![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#13 |
![]() ![]() ![]()
|
من وسائل الثبات على دين الله تعالى: محمد بن عبدالله العبدلي (9) الإكثار من الدعاء لله عز وجل والاستعانة به اعلم أخي المبارك- رحمني الله وإياك- أن الدعاء هو العبادة، فأخلص النية وألحَّ على الله عز وجل بالدعاء وطلب الهداية، فمن طلب الهداية منه سبحانه بصدق هداه الله عز وجل، يقول الله عز وجل في حديث أبي ذرٍّ رضي الله عنه في صحيح مسلم فيما يرويه النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل: «يا عبادي، كلكم ضالٌّ إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم...»[1]. ولأهمية الهداية نسألها الله عز وجل في كل ركعة: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ [الفاتحة: 6]. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر الدعاء لله عز وجل أن يثبته على الدين، عن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول: «يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك»، فقلت: يا رسول الله، آمنا بك وبما جئت به فهل تخاف علينا؟ قال: «نعم، إن القلوب بين أصبعين من أصابع الله يقلبها كيف يشاء»[2]. وأخرجه الترمذي[3]، أيضًا من حديث أم سلمة رضي الله عنها بلفظ مقارب لحديث أنس رضي الله عنه. وأخرجه أحمد في المسند من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: «دعوات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يدعو بها: يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك، قالت: فقلت: يا رسول الله، إنك تكثر تدعو بهذا الدعاء، فقال: إن قلب الآدمي بين أصبعين من أصابع الله عز وجل، فإذا شاء أزاغه، وإذا شاء أقامه»[4]. فهذا الحديث العظيم أبان فيه النبي صلى الله عليه وسلم حقيقة عظيمة؛ وهي: أن الثبات على الدين ليس بالذكاءِ، ولا بالعلم، ولا بالمنزلة، بل برحمة الله عز وجل وتوفيقه سبحانه. فالدعاء سبب مباشر للهداية؛ لأن الله سبحانه هو الهادي وبيده كل شيء ومن ذلك الهداية، قال الله عز وجل: ﴿ إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ﴾ [القصص: 56]. والدعاء صلة عظيمة بين العبد وربه عز وجل، فمن أكثر الدعاء بالهداية والثبات فتح الله عز وجل له أبواب العلم والعمل، ووفقه، وشرح صدره للحق وقبوله، ووقاه مسالك الهوى والضلال. والدعاء أيضًا سبب للثبات بعد الهداية، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر الدعاء أن يُثبِّت الله عز وجل قلبه على الدين كما سبق. وأيضًا وأنت تدعو الله عز وجل أن تعبد الله سبحانه استشعر ضعفك وفقرك لله عز وجل، واستشعر أيضًا عظمة الله، وأنه بيده كل شيء، وقد أمرنا بالدعاء ووعدنا بالإجابة في قوله عز وجل: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾ [البقرة: 186]. فالدعاء سلاح المؤمن، وزاد الموحِّد، وحصن الثابتين في زمن الفتن، ومن لازم الدعاء بالهداية والثبات فتح الله عز وجل له أبواب الخير، ووقاه مواطن الزيغ والضلال، وثبَّتَه على الصراط المستقيم حتى يلقى ربه عز وجل وهو راضٍ عنه. [1] أخرجه مسلم في صحيحه، برقم (2577). [2] أخرجه الترمذي، برقم (2140)، وأحمد في المسند، برقم (12107)، وصححه الألباني في صحيح الجامع، برقم (7987). [3] برقم (3522)، وأحمد في المسند، برقم (26679)، وصححه الألباني في صحيح الجامع، برقم (4801). [4] أخرجه أحمد في المسند، برقم (24604)، وصححه محققو المسند. |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#14 |
