن يكون واجبًا. - وثانيها: المعنى ينبغي لكم بالصوم أن يقوى وجاؤكم في التقوى، وهذا معنى (لَعَلَّ). - وثالثها: المعنى لعلكم تتقون الله بصومكم وترككم للشهوات؛ فإن الشيء كلما كانت الرغبة فيه أكثر كان الاتقاء عنه أشق، والرغبة في المطعوم والمنكوح أشد من الرغبة في سائر الأشياء، فإذا سهل عليكم اتقاء الله بترك المطعوم والمنكوح، كان اتقاء الله بترك سائر الأشياء أسهلَ وأخفَّ. - ورابعها: المراد: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} إهمالها وترك المحافظة عليها بسبب عظم درجاتها وأصالتها. - وخامسها: لعلكم تنتظمون بسبب هذه العبادة في زمرة المتقين؛ لأن الصوم شعارهم، والله أعلم».
بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ
  • قوله: ولحديث عبدالله بن عمر -رضي الله عنهما- في الصحيحين: «بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ، وَحَجِّ البَيْتِ»، قال المهلب: «فهذه الخمس هي دعائم الإسلام التي بها ثباته، وعليها اعتماده، وبإدامتها يعصم الدم والمال»، فدل الحديث على أن الصيام من دعائم الإسلام التي متى أهلمت خشي على هذا البناء من النقض والانهدام!
  • قوله: وحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - فيهما: «كل عمل ابن آدم يضاعف، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله: إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، يدع طعامه وشهوته من أجلي، للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه. ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، الصوم جُنّة».
فوائد الحديث
هذا الحديث حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - فيه فوائد:
  • أن الله -سبحانه و تعالى- جعل الصوم له، وعملَ ابنِ آدم الثاني -أي غير الصوم- لابن آدم، يقول الله -تعالى-: «كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي»، والمعنى أن الصيام يختصه الله من بين سائر الأعمال؛ لأنه -أيْ الصيام- أعظم العبادات إطلاقًا؛ فإنه سرّ بين الإنسان وربه؛ لأنه -الإنسان- لا يعلم إذا كان صائمًا أو مفطرًا، هو مع الناس ولا يعلم به، نيته باطنة؛ فلذلك كان أعظم إخلاصًا، فاختصه الله من بين سائر الأعمال، قال بعض العلماء ومعناه إذا كان الله يوم القيامة وكان على الإنسان مظالم للعباد، فإنه يؤخذ للعباد من حسناته إلا الصيام فإنه لا يؤخذ منه شيء؛ لأنه لله وليس للإنسان، وهذا معنى جيد أن الصيام يتوفر أجره لصاحبه، ولا يؤخذ منه لمظالم الخلق شيئًا.
أنواع الصبر الثلاثة
  • إن عمل ابن آدم يزاد من حسنة إلى عشرة أمثالها إلا الصوم فإنه يعطى أجره بغير حساب، يعني أنه يضاعف أضعافًا كثيرة، قال أهل العلم: وذلك لأن الصوم اشتمل على أنواع الصبر الثلاثة: ففيه صبر على طاعة الله، وصبر عن معصية الله، وصبر على أقدار الله.
١- أما الصبر على طاعة الله فلأن الإنسان يحمل نفسه على الصيام مع كراهته له، أحيانًا يكرهه لمشقته، لا لأن الله فرضه، لو كره الإنسان الصوم لأن الله فرضه لحبط علمه، لكنه كرهه لمشقته، ولكنه مع ذلك يحمل نفسه عليه فيصبر عن الطعام والشراب والنكاح لله؛ ولهذا قال الله -تعالى- في الحديث القدسي: يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي. ٢-الصبر عن معصية الله، وهذا حاصل للصائم، فإنه يصبّر نفسه عن معصية الله؛ فيتجنب اللغو والرفث والزور وغير ذلك من محارم الله. ٣-الصبر على أقدار الله، وذلك أن الإنسان يصيبه في أيام الصوم (ولاسيما في الأيام الحارة والطويلة) من الكسل والملل والعطش ما يتألم ويتأذى به، ولكنه صابر؛ لأن ذلك في مرضاة الله، فلما اشتمل على أنواع الصبر الثلاثة كان أجره بغير حساب، قال الله -تعالى-: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ}.
