![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#19 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() ![]() |
الوصايا النبوية (عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ) (19)
كتبه/ سعيد محمود الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ عن أبي أُمَامَة رضي الله عنه: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ، فَإِنَّهُ دَأْبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ، وَقُرْبَةٌ إِلَى اللهِ تَعَالَى، وَمَنْهَاةٌ عَنِ الْإِثْمِ، وَتَكْفِيرٌ لِلسَّيِّئَاتِ، وَمَطْرَدَةٌ لِلدَّاءِ عَنِ الْجَسَدِ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني). مُجْمَلُ الْوَصِيَّةِ: أوَّلُ ما فُرِضَ من العِباداتِ في مكة، وأوَّلُ ما نُبِّهَ عليه في المدينة؛ لما له من عَظِيمِ الأثَرِ في الإعْدادِ والتَّرْبِيَةِ: عن سعد بن هشام بن عامر، قال: قلت لأم المؤمنين عائشة -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا-: "حَدِّثِينِي عن قِيامِ اللَّيْلِ"، قالت: ألستَ تَقْرَأُ: (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ) (المزمل: 1)؟ قال: قلت: بلى، قالت: فإن أوَّلَ هذه السُّورةِ نَزَلَتْ، فقام أصحاب رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حتى انْتَفَخَتْ أقدامُهم، وحُبِسَ خاتِمَتُها في السَّماءِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا، ثم نَزَلَ آخرُها، فصار قِيامُ اللَّيْلِ تَطَوُّعًا بَعْدَ فَرِيضَةٍ. (رواه أبو داود، وصححه الألباني). وعن عبد الله بن سَلامٍ قال: لما قَدِمَ رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- المدينة انْجَفَلَ الناس إليه، وقيل: قَدِمَ رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فجِئْتُ في الناس لأنْظُرَ إليه، فلما اسْتَبَنْتُ وَجْهَ رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَرَفْتُ أن وَجْهَهُ ليس بوَجْهِ كَذَّابٍ، وكان أوَّلُ شَيْءٍ تَكَلَّمَ به أن قال: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَفْشُوا السَّلَامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصَلُّوا وَالنَّاسُ نِيَامٌ، تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني). من فَضَائِل أهل قيام الليل: أهل القِيامِ شُرِّفُوا بذِكْرِهم في مُقَدِّمَة عِبادِ الرَّحْمن: (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا . وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا) (الفرقان: 63، 64). أهل القِيامِ هم أهل شَفاعَةِ القُرْآنِ: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ رَبِّ، مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، قَالَ: فَيُشَفَّعَانِ) (رواه أحمد والحاكم، وصححه الألباني). أهل القِيامِ هم أكْثَرُ الناس اسْتِحْقاقًا لإجابَةِ الدَّعَواتِ وتَفْرِيجِ الكُرُباتِ؛ لأنهم وافَقُوا للإجابَةِ أعْظَمَ الأوْقاتِ: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرِ، يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ) (متفق عليه). أهل القِيامِ هم أصْحابُ الشَّرَفِ والجَمالِ والقَبُولِ بين الناس: عن سهل بن سعد -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قال: جاء جبريل إلى النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فقال: (يَا مُحَمَّدُ، عِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ، وَأَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَجْزِيٌّ بِهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ شَرَفَ الْمُؤْمِنِ قِيَامُهُ بِاللَّيْلِ، وَعِزَّهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاسِ) (رواه البيهقي، وحسنه الألباني). وسُئِلَ الحسن البصري -رَحِمَهُ اللهُ-: "ما بالُ المُتَهَجِّدِينَ باللَّيْلِ أحْسَنَ الناس وُجُوهًا؟" قال: "لأنهم خَلَوْا بالرَّحْمنِ جَلَّ وَعَزَّ، فألْبَسَهُمْ نُورًا من نُورِهِ". أهل القِيامِ هم أكْثَرُ الناس تَأَهُّلًا لدُخُولِ الجِنانِ: قال -تَعَالَى-: (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ . آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ . كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ . وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) (الذاريات: 15-18). من قِيام النبي -صلى الله عليه وسلم-: كان -صلى الله عليه وسلم- يَجْتَهِد في قيام الليل اجْتِهادًا شَدِيدًا، مع ما له من المَكانَةِ عند رَبِّهِ، وضَمانِهِ الجَنَّةَ: عن عائشة -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا-: أن نَبِيَّ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كان يَقُومُ من اللَّيْلِ حتى تَتَفَطَّرَ قَدَماهُ، فقالت عائشة: لِمَ تَصْنَعُ هذا يا رسول الله، وقد غَفَرَ اللهُ لك ما تَقَدَّمَ من ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ؟ قال: (أَفَلَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ عَبْدًا شَكُورًا؟) (متفق عليه). بل كان لا يَدَعُهُ حَضَرًا ولا سَفَرًا، ولا صِحَّةً ولا مَرَضًا: عن عبد الله بن قيس، قال: قالت لي عائشة -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا-: "لَا تَدَعْ قِيَامَ اللَّيْلِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ لَا يَدَعُهُ، وَكَانَ إِذَا مَرِضَ أَوْ كَسِلَ، صَلَّى قَاعِدًا" (رواه أبو داود، وصححه الألباني)، وعن ابن عمر -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قال: "كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُصَلِّي فِي السَّفَرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ، حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ، يُومِئُ إِيمَاءً صَلَاةَ اللَّيْلِ، إِلَّا الْفَرَائِضَ، وَيُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ" (متفق عليه). من قيام السلف -رضي الله عنهم-: أدْرَكُوا فَضْلَ القِيامِ بالأسْحارِ، فكانوا يَحْرِصُونَ عليه باسْتِمْرارٍ: قال معاوية بن خديج: قال لي عمر -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: "لَئِنْ نِمْتُ النَّهَارَ لَأُضَيِّعَنَّ الرَّعِيَّةَ، وَلَئِنْ نِمْتُ اللَّيْلَ لَأُضَيِّعَنَّ نَفْسِي، فَكَيْفَ بِالنَّوْمِ مَعَ هَذَيْنِ يَا مُعَاوِيَةُ؟" (الزهد لأحمد بن حنبل)، وعن عبد الله بن أبي مَلِيكَةَ قال: "صَحِبْتُ ابن عباس من مكة إلى المدينة، فكان إذا نَزَلَ قام شَطْرَ اللَّيْلِ" (حلية الأولياء)، وعن طارق بن شهاب قال: "أتيت سلمان الفارسي -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قلت: لأنْظُرَنَّ كيف صَلاتُهُ؟ فكان يَنامُ من اللَّيْلِ ثُلُثَهُ" (المصدر السابق). بل يحتفلون بالنصر والفتح بقيام الليل فتفتح قلوب العباد لهم: ففي قِصَّةِ إسْلامِ هند بنت عتبة صَبِيحَةَ فَتْحِ مكة، قالت: "فأتيت أبا سفيان، فقلت: إنما أريد أن أتَّبِعَ محمدًا -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-. فقال: قد رأيتك تَكْرَهِينَ هذا الحَدِيثَ أمسِ. قالت: إني والله ما رأيت أن عُبِدَ الله حق عِبادَتِهِ في هذا المَسْجِدِ قبل اللَّيْلَةِ، والله إن باتوا إلا مُصَلِّينَ قِيامًا ورُكُوعًا وسُجُودًا" (حياة الصحابة). لماذا ثَقُلَ علينا قيام الليل؟! الأسْبابُ كَثِيرَةٌ، وهي تَتَضَمَّنُ أسْبابًا مادِّيَّةً، وأسْبابًا مَعْنَوِيَّةً، ولكن مُراعاةً لعدم الإطالَةِ وَقَفْنا على أبْرَزِها: - كَثْرَةُ الذُّنُوبِ والمَعاصي: قال النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (لَا يَزِيدُ فِي الْعُمْرِ إِلَّا الْبِرُّ، وَلَا يَرُدُّ الْقَدَرَ إِلَّا الدُّعَاءُ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ) (رواه ابن ماجه، وحسنه الحافظ ابن حجر)، وقال رجل للحسن البصري: "يا أبا سعيد، إني أبِيتُ مُعافًى، وأحِبُّ قِيامَ اللَّيْلِ، وأعِدُّ طَهُورِي، فما لي لا أقُومُ؟ فقال: ذُنُوبُكَ قَيَّدَتْكَ!". - كَثْرَةُ السَّهَرِ بلا فائِدَة: عن أبي بَرْزَةَ -رضي الله عنه- قال: "كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَ الْعِشَاءِ، وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا) (متفق عليه)، وكان عمر -رضي الله عنه- يَضْرِبُ الناس بالدِّرَّةِ بعد العِشاءِ، ويقول: "أسْمَرٌ أوَّلَ اللَّيْلِ ونَوْمُ آخِرِهِ؟!" (رواه ابن أبي شيبة في مُصَنَّفِهِ). - كَثْرَةُ الطَّعامِ قبل النوم: قال بعض الصالِحِينَ: "لا تَأْكُلُوا كَثِيرًا فَتَشْرَبُوا كَثِيرًا، فَتَرْقُدُوا كَثِيرًا، فَتَنْدَمُوا عند المَوْتِ كَثِيرًا". أسباب معينة على قيام الليل: وهي كذلك كثيرة؛ فمنها: أسْباب مادية وأسباب معنوية، ولكننا مُراعاة لعدم الإطالَة نقف على أبرزها: - اسْتِحْضارُ فَضْلِ قِيام الليل وجَزاء ذلك عند الله: قال -تعالى-: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ . فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (السجدة: 16، 17). - النوم على نية القيام: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ أَتَى فِرَاشَهُ وَهُوَ يَنْوِي أَنْ يَقُومَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ حَتَّى أَصْبَحَ، كُتِبَ لَهُ مَا نَوَى، وَكَانَ نَوْمُهُ صَدَقَةً عَلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ -عَزَّ وَجَلَّ-) (رواه النسائي، وصححه الألباني). - مُجاهَدَةُ النَّفْسِ المَجْبُولَةِ على حُبِّ الراحَة وعدم الاسْتِسْلام: قال -تعالى-: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) (العنكبوت: 69)، وقال ثابت البناني: "كابَدْتُ نَفْسِي على قِيامِ اللَّيْلِ عِشْرِينَ سَنَةً، وتَلَذَّذْتُ به عِشْرِينَ سَنَةً" (سير أعلام النبلاء للذهبي). - اسْتِشْعارُ أن الله يَرى ويَسْمَعُ صَلاتَكَ بالليل ويُباهي بك ملائكته: قال -تعالى-: (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ . الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ . وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ . إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (الشعراء: 217-220)، وعن عبد الله بن مسعود عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (عَجِبَ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ مِنْ رَجُلَيْنِ: رَجُلٍ ثَارَ عَنْ وِطَائِهِ وَلِحَافِهِ، مِنْ بَيْنِ أَهْلِهِ وَحَيِّهِ إِلَى صَلَاتِهِ، فَيَقُولُ رَبُّنَا: أَيَا مَلَائِكَتِي، انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي، ثَارَ مِنْ فِرَاشِهِ وَوِطَائِهِ، وَمِنْ بَيْنِ حَيِّهِ وَأَهْلِهِ إِلَى صَلَاتِهِ، رَغْبَةً فِيمَا عِنْدِي، وَشَفَقَةً مِمَّا عِنْدِي) (رواه أحمد، وصححه الألباني). خاتمة: في زمان الفتن والآلام تصبَّر بالقيام: قال محمد بن المُنْكَدِر -رحمه الله-: "ما بَقِيَ من لَذَّاتِ الدُّنْيا إلا ثَلاثٌ: قِيامُ اللَّيْلِ، ولِقاءُ الإخْوانِ، والصَّلاةُ في الجَماعَةِ" (إحياء علوم الدِّين للغزالي). فاللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. |
|
|
|
|
|
|
#20 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() ![]() |
الوصايا النبوية (20) (كُنْ في الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ)
