![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#13 |
|
|
قرامطة البحرين وخروجهم على الخلافة لقد مكث القرامطة عهداً من الزمن ينشرون دينهم ويبثّون عقيدتهم الباطنيّة بين العوام والجهلة، ومع ازدياد أعدادهم اتّجهوا إلى تنظيم صفوفهم وإعداد خططهم، فلمّا قويت شوكتهم واشتدّ ساعدهم ووجدوا أنّ الفرصة سانحة للخروج على دولة الخلافة أعلنوا تمرّدهم. وكانت بدايتهم من البحرين عام 286 هـ، وكان على رأسهم أبو سعيد الجنابي القرمطي، ويقال أنّه كان يعمل كيّالاً في البصرة، ويعود أصله إلى الأهواز، وفي رواية أخرى من البحرين. وكان جلّ جنده آنذاك من بقايا فلول الزنج والخرميّة وبعض الأعراب. وقد بدأ تمرّده بغزو القرى المجاورة لمكان إقامته في الأحساء يعيث إفساداً فيها مرتكباً الأعمال الوحشيّة من قتل وتذبيح واستباحة أموال وأعراض، وقد كان يتّبع خطّة الإرهاب لغايتين اثنتين، أوّلهما إرضاء أتباعه وشفاء صدورهم وبثّ الأحقاد التي يكنّونها تجاه المسلمين، والثانية لإرهاب أعدائه وجعلهم يتركون له حواضرهم وأموالهم قبل دخوله لبلادهم. ولم يمض عام 286هـ حتّى كوّن لنفسه جيشاً عظيماً واحتلّ أغلب المناطق المحيطة به كالقطيف وغيرها من المدن، وحوّل وجهته للبصرة بقصد أخذها. وقد وجّه لهم الخليفة العبّاسي المعتضد جيشاً قوامه عشرة آلاف بإمرة العبّاس بن عمرو الغنوي، والتقى الجيشان في الطريق إلى البصرة وكانت نتيجة المعركة أن أُسِر الجيش العبّاسي بكامله وأميرهم معهم، وكان جزاؤهم كما يروي ابن خلكان في وفيّات الأعلام [6/431] أنّه أُحضر الأسرى جميعاً فأمر بقتلهم وتحريقهم ولم يبقِ منهم إلاّ أميرهم العبّاس بن عمرو الذي أرسله إلى الخلفية العبّاسي نذيراً وليعلمه بمقدار قوّته. وقد استمرّ أبو سعد الجنابي في حربه للمسلمين وفتكه بهم، وإن كان النصر في أغلب حروبه معهم بجانبه إلاّ أنّه هُزِم مراراً، وأشهر المعارك التي خسرها كانت معركة عام 288 هـ مع الجيش الإسلامي بقيادة الأمير بدر. وكانت نهايته لعنه اللـه على يد خادم له عام 301هـ حيث قتله وقتل معه عدداً من قادة القرامطة. واختلف المؤرّخون في سبب قتل خادم أبي سعيد له، وإن كانوا قد اتّفقوا على طريقة مقتله. والقول الأرجح أنّه في إحدى غزواته أسر أحد الغلمان واستخلصه لنفسه وجعله على طعامه، وكان هذا الغلام لا يزال على دين الإسلام يكتمه عن أبي سعيد، فلمّا رأى فسق أبي سعيد وفجوره أكمن في نفسه قتله والتخلّص منه، وقد حانت له الفرصة حين دخل والقرمطيّ الحمام وحاول أن يفجر به فقتله الغلام، ثمّ ذهب الغلام وأخبر أحد قوّاد القرمطي بأنّ أبا سعيد يطلبه في الحمّام، فلمّا دخل ذلك القائد الحمّام عمد إلى قتله أيضاً، وفعل ذلك بخمسة منهم أيضاً، ولمّا اكتشف القرامطة أمره قبضوا عليه وقَرّضوا لحمه بالمقاريض فتوفّي رحمه اللـه بعد أن خلّص الأمّة من خمسة من أشدّ أعداء الإسلام ومن قواد جيش الكفر. واستلم بعده قيادة القرامطة ولده سعيد ثمّ سليمان الذي خرج على أخيه. وقد كان سليمان من أشدّ ما ابتُلي به المسلمون من أعداء في تاريخهم، وقد كان زيادة على كفره وخروجه عن الملّة الإسلامية قد أباح نكاح المحارم وأشاع اللواط ونكاح الغلمان، بل