استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية
ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية الأحاديث القدسية والنبوية الصحيحة وما يتعلق بها من شرح وتفسير
روابط مفيدة مشاركات اليوم البحث
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 07-20-2026, 08:42 PM   #241

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      




شرح سنن أبي داود
(عبد المحسن العباد)

كتاب الصلاة
شرح سنن أبي داود [127]
الحلقة (158)





شرح سنن أبي داود [127]

جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم سها في الصلاة، وهذا يدل على أن الأنبياء يجوز عليهم السهو في العبادات، لكن لا يحصل منهم السهو فيما شأنه التبليغ للوحي، فهم معصومون فيما يبلغون عن الله تعالى.

ما جاء في السهو في السجدتين



شرح حديث ذي اليدين من طريق حماد بن زيد


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب السهو في السجدتين. حدثنا محمد بن عبيد حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد عن أبي هريرة أنه قال: (صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي الظهر أو العصر، قال فصلى بنا ركعتين ثم سلم، ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد فوضع يديه عليها إحداهما على الأخرى، يعرف في وجهه الغضب، ثم خرج سرعان الناس وهم يقولون: قصرت الصلاة، قصرت الصلاة، وفي الناس أبو بكر و عمر فهاباه أن يكلماه، فقام رجل كان رسول صلى الله عليه وسلم يسميه ذا اليدين ، فقال: يا رسول الله! أنسيت أم قصرت الصلاة؟ قال: لم أنس ولم تقصر الصلاة، قال: بل نسيت يا رسول الله، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على القوم، فقال: أصدق ذو اليدين ؟ فأومئوا: أي نعم، فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مقامه فصلى الركعتين الباقيتين ثم سلم، ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع وكبر، ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع وكبر) قال: فقيل لمحمد : سلم في السهو؟ فقال: لم أحفظه عن أبي هريرة ، ولكن نبئت أن عمران بن حصين قال: ثم سلم ]. أورد أبو داود رحمه الله هذه الترجمة وهي: [ باب السهو في السجدتين ]. والمقصود بالسجدتين الركعتان؛ لأن الركعة يقال لها: سجدة، ويقال لها: ركعة، فالمقصود من ذلك السهو في السلام من ركعتين في الثلاثية أو الرباعية. وسجود السهو يكون قبل السلام وبعده، فإذا كان سببه نقصاً يكون قبل السلام، كما في حديث ابن بحينة الذي فيه أنه قام وترك التشهد الأول، ثم سجد قبل أن يسلم سجدتين، وأما إذا كان سببه زيادة فإنه يكون بعد السلام كما في القصة التي أوردها أبو داود هنا من حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين ، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم سلم سها في الصلاة وسلم من ركعتين، ثم روجع وكان يعتقد أنه قد أكمل الصلاة، فرجع إليها وصلى ثم سلم، وبعد السلام سجد للسهو. فالحاصل أن قوله: (السهو في السجدتين) معناه: السهو في الاقتصار على ركعتين في الصلاة الثلاثية أو الرباعية ساهياً؛ لأن الأحاديث التي أوردها أبو داود رحمه الله تحت هذه الترجمة كلها تتعلق بالسهو في سجدتين، إلا أن في آخرها حديثاً عن عمران بن حصين أنه سها فسلم بعد الثالثة، فيكون في هذه الترجمة تغليب؛ لأنه ذكر فيها السهو في سجدتين والسهو في ثلاث؛ لكن أكثر الأحاديث التي وردت في سهو النبي صلى الله عليه وسلم قبل إكماله الركعات فيها الاقتصار على ركعتين، فلعل هذا هو الذي جعل أبا داود يقتصر على السجدتين في الترجمة. وتسمية الركعة سجدة تسمية للشيء باسم بعضه؛ لأن السجدة جزء من الركعة، فيسمى الشيء باسم بعضه، مثل ما مر بنا قريباً التشهد والمقصود به من التحيات... إلى أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله؛ لكن سمي الكل باسم بعضه الذي هو أهم شيء فيه، وهو أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أورد أبو داود رحمه الله حديث أبي هريرة في أنه صلى الله عليه وسلم صلى بهم إحدى صلاتي العشي وهي الظهر أو العصر كما جاء ذلك في الحديث، والعشي هو آخر النهار من الزوال إلى الغروب؛ لأن ما قبل الزوال صباح وبكور وما بعد الزوال عشي ومساء، فقال: (إحدى صلاتي العشي) ثم فسرها بالظهر أو العصر، يعني: أنه شك. قوله: (ثم سلم، ثم قام إلى خشبة معروضة في المسجد فوضع يديه عليها إحداهما على الأخرى، يعرف في وجهه الغضب صلى الله عليه وسلم) وجاء في بعض الروايات: (أنه شبك بين أصابعه واستند إلى هذه الخشبة المعروضة في المسجد). قوله: (وخرج سرعان الناس) يعني: الذين يخرجون من المسجد ولا يمكثون، فخرجوا وهم يقولون: (قصرت الصلاة، قصرت الصلاة) لأن الزمن زمن تشريع، ففهموا أن الصلاة لم تعد رباعية وأنه نسخ ذلك وصارت ثنائية، هذا هو الذي فهموه. وكان في الجالسين أبو بكر و عمر وشخص يقال له: ذو اليدين كان في يديه طول وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسميه ذا اليدين ، فقال: (يا رسول الله! أقصرت الصلاة أم نسيت؟) يعني: هي واحدة من ثنتين: فإما أنه وقع نسيان، وإما أنه نزل الوحي وحصل تشريع بأن الصلاة الرباعية جعلت ثنائية. فقال عليه الصلاة والسلام: (لم أنس ولم تقصر الصلاة) أي: في علمي وفي ظني أنه ما حصل نسيان ولا حصل تشريع بأن الصلاة تقصر، فلما قال له ذلك قال: (بل نسيت يا رسول الله) أي: ما دام أنه لم يحدث تشريع بقصر الصلاة فالنسيان قد حصل، فالرسول صلى الله عليه وسلم التفت إلى الناس وقال: (أصدق ذو اليدين؟ ) لأن هذا ما اختص به شخص واحد، بل الناس مشتركون فيه، ولا يختص بعلمه أحد دون أحد. قوله: (فأومئوا: أي نعم) جاء في بعض الروايات أنهم قالوا: (نعم) ويمكن الجمع بينهما بأنهم جمعوا بين هذا وهذا، فأومئوا وقالوا: نعم، نوافق ما قاله ذو اليدين من أنه قد حصل النسيان. (فرجع عليه الصلاة والسلام إلى مقامه فصلى الركعتين الباقيتين، ثم سلم) أي: تشهد وسلم، ثم سجد سجدتين للسهو. وفي هذا الحديث قيل لراويه وهو محمد بن سيرين : (هل سلم في السهو؟ فقال: لم أحفظه عن أبي هريرة ؛ ولكن نبئت أن عمران بن حصين قال: ثم سلم)، فكلمة: (نبئت) معناه وجود واسطة؛ لأن قول الراوي: نبئت أن فلاناً قال كذا، معناه أن بينه وبينه واسطة وليس بمتصل، فلا يوجد اتصال في ذكر التسليم، لكن التسليم جاء في حديث عمران بن حصين الذي أورده المصنف في آخر الباب فإنه ذكر أنه سجد بعد السلام سجدتين وأنه سلم، فهذا الذي ذكره محمد بن سيرين عن عمران بن حصين جاء عنه بالإسناد المتصل كما سيأتي ذكره.

ما تضمنه حديث ذي اليدين من الفوائد والأحكام

هذا الحديث يدل على مسائل كثيرة وعلى أنواع من الفقه، وقد ألف فيه الحافظ صلاح الدين العلائي كتاباً واسعاً في مجلد سماه: (نظم الفرائد فيما تضمنه حديث ذي اليدين من الفوائد) فهو حديث مشتمل على فوائد كثيرة، ومن فوائد هذا الحديث: أن الأنبياء يحصل منهم السهو في العبادات ويحصل في الأفعال، وأما في الأقوال وما كان شأنه التبليغ فإنه لا يحصل منهم السهو؛ لأنهم مبلغون عن الله وحيه. وأما ما يقال من أنه لا يَنْسَى وإنما يُنَسَّى ليسن، فهذا ورد فيه حديث لكنه لا يصح عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، والرسول أخبر أنه ينسى كما ينسون، وهو بشر، ولكنه معصوم فيما يبلغ عن الله، وما يحصل منه من خطأ في العبادة نسياناً فإنه لا يقر عليه، بل ينبه. وفي الحديث دليل على أن الإنسان إذا سلم من صلاته وهو يعتقد إتمامها وهي لم تتم، وحصل كلام حول إتمامها وعدم إتمامها؛ أن ذلك لا يؤثر على الصلاة، بل يعود الإنسان إلى الصلاة ولو حصل هذا الكلام ويبني على ما قد حصل. وإذا حصل سهو في الصلاة واحتاج المأموم إلى أن ينبه الإمام لأمر سها فيه فلا يتكلم قائلاً: بقي ركعة أو بقي كذا وكذا، وإنما يقول: سبحان الله، فإن تنبه الإمام لذلك وإلا فإنه يأتي بشيء يشعر بالمطلوب كذكر شيء من القرآن، كأن يكون المطلوب ركوعاً فيقول: وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ [البقرة:43] أو سجدة فيقول: وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ [العلق:19] ونحو ذلك مما يحصل به التنبيه. وفي الحديث دليل على ذكر الإنسان بوصفه حيث يكون مشتهراً بذلك، وهذا فيما ليس فيه تنقص أو ذكر شيء لا يرضى به الشخص، فإنه لا يذكر الشخص بشيء يكرهه ولا يرضاه، والرجل كان معروفاً بهذا الوصف وكان يلقب بهذا اللقب ويقال له: ذو اليدين ؛ لأن في يديه طولاً، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: [ (أصدق ذو اليدين؟) ] واسمه: الخرباق ، ولقب بذي اليدين لأن يديه كان فيهما طول، فدل هذا على أن ذكر الإنسان بما يتميز به إذا لم يكن فيه تنقص جائز. وفيه: أن سجود السهو يكون بعد السلام إذا كان عن زيادة في الصلاة، والزيادة التي حصلت هنا هي السلام الذي وجد في أثنائها، لأنه لا يقال: إن السهو هنا سببه النقص؛ لأن النقص قد جبر بالركعتين اللتين أتي بهما، ولكن الشيء الذي زاد هو السلام؛ لأنه حصل في الصلاة تسليم في وسطها فكان زيادة، بخلاف النقص الذي يترك مثل التشهد الأول، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم لما قام عنه ودخل في الركعة الثالثة استمر فسجد سجدتين جبراً للنقص، وكان ذلك قبل السلام، ولكنه إذا كان السهو بزيادة فإنه يسجد للسهو بعد السلام. وسجدتا السهو مثل سجدات الصلاة، لا يقال: إن لهما كيفية خاصة، ولا أن لهما ذكراً خاصاً، وإنما يفعل فيهما ما يفعل في سجود الصلاة، يسبح الله عز وجل ويدعى، وكذلك الجلسة بين السجدتين يدعى فيها ثم بعد ذلك يكون السلام. والحديث ليس فيه ذكر السلام، إلا أن محمد بن سيرين قال: (نبئت أن عمران بن حصين قال: ثم سلم ) وهذا الذي قاله محمد بن سيرين أنه بلغه عن عمران بن حصين ثبت بالإسناد المتصل الذي جاء في آخر الباب، وهو يدل على أن الإنسان يسلم من سجود السهو. قوله: (يعرف في وجهه الغضب) لعل هذا السهو الذي حصل له سببه الغضب؛ لأن الإنسان إذا كان فيه غضب قد يحصل له تشوش وقد يحصل له شيء من السهو. قوله: (ثم خرج سرعان الناس وهم يقولون: قصرت الصلاة.. قصرت الصلاة). وهؤلاء الذين خرجوا إذا كان الزمن لم يطل فإنهم يعودون مثلما عاد رسول الله عليه الصلاة والسلام، وإن طال الفصل وحصل وقت طويل فإنها تعاد الصلاة من أولها. قوله: (وفي الناس أبو بكر و عمر فهاباه أن يكلماه). لعل ذلك بسبب ما رئي في وجهه من الغضب صلى الله عليه وسلم. قوله: (فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: أصدق ذو اليدين؟) في هذا دليل على أنه إذا حصل أمر يتعلق بجماعة وأخبر شخص بخبر حضره الناس، أنه يرجع إلى الناس حتى يتحقق؛ لأنه قد يكون هذا الذي أخبر هو الواهم؛ وهذا خبر ليس مقتصراً عليه؛ بل هو خبر اشترك فيه الناس؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام ما اكتفى بقول ذي اليدين . قوله: (فأومئوا: أي نعم ) معناه: أومئوا دون أن يتكلموا. قوله: (فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مقامه) يعني: إلى مقامه الذي كان يصلي فيه؛ لأنه تبين أن الصلاة غير كاملة، فصلى الركعتين. وهنا لم يرد ذكر التكبير، ولا أدري هل جاء في رواية أخرى. ومن المعلوم أنه إذا قام من الركعة الثانية قام بتكبير؛ لكن لو حصل النسيان بعد الركعة الثالثة بأن جلس بعدها وسلم، ثم تبين أنه بقي ركعة، فهنا يقوم بدون تكبير؛ لأن التكبير للانتقال من السجود قد حصل، ومعناه أنه لا يأتي بتكبير آخر؛ لأن التكبير بعد الثالثة يكون عند القيام منها وقد وجد؛ لكن حدث بعده جلوس نسياناً وسهواً. وعلى هذا يفهم من قوله في الحديث: [ (إنه قام وصلى الركعتين) ] أن هناك تكبيراً؛ لأن القيام من التشهد الأول إلى الركعة الثالثة فيه تكبير، لكن القيام من الركعة الثالثة إلى الركعة الرابعة يكون الإنسان قد كبر عندما قام وجلس، وعليه فلا يعيد التكبير لو حصل السهو في القيام من ثالثة؛ لأن عدد التكبيرات في الصلاة معروف ومحصور. قوله: (ثم سلم ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع وكبر، ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع وكبر، قال: فقيل لمحمد : سلم في السهو؟ فقال: لم أحفظه عن أبي هريرة ، ولكن نبئت أن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال: ثم سلم). هذا فيه دليل على أنه لا يوجد تشهد بعد السجدتين، لأنه ما ذكر أنه تشهد، ومعناه أنه يأتي بعد السجدتين بسلام لا يسبقه تشهد؛ لأنه لم يأت ما يدل عليه، والأصل عدمه حتى يثبت. وقال بعض أهل العلم: إذا جلس بعد السلام يجلس للتشهد ثم يسلم، فيكون التشهد الذي بعد سجدتي السهو مسبوقاً بتشهد، والقول الصحيح أنه لا تشهد.

