استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ البـــــرامج والتقنيــــات ۩ > ملتقى الكتب الإسلامية
ملتقى الكتب الإسلامية كل ما يتعلق بالكتب والمقالات والمنشورات الإسلامية،وغير ذالك
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 02-12-2026, 01:05 AM   #277

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الصلاة
(كتاب التطبيق)
(194)


- (باب الإمساك بالركب في الركوع) إلى (باب الاعتدال في الركوع)

السنة في الركوع أن يضع راحتيه على ركبتيه وأصابعه أسفل من ركبتيه، ويطمئن في ركوعه، ويسوي ظهره ولا يرفع رأسه ولا يقنع، وإنما يسويه مع ظهره كما هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم.
الإمساك بالركب في الركوع
شرح حديث: (سنت لكم الركب، فأمسكوا بالركب)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [الإمساك بالركب في الركوع.أخبرنا محمد بن بشار حدثني أبو داود حدثنا شعبة عن الأعمش عن إبراهيم عن أبي عبد الرحمن عن عمر رضي الله عنه أنه قال: (سنت لكم الركب، فأمسكوا بالركب)].
يقول النسائي رحمه الله: إمساك الركب في الركوع، المقصود من هذه الترجمة: إثبات وضع الأيدي على الركب في الركوع، وأن المصلي يمسك ركبتيه بيديه، هذا هو المقصود من هذه الترجمة، وأما كيفية الوضع وطريقته فتبينها الأحاديث القادمة في التراجم الآتية، ولكن هنا المقصود إثبات إمساك الركب بالأيدي في حال الركوع.
وقد أورد النسائي حديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، قال: [(سنت لكم الركب، فأمسكوا بالركب)].
قوله: (سنت لكم الركب)، يعني: بأن توضع الأيدي عليها، (فأمسكوا بالركب)، أي: بأيديكم، وقول الصحابي: سن لكم كذا، أو من السنة كذا، المراد بذلك: سنة الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأنه له حكم الرفع، وهو بمعنى المرفوع، ودال على الرفع؛ لأن الصحابي إذا قال السنة كذا، أو من السنة كذا، أو تلك السنة؛ فإنما يريد بذلك: سنة الرسول صلى الله عليه وسلم.
ولما أرشد رضي الله تعالى عنه إلى السنة في قوله: (سنت لكم الركب)، أمر بالإمساك للركب، وأن هذا هو مقتضى السنة، وهذا هو تطبيق السنة.
تراجم رجال إسناد حديث: (سنت لكم الركب، فأمسكوا الركب)
قوله: [أخبرنا محمد بن بشار].وهو الملقب بندار البصري، ثقة، خرج له أصحاب الكتب الستة مباشرة، وبدون واسطة، إذ هو شيخ لهم جميعاً، كلٌ منهم روى عنه مباشرة، وبدون واسطة، وهو من شيوخ البخاري الصغار، الذين زمنهم مماثل لزمنه تقريباً؛ لأنه ليس بين وفاة البخاري وبين وفاة محمد بن بشار إلا أربع سنوات؛ لأن البخاري توفي سنة ست وخمسين ومائتين، ومحمد بن بشار توفي سنة اثنتين وخمسين ومائتين، ومثل محمد بن بشار في كونه من شيوخ أصحاب الكتب الستة، وكونه من صغار شيوخ البخاري، الذين توفوا قبل وفاته بأربع سنوات: يعقوب بن إبراهيم الدورقي، ومحمد بن المثنى، الملقب: الزمن، فإن هؤلاء الثلاثة من صغار شيوخ البخاري، وقد ماتوا جميعاً في سنة واحدة، وهي سنة اثنتين وخمسين ومائتين.
[حدثني أبو داود].
هو سليمان بن داود الطيالسي صاحب المسند، وهو ثقة حافظ، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[حدثنا شعبة].
وهو شعبة بن الحجاج الواسطي، ثم البصري، ثقة، ثبت، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن الأعمش].
هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، والأعمش لقب لـسليمان، ويأتي ذكره بالاسم، وذكره باللقب، وقد ذكرت مراراً أن فائدة معرفة ألقاب المحدثين: أن لا يظن أن الشخص الواحد شخصين، فيما إذا ذكر باسمه مرة وبلقبه أخرى.
[عن إبراهيم النخعي].
هو إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي، المحدث، الفقيه، الثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي عبد الرحمن].
أبو عبد الرحمن السلمي، هو عبد الله بن حبيب، ثقة، ثبت، مقرئ، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن عمر].
وهو عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه.
و عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، هو الخليفة الراشد، ثاني الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، وثاني العشرة المبشرين بالجنة، الذين بشرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة، وكان أسلم قبله عدد من الصحابة ما يقرب من أربعين، وكان عنده قوة وصلابة، ولما أكرمه الله عز وجل بالإسلام، صارت قوته وشدته ضد أعداء الإسلام والمسلمين، فكان قوياً، ومعروفاً بالقوة وبالشدة رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وهو الذي وصفه الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: (ما سلكت فجاً إلا وسلك الشيطان فجاً غير فجك)، أخبر عنه الرسول صلى الله عليه وسلم بهذا الخبر العظيم، فإنه لا يجتمع عمر والشيطان في طريق واحد، فإذا سلك عمر طريقاً، هرب الشيطان من تلك الطريق التي فيها عمر رضي الله تعالى عنه.
وقد رأى النبي عليه الصلاة والسلام قصراً في الجنة، وسأل: لمن هذا؟ فقيل له: لـعمر بن الخطاب، ومناقبه جمة، وفضائله كثيرة، وهو الذي جاء عنه في رؤيا رسول الله عليه الصلاة والسلام، (أنه على قليب ينزع منها، ثم إنه أخذها بعده أبو بكر، فنزح ذنوباً أو ذنوبين، ثم أخذها ابن الخطاب، فاستحالت غرباً، فجعل ينزع منها، فلم أر عبقرياً يفري فريه حتى ضرب الناس بعطن). أي: وهذه الرؤيا تأويلها: ولايتهم، ولاية أبي بكر وعمر من بعده، وأن مدة أبي بكر كانت وجيزة، وأنه كان على طريقة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وهو ينزح من البئر، ولكن نزحه قليل؛ وذلك إشارة إلى مدة خلافته وقصرها وقلتها، وأنها بلغت سنتين وأشهراً، (ثم أخذها عمر فاستحالت غرباً فجعل ينزع منها، فلم فلم أر عبقرياً يفري فريه حتى ضرب الناس بعطن)، وهذا فيه إشارة إلى مدة خلافته وطولها، وما حصل فيها من الخير العظيم، وما حصل فيها من الفتوحات، وما حصل فيها من انتصار المسلمين، وغلبتهم على أعدائهم، فإنه في زمن عمر رضي الله عنه قضي على الدولتين العظيمتين في ذلك الزمان، وهما: دولة فارس والروم، وأتي إليه بالكنوز إلى المدينة، وقسمها رضي الله تعالى عنه وأرضاه، ومناقبه جمة، وفضائله كثيرة رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
حديث: (إنما السنة الأخذ بالركب) وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا سويد بن نصر أنبأنا عبد الله عن سفيان عن أبي حصين عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: قال عمر رضي الله عنه: (إنما السنة الأخذ بالركب)].أورد النسائي حديث عمر بن الخطاب من طريق أخرى، وهو قوله: (إنما السنة الأخذ بالركب)، يعني: الإمساك بها عند الركوع.
قوله: [أخبرنا سويد بن نصر].
هو المروزي، ثقة، حافظ، أخرج له الترمذي، والنسائي.
[أنبأنا عبد الله].
وهو ابن المبارك المروزي، وهو ثقة، ثبت، حجة، جواد، مجاهد، عابد، وصفه الحافظ ابن حجر في التقريب بصفات عديدة وقال عقبها: جمعت فيه خصال الخير، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن سفيان].
وهو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، المحدث، الفقيه، الإمام، المشهور، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي حصين].
وهو عثمان بن عاصم، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي عبد الرحمن عن عمر].
أبو عبد الرحمن السلمي عن عمر، وقد مر ذكرهما في الإسناد الذي قبل هذا. مواضع الراحتين في الركوع
شرح حديث أبي مسعود: (... فلما ركع وضع راحتيه على ركبتيه ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب مواضع الراحتين في الركوع.أخبرنا هناد بن السري في حديثه عن أبي الأحوص عن عطاء بن السائب عن سالم قال: (أتينا أبا مسعود رضي الله عنه فقلنا له: حدثنا عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام بين أيدينا وكبر، فلما ركع وضع راحتيه على ركبتيه، وجعل أصابعه أسفل من ذلك، وجافى بمرفقيه حتى استوى كل شيء منه، ثم قال: سمع الله لمن حمده، فقام حتى استوى كل شيء منه)].
هذا الذي قاله سالم البراد ومن معه، لما جاءوا إلى أبي مسعود الأنصاري البدري، وقولهم له: حدثنا عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، يدلنا على ما كان عليه سلف هذه الأمة، من الحرص على تلقي السنن وأخذها، ومعرفتها، وتلقيها عن الذين تلقوها عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهم: الصحابة، فالصحابة عندهم الحرص التام على تلقي السنن من رسول الله عليه الصلاة والسلام، والتابعون لديهم الحرص التام على تلقي ذلك عن الصحابة، ولهذا جاء سالم البراد، ومن معه، إلى أبي مسعود الأنصاري، وطلبوا منه أن يحدثهم عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فهو دال على حرصهم وعلى تلقيهم السنن، ومعرفتها، ومعرفة الأحكام الشرعية، وذلك ليعبدوا الله عز وجل طبقاً لما يثبت عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
قوله: [(فقلنا له: حدثنا عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ فقام بين أيدينا وكبر، فلما ركع وضع راحتيه على ركبتيه، وجعل أصابعه أسفل من ذلك)].
الترجمة هي: باب مواضع الراحتين في الركوع؛ لأنه لما ذكر الترجمة السابقة وهي: الإمساك بالركب؛ هنا ذكر الراحتين، وأين موضعهما -يعني- عند الإمساك بالركب؟ كيف يكون وضعهما؟ وما هي مواضعهما؟ فأتى بحديث أبي مسعود هذا، وفيه الدلالة على ما ترجم له، وأنه أمسك براحتيه ركبتيه، وجعل أصابعه أسفل من ذلك، يعني: تجاوزت الركبتين إلى جهة الساقين، يعني: الراحة على الركبة، وتكون الأصابع نزلت وراء الركبة.
قوله: [(فلما ركع وضع راحتيه على ركبتيه، وجعل أصابعه أسفل من ذلك)]، يعني: نزلت عن الركبتين إلى ما وراء الركبة، إلى شيء من الساق.
قوله: [(وجافى بمرفقيه حتى استوى كل شيء منه)].
أي: عند الركوع، معناه: أنه لم يلصق مرفقيه ببطنه، وإنما جافى بينهما، حتى استوى كل شيء منه، فاستقر راكعاً، وهذا فيه: الإشارة إلى الاطمئنان في الركوع؛ لأن الاستواء لا يكون إلا بعد أن يحصل استقرار، هذه الهيئة، واستوى، واستقر فصار راكعاً، استوى كل شيء منه، أي: ركد واستقر على هيئة الركوع، أي: ليس هو انحناء ثم رفع، وإنما هو استقرار، الذي هو الاطمئنان في الركوع والسجود، لا بد منه، وهو أن الإنسان إذا ركع يستقر ويطمئن بحيث يثبت راكعاً، لا يهوي ثم يرفع بدون استقرار، وبدون ثبوت، بل يثبت راكعاً ويستقر، ويستوي كل شيء منه، بمعنى: أنه وضع اليدين على الركبتين، وحنى ظهره حتى صار على الهيئة التي جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهي كون الرأس مساوياً للظهر.
قوله: [(ثم قال: سمع الله لمن حمده، فقام حتى استوى كل شيء منه)].
معناه أنه استقر قائماً، ليس مجرد ارتفاع ثم هبوط، وإنما استقرار، واستوى قائماً، مستقراً في حال قيامه، فالحديث دال على ما ترجم له من وضع الراحتين على الركبتين، والأصابع تنزل عن هذا الموضع.
تراجم رجال إسناد حديث أبي مسعود: (... فلما ركع وضع راحتيه على ركبتيه
قوله: [أخبرنا هناد بن السري].
هو هناد بن السري أبو السري الكوفي، وهو ممن وافقت كنيته اسم أبيه، وهذا نوع من أنواع علوم الحديث، مر بنا ذكره في مواضع، مثل: إسماعيل بن مسعود أبو مسعود، والأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو أبو عمرو، وعدد من المحدثين، توافق كناهم أسماء آبائهم، وذكرت أن معرفة هذا النوع فائدته: أن لا يظن التصحيف، فيما إذا كان معروفاً عند بعض الناس بالاسم، ولكن لا يعرف الكنية، فلو جاء بدل هناد بن السري: هناد أبو السري من لا يعلم أن الكنية أبو السري يظن أن (ابن) صحفت وتحولت إلى (أبو)، ومن يعلم يعرف أنها إن جاءت ابن السري فهو صحيح؛ لأنه ابن السري، وإن جاءت أبو السري فهو صحيح؛ لأن كنيته أبو السري، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في خلق أفعال العباد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن أبي الأحوص].
هو سلام بن سليم الحنفي الكوفي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
وأبو الأحوص توفي سنة مائة وتسع وسبعين، وهناد بن السري توفي فوق الأربعين، مائتين وفوق الأربعين، فكان عمره إحدى وسبعون سنة، ولادته كانت فوق الخمسين أو سنة ستين، ومعناه أنه أدرك مدة من حياة أبي الأحوص الذي هو هناد بن السري.
[عن عطاء بن السائب].
هو عطاء بن السائب الكوفي، وهو صدوق اختلط، والمختلط: الطريقة في حديثه: أن ما سمع منه قبل الاختلاط، فهذا صحيح ومعتبر، وما سمع منه بعد الاختلاط، هذا لا يعول عليه إذا انفرد، لكن لو وافق غيره ممن روى قبل الاختلاط، وكان مطابقاً أو روايته مطابقة لرواية غيره قبل الاختلاط، فإن ذلك يكون معتبراً، وإنما التأثير فيما إذا لم يأت إلا من طريقه، ولم يؤخذ عنه إلا بعد الاختلاط، فإن هذا لا يثبت به الحديث.
وعطاء بن السائب ذكر في ترجمته أن ممن سمع منه قبل الاختلاط: زائدة الذي سيأتي في طرق الحديث، زائدة بن قدامة الثقفي، في بعض الطرق التي سيأتي فيها زائدة، وعلى هذا فهذا الحديث، قد سمع منه قبل الاختلاط، وممن سمعه منه زائدة، والذين لم يسمعوا منه قبل الاختلاط، وكان سماعهم بعد الاختلاط، أو كان مشكوكاً فيه: هل كان قبل الاختلاط أو بعده؟ لا يؤثر ما دام أن الحديث ثبت من طريق من سمع قبل الاختلاط، إذاً: هؤلاء حديثهم ليس مخالفاً وليس منفرداً به، وليس مما انفرد به حتى يقال: إنه لم يثبت إلا من هذه الطريق التي لم يثبت السماع فيها، فـزائدة قالوا: إنه سمع منه قبل الاختلاط، وكذلك ذكر غيره ممن سمع قبل الاختلاط، وأناس سمعوا بعد الاختلاط، لكن من سمع بعد الاختلاط، وقد كان موافقاً لرواية غيره عنه ممن سمع عنه قبل الاختلاط لا تضر روايته؛ لأنها مطابقة، لأن المحذور هو أنه لم يضبط، لكن ما دام ضبط، أو ضبط عنه وحفظ عنه قبل أن يختلط، فالحديث الذي يأتي من طريقه معتبر.
وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن سالم].
هو سالم البراد الكوفي أبو عبد الله، وهو ثقة، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي.
[عن أبي مسعود].
وهو عقبة بن عمرو الأنصاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد مر ذكره قريباً في أحاديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