أنّه أوجب قتل الغلام الذي يمتنع على من يريد الفجور به. وكذلك أمر بمعاقبة كلّ من أطفأ ناراً، فإنّ أطفأها بيده قطعت يده، وإن أطفأها بالنفخ قطعوا لسانه، وذلك يظهر تعصّبهم لدين آبائهم من المجوس. ولم يترك -لعنه اللـه- رذيلة إلاّ فعلها. وقد كان يفعل ما يعجز اللسان عن ذكره من أفاعيل إجرامية بكلّ أرض وشعب تصل قبضته إليه، وهو أوّل من سنّ هتك الأعراض الجماعي أمام أعين محارمهم، وقد أدّت أفعاله تلك إلى نشر الرعب في بلاد المسلمين. وقد دخل البصرة عام 311هـ في ربيع الآخر فاستباح الحريم والأموال وذبح الشيوخ والأطفال وأحرق المسجد الجامع ومسجد طلحة، وكذلك قطع الطريق على حجّاج العراق عام 312هـ، فأخذ الأموال والحريم والمتاع وترك الرجال بدون طعام أو ماء أو ركب فمات أغلبهم جوعاً وعطشاً، ثم أرسل يطلب من الخليفة المقتدر أن يتخلّى له عن الأهواز، وحين رفض المقتدر ذلك اتّجه إلى الكوفة فدخلها وقتل أهلها ونهب ما استطاع نهبه وجعلها مباحة لجنده وزبانيته. وقد حاول قطع الطريق على حجّاج العراق مرّة أخرى ولكنّ حماة الركب العراقي اشتبكوا معهم بحرب خاطفة حتّى استطاعوا إعادة الركب إلى العراق ولم يحجّوا عامهم ذلك. وبقي على حاله تلك في قطع طريق الحجّاج أكثر أيّامه، حتّى أنّ حجّاج خراسان والعراق والمشرق توقّفوا عن الذهاب إلى الحج. وفي عام 315هـ قصد بغداد والتقى بجيش المسلمين في الأنبار وكان عدد جيشه ألف فارس وسبعمائة راجِل، وجيش الخليفة أربعين ألف فارس. وعلى الرغم من ذلك فقد فرّ جيش العراق حتّى قبل أن يلتقوا بجنود القرمطيّ، فدخل القرمطي الأنبار وحاول دخول هيت ولكنّ أهلها حصّنوها وأنقذوها من يد القرمطيّ. وفي عام 316هـ دخل القرمطيّ الرحبة وقتل رجالها واستحلّ نساءها وأموالها وحاول دخول الرقة إلاّ أنّه رُدّ عنها. ولم يحجّ أحد في هذه السنة خوفاً من القرامطة. وفي عام 317هـ اتّجه عدوّ اللـه سليمان أبو طاهر القرمطيّ إلى مكّة فدخلها يوم التروية فقتل الحجيج في المسجد الحرام وداخل البيت المعمور ورمى جثثهم في بئر زمزم وقتل أمير مكّة ابن محارب وعرّى البيت وقلع بابه وقلع الحجر الأسود وأخذه معه إلى عاصمته هجر، وأقام بمكّة ستّة أيّام. وقد رُوِيَ أنّه قد قتل ثلاثين ألفاً من الحجّاج ومن سكّان مكّة، وكان ينشد وهو يقتل الحجّاج والأبرياء من سكّان مكّة أنـــا باللـه و باللـه أنــــا***** يخـــلق الخـــلق وأفنـــيهم أنـــا و كان من جملة من قُتل ذلك العام التابعيّ الجليل عبدالرحمن بن عبداللـه بن الزبير، وقد سبى ما يقارب الثلاثين ألفاً من النساء والغلمان وبقي في إفساده وقتله للمسلمين وقطع طريق الحجّاج وتقتيلهم حتّى امتنع الناس عن الحجّ كما حصل مع حجّاج بغداد بين عام 319-327هـ، حيث لم يذهبوا لتأدية فريضة الحجّ خوفاً منهم ومن بطشهم. وقد حاول الركب العراقي خلال هذه الفترة أكثر من مرّة الذهاب للحج كما حدث عام 323هـ، إلاّ أن تعرّض القرمطيّ لهم وقتل الحجّاج وسبي الحريم جعلهم يقلعون عن محاولاتهم تلك، حتى أمّنهم القرامطة مقابل دفع ضريبة مقدارها خمسة دنانير على كلّ جمل وذلك عام 327هـ، وكانت أوّل مرة يدفع الحاج ضريبة لقاء توجّهه لأداء فرضٍ شرعه اللـه عليه. ومع