كتبه/ سعيد محمود الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ فعن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: أخذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بمنكبي، فقال: (كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ)، وكان ابن عمر يقول: "إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك" (رواه البخاري). ورواه الترمذي وزاد فيه: (وَعِدْ نَفْسَكَ مِنْ أَهْلِ الْقُبُورِ)، وزاد في كلام ابن عمر: "فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا اسْمُكَ غَدًا". مجمل الوصية: أن المؤمن لا ينبغي له أن يتخذ الدنيا وطنًا ومسكنًا، فيطمئن فيها، ولكن ينبغي أن يكون فيها كأنه على جناح سفر: يهيئ جهازه للرحيل راجعًا إلى وطنه ومسكنه الحقيقي. قال ابن رجب -رحمه الله-: "هذا الحديث أصل في قصر الأمل في الدنيا" (جامع العلوم والحكم). الجنة هي وطن المؤمن الحقيقي: - لما خلق الله -تعالى- آدم -عليه السلام- أسكنه هو وزوجته الجنة، ثم أهبطهما منها ووعدهما والصالح من ذريتهما بالرجوع إليها: قال -تعالى-: (قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) (البقرة: 38). - المؤمن أبدًا يحن إلى وطنه الأول، وحب الوطن شعور غريزي في الإنسان: وكما قيل: كم منزل للمرء يألفه الفتى وحـنيـنـه أبـدًا لأول مـنـزل فحي على جنات عدن فـإنها منازلنا الأولى وفيها المخيم ولكننا سبي العدو فهل ترى نـعـود إلـى أوطـانـنـا ونسلَم الدنيا ليست وطنًا للمؤمن: - اتفقت على ذلك وصايا الأنبياء وأتباعهم: قال -تعالى- حاكيًا عن مؤمن آل فرعون أنه قال: (يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ) (غافر: 39). وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: (مَا لِي وَلِلدُّنْيَا، مَا أَنَا فِي الدُّنْيَا إِلَّا كَرَاكِبٍ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني). ومن وصايا المسيح -عليه السلام- لأصحابه: "اعْبُرُوهَا وَلَا تَعْمُرُوهَا"، وروي عنه أنه قال: "مَنْ ذَا الَّذِي يَبْنِي عَلَى مَوْجِ الْبَحْرِ دَارًا، تِلْكُمُ الدُّنْيَا فَلَا تَتَّخِذُوهَا قَرَارًا" (جامع العلوم). - وبذلك تواترت تعبيرات السلف بما فهموه عن معلِّمهم -صلى الله عليه وسلم-: "دخل رجل على أبي ذر -رضي الله عنه- فجعل يقلِّب بصره في بيته، فقال: يا أبا ذر، أين متاعكم؟ قال: إن لنا بيتًا نوجِّه إليه"، "ودخلوا على بعض الصالحين، فقلَّبوا بصرهم في بيته، فقالوا له: إنا نرى بيتك بيت رجل مرتحل، فقال: أمرتحل؟ لا أرتحل، ولكن أطرد طردًا". وكان علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- يقول: "إن الدنيا قد ارتحلت مدبرة، وإن الآخرة قد ارتحلت مقبلة، ولكل منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عمل ولا حساب، وغدًا حساب ولا عمل". وقال بعض الحكماء: "عجبت ممن الدنيا مولية عنه، والآخرة مقبلة إليه؛ يشتغل بالمدبرة، ويعرض عن المقبلة!" (جامع العلوم والحكم). ما ينبغي أن يكون عليه المؤمن مع الدنيا؟ - تمهيد: إذا لم تكن الدنيا للمؤمن دار إقامة، ولا وطنًا، فينبغي للمؤمن أن يكون حاله فيها على أحد حالين: الأول: (كُنْ في الدُّنيا كأنَّك غَريبٌ): - والغريب هو مَن قدِم بلدًا لا مسكن له فيه يؤويه، ولا ساكن يسلِّيه، خالٍ عن الأهل والعيال والعلائق، غير متعلق القلب ببلد الغربة، بل قلبه متعلق بوطنه الذي يرجع إليه، وإنما هو مقيم في الغربة ليقضي مرمة جهازه إلى الرجوع إلى وطنه. قال الفضيل بن عياض: "المؤمن في الدنيا مهموم حزين، همه مرمة جهازه" -الرمُّ: إصلاح الشيء الَّذِي فسد بعضه-. - فلا ينافس أهل البلد الذي هو غريب بينهم في عزهم، ولا يجزع من الذل عندهم: قال الحسن: "المؤمن كالغريب لا يجزع من ذلها، ولا ينافس في عزها، له شأن، وللناس شأن"؛ ولذا كان عطاء السليمي يقول في دعائه: "اللهم ارحم في الدنيا غربتي". - ومن كان في الدنيا كذلك، فلا هم له إلا في التزود بما ينفعه عند عوده إلى وطنه: قال -تعالى-: (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى) (البقرة: 197). الثاني: (أو عابِرَ سبيل)(1): - وهو أن يُنزِل المؤمن نفسه في الدنيا كأنه مسافر غير مقيم البتة، وإنما هو سائر في قطع منازل السفر حتى ينتهي به السفر إلى آخره، وهو الموت: ومن كانت هذه حاله في الدنيا، فهمته تحصيل الزاد للسفر، وليس له همة في الاستكثار من متاع الدنيا، فهو في حالة تخفُّف دائمة من الأثقال حتى لا تعيقه أو تؤخِّره عن بلوغ مقصده. عن عبد بن مسعود -رضي الله عنه- قال: نام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على حصير فقام وقد أثَّر في جنبه فقلنا يا رسول الله لو اتَّخذنا لك وطاء فقال: (مَا لِي وَلِلدُّنْيَا، مَا أَنَا فِي الدُّنْيَا إِلَّا كَرَاكِبٍ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني). خاتمة: (وَعِدْ نَفْسَكَ مِنْ أَهْلِ الْقُبُورِ): - كن قصير الأمل "فإنك لا تدري يا عبد الله ما اسمك غدًا": قال ابن رجب الحنبلي -رحمه الله-: "قال بعض السلف: ما نمت نومًا قط، فحدثت نفسي أني أستيقظ منه. وكان حبيب أبو محمد يوصي كل يوم بما يوصي به المحتضر عند موته من تغسيله ونحوه. وكان محمد بن واسع إذا أراد أن ينام قال لأهله: أستودعكم الله، فلعلها أن تكون منيتي التي لا أقوم منها، فكان هذا دأبه إذا أراد النوم. وقال بكر المزني: "إن استطاع أحدكم أن لا يبيت إلا وعهده عند رأسه مكتوب، فليفعل، فإنه لا يدري لعله أن يبيت في أهل الدنيا، ويصبح في أهل الآخرة. وكان أويس إذا قيل له: كيف الزمان عليك؟ قال: كيف الزمان على رجل إن أمسى ظن أنه لا يصبح، وإن أصبح ظن أنه لا يمسي، فيبشَّر بالجنة أو النار؟" (جامع العلوم والحكم). ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ (1) قيل: إنَّ (أو) للإضراب بمعنى (بل)، والمعنى: بل كن كأنك عابر سبيل، وهو ارتفاع به إلى منزلة أعلى في الزهد من منزلة الغريب. فعابر السبيل أشدُّ زهدًا في مغريات طريقه من الغريب؛ لأن الغريب قد يسكن في بلاد الغربة ويقيم فيها، بخلاف عابر السبيل. |
|
|
|
|
|
|
#21 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() ![]() |
الوصايا النبوية (21) (كُونُوا عِبادَ اللهِ إخْوانًا)
