استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية
ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية الأحاديث القدسية والنبوية الصحيحة وما يتعلق بها من شرح وتفسير
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 06-12-2026, 02:11 PM   #13
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 106

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

مكارم الأخلاق (12) الأمانة


كتبه/ سعيد محمود

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

مقدمة:

- الإسلام يحثُّ على مكارم الأخلاق ويدعو إليها: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الْأَخْلَاقِ) (رواه أحمد، وصححه الألباني).
- من مكارم الأخلاق المنشودة: "الأمانة": قال -تعالى-: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) (النساء: 58).
- المقصود الأمانة: قال الكفوي في تعريف الأمَانَة: "كلُّ ما افترض على العباد فهو أمانة، كصلاة وزكاة، وصيام، وأداء دين، وأوكدها: الودائع، وأوكد الودائع: كتم الأسرار".
- حاجتنا إلى نشر خُلُق الأمانة في زمان قلَّت فيه الأمانة، وقلَّ أصحابها كما أخبر الصادق المصدوق: قال: (*وَيُصْبِحُ *النَّاسُ *يَتَبَايَعُونَ، *فَلَا *يَكَادُ *أَحَدٌ *يُؤَدِّي *الْأَمَانَةَ، فَيُقَالُ: إِنَّ فِي بَنِي فُلَانٍ رَجُلًا أَمِينًا) (رواه البخاري).

مكانة الأَمانَةُ في الإسلام:

- الأَمانَةُ من أخلاق الإسلام العظمى، وأساس من أسسه الكبرى: قال -تعالى-: (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا) (الأحزاب: 72).
- وقد أمرنا الله بأداء الأمانات الى أصحابها، ولو كانوا من غير المسلمين: قال -تعالى-: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا) (النساء: 58). قال المفسرون: "لما فتح النبي -صلى الله عليه وسلم- مكة، ودخل المسجد الحرام فطاف حول الكعبة، وبعد أن انتهى من طوافه دعا عثمان بن طلحة -حامل مفتاح الكعبة- فأخذ منه المفتاح، وتم فتح الكعبة، فدخلها النبي -صلى الله عليه وسلم-، ثم قام على باب الكعبة فقال: لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده. ثم جلس في المسجد فقام علي بن أبي طالب وقال: يا رسول الله، اجعل لنا الحجابة مع السقاية، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: أين عثمان بن طلحة؟ فجاءوا به، فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: هاك مفتاحك يا عثمان، اليوم يوم برٍّ ووفاء"، ونزلت الآية في هذا. (انظر سيرة ابن هشام).
- وقد أثنى الله على عباده المؤمنين بحفظهم للأمانة: قال -تعالى-: (وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ) (المعارج: 32).
- وجعل الرسول -صلى الله عليه وسلم- الأمانة دليلًا على إيمان المرء وحسن خلقه: فقال: (*لَا *إِيمَانَ *لِمَنْ *لَا *أَمَانَةَ *لَهُ، *وَلَا *دِينَ *لِمَنْ *لَا *عَهْدَ *لَهُ) (رواه أحمد، وصححه الألباني).
- وقد أمرنا النبي -صلى الله عليه وسلم- بأداء الأمانة مع جميع الناس، وألا نخون من خاننا: قال -صلى الله عليه وسلم-: (أَدِّ *الْأَمَانَةَ *إِلَى *مَنِ *ائْتَمَنَكَ، *وَلَا *تَخُنْ *مَنْ *خَانَكَ) (رواه أبو داود والترمذي، وصححه الألباني)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (آيَةُ *الْمُنَافِقِ *ثَلَاثٌ: *إِذَا *حَدَّثَ *كَذَبَ، *وَإِذَا *وَعَدَ *أَخْلَفَ، *وَإِذَا *اؤْتُمِنَ *خَانَ) (متفق عليه).

