![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#19 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() ![]() |
من مراتِبِ الإيمانِ بالقَدَرِ: الإيمانُ بمشيئةِ اللهِ النَّافِذةِ
فما شاء اللهُ كان، وما لم يشَأْ لم يكُنْ، فلا حركةَ ولا سكونَ في السَّمَواتِ والأرضِ إلَّا بمشيئته سُبحانَه، ولا يكونُ في مُلكِه إلَّا ما يشاءُ، لا يخرُجُ عن ذلك شيءٌ. وقد وردت أدِلَّةٌ كثيرةٌ لهذه المرتبةِ من الكِتابِ والسُّنَّةِ. أوَّلًا: الأدِلَّةُ مِنَ الكِتابِ: 1- ورد في القُرآنِ الكريمِ تعليقُ الأنبياءِ الأمورَ بمشيئةِ اللهِ سُبحانَه وتعالى. فلمعرفةِ الأنبياءِ يقينًا بأنَّ مشيئةَ اللهِ عزَّ وجَلَّ نافذةٌ، كانوا يُرجِعون الأمرَ إلى مشيئتِه سُبحانَه. ومن ذلك قَولُ اللهِ تعالى إخبارًا عن نبيِّه شُعَيبٍ عليه السَّلامُ أنَّه قال لقَومِه: قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُم بَعْدَ إِذْ نَجانَا اللَّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَن نَّعُودَ فِيهَا إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ رَبُّنَا [الأعراف: 89] . قال السَّعديُّ: (إنَّ عَودَهم فيها -بعد ما هداهم اللهُ- من المحالاتِ بالنَّظَرِ إلى حالتِهم الرَّاهنةِ، وما في قلوبهم من تعظيمِ اللهِ تعالى والاعترافِ له بالعبوديَّةِ، وأنَّه الإلهُ وَحْدَه الذي لا تنبغي العبادةُ إلَّا له وَحْدَه لا شريكَ له، وأنَّ آلهةَ المُشرِكين أبطَلُ الباطِلِ، وأمحَلُ المحُالِ. وحيث إنَّ اللهَ مَنَّ عليهم بعُقولٍ يعرفون بها الحَقَّ والباطِلَ، والهُدى والضَّلالَ. وأمَّا من حيث النَّظَرُ إلى مشيئةِ اللهِ وإرادتِه النَّافذةِ في خَلْقِه، التي لا خروجَ لأحَدٍ عنها، ولو تواترت الأسبابُ وتوافقت القُوى، فإنهم لا يَحكُمون على أنفُسِهم أنهم سيفعلون شيئًا أو يتركونه؛ ولهذا استثنى وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا أي: فلا يمكِنُنا ولا غيرَنا الخروجُ عن مشيئتِه التابعةِ لعِلْمِه وحِكمتِه، وقد وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا فيعلَمُ ما يصلُحُ للعبادِ وما يُدَبِّرُهم عليه)( . ومن الأمثلةِ على ذلك أيضًا قولُ إبراهيمَ عليه السَّلامُ لقَومِه: وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَن يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ [الأنعام: 80] . قال ابنُ جريرٍ: (يقولُ: ولكِنْ خوفي من اللهِ الذي خلقَني وخلق السَّمَواتِ والأرضَ؛ فإنَّه إن شاء أن ينالَني في نفسي أو مالي بما شاء من فَناءٍ أو بقاءٍ أو زيادةٍ أو نقصانٍ أو غيرِ ذلك، نالني به؛ لأنَّه القادِرُ على ذلك)( . وقال ابنُ عاشور: (وجملةُ: وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا استئنافٌ بيانيٌّ؛ لأنَّه قد يختلِجُ في نفوسِهم: كيف يَشاءُ ربُّك شيئًا تخافُه وأنت تزعُمُ أنَّك قائِمٌ بمرضاتِه ومُؤَيِّدٌ لدينِه؟! فما هذا إلَّا شكٌّ في أمرِك؛ فلذلك فُصِلَت، أي: إنما لم آمَنْ إرادةَ اللهِ بي ضُرًّا وإن كنتُ عبدَه وناصِرَ دينِه؛ لأنَّه أعلَمُ بحِكمةِ إلحاقِ الضُّرِّ أو النَّفعِ بمن يشاءُ من عبادِه. وهذا مقامُ أدَبٍ مع اللهِ تعالى، فلا يأمَنُ مَكْرَ اللهِ إلَّا القومُ الخاسِرونَ)( . وقد أمر اللهُ عزَّ وجَلَّ رسولَه محمدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن لا يقولَ لشَيءٍ إنَّه فاعِلُه في المستقبَلِ حتى يستثنيَ بمشيئةِ اللهِ؛ فإنَّه إن شاء اللهُ فعَلَه، وإن شاء لم يفعَلْه. قال اللهُ تعالى: وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ [الكهف: 23] ( . قال ابنُ القَيِّمِ: (الذي أجمع عليه المفسِّرون: أنَّ أهلَ مكَّةَ سألوا النبيَّ عن الرُّوحِ، وعن أصحابِ الكَهفِ، وعن ذي القَرنَينِ، فقال: أُخبِرُكم غدًا. ولم يقُلْ: إن شاء اللهُ. فتلبَّثَ الوحيُ أيَّامًا، ثم نزَلت هذه الآيةُ)( . 2- قال اللهُ عزَّ وجَلَّ: قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [آل عمران: 26] . 3- قال اللهُ سُبحانَه: هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * آل عمران: 6*. 4- قال اللهُ تعالى: وَمَا تَشَاؤُونَ إِلا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [التكوير: 29] . 5- قال اللهُ تعالى: إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [يس: 36] . 6- قال اللهُ سُبحانَه: وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَن يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ [الأنعام: 39] . 7- قال اللهُ تعالى: وَلَوْ شَاء اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ [البقرة: 253] . 8- قال اللهُ سُبحانَه: وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا [يونس: 99] . 9- قال اللهُ عزَّ وجَلَّ: أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاء لَجَعَلَهُ سَاكِنًا [الفرقان: 45] . يتبع |
|
|
|
|
|
|
#20 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() ![]() |
ثانيًا: الأدِلَّةُ من السُّنَّةِ:
1- عن أبي موسى الأشعريِّ رَضِيَ اللهُ عنه قال: كان رسولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا جاءه السَّائِلُ أو طُلِبَت إليه حاجةٌ، قال: ((اشفعوا تؤجَروا، ويقضي اللهُ على لسانِ نبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما شاء ))( . 2- عن عبدِ اللهِ بنِ عَمرِو بنِ العاصِ رَضِيَ اللهُ عنهما أنَّه سمع رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: ((إنَّ قُلوبَ بني آدَمَ كُلَّها بين أُصبُعَينِ من أصابعِ الرَّحمنِ، كقَلبٍ واحدٍ يُصَرِّفُه حيث يشاءُ، ثم قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اللَّهُمَّ مُصَرِّفَ القُلوبِ صَرِّفْ قُلوبَنا على طاعتِك ))( . وأمَّا ما جاء عن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((لا يَقُلْ أحَدُكم: اللَّهُمَّ اغفِرْ لي إن شِئتَ، ارحمني إن شِئتَ، ارزقني إن شِئتَ، ولْيَعْزِمْ مسألتَه؛ إنَّه يفعَلُ ما يشاءُ لا مُكرِهَ له ))( . فقال النوويُّ: (معنى الحديثِ: استحبابُ الجَزمِ في الطَّلَبِ، وكراهةُ التعليقِ على المشيئةِ، قال العُلَماءُ: سَبَبُ كراهتِه أنَّه