يتبع
التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* صلاة الفجر هي ميزان الإيمان
* فضل التسبيح بالأصابع وأذكار الصباح والمساء
* لا تقل: الكل يفعل، قل: هل يرضى الله؟
* أبناؤنا وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم
* الحيوانات المفترسة خطر داخل بيوتنا
* الأسرة الرحيمة في رمضان
* تفاهم | الدكتور عبد الرحمن منصور

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-12-2026, 01:07 AM   #278

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

مواضع أصابع اليدين في الركوع

شرح حديث أبي مسعود: (... فلما ركع وضع راحتيه على ركبتيه، وجعل أصابعه من وراء ركبتيه...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب مواضع أصابع اليدين في الركوع.أخبرنا أحمد بن سليمان الرهاوي حدثنا حسين عن زائدة عن عطاء عن سالم أبي عبد الله عن عقبة بن عمرو رضي الله عنه قال: (ألا أصلي لكم كما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي؟ فقلنا: بلى، فقام فلما ركع وضع راحتيه على ركبتيه، وجعل أصابعه من وراء ركبتيه، وجافى إبطيه حتى استقر كل شيء منه، ثم رفع رأسه فقام حتى استوى كل شيء منه، ثم سجد فجافى إبطيه حتى استقر كل شيء منه، ثم قعد حتى استقر كل شيء منه، ثم سجد حتى استقر كل شيء منه، ثم صنع كذلك أربع ركعات، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وهكذا كان يصلي بنا)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: مواضع أصابع اليدين في الركوع، وأورد فيها حديث أبي مسعود من طريق أخرى، والرواية السابقة دالة على هذا، لكن تلك أوردها من أجل الاستدلال على الراحتين وموضعهما، وهنا الترجمة تتعلق بالاستدلال على مواضع الأصابع -أصابع اليدين عند الركوع- عندما يقعد الإنسان على ركبتيه.
وفي هذه الطريق: أن أبا مسعود عقبة بن عمرو قال: [ألا أصلي لكم كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي؟] ألا أصلي لكم، يعني: معناه أنه يريهم كيفية صلاة رسول الله عليه الصلاة والسلام.
الإسناد الذي تقدم: [ قالوا: حدثنا عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ]، يعني: هم طلبوا منه الحديث، ولكنه أراد أن يبين لهم بالفعل، فعرض عليهم وقال: ألا أصلي لكم كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي؟ يعني: أراد أن يبين بالفعل؛ حتى يشاهدوه ويعاينوه ويعاينوا فعله.
وهذا أيضاً فيه: كما ذكرت في الذي قبله، حرص الصحابة على بيان السنن بالقول والفعل، وقدوتهم في ذلك رسول الله عليه الصلاة والسلام الذي قال: (صلوا كما رأيتموني أصلي)، يعني: بين بقوله وفعله، وأرشدهم إلى أنه يفعل، وأنهم عليهم أن ينظروا إلى أفعاله، وهم لا شك أنهم يتابعونه، أي: لو لم يقل: (صلوا كما رأيتموني أصلي) فإنهم سيصلون كما يصلي؛ لأنهم يأخذون أفعاله، لكن هذا من البيان بالقول، ومن أيضاً حثهم على أن يتعرفوا على الهيئة التي يفعلها رسول الله عليه الصلاة والسلام، فهذا من البيان بالقول والفعل.
وهنا قوله: [(ألا أصلي لكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟)]، هو بالقول والفعل؛ لأنه أولاً عرض عليهم، وهذا قول، ثم فعل وصلى بهم وهم يرون.
قوله: [(فلما ركع وضع راحتيه على ركبتيه، وجعل أصابعه من وراء ركبتيه)]، أي: أنها نزلت إلى الساقين؛ لأن الراحة -راحة اليدين- وضعت على الركبتين، فتنزل الأصابع إلى الساقين، أو إلى أوائل الساقين، أو أعالي الساقين.
وهذا هو محل الشاهد من إيراد الحديث في هذه الترجمة، وهي مواضع أصابع اليدين في الركوع.
قوله: [(وجافى إبطيه حتى استقر كل شيء منه)]. ثم جافى إبطيه عن جنبيه، فلم يلصقهما، وإنما حصل مجافاة.
قوله: [(حتى استقر كل شيء منه)]. يعني: استقر راكعاً، وثبت راكعاً، هي مثل استوى، التي مضت في الرواية السابقة، يعني: استقر راكعاً على هذه الهيئة، وهو يدل على الطمأنينة والاستقرار في الركوع.
قوله: [(ثم رفع رأسه فقام حتى استوى كل شيء منه)]. يعني: استقر قائماً، واستوى كل شيء منه على هيئته في حال القيام.
قوله: [(ثم سجد فجافى إبطيه حتى استقر كل شيء منه)]. يعني: المجافاة في السجود، مجافاة الإبطين عن الجنبين، حتى استقر كل شيء منه، أي في السجود، بحيث استقر ساجداً واطمأن ساجداً.
قوله: [(ثم قعد حتى استقر كل شيء منه)]. أي: حتى استقر جالساً، واستقر كل شيء منه في حال جلوسه، وهو يفيد الاطمئنان بين السجدتين.
قوله: [(ثم سجد حتى استقر كل شيء منه)]. ثم سجد السجدة الثانية حتى استقر كل شيء منه، أي: مطمئناً في سجوده.
قوله: [(ثم صنع كذلك أربع ركعات)]. ثم صنع هكذا أربعاً أي: فعل هذا الذي فعله في هذه الركعات التي وصفها في الأربع الركعات، أو في الثلاث الركعات الباقية، يعني: في جميع الركعات التي هذه أولها، وصنع مثل ما صنع لهذه الركعة.
قوله: [(ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وهكذا كان يصلي بنا)]. يعني: أنه يصلي في حال صلاته وحده، يعني: في صلاته النوافل: [وهكذا كان يصلي بنا]، يعني: في حال النوافل والفرائض، هكذا رأوه يصلي، وهكذا كان يصلي بهم، عندما يؤمهم ويتقدمهم في الصلاة، فإنهم عرفوا هذه الهيئة في صلاته، فيما إذا كان يتنفل وهم يرون، وفي صلاته إذا كان صلى بهم وأمهم في الصلاة.
وكلام أبي مسعود رضي الله عنه، في آخر الحديث، مثل كلامه في أول الحديث، وهو قول دال على عناية الصحابة ببيان السنن؛ لأنه في الأول قال: [ألا أصلي لكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟] وفي آخره قال: [هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي]، في البداية عرض عليهم، وفي الآخر قال: هكذا، فهو من باب بيان السنن بالقول والفعل.
تراجم رجال إسناد حديث أبي مسعود: (... فلما ركع وضع راحتيه على ركبتيه وجعل أصابعه من وراء ركبتيه ...)
قوله: [أخبرنا أحمد بن سليمان].هو أحمد بن سليمان الرهاوي، وهو ثقة، حافظ، أخرج حديثه النسائي وحده.
[حدثنا الحسين].
وهو حسين بن علي الجعفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن زائدة].
هو زائدة بن قدامة الثقفي، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عطاء بن السائب عن سالم عن أبي مسعود].
وقد مر ذكرهم في الإسناد الذي قبل هذا.
التجافي في الركوع
شرح حديث أبي مسعود: (... فلما ركع جافى بين إبطيه ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب التجافي في الركوع.أخبرنا يعقوب بن إبراهيم عن ابن علية عن عطاء بن السائب عن سالم البراد قال أبو مسعود رضي الله عنه: (ألا أريكم كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي؟ قلنا: بلى، فقام فكبر، فلما ركع جافى بين إبطيه، حتى لما استقر كل شيء منه رفع رأسه، فصلى أربع ركعات هكذا، وقال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي التجافي في الركوع، يعني: مجافاة الإبط، الجنب أو الإبطين عن الجنبين، أي: عدم إلصاقهما بالجنبين، وإنما يجافي بينهما، بحيث لا يلصق عضده في جنبه، وإنما يجافي بينهما، فـالنسائي رحمه الله أورد هذه الترجمة، والأحاديث التي مضت تدل عليها، ولكن هذه طريقته، أي: يأتي بالحديث من طرق، ويأتي لكل ترجمة بطريق غير الطريق الأولى، وهو دال على ما ترجم له، وإن كانت الطرق الماضية في التراجم السابقة، لتراجم أخرى تدل على هذا، إلا أن هذه طريقته، يعني: يأتي بالحديث من طرق، وكل طريق يأتي بها في ترجمة؛ ليستدل بها على الترجمة، وإن كانت تلك الطريق تدل على تراجم أخرى.
وأبو مسعود رضي الله عنه قال: [(ألا أريكم كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي؟ قلنا: بلى، فقام فكبر، فلما ركع جافى بين إبطيه حتى لما استقر كل شيء منه رفع...)].
يعني: بعدما استقر وثبت راكعاً واطمأن راكعاً، رفع رأسه من الركوع، ومحل الشاهد منه ذكر المجافاة هنا.
قوله: [(فصلى أربع ركعات هكذا، وقال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي)].
وهو مثل الذي قبله.
تراجم رجال إسناد حديث أبي مسعود: (... فلما ركع جافى بين إبطيه ...)
قوله: [أخبرنا يعقوب بن إبراهيم].هو الدورقي، ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، كما ذكرت ذلك آنفاً عند ذكر محمد بن بشار.
[عن ابن علية].
وهو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم، ثقة، حافظ، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عطاء بن السائب عن سالم عن أبي مسعود].
وقد مر ذكرهم في الإسناد الذي قبل هذا.
الاعتدال في الركوع
شرح حديث: (كان رسول الله إذا ركع اعتدل...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الاعتدال في الركوع.أخبرنا محمد بن بشار حدثنا يحيى حدثنا عبد الحميد بن جعفر حدثني محمد بن عمرو بن عطاء عن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه أنه قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ركع اعتدل، فلم ينصب رأسه ولم يقنعه، ووضع يديه على ركبتيه)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: الاعتدال في الركوع، يعني: الاستواء فيه، بحيث يكون رأسه محاذياً لظهره، ويكون مستقراً في ركوعه، ويداه على ركبتيه، لا يكون رأسه مرتفعاً وظهره غير منحنٍ، ولا يكون أيضاً بأن يخفض رأسه، ويعصر ظهره بحيث ينزل، أي: يكون مستوياً، وإنما يكون رأسه محاذياً لظهره؛ ولهذا أورد حديث أبي حميد.
وقد أورد حديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه: [(أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ركع اعتدل فلم ينصب رأسه ولم يقنعه)]، يعني: ما رفعه ولا خفضه، وإنما جعله مساوياً لظهره، وهذا هو المقصود، وهذا تفسير للاعتدال.
تراجم رجال إسناد حديث: (كان رسول الله إذا ركع اعتدال...)
قوله: [أخبرنا محمد بن بشار].وقد مر ذكره.
[حدثنا يحيى].
وهو ابن سعيد القطان، المحدث، الناقد، الثقة، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبد الحميد بن جعفر].
عبد الحميد بن جعفر صدوق ربما وهم، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[حدثني محمد بن عمرو بن عطاء].
محمد بن عمرو بن عطاء، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي حميد].
أبو حميد الساعدي، هو المنذر بن سعد بن منذر، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، صحابي مشهور بكنيته، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
الأسئلة

