استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ البـــــرامج والتقنيــــات ۩ > ملتقى الكتب الإسلامية
ملتقى الكتب الإسلامية كل ما يتعلق بالكتب والمقالات والمنشورات الإسلامية،وغير ذالك
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 01-25-2026, 11:58 PM   #199

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

تراجم رجال إسناد حديث عائشة في صلاة النبي بأبي بكر وصلاة الناس بصلاة أبي بكر
قوله: [أخبرنا محمد بن العلاء].محمد بن العلاء، وهو: أبو كريب الهمداني الكوفي، وهو: ثقة، حافظ، حديثه عند أصحاب الكتب الستة، وهو: مشهور بكنيته أبو كريب، ومسلم يروي عنه كثيراً، ويذكره بكنيته، وباسمه وكنيته أيضاً، والبخاري يروي عنه، لكنه يذكره باسمه، ويكنيه قليلاً.[حدثنا أبو معاوية].أبو معاوية هو: محمد بن خازم الضرير الكوفي، وهو: ثقة، وهو أثبت الناس في حديث الأعمش أحفظ الناس في حديث الأعمش، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، وهو هنا يروي عن الأعمش .[عن الأعمش].هو سليمان بن مهران الكاهلي، وهو: ثقة أيضاً، حديثه عند أصحاب الكتب الستة، والأعمش مشهور بلقبه، ومحمد بن خازم مشهور بكنيته، ومعرفة ألقاب المحدثين وكناهم من الأنواع المهمة في علوم الحديث، وفائدتها أن لا يظن الشخص الواحد شخصين، إذا ذكر باسمه مرة وبلقبه أخرى، أو ذكر باسمه مرة وبكنيته أخرى، من لا يعرف يظن أن هذا شخص وهذا شخص، مع أن الذي ذكر باللقب والاسم شخص واحد، والذي ذكر بالكنية والاسم شخص واحد، فهذه فائدة معرفة هذين النوعين من أنواع علوم الحديث، وهي: معرفة الكنى ومعرفة الألقاب.[عن إبراهيم].إبراهيم، وهو ابن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، وهو ثقة، فقيه، محدث، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن الأسود].هو الأسود بن يزيد بن قيس النخعي، وهو: خال إبراهيم الذي يروي عنه، وهو: ثقة، مخضرم، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن عائشة].أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها، الصديقة بنت الصديق أكثر الصحابيات حديثاً، وهي المرأة التي هي مع ستة من الرجال من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام عرفوا بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذين جمعهم السيوطي في ألفيته بقوله:والمكثرون في رواية الأثرأبو هريرة يليه ابن عمروأنس والبحر كالخدريِوجابر وزوجة النبيِفزوجة النبي هي عائشة رضي الله عنها وأرضاها.
شرح حديث عائشة في صلاة النبي بأبي بكر وصلاة الناس بصلاة أبي بكر من طريق أخرى
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا العباس بن عبد العظيم العنبري حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا زائدة عن موسى بن أبي عائشة عن عبيد الله بن عبد الله قال: (دخلت على عائشة فقلت: ألا تحدثيني عن مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أصلى الناس؟ فقلنا: لا، وهم ينتظرونك يا رسول الله، فقال: ضعوا لي ماء في المخضب، ففعلنا، فاغتسل، ثم ذهب لينوء فأغمى عليه، ثم أفاق، فقال: أصلى الناس؟ قلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله، فقال: ضعوا لي ماء في المخضب، ففعلنا فاغتسل، ثم ذهب لينوء، ثم أغمى عليه، ثم قال في الثالثة مثل قوله، قالت: والناس عكوف في المسجد ينتظرون رسول الله صلى الله عليه وسلم لصلاة العشاء، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر : أن صل بالناس، فجاءه الرسول فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تصلي بالناس، وكان أبو بكر رجلاً رقيقاً، فقال يا عمر صل بالناس، فقال: أنت أحق بذلك، فصلى بهم أبو بكر تلك الأيام، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد من نفسه خفة، فجاء يهادي بين رجلينا، أحدهما العباس لصلاة الظهر، فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر، فأومأ إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يتأخر، وأمرهما فأجلساه إلى جنبه، فجعل أبو بكر يصلي قائماً، والناس يصلون بصلاة أبي بكر، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي قاعداً، فدخلت على ابن عباس فقلت: ألا أعرض عليك ما حدثتني عائشة عن مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، فحدثته، فما أنكر منه شيئاً غير أنه قال: أسمت لك الرجل الذي كان مع العباس ؟ قلت: لا، قال: هو علي كرم الله وجهه)].أورد النسائي حديث عائشة رضي الله عنها من طريق أخرى، وسياقه مثل سياق الذي قبله، إلا أن فيه: أنه صلى الله عليه وسلم أغمي عليه، وأفاق، وطلب أن يوضع له ماء في وعاء اسمه المخضب، فاغتسل، ثم ذهب لينوء، يعني: يقوم، فلم يستطع فأغمي عليه، ثم لما أفاق طلب أن يوضع له ماء في ذلك الوعاء، فوضع له فاغتسل، وعندما فعل ذلك ثلاث مرات، وهو يقول: (أصلى الناس؟ فقالوا: لا، وهم عكوف ينتظرونك)، فأمرهم بأن يبلغوا أبا بكر بأن يصلي بالناس، فصلى بهم ودخل في الصلاة، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم أتي به يهادى بين الرجلين، حتى جلس على يسار أبي بكر، وصلى بالناس وأبو بكر يصلي قائماً يبلغ الناس صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود سأل عائشة أن تخبره عن مرض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فحدثته بهذا الحديث، ثم إنه لقي عبد الله بن عباس رضي الله عنهما وقال: ألا أعرض عليك ما حدثتني به عائشة من مرض النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: نعم، فعرضه عليه، فلم ينكر منه شيئاً، يعني: معناه أنه أقر هذا الذي ذكره عن عائشة، إلا أنه أضاف إلى ذلك شيئاً، وهو أنه قال: (أسمت لك الرجل الثاني الذي كان مع العباس ؟ قال: لا، قال: هو علي كرم الله وجهه)، هكذا في هذه العبارة كرم الله وجهه، والحديث في صحيح البخاري وفي غيره، هو مثل هذا السياق، وليس فيه ذكر: كرم الله وجهه، وهذه العبارة كثيراً ما يأتي ذكرها عند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه، وكذلك أيضاً جملة: عليه السلام، يؤتى بها عند ذكره، وعند ذكر الحسن، والحسين، وفاطمة رضي الله تعالى عنهم أجمعين، وليس هذا من عمل الصحابة، أو من كلام الصحابة، أو من كلام التابعين، وإنما هذا من نساخ الكتب كما ذكر ابن كثير رحمه الله عند تفسير قول الله عز وجل: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56]، فإنه قال: إنه يأتي عند ذكر علي رضي الله عنه: عليه السلام، وأحياناً يأتي كرم الله وجهه، قال: وهذا من عمل النساخ، نساخ الكتب، عندما يأتي ينسخ ويأتي الاسم يضيف إليه هذه الكلمة أو هذه الجملة: كرم الله وجهه، أو عليه السلام، قال: لا يخصص أحد من الصحابة بشيء دون غيره، وإنما الصحابة يعاملون معاملة واحدة، والذي جرت عليه عادة السلف أنهم يترضون عن الصحابة جميعاً، ويترحمون على من بعدهم، فصار العرف السائد عند السلف في الدعاء للصحابة عندما يذكر الصحابي أن يقال: رضي الله تعالى عنه، أما: (كرم الله وجهه) في حق علي رضي الله تعالى عنه، وكذلك عليه السلام الذي يأتي ذكره في كثير من الكتب، هذا كما قال ابن كثير: من عمل النساخ، وليس من أصل الحديث، أو رواية الراوي، والحديث في البخاري وفي غيره ليس فيه ذكر كرم الله وجهه، وإنما ذكر علي أو علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.
تراجم رجال إسناد حديث عائشة في صلاة النبي بأبي بكر وصلاة الناس بصلاة أبي بكر من طريق أخرى
قوله: [أخبرنا العباس بن عبد العظيم العنبري].العباس بن عبد العظيم العنبري، البصري، وهو: ثقة، حافظ، خرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة. [حدثنا عبد الرحمن بن مهدي]. وهو بصري ثقة، ثبت، عالم بالرجال والحديث. حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وهو أحد الرجلين اللذين قال فيهما الذهبي يعنيه ويعني يحيى بن سعيد القطان: إذا اجتمعا على جرح شخص فهو لا يكاد يندمل جرحه، يعني: أنهما يصيبان، وأنهما لا يخطئان.[حدثنا زائدة].زائدة، هو: زائدة بن قدامة أبو الصلت، وهو: ثقة، ثبت، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن موسى].هو موسى بن أبي عائشة، وهو: ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن عبيد الله بن عبد الله].هو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وهو: أحد الفقهاء السبعة في المدينة في عصر التابعين في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن عائشة].والحديث يرويه عن عائشة، وعن ابن عباس ؛ لأنه رواه عن عائشة، ثم إنه ذكره وما أنكر منه شيئاً، إلا أنه قال: أسمت لك الرجل الثاني؟ فقال: لا، قال: هو علي، ثم إن عدم ذكر عائشة لـعلي رضي الله تعالى عنه ؛ لأن في نفسها عليه شيء، ولعل من أسباب ذلك أنه في قصة الإفك كما جاء في الصحيح، عندما استشار النبي صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد، وعلي بن أبي طالب، أسامة بن زيد أشار عليه بأن يبقي عليها؛ وأنهم أهلك وما ذكر عنهم إلا الخير، أما علي رضي الله عنه فإنه قال: النساء غيرها كثير، يعني: أشار عليه بأن يطلقها، والنساء كثير، فلعلها وجدت في نفسها عليه، يعني: بسبب ذلك، مع أنها رضي الله تعالى عنها وأرضاها ذكرته بخير، وأثنت عليه في بعض المواضع كما جاء في حديث المسح على الخفين في السفر، عندما سألها رجل عن مسح رسول الله أو مدة المسح، قالت: اذهب إلى علي فإنه أعلم مني بذلك؛ لأنه يصاحبه في السفر، فهي أثنت عليه، وأرشدت الذي سألها أن يذهب إليه رضي الله تعالى عنه وأرضاه، فعدم ذكرها إياه، وذكرها للعباس وقالت: ورجل آخر، لعل ذلك بسبب ما أشار به على الرسول صلى الله عليه وسلم من أن يطلقها لما استشاره، وأسامة بن زيد أمره بأن يبقي عليها، وقال: إنه ما يعلم عنها إلا الخير، وعلي رضي الله عنه أشار بأن يطلقها رضي الله تعالى عن الجميع.
اختلاف نية الإمام والمأموم

شرح حديث: (يا معاذ أفتان أنت؟ اقرأ بسورة كذا وسورة كذا)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [اختلاف نية الإمام والمأموم.أخبرنا محمد بن منصور حدثنا سفيان عن عمرو سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يقول: (كان معاذ يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يرجع إلى قومه يؤمهم، فأخر ذات ليلة الصلاة، وصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم رجع إلى قومه يؤمهم، فقرأ سورة البقرة، فلما سمع رجل من القوم تأخر فصلى ثم خرج، فقالوا: نافقت يا فلان، فقال: والله ما نافقت، ولآتين النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فأتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: يا رسول الله، إن معاذاً يصلي معك، ثم يأتينا فيؤمنا، وإنك أخرت الصلاة البارحة فصلى معك، ثم رجع فأمنا، فاستفتح بسورة البقرة، فلما سمعت ذلك تأخرت فصليت، وإنما نحن أصحاب نواضح نعمل بأيدينا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: يا معاذ، أفتان أنت اقرأ بسورة كذا وسورة كذا)].أورد النسائي هذه الترجمة وهي: اختلاف نية الإمام والمأموم، ومقصوده: أن هذا نيته أنه متنفل، وهذا نيته أنه مفترض، فهناك اختلاف في النية بين الإمام، والمأموم، الإمام يصلي متنفلاً، والمأموم يصلي مفترضاً، وهو أطلق الترجمة، وهي: تحتمل العكس، وهي المتنفل بالمفترض، لكن ما أورد تحت هذه الترجمة إلا حديثين، هما في صلاة المفترض خلف المتنفل، لكن جاءت أحاديث تدل على العكس، وهو أن المتنفل يصلي خلف المفترض، ومن ذلك الحديث: (في صلاته صلى الله عليه وسلم في مسجد الخيف في منى، فلما فرغ من صلاته وإذا برجلين قد جلسا لم يصليا، فدعا بهما، فأتي بهما ترتعد فرائصهما، فقال: ما لكما لم تصليا؟ قالا: إنا صلينا في رحالنا، قال: إذا صليتما وأتيتما والإمام لم يصل فصليا معه تكون لكما نافلة)، فأرشد عليه الصلاة والسلام إلى أن المتنفل يصلي وراء المفترض، بل وفي وقت النهي؛ لأن هذه صلاة الفجر، وأمرهم بأن يصلوا نافلة، يعيدوا الصلاة يعني: جماعة نافلة، وكان ذلك يعتبر وقت نهي بالنسبة لهما؛ لأنهما صليا الفجر، لكن هذا يدل على أن ذلك سائغ، ومن ذلك أيضاً قصة الأحاديث التي مرت: (في الصلاة خلف الأمراء الذين يؤخرون الصلاة، فقال: صلوها في وقتها، ثم صلوا معهم تكن لكما نافلة)، يعني: هذا متنفل خلف المفترض، يعني: صلاة هؤلاء الذين يصلون معهم متنفلون خلف مفترضين، فاختلاف نية الإمام والمأموم؛ بأن يصلي المفترض خلف المتنفل جاءت به السنة، كما ذكره المصنف، وعكس ذلك أيضاً جاءت به السنة كما ذكرت في هذه الأحاديث.وقد أورد النسائي حديث جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه في قصة صلاة معاذ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم رجوعه إلى قومه وصلاته بهم، وأنه طول بهم يوماً، وقرأ بهم سورة البقرة، فجاء رجل وصلى وراءه، ثم إنه لما طول تأخر وصلى، وقيل له: إنك نافقت، فقال: إنه سيخبر الرسول صلى الله عليه وسلم، ولما أخبره بذلك قال لـمعاذ: (أفتان أنت؟ اقرأ بسورة كذا وبسورة كذا)، أرشده إلى سورة يقرأ بها، جاء في بعض الروايات: أنها (سبح اسم ربك الأعلى، والليل إذا يغشى، وسور من المفصل)، والحديث واضح الدلالة على ما ترجم له المصنف من صلاة المفترض خلف المتنفل؛ لأن هؤلاء الذين يصلي بهم معاذ هم مفترضون وهو متنفل، هو متنفل وهم مفترضون، والنية مختلفة بين الإمام والمأموم.
تراجم رجال إسناد حديث: (يا معاذ أفتان أنت؟ اقرأ بسورة كذا وسورة كذا)
قوله: [أخبرنا محمد بن منصور].محمد بن منصور، وهو الجواز المكي، ثقة، خرج حديثه النسائي .قوله: [حدثنا سفيان].وهو ابن عيينة، وهو ثقة، ثبت، حجة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة. [عن عمرو بن دينار ].هو عمرو بن دينار ثقة، ثبت، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[ سمعت جابر بن عبد الله ].جابر بن عبد الله الأنصاري.صحابي مشهور، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
الأسئلة