للصائم فرحتان
  • ومن الفوائد التي اشتمل عليها هذا الحديث أن للصائم فرحتين:
الأولى: عند فطره، إذا أفطر فرح بفطره من وجهين: ١- أنه أدى فريضة من فرائض الله وأنعم الله بها عليه، وكم من إنسان في المقابر يتمنى أن يصوم يومًا واحدًا فلا يكون له! وهذا قد منّ الله عليه بالصوم فصام، فهذه نعمة، فكم من إنسان شرع في الصوم ولم يتمه! فإذا أفطر فرح؛ لأنه أدى فريضة من فرائض الله، ويفرح أيضا فرحًا آخر، وهو أن الله أحل له ما يوافق طبيعته من المآكل والمشارب والمناكح بعد أن كان ممنوعا منها، والفرحة الثانية عند لقاء ربه، فهاتان فرحتان في الفطر.
فوائد الحديث
  • ومن فوائد هذا الحديث الإشارة إلى قول النبي - صلى الله عليه وسلم-: فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب. يعني: لا يقول قولاً يأثم به ولا يصخب فيتكلم بكلام صخب، بل يكون وقورًا مطمئنًا متأنيًا، فإن سابّه أحد أو شاتمه فلا يرفع صوته عليه، بل يقول: «إني صائم»، يقول ذلك لئلا يتعالى عليه الذي سابّه، كأنه يقول: أنا لست عاجزًا عن أن أقابلك بما سببتني، ولكني صائم، يمنعني صومي من الرد عليك، وعلى هذا فيقوله جهرًا، كذلك أيضا إذا قال: (إني صائم) يردع نفسه عن مقابلة هذا الذي سابّه، كأنه يقول لنفسه: «إني صائم فلا تردّي على هذا الذي سب»، وهذا أيضًا معنى جليل عظيم؛ ولهذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم- إذا رأى من الدنيا ما يعجبه، وخاف أن تتعلق نفسه بذلك قال: «لبيك إن العيش عيش الآخرة»؛ فالنفس مجبولة على محبة ما تميل إليه، فإذا رأى ما يعجبه من الدنيا فليقل لبيك، يعني إجابة لك ياربّ، إن العيش عيش الآخرة، أما عيش الدنيا فزائلٌ وفان.
فهذه من فوائد الصوم نقلها المؤلف -رحمه الله تعالى- مما رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم- وفي هذا الحديث نوعان من أنواع الحديث، ألفاظ قدسية من كلام الله -تعالى- التي رواها النبي - صلى الله عليه وسلم- عن ربه، وألفاظ نبوية من عند النبي - صلى الله عليه وسلم-.
أثر الصوم على سلوك المسلم
  • ينمّي فيه جانب المراقبة لله في السر والعلن.
  • يربّي المسلم على تهذيب منطقه وحفظ لسانه من الرفث والصخب.
  • يعوّد المسلم على كبح جماح شهوته، ويعمل على ترويض نفسه على التحلي بالصبر وكسر هواها أمام نوازع الشهوات وملذات الحياة.
  • يعوّد المسلم على الانضباط والنظام من خلال برنامج الصيام.
  • يكسب المسلم بالصيام صفة الرحمة والإحساس بالآخرين؛ فيدفعه ذلك إلى تلمّس حاجاتهم.
فوائد الصيام
  • يورث التقوى كما قال -تعالى-: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (البقرة: 183).
  • يعوّد على الصبر ويقوي الإرادة.
  • يربّي النفس على الحِلم والأناة «فإن سابّه أحدٌ أو شاتمه فليقل إني امرؤ صائم».
  • يكسر النفس؛ فإن الشّبع والارتواءَ ومباشرة النساء يحمل النفس على الأشَر والبطَر والغفلة.
  • يقي الجسد من أمراض عديدة، وينقّيه من سموم الفضلات.



