استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية
ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية فتاوى وأحكام و تشريعات وفقاً لمنهج أهل السنة والجماعة
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 11-03-2025, 05:46 AM   #19
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 99

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

أعظم رغبــات الإنسان

كثيرٌ من الناس يخشع في السجود وتدمع عينه عند تلاوة القرآن، لكنه لا يستطيع أن يتصوَّر ما يحرك قلبه للخشــوع في الركــوع..
ولو فَهِم الواحد منَّــا مدى عظمة الركــوع، لعَرِفَ مذاقهُ ..
وكل إنسانٍ لديه رغبــات وحاجــات يومية لابد أن يشبعها .. فمنهم من يحب الجلوس مع أسرته لفترات ومنهم من يحتــاج إلى أن يجلس وحيدًا أحيــانًا، والبعض الآخر يحتــاج لمن يهتم به ويُشعره بأنه محبوبًا .. وإذا لم يُشبِع الإنسان رغبته في يومٍ من الأيـــام، يجد نفسه متوترًا ومنزعجًا ويغضب لأتفه الأسبـــاب ..
أتدري ما هي أعظم رغبة تحتاجها روحك؟

———-

إنها العبـــادة؛ أعطش حاجةٍ لديــــك ..

فكما إن للإنسان رغبة في التعزز بمنصب أو سلطان، فإن بداخله رغبة أخرى للتذلل إلى من يحب .. ولكن الناس يأنفون من عبادة بعضهم لبعض؛ لذلك صرفوا حاجتهم إلى العبادة إلى ما حولهم من المخلوقـــات ..
ولقد عبَّد الناس على مدى الأزمـــان أعجب الأشيــاء؛ ليشبعوا تلك الرغبـــة .. فهناك من يعبُد المــاء أو الأصنــام وحتى الأفاعي عبدوها، يبذلون الجهد والتضحيــات ويخشعون ويخضعون لعبادة أشيـــاء ما أنزل الله بها من سلطان .. كل ذلك من أجل إشبــاع رغبــة العبــادة في نفوسهم.
ولن يشبع أحدٌ من تلك الرغبة إلا بعبادة الله الواحد القهَّار، ولن يرتوي عطشه إلا بالصلاة الحقِّ لله الواحد الأحد ..
وأنت أخي الكريـــم، يــــا من مَنَّ الله عزَّ وجلَّ عليك بنعمة الإسلام والتوحيـــد ..
تحتـــاج لإشبـــاع رغبتك من العبــادة، والركــوع يُشْبِع تلك الرغبــة؛ لأن فيه تذلل عجيــب لله ربِّ العالمين ..


لذة الركوع وتعظيــم الربُّ جلَّ وعلا

إنك بحـــاجة لإشبــاع رغبتك من عبادة الله عزَّ وجلَّ، حتى لا تصاب بالقلق والتوتر .. والركــوع يُشبع تلك الرغبة لما فيه من التذلل لله ربِّ العالمين ..
فاشبع نفسك من الركوع حتى ترتوي ..
فما الذي ينبغي علينا أن نستشعرهُ أثنــاء الركـــوع؟
استشعر لذة الركوع وأنت تقول: سبحـــان ربِّي العظيـــم ..
سبحـــان .. فإنك حين تُسبِح تنزه ربَّك سبحانه وتعالى عن جميع النقائص والعيــوب، ولا ترضى أن يعصيه أحد ..
ربِّـــي .. ربَّك الذي ربَّــاك فأحسن تربيتك، تربية لم يربِّها لك والديــك أو أي أحد غيرهما .. فهو سبحــانه الذي ألبسك وأطعمك وسقــاك وآواك، وزرع فيك الأخلاق الحميــدة ..
والربُّ .. هو السيـــد المُطــاع الرازق المُتكفِّل ..
فمن الذي يتكفَّل بحاجاتك سوى ربُّك عزَّ وجلَّ؟ .. ومن الذي يُحقق آمــالك سواه سبحــانه وتعالى؟!

————

فأنت تُعَظِم ربَّك، وقلبـــك ينطق: كم أنت عظيــــــــم يــــا ربِّي،،

يصف ابن القيم المُصلي حــال ركوعه .. فيقول “يرجع جاثيًا له ظهره خضوعًا لعظمته، وتذللاً لعزته واستكانة لجبروته مسبحًا له بذكر اسمه العظيم .. فنزه عظمته عن حال العبد وذله وخضوعه، وقابل تلك العظمة بهذا الذل والانحناء والخضوع قد تطامن (أي: انخفض) وطأطأ رأسه وطوى ظهره وربَّه فوقه يرى خضوعه وذلة ويسمع كلامه .. فهو ركن تعظيم وإجلال كما قال النبي صلى الله عليه وسلم“فأما الركوع فعظموا فيه الربَّ” [رواه مسلم]” [شفاء العليل (1:228)]
فمن عَرَفَ الله عزَّ وجلَّ، عظمَّهُ بقلبه،،