هلاك سليمان القرمطيّ عام 331هـ وانقسام الحكم بين أبنائه، خفّت قوّة القرامطة وتهديدهم لدولة الإسلام، واقتصرت أعمالهم على قطع الطريق وبعض الهجمات الخفيفة لتأمين مصدرٍ لعيشهم. وقد كان الزمن كفيلاً بزيادة ضعفهم وحاجتهم إلى المال، فما أتى عام 339هـ حتّى استبدلوا الحجر الأسود بخمسين ألف دينار أعطاهم إيّاها الخليفة المطيع، وذلك إن دلّنا على شيء فإنّما يدلّنا على مقدار ضعفهم وحاجتهم. وقد تكفل اللـه سبحانه وتعالى أمر تلك الطائفة، وإن كان قد أمهلها بعض الوقت، فقضى عليهم ومحى ذكرهم وجعلهم عبرة لمن يعتبر، ولم يبقَ في أيّامنا هذه إلاّ بقايا لهم في تلك الديار. قــــــرامطة الشــــــام يعتبر مؤسّس القرامطة في بلاد الشام زكرويه بن مهرويه، إذ أنّه عندما شقّ حمدان وعبدان عصى الطاعة على مؤسّس مذهبهم الإسماعيلي وأسّس حمدان قرمط مذهبه الخاص، بقي زكرويه على ولائه للقداحيين، وذلك لغاية في نفسه. وقد حاول مراراً التخلّص من مؤسّسي المذهب القرمطي كعبدان وغيره، وقد نجح في قتل عبدان إلاّ أنّ نقمة أتباع عبدان عليه جعلته يختبئ في جنوب العراق وبعث أبناءه إلى بلاد الشام عامّة وإلى السلمية الإسماعيلية بشكل خاص لبثّ دعوته والسيطرة على أتباع أسرة ميمون القداح، وقد نجح في ذلك ممّا دفع أبناء ميمون القداح للهجرة إلى المغرب، فأسّسوا هناك دولة العبيديين (الفاطميين) وإن كان أبناء زكرويه اتّخذوا أسماءً أخرى وانتسبوا إلى إسماعيل بن جعفر الصادق كما فعل يحيى بن زكرويه حين ادّعى أنّه حفيد إسماعيل بن جعفر الصادق إلاّ أنّهم لم يستطيعوا أن يلصقوا أنفسهم بأهل البيت كما نجح العبيديون. خروجهم عن الخلافة بعث زكرويه من مخبئه في العراق ابنه يحيى إلى بلاد الشام مع أتباع له من السلمية ومن بادية الشام وذلك عام 289هـ، وهاجموا الرقة وانتصروا على عسكرها وساروا إلى دمشق وحاصروها، إلاّ أن جيوشها والمدافعين عنها رفضوا تسليمها واستطاع المدافعون عنها الصمود بمساعدة من أتاهم من مصر ومن الموصل بعد معارك طاحنة قتل فيها الكثير من الجيش الإسلامي، وما أن آلت إمارة الجيوش إلى بدر الحمامي صاحب ابن طولون حتّى انقلبت موازين المعركة لصالح المسلمين، فهزم عساكر القرامطة وقتل يحيى بن زكرويه القرمطي، وقبل مقتله -لعنه اللـه- أخبر جيشه بأنّه سيتركهم ويطلع إلى السماء، وأنّه سيبقى فيها أربعين يوماً وأنّ أخاه الحسين سيأتي ليحلّ محلّه في قيادة الجيش وأمرهم بالسمع لأخيه والطاعة له، ومع استلام الحسين لإمارة الجيش القرمطي انسحب من دمشق وهاجم حماة والمعرة وبعلبك، وكان يبثّ حقده على كلّ منطقة يصل بطشه إليها فيقتل أهلها ويستحلّ نساءها ويعيث في الأرض الفساد. وقصد حلب في عام 291هـ غير أنّهم هُزموا وعادوا إلى حمص، ولكنّهم فوجئوا بجيش الخليفة هناك وعلى رأسه محمّد بن سليمان الذي ما لبث أن اشتبك معه في معركة كان النصر فيها للمسلمين والخزي والعار للقرامطة، وأُسِر الحسين هذا وأُرسِل إلى الخليفة ببغداد، فعذّبهم وقطّع أيديهم ثمّ أحرقهم. فلمّا رأى زكرويه أنّه قد فقد ولديه رأى أن لا شيء أمامه إلاّ أن يظهر نفسه، فجمع جموعاً واتّجه بهم إلى الكوفة وقاتل أهلها في عام 293هـ يوم النحر وقاتله