مجالات الأمانة:

الأمانة لها مجالات كثيرة، منها:
1- الأمانة في العبادة (بأن يلتزم المسلم بالتكاليف، فيؤدي فروض الدين كما ينبغي).
2- الأمانة في حفظ الجوارح (فلا يستعملها فيما يغضب الله؛ فالعين أمانة يجب عليه أن يغضها عن الحرام، والأذن أمانة يجب عليه أن يجنِّبَها سماع الحرام، واليد أمانة، والرجل أمانة، واللسان أمانة، إلخ)، قال -تعالى-: (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا) (الإسراء:36).
3- الأمانة في حفظ الودائع (بأدائها لأصحابها عندما يطلبونها كما هي دون نقصان).
4- الأمانة في العمل والوظيفة والمسئولية عمومًا (وهي أن يؤدي المرء ما عليه على خير وجه، ويحافظ على ما تحت يده، فلا يستعمله إلا في الحق)، قال -صلى الله عليه وسلم-: (كُلُّكُمْ رَاعٍ فَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْهُمْ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ، وَهِيَ مَسْؤُولَةٌ عَنْهُمْ، *وَالْعَبْدُ *رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْهُ، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) (متفق عليه).
5- الأمانة في البيع (فلا يغِشُّ أحدًا، ولا يغدر به ولا يخونه): مرَّ النبي -صلى الله عليه وسلم-: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَرَّ عَلَى صُبْرَةِ طَعَامٍ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا، فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلًا، فَقَالَ: (مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ؟) قَالَ: *أَصَابَتْهُ *السَّمَاءُ، يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: (أَفَلَا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ كَيْ يَرَاهُ النَّاسُ؟ مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي) (رواه مسلم).

نماذج في الأمانة:

- أمانة الأنبياء -عليهم السلام-:
- الأنبياء والرسل هم أعظم أمناء الله في أرضه، فهم أمناء على شرائعه ودينه: شعارهم جميعًا -عليه السلام-: (أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ) (الأعراف: 68).
- النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-: اتصف بها منذ نشأته -صلى الله عليه وسلم- حتى لَصِقت به قبل بعثته، فنعتته قريش بالصادق الأمين، واشتُهِر بذلك عند أهل مكة فحكَّموه في خصوماتهم، واستودعوه أماناتهم، فما حُفظت عنه غدرة، ولا عُرفت له في أمانته زلة: "لما هاجر من مكة إلى المدينة، ترك علي بن أبي طالب ليعطي المشركين الودائع والأمانات التي تركوها عنده" .

أمانة الصالحين:

