استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى التاريخ الإسلامي > قسم المناسبات الدينية
قسم المناسبات الدينية كل ما يخص المسلم في جميع المناسبات الدينية من سنن وفرائض
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 04-09-2026, 06:13 PM   #19

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      


شرح كتاب الصيام من مختصر مسلم

الشيخ: د. محمد الحمود النجدي

– باب: التّخْيِيرُ فِي الصَّومِ والفِطْرِ في السَّفَرشرح كتاب الصيام من مختصر مسلم – باب: التّخْيِيرُ فِي الصَّومِ والفِطْرِ في السَّفَر

عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيِّ – رضي الله عنه - أَنَّهُ قَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَجِدُ بِي قُوَّةً عَلَى الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم -: «هِيَ رُخْصَةٌ مِنْ اللَّهِ، فَمَنْ أَخَذَ بِهَا فَحَسَنٌ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصُومَ؛ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ»، وعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ – رضي الله عنه - قَال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فِي حَرٍّ شَدِيدٍ، حَتَّى إِنْ كَانَ أَحَدُنَا لَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ، ومَا فِينَا صَائِمٌ إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ. في الباب حديثان رواهما مسلم في الصيام (2/789-790)، وبوّب عليهما بمثل تبويب المنذري، وحديث أبي الدَّرْدَاءِ – رضي الله عنه -: رواه البخاري أيضاً في الصوم (1945).

في الحَديث الأول: أنَّ حَمزةَ بنَ عمْرٍو الأَسلميَّ – رضي الله عنه - سَأَلَ رَسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: هلْ يَصومُ في السَّفرِ أو يُفطِرُ؟ فخيَّره النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بيْن الصِّيامِ والإفطارِ، وذلك بقولِه له: «هِيَ رُخْصَةٌ مِنْ اللَّهِ، فَمَنْ أَخَذَ بِهَا فَحَسَنٌ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصُومَ؛ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ». وفي رواية: «إنْ شِئتَ فصُمْ، وإنْ شِئتَ فأفطِرْ»، فالإفطارُ في السَّفرِ رُخصةٌ مِن اللهِ -عز وجل- لمَن وجَبَ عليه الصَّومُ؛ فمَن أخَذَ بها فحسَنٌ، ومَن لم يَأخُذْ بها فلا شَيءَ عليه، وقد كان حَمزةُ بنُ عمْرٍو الأَسلميُّ – رضي الله عنه - كَثيرَ صِيامِ التَّطوُّعِ، كما جاء في الصَّحيحَينِ أنَّه كان يَسرُدُ الصِّيامَ، أي: يُتابِعُه ويَأتي به مُتواليًا، باستِثناءِ الأيَّامِ المَنهيِّ عن صِيامِها، كالعيدينِ وأيَّامِ التَّشريقِ ونحوها.

السَّفرُ لا يَخْلو مِن المَشقَّةِ والسَّفرُ لا يَخْلو مِن المَشقَّةِ البَدنيَّةِ والنَّفسيَّةِ؛ ولذا خفَّفَ اللهُ -عز وجل- عن المُسافرِ، ورخَّصَ له في بَعضِ التَّكاليفِ، وقدْ كان رَسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وبَعضُ الصَّحابةِ يَأخُذونَ أنفُسَهم بالعَزيمةِ دُونَ الرُّخصةِ، ما وَجَدوا القوَّةَ لذلك؛ تَقرُّبَاً إلى اللهِ -عز وجل.
الحديث الثاني في هذا الحديثِ يَحكي أبو الدَّرداءِ – رضي الله عنه - أنَّهم خرَجوا مع النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في سَفرٍ في يَومٍ شَديدِ الحرارةِ، وكان ذلك في رَمضانَ، حتَّى إنَّ الرَّجُلَ منهم كان يَضَعُ يدَه على رأسِه يَتَّقي بها شِدَّةَ حَرارةِ شَمسِ ذلك اليومِ، وليس فيهم أحدٌ صائمٌ سِوى النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وعبدِ اللهِ بنِ رَواحةَ – رضي الله عنه -؛ أمّا باقي الصَّحابةِ -رضي الله عنهم- فقد أخَذوا بالرُّخصةِ التي في قَولِ اللهِ -تعالَى-:


{وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} (البقرة: 185). ومرّ معنا حديث أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ – رضي الله عنه - قَال: غَزَوْنَا مع رسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِسِتَّ عَشْرَةَ مَضَتْ مِنْ رَمَضَانَ، فَمِنَّا مَنْ صَامَ، وَمِنَّا مَنْ أَفْطَرَ، فَلَمْ يَعِبْ الصَّائِمُ عَلَى المُفْطِرِ، ولَا المُفْطِرُ علَى الصَّائِمِ.

فطر النبي - صلى الله عليه وسلم - في بعض أسفاره وقد ورَدَ أنَّ رَسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أفطَرَ في بَعضِ أسفارِه، وعاب على الصَّائمينَ، إذا كان الصيام يفوت مصلحة أعظم، كما في صَحيحِ مُسلمٍ عنْ جابرِ بنِ عبدِ اللهِ -رضي الله عنهما-: «أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - خرَجَ عامَ الفتْحِ إلى مكَّةَ في رَمضانَ، فصام حتَّى بَلَغَ كُراعَ الغَميمِ، فصامَ النَّاسُ، ثمَّ دَعا بقدَحٍ مِن ماءٍ فرَفَعَه، حتَّى نَظَرَ النَّاسُ إليه، ثمَّ شَرِبَ، فقِيل له بعْدَ ذلك: إنَّ بَعضَ النَّاسِ قدْ صامَ، فقال: أولئكَ العُصاةُ، أولئك العُصاةُ»! فوَصَفَ رَسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الصَّائمينَ بالعُصاةِ؛ لأنَّه - صلى الله عليه وسلم - إذا أمَرَ أمرًا فيَجِبُ امتِثالُه، وهو تارةً يَأمُرُ بِمَقالِه، وتارةً يَأمُرُ بفِعالِه، فلمَّا أَفْطَرَ كان آمِرًا بلِسانِ الحالِ قاصِدًا بذلك الرُّخْصةَ؛ لِيَقْوَى بالفِطرِ على الجِهاد، فلمَّا رَغِبَ هؤلاءِ عن فِعلِه كانوا على غَايةِ الغَلَطِ؛ فلذلِك سُمُّوا عُصاةً مِن حيثُ إنَّ فِعلَهم ذلك تَجاوَزُوا فيه الشَّرْعَ.
ما يستفاد مِنَ الحديثين
1-الرخْصةُ بالفِطْر في السّفر؛ لأنّ السَّفر مظنّة المَشَقّة، قال -تبارك وتعالى-: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} (البقرة: 185).
2- تخييرُ المَسَافر بين الصّيام والفطر في أثناء السّفر.
3- صحّة صوم رمضان للمُسافر، إذا كان يجد قوةً وقُدْرة على الصّيام، وهذا الحديث يدلُّ على هذا، فإنّ هذا الصّحابيّ كان كثيرَ الصيام، ما يدل على أنّه عليه يسير، وهو شابٌّ – رضي الله عنه - من شباب الصحابة، لأنه أسلم قبل الهِجرة بعشر سنين – رضي الله عنه -، ويجد قوة، ولذلك قال له النّبي - صلى الله عليه وسلم -: «إنْ شِئْتَ فَصُم، وإنْ شِئْت فأفطر».
4- السَّفَرُ قِطعةٌ مِن العَذابِ، وهو مَظِنَّةُ التَّعَبِ والمَشقَّةِ؛ لذلِك خفَّفَ اللهُ -سُبحانَه وتعالَى- عنِ المُسافِرِ، ويسَّرَ عليهِ في الأحْكامِ الشَّرعيَّةِ، وقد كان بَعضُ الصَّحابةِ يَأخُذونَ أنفُسَهم بالعَزيمةِ دُون الرُّخصَةِ؛ تَقرُّباً إلى اللهِ -عز وجل.

5- قول النّبي - صلى الله عليه وسلم -: «إنْ شِئْتَ فصُم، وإنْ شِئْت فأفطر». فقوله: صُم وأفطر: فعل أمْر، والأمْر فيهما للتخيير والإباحة.
6- وفيه: حِرْصُ صحابة النّبي - صلى الله عليه وسلم - على العِلم والفقه في الدّين، ليعملوا به، وسُؤالهم عمَّا يجهلون، منْ أمرِ الدِّين والدنيا.
7- وفي قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنْ شئْتَ فَصُم، وإنْ شِئت فأفطر» إثباتُ المَشيئة للعبد، وبُطْلان مذهب الجبريّة، القائلين بأنّ الإنسان لا مشيئة له.
8- وفيه فضيلة ومنقبة لهذا الصحابي الجليل: حَمْزة بن عمرو الأسْلمي – رضي الله عنه -، فعندَه جَلد وقوة على الصيام، وفيه حبٌ للخير، ومنْ دلالة حبّه للخير؛ أنّه كثيرُ الصيام، ولذلك في رواية مسلم قال: «إني رجلٌ أسْرُدُ الصّوم، أفأصُوم في السّفر؟»، فهذا يدلّ على حِرْص شبابِ الصّحابة على الصيام، وعلى التّقرّب لله تبارك وتعالى، والمسابقة في فعل الخيرات.
9- وفيه: تفاضلُ الناسِ في الأعْمال، والعِبادات والطّاعات، وأنّه يُفتح على شخصٍ ما لا يُفتح لغيره، فبعضُ الناس يُفتح عليه في الصّيام، وبعضُهم في القيام، وبعضُهم في القرآن والعِلم ونَشْره، وآخر في الجِهاد، ولذلك جاءت وَصَايا النبي - صلى الله عليه وسلم - مُتفاوتة بحَسْب تفاوت الناس، وقدراتهم وأحوالهم، ومنه هذا الصّحابي الذي كان كثير الصيام، ويجد – رضي الله عنه - قُدْرة على الصّيام.


التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* تطهير القلوب الزاد الحقيقي للحجاج والمعتمرين
* عمامة الرأس في الهدي النبوي
* شرح كتاب الحج من صحيح مسلم
* شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله
* شرح كتاب التفسير من مختصر صحيح مسلم للمنذري
* موقف خلفاء المسلمين من اليهود والنصارى
* الشكوى ما زالت مستمرة هكذا كنا !