———-

وكلما امتلأ القلب محبةً لله عزَّ وجلَّ، امتلأ تعظيمًا له سبحانه .. حتى إنه يُعَظِّم كل ما يحبه الله جلَّ وعلا .. قال تعالى {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: 32]
يقول ابن القيم “وأدبه في الركوع: أن يستوي ويعظِّم الله تعالى حتى لا يكون في قلبه شيء أعظم منه ويتضاءل ويتصاغر في نفسه حتى يكون أقل من الهباء” [مدارج السالكين (2:387)]
وكل ما سبق بمثابة استعدادات للسجــود الذي هو محل الدعــاء؛ لأن الركوع لا دعــاء فيه، فقط تسبيــح وتعظيـــم ..
يقول ابن القيم “وكان الركوع كالمقدمة بين يدي السجود والتوطئة له (أي: التمهيد)، فينتقل من خضوع إلى خضوع أكمل وأتم منه وأرفع شأنًا” [شفاء العليل (1:229)]

———-

وإذا استشعرت هذه المعاني حينما تركع في اليوم أكثر من 17 مرة، لابد أن تزيد محبتك لله .. وتأكد إنك إذا أحببت الله عزَّ وجلَّ؛ فإنه سيحبُكَ أكثر من حبك له بكثيــر .. كما يقول الله جلَّ وعلا في الحديث القدسي “.. وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً” [متفق عليه]
وإذا أحبَك الله عزَّ وجلَّ، من ذا الذي يقدر أن يؤذيـــك؟!
وما حاجتك إلى الخلق أصلاً، إذ أنت تمسي وتُصْبِح والخالق يُحبُك؟!
ولهذا كان السلف – رحمهم الله – يطيلون هذا الركن شديدًا، حتى إن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يركع لمدة مقاربة للوقت الذي يستغرقه في قراءة خمسة أجزاء من القرآن ..
يذكر ابن الجوزي في (صفة الصفوة): أن أحد العُبَّاد وكان يُدعى (أبو مالك العابد) صلى نهاره أجمع وليله حتى بقى راكعًا لايقدر أن يسجد، ثمَّ رفع رأسه إلى السماء ثم قال: قرة عينى، ثمَّ خرَّ ساجدًا فقال وهو ساجد:
“إلهي، كيف عزفت قلوب الخليقة عنك؟!!”
فمن تذوَّق طعم الركـــوع، عَرِفَ أنه أعظم مما يتصوَّر أي أحد ..
نسأل الله تعالى أن يُذيقنا لذة الركـــوع التي غَفَل عنها الكثيــر من النـــاس،،

الرفع من الركوع وأذكـــاره
انتهينا من ركن جميل من أركــان الصلاة؛ وهو الركـــوع .. بنـــا نتذوق ركن آخر ممتع وهو:
الرفع من الركوع
كان النبي صلى الله عليه وسلم يرفع صلبه من الركوع قائلاً “سمع الله لمن حمده” حتى يستوي قائمًا، وكان إذا رفع رأسه استوى حتى يعود كل فقار مكانه.

————–


إطالة القيام من الركوع ووجوب الاطمئنان فيه

كثيرٌ من الناس إذا رفع من الركوع لا يكاد يستقر ثمَّ يُكبِّر ويخر ساجدًا، ويجعل هذا الركن من أسرع المواضع في صلاته!!
مع أن النبي صلى الله عليه وسلمكان يجعل قيامه من الركوع قريبًا من ركوعه، الذي كان قريبًا من قيــامه .. بل كان يقوم أحيانًا حتى يقول القائل: قد نسي!، من طول ما يقوم.
وكان يأمر بالاطمئنان فيه .. فقال صلى الله عليه وسلم للمسيء صلاته “.. ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا ..” [متفق عليه]، وفي رواية “.. فإذا رفعت فأقم صلبك وارفع رأسك حتى ترجع العظام إلى مفاصلها ..” [رواه أحمد وحسنه الألباني، صحيح الجامع (324)] .. فيأخذ كل عظمٍ مأخذه وحتى ترجع العظام لمفاصلها.
ولا تتم صلاة لأحد من الناس إذا لم يفعل ذلك .. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم“لا ينظر الله إلى عبد لا يقيم صلبه بين ركوعه وسجوده” [رواه أحمد وصححه الألباني، صحيح الترغيب والترهيب (531)]

———-


أذكــــار الرفع من الركـــوع

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يرفع يديه عند الاعتدال من الركوع على الوجوه المتقدمة في تكبيرة الإحرام (إما عند المنكب وإما عند فروع الأذنين)، ويقول وهو قائم:
1) ربنا ولك الحمد ..
2) وتارة يقول: ربنا لك الحمد ..
وتارة يضيف إلى هذين اللفظين قوله: اللهمَّ ..
3) فيقول: اللهمَّ ربنا ولك الحمد ..
4) أو: اللهمَّ ربنا لك الحمد ..
5) ربنا ولك الحمد، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه .. عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيِّ قَالَ: كُنَّا يَوْمًا نُصَلِّي وَرَاءَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ، قَالَ “سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ”، قَالَ رَجُلٌ وَرَاءَهُ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ “مَنْ الْمُتَكَلِّمُ”، قَالَ: أَنَا، قَالَ “رَأَيْتُ بِضْعَةً وَثَلَاثِينَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَا أَوَّلُ” [صحيح البخاري]

————

والحمد: هو وصف المحمود بالكمال مع المحبة والتعظيم، وقد يكون مقابل نعمة أو لا ..
أما الشكر فلا يكون إلا مقابل نعمة ..
وعليك أن تنوِّع بين هذه الأذكار؛ حتى يكون القلب حاضرًا،،