أهلها قتالاً ثبتوا فيه وردّوا جيوشه إلى القادسيّة، ووجّه الخليفةجيشاً لحربهم إلاّ أنّ جيش الخليفة هُزم شرّ هزيمة، مما أعطى قوّة معنوية لزكرويه القرمطيّ، وبدأ في قطع الطريق على الحجّاج كصاحبه القرمطيّ السابق، وكان إذا اعترض قافلة للحجّاج لا يترك أحداً من رجالها إلاّ وقتله وأخذ أمواله، ولم يترك امرأة في ذلك الركب إلاّ سباها واستحلّ عرضها. وفي عام 294هـ اعترض قافلة فيها نساء وخواصّاً للخليفة وأموالاً وخزائن له، فقتلوا الرجال وسبوا النساء وأخذوا الأموال، فلمّا علم الخليفة المكتفي بذلك أرسل جيشاً على رأسه وصيف بن صوارتكين والتقى جيش الخليفة بجيش القرمطي، وبعد معركة طاحنة استبسل فيها جيش المسلمين انتهى اليوم الأوّل فيها سجالاً، وما إن أصبح الصبح حتّى رجحت كفّة جيش المسلمين وأعملوا بجيش اللعين السيف، ومع حلول الظهيرة جرح زكرويه وقتل أغلب جيشه وفرّ من بقي منهم فماتوا عطشاً في البادية، وحُمِل زكرويه إلى الخليفة إلاّ أنّه هلك في الطريق بعد خمسة أيّام، فشقّوا بطنه وحملوه إلى بغداد ليجعلوه عبرةً لمن يعتبر، ومع مقتله لعنه اللـه انتهت سطوى القرامطة في العراق والشام، وبقيت فلول لهم غير ذات أثر هناك. القــــرامطة فـــي العصــــر الحديــــــث بقيت آثار للقرامطة تغيّر جلودها واسمها من آن لآخر حسب الظروف التي تحيط بهم، وكانوا على مرّ العصور يحملون الحقد في صدورهم للأمّة الإسلام، فما إن تأتيهم الفرصة للكيد للمسلمين حتّى تراهم يسرعون في اقتناصها والعمل بها سواء كانت خيانة أو مساعدة لغاز محتل، كما حصل بمساعدتهم للتتار في العراق وبلاد الشام، وكذلك وقوفهم بجانب الصليبيين في حملاتهم المشهورة ضدّ المسلمين في مصر والشام. ومن بقاياهم الآن جزء منهم في عُمان واليمن يلقّبون بالصوالحيين والمكرمية، ولا تزال بقايا للإسماعيليين البهرة في العراق وفارس والهند، وما زالوا يتربّصون الفرصة للفتك بالمسلمين وإعادة دولتهم من الشام إلى الجزيرة العربية، وبفضل اللـه ثمّ وعي بعض المسلمين على مرّ العصور فإنّهم لم ولن يستطيعوا القضاء على بيضة الإسلام، وذلك لوعد اللـه بنصرة دينه واستخلاف عباده في الأرض. المراجع: الملل والنحل، الشهرستاني، جزء 1. الفرق بين الفرق، صدر الإسلام عبدالقاهر الإسفرائيني. الفصل بين الملل والأهواء والنحل، إبن حزم الظاهري، جزء 2u التاريخ الإسلامي، محمود شاكر، جزء 5 و6. تاريخ الإسلام، الذهبي، حوادث عام 281 حتّى 320. |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#14 |
|
|
من هم الحشاشون الروافض ((قتلوا عماد الدين زنكي وحاولوا قتل صلاح الدين الايوبي-رحمهم الله-))..؟! تعتبر طائفة الحشاشين طائفة إسماعيلية نزارية الرافضية، انفصلت عن العبيديين( الفاطميين )في أواخر القرن الخامس الهجري والحادي عشر الميلادي لتدعو إلى إمامة نزار المصطفى لدين الله ومن جاء مِن نسله، واشتهرت ما بين القرنين الخامس والسابع الهجري... ربما لا توجد جماعة في التاريخ مارست الإرهاب، ورسخّت جذورها عبر الأزمان، وأجمعت مراجع التاريخ على دورها في صناعة الإرهاب في العالم مثل جماعة {الحشاشين} Assassin التي كانت المصدر اللغوي لكلمة اغتيال Assassination، فارتبط