التطبيق العملي لوضع الراحتين على الركبتين
السؤال: أرجو أن تبين لنا موضع الراحتين في اليدين، وموضع أصابع اليدين على الركبتين بالتطبيق العملي؟الجواب: هذا هو، الركبتين والأصابع نزلت، لكن كون الأصابع، تجمع أو تفرق، لا أدري؟

حكم تصوير المجسمات لغير ذوات الأرواح
السؤال: ما حكم مجسمات غير ذوات الأرواح، يقول على سبيل المثال: الكفين حال الدعاء، بعض المجسمات هكذا؟الجواب: أقول: صورة الكفين لا بأس بها، المحذور هو الوجه وما يتبع الوجه، يعني لو صورة رجل أو صورة كف، اللهم إلا إذا كانت الكف فيها فتنة، أو فيها شيء يغري أو يؤثر، فيكون المنع لسبب الحسن والجمال الذي يؤثر.
حكم الصلاة بين السواري
السؤال: هل تجوز الصلاة بين السواري إذا كانت نافلة، أو لا، وذلك على الجنازة؟الجواب: الصلاة بين السواري في حال الجماعة لا يجوز، أن يصف بينها إلا إذا لم يوجد، إلا ما بين السواري لامتلاء المسجد، وحاجة الناس إلى أن يصفوا بين السواري، لكن إذا صف جماعة، وواحد لم يجد إلا هذا المكان، وقد امتلأت الصفوف، فله أن يصف، كما أن له أن يصف وحده، يعني: للضرورة، أما بالنسبة للنافلة فالصلاة جائزة، لكن الأولى أن الإنسان يصلي إلى سترة، يعني: ما دام أنه ليس هناك ضيق، فكونه يأتي ويختار المكان الذي فيه سترة، أولى من كونه يذهب.
التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* صلاة الفجر هي ميزان الإيمان
* فضل التسبيح بالأصابع وأذكار الصباح والمساء
* لا تقل: الكل يفعل، قل: هل يرضى الله؟
* أبناؤنا وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم
* الحيوانات المفترسة خطر داخل بيوتنا
* الأسرة الرحيمة في رمضان
* تفاهم | الدكتور عبد الرحمن منصور

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-12-2026, 01:09 AM   #279

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الصلاة
(كتاب التطبيق)
(195)
- باب النهي عن القراءة في الركوع - باب تعظيم الرب في الركوع
نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قراءة القرآن في الركوع والسجود؛ وذلك لأن الركوع موضع لتعظيم الرب سبحانه وتعالى، ولا بأس فيه بشيء من الدعاء. وأما السجود فيكثر الإنسان فيه من الدعاء؛ لأنه مظنة الاستجابة، ولا بأس فيه بتعظيم الله تعالى.