———-

وكان النبي صلى الله عليه وسلم تارة يزيد على هذه الأذكار قول:
ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد ..
أي: ملء السماوات حمدًا وهي العالم العلوي، وملء الأرض وهي العالم السفلي، وملء الفضاء الذي بينهما ..
هل تتخيـــل حجم السماوات التي تملأها حمدًا لله عزَّ وجلَّ؟؟



سر الحمد بعد الرفع من الركـــوع

إن سرعة الضوء هائلة جدًا .. بإمكان شعاع من الضوء أن يدور حول الكرة الأرضية ثمان مرات في ثانية الواحدة، ويستغرق ثمان دقائق ونصف تقريبًا حتي يصل الضوء من الأرض إلى الشمس .. ويقطع المجموعة الشمسة بأكملها في خمس ساعات ..
ومع هذه السرعة الهائلة والمسافات الشاسعة التي يقطعها الضوء في وقت قصير جدًا، فإن أقرب نجم للمجموعة الشمسية يقع على بُعد أربع سنوات ضوئية !!
فلك أن تتخيـــل مدى سعة وعظمة السماوات .. ومقدار الحمد الذي تذكره حين الرفع من الركوع:
ربنــا ولك الحمد ملء السماوات وملء الأرض ..

————

وملء ما شئت من شيء بعد ..

لأنه يوجد عوالم وأشياء أخرى غير السماوات والأرض، لا يمكن لعقولنا أن تحيط بها علمًا .. ومنها عالم الملكوت؛ كالكرسي والعرش وغيرهما مما لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى.
وفي إحالة الحمد على المشيئة، اعتراف بالعجز عن أداء حق الحمد .. فإنه لم يثني أحدًا من الخلق على الله سبحانه وتعالى بما يستحقه قط ..
فالله جلَّ جلاله وحده هو الذي أثنى على نفسه بما يستحقه .. وإلا فكل من أثنى عليه سبحانه وإن كان محسنًا بثنائه إلا أنه غير مكافيء له.

————

يقول الإمام ابن القيم “وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول فى سجوده: “أَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لا أُحْصِى ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْت عَلَى نَفْسِكِ” [صحيح مسلم] ، فلا يحصى أَحد من خلقه ثناءً عليه البتة، وله أسماءٌ وأوصاف وحمد وثناءٌ لا يعلمه ملك مقرب ولا نبى مرسل ..
ونسبة ما يعلم العباد من ذلك إلى ما لا يعلمونه كنقرة عصفور فى بحر [طريق الهجرتين (19:37)]

————-

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية “المخلوق إذا أنعم عليك بنعمة أمكنك أن تكافئه، ونعمه لا تدوم عليك، بل لا بد أن يودعك ويقطعها عنك، ويمكنك أن تستغني عنه، والله عزَّ وجلَّ لا يمكن أن تكافئه على نعمه، وإذا أنعم عليك أدام نعمه، فإنه أغنى وأقنى، ولا يستغني عنه طرفة عين”

————


لماذا لا نُكبِر عند الرفع من الركوع؟

لأن الركوع والرفع منه بمثابة المقدمة للسجـــود، والسجود هو موضع الدعــاء حيث يكون العبد أقرب ما يكون من ربِّه ويُستجاب فيه دعائه ..
وأنت تقول عند الرفع من الركوع: سمع الله لمن حمده ..
أي: استجــاب الله لمن يحمده .. فيكون الذكر التالي مشتملاً على الحمد: ربنـــا ولك الحمد .. ثمَّ تسجد لتدعو الملك جلَّ جلاله ..

————-

فكان الثنـــاء والحمد مقدمة للدعاء؛
لكي يُستجـــاب ..

فإن الملوك يجب أن يُثنى عليهم قبل الطلب منهم؛ لهذا يُثني العبد على الله عزَّ وجلَّ بما هو أهله ثمَّ يسجد ليطلب من ربِّه ويدعوه ..
فما أجمل الصلاة التي رتبها الله عزَّ وجلَّ ترتيبًا عجيبًا، لا يمكن أن يؤتى بمثله ..
فتمتعوا بالصلاة،،

امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-12-2025, 06:47 AM   #20
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 99

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

كيفية سجــود النبي صلى الله عليه وسلم

هيا بنــا لنتمتع بأعظم ركنٍ في الصلاة؛ ركن السجـــود .. لنقترب أكثر من سجود النبي صلى الله عليه وسلم وكأننا نراه يسجـــد سجـــوده الجميــــل ..
كان صلى الله عليه وسلميكبر في طريقه إلى السجـــود، ثم يسجد حتى تطمئن مفاصله .. وكان يجافي يديه عن جنبيه قبل أن يسجد.


الخرور إلى السجود على اليدين

وكان يضع يديه على الأرض قبل ركبتيه .. وإن كانت المسألة يسعها الخلاف، إلا إن الراجح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُقَدِم يديه على ركبتيه وكان يأمر بذلك فيقول إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه” [رواه أبو داوود وصححه الألباني، صحيح الجامع (595)]
وعن نافع عن ابن عمر رفعه قال
“إن اليدين تسجدان كما يسجد الوجه، فإذا وضع أحدكم وجهه فليضع يديه وإذا رفع فليرفعهما” [رواه أبو داوود وصححه الألباني (892)]
وكان يعتمد على كفيه ويبسطهما، ويضم أصابعهما، ويوجهها قِبَل القبلة .. وكان يجعلهما حذو منكبيه، وأحيانًا حذو أذنيه.
———-
وكان يمكن أنفه وجبهته من الأرض .. فمن الخطأ أن لا تلامس الأنف الأرض أثناء السجود.
وكان يُمَكِن أيضًا ركبتيه وأطراف قدميه .. ويستقبل بصدور قدميه وبأطراف أصابعهما القبلة ويرص عقبيه، وينصب رجليه وأمر به وكان يفتح أصابعهما.
—————-