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-09-2026, 06:16 PM   #20

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      


شرح كتاب الصيام من مختصر مسلم

الشيخ: د. محمد الحمود النجدي

– باب: قَضَاءُ رَمَضَانَ في شَعْبَان


عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَال: سَمِعْتُ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- تَقُولُ: كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ؛ فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ إِلَّا فِي شَعْبَانَ. الشُّغْلُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -. أَوْ بِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -. رواه مسلم في الصيام (2/802) وبوب عليه بمثل تبويب المنذري. ورواه البخاري في الصوم (1950) باب: متى يُقْضى قَضاء رمضان؟
قولها: «كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ؛ فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ إِلَّا فِي شَعْبَانَ» تخبر أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنَّها يكونُ عليها أيَّامٌ مِن رَمَضانَ لم تَصُمْها، وذلك لعُذْرِ الحيضِ ونحْوِه، فما تَستطيعُ أنْ تَقضيَ ما فاتَها منه؛ إلَّا في شَعبانَ مِن السَّنةِ التاليةِ. وفي رواية: «قالت: إنْ كانتْ إحْدانا لتُفْطِر في زمان رسُول الله - صلى الله عليه وسلم -، فما تَقْدِر على أنْ تَقْضِيه مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتّى يأتِي شعبان».
قولها: «الشُّغل»
بالألف واللام مرفوع، أي: يمنعني الشُّغُل برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتعني بالشغل، وبقولها في الحديث الثاني: «فما تَقْدِر على أنْ تَقْضيه» أنّ كلّ واحدةٍ منهنّ كانت مُهيئةً نفسَها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، مُترصّدة لاسْتِمتاعه في جميع أوقاتها إنْ أراد ذلك، ولا تَدْري متى يُريده، ولمْ تَسْتأذنه في الصّوم مخافة أنْ يأذن، وقد يكون له حَاجة فيها فتَفُوتها عليه، وهذا مِنَ الأدب. قاله النووي.
صوم التطوع للمرأة وقال: وقد اتّفقَ العُلماء على أنّ المرأة لا يحلّ لها صَوم التّطوع وزوجُها حاضِر إلا بإذنه؛ لحديث أبي هريرة السابق في صحيح مسلم في كتاب الزكاة، وإنّما كانت تَصومه في شعبان؛ لأنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - كان يَصوم مُعْظمَ شَعبان فلا حاجةَ له فيهنَ حِينئذ في النّهار؛ ولأنّه إذا جاء شعبان؛ يضيقُ قضاء رمضان، فإنّه لا يجوز تأخيره عنه. وهذا مِن الأخْذِ بالرُّخصةِ والتَّوسعةِ؛ لأنَّ ما بيْن رَمَضانَ عامِها، ورَمَضانَ العامِ المُقبِلِ؛ كلّه وقْتٌ للقَضاءِ. وقدْ بيَّن الحافظ ابن حجر في الفتح: أنّ يَحيى بنُ سَعيدٍ الأنصاريُّ - وهو أحدُ رُواةِ الحديثِ- هو القائلُ أنَّ الَّذي كان يَمنَعُها مِن ذلك؛ هو الشُّغلُ بالنَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، والمُرادُ مِن الشُّغلِ كما ذكرنا: أنَّها كانت مُهيِّئةً نفْسَها لرَسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - واستِمتاعِه بها في جَميعِ الأوقاتِ، شَأنَ جَميعِ أزواجِه - صلى الله عليه وسلم - ورَضِيَ اللهُ عنْهنَّ. لكن قد يَرِد إشكال: وهو أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - كان له تِسْع نِسْوة، أي أنّ عائشة -رضِي الله عنها- تَسْتطيع أنْ تصوم في غير يومها. والجواب عنه: أنّ النّبي - صلى الله عليه وسلم - كان يَطوف على نِسائه في الليلة الواحدة، وله يومئذ تِسع نسوة. رواه البخاري ومسلم من حديث أنس - رضي الله عنه -، وأمَّا في شَعبانَ فإنَّه - صلى الله عليه وسلم - كان يَصومُ أكثَرَ أيَّامهِ، فتَتفرَّغُ إحداهنَّ لصَومِها، أو تَستأذِنُه في الصَّومِ؛ لِضِيقِ الوقتِ عليها، وربّما كان هذا في السّنوات الأُولى مِنَ الهِجْرة، قبل أنْ يزيدَ عددُ أمّهات المُؤمنين.

قَضاء رمضان ومذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد، وجماهير السلف والخلف: أنّ قَضاءَ رمضان في حق مَنْ أفْطَر بعُذْر كحيضٍ وسَفَر؛ يَجبُ على التّراخي، ولا يُشْترط المُبَادرة به في أوّل الإمْكان، لكنْ قالوا: لا يجوزُ تأخْيره عن شَعبان الآتي؛ لأنّه يُؤخّره حينئذ إلى زَمانٍ لا يَقْبله، وهو رَمضان الآتي، فصارَ كمن أخّرَه إلى المَوت. وقال داود: تجبُ المبادرة به في أولِ يومٍ بعدَ العِيد منْ شوال. وحديث عائشة هذا يَردُّ عليه.
المُبادرة للقضاء للاحْتِياط وقال الجُمهور: ويُسْتحب المُبادرة به للاحْتِياط فيه، فإنْ أخّرَه؛ فالصّحيح عند المُحَقّقين مِنَ الفُقَهاء وأهل الأصول: أنّه يجبُ العَزْم على فعله، وكذلك القولُ في جَميعِ الواجبِ المُوسّع، إنّما يجوزُ تأخيره بشَرط العَزْم على فعله، ولو أخّره بلا عَزم عَصَى. وقيل: لا يُشْترط العَزْم. وأجْمعوا أنه لو ماتَ قبل خُروج شعبان؛ لزمه الفِدْية في تَركته، عن كلّ يومٍ مُدّ مِنْ طعام، هذا إذا كان تمكّنَ مِنَ القَضَاء فلَمْ يَقْض، فأمّا مَنْ أفْطَر في رَمضان بعُذرٍ، ثمّ اتصلَ عَجْزه فلم يتمكّن مِنَ الصّوم حتّى مات، فلا صَومَ عليه، ولا يُطْعم عنه، ولا يُصام عنه. وقال النووي: ومَنْ أرادَ قضاءَ صَوم رمضان، نُدِب مُرتّباً مُتَوالياً، فلو قَضَاه غيرَ مُرتّب أو مُفرّقاً، جازَ عندنا وعند الجُمهور؛ لأنّ اسْم الصّوم يقعُ على الجَميع، وقال جماعة من الصّحابة والتابعين وأهل الظاهر: يجبُ تتابعه كما يجبُ الأداء.

حال من أخر القضاء وقال الحافظ: وَيُؤْخَذ مِنْ حِرْصهَا عَلَى ذَلِكَ فِي شَعْبَان، أَنَّهُ لا يَجُوز تَأْخِير الْقَضَاء حَتَّى يَدْخُلَ رَمَضَان آخَرُ اهـ. فإنْ أخّر القضاء حتّى دَخلَ رمضان التالي، فلا يَخلو مِنْ حالين:
  • الأولى: أنْ يكونَ التَّأخيرُ بعُذر، كما لو كانَ مَريضاً واستمرَّ به المَرَضُ حتّى دَخَلَ رمضانُ التالي، فهذا لا إثمَ عليه في التّأخير لأنّه مَعذور، وليس عليه إلا القَضَاء فقط، فيقضي عددَ الأيام التي أفطرها.
  • الحال الثانية: أنْ يكونَ تَأخيرُ القَضَاء دُون عُذر، كما لو تَمكّن مِنَ القَضَاء، ولكنّه لمْ يَقضِ حتّى دَخَل رمَضان التالي.
فهذا آثمٌ بتأخيرِ القَضَاء دُون عُذْر، واتفقّ الأئمّةٌ على أنّ عليه القَضاء، ولكن اخْتَلفوا: هل يجبُ عليه مع القَضَاء أنْ يُطْعم عن كلّ يومٍ مسكيناً أو لا؟ فذهب الأئمةُ مالك والشافعي وأحمد: أنّ عليه الإطعام مع القضاء. واستدلّوا بأنّ ذلك قد صَحّ عن ثلاثةٍ مِنَ الصّحابة -رضي الله عنهم-: أبي هريرة وابن عباس وابن عُمر، أنّه مَنْ فَرّط حتى يأتي رمضان آخر، فإنّه يَقْضي ويُطْعم. وذهبَ أبو حنيفة -رحمه الله- إلى أنّه لا يجبُ مع القَضَاء إطْعام، واستدلّ بأنّ الله -تعالى- لمْ يَأمر مَنْ أفْطر مِنَ رمضان إلا بالقَضَاء فقط، ولمْ يذكر الإطْعام، قال الله -تعالى-: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} (البقرة: 185).

وهو اختيار البُخاري. انظر: «المجموع» (6/366)، «المغني» (4/400)، الفتح (4/190). كذا الحاملُ والمُرْضع: قال بعضُ أهلِ العلم: الحامل والمُرضع يُفْطِران ويَقضيان، ويُطعمان، وبه يقول سُفيان ومالك والشافعي وأحمد، وقال بعضُهم: يُفطِران ويُطعمان، ولا قضاءَ عليهما؛ فإنْ شاءَتا قضَتَا، ولا إطعامَ عليهما، وبه يقول إسحاق، وعن أنس بن مالك الكعبي: أنّ رسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنّ الله وَضَعَ عن المُسَافر الصّومَ وشَطْرَ الصّلاة، وعن الحُبْلَى والمُرضِع الصّومَ». رواه الخمسة، قال الترمذي: العمل على هذا عند أهل العلم. تنبيه - لا يجوزُ الفِطْر في القَضَاء بغيرِ عُذر: لأنّه صيامٌ واجب، قال شيخُ الإسْلام ابن تيمية: «وإذا شَرَعت المَرأةُ في قَضَاء رَمَضان، وجَبَ عليها إتْمامُه، ولمْ يكنْ لزوجها تَفطيرُها، وإنْ أمَرَها أنْ تُؤخِّر القَضَاء قبلَ الشُّروع فيه، كان حَسَناً لحديث عائشة». انتهى «الاختيارات» (1/ 460).

فوائد الحديث
  • أنّ القَضَاء مُوسّع، ويصير في شعبان مُضيقًا، بِحَسب عدد الأيام.
  • والصِّيامُ رُكْنٌ مِنْ أرْكانِ الإسلامِ، وقد بيَّنَ القُرآنُ الكريمُ مُجمَلَ أحكامِ الصِّيامِ، وفصَّلَتْها السُّنةُ النَّبويَّةُ، ومنه: بيان وضْع الصيام عن الحائضِ أيام حَيْضها؛ فالمَرأةَ إذا حاضَتْ في رَمَضانَ، فإنَّها لا تَصومُ فتْرةَ حَيضِها حتَّى تَطهُرَ، وتَقْضي ما فاتَها في أيَّامِ أُخَرَ، كما في هذا الحديثِ.
  • وجُوبُ القَضَاء على الحائض بعد الطّهارة منَ الحَيض، وكذا أصْحابِ الأعذارِ في قَضاءِ ما فاتَ مِن صِيامِ رَمَضانَ.
  • جوازُ تأخير قَضاء رَمضان مُطلقًا، سواءً كان لعُذر أم لغَير عُذر، وهذا منْ تَيسيرِ الإسلامِ وتَوسعتِه.
  • عدمُ وجُوب الفِدية لتأخيره، ما دام القضاءُ قبلَ رمَضان التالي.
  • الإشارة إلى عِظَم حَقّ الزّوج في العِشْرة والاسْتمتاع والخِدْمة، وأنّه يقدّم على سائر الحُقُوق، ما لمْ يكنْ فَرْضاً مَحْصوراً في الوقت.



التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* تطهير القلوب الزاد الحقيقي للحجاج والمعتمرين
* عمامة الرأس في الهدي النبوي
* شرح كتاب الحج من صحيح مسلم
* شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله
* شرح كتاب التفسير من مختصر صحيح مسلم للمنذري
* موقف خلفاء المسلمين من اليهود والنصارى
* الشكوى ما زالت مستمرة هكذا كنا !

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-10-2026, 06:17 PM   #21

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      



شرح كتاب الصيام من مختصر مسلم

الشيخ: د. محمد الحمود النجدي

– باب: قَضَاءُ الصّيام عَن المَيّت


عَنْ عَائِشَةَ -رضي الله عنها-: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَال: «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ، صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ»، وعن بُرَيْدَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: بَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذْ أَتَتْهُ امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ: إِنِّي تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمِّي بِجَارِيَةٍ، وإِنَّهَا مَاتَتْ، قَالَ فَقَال: «وَجَبَ أَجْرُكِ، وَرَدَّهَا عَلَيْكِ الْمِيرَاثُ». قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ كَانَ عَلَيْها صَوْمُ شَهْرٍ، أَفَأَصُومُ عَنْها؟ قَال: «صُومِي عَنْهَا». قَالَتْ: إِنَّهَا لَمْ تَحُجَّ قَطُّ، أَفَأَحُجُّ عَنْها؟ قَال: «حُجِّي عَنْها».
في الباب حديثان: أما الأول: فحديث عَائِشَةَ -رضي الله عنها-، وقد رواه مسلم في الصيام (2/803) باب: قضاء الصّيام عن الميت، ورواه البخاري في الصوم (1952) باب: مَنْ مات وعليه صومٌ، وفي هذا الحَديثِ يُبيِّنُ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ مَن مات وكان عليه صَومٌ، سواءٌ كان صوم نَذْرٍ، أم كفَّارةٍ، أو أيَّامٍ مِن رَمَضانَ، وقد تمكَّنَ من القضاءِ، ولم يَقْضِ حتى مات؛ فإنَّ لِوَليِّه وهو كلُّ قَريبٍ له، مِنْ عَصَبَتُه مِن الرِّجالِ مِن الآباءِ والأبْناءِ، أنْ يَصومَ عنه، ويَسقُطُ عن الميِّتِ ذلك الفرضُ الَّذي عليه، ويكونُ قَضاؤُه عنه بمَنزلةِ قَضائِه هو عن نفْسِه.

مَنْ ماتَ وعليه صَوم
قال العلماء: مَنْ ماتَ وعليه صَوم، فهو على إحدى حالين:
  • الحال الأولى
- الأولى: إنْ مات قبْلَ أنْ يَتَمكَّنَ مِن القَضاءِ لعُذرٍ، كمَن استمَرَّ به المرَضُ حتَّى ماتَ، فلا شَيءَ عليه، ولا يَقضي أولياؤُه عنه شَيئًا؛ وهذا لِعُمومِ قولِ اللهِ -تعالَى-: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} (البقرة: 185)، فجعَلَ اللهُ -تعالَى- الواجِبَ عليه عدَّةً مِن أيَّامٍ أُخَرَ، فإذا ماتَ المريضُ في مرَضِه؛ فإنه لا يَجِبُ أنْ يَصومَ عنه وليه ولا غيره، ولا يَجِبُ أنْ يُطعَمَ عنه؛ لأنَّ الإطعامَ بدَلٌ عن الصِّيامِ، فإذا لم يَجِبِ الصِّيامُ لم يَجِبْ بَدلُه.
  • الحال الثانية
- الثانية: مَن تَرَك الصِّيامَ تَفريطًا وإهمالًا، ولم يَكُنْ له عُذرٌ ثمَّ مات، ففي هذه الحالة اختلف أهل العلم على قولين: القول الأول: أنه يُصام عنه، وهو قول لأهل الحديث، مُستدلين على ذلك بحديث عائشة -رضي الله عنها- هذا، وأمر الولي بالصوم محمولٌ على النَّدْب، لقوله -تعالى-: {ولا تزر وازرة وزر أخرى}. والقول الثاني: أنه يُطعم عنه، عن كلّ يوم مدّ طعامٍ من غالبِ قوت البلد الذي هو فيه، فهذا لا يَلزَمُ أولياءَه القَضاءُ ولا يَصِحُّ منهم؛ لِفَواتِ وقْتِه.



أقوال العلماء
وهذه أقوال العلماء في هذا الشأن:
  • قول ابن قدامة -رحمه الله
- قال ابن قُدامة: وجملة ذلك أن مَنْ مَاتَ وعليه صِيامٌ من رمضان؛ لم يَخلُ من حالين: - أحدهما: أنْ يموتَ قبلَ إمْكان الصيام، إمّا لضِيقِ الوقت، أو لعُذْرٍ مِنْ مَرض، أو سفر، أو عَجز عن الصوم: فهذا لا شيء عليه في قول أكثر أهل العلم، وحُكي عن طاووس وقتادة أنّهما قالا: يجبُ الإطعام عنه، ثمّ ذكر عِلّة ذلك وأبطلها. ثم قال: الحال الثاني: أنْ يموتَ بعد إمكانِ القَضَاء، فالواجب أنْ يُطعَمَ عنه لكل يوم مسكين، وهذا قولُ أكْثرِ أهل العلم، رُوي ذلك عن عائشة وابن عباس، ثم قال: وقال أبو ثور: يُصَام عنه، وهو قول الشافعي، ثمّ استدلّ له بحديث عائشة الذي ذكرناه أولاً. (المغني) (/241).
  • قول النووي -رحمه الله
وقال النووي: «فرعٌ في مذاهب العلماء فيمن ماتَ وعليه صومٌ فاته بمَرَض، أو سفر، أو غيرهما مِنَ الأعذار، ولمْ يتمكّن منْ قضائه حتى مات: ذكرنا أن مذهبنا لا شيء عليه، ولا يصام عنه، ولا يطعم عنه، بلا خِلاف عندنا. وبه قال أبو حنيفة ومالك والجمهور، قال العبدري: وهو قول العلماء كافةً إلا طاووساً وقتادة، فقالا: يجبُ أنْ يُطعِمَ عنه لكل يوم مسكيناً، ثم ذكر علةَ ذلك وأبطلها، قال: واحتج البيهقي وغيرُه من أصحابنا لمذهبنا بحديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا أمرتكم بأمرٍ فأتوا منه ما اسْتطعتم». رواه البخاري ومسلم. «شرح المهذب» (6/ 343). وقال في (الفروع): «وإنْ أخّر القضاء حتى مات: فإنْ كان لعُذر فلا شَيء عليه، نصّ عليه، وفاقاً للأئمّة الثلاثة؛ لعدم الدليل». (3/ 39)، وقال في (عون المعبود) (7/26): «واتفق أهل العلم على أنه إذا أفطر في المرض والسفر، ثمّ لم يُفرط في القضاء حتى مات، فإنّه لا شيء عليه، ولا يجب الإطعام عنه، غير قتادة فإنه قال: يطعم عنه. وحُكي ذلك أيضا عن طاووس». انتهى.

  • فتاوى اللجنة الدائمة
وجاء في «فتاوى اللجنة الدائمة» السؤال الآتي: كانت والدتي مريضة في شهر رمضان عام 97 هـ ولمْ تستطع صيام ثمانية أيام منه، وتوفيت بعد شهر رمضان بثلاثة أشهر، فهل أصُومُ عنها ثمانية الأيام، وهل يمكن تأجيلها إلى ما بعد رمضان 98هـ أو أتصدق عنها؟ فكان الجواب: «إذا كانت والدتك شفيت بعد شهر رمضان الذي أفطرت فيه ثمانية أيام، ومرّ بها قبل وفاتها وقتٌ تستطيع القضاء فيه، وماتت ولمْ تَقْض، استُحبّ لك أو لأحد أقاربها صيام ثمانية الأيام عنها؛ لقوله -عليه الصلاة والسلام-: «مَنْ مَاتَ وعليه صِيام، صَامَ عنه وليّه». متفق عليه. ويجوز تأجيل صيامها، والأَوْلى المبادرة به مع القُدرة. أمّا إنْ كان المَرَضُ استمرّ معها، وماتت ولمْ تَقْدر على القَضَاء، فلا يُقضَى عنها لعدم تمكّنِها مِنَ القَضَاء، لعموم قوله تعالى: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا} وقوله: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}». انتهى .(10/372).
فوائد الحديث
وفي الحديثِ فوائد منها:

1- الحِرصُ على الوفاءِ بحُقوقِ اللهِ -تعالَى.
2- وفيه: الحثُّ على صِلةِ الأرْحامِ، فإن كلمة «وليّه» تشمل كلّ قريب، ولو كان غيرَ وارثٍ.