لا يتحقَّقُ استعمالُ المشيئةِ إلَّا في حَقِّ من يتوجَّهُ عليه الإكراهُ، واللهُ تعالى مُنَزَّهٌ عن ذلك، وهو معنى قَولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في آخِرِ الحديثِ: فإنَّه لا مُستكرِهَ له. وقيل: سَبَبُ الكراهةِ أنَّ في هذا اللَّفظِ صُورةَ الاستغناءِ عن المطلوبِ والمطلوبِ منه)( . وقال ابنُ حَجَر: (المرادُ: أنَّ الذي يحتاجُ إلى التعليقِ بالمشيئةِ ما إذا كان المطلوبُ منه يتأتى إكراهُه على الشَّيءِ، فيُخفَّفُ الأمرُ عليه ويُعلَمُ بأنَّه لا يُطلَبُ منه ذلك الشَّيءُ إلَّا برضاه، وأمَّا اللهُ سُبحانَه فهو مُنَزَّهٌ عن ذلك؛ فليس للتعليقِ فائدةٌ. وقيل: المعنى أنَّ فيه صورةَ الاستغناءِ عن المطلوبِ والمطلوبِ منه. والأوَّلُ أَولى)( . ومِن أقوالِ أهلِ العِلْمِ في مرتبةِ المَشيئةِ الإلهيَّةِ: 1- قال مالِكٌ: (ما من شيءٍ أبيَنُ في الرَّدِّ على أهلِ القَدَرِ مِن قَولِ اللهِ عزَّ وجَلَّ: وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا * يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا [الإنسان: 30، 31]، وقال عزَّ وجَلَّ: إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ [الأعراف: 155]، وقال: وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ [إبراهيم: 27] )( . وقال ابنُ وَهبٍ: (سَمِعتُ مالِكًا يقولُ لرَجُلٍ: سألْتَني أمسِ عن القَدَرِ؟ قال: نعم، قال: إنَّ اللهَ تعالى يقولُ: وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ [السجدة: 13] ، فلا بُدَّ من أن يكونَ ما قال اللهُ تعالى)( . 2- قال الشَّافعيُّ: (وأنَّ للهِ إرادةً، وأنَّه لا يكونُ إلَّا ما أراده عزَّ وجَلَّ، وقضاه وقدَّره، وأنَّ المشيئةَ له دونَ عبادِه بقَولِه تعالى: وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ [الإنسان: 30] ، فأعلمَ خلْقَه أنَّ المشيئةَ له، وأنشد: ما شِئتَ كان وإنْ لم أشَأْ وما شِئتُ إن لم تشَأْ لم يَكُنْ خَلَقْتَ العِبادَ على ما عَلِمْتَ ففي العِلمِ يجري الفتى والمُسِنّْ)( 3- قال ابنُ قُتَيبةَ: (أصحابُ الحديثِ كُلُّهم مُجمِعون على أنَّ ما شاء اللهُ كان، وما لم يشَأْ لا يكونُ)( . 4- قال حربٌ الكرماني: (من زعم أنَّ اللهَ تبارك وتعالى شاء لعبادِه الذين عَصَوه الخيرَ والطَّاعةَ، وأنَّ العبادَ شاؤُوا لأنفُسِهم الشَّرَّ والمعصيةَ، فعَمِلوا على مشيئتِهم، فقد زعم أنَّ مشيئةَ العِبادِ أغلَبُ من مشيئةِ اللهِ تبارك وتعالى ذِكْرُه، فأيُّ افتراءٍ على اللهِ أكثَرُ مِن هذا؟!)( . |
|
|
|
|
|
|
#21 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() ![]() |