فهذه سبعة أعضاء كان النبي صلى الله عليه وسلم يسجد عليها:

1) الكفان .. 2) والركبتان .. 3) والقدمان .. 4) والجبهة والأنف.
وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم العضوين الأخيرين كعضوٍ واحد في السجود، حيث قال صلى الله عليه وسلم
أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ، عَلَى: الْجَبْهَةِ (وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى أَنْفِهِ)، وَالْيَدَيْنِ، وَالرُّكْبَتَيْنِ، وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ، وَلَا نَكْفِتَ الثِّيَابَ وَالشَّعَرَ” [متفق عليه]
—————-
وكان لا يفترش ذراعيه، بل كان يرفعهما عن الأرض ويباعدهما عن جنبيه حتى يبدو بياض إبطيه من ورائه .. وحتى لو أن بهمة (أي: دابة صغيرة) أرادت أن تمر تحت يديه مرت.
وكان يبالغ في ذلك حتى قال بعض أصحابه: ” إن كنا لنأوي (أي: نرق) لرسول الله صلى الله عليه وسلم مما يجافي بيديه عن جنبيه إذا سجد” [رواه ابن ماجه وقال الألباني: حسن صحيح]
وكان يأمر بذلك فيقول صلى الله عليه وسلم
” إِذَا سَجَدْتَ فَضَعْ كَفَّيْكَ وَارْفَعْ مِرْفَقَيْكَ” [رواه مسلم] .. ويقول “اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ، وَلَا يَبْسُطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ انْبِسَاطَ الْكَلْبِ” [متفق عليه]
أذكار السجود ومناجـاة الربِّ جلَّ وعلا
كان النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن تلاوة القرآن في الركوع والسجود، ويأمر بالاجتهاد والإكثار من الدعاء في هذا الركن ..
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ
“أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ”[صحيح مسلم]


إطالة السجود

وكان صلى الله عليه وسلميجعل سجوده قريبًا من الركوع في الطول، وربما بالغ في الإطالة لأمرٍ عارض .. كما قال بعض الصحابة: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في إحدى صلاتي العشاء (الظهر أو العصر) وهو حامل حسنًا أو حسينًا، فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعه ثم كبر للصلاة فصلى فسجد بين ظهراني صلاته سجدة أطالها، قال: فرفعت رأسي وإذا الصبي على ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ساجد فرجعت إلى سجودي، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة قال الناس: يا رسول الله، إنك سجدت بين ظهراني صلاتك سجدة أطلتها حتى ظننا أنه قد حدث أمر أو أنه يوحى إليك، قال “كل ذلك لم يكن، ولكن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته” [رواه النسائي وصححه الألباني]
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي، فإذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره فإذا أرادوا أن يمنعوهما أشار إليهم أن دعوهما فلما قضى الصلاة وضعهما في حجره، وقال “من أحبني فليحب هذين” [حسنه الألباني، السلسلة الصحيحة (312)]
امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-16-2025, 03:47 PM   #21
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 99

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

أذكــــار السجــــود

وكان صلى الله عليه وسلم يقول في هذا الركن أنواعًا من الأذكار والأدعية تارة هذا وتارة هذا :
1) سبحـــان ربي الأعلى، ثلاث مرات .. و كان أحيانًا يكررها أكثر من ذلك.
2) سبحان ربي الأعلى وبحمده، ثلاثًا ..
3) سبـــوح قدوس رب الملائكة والروح ..

4) سبحانك اللهم ربنا، وبحمدك اللهم اغفر لي .. وكان يكثر منه في ركوعه وسجوده يتأول القرآن، كما ورد في قوله تعالى {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} [النصر: 3]
5) اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين ..
6) اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك ..

7) اللهم اغفر لي ذنبي كله، دقه وجله، وأوله وآخره، وعلانيته وسره ..
دقه وجله، أي: صغيره وكبيره .. وقدَّم الصغير على الكبير؛ لأن الكبائر عادةً تنشأ من عدم المبالاة بالصغائر، والإصرار عليها .. والإصرار على الصغيرة كبيرة.
وأوله وآخره: ما تقدم من ذنبه وما تأخر .. أي: اللهمَّ اغفر لي الذنوب التي فعلتها في السابق، والتي سأقع فيها في المستقبل.
وعلانيته وسره، أي: ظاهره وخفيه .. وهو ما أظهره أمام الناس، وما أخفاه عنهم فلم يطلِع عليه سوى الله عزَّ وجلَّ.
وفي هذا اللفظ تأكيد الدعاء، وتكثير ألفاظه وإن أغنى بعضه عن بعض .. فإن اكتفى بقوله “ذنبي كله” لشمل جميــع ذنوبــه ..
لكن إطالة الدعاء دلالة على محبة الداعي؛ لأن الإنسان إذا أحب شيئًا أحب طول منــاجاته ..
وما أجمل مناجـــاة ربِّ العالمين،،