- أمانة في البيع: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ عَقَارًا لَهُ، فَوَجَدَ الرَّجُلُ الَّذِي اشْتَرَى الْعَقَارَ فِي عَقَارِهِ جَرَّةً فِيهَا ذَهَبٌ، فَقَالَ لَهُ الَّذِي اشْتَرَى الْعَقَارَ: خُذْ ذَهَبَكَ مِنِّي، إِنَّمَا اشْتَرَيْتُ مِنْكَ الْأَرْضَ، وَلَمْ أَبْتَعْ مِنْكَ الذَّهَبَ، فَقَالَ الَّذِي شَرَى الْأَرْضَ: *إِنَّمَا *بِعْتُكَ *الْأَرْضَ *وَمَا *فِيهَا، *قَالَ: *فَتَحَاكَمَا *إِلَى *رَجُلٍ، فَقَالَ الَّذِي تَحَاكَمَا إِلَيْهِ: أَلَكُمَا وَلَدٌ؟ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: لِي غُلَامٌ، وَقَالَ الْآخَرُ: لِي جَارِيَةٌ، قَالَ: أَنْكِحُوا الْغُلَامَ الْجَارِيَةَ، وَأَنْفِقُوا عَلَى أَنْفُسِكُمَا مِنْهُ وَتَصَدَّقَا) (متفق عليه).
- أمانة في قضاء الدين: عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: عن النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم-: (أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ سَأَلَ بَعْضَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يُسَلِّفَهُ أَلْفَ دِينَارٍ، قَالَ: ائْتِنِي بِشُهَدَاءَ أُشْهِدُهُمْ، قَالَ: كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا، قَالَ: ائْتِنِي بِكَفِيلٍ، قَالَ: كَفَى بِاللَّهِ كَفِيلًا، قَالَ: صَدَقْتَ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى، فَخَرَجَ فِي الْبَحْرِ فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ الْتَمَسَ مَرْكَبًا، يَقْدَمُ عَلَيْهِ لِلْأَجَلِ الَّذِي أَجَّلَهُ، فَلَمْ يَجِدْ مَرْكَبًا، فَأَخَذَ خَشَبَةً فَنَقَرَهَا، فَأَدْخَلَ فِيهَا أَلْفَ دِينَارٍ، وَصَحِيفَةً مَعَهَا إِلَى صَاحِبِهَا، ثُمَّ زَجَّجَ مَوْضِعَهَا، ثُمَّ أَتَى بِهَا الْبَحْرَ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ قَدْ عَلِمْتَ أَنِّي اسْتَسْلَفْتُ فُلَانًا أَلْفَ دِينَارٍ، فَسَأَلَنِي كَفِيلًا، فَقُلْتُ: كَفَى بِاللَّهِ كَفِيلًا، فَرَضِيَ بِكَ، وَسَأَلَنِي شَهِيدًا، فَقُلْتُ: كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا، فَرَضِيَ بِكَ، وَإِنِّي قَدْ جَهِدْتُ أَنْ أَجِدَ مَرْكَبًا أَبْعَثُ إِلَيْهِ بِالَّذِي أَعْطَانِي، فَلَمْ أَجِدْ مَرْكَبًا، وَإِنِّي اسْتَوْدَعْتُكَهَا، فَرَمَى بِهَا فِي الْبَحْرِ حَتَّى وَلَجَتْ فِيهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ يَطْلُبُ مَرْكَبًا يَخْرُجُ إِلَى بَلَدِهِ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ أَسْلَفَهُ يَنْظُرُ لَعَلَّ مَرْكَبًا يَجِيئُهُ بِمَالِهِ، فَإِذَا بِالْخَشَبَةِ الَّتِي فِيهَا الْمَالُ، فَأَخَذَهَا لِأَهْلِهِ حَطَبًا، فَلَمَّا كَسَرَهَا وَجَدَ الْمَالَ، وَالصَّحِيفَةَ، ثُمَّ قَدِمَ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ تَسَلَّفَ مِنْهُ، فَأَتَاهُ بِأَلْفِ دِينَارٍ، وَقَالَ: وَاللَّهِ مَا زِلْتُ جَاهِدًا فِي طَلَبِ مَرْكَبٍ لِآتِيَكَ بِمَالِكَ، فَمَا وَجَدْتُ مَرْكَبًا قَبْلَ الَّذِي أَتَيْتُ فِيهِ، قَالَ: هَلْ كُنْتَ بَعَثْتَ إِلَيَّ بِشَيْءٍ؟ قَالَ: أَلَمْ أُخْبِرْكَ أَنِّي لَمْ أَجِدْ مَرْكَبًا قَبْلَ هَذَا الَّذِي جِئْتُ فِيهِ، قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَدَّى عَنْكَ الَّذِي بَعَثْتَ بِهِ فِي الْخَشَبَةِ، فَانْصَرِفْ بِأَلْفِكَ رَاشِدًا) (أخرجه البخاري تعليقًا بصيغة الجزم).
- أمانة في الوظيفة: عن عبد الله بن دينار أنه قال: "خرجت مع عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- إلى مكة، فعرسنا في بعض الطريق، فانحدر بنا راعٍ من الجبل فقال له: يا راعي، بعني شاة من هذه الغنم، فقال: إني مملوك فقال: قل لسيدك أكلها الذئب، فقال الراعي: فأين الله؟ فبكى ابن عمر -رضي الله عنه- ثم غدا مع المملوك، فاشتراه من مولاه، وأعتقه، وقال: أعتقتك في الدنيا هذه الكلمة، وأرجو أن تعتقك في الآخرة" (إحياء علوم الدين).
خاتمة:
- أين الذين يختلسون الأموال التي اؤتمنوا عليها مِن هؤلاء؟
أين الذين...؟
أين الذين...؟
فاللهم اهدنا لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت.
واصرف عنا سيئها.. لا يصرف عنا سيئها إلا أنت.



امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم يوم أمس, 12:45 AM   #14
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 106

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

مكارم الأخلاق (13) الحكمة





كتبه/ سعيد محمود
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛


مقدمة:
- الإسلام يحثّ على مكارم الأخلاق ويدعو إليها: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الْأَخْلَاقِ) (رواه أحمد، وصححه الألباني). وفي رواية: (إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ) (رواه الحاكم والبيهقي، وصححه الألباني)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا) (رواه أبو داود، وحسنه الألباني).
- من الأخلاقيات الكريمة المنشودة: "الحكمة": قال -تعالى-: (يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاء وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ) (البقرة: 269).
- تعريف الحكمة: أصل الحكمة في اللغة: من الحكمة، وهي ما أحاط بحَنَكَي الفرس، سُمِّيت بذلك؛ لأنَّها تمنعه من الجري الشَّديد، وتُذلِّل الدَّابَّة لراكبها، حتى تمنعها من الجِماح، ومنه اشتقاق الحِكْمَة؛ لأنَّها تمنع صاحبها من أخلاق الأراذل. (القاموس المحيط - لسان العرب). وفي الاصطلاح: قال ابن القيِّم: "الحِكْمَة: فعل ما ينبغي، على الوجه الذي ينبغي، في الوقت الذي ينبغي" (مدارج السالكين).
- ففي الجملة: الحكيم هو الشخص الذي لديه القدرة على الموازنة العقلية بين نتائج الأمور على المدى القصير والمدى البعيد، وبين المصلحة الشخصية ومصالح الآخرين، وذلك مع التفكير في جميع الخيارات المتاحة، وفقا للوضع القائم، أو من خلال السعي لتشكيل وضع جديد.


(1) شواهد مدح الحكمة في الكتاب والسنة وكلام السلف والحكماء:
- جعل الله الحكمة من أعظم نعمه على عباده: قال -تعالى-: (يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاء وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ) (البقرة: 269). وعن سفيان بن عيينة قال: "كان يقال: إنَّ أفضل ما أُعطي العبد في الدُّنيا الحِكْمَة، وفي الآخرة الرَّحمة" (حلية الأولياء، لأبي نعيم الأصفهاني).
- أثنى الله على نبيه داود بما امتن عليه به من نعمة الحكمة، بما يدل على أهميتها في إدارة الملك والرعية: (وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ) (ص:20).
- ورفع الله مكانة عبد سوداني، وصار بين الناس مثالًا للحكماء، حتى ظنه بعض العلماء نبيًّا، بسبب ما أعطى من نعمة الحكمة: قال -تعالى-: (وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) (لقمان: 12). وقال مالك بن دينار: "قرأت في بعض كتب الله: أنَّ الحِكْمَة تزيد الشَّريف شرفًا، وترفع المملوك حتى تُجْلِسه مجالس الملوك" (الحث على طلب العلم والاجتهاد في جمعه، لأبي هلال العسكري).
- ولمَ لا؟ والحكمة أصل وأساس في منهج الدعوة إلى الله، وهي أبرز صفات الداعي الناجح: قال -تعالى- توجيها لسيد الدعاة: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ) (النحل:125). وعن ابن عباس قال: ضمني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى صدره وقال: (‌اللَّهُمَّ ‌عَلِّمْهُ ‌الْحِكْمَةَ) (رواه البخاري).


(2) أقسام الحكمة:
تنقسم الحِكْمَة من حيث الأصل إلى قسمين:
- حِكْمَة فطريَّة: يؤتيها الله -عز وجل- من يشاء، ويتفضَّل بها على مَن يريد: كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري: "إنَّ الحِكْمَة ليست عن كِبَر السِّن، ولكنَّه عطاء الله يعطيه من يشاء" (الإشراف في منازل الأشراف).
- حِكْمَةٌ مكتسبةٌ: يكتسبها العبد بفعل أسبابها، وترك موانعها، فيسهل انقيادها له، وتجري على ألفاظه التي ينطق بها، وتكتسي بها أعماله التي يفعلها، ويشهدها النَّاس على حركاته وسكناته. وسيأتي الحديث عن طرق اكتساب الحكمة.