الحديث الثاني
أما الحديث الثاني فيَرْوي بُرَيدةُ بنُ الحُصَيبِ الأسلميُّ - رضي الله عنه -: أنَّه كان ذاتَ مرَّةٍ جالِساً عندَ رَسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فجاءتْه امرأةٌ، فأخْبَرَتْه أنَّها تَصدَّقتُ على أُمِّها في حَياتِها بِجَارِيَةٍ، وهي الأَمةُ المملوكةُ، فمَلَّكَتْها إيَّاها بالصَّدَقَةِ، ثمَّ ماتتْ أُمُّها وتَرَكَتْ تلك الجارِيَةَ مِن جُملةِ المالِ الَّذي تَملِكُه، وكانت الوارثةُ لها بِنتَها؛ فهلْ يَحِقُّ للبنتِ أنْ تَأخُذَ الجاريةَ وتَعُودَ إلى ملْكِها بالمِيراثِ أمْ لا؟ فقال لها النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «وَجَبَ أجرُكِ»، أي: ثَبَت أجرُكِ عندَ الله بالصِّلَةِ والصَّدَقَةِ على أُمِّكِ، ورَدَّ الميراث الجاريةَ وأَرْجَعَها إليكِ بمِيراثُكِ مِن أُمِّكِ، وهو سَبَبٌ لا دَخْلَ لكِ فيه؛ فلا يكونُ سَبباً لِنُقصانِ الأجْرِ في الصَّدَقةِ، وهذا ليْس مِن بابِ الرُّجوعِ في الصَّدَقةِ والهِبةِ؛ لأنَّه ليْس أمْراً اختِيارِيّاً. ثم قالتِ المرأةُ السَّائلةُ: إنَّه كان على أُمِّها صِيامُ شَهرٍ -وفي رِوايةٍ: «شَهرينِ»- فهلْ تَصومُ عنها؟ -ولم يُبَيَّنْ أنَّه صَوْمُ رَمَضَانَ، أو نَذْرٍ، أو كَفَّارَةٍ- فقال لها النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «صُومِي عنها»، أي، اقْضِي عنها الأيَّامَ الَّتي ترَكَتْها أُمُّكِ؛ لأنَّه دَيْنٌ في رَقَبَتِها، ودَيْنُ اللهِ أحَقُّ أنْ يُقْضَى.

الصَّوم الَّذي على الميِّتِ كالدَّينِ
وقدْ شبَّهَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - الصَّومَ الَّذي على الميِّتِ بالدَّينِ، وهو واجبُ القَضاءِ؛ لأنَّه حقٌّ للآدميِّينَ، والصِّيامُ الواجبُ -سواءٌ كان من رَمضانَ، أو بنَذرٍ، أو كفَّارةٍ- حَقٌّ للهِ -تعالَى-، فكان قَضاءُ حقِّه -تعالَى- أَوثَقَ وأَوْلى مِن قَضاءِ حَقِّ الآدميِّينَ، واللهُ أحقُّ بالوفاءِ، كما ورَد في بَعضِ الرِّواياتِ عندَ البُخاريِّ. وكما في حديث عائشةَ -رضي الله عنها- السابق. وللوليِّ إذا لم يَقضِ عنه الصَّومَ أنْ يُطعِمَ عنه لكُلِّ يَومٍ مِسكينًا، ويَسقُطُ بهذا عن الميِّتِ ذلِكَ الفَرضُ الَّذي عليه، ويكونُ قَضاؤُهُ عنه بمَنزلةِ قَضائِهِ هو عن نفْسِهِ، وهذا لمَن قدَرَ على الوفاءِ أو القضاءِ ولم يَفعَلْ، وأمَّا إنْ ماتَ قبْلَ أنْ يتَمكَّنَ مِن القَضاءِ -كمَنِ استمَرَّ به المَرضُ حتَّى ماتَ- فلا شَيءَ عليه، ولا يَقضي أولياؤُه عنه شيئًا، ولا يَجِبُ الإطعامُ عنه، ثمَّ أخبَرَتْه المرأةُ أنَّ أُمَّها ماتتْ ولَمْ تَحُجَّ قَطُّ، وظاهرُه أنَّها كانت قادرةً على الحجِّ، فوجَبَ عليها؛ لأنَّ الحجَّ ساقطٌ عمَّن ليس عنده استطاعةٌ، ولكنَّها لم تَحُجَّ؛ فهلْ يَصِحُّ أنْ تَحُجَّ عَنْها؟ فقالَ لها النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «حُجِّي عَنْهَا». ولعلَّ إذن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لها بالحَجِّ نِيابةً عن أمِّها، مَفْهومٌ منه أنَّ المرأةَ قدْ حجَّتْ عن نَفْسِها أوَّلًا، ثُمَّ أرادَت أنْ تَحُجَّ عن أُمِّها؛ لحَديثِ ابنِ عبَّاسٍ رَضِي اللهُ عنهما: «أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - سَمِعَ رجُلًا يقولُ: لبَّيْكَ عن شُبْرُمةَ. قال: مَنْ شُبْرُمةُ؟ قال: أخٌ لي، أو قَريبٌ لي. قال: حجَجْتَ عن نفسِك؟ قال: لا. قال: حُجَّ عن نَفسِكَ، ثمَّ حُجَّ عن شُبْرُمةَ». رواه أبو داودَ. وفي صَحيحِ ابنِ خُزَيمةَ: «هذه عنْكَ، ثُمَّ حُجَّ عن شُبْرُمةَ». فإذا وجَب الحجُّ على شَخصٍ ومات قبْلَ أدائِه، ثمَّ أدَّى شَخصٌ آخَرُ هذا الحجَّ عنه؛ سقَطَ عنه، وهذا مِن كَرمِ اللهِ وفضْلِه أنَّه إذا حجَّ الوليُّ عن الميِّتِ، أنْ يَعفُوَ اللهُ عن الميِّتِ بذلك، ويُثيبَه عليه، أو لا يُطالبَه بتَفريطِه.
فوائد الحديث
1-أنَّ مَن تَصدَّق بشَيءٍ ثُمَّ وَرِثَه، فله أَخْذُه والتَّصرُّفُ فيه، مِن غيرِ أنْ يَنقُصَ أجْرُه بذلك.
2- وفيه: مشروعية الصِّيامُ عَنِ الميِّتِ.
3- وفيه: النِّيابةُ في الحجِّ عن الميِّتِ.
4- وفيه: بِرُّ الوالدَينِ بقَضاءِ نَذْرِهما ودَينِهما.
5- وأن الصَّحابةُ -رِضوانُ اللهِ عليهم- كانوا يَسْتَفتونَ رَسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في كثيرٍ مِن عِباداتِهم ومُعاملاتِهم، فيُفْتيهِم، ويُظهِرُ لهم أوجُهَ الصَّوابِ.





التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* تطهير القلوب الزاد الحقيقي للحجاج والمعتمرين
* عمامة الرأس في الهدي النبوي
* شرح كتاب الحج من صحيح مسلم
* شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله
* شرح كتاب التفسير من مختصر صحيح مسلم للمنذري
* موقف خلفاء المسلمين من اليهود والنصارى
* الشكوى ما زالت مستمرة هكذا كنا !

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-10-2026, 06:19 PM   #22

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      


شرح كتاب الصيام من مختصر مسلم

الشيخ: د. محمد الحمود النجدي

– باب: في قوله -تعالى-: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ} (البقرة:184)


عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ - رضي الله عنه - قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} (البقرة: 184). كَانَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُفْطِرَ ويَفْتَدِيَ، حَتَّى نَزَلَتْ الْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا؛ فَنَسَخَتْهَا. الحديث (رواه مسلم في الصيام 2/802) باب: بيان نسخ قوله -تعالى-: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ}، بقوله: {فمَن شهدَ منكم الشهرَ فليصمه}. ورواه البخاري في التفسير (4507) باب: {فمن شَهدَ منكم الشهر فليصمه}.
يَقولُ سَلمةُ بنُ الأكْوَعِ - رضي الله عنه -: لمَّا نَزلَت آيةُ: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} (البقرة: 184)، ومعناها: أنّ مَن يُطيقونَ الصَّومَ، أي: الذين يَسْتطيعون الصّوم، ولَيسَ لَهُم عُذرٌ، وهُمُ الأصحَّاءُ، ومَن لَيسَ بِهِم مَرَضٌ أو عِلَّةٌ، وأرادوا الفِطر؛ فَفديَةُ ذَلكَ: إطعامُ مِسكينٍ عَن كُلِّ يَومٍ، فَكانَ مَن أرادَ أنْ يُفطِرَ؛ يَفتَدي بأنْ يُطعِمَ مِسكينًا عن كُلِّ يومٍ، وكانَ هذا الأمرُ في بَدءِ الإسلامِ؛ حيثُ جعلَ اللهُ -تعالى- الصّيام على التّخيير، مَنْ شَاءَ صَام، ومَنْ شَاء أفْطَرَ وفَدَى، وهو تيسيرٌ مِنَ الله -تعالى- على عِبَاده، وتَدَرّج في فَرْض الصّوم، حتَّى نَزلَتِ الآيَةُ الَّتي بعْدَها، وهيَ: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} (البقرة: 185)، فنَسخَتِ- في قول جمهور أهل العلم- تَخييرَ القادرِ على الصّيام في الصِّيامِ أو عَدَمِه، وصارَ الصِّيامُ فرْضاً على الكلِّ، إلَّا مَنْ لم يَستطِعْ، ويدل على هذا المعنى ما رواه سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - هنا.