5- قال ابنُ بطة: (وعليه اتَّفق أهلُ التوحيدِ ممَّن أقرَّ للهِ بالربوبيَّةِ وعلى نَفْسِه بالعبوديَّةِ مِن مَلَكٍ مُقَرَّبٍ ونبيٍّ مرسَلٍ منذ كان الخَلْقُ إلى انقضائِه؛ مجمِعون على أنَّه ليس شيءٌ كان ولا شيءٌ يكونُ في السَّمَواتِ ولا في الأرضِ إلَّا ما أراده اللهُ عزَّ وجَلَّ وشاءه وقضاه)( . وقال أيضًا: (اعلموا -رحمكم اللهُ- أنَّ هذه طريقةُ الأنبياءِ عليهم السَّلامُ، وبذلك تعَبَّدهم اللهُ، وأخبَرَ به عنهم في كتابِه أنَّ المشيئةَ للهِ عزَّ وجَلَّ وَحْدَه ليس أحدٌ يشاءُ لنَفسِه شيئًا من خيرٍ وشرٍّ ونَفعٍ وضُرٍّ وطاعةٍ ومعصيةٍ، إلَّا أن يشاءها اللهُ، وبالتبَرِّي إليه من مشيئتِهم ومِن حَولِهم وقوَّتِهم ومِن استطاعتِهم، بذلك أخبر عن نوحٍ عليه السَّلامُ حين قال له قَومُه: يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [هود: 32] ، فقال نوحٌ عليه السَّلامُ مجيبًا لهم: إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ * وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [هود: 33، 34]، فلو كان الأمرُ كما تزعُمُ القَدَريَّةُ كانت الحُجَّةُ قد ظهرت على نوحٍ مِن قَومِه، ولقالوا له: إن كان اللهُ هو الذي يريدُ أن يُغوِيَنا فلِمَ أرسَلَك إلينا؟ ولمَ تَدعُونا إلى خلافِ مُرادِ اللهِ لنا؟ ولو كان الأمرُ كما تزعُمُ هذه الطائفةُ بقَدَرِ اللهِ ومشيئتِه في خَلقِه، وتزعمُ أنَّه يكونُ ما يريدُه العبدُ الضَّعيفُ الذَّليلُ لنَفسِه، ولا يكونُ ما يريدُه الرَّبُّ القَويُّ الجليلُ لعبادِه، فلِمَ حكى اللهُ عزَّ وجَلَّ ما قاله نوحٌ لِقَومِه مُثنيًا عليه وراضِيًا بذلك من قَولِه؟!)( . 6- قال أبو منصورٍ البغداديُّ: (أجمع أصحابُنا على نفوذِ مشيئةِ اللهِ تعالى في مراداتِه على حَسَبِ عِلْمِه بها، فما عَلِمَ منه حدوثَه أراد حدوثَه، خيرًا كان أو شرًّا، وما عَلِم أنَّه لا يكونُ أراد ألَّا يكونَ، وكُلُّ ما أراد كونَه فهو كائِنٌ في الوقتِ الذي أراد حدوثَه فيه على الوَجهِ الذي أراد كونَه عليه، وكُلُّ ما لم يُرِدْ كَونَه فلا يكونُ، سواءٌ أمر به، أو لم يأمُرْ به)( 7- قال ابنُ أبي العِزِّ بعد أن أورد نصوصًا كثيرةً في إثباتِ مشيئةِ اللهِ تعالى: (إلى غيرِ ذلك من الأدِلَّةِ على أنَّه ما شاء اللهُ كان وما لم يشَأْ لم يكُنْ. وكيف يكونُ في مُلكِه ما لا يشاءُ؟ ومَن أضَلُّ سبيلًا وأكفَرُ ممَّن يزعُمُ أنَّ اللهَ شاء الإيمانَ من الكافِرِ، والكافِرَ شاء الكُفرَ، فغلبت مشيئةُ الكافِرِ مَشيئةَ اللهِ؟! تعالى اللهُ عمَّا يقولون علوًّا كبيرًا)( . |
|
|
|
|
|
|
#22 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() ![]() |
8- قال ابنُ الهُمامِ في تقريرِ أنَّ مشيئةَ اللهِ تعالى عامَّةٌ وشاملةٌ لكُلِّ الحوادثِ: (ولنا إطباقُ الأُمَّةِ من عَهدِ النبُوَّةِ على هذه الكَلِمةِ: (ما شاء اللهُ كان، وما لم يشَأْ لم يكُنْ) فانعقد إجماعُ السَّلَفِ على قولِنا؛ ولنا قَولُ اللهِ تعالى: أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا [الرعد: 31]، وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا [السجدة: 13] ، وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [التكوير: 29] )( . 