(3) نماذج من الحِكْمَة في حياة الأنبياء والمرسلين -عليهم السلام-:
1- من حِكْمَة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-:
- حكمته -صلى الله عليه وسلم- في سرية الدعوة في أول المرحلة المكية: (للحفاظ على الدعوة الناشئة وصيانتها من الهلاك والدمار، وحتى تتكون الجماعة المؤمنة التي يستطيع أصحابها الصبر والصمود أمام هذه الابتلاءات القادمة لا محالة).
- حكمته -صلى الله عليه وسلم- في التعامل مع اختلاف قواعد الكعبة: عن عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم-: قَالَ: (لَوْلاَ أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُو عَهْدٍ بِشِرْكٍ لَهَدَمْتُ الْكَعْبَةَ وَلَبَنَيْتُهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ) (رواه البخاري).
2- من حِكْمَة نبيِّ الله سليمان -عليه السلام-:
- حكمته -عليه السلام- في القضاء: عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (بَيْنَمَا امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا ابْنَاهُمَا، جَاءَ الذِّئْبُ فَذَهَبَ بِابْنِ إِحْدَاهُمَا، فَقَالَتْ هَذِهِ لِصَاحِبَتِهَا: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ أَنْتِ، وَقَالَتِ الْأُخْرَى: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ، فَتَحَاكَمَتَا إِلَى دَاوُدَ فَقَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى، فَخَرَجَتَا عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عليهما السلام فَأَخْبَرَتَاهُ، فَقَالَ: ائْتُونِي بِالسِّكِّينِ أَشُقُّهُ بَيْنَكُمَا، فَقَالَتِ الصُّغْرَى: لَا، يَرْحَمُكَ اللهُ، ‌هُوَ ‌ابْنُهَا، فَقَضَى بِهِ لِلصُّغْرَى) (متفق عليه).


(4) نماذج من حِكْمَة السلف -رضي الله عنهم-:
1- حكمة أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- يوم وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم-:
عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "إنَّ أبا بكر -رضي الله عنه- خرج، وعمر -رضي الله عنه- يكلِّم النَّاس، فقال: اجلس. فأبى، فقال: اجلس. فأبى، فتشهَّد أبو بكر -رضي الله عنه-، فمال إليه النَّاس، وتركوا عمر، فقال: أما بعد، فمن كان منكم يعبد محمَّدًا -صلى الله عليه وسلم-، فإن محمَّدًا -صلى الله عليه وسلم-: قد مات، ومن كان يعبد الله، فإنَّ الله حيٌّ لا يموت؛ قال الله -تعالى-: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ) (آل عمران: 144). قال: والله لكأنَّ النَّاس لم يكونوا يعلمون أنَّ الله أنزلها حتى تلاها أبو بكر -رضي الله عنه-، فتلقاها منه النَّاس، فما يُسْمَع بَشَرٌ إلَّا يتلوها" (رواه البخاري).
2- حكمة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-:
- حكمته -رضي الله عنه- في موافقة نزول الأحكام: قال عمر -رضي الله عنه-: "وافقت ربِّي في ثلاث، قلتُ: يا رسول الله، لو اتخذنا من مقام إبراهيم مُصَلًّى؟ فنزلت: (وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى) (البقرة: 125). وقلتُ: يا رسول الله، إنَّ نساءك يدخل عليهن البَرُّ والفاجر، فلو أمرتهن أن يحتجبن؟ فنزلت آية الحجاب. واجتمع على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نساؤه في الغَيْرة، فقلت لهن: (عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا) (التَّحريم: 5). قال: فنزلت كذلك" (متفق عليه).
3- حكمة عثمان بن عفان -رضي الله عنه-:
- حكمته -رضي الله عنه- في جمع القرآن: "فقد أمر الصحابة إذا اختلفوا في شيء عند جمع القرآن أن يكتبوه بلغة قريش، ففعلوا، حتى إذا نسخوا الصُّحف في المصاحف، ردَّ عثمان الصُّحف إلى حفصة -رضي الله عنها-، وأرسل إلى كلِّ أُفُقٍ من الآفاق بمصحف ممَّا نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن في كلِّ صحيفة أو مصحف أن يُحرق" (رواه البخاري).
4- حكمة عمر بن عبد العزيز -رحمه الله-:
- من حكمته -رحمه الله- في إقامة العدل في الناس: أنه لما تولي الخلافة، كان ابنه عبد الملك شابًا تقيًّا متحمسًا، ينكر على أبيه عدم إسراعه في إزالة كل بقايا الانحراف لمن كانوا قبله فقال يومًا: "مالك يا أبتِ لا تنفذ الأمور؟ فوالله ما أبالي لو أن القدور غلت بي وبك في الحق"، فكان جواب الأب الحكيم: "لا تعجل يا بني، فإن الله -تعالى- ذم الخمر في القرآن مرتين، وحرمها في الثالثة، وإني أخاف أن أحمل الناس على الحق فيدعوه جملة، فيكون من ذا فتنة" (ينظر الموافقات للشاطبي).