اعداد: د. عبدالرحمن الجيران
التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* أنس بن مالك .. خادم رسول الله وصاحبه
* الآيات والمعجزات الباهرة لا تزيد قريشا إلا طغيانا
* التوحيد: القيمة الحضارية للوجود الإنساني
* الفكر العسكري عند السلطان ألب أرسلان السلجوقي
* إبراز جهود الحاجب المنصور في تنظيم الجيش من خلال قراءة في كتاب
* نساء من ذاكرة التاريخ
* معارك حربية مهمة فى التاريخ الاسلامى ...يوميا فى رمضان

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-14-2026, 12:39 PM   #29

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شُعَب الإيمان .. الخامس والعشرون مِنْ شُعَبِ الْإِيْمَانِ: الحجّ (١)


  • لا يتم إسلام العبد على وجه الكمال إلا بالالتزام بالحج عند الاستطاعة وهو واجب مرة واحدة في العمر
  • الحج من أعظم الشعائر وأهم الأعمال الظاهرة في الدين ومرتبته تأتي بعد الصلاة والزكاة والصيام من حيث الترتيب العملي
إن معرفة شعب الإيمان وفقهها مطلب لكل مؤمن يبتغي الوصول إلى الرشد والهداية والعلو في درجات الدنيا والآخرة، وقد جاء النص عليها في الحديث المشهور المعروف؛ حيث ذُكر فيه الأفضل منها والأدنى، وشعبة جليلة وهي الحياء، وحرصًا على معرفة تفاصيلها وأفرادها فقد صنف العلماء قديما مصنفات في تعدادها وإحصائها، كالحليمي والبيهقي، ولكن لما كانت مصنفاتهم طويلة موسعة، عزف الكثير من المسلمين عن قراءتها، ومن هنا جاءت فكرة الاختصار والتجريد، وهذا ما قام به القزويني في اختصار شعب الإيمان للحافظ البيهقي؛ لذلك شرحتها بأسلوب سهل مختصر مدعم بالنصوص والنقول التي تزيد الأصل زينة وبهجة وجمالًا.
الحج من شعب الإيمان؛ لقول الله -تعالى-: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} (آل عمران: 97)، وقوله -تعالى-: {وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ} (الحج: 27)، وقوله -تعالى-: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} (البقرة: 196)، ولحديث ابن عمر -رضي الله عنهما- في (الصحيحين): «بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ، وَحَجِّ البَيْتِ»، وحديث عمر - رضي الله عنه - في صحيح مسلم قال: «بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مَا الْإِسْلَامُ؟، قَالَ: تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَأَنْ تُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ، وَتَعْتَمِرَ، وَتَغْتَسِلَ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَتُتِمَّ الْوُضُوءَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، قَالَ: فَإِنْ فَعَلْتُ هَذَا فَأَنَا مُسْلِمٌ؟، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: صَدَقْتَ»، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وروي عن أبي أمامة الباهلي - رضي الله عنه - أن النبي -صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ لَمْ يَحْبِسْهُ حَاجَةٌ ظَاهِرَةٌ أَوْ مَرَضٌ حَابِسٌ أَوْ سُلْطَانٌ جَائِرٌ وَلَمْ يَحُجَّ فَلْيَمُتْ إِنْ شَاءَ يَهُودِيًّا وَإِنْ شَاءَ نَصْرَانِيًّا».
المعنى الإجمالي
الحج ركن من أركان الإسلام واجب على كل مقتدر عليه لم يحبسه حابس من مرض أو حاجة ظاهرة أو سلطان جائر، والحج في اللغة: القصد، وعن الخليل بن أحمد -رحمه الله-، قال: الحج كثرة القصد إلى من تعظمه، ورجل محجوج، أيْ: مقصود، وشرعًا: قصد مكة لعمل مخصوص في وقت مخصوص، وأُخِّرَ الحجّ عن الصلاة والزكاة والصوم؛ لأن الصلاة عماد الدين، ولشدة الحاجة إليها لتكرّرها كل يوم خمس مرات، ثم الزكاة لكونها قرينة لها في أكثر المواضع ولشمولها المكلّف وغيره، ثم الصوم لتكرّره كل سنة».
أحد أركان الإسلام ودعائمه
  • قوله: لقوله -تعالى-: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} (آل عمران: 97)، قال ابن كثير: «هذه أول آية وجوب الحج عند الجمهور، وقيل بل هي قوله: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} (البقرة: 196), والأول أظهر، وقد وردت الأحاديث المتعددة بأنه أحد أركان الإسلام ودعائمه وقواعده، وأجمع المسلمون على ذلك إجماعًا ضروريا، وإنما يجب على المكلف في العمر مرة واحدة بالنص والإجماع؛ لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أيها الناس، قد فرض عليكم الحج فحجوا، فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثًا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم، ثم قال: ذروني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه» وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «أيها الناس، إن الله كتب عليكم الحج، فقام الأقرع بن حابس فقال: يا رسول الله، أفي كل عام؟ فقال: لو قلتها لوجبت، ولو وجبت لم تعملوا بها ولن تستطيعوا أن تعملوا بها، الحج مرة، فمن زاد فهو تطوع».