9- قال الشنقيطيُّ: (قَولُه تعالى: وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا الآية. صرَّح تعالى في هذه الآيةِ الكريمةِ أنَّه لو شاء إيمانَ جميعِ أهلِ الأرضِ لآمنوا كُلُّهم جميعًا، وهو دليلٌ واضِحٌ على أنَّ كُفْرَهم واقِعٌ بمشيئتِه الكَونيَّةِ القَدَريَّةِ، وبَيَّن ذلك أيضًا في آياتٍ كثيرةٍ، كقَولِه تعالى: وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا الآية، وقَولِه: وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وقَولِه: وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى إلى غيرِ ذلك من الآياتِ)( . وينبغي التنَبُّهُ إلى تَركِ الإتيانِ بعِباراتٍ تَنسُبُ المشيئةَ للقَدَرِ والإرادةِ ونَحوِها. قال ابنُ باز: (قَولُ بَعضِ النَّاسِ: «شاءت الأقدارُ» أو: «شاء القَدَرُ» أو: «شاءت إرادةُ اللهِ» أو: «عنايةُ اللهِ» فكلامٌ لا يجوزُ، وفيه سوءُ تعبيرٍ، والصَّوابُ أن يقالَ: «شاء اللهُ سُبحانَه» أو: «شاء ربُّنا سُبحانَه» أو نحو ذلك من العباراتِ التي فيها إسنادُ المشيئةِ للهِ لا إلى صفاتِه)( . وقال ابنُ عثيمين: (قول: «شاءت الأقدارُ»، و«شاءت الظُّروفُ» ألفاظٌ مُنكَرةٌ؛ لأنَّ الظروفَ جمعُ ظرفٍ، وهو الزمَنُ، والزَّمَنُ لا مشيئةَ له، وكذلك الأقدارُ جمعُ قَدَرٍ، والقَدَرُ لا مشيئةَ له، وإنما الذي يشاءُ هو اللهُ عزَّ وجَلَّ. نعم لو قال الإنسانُ: «اقتضى قَدَرُ اللهِ كذا وكذا». فلا بأسَ به. أمَّا المشيئةُ فلا يجوزُ أن تضافَ للأقدارِ؛ لأنَّ المشيئةَ هي الإرادةُ، ولا إرادةَ للوَصفِ، إنما الإرادةُ للموصوفِ)( . وقال أيضًا: (لا يصِحُّ أن نقولَ: «شاءت قُدرةُ اللهِ» لأنَّ المشيئةَ إرادةٌ، والقُدْرةَ معنًى، والمعنى لا إرادةَ له، وإنما الإرادةُ للمُريدِ، والمشيئةُ لِمن يشاءُ، ولكِنَّنا نقولُ: اقتضت حِكمةُ اللهِ كذا وكذا، أو نقولُ عن الشَّيءِ إذا وقع: هذه قدرةُ اللهِ، أي: مَقدورُه، كما تقولُ: هذا خَلقُ اللهِ، أي: مخلوقُه. وأمَّا أن نضيفَ أمرًا يقتضي الفِعلَ الاختياريَّ إلى القُدْرةِ، فإنَّ هذا لا يجوزُ. ومِثلُ ذلك قَولُهم: «شاء القَدَرُ كذا وكذا»، وهذا لا يجوزُ؛ لأنَّ القَدَرَ والقُدْرةَ أمرانِ معنويَّانِ ولا مشيئةَ لهما، وإنما المشيئةُ لمن هو قادِرٌ ولِمن هو مُقَدِّرٌ. واللهُ أعلَمُ)( . وسُئلت اللجنةُ الدائمةُ عن قصيدةٍ بعنوانٍ: «هي الأقدارُ» جاء فيها: هي الأقدارُ تَطعَنُ من تشاءُ برُمحِ الدَّهرِ يُرسِلُه البَلاءُ يصيبُ المرءَ في الأوداجِ حِينًا فيَصرَعُه تُضَرِّجُه الدِّماءُ هي الأقدارُ نَعرِفُها جميعًا تُدمدِمُها على الأرضِ السماءُ لها وَقعٌ على القَلبِ المُعنَّى فيَجثو المرءُ حِيلَتُه البُكاءُ هي الأقدارُ إن رَضِيَت علينا سقَتْنا العَذْبَ وانتَفَضَ النَّماءُ وإن غَضِبَت علينا لا تُبالي إذا جَفَّت وأجدَبَت السَّماءُ فأجابت اللجنةُ: (هذا الكلامُ المذكورُ في هذه القصيدةِ لا يجوزُ؛ لأنَّه يُسنِدُ أفعالَ اللهِ إلى القَدَرِ، والواجِبُ إسنادُ الأمورِ إلى اللهِ مُقَدِّرِ الأقدارِ مع الرِّضا بقضائِه وقَدَرِه، ومحاسبةِ النَّفسِ، والتوبةِ مِنَ الذُّنوبِ؛ لأنها هي التي تُسَبِّبُ العقوباتِ، كما قال تعالى: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ)( . |
|
|
|
|
|
|
#23 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() ![]() |
من مراتِبِ الإيمانِ بالقَدَرِ: الإيمانُ بأنَّ اللهَ خالِقُ كُلِّ شَيءٍ