،،

السجــود سر السعادة

بعض الناس يسجد لأن السجود مجرد ركنٌ من أركان الصلاة وقد حان وقته، أو لأنه يريد أن يدعو ربَّه فحسب .. ولكن لن تشعر بمدى جمال السجود إلا إذا تحرَّك قلبك وبذلت أفضل ما عندك لاستشعار ذلك الركن العظيم من أركان الصلاة ..
يقول ابن القيم “والسجود سر الصلاة وركنها الأعظم وخاتمة الركعة وما قبله من الأركان كالمقدمات له .. فهو شبه طواف الزيارة في الحج فإنه مقصود الحج ومحل الدخول على الله وزيارته وما قبله كالمقدمات له؛ ولهذا أقرب ما يكون العبد من ربِّه وهو ساجد، وأفضل الأحوال له حال يكون فيها أقرب إلى الله، ولهذا كان الدعاء في هذا المحل أقرب إلى الإجابة” [الصلاة وأحكام تاركها (11:45)]

———


السجـــود بـــاب السعادة

إن السعادة لا توجد إلا عند اقتراب الروح من خالقها عزَّ وجلَّ، وكلما ارتفعت الروح واقتربت أكثر من الملك سبحانه وتعالى كانت أسعد ..
ولهذا حين تخرج أرواح المؤمنين من أجسادهم، فإنها تصعد إلى أعلى وتقترب من الله تعالى .. أما أرواح العصاة، فلا تُفْتَح لهم أبواب السماء ولا يدخلون إلى السعادة ..
وحينما اقترب النبي صلى الله عليه وسلم من موعد سعادته حين وفاته صلى الله عليه وسلم ، جعل ينصب يده ويقول “اللهم الرفيق الأعلى“ [متفق عليه] حتى قُبِضَ ومالت يده صلى الله عليه وسلم..


فإذا أردت أن تصل إلى السعادة، يجب أن تصعد بروحك إلى أعلى .. وهذا لن يحدُث إلا إذا نزلت بجسدك إلى أسفل ..
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ “أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ” [صحيح مسلم]
وكلما سجدت وتذللت لربِّك أكثر، أزددت قُربًا وارتفعت مكانتك أكثر ..
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “من تواضع لله رفعه الله” [صحيح الجامع (6162)]


فالسجود هو سر الفرح والسعادة .. ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا جاءه أمر يُسَرُ به، خرَّ ساجدًا شكرًا لله تعالى. [صحيح الجامع (4701)]
فإنك حين تسجد لا تنزل إلى أسفل، بل تسبح إلى أعلى فتقترب أكثر من ربِّك جلَّ جلاله ..
ولذلك تقول في سجــودك:
سبحـــــان ربِّي الأعلى



فما أحلى السجــــود

حين يلتصق جسدك بالأرض، وتقترب روحك من فاطر السماوات والأرض .. فتحس بالسعادة تتسلل إلى شِغاف قلبك وتسكن فيها ..
ولا تزال تسجد أكثر، فترتفع درجتك في الجنة أكثر ..
إلى أن تصل إلى قمة السعادة .. إلى الفردوس الأعلى من الجنة ..
والتي سقفها عرش الرحمن جلَّ جلاله، فأهلها جارهم هو الله عزَّ وجلَّ ..
عَن رَبِيعَةُ بْنُ كَعْبٍ الْأَسْلَمِيُّ قَالَ: كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ، فَقَالَ لِي “سَلْ”، فَقُلْتُ: أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الْجَنَّةِ، قَالَ “أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ؟”، قُلْتُ: هُوَ ذَاكَ، قَالَ “فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ” [صحيح مسلم]


هل علمت الآن ما الذي كنت تفعله طوال سنوات عمرك؟
أرأيت مدى خسارتك لعدم استشعارك لجمال السجــود طوال الفترة الماضية؟
وليس جسدك فقط هو الذي يسجد، بل قلبك أيضًا وهو الأهم ..
امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-23-2025, 03:01 PM   #22
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 99

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

سجـــــود القلب

إن أجمل مذاق قد يتذوقه المرء في حياته، وأسمى المشاعر تكون لحظة سجــــوده لله تبــــارك وتعالى .. وحين يكون العبد مهمومًا فيسجد، لا يتمالك نفسه حتى يبكي .. فإذا سقطت دمعته وأخذ يبُث شكواه لربِّه، يجد إن صدره قد انشرح وانفرجت أساريره ..
فكم خفف السجود من هموم .. وكم نفَّس عن مكروب .. وكم من حاجةٍ ما انقضت إلا بالسجود .. وكم من دعوة ما استجيبت إلا في السجود ..

—————-


وحين يسجد الجسد، يسجد معه القلب ..

وبعد أن يرفع رأسه، يجد نورًا في وجهه من أثر السجود .. وهذا النور يزداد يوم القيامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال “أمتي يوم القيامة غرٌ من السجود، محجلون من الوضوء” [رواه الترمذي وصححه الألباني] .. والغرة: بياض في ناصية الخيل، والتحجيل: بياض في أقدامه.