أقسام الاستطاعة
  • وأما الاستطاعة فأقسام: تارة يكون الشخص مستطيعًا بنفسه، وتارة بغيره كما هو مقرر في كتب الأحكام، عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: قام رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «من الحاجّ يا رسول الله؟ قال: الشعث التفل، فقام آخر فقال: أيّ الحج أفضل يا رسول الله؟ قال: العج والثج، فقام آخر فقال: ما السبيل يا رسول الله؟ قال: الزاد والراحلة»، وعن أنَس - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن قول الله -تعالى-: {مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} فقيل: ما السبيل؟ قال: الزاد والراحلة»، وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «تعجّلوا إلى الحج - يعني الفريضة - فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له»، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من أراد الحج فليتعجل»، وروى وكيع بن الجراح عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: {مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} قال: الزاد والبعير».
وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ
  • قوله: وقوله -تعالى-: {وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ} (الحج: 27)، يقول الطبري: «يقول -تعالى ذكره-: عهدنا إليه أيضا أن أذّن في الناس بالحجّ: يعني بقوله: (وأذّنْ) أعلم وناد في الناس أن حجوا أيها الناس بيت الله الحرام (يَأْتُوكَ رَجالا) يقول: فإن الناس يأتون البيت الذي تأمرهم بحجه مشاة على أرجلهم (وَعَلى كُلّ ضَامِر) يقول: وركبانًا على كلّ ضامر، وهي الإبل المهازيل (يَأْتِينَ مِنْ كُلّ فَجّ عَمِيق) يقول: تأتي هذه الضوامر من كل فجّ عميق: يقول: من كلّ طريق ومكان ومسلك بعيد...وذُكر أن إبراهيم -صلوات الله عليه- لما أمره الله بالتأذين بالحجّ، قام على مقامه فنادى: «يا أيها الناس، إن الله كتب عليكم الحج فحجوا بيته العتيق».
ويقول السعدي: «{وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ} أي: أعلمهم به، وادعهم إليه، وبلغ دانيهم وقاصيهم، فرضه وفضيلته، فإنك إذا دعوتهم، أتوك حجاجا وعمارا، رجالا أي: مشاة على أرجلهم من الشوق، {وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ} أي: ناقة ضامر، تقطع المهامه والمفاوز، وتواصل السير، حتى تأتي إلى أشرف الأماكن، {مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ} أي: من كل بلد بعيد، وقد فعل الخليل -عليه السلام-، ثم من بعده ابنه محمد - صلى الله عليه وسلم -، فدعيا الناس إلى حج هذا البيت، وأبديا في ذلك وأعادا، وقد حصل ما وعد الله به، أتاه الناس رجالا وركبانا من مشارق الأرض ومغاربها».
حديث جبريل -عليه السلام-
  • قوله: وحديث عمر - رضي الله عنه - في صحيح مسلم قال: «بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مَا الْإِسْلَامُ؟، قَالَ: تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَأَنْ تُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ، وَتَعْتَمِرَ، وَتَغْتَسِلَ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَتُتِمَّ الْوُضُوءَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، قَالَ: فَإِنْ فَعَلْتُ هَذَا فَأَنَا مُسْلِمٌ؟، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: صَدَقْتَ»، قال نور الدين الملا الهروي القاري: «بينما نحن عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم إذ طلع علينا رجل» أي بين أوقات نحن حاضرون عنده فاجأنا وقت طلوع ذلك الرجل».
وأن تقيم (الصلاة)
وقال: «وأن تقيم (الصلاة) أي: المعهودة شرعًا، وفي رواية لمسلم: المكتوبة تنبيها على أن النافلة وإن كانت من الإسلام لكنها ليست من أركانه؛ يعني بأن تؤديها، وتحفظ شروطها، وتعدل أركانها، وتداوم عليها، ولذا لم يقل، وتصلي (وتؤتي الزكاة) أي: وأن تعطي، وفيه إشارة إلى أنه لا بد فيها من التمليك، وهي مأخوذة من زكى؛ بمعنى طهر، ونما، وهو اسم للقدر المخرج من النصاب؛ لأنه يطهر المخرج، أو المخرج عنه، ويزيد البركة (وتحج البيت) أي: الحرام: فإن فيه للعهد، أو هو اسم جنس غلب على الكعبة علما، واللام فيه جزء كما في النجم، والحج لغة القصد، أو تكراره مطلقًا، أو إلى معظم، وشرعًا قصد بيت الله في وقت معين بشرائط مخصوصة».