المقصود بالبحر في البيت الذي يعدد المكثرين من رواية الحديث النبوي
السؤال: وأنس والبحر كالخدريِوجابر وزوجة النبيِ، فمن المراد بقوله: والبحر؟الجواب: البحر والحبر المراد به ابن عباس .
مسخ من يسابق الإمام في الصلاة بين عقوبة عاجل الدنيا وآجل الآخرة
السؤال: لماذا لا نقول: أن يحول رأس من رفع رأسه قبل الإمام رأس حمار على حقيقته في يوم القيامة؟الجواب: العلماء ذكروا أن هذا في الدنيا، وأن هذا يكون مسخ، وهذه عقوبة عاجلة تحصل في الدنيا، فيكون فيه خزي عاجل.
حكم تأخير الجنازة ليكثر المصلون
السؤال: جهز ميت في الساعة التاسعة صباحاً، فهل الأفضل أن يصلى عليه ويدفن في الحال أو ينتظر لصلاة الظهر ثم يصلى عليه؟الجواب: الأمر في ذلك واسع، الساعة التاسعة قريبة من الظهر، يعني: إذا ذهب به وعجل فذلك خير، وإن أخر ليكثر المصلون عليه، ففي ذلك خير إن شاء الله.
مدى ثبوت رواية مسلم في تسليم الذي انفصل عن معاذ في الصلاة لطولها
السؤال: في صحيح مسلم: أن الرجل الذي صلى خلف معاذ سلم من صلاته، فهل إذا خرج الإنسان من الصلاة يسلم أو بدون سلام؟الجواب: لا، أنا ما أعلم أنه سلم من صلاته، يعني: معناه أنه قطعها ثم صلى من جديد، إذا سلم معناه أنه يصلي من جديد، وهو انصرف وصلى في ناحية المسجد، يعني: انفصل منه وأكمل صلاته، فإذا كان هو سلم، معناه أنه يستأنفها من جديد، ومن المعلوم أن الدخول في الصلاة هو صحيح، ويبنى عليه، إذا لم يستطع أن يواصل ينفصل ويكمل، لكن أنا لا أدري أن في صحيح مسلم في غير هذا الحديث إذا كان في حديث من طريق آخر، أما هذا الحديث الذي ذكرته في صحيح مسلم الذي فيه حطان بن عبد الله الحديث الطويل، ليس فيه أنه سلم، إلا أن يكون في رواية أخرى وأنا لا أدري.
معنى العبارة: إن أحببت أن تستمتع ببصرك فلا تنظر بعد العصر في كتاب
السؤال: روى الذهبي في التذكرة عن قتيبة قال: كتب لي علي بن حجر: إن أحببت أن تستمتع ببصرك فلا تنظر بعد العصر في كتاب، يقول: ماذا يقصد الإمام في هذه العبارة؟الجواب: معناه واضح، يعني: كونه يخصص في الأصل أنه ما يطالع الإنسان، ما أعرف لذلك وجهاً، يعني: معناه أنه لا يقرأ أو ينظر في كتاب بعد العصر، يعني: معناه أن هذا سبب في بقاء البصر وسلامته واستمراره، ولكن مثل هذا يحتاج أولاً: إلى ثبوته عن قتيبة، وعلي بن حجر، وعلي بن حجر هو الذي كتب إلى قتيبة، ثم الأمر الثاني: هذا من الأمور التي ما تقال من قبل الرأي، يعني: ما أعرف له وجهاً.
اسم أبي سلمة
السؤال: يقول: ما اسم أبي سلمة بن عبد الرحمن ؟الجواب: قيل عبد الله، وقيل إسماعيل.
فضل الصحابة على غيرهم
السؤال: هل جنس الصحابة أفضل مثلاً من الأئمة الأربعة أو غيرهم، أم أفرادهم أفضل من بعض، مثلاً الإمام أحمد هل يكون أفضل من بعض الصحابة؟الجواب: لا أبداً، المعروف عن أهل السنة أن أي واحد من الصحابة أفضل من أي واحد سواه، يعني: معناه أن التفضيل إنما هو للجميع، يعني: معناه أي واحد من الصحابة أفضل من أي واحد ممن بعدهم، ونقل عن ابن عبد البر أنه قال بخلاف هذا القول، وهو أن التفضيل للمجموع لا للجميع، وأنه قد يكون في غير الصحابة من هو أفضل من من واحد من الصحابة، لكن هذا خلاف المشهور من مذهب أهل السنة، الذي هو أن أي واحد من الصحابة أفضل من أي واحد سواهم.
مدى ثبوت رواية الأعرج عن غير أبي هريرة
السؤال: هل روى الأعرج عن غير أبي هريرة من الصحابة؟الجواب: ما أذكر، لكن يمكن أنه يعرف هذا بترجمة الأعرج، يعني: يذكر في ترجمته روى عن فلان وفلان وفلان، إذا كان روى عن غير أبي هريرة يقال: روى عن فلان من الصحابة، ينظر يعني: السائل يرجع إلى ترجمته.


التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* رمضان مَحَطَّةُ وُقودِ الأَرواح
* الشباب وإمامة التراويح
* نسمات رمضان لدى شعراء الإيمان
* شرح حديث: لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين
* صوم يوم الغيم والشك
* تربية تقوى الأولاد في رمضان
* مشروعك الرمضاني

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-26-2026, 12:01 AM   #200

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الإمامة
(154)

- (باب فضل الجماعة) إلى (باب الجماعة إذا كانوا ثلاثة رجل وصبي وامرأة)

تزيد صلاة الجماعة على صلاة الفرد بسبع أو بخمس وعشرين درجة، واختلف أهل العلم في صلاة الجماعة، هل هي واجبة أو مستحبة، والجماعة تبدأ باثنين فأكثر، وموقف المرأة خلف الرجال والصبيان.
فضل الجماعة

شرح حديث ابن عمر وأبي هريرة وعائشة في فضل صلاة الجماعة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [فضل الجماعة.أخبرنا قتيبة عن مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة).أخبرنا قتيبة عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده خمسة وعشرين جزءاً). أخبرنا عبيد الله بن سعيد حدثنا يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن عمار حدثني القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (صلاة الجماعة تزيد على صلاة الفذ خمساً وعشرين درجة)].يقول النسائي رحمه الله: فضل صلاة الجماعة، أي: بيان فضلها، ومضاعفة الأجر فيها، فعندما يصلي الإنسان في جماعة، فإن صلاته تضاعف عما لو صلى وحده. وقد أورد النسائي في هذا أولاً: حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: (صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة)، هذا الحديث يبين أن صلاة الجماعة إذا صلاها الإنسان مع الجماعة، فإنها تفضل على صلاته لو صلى وحده بسبع وعشرين درجة.وجاء في الحديث الذي بعده حديث أبي هريرة: (بخمسة وعشرين جزءاً)، أي: صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمسة وعشرين جزءاً. وجاء الحديث الثالث حديث عائشة رضي الله تعالى عنها: أن (صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة)، وهو مثل: حديث عبد الله بن عمر من حيث التمييز، ومثل: حديث أبي هريرة من حيث العدد، والدرجة، والجزاء، وهذا التفاوت الذي بينهما قيل: إن المراد بذلك هو المضاعفة إلى هذا المقدار، وإلى هذا العدد، وأن المقصود من ذلك: أنه من صلى وحده، فصلاته بصلاة واحدة، ومن صلى جماعة، فإن صلاته تبلغ سبعاً وعشرين صلاة، أو خمساً وعشرين صلاة، فمعنى هذا: أنها تضاعف هذه المضاعفة، ويكون الإنسان الذي صلى جماعة حصل له هذا التضعيف، وكأنه صلى هذه الصلوات بفضل صلاته مع الجماعة، وهو دال على فضل صلاة الجماعة. ثم ما جاء في حديث أبي هريرة من ذكر الجزء وهو خمس وعشرون جزءاً، وحديث ابن عمر من ذكر الدرجة، وهي سبع وعشرين درجة، قيل: أن العدد الأصغر يكون داخلاً في الأكبر، وعلى هذا فلا تنافي بين ما جاء في الخمس والعشرين، وبين ما جاء في السبع والعشرين، ومن العلماء من فرق: بأن السبعة والعشرين تكون في بعض الصلوات، مثل الصلوات الجهرية، والخمسة والعشرين تكون في الصلوات السرية، والذي يظهر: أن هذه المضاعفة تحصل لمن صلى الصلوات الجهرية والسرية، ويمكن أن يكون أخبر أولاً بأن فيه خمسة وعشرين، ثم بعد ذلك حصل زيادة وتفضل من الله عز وجل، وأن التضعيف يصل إلى سبع وعشرين درجة.
وجوب صلاة الجماعة
وأكثر الروايات جاءت بذكر الخمس والعشرين، وبعضها جاء بلفظ: السبع والعشرين، وكل ذلك يدل على التضعيف، وعلى فضل صلاة الجماعة، ولهذا استدل بها من قال: باستحباب صلاة الجماعة، وهو لا يدل على ذلك، وإنما يدل على أن من صلى صلاة الجماعة حصل له هذا التضعيف، والأحاديث الأخرى التي جاءت في بيان الوعيد الشديد والعقوبة في حق من لم يصل مع الجماعة، دالة على حصول الإثم فيما إذا لم يصل في جماعة، مع كون صلاته صحيحة، ولكنه يفوته هذا الأجر العظيم، ويكون آثماً لكونه ترك أمراً واجباً عليه.إن الأحاديث التي جاءت في التحذير من التخلف عن صلاة الجماعة، وبيان أن من يفعل ذلك متصف بصفات المنافقين، وكذلك أيضاً ما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام من الأحاديث التي فيها الأمر بالجماعة، والحث عليها، والتحذير من التهاون فيها كما جاء في حديث الأعمى وغيره، الذي قال له: (هل تسمع النداء؟ فقال: نعم، قال: فأجب)، فتلك الأحاديث دالة على وجوبها، وهذه الأحاديث تدل على أن صلاة المنفرد وحده صحيحة، ولكنه يأثم إذا لم يأت بصلاة الجماعة؛ للأحاديث الأخرى الدالة على وجوبها، والقول بوجوب صلاة الجماعة هو الأظهر.ومن العلماء من قابل القول بالاستحباب وقال: إن صلاة الجماعة شرط، بمعنى: أنه لا تصح الصلاة من الإنسان لو صلى وحده، وهذا القول أيضاً ليس بصحيح؛ لأن هذه الأحاديث: (صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة)، تدل على بطلان هذا القول ورده.إذاً: فالقول الوسط والقول الذي تؤيده الأدلة: هو أن الجماعة واجبة، وأن من صلى وحده فصلاته صحيحة، ويكون آثماً لكونه ترك أمراً واجباً عليه.
تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر في فضل صلاة الجماعة
قوله: [أخبرنا قتيبة].وهو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وبغلان قرية من قرى بلخ، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وقد أكثر النسائي من رواية حديثه فهو من شيوخه الذين أكثر الرواية عنهم، بل إن أول حديث في سنن النسائي شيخه فيه قتيبة بن سعيد هذا، وقل ما يأتي صفحات خالية من ذكر قتيبة بن سعيد، بل مجيئه كثير، وذكره كثير، والرواية عنه في هذه السنن كثيرة.[عن مالك].ومالك هو ابن أنس إمام دار الهجرة، المحدث، الفقيه، الإمام، المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة، مذاهب أهل السنة المشهورة المعروفة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.وقد ذكرت مراراً، وتكراراً: أن مذاهب الفقهاء ليست مقصورة على المذاهب الأربعة، بل هناك أئمة أجلة في زمن هؤلاء الأربعة وقبلهم وبعدهم، ولكن حصل اشتهار هؤلاء الأربعة لوجود تلاميذ وأتباع عنوا بجمع كلامهم وفقههم، وبتنظيمه وترتيبه والتأليف فيه، حتى صار لهذه المذاهب هذه الشهرة، وإلا فإن هناك علماء آخرون مجتهدون مثل هؤلاء؛ مثل: إسحاق بن راهويه، والأوزاعي، والليث بن سعد، وإبراهيم النخعي وغيرهم من الأئمة المحدثين الذين هم من الأئمة المجتهدين، ولكنه ما حصل لهم مثلما حصل لهؤلاء الأربعة.[عن نافع].وهو مولى ابن عمر، وهو ثقة ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.يروي عن عبد الله بن عمر صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأحد العبادلة الأربعة في الصحابة، الذين هم: عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عباس، وهو أحد السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.وهذا الإسناد رباعي، وهو من أعلى الأسانيد عند النسائي؛ لأن النسائي أعلى ما عنده الرباعيات، وليس عنده شيء من الثلاثيات، وسبق أن ذكرت أن أصحاب الكتب الستة: ثلاثة منهم عندهم ثلاثيات، وثلاثة منهم أعلى ما عندهم الرباعيات، والذين عندهم ثلاثيات، هم: البخاري فعنده اثنان وعشرون حديثاً ثلاثياً، والترمذي عنده حديث واحد ثلاثي، وابن ماجه عنده خمسة أحاديث ثلاثية بإسناد واحد، وأما مسلم، وأبو داود، والنسائي، فأعلى ما عندهم الرباعيات، وهذا الإسناد الذي معنا، وهو: قتيبة عن مالك عن نافع عن ابن عمر، هذا سند رباعي، وهو من أعلى الأسانيد عند النسائي.ثم هذا الإسناد الذي فيه مالك عن نافع عن ابن عمر، هذا هو الإسناد الذي قال عنه الإمام البخاري: إنه أصح الأسانيد، ويسمى السلسلة الذهبية، فهو أصح الأسانيد عند الإمام البخاري رحمة الله عليه.
تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة في فضل صلاة الجماعة
قوله: [أخبرنا قتيبة عن مالك].قتيبة عن مالك، وهما اللذان مرا في الإسناد الذي قبل هذا.[عن ابن شهاب].وهو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب، منسوب إلى جد جده شهاب، وهو مشهور بالنسبة إليه، وأيضاً مشهور بالنسبة إلى جد جده الأعلى زهرة بن كلاب أخو قصي بن كلاب، حيث يلتقي نسبه مع نسب الرسول صلى الله عليه وسلم بـكلاب، وقصي، وزهرة ابنا كلاب، فهو منسوب إلى جده زهرة فيقال له: الزهري، ومنسوب إلى جد جده شهاب، فيقال له: ابن شهاب، وهو محدث، فقيه، وإمام جليل، وهو من صغار التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وهو الذي كلفه عمر بن عبد العزيز رحمة الله عليه في زمن خلافته بجمع السنة، ولهذا يقول السيوطي: أول جامع الحديث والأثرابن شهاب آمر له عمرفالمقصود من ذلك: أنه هو الذي قام بالتدوين بتكليف من السلطان ومن ولي الأمر، وأما الكتابة والتدوين بجهود فردية شخصية، فهذا كان موجوداً في زمن الصحابة، وموجوداً في زمن التابعين، وابن شهاب الزهري هو من صغار التابعين، ولكن الجمع الذي حصل منه كان بتكليف من السلطان الذي هو عمر بن عبد العزيز رحمة الله عليه الذي توفي سنة: (101هـ).[عن سعيد بن المسيب].وهو سعيد بن المسيب من فقهاء التابعين، ومن فقهاء المدينة السبعة المشهورين في عصر التابعين بالفقه والحديث، وكانوا في وقت واحد، وإذا جاءت مسألة اتفقوا عليها قيل عنها: وقال بها الفقهاء السبعة، والمراد بالسبعة سبعة من فقهاء المدينة في عصر التابعين، وهم: سعيد بن المسيب هذا، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وخارجة بن زيد بن ثابت، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وسليمان بن يسار، وعروة بن الزبير بن العوام، هؤلاء ستة متفق على عدهم في الفقهاء السبعة، والسابع منهم فيه ثلاثة أقوال: قيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وقيل: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وقيل: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، فهؤلاء الثلاثة اختلف في عدهم في الفقهاء السبعة، فالسابع مختلف فيه على ثلاثة أقوال، وستة متفق على عدهم في الفقهاء السبعة، وسعيد بن المسيب من المتفق على عدهم في الفقهاء السبعة، وهو محدث مشهور، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[عن أبي هريرة].وهو صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، واسمه: عبد الرحمن بن صخر على أصح الأقوال في اسمه واسم أبيه، وهو أكثر الصحابة على الإطلاق حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمكثرون من رواية حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام من أصحابه سبعة، وأكثر هؤلاء السبعة حديثاً أبو هريرة رضي الله تعالى عنه، وقد أسلم عام خيبر، وهذه الكثرة سببها أولاً: دعاء الرسول عليه الصلاة والسلام له بالحفظ، وأن يحفظ ما يأخذه، وثانياً: كونه ملازماً للرسول صلى الله عليه وسلم منذ أسلم إلى أن توفي رسول الله عليه الصلاة والسلام، ثم أيضاً كونه في المدينة، وهي ملتقى الوافدين والقادمين إليها والصادرين عنها، ثم هو أيضاً عمر حتى أدركه الكثيرون، فصار يأخذ ويعطي، يأخذ عن الصحابة ويأخذون عنه، والصحابة والتابعون يأخذون عنه، فكثر حديثه رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وهذا هو السبب في كثرة حديثه، بل هو كما عرفنا أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق، وهذا الإسناد خماسي: قتيبة، ومالك، وابن شهاب، وسعيد، وأبو هريرة.
تراجم رجال إسناد حديث عائشة في فضل صلاة الجماعة
قوله: [أخبرنا عبيد الله بن سعيد].وهو السرخسي اليشكري ثقة، مأمون، سني، خرج حديثه البخاري، ومسلم، والنسائي، وقيل له: سني؛ لأنه أظهر السنة في بلده، فقيل له: سني.[حدثنا يحيى بن سعيد].وهو يحيى بن سعيد القطان البصري، ثقة، ثبت، إمام، ناقد، من أئمة الجرح والتعديل، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[عن عبد الرحمن بن عمار].وهو عبد الرحمن بن عمار بن أبي زينب، وهو ثقة، خرج حديثه أبو داود في المراسيل، والنسائي.[عن القاسم بن محمد].وهو ابن أبي بكر الصديق، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة، وهو أحد الفقهاء السبعة الذين مر ذكرهم عند ذكر سعيد بن المسيب، بل هو أحد الستة الذين لم يختلف في عدهم من الفقهاء السبعة.[عن عائشة].وهي أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق، أكثر نساء هذه الأمة حديثاً، وهي المرأة الوحيدة التي عرفت بكثرة الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، والمكثرون من الحديث سبعة من الصحابة، ستة من الرجال، وامرأة واحدة، وهذه المرأة الواحدة هي أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وهؤلاء السبعة يقول فيهم السيوطي: والمكثرون في رواية الأثرأبو هريرة يليه ابن عمروأنس والبحر كالخدريوجابر وزوجة النبيفزوجة النبي المراد بها أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها.
الجماعة إذا كانوا ثلاثة