اسم تلك الجماعة بكل مفردات القتل والإرهاب، وتحوّل رجالها إلى أسطورة على مدى القرون، وتشير كتب تاريخية أنها ما زالت مستمرة لغاية اليوم، حتى وإن تصور البعض أنها تهاوت وانقضى أثرها بعد تخريب قلاعها التاريخية الغامضة، خصوصاً قلعة «ألموت» التي كانت مقرا لقيادة زعيمهم «حسن الصباح»، وتحولت بفعل الأعمال التي قام بها أعضاء تلك الجماعة إلى رمز للإرهاب والقتل والخوف… فكيف ظهرت تلك الجماعة الرهيبة، وكيف اكتسبت شهرتها التاريخية، وما أشهر جرائم الحشاشين؟ كانت القرون الوسطى مرتعاً لأساطير مخيفة في الشرق والغرب على حد سواء، وفي تلك الأونة ظهرت جماعات القتل والإرهاب الغامضة، التي لا يزال بعضها عصياً على كشف جميع أسراره، ومن أشهرها جماعة الحشاشين، فقد ظهرت كطائفة سرية، تتبع الشيعة الإسماعيلية، وامتد نفوذها بين القرنين الحادي عشر والثالث عشر في مناطق العراق وإيران، وأقامت القلاع في الشام، ونفذت عملياتها وارتكبت عمليات اغتيال ضد الحكام والولاة والخلفاء، بل واستطاعت قتل أحد أشهر ملوك القدس الصليبيين. عمليات انتحارية يمكن القول إن الجماعة التي أجاد رجالها استخدام الخنجر، لأنهم يفضلون قتل ضحاياهم في صمت والتخفي كالأشباح، كانت أول من طوّر مفهوم العمليات الإرهابية الانتحارية. تمتع معظم ضحاياهم بحراسة مشددة، وكانت فرص الفرار معدومة فعلياً، وبالتالي من يقدم على ارتكاب الجريمة (كانت الجماعة تطلق عليه فدائياً) يدرك أنه لن يعود منها. لكن عملية «غسل الدماغ» التي برع فيها الحشاشون باستخدام وسائل في غاية البراعة وأدوات التضليل، كانت تقنع القاتل بأن تنفيذ جريمته هي الوسيلة الوحيدة لدخول الجنة، أو بالأحرى العودة إليها! كان حسن الصباح {مجاورا} للأزهر، ويدرس، على غرار آلاف الطلاب الفقراء الذين جاؤوا لتعلم المذهب الشيعي في عصر ازدهار الدولة الفاطمية في مصر، وقد رافق خلال زيارته شاعر الرباعيات عمر الخيام ونظام الملك الذي صار وزيراً مرموقاً في ما بعد، وكان الأصدقاء الثلاثة رفقاء سكن بمنطقة المجاورين في القاهرة، لكن مصائر الثلاثة تباينت أشد التباين في ما بعد، فقد عاد حسن الصباح إلى بلاده، وأخذ يركز دعوته في الشمال الفارسي وبالتحديد على الهضبة المعروفة بقلعة {آلموت} التي تبعد نحو 100 كم عن طهران، وبدأ بتكوين جماعة خاصة للدعوة إلى مذهب الإسماعيليين لكن بطريقة مختلفة، فابتكر خطة وأسلوباً للسيطرة على أتباعه، ولأن قطع وعدٍ للناس بالجنة والسعادة الأبدية لم يعد كافياً، قرر خلق تلك الجنة على الأرض. فعلاً، أنشأ جنته في واد جميل يقع بين جبلين شاهقين، شيد داخلهما حدائق مليئة بفواكه لذيذة وقصور مزينة بالذهب والجواهر المزيفة، وأنشأ قنوات مليئة بالعسل واللبن والخمر، ووضع داخلها جواري فاتنات ومحترفات في العزف والغناء والرقص، ودُربن على أغاني الغزل والسعادة، ولم يكن يسمح لهن بالخروج من تلك القصور. كذلك ابتكر الصباح هندسة ذكية للمكان لإخفاء تلك الجنة عن العيون فلا يمكن لأحد دخولها إلا عبر ممر سري. وبدأ حسن الصباح اجتذاب الأطفال والفتيان، خصوصاً من القرى وضواحي المدن، وكان يختار كل من رأى فيه قابلية لأن يكون مجرماً وقاتلا، وراح