تراجم رجال إسناد حديث ذي اليدين من طريق حماد بن زيد


قوله: [ حدثنا محمد بن عبيد ]. هو محمد بن عبيد بن حساب وهو ثقة، أخرج له مسلم و أبو داود و النسائي . [ حدثنا حماد بن زيد ]. هو حماد بن زيد بن درهم البصري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أيوب ]. هو أيوب بن أبي تميمة السختياني وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن محمد ]. هو محمد بن سيرين وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي هريرة ]. هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أكثر الصحابة حديثاً.
الأسئلة



عدم دلالة حديث ذي اليدين على عدم قبول خبر الواحد

السؤال: هل في حديث ذي اليدين دلالة على عدم قبول خبر الواحد؟


الجواب: حديث ذي اليدين لا يدل على أن خبر الواحد لا يقبل؛ لأنه ورد في أمر قابله اعتقاد ما هو خلافه، وهناك أناس حضروا، ويمكن التحقق من الأمر بحضورهم وسماعهم، فالذي عنده اعتقاد خلاف ما يقول هذا الشخص يجد ما يؤيده من كثرة الناس، فهذا لا يقال: إن فيه دليلاً على أنه لا يحتج بخبر الواحد؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يعتقد بأنه قد أكمل الصلاة؛ وهذا شخص واحد يقول له: إنك سهوت، وهناك ناس حاضرون، فحصل السؤال حتى يتحقق من الأمر. والأحاديث التي تدل على قبول الخبر الواحد لا تحصى كثرة؛ وليس هذا مجال ذكرها. وقد جاء عن عمر رضي الله عنه أنه كان يتوثق في بعض المسائل، أي: يطلب من الذي يخبره أن يأتي بمن يؤيده ويشهد له، ولا يعني ذلك أنه إذا لم يأت بأحد أنه يرد الخبر؛ لأن من حفظ حجة على من لم يحفظ، والرسول صلى الله عليه وسلم كان يحدث الحديث في مكان يحضره بعض الناس ويغيب عنه كثير من الناس، وكل يحدث بما سمع؛ ولكن عمر رضي الله عنه كان يريد أن يحتاط، وقد ذهب معاذ بن جبل إلى اليمن لما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره بالدعوة إلى الله وأن يعلم الناس دينهم، وقامت الحجة عليهم بتعليم معاذ ، ولم يقل أهل اليمن لمعاذ : إننا لا نقبل كلامك حتى يأتي عدد كبير. وهكذا الرسول صلى الله عليه وسلم يرسل رسولاً واحداً يعلم الناس ويفقههم في الدين، وكان يتعين عليهم قبول خبره، والعمل بما يعلمهم إياه.

إفادة خبر الواحد العلم

السؤال: الحجة قائمة بخبر الواحد؛ لكن خبر الواحد هل يفيد الظن أو يفيد العلم؟


الجواب: الأصل أنه يفيد العلم، وتقوم به الحجة، وكونه يفيد الظن، هذا هو الذي جعل كثيراً من الناس لا يقبلون خبر الواحد وخاصة فيما يتعلق بالعقائد؛ لأنهم يقولون: إنه ليس حجة في العقائد؛ لأنه يفيد الظن. ومن المعلوم أن معاذ بن جبل رضي الله عنه عندما أرسل إلى اليمن كان يعلمهم العقيدة ويعلمهم التوحيد ويعلمهم الأصول والفروع.

الأب ليس محرماً لزوجة أخي ولده لأم

السؤال: لي أخ لأم قد تزوج فهل تكون زوجته محرماً لأبي؟


الجواب: أخوك لأمك زوجته أجنبية بالنسبة لأبيك؛ لأنه ليس من أولاده، فلا يدخل في قوله: وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ [النساء:23] ؛ لأنه ليس ابناً له.

حكم الطلاق قبل الدخول مع وجود الخلوة

السؤال: رجل طلق زوجته قبل الدخول بها، لكن كانت بينهما خلوة، فهل لها الصداق كاملاً أم لها النصف؟ وهل عليها العدة أم لا؟


الجواب: إذا كانت الخلوة موجودة، وكان قد اختلى بها وتمكن منها وأغلق الباب عليهما، سواء فعل الجماع أو لم يفعل؛ فإن لها الصداق كاملاً وعليها العدة أيضاً، وله الحق في أن يراجعها.

حكم زوج أم الزوج

السؤال: امرأة متزوجة، فهل زوج أم زوجها محرم لها؟


الجواب: زوج أم الزوج ليس محرماً للزوجة.

تقديم أذكار ما بعد الصلاة على السنن الراتبة

السؤال: يقول: هل الأولى لي بعد الصلاة على الميت أن أؤدي النافلة للفريضة أم أجلس وأسبح ثم أقوم وأؤدي النافلة؟


الجواب: الأولى هو الجلوس؛ لأن التسبيح والذكر يؤتى به قبل النوافل، وليس محله بعد النوافل، وهذه الصلاة التي هي صلاة الجنازة طارئة تفوت، فلا يشتغل بالتسبيح عنها؛ لأنها ليست بيده، وأما النافلة فهي بيده، فلا يقدم النافلة على الذكر الذي يكون بعد الصلاة؛ لأنه تابع للصلاة."

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* كيف أنجح في حفظ القرآن؟
* تدبر قوله تعالى: فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة
* نعمة إنزال القرآن
* قاعدة قرآنية: عليك ما حملت وعلى غيرك ما حمل
* تدبر آية: يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم
* 6 أسباب لإلحاد الشباب في العالم العربي
* بشرى الله للمؤمنين بالنصر وظهور الدين

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-20-2026, 08:44 PM   #242

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      




شرح سنن أبي داود
(عبد المحسن العباد)

كتاب الصلاة
شرح سنن أبي داود [128]
الحلقة (159)





شرح سنن أبي داود [128]

جاءت الأحاديث النبوية من طرق متعددة في سجود السهو، وفيها بيان ما يسجد له بعد التسليم، وما يبدله قبل التسليم.

تابع ما جاء في السهو في السجدتين


شرح حديث ذي اليدين من طريق مالك

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أيوب عن محمد بإسناده -وحديث حماد أتم- قال: (ثم صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقل: بنا، ولم يقل: فأومئوا، قال: فقال الناس: نعم، قال: ثم رفع ولم يقل: وكبر، ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع)، وتم حديثه لم يذكر ما بعده، ولم يذكر فأومئوا إلا حماد بن زيد. قال أبو داود : وكل من روى هذا الحديث لم يقل: فكبر، ولا ذكر رجع ]. مر الكلام على حديث أبي هريرة من طريق حماد بن زيد عن أيوب ، ثم أورده أبو داود من طريق مالك عن أيوب ، وذكر أن هناك فروقاً بين رواية مالك ورواية حماد بن زيد ولم يسق لفظ مالك، ولكنه قال: لفظ حماد بن زيد أتم، وأشار إلى شيء من الفروق التي وقعت بين رواية مالك ورواية حماد بن زيد منها أنه قال: (صلى رسول الله، ولم يقل: صلى بنا)، يعني: أن في رواية مالك: (صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي الظهر أو العصر) ولم يذكر لفظ: (بنا) كما ذكره حماد . قوله: (ولم يقل: فأومئوا) . أي: أما في رواية حماد بن زيد فقد ذكر: (فأومئوا: أي نعم) ومعناه أنهم ما تكلموا، وإنما حصل منهم إيماء يدل على الجواب بنعم، ولهذا قال: أي نعم، أي أن إيمائهم معناه: نعم، وأما رواية مالك فليس فيها أنهم أومئوا وإنما فيها أنهم قالوا: نعم، تكلماً. ويمكن الجمع بينهما بأنهم أومئوا وقالوا نعم، فيكون حماد بن زيد ذكر الإيماء، ومالك ذكر نعم. قوله: [ (قال: ثم رفع ولم يقل: وكبر، ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع) ]. أي: ثم ذكر في رواية مالك شيئاً يتعلق بسجود السهو، وهو الذي كان بعد السلام، فمالك ذكره باختصار، فإنه ما ذكر التكبير إلا مرة واحدة، وأشار إلى السجدة الأولى دون أن يشير إلى التكبير لها والسجود، وإنما ذكر الرفع، ثم قال: (ثم كبر فسجد ثم رفع) ولم يقل: وكبر، وهذا فيه اختصار. ورواية حماد بن زيد المتقدمة فيها الجمع بين التكبير والسجود والرفع، وأنه يكبر لسجود السهو أربع مرات وأنه يرفع من كل سجدة ويكبر، ورواية مالك ليس فيها ذكر السجود ولا ذكر التكبير عند السجود في السجدة الأولى، وإنما فيها ذكر الرفع دون التكبير. ثم في السجدة الثانية ذكر التكبير والسجود، وعند الرفع منها فيها الرفع بدون ذكر التكبير، وهذا فيه اختصار؛ ولهذا يقول صاحب عون المعبود: إن رواية الإمام مالك في الموطأ توضح الإطلاق الذي جاء في رواية أبي داود ؛ لأن رواية أبي داود أنه قال: (ثم رفع)، ولم يذكر ما قبل ذلك من السجود والتكبير، ثم قال: (ثم كبر وسجد ثم رفع) ] ولم يذكر التكبير، وفي رواية مالك في الموطأ : (أنه كبر ثم سجد) يعني: للسجدة الأولى، ثم قال: (ثم رفع) ولم يقل: (وكبر) كما جاء هنا ذكر الرفع بدون تكبير، ثم قال: (ثم كبر وسجد) كما هنا أيضاً، ثم قال: (ثم رفع) ولم يذكر التكبير عند الرفع من السجود. وهذا فيه اختصار، ولاشك أن تكبير السهو مثل تكبير الصلاة، فيها سجدتان فيهما أربع تكبيرات وجلوس بين السجدتين كالحكم في السجدتين اللتين في الصلاة. وعلى هذا فرواية مالك التي في الموطأ فيها ما يوضح الإجمال أو الاختصار الذي في رواية أبي داود هنا. قوله: (ثم رفع ولم يقل: وكبر، ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع)، وأتم حديثه لم يذكر ما بعده. أي: وتم حديثه ولم يذكر ما بعده من كونه سلم وكون محمد بن سيرين قيل له: هل سلم؟ فقال: لم أحفظه عن أبي هريرة ولكن نبئت أن عمران بن حصين قال: ثم سلم، والحديث سيأتي عن عمران بن حصين وفيه ذكر التسليم. قوله: (قال: ولم يذكر (فأومئوا) إلا حماد بن زيد ). يعني أن حماد بن زيد في الرواية السابقة هو الذي قال: (أومئوا) وغيره لم يذكرها، وإنما ذكروا أنهم قالوا: نعم. [ قال أبو داود : وكل من روى هذا الحديث لم يقل: فكبر ولا ذكر رجع ]. أي: أن كل من ذكر حديث أبي هريرة ، لم يذكر: فكبر، ولا ذكر أنه رجع إلى مكانه الذي صلى فيه بعد أن قام إلى خشبة معروضة، ووضع عليها يديه إحداهما على الأخرى، ولما قال له ذو اليدين ما قال استفسر من الناس، فأجابوه بما أجابه ذو اليدين ، ورجع إلى مقامه ودخل في صلاته. قوله: (لم يقل: فكبر) مشى صاحب عون المعبود على أن المقصود بها أنه كبر عند سجوده للسهو تكبيرة إحرام غير تكبيرة السجود، كما سيأتي في رواية هشام بن حسان عن محمد بن سيرين أنه قال: (كبر ثم كبر) أي: أنه كبر تكبيرة إحرام لسجود السهو، والمعنى أنه بعدما سلم دخل في السجدتين بتكبيرة إحرام. ويحتمل أن يكون المقصود من ذلك غير هذا الذي ذكره صاحب عون المعبود، وأن المقصود أنهم ما قالوا: فكبر عندما دخل في الركعة الثالثة وإنما دخل فيها بدون تكبير، حيث إنه رجع إلى مقامه فصلى الركعتين. لكن التكبير كما سبق أن أشرت وقع ضمن الركعة الثالثة؛ لأن المصلي عندما يجلس للتشهد يقوم مكبراً ويدخل في الركعة الثالثة، فيكون التكبير داخلاً فيها؛ لأن الركعة الثالثة أولها التكبير؛ لأنه قال: (قام فصلى الركعتين الباقيتين)، معناه أنه كبر تكبيرة الانتقال من الجلوس للتشهد الأول إلى الركعتين الباقيتين عند الدخول في الثالثة. وهذا يختلف فيما لو سها فجلس في الركعة الثالثة وقد نسي الركعة الرابعة، فإذا قام للركعة الرابعة فإنه يدخل بها بدون تكبير؛ لأن التكبير قد وجد عند القيام من السجود. فصاحب عون المعبود مشى على أن المراد به أنه كبر لسجود السهو تكبيرة إحرام، وهو الذي سيأتي قريباً من رواية هشام بن حسان ، وهي رواية شاذة؛ لأنها مخالفة للروايات الأخرى التي ما ذكرت هذا التكبير، وكل من ذكر السجدتين أنه كبر للسجود، ما قالوا: كبر للإحرام ثم كبر للسجود، إلا ما جاء في رواية هشام .