شرح حديث: (إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم، وأحقهم بالإمامة أقرؤهم)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [الجماعة إذا كانوا ثلاثة.أخبرنا قتيبة حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم، وأحقهم بالإمامة أقرؤهم)].ذكر النسائي هذه الترجمة: الجماعة إذا كانوا ثلاثة. أي: كيف يصنعون؟ وكيف يعملون؟ ثم إن الجماعة أقلها اثنان: إمام ومأموم، هذا هو أقل الجماعة؛ لأن الواحد هو فرد وفذ، لكن إذا انضم إليه واحد يصلي معه، خرج من كونه فذاً إلى كونه صلى جماعة، فأقل الجماعة اثنان: إمام ومأموم، وكلما زاد العدد كان أفضل وأكمل، وهذه الترجمة: الجماعة إذا كانوا ثلاثة، وأورد النسائي حديث: أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم، وأحقهم بالإمامة أقرؤهم)، فهذا يدل على أن الثلاثة عليهم بأن يكونوا جماعة، وأنه يؤمهم أحدهم، بل الاثنان يكونان جماعة، ويؤمهما أحدهما، ولكن الأولى بالإمامة هو أقرؤهم لكتاب الله عز وجل، كما جاء في هذا الحديث، وكما جاء في حديث: أبي مسعود الأنصاري البدري رضي الله تعالى عنه الذي سبق أن مر بنا: (يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء..)، ثم أيضاً حديث سلمة الجرمي الذي يرويه عنه ابنه عمرو بن سلمة الذي فيه: (أنه يؤمهم أكثرهم قرآناً)، وأنهم نظروا فوجدوه أكثرهم أخذاً للقرآن، فقدموه بهم في الصلاة، فكان يصلي بهم وهو صغير.
تراجم رجال إسناد حديث: (إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم وأحقهم بالإمامة أقرؤهم)
قوله: [أخبرنا قتيبة].وقد مر ذكره.[حدثنا أبو عوانة].وهذه كنية اشتهر بها واسمه الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي، وهو ثقة ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بكنيته أبو عوانة، وهو من طبقة شيوخ شيوخ أصحاب الكتب الستة، وهناك من هو مشتهر بهذه الكنية، وهو صاحب المستخرج على صحيح مسلم، أو المسند، أو الصحيح؛ لأنه يسمى صحيح أبي عوانة، ومستخرج أبي عوانة، ومسند أبي عوانة، وذاك متأخر غير هذا؛ لأن هذا من طبقة شيوخ شيوخ الشيخين، وأما هذا فهو مستخرج على صحيح مسلم؛ لأنه بعد مسلم، أي: يروي أحاديث مسلم بأسانيد يلتقي فيها مع الإمام مسلم، ولا يمر بالإمام مسلم، هذا هو المستخرج، فذاك غير هذا.[عن قتادة].وهو قتادة بن دعامة السدوسي البصري، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن أبي نضرة].وهو المنذر بن مالك البصري، وهو ثقة، خرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.[عن أبي سعيد].وهو سعد بن مالك بن سنان الخدري رضي الله تعالى عنه، مشهور بكنيته أبو سعيد، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذين أشرت إليهم آنفاً.
الجماعة إذا كانوا ثلاثة رجل وصبي وامرأة

شرح حديث ابن عباس: (صليت إلى جنب النبي وعائشة خلفنا تصلي معنا)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [الجماعة إذا كانوا ثلاثة رجل وصبي وامرأة.أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم حدثنا حجاج قال ابن جريج: أخبرني زياد: أن قزعة مولى عبد القيس أخبره: أنه سمع عكرمة قال: قال ابن عباس رضي الله عنهما: (صليت إلى جنب النبي صلى الله عليه وسلم، وعائشة خلفنا تصلي معنا، وأنا إلى جنب النبي صلى الله عليه وسلم أصلي معه)].أورد النسائي هذه الترجمة: الجماعة إذا كانوا ثلاثة رجل وصبي وامرأة، ثم أورد فيه حديث: ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أنه صلى مع النبي عليه الصلاة والسلام فكان على يمينه، وكانت عائشة تصلي معهما وهي وراءهم، وهذا فيه: أن الرجل مع الصبي والمرأة يكونون جماعة، وأن المؤتم يكون عن يمين الإمام إذا كان واحداً، سواء كان رجلاً أو كان صبياً، وأن المرأة يكون موقفها وراء الصفوف، ولو كانت وحدها وصلت مع رجل واحد، فإنها تكون وراءه، ولا تكون بجواره؛ لأن النساء لا تصاف الرجال، وإنما صفوفهن وحدهن، ولو كانت واحدة فإنها تصلي وحدها، كما لو كان وراءه صفوف وهي وحدها، فإنها تكون وحدها، لا تصاف الرجال، ولا تقف في صف الرجال.والمراد بالصبي هو: ابن عباس؛ وذلك أنه لم يبلغ، وقد جاء في الحديث أنه في حجة الوداع كان قد ناهز الاحتلام، فهو لم يبلغ، ولهذا جاء ذكر الصبي أو ذكر الترجمة: رجل وصبي وامرأة.
تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس: (صليت إلى جنب النبي وعائشة خلفنا تصلي معنا)
قوله: [أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم].وهو محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي، ثقة، خرج حديثه النسائي وحده، أما أبوه إسماعيل وهو المشهور بابن علية فخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. ومحمد بن إسماعيل بن إبراهيم سبق أن ذكرت: أن هناك أخ له اسمه إبراهيم، ولكنه من أهل البدع، وهو الذي ترجم له الذهبي، وقال عنه: إنه جهمي هالك، فأبوه من أهل السنة، وأخوه من أهل السنة، وأما إبراهيم، فهو من الجهمية، وهو الذي يأتي ذكره في مسائل شاذة في الفقه، عندما يقال: قال ابن علية كذا في مسألة شاذة من مسائل الفقه، ليس المراد ابن علية الإمام الذي هو من أهل السنة إسماعيل، ولا ابنه محمداً، وإنما المقصود: إبراهيم بن إسماعيل، هذا الذي يأتي ذكره في المسائل الشاذة في مسائل الفقه.[عن حجاج].وهو الحجاج بن محمد المصيصي ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن ابن جريج].وهو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، ثقة، يرسل، ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[أخبرني زياد].وهو زياد بن سعد الخراساني، وهو ثقة، ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن قزعة].وهو المكي، مولى لـعبد القيس، وهو مقبول، خرج حديثه النسائي وحده.[عن عكرمة].وهو مولى ابن عباس، وهو ثقة ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وقد تكلم فيه في عدة نواحي، ولكن الحافظ ابن حجر أطال في ترجمته في مقدمة الفتح، وحصر ما تكلم عليه به، ودافع عنه، وبين عدم صحة ما نسب إليه، وأنه ثقة ثبت، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[عن ابن عباس].وهو عبد الله بن عباس صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأحد السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام من أصحابه، وأحد العبادلة الأربعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورضي الله تعالى عن الصحابة أجمعين.
الأسئلة

المقصود من قولهم: أخرجه البخاري تعليقاً
السؤال: ما معنى أخرجه البخاري تعليقاً؟الجواب: أخرجه البخاري تعليقاً إذا لم يذكر إسناده، بمعنى: ذكره معلقاً، بأن يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، أو يقول: قال أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، أو يقول: قال فلان عن التابعي، أو يقول: قال فلان، وإن كان أقل من ذلك وأنزل من ذلك، وهذا ما يسمى بالمعلق، وإنما سمي تعليقاً؛ لأن الحذف كان في أول الإسناد، يعني: الإسناد جاء من فوق، ثم حذف أسفله فصار كالمعلق الذي فيه فراغ من تحته، حيث حذف جزء من السند من أسفله فصار كالمعلق، ولهذا الحافظ ابن حجر اعتنى بالأماكن المعلقة وجمعها، وذكر وصلها عند البخاري ؛ لأن البخاري أحياناً يكون عنده المعلق، ولكنه أسنده في مكان آخر، وأحياناً يكون معلقاً في كتابه، ولكنه أسند خارج الصحيح، فالمعلق: هو الذي يذكره البخاري ليس مسنداً، وإنما يحذف أول سنده، ويأتي به بأعلى الإسناد، أو من وسطه حتى أعلاه، أو قبل ذلك حتى أعلاه، وكتاب ابن حجر الذي سماه: تغليق التعليق لما كان الإسناد يأتي من فوق، وأسفله غير مسند، فبين وصله وسماه تغليق التعليق، أي: هذا المكان الخالي أغلقه بما أثبته من الاتصال الذي يكون قبل هذا التعليق، أو مكان هذا التعليق، فسماه: تغليق التعليق، ويأتي كثيراً في النسخ: تعليق التعليق، وهو تصحيف وخطأ، فتعليق التعليق ليس له معنى، فهو لا يعلق التعليق، وإنما يغلق التعليق، أي: المكان الخالي يأتي بشيء يسده، يسد الفراغ بالأشخاص الذين رووا الحديث متصلاً.والتعليق قسمان: تعليق بصيغة الجزم، وهي: قال وروى -بالفتح-، وتعليق بصيغة روي، ويذكر -للمجهول- والغالب على أن ما جاء بـ(يذكر ويروى) ففيه الضعف، وليس ذلك لازماً ودائماً، بل البخاري أحياناً يأتي به بصيغة التمريض التي هي يذكر، لا لضعفه، وإنما لكونه اختصره، أو رواه بالمعنى، فقد يكون صحيحاً، وقد أتى به بصيغة التمريض، وليس كل ما جاء بصيغة التعليق الجازم يكون أيضاً صحيحاً، ولكنه صحيح إلى من علق عنه، أي: المحذوف من الرواة مأمونون، وينظر فيه بعد ذلك، يعني: في المثبت والموجود. السؤال: ما سبب تسمية أبي هريرة بهذه الكنية؟الجواب: لا أدري.
معنى كلمة (مقبول) في كتاب التقريب
السؤال: ماذا يعني ابن حجر بلفظ: (مقبول) في كتابه التقريب؟الجواب: مقبول يقصد به: أنه يعتضد به، ويحتج به بالاعتضاد، لكن إذا لم يأت شيء يعضده فلا يحتج به.
زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم والذكر عنده
السؤال: ماذا يقول من زار المسجد النبوي عند مروره بجوار قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبر صاحبيه؟الجواب: أقول: لا يقول شيئاً، الإنسان عندما يدخل المسجد ويخرج من المسجد يصلي ويسلم على رسول الله عليه الصلاة والسلام، وكذلك لو صلى وسلم عندما يذكر الرسول صلى الله عليه وسلم، وقال: اللهم صل وسلم وبارك على رسول الله فلا بأس بذلك، أما كونه يشرع له شيء خاص عند المرور فهذا لم يرد، وكونه يتذكر الرسول صلى الله عليه وسلم بمروره عند قبره فيصلي ويسلم عليه، كأن يقول: اللهم صل وسلم وبارك عليه، فهذا لا بأس، لكنه كونه يزور، ويسلم سلام الزيارة، فهذا يدخل تحت قوله: (لا تتخذوا قبري عيداً).
الصبي يقطع الصف
السؤال: هل تقطع الصبي في الصف إذا وقف في صفوف الرجال؟الجواب: لا ينبغي؛ لأن الإنسان الذي يجلس في وسط الصف وهو لا يصلي يقطع الصف، وقد مر بنا: (من وصل صفاً وصله الله، ومن قطع صفاً قطعه الله)، ويدخل في ذلك من يجلس وسط الصف ولا يصلي، والصف مقطوع بسببه، فالقطع موجود، ولكن الصلاة صحيحة، وهو كما لو جلس إنسان في وسط الصف ولم يصل، فصلاة من صلى بجواره صحيحة.وإذا كان الصبي لا يقطع الصف أبداً فيصلي، ولكن المرأة سواء كانت صبية أو كبيرة، لا تصاف الرجال، بل صفها يكون وحدها، لكن لو صلت مع الرجال فهي مثل الرجل الجالس الذي يقطع الصف، وهي كذلك تقطع الصف.
تضعيف قراءة القرآن والذكر في المسجد الحرم
السؤال: ورد في الأحاديث أن الصلاة في المسجد النبوي تفضل على الصلاة فيما دونه من المساجد غير الحرم المكي والمسجد الأقصى، فهل الذكر وقراءة القرآن في هذا المسجد تفضل كذلك؟الجواب: التضعيف بهذا المقدار ما جاء إلا في الصلاة، أما قراءة القرآن وذكر الله عز وجل فليس هناك ما يدل على التضعيف، لكن لا شك أن فيه أجراً عظيماً، لكن من حيث التضعيف بالكمية، ما ثبت هذا إلا بالنسبة للصلاة، ولا شك أن الذكر وقراءة القرآن في المسجد النبوي له شأن عظيم، وكذلك في المسجد الحرام، لكن التضعيف بمقدار معين لا يقال إلا بوجود دليل، وليس هناك دليل إلا فيما يتعلق بالصلاة، يعني: أنه من التضعيف بالكيف وليس بالكم، لأن الكم يحتاج إلى نص، وأما الكيف فلا شك أن شأن هذا أكبر من غيره، لكن لا تحديد بعدد معين.
حكم اللقطة في المسجد النبوي
السؤال: ما حكم من وجد ساعة بجوار المسجد النبوي، ثم سأل عنها الباعة الموجودين في نفس المكان الذي وجدها فيه، فلم يجد صاحبها، وفعل ذلك مراراً، فماذا يفعل؟الجواب: نقول: المسجد النبوي مثل المسجد الحرام إذا وجد الإنسان شيئاً، ينبغي أن يذهب به إلى الجهة التي يقصدوها الناس للبحث عن الأشياء المفقودة في المسجد؛ بأن يعطيهم إياها، وهم يتولون ذلك، يحفظونها إلى أن يأتي صاحبها، وإذا ما جاء أحد بيعت، وتصدق بها عن صاحبها، وهذا الإنسان الذي وجدها إن عرفها سنة كاملة، وقام بتعريفها التعريف الشرعي، فإنه يملكها بعد سنة، لكن قد لا يتيسر له أن يقوم بالتعريف، ولكن كونه يعطيها لمن يكون مرجعاً، ومن يرجع إليه عند فقدانه الأشياء في المسجدين فهو الذي ينبغي.
العودة في الهبة
السؤال: إذا وهب إنسان لإنسان، هل له حق العودة فيها؟الجواب: لا، أبداً: (العائد في هبته كالكلب يقيء ويرجع في قيئه)، فلا يجوز للإنسان أن يعود في هبته.
النسيان لإحدى السجدتين
السؤال: هذا السائل يقول: صلى إنسان وبعد أن انتهى من صلاته تذكر أنه لم يسجد سوى سجدة واحدة، فهل يأتي بالسجدة الناقصة ويسلم أم يعيد الصلاة؟الجواب: يقوم ويأتي بركعة، وإذا كانت السجدة في الركعة الأخيرة فيمكن أنه يتشهد ثم يسلم ويسجد للسهو، أما إذا كانت في الركعات السابقة، فإنه يقوم ويأتي بركعة.


التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* رمضان مَحَطَّةُ وُقودِ الأَرواح
* الشباب وإمامة التراويح
* نسمات رمضان لدى شعراء الإيمان
* شرح حديث: لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين
* صوم يوم الغيم والشك
* تربية تقوى الأولاد في رمضان
* مشروعك الرمضاني

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-26-2026, 12:03 AM   #201

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الإمامة
(155)


- (باب فضل الجماعة) إلى (باب الجماعة إذا كانوا ثلاثة رجل وصبي وامرأة)

تزيد صلاة الجماعة على صلاة الفرد بسبع أو بخمس وعشرين درجة، واختلف أهل العلم في صلاة الجماعة، هل هي واجبة أو مستحبة، والجماعة تبدأ باثنين فأكثر، وموقف المرأة خلف الرجال والصبيان.
فضل الجماعة

شرح حديث ابن عمر وأبي هريرة وعائشة في فضل صلاة الجماعة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [فضل الجماعة.أخبرنا قتيبة عن مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة).أخبرنا قتيبة عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده خمسة وعشرين جزءاً). أخبرنا عبيد الله بن سعيد حدثنا يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن عمار حدثني القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (صلاة الجماعة تزيد على صلاة الفذ خمساً وعشرين درجة)].يقول النسائي رحمه الله: فضل صلاة الجماعة، أي: بيان فضلها، ومضاعفة الأجر فيها، فعندما يصلي الإنسان في جماعة، فإن صلاته تضاعف عما لو صلى وحده. وقد أورد النسائي في هذا أولاً: حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: (صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة)، هذا الحديث يبين أن صلاة الجماعة إذا صلاها الإنسان مع الجماعة، فإنها تفضل على صلاته لو صلى وحده بسبع وعشرين درجة.وجاء في الحديث الذي بعده حديث أبي هريرة: (بخمسة وعشرين جزءاً)، أي: صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمسة وعشرين جزءاً. وجاء الحديث الثالث حديث عائشة رضي الله تعالى عنها: أن (صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة)، وهو مثل: حديث عبد الله بن عمر من حيث التمييز، ومثل: حديث أبي هريرة من حيث العدد، والدرجة، والجزاء، وهذا التفاوت الذي بينهما قيل: إن المراد بذلك هو المضاعفة إلى هذا المقدار، وإلى هذا العدد، وأن المقصود من ذلك: أنه من صلى وحده، فصلاته بصلاة واحدة، ومن صلى جماعة، فإن صلاته تبلغ سبعاً وعشرين صلاة، أو خمساً وعشرين صلاة، فمعنى هذا: أنها تضاعف هذه المضاعفة، ويكون الإنسان الذي صلى جماعة حصل له هذا التضعيف، وكأنه صلى هذه الصلوات بفضل صلاته مع الجماعة، وهو دال على فضل صلاة الجماعة. ثم ما جاء في حديث أبي هريرة من ذكر الجزء وهو خمس وعشرون جزءاً، وحديث ابن عمر من ذكر الدرجة، وهي سبع وعشرين درجة، قيل: أن العدد الأصغر يكون داخلاً في الأكبر، وعلى هذا فلا تنافي بين ما جاء في الخمس والعشرين، وبين ما جاء في السبع والعشرين، ومن العلماء من فرق: بأن السبعة والعشرين تكون في بعض الصلوات، مثل الصلوات الجهرية، والخمسة والعشرين تكون في الصلوات السرية، والذي يظهر: أن هذه المضاعفة تحصل لمن صلى الصلوات الجهرية والسرية، ويمكن أن يكون أخبر أولاً بأن فيه خمسة وعشرين، ثم بعد ذلك حصل زيادة وتفضل من الله عز وجل، وأن التضعيف يصل إلى سبع وعشرين درجة.
وجوب صلاة الجماعة
وأكثر الروايات جاءت بذكر الخمس والعشرين، وبعضها جاء بلفظ: السبع والعشرين، وكل ذلك يدل على التضعيف، وعلى فضل صلاة الجماعة، ولهذا استدل بها من قال: باستحباب صلاة الجماعة، وهو لا يدل على ذلك، وإنما يدل على أن من صلى صلاة الجماعة حصل له هذا التضعيف، والأحاديث الأخرى التي جاءت في بيان الوعيد الشديد والعقوبة في حق من لم يصل مع الجماعة، دالة على حصول الإثم فيما إذا لم يصل في جماعة، مع كون صلاته صحيحة، ولكنه يفوته هذا الأجر العظيم، ويكون آثماً لكونه ترك أمراً واجباً عليه.إن الأحاديث التي جاءت في التحذير من التخلف عن صلاة الجماعة، وبيان أن من يفعل ذلك متصف بصفات المنافقين، وكذلك أيضاً ما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام من الأحاديث التي فيها الأمر بالجماعة، والحث عليها، والتحذير من التهاون فيها كما جاء في حديث الأعمى وغيره، الذي قال له: (هل تسمع النداء؟ فقال: نعم، قال: فأجب)، فتلك الأحاديث دالة على وجوبها، وهذه الأحاديث تدل على أن صلاة المنفرد وحده صحيحة، ولكنه يأثم إذا لم يأت بصلاة الجماعة؛ للأحاديث الأخرى الدالة على وجوبها، والقول بوجوب صلاة الجماعة هو الأظهر.ومن العلماء من قابل القول بالاستحباب وقال: إن صلاة الجماعة شرط، بمعنى: أنه لا تصح الصلاة من الإنسان لو صلى وحده، وهذا القول أيضاً ليس بصحيح؛ لأن هذه الأحاديث: (صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة)، تدل على بطلان هذا القول ورده.إذاً: فالقول الوسط والقول الذي تؤيده الأدلة: هو أن الجماعة واجبة، وأن من صلى وحده فصلاته صحيحة، ويكون آثماً لكونه ترك أمراً واجباً عليه.
تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر في فضل صلاة الجماعة
قوله: [أخبرنا قتيبة].وهو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وبغلان قرية من قرى بلخ، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وقد أكثر النسائي من رواية حديثه فهو من شيوخه الذين أكثر الرواية عنهم، بل إن أول حديث في سنن النسائي شيخه فيه قتيبة بن سعيد هذا، وقل ما يأتي صفحات خالية من ذكر قتيبة بن سعيد، بل مجيئه كثير، وذكره كثير، والرواية عنه في هذه السنن كثيرة.[عن مالك].ومالك هو ابن أنس إمام دار الهجرة، المحدث، الفقيه، الإمام، المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة، مذاهب أهل السنة المشهورة المعروفة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.وقد ذكرت مراراً، وتكراراً: أن مذاهب الفقهاء ليست مقصورة على المذاهب الأربعة، بل هناك أئمة أجلة في زمن هؤلاء الأربعة وقبلهم وبعدهم، ولكن حصل اشتهار هؤلاء الأربعة لوجود تلاميذ وأتباع عنوا بجمع كلامهم وفقههم، وبتنظيمه وترتيبه والتأليف فيه، حتى صار لهذه المذاهب هذه الشهرة، وإلا فإن هناك علماء آخرون مجتهدون مثل هؤلاء؛ مثل: إسحاق بن راهويه، والأوزاعي، والليث بن سعد، وإبراهيم النخعي وغيرهم من الأئمة المحدثين الذين هم من الأئمة المجتهدين، ولكنه ما حصل لهم مثلما حصل لهؤلاء الأربعة.[عن نافع].وهو مولى ابن عمر، وهو ثقة ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.يروي عن عبد الله بن عمر صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأحد العبادلة الأربعة في الصحابة، الذين هم: عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عباس، وهو أحد السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.وهذا الإسناد رباعي، وهو من أعلى الأسانيد عند النسائي؛ لأن النسائي أعلى ما عنده الرباعيات، وليس عنده شيء من الثلاثيات، وسبق أن ذكرت أن أصحاب الكتب الستة: ثلاثة منهم عندهم ثلاثيات، وثلاثة منهم أعلى ما عندهم الرباعيات، والذين عندهم ثلاثيات، هم: البخاري فعنده اثنان وعشرون حديثاً ثلاثياً، والترمذي عنده حديث واحد ثلاثي، وابن ماجه عنده خمسة أحاديث ثلاثية بإسناد واحد، وأما مسلم، وأبو داود، والنسائي، فأعلى ما عندهم الرباعيات، وهذا الإسناد الذي معنا، وهو: قتيبة عن مالك عن نافع عن ابن عمر، هذا سند رباعي، وهو من أعلى الأسانيد عند النسائي.ثم هذا الإسناد الذي فيه مالك عن نافع عن ابن عمر، هذا هو الإسناد الذي قال عنه الإمام البخاري: إنه أصح الأسانيد، ويسمى السلسلة الذهبية، فهو أصح الأسانيد عند الإمام البخاري رحمة الله عليه.
تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة في فضل صلاة الجماعة
قوله: [أخبرنا قتيبة عن مالك].قتيبة عن مالك، وهما اللذان مرا في الإسناد الذي قبل هذا.[عن ابن شهاب].وهو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب، منسوب إلى جد جده شهاب، وهو مشهور بالنسبة إليه، وأيضاً مشهور بالنسبة إلى جد جده الأعلى زهرة بن كلاب أخو قصي بن كلاب، حيث يلتقي نسبه مع نسب الرسول صلى الله عليه وسلم بـكلاب، وقصي، وزهرة ابنا كلاب، فهو منسوب إلى جده زهرة فيقال له: الزهري، ومنسوب إلى جد جده شهاب، فيقال له: ابن شهاب، وهو محدث، فقيه، وإمام جليل، وهو من صغار التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وهو الذي كلفه عمر بن عبد العزيز رحمة الله عليه في زمن خلافته بجمع السنة، ولهذا يقول السيوطي: أول جامع الحديث والأثرابن شهاب آمر له عمرفالمقصود من ذلك: أنه هو الذي قام بالتدوين بتكليف من السلطان ومن ولي الأمر، وأما الكتابة والتدوين بجهود فردية شخصية، فهذا كان موجوداً في زمن الصحابة، وموجوداً في زمن التابعين، وابن شهاب الزهري هو من صغار التابعين، ولكن الجمع الذي حصل منه كان بتكليف من السلطان الذي هو عمر بن عبد العزيز رحمة الله عليه الذي توفي سنة: (101هـ).[عن سعيد بن المسيب].وهو سعيد بن المسيب من فقهاء التابعين، ومن فقهاء المدينة السبعة المشهورين في عصر التابعين بالفقه والحديث، وكانوا في وقت واحد، وإذا جاءت مسألة اتفقوا عليها قيل عنها: وقال بها الفقهاء السبعة، والمراد بالسبعة سبعة من فقهاء المدينة في عصر التابعين، وهم: سعيد بن المسيب هذا، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وخارجة بن زيد بن ثابت، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وسليمان بن يسار، وعروة بن الزبير بن العوام، هؤلاء ستة متفق على عدهم في الفقهاء السبعة، والسابع منهم فيه ثلاثة أقوال: قيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وقيل: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وقيل: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، فهؤلاء الثلاثة اختلف في عدهم في الفقهاء السبعة، فالسابع مختلف فيه على ثلاثة أقوال، وستة متفق على عدهم في الفقهاء السبعة، وسعيد بن المسيب من المتفق على عدهم في الفقهاء السبعة، وهو محدث مشهور، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[عن أبي هريرة].وهو صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، واسمه: عبد الرحمن بن صخر على أصح الأقوال في اسمه واسم أبيه، وهو أكثر الصحابة على الإطلاق حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمكثرون من رواية حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام من أصحابه سبعة، وأكثر هؤلاء السبعة حديثاً أبو هريرة رضي الله تعالى عنه، وقد أسلم عام خيبر، وهذه الكثرة سببها أولاً: دعاء الرسول عليه الصلاة والسلام له بالحفظ، وأن يحفظ ما يأخذه، وثانياً: كونه ملازماً للرسول صلى الله عليه وسلم منذ أسلم إلى أن توفي رسول الله عليه الصلاة والسلام، ثم أيضاً كونه في المدينة، وهي ملتقى الوافدين والقادمين إليها والصادرين عنها، ثم هو أيضاً عمر حتى أدركه الكثيرون، فصار يأخذ ويعطي، يأخذ عن الصحابة ويأخذون عنه، والصحابة والتابعون يأخذون عنه، فكثر حديثه رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وهذا هو السبب في كثرة حديثه، بل هو كما عرفنا أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق، وهذا الإسناد خماسي: قتيبة، ومالك، وابن شهاب، وسعيد، وأبو هريرة.
تراجم رجال إسناد حديث عائشة في فضل صلاة الجماعة
قوله: [أخبرنا عبيد الله بن سعيد].وهو السرخسي اليشكري ثقة، مأمون، سني، خرج حديثه البخاري، ومسلم، والنسائي، وقيل له: سني؛ لأنه أظهر السنة في بلده، فقيل له: سني.[حدثنا يحيى بن سعيد].وهو يحيى بن سعيد القطان البصري، ثقة، ثبت، إمام، ناقد، من أئمة الجرح والتعديل، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[عن عبد الرحمن بن عمار].وهو عبد الرحمن بن عمار بن أبي زينب، وهو ثقة، خرج حديثه أبو داود في المراسيل، والنسائي.[عن القاسم بن محمد].وهو ابن أبي بكر الصديق، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة، وهو أحد الفقهاء السبعة الذين مر ذكرهم عند ذكر سعيد بن المسيب، بل هو أحد الستة الذين لم يختلف في عدهم من الفقهاء السبعة.[عن عائشة].وهي أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق، أكثر نساء هذه الأمة حديثاً، وهي المرأة الوحيدة التي عرفت بكثرة الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، والمكثرون من الحديث سبعة من الصحابة، ستة من الرجال، وامرأة واحدة، وهذه المرأة الواحدة هي أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وهؤلاء السبعة يقول فيهم السيوطي: والمكثرون في رواية الأثرأبو هريرة يليه ابن عمروأنس والبحر كالخدريوجابر وزوجة النبيفزوجة النبي المراد بها أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها.