كتبه/ سعيد محمود الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يَخْذُلُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ التَّقْوَى هَا هُنَا وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ) (رواه مسلم). وقد جاء في سبب الوصية: عن سويد بن حنظلة قال: خرجنا نريد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ومعنا وائل بن حُجر، فأخذه عدوٌّ له، فتحرَّج القوم أن يحلفوا، وحلفتُ أنه أخي فخُلِّيَ سبيلُه، فأتينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فأخبرته أن القوم تحرَّجوا أن يحلفوا، وحلفتُ أنه أخي، قال: (صَدَقْتَ، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ) (أخرجه أبو داود، وصححه الألباني). مجمل الوصية: الأخوة الإسلامية ليست مجرد علاقة شخصية، ولكنها رابطة متينة، قائمة على أساس من التَّقوى وحُسن الخُلق، والتعامل بأرقى صوره، وهي في الوقت ذاته معلم بارز، ودليل واضح على تلاحم لبنات المجتمع ووحدة صفوفه، وحسبك أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد ربط الأخوة بالإيمان، وجعل رعايتها من دلائل قوته وكماله، ولا عجب حينئذٍ أن يأتي الإسلام بالتدابير الكافية التي تحول دون تزعزع أركان هذه الأخوَّة. وفي ضوء ذلك جاءت هذه الوصية العظيمة تنهى المؤمنين عن جملة من الأخلاق الذميمة، والتي من شأنها أن تُعكِّر صفو الأخوة الإسلاميَّة، وتزرع الشحناء والبغضاء في نفوس أهلها، وتُثير الحسد والتدابر، والغش والخداع، وأخلاقًا سيئة أخرى جاء ذكرها في الحديث. قوله -صلى الله عليه وسلم-: (لَا تَحَاسَدُوا): - الحسد هو تمنِّي زوال نعمة المحسود، وإن لم يحصل للحاسد مثلها، وقد يُقال: تمنِّي عدم حصول النعمة لغيره. رويَ في بعض الآثار الإلهية: "الحاسد عدوُّ نعمتي، متسخِّط لفعلي، غير راضٍ بقسمتي التي قسمتُ لعبادي". - الحسد أول ذنب وقع في السماء وفي الأرض: قال -تعالى-: (وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدوا لِآدَمَ فَسَجَدوا إِلَّا إِبْليسَ قالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طينًا . قالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَومِ القِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَه إِلَّا قَليلًا) (الإسراء: 61-62)، وقال -تعالى-: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْبانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ المُتَّقينَ) (المائدة: 27). - من كلام العلماء والصالحين في التحذير من الحسد: قال عمر -رضي الله عنه-: "يكفيك من الحاسد أنه يَغتَمُّ وقتَ سرورك". وقيل: "ثلاثة لا يَهنأ لصاحبها عيش: الحقد، والحسد، وسوء الخُلق"، وقال أعرابي: "قاتل الله الحسد، ما أعدله! بدأ بصاحبه فقتله". قوله -صلى الله عليه وسلم-: (ولا تَناجَشوا): - النجش: اشتقاقه من نَجَشتُ الصيدَ إذا أثرته، كأن الناجش يُثير كثرة الثمن بنجشه، والمناجشة: أن يزيد في السلعة -أي: في ثمنها- في المناداة، وهو لا يريد شراءها، وإنما يريد نفع البائع، أو الإضرار بالمشتري. - حكم النجش: قال العلماء: "النجش في البيع ممنوع حرام، ويأثم فاعله، وإن كان معروفًا بذلك أُدِّب، وهو أن يعطي الرجل ثمنًا في سلعة ليس له قصد في شرائها، بل ليقتدي به ويُغرِّيَ غيره". وقد قال -صلى الله عليه وسلم-: (مَن غَشَّ فَلَيْسَ مِنَّا) (رواه مسلم)؛ كما أنه تعاون على الإثم، قال -تعالى-: (وَلا تَعاوَنوا عَلَى الإِثْمِ وَالعُدْوانِ) (المائدة: 2). قوله -صلى الله عليه وسلم-: (ولا تَباغَضوا ولا تَدابَروا): - البُغض ضِدُّ الحُبِّ، فلا تتعاطوا أسباب البغضاء؛ فالبغض حرام إلا في الله -تعالى-؛ فإنه واجب، ومن كمال الإيمان: كما قال -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ أَحَبَّ لِلَّهِ، وَأَبْغَضَ لِلَّهِ، وَأَعْطَى لِلَّهِ، وَمَنَعَ لِلَّهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ) (أخرجه أبو داود، وصححه الألباني). - التدابر هو التهاجر والجفاء، فلا يَهجُر أحدكم أخاه، وإن رآه أعطاه دَبْرَه أو ظهره: قال -صلى الله عليه وسلم-: (لا يَحِلُّ لِمسلم أن يَهجُرَ أخاه فوق ثلاث ليالٍ، يَلتقيان فيُعرِضُ هذا ويُعرِضُ هذا، وخَيرُهما الذي يَبدأ بالسلام) (رواه البخاري). - والواجب على المسلمين أن يَسعَوا ويُسارِعوا في الإصلاح بين المتهاجرين منهم: قال -تعالى-: (إِنَّمَا المُؤْمِنونَ إِخْوَةٌ فَأَصلِحوا بَينَ أَخَوَيكُمْ ? وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرحَمونَ) (الحجرات: 10). قوله -صلى الله عليه وسلم-: (ولا يَبِعْ بَعْضُكمْ على بَيعِ بَعْضٍ): - وهو أن يقول الرجل لمن اشترى سلعة في زمن خيار المجلس أو خيار الشرط: افسخ لأبيعك خيرًا منها بمثل ثمنها، أو مثلها بأنقص، ومثل ذلك الشراء على الشراء، كأن يقول للبائع: افسخ البيع لأشتري منك بأكثر، وقد أجمع العلماء على أن البيعَ على البيع والشراءَ على الشراء حرامٌ. - وفي بعض الروايات: (ولا يَسُمْ على سَومِ أخيه)، وهو: أن يتفق صاحب السلعة والراغب فيها على البيع ولم يعقداه، فيقول آخر لصاحبها: أنا أشتريها بأكثر، أو للراغب: أنا أبيعك خيرًا منها بأرخص، وهذا حرام بعد استقرار الثمن، بخلاف ما يُباع فيمن يزيد فإنه قبل الاستقرار. - وفي بعض الروايات: (ولا يَخطُبَ الرَّجلُ على خِطبَةِ أخيه، حتَّى يَترُكَ الخاطِبُ قَبلَه أو يَأذَنَ له الخاطِبُ). قال النووي -رحمه الله- في شرح مسلم: "هذه الأحاديث ظاهرة في تحريم الخِطبة على خِطبة أخيه، وأجمعوا على تحريمها إذا كان قد صُرِّح للخاطب بالإجابة، ولم يَأذَن، ولم يَترُك... واتَّفقوا على أنه إذا تَرَكَ الخِطبة رغبة عنها، وأذِنَ فيها، جازت الخِطبة على خِطبتِه، وقد صُرِّح بذلك في هذه الأحاديث" (انتهى باختصار). الزموا ميزان التفاضل في الإسلام: - لما حذَّرهم من الأخلاق والمعاملات الرذيلة، جاء التحذير أيضًا من تحقير المسلم بناءً على المظاهر الدنيوية: فقال -صلى الله عليه وسلم-: (التَّقْوَى هَاهُنَا -ويُشيرُ إلى صَدرِه ثَلاثَ مَرَّاتٍ-. بِحَسبِ امرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أن يَحقِرَ أخاه المُسلِمَ). وقال -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ اللهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ، وَأَعْمَالِكُمْ) (رواه مسلم). وقال -تعالى-: (إِنَّ أَكرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَليمٌ خَبيرٌ) (الحجرات: 13). وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (إنَّ اللهَ قد أذهبَ عنكم عُبِّيَّةَ الجاهليةِ وفَخرَها بالآباءِ، مؤمنٌ تَقِيٌّ، وفاجرٌ شَقِيٌّ، أنتم بَنو آدَمَ، وآدَمُ مِن تُرابٍ، لَيَدَعَنَّ رجالٌ فَخرَهم بأقوامٍ، إنَّما هم فَحمٌ مِن فَحمِ جَهنَّمَ، أو لَيَكونُنَّ أهونَ على اللهِ مِنَ الجِعلانِ التي تَدفَعُ بأنفِها النَّتِنَ) (رواه أبو داود، وحسنه الألباني). قوله -صلى الله عليه وسلم-: (وكونوا عِبادَ اللهِ إخْوانًا): - تعاملوا وتعاشروا بمعاملة الأخوة والمودة، والرفق والشفقة والملاطفة، والتعاون في الخير، مع صفاء القلوب والنصيحة بكل حال: قال -تعالى-: (إِنَّمَا المُؤْمِنونَ إِخْوَةٌ) (الحجرات: 10). وقال -تعالى-: (وَاذْكُروا نِعمَتَ اللَّهِ عَلَيكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعداءً فَأَلَّفَ بَينَ قُلوبِكُمْ فَأَصبَحتُمْ بِنِعمَتِه إِخْوانًا) (آل عمران: 103). وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (والذي نَفسُ مُحَمَّدٍ بيدِه، لا يُؤمِنُ أحدُكم حتى يُحِبَّ لأخيه ما يُحِبُّ لنفسِه مِنَ الخَيرِ) (متفق عليه). - الإسلام علَّم البشرية كيف تكون الأخوة: عن عبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنه- قال: لَمَّا قَدِمنا المَدينَةَ، آخى رَسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بَيني وبَينَ سَعدِ بنِ الرَّبيعِ، فقالَ سَعدُ بنُ الرَّبيعِ: إنِّي أكثَرُ الأنصارِ مالًا، فأقسِمُ لكَ نِصفَ مالي، وانظُرْ أيَّ زَوجَتَيَّ هَويتَ نَزَلتُ لكَ عَنها، فإذا حَلَّتْ تَزَوَّجتَها. قالَ: فقالَ له عبدُ الرَّحمنِ: لا حاجَةَ لي في ذلكَ، هل مِن سوقٍ فيه تِجارَةٌ؟ قالَ: سوقُ قَينُقاعٍ. قالَ: فَغَدا إلَيهِ عبدُ الرَّحمنِ، فأتى بأَقِطٍ وسَمنٍ، قالَ: ثُمَّ تابَعَ الغُدوَّ، فَما لَبِثَ أن جاءَ عبدُ الرَّحمنِ عليه أثَرُ صُفرَةٍ، فقالَ رَسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: (تَزَوَّجتَ؟) قالَ: نَعَمْ، قالَ: (ومَن؟) قالَ: امرَأَةً مِنَ الأنصارِ، قالَ: (كَم سُقتَ؟) قالَ: زِنَةَ نَواةٍ مِن ذَهَبٍ -ثَلاثَةَ دَراهِمَ وثُلثٍ-، فقالَ له النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: (أولِمْ ولو بشاةٍ) (رواه البخاري). فاللهم ألِّف بين قلوب المسلمين، واجمع كلمتَهم، وأصلح ذاتَ بينهم، وانصرهم على عدوِّك وعدوِّهم. صوت السلف |
|
|
|
|
|
|
#22 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() ![]() |
الوصايا النبوية (23) التسوية بين الأولاد في الهدية
كتبه/ سعيد محمود الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ فعن النعمان بن بشير -رضي الله عنهما- قال: تَصَدَّقَ عَلَيَّ أَبِي بِبَعْضِ مَالِهِ، فَقَالَتْ أُمِّي عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ: لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-، فَانْطَلَقَ أَبِي إِلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- لِيُشْهِدَهُ عَلَى صَدَقَتِي، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: (أَفَعَلْتَ هَذَا بِوَلَدِكَ كُلِّهِمْ؟) قَالَ: لَا، قَالَ: (اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا فِي أَوْلَادِكُمْ)، فَرَجَعَ أَبِي فَرَدَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ. (متفق عليه). وفي لفظ مسلم: فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (يَا بَشِيرُ، أَلَكَ وَلَدٌ سِوَى هَذَا؟) قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: (أَكُلَّهُمْ وَهَبْتَ لَهُ مِثْلَ هَذَا؟) قَالَ: لَا، قَالَ: (فَلَا تُشْهِدْنِي إِذًا، فَإِنِّي لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ). مجمل الوصية: في هذه الوصية يُخْبِرُ النُّعمانُ بنُ بَشيرٍ الأنصاريُّ -رضيَ اللهُ عنهما- أنَّ أباه بَشيرًا قدْ أعطاهُ عَطيَّةً، أي: هِبةً، وكانت العَطيةُ غُلامًا خادمًا، سَأَلَتْه أمُّ النُّعمانِ من أبيهِ لابْنِها، ثم قالتْ -رضيَ اللهُ عنها- لِزَوجِها بَشيرٍ: لا أرْضَى بهذه العطيَّةِ حتَّى تُشهِدَ عليها رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- أنَّكَ أعْطَيتَه ذلك على سَبيلِ الهِبةِ، وغَرَضُها بذلك تَثبيتُ العَطيَّةِ؛ فذَهَبَ بَشيرٌ إلى النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، فذكَرَ له ما صَنَعَ، وأنَّ زَوجتَه أمَرَتْه أنْ يُشهِدَه، فسَأَلَه النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: هلْ أَعْطيتَ باقيَ أولادك مِثلَ ما أَعطيتَ وَلَدَك النُّعمانَ؟ فقال: لا، فقال -صلى الله عليه وسلم-: (فَاتَّقُوا اللهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ)؛ وذلِكَ للتَّأليفِ بيْن الإخوةِ، وقَطْعِ مُسَبِّباتِ الشَّحْناءِ والبَغْضاءِ بيْنَهم، ولإعانَتِهم على حُسنِ بِرِّ أبيهم. فاستجابَ بَشيرٌ لأمْرِ رَسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- ونَهيِهِ، فرَجعَ ورَدَّ العطيَّةَ الَّتي أعْطاها لابنِه؛ حتَّى يكونَ عادلًا بيْن أولادِه. أشهر أسباب التفضيل بالباطل بين الأبناء في المعاملة والعطية: البعض من الآباء قد يفضِّل بعض الأبناء على بعضهم لأسباب غير مشروعة، ومن ذلك: 1- أن يكون الابن من الجنس غير المرغوب فيه جهلًا؛ لكونه أنثى: فهو ممَّن قال الله فيهم: (وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالْأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ) (النحل: 58)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ حَتَّى تَبْلُغَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَا وَهُوَ) وَضَمَّ أَصَابِعَهُ. (رواه مسلم). 