تراجم رجال إسناد حديث ذي اليدين من طريق مالك

قوله: ( حدثنا عبد الله بن مسلمة ). هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة . ( عن مالك ). هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة الإمام المشهور، وهو أحد أصحاب المذاهب الأربعة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. ( عن أيوب ). هو أيوب بن أبي تميمة السختياني وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. ( عن محمد ). هو محمد بن سيرين وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ بإسناده ]. أي إسناد محمد بن سيرين عن أبي هريرة إلى آخره.
شرح حديث ذي اليدين من طريق سلمة بن علقمة

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسدد حدثنا بشر -يعني ابن المفضل -حدثنا سلمة -يعني ابن علقمة - عن محمد عن أبي هريرة قال: (صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، بمعنى حماد كله إلى آخر قوله: نبئت أن عمران بن حصين قال: ثم سلم، قال: قلت: فالتشهد؟ قال: لم أسمع في التشهد وأحب إلي أن يتشهد). ولم يذكر: (كان يسميه ذا اليدين )، ولا ذكر: فأومئوا، ولا ذكر الغضب، وحديث حماد عن أيوب أتم ]. أورد أبو داود طريقاً أخرى لحديث أبي هريرة رضي الله عنه وهي من رواية سلمة بن علقمة عن محمد بن سيرين ، وهي مثل رواية حماد بن زيد إلى آخر قوله: [ (نبئت أن عمران قال: ثم سلم) ]. قوله: (قلت: فالتشهد؟). هذا قول سلمة بن علقمة لمحمد بن سيرين ، يعني: هل تشهد بعد أن سجد للسهو؟ وذلك لأن حديث أبي هريرة ليس فيه ذكر السلام وإنما ذكره محمد عن عمران . قوله (قال: لم أسمع في التشهد وأحب ألي أن يتشهد)، هذا من قول محمد بن سيرين ، وكأنه فهم أن المعهود في التسليم أن يسبقه تشهد، لكن هذا كما هو معلوم فيه تطويل، وقد جاء التشهد في بعض الأحاديث التي فيها كلام، والأحاديث الكثيرة جاءت من حديث عمران بن حصين ومن حديث غيره، ولم يذكروا التشهد. قوله: [ ولم يذكر كان يسميه ذا اليدين ]. أي: ولم يذكر في هذه الرواية أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسمي الرجل الذي قال: (يا رسول الله أقصرت الصلاة أم نسيت؟) ذا اليدين . قوله: (ولا ذكر: فأومئوا ولا ذكر الغضب). أي: ولا ذكر فأومئوا التي مرت في حديث حماد بن زيد ، ولا ذكر أنه كان مغضباً لما قام إلى الخشبة كما مر في رواية حماد . قوله: (وحديث حماد عن أيوب أتم). أي: وحديث حماد عن أيوب أتم من حديث سلمة بن علقمة عن محمد .
تراجم رجال إسناد حديث ذي اليدين من طريق سلمة بن علقمة

قوله: [ حدثنا مسدد ]. مسدد بن مسرهد البصري وهو ثقة، أخرج له البخاري و أبو داود و الترمذي و النسائي . ( حدثنا بشر - يعني ابن المفضل - ). وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. ( حدثنا سلمة -يعني ابن علقمة -). وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي . ( عن محمد عن أبي هريرة ). وقد مر ذكرهما.
شرح حديث ذي اليدين مع ذكر زيادة في التكبير عن هشام

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا علي بن نصر بن علي حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن أيوب و هشام و يحيى بن عتيق و ابن عون عن محمد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة ذي اليدين : (أنه كبر وسجد، وقال هشام -يعني ابن حسان -: (كبر ثم كبر وسجد) . قال أبو داود : روى هذا الحديث أيضاً حبيب بن الشهيد و حميد و يونس و عاصم الأحول عن محمد عن أبي هريرة لم يذكر أحد منهم ما ذكر حماد بن زيد عن هشام : (أنه كبر ثم كبر وسجد) . وروى حماد بن سلمة و أبو بكر بن عياش هذا الحديث عن هشام لم يذكرا عنه هذا الذي ذكره حماد بن زيد : (أنه كبر ثم كبر) ]. أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى، عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة وذكر جماعة رووه عن محمد بن سيرين ، وأن في الذين رووه عن محمد بن سيرين هشام بن حسان ، و هشام بن حسان لما ذكر سجود السهو بعد السلام، قال: (كبر ثم كبر) ، يعني: كبر تكبيرة إحرام للسجدتين، ثم كبر للسجدة الأولى من السجدتين. وذكر أبو داود أن كل الذين رووه ما ذكروا (أنه كبر ثم كبر) إلا هشام بن حسان . وعلى هذا فيكون ذكر التكبير للإحرام فيه شذوذ؛ لأنه إنما جاء من طريق هشام بن حسان ، وكل الذين رووه وهم كثيرون، وقد سردهم المصنف ومر منهم جماعة في الحديث الأول والذي بعده، لم يذكروا أنه كبر للإحرام ثم كبر للسجود. وعلى هذا فإن الإنسان عندما يسلم ثم يسجد بعد السلام، فإنه يكبر تكبير السجود ولا يكبر تكبيرتين: تكبيرة للإحرام، وتكبيرة للسجود.
تراجم رجال إسناد حديث ذي اليدين مع ذكر زيادة في التكبير عن هشام

قوله: ( حدثنا علي بن نصر بن علي ). هو علي بن نصر بن علي بن نصر بن علي الجهضمي ، وأبوه نصر بن علي كثيراً ما يأتي ذكره في الأحاديث، يروي عنه أبو داود مباشرة، وهنا روى عن ابنه علي بن نصر وهو ثقة، أخرج له مسلم و أبو داود و الترمذي و النسائي . ( حدثنا سليمان بن حرب ). هو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. ( حدثنا حماد بن زيد ). هو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. ( عن أيوب ). مر ذكره. ( و هشام ). هو هشام بن حسان وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. ( و يحيى بن عتيق ). ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً و مسلم و أبو داود و النسائي . ( و ابن عون ). هو عبد الله بن عون وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. ( عن محمد عن أبي هريرة ). محمد هو ابن سيرين ، عن أبي هريرة ، وقد مر ذكرهما. ( قال أبو داود : روى هذا الحديث أيضاً حبيب بن الشهيد ). حبيب بن الشهيد وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. ( و حميد ). هو حميد بن أبي حميد الطويل وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. ( و يونس ). هو يونس بن عبيد وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. ( و عاصم الأحول ). هو عاصم بن سليمان الأحول وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. ( عن محمد عن أبي هريرة لم يذكر أحد منهم ما ذكر حماد بن زيد عن هشام ). يعني فهؤلاء الذين تقدموا والذين ذكرهم بعد ذلك؛ كل هؤلاء رووه من هذا الطريق الذي رواه هشام بن حسان ، ومع ذلك ما قالوا: (كبر ثم كبر). ( وروى حماد بن سلمة و أبو بكر بن عياش هذا الحديث عن هشام لم يذكرا عنه هذا الذي ذكره حماد بن زيد : (أنه كبر ثم كبر) ). ومعناه: أن هشام بن حسان في بعض الروايات عنه ما قال: (كبر ثم كبر)، وإنما جاءت الزيادة من طريق حماد بن زيد عنه. وعلى هذا فهشام جاء عنه شيء يوافق الجماعة وشيء يخالف الجماعة، فروايته التي توافق الجماعة هي الأولى، ويمكن أن يكون الخطأ من حماد ويحتمل أن يكون منه.
شرح حديث ذي اليدين من طريق الأوزاعي عن الزهري

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن يحيى بن فارس حدثنا محمد بن كثير عن الأوزاعي عن الزهري عن سعيد بن المسيب و أبي سلمة و عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة بهذه القصة قال: (ولم يسجد سجدتي السهو حتى يقَّنه الله ذلك) ]. أورد المصنف حديث أبي هريرة من طريق أخرى بهذه القصة وفيها أنه قال: (ولم يسجد سجدتي السهو حتى يقنه الله ذلك) أي: حتى يقنه أنه قد سها، لكن هذا التيقين الذي حصل له من الله، هل هو بوحي؟ أو أنه ذكر فتذكر؟ الأحاديث جاءت في أنه قال له ذو اليدين ما قال، وأنه قال للناس: (أكما يقول: ذو اليدين)، ولما قيل له: إنك قد نسيت قام، يحتمل أنه حصل له وحي من الله عز وجل، وأن الصحابة أخبروه قبل ذلك، ويحتمل أنه لم يحصل له وحي، ولكنه حصل له اليقين بوجود هذا الجمع الكثير الذين صلوا وراءه، وأخبروه بأنه قد نسي.

تراجم رجال إسناد حديث ذي اليدين من طريق الأوزاعي عن الزهري

قوله: ( حدثنا محمد بن يحيى بن فارس ). محمد بن يحيى بن فارس هو الذهلي وهو ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. ( عن محمد بن كثير ). هو ابن أبي عطاء الثقفي ، وهو صدوق كثير الغلط، أخرج له أبو داود و الترمذي و النسائي . وقد سبق أن مر بنا أن أبا داود يروي عن محمد بن كثير كثيراً، وهو محمد بن كثير العبدي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وهنا يروي عن محمد بن كثير بواسطة، ومعنى هذا أن الذي روى عنه بواسطة هو محمد بن كثير الثقفي ، وليس محمد بن كثير العبدي ، فإذا جاء في طبقة شيوخه محمد بن كثير فهو العبدي ، وإذا جاء في طبقة شيوخ شيوخه محمد بن كثير فهو الثقفي . ( عن الأوزاعي ). هو عبد الرحمن بن عمرو أبو عمرو الأوزاعي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. ( عن الزهري ). هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. ( عن سعيد بن المسيب ). هو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة. ( و أبي سلمة ). هو أبو سلمة بن عبد الرحمن وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو أحد الفقهاء السبعة على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم. ( و عبيد الله بن عبد الله ). هو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة. فهذا الإسناد فيه اثنان من الفقهاء السبعة باتفاق وواحد منهم على اختلاف فيه، وهو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف . ( عن أبي هريرة ). قد مر ذكره.
شرح حديث ذي اليدين من طريق أبي بكر بن سليمان

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا حجاج بن أبي يعقوب حدثنا يعقوب -يعني ابن إبراهيم - حدثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب أن أبا بكر بن سليمان بن أبي حثمة أخبره أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الخبر قال: (ولم يسجد السجدتين اللتين تسجدان إذا شك حتى لقاه الناس) ]. ذكر بعد ذلك رواية أبي بكر بن سليمان أنه بلغه في هذه القصة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسجد السجدتين اللتين تسجدان إذا شك حتى لقاه الناس، أي: حتى أخبره الناس وبينوا له أنه قد سها، وذلك حين علموا بأنها لم تقصر الصلاة وكانوا لم ينبهوه؛ لأن الزمن زمن الوحي؛ ولهذا مر في الحديث: (أن سرعان الناس خرجوا وهم يقولون: قصرت الصلاة، قصرت الصلاة). فهذا يفيد بأن الناس هم الذين أخبروه، وأن تيقنه إنما حصل من الناس، وفي الرواية السابقة: (حتى يقنه الله ذلك)، أنه إما يقنه الله بوحي، أو بتذكير الناس إياه ذلك كما جاء في هذه الرواية.
تراجم رجال إسناد حديث ذي اليدين من طريق أبي بكر بن سليمان

قوله: ( حدثنا حجاج بن أبي يعقوب ). ثقة أخرج له مسلم و أبو داود . حدثنا يعقوب -يعني ابن إبراهيم - ]. هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا أبي ]. هو إبراهيم بن سعد بن إبراهيم وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. ( عن صالح ). هو صالح بن كيسان وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. ( عن ابن شهاب أن أبا بكر بن سليمان بن أبي حثمة ). ابن شهاب مر ذكره وهو الزهري ، يأتي ذكره بلفظ الزهري وبلفظ ابن شهاب كثيراً، اشتهر بنسبته إلى جده شهاب واشتهر بنسبته إلى الزهري ، وهو نسبة إلى زهرة بن كلاب جده الأعلى. و أبو بكر بن سليمان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة ، وهو هنا مرسل؛ لأنه ما ذكر الصحابي، ولكنه كما هو معلوم موافق للرواية السابقة، والصحابي الذي اشتهر عنه السلام من سجدتين هو أبو هريرة ، وإن كان قد جاء عن غيره. قال المصنف رحمه الله تعالى: [ قال ابن شهاب : وأخبرني بهذا الخبر سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، قال: وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن و أبو بكر بن الحارث بن هشام و عبيد الله بن عبد الله ]. سعيد و أبو هريرة قد مر ذكرهما. ( قال: وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن ). وقد مر ذكره. ( و أبو بكر بن الحارث بن هشام ). أبو بكر بن الحارث بن هشام أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. ( و عبيد الله بن عبد الله ). عبيد الله بن عبد الله مر ذكره، أحد الفقهاء السبعة.
شرح حديث ذي اليدين مع عدم ذكر السجدتين

[ قال أبو داود : رواه يحيى بن أبي كثير و عمران بن أبي أنس عن أبي سلمة بن عبد الرحمن و العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه جميعاً عن أبي هريرة بهذه القصة ولم يذكر: أنه سجد السجدتين ]. ذكر المصنف رحمه الله ذكر الله هذه الرواية لهذه القصة التي تقدمت عن أبي هريرة وليس فيها أنه سجد سجدتي السهو، وهذا مخالف للروايات السابقة التي فيها إثبات السجدتين، فالسجود للسهو بعد السلام ثابت بالروايات الكثيرة المتعددة، فرواية من نفاها رواية غير صحيحة، فهي إما شاذة وإما منكرة.

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* كيف أنجح في حفظ القرآن؟
* تدبر قوله تعالى: فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة
* نعمة إنزال القرآن
* قاعدة قرآنية: عليك ما حملت وعلى غيرك ما حمل
* تدبر آية: يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم
* 6 أسباب لإلحاد الشباب في العالم العربي
* بشرى الله للمؤمنين بالنصر وظهور الدين

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-20-2026, 08:46 PM   #243

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      




تراجم رجال إسناد حديث ذي اليدين مع عدم ذكر السجدتين

قوله: ( قال أبو داود : رواه يحيى بن أبي كثير ). هو يحيى بن أبي كثير اليمامي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. ( و عمران بن أبي أنس ). وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد و مسلم و أبو داود و الترمذي و النسائي . ( عن أبي سلمة بن عبد الرحمن و العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه ). أبو سلمة بن عبد الرحمن مر ذكره، و العلاء بن عبد الرحمن صدوق ربما وهم، أخرج له البخاري في جزء القراءة و مسلم وأصحاب السنن. وأبوه ثقة أخرج له البخاري في جزء القراءة و مسلم وأصحاب السنن. ( قال أبو داود : ورواه الزبيدي عن الزهري عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيه: (ولم يسجد سجدتي السهو) ]. هذه الرواية أيضاً غير صحيحة، وهي مخالفة للروايات السابقة من الطرق المتعددة الدالة على حصول السجدتين بعد السلام من رسول الله صلى الله عليه وسلم. ( قال أبو داود : ورواه الزبيدي ). هو محمد بن الوليد الزبيدي وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي . ( عن الزهري عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة ). وقد مر ذكرهما.
شرح حديث: (أن النبي صلى الظهر فسلم في الركعتين ...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم سمع أبا سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر فسلم في الركعتين، فقيل له: نقصت الصلاة؟ فصلى ركعتين ثم سجد سجدتين) ]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وهي أخصر من طريق حماد بن زيد التي مرت، وهو مثله فيما تقدم من الأحكام، وليس فيه شيء زائد. قوله: (صلى الظهر). أي: أنه حدث ذلك في الظهر، وهناك قال: (إحدى صلاتي العشي الظهر أم العصر). قوله: (فسلم في الركعتين فقيل له: نقصت الصلاة؟ فصلى ركعتين ثم سجد سجدتين). هذه الرواية ليس فيها ذكر السلام، وكذلك الرواية السابقة عن أبي هريرة ليس فيها ذكر السلام، إلا أن السلام سيأتي من رواية عمران بن حصين .

تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي صلى الظهر فسلم في الركعتين ...)


قوله: (حدثنا عبيد الله بن معاذ ). هو عبيد الله بن معاذ بن معاذ العنبري وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري و مسلم و أبو داود و النسائي . ( حدثنا أبي ). هو معاذ بن معاذ العنبري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. ( حدثنا شعبة ). هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. (عن سعد بن إبراهيم ). وقد مر ذكره. ( سمع أبا سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ]. وقد مر ذكرهما أيضاً.