يتبع
التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* رمضان مَحَطَّةُ وُقودِ الأَرواح
* الشباب وإمامة التراويح
* نسمات رمضان لدى شعراء الإيمان
* شرح حديث: لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين
* صوم يوم الغيم والشك
* تربية تقوى الأولاد في رمضان
* مشروعك الرمضاني

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-26-2026, 12:05 AM   #202

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

الجماعة إذا كانوا ثلاثة

شرح حديث: (إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم، وأحقهم بالإمامة أقرؤهم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [الجماعة إذا كانوا ثلاثة.أخبرنا قتيبة حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم، وأحقهم بالإمامة أقرؤهم)].ذكر النسائي هذه الترجمة: الجماعة إذا كانوا ثلاثة. أي: كيف يصنعون؟ وكيف يعملون؟ ثم إن الجماعة أقلها اثنان: إمام ومأموم، هذا هو أقل الجماعة؛ لأن الواحد هو فرد وفذ، لكن إذا انضم إليه واحد يصلي معه، خرج من كونه فذاً إلى كونه صلى جماعة، فأقل الجماعة اثنان: إمام ومأموم، وكلما زاد العدد كان أفضل وأكمل، وهذه الترجمة: الجماعة إذا كانوا ثلاثة، وأورد النسائي حديث: أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم، وأحقهم بالإمامة أقرؤهم)، فهذا يدل على أن الثلاثة عليهم بأن يكونوا جماعة، وأنه يؤمهم أحدهم، بل الاثنان يكونان جماعة، ويؤمهما أحدهما، ولكن الأولى بالإمامة هو أقرؤهم لكتاب الله عز وجل، كما جاء في هذا الحديث، وكما جاء في حديث: أبي مسعود الأنصاري البدري رضي الله تعالى عنه الذي سبق أن مر بنا: (يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء..)، ثم أيضاً حديث سلمة الجرمي الذي يرويه عنه ابنه عمرو بن سلمة الذي فيه: (أنه يؤمهم أكثرهم قرآناً)، وأنهم نظروا فوجدوه أكثرهم أخذاً للقرآن، فقدموه بهم في الصلاة، فكان يصلي بهم وهو صغير.
تراجم رجال إسناد حديث: (إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم وأحقهم بالإمامة أقرؤهم)
قوله: [أخبرنا قتيبة].وقد مر ذكره.[حدثنا أبو عوانة].وهذه كنية اشتهر بها واسمه الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي، وهو ثقة ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بكنيته أبو عوانة، وهو من طبقة شيوخ شيوخ أصحاب الكتب الستة، وهناك من هو مشتهر بهذه الكنية، وهو صاحب المستخرج على صحيح مسلم، أو المسند، أو الصحيح؛ لأنه يسمى صحيح أبي عوانة، ومستخرج أبي عوانة، ومسند أبي عوانة، وذاك متأخر غير هذا؛ لأن هذا من طبقة شيوخ شيوخ الشيخين، وأما هذا فهو مستخرج على صحيح مسلم؛ لأنه بعد مسلم، أي: يروي أحاديث مسلم بأسانيد يلتقي فيها مع الإمام مسلم، ولا يمر بالإمام مسلم، هذا هو المستخرج، فذاك غير هذا.[عن قتادة].وهو قتادة بن دعامة السدوسي البصري، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن أبي نضرة].وهو المنذر بن مالك البصري، وهو ثقة، خرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.[عن أبي سعيد].وهو سعد بن مالك بن سنان الخدري رضي الله تعالى عنه، مشهور بكنيته أبو سعيد، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذين أشرت إليهم آنفاً.
الجماعة إذا كانوا ثلاثة رجل وصبي وامرأة

شرح حديث ابن عباس: (صليت إلى جنب النبي وعائشة خلفنا تصلي معنا)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [الجماعة إذا كانوا ثلاثة رجل وصبي وامرأة.أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم حدثنا حجاج قال ابن جريج: أخبرني زياد: أن قزعة مولى عبد القيس أخبره: أنه سمع عكرمة قال: قال ابن عباس رضي الله عنهما: (صليت إلى جنب النبي صلى الله عليه وسلم، وعائشة خلفنا تصلي معنا، وأنا إلى جنب النبي صلى الله عليه وسلم أصلي معه)].أورد النسائي هذه الترجمة: الجماعة إذا كانوا ثلاثة رجل وصبي وامرأة، ثم أورد فيه حديث: ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أنه صلى مع النبي عليه الصلاة والسلام فكان على يمينه، وكانت عائشة تصلي معهما وهي وراءهم، وهذا فيه: أن الرجل مع الصبي والمرأة يكونون جماعة، وأن المؤتم يكون عن يمين الإمام إذا كان واحداً، سواء كان رجلاً أو كان صبياً، وأن المرأة يكون موقفها وراء الصفوف، ولو كانت وحدها وصلت مع رجل واحد، فإنها تكون وراءه، ولا تكون بجواره؛ لأن النساء لا تصاف الرجال، وإنما صفوفهن وحدهن، ولو كانت واحدة فإنها تصلي وحدها، كما لو كان وراءه صفوف وهي وحدها، فإنها تكون وحدها، لا تصاف الرجال، ولا تقف في صف الرجال.والمراد بالصبي هو: ابن عباس؛ وذلك أنه لم يبلغ، وقد جاء في الحديث أنه في حجة الوداع كان قد ناهز الاحتلام، فهو لم يبلغ، ولهذا جاء ذكر الصبي أو ذكر الترجمة: رجل وصبي وامرأة.
تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس: (صليت إلى جنب النبي وعائشة خلفنا تصلي معنا)
قوله: [أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم].وهو محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي، ثقة، خرج حديثه النسائي وحده، أما أبوه إسماعيل وهو المشهور بابن علية فخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. ومحمد بن إسماعيل بن إبراهيم سبق أن ذكرت: أن هناك أخ له اسمه إبراهيم، ولكنه من أهل البدع، وهو الذي ترجم له الذهبي، وقال عنه: إنه جهمي هالك، فأبوه من أهل السنة، وأخوه من أهل السنة، وأما إبراهيم، فهو من الجهمية، وهو الذي يأتي ذكره في مسائل شاذة في الفقه، عندما يقال: قال ابن علية كذا في مسألة شاذة من مسائل الفقه، ليس المراد ابن علية الإمام الذي هو من أهل السنة إسماعيل، ولا ابنه محمداً، وإنما المقصود: إبراهيم بن إسماعيل، هذا الذي يأتي ذكره في المسائل الشاذة في مسائل الفقه.[عن حجاج].وهو الحجاج بن محمد المصيصي ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن ابن جريج].وهو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، ثقة، يرسل، ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[أخبرني زياد].وهو زياد بن سعد الخراساني، وهو ثقة، ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن قزعة].وهو المكي، مولى لـعبد القيس، وهو مقبول، خرج حديثه النسائي وحده.[عن عكرمة].وهو مولى ابن عباس، وهو ثقة ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وقد تكلم فيه في عدة نواحي، ولكن الحافظ ابن حجر أطال في ترجمته في مقدمة الفتح، وحصر ما تكلم عليه به، ودافع عنه، وبين عدم صحة ما نسب إليه، وأنه ثقة ثبت، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[عن ابن عباس].وهو عبد الله بن عباس صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأحد السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام من أصحابه، وأحد العبادلة الأربعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورضي الله تعالى عن الصحابة أجمعين.
الأسئلة

المقصود من قولهم: أخرجه البخاري تعليقاً
السؤال: ما معنى أخرجه البخاري تعليقاً؟الجواب: أخرجه البخاري تعليقاً إذا لم يذكر إسناده، بمعنى: ذكره معلقاً، بأن يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، أو يقول: قال أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، أو يقول: قال فلان عن التابعي، أو يقول: قال فلان، وإن كان أقل من ذلك وأنزل من ذلك، وهذا ما يسمى بالمعلق، وإنما سمي تعليقاً؛ لأن الحذف كان في أول الإسناد، يعني: الإسناد جاء من فوق، ثم حذف أسفله فصار كالمعلق الذي فيه فراغ من تحته، حيث حذف جزء من السند من أسفله فصار كالمعلق، ولهذا الحافظ ابن حجر اعتنى بالأماكن المعلقة وجمعها، وذكر وصلها عند البخاري ؛ لأن البخاري أحياناً يكون عنده المعلق، ولكنه أسنده في مكان آخر، وأحياناً يكون معلقاً في كتابه، ولكنه أسند خارج الصحيح، فالمعلق: هو الذي يذكره البخاري ليس مسنداً، وإنما يحذف أول سنده، ويأتي به بأعلى الإسناد، أو من وسطه حتى أعلاه، أو قبل ذلك حتى أعلاه، وكتاب ابن حجر الذي سماه: تغليق التعليق لما كان الإسناد يأتي من فوق، وأسفله غير مسند، فبين وصله وسماه تغليق التعليق، أي: هذا المكان الخالي أغلقه بما أثبته من الاتصال الذي يكون قبل هذا التعليق، أو مكان هذا التعليق، فسماه: تغليق التعليق، ويأتي كثيراً في النسخ: تعليق التعليق، وهو تصحيف وخطأ، فتعليق التعليق ليس له معنى، فهو لا يعلق التعليق، وإنما يغلق التعليق، أي: المكان الخالي يأتي بشيء يسده، يسد الفراغ بالأشخاص الذين رووا الحديث متصلاً.والتعليق قسمان: تعليق بصيغة الجزم، وهي: قال وروى -بالفتح-، وتعليق بصيغة روي، ويذكر -للمجهول- والغالب على أن ما جاء بـ(يذكر ويروى) ففيه الضعف، وليس ذلك لازماً ودائماً، بل البخاري أحياناً يأتي به بصيغة التمريض التي هي يذكر، لا لضعفه، وإنما لكونه اختصره، أو رواه بالمعنى، فقد يكون صحيحاً، وقد أتى به بصيغة التمريض، وليس كل ما جاء بصيغة التعليق الجازم يكون أيضاً صحيحاً، ولكنه صحيح إلى من علق عنه، أي: المحذوف من الرواة مأمونون، وينظر فيه بعد ذلك، يعني: في المثبت والموجود. السؤال: ما سبب تسمية أبي هريرة بهذه الكنية؟الجواب: لا أدري.
معنى كلمة (مقبول) في كتاب التقريب
السؤال: ماذا يعني ابن حجر بلفظ: (مقبول) في كتابه التقريب؟الجواب: مقبول يقصد به: أنه يعتضد به، ويحتج به بالاعتضاد، لكن إذا لم يأت شيء يعضده فلا يحتج به.
زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم والذكر عنده
السؤال: ماذا يقول من زار المسجد النبوي عند مروره بجوار قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبر صاحبيه؟الجواب: أقول: لا يقول شيئاً، الإنسان عندما يدخل المسجد ويخرج من المسجد يصلي ويسلم على رسول الله عليه الصلاة والسلام، وكذلك لو صلى وسلم عندما يذكر الرسول صلى الله عليه وسلم، وقال: اللهم صل وسلم وبارك على رسول الله فلا بأس بذلك، أما كونه يشرع له شيء خاص عند المرور فهذا لم يرد، وكونه يتذكر الرسول صلى الله عليه وسلم بمروره عند قبره فيصلي ويسلم عليه، كأن يقول: اللهم صل وسلم وبارك عليه، فهذا لا بأس، لكنه كونه يزور، ويسلم سلام الزيارة، فهذا يدخل تحت قوله: (لا تتخذوا قبري عيداً).
الصبي يقطع الصف
السؤال: هل تقطع الصبي في الصف إذا وقف في صفوف الرجال؟الجواب: لا ينبغي؛ لأن الإنسان الذي يجلس في وسط الصف وهو لا يصلي يقطع الصف، وقد مر بنا: (من وصل صفاً وصله الله، ومن قطع صفاً قطعه الله)، ويدخل في ذلك من يجلس وسط الصف ولا يصلي، والصف مقطوع بسببه، فالقطع موجود، ولكن الصلاة صحيحة، وهو كما لو جلس إنسان في وسط الصف ولم يصل، فصلاة من صلى بجواره صحيحة.وإذا كان الصبي لا يقطع الصف أبداً فيصلي، ولكن المرأة سواء كانت صبية أو كبيرة، لا تصاف الرجال، بل صفها يكون وحدها، لكن لو صلت مع الرجال فهي مثل الرجل الجالس الذي يقطع الصف، وهي كذلك تقطع الصف.
تضعيف قراءة القرآن والذكر في المسجد الحرم
السؤال: ورد في الأحاديث أن الصلاة في المسجد النبوي تفضل على الصلاة فيما دونه من المساجد غير الحرم المكي والمسجد الأقصى، فهل الذكر وقراءة القرآن في هذا المسجد تفضل كذلك؟الجواب: التضعيف بهذا المقدار ما جاء إلا في الصلاة، أما قراءة القرآن وذكر الله عز وجل فليس هناك ما يدل على التضعيف، لكن لا شك أن فيه أجراً عظيماً، لكن من حيث التضعيف بالكمية، ما ثبت هذا إلا بالنسبة للصلاة، ولا شك أن الذكر وقراءة القرآن في المسجد النبوي له شأن عظيم، وكذلك في المسجد الحرام، لكن التضعيف بمقدار معين لا يقال إلا بوجود دليل، وليس هناك دليل إلا فيما يتعلق بالصلاة، يعني: أنه من التضعيف بالكيف وليس بالكم، لأن الكم يحتاج إلى نص، وأما الكيف فلا شك أن شأن هذا أكبر من غيره، لكن لا تحديد بعدد معين.
حكم اللقطة في المسجد النبوي
السؤال: ما حكم من وجد ساعة بجوار المسجد النبوي، ثم سأل عنها الباعة الموجودين في نفس المكان الذي وجدها فيه، فلم يجد صاحبها، وفعل ذلك مراراً، فماذا يفعل؟الجواب: نقول: المسجد النبوي مثل المسجد الحرام إذا وجد الإنسان شيئاً، ينبغي أن يذهب به إلى الجهة التي يقصدوها الناس للبحث عن الأشياء المفقودة في المسجد؛ بأن يعطيهم إياها، وهم يتولون ذلك، يحفظونها إلى أن يأتي صاحبها، وإذا ما جاء أحد بيعت، وتصدق بها عن صاحبها، وهذا الإنسان الذي وجدها إن عرفها سنة كاملة، وقام بتعريفها التعريف الشرعي، فإنه يملكها بعد سنة، لكن قد لا يتيسر له أن يقوم بالتعريف، ولكن كونه يعطيها لمن يكون مرجعاً، ومن يرجع إليه عند فقدانه الأشياء في المسجدين فهو الذي ينبغي.
العودة في الهبة
السؤال: إذا وهب إنسان لإنسان، هل له حق العودة فيها؟الجواب: لا، أبداً: (العائد في هبته كالكلب يقيء ويرجع في قيئه)، فلا يجوز للإنسان أن يعود في هبته.
النسيان لإحدى السجدتين
السؤال: هذا السائل يقول: صلى إنسان وبعد أن انتهى من صلاته تذكر أنه لم يسجد سوى سجدة واحدة، فهل يأتي بالسجدة الناقصة ويسلم أم يعيد الصلاة؟الجواب: يقوم ويأتي بركعة، وإذا كانت السجدة في الركعة الأخيرة فيمكن أنه يتشهد ثم يسلم ويسجد للسهو، أما إذا كانت في الركعات السابقة، فإنه يقوم ويأتي بركعة.


التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* رمضان مَحَطَّةُ وُقودِ الأَرواح
* الشباب وإمامة التراويح
* نسمات رمضان لدى شعراء الإيمان
* شرح حديث: لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين
* صوم يوم الغيم والشك
* تربية تقوى الأولاد في رمضان
* مشروعك الرمضاني

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-26-2026, 12:07 AM   #203

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الإمامة
(156)


- باب الجماعة إذا كانوا اثنين - باب الجماعة للنافلة

بيّن الشرع الحكيم أقل ما تحصل به صلاة الجماعة، كما بين موقف المأموم الواحد من الإمام، وفضل الكثرة في الجماعة، ولو في النافلة.
الجماعة إذا كانوا اثنين

شرح حديث ابن عباس: (صليت مع رسول الله فقمت عن يساره ... فأقامني عن يمينه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [الجماعة إذا كانوا اثنين.أخبرنا سويد بن نصر حدثنا عبد الله عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقمت عن يساره، فأخذني بيده اليسرى فأقامني عن يمينه) ].يقول النسائي رحمه الله: الجماعة إذا كانوا اثنين، الجماعة أقلها اثنان: إمام، ومأموم، والمأموم في هذه الحال يكون عن يمين الإمام، ولا يكون عن يساره، وقد أورد النسائي في هذا حديث: ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: (أنه صلى مع رسول الله عليه الصلاة والسلام في الليلة التي بات فيها عند خالته ميمونة أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها، فوقف عن يساره بعدما دخل في الصلاة، فالرسول صلى الله عليه وسلم أخذه بيساره فأداره عن يمينه)، فجعله يتحول من ورائه من كونه عن يساره إلى كونه عن يمينه، وهذا فيه حصول الجماعة من اثنين: إمام، ومأموم، وقد سبق أن مر الحديث، وفيه حصول النافلة جماعة؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام صلى صلاة الليل، وقام ابن عباس معه، ودخل معه في الصلاة، يعني: في صلاة الليل، فهي نافلة، ففيه حصول الجماعة في النافلة. وفيه أيضاً: أن الإنسان إذا دخل وحده، ثم جاءه غيره ودخل معه، فإنه يتحول، أو يصير إماماً لوجود هذا الذي جاء، ودخل معه في الصلاة، فهو دخل في الصلاة على أنه منفرد، وفي أثنائها صار إماماً؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قام من الليل، ودخل في الصلاة، ثم إن ابن عباس قام وتوضأ، ثم جاء ووقف عن يساره، فأداره إلى يمينه، ففيه الدلالة على أن الذي يصلي وحده، إذا جاء غيره، ودخل معه في الصلاة، فيصير إماماً، وذلك الداخل يصير مأموماً، وفعل رسول الله عليه الصلاة والسلام ومعه ابن عباس في هذه الواقعة يدل على هذا الشيء، ويدل على أن موقف المأموم الواحد عن يمين الإمام، وعلى أنه لو صلى عن يساره، فإن الصلاة صحيحة؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام أقره على ما بدأه من الصلاة، ولم ينبهه إلى أنه لابد من استئنافها عن يمينه، بل اعتبر ما كان عن يساره، وإنما أداره إلى يمينه حيث تحول إلى جهة اليمين، وأقره على الفعل السابق الذي كان على جهة اليسار، فلو حصلت الصلاة عن جهة اليسار صحت، ولكن فيها مخالفة للسنة، واعتبار ما مضى قبل الإدارة من ورائه يدل على صحة ذلك، وعلى حصول ذلك.
تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس: (صليت مع رسول الله فقمت عن يساره ... فأقامني عن يمينه)
قوله: [أخبرنا سويد بن نصر].وهو المروزي، راوية عبد الله بن المبارك، ولقبه الشاه، وهو ثقة، خرج حديثه الترمذي، والنسائي.[عن عبد الله بن المبارك المروزي].هو عبد الله بن المبارك المروزي، وهو أيضاً مروزي، وهو ثقة، جواد، مجاهد، ذكر الحافظ ابن حجر في التقريب جملة من خصاله وصفاته الحميدة، وعقبها بقوله: جمعت فيه خصال الخير. فهو من العباد، المجاهدين، الثقات، الأثبات، وقال عنه بعض العلماء: هو أجل من أن يقال فيه: ثقة، أي: أكبر من أن يقال فيه: ثقة، ثقة قليلة عليه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[عن عبد الملك].وهو ابن أبي سلمان، وهو صدوق له أوهام، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.[عن عطاء].وهو ابن أبي رباح المكي، وهو ثقة، فقيه، فاضل، كثير الإرسال، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[عن ابن عباس].وهو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي، ابن عم رسول الله عليه الصلاة والسلام، قيل: إن الذين عرفوا بالتلقيب بأبي العباس شخصان، أحدهما: عبد الله بن عباس، والثاني: سهل بن سعد الساعدي، فهذان الاثنان من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام ورضي الله عنهم وأرضاهم، قيل عنهما: إنهما هما اللذان يكنيان بهذه الكنية، وهي: أبو العباس، وعبد الله بن عباس هو أحد العبادلة الأربعة من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، ورضي الله عنهم وأرضاهم؛ لأن الذين يسمون بعبد الله من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام كثيرون، ولكن الذين اشتهروا بهذا اللقب، وهو العبادلة الأربعة، هؤلاء الصحابة الأربعة من صغار الصحابة، وهم: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن الزبير، وهم من صغار الصحابة، وسبق أن مر في ترجمة سابقة قريباً قول النسائي: [الجماعة إذا كانوا ثلاثة رجل، وصبي، وامرأة]، والمراد بالصبي عبد الله بن عباس ؛ وذلك أنه في حجة الوداع قد ناهز الاحتلام، وقارب البلوغ، فهو من صغار أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، ورضي الله تعالى عنه وعن الصحابة أجمعين.والأربعة متقاربون، وليس منهم عبد الله بن مسعود ؛ لأن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ممن تقدمت وفاته، وهو من كبار الصحابة، وأما الأربعة فهم متقاربون في السن، وعاشوا وأدركهم الكثير ممن لم يدرك ابن مسعود ؛ لأن ابن مسعود توفي سنة اثنتين وثلاثين في خلافة أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وأيضاً عبد الله بن عباس هو أحد السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهم ستة من الرجال، وامرأة واحدة، الستة هم: أبو هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وأبو سعيد الخدري، وأنس بن مالك، وجابر بن عبد الله، هؤلاء الستة من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام ورضي الله عنهم وأرضاهم، والسابع امرأة، وهي: أم المؤمنين عائشة الصديقة بنت الصديق رضي الله تعالى عنها وأرضاها.
شرح حديث: (... وصلاة الرجل مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا إسماعيل بن مسعود حدثنا خالد بن الحارث عن شعبة عن أبي إسحاق: أنه أخبرهم عن عبد الله بن أبي بصير عن أبيه قال شعبة: وقال أبو إسحاق: وقد سمعته منه ومن أبيه، قال: سمعت أبي بن كعب رضي الله عنه يقول: (صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً صلاة الصبح، فقال: أشهد فلان الصلاة؟ قالوا: لا، قال: ففلان؟ قالوا: لا، قال: إن هاتين الصلاتين من أثقل الصلاة على المنافقين، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا، والصف الأول على مثل صف الملائكة، ولو تعلمون فضيلته لابتدرتموه، وصلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاة الرجل مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كانوا أكثر فهو أحب إلى الله عز وجل) ].أورد النسائي في هذه الترجمة، وهي: (الجماعة إذا كانوا اثنين) حديث أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه الذي فيه: أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى بالناس الصبح، فقال: (أشهد فلان الصلاة؟ قالوا: لا، قال: ففلان؟ قالوا: لا، قال: إن هاتين الصلاتين)، يريد الصبح ويريد العشاء، الصبح التي هي الحاضرة، والعشاء التي هي قبلها، وهي فيها شبه بها من حيث أنها تقع في الليل، والعشاء تقع في أول الليل، حيث يكون الناس بحاجة إلى النوم، ولهذا جاء في الحديث: (وكان يكره النوم قبلها، والحديث بعدها)، يكره النوم قبلها؛ لأنه يؤدي إلى النوم عن صلاة العشاء وفواتها جماعة، وكذلك أيضاً صلاة الفجر تقع عندما يطيب الفراش، وعندما يتلذذ النائم بالنوم، ويطيب له النوم، فيجد في منامه الراحة واللذة، ولهذا يأتي في أذان الصبح: الصلاة خير من النوم، يعني: هذا النوم الذي تدركون لذته، وتدركون حسنه، والارتياح إليه، ما تدعون إليه وهو الصلاة خير من هذا الذي طاب لكم، ولذ لكم، وأنستم به، وارتحتم إليه، فصلاة العشاء تقع في أول الليل بعدما يكون الناس في تعب ونصب في النهار، يحتاجون إلى النوم فينام المنافقون عن الصلاة، وكذلك في آخر الليل يكون الفراش قد طاب ولذ وصار النوم لذيذاً؛ لأن الإنسان مغرق في النوم، ومتمكن من النوم، فلهذا كانت هاتين الصلاتين أثقل الصلوات على المنافقين، وكل الصلوات ثقيلة؛ لأن قوله: [ن هاتين الصلاتين من أثقل]يدل على أن غيرهما ثقيل، ولكن هاتان الصلاتان فيهما زيادة ثقل، وفيها كثرة الثقل على المنافقين، ففيه أفعل تفضيل، أثقل الصلاة على المنافقين هاتان الصلاتان، إشارة إلى الحاضرة، وإشارة إلى الصلاة التي قبلها، والتي هي متصلة بها من حيث الوقت الذي هو الاضطراري، وكون هذه تقع في أول الليل، وهذه تقع في آخر الليل عندما يطلع الفجر، ويحسن النوم في هاتين الصلاتين. وقد جاء عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال: كنا إذا فقدنا الرجل في صلاة العشاء اتهمناه بالنفاق؛ لأن صلاة العشاء، وصلاة الفجر هي أثقل الصلاة على المنافقين كما أخبر بذلك رسول الله عليه الصلاة والسلام. ثم بين عليه الصلاة والسلام أن هؤلاء المنافقين لو يعلمون ما فيهما من الأجر، أي: هاتين الصلاتين، لأتوهما، ولو حبواً: ولو كانوا يحبون على الركب، وعلى الأيدي من شدة المرض، لو كانوا يعلمون الأجر الذي فيهما لحرصوا على الإتيان جماعة، وهذا الحديث يدل على وجوب صلاة الجماعة؛ لأنها لو لم تكن واجبة لما حصل فيها هذا الوعيد، وبيان أن هذا من صفات المنافقين، لو كان الأمر سهلاً، وهيناً، الذي يصلي يصلي، والذي يتأخر يتأخر، ما جاء فيها هذا الذي جاء، لكن لما جاء علم بأنها واجبة؛ لأن كونها أثقل الصلاة على المنافقين يعني أن الصلوات ثقيلة على المنافقين، ثم أيضاً كون أنهم لو يعلمون ما فيهما من الأجر لأتوهما، ولو حبواً.وأصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام ورضي الله عنهم وأرضاهم، كانوا يعلمون ما فيهما من الأجر، ويعلمون ما في صلاة الجماعة من أجر، ولهذا كان الواحد يصيبه المرض ويشتد به وهو معذور، فله أن يصلي في بيته، ولكن نفوسهم لا تسمح لهم أن يبقوا ويصلوا في بيوتهم، وإنما يأتون إلى المساجد، وفيهم من المشقة ما فيهم، حتى أن الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف، كما جاء عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه قال: من سره أن يلقى الله غداً مؤمناً فليحافظ على هؤلاء الصلوات الخمس حيث ينادى لهن، فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق. وجاء عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال كما أسلفت: كنا إذا افتقدنا الرجل في صلاة العشاء اتهمناه، أي: اتهمناه بالنفاق، هذا إذا فقدوه في المسجد، وهذا يدل على أن صلاة الجماعة واجبة؛ لأنها لو لم تكن واجبة ما كان هذا الترهيب، وهذا والوعيد، وبيان أن هذه أحوال المنافقين، ثم أيضاً أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام ورضي الله عنهم وأرضاهم كونهم يتهمون بالنفاق من يرونه متخلفاً عن صلاة العشاء، وكون الواحد منهم يصيبه المرض، ثم لا تسمح نفسه أن يصلي في بيته، بل يؤتى به يهادى بين الرجلين.وفي أول الحديث يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (أشاهد فلان؟ أشاهد فلان؟)، وهذا يدلنا على جواز عد الناس في صلاة الصبح؛ ليعرف من حضر ومن تخلف، كما هو معمول به في بعض البلاد، حيث أنه بعد أن ينتهى من صلاة الصبح ينادى الناس بأسمائهم؛ لأن من يخشى عليهم التخلف هم إما لكونهم مثلاً شباباً، أو ممن يغلب النوم عليهم، فيكون ذلك دافعاً وحافزاً لهم إلى أن يحضروا المساجد؛ لأن هذا الحديث يدل على جواز هذا العدد الذي يكون في المساجد بعد الصلوات، قول الرسول: (أشاهد فلان؟ أشاهد فلان؟)، معناه: تسمية الناس بعد الصلاة، ومعرفة من حضر ومن لم يحضر، وفيه حفز للهمم، وابتعاد عن التخلف، ومن المعلوم أن الإنسان يستحي من الله، ويستحي من خلق الله، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت). قوله: [(والصف الأول على مثل صف الملائكة) ]. المراد بذلك أن الملائكة تصف عند الله عز وجل، ويكملون الصف الأول فالأول، وخير الصفوف وأفضل الصفوف هو الأول منها التي هي صفوف الملائكة، وكذلك صفوف المصلين، والرسول عليه الصلاة والسلام كما مر بنا في الحديث، قال: (ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربهم؟ قالوا: وكيف تصف؟ قال: يتمون الصف الأول فالأول، ويتراصون في الصفوف)، فالصف الأول الذي يلي الإمام هو مثل الصف الأول من صفوف الملائكة الذي هو أولها، فإن هذا فيه مشابهة ومماثلة، وفيه بيان عظم الأجر لمن يصلي في الصف الأول؛ لأنه مماثل لأول صفوف الملائكة عند الله عز وجل.قوله: [(ولو تعلمون فضيلته لابتدرتموه)].أي: لو يعلم الناس فضيلته لسارعوا إليه، وبادروا إليه، وهذا مثل الحديث الآخر الذي في معناه، ويدل على ما دل عليه، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (لو يعلم الناس ما في النداء، والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه)، أي: يعملون قرعة، أي: كونهم يصلون دفعة واحدة، وكل واحد ما يسمح للثاني، فتفصل بينهم القرعة.قوله: [(وصلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده) ]. وهذا هو محل الشاهد من إيراد هذا الحديث الطويل في الترجمة: الجماعة إذا كانوا اثنين، هذا محل الشاهد من هذا الحديث الطويل، قوله: (وصلاة الرجل مع الرجلين أزكى من صلاته وحده)، أزكى، يعني: أفضل، وأعظم أجراً من صلاته وحده، وصلاته مع الاثنين أزكى من صلاته مع الواحد.قوله: [(وما كان أكثر فهو أحب إلى الله)]. كلما كان أكثر فهو أحب إلى الله عز وجل، وهذا يدلنا على أن الجماعة كلما كثرت كلما كان أفضل، المسجد الذي تكثر فيه الجماعة، هذا يدل على فضيلته، وهذا فيه أيضاً دليل على اتصاف الله تعالى بالمحبة، وأن الله تعالى يحب من شاء من عباده، ويحب ما شاء من الأفعال والأعمال، فإن هذه الصلاة التي يكثر العدد فيها، كلما كان العدد أكثر فإنه أحب إلى الله عز وجل، وفيه أيضاً حصول التفاوت في محبة الله تعالى؛ لأن قوله: أحب إلى الله، أي: معناه أن الأعمال المحبوبة عند الله متفاوتة، وبعضها أحب إليه من بعض.ومن المعلوم أن إثبات المحبة لله عز وجل، وغيرها من الصفات، كله على نسق واحد، وعلى طريقة واحدة، كل ما ثبت به الكتاب والسنة من صفات الله عز وجل يجب الإيمان به على الوجه اللائق بكمال الله، وجلاله دون تشبيه لله بخلقه، ودون تعطيل للصفات، أو نفي، أو تأويل لها، بل يجب إثباتها، وعدم التعرض لها بتشبيه، أو تكييف، أو تحريف، أو تعطيل، بل كلها تثبت على حد قول الله عز وجل: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11]، فأثبت لنفسه السمع، والبصر، ونفى المشابهة، ونفى مشابهته لشيء من خلقه: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11].
تراجم رجال إسناد حديث: (... وصلاة الرجل مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل...)
قوله: [أخبرنا إسماعيل بن مسعود].هو البصري، وكنيته أبو مسعود، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده، وهو ممن وافقت كنيته اسم أبيه، وقد ذكرت فيما مضى: أن من أنواع علوم الحديث: معرفة من وافقت كنيته اسم أبيه، وفائدة معرفة هذا النوع ألا يظن التصحيف فيما لو ذكر بكنيته مع اسمه، فإن من يعرف اسمه، ونسبه، ولا يعرف كنيته، يظن أنه لو جاء بالاسم، والكنية، أن هناك تصحيف بين (ابن)، و(أبو)، وأن (ابن) صحفت، وتحولت إلى (أبو)، ومن يعرف أن الكنية مطابقة لاسم الأب لا يلتبس عليه الأمر، ولا يظن هذا الظن: أن في اللفظ تصحيفاً. [عن خالد بن الحارث].وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن شعبة].وهو ابن الحجاج، أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن أبي إسحاق].هو عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، الهمداني نسبة عامة، والسبيعي نسبة خاصة؛ لأن سبيع هم بطن من همدان، وجزء من همدان، ولكنه مشهور بالنسبة الخاصة، وهي السبيعي، ومشهور بكنيته، فهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن عبد الله بن أبي بصير].وهو ثقة، خرج حديثه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه . [عن أبيه].هو أبو بصير العبدي الكوفي الأعمى، وهو مقبول، خرج حديثه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه ، وهو: كابنه، ويذكر شعبة عن أبي إسحاق: أن أبا إسحاق رواه عن عبد الله بن أبي بصير عن أبيه، ورواه عن أبيه، معناه أن الحديث يرويه أبو إسحاق من طريقين: من طريق عالية، ومن طريق نازلة، من طريق نازلة، وهي أن بينه وبين أبي بصير واسطة وهو ابنه، ومن طريق عالية، وهي أنه يروي عن أبي بصير مباشرة وبدون واسطة.إذاً: هو بإسناد عالٍ، وبإسناد نازل، وهذا يحصل فالمحدث قد يسمع الحديث بطريق نازلة، ثم يظفر بالطريق العالية فيروي بها، فيجيء عنه مروياً بالطريق النازلة، ويجيء مروياً بالطريق العالية، ولكن الرواية النازلة عنه غالباً ما تكون في الأول، ولكنه بعد ذلك، أي: الذي رواه نازلاً، يظفر به عالياً، فيرويه بدون واسطة، ويرويه بالواسطة اعتباراً بالحالين اللتين حصل بهما الرواية، كونه حصله نازلاً فرواه نازلاً، ثم بعد ذلك ظفر به عالياً فرواه عالياً.[عن أبي بن كعب].وهو صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، والذي وصف بأنه سيد القراء، وهو من فضلاء الصحابة، وهو الذي جاء في الحديث أن النبي عليه الصلاة والسلام قال له: (إن الله أمرني أن أقرأ عليك سورة لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا [البينة:1]، قال: وسماني لك؟ قال: نعم، فبكى أبي من الفرح)، رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وهذه منقبة من مناقبه؛ كون الله عز وجل أمر نبيه أن يقرأ على أبي سورة: لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا [البينة:1].
الجماعة للنافلة