النهي عن القراءة في الركوع
شرح حديث علي: (نهاني النبي عن القسي والحرير وخاتم الذهب وأن أقرأ وأنا راكع...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [النهي عن القراءة في الركوع.أخبرنا عبيد الله بن سعيد حدثنا حماد بن مسعدة عن أشعث عن محمد عن عبيدة عن علي رضي الله عنه أنه قال: (نهاني النبي صلى الله عليه وسلم عن القسي والحرير وخاتم الذهب، وأن أقرأ وأنا راكع، وقال مرة أخرى: وأن أقرأ راكعاً)].
يقول النسائي رحمه الله: النهي عن القراءة في الركوع، هذه الترجمة كما هو واضح مفادها: أن المصلي في حال ركوعه -وكذلك في حال سجوده- لا يقرأ القرآن، وإنما قراءة القرآن تكون في حال القيام؛ في حال قيامه الأول الذي هو قبل الركوع، هذا هو محل القراءة، يقرأ الفاتحة وما تيسر من القرآن، وأما الركوع والسجود فإنه لا يقرأ فيه القرآن، وإنما يكون فيه الذكر والدعاء، فيعظم الله عز وجل في الركوع، ويكثر من الدعاء في السجود، كما جاءت بذلك السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقد أورد النسائي حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: [(نهاني النبي صلى الله عليه وسلم عن لبس القسي)]، والمراد بها: ثياب تنسب إلى بلد بهذا الاسم، وهي مخلوطة بالحرير، فنهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك عن لبس الحرير الذي هو الخالص، وعن التختم بالذهب، ومن المعلوم أن الرجال لا يجوز لهم استعمال الذهب مطلقاً؛ لا التختم، ولا غير التختم، وأما بالنسبة للفضة فللرجل أن يتخذ الخاتم من الفضة، وأما الذهب فلا يجوز في حق الرجال، وإنما هو جائز في حق النساء، وقد أخذ النبي عليه الصلاة والسلام ذهباً وحريراً وقال: (هذان حرام على ذكور أمتي حل لإناثها)، فهنا قال: [(وعن خاتم الذهب)].
قوله: [(وأن أقرأ وأنا راكع)]، هذا هو محل الشاهد، وقال مرة: [(وأن أقرأ راكعاً)]، يعني: في حال الركوع، هي حال إلا أنها في قوله: [(وأن أقرأ وأنا راكع)]، الجملة حال، والرواية الثانية التي قال مرة أخرى: [(وأن أقرأ راكعاً)]، راكعاً أيضاً حال، وأنا راكع أو راكعاً، كل منهما حال، إلا أن هذا مفرد والأول جملة.
ومحل الشاهد منه هذه الجملة الأخيرة؛ وهي نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن القراءة في حال الركوع.
تراجم رجال إسناد حديث علي: (نهاني النبي عن القسي والحرير وخاتم الذهب وأن أقرأ وأنا راكع ...)
قوله: [أخبرنا عبيد الله بن سعيد].هو اليشكري السرخسي، وهو ثقة، مأمون، سني، أخرج له البخاري، ومسلم، والنسائي.
[حدثنا حماد بن مسعدة].
ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أشعث].
هو ابن عبد الملك الحمراني، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن محمد].
هو: ابن سيرين، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن عبيدة].
هو عبيدة بن عمرو السلماني، وهو ثقة، ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو تابعي كبير مخضرم، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن علي رضي الله عنه].
هو علي بن أبي طالب، ابن عم رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأبو الحسنين رضي الله تعالى عنه وعنهما وعن الصحابة أجمعين، وهو رابع الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، وهو صاحب المناقب الكثيرة والخصال العظيمة رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
وعبيدة بالفتح وكسر الباء، وهو موجود في الكتاب: عبيدة بالضم وهو خطأ، وإنما هو عبيدة بفتح العين وكسر الباء؛ عبيدة بن عمرو السلماني.
شرح حديث علي: (نهاني رسول الله عن خاتم الذهب وعن القراءة راكعاً ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عبيد الله بن سعيد حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن عجلان عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه عن ابن عباس عن علي رضي الله عنه قال: (نهاني النبي صلى الله عليه وسلم عن خاتم الذهب، وعن القراءة راكعاً، وعن القسي والمعصفر)].هنا أورد النسائي هذا الحديث، وهو حديث علي من طريق ابن عباس، ففيه رواية صحابي عن صحابي، وهو مشتمل على ما تقدم من ذكر النهي عن لبس القسي، وعن خاتم الذهب، وعن القراءة في حال الركوع، وعن المعصفر.
والمعصفر هي: ثياب مصبوغة يقال لها؛ يعني: توصف بهذا الوصف الذي هو المعصفر، وقد نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
تراجم رجال إسناد حديث علي: (نهاني رسول الله عن خاتم الذهب وعن القراءة راكعاً ...)
قوله: [أخبرنا عبيد الله بن سعيد].هو الذي مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا.
[عن يحيى بن سعيد].
هو القطان، المحدث، الناقد، المشهور، ثقة، ثبت معروف كلامه في الرجال والعلل، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عجلان].
هو: محمد بن عجلان المدني، وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين].
وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
أبوه عبد الله بن حنين، وهو كذلك ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس].
هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأحد العبادلة الأربعة في الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
[عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه].
قد مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا.
شرح حديث علي: (نهاني رسول الله ولا أقول ينهاكم عن تختم الذهب ... وعن القراءة في الركوع)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا الحسن بن داود المنكدري حدثنا ابن أبي فديك عن الضحاك بن عثمان عن إبراهيم بن حنين عن أبيه عن عبد الله بن عباس عن علي رضي الله عنهما أنه قال: (نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أقول: نهاكم، عن تختم الذهب، وعن لبس القسي، وعن لبس المفدم والمعصفر، وعن القراءة في الركوع)].هنا أورد النسائي حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه من طريق أخرى، وفيه يقول: [(نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أقول: نهاكم)]، وليس المقصود من هذه العبارة أن هذا الحكم يخصه، وأنه من خصائصه، وأن الأمة ليست كذلك؛ لأن خطاب الرسول صلى الله عليه وسلم لواحد خطاب للجميع، إلا إذا جاء دليل يدل على اختصاصه بهذا الذي خوطب به، مثل ما جاء في حديث الرجل الذي ذبح أضحيته قبل الصلاة، وقال له النبي عليه الصلاة والسلام: (شاتك شاة لحم، ثم قال: إن عندنا عناقاً داجن)، يعني: أنها ما بلغت السن الذي هو السنة؛ لأن الأضحية والهدي لا يقل عمر المعز عن سنة، وأما الضأن يكون ستة أشهر، فهو أخبر بأن عنده عناقاً داجناً، يعني: سمين، وهي لم تبلغ السن الذي يحل في الأضحية، فهل تجزئ عني؟ قال: (نعم ولن تجزئ عن أحد بعدك)، عرف بأن هذا حكم يخصه؛ لأنه سأل: هل يجزئ عنه؟ قال: نعم، وأضاف إلى ذلك: (ولن تجزئ عن أحد بعدك)، يعني: ما تقضي ولا تجزئ عن أحد بعدك، فدل هذا على أن هذا حكم خاص بهذا الرجل، وأما إذا قال النبي عليه الصلاة والسلام لشخص: لا تفعل كذا ولا تفعل كذا؛ كقوله لـعلي: [(لا تلبس القسي، ولا تقرأ وأنت راكع)]، ولا تفعل كذا بصيغة الإفراد؛ فإن هذا الحكم لا يختص به؛ لأن الأحاديث التي فيها خطاب النبي صلى الله عليه وسلم لواحد هو خطاب للجميع، وخطابه لواحد خطاب للأمة، والرجل الذي قبل الأجنبية، وجاء يسأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأمره أن يصلي معه، فأنزل الله عز وجل: ( إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ )[هود:114]، قال: (هل هذا لوحدي يا رسول الله؟) -لأنه كان سبب النزول- قال: (بل لأمتي كلهم)؛ لأن الخطاب لواحد خطاب للجميع، والعبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب كما يقولون.
ومعنى قول علي رضي الله عنه: [نهاني ولا أقول: نهاكم]، أنه قال له: لا تفعل كذا، ما قال: لا تفعلوا كذا ولا تفعلوا كذا، وإنما قال: لا تفعل كذا يخاطبه، وهذا معناه أنه تقيد باللفظ الذي صدر إليه، وأنه قال: لا تفعل، ولم يقل: لا تفعلوا، وهذا منه رضي الله عنه محافظة على اللفظ، وأنه يبلغ مثلما تحمل، وقد تحمل أنه قيل له: لا تفعل، فعندما راح يخبر قال: نهاني ولا أقول: نهاكم؛ لأنه لم يقل لا تفعلوا كذا، وإنما قال: لا تفعل، خطاب لواحد، فهذا المراد به الحكاية عند الأداء مثل ما تحمل، وقد تحمل في حال الإفراد، وعندما أراد أن يبلغ بين أن ذلك في حال الإفراد، وأنه قال: [(نهاني ولا أقول: نهاكم)]، ولا أقول: أنه قال: لا تفعلوا، وإنما قال: لا تفعل، ولهذا قال بعض أهل العلم: إن هذا دليل على عدم الرواية بالمعنى، وأن الإنسان إذا أخذ شيئاً يؤديه كما جاء وكما تحمله، لكن كما هو معلوم الرواية بالمعنى سائغة وجائزة؛ لأن الراوي إذا لم يتمكن من حفظ اللفظ، ولكنه حفظ المعنى وضبطه، فإنه يؤديه بالألفاظ التي يؤدى بها، والله تعالى يقول: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ )[التغابن:16]، فإذا لم يكن الإتيان به بلفظه وأمكن الإتيان به بمعناه فإنه لا يسكت عنه، بل يبلغ ولو كان رواية بالمعنى؛ لأن هذا هو الذي يستطاع، ولو كان ممكن الإتيان باللفظ فهو الأولى والأكمل؛ لأن لفظ رسول الله عليه الصلاة والسلام إذا جاء فإنه لا ينبغي أن يعدل عنه، بل الذي ينبغي أن يؤتى به كما جاء عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو أولى من الرواية بالمعنى، والرواية بالمعنى جائزة، وليست ممنوعة، لكن من تمكن من اللفظ، فالذي ينبغي له أن لا يعدل عنه.
إذاً: فكلام علي رضي الله عنه هو محافظة على اللفظ الذي وجه إليه، قال: لا تفعل كذا، ما قال: لا تفعلوا، لكن الأمر كما ذكرت وأكرر أن خطاب الرسول عليه الصلاة والسلام لواحد خطاب للجميع، إلا إذا جاء نص يدل على الاختصاص به.
فهذا هو معنى قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه: [(نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أقول: نهاكم، عن لبس القسي، وعن لبس المفدم)]، والمفدم قيل: إن معناه هو: الأحمر الشديد الحمرة المتناهي في الحمرة، وقد جاء في بعض الأحاديث: أن النبي عليه الصلاة والسلام لبس الأحمر، ويجمع بين هذا وذاك، بأن هذا المنهي عنه هو: المتناهي في الحمرة، والشديد الحمرة، وأما إذا كان دون ذلك، أو ليس متناهياً، فهذا هو الذي جاء عن النبي الكريم عليه الصلاة والسلام لبسه، فيجمع بين ما جاء عنه من الفعل، وما جاء عنه من النهي.
قوله: [والمعصفر]، قد مر ذكره قبل هذا.
قوله: [وعن القراءة في الركوع].
هذا هو محل الشاهد من إيراد الحديث.
تراجم رجال إسناد حديث علي: (نهاني رسول الله ولا أقول: نهاكم عن تختم الذهب... وعن القراءة في الركوع)
قوله: [أخبرنا الحسن بن داود المنكدري].لا بأس به، وقد أخرج حديثه النسائي، وابن ماجه .
[حدثنا ابن أبي فديك].
هو محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الضحاك بن عثمان].
صدوق يهم، أخرج له مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن إبراهيم بن حنين عن أبيه عن عبد الله عن علي ].
قد مر ذكرهم في الإسناد الذي قبل هذا.
حديث علي: (نهاني رسول الله عن خاتم الذهب ... وقراءة القرآن وأنا راكع) من طريق ثانية وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عيسى بن حماد زغبة عن الليث عن يزيد بن أبي حبيب أن إبراهيم بن عبد الله بن حنين حدثه: أن أباه حدثه: أنه سمع علياً رضي الله عنه يقول: (نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن خاتم الذهب، وعن لبوس القسي والمعصفر، وقراءة القرآن وأنا راكع)].وفيه ما في الذي قبله ما تقدم من النهي عن لبس القسي، وعن خاتم الذهب، وعن المعصفر، وأن يقرأ القرآن وهو راكع، ومحل الشاهد منه: النهي عن قراءة القرآن في حال الركوع.
قوله: [أخبرنا عيسى بن حماد زغبة].
هو عيسى بن حماد، ولقبه زغبة، فجمع بين النسب واللقب، وهذا يأتي أحياناً، فيجمع بين الاسم واللقب، وأحياناً يذكر الاسم بدون اللقب، وقد يذكر اللقب بدون الاسم، مثل: محمد بن جعفر غندر، يأتي أحياناً باسمه فقط، وأحياناً بلقبه، وأحياناً باسمه ولقبه مع بعض؛ محمد بن جعفر غندر، وهنا فيه الجمع بين الاسم والنسب واللقب، الذي هو زغبة، وهو التجيبي المصري، وهو ثقة، خرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه .
[عن الليث].
هو الليث بن سعد، وقيل في ترجمة عيسى بن حماد هذا: إنه آخر من روى عن الليث من الثقات، والليث بن سعد هو المحدث، الفقيه، ثقة، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن يزيد بن أبي حبيب].
ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة أيضاً.
[أن إبراهيم بن عبد الله بن حنين حدثه: أن أباه حدثه: أنه سمع علياً].
قد مر ذكرهم قبل هذا.
قد يأتي في بعض الأسانيد ذكر ابن عباس بين عبد الله بن حنين وبين علي، وفي بعضها يأتي دون ذكر ابن عباس، وهذا يحصل بأن يكون الراوي حصله نازلاً، ثم إنه يظفر به عالياً، فيرويه على الوجهين، فيكون رواه عن ابن عباس عن علي، ويكون أدرك أو لقي علياً، فأخذه منه مباشرة، فتكون الرواية على الوجهين، ولهذا قال: سمعت علياً، هنا يقول في هذا الإسناد: عن عبد الله بن حنين، قال: سمعت علياً، فهو يروي هذا الحديث عن علي بواسطة ابن عباس وبدون واسطة.

يتبع

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* صلاة الفجر هي ميزان الإيمان
* فضل التسبيح بالأصابع وأذكار الصباح والمساء
* لا تقل: الكل يفعل، قل: هل يرضى الله؟
* أبناؤنا وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم
* الحيوانات المفترسة خطر داخل بيوتنا
* الأسرة الرحيمة في رمضان
* تفاهم | الدكتور عبد الرحمن منصور