شرح حديث أبي هريرة في عدم ذكر سجدتي السهو من طريق المقبري


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا إسماعيل بن أسد أخبرنا شبابة حدثنا ابن أبي ذئب عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة : (أن النبي صلى الله عليه وسلم انصرف من الركعتين من صلاة المكتوبة، فقال له رجل: أقصرت الصلاة يا رسول الله أم نسيت؟ قال: كل ذلك لم أفعل! فقال الناس: قد فعلت ذلك يا رسول الله، فركع ركعتين أخريين، ثم انصرف ولم يسجد سجدتي السهو) ]. وهذا أيضاً مثل الذي قبله من رواية أبي هريرة ، عدم ذكر سجدتي السهو، وهي مخالفة للروايات الصحيحة السابقة التي فيها أنه سجد للسهو سجدتين.
تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة في عدم ذكر سجدتي السهو من طريق المقبري

قوله: ( حدثنا إسماعيل بن أسد ). صدوق، أخرج له أبو داود و ابن ماجة . ( أخبرنا شبابة ). هو شبابة بن سوار وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. (حدثنا ابن أبي ذئب ). هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. ( عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ). وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. ( عن أبي هريرة ). وقد مر ذكره.

شرح حديث أبي هريرة مع ذكر سجود السهو من طريق أبي سفيان


[ قال أبو داود : رواه داود بن الحصين عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذه القصة قال: (ثم سجد سجدتين وهو جالس بعد التسليم) ]. أورد المصنف رحمه الله هذه الطريق الأخرى وهي مثل التي قبلها، إلا أن فيها ذكر السجدتين بعد التسليم كما سبق في الروايات الصحيحة.
تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة مع ذكر سجود السهو من طريق أبي سفيان

( قال أبو داود : رواه داود بن الحصين ). داود بن الحصين ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. ( عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد ). وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. ( عن أبي هريرة ). وقد مر ذكره.

شرح حديث أبي هريرة في السهو من طريق ضمضم بن جوس


قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هارون بن عبد الله حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا عكرمة بن عمار عن ضمضم بن جوس الهفاني حدثني أبو هريرة بهذا الخبر قال: (ثم سجد سجدتي السهو بعد ما سلم) ]. أورد المصنف حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وفيه ما في الروايات السابقة من حصول السجدتين بعد السلام، وأن ذلك هو الثابت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام؛ لأن السهو وجد ووجد السجود له، ولكنه بعد السلام كما عرفنا. ثم كونه عليه الصلاة والسلام سجد بعد السلام يدلنا على أن السجود للزيادة يكون بعد السلام.
تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة في السهو من طريق ضمضم بن جوس

قوله: ( حدثنا هارون بن عبد الله ). هو هارون بن عبد الله الحمال وهو ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. ( حدثنا هاشم بن القاسم ). ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. ( حدثنا عكرمة بن عمار ). صدوق يغلط، أخرج له البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. ( عن ضمضم بن جوس الهفاني ). وهو ثقة، أخرج له أصحاب السنن. ( حدثني أبي هريرة ).
شرح حديث سجود السهو من طريق ابن عمر

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت حدثنا أبو أسامة ، ح وحدثنا محمد بن العلاء أخبرنا أبو أسامة أخبرني عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: (صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم في الركعتين -فذكر نحو حديث ابن سيرين عن أبي هريرة - قال: ثم سلم ثم سجد سجدتي السهو) ]. أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وهو مثل حديث أبي هريرة، وفي القصة، ولهذا اختصره وأحال إلى رواية أبي هريرة ، وذكر أنه سلم ثم سجد سجدتي السهو، ولم يذكر التسليم، وإنما ذكره عمران بن حصين كما سيأتي.

تراجم رجال إسناد حديث سجود السهو من طريق ابن عمر


قوله: ( حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت ). أحمد بن محمد بن ثابت ثقة، وحديثه أخرجه أبو داود. ( حدثنا أبي أسامة ). أبو أسامة حماد بن أسامة وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. (ح وحدثنا محمد بن العلاء ). هو أبو كريب محمد بن العلاء بن كريب الهمداني وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. ( أخبرنا أبو أسامة أخبرني عبيد الله ). أبو أسامة مر ذكره، و عبيد الله هو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. ( عن نافع ). هو نافع مولى ابن عمر وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. ( عن ابن عمر ). هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما الصحابي الجليل، وهو أحد العبادلة الأربعة وأحد السبعة المعروفين بكثرة الرواية من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

شرح حديث السهو من طريق عمران بن حصين


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع ح وحدثنا مسدد حدثنا مسلمة بن محمد قالا: حدثنا خالد الحذاء حدثنا أبو قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين قال: (سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاث ركعات من العصر ثم دخل -قال عن مسلمة : الحُجَر- فقام إليه رجل يقال له: الخرباق -كان طويل اليدين- فقال له: أقصرت الصلاة يا رسول الله؟ فخرج مغضباً يجر رداءه، فقال: أصدق؟ قالوا: نعم، فصلى تلك الركعة ثم سلم، ثم سجد سجدتيها ثم سلم) ]. أورد أبو داود رحمه الله حديث عمران بن حصين رضي الله تعالى عنه وهو الذي أشرت آنفاً أن فيه ذكر التسليم بعد سجود السهو، وهو الذي قال محمد بن سيرين : نبئت أن عمران بن حصين قال: (ثم سلم). وعرفنا أن رواية ابن سيرين فيها انقطاع حيث قال: نبئت، ولكن الحديث جاء متصلاً في هذه الرواية. وهذا الحديث فيه قصة سهو الرسول صلى الله عليه وسلم قبل إتمام الصلاة، إلا أن الروايات السابقة من حديث أبي هريرة ومن حديث ابن عمر : (أنه سلم من ركعتين، ثم أخبر فقام وصلى الركعتين الباقيتين وسلم، ثم سجد للسهو) ، وليس فيهما ذكر التسليم. أما رواية عمران بن حصين التي معنا ففيها أنه صلى ثلاث ركعات ثم سلم، وأنه خرج ودخل الحجر، وهذا يخالف ما تقدم من أنه قام إلى خشبة معروضة ووضع يديه عليها، ثم روجع فرجع إلى مقامه وصلى، وإنما فيه أنه دخل حجره صلى الله عليه وسلم، (فقال له رجل: أقصرت الصلاة؟ فخرج مغضباً يجر رداءه فقال: أصدق؟ يعني: هذا الرجل الذي هو الخرباق ، وهو ذو اليدين ، وكأن هاتين القصتين فيهما أن هذا الرجل الذي هو ذو اليدين هو الذي قال له ما قال. فسأل النبي صلى الله عليه وسلم الناس فصدقوا ذا اليدين ، فقام وصلى الركعة الرابعة، ثم سلم، ثم سجد سجدتي السهو ثم سلم، وفي هذه الرواية أن الرسول صلى الله عليه وسلم مشى كثيراً حيث ذهب ودخل الحجر، وأنه لما أخبر رجع وصلى الركعة الباقية وسلم، ثم سجد بعد السلام سجدتين ثم سلم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. والذي يبدو أنهما قصتان؛ لأن هذه فيها ثلاث ركعات، وتلك فيها ركعتان، وهذه فيها أنه دخل الحجر، ورواية أبي هريرة المتقدمة، وكذلك رواية ابن عمر ليس فيهما أنه ذهب إلى الحجر، ولكنه كان في المسجد. قوله: (عن مسلمة ) معناه: أن الذي ذكر دخول الحجر هو مسلمة بن محمد ولم يذكر ذلك يزيد بن زريع . وقد روى يعقوب بن إسحاق الإسفرييني هذا الحديث في مستخرجه من طريق أبي داود وبإسناده، وقال عند قوله: (قال عن مسلمة ): (قال غير مسلمة فجعل كلمة (غير) مكان (عن) وهو كما قال عند مسلم و النسائي و ابن ماجة الذين خرجوا هذا الحديث عن غير مسلمة ، فغير مسلمة هم: يزيد بن زريع ، وإسماعيل بن إبراهيم ابن علية و عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي ، فهؤلاء ثلاثة، اثنان منهم عند مسلم وهم ابن علية و عبد الوهاب الثقفي ، وواحد منهم عند النسائي وهو يزيد بن زريع ، وكذلك عبد الوهاب الثقفي عند ابن ماجة ، فصار هؤلاء الثلاثة وهم غير مسلمة هم الذين ذكروا أنه دخل الحُجَر. فيكون قوله (قال:غير مسلمة ) إشارة إلى يزيد بن زريع وغيره ممن ذكر دخوله الحجر، ويكون مسلمة هو الذي اقتصر على قوله: (دخل)، بخلاف ما يوهمه كلامه هنا من أن مسلمة هو الذي قال: (دخل الحجر). فعلى هذا تكون (عن) هنا مصحفة عن كلمة (غير)، كما هو واضح من وجود الحديث عند يعقوب بن إسحاق الإسفراييني من طريق أبي داود . ويؤكد لنا التصحيف أن هذه الكلمة جاءت على خلاف ما هو معهود من أبي داود ، فإنه يقول: قال فلان قال فلان، وهنا قال: (قال عن مسلمة ) فيظهر أنه أراد: قال غير مسلمة ، فتصحف.
تراجم رجال إسناد حديث السهو من طريق عمران بن حصين

قوله: ( حدثنا مسدد ). مسدد بن مسرهد مر ذكره. ( حدثنا يزيد بن زريع ). يزيد بن زريع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. ( ح: وحدثنا مسدد عن مسلمة بن محمد ). مسلمة بن محمد لين الحديث، أخرج له أبو داود . ) قالا: حدثنا خالد الحذاء ). هو خالد بن مهران الحذاء وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. (حدثنا أبو قلابة ). هو عبد الله بن زيد الجرمي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. (عن أبي المهلب ). هو الجرمي عم أبي قلابة المتقدم، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد و مسلم وأصحاب السنن. (عن عمران بن حصين ). هو عمران بن حصين أبو نجيد ، صحابي جليل، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
الأسئلة



حكم زيارة المدينة في رجب

السؤال: هل زيارة المدينة النبوية في شهر رجب أفضل من غيرها من الشهور؟

الجواب: لم يأت شيء يدل على تفضيل عمل في رجب لا في المدينة ولا في غيرها. فشهر رجب لا يخص عن الشهور بشيء؛ لأنه لم يثبت في ذلك سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما ثبت في رجب أنه شهر من الأشهر الحرم كذي القعدة وذي الحجة والمحرم.

بيان ما يفعله المسبوق عند جلوس الإمام للتشهد الأخير


السؤال: نرجو توضيح كيفية جلوس المسبوق إذا وجد الإمام في الركعة الأخيرة؟ وهل يدعو فيها بدعاء التشهد الأول أو الأخير؟


الجواب: المسبوق إذا جاء والإمام في التشهد الأخير يجلس كجلوس الإمام وكجلوس المصلين الذين لم يسبقوا، فيجلس متوركاً كما جاءت في ذلك السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالإمام يتورك ومن وراءه يتورك والمسبوق يتورك، ولا يعتبر نفسه أنه في التشهد الأول، بل يأتي بالتشهد ويأتي بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو ويكثر الدعاء حتى يسلم الإمام، فهو يتابع الإمام في هيئة الجلوس وفي كونه يتشهد ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ويتخير من الدعاء ما شاء، كما جاء ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وليس معنى ذلك أنه يجلس في التشهد يسكت، بل يفعل كما يفعل الإمام.

حكم سلام المأموم مع سلام الإمام


السؤال: ما حكم صلاة من يسلم مع الإمام محتجاً بما جاء في البخاري من حديث عتبان رضي الله عنه أنه قال: (صلينا مع النبي صلى الله عليه وسلم فسلمنا حين سلم) ؟


الجواب: هذا الحديث لا يدل على أنه سلم معه ولا قبله، وإنما معناه أنه يتابعه، يعني: أنه حين سلم سلموا معه، وحين وجد منه السلام وجد منهم السلام. وسبق أن مر الحديث الذي ذكرنا أن له حكم الرفع، وفيه أن حدر السلام سنة، وأن المقصود من ذلك أنه لا يطول السلام حتى لا يحصل من بعض الناس بسبب التطويل أنه يوافق الإمام أو يسابق الإمام، وإنما يأتي به متوسطاً لا بسرعة شديدة ولا بتباطؤ شديد، وذلك حتى يحصل الخروج من الصلاة بدون تطويل، وحتى لا يحصل من المصلين المسابقة أو الموافقة.

حكم ذبائح من يستغيث بالأموات

السؤال: ما حكم الذبائح التي تباع في الأسواق والتي يقوم بذبحها من يستغيث أو يستعين بالأموات والأنبياء وأصحاب القبور؟


الجواب: الذي عرف بأنه يستغيث بغير الله ويطلب حاجاته من الموتى، ويرجوهم ويدعوهم؛ فهذا لا تؤكل ذبيحته؛ لأن هذا شرك بالله عز وجل.

حكم رسم خطوط في المسجد لتسوية الصفوف


السؤال: هل يجوز جعل الخطوط على الأرض لتسوية الصفوف؟


الجواب: الخطوط التي تلصق أو يؤتى بخيوط تمد؛ هذا ليس له أساس، لكن لو أنه وضع في الفراش الذي يحاك خطوط على هيئة الصفوف فلا بأس، وإن كان فيه تكلف.

حكم جعل المنبر أكثر من ثلاث درجات


السؤال: هل كون المنبر الذي له أكثر من ثلاث درجات من البدع أو أنه ليس من الأمور التعبدية؟


الجواب: السنة التي جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه لا يكون طويلاً، لكن إذا كان أطول من ذلك يخطب عليه ولا بأس بذلك.

الاستخلاف في الصلاة بعد السهو

السؤال: إذا حدث لجماعة في المسجد مثل ما حدث للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في حديث ذي اليدين ، فهل يجوز أن يصلي رجل غير الإمام الأول بالجماعة الركعتين اللتين سها عنهما الإمام الأول مع وجود الإمام الأول؟


الجواب: الأصل أن الإمام الأول هو الذي يصلي وهو أولى بالصلاة، وما الذي يمنع الإمام أن يصلي بالناس ما بقي من الصلاة. نعم، إذا خرج بسرعة وتكلم الناس فيما بعد، فإنه يكمل واحد منهم، لكن ما دام الإمام موجوداً فهو أحق بالإمامة. وكما هو معلوم فإن الصلاة تصح بإمامين واحد بعد الثاني عن طريق الاستخلاف؛ لكن ما دام الإمام موجوداً فهو أحق بالإمامة من غيره.

حكم الطلاق في الحيض

السؤال: هل يقع الطلاق في الحيض أو لا يقع؟


الجواب: جمهور العلماء على أنه يقع.