يقول ابن القيم “وقيل لبعض العارفين: أيسجد القلب بين يدى ربِّه؟!، قال: أي والله، بسجدة لا يرفع رأْسه منها إلى يوم القيامة.
فشتان بين قلب يبيت عنه ربِّه قد قطع في سفره إليه بيداءَ الأَكوان وخرق حجب الطبيعة، ولم يقف عند رسم، ولا سكن إلى علم حتى دخل على ربِّه في داره فشاهد عز سلطانه وعظمة جلاله وعلو شأْنه وبهاءَ كماله، وهو مستوٍ على عرشه يدبِّر أمر عباده وتصعد إليه شؤون العباد وتُعْرَض عليه حوائجهم وأعمالهم، فيأْمر فيها بما يشاءُ، فينزل الأمر من عنده نافداً [كما أمر]، فيشاهد الملك الحق قيومًا بنفسه، مَقِّيمًَا لكل ما سواه، غنيًا عن كل من سواه، وكل من سواه فقيرٌ إِليه ..
{يَسْأَلُهُ مَن فِى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِى شَأْنٍ} [الرحمن:29]،
يغفر ذنبًا .. ويفرج كربًا .. ويفك عانيًا .. وينصر ضعيفًا .. ويجبر كسيرًا .. ويغني فقيرًا .. ويُميت .. ويُحيي ويُسعِد .. ويُشقى ويُضل .. ويهدي ويٌنْعِم على قوم، ويسلب نعمته عن آخرين .. ويعز أَقوامًا، ويذل آخرين .. ويرفع أَقوامًا، ويضع آخرين” [طريق الهجرتين وباب السعادتين (23:46)]


ويُكْمِل ابن القيم وصفه لسجود القلب، فيقول “فهذا سجود القلب، فقلبٌ لا تباشره هذه الكسرة فهو غير ساجد السجود المراد منه .. إذا سجد القلب لله هذه السجدة العظمى، سجدت معه جميع الجوارح وعنا الوجه حينئذ للحي القيوم وخشع الصوت والجوارح كلها وذلَّ العبد وخضع” [مدارج السالكين (1:429)]
فيا لها من سجدة، لا يرفع القلب رأسه منها إلى يوم لقاء ربِّه ..

حتى إن عدوك يبكي حسرةً، من شدة غيرته منك على سجودك لربِّك ..
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم“إِذَا قَرَأَ ابْنُ آدَمَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ اعْتَزَلَ الشَّيْطَانُ يَبْكِي، يَقُولُ: يَا وَيْلِي، أُمِرَ ابْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَلَهُ الْجَنَّةُ وَأُمِرْتُ بِالسُّجُودِ فَأَبَيْتُ فَلِي النَّارُ” [صحيح مسلم]
ونحن نسجد يوميًا دون أن ندرك مدى عظمة السجــود !!



جرِّب لذة السجود بصدق ..

اسجد بين يدي ربِّك، وقلبك وروحك ووجدانك وعقلك وذهنك لا يفكر إلا في أن تقترب من الله سبحانه وتعالى ..
{.. وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} [العلق: 19]
نسأل الله تبارك وتعالى أن يبارك لنا في طاعاتنا وصلاتنا،،


جلسة ذُلَّ وخضــوع
ما أعجب الصلاة! ..
فكلما انتقلت بداخلها من حالٍ إلى أخرى، تجد أن لها معانيها ومذاقها وأداؤها الخاص بها .. وبعد انتهائنا من السجـــود، ننتقل إلى ركنٍ آخر من أركان الصلاة الجميلة ..


الرفع من السجود

كان النبي صلى الله عليه وسلميرفع رأسه من السجود مكبرًا .. وكان يرفع يديه مع هذا التكبير أحيانًا ..
ثمَّ يفرش رجله اليسرى، فيقعد عليها مطمئنًا .. وكان ينصب رجله اليمنى، ويستقبل بأصابعها القبلة ..
الإقعاء بين السجدتين .. وكان أحيانًا يقعي، أي: ينتصب على عقبيه وصدور قدميه.
ثمَّ كان يكبر ويسجد السجدة الثانية ..



وجوب الاطمئنان بين السجدتين

كان صلى الله عليه وسلم يطمئن حتى يرجع كل عظم إلى موضعه، وكان يطيلها حتى تكون قريبًا من سجدته .. وأحيانًا يمكث حتى يقول القائل: قد نسي!.
فلا تتعجل في جلستك، وكن مطمئنًا،،



من أذكار بين السجدتين

كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في جلوسه بين السجدتين “ربِّ اغفر لي، ربِّ اغفر لي” [رواه أبو داوود وصححه الألباني (874)]


فما هي المغفرة؟

يجيب ابن القيم -رحمه الله – بأن المغفرة هي: محو الذنب وإزالة أثره ووقاية شره. [مدارج السالكين (1:307)]
ومنها المغفر لما يقي الرأس من الأذى والستر لازم لهذا المعنى، والمغفر هو الخوذة التي تحمي رأس المحارب من ضربات السيوف ..
فكما أن المغفر يحمي رأس صاحبه من أثر الضرب ويستره،
فإن المغفرة تحمي صاحبها من أثر الذنب ويستره الله عزَّ وجلَّ .. فلا يُفْضَح،،
امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-28-2025, 12:15 AM   #23
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 99