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-12-2026, 01:12 AM   #280

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

حديث علي: (نهاني رسول الله عن لبس القسي ... وعن القراءة في الركوع) من طريق ثالثة وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة عن مالك عن نافع عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه عن علي رضي الله عنه قال: (نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس القسي، والمعصفر، وعن تختم الذهب، وعن القراءة في الركوع)].هنا أورد النسائي حديث علي من طريق أخرى، وهو مشتمل على ما تقدم من النهي عن لبس القسي، وعن المعصفر، وعن التختم بخاتم الذهب، وعن القراءة في حال الركوع، ومحل الشاهد منه في الجملة الأخيرة؛ وهي القراءة في حال الركوع.
قوله: [أخبرنا قتيبة].
هو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، ثقة ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن مالك].
هو ابن أنس إمام دار الهجرة، المحدث، الفقيه، الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة من مذاهب أهل السنة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن نافع].
هو نافع مولى ابن عمر، وهو ثقة، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن إبراهيم بن عبد الله عن أبيه عن علي].
قد مر ذكرهم.
تعظيم الرب في الركوع
شرح حديث: (... فأما الركوع فعظموا فيه الرب ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [تعظيم الرب في الركوع.أخبرنا قتيبة بن سعيد حدثنا سفيان عن سليمان بن سحيم عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن عباس عن أبيه عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (كشف النبي صلى الله عليه وسلم الستارة والناس صفوف خلف أبي بكر رضي الله عنه، فقال: أيها الناس! إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له، ثم قال: ألا إني نهيت أن أقرأ راكعاً أو ساجداً، فأما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء قمن أن يستجاب لكم)].
هنا أورد النسائي هذه الترجمة وهي: تعظيم الرب في الركوع، يعني بذلك: أن الركوع هو موضع يعظم فيه الرب ويثنى عليه سبحانه وتعالى بما يليق به، وذلك بما ورد عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وسيأتي جملة من الأحاديث التي فيها الذكر الذي يكون في الركوع، وهو مشتمل على تعظيم الرب سبحانه وتعالى، لكن هذا لا يعني أنه لا يدعى فيه أصلاً، بل يجوز أن يدعى فيه، ولكن الأولى أن يكون الغالب عليه التعظيم لله عز وجل، وقد كان عليه الصلاة والسلام يقول في ركوعه وسجوده: (سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي)، وهو مشتمل على تعظيم ودعاء؛ لأن قوله: (سبحانك اللهم)، تعظيم وثناء، و(اللهم اغفر لي) دعاء، وقد جاء عن عائشة رضي الله عنها: (أنه بعدما أنزل الله عليه: ( إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ )[النصر:1]، ما صلى صلاة إلا يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي يتأول القرآن)، أي: يطبق القرآن وينفذ ما جاء في القرآن؛ لأن القرآن يقول: ( فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ )[النصر:3]، أمر بالتسبيح وأمر بالاستغفار، فكان يسبح ويستغفر في الركوع والسجود، يقول: (سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي)، وفيه تنفيذ وتطبيق لما أمر به من التسبيح والدعاء في الركوع والسجود.
الحاصل: أن الغالب على الركوع أن يكون ذكر وثناء، وتعظيم للمولى سبحانه وتعالى، وأنه يجوز فيه الدعاء، وكذلك السجود الغالب عليه أن يكون فيه الدعاء، وإذا عظم الله عز وجل، وأثني عليه في حال السجود، فإن ذلك سائغ، ولكن يغلب على الركوع أن يعظم فيه الرب، وعلى السجود أن يكثر فيه من الدعاء، ويجوز أن يعظم الله في السجود، ويجوز أيضاً أن يدعى في حال الركوع.
وقد أورد النسائي تحت هذه الترجمة حديث عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما: أن النبي عليه الصلاة والسلام في مرض موته، كشف الستارة والناس صفوفاً خلف أبي بكر يصلون وراءه، فسر عليه الصلاة والسلام وقال: [(أيها الناس! إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له)].
قوله: [(إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة)]؛ من المعلوم: أن النبي الكريم عليه الصلاة والسلام يأتيه الوحي، ويخبر بالمغيبات، وطريق ذلك الوحي، لكن معرفة أو إمكان معرفة شيء مستقبلاً ما بقي إلا الرؤيا الصالحة، يراها الرجل أو ترى له، إذا كانت حسنة وطيبة، فإنها يكون تأويلها فيما بعد، ولكنها فيها بشارة، وهي عن أمر يحصل في المستقبل يقع له، فبوفاة الرسول عليه الصلاة والسلام ليس هناك السبيل إلى معرفة شيء مغيب، ولكن الرؤيا الصالحة يمكن أن يحصل بها بشارة عن خير يأتي عن طريق الرؤيا وتأويلها؛ لأن الرؤيا يرى شيئاً يحصل ثم يقع ذلك الذي رآه في المنام، يعني إما أن يكون على هيئته التي رآه عليها، أو يراه على صورة المثال، ويكون له تأويل يعرف عن طريق القياس، وإلحاق الشبيه بالشبيه؛ لأن تعبير الرؤى يكون تأويلها ووقوع المرئي الذي رئي، إما أن يكون على هيئته التي رآه فيها، أو يكون الرؤيا ضرب مثال.
وقصة الفتيين اللذين مع يوسف في السجن وكل منهما رأى رؤيا؛ أحدهما: رأى أنه يعصر خمراً، والثاني: رأى أنه يحمل فوق رأسه خبزاً وتأكل الطير منه، وتأويل هذه الرؤيا أنهم رأوا الرؤيا فيما بعد: أحدهما لما خرج من السجن صار يعصر خمراً كما رأى في النوم، فكان تأويلها مطابقاً للرؤيا، وأما الثاني فليس على المطابقة، وإنما هو بالمثال، الذي يحمل فوق رأسه خبز، ليس أن يحمل فوق رأسه خبزاً، وإنما يقطع رأسه، ويصلب فتأتي الطير وتنزل عليه وتأكل من هذا المكان الذي قطع، فصار هذا هو تأويلها، هذا يعني في المستقبل يقتل، فتأويله أنه يقتل، وهذا تأويله أنه يعصر خمراً.
فقوله: [(لم يبق من مبشرات النبوة)]، يعني: ما يعلم عن الأمور المستقبلة عن طريق النبوة، ما بقي بعد رسول الله عليه الصلاة والسلام أن يوصل إلى ذلك، لكن بقي شيء واحد؛ وهي الرؤيا الصالحة يراها الرجل أو ترى له، فإن هذا فيه الوصول، أو معرفة شيء يحصل في المستقبل عن طريق هذه الرؤيا الصالحة، التي يراها المؤمن أو يراها المسلم أو ترى له، فهذا هو معنى الحديث: [(لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له)].
قوله: [(ثم قال: ألا إني نهيت أن أقرأ راكعاً أو ساجداً)].
هذا فيه بالإضافة إلى النهي عن القراءة في الركوع، والنهي عن القراءة في السجود، لا يقرأ في حال الركوع ولا في حال السجود، وإنما القراءة في حال القيام، وهذا هو محل الشاهد من إيراد الحديث.
وفي هذا الحديث دليل على أن هذا الحكم من آخر ما جاء عن رسول الله عليه الصلاة والسلام؛ لأن هذا الذي حصل إنما كان في مرض موته، بل في آخر أيامه عليه الصلاة والسلام، أنه كشف الستارة وقال ما قال، وقال: [(ألا إني نهيت أن أقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً فأما الركوع فعظموا فيه الرب)].
ولما بين عليه الصلاة والسلام أن الركوع والسجود لا يقرأ فيهما القرآن؛ بين أو أرشد إلى ما الذي يفعل فيهما؟ قال: [(أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء قمن أن يستجاب لكم)].
يعني: حري وجدير أن يستجاب لكم، فلما بين عليه الصلاة والسلام أنه نهى عن القراءة في الركوع والسجود، أرشد عليه الصلاة والسلام إلى ما الذي ينبغي أن يفعل في حال الركوع والسجود، وأن حال الركوع يعظم فيه الرب، وذكرت أنه لا بأس من الدعاء في حال الركوع، ولكن الغالب على الركوع التعظيم، وأما السجود فيجتهد فيه في الدعاء، ويكثر فيه من الدعاء؛ لأنه من مواطن الإجابة، وحري بالإجابة، وقد قال عليه الصلاة والسلام: [(قمن أن يستجاب لكم)].
تراجم رجال إسناد حديث: (... فأما الركوع فعظموا فيه الرب ..)
قوله: [أخبرنا قتيبة بن سعيد].قد مر ذكره.
[حدثنا سفيان].
سفيان هو: سفيان بن عيينة، إذا جاء قتيبة يروي عن سفيان فالمراد به ابن عيينة؛ لأنه ما روى عن سفيان الثوري، ولم يذكر المزي في ترجمته في تهذيب الكمال أنه روى عن سفيان الثوري، وإنما روى عن سفيان بن عيينة، فأهمل ولم يذكر قتيبة نسب سفيان بن عيينة؛ لأنه ما روى عن الثوري، روايته عن سفيان بن عيينة، فهو مهمل، وعرف أنه ابن عيينة بمعرفة أن قتيبة لم يرو عن سفيان الثوري.
فإذاً: الاحتمال الثاني وهو أن يكون سفيان الثوري ذهب؛ لأنه لم يكن لـقتيبة رواية عن سفيان الثوري في الكتب الستة، وسفيان بن عيينة ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن سليمان بن سحيم].
صدوق، أخرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه .
[عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد].
هو إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن عباس بن عبد المطلب، وهو صدوق أيضاً، أخرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه ، مثل الذي قبله.
[عن أبيه].
هو عبد الله بن معبد بن عباس، وهو ثقة، أخرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه, مثل الذين قبله، روى عنهم مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه .
ما خرج البخاري، ولا الترمذي لهؤلاء الثلاثة المتوالون؛ الذين هم: سليمان بن سحيم، وإبراهيم بن عبد الله بن معبد بن عباس، وعبد الله بن معبد بن عباس.
[عن ابن عباس].
يعني: يروي عن عمه؛ لأنه عبد الله بن معبد بن عباس، يروي عن عمه عبد الله بن عباس، وقد مر ذكره قريباً.
سبق أن قلنا: إن الحديث الذي فيه: [ألا أصلي لكم]، حديث أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري رضي الله تعالى عنه، وفيه: (أنه إذا ركع وضع راحتيه على ركبتيه، وجعل أصابعه أسفل من ذلك)، وكان الشيخ الألباني رحمه الله ذكر في صحيح سنن النسائي: أن الحديث صحيح باستثناء جملة الأصابع -يعني ذكر الأصابع وما يتعلق- هذا جاء من هذه الطريق، ما جاء من غيرها، وأما ما عدا ذلك فقد جاء من طرق أخرى، فصححه واستثنى جملة الأصابع، وأحال إلى إرواء الغليل، وفي إرواء الغليل ذكر أن عطاء بن السائب اختلط، وأن الذين رووا عنه هذا الحديث ما سمعوا منه قبل الاختلاط، وإنما سماعهم له بعد الاختلاط ومن المعلوم أن المختلط إذا كان الذين أخذوا عنه بعد الاختلاط هذا لا يعول عليه، وما أخذ عنه قبل الاختلاط، فهذا يعول عليه، وعلى هذا الأساس بنى الشيخ ناصر الألباني تضعيف هذه الجملة التي ما جاءت إلا في هذا الحديث، وإن كان الباقي جاء من طرق أخرى فيكون صحيحاً، يعني من أجل الطرق الأخرى التي هي غير عن عطاء بن السائب، فـعطاء بن السائب هو الذي وصف بأنه اختلط، لكن ذكرت أنا سابقاً أن زائدة بن قدامة سمع منه قبل الاختلاط، فهو ممن سمع منه قبل الاختلاط، وعلى هذا فتكون الجملة أيضاً ثابتة، وهذا الحافظ ابن حجر في ترجمته في تهذيب التهذيب عندما ذكر كلام الناس الذين قالوا في اختلاطه، ومن سمع قبل الاختلاط، ومن سمع بعد الاختلاط، ثم قال: الحاصل أن فلاناً وفلاناً وفلاناً ومنهم زائدة سمعوا قبل الاختلاط، فسماعهم صحيح وحديثهم صحيح، وغيرهم سمعوا بعد الاختلاط.
فعرفنا من هذا أن زائدة، وهو ممن روى الحديث بأحد الطرق التي مرت بنا، وفيها ذكر الأصابع، فيه زائدة بن قدامة، وهو ثقة سمع منه قبل الاختلاط، فيكون الحديث ثابتاً، ولعل الشيخ ناصر لم يطلع على رواية زائدة عن عطاء بن السائب.
وعلى هذا فالتضعيف الذي بنى عليه الشيخ ناصر تبين أن عطاء بن السائب قد سمع منه زائدة بن قدامة هذا الحديث، وهو ممن سمع منه قبل الاختلاط، فتكون هذه الجملة التي استثناها الشيخ ناصر ثابتة أيضاً كما ثبت غيرها.
الأسئلة

عقيدة أهل السنة في عصمة الأنبياء
السؤال: ما هي عقيدة أهل السنة والجماعة في عصمة الأنبياء، هل هم معصومون عن الصغائر أو الكبائر قبل النبوة أو بعدها؟الجواب: الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام معصومون باتفاق فيما يتعلق بالتبليغ، فلا يمكن أن يبلغوا شيئاً يخطئون فيه، بل هم معصومون من الخطأ فيما يبلغون عن الله عز وجل، فكل ما جاء عن الرسل عليهم الصلاة والسلام مما بلغوه عن الله فإنهم معصومون فيه، وكذلك العصمة من الكبائر؛ يعني: كبائر الذنوب هم معصومون منها؛ يعني: الذي يشينهم ويزري بهم هم معصومون منه، وأما الصغائر فقد اختلف فيها العلماء؛ منهم من قال بعصمتهم منها، ومنهم من قال بعدم العصمة، ولكنها إذا حصلت منهم يرجعون إلى الله عز وجل، ويتوبون إليه، ويستغفرونه، ويكون في ذلك زيادة كمال.
فالمسألة خلافية فيما يتعلق بالصغائر، وأما فيما يتعلق بالكبائر وما يتعلق بالتبليغ فإنهم معصومون باتفاق.
الكتب التي تكلمت على عصمة الأنبياء
السؤال: ما هو أفضل كتاب يبين بإيضاح فيما يتعلق بعصمة الأنبياء؟الجواب: أنا ما أعرف كتاباً معيناً، لكن أنا ذكرت في الفوائد المنتقاة من فتح الباري بعض المواضع التي فيها هذا المبحث في فتح الباري، وفي مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية.
الفرق بين أمة الدعوة وأمة الإجابة
السؤال: ما الفرق بين أمة الدعوة وأمة الإجابة؟الجواب: أمة الدعوة هم كل إنسي وجني من حين بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قيام الساعة، هؤلاء هم أمة الدعوة، ومعناه: أنهم مدعوون ومأمورون بأن يؤمنوا بالله ورسوله عليه الصلاة والسلام، وأن يدخلوا في هذا الدين الحنيف الذي جاء به المصطفى محمد صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
وأما أمة الإجابة فهم الذين استجابوا ودخلوا في الإسلام، وشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ودخلوا في هذا الدين الحنيف، أمة إجابة أجابوا الدعوة، يعني الكل مدعو، والبعض وفقه الله عز وجل لإجابة الدعوة، ولهذا جاء في القرآن: (وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى دَارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ )[يونس:25]، فحدث المفعول بالدعوة لإفادة العموم، (وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى دَارِ السَّلامِ )[يونس:25]، يعني كل أحد مدعو إلى دار السلام، ما أحد يدعى وواحد ما يدعى، ما أحد يقال له: اسلك طريق الجنة وامتثل الأوامر واجتنب النواهي، وواحد ما يقال له، كل يقال له ذلك، كل يطلب منه أن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وأن يلتزم بما جاء عن الله وعن رسوله عليه الصلاة والسلام.



التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* صلاة الفجر هي ميزان الإيمان
* فضل التسبيح بالأصابع وأذكار الصباح والمساء
* لا تقل: الكل يفعل، قل: هل يرضى الله؟
* أبناؤنا وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم
* الحيوانات المفترسة خطر داخل بيوتنا
* الأسرة الرحيمة في رمضان
* تفاهم | الدكتور عبد الرحمن منصور

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-13-2026, 11:04 PM   #281

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الصلاة
(كتاب التطبيق)
(196)


- (باب الذكر في الركوع) إلى (باب نوع آخر من الذكر في الركوع)
بيّن لنا رسولنا الكريم أن الركوع يعظم فيه الرب، فلا يصح فيه قراءة القرآن، فهو تذلل للجبار، وفيه رفعة للعبد؛ ولهذا شُرع لنا أن نقول فيه: (سبحان ربي العظيم) وكذلك: (اللهم لك ركعت وبك آمنت ...).

الذكر في الركوع
شرح حديث حذيفة: (صليت مع رسول الله فركع فقال في ركوعه: سبحان ربي العظيم ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الذكر في الركوع.أخبرنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن سعد بن عبيدة عن المستورد بن الأحنف عن صلة بن زفر عن حذيفة رضي الله عنه أنه قال: (صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فركع فقال في ركوعه: سبحان ربي العظيم، وفي سجوده: سبحان ربي الأعلى)].
يقول النسائي رحمه الله: باب الذكر في الركوع، الركوع سبق أن مر في الحديث الذي قبل هذا، وهو قوله عليه الصلاة والسلام: [(أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا فيه في الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم)]، وهذا الحديث، أو هذه الترجمة تتعلق ببيان الذكر في الركوع، وما هو اللفظ الذي يأتي به الإنسان في ركوعه معظماً ربه، آخذاً بقوله عليه الصلاة والسلام: (أما الركوع فعظموا فيه الرب)]، فأورد حديث حذيفة رضي الله عنه: (أنه صلى مع رسول الله عليه الصلاة والسلام فسمعه يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم، وفي سجوده: سبحان ربي الأعلى)]، وعلى هذا فإن قوله: سبحان ربي العظيم، هو من الذكر الذي يعظم الله عز وجل به؛ لأنه تنزيه لله عز وجل، وتعظيم له، ووصفه بأنه العظيم، والحديث الماضي يقول: [(فعظموا فيه الرب)].
ويقول في السجود: سبحان ربي الأعلى، وهو من تعظيم الله عز وجل وذكره، وفيه دليل على: أن السجود الذي قال فيه النبي عليه الصلاة والسلام: [(وأما السجود فاجتهدوا فيه في الدعاء)]، أنه لا بأس، وأنه يشرع، بل يجب عند بعض العلماء أن يقول: سبحان ربي الأعلى في السجود، وهو دليل على أن السجود، الغالب عليه الدعاء، كما جاء ذلك عن رسول الله عليه الصلاة والسلام في الحديث الماضي: [(وأما السجود فاجتهدوا فيه في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم)]، كذلك أيضاً يعظم الله عز وجل، ويثنى عليه فيه؛ لأن (سبحان ربي الأعلى) هذا تعظيم لله عز وجل، وليس فيه دعاء، وإنما هو ثناء على الله عز وجل.
والركوع الذي يعظم فيه الرب، جاء الدعاء فيه، والسجود الذي يجتهد فيه في الدعاء، جاء التعظيم فيه، والذكر لله عز وجل فيه، وهذا الحديث يدل على هذا؛ لأن هذا ذكر وليس بدعاء، وهو سبحان ربي الأعلى.
فالحديث يدل على: أن المصلي في ركوعه يقول: سبحان ربي العظيم، وفي سجوده يقول: سبحان ربي الأعلى، ويكثر في ركوعه من تعظيم الله عز وجل، ويكثر في سجوده من الدعاء، والاجتهاد به؛ فإنه قمن، أي: حري وجدير أن يستجاب لمن حصل منه ذلك.
والحديث الذي سيأتي، يدل على هذا؛ لأن (سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي)، كان عليه الصلاة والسلام يأتي بها في ركوعه، وفي سجوده، وبعضها دعاء، وبعضها ثناء، فسبحانك اللهم وبحمدك ثناء، واللهم اغفر لي دعاء.
فإذاً: إتيان الرسول عليه الصلاة والسلام في سجوده وركوعه، بسبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي، يدل على أن السجود يعظم فيه الرب، وأن الركوع يعظم فيه الرب، وأن الركوع يدعى فيه، وأن السجود يدعى فيه، إلا أن الغالب على الركوع التعظيم، والغالب على السجود الاجتهاد في الدعاء، كما دل على ذلك الحديث الماضي.
تراجم رجال إسناد حديث حذيفة: (صليت مع رسول الله فركع فقال في ركوعه: سبحان ربي العظيم ...)
قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].هو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد، المشهور بـابن راهويه الحنظلي المروزي، ثقة، فقيه، إمام، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهو من أعلى صيغ التعديل، وأرفع صيغ التعديل، وابن راهويه له إطلاقان: إطلاق عند المحدثين، وإطلاق عند اللغويين، فالإطلاق عند المحدثين أن تكون الواو ساكنة وما قبلها مضموم والياء مفتوحة، أما عند اللغويين فإن الواو تكون مفتوحة، والياء بعدها تكون ساكنة، فعند المحدثين، يقولون: ابن راهويَه، وعند اللغويين يقولون: ابن راهويْه، يعني: مختوماً بويه.
وإسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن راهويه الحنظلي المروزي، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، إلا ابن ماجه فإنه لم يخرج له شيئاً.
[حدثنا أبو معاوية].
هو محمد بن خازم الضرير الكوفي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو أحفظ الناس في حديث الأعمش، وهو يروي عن الأعمش.
[عن الأعمش].
وهو لقبٌ، صاحب هذا اللقب هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، هذا اسمه ونسبه، ولقبه الأعمش، وهو قد اشتهر به، ويأتي ذكره أحياناً باللقب وأحياناً بالاسم، وهنا جاء ذكره باللقب وهو مشهور به، وقد ذكرت مراراً وتكراراً، أن فائدة معرفة ألقاب المحدثين: أن لا يظن الشخص الواحد شخصين، فيما إذا ذكر باسمه في موضع، ثم ذكر بلقبه في موضع آخر؛ فإن من لا يعرف أن هذا لقب لـسليمان بن مهران، يظن أن الأعمش شخص، وأن سليمان بن مهران شخص آخر، لكن من عرف هذا، لا يلتبس عليه هذا، فهذه فائدة معرفة هذا النوع من أنواع علوم الحديث، وهو من اشتهر بلقبه من المحدثين، وذكر بلقبه مرة وباسمه أخرى.
والأعمش أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن سعد بن عبيدة].
هو سعد بن عبيدة الكوفي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة أيضاً.
[عن المستورد].
هو المستورد بن الأحنف، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن صلة].
هو صلة بن زفر، وهو ثقة، جليل، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن حذيفة].
وهو: ابن اليمان، صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، صحابي ابن صحابي، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
نوع آخر من الذكر في الركوع
شرح حديث: (كان رسول الله يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [نوع آخر من الذكر في الركوع.أخبرنا إسماعيل بن مسعود حدثنا خالد ويزيد قالا: حدثنا شعبة عن منصور عن أبي الضحى عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: نوع آخر من الذكر في الركوع؛ لأنه عقد الترجمة الأولى وهي: باب الذكر في الركوع، ثم يأتي لكل لفظ بترجمة، وهي: نوع آخر من الذكر في الركوع، وكلمة: (الذكر) كما أشرت، تعني: الثناء على الله عز وجل، بخلاف الدعاء؛ فإن الدعاء ينص عليه يقال: الدعاء، وأما الثناء والذكر والتعظيم يقال له: ذكرٌ لله عز وجل.
وقد أورد النسائي فيه، حديث عائشة رضي الله عنها: [(أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي)]، وجاء في بعض الروايات عن عائشة رضي الله عنها: (أن النبي عليه الصلاة والسلام لما أنزل الله عز وجل عليه: (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ )[النصر:1]، ما صلى صلاة إلا يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي، يتأول القرآن)، تعني بذلك: أنه يطبق القرآن، وينفذ ما أمر به في القرآن؛ ولهذا جاء عنها: (أن النبي عليه الصلاة والسلام كان خلقه القرآن)، وكون القرآن خلقه، معناه: أنه يتخلق بأخلاقه، ويتأدب بآدابه، ويمتثل الأوامر، ويجتنب النواهي، ويعبد الله عز وجل، وفقاً لما جاء في القرآن الكريم، وبما أوحاه الله عز وجل إليه، من ما ليس بقرآن، وإنما هو سنة ثابتة عنه عليه الصلاة والسلام.
إن النبي عليه الصلاة والسلام كان يتخلق بأخلاق القرآن، ويتأدب بآداب القرآن، ويمتثل أوامر القرآن، وكذلك ما يوحيه الله عز وجل إليه، من ما ليس بقرآن، فإن الحق والهدى هو الكتاب والسنة، الكتاب الذي هو وحي يتلى، والسنة التي هي وحي لا يتلى، ولا يقرأ به في الصلاة، ولكن السنة هي مثل القرآن في التعبد بها، والعمل بها، والاستسلام والانقياد لما جاء فيها، فيصدق أخبارها، كما يصدق أخبار القرآن، ويمتثل الأوامر التي جاءت بها السنة، كما يمتثل أوامر القرآن، وينتهي عن النواهي التي جاءت في السنة، كما ينتهي عن ما جاء في القرآن، ويعبد الله طبقاً لما جاء في السنة، كما يعبده طبقاً لما جاء في القرآن، وذلك أن الهداية والاستقامة، إنما تكون باتباع الكتاب والسنة، ولا يفرق بين الكتاب والسنة فيعمل بالقرآن ولا يعمل بالسنة، ومن لم يعمل بالسنة، فإنه ليس بعامل بالقرآن؛ لأن القرآن يقول: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ )[الحشر:7]، يقول الله عز وجل: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا )[الحشر:7]، فلا بد من الأخذ بالسنة، كما أنه لا بد من الأخذ بالقرآن، ولا يقتصر على ما جاء في القرآن، دون ما جاء في السنة؛ لأن السنة هي مثل القرآن، في لزوم وتعين الأخذ بما جاء فيها، ولهذا جاء عن بعض أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام وهو عبد الله بن مسعود أنه لما روى حديث النامصة والمتنمصة وقال: (مالي لا ألعن من لعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو موجود في كتاب الله)، وهو يقصد قوله عز وجل: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا )[الحشر:7]، وكان هناك امرأة من الصحابيات قالت: (يا أبا عبد الرحمن، إنك تقول هذه المقولة، وإنني قرأت المصحف من أوله إلى آخره، فما وجدت فيه هذا الذي تقول، وهو لعن الله النامصة والمتنمصة، فقال رضي الله تعالى عنه: إن كنتِ قد قرأتيه فقد وجدتيه، قال الله عز وجل: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا )[الحشر:7])، فكل أمرٍ أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم، داخل تحت قوله: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ )[الحشر:7]، وكل نهي نهى عنه الرسول عليه الصلاة والسلام، فهو داخل في قوله سبحانه وتعالى: (وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا )[الحشر:7].