يدربهم على السمع والطاعة العمياء والإيمان بكل ما يلقى أمامهم من خطب، إلى جانب تعليمهم اللغات في قلاعهم الحصينة كاللاتينية والإغريقية والرومية والعربية. كذلك لجأ الحشاشون إلى استخدام رموز سرية وقواعد خاصة بمراسلاتهم، في حروبهم وتنظيماتهم، وجعلوا أمر معرفتها مقتصراً عليهم، وكانوا يشيرون بها إلى أسماء خصومهم... وعندما يشتد ساعد هؤلاء الأطفال يدربونهم على الأسلحة المعروفة، لا سيما الخناجر، ويعلمونهم الاختفاء والسرية، وأن يقتل الفدائي نفسه في النهاية قبل أن يبوح بكلمة من أسرارهم. استخدم الصباح الحشيش والأفيون للسيطرة الكاملة على أتباعه وضمان طاعتهم العمياء لأوامره وإيمانهم بقدرته الكاملة على النفع والضرر لهم. وخلال مجلس كان يعقده كل يوم للحديث عن مباهج الجنة، كان يضع مخدراً في شراب الفتيان ليفقدوا وعيهم، وحين يفيقون يجدون أنفسهم بكل حواسهم في الجنة وبكل التفاصيل التي ذكرها لهم معلمهم حسن الصباح، فيتعلقون بذلك المكان ولا يتخيلون أنفسهم بعيدين عنه. وبعد مرور بضعة أيام، يتم تخديرهم ونقلهم إلى المكان نفسه الذي حملوا إليه أول مرة، فيتحدثون أمام الحاضرين الجدد عما شاهدوه في الجنة! تشير مراجع تاريخية أخرى إلى أن الصباح كان يقنع أتباعه الذين يقع عليهم الاختيار لتنفيذ عملياته الخطيرة بأنهم ماتوا فعلاً ودخلوا الجنة، وفي تلك الجنة الزائفة يجد هؤلاء الفتيان كل ما لذ وطاب من أطعمة ونساء وغير ذلك من متع كانت محرمة، ويعيشون أياما يتقلبون في تلك الجنة كيفما يشاؤون، وعندما تحين ساعة الصفر يتم إخراج من يقع عليه الاختيار، ولا يكون أمامه من بديل سوى تنفيذ أوامر سيده إذا ما أراد العودة إليها. أستاذ الإرهاب الأول جذبت تلك الطريقة الشيطانية المريدين والأتباع إلى الجماعة، ولم يكتف حسن الصباح بابتداع طرائق غريبة في غسل دماغ أتباعه وتغييب وعيهم، بل برع في بناء هياكل تنظيمية للجماعة والتخطيط المحكم لتنفيذ عملياته، فكان أحد أبرز المنظرين والمخططين للإرهاب بمفهومه التنظيمي ومصطلحاته وايديولوجيته، وواضع شكل الخلايا الإرهابية بصورتها المتعارف عليها حالياً، من خلال تشكيله خلايا يتزعم كل منها شخص مستقل يدعى أمير الجماعة، وقد اهتم بشكل المكلفين بالاستقطاب، وكان يختارهم بعناية فائقة، ويلقنهم تقنيات التأثير النفسي واستراتيجيات الإقناع والسيطرة من خلال المعرفة الوثيقة بنفسية كل منهم، والتلاعب برغباته وغرائز الأتباع وتقديم ما يريدون بجرعات محددة، وهي المناهج ذاتها التي اتبعتها آلاف التنظيمات والجماعات الإرهابية لاحقاً، لكن ربما كان أخطر ما ابتدعه حسن الصباح هو تأسيس مفهوم الانتحاري الموجه والذي أطلق عليه اسم الفدائي الباحث عن الجنة، وقد تحول هذا المفهوم إلى أساس فكري لعشرات التنظيمات الإرهابية التي لا تزال تطبق شعار الحشاشين... اقتل كي تفوز بالجنة!! وتعتبر تعاليم الحشاشين وطرائقهم المرجع الأساس للجمعيات السرية التي نشأت في أوروبا والمنطقة العربية، كالجماعات الجهادية والتكفيرية الحالية، وجماعة فرسان الهيكل وجمعية يسوع وجماعة الدومنيكان الشرسين وجماعة البنائين. واتخذت جماعة الحشاشين من القلاع الحصينة في قمم الجبال معقلاً لنشر الدعوة