اعداد: د. عبدالرحمن الجيران
التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* أنس بن مالك .. خادم رسول الله وصاحبه
* الآيات والمعجزات الباهرة لا تزيد قريشا إلا طغيانا
* التوحيد: القيمة الحضارية للوجود الإنساني
* الفكر العسكري عند السلطان ألب أرسلان السلجوقي
* إبراز جهود الحاجب المنصور في تنظيم الجيش من خلال قراءة في كتاب
* نساء من ذاكرة التاريخ
* معارك حربية مهمة فى التاريخ الاسلامى ...يوميا فى رمضان

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-21-2026, 11:25 PM   #30

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شَرْحُ مُخْتصر شُعَب الإيمان .. الخامس والعشرون مِنْ شُعَبِ الْإِيْمَانِ: الحجّ (2)


  • الحجّ يكفّر الذنوب ويطهّر النفس من المعاصي ويقوّي الإيمان ويجدّد الصلة بالله ويعين على التوبة الصادقة وتهذيب النفس
  • يحقّق الحج التعارف بين المسلمين على اختلاف شعوبهم وألسنتهم وأوطانهم ويتيح التشاور في قضايا المسلمين العامة
إن معرفة شعب الإيمان وفقهها مطلب لكل مؤمن يبتغي الوصول إلى الرشد والهداية والعلو في درجات الدنيا والآخرة، وقد جاء النص عليها في الحديث المشهور المعروف؛ حيث ذُكر فيه الأفضل منها والأدنى، وشعبة جليلة وهي الحياء، وحرصًا على معرفة تفاصيلها وأفرادها فقد صنف العلماء قديما مصنفات في تعدادها وإحصائها، كالحليمي والبيهقي، ولكن لما كانت مصنفاتهم طويلة موسعة، عزف كثير من المسلمين عن قراءتها، ومن هنا جاءت فكرة الاختصار والتجريد، وهذا ما قام به القزويني في اختصار شعب الإيمان للحافظ البيهقي؛ لذلك شرحتها بأسلوب سهل مختصر مدعم بالنصوص والنقول التي تزيد الأصل زينة وبهجة وجمالًا.
استكمالا لما بدأناه في الحلقة السابقة من الحديث عن الحج؛ حيث ذكرنا أنَّ الحج ركن من أركان الإسلام واجب على كل مقتدر عليه لم يحبسه حابس من مرض أو حاجة ظاهرة أو سلطان جائر، والحج في اللغة: القصد، وعن الخليل بن أحمد -رحمه الله-، قال: «الحج كثرة القصد إلى من تعظمه، ورجل محجوج، أيْ: مقصود، وشرعًا: قصد مكة لعمل مخصوص في وقت مخصوص، وأُخِّرَ الحجّ عن الصلاة والزكاة والصوم؛ لأن الصلاة عماد الدين، ولشدة الحاجة إليها لتكرّرها كل يوم خمس مرات، ثم الزكاة لكونها قرينة لها في أكثر المواضع ولشمولها المكلّف وغيره، ثم الصوم لتكرّره كل سنة».
وتحج وتعتمر
قال الشيخ عبد الله العتيبي في شرح كتاب الحج من بلوغ المرام: «وتحج وتعتمر وتغتسل من الجنابة» بهذا اللفظ رواه ابن حبّان والدارقطني وابن خزيمة ولكنه بهذا اللفظ (تحج وتعتمر) تفرد به سليمان التيمي ومسلم -رحمه الله تعالى- رواه دون هذه اللفظة، وساق إسناده من طريق سليمان التيمي نفسه لكن لم يسق لفظه فقال: بنحوه، يعني كما تقدم بلفظه الأول الذي ليس فيه زيادة (وتعتمر) فمسلم عدل عن هذه اللفظة وهذا هو الحديث رقم (2) الذي استدل به من قال بوجوب العمرة وهو معلول بتفرد سليمان التيمي فقد خالفه جماعة من الحفاظ.