(5) من وسائل اكتساب الحكمة:
1- كثرة التَّجارب والاستفادة من مدرسة الحياة؛ ولذا فالحكمة تزداد بالسن مع التجارب: ففي الحديث: (لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ) (متفق عليه). وروي مرفوعًا: "لَا ‌حَلِيمَ ‌إِلَّا ‌ذُو ‌عَثْرَةٍ، ‌وَلَا ‌حَكِيمَ ‌إِلَّا ‌ذُو ‌تَجْرِبَةٍ" (رواه الترمذي، وضعفه الألباني).
2- إحسان العبادة لله -سبحانه-، والبعد عن المعاصي، وطرد الهوى: فعن الحسن -رحمه الله- قال: "من أحسن عبادة الله في شبيبته، لقَّاه الله الحِكْمَة عند كِبَر سنِّه، وذلك قوله: (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) (القصص: 14)" (المجالسة وجواهر العلم، للدينوري). وقال ابن الجوزي -رحمه الله-: "لكلِّ باب مفتاح، ومفتاح الحِكْمَة: طرد الهوى" (التبصرة).
3- التَّفقه في الدِّين، وهو من الخير الكثير الذي أشارت إليه الآية: قال -تعالى-: (يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاء وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ) (البقرة: 269).
4- استشارة ذوي الخبرة والتَّجربة من الصَّالحين؛ ليزداد بصيرة بالعواقب.
5- التَّحلِّي بالصَّمت عمَّا لا فائدة فيه، فالحَكِيم يُعرف بالصَّمت وقلَّة الكلام، وإذا تكلَّم تكلَّم بالحقِّ، وإن تلفَّظ، تلفَّظ بخير أو سكت: قال النَّبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ ‌كَانَ ‌يُؤْمِنُ ‌بِاللَّهِ ‌وَالْيَوْمِ ‌الْآخِرِ ‌فَلْيَقُلْ ‌خَيْرًا ‌أَوْ ‌لِيَصْمُتْ) (متفق عليه). وقد قال وهب بن منبه: "وأجمعت الحُكَماء على أنَّ رأس الحِكْمَة: الصَّمت" (الصمت، لابن أبي الدنيا). وقيل: "زَيْن المرأة: الحياء، وزَيْن الحكيم: الصمت" (حسن السمت في الصمت للسيوطي).
فاللهم اهدنا لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عنا سيئها، لا يصرف عنا سيئها إلا أنت.


صوت السلف
امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
مكارم, الأخلاق
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مكارم الأخلاق ابو الوليد المسلم ملتقى فيض القلم 11 05-21-2026 05:58 AM
الأربعون في مكارم الأخلاق ابو الوليد المسلم ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية 0 05-01-2026 03:17 PM
من درر العلامة ابن القيم عن مكارم الأخلاق ابو الوليد المسلم ملتقى الحوار الإسلامي العام 3 03-10-2026 05:15 AM
أمثال وحكم عن مكارم الأخلاق ابو الوليد المسلم ملتقى الطرائف والغرائب 0 02-08-2026 11:38 AM
مكارم الأخلاق للطبراني كتاب الكتروني رائع عادل محمد ملتقى الكتب الإسلامية 4 11-21-2017 02:13 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009