شرح حديث عتبان في صلاة النافلة جماعة في البيت
قال المصنف رحمه الله تعالى: [الجماعة للنافلة.أخبرنا نصر بن علي حدثنا عبد الأعلى حدثنا معمر عن الزهري عن محمود عن عتبان بن مالك رضي الله عنه أنه قال: (يا رسول الله، إن السيول لتحول بيني وبين مسجد قومي، فأحب أن تأتيني فتصلي في مكان من بيتي أتخذه مسجداً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سنفعل، فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أين تريد؟ فأشرت إلى ناحية من البيت، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصففنا خلفه، فصلى بنا ركعتين) ].أورد النسائي: الجماعة في النافلة، والمقصود من ذلك أن النافلة يجوز أن تصلى جماعة، ولكن هذا في بعض الأحيان؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام ما كان يداوم على هذا، وإنما يفعله في بعض الأحيان، فهذا يدل على أنه إذا وجدت النافلة في بعض الأحيان من غير ملازمة فإن ذلك سائغ، ويدل عليه هذا الحديث الذي هو حديث عتبان بن مالك، ويدل أيضاً على هذا حديث ابن عباس المتقدم قريباً، حيث بات عند خالته ميمونة، وقام الرسول صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل، وقام ابن عباس وتوضأ، وصف عن يساره فأداره عن يمينه، فهذه صلاة الجماعة في النافلة، فهذا يدل على جواز ذلك في بعض الأحيان، دون أن يتخذ سنة، وطريقة، وأن يلازم، وأن يداوم عليه؛ لأنه لم يعرف ذلك عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.وقد أورد النسائي في هذه الترجمة حديث عتبان بن مالك الأنصاري رضي الله عنه، أنه جاء إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام وقال: إن السيول تحول بيني، وبين مسجد قومي، وكان يصلي بقومه، وهو أعمى، قد سبق أن مر في إمامة الأعمى، فطلب منه أن يأتي ليصلي في مكان في بيته يتخذه مصلى، يعني: يتبرك بكون الرسول صلى الله عليه وسلم يصلي في موضع من بيته، ويبدأ الصلاة فيه، فيتخذ ذلك مسجداً يصلي فيه، وهذا التبرك وهذا العمل هو خاص بالرسول عليه الصلاة والسلام، ولا يفعل هذا مع غيره، كأن يطلب من أحد أن يأتي، ويصلي في مكان ليتبرك بصلاته، وبمكان صلاته؛ لأن هذا التبرك خاص بشخصه عليه الصلاة والسلام، مثل التحنيك، وكذلك تبركهم بعرقه، وبصاقه، وشعره، وما إلى ذلك من بعض الأشياء التي يمسها جسده عليه الصلاة والسلام، فهذه من خصائصه، فلا تفعل مع أحد سواه عليه الصلاة والسلام، وقد ذكر الشاطبي في (الاعتصام): أن الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم لما لم يفعلوا هذا مع أحد من بعده، علم أن هذا خاص به، أي: التبرك بجسده، وما لمس جسده، وما مس جسده عليه الصلاة والسلام، هذا من خصائصه، فهو طلب من النبي عليه الصلاة والسلام أن يأتي، ويصلي في مكان يتخذه مصلى، فيما إذا حصل مجيء السيول، وحالت بينه، وبين المسجد، إذا سال الوادي، ولم يتمكن من الذهاب إلى المسجد بسبب السيل، فإنه يصلي في بيته، وفي هذا المكان الذي صلى فيه رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.فقال: سنفعل، أي: وافق وأنه سيأتي إليه، ونفذ رسول الله عليه الصلاة والسلام ما وعد به، ولما جاء إليه قال له: أي مكان تريد؟ فأشار إلى المكان الذي يريد أن يصلي فيه، فصلى وصلوا وراءه، وهذا هو محل الشاهد، كونهم صلوا وراءه في هذه المكان، وهي صلاة نافلة، ففيه الجماعة في النافلة، وهو دال على جوازها في بعض الأحيان، وليس دائماً، ولا يتخذ سنة، وطريقة؛ لأن ذلك لم يثبت عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، الذي هو المداومة، والملازمة.
تراجم رجال إسناد حديث عتبان في صلاة النافلة جماعة في البيت
قوله: [أخبرنا نصر بن علي].وهو نصر بن علي، أي: اسمه واسم أبيه يوافق اسم جده واسم أبي جده، نصر بن علي بن نصر بن علي الجهضمي، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو شيخ لأصحاب الكتب الستة، كلهم رووا عنه، مثل محمد بن بشار، ومحمد بن المثنى، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، كل هؤلاء شيوخ لأصحاب الكتب الستة، رووا عنهم مباشرة وبدون واسطة، وهذان الاثنان، أو هذا الرجل مما جاء فيه اسمه، واسم أبيه مكرراً مع اسم جده، وأبي جده؛ لأنه نصر بن علي بن نصر بن علي، الاثنان مكرران، ومثل هذا خليفة بن خياط بن خليفة بن خياط، أي: يتكرر الاسم واسم الأب مع اسم الجد، واسم أبيه.[حدثنا عبد الأعلى].وهو عبد الأعلى بن عبد الأعلى اسمه يوافق اسم أبيه، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[حدثنا معمر].وهو ابن راشد الأزدي البصري، وهو شيخ عبد الرزاق بن همام، وهو الذي يأتي، وهو الذي يروي عنه عبد الرزاق صحيفة همام بن منبه، وهي من طريق معمر عن همام، فـمعمر هذا هو معمر بن راشد، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن الزهري].وهو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب، ينتهي نسبه إلى جده زهرة بن كلاب، وهو منسوب إلى جده زهرة بن كلاب يقال له: الزهري، كما أنه ينسب إلى شهاب فيقال ابن شهاب، وهو محدث، فقيه، وإمام جليل، ومكثر من رواية حديث رسول الله، وهو من صغار التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[عن محمود].هو محمود بن الربيع الأنصاري، وهو من صغار الصحابة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[عن عتبان بن مالك].وهو الأنصاري الصحابي الجليل رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وحديثه أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود في مسند مالك، وأخرجه أيضاً النسائي، وابن ماجه.


التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* رمضان مَحَطَّةُ وُقودِ الأَرواح
* الشباب وإمامة التراويح
* نسمات رمضان لدى شعراء الإيمان
* شرح حديث: لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين
* صوم يوم الغيم والشك
* تربية تقوى الأولاد في رمضان
* مشروعك الرمضاني

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-26-2026, 12:09 AM   #204

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الإمامة
(157)


- باب الجماعة للفائت من الصلاة

يشرع لمن فاتتهم صلاة الجماعة أن يقضوها جماعة، وقد فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من الصحابة عندما ناموا عن صلاة الفجر.
الجماعة للفائت من الصلاة