وكذلك استدلوا بحديث الصُّبي ابن معبد عند أبي داود وغيره أنه أتى عمر - رضي الله عنه - فقال: إني وجدت الحج والعمرة مكتوبين عليّ في كتاب الله! فقال: «هُديت لسنّة نبيك»؛ فهذا مع كونه غير صريح إلا إنه اختلف في لفظة بهذا السياق «إني وجدت الحج والعمرة مكتوبين عليّ» فهو بهذا الحرف فيه نظر ثم إنه لو كان محفوظًا (إني وجدت الحجّ والعمرة مكتوبين عليّ) ليس المراد بالكتابة: الفرض فهو قابل للتأويل بمعنى أنها مشروعة ثم إنه أحال على كتاب الله وليس في كتاب الله وجوب العمرة كما هو معلوم!. وإن أُريد به في حكم الله وأقره عمر، فيكون قولًا له - رضي الله عنه -، وأصح ما استدل به على وجوب العمرة ما أخرجه أصحاب السنن من حديث أبي رزين العقيلي أنه أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم ذكر له فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم -: «حج عن أبيك واعتمر».
وقد أخرج البيهقي بسنده من طريق مسلم قال: سمعت أحمد بن حنبل -رحمه الله تعالى- يقول: «لا أعلم حديثًا أصح وأجود إسنادًا في إيجاب العمرة من هذا» هكذا قال الإمام أحمد وقد روُي عنه بالإسناد الصحيح ولكن نازع الإمام أحمد جماعة من الحفاظ المتأخرين كابن دقيق العيد، وقالوا لمن هذا فيه مشروعية العمرة عن الأموات ليس فيه أنها واجبة ابتداءً وإنما فيه الإذن بالحج عنه والاعتمار هذا مجمل الأدلة على وجوب العمرة، وشيخنا ابن باز -رحمه الله تعالى- يحتج بزيادة (تحج وتعتمر) وبهذا اللفظ (عليهن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة) والبخاري كما ذكر قال: باب وجوب العمرة وفضلها.
مسألة وجوب العمرة
ومسألة وجوب العمرة تكاد تكون مناصفة بين أهل العلم ليس فيها جمهور. هذه الأدلة وفيما تقدم كنا نميل إلى الوجوب لكن الآن أقل ما يقال (وفي الوجوب نظر) الأحوط ألا يدع الإنسان العمرة ولكن مع القول بأنها واجبة فهي ليست ركنًا من أركان الإسلام باتفاق العلماء؛ فقد يكون الشيء واجبًا وليس ركنًا، وهذا يكون في كثير من التكاليف الشرعية تكون واجبة ولكنها ليست من الأركان؛ فالواجبات في العبادات غير الأركان كثيرة، فهذه زكاة الفطر ليست ركنا من أركان الإسلام وهي واجبة بالنص والإجماع.
الواجبات الظاهرة
قال ابن رجب الحنبلي: «والغُسل من الجنابة، وإتمام الوضوء، في هذا تنبيه على أن جميع الواجبات الظاهرة داخلة في مسمى الإسلام. وإنما ذكر هاهنا أصول أعمال الإسلام التي ينبني عليها، وقوله في بعض الروايات: «فإذا فعلت ذلك، فأنا مسلم؟» قال: «نعم» يدل على أن من كمل الإتيان بمباني الإسلام الخمس، صار مسلمًا حقا، مع أن من أقر بالشهادتين، صار مسلمًا حكمًا، فإذا دخل في الإسلام بذلك، ألزم بالقيام ببقية خصال الإسلام، ومن ترك الشهادتين، خرج من الإسلام، وفي خروجه من الإسلام بترك الصلاة خلاف مشهور بين العلماء، وكذلك في تركه بقية مباني الإسلام الخمس».
  • قوله: وروي عن أبي أمامة الباهلي - رضي الله عنه - أن النبي قال: «مَنْ لَمْ يَحْبِسْهُ حَاجَةٌ ظَاهِرَةٌ أَوْ مَرَضٌ حَابِسٌ أَوْ سُلْطَانٌ جَائِرٌ وَلَمْ يَحُجَّ فَلْيَمُتْ إِنْ شَاءَ يَهُودِيًّا وَإِنْ شَاءَ نَصْرَانِيًّا»، وهذا الحديث ضعيف كما مر تخريجه، ولكن نذكر شرحه ومعناه، يقول نور الدين الملا هروي القاري: «من لم يمنعه من الحج حاجة ظاهرة» أي فقد زاد وراحلة فإن الاستطاعة شرط الوجوب بلا خلاف، (أو سلطان جائر) أي ظالم، وفيه إشارة إلى أن منعه بطريق الجور والعنف، فلا عبرة بمنعه على سبيل المحبة واللطف.