حكم طلاق الحائض والحامل

السؤال: طلق رجل زوجته طلقتين في الحيض، ثم طلقها طلقة ثالثة وهي حامل، فهل تعتبر الآن بائناً؟


الجواب: الصحيح أن الطلاق يقع في الحيض وله المراجعة كما جاء في قصة عبد الله بن عمر رضي الله عنه في تطليق زوجته وهي حائض، قال: (مره فليراجعها). فإذا طلق في الحيض ثم راجع، ثم طلق مرة ثانية في الحيض ثم راجع، ثم طلق وهي حامل فإن امرأته تبين منه؛ لأن الطلقة الثالثة هي آخر الطلقات، والطلاق في الحيض معتبر."




التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* كيف أنجح في حفظ القرآن؟
* تدبر قوله تعالى: فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة
* نعمة إنزال القرآن
* قاعدة قرآنية: عليك ما حملت وعلى غيرك ما حمل
* تدبر آية: يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم
* 6 أسباب لإلحاد الشباب في العالم العربي
* بشرى الله للمؤمنين بالنصر وظهور الدين

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-20-2026, 08:49 PM   #244

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      


شرح سنن أبي داود
(عبد المحسن العباد)

كتاب الصلاة
شرح سنن أبي داود [129]
الحلقة (160)



شرح سنن أبي داود [129]

من يسر الإسلام وسماحته أنه رفع الحرج عن المسلم بسبب السهو والنسيان، ومن ذلك السهو في الصلاة، لكنه شرع ما يجبر ذلك السهو، فشرع سجدتي السهو؛ فإن أخطأ الإنسان في صلاته جبرتها، وإن كانت صلاته تامة كانتا ترغيماً للشيطان.

باب إذا صلى خمساً


شرح حديث ابن مسعود من طريق الحكم عن إبراهيم النخعي


قال الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [ باب إذا صلى خمساً. حدثنا حفص بن عمر و مسلم بن إبراهيم المعنى قال حفص : حدثنا شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله رضي الله عنه أنه قال: (صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر خمساً، فقيل له: أزيد في الصلاة؟ قال: وما ذاك؟ قال: صليت خمساً، فسجد سجدتين بعدما سلم) ]. أورد أبو داود هذه الترجمة وهي: باب إذا صلى خمساً، أي: من زاد في الصلاة خامسة في الصلاة الرباعية سهواً ماذا عليه؟ وأورد حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: [ (صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر خمساً) ]. وهذا الحديث فيه أن الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم تابعوه؛ لأن الزمن زمن تشريع، فهم يخشون أن يكون زيد في الصلاة. وأما بعد زمنه صلى الله عليه وسلم فقد استقرت الأحكام، وانتهى التشريع، فإذا قام الإمام إلى خامسة فإن المأمومين يسبحون ويجلسون ولا يتابعونه؛ لأن هذه زيادة، ولا تجوز الزيادة في الصلاة، والإمام إذا سها فإنه يسبح له حتى يرجع، وإذا استمر فإن على من تحقق أن الركعة زائدة أن يجلس وينتظر حتى يسلم الإمام فيسلم معه، ولا يجوز له أن يتابعه وهو يعلم أنها زائدة. ثم إن الرسول صلى الله عليه وسلم لما أخبروه سجد سجدتين بعد أن سلم وتكلم معهم، وهذا يدلنا على أن سجود السهو يكون بعد السلام فيما إذا كان عن زيادة. وهذا الذي في حديث عبد الله بن مسعود في كون الرسول صلى الله عليه وسلم صلى خمساً وسجد بعد السلام مطابق لما جاء في حديث ذي اليدين ، الذي فيه السجود بعد السلام؛ وذلك لأنه زيد في الصلاة تسليم في وسطها، فمن أجل ذلك صار سجود السهو بعد السلام. وبعض أهل العلم يقول: إن سجود السهو كله يكون قبل السلام، وبعضهم يقول: كله يكون بعد السلام، والذي قال: يكون كله قبل السلام قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم إنما سجد بعد السلام؛ لأنه ذكر بعد السلام، فبعد أن ذكروه سجد للسهو؛ لأنه فات محله الذي هو قبل السلام. لكن لو كان الأمر كما يقول من قال هذا من أهل العلم لبينه الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأن الواجب هو اتباعه عليه الصلاة والسلام، وقد سجد بعد السلام، فيسجد بعد السلام فيما كان بسبب الزيادة. وعلى هذا فإن القول الصحيح في سجود السهو: أن ما جاء فيه تفصيل من أن السجود يكون فيه بعد السلام كالزيادة في الصلاة، فيكون السجود فيه بعد السلام، وما كان بسبب نقص في الصلاة مثل ترك التشهد الأول، فإنه يكون قبل السلام، كما سيأتي في حديث عبد الله بن بحينة رضي الله تعالى عنه. وسيأتي بعض المواضع التي فيها تفصيل في غير الزيادة والنقصان، وذلك فيما إذا حصل شك وبنى على الأقل، فإنه يسجد قبل السلام، وإذا حصل شك في زيادة أو نقص وبنى على غالب ظنه وتحرى الصواب، فإنه يسجد بعد السلام، كما سيأتي من حديث عبد الله بن مسعود في بعض الطرق في هذا الباب الذي معنا.

تراجم رجال إسناد حديث ابن مسعود من طريق الحكم عن إبراهيم النخعي


قوله: [ حدثنا حفص بن عمر ]. حفص بن عمر ثقة، أخرج حديثه البخاري و أبو داود و النسائي . [ و مسلم بن إبراهيم ]. هو مسلم بن إبراهيم الفراهيدي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ المعنى ]. أي أن هذين الشيخين ليست روايتهما متفقة لفظاً ومعنى، وإنما هي متفقة بالمعنى مع الاختلاف في بعض الألفاظ. [ قال حفص : حدثنا شعبة ]. أي: أنه ساقه على لفظ حفص، وهو شيخه الأول، وهذه إحدى الطرق التي يبين بها أبو داود من له اللفظ؛ لأنه قد يقول: وهذا لفظ فلان، أو: وهذا لفظه. وأحياناً قد يبين ذلك بالطريقة التي ذكرها هنا. [ حدثنا شعبة ]. شعبة هو ابن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن الحكم ]. هو ابن عتيبة الكندي الكوفي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن إبراهيم ]. هو ابن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن علقمة ]. هو علقمة بن قيس النخعي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عبد الله ]. هو عبد الله بن مسعود الهذلي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. و إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي أكثر من الرواية عن علقمة ، وكذلك عن الأسود ، وحيث جاء إبراهيم مهملاً غير منسوب وهو يروي عن علقمة أو عن الأسود ، فإن المقصود به إبراهيم النخعي . وسيأتي في هذا الباب رواية إبراهيم بن سويد عن علقمة عن ابن مسعود ، وقد احتيج إلى أن ينص عليه؛ لأنه مُقل من الرواية عن علقمة ، بل لم يرو عن علقمة في الكتب الستة إلا حديثاً واحداً، وأما إبراهيم بن يزيد فهو الذي روى عنه الشيء الكثير؛ ولهذا يأتي مهملاً غير منسوب؛ لأن الذهن ينصرف إليه. و إبراهيم النخعي هذا هو الذي نقل عنه الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمة الله عليه في كتاب التوحيد قال: قال إبراهيم : كانوا يضربوننا على اليمين والعهد ونحن صغار. يعني: أنهم كانوا يعظمون في نفوسهم اليمين والعهد حتى لا يتساهلوا ويتهاونوا فيهما. وذكر ابن القيم في زاد المعاد عند حديث الذباب أن أول من عرف عنه في الإسلام أنه عبر بهذه العبارة: (ما لا نفس له سائلة لا ينجس الماء إذا مات فيه) هو إبراهيم النخعي ، وعنه تلقاها الفقهاء من بعده.

شرح حديث ابن مسعود من طريق منصور عن إبراهيم النخعي


قال المصنف رحمه الله: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن علقمة قال: قال عبد الله رضي الله عنه: (صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم -قال إبراهيم : فلا أدري زاد أم نقص- فلما سلم قيل له: يا رسول الله! أحدث في الصلاة شيء؟ قال: وما ذاك؟ قالوا: صليت كذا وكذا، فثنى رجله واستقبل القبلة فسجد بهم سجدتين ثم سلم، فلما انفتل أقبل علينا بوجهه صلى الله عليه وسلم فقال: إنه لو حدث في الصلاة شىء أنبأتكم به؛ ولكن إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني، وقال: إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه، ثم ليسلم، ثم ليسجد سجدتين) ]. أورد أبو داود حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه من طريق أخرى وفيه أنه صلى بهم فزاد أو نقص، وهذا شك من إبراهيم ، لكن الرواية السابقة ليس فيها شك، وإنما هي جزم بالزيادة. وفي الرواية السابقة أنه سجد بعد السلام، وهنا أرشدهم عليه الصلاة والسلام إلى أنه إذا وجد من أحدهم شك فإنه يتحرى الصواب، فيتم الصلاة عليه، ثم بعد ذلك يسلم، ثم يأتي بعد ذلك بالسجدتين ويسلم. فهذا الحديث فيه ذكر الشك، والحديث الذي قبله ليس فيه ذكر الشك، فيكون الذي فيه عدم ذكر الشك هو الأولى. قوله: [ (لو حدث شيء لأنبأتكم به) ]. أي: لو حصل زيادة ونسخ وتغيير في الحكم الشرعي وفي أعداد الركعات في الصلوات لأنبأتكم به. قوله: [ (ثم ثنى رجله واستقبل القبلة فسجد بهم سجدتين) ]. أي: بعد السلام، ثم سلم بعد هاتين السجدتين. قوله: [ (فلما انفتل أقبل علينا بوجهه صلى الله عليه وسلم فقال: إنه لو حدث في الصلاة شيء أنبأتكم به، ولكن إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني) ]. أي: أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما سجد سجدتي السهو بعد أن ذكروا له ما ذكروا، انصرف إليهم وأقبل عليهم بعد ذلك وقال: [ (لو حدث في الصلاة شيء أنبأتكم به، وإنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني) ] وقد مر أن الرسل عليهم الصلاة والسلام يحصل لهم النسيان في العبادات وفي الأعمال، لكنهم لا يقرون على ذلك. وقوله: [ (فإذا نسيت فذكروني) ]. التذكير يكون بالتسبيح كما تقدم في الأحاديث أنه يسبح الرجال وتصفق النساء. قوله: [ (إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه، ثم ليسلم، ثم ليسجد سجدتين) ]. أي: عليه أن يتحرى الصواب سواء كان هو العدد الأكبر أو الأقل. والحديث فيه بيان من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن سجود السهو يكون بعد السلام إذا حصل شك وتحرى المصلي الصواب فبنى على غالب ظنه.

تراجم رجال إسناد حديث ابن مسعود من طريق منصور عن إبراهيم النخعي


قوله: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة ]. هو عثمان بن أبي شيبة الكوفي، ثقة أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي . [ عن جرير ]. جرير هو ابن عبد الحميد الضبي الكوفي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن منصور ]. هو منصور بن المعتمر الكوفي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله ]. هؤلاء مر ذكرهم جميعاً.

شرح حديث ابن مسعود من طريق الأعمش عن إبراهيم النخعي


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبي حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله رضي الله عنه بهذا قال: (فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين، ثم تحول فسجد سجدتين). قال أبو داود : رواه حصين نحو حديث الأعمش ]. أورد أبو داود حديث ابن مسعود رضي الله عنه من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله، إلا أن فيه إشارة إلى بعض الفروق، وأنه تحول وسجد، وقد مر ذلك، إلا أن الألفاظ تختلف؛ فإنه هنا قال: [ (ثم تحول فسجد سجدتين) ]. [ قال أبو داود : رواه حصين نحو حديث الأعمش ]. يعني: حصين بن عبد الرحمن السلمي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

تراجم رجال إسناد حديث ابن مسعود من طريق الأعمش عن إبراهيم النخعي


قوله: [ حدثنا محمد بن عبد الله ]. هو محمد بن عبد الله بن نمير، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبيه ]. أبوه ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن الأعمش ]. هو سليمان بن مهران الكاهلي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله ]. هؤلاء قد مر ذكرهم.

شرح حديث ابن مسعود من طريق إبراهيم بن سويد عن علقمة

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا نصر بن علي أخبرنا جرير ح وحدثنا يوسف بن موسى حدثنا جرير وهذا حديث يوسف عن الحسن بن عبيد الله عن إبراهيم بن سويد عن علقمة قال: قال عبد الله رضي الله عنه: (صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خمساً، فلما انفتل توشوش القوم بينهم، فقال: ماشأنكم؟ قالوا: يا رسول الله! هل زيد في الصلاة؟ قال: لا. قالوا: فإنك قد صليت خمساً، فانفتل فسجد سجدتين، ثم سلم، ثم قال: إنما أنا بشر أنسى كما تنسون) ]. أورد أبو داود حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه من طريق إبراهيم بن سويد عن علقمة ، وهو موافق لبعض روايات إبراهيم النخعي إلا في بعض الألفاظ. قوله: [ (فلما انفتل توشوش القوم) ]. أي: صار بعضهم يتكلم مع بعض خفية. قوله: [ (فانفتل فسجد) ]. أي: رجع إلى الحالة التي كان عليها قبل أن ينصرف إليهم، ثم سجد سجدتين، ثم سلم.

تراجم رجال إسناد حديث ابن مسعود من طريق إبراهيم بن سويد عن علقمة

قوله: [ حدثنا نصر بن علي ]. هو نصر بن علي بن نصر بن علي الجهضمي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أخبرنا جرير ]. هو ابن عبد الحميد، وقد مر ذكره. [ ح وحدثنا يوسف بن موسى ]. يوسف بن موسى صدوق أخرج له البخاري و أبو داود و الترمذي و النسائي في مسند علي و ابن ماجة . [ حدثنا جرير ]. هو ابن عبد الحميد . [ وهذا حديث يوسف ]. أي: شيخه يوسف بن موسى . [ عن الحسن بن عبيد الله ]. الحسن بن عبيد الله ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [ عن إبراهيم بن سويد ]. هو إبراهيم بن سويد النخعي ، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. وقد ذكرت أنه حيث جاء إبراهيم عن علقمة النخعي مهملاً غير منسوب فالمراد به إبراهيم بن يزيد ، فإذا أريد غيره فإنه ينسب لقلة روايته، وإبراهيم بن سويد ليس له رواية في الكتب الستة عن علقمة إلا هذا الحديث الواحد، أما إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي فله أحاديث كثيرة جداً، يرويها عن علقمة كما هو موجود في تحفة الأشراف. [ عن علقمة عن عبد الله ]. علقمة وعبد الله مر ذكرهما.