فكان عليه الصلاة والسلام خلقه القرآن، وهذا هو معنى كون القرآن خلقه، أن ما جاء فيه من الأخلاق والآداب، يتخلق بها، وما جاء فيه من الأخبار يصدقها، وما جاء من الأوامر يمتثلها، وما جاء من النواهي يجتنبها، وهذا الذي في الحديث، هو من امتثال الأوامر التي جاءت في القرآن؛ لأن الله عز وجل يقول: (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ )[النصر:1-3]، فكان يقول: سبحانك اللهم وبحمدك تنفيذاً لقوله: (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ )[النصر:3]، وكان يقول: (اللهم اغفر لي) تنفيذاً لقوله سبحانه وتعالى: (وَاسْتَغْفِرْهُ )[النصر:3]، ولهذا جاء عن عائشة أنه ما صلى صلاة بعدما أنزل الله عز وجل عليه هذه السورة، إلا يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي.
وهنا هذا الحديث عن عائشة رضي الله عنها تقول: (إن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي).
ثم من الأمور التي هي من أسباب قبول الدعاء: كونه يكون مشتملاً على الثناء على الله عز وجل، فيكون الدعاء مشتملاً على الثناء عليه سبحانه وتعالى، ولهذا جاء في بعض الأحاديث، الرجل الذي دعا ولم يحمد الله، ولم يصل على رسول الله، قال: (عجل هذا)، ولهذا جاء في صلاة الجنازة، قبل الدعاء أنه يحمد الله، ويصلى على رسوله عليه الصلاة والسلام، ثم يدعو؛ لأن كون الدعاء يسبقه حمد وثناء، هذا يكون من أسباب قبول الدعاء؛ لأنه يمهد له، ويقدم بين يديه حمد الله تعالى، والثناء عليه وتعظيمه، ثم بعد ذلك سؤاله، ولهذا جاء في حديث الاستخارة أن الإنسان عندما يستخير، يمهد لاستخارته بتعظيم الله عز وجل والثناء عليه: (اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرتك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تعلم ولا أعلم، وتقدر ولا أقدر، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر، ويسميه خيراً لي في ديني ودنياي، وعاقبة أمري، فيسره لي، وإن كنت تعلم أنه شر لي في ديني ودنياي..)، إلى آخره.
فالحاصل: أنه يثني على الله عز وجل، بين يدي دعائه، وكذلك ما جاء في الحديث: (اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني إلى ما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم)، فمهد أو قدم لذلك، بالثناء على الله عز وجل، والتوسل إليه بربوبيته لجبريل، وميكائيل، وإسرافيل.
فهذا الدعاء الذي جاء عن رسول الله عليه الصلاة والسلام وهو (سبحانك اللهم وبحمدك، اللهم اغفر لي)، فيه تعظيم لله عز وجل، يعقبه دعاء، وطلب المغفرة منه سبحانه وتعالى.
تراجم رجال إسناد حديث: (كان رسول الله يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي)
قوله: [أخبرنا إسماعيل بن مسعود].وهو أبو مسعود البصري، ثقة، حافظ، أخرج حديثه النسائي وحده.
[حدثنا خالد].
وهو ابن الحارث البصري، ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[و يزيد].
وهو ابن زريع، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة أيضاً.
[قالا: حدثنا شعبة].
وهو ابن الحجاج الواسطي ثم البصري، ثقة، ثبت، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن منصور].
وهو ابن المعتمر الكوفي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي الضحى].
وهو مسلم بن صبيح، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن مسروق].
هو مسروق بن الأجدع، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
هي أم المؤمنين، الصديقة بنت الصديق، التي أنزل الله براءتها من ما رميت به من الإفك، في آيات تتلى في سورة النور، وهي الصحابية الوحيدة التي عرفت بكثرة الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، فهي من أوعية العلم، ومن حفاظه، وهي التي حفظت الكثير من سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام ونقلتها، وتلقاها عنها الصحابة والتابعون، ولا سيما في الأمور التي تقع بين الزوج وأهله، والتي يحتاج الناس إلى معرفتها، ومعرفة أحكامها، مما يتعلق بالبيوت وأحكام البيوت، وما يتعلق بالعشرة بين الرجل وأهله، وأحكام ذلك، فقد روت عائشة رضي الله عنها وأرضاها الشيء الكثير في ذلك عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وقد تلقى الصحابة والتابعون عنها هذا العلم الواسع المتعلق بأمور البيت، وما يجري بين الرجل وأهله، مما يكون الناس بحاجة إلى معرفته؛ للاقتداء برسول الله عليه الصلاة والسلام في ذلك.
وهي من السبعة الذين عرفوا بكثرة الحديث، وهم سبعة من الصحابة، ستة رجال وامرأة واحدة هي عائشة، وقد جمعهم السيوطي في الألفية بقوله:
والمكثرون في رواية الأثر أبو هريرة يليه ابن عمر
وأنس والبحر كالخدري وجابر وزوجة النبي
فزوجة النبي المراد بها أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها.
ولهذا لما تكلم العلماء في المفاضلة بين خديجة وبين عائشة، وكان مما قيل: أن خديجة قامت بأعمال ما قامت بها عائشة، وذلك بنصرة الرسول صلى الله عليه وسلم، وتثبيته في حال شدته لما بعثه الله عز وجل، فكانت له المعين والمساعد والمطمئن، وكلامها معروف لما نزل عليه الوحي، لما نزل لأول مرة، وأنها قالت: كلا والله لا يخزيك الله، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتعين على نوائب الحق، وغير ذلك من الصفات، التي وصفت الرسول صلى الله عليه وسلم بها، رضي الله عنها وأرضاها.
فقالوا عن عائشة: إنها تميزت بأمور ليست عند خديجة، وهي ما تلقته من العلم، وحفظته من العلم، ونقلته عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، ومن المعلوم أن من تلقى سنة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام من أصحابه وحفظها وتلقاها الناس عنه، وأخذوها عن طريقه، فإنه يكتب لكل من استفاد من هذه السنن التي جاءت عن طريقها، فيكتب لها مثل ما يكتب للعاملين؛ لأن من دعا إلى هدى، كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، ومن دل على خير، فله مثل أجر فاعله، فلها من الأجور مثل أجور من استفادوا من علمها، والسنن التي تلقتها عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وكذلك الصحابة الآخرون الذين تلقوا السنن، لهم مثل أجور من استفاد منها إلى قيام الساعة؛ لأن هذا علم متسلسل، وعلم باق عندهم، وداخل تحت قوله: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له).
فهذا العلم الذي تلقاه أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام عنه، وأدوه إلى من بعدهم، وتسلسل وهكذا، والناس يعملون به إلى قيام الساعة؛ للذي تلقى الأحاديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، من أصحابه الكرام، مثل أجور الذين عملوا بهذه السنن، وتلقوا هذه السنن وأخذوا بها وعملوا بها؛ لأن الاستفادة منها والأخذ بها، إنما كان عن طريق هؤلاء الصحابة الكرام، وعائشة كما رأينا، وكما علمنا من كثرة حديثها، وتلقي العلم عنها، واستفادة الناس من هذا العلم، منذ عصر النبوة وإلى نهاية الدنيا، كل ذلك أجوره تصل إلى عائشة، التي جاءت عنها الأحاديث، وكذلك عن الصحابة الآخرين، الذين جاء عنهم أحاديث يعمل بها الناس، ويعول الناس على ما جاء فيها، وقد جاءت عن طريقهم.
وقبل ذلك رسول الله -قبل الصحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام- فإنه ما من عامل يعمل عملاً صالحاً في نفسه، إلا وللرسول صلى الله عليه وسلم مثل أجره، من حين بعثه الله إلى قيام الساعة؛ لأن الخير والحق والهدى الذي عند الناس، إنما وصل إلى الناس من طريقه وعلى يديه، فله أجور أعماله، وله مثل أجور أمته كلها من أولها إلى آخرها؛ لأنه هو الذي دلها على هذا الخير، ودلها على هذا الهدى.
وإذا أراد الإنسان أن يصل إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام بسببه ثواب وأجر، فما عليه إلا أن يعمل لنفسه صالحاً، ثم الله تعالى يعطي نبيه مثل ما أعطاه، ولهذا كانت محبة الرسول عليه الصلاة والسلام، يجب أن تكون في قلب كل مسلم، فوق محبته لأبيه وأمه، وابنه وبنته، وقريبه وصديقه، وكل مخلوق، يجب أن تفوق محبته محبة أي مخلوق، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين)، والسبب في هذا: أن المنفعة والفائدة التي حصلت للإنسان على يدي الرسول صلى الله عليه وسلم، أجل نعمة وأجل فائدة، لا يساويها نعمة، ولا يساويها فائدة؛ لأن هذه أجل النعم وأعظمها، وهي نعمة الخروج من الظلمات إلى النور، نعمة الإسلام، نعمة الهداية، نعمة السلامة من الدخول في النار، والبقاء فيها أبد الآباد، ولا يكون هذا إلا بالإسلام، وبالدخول في هذا الدين الحنيف، الذي جاء به رسول الله عليه الصلاة والسلام.