الصحيحُ المُقِيم الذي يُطيق الصّيام قال الحافظ ابن كثير:... وأمّا الصحيحُ المُقِيم الذي يُطيق الصّيام، فقد كان مُخيراً بين الصّيام وبين الإطعام، إنْ شاء صام، وإنْ شَاء أفْطر، وأطعمَ عن كلّ يوم مسكيناً، فإنْ أطْعمَ أكثرَ مِنْ مسكين عن كلِّ يومٍ، فهو خير، وإنْ صَامَ فهو أفضل من الإطعام، قاله ابن مسعود، وابن عباس، ومجاهد، وطاووس، ومقاتل بن حيان، وغيرهم من السلف؛ ولهذا قال -تعالى-: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} (البقرة: 184).انتهى. وقال السّعدي في تفسير هذه الآية: هذا في أولِ الأمر وفي ابتداء فَرْض الصيام، لمّا كانوا غير مُعتادين للصّيام، وكان ابتداءُ فَرْضه حَتماً فيه مَشقّة عليهم، درَّجَهم الربُّ الحَكيم بأسْهل ما يكون، وخُيّر المُطِيق للصّوم بين أنْ يَصُوم وهو الأفضل والأكمل، أو يُطْعم ويُجْزئه، ثمّ لمّا تَمَرّنوا على الصّيام، وكان ضَرورياً على المُطيقين فَرْضه عليهم حتماً.
وقيل إنْ قوله: وعلى الذين يُطِيقونه.. أي: يَتكلّفون الصّيام، ويَشقّ عليهم مشقةً لا تُحْتَمل، كالكبير والمريض والمَيئوس مِنْ بُرْئه، فديةٌ طَعامُ مِسْكين عن كلّ يومٍ يفطره. انتهى.

حال الصَّحابة -رَضي اللهُ عنهُم- في أوَّلِ أمرِ الصِّيامِ وفي هذا الحَديثِ: بَيانُ أنَّ الصَّحابةَ -رَضي اللهُ عنهُم- في أوَّلِ أمرِ الصِّيامِ لَم يَكونوا قدْ تَدرَّبوا على الصِّيامِ، فَلمَّا أُمِروا به رَحمةً مِنَ اللهِ -سُبحانَه- بِهم، كانَ الخيارُ لهم: إمَّا أنْ يَصوموا، وإمَّا أنْ يُفطِروا ويُطعِموا مَكانَ كُلِّ يَومٍ مِسكينًا.
أَحْوَالُ الصِّيَامِ وروى الْإِمَامُ أَحْمَدُ: عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ - رضي الله عنه - قالَ: أُحِيلَتِ الصَّلَاةُ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ، وأُحِيلَ الصِّيَامُ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ؛... قال: وأَمَّا أَحْوَالُ الصِّيَامِ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدِمَ المَدِينَةَ، فَجَعَلَ يصومُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وصَامَ عَاشُورَاءَ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْه الصِّيَامَ، وأَنْزَلَ اللَّهُ -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} (البقرة: 183). إِلَى قَوْلِهِ: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} فَكَانَ مَنْ شَاءَ صَامَ، وَمَنْ شَاءَ أَطْعَمَ مِسْكِينًا، فَأَجْزَأَ ذَلِكَ عَنْهُ. ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- أَنْزَلَ الْآيَةَ الْأُخْرَى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزلَ فِيهِ الْقُرْآنُ}، إِلَى قَوْلِهِ: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ}، فَأَثْبَتَ اللهُ صيامَه عَلَى الْمُقِيمِ الصَّحِيحِ، ورخَّصَ فِيهِ لِلمَرِيضِ والمُسَافِرِ، وثَبَتَ الإطعامُ لِلكَبِيرِ الذِي لَا يَسْتَطِيعُ الصِّيَامَ، فَهَذَانَ حَالَانِ.

كَانُوا يَأْكُلُونَ ويَشْرَبُونَ قَال: وكَانُوا يَأْكُلُونَ ويَشْرَبُونَ ويَأْتُونَ النِّسَاءَ ما لَمْ يَنَامُوا، فَإِذَا نَامُوا امْتَنَعُوا، ثُمَّ إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ: صِرْمَةُ، كَانَ يَعْمَلُ صَائِماً حَتَّى أَمْسَى، فَجَاءَ إِلَى أَهْلِهِ فَصَلَّى الْعِشَاءَ، ثُمَّ نَامَ فَلَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ، حَتَّى أَصْبَحَ فَأَصْبَحَ صَائِماً، فَرَآهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وقَدْ جَهِدَ جَهْداً شَدِيداً، فَقَالَ: ما لِي أَرَاكَ قَدْ جَهِدْت جَهْداً شَدِيدا؟ قَال: يا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي عَمِلْتُ أَمْسِ، فجئتُ حِينَ جئتُ فألقيتُ نَفْسِي، فَنِمْتُ فَأَصْبَحْتُ حِينَ أَصْبَحْتُ صَائِماً. قَال: وكانَ عُمَرُ قَدْ أَصَابَ مِنَ النِّسَاءِ بَعْدَ ما نَامَ، فَأَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فأَنْزَلَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ}، إِلَى قولِهِ: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ}. وأَخرجَه أَبو دَاوُدَ، والحاكمُ.

صيام عاشوراء وأَخْرَجَ البُخاريُّ ومسلمٌ: مِنْ حَدِيثِ عائِشَةَ أَنَّها قَالَتْ: كَانَ عَاشُورَاءُ يُصَامُ، فَلَمَّا نَزَلَ فَرْضُ رَمَضَانَ كَانَ مَنْ شَاءَ صَامَ، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ، وممّن اختار أنّ الآية مَنْسوخة: الإمام الطّبري، وأبو حيان، وابن كثير وغيرهم، وذهبَ جَمعٌ مِنَ العُلماء إلى أنّ الآية مُحْكمةٌ وغيرُ مَنْسُوخة. قال الطّبري: «وقالَ آخرون- ممن قرأ ذلك {وَعلى الذين يُطيقونه}- لم يُنسخْ ذلك ولا شيء منه، وهو حُكم مُثبتٌ من لَدُنْ نزلت هذه الآية إلى قيام السّاعة، وقالوا: إنّما تأويل ذلك: وعلى الذين يطيقونه - في حالِ شَبابهم وَحَداثتهم، وفي حال صحّتهم وقوتهم- إذا مَرضُوا وكبروا، فَعَجَزوا مِنَ الكِبَر عن الصّوم، فديةٌ طَعام مِسكين، لا أنَّ القومَ كان رُخِّص لهُم في الإفْطار، وهُم على الصّوم قَادرُون إذا افْتدوا.

وروى السدي: {وَعلى الذين يطيقونه فديةٌ طعامُ مسكين} قال: أما الذين يطيقونه، فالرجلُ كان يطيقه وقد صام قَبل ذلك، ثم يعرض له الوَجع أو العطش أو المرض الطويل، أو المرأة المرضعُ لا تستطيع أن تصوم، فإن أولئك عليهم مكانَ كل يوم إطعام مسكين، فإن أطعم مسكينًا فهو خيرٌ له، ومن تكلف الصيام فصامه فهو خيرٌ له. وروى عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: إذا خَافت الحاملُ على نفسِها، والمُرضع على ولدها في رمضان، قال: يُفْطران ويُطْعمان مكانَ كل يومٍ مسكينًا، ولا يقضيان صومًا. انتهى؛ وقالَ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا: عَنْ عَطَاءٍ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ: {وعلى الذين يُطَوَّقُونه فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ}، قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: لَيْسَتْ مَنْسُوخَةً، هُوَ لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالْمَرْأَةِ الْكَبِيرَةِ لَا يَسْتَطِيعَانِ أَنْ يَصُومَا، فَيُطْعِمَانِ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا. والذي يَظْهر والله أعلم: أنّ الآيةَ مُحْكمة وليستْ مَنْسُوخة، وأنّ معنى {يُطِيقُونه}: لا يُطيقونه؛ بتقدير «لا» النّافية، وعليه فتَكونُ الآية مُحْكمة، ويكونُ وُجُوب الإطعام على العَاجز عن الصّوم، كالهَرِم والزّمِن.
قَواعدِ تَعْضدُ هذا التَّرْجيح ومِنَ القَواعدِ التي تَعْضدُ هذا التَّرْجيح، قاعدة: «القولُ الذي يَدلُّ عليه السّياق، أوْلى مِنَ غيره»، وسياق الآية في أوّله؛ يُخاطبُ المُكلّفينَ بالصّيام، فالله -تعالى- يقول في الآية قبلها: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ}، أي: فُرِضَ، وجاءت الآية بعد ذلك في أحْكام المَريض والمُسَافر، وأنّه إذا تَعذّر عليهما الصّوم، فلهُما القَضاء في أيامٍ أخَر، فمن المُفترضِ أنْ تكونَ الآيةُ بعدها فيمنْ لا يَقْدرُون على الصّيام، كالهَرِم، أو المُرْضع، أو الحامل. فمِمَّا يَلْتَحِقُ بِهَذَا المَعنَى: الحَامِلُ والمُرْضِعُ، إِذَا خَافَتَا عَلَى أَنْفُسِهِما أَوْ وَلَدَيْهِما، ففِيهِما خِلَافٌ كثِيرٌ بَيْنَ العُلَمَاءِ، فَمِنهُم مَنْ قالَ: يُفْطِرَانِ ويَفْدِيانِ ويَقْضِيانِ. وقِيلَ: يَفْدِيَانِ فَقَطْ، ولَا قَضَاءَ. وقِيلَ: يَجِبُ عليهما القَضَاءُ بِلَا فِدْيَةٍ، وهو الصّحيح.

فوائد الحديث
1- ثُبوتُ النّسخ في القُرآن، وقد أجْمَعت الأُمّة على ذلك، ودلّ عليه قوله -تعالى-: {ما نَنْسخْ مِنْ آيةٍ أوْ نُنْسِها نَأتِ بِخَيرٍ مِنْها أو مِثْلها} (البقرة: 106).
2- بيانُ نَسْخ التّخيير بينَ الصّوم والفِدْية لمَن أطاقَ الصّوم.
3- التّدرّج في تَشْريع الصّوم، تسهيلًا على المُكلّفين، فكانَ أول ما شُرع: مَنْ أراد أنْ يَصومَ صَام، ومَنْ أرادَ أنْ يُطْعم أطْعمَ وأفْطَر، حتّى إذا ألِفُوه، وسَهُلَ عليهم، نَزَلَ قوله -تعالى-: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكم الشَّهْرَ فَليَصُمه}، فأوجبَ اللهُ عليهم صِيامه، ونَسَخ الفِدْية.
4-الدّلالة على أنّ تَرتيبَ الآياتِ في القرآنِ توقيفي.


التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* تطهير القلوب الزاد الحقيقي للحجاج والمعتمرين
* عمامة الرأس في الهدي النبوي
* شرح كتاب الحج من صحيح مسلم
* شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله
* شرح كتاب التفسير من مختصر صحيح مسلم للمنذري
* موقف خلفاء المسلمين من اليهود والنصارى
* الشكوى ما زالت مستمرة هكذا كنا !

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-11-2026, 06:28 PM   #23

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      


شرح كتاب الصيام من مختصر مسلم

الشيخ: د. محمد الحمود النجدي

– باب: الصَّومُ والفِطْر في الشُّهُور


  • إذا اجتمع جِهادٌ وصيام فهذا من أفضل الأعمال وهذا يدُلُّ على بُعدِ النَّارِ عنِ المُجاهِدِ الصَّائِمِ أوِ الصائِمِ المُحتَسِبِ للهِ عَزَّ وجَلَّ
  • أعْمالُ التطوُّعِ ليستْ مَنوطةً بأوقاتٍ مَعلومةٍ وإنَّما هي على قدْرِ الإرادةِ لها والنَّشاطِ فيها
  • المُداوَمةُ على العَملِ الصَّالحِ تُبلِّغُ العَبدَ إلى رَحمةِ اللهِ والنَّجاةِ مِن النارِ وقد كان النبي [ هو القدوة في ذلك
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قَال: قُلْتُ لِعَائِشَةَ -رضي الله عنها-: «أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَصُومُ شَهْرًا كُلَّهُ؟ قَالَتْ: مَا عَلِمْتُهُ صَامَ شَهْرًا كُلَّهُ إِلَّا رَمَضَانَ، ولَا أَفْطَرَهُ كُلَّهُ حَتَّى يَصُومَ مِنْهُ، حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ - صلى الله عليه وسلم -». الحديث رواه مسلم في الصيام (2/809) باب: صيام النبي - صلى الله عليه وسلم - في غير رمضان، واسْتحباب ألا يُخلي شهراً عن صوم.
تُخبِرُ عائشةُ -رضي الله عنها- أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان لا يَصومُ شَهراً كاملًا إلَّا شَهرَ رَمضانَ؛ وذلك لأنَّه شَهرُ الفَريضةِ، والتَّنبيهُ عليه مِن بابِ النَّفْيِ لغَيرِه، وهو أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان لا يَصومُ شَهْرًا كاملًا تَطوُّعًا، بلْ يَصومُ مِن كلِّ شَهرٍ مِن شُهورِ السَّنةِ أيامًا منه، ولمْ يَستكمِلْ صِيامَ شَهرٍ غَيرِ رمضانَ؛ لِئلَّا يُظَنَّ وُجوبُه، وكان أكثرُ الشُّهورِ الَّتي يَصومُ فيها شَعبانَ، فكان يَصومُ غالِبَه؛ لئلَّا يَلتبِسُ ذلك بالفَرْضِ، ولكيلا يَعُدَّه مَن لا يَعلَمُ منه.

ولا صَامَ شَهْراً كاملاً غيرَ رمضان
وفي رواية له أيضا: عنها قالت: «ما رَأيتُه صَامَ شَهْرا كاملاً منذْ قَدِم المَدينة، إلا أنْ يكونَ رَمضان». وفي رواية له أيضاً: أنها قالت: «لا أعْلمُ نبيّ الله - صلى الله عليه وسلم - قَرَأ القرآن كلَّه في لَيلةٍ، ولا صَامَ شَهْراً كاملاً غيرَ رمضان»، وفي رواية له أيضا: قالت: «ما رَأيتُه قامَ لَيلةً حتّى الصّباح، ولا صَامَ شَهْراً مُتَتابعاً إلا رَمَضَان»، وفي الصحيحين: عن ابن عباس قال: ما صَامَ رسُول الله - صلى الله عليه وسلم - شَهْراً كاملاً غير رمضان. وكان ابن عباس يَكرهُ أنْ يَصومَ شَهْراً كامِلاً غير رمضان. وروى عبد الرزاق: عَنْ عَطَاءٍ قال: كانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَنْهَى عَنْ صِيَامِ الشَّهْرِ كامِلًا، وَيَقُولُ: «لِيَصُمْهُ إِلَّا أَيَّاماً»، وكانَ يَنْهَى عَنْ إِفْرَادِ الْيَوْمِ كُلَّمَا مَرَّ بِهِ، وعنْ صِيَامِ الْأَيَّامِ المَعْلُومَةِ، وكانَ يَقُولُ: «لَا يَصُمْ صِيَاماً مَعْلُوماً». قولها: «حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ - صلى الله عليه وسلم -»، وفي رواية له: «حتى مَضى لوجهه» كناية عن الموت، أي: إلى أنْ مات.
كيفَ تَصُومُ؟
وعن أبي قتادة قال: رَجُلٌ أَتَى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقالَ: كيفَ تَصُومُ؟ فَغَضِبَ رَسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فلَمَّا رَأَى عُمَرُ - رضي الله عنه - غَضَبَهُ، قالَ: رَضِينَا باللَّهِ رَبًّا، وبالإسْلَامِ دِينًا، وبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا، نَعُوذُ باللَّهِ مِن غَضَبِ اللهِ وَغَضَبِ رَسولِهِ، فَجَعَلَ عُمَرُ - رضي الله عنه - يُرَدِّدُ هذا الكَلَامَ حتَّى سَكَنَ غَضَبُهُ، فَقالَ عُمَرُ: يا رَسولَ اللهِ، كيفَ بمَن يَصُومُ الدَّهْرَ كُلَّهُ؟ قالَ: «لا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ، أَوْ قالَ: لَمْ يَصُمْ وَلَمْ يُفْطِرْ»، قالَ: كيفَ مَن يَصُومُ يَومَيْنِ وَيُفْطِرُ يَوْماً؟ قالَ: «ويُطِيقُ ذلكَ أَحَدٌ؟!» قال: كيفَ مَن يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا؟ قالَ: «ذَاكَ صَوْمُ دَاوُدَ -عليه السَّلَام-»، قالَ: كيفَ مَن يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَومَيْنِ؟ قالَ: «وَدِدْتُ أَنِّي طُوِّقْتُ ذلكَ»، ثُمَّ قالَ رَسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «ثَلَاثٌ مِن كُلِّ شَهْرٍ، وَرَمَضَانُ إلى رَمَضَانَ، فَهذا صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ، صِيَامُ يَومِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ علَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتي قَبْلَهُ، والسَّنَةَ الَّتي بَعْدَهُ، وصِيَامُ يَومِ عَاشُورَاءَ، أَحْتَسِبُ علَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتي قَبْلَهُ». رواه مسلم (2/819). فإنْ قيل: فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أفضلُ الصّيامِ صيامُ داود، كانَ يَصُوم يوماً، ويُفْطرُ يوما»، ولم يَصمْ النّبي - صلى الله عليه وسلم - كذلك، بل كان يَصُوم سَرْداً، ويُفْطر سَرْداً، ويصُوم أكثر شعبان، وكلّ اثنين وخميس، وأيّام البيض؟
صَيامُ داود عليه السّلام
قال العلماء: صَيامُ داود -عليه السّلام- الذي فضّله النبيّ - صلى الله عليه وسلم - على الصّيام، قد فَسّره النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في حديث آخر، بأنّه: صَومُ شَطْر الدَّهْر، وهكذا صيامُ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - إذا جُمِعَ، يَبْلغُ نِصْفَ الدّهر، أو يَزِيد عليه، فقد كان يَصوم -مع ما سبقَ ذِكره- يوم عاشوراء، وتسع ذي الحجة، وإنما كان يُفرّق صِيامَه ولا يَصُوم يوماً ويُفْطرُ يوماً، لأنه كان يَتحرّى صيام الأوْقات الفاضلة، ولا يضرّ تفريق الصّيام، والفِطر أكثر من يوم، إذا كان القصد منه التقوّي على ما هو أفضل من الصيام، مِنْ أداءِ الرّسالة وتبليغها، والجهاد في سبيلها، والقيام بحقوقها، والاشتغال بما هو أهمّ منه وأفضل، فكان صيام يوم وفطر يوم يضعفه عن ذلك، والله أعلم.
فوائد الحديث
1- أنَّ أعْمالَ التطوُّعِ ليستْ مَنوطةً بأوقاتٍ مَعلومةٍ، وإنَّما هي على قدْرِ الإرادةِ لها، والنَّشاطِ فيها. 2- وفيه: مَشروعيَّةُ صَومِ التَّطوُّعِ في كلّ شَهرٌ مِن شُهورِ العام. 3- أنّ المُداوَمةُ على العَملِ الصَّالحِ تُبلِّغُ العَبدَ إلى رَحمةِ اللهِ، والنَّجاةِ مِن النارِ، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - هو القدوة في ذلك.
باب: فَضلُ الصّومِ في سَبيلِ الله
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَصُومُ يَوْماً فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلَّا بَاعَدَ اللَّهُ بِذَلِكَ الْيَوْمِ وَجْهَهُ عَنْ النَّارِ، سَبْعِينَ خَرِيفاً». الحديث رواه مسلم في الصيام (2/808) باب: فضل الصّيام في سبيل الله لمَن يُطيقه، بلا ضَررٍ ولا تفويت حق، ورواه البخاري في كتاب الجهاد والسير (2840) باب: فضل الصوم في سبيل الله.
قوله: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَصُومُ يَوْماً فِي سَبِيلِ اللَّهِ»
قوله: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَصُومُ يَوْماً فِي سَبِيلِ اللَّهِ» اختلف العُلماء -رحمهم الله- في معنى «في سبيل الله»، فيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ إِخْلَاصِ النِّيَّةِ، ويَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنَّهُ صَامَ حَالَ كَوْنِهِ غَازِياً، قال ابن الجوزي: إذا أُطْلق ذكر سبيل الله، فالمُراد به الجِهاد اهـ. لأ‌نّه يَجْمع بين مُجاهدة العَدو وبين الصّيام؛ فالصّيام من العبادات البدنية، والجِهاد من العِبادات الماليّة والبدنيّة، فيَجمع بين الأ‌مرين، فيحصُل بذلك على الثواب والأ‌جر الجزيل. وهو اختيار النووي -رحمه الله- إذْ يقول: «فيه فَضيلة الصّيام في سبيل الله، وهو محمولٌ على مَنْ لا يتضرّر به، ولا يفوّت به حقاً، ولا يختلّ به قتاله، ولا غيره منْ مهمات غزوه، ومعناه: المُباعدة عن النار، والمعافاة منها، والخَريف: السَنَة، والمراد: سبعين سنة». شرح مسلم (8 / 33).
العُرْف الأكثر اسْتِعماله في الجهاد
قال ابن دقيق العيد: «العُرْف الأكثر، اسْتِعماله في الجهاد، فإنْ حُمِل عليه، كانت الفضيلة لاجتماع العبادتين، ويحتمل أنْ يُراد بسبيل الله طاعتُه كيفَ كانت، والأول أقرب، ولا يُعارض ذلك أنّ الفِطْر في الجهاد أولى، لأنّ الصّائم يَضْعُف عن اللقاء، لأن الفضل المذكور محمول على من لم يخش ضعفاً، ولا سيما من اعتاد به، فصار ذلك من الأمور النّسبية، فمن لم يضعفه الصوم عن الجهاد فالصوم في حقه أفضل؛ ليجمع بين الفضيلتين» اهـ. وقال ابن الأثير: «سَبِيلُ اللَّهِ عَامٌّ، يَقَعُ عَلَى كل عمل خَالِصٍ لِلَّهِ سَلَكَ بِهِ طَرِيقَ التَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ -تَعَالَى-، بِأَدَاءِ الفَرَائِضِ والنَّوَافِلِ، وأَنْوَاعِ التَّطَوُّعَاتِ، وإِذَا أُطْلِقَ فَهُوَ فِي الغَالِبِ وَاقِعٌ عَلَى الجِهَادِ، حَتَّى صَارَ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ، كأَنَّهُ مَقْصُورٌ عَلَيه». «النهاية» (239/2).
المُراد في سبيل الله
ورجَّح القرطبي: أنَّ المُراد في سبيل الله، أي: في مَرْضاة الله، فيَصُوم قاصداً بذلك وجهَ الله، وقال الحافظ ابن حجر: ويحتمل أنْ يكون ما هو أعمّ من ذلك، ثم وجدته في فوائد أبي طاهر الذهلي: من طريق عبد الله بن عبد العزيز الليثي عن المقبري عن أبي هريرة بلفظ: «ما مِنْ مرابط يرابط في سبيل الله، فيصوم يوما في سبيل الله». الحديث. «فتح الباري» (6/48). ومِنْ أقْوَى الأدلة على أنّ المُراد منْ قوله: «في سبيل الله» أي: في الجهاد أو الغزو أو الرّباط، ما رواه ابن خزيمة في صحيحه: من حديث ابي سعيد الخدري مرفوعا: «مَا مِنْ عبدٍ يصومُ يومًا في سبيل الله؛ ابتغاءَ وجْه الله، إلَّا باعدَ الله بينه وبين النَّار سبعين خريفًا». قال الشَّيخ الألبانيُّ في تعليقه على ابن خزيمة: إسناده صحيح، رجاله رجال الصَّحيح. فقوله: «في سبيل الله؛ ابتغاءَ وجْه الله» يدلُّ دلالةً واضحة على أنَّ «سبيل الله» في الحديث ليس بمفهومه العام، وإنّما بمفهومه الخاص عند إطلاقه، ألا وهو القتال الشرعي، أو الرباط في سبيل الله.
التأسيس مُقدَمٌ على التوكيد
كما أنّ التأسيس في الكلام، مُقدَمٌ على التوكيد، فَسبيل الله في الحديث، ليست مرادفه: لابتغاء وجْه الله، أي: إخْلاص العمل لله، إنّما تَحْمل معنى آخر مغايراً، وهو الجهاد أو الغزو أو الرّباط سبيل الله. وممن ذهب من العلماء المعاصرين الى أن معنى «سبيل الله» في الحديث هو الجهاد، الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين، والشيخ زيد المدخلي -رحمهما الله-، والشيخ العلامة صالح الفوزان -حفظه الله. وقوله: «إِلَّا بَاعَدَ اللَّهُ بِذَلِكَ الْيَوْمِ وَجْهَهُ عَنْ النَّارِ، سَبْعِينَ خَرِيفا» معنى سبعين خريفًا، أي: سبعين سنة. فإن قيل: لماذا خصَّ الخَريف من بين فصول العام؟ فالجواب أنه خَصَّه؛ لأ‌نه أزكَى الفُصُول، وفيه تُجْنى الثمار، ذكره ابن حجر -رحمه الله-، والمُراد بالخَريف هنا العام، أي: باعَد الله وجْهه عن النار سَبعين عاماً.
فوائد الحديث
  • فضيلة الصّيام على وجْه العُموم، سواءٌ أكانَ صِيامَ فَرضٍ أو صِيامَ نافِلةٍ، والحَثُّ والتَّرغيبُ على صيامِ التَّطوُّعِ.
  • فضيلة الصيام في الجَهاد في سبيل الله.
  • فضيلة الجهاد في سَبيل الله، فإذا اجتمع جِهادٌ وصيام، فهذا من أفضل الأ‌عمال، وهذا يدُلُّ على بُعدِ النَّارِ عنِ المُجاهِدِ الصَّائِمِ، أوِ الصائِمِ المُحتَسِبِ للهِ -عَزَّ وجَلَّ-.
  • فيه أنّ الأ‌عمال الصالحة، سببٌ للبُعد عن النيران.


التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* تطهير القلوب الزاد الحقيقي للحجاج والمعتمرين
* عمامة الرأس في الهدي النبوي
* شرح كتاب الحج من صحيح مسلم
* شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله
* شرح كتاب التفسير من مختصر صحيح مسلم للمنذري
* موقف خلفاء المسلمين من اليهود والنصارى
* الشكوى ما زالت مستمرة هكذا كنا !

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-11-2026, 06:37 PM   #24

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      


شرح كتاب الصيام من مختصر مسلم

الشيخ: د. محمد الحمود النجدي

– باب: فضل صيام المحرم وباب: صِيامُ يَوم عَاشُورَاء


  • أفضَلُ الصَّلاةِ بعْدَ الصَّلاةِ المَكتوبةِ الصَّلاةُ في جَوفِ اللَّيلِ وذلك أنَّ صَلاةَ اللَّيلِ أبعَدُ عنِ الرِّياءِ ونظر الناس وأقرَبُ إلى الإخْلاصِ
  • أفضَل الصِّيامِ بَعدَ شَهرِ رَمضانَ هو صِيامُ شَهرِ اللهِ المُحرَّمِ وهو مِنَ الأشهُرِ الحُرُمِ الَّتي نَهى اللهُ فيها عنِ القتالِ
  • أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِصِيَامِ عاشوراء حَتَّى فُرِضَ رَمَضَانُ فخير الناس بين صيامه وإفطاره
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ، وأَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ». الحديث رواه مسلم في الصيام (2/821) باب: فضل صوم المحرم.
يَرْوي أبو هُريرةَ - رضي الله عنه - أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بين الأوْقاتِ والحالاتِ الأفضلِ للتَّنفُّلِ والتَّطوُّعِ في الصَّلاةِ والصِّيامِ، وربّما يكون قد سألَه سائلٌ: عن أفضَلِ الصَّومِ بعدَ الصَّومِ المَفروضِ في رَمضانَ، فأجابَ - صلى الله عليه وسلم - أنَّ أفضَلَ الصِّيامِ بَعدَ شَهرِ رَمضانَ، هو صِيامُ شَهرِ اللهِ المُحرَّمِ، وهو مِنَ الأشهُرِ الحُرُمِ الَّتي نَهى اللهُ فيها عنِ القتالِ، وإضافةُ الشَّهرِ للهِ -تعالى- إضافةُ تَعظيمٍ، وهو أوَّلُ شَهرٍ في العامِ الهِجْريِّ، فهو سَببٌ لِيَفتتِحَه بفِعلِ الخَيرِ واستِقْبالِه بالعِبادةِ، وذلِكَ مِن أفضَلِ الأعْمالِ، كما يُستقبَلُ أوَّلُ النَّهارِ بالأذْكارِ، فيُرْجى بذلِكَ أنْ يكونَ مُكفِّراً لباقي العامِ، كما في فَضيلةِ الذِّكْرِ في أوَّلِ النَّهارِ.
أفضَلُ الصَّلواتِ بعْدَ أداءِ
الصَّلواتِ الخَمسِ المَفروضةِ
وسُئِلَ ما أفضَلُ الصَّلواتِ بعْدَ أداءِ الصَّلواتِ الخَمسِ المَفروضةِ، الَّتي لا بُدَّ مِن أدائِها؟ وهي أفضَلُ ما يتقرَّبُ بها العبدُ لله -عز وجل- قبلَ النظرِ في النَّوافلِ والزِّياداتِ والتَّطوُّعِ لِمَن أرادَ، فَقال النَّبيُّ -[ مُوضِّحًا ومُبيِّنًا-: «أفضَلُ الصَّلاةِ بعْدَ الصَّلاةِ المَكتوبةِ، الصَّلاةُ في جَوفِ اللَّيلِ»، وذلك أنَّ صَلاةَ اللَّيلِ أبعَدُ عنِ الرِّياءِ ونظر الناس، وأقرَبُ إلى الإخْلاصِ، وهي أفضل التَّطوّعات بعد الفريضة؛ لأنّ الخشوع فيها أوفر، لاجتماع القلب، والخلو بالرَّب، قال -تعالى-: {إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا} (المزمل : 6)، ولأنّ الليل وقت السُّكون والرَّاحة فإذا صُرف إلى العِبادة، كانت على النَّفْس أشد وأشق، وللبَدن أتَعب وأنْصَب، فكانت أدخل في معنى التكليف، وأفضل عند الله -تعالى. ويَحتمِلُ أيضاً: أنَّه لَمَّا كانَ القِتالُ مُحرَّماً في المُحرَّمِ، وكانَ انتِهازُ وَقتِه للصَّومِ فُرصةً مِن أجْلِ أنَّ أَوقاتَ إباحةِ القِتالِ لا يَقتَضي أنْ يَكونَ المُؤمنُ فيها صائماً؛ لأنَّ الصَّومَ يُضعِفُ أَهلَه.