شرح حديث: (أن رسول الله صلى يوماً فسلم وقد بقيت من الصلاة ركعة...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث -يعني ابن سعد - عن يزيد بن أبي حبيب أن سويد بن قيس أخبره عن معاوية بن حديج رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى يوماً فسلم وقد بقيت من الصلاة ركعة، فأدركه رجل فقال: نسيت من الصلاة ركعة! فرجع فدخل المسجد وأمر بلالاً فأقام الصلاة فصلى للناس ركعة فأخبرت بذلك الناس فقالوا لي: أتعرف الرجل؟ قلت: لا، إلا أن أراه، فمر بي فقلت: هذا هو، فقالوا: هذا طلحة بن عبيد الله) ]. أورد أبو داود رحمه الله حديث معاوية بن حديج ، مصغراً، وهو بالحاء المهملة، وليس بالخاء، وليس فيه ذكر السجود، ولكن سجود السهو ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويمكن أن يكون الحديث فيه اختصار. وهذا الحديث مثل حديث عمران بن حصين الذي هو آخر حديث في الباب السابق، إلا أن هذا فيه أنه أمر بلالاً فأقام، وفي حديث عمران أنه دخل بدون إقامة، وهذا يدل على حصول الإقامة من بلال بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديث عمران يدل على عدمها. فالإتيان بها سائغ كما أتى في هذا الحديث، وعدم الإتيان بها سائغ كما جاء في حديث عمران بن حصين رضي الله عنه. والإتيان بالإقامة هو ذكر لله عز وجل، فهو ليس كلاماً خارجاً عن الصلاة، أو عما هو مطلوب في الصلاة، ثم أيضاً لعل الإقامة حصلت لأجل تنبيه الناس الذين ما كان عندهم تنبه لذلك.

تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله صلى يوماً فسلم وقد بقيت من الصلاة ركعة...)

قوله: [ حدثنا قتيبة بن سعيد ]. هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا الليث يعني ابن سعد ]. الليث بن سعد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن يزيد بن أبي حبيب ]. هو يزيد بن أبي حبيب المصري ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أن سويد بن قيس ]. سويد بن قيس ثقة، أخرج له أبو داود و النسائي و ابن ماجة . [ عن معاوية بن حديج ]. معاوية بن حديج رضي الله عنه صحابي صغير، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد و أبو داود و النسائي و ابن ماجة .

باب إذا شك في الثنتين والثلاث من قال: يلقي الشك



شرح حديث أبي سعيد: (إذا شك أحدكم في صلاته ...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب إذا شك في الثنتين والثلاث من قال: يلقي الشك. حدثنا محمد بن العلاء حدثنا أبو خالد عن ابن عجلان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا شك أحدكم في صلاته فليلق الشك وليبن على اليقين، فإذا استيقن التمام سجد سجدتين، فإن كانت صلاته تامة كانت الركعة نافلة والسجدتان، وإن كانت ناقصة كانت الركعة تماماً لصلاته وكانت السجدتان مرغمتي الشيطان). قال أبو داود : رواه هشام بن سعد و محمد بن مطرف عن زيد عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم، وحديث أبي خالد أشبع ]. أورد أبو داود رحمه الله هذه الترجمة وهي: باب من شك في الثنتين والثلاث من قال: يلقي الشك. ومعناه: أنه يلقي الشيء الذي شك في زيادته ويبني على اليقين الذي هو العدد الأقل، فإذا شك هل صلى ثنتين أو ثلاثاً كان الشك في الثالثة، وأما الاثنتان فهما متحققتان، فهنا يلغي الثالثة، ويبني على العدد الأقل؛ لأنه المتيقن، هذا هو المقصود من الترجمة. والسجود فيما كان من هذا القبيل هو قبل السلام. قوله: [ (فإذا استيقن التمام) ]. أي: أتى بالصلاة وأكملها بناءً على أنه ترك الشك الذي هو الثالثة مثلاً، وبنى على المتيقن الذي هو ركعتان، فأتى بركعتين كمل بهما الأربع. قوله: [ (فإذا استيقن التمام سجد السجدتين) ]. أي: سجد سجدتين قبل أن يسلم. قوله: [ (فإن كانت صلاته تامة كانت الركعة نافلة والسجدتان) ]. أي: إذا تبين أو احتمل أن الشك الذي ألقاه كان قد أتى به فتكون الركعة خامسة؛ فهذه الخامسة تكون نافلة إن كان الأمر كذلك، وكذلك السجدتان تكونان نافلة؛ لأن السجدتان زائدتان والركعة زائدة. قوله: [ (وإن كانت ناقصة) ]. يعني: على اعتبار أنها ثنتان، فتكون السجدتان مرغمتين للشيطان؛ لأن الإنسان أتى بصلاته وليس فيها زيادة، إلا هاتان السجدتان، فيكون فيهما إرغام للشيطان، أي: إذلال له؛ لأنه مأخوذ من الرغام وهو التراب، ويقال: أرغم الله أنفه، أي: ألصقه بالتراب. ووجه إرغام الشيطان: أن الصلاة حصلت على ما هي عليه ليس فيها زيادة.

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* كيف أنجح في حفظ القرآن؟
* تدبر قوله تعالى: فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة
* نعمة إنزال القرآن
* قاعدة قرآنية: عليك ما حملت وعلى غيرك ما حمل
* تدبر آية: يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم
* 6 أسباب لإلحاد الشباب في العالم العربي
* بشرى الله للمؤمنين بالنصر وظهور الدين

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-20-2026, 08:51 PM   #245

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      


تراجم رجال إسناد حديث أبي سعيد: (إذا شك أحدكم في صلاته ...)
قوله: [ حدثنا محمد بن العلاء ]. هو محمد بن العلاء بن كريب أبو كريب الكوفي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. والإمام أبو داود رحمه الله يذكره باسمه كثيراً، والإمام مسلم رحمه الله يذكره بكنيته. [ حدثنا أبو خالد ]. هو أبو خالد الأحمر سليمان بن حيان ، وهو صدوق يخطئ، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن عجلان ]. هو محمد بن عجلان المدني ، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. [ عن زيد بن أسلم ]. زيد بن أسلم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عطاء بن يسار ]. عطاء بن يسار ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي سعيد ]. هو سعد بن مالك بن سنان صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. [ قال أبو داود : رواه هشام بن سعد و محمد بن مطرف عن زيد عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم ]. هذه الطريق فيها متابعة لمن تقدم. وقوله: [ رواه هشام بن سعد ]. هشام بن سعد صدوق له أوهام، أخرج حديثه البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. [ و محمد بن مطرف ]. محمد بن مطرف ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن زيد عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد ]. هؤلاء قد مر ذكرهم. وقوله: [ وحديث أبي خالد أشبع ]. يعني: أتم.

شرح حديث: (أن النبي سمى سجدتي السهو المرغمتين)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة أخبرنا الفضل بن موسى عن عبد الله بن كيسان عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما: (أن النبي صلى الله عليه وسلم سمى سجدتي السهو المرغمتين) ]. أورد المصنف هذا الأثر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: [ (أن النبي صلى الله عليه وسلم سمى سجدتي السهو المرغمتين) ]. وقد مر ذكر إطلاق الرسول صلى الله عليه وسلم عليهما بأنهما مرغمتان في الحديث السابق، وهذا من ابن عباس رضي الله عنه فيه أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم سماهما المرغمتين، أي: المرغمتين للشيطان؛ لأن الصلاة تمت والشك لا يترتب عليه إلا حصول هاتين السجدتين، وفيهما إرغام للشيطان؛ لأنه سجود لله عز وجل بسبب هذا الشك الذي لم يكن له حقيقة في الواقع، والشيطان قد أمر بالسجود فامتنع.

تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي سمى سجدتي السهو المرغمتين)

قوله: [ حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة ]. محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [ أخبرنا الفضل بن موسى ]. الفضل بن موسى ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عبد الله بن كيسان ]. عبد الله بن كيسان صدوق يخطئ كثيراً، أخرج له البخاري في الأدب المفرد و أبو داود . [ عن عكرمة ]. هو عكرمة مولى ابن عباس ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن عباس ]. هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

شرح حديث: (إذا شك أحدكم في صلاته فلا يدري كم صلى ...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا القعنبي عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا شك أحدكم في صلاته فلا يدري كم صلى: ثلاثاً أو أربعاً، فليصل ركعة وليسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم، فإن كانت الركعة التي صلى خامسة شفعها بهاتين، وإن كانت رابعة فالسجدتان ترغيم للشيطان) ]. أورد أبو داود رحمه الله هذا الحديث مرسلاً عن عطاء بن يسار عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يذكر أبا سعيد ؛ لكنه وإن كان مرسلاً إلا أن الصحابي معروف في الرواية الأخرى التي جاءت تسميته فيها وهو أبو سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه. وهو مثلما تقدم في متنه. وقوله: [ (إذا شك أحدكم في صلاته فلا يدري كم صلى ثلاثاً أو أربعاً، فليصل ركعة وليسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم) ]، أي: أنه يبني على اليقين، ويعتبرها اثنتين، ويسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم، فهذا فيه بيان أن السجود يكون قبل التسليم، فيما إذا كان سببه الشك، ثم البناء على اليقين الذي هو العدد الأقل. قوله: [ (فإن كانت الركعة التي صلاها خامسة شفعها بهاتين) ]. أي: السجدتين، فهما تضافان إليها، وكأنها لما كانت خامسة فأضيف إليها سجدتان صارت صلاة مشفوعة وليست وتراً.

تراجم رجال إسناد حديث: (إذا شك أحدكم في صلاته فلا يدري كم صلى...)

قوله: [ حدثنا القعنبي ]. القعنبي هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة . [ عن مالك ]. هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة، الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار ]. قد مر ذكرهما.

شرح حديث: (إذا شك أحدكم في صلاته فإن استيقن ...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا قتيبة قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن القاري عن زيد بن أسلم بإسناد مالك قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا شك أحدكم في صلاته فإن استيقن أن قد صلى ثلاثاً فليقم فليتم ركعة بسجودها، ثم يجلس فيتشهد، فإذا فرغ فلم يبق إلا أن يسلم فليسجد سجدتين وهو جالس، ثم ليسلم)، ثم ذكر معنى مالك . قال أبو داود : وكذلك رواه ابن وهب عن مالك و حفص بن ميسرة و داود بن قيس و هشام بن سعد إلا أن هشاماً بلغ به أبا سعيد الخدري ]. أورد أبو داود رحمه الله حديث أبي سعيد من هذه الطريق الأخرى، وقال: إنها مثل إسناد مالك ، ومعنى هذا أنها تكون مرسلة؛ لأنها عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن النبي صلى الله عليه وسلم، وليس فيه ذكر أبي سعيد الخدري . ثم إنه ذكر أن جماعة رووه أيضاً كما روي من هذه الطريق، ليس فيه عن أحد ذكر أبي سعيد الخدري إلا عن واحد من هؤلاء الذين رووه وهو هشام بن سعد؛ فإنه بلغ به إلى أبي سعيد الخدري ، ومعنى هذا أنه يكون متصلاً. لكن المتصل وغير المتصل كل منهما لا بأس به؛ لأن الاتصال ثابت، والإرسال منتفٍ لوجود ومعرفة الصحابي الساقط بين عطاء بن يسار وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسقوط الصحابي لا يؤثر، وإنما المحذور في المرسل ألا يعرف الساقط هل هو صحابي أو تابعي، ثم إذا كان تابعياً: هل هو ثقة أو غير ثقة؟ أما لو عرف أنه ما سقط إلا الصحابي فإن سقوط الصحابي لا يؤثر، وهذه الطرق التي فيها سقوط الصحابي جاء في بعض الطرق إثباته، وهو أبو سعيد الخدري رضي الله عنه وأرضاه. فيكون الحديث متصلاً بذلك. قوله: [ (إذا شك أحدكم في صلاته فإن استيقن أن قد صلى ثلاثاً فليقم فليتم ركعة بسجودها ثم يجلس فيتشهد)]. معناه: أنه يبني على اليقين، فإذا تحقق بأنه صلى ثلاثاً وإنما الشك في الرابعة، فإنه يقوم ويأتي برابعة ويقطع الشك باليقين، ثم يتشهد ويسجد سجدتين قبل أن يسلم.

تراجم رجال إسناد حديث: (إذا شك أحدكم في صلاته فإن استيقن ...)

قوله: [ حدثنا قتيبة ]. قتيبة هو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن القاري ]. يعقوب بن عبد الرحمن القاري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة . [ عن زيد بن أسلم ]. زيد بن أسلم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ بإسناد مالك ]. يعني: عن زيد بن أسلم عن عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإسناد مالك هو الذي تقدم قبل هذا، وفيه: أن مالكاً عن زيد بن أسلم روى الحديث عن عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً، وهذا مثله مرسل، لكن الإرسال لا يؤثر؛ لأن الساقط صحابي وهو أبو سعيد ، وقد عرف بالطرق الأخرى. [ قال أبو داود : وكذلك رواه ابن وهب عن مالك و حفص بن ميسرة و داود بن قيس و هشام بن سعد ، إلا أن هشاماً بلغ به أبا سعيد الخدري ]. هؤلاء كلهم ذكروه على الإرسال مثلما جاء عن مالك ، إلا أن هشام بن سعد ذكر المحذوف الذي هو أبو سعيد كما سبق. و ابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري ، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وحفص بن ميسرة ثقة ربما وهم، أخرج له البخاري و مسلم و أبو داود في المراسيل و النسائي و ابن ماجة . والحافظ قال: أخرج له أبو داود في المراسيل، مع أنه موجود في السنن، لكنه لم يأت في الأسانيد المتصلة، وإنما جاء في التعاليق، ومن المعلوم أن الذين يذكرون في رجال أبي داود هم الذين يأتون بالأسانيد المتصلة، ولهذا قال في هذا الرجل الذي ذكره أبو داود هنا: روى له أبو داود في المراسيل، ولم يذكر روايته في السنن؛ لأنه لم يرو عنه، وإنما ذكره في التعاليق. و داود بن قيس ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. و هشام بن سعد صدوق له أوهام، أخرج حديثه البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن.

الأسئلة



ما يفعله المأموم إذا قام الإمام إلى خامسة

السؤال: ماذا يفعل المسبوق إذا قام الإمام إلى الركعة الخامسة؟

الجواب: إذا كان يعلم أنها خامسة فلا يوافقه فيها؛ لأن هذا شيء زائد، وأما إذا كان لا يعلم شيئاً فهو معذور.


موضع سجود السهو للمسبوق


السؤال: هل المسبوق يسجد سجدتي السهو مع الإمام أم يسجدها بعد إتمام صلاته؟


الجواب: إذا كان سجود السهو قبل السلام فإنه يسجد مع الإمام؛ لأنه لا يخرج عن الإمام إلا بعد السلام، وإن كان سجود السهو بعد السلام فقد اختلف العلماء في ذلك، فمنهم من قال: إذا قام المسبوق ثم سجد الإمام فإنه يرجع ليسجد معه ثم يقوم، ومنهم من قال: لا يرجع ولكنه يستمر، وعند انتهائه من صلاته يسجد للسهو.