2- أن يكون الابن قليل الحظ من الجمال: قال -تعالى-: (أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ) (الزخرف: 32). 3- أن يكون محبوبًا دون الآخرين؛ لذكائه، أو لكثرة حركته أو قِلَّتها: فهذه كسابقتها؛ فالأمر كله من الله لحكمٍ يريدها. 4- أن يكون الابن مصابًا بعاهات جسدية ظاهرة (شلل - عرج - تخلُّف عقلي - ...)، وهذا يحتاج إلى الكثير من الحنان والمحبة: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ابْغُونِي الضُّعَفَاءَ، فَإِنَّمَا تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ بِضُعَفَائِكُمْ) (رواه أبو داود، وصححه الألباني). (وماذا لو كنتَ حُرِمتَ من الأولاد؟). 5- بعضهم يبغض ولده لشبهه بمن يكرهه من القرابات: قال -تعالى-: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) (فاطر: 18). ويقال في الجميع: قال الله -تعالى-: (آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا) (النساء: 11)(1). فائدة مهمة: لا يأثم الإنسان على المحبة القلبية (صِغَر سنٍّ - نَباهة - جمال - معاونة - ...)، لا سيما إذا كان سببها البِر والطاعة، مع الحذر من التفريق في المعاملة: (إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا) (يوسف: 8). وجوب العدل بين الأولاد: - لقد أوصى الإسلام ببر الوالدين، ولو كانا كافرين: قال -تعالى-: (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ . وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ? ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) (لقمان: 14، 15). - ولما كان عقوق الوالدين محرَّمًا، كان كل ما يؤدي إليه محرَّمًا كذلك، ومن الأمور المؤدية إلى العقوق: عدم العدل بين الأبناء في الهبة والعطية: قال النبي لبشير -صلى الله عليه وسلم-: (فَلَا تُشْهِدْنِي إِذًا، فَإِنِّي لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ). وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- رَجُلٌ، فَجَاءَ ابْنٌ لَهُ، فَقَبَّلَهُ وَأَجْلَسَهُ عَلَى فَخِذِهِ، ثُمَّ جَاءَتْ بِنْتٌ لَهُ، فَأَجْلَسَهَا إِلَى جَنْبِهِ، فَقَالَ: (فَهَلَّا عَدَلْتَ بَيْنَهُمَا؟) (رواه البيهقي، وحسنه الألباني). وقال ابن قدامة -رحمه الله-: "كانوا يستحبون أن يسووا بينهم حتى في القُبَل". - التفضيل بين الأبناء في العطية ظلمٌ يسبب الأحقاد، ويزرع الضغائن، ويزيد الأبناء العاقّين عقوقًا وتمردًا: ففي رواية مسلم، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أَيَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا إِلَيْكَ فِي الْبِرِّ سَوَاءً). قَالَ: بَلَى. قَالَ: (فَلَا إِذًا). وقال يزيد بن معاوية: "أرسل أبي إلى الأحنف بن قيس، فلما وصل إليه قال له: يا أبا بحر، ما تقول في الولد؟ قال: يا أمير المؤمنين، ثمارُ قلوبنا، وعمادُ ظهورنا، ونحن لهم أرضٌ ذليلة، وسماءٌ ظليلة، وبهم نصول على كل جليلة، فإن طلبوا فأعطِهم، وإن غضبوا فأرضِهم، يمنحوك ودهم، ويحبونك جهدهم، ولا تكن عليهم ثقلًا ثقيلًا، فيملوا حياتك، ويودوا وفاتك، ويكرهوا قربك" (إحياء علوم الدين). تنبيه مهم جدًّا: الظلم من الوالد لا يُسوِّغ مقابلته بالإساءة، أو الظلم من الولد؛ لأن حق الوالدين أعظم من حق الولد، وعقوق الوالدين من أكبر الكبائر، حيث قرن الله بينه وبين الشرك؛ قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ -ثَلَاثًا-: الْإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ) (متفق عليه)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (ثَلاثَةٌ لا يَقْبَلُ اللَّهُ لَهُمْ صَرْفًا وَلا عَدْلًا: عَاقٌّ، وَمَنَّانٌ، وَمُكَذِّبٌ بِالْقَدَرِ) (رواه الطبراني، وحسنه الألباني). أهمية معرفة الفرق بين النفقة والعطية: - الجهل بالفرق بين العطية والنفقة يتسبب في المشاكل والنزاعات الكثيرة. - النفقة تكون على قدر حاجة كل واحد من الأولاد وكفايته، وأما العطية فهي القدر الزائد على النفقة. (توضيح: نفقة الولد الكبير من الطعام والشراب والملبس والدراسة، والمواصلات، ونحوه، تكون أكثر من الصغير عادة؛ فلا يلزم التسوية). قال العلماء -رحمهم الله-: "فإن خص بعضهم لمعنى يقتضي تخصيصه؛ مثل: اختصاصه بحاجة أو زمانة، أو عمى، أو كثرة عائلة أو اشتغاله بالعلم، أو نحوه من الفضائل؛ فلا بأس به إذا كان لحاجة، ويحرم إذا كان على سبيل الأثرة". - ويدخل في النفقة: تزويج المؤهَّل للزواج، وإعانة الطالب، والمريض، ونحوه. قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-: "إذا احتاج أحدهم إلى تزويجه، والآخر لا يحتاج، فما العدل؟ الجواب: أن يُعطى من يحتاج إلى التزويج ولا يُعطى الآخر..." (الشرح الممتع)(2). مسألة مهمة: هل يجوز منع العطية عن الولد العاق أو من يستعين بها على المعصية؟ قال العلماء: "لو صرف عطيته عن بعض ولده لفسقه أو بدعته، أو لكونه يستعين بما يأخذه على معصية الله أو ينفقه فيها؛ جاز"(3). كيفية تقسيم العطية بين الأولاد: - ذهب جمهور العلماء إلى التسوية بين الذكر والأنثى في العطية: لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- لبشير بن سعد: (سَوِّ بَيْنَهُمْ) (رواه أحمد والنسائي، وصححه الألباني)، وعلل ذلك بقوله: (أَيَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا إِلَيْكَ فِي الْبِرِّ سَوَاءً؟) قال: بَلَى. - والأنثى كالذكر في استحقاق برها، فكذلك في عطيتها؛ قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (سَوُّوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ فِي الْعَطِيَّةِ كَمَا تُحِبُّونَ أَنْ يُسَوُّوا بَيْنَكُمْ فِي الْبِرِّ) (أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار)؛ ولأنها عطية في الحياة، فاستوى فيها الذكر والأنثى: كالنفقة، والكسوة. نصيحة: احذر من توزيع مالك كله على عيالك في حياتك، فالموت في عِلْم الله، والقلوب تتقلب؛ قال الله -تعالى-: (آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا) (النساء: 11). ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــ (1) الإشارة إلى بعض الحكايات عن أبناء ظلموا من الآباء، ثم كانوا هم العون لهم في الكبر. (2) قال -رحمه الله-: "فإذا فرضنا أن أحدهم في المدارس ويحتاج إلى نفقة للمدرسة من كتب ودفاتر، وأقلام وحبر، وما أشبه ذلك، والآخر لا يقرأ، وهو أكبر منه، لكنه لا يحتاج، فهل إذا أعطى الأول يجب أن يعطي الثاني مثله؟ الجواب: لا يجب؛ لأن التعديل في الإنفاق يعني أن يعطي كل واحد منهم ما يحتاج إليه. مثاله: لو احتاج الولد الذكر إلى غترة وطاقية قيمتهما مائة ريال، واحتاجت الأنثى إلى قُروط في الآذان قيمتها ألف ريال -يعني: تتجمل بها ليتقدم لخطبتها الخطَّاب-، فما هو العدل؟ الجواب: العدل أن يشتري لهذا الغترة والطاقية بمائة ريال، ويشتري للأنثى القُروط بألف ريال، أضعاف الذكر عشر مرات، هذا هو التعديل). (3) استثنى العلماء الولد العاق من العدل بين الأبناء في الأعطيات، قال الشربيني رحمه الله: "يُستثنى العاق والفاسق إذا عُلِم أنه يصرفه في المعاصي؛ فلا يُكره حرمانه" (مغني المحتاج). كما عدوا زيادة الفضل سببًا في التفضيل؛ لما روى الإمام مالك عن عائشةَ زَوجِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-: "أن أبا بَكرٍ الصِّدِّيقَ كانَ نَحَلَها جَادَّ عِشْرِينَ وَسْقًا مِن مَالِهِ بِالغَابَةِ" (الموطأ). قال ابن حجر -رحمه الله-: "لو حرم فاسقًا لئلا يصرفه في معصية، أو عاقًا، أو زاد أو آثر الأحوج، أو المتميز بنحو فضل كما فعله الصديق مع عائشة -رضي الله تعالى عنهما- لم يُكرَه" (تحفة المحتاج). وأجاز العلماء للأب أيضًا أن يعود في هبته لابنه العاق بعد إنذاره، قال الرملي -رحمه الله-: "فإنْ وجد (سببًا للرجوع في الهبة) ككون الولد عاقًّا، أو يصرفه في معصية، أنذره به (أي: باسترداد الهبة)، فإن أصر (الولد العاق أو العاصي) لم يُكره -أي: استرداد الهبة منه-" (نهاية المحتاج). فإذا كان استرداد العطية جائزًا، فمن باب أولى حرمانه منها ابتداءً. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "فلو كان أحد الأولاد فاسقًا، فقال والده: لا أعطيك نظير إخوتك حتى تتوب؛ فهذا حسن، يتعين استثناؤه، وإذا امتنع من التوبة؛ فهو الظالم. فإن تاب: وجب عليه أن يعطيه" (المستدرك على مجموع الفتاوى). صوت السلف |
|
|
|
|
|
|
#23 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() ![]() |
الوصايا النبوية (24) اذكروا محاسن موتاكم
كتبه/ سعيد محمود الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ فعن عائشةَ أمِّ المؤمنينَ -رضي اللهُ عنها-، قالت: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللهُ عليه وسلم-: (لَا تَسُبُّوا الْأَمْوَاتَ، فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا) (رواه البخاري)(1)، وعنها قالت: ذُكِرَ عندَ النَّبيِّ -صلى اللهُ عليه وسلم- هَالِكٌ بسوءٍ، فقال: (لَا تَذْكُرُوا هَلْكَاكُمْ إِلَّا بِخَيْرٍ) (أخرجه النسائي، وصححه الألباني). وعندَ ابنِ حِبَّانَ: (فَإِنَّ مَا قَدَّمُوهُ مِنْ أَعْمَالٍ سَيُحَاسِبُهُمُ اللَّهُ عَلَيْهَا)(2). مجمل الوصية: مَن ماتَ مِنَ النَّاسِ فقدْ أَفْضَى إِلَى رَبِّهِ سبحانه، وهو الذي يُحَاسِبُهُ على أَعْمَالِهِ، وقد أَوْصَى النَّبيُّ -صلى اللهُ عليه وسلم- أُمَّتَهُ بِحُسْنِ المعاملةِ معَ الأَحْيَاءِ والأَمْوَاتِ كذلك. وفي هذا الحديثِ تَحْكِي أُمُّ المُؤْمِنِينَ عائشةُ -رضي اللهُ عنها- أَنَّهُ: ذُكِرَ عِنْدَ النَّبيِّ -صلى اللهُ عليه وسلم- شَخْصٌ مَيِّتٌ بِشَرٍّ، فقال -صلى اللهُ عليه وسلم-: (لَا تَذْكُرُوا هَلْكَاكُمْ إِلَّا بِخَيْرٍ)، أي: لا تَذْكُرُوا أَمْوَاتَكُمْ إِلَّا بِالْخَيْرِ؛ وذلك لأَنَّهُمْ قَدْ صَارُوا إِلَى الجزاءِ والحسابِ. كلُّنا سيكونُ من الأمواتِ يومًا: فقد قَضَى اللَّهُ -جلَّ وعلا- على خَلْقِهِ بالموتِ، وجعلَ الموتَ حَقًّا على كلِّ حَيٍّ، لا مَحِيدَ عنه: قال اللهُ تعالى: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ? وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (آل عمران: 185). وعندَ الاحتضارِ تبدأُ حقوقٌ جديدةٌ للمسلمِ على إخوانِهِ، كَرَفِيقٍ صَالِحٍ يُؤْنِسُهُ ويُثَبِّتُهُ، ويُلَقِّنُهُ: "لا إلهَ إلا اللهُ"؛ طَلَبًا لِحُسْنِ الخاتمةِ، ثم إذا خَرَجَتِ الروحُ فَعَلَيْهِمْ أَنْ يُغَمِّضُوا عَيْنَيْهِ، ويُغَطُّوهُ صِيَانَةً له، ثم تُنَفَّذُ وصيتُهُ، ويُغَسَّلُ ويُكَفَّنُ ويُصَلَّى عليه ويُدْفَنُ، وتُحِدُّ عليه زوجتُهُ، ويُسَدَّدُ دَيْنُهُ، وتُقْسَمُ تَرِكَتُهُ. وهكذا تنتهي الدنيا في حقِّ الإنسانِ، وقد أَقْبَلَ على الحسابِ والجزاءِ على ما قَدَّمَ في هذه الحياةِ الدنيا: قال -تعالى-: (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ) (يس: 12). ولا تَنْقَطِعُ حقوقُ المسلمِ بالموتِ، بل تَبْقَى بعضُ حقوقه على الأحياءِ من أهلِهِ وغيرِهم إلى يومِ القيامةِ، ومنها هذا الحقُّ الكبيرُ (ذِكْرُهُ بِالْخَيْرِ): قال النَّبيُّ -صلى اللهُ عليه وسلم-: (لَا تَسُبُّوا الْأَمْوَاتَ، فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا)، وقال -صلى اللهُ عليه وسلم-: (لَا تَذْكُرُوا هَلْكَاكُمْ إِلَّا بِخَيْرٍ) (سبق). لماذا النَّهْيُ عن سبِّ الأمواتِ؟ الأمواتُ قد انقطعتْ علاقتُكَ المباشرةُ بهم، وسَبُّهُمْ إيذاءٌ لهم بغيرِ سببٍ: قال الله -تعالى-: (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا) (الأحزاب: 58)، وقال رسول الله -صلى اللهُ عليه وسلم-: (كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ) (رواه مسلم). (هذا في حقِّ المسلمِ الحَيِّ؛ فكيف بالميتِ الذي لا يَمْلِكُ الدفاعَ عن نفسِهِ؟!). ذِكْرُ مساوئِ الموتى ليس من شِيَمِ الكرامِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللهُ عليه وسلم-: (الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ) (متفقٌ عليه). إنْ لم تَدْعُ للميتِ فلا تُؤْذِهِ بالسبِّ: ففي حديثِ عائشةَ -رضي الله عنها-: (إِذَا مَاتَ صَاحِبُكُمْ فَدَعُوهُ، لَا تَقَعُوا فِيهِ) (رواه أبو داود، وصححه الألباني). بل سَبُّ الأمواتِ يَحْدُثُ حُزْنًا في قلوبِ أقاربِهم ويَتَسَبَّبُ في التَّشَاحُنِ والتَّبَاغُضِ: قال النَّبيُّ -صلى اللهُ عليه وسلم-: (لَا تَسُبُّوا الْأَمْوَاتَ فَتُؤْذُوا الْأَحْيَاءَ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني). ثم هل تَرْضَى أنْ يَسُبَّكَ الناسُ بعدَ موتِكَ؟ قال رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللهُ عليه وسلم-: (مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ، وَيَدْخُلَ الْجَنَّةَ، فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ) (رواه مسلم). اتركْ أثرًا صالحًا قبلَ الرحيلِ: سؤالٌ وجِّهَهُ لنفسِكَ الآنَ: ما آثارُكَ الطيبةُ بعدَ الموتِ لِيَذْكُرَكَ الناسُ بالخيرِ؟ فكم غَرْسًا للخيرِ غَرَسْتَ؟ وكم ضَالًّا عن الحقِّ هَدَيْتَ؟ وكم سَبِيلًا من سُبُلِ الخيرِ سَبَلْتَ؟: قال -تعالى-: (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ). سَلْ نفسَكَ: أين أنا من أصحابِ النَّبيِّ -صلى اللهُ عليه وسلم- الذين فَتَحُوا البلادَ ونَشَرُوا الإسلامَ والدينَ والسُّنةَ؟ وأين أنا من الأئمةِ الذين ملأوا الأرضَ عِلْمًا ودعوةً وتَصَانِيفًا وعُلُومًا، الذين ما زالتِ الدنيا تَتَرَضَّى وتَتَرَحَّمُ عليهم؟ (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ) (الحشر: 10). وقال الشاعرُ: قـد مـاتَ قـومٌ وما ماتَتْ مَكَارِمُهُـمْ وعاشَ قومٌ وهُمْ في الناسِ أَمْوَاتُ مشروعية الكلامِ بالسوءِ في أعداءِ الدينِ والفاجرينَ: النَّهْيُ عن سَبِّ الأمواتِ متعلقٌ بالمسلمينَ المستورينَ، وأما الفاسقونَ منهم، والكافرونَ والمنافقونَ، فيجوزُ من بابِ التحذيرِ من حالِهم وفضحِ مَسْلَكِهِمْ وطَرِيقِهِمْ: وعن أَنَسٍ -رضي اللهُ عنه-، قال: مَرُّوا بِجِنَازَةٍ، فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا، فقال النَّبيُّ -صلى اللهُ عليه وسلم-: (وَجَبَتْ)، ثم مَرُّوا بِأُخْرَى فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا، فقال: (وَجَبَتْ)، فقال عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ -رضي اللهُ عنه-: ما وَجَبَتْ؟ قال: (هَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا، فَوَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وَهَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا، فَوَجَبَتْ لَهُ النَّارُ؛ أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ) (متفقٌ عليه). الفرحُ بِمَهْلَكِ أعداءِ الإسلامِ وأهلِ البدعِ المغلظةِ وأهلِ المجاهرةِ بالفجورِ أمرٌ مشروعٌ، وهو من نِعَمِ اللهِ على عبادِهِ وعلى الشجرِ والدوابِّ، بل يُشَرَّعُ الفرحُ بما يَحِلُّ بهم من مصائبَ: عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللهُ عليه وسلم- مُرَّ عَلَيْهِ بِجَنَازَةٍ، فَقَالَ: (مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ)، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْمُسْتَرِيحُ وَالْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ؟ فَقَالَ: (الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا، وَالْعَبْدُ الْفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ وَالْبِلَادُ، وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ) (متفق عليه). خاتمة: عودٌ على بدءٍ: وصيةٌ غاليةٌ من أعظمِ ناصحٍ، بأنَّ حقوقَ المسلمِ لا تَنْقَطِعُ بالموتِ، بل تَبْقَى بعضُ حقوقه على الأحياءِ إلى يومِ القيامةِ، ومنها: قال النَّبيُّ -صلى اللهُ عليه وسلم-: (لَا تَذْكُرُوا هَلْكَاكُمْ إِلَّا بِخَيْرٍ). اللهمَّ ارْحَمْ مَوْتَانَا وموتى المسلمينَ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ (1) ما ذُكِرَ في العنوانِ قد رَوَاهُ أبو داودَ والترمذيُّ والحاكمُ والبيهقيُّ عن ابنِ عمرَ -رضي اللهُ عنهما- عن النبيِّ -صلى اللهُ عليه وسلم- أنه قال: (اذْكُرُوا مَحَاسِنَ مَوْتَاكُمْ، وَكُفُّوا عَنْ مَسَاوِيهِمْ) (لكنه غيرُ صحيحٍ؛ لأنَّ في سنده عِمْرَانَ بنَ أَنَسٍ المكيَّ؛ قال فيه البخاريُّ: منكرُ الحديثِ. وقال العقيليُّ: لا يُتَابَعُ على حديثِهِ)، والرواية الصحيحة: (لَا تَسُبُّوا الْأَمْوَاتَ). (2) قال العلماءُ: "فلم يَنْهَهُمُ النَّبيُّ -صلى اللهُ عليه وسلم- عن ذِكْرِ المَيِّتِ بالشَّرِّ، والنَّهْيَ عن سَبِّ الأمواتِ هو في غَيْرِ المنافقِ وسائرِ الكفَّارِ، وفي غَيْرِ المتظاهرِ بِفِسْقٍ أو بِدْعَةٍ؛ فأَمَّا المنافقُ والكافرُ والفاسقُ وصاحبُ البدعةِ فلا يَحْرُمُ ذِكْرُهُمْ بالشَّرِّ؛ لِلتَّحْذِيرِ مِنْ طَرِيقَتِهِمْ، ومن الاقتداءِ بِآثَارِهِمْ، والتَّخَلُّقِ بِأَخْلاقِهِمْ، ومنه ذلك الحديثُ الذي أَثْنَوْا على المَيِّتِ فيه شَرًّا؛ لأنَّه كان مَشْهُورًا بِنِفَاقٍ، أو نَحْوِهِ؛ إذَنْ فالدَّاعِي لذِكْرِ الأمواتِ بالشَّرِّ هو حاجةٌ شَرْعِيَّةٌ إلى جَرْحِهِ". صوت السلف |
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| الوصايا الذهبية للمشاكل الزوجية | Abujebreel | ملتقى الأسرة المسلمة | 14 | 06-12-2026 06:39 PM |
| الوصايا الثلاث | امانى يسرى محمد | ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية | 0 | 09-20-2025 03:09 PM |
| الوصايا العجيبة | AL FAJR | ملتقى فيض القلم | 15 | 08-28-2024 10:16 PM |
| الزكاة في السنة النبوية | ابوعمارياسر | ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية | 1 | 07-28-2021 04:58 AM |
| دروس في الهجرة النبوية | آمال | ملتقى التاريخ الإسلامي | 8 | 11-29-2012 12:03 AM |
|
|