المحرم شهر اللهِ
-قال الحافظُ ابنُ رجب: «وقد سمّى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - المحرمَ شهرَ اللهِ، وإضافتهُ إلى اللهِ تدلُّ على شَرفهِ وفضلهِ ، فإنّ اللهَ -تعالى- لا يضيفُ إليه إلا خواصَّ مخلوقاتهِ، كما نسبَ مُحمداً وإبراهيمَ وإسحاقَ ويعقوبَ وغيرَهم من الأنبياءِ -صلواتُ اللهِ عليهم وسلامهُ- إلى عبوديتهِ، ونسبَ إليه بيتهُ وناقتهُ، ولما كان هذا الشهرُ مختصاً بإضافتهِ إلى اللهِ -تعالى-، وكان الصيامُ من بين الأعمالِ مُضافاً إلى الله -تعالى-، فإنهُ لهُ من بين الأعمالِ، ناسبَ أن يختصَّ هذا الشهرُ المضافُ إلى اللهِ بالعملِ المضافِ إليهِ، المختصِّ به، وهو الصيامُ» .اهـ. (لطائفِ المعارفِ) (ص 81 - 82).

إن صوم شهر مُحرم -وهو أول شهور السنة الهجرية- أفضل الصيام بعد صوم رمضان؛ لأنه أول السَّنة المستأنفة؛ فافتتاحها بالصوم -الذي هو ضياء- أفضل الأعمال، فينبغي للمسلم أن يحرص عليه ولا يَدعه إلا لعُذر. وقوله: «شَهر الله» هذا مما يدل على تعظيمه ومَزيته على غيره من الشَّهور. وأفضلُ شهرِ اللهِ المحرمِ يوم عاشوراء، كما سيأتي في الأحاديث. - قال الشيخُ ابنُ عثيمين: «واختلف العلماءُ -رحمهم اللهُ-: أيهما أفضلُ: صَومُ شهر المُحرّم، أمْ صوم شَعبان؟ فقال بعضُ العلماءِ: شَهرُ شعبانَ أفضلُ، لأنّ النّبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصومهُ إلا قليلاً منهُ، ولم يُحْفظ عنهُ أنّه كان يصومُ شهرَ المحرمِ، لكنهُ حثّ على صيامهِ بقوله: «إنهُ أفضلُ الصيامِ بعد رمضان». قالوا: ولأن صومَ شعبانَ ينزلُ منزلةَ الراتبةِ قبل الفريضةِ، وصومَ المحرمِ ينزلُ منزلةَ النفلِ المطلقِ، ومنزلةُ الراتبةِ أفضلُ من منزلةِ المطلقِ، وعلى كل فهذان الشهران يسنُ صومهما، إلا أن شعبانَ لا يكملهُ». اهـ. «الشرحِ الممتعِ» (6/467).
باب: صِيامُ يَوم عَاشُورَاء
عن عَائِشَةَ -رضي الله عنها-: أَنَّ قُرَيْشًا كَانَتْ تَصُومُ عَاشُورَاءَ فِي الجَاهِلِيَّةِ، ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِصِيَامِهِ، حَتَّى فُرِضَ رَمَضَانُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْهُ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُفْطِرْهُ». الحديث رواه مسلم في الصيام (2/792) باب: صوم يوم عاشوراء. تُخبِرُ أمُّ المُؤمِنينَ عائِشةُ -رضي الله عنها- أنَّ قُرَيشاً كانت تصومُ يومَ عاشُوراءَ في الجاهلية، وكان النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يصومُه قبل أنْ يُهاجِرَ إلى المَدينةِ، فلمَّا قدِمَ رَسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - المدينةَ صامَه على عادتِه، وأمَرَ النَّاسَ بِصيامِه.

أسباب صِيامِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - يومَ عاشُوراءَ
وقد ورَدَتْ رِواياتٌ أخرى- ولا تُعارِضُ هذه الرِّوايةَ- في أسبابِ صِيامِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - يومَ عاشُوراءَ، منها ما جاء في الصَّحيحَينِ: مِن حَديثِ ابْنِ عبَّاسٍ -رضي الله عنهما-: «أنَّه يَومٌ نجَّى اللهُ فيه مُوسَى مِن فِرعَونَ، وكانت تَصومُه اليَهُودُ، فقال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «أنا أَوْلَى بِمُوسَى مِنْهم، فَصَامَه».
حكم صيام عاشوراء
وقَولُ أمِّ المُؤمِنينَ عائِشةَ -رضي الله عنها- في الحَديثِ: «ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِصِيَامِهِ، حَتَّى فُرِضَ رَمَضَانُ»، وفي رواية له: «وأَمَرَ بصِيَامِهِ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ كانَ رَمَضَانُ الفَرِيضَةَ، وتُرِكَ عَاشُورَاءُ»، يَحتمِلُ أنَّ حُكْمَه كان الوُجوبَ والفرضيَّةَ، ثمَّ نُسِخَ الحُكمُ إلى الاستِحبابِ. وقيل: إنَّ هذا كان تَأكيداً على الصِّيامِ، وليس في حُكْمِ الوُجوبِ، لحَديثِ مُعاويةَ بنِ أبي سُفيانَ -رضي الله عنهما-: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «هذا يومُ عاشُوراءَ، ولمْ يَكتُبِ اللهُ عليكم صِيامَه، وأنا صائمٌ، فمَنْ شَاء فلْيَصُمْ، ومَنْ شَاء فلْيُفطِرْ». مُتَّفَق عليه.

ومثله حديث جابر بن سَمُرة - رضي الله عنه - قال: كانَ رسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمُرُنا بصيامِ يومِ عَاشُوراء ويحثنا عليه، ويَتَعاهدنا عنْده، فلما فُرِضَ رَمَضان، لمْ يَأمُرنا، ولمْ ينْهنا، ولم يَتَعاهَدنا عنده». رواه مسلم بالباب. وكان هذا هو الحال والشَّأن إلى أنْ فُرِضَ صَومُ رَمَضانَ على المُسلمينَ في السَّنَةِ الثَّانيةِ مِنَ الهِجرةِ، فكانتِ الفريضةُ صَومَ رمَضانَ فَقطْ، وأصْبَحَ صَومُ عاشوراءَ مُخيَّراً فيه: مَنْ شاءَ صامَه نفْلًا، ومَنْ شاءَ تَرَكَه. وقد ذهبَ بَعضُ العُلماء إلى أنّ صيامَ عاشوراء كان واجباً في أولِ الأمْر، فلمّا فُرِض شهر رمضان في العام الثاني للهجرة، صار صيامه سنَّةً ومُسْتحبًّا.
من فوائد الحديثين
من فوائد حديث صيام المحرم: 1-التَّرغيبُ في صِيام التّطوع.
2-التَّرغيبُ في صَلاة التّطوع، وقيام الليل.
3- أنّ صَلاةَ الليل أفضل مِنْ غيرها من التَّطوعات في النَّهار، لظاهر النَّص.
4- وَفيه: بَيانُ فَضيلةِ صومِ شَهرِ المُحرَّمِ، وأنّ أفضل الصّيام المستحب ما كان في المُحرّم، كصيام عاشوراء وغيره.
5- وَفيه: بَيانُ أنَّ التَّطوُّعَ والنَّوافلَ تَكونُ بعدَ أَداءِ الفَرائضِ.
6- الصَّلاةُ والصِّيامُ مِن أركانِ الإسْلامِ، وقدْ حدَّدَ اللهُ فَرائضَ الصَّلاةِ بخَمسِ صَلواتٍ في اليومِ واللَّيلةِ، وحدَّدَ صِيامَ الفَرْضِ بصِيامِ شَهرِ رَمضانَ، ولكنْ مَن أرادَ التَّطوُّعَ بنافِلةٍ مِن جِنسِ هاتَينِ العِبادتَينِ، فقد حدَّدَ له النَّبيُّ -[- أوقاتًا فاضلةً يؤجَرُ عليها العبدُ بأفضَلِ الأجْرِ.
من فوائد حديث صيام يوم عاشوراء: 1- بَيانُ أهمِّيةِ يَومِ عاشوراءَ، وتَعظيمِ المُسلِمينَ له. 2- وفيه: بيانُ وُقوعِ النَّسخِ في الشَّريعةِ المحمَّديَّةِ. 3- مرَّ صِيامُ عاشوراءَ بمَراحلَ تَشريعيَّةٍ مُختلِفةٍ، كما في هذا الحديثِ وغيرِه.


التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* تطهير القلوب الزاد الحقيقي للحجاج والمعتمرين
* عمامة الرأس في الهدي النبوي
* شرح كتاب الحج من صحيح مسلم
* شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله
* شرح كتاب التفسير من مختصر صحيح مسلم للمنذري
* موقف خلفاء المسلمين من اليهود والنصارى
* الشكوى ما زالت مستمرة هكذا كنا !

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
مختصر, مسلم, من, الصيام, شرح, كتاب
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
شرح كتاب الحج من صحيح مسلم ابو الوليد المسلم ملتقى الكتب الإسلامية 68 اليوم 04:52 AM
مختصر الكلام لأهم مسائل وأحكام الصيام ابو الوليد المسلم ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية 0 02-24-2026 01:04 PM
مختصر كتاب قيام الليل وقيام رمضان والوتر كتاب الكتروني رائع عادل محمد ملتقى الكتب الإسلامية 2 11-24-2017 01:36 PM
كتاب مختصر صحيح البخار كتاب تقلب صفحاته بنفسك الشيخ ابوسامح ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية 2 07-29-2016 08:21 PM
مختصر شرح خمسون سؤالا و جوابا في العقيدة Abujebreel قسم فضيلة الشيخ احمد رزوق حفظه الله 44 03-28-2013 09:03 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009