حكم صلاة ركعتي الفجر بعد الفريضة


السؤال: هل يجوز صلاة ركعتي الفجر بعد الصبح، مع العلم أن الوقت وقت كراهة؟


الجواب: ورد في الحديث ما يدل على ذلك، وأنها مستثناة من المنع، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يصلي، فلما سأله وأخبره بذلك أقره صلوات الله وسلامه وبركاته عليه على ذلك، فيجوز للإنسان إذا فاتته ركعتا الفجر أن يصليهما بعد الصلاة، وله أن يصليهما في الضحى، لكن صلاته بعد الصلاة سائغة وجائزة، وقد جاءت في ذلك السنة عن رسول الله صلى عليه وسلم.


الحكم على حديث النهي عن التفكر في ذات الله


السؤال: (تفكروا في مخلوقات الله ولا تتفكروا في ذات الله)هل هذا الحديث صحيح؟


الجواب: الذي أعرفه أنه ليس بصحيح، وقد ذكره شارح الطحاوية عن بعض العلماء.


الحكم على حديث: (من تعلم لغة قوم أمن مكرهم)

السؤال: ما درجة حديث: (من تعلم لغة قوم أمن مكرهم)؟

الجواب: لا أعلم أن هذا حديث.

حكم الاغتسال للإحرام والتهيؤ له من قبل الميقات

السؤال: أنا مسافر غداً إن شاء الله لأداء مناسك العمرة، فهل يجوز لي أن ألبس ملابس الإحرام وأغتسل للإحرام في الفندق؟


الجواب: لا بأس، فكون الإنسان يغتسل ويتهيأ ويلبس إزاره ورداءه، فإذا جاء إلى الميقات فإنه ينزل ويصلي فيه إن أراد ويحرم، وإلا فإنه إذا حاذى المسجد والسيارة ماشية في الطريق فإنه ينوي ويلبي.


إذا شك الإمام في الفاتحة في ركعة فقام إلى خامسة


السؤال: إذا كان الرجل يصلي بالقوم، وأثناء الركعة الثانية شك هل قرأ الفاتحة في الأولى أو لا، فقام بعد الرابعة للإتيان بالركعة الناقصة، فهل يتابعه المأمومون؛ علماً بأن الصلاة سرية؟


الجواب: إذا كان عنده وسواس فإنه يطرح الوسواس، وأما إذا تيقن أنه لم يقرأ الفاتحة فعليه أن يأتي بركعة، والمأمومون معلوم لا يعلمون الواقع؛ فهي زائدة، فلا يتابعوه. ثم هذا في الإمام الذي تحقق بأنه قد نسي، أما إذا كان مجرد شك أو وسواس، فإنه يطرحه ولا يلتفت إليه.


حكم الغياب عن الزوجة خمس سنوات


السؤال: زوجتي في باكستان وأنا مقيم في السعودية منذ خمس سنوات، فهل هذا العمل جائز؟


الجواب: الذي ينبغي للإنسان ألا يغيب مثل هذه الغيبة الطويلة، وإذا احتاج الأمر إلى ذلك فإنه يكون عن تفاهم بينه وبينها على هذا الشيء.


حكم الجهر للمسبوق


السؤال: إذا سبقت بركعة في صلاة الفجر أو العشاء، فهل أجهر في الركعة الثانية بعد سلام الإمام؟


الجواب: ما يقضيه المسبوق هو آخر صلاته وليس أولها، فإذا كان مسبوقاً بركعتين فقد بقي عليه ركعتان هما آخر صلاته، وآخر الصلاة ليس فيه جهر، وأما إذا كان مسبوقاً بثلاث ركعات، فالأولى منها محل جهر، فإذا كان يتأذى بجهره أحد فلا يجهر، وإذا كان لا يتأذى بجهره أحد فإنه يجهر في الركعة الأولى التي يقضيها وهي ثانية، بالإضافة إلى الركعة التي أدركها مع الإمام.


حكم تكرار العمرة من التنعيم


السؤال: ما حكم تكرار العمرة لمن ليس من أهل مكة، مع العلم أن العمرة الثانية عن شخص متوفى وفي نفس اليوم؟


الجواب: تكرار العمرة من التنعيم لم يأت دليل يدل عليه إلا ما جاء في قصة عائشة ، وكان بسبب ظرف خاص حصل لها، ولكن يمكن تكرار العمرة إذا سافر المرء إلى المدينة ثم رجع إلى مكة مرة أخرى؛ لأن هذه عمرة مشروعة؛ لأنه أحرم من الميقات. والله أعلم."

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* كيف أنجح في حفظ القرآن؟
* تدبر قوله تعالى: فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة
* نعمة إنزال القرآن
* قاعدة قرآنية: عليك ما حملت وعلى غيرك ما حمل
* تدبر آية: يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم
* 6 أسباب لإلحاد الشباب في العالم العربي
* بشرى الله للمؤمنين بالنصر وظهور الدين

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-20-2026, 08:53 PM   #246

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      






شرح سنن أبي داود
(عبد المحسن العباد)

كتاب الصلاة
شرح سنن أبي داود [130]
الحلقة (161)





شرح سنن أبي داود [130]

قد يعرض الشيطان للمرء في صلاته فيلبسها عليه، وحينئذ يظن الزيادة في صلاته أو النقص، ويشك فيها، وقد يترك التشهد الأول فيقوم إلى الثالثة ناسياً له، ولكل ذلك أحكام تتعلق به، ومن هذه الأحكام أن يبني على أكبر ظنه من حيث الزيادة والنقص عند بعض العلماء، ثم يسجد للسهو، ومن تلك الأحكام بيان موضع سجود السهو بالنسبة للسلام، وبيان ما يفعله القائم من ثنتين بغير تشهد، وغير ذلك من الأحكام المتعلقة بالصلاة.
من قال يتم على أكبر ظنه إذا شك في الصلاة


شرح حديث ابن مسعود في أن الشاك يبني على ظنه


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب: من قال يتم على أكبر ظنه. حدثنا النفيلي حدثنا محمد بن سلمة عن خصيف عن أبي عبيدة بن عبد الله عن أبيه رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا كنت في صلاة فشككت في ثلاث أو أربع، وأكبر ظنك على أربع، تشهدت ثم سجدت سجدتين وأنت جالس قبل أن تسلم، ثم تشهدت أيضا ثم تسلم). قال أبو داود : رواه عبد الواحد عن خصيف ولم يرفعه، ووافق عبد الواحد أيضا سفيان و شريك و إسرائيل ، واختلفوا في الكلام في متن الحديث ولم يسندوه ]. أورد أبو داود رحمه الله هذه الترجمة، وهي قوله: [ باب: من قال يتم على أكبر ظنه ]. يعني: إذا شك في ثنتين أو ثلاث، فهذه الترجمة كالترجمة السابقة، إلا أنه هناك إذا شك في ثنتين أو ثلاث يلقي الشك ويبني على الأقل الذي هو المتيقن، وهنا يقول: إذا شك في ثنتين أو ثلاث يتم على أكبر ظنه، فإذا كان أكبر ظنه أنها ثلاث فإنه يعتبرها ثلاثاً، ولا يبني على اليقين وهو العدد الأقل، بل يبني على أكبر ظنه وإن كان العدد الأكبر، هذا هو المقصود من هذه الترجمة. وأورد أبو داود رحمه الله حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. قوله: [ (إذا كنت في صلاة فشككت في ثلاث أو أربع وأكبر ظنك على أربع) ]. أي: شككت في ثلاث أو أربع، فالعدد الأقل ثلاث والعدد الأكبر أربع، لكن أكبر ظنك أنها أربع، فإنك تبني على أكبر ظنك الذي هو العدد الأكبر، ولا تبني على العدد الأقل. قوله: [ (تشهدت) ]. معناه أنك تجلس للتشهد، لأنك بنيت على أكبر ظنك أنها أربع فجلست بعد الرابعة للتشهد. قوله: [ (وسجدت سجدتين قبل أن تسلم، ثم تشهدت أيضاً، ثم تسلم) ] معنى هذا أن السجود يكون قبل السلام، ويكون هناك تشهدان، ولعل التشهد الثاني إنما هو للسجدتين، هذا هو الذي يظهر من حديث ابن مسعود رضي الله عنه. والحديث غير صحيح؛ لأن فيه انقطاعاً، وأيضاً فيه ضعف من جهة أحد رواته الذي هو خصيف الجزري ، والانقطاع المذكور سببه أن أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه، فيكون هذا الذي جاء في هذا الحديث غير حجة. لكن يمكن أن يدخل تحت هذه الترجمة حديث ابن مسعود الذي سبق أن مر في باب من صلى خمساً، وأنه قال: (فليتحر الصواب، ثم يسجد للسهو بعد السلام)، فهو الذي ينطبق على البناء على غالب الظن، لأنه يتحرى الصواب في ذلك ويبني عليه، ويكون سجوده بعد السلام.

تراجم رجال إسناد حديث ابن مسعود في أن الشاك يبني على ظنه


قوله: [ حدثنا النفيلي ]. هو عبد الله بن محمد النفيلي ، ثقة أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن. [ حدثنا محمد بن سلمة ]. هو الباهلي الحراني ، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة و مسلم وأصحاب السنن. وإذا جاء محمد بن سلمة في طبقة شيوخ شيوخ أبي داود فهو الحراني ، وإذا جاء في طبقة شيوخه محمد بن سلمة فهو المصري . [ عن خصيف ]. هو خصيف بن عبد الرحمن الجزري ، وهو صدوق سيء الحفظ اختلط بآخره، أخرج له أصحاب السنن. [ عن أبي عبيدة بن عبد الله ]. هو أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبيه ]. هو عبد الله بن مسعود الهذلي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. قوله: [ قال أبو داود : رواه عبد الواحد عن خصيف ولم يرفعه ]. عبد الواحد هو ابن زياد، والمعنى أنه وقفه على ابن مسعود ولم يذكر فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله. قوله: [ ووافق عبد الواحد أيضاً سفيان و شريك و إسرائيل ]. أي: ووافق عبد الواحد في كونه لم يرفعه وأنه موقوف على ابن مسعود هؤلاء الثلاثة. و سفيان هو الثوري ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. و شريك هو شريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي ، وهو صدوق يخطئ كثيراً، وتغير حفظه لما ولي القضاء، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. وإسرائيل هو إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. قوله: [ واختلفوا في الكلام في متن الحديث ولم يسندوه ]. أي أن ألفاظهم مختلفة في متن الحديث فليسوا متفقين في ألفاظه، لم يسندوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنهم وقفوه على ابن مسعود ؛ لأن هؤلاء كلفهم وافقوا عبد الواحد في كونه لم يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيكون على هذا من كلام ابن مسعود .

شرح حديث (إذا صلى أحدكم فلم يدر زاد أم نقص فليسجد سجدتين وهو قاعد)


قال المصنف رحمه الله: [ حدثنا محمد بن العلاء حدثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثنا هشام الدستوائي حدثنا يحيى بن أبي كثير حدثنا عياض ، ح: وحدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبان حدثنا يحيى عن هلال بن عياض عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا صلى أحدكم فلم يدر زاد أم نقص، فليسجد سجدتين وهو قاعد، فإذا أتاه الشيطان فقال: إنك قد أحدثت فليقل: كذبت. إلا ما وجد ريحا بأنفه أو صوتا بأذنه)، وهذا لفظ حديث أبان ]. قوله: [ (فإذا أتاه الشيطان فقال: إنك قد أحدثت فليقل: كذبت. إلا ما وجد ريحاً بأنفه أو صوتاً بأذنه) ]. وسبق أن هذا المعنى جاء في حديث متفق على صحته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن محل الشاهد من إيراد الحديث هنا هو ما جاء في أوله، من جهة أنه إذا شك في صلاته وشك هل زاد أو نقص، فإنه يسجد سجدتين قبل أن يسلم.


تراجم رجال إسناد حديث (إذا صلى أحدكم فلم يدر زاد أم نقص فليسجد سجدتين وهو قاعد)


قوله: [ حدثنا محمد بن العلاء ]. هو محمد بن العلاء بن كريب أبو كريب البصري ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ]. هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري المشهور بابن علية ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا هشام ]. هو هشام بن أبي عبد الله الدستوائي ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا يحيى بن أبي كثير ]. هو يحيى بن أبي كثير اليمامي ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا عياض ]. قيل: هو عياض بن هلال ، وقيل: هلال بن عياض ، وهو الذي سيأتي في الطريق الثانية باسم هلال بن عياض ، وسيأتي أيضاً ذكر أنه هلال بن أبي زهير ، فهو شخص واحد، وهو مجهول، أخرج حديثه أصحاب السنن. [ ح: وحدثنا موسى بن إسماعيل ]. هو موسى بن إسماعيل التبوذكي البصري ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا أبان ]. هو ابن يزيد العطار ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة . [ حدثنا يحيى عن هلال بن عياض ]. يحيى هو ابن أبي كثير الذي جاء منسوباً في الطريق السابقة. و هلال بن عياض هو عياض الذي ذكره وقال: عياض بن هلال ويقال: هلال بن عياض ويقال: هلال بن أبي زهير، وهو شخص واحد. [ عن أبي سعيد الخدري ]. هو سعد بن مالك بن سنان الخدري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: [ وهذا لفظ حديث أبان ] قد عرفنا من صنيع أبي داود رحمه الله أنه أحياناً يذكر من له اللفظ في أول الكلام، وأحياناً لا يذكره إلا بعد نهاية الحديث، كما في هذا الحديث، حيث قال بعد نهايته: [ وهذا لفظ حديث أبان ] أي: أبان بن يزيد العطار . قوله: [ قال أبو داود : وقال معمر و علي بن المبارك : عياض بن هلال ، وقال الأوزاعي : عياض بن أبي زهير ]. أي أنَّ الأوزاعي ذكر اسمه عياضاً ، وذكر أباه مكنى، فهو مثل الذين قبله، إلا أن الذين قبله ذكروا اسمه عياضاً ونسبوه إلى أبيه فقالوا: ابن هلال ، وهو ذلك الشخص المجهول الذي لم يرو عنه إلا يحيى بن أبي كثير اليمامي . و معمر هو معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، و علي بن المبارك ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. و الأوزاعي هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ، فقيه الشام ومحدثها، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

شرح حديث (إن أحدكم إذا قام يصلي جاءه الشيطان فلبس عليه..)

قال المصنف رحمه الله: [ حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن أحدكم إذا قام يصلي جاءه الشيطان فلبس عليه حتى لا يدري كم صلى، فإذا وجد أحدكم ذلك فليسجد سجدتين وهو جالس) ]. أورد حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وهو مثل الذي قبله، لكن هذا -كما عرفنا- مبني على أنه إما بنى على اليقين وهو العدد الأقل وأكمل ما بقي، أو أنه بنى على غالب ظنه. قوله: [ (فليسجد سجدتين وهو جالس) ]. معناه: قبل السلام كما سيأتي.