لا يقَعُ في هذا الكونِ شَيءٌ إلَّا واللهُ خالِقُه، ومن ذلك أفعالُ العِبادِ. أوَّلًا: الأدِلَّةُ من القرآنِ الكريمِ: 1- قال اللهُ تعالى: قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ [الرعد: 16] . 2- قال اللهُ سُبحانَه: اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ [الزمر: 62] . 3- قال اللهُ عزَّ وجَلَّ: ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ [غافر: 62] . 4- قال اللهُ تعالى حكايةً لقَولِ إبراهيمَ عليه السَّلام لقَومِه: أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ [الصافات: 95-96] . ثانيًا: الأدِلَّةُ من السُّنَّةِ: عن حُذَيفةَ رَضِيَ اللهُ عنه قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((إنَّ اللهَ يصنَعُ كُلَّ صانعٍ وصَنْعَتَه)) وفي لفظٍ: ((إنَّ اللهَ خالقُ كلِّ صانعٍ وصَنعَتِه ))( . قال البخاري: (فأخبر أنَّ الصناعاتِ وأهلَها مخلوقةٌ)( . وأمَّا قَولُ اللهِ تعالى: ... وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا * مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا [النساء:78-79] ، فقال ابنُ أبي العز: (إن قيل: فكيف الجَمعُ بين قَولِه: كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وبين قَولِه: فَمِنْ نَفْسِكَ، قيل: قَولُه: كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ: الخِصْبُ والجَدْبُ، والنَّصرُ والهزيمةُ، كُلُّها من عند اللهِ، وقَولُه: فَمِنْ نَفْسِكَ: أي: ما أصابك من سيئةٍ من اللهِ فبذَنبِ نَفْسِك عقوبةً لك، كما قال تعالى: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ [الشورى: 30] . يدُلُّ على ذلك ما رُوِيَ عن ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما: أنَّه قرأَ: وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وأنا كتبتُها عليك. والمرادُ بالحسنةِ هنا النِّعمةُ، وبالسَّيِّئةِ البَلِيَّةُ، في أصَحِّ الأقوالِ. وقد قيل: الحسنةُ الطاعةُ، والسيئةُ المعصيةُ. وقيل: الحسنةُ ما أصابه يومَ بدرٍ، والسيئةُ ما أصابه يومَ أحُدٍ. والقولُ الأوَّلُ شامِلٌ لمعنى القولِ الثالثِ. والمعنى الثاني ليس مرادًا دون الأولِ قطعًا، ولكِنْ لا منافاةَ بين أن تكونَ سَيِّئةُ العَمَلِ وسَيِّئةُ الجزاءِ مِن نَفْسِه، مع أنَّ الجميعَ مُقَدَّرٌ، فإنَّ المعصيةَ الثانيةَ قد تكونُ عقوبةَ الأُولى، فتكونُ من سيِّئاتِ الجزاءِ، مع أنها من سَيِّئاتِ العَمَلِ، والحسَنةَ الثانيةَ قد تكونُ من ثوابِ الأُولى، كما دَلَّ على ذلك الكِتابُ والسُّنَّةُ. وليس للقَدَريَّةِ أن يحتَجُّوا بقَولِه تعالى: فَمِنْ نَفْسِكَ، فإنهم يقولون: إنَّ فِعْلَ العبدِ -حسنةً كان أو سيئةً- فهو منه لا من اللهِ! والقرآنُ قد فَرَّق بينهما، وهم لا يُفَرِّقون، ولأنَّه قال تعالى: كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فجعل الحسناتِ من عند اللهِ، كما جعل السيِّئاتِ من عندِ اللهِ، وهم لا يقولون بذلك في الأعمالِ، بل في الجزاءِ. وقَولُه بعد هذا: مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ، ومِنْ سَيِّئَةٍ مِثْلُ قَولِه: وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ. وفَرَّق سُبحانَه وتعالى بين الحسَناتِ التي هي النِّعَمُ، وبين السيِّئاتِ التي هي المصائِبُ، فجعل هذه من اللهِ، وهذه من نَفسِ الإنسانِ؛ لأنَّ الحسنةَ مُضافةٌ إلى اللهِ؛ إذ هو أحسَنَ بها من كُلِّ وجهٍ، فما من وَجهٍ من أوجُهِها إلَّا وهو يقتضي الإضافةَ إليه، وأمَّا السَّيِّئةُ فهو إنما يخلُقُها لحِكمةٍ، وهي باعتبارِ تلك الحِكمةِ من إحسانِه، فإنَّ الرَّبَّ لا يفعَلُ سَيِّئةً قطُّ، بل فِعْلُه كُلُّه حَسَنٌ وخيرٌ)( . |
|
|
|
|
|
|
#24 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() ![]() |
ومِن أقوالِ أهلِ العِلْمِ في مَرتبةِ الخَلْقِ:
1- قال أبو حنيفةَ: (نُقِرُّ بأنَّ العبدَ مع أعمالِه وإقرارِه ومعرفتِه مخلوقٌ، فلمَّا كان الفاعِلُ مخلوقًا، فأفعالُه أَولى أن تكونَ مخلوقةً)( . 2- قال الشَّافعي: (النَّاسُ لم يخلُقُوا أعمالَهم، بل هي خَلقٌ من اللهِ تعالى، فِعلٌ للعِبادِ)( . 3- قال حَنبلٌ: (سألتُ أبا عبدِ اللهِ يعني: أحمدَ بنَ حَنبلٍ، قلتُ: أفاعيلُ العبادِ مخلوقةٌ؟ قال: نعم، مُقَدَّرةٌ عليهم بالشَّقاءِ والسَّعادةِ، قُلتُ له: الشقاءُ والسعادةُ مكتوبان على العبدِ؟ قال: نعم، سابِقٌ في علمِ اللهِ، وهما في اللَّوحِ المَحفوظِ قبل أن يَخلُقَه، والشقاءُ والسعادةُ من اللهِ عزَّ وجَلَّ)( . 4- قال البخاري: (سمعتُ عُبيدَ اللهِ بنَ سعيدٍ يقولُ: سمعتُ يحيى بن سعيدٍ يقولُ: ما زلتُ أسمعُ أصحابَنا يقولون: إنَّ أفعالَ العِبادِ مَخلوقةٌ. قال أبو عبدِ اللهِ يعني: البخاريَّ: حركاتُهم وأصواتُهم واكتسابُهم وكتابتُهم مخلوقةٌ)( . 5- قال الطحاوي: (أفعالُ العبادِ خَلقُ اللهِ وكَسبٌ من العبادِ)( . 6- قال أبو الحسنِ الأشعريُّ: (أجمعوا على أنَّه تعالى قد قدَّر جميعَ أفعالِ الخَلْقِ وآجالِهم وأرزاقِهم قبل خَلقِه لهم)( . 7- قال أبو بكرٍ الإسماعيليُّ في اعتقادِ أهلِ السُّنَّة: (يقولونَ: إنَّه لا خالِقَ على الحقيقةِ إلَّا اللهُ عزَّ وجَلَّ، وأنَّ أكسابَ العبادِ كُلَّها مخلوقةٌ للهِ، وأنَّ اللهَ يهدي من يشاءُ ويُضِلُّ من يشاءُ، لا حُجَّةَ لِمن أضلَّه اللهُ عزَّ وجَلَّ، ولا عُذرَ، كما قاله اللهُ عزَّ وجَلَّ: قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ [الأنعام: 149] )( . 8- قال ابنُ أبي زَمَنين: (المقاديرُ كُلُّها: خَيرُها وشَرُّها، حُلوُها ومُرُّها من اللهِ عزَّ وجَلَّ؛ فإنَّه خَلَق الخَلْقَ، وقد علم ما يعملون، وما إليه يصيرون، فلا مانِعَ لِما أعطى، ولا معطِيَ لِما منع)( . 9- قال ابنُ حزم: (اتَّفقوا أنَّ اللهَ عزَّ وجَلَّ وَحْدَه لا شريكَ له خالِقُ كُلِّ شَيءٍ غيرِه... خلق الأشياءَ كُلَّها كما شاء)( . 10- قال البيهقيُّ: (الإيمانُ بالقَدَرِ هو الإيمانُ بتقَدُّمِ عِلمِ اللهِ سُبحانَه بما يكونُ من أكسابِ الخَلْقِ وغَيرِها من المخلوقاتِ، وصُدورِ جميعِها عن تقديرٍ منه، وخلْقٍ لها خيرِها وشرِّها)( . 