الإسماعيلية النزارية في إيران والشام، مَّا أكسبها عداءً شديداً مع الخلافة العباسية والفاطمية والدول والسلطنات الكبرى التابعة لها كالسلاجقة والخوارزميين والزنكيين والأيوبيين بالإضافة إلى الصليبيين، إلا أن تلك الدول فشلت في استئصالهم طوال عشرات السنين من الحروب، وكانت الاستراتيجية العسكرية للحشاشين تعتمد على الاغتيالات، وفعلاً اغتالوا شخصيات بارزة في ذلك الوقت. اغتيال الكبار ومن أشهر الاغتيالات التي قام بها الحشاشون، اغتيال الوزير نظام الملك في أحد أيام الجمعة بالمسجد، لتوجيه ضربة قاسية إلى دولة السلاجقة المسيطرة على الأراضي حول قلاع الحشاشين، فقد زادت العداوة بين حسن الصباح وبين نظام الملك عندما أصبح الأخير وزيراً للسلطان السلجوقي {ألب أرسلان} وابنه {ملكشاه}، فقرر الصباح التخلص بلا رحمة من قلب السلاجقة النابض {نظام الملك}، ورفيق دراسته السابق. كذلك اغتال الحشاشون الوزير الأفضل بن بدر الدين الجمالي، الذي عزل إمامهم النزار وقتله وعمل على تولية المستعلي بدلاً منه في مصر الخليفة الفاطمي الآمر بأحكام الله، وهو ابن المستعلي رأس الدولة الإسماعيلية الغربية، شهاب الدين بن العجمي وزير الملك الصالح الزنكي، ثم حاولوا قتل الخليفة العباسي المسترشد بالله. كذلك ينسب إليهم قتل الأمير مودود حاكم الموصل، الذي شن حملة على الممالك المسيحية على رأسها إمارة الرها، واغتيال جناح الدولة حاكم حمص، وهو يؤدي صلاة الجمعة ومفتي أصفهان، بالإضافة إلى والي بيهق. ومن جرائمهم أيضا اغتيال القائد فارس الدين ميمون الذي تصدى للصليبيين في طبريا سنة 1113م، وهو يدخل المسجد لأداء صلاة الجمعة، ما شكل نصراً للصليبيين بتخلصهم من عدو لدود بلا جهد. كذلك اغتال الحشاشون المركيز {كونراد دي مونفيرا} ملك بيت المقدس الصليبي، وكان أول ضحايا الحشاشين من غير المسلمين، وتشير المصادر إلى أن قاتليه تخفوا في زي رهبان حتى وصلوا إلى خيمته، وتذكر مصادر تاريخية أن الاغتيال تم بناء على توجيهات {ريتشارد قلب الأسد} الذي وصلت العداوة بينه وبين دي مونفيرا ذروتها في تلك الفترة، وانقسم العالم المسيحي بينهما، فأدى مقتل {كونراد} إلى توحد العالم المسيحي تحت لواء {ريتشارد قلب الأسد}، وربما تكشف تلك الوقائع ذلك الارتباط الغامض بين الحشاشين والصليبيين، الذي سيفتضح بعد ذلك... ولكن مصادر أخرى تشير إلى أن السلطان {صلاح الدين} حرض على قتل {كونراد} كهدية يقدمها سنان زعيم الحشاسين لصلاح الدين بعد المصالحة بين الطرفين، وهو ما ذهب إليه مؤرخو الإسماعيلية. مع أن محاولات الحشاشين لاغتيال السلطان {صلاح الدين الأيوبي} قد فشلت في تحقيق غايتها، إلا أنها تظل واحدة من أهم صفحات تاريخ الحشاشين، فقد حاول هؤلاء اغتيال صلاح الدين مرتين. استعان {كمشتكين} حاكم حلب المعادي لـ {صلاح الدين} بالحشاشين أثناء حصاره لها عام 1174 م، فأرسل له سنان شيخ الحشاشين من يغتاله، وقد وصل القتلة إلى خيمته، ونجحوا بالفعل في قتل {خمارتكين}، أحد أمرائه ولكن صلاح الدين نفسه لم يصب بأذى. أما المحاولة الثانية لاغتيال صلاح الدين فكانت بعد سنتين أثناء حصاره قلعة {عزاز} فتخفى بعض الحشاشين في لباس الجنود حتى