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

جلسة ذُلَّ

إن جلوس المرء جاثيًا على ركبتيه، كما في وضع جلوسه بين السجدتين لهو من أذل الجلسات .. حتى إن الناس يوم القيامة سوف يجثون يوم القيامة تذللاً لله عزَّ وجلَّ .. {وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً ..} [الجاثية: 28]
وهي أشبه بالجلسة التي يجلسها من ينتظر النطق بالحكم عليه؛ فإما أن يُقام عليه حد القصاص أو يعفو عنه أهل القتيــل .. مع إنه لم يصدر منه إلا خطأ واحد فقط ..
أما نحن فكم من خطأٍ وذنبٍ ارتكبناه في حق أنفسنا، ومع هذا نسأل الله عزَّ وجلَّ أن يغفر لنا ؟!
ولك أن تتصور مدى فرحة هذا الشخص عندما أُخْبِر بعفو أولياء القتيل عنه وكُتِبَت له حياة جديدة .. ما أحلاها من لحظة!
ونحن أولى بالفرح إذا أُخبِرنا بعفو الله عزَّ وجلَّ عنا ..
فسبحــان من جعل العفو والمغفرة بين السجدتين من أعظم النعم التي يُعطاها العبد ..
نسأل الله جلَّ في علاه أن يعفو عنا وعنكم، وأن يغفر لنا ولكم،،

غيِّر مشاعرك، تتلذذ بالصلاة

يتكرر السجـــود في الركعة الواحدة مرتين، بينما الركوع يكون مرةً واحدةً فقط .. وذلك لأن السجود من أعظم أركان الصلاة ..
كما يقول ابن القيم “ولما كان أفضل أركانها الفعلية السجود؛ شُرِعَ فيها بوصف التكرار، وجعل خاتمة الركعة وغايتها التي انتهت إليها مطابق افتتاح الركعة بالقرآن واختتامها بالسجود: أول سورة افتتح بها الوحي فإنها بدئت بالقراءة وختمت بالسجود” [شفاء العليل (24:46)] ..
فأول سور القرآن هي سورة العلق، التي تبدأ بقوله تعالى {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [العلق: 1]، وتنتهي بقوله عزَّ وجلَّ {كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} [العلق: 19]

وقد يتسائل البعض: لماذا نسأل الله المغفرة بين السجدتين، بينما لا نسأله ذلك في السجود وهو موضع استجابة الدعاء؟!
وذلك لأن استجابة الدعاء لا تقتصر على السجود فقط .. بل قد يُستجاب الدعاء في السجود أو التشهد أو بين السجدتين .. كما ورد في حديث الشفاعة عن النبي صلى الله عليه وسلم“.. فَأَنْطَلِقُ فَآتِي تَحْتَ الْعَرْشِ فَأَقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّي، ثُمَّ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيَّ وَيُلْهِمُنِي مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ لِأَحَدٍ قَبْلِي، ثُمَّ يُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ سَلْ تُعْطَهْ اشْفَعْ تُشَفَّعْ ..” [صحيح مسلم]، فكان دعائه صلى الله عليه وسلم بعد الرفع من السجود.


ومن الأذكار الواردة بين السجدتين أيضًا:

عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول بين السجدتين “اللهم اغفر لي وارحمني واجبرني واهدني وارزقني” [رواه الترمذي وصححه الألباني (284)]
يقول ابن القيم “وشُرِع له بين هذين الخضوعين – أي السجدتين – أن يجلس جلسة العبيد، ويسأل ربَّه أن يغفر له ويرحمه ويرزقه ويهديه ويعافيه، وهذه الدعوات تجمع له خير دنياه وآخرته” [شفاء العليل (24:46)]



مأدبة الصلاة ولذة العبـوديـــة

إن لكل موضعٍ في الصلاة مذاقًا يختلف عن مذاق أي موضع آخر، وكذلك الجلسة بين السجدتين لها مذاقها الخاص ..
فقد جُعِلَت الصلاة كالوليمة التي جمعت جميع الألوان والعطايا، وفي كل لونٍ من ألوان تلك الوليمة لذة ومنفعة ومصلحة للعبد لا توجد في اللون الآخر؛ حتى تكتمل لذة العبودية ..
ولن تتمكن من تذوق تلك اللذة إلا إذا تعلمت أسرار الصلاة وتفكَّرت فيها، ثمَّ اعتقدت بها وعملت بها ..
وبحسب ما عندك من علوم وأعمال قلبية، بحسب ما تتلذذ بأركان الصلاة ..


ولك أن تتصور لاعب كرة القدم طوال 90 دقيقة هي مدة مباراة لكرة القدم، كم يكون فرحًا ومتحمسًا ومستمتعًا بالمباراة .. على الرغم من إنه يتعب ويجتهد ويركض وربما يُصاب ويحتاج لأشهرٍ من العلاج، ومع ذلك لا يتضجر أو يسأم؛ لأنه يحب كرة القدم.
ونفس هذا اللاعب إذا طُلِب منه الذهاب إلى السوق لشراء بعض حاجات المنزل، واضطر للسير لمدة دقيقة واحدة من موقف السيارات إلى السوق .. فإذا بهذه الدقيقة تمر على قلبه أثقل من الجبل، مع إنه في المباراة كان يركض ويتعب لأكثر من 90 دقيقة وهو مسرور!
وذلك لأن ذهابه إلى السوق كان بلا مشاعر، أما المباراة فكانت مليئة بمشاعر الفرح والمنافسة والفوز .. فصارت التسعون دقيقة أخف بكثيــــر من الدقيقة الواحدة!
عندما تغيَّرت المشاعر، تغيَّرت اللذة ..
وبحسب ما عندك من علوم وأسرار عن الصلاة، بحسب ما تتلذذ بها،،
امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-28-2025, 12:17 AM   #24
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 99

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

الجلسة الختامية والتحيـــات

اقتربنا من نهاية الصلاة، ونهاية اللقاء مع الله جلَّ وعلا .. وقد وصلنا إلى الجلسة الختامية ..