11- قال البغويُّ: (الإيمانُ بالقَدَرِ فَرضٌ لازمٌ، وهو أن يعتقِدَ أنَّ اللهَ تعالى خالِقُ أعمالِ العِبادِ، خيرِها وشَرِّها، كتبها عليهم في اللَّوحِ المَحفوظِ قبل أن يَخلُقَهم، قال اللهُ سُبحانَه وتعالى: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ [الصافات: 96] ، وقال اللهُ عزَّ وجَلَّ: قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ [الرعد: 16] ، وقال عزَّ وجَلَّ: إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ [القمر: 49])( . 12- قال يحيى بنُ أبي الخيرِ العُمرانيُّ في بيانِ عقيدةِ أصحابِ الحديثِ: (وأنَّ اللهَ خلق أفعالَ العبادِ وأقوالَهم، ونيَّاتِهم وخَطَراتِهم في الطَّاعةِ والمعصيةِ، وأنَّه أمرهم بالطَّاعةِ، ونهاهم عن المعصيةِ)( . 13- قال ابنُ تيميَّةَ: (أفعالُ العِبادِ مَخلوقةٌ باتِّفاقِ سَلَفِ الأُمَّة وأئِمَّتها، كما نَصَّ على ذلك سائِرُ أئمَّةِ الإسلامِ: الإمامُ أحمدُ ومَن قَبلَه وبَعدَه حتى قال بعضُهم: من قال: إنَّ أفعالَ العِبادِ غيرُ مخلوقةٍ، فهو بمنزلةِ من قال: إنَّ السماءَ والأرضَ غيرُ مخلوقةٍ)( . 14- قال ابنُ أبي العزِّ: (قال أهلُ الحقِّ: أفعالُ العِبادِ بها صاروا مطيعين وعصاةً، وهي مخلوقةٌ للهِ تعالى، والحقُّ سُبحانَه وتعالى منفرِدٌ بخَلقِ المخلوقاتِ، لا خالِقَ لها سواه)( . 15- قال صُنْعُ اللَّهِ الحلبيُّ: (الإيمانُ بالقَدَرِ خَيرِه وشَرِّه: بأن َّكلًّا منهما بخَلقِه تعالى وإرادتِه، فما شاء كان، وما لم يشأْ لم يكُنْ، فالكُفرُ والمعاصي بخَلقِه تعالى وإرادتِه، وكذا الطاعاتُ وفِعلُ الخيراتِ؛ إذ لا خالِقَ غيرُه، قال جَلَّ ذِكرُه: اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ [الزمر: 62] ، وهَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ [فاطر: 3] )( . 16- قال حُسينُ بنُ غنَّامٍ الأحسائيُّ: (إنَّ اللهَ خلق أفعالَ عبادِه كُلَّها من الكُفرِ والإيمانِ والطاعةِ والعِصيانِ)( . 17- قال الشنقيطيُّ في تفسيرِ قَولِ اللهِ تعالى: وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ [هود: 119] : (أي: خلقهم لأن يختَلِفوا إلى مؤمنٍ وكافرٍ، وبَرٍّ وفاجرٍ، وشَقيٍّ وسعيدٍ؛ لِيَصرِفَ كلًّا إلى ما كُتِب له في الأزَلِ، ولتظهَرَ فيهم آثارُ صِفاتِ اللهِ تعالى وأسمائِه؛ من رحمةٍ ورِضًا، وثوابٍ للمُطيعين، وقَهرٍ وجَبَروتٍ وشِدَّةِ عذابٍ للعاصين)( . 18- قال ابنُ عثيمين: (إنَّ اللهَ تعالى خالِقُ كُلِّ شيءٍ، وأنْ لا خالِقَ إلَّا اللهُ؛ فيَجِبُ الإيمانُ بعُمومِ خَلقِ اللهِ عزَّ وجَلَّ، وأنَّه خالِقُ كُلِّ شَيءٍ، حتى أعمالِ العِبادِ؛ لقَولِه تعالى: اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ [الرعد: 16] ، وعَمَلُ الإنسانِ مِنَ الشَّيءِ، وقال تعالى: وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا [الفرقان: 2] ... والآياتُ في هذا كثيرةٌ)( . وللعبادِ قُدرةٌ وإرادةٌ ومشيئةٌ واختيارٌ. |
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| الإيمانُ بالقَدَرِ خيرِهِ وشرِّه | ابو الوليد المسلم | ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة | 0 | 05-11-2026 11:34 PM |
|
|