وصل أحدهم إلى صلاح الدين وضربه على رأسه، ولكن الأخير كان يرتدي خوزته فلم يصب بأذى، فأعاد الحشاش ضربه على وجهه، ما أدى إلى إصابة السلطان بجرح غائر قبل أن يتمكن قادة جيشه من الإحاطة بالحشاشين والقضاء عليهم. وكان من نتائج تلك المحاولة أن جهز صلاح الدين جيشاً لحصار قلاع الحشاشين، ولكنه رجع من دون غزو. ويشير بعض المصادر إلى أن صلاح الدين عاد إلى خيمته فوجد خنجراً مغروساً في وسادة سريره وفيه بطاقة من سنان كدلالة على قدرة الحشاشين على الوصول إليه في أي مكان. ويذهب مؤرخو الحشاشين إلى أن {صلاح الدين} و}سنان} صارا صديقين حميمين بعد محاولتي الاغتيال، حجتهم في ذلك تخلُّص الحشاشين من عدو {صلاح الدين} {دي مونفيرا}، في المقابل وضع صلاح الدين في نص معاهدته مع الصليبيين بنداً خاصاً وهو عدم التعرض لقلاع الحشاشين.. ويذهب مؤرخو الحشاشين إلى استحالة تعرض سنان لصلاح الدين، لأن سنان عندما قرأ في علم الأفلاك، اكتشف أنه وصلاح الدين يموتان في العام نفسه، فكان سبباً كافياً لعدم التعرض لصلاح الدين بالإيذاء، وأن المقصود من إرسال الفدائيين كان مجرد تهديده للإذعان لهم... والغريب أن النبوءة تحققت ومات الاثنان بالفعل في العام نفسه! وكانت نهاية الحشاشين الحقيقية على يد المغول الذين هاجموا قلعة {آلموت} وحرقوها وأعملوا القتل في أهلها ولم ينج منهم سوى الأطفال ونفر قليل جداً، كذلك هدموا وأحرقوا مئة قلعة أخرى، وأُسر أمير الجبل وزعيم الحشاشين آنذاك {ركن الدين بن خورشاه}، وقتل وأفراد أسرته بمن فيهم الأطفال، وبنيت على أطلال قلعة {ألموت} الرهيبة، قلعة دمشق، ثم استكمل الظاهر بيبرس، الذي يقال إنه استخدمهم لفترة ضد أعدائه، لكنه عندما استشعر خطرهم وغدرهم، جهز معركة للقضاء عليهم سنة 1270، فبدأ فرض الجزية عليهم، وراح يعيّن من يريد على رأس الطائفة، ثم أمر بعد ذلك بتسليم القلاع لدولته، وبذلك انتهى النفوذ المادي للحشاشين، وإن لم ينته النفوذ الفكري والروحي والفكر الإرهابي الشيطاني الذي بثته تلك الجماعة التي حظيت باهتمام المفكرين والأدباء في الشرق والغرب. وقدم المستشرق اليهودي برنارد لويس دراسة وافية عنهم، واستلهم أدباء سيرتهم الغامضة في أعمال روائية ومسرحية وحتى سينمائية. . ---------------------------------- المصادر👇👇👇 الكامل في التاريخ لابن الأثير-تحقيق عبد الله القاضي الملل والنحل للشهرستاني م2 ص:32-33 صيد الفوائد: الحشاشون إيقاع صواعق الإرغام\\الآمر بأحكام الله\\ص 27, ص 32 البنداري،،زبدة النصرة،،ص 169,,ص 195 خرافات الحشاشين..\\فرهاد دفتري\\ص 144 منقول |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| تاريخ اليهود | أبو ريم ورحمة | ملتقى التاريخ الإسلامي | 2 | 04-12-2019 02:24 PM |
| بداية تاريخ الفاهرة | عبده نصار | ملتقى التاريخ الإسلامي | 2 | 11-10-2012 06:32 AM |
| تاريخ القاهرة .....2 | عبده نصار | ملتقى التاريخ الإسلامي | 2 | 11-10-2012 06:30 AM |
| تاريخ القاهرة .....3 | عبده نصار | ملتقى التاريخ الإسلامي | 2 | 11-10-2012 06:28 AM |
| تاريخ القاهرة .....4 | عبده نصار | ملتقى التاريخ الإسلامي | 3 | 11-10-2012 06:25 AM |
|
|