تراجم رجال إسناد حديث (إن أحدكم إذا قام يصلي جاءه الشيطان فلبس عليه..)


قوله: [ حدثنا القعنبي ]. هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة . [ عن مالك ]. هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة الإمام المشهور أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن شهاب ]. هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ، ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ]. هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف المدني ثقة فقيه، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي هريرة ]. هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي ، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق عن النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: [ قال أبو داود : وكذا رواه ابن عيينة و معمر و الليث ]. ابن عيينة هو سفيان بن عيينة المكي ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. و معمر مر ذكره. و الليث هو ابن سعد المصري ، ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة.


إسناد آخر لحديث (إن أحدكم إذا قام يصلي جاءه الشيطان ..) وذكر زيادته وتراجم رجاله


قال المصنف رحمه الله: [ حدثنا حجاج بن أبي يعقوب حدثنا يعقوب حدثنا ابن أخي الزهري عن محمد بن مسلم بهذا الحديث بإسناده، زاد: (وهو جالس قبل التسليم) ]. هذا فيه زيادة، وهو بيان أن ذلك قبل التسليم. قوله: [ حدثنا حجاج بن أبي يعقوب ]. حجاج بن أبي يعقوب ثقة أخرج له مسلم و أبو داود . [ حدثنا يعقوب ]. يعقوب هو ابن إبراهيم بن سعد ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا ابن أخي الزهري ]. هو محمد بن عبد الله بن مسلم ، وهو صدوق له أوهام، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [ عن محمد بن مسلم ]. محمد بن مسلم هو الزهري ، ذكر هنا باسمه، وغالباً ما يذكر بنسبته الزهري نسبة إلى جده زهرة بن كلاب الجد الأعلى، أو إلى ابن شهاب وهو أحد أجداده.

إسناد آخر لحديث (إن أحدكم إذا قام يصلي جاءه الشيطان ...) وتراجم رجاله


قال المصنف رحمه الله: [ حدثنا حجاج حدثنا يعقوب أخبرنا أبي عن ابن إسحاق حدثني محمد بن مسلم الزهري بإسناده ومعناه قال: (فليسجد سجدتين قبل أن يسلم ثم ليسلم) ]. هذا فيه توضيح أن سجود السهو يكون قبل السلام كالراوية السابقة التي قال فيها: (وهو جالس قبل أن يسلم). قوله: [ حدثنا حجاج عن يعقوب ]. مر ذكرهما في الإسناد الذي قبل هذا. [ أخبرنا أبي ]. هنا رواية يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه إبراهيم بن سعد ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن إسحاق ]. هو محمد بن إسحاق المدني ، وهو صدوق أخرج حديثه البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. [ عن محمد بن مسلم الزهري ]. قد مر ذكره. وهذه الأحاديث التي معنا ما فيها إلا أنه يسجد للسهو قبل السلام، وكأن في ذكره للسجود قبل السلام إشارة إلى أنه يبني على الأقل، والتنصيص على غالب الظن ما جاء إلا في الحديث الأول الذي هو غير صحيح، وحديث ابن مسعود الذي فيه انقطاع وفيه ضعف مع الانقطاع. وهذا الباب الذي هو قوله: [ يبني على غالب ظنه ] سبق أن مر أنه يطابقه حديث صحيح عن عبد الله بن مسعود .

من قال بعد التسليم


شرح حديث (من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعد ما يسلم)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب: من قال بعد التسليم. حدثنا أحمد بن إبراهيم حدثنا حجاج عن ابن جريج أخبرني عبد الله بن مسافع أن مصعب بن شيبة أخبره عن عتبة بن محمد بن الحارث عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعدما يسلم) ]. أورد أبو داود رحمه الله هذه الترجمة، وهي: [ باب: من قال بعد التسليم ] يعني أنه إذا حصل شك في الصلاة يكون السجود بعد التسليم؛ لأن الأحاديث التي مرت ذكرت أنه يكون سجود السهو قبل التسليم، فهنا ذكر من قال بعد التسليم. وقد عرفنا فيما مضى أن بعض أهل العلم قال: إن سجود السهو كله بعد السلام، وهذا قال به الحنفية، ومنهم من قال: كله قبل السلام، وهذا قال به الشافعية، ومنهم من قال: إذا كان عن نقص فقبل السلام وإذا كان عن زيادة فبعد السلام، وهذا قال به المالكية. وهناك قول آخر: وهو أنه إذا كان عن نقص أو شك وبنى على الأقل فإنه يكون قبل السلام، وإذا كان لزيادة أو لشك وبنى على غالب الظن يكون بعد السلام، وهذا هو الذي قال به الإمام أحمد بناء على الأحاديث التي وردت في ذلك. وقال: إن ما كان من هذا القبيل الذي هو بعد السلام فإنه يحمل على ما كان قبل السلام؛ لأن الأصل أنه يكون قبل السلام، ولا يصار إلى ما بعد السلام إلا في حدود ما ورد، وقد ورد في موضعين اثنين: أحدهما في الزيادة، والثاني: إذا شك وبنى على غالب ظنه ولم يبن على العدد الأقل. فالحديث الذي أورده أبو داود هنا -وهو حديث عبد الله بن جعفر رضي الله عنه- معناه أنه يكون سجود السهو بعد السلام، لكن الحديث غير صحيح وغير ثابت، والذي ينبغي أن يصار إليه هو ما دلت عليه الأدلة من أن ما جاء أنه يسجد له قبل السلام فذاك، وما جاء أنه بعد السلام فذاك، وما لم يأت فيه شيء فإنه يكون قبل السلام.

تراجم رجال إسناد حديث (من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعد ما يسلم)


قوله: [ حدثنا أحمد بن إبراهيم ]. هو أحمد بن إبراهيم الدورقي ، وهو ثقة أخرج حديثه مسلم و أبو داود و الترمذي و ابن ماجة . [ حدثنا حجاج ]. حجاج هو ابن محمد المصيصي الأعور ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن جريج ]. هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أخبرني عبد الله بن مسافع ]. هذا لم يذكر عنه في التقريب شيئاً، ولا في ترجمته في تهذيب التهذيب، روى له أبو داود و النسائي، وهذا الراوي يمكن أن يقال عنه: مجهول الحال؛ لأن الذي لم يرد فيه جرح ولا تعديل يقال له: مجهول الحال، أما مجهول العين فهو الذي لم يرو عنه إلا واحد. [ أن مصعب بن شيبة أخبره ]. مصعب بن شيبة لين الحديث، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [ عن عتبة بن محمد بن الحارث ]. هو عتبة بن محمد بن الحارث بن عبد المطلب ، وهو مقبول، أخرج حديثه أبو داود و النسائي . [ عن عبد الله بن جعفر ]. هو عبد الله بن جعفر رضي الله عنه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. فهذا الحديث فيه مصعب بن شيبة وهو لين الحديث، وفيه عتبة بن محمد بن الحارث بن عبد المطلب وهو مقبول. ومعنى هذا أن الحديث لا يكون حجة على أن سجود السهو يكون بعد السلام فيما إذا حصل شك؛ لأن الأحاديث التي مرت وهي كثيرة تدل على أن سجود السهو في حال الشك يكون قبل السلام، ولكن يستثنى من ذلك ما إذا شك وبنى على غالب الظن فإنه يسجد بعد السلام.

خلاصة مذاهب العلماء في موضع سجود السهو

وخلاصة مذاهب العلماء في محل سجود السهو أن الحنيفة قالوا: كله بعد السلام، والشافعية قالوا: كله قبل السلام، والمالكية قالوا: ما كان عن نقص فهو قبل السلام وما كان عن زيادة فهو بعد السلام، والحنابلة قالوا مثلما قال المالكية؛ إلا أنهم زادوا أنه إذا بنى على العدد الأقل فإنه يكون قبل السلام، وإذا بنى على غالب الظن يكون بعد السلام. واعلم أنهم متفقون على أنه يجوز قبل السلام وبعده؛ لكن الخلاف في الأفضل.

من قام من ثنتين ولم يتشهد


شرح حديث (من قام من ثنتين ولم يتشهد...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب: من قام من ثنتين ولم يتشهد. حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن عبد الرحمن الأعرج عن عبد الله ابن بحينة رضي الله عنه أنه قال: (صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين، ثم قام فلم يجلس فقام الناس معه، فلما قضى صلاته وانتظرنا التسليم كبر فسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم، ثم سلم -صلى الله عليه وسلم-) ]. أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي: [ باب: من قام من ثنتين ولم يتشهد. أي: إذا كانت الصلاة ثلاثية أو رباعية فقام الإمام ولم يجلس في التشهد الأول، فحكم ذلك أنه يسجد للسهو قبل السلام، كما جاء ذلك في حديث الباب. قوله: [ (فقام الناس معه) ] معلوم أنهم كانوا في زمن التشريع، ولذا قاموا معه ولكنه قبل السلام سجد السجدتين، فدل هذا على أن التشهد الأول إذا ترك فإن المصلي يسجد سجدتين قبل أن يسلم، وهاتان السجدتان هما مكان ما ترك من السجود كما سيأتي؛ لأنهما جبر كما سيأتي في بعض الروايات. والحديث يدل على أن السجود بسبب النقص يكون قبل السلام، لأن هذا مثاله الواضح الجلي، فإن عبد الله ابن بحينة رضي الله عنه ذكر في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قام من الثنتين ولم يتشهد وسجد قبل السلام. وفيه -أيضاً- دليل على أنه إذا تكرر الشيء المتروك بسبب السهو فإنه لا يكرر له السجود؛ لأنه قد ترك شيئين هنا، وهما الجلوس والتشهد؛ لأنه لو جلس للتشهد ولكنه نسي أن يتشهد فإنه يسجد -أيضاً- قبل السلام.


تراجم رجال إسناد حديث (من قام من ثنتين ولم يتشهد...)


قوله: [ حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب ]. مر ذكرهم. [ عن عبد الرحمن بن الأعرج ]. هو عبد الرحمن بن هرمز الأعرج المدني ، مشهور بلقبه، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عبد الله ابن بحينة ]. هو عبد الله بن مالك ابن بحينة، و بحينة أمه، وهو مشهور بالنسبة إليها، وهو صحابي أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

شرح حديث (من قام من ثنتين) من طريق أخرى


قال الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [ حدثنا عمرو بن عثمان حدثنا أبي و بقية قالا: حدثنا شعيب عن الزهري بمعنى إسناده وحديثه، زاد: (وكان منا المتشهد في قيامه). قال أبو داود : وكذلك سجدهما ابن الزبير ، قام من ثنتين قبل التسليم، وهو قول الزهري ]. سبق أن بدأنا بهذه الترجمة، وهي: [ باب من قام من ثنتين ولم يتشهد ] وذكر الإمام أبو داود رحمه الله في هذا الباب حديث عبد الله بن مالك ابن بحينة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى اثنتين ثم قام، ولما كان قبل التسليم سجد سجدتين ثم سلم. وقد عرفنا ما يتعلق بهذا الحديث من جهة أنه صلى الله عليه وسلم ترك الجلوس الأوسط الذي هو مشتمل على جلوس وعلى تشهد، وأنه سجد عنهما رسول الله صلى الله عليه وسلم سجدتين اثنتين، وكل من هذين واجب عند بعض أهل العلم، ومع ذلك أجزى عن تركهما سجدتان قبل السلام، فدل هذا على أنه لا يلزم لكل شيء سجدتان، بل تكفي سجدتان عن الجميع. ثم أورد أبو داود رحمه الله طريقاً أخرى وفيها زيادة أن منهم المتشهد في قيامه، أي أنهم رضي الله عنهم لما رأوا أن الجلوس والتشهد قد تركا أتوا بهما في حال قيامهم، وهذا -كما هو معلوم- لا يدل على أن الإنسان إذا ترك التشهد الأول يأتي به في حال القيام، وذلك لأن الزمن زمن تشريع، وكانوا رضي الله عنهم وأرضاهم يأتون في الجلوس بالتشهد، وقد ذهب الجلوس وما فيه. فالجلوس لا يمكن تداركه، ورأوا أن التشهد يمكن الإتيان به، فكان منهم من أتى به وهو قائم، ومعناه أنه يأتي بالتشهد ثم يأتي بالقراءة، ولكن الأحكام قد استقرت على أن الإنسان إذا ترك شيئاً في صلاته نسياناً وذلك المتروك ليس ركناً متعيناً فإنه يجزئ عنه سجود السهو.

تراجم رجال إسناد حديث من قام من ثنتين من طريق أخرى

قوله: [ عمرو بن عثمان ]. هو عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير الحمصي ، وهو صدوق أخرج حديثه أبو داود و النسائي و ابن ماجة . [ حدثنا أبي ]. هو: عثمان بن سعيد بن كثير الحمصي ، وهو ثقة أخرج له أبو داود و النسائي و ابن ماجة . [ و بقية ]. هو بقية بن الوليد الحمصي ، وهو صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. [ قالا: حدثنا شعيب ]. هو ابن أبي حمزة الحمصي ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن الزهري ]. هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ، ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة. قوله: [ قال أبو داود : وكذلك سجدهما ابن الزبير ، قام من ثنتين قبل التسليم، وهو قول الزهري ]. أي: وكذلك فعلهما ابن الزبير ، يعني أنه قام من ثنتين وسجد قبل التسليم، وذلك لأنه قام من ثنتين، فقوله [قبل التسليم] مرتبط بقوله: [سجدهما]، وقوله: [قام من ثنتين] يعني أنه قام من ثنتين إلى ثالثة ولم يأت بالتشهد الأول والجلوس له، فسجد السجدتين قبل أن يسلم كما جاء في حديث عبد الله ابن بحينة رضي الله عنه."



التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* كيف أنجح في حفظ القرآن؟
* تدبر قوله تعالى: فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة
* نعمة إنزال القرآن
* قاعدة قرآنية: عليك ما حملت وعلى غيرك ما حمل
* تدبر آية: يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم
* 6 أسباب لإلحاد الشباب في العالم العربي
* بشرى الله للمؤمنين بالنصر وظهور الدين

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
(عبد, للعباد, أتى, متجدد, المحسن, الله, العباد), داود, شاء, شرح, سنن, هو
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 3 ( الأعضاء 0 والزوار 3)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
«عون الرحمن في تفسير القرآن» ----متجدد إن شاء الله ابو الوليد المسلم قسم تفسير القرآن الكريم 521 08-10-2026 11:06 AM
تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله ابو الوليد المسلم قسم تفسير القرآن الكريم 1889 07-19-2026 11:54 PM
أبناء العلماء : أبو داود صاحب السنن وابن أبي داود ابو الوليد المسلم قسم التراجم والأعلام 0 12-31-2025 07:10 AM
شرح كتاب تطهير الاعتقاد من أدران الإلحاد – الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله أبو طلحة ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 1 06-06-2022 05:39 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009