جلسة التشهد

كان النبي صلى الله عليه وسلم يجلس للتشهد بعد الفراغ من الركعة الثانية .. فإذا كانت الصلاة ركعتين كالصبح، جلس مفترشًا كما كان يجلس بين السجدتين وكذلك يجلس في التشهد الأول من الثلاثية أو الرباعية.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: نهاني خليلي عن إقعاءٍ كإقعاء الكلب. [رواه أحمد وحسنه الألباني، صحيح الترغيب والترهيب (555)] .. وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عُقْبَةِ الشَّيْطَانِ. [صحيح مسلم]
وكان إذا قعد في التشهد وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى، ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى باسطها عليها .. وفي رواية كان يضعها على ركبته وليس فخذه .. وكان صلى الله عليه وسلم يضع حد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى.


بسط الكف اليسرى وقبض أصابع اليمنى

وكان صلى الله عليه وسلميبسط كفه اليسرى على ركبته اليسرى، ويقبض أصابع كفه اليمنى كلها ويشير بإصبعه التي تلي الإبهام إلى القبلة ويرمي ببصره إليها .. وكان إذا أشار بإصبعه وضع إبهامه على إصبعه الوسطى، وتارة كان يحلق بهما حلقة.
عن نافع قال: كان عبد الله بن عمر إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه وأشار بأصبعه وأتبعها بصره، ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “لهي أشد على الشيطان من الحديد” يعني السبابة. [رواه أحمد وحسنه الألباني، مشكاة المصابيح (917)]


التشهد

يَقُولُ ابْنَ مَسْعُودٍ رضي الله عنهما: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَكَفِّي بَيْنَ كَفَّيْهِ التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنِي السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ “التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ” [صحيح البخاري]
يقول الشيخ ابن عثيمين: التحيات: جمع تحيَّة، والتحيَّة هي: التَّعظيم، فكلُّ لَفْظٍ يدلُّ على التَّعظيم فهو تحيَّة، و«الـ» مفيدة للعموم، وجُمعت لاختلاف أنواعها، أما أفرادها فلا حدَّ لها، يعني: كُلَّ نوع من أنواع التَّحيَّات فهو لله، واللام هنا للاستحقاق والاختصاص؛ فلا يستحقُّ التَّحيَّات على الإطلاق إلا الله عزّ وجل.
ولا أحد يُحَيَّا على الإطلاق إلا الله، وأمَّا إذا حَيَّا إنسانٌ إنسانًا على سبيل الخصوص فلا بأس به.
لو قلت مثلاً: لك تحيَّاتي، أو لك تحيَّاتُنَا، أو مع التحيَّة، فلا بأس بذلك، قال الله تعالى: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} الآية [النساء: 86] لكن التَّحيَّات على سبيل العموم والكمال لا تكون إلا لله عزّ وجل. [الشرح الممتع على زاد المستقنع (3:146)]
والصلوات: جمع صلاة، وهي الدعاء .. وكل دعاء وكل صلاة فهي لله تعالى.


والطيبات لها معنيان:

المعنى الأول: ما يتعلَّق بالله .. فله مِن الأوصاف أطيبها، ومِن الأفعال أطيبها، ومن الأقوال أطيبها، قال النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم “.. إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ، لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا ..” [صحيح مسلم] .. يعني: لا يقول إلا الطيب، ولا يَفعلُ إلا الطَّيب، ولا يتَّصفُ إلا بالطيب، فهو طيب في كُلِّ شيء؛ في ذاته وصفاته وأفعالِه.
المعنى الثاني: ما يتعلَّق بأفعال العباد .. أي الطيب من أفعال العباد، وهي التي تصعد إلى الله تعالى .. قال تعالى {.. إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ..} [فاطر: 10]
وبهذه الكلمات قد بدأت بتمجيد الله عزَّ وجلَّ والثناء عليه ..
فعليك أن تتذكر المفتاح السحري للصلاة، وتخاطب ربَّك جلَّ وعلا ..
ثمَّ تأخذك كلمات التشهد من مكانك إلى مكانٍ بعيدٍ على وجه الأرض ..
امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
للشيخ, مشارى, الخراز(1), بالصلاة, تتلذذ, كيف
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
170 قصيدة إنشاد دينى أكثر من رائعة للشيخ مشارى راشد العفاسى خالددش ملتقى الصوتيات والمرئيات والفلاشات الدعوية 9 01-06-2019 07:02 AM
( أرحنا بالصلاة يا بلال ) ابومهاجر الخرساني ملتقى الحوار الإسلامي العام 4 11-20-2018 12:14 PM
سلسلة واسطوانة كيف تتلذذ بالصلاة مشارى الخراز ابدأ بنفسك ملتقى الصوتيات والمرئيات والفلاشات الدعوية 4 06-30-2018 04:44 AM
سلسلة واسطوانة كيف تتلذذ بالصلاة الجزء الثاني الشيخ : مشاري خراز ومعانا ليك هدية ابدأ بنفسك قسم الاسطوانات التجميعية 3 08-11-2016 06:41 PM
غيرة الشيطان من العبد في الصلاة, كيف تتلذذ بالصلاة ابدأ بنفسك ملتقى الحوار الإسلامي العام 3 03-19-2013 09:14 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009