شرح حديث: (أقيموا صفوفكم وتراصوا...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [الجماعة للفائت من الصلاة.أنبأنا علي بن حجر أخبرنا إسماعيل عن حميد عن أنس رضي الله عنه قال: (أقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه حين قام إلى الصلاة قبل أن يكبر، فقال: أقيموا صفوفكم وتراصوا، فإني أراكم من وراء ظهري)].أورد النسائي هذه الترجمة، وهي: الجماعة للفائت من الصلاة، أي: أن الصلاة المؤداة كما أنها تكون جماعة، فكذلك التي تقضى إذا فاتت فإنها أيضاً تكون جماعة إذا كان الذين فاتتهم جماعة، فإنهم يصلونها جماعة كما يصلونها مؤداة، يصلونها في غير وقتها مقضية، ويصلونها جماعة، وأورد النسائي في هذا حديث أنس بن مالك، ولكنه ليس فيه دلالة على الترجمة، وهو أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان إذا قام في الصف قبل أن يكبر قال: (سووا صفوفكم وتراصوا فيها، فإني أراكم من وراء ظهري)، هذا ليس فيه ما يدل على الترجمة التي هي: الجماعة للفائت، لكن فيه الجماعة، وفيه حصول الجماعة، والرسول صلى الله عليه وسلم كان يسوي الصفوف، ويأمرهم بتسويتها، ويأتي بالألفاظ التي تدل على ذلك، بحيث يقول: سووا صفوفكم، وتراصوا فيها، ثم أيضاً ينبهه إلى أنه يراهم من وراء ظهره، وهذه من معجزاته وخصائصه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وسبق أن مر الحديث في الأبواب الماضية.
تراجم رجال إسناد حديث: (أقيموا صفوفكم وتراصوا...)
قوله: [أخبرنا علي بن حجر].وهو: ابن إياس السعدي المروزي، وهو ثقة حافظ، خرج حديثه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي.[أخبرنا إسماعيل].وهو ابن جعفر، وهو ثقة، ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن حميد].وهو ابن أبي حميد الطويل، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن أنس].ابن مالك، وهو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المكثرين من حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهذا الإسناد رباعي من أعلى الأسانيد عند النسائي؛ لأن فيه بينه، وبين رسول الله عليه الصلاة والسلام أربعة أشخاص.
شرح حديث أبي قتادة في صلاة النبي بالصحابة بعد طلوع الشمس
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا هناد بن السري حدثنا أبو زبيد واسمه عبثر بن القاسم عن حصين عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه رضي الله عنه قال: (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ قال بعض القوم: لو عرست بنا يا رسول الله، قال: إني أخاف أن تناموا عن الصلاة، قال بلال: أنا أحفظكم، فاضطجعوا فناموا، وأسند بلال ظهره إلى راحلته، فاستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد طلع حاجب الشمس، فقال: يا بلال، أين ما قلت؟ قال: ما ألقيت علي نومة مثلها قط، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله عز وجل قبض أرواحكم حين شاء فردها حين شاء، قم يا بلال فآذن الناس بالصلاة، فقام بلال، فأذن فتوضئوا -يعني: حين ارتفعت الشمس- ثم قام فصلى بهم) ].أورد النسائي حديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه، وهو دال على ما ترجم له المصنف، من جهة حصول الجماعة للفوائت من الصلاة، وحديث أبي قتادة: أنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فقالوا: لو عرسنا، يعني: لو بتنا؛ لأنهم كانوا في آخر الليل، وقد تعبوا من السير في الليل، فتمنوا نومة خفيفة في آخر الليل؛ لأن التعريس هو مبيت المسافر في آخر الليل، أي: ينام نومة يرتاح فيها من بعد طول العناء، وحصول التعب والمشقة في السفر، فالرسول صلى الله عليه وسلم أجابهم إلى ما طلبوا، ولكن قال: إنه يخاف أن يناموا عن الصلاة، فقال بلال: أنا أحفظكم، أي: أنا أقوم بالتهيؤ، والاستعداد، وأعمل على أن لا أنام، وذلك حتى يعرف الوقت، وحتى يدرك الوقت، فاستند على ظهره إلى راحلته مستقبلاً الفجر، أو مطلع الفجر، أي: ينظر الفجر متى يطلع حتى ينبههم إلى الصلاة، فنام كما ناموا، واستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما بدا حاجب الشمس، فناموا حتى طلعت الشمس، فالرسول صلى الله عليه وسلم قال لـبلال: (أين ما قلت؟)، من أنك ستقوم بهذه المهمة وأنك ستقوم بالتهيؤ والاستعداد. قال: ما ألقي علي نومة مثل هذه، يعني: أنه حصل له نوم ما حصل له مثله قبل هذه المرة. فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله قبض أرواحكم حين شاء، وأعادها حين شاء، أي: هذا القبض الذي هو قبض الروح في المنام، التي هي الوفاة الصغرى: اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا [الزمر:42]، يعني: يتوفى الأنفس، فهناك أنفس يتوفاها وتنتهي من هذه الدنيا، وأنفس يأخذها في منامها، ثم إذا شاء أن يردها ردها، وإن شاء أن يقبضها، وأن يمسكها أمسكها، فقال: (إن الله قبض أرواحكم حين شاء فردها حين شاء)، وهذا يدل على إثبات المشيئة لله عز وجل، وأن كل ما يقع فهو بمشيئة الله، فلا يقع في الكون إلا شيء قد شاءه الله وقدره وقضاه، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، الشيء الذي شاءه الله لابد من وجوده، والشيء الذي لم يشأه الله لا يمكن أن يوجد، والمشيئة من صفات الله عز وجل، ومن صفاته الإرادة، والإرادة تنقسم إلى قسمين: إرادة كونية قدرية ترادف المشيئة، وإرادة دينية شرعية، هي بمعنى المحبة.أما المشيئة فإنها لا تأتي إلا بمعنى كوني ولا تأتي بمعنى الإرادة الدينية، بل التي تنقسم إلى قسمين هي الإرادة، وأما المشيئة فهي لا تنقسم إلى قسمين، فهي مرادفة للإرادة الكونية؛ لأن الإرادة تأتي لمعنى شرعي، ولمعنى كوني، والمشيئة لا تأتي إلا لمعنى كوني، فلا تأتي إلا مرادفة للقدر. ففي هذا إثبات المشيئة لله عز وجل، والفرق بينها وبين الإرادة: أن الإرادة تأتي لمعنى كوني، ولمعنى ديني، وأما المشيئة فهي لا تكون إلا معنى كوني، فالإرادة والمشيئة، تتفقان في أنهما يكونان لمعنى كوني، وتنفرد الإرادة عن المشيئة بأنها تكون بمعنى ديني، وذلك بخلاف المشيئة، فإنها لا تكون إلا بمعنى كوني، وفيه إثبات هذه الصفة لله عز وجل.[عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال بعض القوم: لو عرست بنا يا رسول الله، قال: إني أخاف أن تناموا عن الصلاة، قال بلال: أنا أحفظكم، فاضطجعوا فناموا)].يعني أنه استعد للتنبه للوقت، وأن يوقظهم، ولكن الله قبض روحه كما قبض أرواحهم، يعني: بالنوم؛ لأن النوم هو مثل الموت؛ لأنه موتة صغرى، والله عز وجل قال: اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى [الزمر:42]، فحصل له ما حصل لهم.[(وأسند بلال ظهره إلى راحلته)]. أسند ظهره إلى راحلته، متجهاً إلى جهة الفجر مطلع الشمس، يعني حيث يطلع الفجر ويتبين حتى ينبههم.قوله: [(قال: فاستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد طلع حاجب الشمس، فقال: يا بلال، أين ما قلت، قال: ما ألقيت علي نومة مثلها قط)].نعم؛ لأنهم كانوا قد تعبوا في السير، واستند إلى راحلته ولكنه نام.قوله: [(قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله عز وجل قبض أرواحكم حين شاء، فردها حين شاء، قم يا بلال فآذن الناس بالصلاة، فقام بلال فأذن فتوضئوا -يعني حين ارتفعت الشمس- ثم قام فصلى بهم)].ثم قال: (يا بلال قم فآذن الناس)، يعني: أعلمهم بالصلاة، فقام وأذن ثم صلى بهم، وهذا هو محل الشاهد، يعني الجماعة للفائت من الصلاة؛ لأنه لما خرج الوقت تعتبر فائتة، فتعتبر مقضية، فيمكن أن تؤدى جماعة وهي مقضية، كما أنها تؤدى جماعة وهي مؤداة يعني في وقتها.
تراجم رجال إسناد حديث أبي قتادة في صلاة النبي بالصحابة بعد طلوع الشمس
قوله: [أخبرنا هناد بن السري].وهو أبو السري، كنيته توافق اسم أبيه، وهو ثقة، خرج حديثه البخاري في خلق أفعال العباد ومسلم وأصحاب السنن الأربعة.[حدثنا أبو زبيد واسمه عبثر].هو عبثر بن القاسم، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن حصين]. وهو ابن عبد الرحمن الكوفي، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن أبي قتادة].هو: عبد الله بن أبي قتادة الأنصاري، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه].أبو قتادة رضي الله تعالى عنه، وهو الحارث بن ربعي، وهو صحابي جليل، من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو مشهور بكنيته أبو قتادة، ومن المعلوم أن أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، يكفي في فضل الواحد منهم أن يقال: إنه صحابي، فلا يحتاجون إلى تعديل المعدلين، وتوثيق الموثقين بعد تعديل رب العالمين وتعديل رسوله الكريم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وحديث أبي قتادة عند أصحاب الكتب الستة.
الأسئلة

من أبطل الباطل قول الإنسان: الله في كل مكان
السؤال: ما رأي فضيلتكم فيمن يقول: إن الله تعالى في كل مكان؟ وهل يكفر بذلك إذا اعتقد ذلك؟الجواب: هذا القول من أبطل الباطل، الله عز وجل مبائن لخلقه ليس حالاً في المخلوقات، ولا المخلوقات حالة به، بل الوجود فيه خالق ومخلوق، والخالق كان ولا شيء معه، ثم أوجد المخلوقات، ولما أوجدها أوجدها وهي مباينة له، فليس حال فيها، وليست حالة فيه، وهو مستو على عرشه، بائن من خلقه، والخلق بائنون منه، فلا يجوز أن يقال: إنه في كل مكان؛ لأن هذا مقتضاه أن يكون حالاً في المخلوقات، ومقتضى ذلك أيضاً أن يكون في الأماكن القذرة أيضاً، والله عز وجل منزه عن أن يكون حالاً في مخلوقاته، وأن تكون حالةً فيه.وهل يكفر بذلك إذا اعتقد؟الجواب: ما أدري.
دخول الرجل مع المسبوق ليصلي معه
السؤال: هل يجوز دخول الرجل في الصلاة مع رجل لم يلحق الجماعة إلا في بعض ركعاتها؟ الجواب: نعم، لا بأس، إذا قام المسبوق يقضي ما فاته، ثم جاء أحد ودخل معه في الصلاة، لا بأس بذلك.
من صلى مع المسبوق هل يكون مدركاً للجماعة؟
السؤال: هل هذا الأخير يعتبر لحق الجماعة؟ الجواب: لا، ما يعتبر لحق الجماعة الأولى، ولكنه حصلت له هذه الجماعة التي هي كونه يصلي مع واحد، من جنس من يتصدق على هذا فيصلي معه، لكن الجماعة الأولى ما أدركها ولا أدرك شيئاً منها؛ لأنها انتهت من سلام الإمام، فالجماعة الأولى الأصلية التي هي جماعة المسجد التي أذن لها ونودي لها قد انتهت بسلام الإمام، ولكن هذا أدرك هذا الرجل الذي صلى معه، فهي مثل الجماعة الثانية.

هل يجوز أن يقال: إن بعض أفاضل التابعين أفضل من بعض الصحابة؟

السؤال: هل يمكن أن يقال: إن بعض أفاضل التابعين ومن بعدهم أفضل من بعض أفراد الصحابة؟ الجواب: لا يقال هذا، بل يقال: أي فرد من أفراد الصحابة أفضل من أي فرد من أفراد من جاء بعدهم، وهذا هو المعروف عن أهل السنة والجماعة أنهم يعتبرون أن فضل أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام للجميع، وأن أي فرد منهم، فإنه أفضل من أي فرد ممن جاء بعدهم، وذلك لفضل الصحبة، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحدٍ ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه)، يعني: مقدار مد من ذهب يتصدق به واحد من الصحابة، أفضل من مقدار جبل أحد ذهباً يتصدق به غيره، والرسول صلى الله عليه وسلم قال هذا في حق المتقدمين من أصحابه يخاطب الذين تأخر إسلامهم، مثل: خالد بن الوليد، الذي تأخر إسلامه، مع عبد الرحمن بن عوف، الذي تقدم إسلامه، وإذا كان الصحابي المتقدم لو أنفق مد ذهب، ثم أنفق من تأخر إسلامه مثل جبل أحد، لم يساوه، فمن المعلوم أن غيرهم من باب أولى، ففضل الصحابة رضي الله عنهم هو للجميع، وكل واحد منهم أفضل من أي واحد ممن جاء بعدهم، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم)، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (يأتي على الناس زمان يغزو فئام من الناس فيقال: هل فيكم من صحب رسول الله عليه الصلاة والسلام؟ فيقول: نعم، فيفتح لهم)، وقد جاء عن أبي عمر ابن عبد البر، رحمة الله عليه أنه قال: إنه قد يكون في بعض التابعين، أو بعض من يجيء بعد الصحابة، من يكون أفضل من بعض الصحابة، لكن هذا القول خلاف ما هو مشهور عن أهل السنة، وخلاف ما عرف عن أهل السنة، وهو تفضيل الصحابة مطلقاً، أي: تفضيل أي فرد منهم على أي فرد من أفراد من جاء بعدهم.
صلاة الرجل بالليل مع زوجته
السؤال: في صلاة الليل، هل تصلي المرأة خلف زوجها أم الأفضل أن يصلي كل منهما وحده؟ الجواب: كل واحد يصلي وحده، لكن إن صلت معه فإنها تصلي وراءه، ولا تصلي بجواره، وإنما تكون وراءه وليست بجواره، والرسول عليه الصلاة والسلام كان يصلي وعائشة نائمة، فإذا جاء الوتر أيقظها لتوتر.
من الذي يحنك الطفل؟
السؤال: وهل التحنيك من أهل العلم غير سائغ؟الجواب: نعم، غير سائغ أن يذهب إلى شخص يطلب منه أن يحنك تبركاً بلعابه وتبركاً بريقه؛ لأن التبرك بالريق واللعاب إنما هو من خصائص الرسول صلى الله عليه وسلم، وإنما المرأة تحنك ولدها، والرجل يحنك ولده، ولا يذهب إلى أحد ليحنكه. ومن المعلوم أن مثل هذا ما كان الصحابة يفعلونه إلا مع الرسول عليه الصلاة والسلام، وما كانوا يأتون إلى أبي بكر يطلبون منه أن يحنك أولادهم، ولا يأتون إلى عمر رضي الله عنه يطلبون منه أن يحنك أولادهم، وإنما كانوا يفعلون هذا مع الرسول عليه الصلاة والسلام.
التحنيك يكون في يوم الولادة
السؤال: هل يحنك المولود في السابع أو متى؟ الجواب: لا، بل يكون في أول ما يولد؛ لأنه في السابع يكون قد دخل جوفه شيء؛ لأن المراد أن يكون أول ما يدخل جوفه هذا التمر الذي قد ذاب وسال، فيكون أول ما يدخل مع ريقه، يعني عندما يولد يكون أول شيء يفعل هو التحنيك، فلا يكون في السابع ولا في الخامس ولا غيرهما؛ لأنه بعد ذلك يكون قد حصل انفتاح حلقه بشيءٍ غير التمر.
رفع اليدين عند تكبيرات الجنازة
السؤال: هل ثبت حديث صحيح في رفع اليدين في تكبيرات صلاة الجنازة؟ ومن رواه إن كان ثابتاً؟الجواب: ابن عمر رضي الله عنه جاء عنه موقوفاً، وجاء عنه مرفوعاً، فقد جاء عنه موقوفاً أنه كان يرفع يديه في تكبيرات الجنازة، أي: في غير الأولى، بل في التكبيرات كلها، وجاء عن ابن عمر مرفوعاً، والذي رفع من طريقه هو عمر بن شبة، وهو ثقة، فحصول الزيادة من طريقه معتبرة؛ لأنها زيادة من ثقة، وهو الذي جاء رفعه عنه، رفعه من طريقه، وقد نبه على هذا الشيخ عبد العزيز بن باز في تعليقه على فتح الباري في كتاب الجنائز، فقد نبه على هذه الزيادة التي حصلت من عمر بن شبه، وأنه رفع الحديث إلى رسول الله، أي: ابن عمر رفعه إلى رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
تحكيم القوانين الوضعية
السؤال: وهل الذي يحصل في القوانين الوضعية ويهيئ لها المحاكم، ومع ذلك يدعي الإسلام، هل هذا الرجل مسلم أم كافر؟ الجواب: قضية تحكيم القوانين، والحكم بغير ما أنزل الله من العلماء من يقول بتكفير من يحكم بغير ما أنزل الله مطلقاً، ومنهم من يقول: إن الحكم في مسألة واحدة بخلاف الشرع اتباعاً للهوى لا يعد كفراً، فمن العلماء من يقول: إنه لا فرق بين الواحدة أو الثنتين، والثلاث، والأربع، والخمس، والست، وليس هناك حد فاصل يقال إذا بلغه لا يكون كفراً، وإذا وصل إليه كان كفراً، فيقول: إنه ما دام أنه يعتبر مخطئاً وما دام أنه فعل أمراً محرماً فإن هذا ذنب عظيم وذنب كبير، أما إذا كان يعتقد عندما وضع القوانين بأن الشريعة لا تصلح لهذا العصر أو أن فيها أموراً مستبشعة وأموراً لا تليق فهذه ردة وكفر بلا شك، يعني من يعدل عن الشريعة؛ لأنها لا تلائم العصر ولا تصلح لهذا الزمان، وإنما صلحت في ذلك الزمان الذي هو زمن الرسول صلى الله عليه وسلم وزمن الخلفاء الراشدين والأزمنة السابقة، وأما هذا الزمن فإنه لا يصلح لتطبيق الشريعة، فمن اعتقد هذه العقيدة فهو كافر بالله عز وجل.


التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* رمضان مَحَطَّةُ وُقودِ الأَرواح
* الشباب وإمامة التراويح
* نسمات رمضان لدى شعراء الإيمان
* شرح حديث: لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين
* صوم يوم الغيم والشك
* تربية تقوى الأولاد في رمضان
* مشروعك الرمضاني

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
للشيخ, متجدد, المحسن, الله, العباد, النصائح, شاء, شرح, سنن, عبد, هو
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
شرح أسماء الله الحسنى للشيخ سعيد بن وهف القحطاني رحمه الله ... السليماني ملتقى الكتب الإسلامية 5 01-05-2026 02:52 PM
من سنن العدل الإلهي في معاملة العباد امانى يسرى محمد ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية 2 09-15-2025 06:58 AM
شرح كتاب تطهير الإعتقاد عن أدران الإلحاد – الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر أبو طلحة ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 2 07-31-2023 11:53 AM
شرح كتاب تطهير الاعتقاد من أدران الإلحاد – الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله أبو طلحة ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 1 06-06-2022 05:39 PM
تسجيلات شرح كتاب فقه السنة للسيد سابق رحمه الله مع الشيخ // أحمد رزوق حفظة الله ابو عبد الله قسم غرفة أحبة القرآن الصوتية 2 04-02-2012 06:44 AM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009