من الموانع للوجوب
وأيضا من الموانع للوجوب إذا كان في الطريق سلطان جائر بالقتل وأخذ الأموال، فالسلامة منهما من شروط الأداء على الأصح، نعم إذا كان الأمن غالبا فيجب على الصحيح، (أو مرض حابس) أي مانع من السفر لشدته؛ فسلامة البدن من الأمراض والعلل شرط الوجوب فحسب وهو الصحيح، وقيل شرط الأداء، فعلى الأول لا يجب الحج، ولا الإحجاج، ولا الإيصاء به على الأعمى، والمقعد، والمفلوج، والزمِن والمقطوع الرجلين، والمريض، والشيخ الكبير الذي لا يثبت على الراحلة، (فمات ولم يحج فليمت إن شاء يهوديًا، وإن شاء نصرانيًا) أي شبيها بهما، حيث يتركان العمل بالكتاب مع إيمانهم به، وتلاوتهم وعلمهم بمواضع الخطاب، وما يترتب على تركه من العقاب.
فوائد الحج الدينية
  • يكفّر الذنوب ويطهّر النفس من المعاصي.
  • يقوّي الإيمان، ويجدّد الصلة بالله، ويعين على التوبة الصادقة وتهذيب النفس.
  • الحج شكرٌ لنعمة المال والعافية؛ لأنه عبادة تجمع بين البدن والمال في طاعة الله.
  • في الحج إظهارٌ للعبودية والتجرّد لله بترك الزينة والتواضع بين يديه.
الفوائد السلوكية
  • يعوّد الحج على الصبر والانضباط والتضحية في سبيل طاعة الله.
  • يصفّي النفس، ويجدّد الأمل، ويقوّي حسن الظن بالله.
  • يذكّر بتاريخ الإسلام وجهاد النبي -صلى الله عليه وسلم - والسلف الصالح.
  • يربّي النفس على الصبر على فراق الأهل والولد.
  • يخفّف الشحّ، ويعوّد النفس على الجود والإنفاق.
  • ينمّي التوكّل على الله والاعتماد عليه.
  • يهوّن التعب برؤية بيت الله، ويذكّر بنعيم رؤية الله يوم القيامة.
<img class="aligncenter">
فوائد الحج الاجتماعية والاقتصادية
  • يحقّق الحج تعارف المسلمين على اختلاف شعوبهم وألسنتهم وأوطانهم.
  • يتيح التشاور في قضايا المسلمين العامة.
  • يعزّز التعاون ووحدة الصف في مواجهة الأعداء.
  • يقوّي رابطة الأخوّة والمساواة بين المسلمين، فلا تفاضل إلاّ بالتقوى.
  • يسهم في نشر الدعوة الإسلامية ودعم جهود الدعاة حول العالم.
  • يوفّر موسم الحج فرصةً لتبادل المنافع الاقتصادية وتنشيط التجارة بين المسلمين.



اعداد: د. عبدالرحمن الجيران






التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* أنس بن مالك .. خادم رسول الله وصاحبه
* الآيات والمعجزات الباهرة لا تزيد قريشا إلا طغيانا
* التوحيد: القيمة الحضارية للوجود الإنساني
* الفكر العسكري عند السلطان ألب أرسلان السلجوقي
* إبراز جهود الحاجب المنصور في تنظيم الجيش من خلال قراءة في كتاب
* نساء من ذاكرة التاريخ
* معارك حربية مهمة فى التاريخ الاسلامى ...يوميا فى رمضان

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
مُخْتصر, الإيمان, شَرْحُ, شُعَب
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الحياء من الإيمان ام هُمام ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية 19 07-01-2025 04:57 AM
حياة الإيمان عبده نصار ملتقى الصوتيات والمرئيات والفلاشات الدعوية 1 01-28-2019 07:13 AM
فقد استكمل الإيمان أبو دعاء ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية 6 05-14-2013 11:07 PM
الإيمان في القلب آمال ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية 6 11-28-2012 11:46 PM
الإيمان يزيد وينقص جندالاسلام ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 2 01-16-2012 10:10 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009