![]() ![]() ![]()
|
من وسائل الثبات على دين الله تعالى: محمد بن عبدالله العبدلي (10) الزهد في الدنيا وزخرفها، ومصاحبة الصالحين من أسباب الثبات على الدين الزهد في الدنيا ومعرفة حقيقتها؛ فالدنيا مهما اتسعت متاعٌ زائلٌ، وزخرفٌ خادعٌ، قال الله عز وجل في وصفها: ﴿ اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴾ [الحديد: 20]. فإذا أيقن الإنسان بفنائها، وأنها متاع زائل، ورأى بعين بصره وبصيرته سرعة انقضائها، وكم من أخوة وأحباب له قد رحلوا عنها وتركوها خلف ظهورهم، لم يأسف على ما فاته منها، ولم يغترَّ بزخارفها، بل يزهد فيها، ويطلب ما عند الله عز وجل والدار الآخرة. ولا أعني بالزهد في الدنيا ترك المال أو العمل فيها، وإنما المراد بأن لا يكون المال في قلب الإنسان وإنما يكون في يده، بحيث إنه لا يفرح الإنسان بما أُعطي فهو مسؤول عنه من أين أتاه، وفيم أنفقه، ولا يحزن على ما مُنع من زخرف الدنيا بل يجعل الدنيا مزرعةً للآخرة. ومن عرف أن الآخرة هي الحياة الحقيقية استصغر ما دونها، واستقام قلبه على طاعة الله عز وجل، وثبت في مواطن الفتن؛ لأنه عرف حقيقة الدنيا وأنها ليست هدفًا يستحق أن يُفتن بها، فإنها زائلة ولا بد، وأن الدار الحقيقية الدائمة هي الآخرة فيزهد فيما سوى الباقية. ومما يُعين على الثبات بعد معرفة حقيقة الدنيا مصاحبة الصالحين؛ فالقلب يضعف وحده، ويقوى بالجماعة، وقد أرشد الله عز وجل لهذا في قوله سبحانه: ﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ﴾ [الكهف: 28]. فصحبة الصالحين تذكِّر بالله عز وجل، وتعين على طاعته لذا شُرعت كثير من العبادات جماعة، وتُذكِّر بالآخرة، وتُطفئ نار الفتنة حين تشتعل، فالإنسان قد يزلُّ وحده، لكنه يثبت مع الرفقة الصالحة التي تذكِّره بالله عز وجل، وتردُّه إلى الطريق إذا ضعف. فالزهد في الدنيا يُطهِّر القلب من التعلق بالزائل، ومجالسة الصالحين تُثبِّت القدم على الحق والهدى، ومن جمعهما فقد أخذ بأقوى أسباب الثبات على الدين. أسأل الله عز وجل أن ينفعني الله وإياكم بهذه التذكرة، وأن ينفع بها من اطَّلع عليها، ونسأل الله عز وجل أن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا والآخرة، وأن يهدينا إلى الصراط المستقيم، وأن يبصرنا بطرق الضلال والهوى ويجنبنا، ويُيسر لنا طُرق الهداية والاستمرار عليها، اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك. هذا والله عز وجل أعلى وأعلم، والحمد لله رب العالمين. |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| شذا الريحان في الثبات على طاعة الله بعد رمضان | ابو الوليد المسلم | قسم المناسبات الدينية | 0 | 12-29-2025 03:21 AM |
| الله أكبر !!!! كيف لا أغار على أمَي عائشة و الله عز وجل يغار لها ؟؟ !!! | ابو عبد الرحمن | قسم السيرة النبوية | 13 | 02-14-2017 09:40 AM |
| وسائل الثبات على الدين | Abujebreel | ملتقى الحوار الإسلامي العام | 2 | 10-30-2016 12:01 AM |
| إلى كل مسلم غيور على دين الله | ام هُمام | ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية | 6 | 08-10-2016 06:44 PM |
| وسائل الثبات | أبو ريم ورحمة | ملتقى القرآن الكريم وعلومه | 3 | 02-16-2012 11:36 PM |
|
|