يتبع


التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* صلاة الفجر هي ميزان الإيمان
* فضل التسبيح بالأصابع وأذكار الصباح والمساء
* لا تقل: الكل يفعل، قل: هل يرضى الله؟
* أبناؤنا وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم
* الحيوانات المفترسة خطر داخل بيوتنا
* الأسرة الرحيمة في رمضان
* تفاهم | الدكتور عبد الرحمن منصور

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-13-2026, 11:08 PM   #282

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

نوع آخر منه
شرح حديث: (كان رسول الله يقول في ركوعه: سبوح قدوس رب الملائكة والروح)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [نوع آخر منه.
أخبرنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا خالد حدثنا شعبة أنبأني قتادة عن مطرف عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في ركوعه: سبوح قدوس رب الملائكة والروح)].
أورد النسائي هذا الحديث، عن عائشة رضي الله تعالى عنها، وأن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقول في ركوعه: [(سبوح قدوس رب الملائكة والروح)]، سبوح قدوس، هذا من الثناء على الله عز وجل، والتعظيم له، وهو داخل تحت قوله: [(أما الركوع فعظموا فيه الرب)]، وهذا من تعظيم الله عز وجل في الركوع، وهذا أيضاً فيه ثناء على الله عز وجل وتعظيم له، وأنه رب الملائكة والروح، والروح فسر بأنه جبريل، وهذا هو أشهر التفاسير أنه جبريل، ويطلق عليه الروح، وقد جاء في القرآن في قصة مريم: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا * فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا )[مريم:16-17]، الذي هو جبريل، فهو الروح، و(تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ )[القدر:4]، أي هو جبريل، عطفه على الملائكة من باب عطف الخاص على العام، وذلك لبيان العناية بذلك الخاص؛ لأنه ذكر مرتين، مرة مندرج تحت اللفظ العام؛ لأنه من جملة الملائكة، ولو لم يذكر الروح لكان جبريل دخل من جملة الملائكة، لكن لبيان عظم شأنه، جاء ذكره معطوفاً على الملائكة.
وفسر الروح بأنه جماعة من الملائكة، أو خلق عظيم من الملائكة، لكن المشهور أن الروح هو جبريل، (سبوح قدوس رب الملائكة والروح) فذلك كله فيه تعظيم لله سبحانه وتعالى، وهو داخل في قوله: (وأما الركوع فعظموا فيه الرب)، هذا من تعظيم الرب سبحانه وتعالى في الركوع.
تراجم رجال إسناد حديث: (كان رسول الله يقول في ركوعه: سبوح قدوس رب الملائكة والروح)
قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الأعلى].هو محمد بن عبد الأعلى البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود في كتاب القدر، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه .
[عن خالد].
وهو ابن الحارث البصري، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة، وقد مر قريباً.
[حدثنا شعبة].
وهو ابن الحجاج، وقد مر ذكره قريباً.
[أنبأني قتادة].
هو ابن دعامة السدوسي البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن مطرف].
هو مطرف بن عبد الله بن الشخير، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
رضي الله عنها، قد مر ذكرها.
وأنبأني، وحدثني، وأخبرني، كثيراً ما يأتي استعمالها عند المحدثين بمعنىً واحد، إلا أنه غلب على استعمال (حدثني) فيما سمع من لفظ الشيخ، و(أخبرني) و(أنبأني) فيما إذا كان قرئ على الشيخ عرضاً، سواءً كان هو الذي يقرأ، أو غيره يقرأ على الشيخ وهو يسمع، فإنهم يعبرون عن ذلك بهذه العبارة، وقد يعبرون عن الجميع بحدثني، وأخبرني، وأنبأني.
نوع آخر من الذكر في الركوع
شرح حديث عوف بن مالك في قول النبي في ركوعه: (سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [نوع آخر من الذكر في الركوع.أخبرنا عمرو بن منصور يعني: النسائي حدثنا آدم بن أبي إياس حدثنا الليث عن معاوية يعني: ابن صالح عن أبي قيس الكندي وهو عمرو بن قيس سمعت عاصم بن حميد سمعت عوف بن مالك رضي الله عنه يقول: (قمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة، فلما ركع مكث قدر سورة البقرة يقول في ركوعه: سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: نوع آخر من الذكر في الركوع، وأورد فيه حديث عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه أنه قال: [(قمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة، فلما ركع مكث قدر سورة البقرة)]، يعني: أطال الركوع؛ لأنه كما جاء في حديث آخر، أنه قرأ البقرة، والنساء، وآل عمران، في ركعة، وهنا يفيد أن الركوع كان مقدار سورة البقرة، فالركوع طويل، والقيام طويل، وكان من ما سمعه يقول في ركوعه: [(سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة)]، وكل هذا فيه تعظيم لله عز وجل؛ لأن الجبروت، يعني: من الجبر وهو القهر والغلبة، وهو القاهر الذي لا يغلبه غالب، وكذلك الملكوت يعني: صاحب الملك، الذي لا يخرج عن ملكه شيء، ولا يستعصي عليه شيء، بل الكل خاضع له، والكل داخل في ملكه، فهو ملك الأملاك سبحانه وتعالى، وهو الذي على كل شيء قدير، وهو ذو الكبرياء وذو العظمة، وإذا وجد التكبر من غيره سبحانه وتعالى، فإن ذلك تعد وتطاول على حق الله عز وجل، وعلى ما يليق بالله عز وجل، ولهذا كان المتكبرون الذين يتكبرون في الدنيا، يعاقبهم الله عز وجل بالذلة، ويكون شأنهم يوم القيامة أنهم يحشرون كأمثال الذر لحقارتهم؛ لأنهم كانوا يتعاظمون، ويحصل منهم التعاظم، فيكون حشرهم يوم القيامة، أنهم كأمثال الذر لحقارتهم، ولكونهم ليسوا بشيء، يعني: جوزوا بنقيض قصدهم وما أرادوه، فصار بدل هذا التعاظم، يكونون في غاية الحقارة، وغاية الذلة والمهانة يوم القيامة.
تراجم رجال إسناد حديث عوف بن مالك في قول النبي في ركوعه: (سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة)
قوله: [أخبرنا عمرو بن منصور].عمرو بن منصور، يعني: النسائي، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه النسائي وحده، وهنا قال: يعني: النسائي، وقائل: [يعني: النسائي] هذا من دون النسائي ؛ لأن هذا شيخ النسائي، فـالنسائي لا يحتاج إلى أن يقول: يعني النسائي، وإنما ينسب شيخه كما يريد؛ لأنه كما جاء في بعض الأحاديث، أحياناً يذكر في بعض شيوخه خمسة أسماء؛ لأنه شيخه يقول فيه كما يريد، ويبينه كما يريد، لكن هنا القائل لها من دون النسائي ؛ لأن النسائي تلميذ عمرو بن منصور النسائي، إذاً: قائل [يعني: هو] من دون النسائي، إما ابن السني الذي روى عنه الكتاب، أو من دون ابن السني، ممن أخذوا عن ابن السني.
وكلمة: [يعني] هذه لها فاعل ولها قائل، فقائلها من دون النسائي، وفاعلها النسائي ؛ لأن (يعني) الفاعل فيها ضمير مستتر يعود للنسائي، قال ذلك من دون النسائي.
[حدثنا آدم بن أبي إياس].
وهو العسقلاني، آدم بن عبد الرحمن، لكنه مشهور بنسبته إلى أبيه مكنى، فيقال له: آدم بن أبي إياس، وأبوه، اسمه عبد الرحمن، لكنه مشهور بنسبته إلى أبيه مكنى، وهو ثقة، عابد، أخرج له البخاري، وأبو داود في الناسخ والمنسوخ، والنسائي، والترمذي، وابن ماجه .
[حدثنا الليث].
الليث، وهو ابن سعد المصري، المحدث، الفقيه، الإمام، المشهور، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
وهنا أنبه على شيء وهو أن في نسخة التقريب المصرية، ما أدري عن هذه النسخة، ولعلها كلها واحدة من ناحية الترتيب، أي: لما جاء عند آدم بن أبي إياس، من يسمى آدم، أتى به بأول حرف الهمزة، يعني بعد أحمد؛ لأنه طبعاً بدأ بمن يسمى أحمد؛ لأنه اسم الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم بعد ذلك بدأ ترتيب الحروف على حسب ترتيبها، فأول ما جاء بعد أحمد: آدم، لأنها همزة وألف بعدها، وهذا أول شيء في حرف الهمزة، أول شيء في حرف الهمزة، الهمزة وبعدها ألف آدم، فبعدها الألف والباء، الهمزة والباء: أبان، لكن لما جاء عند محمد؛ لأنه لما جاء إلى من يسمى محمد، بدأ في محمد بن أبان، يعني في ترتيب أسماء الآباء، ومحمد بن آدم جاء بعد ذلك، وكان حقه أن يأتي آدم بدل أبان، مثلما جاء في أول التقريب، عندما فرغ من أحمد بدأ بآدم، ولولا أنه أراد أن يبدأ باسم الرسول صلى الله عليه وسلم، لكان في البداية قبل ذلك آدم، يكون قبل، وفي أول شيء، أول شيء يكون آدم، يعني همزة ثم ألف.
[عن معاوية].
يعني: ابن صالح، وهو الحمصي، صدوق له أوهام، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن أبي قيس الكندي وهو عمرو بن قيس].
وهو الحمصي أيضاً، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب السنن الأربعة.
[سمعت عاصم بن حميد].
وعاصم بن حميد الحمصي، صدوق، أخرج له أبو داود، والترمذي في الشمائل، والنسائي، وابن ماجه .
[عن عوف بن مالك].
هو: عوف بن مالك الأشجعي، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
نوع آخر منه
شرح حديث علي: (أن رسول الله كان إذا ركع قال: اللهم لك ركعت ولك أسلمت وبك آمنت...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [نوع آخر منه.أخبرنا عمرو بن علي حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة حدثنا عمي الماجشون بن أبي سلمة عن عبد الرحمن الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ركع قال: اللهم لك ركعت، ولك أسلمت، وبك آمنت، خشع لك سمعي وبصري وعظامي ومخي وعصبي)].
أورد النسائي حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه، والترجمة: نوع آخر منه، أي: نوع آخر من الذكر في الركوع، وأورد فيه حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقول في ركوعه: [(اللهم لك ركعت ولك أسلمت وبك آمنت، خشع لك سمعي وبصري وعظامي ومخي وعصبي)]، أي: هذه الأشياء، وهذه الأمور المتعددة ذكرها فيه، أن كل شيء خاضع لله عز وجل، وأن كل شيء خاشع له، وأن هذه الأشياء كلها خشعت له، والتنصيص عليها، فيه تعظيم لله عز جل، وإن كان يمكن أن يقول: سجد لك كلي، بدون أن يأتي بهذه الأشياء، ولكن ذلك فيه تعظيم لله عز وجل، وأن كل شيء خاضع له سبحانه وتعالى، وأن جميع أجزاء الإنسان مستكينة لله، وخاضعة لله، فنص على السمع، والبصر، والعظام، والمخ، والعصب، التي هي من أجزاء الإنسان.
تراجم رجال إسناد حديث علي: (أن رسول الله كان إذا ركع قال: اللهم لك ركعت ولك أسلمت وبك آمنت...)
قوله: [أخبرنا عمرو بن علي].هو عمرو بن علي الفلاس المحدث، الناقد، الثقة، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبد الرحمن بن مهدي].
هو عبد الرحمن بن مهدي البصري، المحدث، الناقد، المتكلم في الرجال، وفي العلل، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة].
وهو عبد العزيز بن عبد الله منسوب إلى جده، عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، وهو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة ؛ لأن أبا سلمة، كنية لجده وليست كنية لأبيه، ولكنه منسوب إلى جده هنا، وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عمي الماجشون].
وهو الماجشون بن أبي سلمة، وأبو سلمة هنا، يعني هو أبو الماجشون، الذي هو عم عبد العزيز، يعني الماجشون أخو عبد الله، والماجشون هذا لقب، وصاحب اللقب يعقوب بن أبي سلمة، ذكر بلقبه واسمه يعقوب بن أبي سلمة، وهو صدوق، أخرج له مسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه .
[عن عبد الرحمن الأعرج].
وهو عبد الرحمن بن هرمز المدني، لقبه الأعرج، وهو ثقة، أكثر من الرواية عن أبي هريرة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن عبيد الله بن أبي رافع المدني].
مولى رسول الله عليه الصلاة والسلام، أبو رافع مولى رسول الله، فهو مولى، وابنه أيضاً يكون مولى؛ لأنه كما هو معلوم، الإحسان إلى الأب، ينقل إلى الأبناء فكلهم يقال له: موالي وإن كان الإحسان حصل للجد، أو حصل للأب؛ فإنه يقال لأولاده ونسله أنهم مولى فلان، أو مولى آل فلان، كثيراً ما يأتي ذكر هذا، فـعبيد الله بن أبي رافع المدني، مولى رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وكان كاتب علي، وهو الآن يروي عن علي، فهناك ارتباط بينه وبين علي، وهناك صلة وثيقة بأنه كان كاتبه؛ وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن علي بن أبي طالب].
هو علي بن أبي طالب بن عبد المطلب، ابن عم رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأبو الحسنين، ورابع الخلفاء الراشدين، الهادين المهديين، وذو المناقب الجمة، والخصال الحميدة، رضي الله تعالى عنه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
نوع آخر من الذكر في الركوع

شرح حديث جابر: (عن النبي أنه كان إذا ركع قال: اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [نوع آخر.أخبرنا يحيى بن عثمان الحمصي حدثنا أبو حيوة حدثنا شعيب عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أنه كان إذا ركع قال: اللهم لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، وعليك توكلت، أنت ربي، خشع سمعي وبصري ودمي ولحمي وعظمي وعصبي لله رب العالمين)].
أورد النسائي نوع آخر منه، يعني الذكر في الركوع، وأورد فيه حديث جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما أنه قال: [(إن النبي عليه الصلاة والسلام إذا ركع قال في ركوعه: اللهم لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، وعليك توكلت، أنت ربي، خشع سمعي وبصري ولحمي ودمي وعظمي وعصبي لله رب العالمين)]، فهذا كله فيه ثناء على الله عز وجل، وتعظيم له، وأن كل شيء له خاشع وله خاضع.
تراجم رجال إسناد حديث جابر: (عن النبي أنه كان إذا ركع قال: اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت...)

قوله: [أخبرنا يحيى بن عثمان الحمصي].هو يحيى بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي، وهو صدوق عابد، أخرج له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه .
[حدثنا أبو حيوة].
هو شريح بن يزيد الحمصي، وفي نسخة التقريب المصرية لم يذكر شيء عن بيان حاله، وفي خلاصة تذهيب تهذيب الكمال للخزرجي: وثقه ابن حبان، وفي تهذيب التهذيب لم يزد على أن يقول: وثقه ابن حبان.
وحديثه أخرجه أبو داود، والنسائي.
[حدثنا شعيب].
وهو ابن أبي حمزة الحمصي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن المنكدر].
هو محمد بن المنكدر المدني، وهو ثقة، فاضل، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن جابر].
وهو جابر بن عبد الله الأنصاري، صحابي ابن صحابي، وأبوه عبد الله بن حرام، الذي استشهد يوم أحد رضي الله تعالى عنه، وجابر بن عبد الله أحد الصحابة السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، ورضي الله عنهم وأرضاهم، وقد أشرت إليهم آنفاً.


التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* صلاة الفجر هي ميزان الإيمان
* فضل التسبيح بالأصابع وأذكار الصباح والمساء
* لا تقل: الكل يفعل، قل: هل يرضى الله؟
* أبناؤنا وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم
* الحيوانات المفترسة خطر داخل بيوتنا
* الأسرة الرحيمة في رمضان
* تفاهم | الدكتور عبد الرحمن منصور

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
للشيخ, متجدد, المحسن, الله, العباد, النصائح, شاء, شرح, سنن, عبد, هو
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
شرح أسماء الله الحسنى للشيخ سعيد بن وهف القحطاني رحمه الله ... السليماني ملتقى الكتب الإسلامية 5 01-05-2026 02:52 PM
من سنن العدل الإلهي في معاملة العباد امانى يسرى محمد ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية 2 09-15-2025 06:58 AM
شرح كتاب تطهير الإعتقاد عن أدران الإلحاد – الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر أبو طلحة ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 2 07-31-2023 11:53 AM
شرح كتاب تطهير الاعتقاد من أدران الإلحاد – الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله أبو طلحة ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 1 06-06-2022 05:39 PM
تسجيلات شرح كتاب فقه السنة للسيد سابق رحمه الله مع الشيخ // أحمد رزوق حفظة الله ابو عبد الله قسم غرفة أحبة القرآن الصوتية 2 04-02-2012 06:44 AM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009