![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#139 |
![]() ![]() ![]()
|
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الثانى من صــ 361الى صــ 368 الحلقة(139) [لِعَانِ الْأَعْمَى] فِي لِعَانِ الْأَعْمَى قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَعْمَى إذَا قَذَفَ امْرَأَتَهُ أَيَلْتَعِنُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: لِمَ وَهُوَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ رُؤْيَةً قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قُلْتُ: إنَّهُ يَدَّعِي الِاسْتِبْرَاءَ فِي الْحَمْلِ، فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَلْتَعِنَ فِي الْحَمْلِ، فَهُوَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَلْتَعِنَ إذَا ادَّعَى الرُّؤْيَةَ. قَالَ غَيْرُهُ بِعِلْمٍ يَدُلُّهُ عَلَى الْمَسِيسِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَسْبَابِ الْعِلْمِ، وَأَمَّا رُؤْيَةٌ فَلَا، قَالَهُ غَيْرُهُ وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ هُوَ مِنْ الْأَزْوَاجِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تبارك وتعالى: ﴿وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦] وَالْأَعْمَى عِنْدَ مَالِكٍ هُوَ زَوْجٌ فَلَا بُدَّ مِنْ اللِّعَانِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. قَالَ مَالِكٌ: جُعِلَ ذَلِكَ إلَيْهِ وَيَحْمِلُهُ فِي دِينِهِ. [لِعَانِ الْأَخْرَسِ] فِي لِعَانِ الْأَخْرَسِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَخْرَسَ هَلْ يَلْتَعِنُ إذَا قَذَفَ بِالْإِشَارَةِ أَوْ بِالْكِتَابِ؟ قَالَ: نَعَمْ، إنْ فَقِهَ مَا يُقَالُ لَهُ وَمَا يَقُولُ. وَسَأَلْتُهُ عَنْ الَّذِي يَدَّعِي الرُّؤْيَةَ فِي امْرَأَتِهِ، فَيَلْتَعِنُ فَتَأْتِي بِوَلَدٍ لِأَدْنَى مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ ادَّعَى الرُّؤْيَةَ قَالَ: الْوَلَدُ وَلَدُهُ لَا يَنْتَفِي بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ إذَا زَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ اسْتَبْرَأَ قَبْلَ أَنْ يَرَى، لِأَنَّ اللِّعَانَ قَدْ مَضَى وَلِأَنَّا قَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ ابْنُهُ لِأَنَّهُ رَآهَا يَوْمَ رَآهَا وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ. قُلْتُ: فَإِنْ ادَّعَى الِاسْتِبْرَاءَ حِينَ وَلَدَتْهُ لِأَدْنَى مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ؟ قَالَ: فَالْوَلَدُ لَا يَلْحَقُهُ وَيَكُونُ اللِّعَانُ إذَا قَالَ ذَلِكَ الَّذِي كَانَ نَفْيًا لِلْوَلَدِ. قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الِاسْتِبْرَاءَ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: لَمْ أَزَلْ أَطَؤُهَا وَهَذَا الْوَلَدُ لَيْسَ مِنِّي وَإِنَّمَا أَلْتَعِنُ بِالرُّؤْيَةِ، وَقَدْ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِأَدْنَى مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَأَلْحَقَتْهُ بِأَبِيهِ أَلَا يَثْبُتُ أَنْ يَكُونَ قَاذِفًا، وَيُجْلَدَ الْحَدَّ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ حِينَ وَلَدَتْهُ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ لِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ: هَذَا لَيْسَ مِنِّي قَدْ كُنْتُ اسْتَبْرَيْتُ فَنَفَيْتُ الْوَلَدَ وَتَمَّ اللِّعَانُ أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: الْوَلَدُ لِي وَلَمْ أَكُنْ اسْتَبْرَأْتُ يَوْمَئِذٍ وَأَنَا كَاذِبٌ فِي الِاسْتِبْرَاءِ، أَيَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ حَدٌّ لِأَنَّ اللِّعَانَ قَدْ كَانَ بِرُؤْيَةٍ؟ قَالَ: أَرَى عَلَيْهِ الْحَدَّ؛ لِأَنَّهُ صَارَ قَاذِفًا لِأَنَّ اللِّعَانَ الَّذِي كَانَ لَمَّا ادَّعَى الِاسْتِبْرَاءَ أَنَّهُ كَانَ بَعْدَمَا وَضَعَتْهُ بَعْدُ كَانَ نَفْيًا لِلْوَلَدِ، فَلَمَّا اسْتَلْحَقَهُ وَأَكْذَبَ نَفْسَهُ فِي الِاسْتِبْرَاءِ صَارَ قَاذِفًا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ يَشْهَدُ عَلَيْهَا أَرْبَعَةٌ بِالزِّنَا أَحَدُهُمْ زَوْجُهَا؟ قَالَ: يُلَاعِنُ الزَّوْجُ وَيُجْلَدُ الثَّلَاثَةُ. قَالَ يُونُسُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ فِي الْمَرْأَةِ يَشْهَدُ عَلَيْهَا أَرْبَعَةٌ بِالزِّنَا أَحَدُهُمْ زَوْجُهَا؟ قَالَ: أَبُو الزِّنَادِ كَانَ الْقَاذِفُ زَوْجَهَا أَوْ غَيْرَهُ يَأْتِي بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ أَوْ يُلَاعِنُ الزَّوْجُ هَهُنَا وَيُجْلَدُ الْآخَرُونَ. قَالَ يُونُسُ وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ لَا يُرْجَمُ وَلَا يَرَى زَوْجَهَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ عَلَيْهَا مِنْ أَجْلِ أَنَّ اللَّهَ رَدَّ شَهَادَتَهُ عَنْهَا بِالْمُلَاعَنَةِ، وَنَرَى أَنْ يُجْلَدَ الْحَدَّ إذَا رُدَّتْ شَهَادَةُ الزَّوْجِ حَدَّ الْفِرْيَةِ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَنَرَى أَنْ يُلَاعِنَهَا زَوْجُهَا فَإِنْ نَكَصَ عَنْ مُلَاعَنَتِهَا جُلِدَ الْحَدَّ وَإِنْ لَاعَنَهَا فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا. قَالَ: وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ قُسَيْطٍ مِثْلَهُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُلَاعِنُ الزَّوْجُ وَيُجْلَدُ الْآخَرُونَ. وَقَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ مِثْلُهُ. وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ فِي رَجُلٍ قَذَفَ امْرَأَتَهُ وَجَاءَ بِثَلَاثَةٍ فَلَاعَنَ الزَّوْجُ وَيُجْلَدُ الثَّلَاثَةُ ثُمَّ جَاءَ بِرَجُلَيْنِ يَشْهَدَانِ؟ قَالَ: يُجْلَدَانِ. [رَفْعِ اللِّعَانِ إلَى السُّلْطَانِ] تَرَكَ رَفْعِ اللِّعَانِ إلَى السُّلْطَانِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَذَفَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ فَلَمْ تُرَافِعْهُ إلَى السُّلْطَانِ، أَيَكُونُ عَلَى الزَّوْجِ شَيْءٌ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَى الزَّوْجِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِيهَا. وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ قَذَفَ رَجُلًا فَلَمْ يَرْفَعْهُ الْمَقْذُوفُ إلَى السُّلْطَانِ قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَى الْقَاذِفِ. [لِعَانُ امْرَأَةٍ بِكْرٍ لَمْ يُدْخَلْ بِهَا] جَاءَتْ بِوَلَدٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَلَمْ يَبْنِ بِهَا وَلَمْ يَخْتَلِهَا حَتَّى جَاءَتْ بِوَلَدٍ فَأَنْكَرَهُ الزَّوْجُ أَيُلَاعِنُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُلَاعِنُ إذَا ادَّعَتْ أَنَّهُ مِنْهُ وَأَنَّهُ كَانَ يَغْشَاهَا وَكَانَ مَا قَالَتْ يُمْكِنُ وَجَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ يَوْمِ تَزَوَّجَهَا وَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ وَلَا سُكْنَى عَلَيْهِ وَلَا مُتْعَةَ، قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَجَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِمِثْلِ مَا تَلِدُ لَهُ النِّسَاءُ، أَيَلْزَمُ الزَّوْجَ الْوَلَدُ أَمْ لَا وَهَلْ لَهُ أَنْ يُلَاعِنَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَلْزَمُهُ الْوَلَدُ إلَّا أَنْ يُلَاعِنَ، فَإِنْ لَاعَنَهَا لَمْ يَلْزَمْهُ الْوَلَدُ وَهَذَا إذَا كَانَ مَا ادَّعَتْ مِنْ إتْيَانِهِ إيَّاهَا يُمْكِنُ فِيمَا قَالَتْ. قَالَ يُونُسُ إنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ بِكْرًا فَلَمْ يَجْمَعْهَا إلَيْهِ حَتَّى حَمَلَتْ، فَقَالَتْ: هُوَ مِنْ زَوْجِي كَانَ يَغْشَانِي فِي أَهْلِي سِرًّا، فَسُئِلَ زَوْجُهَا فَقَالَ: لَمْ أَغْشَهَا وَإِنِّي مِنْ وَلَدِهَا لَبَرِيءٌ، فَقَالَ: سُنَّتُهَا سُنَّةُ الْمُلَاعَنَةِ يَتَلَاعَنَانِ وَلَا يَنْكِحُ حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا. قَالَ يُونُسُ وَقَالَ رَبِيعَةُ إذَا تَكَلَّمَتْ بِذَلِكَ وَعَرَفَ مِنْهَا لَاعَنَهَا، وَإِنْ مَضَتْ سِنُونَ وَقَالَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ قُسَيْطٍ إنَّهُ يُلَاعِنُهَا إنْ تَمَّتْ نَكِرَتُهُ. [نَفَقَةُ الْمُلَاعَنَةِ وَسُكْنَاهَا] قُلْتُ: أَرَأَيْتَ هَذَا الَّذِي لَاعَنَ امْرَأَتَهُ وَانْتَفَى مِنْ حَمْلِهَا فَوَلَدَتْ وَلَدًا ثُمَّ ادَّعَاهُ الزَّوْجُ بَعْدَمَا وَلَدَتْهُ، فَجَلَدَتْهُ الْحَدَّ، وَأَلْحَقَتْ بِهِ الْوَلَدَ، أَيُجْعَلُ لَهَا عَلَى الزَّوْجِ نَفَقَةَ الْحَمْلِ إذَا طَلَبَتْ ذَلِكَ الْمَرْأَةُ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَأَرَى أَنْ يُنْظَرَ إلَى حَالِ الزَّوْجِ يَوْمَئِذٍ حِينَ كَانَتْ الْمَرْأَةُ حَامِلًا، فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ يَوْمَئِذٍ مُوسِرًا لَزِمَتْهُ النَّفَقَةُ وَإِنْ كَانَ يَوْمَئِذٍ مُعْسِرًا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ فِي بَعْضِ الْحَمْلِ مُعْسِرًا وَفِي بَعْضِ الْحَمْلِ عَدِيمًا؟ قَالَ: يَلْزَمُهُ مِنْ النَّفَقَةِ بِقَدْرِ مَا كَانَ فِيهِ مُوسِرًا وَيَسْقُطُ عَنْهُ مِنْ النَّفَقَةِ بِقَدْرِ مَا كَانَ مُعْسِرًا، وَإِنَّمَا قُلْتُهُ عَنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ أَلْبَتَّةَ وَهِيَ حَامِلٌ أَنَّ عَلَيْهِ النَّفَقَةَ إنْ كَانَ مُوسِرًا وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُلَاعَنَةَ، أَيَكُونُ لَهَا السُّكْنَى وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمَبْتُوتَةِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لِلْمُلَاعَنَةِ السُّكْنَى. قَالَ مَالِكٌ: وَلَا مُتْعَةَ لَهَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ هَذِهِ الْمُلَاعَنَةُ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا وَلَمْ يُسَمِّ لَهَا صَدَاقًا، فَالْتَعَنَ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْمُتْعَةُ وَالسُّكْنَى؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَكُونُ لِلْمُلَاعَنَةِ مُتْعَةٌ مَدْخُولًا بِهَا أَوْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا، سَمَّى لَهَا صَدَاقًا أَوْ لَمْ يُسَمِّ لَهَا صَدَاقًا لَا تَكُونُ الْمُتْعَةُ عَلَى حَالٍ مِنْ الْحَالَاتِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُلَاعَنَةَ لِمَ جَعَلَ لَهَا مَالِكٌ السُّكْنَى وَهُوَ لَا يَلْحَقُهُ مِنْهَا الْوَلَدُ؟ قَالَ: لِأَنَّهَا فِي عِدَّةٍ مِنْهُ وَهِيَ مَبْتُوتَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهَا السُّكْنَى، أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تُنْكَحَ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا. [مُلَاعَنَةُ الْحَائِضِ] قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقْذِفُ امْرَأَتَهُ وَيَنْتَفِي مِنْ وَلَدِهَا وَيَدَّعِي الِاسْتِبْرَاءَ وَهِيَ فِي دَمِ نِفَاسِهَا أَوْ حَائِضٌ؟ قَالَ: لَا أَحْفَظُ قَوْلَ مَالِكٍ فِيهِ وَلَا يُلَاعِنُ السُّلْطَانُ بَيْنَهُمَا حَتَّى تَطْهُرَ، إلَّا أَنِّي سَمِعْتُ مِنْهُ فِي الَّذِي لَا يَجِدُ مَا يُنْفِقُ يُضْرَبُ لَهُ أَجَلٌ فَيَأْتِي الْأَجَلُ وَهِيَ حَائِضٌ أَنَّهُ لَا يُطَلِّقُ عَلَيْهِ حَتَّى تَطْهُرَ، وَفِي الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى مَسِيسِ امْرَأَتِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ كَذَلِكَ إلَّا الْمَوْلَى وَحْدَهُ فَإِنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا غَيْرَ مَرَّةٍ وَأَخْبَرَنِي بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ قَالَ: إذَا وَقَفَهُ السُّلْطَانُ وَهِيَ حَائِضٌ فَلَمْ يَفِ طَلَّقَ عَلَيْهِ. وَقَدْ رَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يُطَلَّقُ عَلَيْهِ فِي الْحَيْضِ [مُتْعَةُ الْمُلَاعَنَةِ] قُلْتُ: وَلِمَ قُلْتُمْ فِي الْمُلَاعَنَةِ: إنَّهُ لَا مُتْعَةَ لَهَا وَهِيَ لَيْسَتْ كَالْمُخْتَلِعَةِ لِأَنَّهَا لَا تُعْطِي الزَّوْجَ شَيْئًا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ قَالَ لِي: لَا مَتَاعَ لِلْمُلَاعَنَةِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إلَّا أَنَّ الَّذِي يَقَعُ فِي قَلْبِي لِأَنَّ الْفِرَاقَ جَاءَ مِنْ قِبَلِهَا حِينَ أَنْكَرَتْ مَا قَالَ، فَلَمَّا وَقَعَ اللِّعَانُ بَيْنَهُمَا وَالْتَعَنَتْ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ وَلَمْ يَكُنْ لَهَا مَتَاعٌ، لِأَنَّ الْفِرَاقَ لَمْ يَكُنْ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ. [كِتَابُ الِاسْتِبْرَاءِ] فِي اسْتِبْرَاءِ الْأَمَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى أَمَةً مُسْتَحَاضَةً يَعْلَمُ ذَلِكَ بِكَمْ يَسْتَبْرِئُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: يَسْتَبْرِئُهَا بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ إلَّا أَنْ لَا يُبْرِئَهَا ذَلِكَ أَوْ تَشُكَّ، فَيَرْفَعُ بِهَا إلَى تِسْعَةِ أَشْهُرٍ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَهَذِهِ وَاَلَّتِي رَفَعَتْهَا حَيْضَتُهَا بِمَنْزِلَةٍ سَوَاءٍ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لِأَنَّ اسْتِبْرَاءَهَا عِنْدَهُ إنَّمَا كَانَتْ حَيْضَةً، فَلَمَّا رَفَعَتْ هَذِهِ حَيْضَتُهَا وَاسْتُحِيضَتْ هَذِهِ كَانَتْ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ لَا حَيْضَةَ لَهَا، إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْعِدَّةِ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ مَوْتٍ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ إذَا جَاءَهَا دَمٌ لَا تَشُكُّ فِيهِ وَلَا يَشُكُّ النِّسَاءُ أَنَّهُ دَمُ حَيْضَةٍ لِلَوْنِهِ وَتَغَيُّرِ رَائِحَتِهِ بِمَعْرِفَةِ النِّسَاءِ بِهِ: رَأَيْتُهُ قُرْءًا وَتَكُفُّ عَنْ الصَّلَاةِ، فَهَذِهِ الْأَمَةُ الْمُشْتَرَاةُ الْمُسْتَحَاضَةُ كَذَلِكَ إذَا جَاءَ مِنْهَا فِي دَمِهَا دَمٌ لَا تَشُكُّ وَلَا يَشُكُّ النِّسَاءُ أَنَّهُ دَمُ حَيْضَةٍ رَأَيْتُ ذَلِكَ اسْتِبْرَاءً وَتَحِلُّ لِسَيِّدِهَا، مِثْلُ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْعِدَّةِ. قَالَ: وَإِنَّمَا جَعَلَ مَالِكٌ الْمُسْتَحَاضَةَ فِي الِاسْتِبْرَاءِ بِمَنْزِلَةِ الَّتِي تَرْفَعُهَا حَيْضَتُهَا إذَا لَمْ يَعْرِفْ النِّسَاءُ وَلَا هِيَ حَيْضَتَهَا، فَإِذَا عَرَفَتْ كَانَتْ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ. يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْأَمَةِ الْعَذْرَاءِ أَوْ غَيْرِهَا حَاضَتْ أَوْ لَمْ تَحِضْ أَوْ قَعَدَتْ قَالَ رَبِيعَةُ: يَنْتَظِرُ بِهَا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ لَا نَعْلَمُ بَرَاءَتَهَا إلَّا بَرَاءَةَ الْحُرَّةِ هَهُنَا. قَالَ يَحْيَى: فَاَلَّتِي تُبَاعُ مِنْهُنَّ تَعْتَدُّ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ إلَّا أَنْ تَحِيضَ حَيْضَةً مِنْ الْإِمَاءِ اللَّاتِي لَمْ يَحِضْنَ. [اسْتِبْرَاءُ الْمُغْتَصَبَةِ وَالْمُكَاتَبَةِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ غَصَبَهَا مِنْهُ رَجُلٌ فَرَدَّهَا عَلَيْهِ، أَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ أَمَتَهُ ثُمَّ عَجَزَتْ، أَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهَا شَيْئًا، وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا لِأَنَّهُ قَدْ حَرُمَ عَلَيْهِ فَرْجُهَا وَقَدْ أَطْلَقَهَا تَدُورُ، وَلَوْ كَانَتْ فِي يَدِهِ لَمْ تَخْرُجْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاءٌ. قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا غَصَبَ جَارِيَةً أَجْنَبِيَّةً فَوَطِئَهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا، أَيَكُونُ عَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ بَعْدَ الشِّرَاءِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: فَإِنْ غَصَبَهَا رَجُلٌ فَرَدَّهَا عَلَيَّ أَيَجِبُ عَلَيَّ أَنْ أَسْتَبْرِئَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: إذَا غَابَ عَلَيْهَا الَّذِي غَصَبَهَا وَجَبَ عَلَيْكَ الِاسْتِبْرَاءُ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْجَارِيَةَ الْحُرَّةَ فَيَنْقَلِبُ بِهَا وَيُغْلِقُ عَلَيْهَا بَابَهُ فَتَسْتَحِقُّ أَنَّهَا حُرَّةٌ، فَتَقُومُ عَلَى ذَلِكَ الْبَيِّنَةُ فَيُقِرُّ بِأَنَّهُ لَمْ يَطَأْهَا وَتُقِرُّ الْمَرْأَةُ بِأَنَّهُ لَمْ يَمَسَّهَا. قَالَ: مَا أَرَى أَنْ تَتَزَوَّجَ حَتَّى يَسْتَبْرِئَ رَحِمَهَا بِثَلَاثِ حِيَضٍ؛ لِأَنَّهَا قَدْ أَغْلَقَ عَلَيْهَا بَابَهُ وَخَلَا بِهَا، قَالَ: فَقِيلَ لِمَالِكٍ: فَإِنْ كَانَ وَطِئَهَا أَتَرَى عَلَيْهِ فِي وَطْئِهَا شَيْئًا حِينَ خَرَجَتْ حُرَّةً صَدَاقًا أَوْ غَيْرَهُ؟ قَالَ: لَا، لِأَنَّهُ وَطِئَهَا وَهِيَ عِنْدَهُ مِلْكٌ لَهُ. قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَ وَطِئَهَا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا حُرَّةٌ رَأَيْتُ أَنْ يُقَامَ عَلَيْهَا الْحَدُّ. قُلْتُ: أَفَيَجِبُ عَلَيْهِ الصَّدَاقُ مَعَ الْحَدِّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. [اسْتِبْرَاءُ الْأَمَةِ يَسْبِيهَا الْعَدُوُّ] ُّ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَسَرَ الْعَدُوُّ جَارِيَةً لِي أَوْ مُدَبَّرَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ، أَوْ حُرَّةً، فَرَجَعْنَ إلَيَّ، أَيَكُونُ عَلَيَّ الِاسْتِبْرَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ، عَلَيْكَ الِاسْتِبْرَاءُ. قُلْتُ: فَبِكَمْ تَسْتَبْرِئْهُنَّ؟ فَقَالَ: الْحُرَّةُ بِثَلَاثِ حِيَضٍ، وَالْأَمَةُ وَالْمُدَبَّرَةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ بِحَيْضَةِ حَيْضَةٍ. قُلْتُ: فَإِنْ قُلْنَ لَمْ تُوطَأْ وَاحِدَةٌ مِنَّا؟ قَالَ: لَا يُصَدَّقْنَ، وَعَلَيْهِنَّ الِاسْتِبْرَاءُ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْحَرْبِ قَبَضُوهُنَّ عَلَى وَجْهِ الْمِلْكِ لَهُنَّ لَا عَلَى وَجْهِ الْوَدِيعَةِ فَالِاسْتِبْرَاءُ لَازِمٌ. [اسْتِبْرَاءُ الْمَوْهُوبَةِ وَالْمَرْهُونَةِ] قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ رَهَنْتُ جَارِيَةً فَافْتَكَكْتُهَا أَيَكُونُ عَلَيَّ اسْتِبْرَاؤُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا يَكُونُ عَلَى سَيِّدِهَا اسْتِبْرَاءٌ؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ اسْتَوْدَعَهَا رَجُلًا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَهَبْتُ لِرَجُلٍ جَارِيَةً فَعَابَ عَلَيْهَا ثُمَّ ارْتَجَعْتُهَا، أَيَكُونُ عَلَيَّ أَنْ أَسْتَبْرِئَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقُلْتُ: وَلَا يَكُونُ هَذَا مِثْلَ الْبَيْعِ؟ قَالَ: لَا، لِأَنَّ هَذَا حِينَ غَابَ عَلَيْهَا غَابَ عَلَيْهَا وَهُوَ حَائِزٌ لَهَا، فَعَلَى الَّذِي وَهَبَ إذَا ارْتَجَعَ أَنْ يَسْتَبْرِئَ لِنَفْسِهِ، وَالْبَيْعُ يَتَوَاضَعَانِهَا فَإِذَا رَجَعَتْ إلَيْهِ قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَ فِي الْحَيْضَةِ وَيَذْهَبَ عِظَمُ حَيْضَتِهَا، فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَى الْبَائِعِ، إذَا رَجَعَتْ إلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ فِي الْبَيْعِ قَدْ قَبَضَهَا الْمُشْتَرِي وَحَازَهَا لِنَفْسِهِ لَيْسَ عَلَى الْمُوَاضَعَةِ عِنْدَهُ وَلَكِنْ عَلَى الْحِيَازَةِ لِنَفْسِهِ فَعَلَى الْبَائِعِ إنْ اسْتَقَالَهُ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا، وَأَنَّ ذَلِكَ بَعْدَ يَوْمٍ إذَا غَابَ عَلَيْهَا فَكَذَلِكَ الْهِبَةُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَهَبْت لِابْنٍ لِي صَغِيرٍ فِي حِجْرِي جَارِيَةٍ أَوْ لِابْنٍ لِي كَبِيرٍ وَهُوَ فِي عِيَالِي، فَارْتَجَعْتُ هِبَتِي اعْتَصَرْتهَا أَعَلَيَّ أَنْ أَسْتَبْرِئَهَا أَمْ لَا؟ قَالَ: الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ إنْ كَانَا فِي يَدِ الْأَبِ لَمْ يَكُونَا يَخْرُجَانِ فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ يَخْرُجَانِ أَوْ قَبَضَهَا الْكَبِيرُ وَغَابَ عَلَيْهَا فَالِاسْتِبْرَاءُ عَلَيْهِ، فَإِنْ وَطِئَهَا الِابْنُ فَلَا اعْتِصَارَ لِلْأَبِ فِيهَا، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ لَيْسَ عَلَيْهِ اعْتِصَارٌ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا اسْتَوْدَعَ رَجُلًا جَارِيَةً فَحَاضَتْ عِنْدَ الْمُسْتَوْدَعِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا الْمُسْتَوْدَعُ أَجْزَتْهَا تِلْكَ الْحَيْضَةُ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً أَوْ وُهِبَتْ لِي أَوْ تُصُدِّقَ بِهَا عَلَيَّ أَوْ صَارَتْ لِي مِنْ مَغْنَمٍ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ أُوصِيَ لِي بِهَا أَوْ وَرِثْتهَا أَوْ صَارَتْ لِي بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ، أَيَجِبُ عَلَيَّ أَنْ أَسْتَبْرِئَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. [اسْتِبْرَاءُ الْأَمَةِ تُبَاعُ فَتَحِيضُ عِنْدَ الْبَائِعِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا الْمُبْتَاعُ] قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْتُ جَارِيَةً فَمَنَعَنِي صَاحِبُهَا مِنْ أَنْ أَقْبِضَهَا حَتَّى أَدْفَعَ إلَيْهِ الثَّمَنَ، فَحَاضَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ بَعْدَ اسْتِبْرَائِي إيَّاهَا قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَهَا، ثُمَّ دَفَعْتُ إلَيْهِ الثَّمَنَ وَقَبَضْتُ الْجَارِيَةَ، أَتُجْزِئُ تِلْكَ الْحَيْضَةُ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ فَقَالَ: إنْ أَخَذَهَا فِي أَوَّلِ حَيْضَتِهَا أَجْزَأَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ فِي آخِرِ حَيْضَتِهَا أَوْ بَعْدَ أَنْ طَهُرَتْ لَمْ يُجْزِهِ ذَلِكَ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً مُسْتَقْبَلَةً وَعَلَى الْبَائِعِ الْمُوَاضَعَةُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَمْنَعْهُ الْقَبْضُ فَلَمْ يَقْبِضْهَا الْمُشْتَرِي حَتَّى حَاضَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ، أَيُجْزِئُ الْمُشْتَرِيَ هَذِهِ الْحَيْضَةُ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ أَمْ لَا؟ قَالَ: إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَسْأَلْهُ الْقَبْضَ وَالْبَائِعُ لَمْ يَمْنَعْهُ، إلَّا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ ذَهَبَ لِيَأْتِيَ بِالثَّمَنِ فَأَبْطَأَ عَنْ الْقَبْضِ حَتَّى حَاضَتْ الْجَارِيَةُ عِنْدَ الْبَائِعِ، ثُمَّ جَاءَ لِيَقْبِضَهَا فَإِنْ كَانَتْ مِنْ وَخْشِ الرَّقِيقِ فَأَرَى أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ عِلْيَةِ الرَّقِيقِ رَأَيْتُ أَنْ يَتَوَاضَعَاهَا، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْبَائِعُ مَنَعَهَا مِنْ الْمُشْتَرِي حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ فَحَاضَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ عِلْيَةِ الرَّقِيقِ تَوَاضَعَاهَا وَإِنْ كَانَتْ مِنْ وَخْشِ الرَّقِيقِ قَبَضَهَا الْمُشْتَرِي وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَمْكَنَهُ مِنْهَا وَتَرَكَهَا عِنْدَهُ، فَإِنَّ حَيْضَتَهَا اسْتِبْرَاءٌ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّ ضَمَانَهَا كَانَ مِنْهُ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ أَنْ لَوْ وَضَعَهَا عِنْدَ غَيْرِهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً وَهِيَ حَائِضٌ، أَتُجْزِئُهُ هَذِهِ الْحَيْضَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ؟ قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَتْ فِي أَوَّلِ حَيْضَتِهَا أَجْزَأَهُ ذَلِكَ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ، وَإِنْ كَانَتْ فِي آخِرِ الْحَيْضَةِ لَمْ يُجْزِهِ مِثْلُ الْيَوْمِ وَمَا أَشْبَهَهُ، وَإِنْ كَانَتْ قَدْ أَتَتْ عَلَى آخِرِ حَيْضَتِهَا اسْتَقْبَلَتْ حَيْضَةً أُخْرَى، قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَمَةُ الْمُشْتَرَاةُ قَدْ حَاضَتْ عِنْدَ بَائِعِهَا فَلَمَّا اشْتَرَاهَا رَأَتْ الدَّمَ عِنْدَهُ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ بَعْدَ خَمْسَةِ أَيَّامٍ مِنْ حَيْضَتِهَا الَّتِي حَاضَتْهَا عِنْدَ الْبَائِعِ، أَيَكُونُ هَذَا اسْتِبْرَاءٌ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يَكُونُ هَذَا اسْتِبْرَاءً. قُلْتُ: وَتَدَعُ الصَّلَاةَ، قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَلِمَ لَا تَجْعَلُهُ اسْتِبْرَاءً؟ قَالَ: لَا يَكُونُ الدَّمُ الَّتِي تَرَاهُ اسْتِبْرَاءً حَتَّى يَكُونَ بَيْنَ الدَّمَيْنِ مِنْ الْأَيَّامِ مَا يُعْلَمُ أَنَّ الدَّمَ الثَّانِي حَيْضٌ، فَإِذَا وَقَعَ بَيْنَ الدَّمَيْنِ مِنْ الْأَيَّامِ مَا يُعْلِمُ أَنَّ الدَّمَ الثَّانِي حَيْضَةٌ كَانَتْ حَائِضًا قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ تَرَ هَذَا الدَّمَ الَّذِي يُعْلَمُ أَنَّهُ حَيْضٌ مُسْتَقْبَلٌ إلَّا يَوْمًا وَاحِدًا ثُمَّ انْقَطَعَ عَنْهَا، أَتَجْعَلُهُ حَيْضًا وَيُجْزِئُهَا مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ؟ قَالَ: يُسْأَلُ النِّسَاءُ عَنْ ذَلِكَ، فَإِنْ قُلْنَ إنَّ الدَّمَ يَوْمٌ أَوْ بَعْضُ يَوْمٍ يَكُونُ حَيْضًا كَانَ هَذَا اسْتِبْرَاءً، وَإِلَّا فَلَا أَرَاهُ اسْتِبْرَاءً حَتَّى تُقِيمَ فِي الدَّمِ مَا يُعْرَفُ وَيُسْتَيْقَنُ أَنَّهُ اسْتِبْرَاءٌ لِرَحِمِهَا، وَلَا يَكُونُ هَذَا الدَّمُ اسْتِبْرَاءً إذَا لَمْ أَجْعَلْهُ حَيْضَةً تَامَّةً وَإِنْ كُنْتُ أَمْنَعُهَا مِنْ الصَّلَاةِ. فَقُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا بَيْنَ الدَّمَيْنِ مِنْ الطُّهْرِ، كَيْفَ يُعْرَفُ عَدَدُ مَا بَيْنَ الدَّمَيْنِ حَتَّى يُجْعَلَ الدَّمُ الثَّانِي حَيْضًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الثَّلَاثَةُ الْأَيَّامُ وَالْأَرْبَعَةُ الْأَيَّامُ وَالْخَمْسَةُ إذَا طَهُرَتْ فِيهَا ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ، إنَّ ذَلِكَ مِنْ الْحَيْضَةِ الْأُولَى. قَالَ: وَمَا قَرُبَ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ كَذَلِكَ. قَالَ: وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ امْرَأَةٍ طَلُقَتْ فَقَالَتْ قَدْ حِضْتُ فِي شَهْرٍ ثَلَاثَ حِيَضٍ؟ قَالَ: يُسْأَلُ النِّسَاءُ، فَإِنْ كُنَّ يَحِضْنَ كَذَلِكَ وَيَطْهُرْنَ صُدِّقْنَ وَإِلَّا فَلَا، وَيُسْأَلُ النِّسَاءُ عَنْ عَدَدِ أَيَّامِ الطُّهْرِ، فَإِنْ قُلْنَ: هَذِهِ الْأَيَّامُ تَكُونُ طُهْرًا فِيمَا بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ، وَجَاءَ هَذِهِ الْأَمَةَ بَعْدَ هَذِهِ الْأَيَّامِ مِنْ الدَّمِ مَا يَقُلْنَ النِّسَاءُ: إنَّهُ دَمُ حَيْضَةٍ، وَلَا يَشْكُكْنَ أَنَّهَا حَيْضَةٌ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ وَإِلَّا فَلَا. [اسْتِبْرَاءِ الْجَارِيَةِ تُبَاعُ ثُمَّ يَسْتَقِيلُهَا الْبَائِعُ] فِي اسْتِبْرَاءِ الْجَارِيَةِ تُبَاعُ ثُمَّ يَسْتَقِيلُهَا الْبَائِعُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً فَقَبَضْتُهَا، ثُمَّ اسْتَقَالَنِي الْبَائِعُ فَأَقَلْته قَبْلَ أَنْ نَفْتَرِقَ، أَيَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَسْتَبْرِئَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا، لِأَنَّهُمَا لَمْ يَفْتَرِقَا وَلَمْ يَغِبْ عَلَى الْجَارِيَةِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ انْقَلَبْت بِهَا ثُمَّ اسْتَقَالَنِي؟ قَالَ: إنْ كَانَ لَمْ يَكُنْ فِي مِثْلِ مَا غَابَ عَلَيْهَا الْمُشْتَرِي أَنْ تَحِيضَ فِيهَا لِأَنَّهَا لَمْ تَقُمْ عِنْدَهُ قَدْرَ مَا يَكُونُ فِي مَبْلَغِ الِاسْتِبْرَاءِ، فَلَيْسَ عَلَى الْمُشْتَرِي مُوَاضَعَةٌ لِأَنَّهَا لَوْ هَلَكَتْ فِي مِثْلِ ذَلِكَ كَانَتْ عَلَى الْبَائِعِ، وَلَا يَطَأُ الْبَائِعُ حَتَّى يَسْتَبْرِئَ لِنَفْسِهِ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ وَخْشِ الرَّقِيقِ فَهَلَاكُهَا مِنْ الْمُشْتَرِي إنْ كَانَ الْبَائِعُ لَمْ يَضَعْهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَلَى وَجْهِ الِاسْتِبْرَاءِ وَإِنَّمَا قَبَضَهَا عَلَى وَجْهِ الِاشْتِرَاءِ وَحَازَهَا لِنَفْسِهِ، فَالْمُشْتَرِي لَمْ يَسْتَبْرِئْ فَتَحِلُّ لَهُ فَهِيَ وَإِنْ لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى رَدَّهَا إلَى الْبَائِعِ فَلَا يَطَؤُهَا الْبَائِعُ أَيْضًا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا لِنَفْسِهِ احْتِيَاطًا لِأَنَّهُ قَدْ دَفَعَهَا إلَى الْمُشْتَرِي وَغَابَ عَلَيْهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ دَفَعَهَا إلَى الْمُشْتَرِي وَائْتَمَنَهُ الْبَائِعُ عَلَى الِاسْتِبْرَاءِ فَلَا يَكُونُ عَلَى الْبَائِعِ اسْتِبْرَاءٌ إذَا ارْتَجَعَهَا قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ عِظَمَ حَيْضَتِهَا، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا دَفَعَهَا الْبَائِعُ إلَى الْمُشْتَرِي قَبْضًا لِنَفْسِهِ فَقَدْ وَصَفْتُ لَكَ ذَلِكَ، وَلَوْ وَضَعَاهَا عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ لِلِاسْتِبْرَاءِ مَا كَانَ عَلَى الْبَائِعِ إذَا اسْتَقَالَهُ وَرَجَعَتْ إلَيْهِ فِيهَا اسْتِبْرَاءٌ، فَإِنْ طَالَ مُكْثُهَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي تَوَاضَعَاهَا فِيهِ لِلِاسْتِبْرَاءِ إذَا لَمْ تَحِضْ فَإِذَا كَانَتْ قَدْ حَاضَتْ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي جَعَلَاهَا فِيهِ لِلِاسْتِبْرَاءِ وَخَرَجَتْ مِنْ الْحَيْضَةِ فَقَدْ حَلَّتْ لِلْمُشْتَرِي، فَإِنْ اسْتَقَالَ الْبَائِعُ بَعْدَ هَذَا فَعَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ؛ لِأَنَّهَا حَلَّتْ لِلْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ الْبَائِعُ وَصَارَتْ عَلَيْهِ الْعُهْدَةُ وَوَجَبَتْ عَلَيْهِ الْمُوَاضَعَةُ، وَصَارَ الْمُشْتَرِي إنَّمَا هُوَ تَارِكُهَا فِي مَوْضِعِهَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْتَقِيلِ بُدٌّ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ إلَّا أَنْ يَسْتَقِيلَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ فِي الْجَارِيَةِ، وَالْجَارِيَةُ فِي أَوَّلِ دَمِهَا أَوْ فِي عِظَمِ دَمِهَا، فَإِذَا فَعَلَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاءٌ إلَّا أَنْ يَسْتَقِيلَ فِي آخِرِ دَمِهَا فَيَكُونُ عَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَقَالَهُ فِي آخِرِ دَمِهَا؟ قَالَ: فَعَلَى الْبَائِعِ الْمُسْتَقِيلِ أَنْ يَسْتَبْرِئَ لِنَفْسِهِ وَلَهُ الْمُوَاضَعَةُ عَلَى الْمُقِيلِ. قُلْتُ: وَلِمَ وَهِيَ لَمْ تَحِلَّ لِلْمُشْتَرِي حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ دَمِهَا؟ قَالَ: لِأَنَّهَا إذَا دَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنْ أَوَّلِ مَا تَدْخُلُ فِي الدَّمِ فَمُصِيبَتُهَا مِنْ الْمُشْتَرِي وَقَدْ حَلَّ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَقْبَلَ وَأَنْ يَصْنَعَ بِهَا مَا يَصْنَعُ الرَّجُلُ بِجَارِيَتِهِ إذَا حَاضَتْ، وَإِنْ أَقَالَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ فِي الدَّمِ أَوْ فِي عَظْمِهِ رَأَيْتُهُ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ اشْتَرَى جَارِيَةً فِي أَوَّلِ دَمِهَا أَوْ فِي عَظْمِهِ، فَإِنْ أَقَالَهُ فِي آخِرِ دَمِهَا كَانَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ اشْتَرَى جَارِيَةً فِي آخِرِ دَمِهَا فَلَا تُجْزِئُهُ تِلْكَ الْحَيْضَةُ. قُلْتُ: لِمَ أَمَرْتَ الْبَائِعَ حِينَ اسْتَقَالَهُ فِي آخِرِ دَمِهَا أَنْ يَسْتَبْرِئَ، وَالْمُشْتَرِي لَمْ يَحِلَّ لَهُ وَطْؤُهَا؟ قَالَ: لِأَنَّ الْجَارِيَةَ قَدْ تَحْمِلُ فِي آخِرِ الدَّمِ إذَا وُطِئَتْ فِيهِ، فَلَا أَدْرِي مَا أَحْدَثَتْ الْجَارِيَةُ، وَهِيَ لَوْ اُشْتُرِيَتْ فِي هَذِهِ الْحَالِ لَمْ تُجْزِ مَنْ اشْتَرَاهَا هَذِهِ الْحَيْضَةُ فَإِنَّمَا يُحْمَلُ هَذَا مَحْمَلَ الِاشْتِرَاءِ الْحَادِثِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَشْتَرِي الْجَارِيَةَ فِي آخِرِ دَمِهَا: إنَّهُ لَا تُجْزِئُهُ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ وَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَ اسْتِبْرَاءً آخَرَ وَلَهُ الْمُوَاضَعَةُ وَعُهْدَتُهُ قَائِمَةٌ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ نَافِعٍ الْمَعَافِرِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْجَارِيَةَ وَهِيَ حَائِضٌ هَلْ تُبْرِئُهَا تِلْكَ الْحَيْضَةُ؟ قَالَ يَحْيَى: أَدْرَكْنَا النَّاسَ ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#140 |
![]() ![]() ![]()
|
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الثانى من صــ 369الى صــ 376 الحلقة(140) وَهُوَ أَمْرُهُمْ إلَى الْيَوْمِ أَنَّ الْوَلِيدَةَ إذَا اُشْتُرِيَتْ فَإِنَّمَا يُبْرِئُهَا وَيُسَلِّمُ لِلَّذِي اشْتَرَاهَا إذَا حَاضَتْ حَيْضَةً وَاحِدَةً. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: يُقَالُ: أَيُّمَا رَجُلٍ ابْتَاعَ وَلِيدَةً تَحِيضُ فَوُضِعَتْ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ حَتَّى تَحِيضَ فَمَاتَتْ فَهِيَ مِنْ صَاحِبِهَا حَتَّى تَحِيضَ، وَكُلُّ عُهْدَةٍ عَلَى ذَلِكَ، قَالَ بُكَيْر: وَيُقَالُ: أَيُّمَا رَجُلٍ ابْتَاعَ وَلِيدَةً فَأَرَادَ أَنْ يُخَاصِمَ فِيهَا لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا وَفِي نَفْسِهِ خُصُومَةُ صَاحِبِهَا فِيهَا. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَضَى فِي جَارِيَةٍ وُضِعَتْ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ حَتَّى تَحِيضَ فَمَاتَتْ بِأَنَّهَا مِنْ الْبَائِعِ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ مِثْلَهُ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَإِنْ كَانَتْ حَاضَتْ فَهِيَ مِنْ الْمُبْتَاعِ. قَالَ يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى جَارِيَةً مِنْ آخَرَ فَدَعَاهُ إلَى ثَمَنِهَا، فَقَالَ: سَوْفَ فَمَاتَتْ الْوَلِيدَةُ عِنْدَ الْبَائِعِ قَالَ: إنْ كَانَتْ الْوَلِيدَةُ مَاتَتْ فِي الْعُهْدَةِ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ فَهِيَ مِنْ الْبَائِعِ وَإِنْ كَانَتْ حَاضَتْ فَهِيَ مِنْ الْمُبْتَاعِ وَإِنْ وَضَعَاهَا عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ فَكَذَلِكَ أَيْضًا. [اسْتِبْرَاءُ الْجَارِيَةِ يُبَاعُ شِقْصٌ مِنْهَا] قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ شِقْصًا مِنْ جَارِيَتِي أَيَأْمُرُنِي مَالِكٌ أَنْ نَتَوَاضَعَاهَا لِلِاسْتِبْرَاءِ إنْ كَانَتْ مِنْ عِلْيَةِ الرَّقِيقِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ شِقْصًا، مِنْهَا ثُمَّ اسْتَقَلْتُهُ فَأَقَالَنِي بَعْدَمَا تَوَاضَعَاهَا فَحَاضَتْ، أَوْ كَانَتْ مِنْ وَخْشِ الرَّقِيقِ فَبِعْتُهُ شِقْصًا مِنْهَا فَاسْتَقَلْتُهُ بَعْدَمَا أَمْكَنْتُهُ مِنْهَا، أَيَجِبُ عَلَيَّ الِاسْتِبْرَاءُ؟ قَالَ: نَعَمْ، يَجِبُ عَلَيْكَ فِيهَا الِاسْتِبْرَاءُ لِأَنَّهَا قَدْ حَرُمَتْ عَلَى الْبَائِعِ حِينَ حَاضَتْ وَلَهُ عَلَى الْمُقِيلِ الْمُوَاضَعَةُ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ قَدْ كَانَ وَجَبَ عَلَيْهِ وَبَرِئَ مِنْهُ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ، فَلَمَّا اسْتَقَالَ كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ اشْتَرَاهَا مِنْ الْمُشْتَرِي أَجْنَبِيٌّ مِنْ النَّاسِ، فَلَهُ الْمُوَاضَعَةُ فَكَذَلِكَ يَكُونُ لِلْمُسْتَقِيلِ عَلَى الْمُقِيلِ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ وَخْشِ الرَّقِيقِ فَلَا يَطَؤُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَدْ غَابَ عَلَيْهَا إذَا كَانَ قَابِضًا لَهَا وَأَخَذَهَا عَلَى الْقَبْضِ وَهِيَ لَوْ أُصِيبَتْ كَانَتْ مِنْ الْمُشْتَرِي فَكَانَ الْمُسْتَقِيلُ أَجْنَبِيًّا مِنْ النَّاسِ اشْتَرَاهَا مِنْ الْمُشْتَرِي الَّذِي قَبَضَهَا عَلَى الْإِيجَابِ، فَلِذَلِكَ صَارَ ضَمَانُهَا مِنْهُ وَأَنَّهَا إذَا كَانَتْ مِنْ وَخْشِ الرَّقِيقِ يَجُوزُ بَيْعُهَا بِالْبَرَاءَةِ مِنْ الْحَمْلِ وَأَنَّهُ لَا يَتَّقِي فِيهَا مِنْ الْخَطَرِ مَا يَتَّقِي مِنْ الَّتِي تُبَاعُ عَلَى الْمُوَاضَعَةِ وَلِلسُّنَّةِ فِيهَا. [اسْتِبْرَاءُ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةِ إذَا بِيعَتَا] قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ أُمَّ وَلَدِهِ أَوْ مُدَبَّرَتِهِ، فَقَبَضَهَا الْمُشْتَرِي، أَيَكُونُ عَلَى الْبَائِعِ إذَا رُدَّتْ إلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، عَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ إذَا كَانَ قَدْ دَفَعَهَا عَلَى الْحِيَازَةِ وَلَمْ يَتَوَاضَعَاهَا لِلِاسْتِبْرَاءِ. [اسْتِبْرَاءُ الْجَارِيَةِ يَشْتَرِيهَا الرَّجُلُ مِنْ عَبْدِهِ] قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ عَبْدٍ لَهُ تَاجِرٍ جَارِيَةً، أَيَجِبُ عَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَعَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ انْتَزَعَهَا السَّيِّدُ كَانَ عَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَيَكُونُ هَذَا مِثْلَ الْبَيْعِ. [اسْتِبْرَاءِ الْأَمَةِ تُبَاعُ بِالْخِيَارِ ثُمَّ تُرَدُّ] فِي اسْتِبْرَاءِ الْأَمَةِ تُبَاعُ بِالْخِيَارِ ثُمَّ تُرَدُّ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي بِعْتُ جَارِيَةً لِي عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا أَوْ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا، فَتَوَاضَعْنَاهَا وَهِيَ مِنْ عِلْيَةِ الرَّقِيقِ أَوْ كَانَتْ مِنْ وَخْشِ الرَّقِيقِ فَدَفَعْتُهَا إلَيْهَا فَاخْتَارَ الرَّدَّ أَوْ اخْتَرْتُ الرَّدَّ، أَيَكُونُ عَلَى الْبَائِعِ إذَا رَجَعَتْ إلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا، لِأَنَّ مِلْكَهُ عَلَيْهَا وَلِأَنَّ مُصِيبَتَهَا مِنْهُ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَتِمَّ فِيهَا، وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَسْتَبْرِئَ إذَا غَابَ الْمُشْتَرِي عَلَيْهَا وَكَانَ الْخِيَارُ لَهُ فَهُوَ حَسَنٌ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَدْ كَانَ لَوْ وَطِئَهَا وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ رِضًا وَاخْتِيَارًا فَقَدْ خَلَا بِهَا وَقَدْ كَانَ لَهُ مَا أَعْلَمْتُكَ. أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَغْصُوبَةَ أَيْضًا أَحَبُّ لِسَيِّدِهَا أَنْ لَا يَمَسَّهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَ لِأَنَّ الْغَاصِبَ لَا يُؤْمَنُ إذَا غَابَ عَلَيْهَا. [اسْتِبْرَاءِ الْجَارِيَةِ تُرَدُّ مِنْ الْعَيْبِ] فِي اسْتِبْرَاءِ الْجَارِيَةِ تُرَدُّ مِنْ الْعَيْبِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اُشْتُرِيَتْ جَارِيَةٌ فَرَدَّهَا مِنْ عَيْبٍ، هَلْ يَكُونُ عَلَى الْبَائِعِ اسْتِبْرَاءٌ؟ قَالَ: نَعَمْ عَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ إذَا كَانَتْ قَدْ خَرَجَتْ مِنْ الْحَيْضَةِ، وَضَمَانُهَا مِنْ الْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ تَكُنْ خَرَجَتْ مِنْ الْحَيْضَةِ فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهِ يُرِيدُ أَنْ لَا مُوَاضَعَةَ عَلَى الَّذِي يُرَدُّ بِالْعَيْبِ عَلَى الْبَائِعِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لِأَنَّهَا لَوْ هَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ كَانَتْ الْمُصِيبَةُ فِيهَا مِنْ الْبَائِعِ. وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يَكُونُ عَلَى الَّذِي رَدَّ بِالْعَيْبِ مُوَاضَعَةٌ خَرَجَتْ مِنْ الْحَيْضَةِ أَوْ لَمْ تَخْرُجْ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ نَقْضُ بَيْعٍ وَلَيْسَ هُوَ بَيْعًا ابْتِدَاءً. [مَا يَنْقَضِي بِهِ الِاسْتِبْرَاءُ] قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْتُ أَمَةً حَامِلًا فَأَسْقَطَتْ سَقْطًا لَمْ يَتِمَّ خَلْقُهُ، أَيَنْقَضِي بِهِ الِاسْتِبْرَاءُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ مَا أَلْقَتْهُ الْمَرْأَةُ الْحُرَّةُ مِنْ دَمٍ أَوْ مُضْغَةٍ أَوْ عَلَقَةٍ أَوْ شَيْءٍ مِمَّا يَسْتَيْقِنُ النِّسَاءُ أَنَّهُ وَلَدٌ أَوْ أُمُّ وَلَدٍ أَلْقَتْ ذَلِكَ فَإِنَّ الْحُرَّ تَنْقَضِي بِهِ عِدَّتُهَا وَتَكُونُ الْأَمَةُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ، فَكَذَلِكَ الِاسْتِبْرَاءُ عِنْدِي مِثْلُهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَتْ الْأَمَةُ: قَدْ أَسْقَطْتُ، أَيُصَدِّقُهَا سَيِّدُهَا أَمْ لَا؟ قَالَ: السَّقْطُ لَا يَخْفَى دَمُهُ وَيَنْظُرُ إلَيْهِ النِّسَاءُ، فَإِنْ كَانَ بِهَا مِنْ ذَلِكَ مَا يُعْلَمُ أَنَّهَا قَدْ أَسْقَطَتْ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ إذَا طَهُرَتْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا مِنْ الدَّمِ مَا يَعْلَمُ النِّسَاءُ أَنَّهَا قَدْ أَسْقَطَتْ لَمْ تُصَدَّقْ. [مُوَاضَعَةُ الْحَامِلِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اُشْتُرِيَتْ أَمَةٌ حَامِلًا، أَيَتَوَاضَعَانِهَا حَتَّى تَلِدَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَتْ حَامِلًا فَلَا يَتَوَاضَعَانِهَا وَلْيَقْبِضْهَا وَلْيَنْقُدْ ثَمَنَهَا وَلَا يَطَؤُهَا الْمُشْتَرِي حَتَّى تَضَعَ مَا فِي بَطْنِهَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَتْ الْأَمَةُ قَدْ أَسْقَطْتُ مِنْ عَشْرَةِ أَيَّامٍ أَوْ انْقَطَعَ الدَّمُ عَنِّي؟ قَالَ: لَا تُصَدَّقُ الْأَمَةُ. قُلْتُ: فَكَيْفَ يَصْنَعُ بِهَا سَيِّدُهَا؟ قَالَ: لَا يَطَؤُهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً. قُلْتُ: فَقَدْ رَجَعَتْ هَذِهِ الْأَمَةُ إلَى حَالِ مَا لَا يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهَا، وَلَا بُدَّ أَنْ يَتَوَاضَعَاهَا إذَا كَانَ اسْتِبْرَاؤُهَا بِالْحَيْضِ؟ قَالَ: إذَا بَاعَهَا الْبَائِعُ وَالْحَمْلُ بِهَا ظَاهِرٌ وَلَمْ يَسْتَطِعْ هَذَا الْمُشْتَرِي ارْتِجَاعَ الثَّمَنِ وَلَا يَتَوَاضَعَانِهَا، لِأَنَّ الْبَائِعَ يَقُولُ لِلْمُشْتَرِي: أَمَّا أَنَا فَقَدْ بِعْتُكَ حَامِلًا فَلَا أَدْرِي مَا صَارَ إلَيْهِ الْحَمْلُ وَقَدْ بِعْتُكَ مَا يَجُوزُ فِيهِ النَّقْدُ وَقَدْ انْتَقَدْتُ، وَيُقَالُ لِلْمُبْتَاعِ: اسْتَبْرِئْ لِنَفْسِكَ بِحَيْضَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ، قَالَ: وَإِنْ كَانَ حِينَ بَاعَهَا لَمْ يَكُنْ تَبَيَّنَ حَمْلُهَا عِنْدَ النَّاسِ رَأَيْتُ الْبَيْعَ فَاسِدًا إنْ كَانَتْ مِنْ الْجَوَارِي الْمُرْتَفِعَاتِ جِوَارِي الْوَطْءِ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ تَبَرَّأَ مِنْ الْحَمْلِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَهَا وَيَتَبَرَّأَ مِنْ الْحَمْلِ. وَإِنْ كَانَ بَاعَهَا عَلَى أَنَّهَا حَامِلٌ بِأَمْرٍ لَا يُسْتَيْقَنُ وَلَا يَعْرِفُهُ النِّسَاءُ فَإِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ بَاعَهَا عَلَى أَنَّهَا إنْ كَانَتْ حَامِلًا فَأَنَا بَرِيءٌ مِنْ الْحَمْلِ، فَهَذَا لَا يَجُوزُ فِي الْمُرْتَفِعَاتِ فَأَرَى أَنْ يُفْسَخَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ: لَا يَجُوزُ، وَفِي هَذَا الْبَيْعِ أَيْضًا وَجْهٌ آخَرُ أَنَّهُ اشْتَرَطَ النَّقْدَ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ النَّقْدَ فِي الْجَوَارِي الْمُرْتَفِعَاتِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْمُوَاضَعَةِ فِيهِنَّ لِلِاسْتِبْرَاءِ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ وَخْشِ الرَّقِيقِ جَازَ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُمَا، وَيُقَالُ لِلْمُشْتَرِي: اسْتَبْرِئْ لِنَفْسِكَ بِحَيْضَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ، لِأَنَّ وَخْشَ الرَّقِيقِ يَجُوزُ فِيهِنَّ عِنْدَ الْبَيْعِ الْبَرَاءَةُ مِنْ الْحَمْلِ، وَيَسْتَبْرِئُ الْمُشْتَرِي لِنَفْسِهِ بِحَيْضَةٍ وَيَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ الْبَائِعُ فِيهَا النَّقْدَ، فَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا لَمْ يَسْتَطِعْ رَدَّهَا لِأَنَّ الْبَائِعَ قَدْ تَبَرَّأَ مِنْ الْحَمْلِ. قَالَ: وَإِنْ كَانَتْ مُرْتَفِعَةً وَكَانَتْ بَيِّنَةَ الْحَمْلِ جَازَ النَّقْدُ فِيهَا وَجَازَ تَبَرِّي الْبَائِعِ مِنْ الْحَمْلِ وَلَا تُصَدَّقُ الْأَمَةُ عَلَى أَنَّهَا أَسْقَطَتْ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَعْرُوفًا عِنْدَ النِّسَاءِ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَكُونَ كَانَ رِيحًا فَأَنْفَشَ، وَلَيْسَ عَلَى الْبَائِعِ فِي ذَلِكَ فِي بَيْعِهِ عَيْبٌ؛ لِأَنَّهُ بَاعَ حَمْلًا ظَاهِرًا يَعْرِفُهُ النِّسَاءُ وَيَشْهَدْنَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُرِدْ وَجْهَ بَرَاءَةِ حَمْلٍ إنْ كَانَ حَقًّا وَلَا مُخَاطَرَةَ وَلَا اسْتِبْرَاءَ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ، وَيَسْتَبْرِئُ الْمُشْتَرِي لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ بَاعَ عَلَى الْحَمْلِ بَيْعًا صَحِيحًا. قُلْتُ: مَا بَالُ الْحَرَائِرِ يُصَدَّقْنَ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَيُصَدَّقْنَ فِي الْحَيْضِ وَفِي أَنَّهَا أَسْقَطَتْ، وَلَا تُصَدَّقُ الْأَمَةُ فِي الْحَيْضِ فِي الِاسْتِبْرَاءِ وَلَا السَّقْطِ؟ قَالَ: لِأَنَّ الْحَرَائِرَ لَا يُنْظَرُ إلَيْهِنَّ وَشَأْنُهُنَّ أَنْ يُصَدَّقْنَ عَلَى أَنْفُسِهِنَّ وَتُؤْخَذَ أَمَانَتُهُنَّ فِي ذَلِكَ، وَالْأَمَةُ لَا تُصَدَّقُ فِي نَفْسِهَا إذَا ادَّعَتْ الْحَيْضَةَ حَتَّى تَرَى حَيْضَتَهَا وَلِمُشْتَرِيهَا أَنْ يُرِيَهَا النِّسَاءَ فَيَنْظُرْنَ إلَيْهَا إذَا زَعَمَتْ أَنَّهَا حَائِضٌ، لِأَنَّهَا عُهْدَةٌ تَسْقُطُ عَنْ الْبَيْعِ، وَالضَّمَانُ لَازِمٌ عَلَى الْبَائِعِ لَا يَسْقُطُ بِقَوْلِ الْجَارِيَةِ إلَّا بِالْبَيِّنَةِ الْعِدْلَةِ الَّتِي يَجُوزُ فِي مِثْلِهِ، أَوْ يُبْرِئُهُ الْمُشْتَرِي مِمَّا لَهُ أُوقِفَتْ، وَلَيْسَ لِزَوْجِ الْمَرْأَةِ إذَا طَلَّقَهَا فَزَعَمَتْ أَنَّهَا قَدْ حَاضَتْ أَنْ يُرِيَهَا أَحَدًا، فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا وَلِأَنَّ اللَّهَ تبارك وتعالى جَعَلَ ذَلِكَ إلَيْهِنَّ فِيمَا يَذْكُرُ أَهْلُ الْعِلْمِ فَقَالَ: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨] وَهُوَ الْحَيْضُ وَالْحَمْلُ وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ. [مُوَاضَعَةُ الْأَمَةِ عَلَى يَدَيْ الْمُشْتَرِي] قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْتُ جَارِيَةً مِنْ عِلْيَةِ الرَّقِيقِ، فَائْتَمَنَنِي الْبَائِعُ عَلَى اسْتِبْرَائِهَا وَوَضَعَهَا عِنْدِي، أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ ذَلِكَ وَيَرَى الْمُوَاضَعَةَ عَلَى يَدَيْ النِّسَاءِ أَحَبُّ إلَيْهِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ فَعَلَا هَذَا وَجَهِلَا أَنْ يَضَعَاهَا عَلَى يَدَيْ النِّسَاءِ حَتَّى تَحِيضَ، رَأَيْتُ ذَلِكَ مُجْزِئًا عَنْهُمَا وَرَأَيْتُهَا مِنْ الْبَائِعِ حَتَّى تَدْخُلَ فِي أَوَّلِ دَمِهَا؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ ائْتَمَنَهُ عَلَى ذَلِكَ وَرَضِيَ بِقَوْلِهِ عَلَى ذَلِكَ. قُلْتُ: أَكَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُ بِالْجَارِيَةِ إذَا أَرَادَ أَنْ يَتَوَاضَعَاهَا لِلِاسْتِبْرَاءِ أَنْ يَضَعَاهَا عَلَى يَدَيْ امْرَأَةٍ وَلَا يَضَعَاهَا عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الشَّأْنُ أَنْ يَضَعَاهَا عَلَى يَدَيْ امْرَأَةٍ، فَإِنْ وَضَعَاهَا عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ لَهُ أَهْلٌ يَنْظُرْنَ إلَيْهَا وَتُوضَعُ عَلَى يَدَيْهِ لِمَكَانِهِنَّ، أَجْزَأَهُ ذَلِكَ وَوَجْهُ ذَلِكَ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي النِّسَاءِ. قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ أَنَّ جَارِيَةً عِنْدَ رَجُلٍ وَدِيعَةً حَاضَتْ عِنْدَهُ حَيْضَةً ثُمَّ اشْتَرَاهَا أَجْزَتْهُ تِلْكَ الْحَيْضَةُ الَّتِي حَاضَتْ عِنْدَهُ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ إذَا كَانَتْ لَا تَخْرُجُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْتُ جَارِيَةً، فَقَالَ الْبَائِعُ: أَنَا أَرْضَى أَنْ تَكُونَ عِنْدَكَ أَيُّهَا الْمُشْتَرِي حَتَّى تَسْتَبْرِئَهَا؟ قَالَ مَالِكٌ: غَيْرُهُ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْهُ، فَإِنْ فَعَلَا أَجْزَأَهُمَا. [الْأَمَةِ تَمُوتُ أَوْ تُعْطَبُ فِي الْمُوَاضَعَةِ] فِي الْأَمَةِ تَمُوتُ أَوْ تُعْطَبُ فِي الْمُوَاضَعَةِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً مِنْ عِلْيَةِ الرَّقِيقِ فَشَرَطْتُ عَلَى الْبَائِعِ أَوْ اشْتَرَطَ عَلَيَّ أَنْ أَقْبِضَهَا وَأَحُوزَهَا لِنَفْسِي كَمَا أَقْبِضُ وَخْشَ الرَّقِيقِ فَمَاتَتْ عِنْدِي؟ قَالَ: الْمُوَاضَعَةُ بَيْنَهُمَا وَلَا يَفْسَخُ شَرْطُهُمَا الْبَيْعَ إذَا لَمْ يَكُنْ، إنَّمَا بَاعَهَا عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ الْحَمْلِ وَيَسْلُكُ بِهِمَا سَبِيلَ مَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ اسْتِبْرَاءً فِي الْمُوَاضَعَةِ، وَكَذَلِكَ سَمِعْتُ فَإِنْ هَلَكَتْ فِي أَيَّامِ الِاسْتِبْرَاءِ قَبْلَ أَنْ يَمْضِيَ مِنْ الْأَيَّامِ مَا يَكُونُ فِي مِثْلِهَا اسْتِبْرَاءٌ لِلْجَارِيَةِ فَمُصِيبَتُهَا مِنْ الْبَائِعِ، وَإِنْ مَضَى مَا يَكُونُ مِنْ الْأَيَّامِ مَا يَكُونُ فِي مِثْلِهَا اسْتِبْرَاءٌ لِلْجَارِيَةِ فَهَلَكَتْ فَهِيَ مِنْ الْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ فِي الْقَبْضِ تَبْرِئَةً مِنْ الْحَمْلِ وَيَقُولُ الْبَائِعُ: لَيْسَ الْحَمْلُ مِنِّي إنْ ظَهَرَ وَلَا وَطِئْتُ الْجَارِيَةَ فَدَفَعَهَا عَلَى وَجْهِ إيجَابِ الْبَيْعِ وَالْبَرَاءَةِ مِنْ الْحَمْلِ، فَيَكُونُ ضَمَانُ الْجَارِيَةِ مِنْ الْمُشْتَرِي مِنْ حِينِ قَبَضَهَا، وَيَكُونُ الْبَيْعُ فَاسِدًا وَتُرَدُّ، إلَّا أَنْ يَفُوتَ. فَأَمَّا الَّذِي قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُشْتَرِي إذَا هَلَكَتْ فِيمَا يَكُونُ فِيهِ اسْتِبْرَاءٌ لَهَا فَمُصِيبَتُهَا مِنْ الْمُشْتَرِي وَإِنْ هَلَكَتْ فِيمَا لَا يَكُونُ فِي عَدَدِ تِلْكَ الْأَيَّامِ اسْتِبْرَاءٌ لَهَا فَمُصِيبَتُهَا مِنْ الْبَائِعِ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي سُئِلَ عَنْهَا مَالِكٌ اشْتِرَاطُ بَرَاءَةٍ مِنْ الْحَمْلِ إلَّا أَنَّهُ قَبَضَهَا الْمُشْتَرِي مِنْ الْبَائِعِ كَمَا قَبَضَ وَخْشَ الرَّقِيقِ وَجَهِلَا وَجْهَ الْمُوَاضَعَةِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِذَا اشْتَرَطَ الْقَبْضَ عَلَى وَجْهِ الْبَرَاءَةِ لِلْبَائِعِ مِنْ الْحَمْلِ وَالْجَارِيَةُ مِنْ عِلْيَةِ الرَّقِيقِ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ إذَا كَانَ الْبَائِعُ لَمْ يَطَأْ وَهَلَكَتْ فِي مِثْلِ مَا يَكُونُ فِيهِ اسْتِبْرَاءٌ لَهَا وَفِي مِثْلِ مَا فِيهِ اسْتِبْرَاءٌ لَهَا وَيَكُونُ عَلَى الْمُشْتَرِي قِيمَتُهَا يَوْمَ قَبَضَهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ وَطِئَ وَاشْتَرَطَ هَذَا الشَّرْطَ، فَإِنْ كَانَ وَطِئَ ثُمَّ هَلَكَتْ الْجَارِيَةُ فِي مِثْلِ مَا لَا يَكُونُ فِيهِ اسْتِبْرَاءٌ لَهَا فَالْمُصِيبَةُ مِنْ الْبَائِعِ وَلَا يَنْفَعُهُ شَرْطُهُ، وَبَرَاءَتُهُ لِأَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ حَمْلٌ كَانَ مِنْهُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ: إذَا وَطِئَ مَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْحَيْضَةِ فَمُصِيبَتُهَا مِنْ الْبَائِعِ وَإِنْ هَلَكَتْ فِي مِثْلِ مَا يَكُونُ فِيهِ الِاسْتِبْرَاءُ فَالْمُصِيبَةُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا فِي الْوَقْتِ الَّذِي جَعَلْنَاهَا تَحِيضُ فِي مِثْلِهِ، لِأَنَّ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَجَبَ عَلَيْهِ ضَمَانُهَا وَلِأَنَّهُ مُدَّعٍ ادَّعَى أَنَّهَا لَمْ تَحِضْ وَإِنَّمَا مِثْلُ ذَلِكَ مِثْلُ رَجُلٍ اشْتَرَى جَارِيَةً مُرْتَفِعَةً بِالْبَرَاءَةِ مِنْ الْحَمْلِ وَلَمْ يَطَأْ الْبَائِعُ وَإِنَّمَا تَبَرَّأَ مِنْ حَمْلٍ إنْ كَانَ بِهَا مِنْ غَيْرِهِ فَهَلَكَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَالْمُصِيبَةُ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ هَلَكَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ لِأَنَّهُ شِرَاءٌ فَاسِدٌ وَالْبَائِعُ قَدْ تَبَرَّأَ مِنْ الْحَمْلِ لَا يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ وَإِنَّمَا يُخَاطِرُ عَلَى حَمْلٍ إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ فَأَرَاهُ بَيْعًا فَاسِدًا، إلَّا أَنْ يُدْرَكَ فَيُرَدُّ فَإِنْ لَمْ يُدْرَكْ كَانَ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي الْقِيمَةِ. [الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْأَمَةَ ثُمَّ يَشْتَرِيهَا] فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْأَمَةَ ثُمَّ يَشْتَرِيهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا ثُمَّ يَبِيعُهَا قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْأَمَةَ ثُمَّ يَشْتَرِيهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، ثُمَّ يَبِيعُهَا قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا، قَالَ: يَسْتَبْرِئُهَا بِحَيْضَةٍ. قَالَ: وَكَذَلِكَ إذَا وَطِئَهَا ثُمَّ بَاعَهَا فَإِنَّهَا تُسْتَبْرَأُ بِحَيْضَةٍ، وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا فَبَاعَهَا قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا بَعْدَ الِاشْتِرَاءِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ الْآخَرَ يَسْتَبْرِئُهَا بِحَيْضَتَيْنِ لِأَنَّهَا عِدَّةٌ فِي هَذَا الْوَجْهِ. قَالَ: وَسَوَاءٌ إذَا كَانَ دَخَلَ بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً ثُمَّ اشْتَرَاهَا قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا فَإِنَّهُ إنْ كَانَ وَطِئَهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ ثُمَّ بَاعَهَا فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَسْتَبْرِئُهَا بِحَيْضَةٍ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَطَأْهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ فَأَرَى أَنْ تُسْتَبْرَأَ بِحَيْضَتَيْنِ لِأَنَّهُ إذَا بَاعَهَا بَعْدَمَا اشْتَرَاهَا قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا فَإِنَّ الْحَيْضَتَيْنِ هَاهُنَا عِدَّةٌ لِأَنَّ شِرَاءَهُ إيَّاهَا فَسْخٌ لِنِكَاحِهِ، وَإِنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا أَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا ثُمَّ بَاعَهَا فَإِنَّهَا تُسْتَبْرَأُ بِحَيْضَةٍ لِأَنَّهُ اشْتَرَاهَا وَلَيْسَتْ لَهُ بِامْرَأَةٍ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ اشْتَرَاهَا وَقَدْ حَاضَتْ بَعْدَ طَلَاقِهِ حَيْضَةً ثُمَّ بَاعَهَا فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَسْتَبْرِئُهَا بِحَيْضَةٍ ثُمَّ تَحِلُّ لَهُ. [اسْتِبْرَاءِ الْأَمَةِ تَتَزَوَّجُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا] فِي اسْتِبْرَاءِ الْأَمَةِ تَتَزَوَّجُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا فَيَفْسَخُ السَّيِّدُ نِكَاحَهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أَمَةً تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا فَدَخَلَ بِهَا فَفَرَّقَ السَّيِّدُ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: عَلَى السَّيِّدِ الِاسْتِبْرَاءُ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا. قُلْتُ: كَمْ الِاسْتِبْرَاءُ؟ قَالَ: حَيْضَتَانِ لِأَنَّهُ نِكَاحٌ يَلْحَقُ فِيهِ الْوَلَدُ وَيُدْرَأُ عَنْهُمَا فِيهِ الْحَدُّ فَيَسْلُكَ بِهِمَا فِيهِ سَبِيلَ النِّكَاحِ. وَقَدْ قَالَ بَعْضُ النَّاسِ هُوَ نِكَاحٌ. [الْأَبِ يَطَأُ جَارِيَةَ ابْنِهِ أَعَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ] فِي الْأَبِ يَطَأُ جَارِيَةَ ابْنِهِ أَعَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ فَقُلْتُ: هَلْ يَكُونُ عَلَى الْأَبِ إذَا قُوِّمَتْ عَلَيْهِ جَارِيَةُ ابْنِهِ الَّتِي وَطِئَهَا اسْتِبْرَاءٌ بَعْدَ التَّقْوِيمِ؟ قَالَ: نَعَمْ، إذَا لَمْ يَكُنْ الْأَبُ قَدْ عَزَلَهَا عِنْدَهُ فَاسْتَبْرَأَهَا. وَقَالَ غَيْرُهُ يَسْتَبْرِئُ لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَصُبَّ مَاءَهُ عَلَى الْمَاءِ الَّذِي لَزِمَتْهُ لَهُ الْقِيمَةُ، لِأَنَّهُ مَاءٌ فَاسِدٌ وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ يَلْحَقُ فِيهِ وَإِنْ كَانَتْ مُسْتَبْرَأَةً عِنْدَ الْأَبِ؛ لِأَنَّ وَطْأَهُ إيَّاهَا كَانَ تَعَدِّيًا مِنْهُ لِذَلِكَ لَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَصُبَّ مَاءَهُ الصَّحِيحَ عَلَى مَاءِ الْعَدَاءِ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: لِمَ جَعَلْتَهُ يَسْتَبْرِئُ وَالْوَلَدُ يَلْحَقُ الْأَبَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ وَطْءٌ فَاسِدٌ وَكُلُّ وَطْءٍ فَاسِدٍ فَلَا يَطَأُ فِيهِ حَتَّى يَسْتَبْرِئَ. [الرَّجُلِ يَطَأُ جَارِيَتَهُ فَيُرِيدُ أَنْ يُزَوِّجَهَا مَتَى يُزَوِّجُهَا] فِي الرَّجُلِ يَطَأُ جَارِيَتَهُ فَيُرِيدُ أَنْ يُزَوِّجَهَا مَتَى يُزَوِّجُهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ كَانَ يَطَأُ جَارِيَتَهُ فَأَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَهَا مَتَى يُزَوِّجُهَا؟ قَالَ: حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً ثُمَّ يُزَوِّجُهَا. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ أَفَلَا يُزَوِّجُهَا وَيَكُفُّ عَنْهَا زَوْجَهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً؟ قَالَ: لَا، وَلَا يَنْبَغِي لِنِكَاحٍ أَنْ يَقَعَ فِي مَوْضِعٍ لَا يَحِلُّ فِيهِ الْمَسِيسُ. قُلْتُ: فَإِنْ زَوَّجَهَا قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ السَّيِّدُ يَطَؤُهَا فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يُزَوِّجَهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً مِنْ يَوْمِ وَطِئَهَا، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَطَأْهَا فَلَا بَأْسَ أَنْ يُزَوِّجَهَا مَكَانَهُ. قُلْتُ: فَإِنْ زَوَّجَهَا وَقَدْ وَطِئَهَا قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ حَيْضَةً؟ قَالَ: النِّكَاحُ لَا يُتْرَكُ عَلَى حَالٍ وَيُفْسَخُ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُزَوِّجُ الرَّجُلُ أَمَتَهُ إلَّا فِي مَوْضِعٍ يَجُوزُ لِلزَّوْجِ الْوَطْءُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً وَقَدْ أَقَرَّ سَيِّدُهَا الْبَائِعُ أَنَّهُ قَدْ كَانَ وَطِئَهَا وَتَوَاضَعَاهَا لِلِاسْتِبْرَاءِ أَوْ لَمْ يُقِرَّ السَّيِّدُ الْبَائِعُ بِالْوَطْءِ وَلَمْ يَجْحَدْ، أَيَجُوزُ لِي أَنْ أُزَوِّجَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا بِعَيْنِهِ شَيْئًا وَلَكِنْ لَا يَجُوزُ لَكَ أَنْ تُزَوِّجَهَا حَتَّى تَسْتَبْرِئَهَا لِأَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ حَمْلٌ ادَّعَاهُ سَيِّدُهَا الْبَائِعُ جَازَ دَعْوَاهُ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ قَدْ تَبَرَّأَ مِنْ حَمْلِهَا وَقَالَ لَيْسَ الْحَمْلُ مِنِّي وَلَمْ أَطَأْهَا وَهِيَ مِنْ وَخْشِ الرَّقِيقِ؟ قَالَ: فَلْيُزَوِّجْهَا مَنْ قَبِلَ أَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ وَقَدْ قَالَ الْبَائِعُ: لَمْ أَطَأْ، كَانَ الْحَمْلُ عَيْبًا إنْ شَاءَ الْمُشْتَرِي قَبِلَهَا وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا، فَهِيَ إذَا لَمْ يَظْهَرْ الْحَمْلُ فَزَوَّجَهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ قَدْ قَالَ: لَمْ أَطَأْ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ جَازَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا وَلَا يَسْتَبْرِئَهَا، فَكَذَلِكَ الْمُشْتَرِي يَجُوزُ لَهُ أَيْضًا أَنْ يُزَوِّجَهَا وَلَا يَسْتَبْرِئَهَا، وَأَصْلُ هَذَا أَنْ يَنْظُرَ إلَى كُلِّ جَارِيَةٍ كَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يُزَوِّجَهَا وَلَا يَسْتَبْرِئَهَا فَكَذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي أَيْضًا إذَا رَضِيَ بِهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ أَنْ يُزَوِّجَهَا وَلَا يَسْتَبْرِئَهَا، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ أَنْ يُزَوِّجَهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا فَلَا يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُزَوِّجَهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ مِنْ عِلْيَةِ الرَّقِيقِ فَاشْتَرَاهَا وَتَوَاضَعَاهَا، أَيَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُزَوِّجَهَا؟ قَالَ: إذَا قَالَ الْبَائِعُ: لَمْ أَطَأْ، وَبَاعَهَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَطَأْ، وَإِنَّهُ إنْ كَانَ حَمْلٌ فَلَيْسَ مِنِّي وَلَمْ يَتَبَرَّأْ مِنْ الْحَمْلِ إلَى الْمُشْتَرِي وَيَقُولُ: إنَّهُ إنْ كَانَ حَمْلٌ فَهُوَ مِنْكَ، فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يُزَوِّجَهَا فِي أَيَّامِ الِاسْتِبْرَاءِ إذَا احْتَازَهَا، لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ قَالَ لِلْبَائِعِ: أَنْتَ قَدْ قُلْتَ: إنَّكَ لَمْ تَطَأْ، فَالْجَارِيَةُ إنْ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ فَهُوَ مِنْ غَيْرِكَ وَهُوَ عَيْبٌ فِيهَا فَأَنَا أَقْبَلُهَا بِعَيْبِهَا، إنْ ظَهَرَ الْحَمْلُ فَذَلِكَ لَهُ جَائِزٌ فَإِنْ قَبِلَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا جَازَ النِّكَاحُ وَصَلُحَ لِلزَّوْجِ أَنْ يَطَأَهَا قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ، لِأَنَّ الْبَائِعَ لَوْ زَوَّجَهَا قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهَا جَازَ النِّكَاحُ. قَالَ: وَلِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ جَارِيَةً مِثْلَهَا يَتَوَاضَعُ لِلِاسْتِبْرَاءِ مِنْ عِلْيَةِ الرَّقِيقِ فَظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ فَأَرَادَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَقْبَلَهَا بِذَلِكَ الْحَمْلِ فَأَبَى الْبَائِعُ ذَلِكَ وَقَالَ: لَا أُسَلِّمُهَا إذَا وَجَدْتُهَا حَامِلًا وَقَالَ الْحَمْلُ لَيْسَ مِنِّي إلَّا أَنِّي لَا أُسَلِّمُهَا وَلَيْسَ لَكَ أَنْ تَخْتَارَ عَلَيَّ. قَالَ مَالِكٌ: إنْ شَاءَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَهَا أَخَذَهَا وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ هَاهُنَا حُجَّةٌ لِأَنَّهُ عَيْبٌ قَبِلَهُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْبَائِعُ أَنَّ الْحَمْلَ مِنْهُ، لِأَنَّهُ إذَا بَاعَهَا عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ لَيْسَ مِنْهُ فَتَوَاضَعَاهَا لِلْحَيْضَةِ، فَإِنَّمَا الْبَرَاءَةُ فِي ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي مِنْ الْحَمْلِ إنْ كَانَ بِهَا فَإِذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَقْبَلَهَا إذَا ظَهَرَ الْحَمْلُ فَذَلِكَ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ الْحَمْلُ عَلَى مَا أَحَبَّ الْبَائِعُ أَوْ كَرِهَ إذَا لَمْ يَدَّعِ الْحَمْلَ لِنَفْسِهِ فَإِذَا قَبِلَهَا جَازَ لَهُ تَزْوِيجُهَا وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ عَيْبٍ حَدَثَ بِهَا اعْوَرَّتْ عَيْنُهَا أَوْ قُطِعَتْ يَدُهَا. [الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْجَارِيَةَ وَلَهَا زَوْجٌ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَيُطَلِّقُهَا] فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْجَارِيَةَ وَلَهَا زَوْجٌ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَيُطَلِّقُهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْتُ جَارِيَةً لَهَا زَوْجٌ لَمْ يَبْنِ زَوْجُهَا، فَلَمَّا اشْتَرَيْتُهَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا مَكَانَهُ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا زَوْجُهَا، أَيَصْلُحُ لِي أَنْ أَطَأَهَا؟ قَالَ: لَا يَصْلُحُ لَكَ أَنْ تَطَأَهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً عِنْدَ الْمُشْتَرِي. قُلْتُ: فَإِنْ اشْتَرَاهَا وَهِيَ فِي عِدَّةٍ مِنْ وَفَاةِ زَوْجِهَا، ثُمَّ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا مِنْ بَعْدِ مَا اشْتَرَاهَا بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَطَؤُهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً مِنْ بَعْدِ اشْتِرَائِهِ إيَّاهَا، فَإِنْ حَاضَتْ حَيْضَةً وَبَقِيَ عَلَيْهَا بَقِيَّةٌ مِنْ عِدَّتِهَا لَمْ يَطَأْهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا، فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا أَجْزَأَهَا ذَلِكَ مِنْ الْعِدَّةِ وَمِنْ الِاسْتِبْرَاءِ جَمِيعًا وَيَطَؤُهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أَمَةَ رَجُلٍ زَنَتْ، أَلَهُ أَنْ يَطَأَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَطَؤُهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً. قُلْتُ: أَيَصْلُحُ أَنْ يُزَوِّجَهَا بَعْدَ أَنْ زَنَتْ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا يُزَوِّجُ الرَّجُلُ أَمَةً إلَّا أَمَةً يَصْلُحُ لِلزَّوْجِ أَنْ يَطَأَهَا مَكَانَهُ. [الرَّجُلِ يَبِيعُ جَارِيَةَ الرَّجُلِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَيُجِيزُ السَّيِّدُ الْبَيْعَ] فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ جَارِيَةَ الرَّجُلِ بِغَيْرِ أَمَرَهُ فَيُجِيزُ السَّيِّدُ الْبَيْعَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي بِعْتُ جَارِيَةَ رَجُلٍ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَحَاضَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، ثُمَّ أَجَازَ سَيِّدُ الْأَمَةِ الْبَيْعَ، أَيَكُونُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَسْتَبْرِئَ؟ قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْمُسْتَوْدَعِ إذَا حَاضَتْ عِنْدَ الْجَارِيَةِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا وَأَجْزَأَتْهُ تِلْكَ الْحَيْضَةُ. ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#141 |
![]() ![]() ![]()
|
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الثانى من صــ 377الى صــ 384 الحلقة(141) [الرَّجُلِ خَالَعَ امْرَأَتَهُ عَلَى جَارِيَةٍ أَعَلَيْهِ اسْتِبْرَاءٌ] فِي الرَّجُلِ خَالَعَ امْرَأَتَهُ عَلَى جَارِيَةٍ أَعَلَيْهِ اسْتِبْرَاءٌ؟ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ خَالَعَ امْرَأَتَهُ عَلَى جَارِيَةٍ لَهَا، أَيَكُونُ عَلَى الزَّوْجِ الِاسْتِبْرَاءُ؟ قَالَ: إنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ مَحْبُوسَةً فِي بَيْتِهِ مَعَ أَهْلِهِ لَا تَخْرُجُ لَمْ أَرَ عَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءَ، وَإِنْ كَانَتْ تَخْرُجُ رَأَيْتُ عَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءَ قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ وَهَبَتْ امْرَأَةٌ لِزَوْجِهَا جَارِيَةً؟ قَالَ: هِيَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الَّتِي قَالَهَا مَالِكٌ: إنَّهُ لَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهِ إذَا كَانَتْ لَا تَخْرُجُ [الْأَمَةِ تُشْتَرَى وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ] فِي الْأَمَةِ تُشْتَرَى وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَاهَا وَهِيَ فِي عِدَّةٍ مِنْ وَفَاةِ زَوْجِهَا فَمَضَى لَهَا شَهْرَانِ وَخَمْسُ لَيَالٍ فَلَمْ تَحِضْ حَيْضَةً، أَيَصْلُحُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَطَأَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَطَؤُهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً مِنْ بَعْدِ الشَّهْرَيْنِ وَالْخَمْسَةِ الْأَيَّامِ. قَالَ سَحْنُونٌ: إنْ أَحَسَّتْ مِنْ نَفْسِهَا رِيبَةً، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ لَمْ تَحِضْ حَتَّى مَضَتْ تِسْعَةُ أَشْهُرٍ مِنْ بَعْدِ مَا اشْتَرَاهَا وَلَمْ تَحُسَّ شَيْئًا فَلْيَطَأْهَا فَإِنَّهَا قَدْ خَرَجَتْ مِنْ الرِّيبَةِ إلَّا أَنْ تَأْتِيَ التِّسْعَةُ الْأَشْهُرُ وَهِيَ مُسْتَرَابَةٌ فَلَا يَطَؤُهَا حَتَّى تَنْسَلِخَ مِنْ الرِّيبَةِ. قَالَ أَشْهَبُ: وَإِنْ كَانَ قَدْ انْقَطَعَتْ رِيبَتُهَا قَبْلَ تَمَامِ التِّسْعَةِ الْأَشْهُرِ وَمَسَّهَا الْقَوَابِلُ فَلَمْ يَرَيْنَ شَيْئًا فَلْيَطَأْهَا. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ فِي الَّتِي تُشْتَرَى وَهِيَ مِمَّنْ تَحِيضُ، فَلَمَّا اُشْتُرِيَتْ ارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا أَشْهُرًا اخْتِلَافٌ. فَقَالَ مَالِكٌ: تَسْتَبْرِئُ بِتِسْعَةِ أَشْهُرٍ، رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ وَأَنَّ ابْنَ غَانِمٍ كَتَبَ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إلَى مَالِكٍ فَقَالَ مَالِكٌ: إذَا مَضَى لَهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَدُعِيَ لَهَا الْقَوَابِلُ فَقُلْنَ: لَا حَمْلَ بِهَا، فَأَرَى أَنَّ اسْتِبْرَاءَهَا قَدْ انْقَضَى وَأَنَّ لِسَيِّدِهَا أَنْ يَطَأَهَا. قَالَ أَشْهَبُ وَقَوْلُهُ هَذَا أَحَبُّهُمَا إلَيَّ وَأَحْسَنُهُمَا عِنْدِي لِأَنَّ رَحِمَهَا يَبْرَأُ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ كَمَا يَبْرَأُ بِتِسْعَةِ أَشْهُرٍ، لِأَنَّ الْحَمْلَ يَتَبَيَّنُ فِي ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَذَلِكَ الَّذِي حَمَلَ كَثِيرًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنْ جَعَلَ اسْتِبْرَاءَ الْأَمَةِ إذَا كَانَتْ لَا تَحِيضُ أَوْ قَدْ يَئِسَتْ مِنْ الْمَحِيضِ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ، وَفِي قَوْلِ اللَّهِ فِي عِدَّةُ الْحَرَائِرِ ﴿وَاَللَّائِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إنْ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاَللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤] قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَاهَا وَهِيَ فِي عِدَّةٍ مِنْ الطَّلَاقِ وَهِيَ مِمَّنْ تَحِيضُ فَارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا فَلَمْ تَدْرِ لِمَ رَفَعَتْهَا؟ قَالَ: أَمَّا فِي الطَّلَاقِ فَإِنَّهُ لَا يَطَؤُهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ السَّنَةُ. وَهُوَ انْقِضَاءُ عِدَّتِهَا مِنْ يَوْمِ طَلَّقَهَا وَيَكُونُ فِيمَا اسْتَبْرَأَهَا اسْتِبْرَاءٌ لِرَحِمِهَا فِيمَا أَقَامَتْ عِنْدَهُ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ مَنْ اشْتَرَى امْرَأَتَهُ بَعْدَمَا دَخَلَ بِهَا أَوْ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ، أَعَلَيْهِ اسْتِبْرَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا. قَالَ سَحْنُونٌ: وَلَا مُوَاضَعَةَ فِيهَا وَالْمُصِيبَةُ مِنْ الْمُشْتَرِي. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ ابْتَاعَ أَمَةً وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا مِنْ وَفَاةٍ أَوْ طَلَاقٍ فَلَا يُجَرِّدُهَا لِيَنْظُرَ مِنْهَا عِنْدَ الْبَيْعِ وَلَا يَتَلَذَّذُ مِنْهَا بِشَيْءٍ إنْ ابْتَاعَهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ نَافِعٍ. [الرَّجُلِ يَطَأُ الْجَارِيَةَ ثُمَّ يَشْتَرِي أُخْتَهَا أَوْ يَتَزَوَّجُهَا] فِي الرَّجُلِ يَطَأُ الْجَارِيَةَ ثُمَّ يَشْتَرِي أُخْتَهَا أَوْ يَتَزَوَّجُهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا كَانَ يَطَأُ جَارِيَةً فَاشْتَرَى أُخْتَهَا، أَلَهُ أَنْ يَطَأَ الَّتِي اشْتَرَى وَيَكُفَّ عَنْ الَّتِي كَانَ يَطَأُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَطَأُ الَّتِي اشْتَرَى وَلَكِنْ يَطَأُ الَّتِي كَانَ يَطَأُ، فَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِ فَرْجُ الَّتِي كَانَ يَطَأُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَطَأَ الَّتِي اشْتَرَى، وَلَا يَطَأُ الَّتِي اشْتَرَى أَبَدًا حَتَّى يَحْرُمَ عَلَيْهِ فَرْجُ الَّتِي كَانَ يَطَأُ. قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً فَوَطِئْتُهَا ثُمَّ اشْتَرَيْت أُخْتَهَا فَوَطِئْتُهَا، أَيَصْلُحُ لِي أَنْ أَطَأَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَطَأُ وَاحِدَةً مِنْهُمَا حَتَّى يَحْرُمَ عَلَيْهِ فَرْجُ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، فَإِذَا حَرُمَ عَلَيْهِ فَرْجُ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَطِئَ الْأُخْرَى إنْ شَاءَ، كَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَطِئَهَا ثُمَّ بَاعَهَا ثُمَّ اشْتَرَى أُخْتَهَا فَكَانَ يَطَؤُهَا فَأَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ أُخْتَهَا الَّتِي كَانَ يَطَأُ وَيُقِيمَ عَلَى وَطْءِ هَذِهِ الَّتِي عِنْدَهُ قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَلَكِنْ لَا يَرْجِعُ إلَى الَّتِي اشْتَرَى حَتَّى يَحْرُمَ عَلَيْهِ فَرْجُ هَذِهِ. قَالَ: ثُمَّ قَالَ مَالِكٌ: إذَا وَطِئَهُمَا جَمِيعًا وَكَانَتَا عِنْدَهُ لَمْ يَصْلُحْ لَهُ أَنْ يَطَأَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا حَتَّى يَحْرُمَ عَلَيْهِ فَرْجُ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، وَقَدْ بَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت أُخْتَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً أَلِي أَنْ أَطَأَ أَيَّتَهُمَا شِئْت؟ قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كُنْتُ وَطِئْتُهُمَا جَمِيعًا ثُمَّ بِعْتُهُمَا ثُمَّ اشْتَرَيْتُهُمَا صَفْقَةً وَاحِدَةً؟ قَالَ: يَطَأُ أَيَّتَهُمَا شَاءَ لِأَنَّ هَذَا مِلْكٌ مُبْتَدَأٌ أَوْ قَدْ كَانَتَا حُرِّمَتَا عَلَيْهِ حِينَ بَاعَهُمَا. قُلْتُ: لِعَبْدِ الْمَلِكِ: فَمَا حَدُّ التَّحْرِيمِ لِلْأُخْتِ الْأُولَى مِنْ مِلْكِ الْيَمِينِ فِي الْوَطْءِ إذَا أَرَادَ أَنْ يُصِيبَ أُخْتَهَا؟ قَالَ: التَّزْوِيجُ وَالْكِتَابَةُ وَالْعِتْقُ إلَى أَجَلٍ وَكُلُّ مَا حَرَّمَ الْفَرْجَ وَهُوَ فِي مِلْكِهِ، وَالْبَيْعُ. قُلْتُ: فَلَوْ ظَاهَرَ مِنْهَا؟ قَالَ: لَا يُحَرِّمُهَا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُكَفِّرُ مِنْ يَوْمِهِ فَيُصِيبُ وَالْإِحْلَالُ إلَيْهِ. قُلْتُ لِعَبْدِ الْمَلِكِ: فَلَوْ حَرَّمَهَا بِأَنْ وَهَبَهَا لِابْنِهِ الْكَبِيرِ أَوْ الصَّغِيرِ أَوْ لِمَمْلُوكِهِ أَوْ لِيَتِيمِهِ وَهُوَ فِي حِجْرِهِ، هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ مُحَلِّلًا لَهُ أُخْتَهَا؟ قَالَ: إذَا كَانَ إلَيْهِ أَنْ يُصِيبَهَا بِشِرَاءٍ هُوَ الْحَاكِمُ فِي ذَلِكَ لَيْسَ لَهُ مَنْ يَدْفَعُهُ أَوْ بِاعْتِصَارٍ فَإِنَّ هَذَا كُلَّهُ يَرْجِعُ إلَى أَنَّهُ يَمْلِكُ وَطْأَهَا مَتَى مَا أَرَادَ. قَالَ: وَإِنْ كَانَ لِعَبْدِهِ أَنْ يَطَأَهَا لِأَنَّ لِلسَّيِّدِ انْتِزَاعَهَا فَتَحِلُّ لَهُ بِلَا مَانِعٍ لَهُ. قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا يُفْسَخُ فِي الْبُيُوعِ وَالنِّكَاحِ مِمَّا لَيْسَ لَهُمَا أَنْ يَثْبُتَا عَلَيْهِ إذَا شَاءَا أَوْ أَحَدُهُمَا قِيلَ لَهُ: فَلَوْ كَانَ الْبَيْعُ إنَّمَا يُرَدُّ بِالْعُيُوبِ الَّتِي لَوْ شَاءَ صَاحِبُهَا أَقَامَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَرُدَّ، قَالَ: إذَنْ يَمْضِي عَلَى جِهَةِ التَّحْرِيمِ؛ لِأَنَّ الرَّادَّ لَهَا كَانَ لَوْ شَاءَ أَقَامَ عَلَيْهَا وَلَيْسَ الرَّدُّ بِوَاجِبٍ لَازِمٍ يَغْلِبَانِ عَلَيْهِ جَمِيعًا. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَطِئَهَا ثُمَّ اشْتَرَى أُخْتَهَا فَوَطِئَهَا ثُمَّ بَاعَ إحْدَاهُمَا وَبَقِيَتْ الْأُخْرَى عِنْدَهُ فَاشْتَرَى الَّتِي بَاعَ قَبْلَ أَنْ يَطَأَ الَّتِي بَقِيَتْ عِنْدَهُ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَطَأَ أَيَّتَهُمَا شَاءَ؟ قَالَ: لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَطَأَ إلَّا الَّتِي بَقِيَتْ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ وَطِئَهَا قَبْلَ أَنْ يَبِيعَ أُخْتَهَا، وَإِنَّمَا مَنَعْنَاهُ مِنْ أَنْ يَطَأَ هَذِهِ الَّتِي اشْتَرَى لِأَنَّ أُخْتَهَا فِي مِلْكِهِ وَقَدْ وَطِئَهَا أَيْضًا، فَلَمَّا أَخْرَجَ أُخْتَهَا مِنْ مِلْكِهِ صَارَتْ لَهُ حَلَالًا أَنْ يَطَأَهَا وَقَدْ كَانَ وَطِئَهَا قَبْلَ ذَلِكَ وَهِيَ عِنْدَهُ عَلَى وَطْئِهَا، فَلَمَّا اشْتَرَى أُخْتَهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَطَأَ الْمُشْتَرَاةَ؛ لِأَنَّ الْبَاقِيَةَ فِي مِلْكِهِ كَانَتْ لَهُ حَلَالًا قَبْلَ أَنْ تَرْتَجِعَ أُخْتُهَا وَقَدْ كَانَ وَطِئَهَا قَبْلَ أَنْ يَبِيعَ أُخْتَهَا فَهِيَ عِنْدَهُ عَلَى وَطْئِهِ إيَّاهَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ عِنْدِي أُخْتَانِ فَوَطِئْتُهُمَا ثُمَّ تَزَوَّجَتْ إحْدَاهُمَا فَلَمْ أَطَأْ الْبَاقِيَةَ الَّتِي لَمْ أُزَوِّجْهَا حَتَّى طَلَّقَ الزَّوْجُ أُخْتَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ؟ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ يُقِيمُ عَلَى وَطْءِ هَذِهِ الَّتِي لَمْ يُزَوِّجْهَا وَإِنْ كَانَ زَوْجُ الْأُخْرَى قَدْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ؛ لِأَنَّ فَرْجَهَا قَدْ كَانَ حَرُمَ عَلَيْهِ حِينَ زَوَّجَهَا وَبَقِيَتْ أُخْتُهَا عِنْدَهُ حَلَالًا. قَالَ سَحْنُونٌ: وَانْظُرْ أَبَدًا فَإِذَا كَانَتْ عِنْدَهُ أُخْتَانِ، أَوْ جَارِيَةٌ وَعَمَّتُهَا أَوْ جَارِيَةٌ وَخَالَتُهَا فَوَطِئَ وَاحِدَةً فَإِنَّ الْأُخْرَى لَا يَطَؤُهَا حَتَّى يَحْرُمَ فَرْجُ هَذِهِ، فَإِنْ وَطِئَ الْأُخْرَى قَبْلَ أَنْ يُحَرِّمَ الْأُولَى فَلْيُمْسِكْ عَنْهُمَا حَتَّى يُحَرِّمَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا، فَإِنْ حَرَّمَ الْأُولَى فَلَا يَطَأُ الْأُخْرَى حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ؛ لِأَنَّ فَرْجَهَا كَانَ حَرَامًا عَلَيْهِ لِلَّتِي كَانَ يَطَأُ قَبْلَهَا، فَلَمَّا حَرَّمَ الْأُولَى قِيلَ لَهُ: لَا تَصُبَّ مَاءَكَ الطَّيِّبَ عَلَى الْمَاءِ الْفَاسِدِ الَّذِي كَانَ الْوَطْءُ بِهِ غَيْرَ جَائِزٍ فَإِنْ حَرَّمَ الْآخِرَةَ الَّتِي وَطِئَ آخِرًا فَلْيَطَأْ الْأُولَى وَلَا يَسْتَبْرِئْهَا؛ لِأَنَّهُ فِيهَا عَلَى وَطْئِهِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ مَاءَهُ الْأَوَّلَ كَانَ صَبَّهُ بِمَا يَجُوزُ لَهُ وَإِنَّمَا مَنَعْنَاهُ مِنْهُ لِمَكَانِ مَا أَدْخَلَ مِنْ الْوَطْءِ الْآخَرِ لِمَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ بِكِتَابِ اللَّهِ وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَخَالَتِهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَإِذَا حَرَّمَ الْآخِرَةَ جَازَ لَهُ أَنْ يَطَأَ الْأُولَى مَكَانَهُ؛ لِأَنَّ مَاءَهُ الْأَوَّلَ كَانَ جَائِزًا لَهُ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ كَانَ وَطِئَهُمَا جَمِيعًا ثُمَّ بَاعَ إحْدَاهُمَا بَيْعًا فَاسِدًا أَوْ زَوَّجَ إحْدَاهُمَا تَزْوِيجًا فَاسِدًا، أَيَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَطَأَ أُخْتَهَا، قَالَ: أَمَّا فِي التَّزْوِيجِ إذَا كَانَ التَّزْوِيجُ فَاسِدًا لَا يُقِيمُ عَلَيْهِ عَلَى حَالٍ فَلَا أَرَى أَنْ يَطَأَ الْبَاقِيَةَ الَّتِي عِنْدَهُ وَإِنْ كَانَ بَيْعًا فَاسِدًا فَلَا يَطَأُ الَّتِي بَقِيَتْ عِنْدَهُ حَتَّى تَفُوتَ الَّتِي بَاعَ، فَإِذَا فَاتَتْ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهَا فَلْيَطَأْ الَّتِي عِنْدَهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَبَقَتْ إحْدَاهُمَا وَقَدْ كُنْتُ وَطِئْتهمَا جَمِيعًا أَوْ أَسَرَهَا أَهْلُ الْحَرْبِ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا فَإِنْ كَانَ إبَاقُهَا إبَاقًا قَدْ يَئِسَ مِنْهَا فِيهِ فَلْيَطَأْ أُخْتَهَا، وَأَمَّا الَّتِي أَسَرَهَا الْعَدُوُّ فَأَرَاهَا قَدْ فَاتَتْ فَلْيَطَأْ أُخْتَهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَطِئَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَلَا يُعْجِبُنِي هَذَا النِّكَاحَ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَنْكِحَ إلَّا فِي مَوْضِعٍ يَجُوزُ لَهُ فِيهِ الْوَطْءُ. قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَيْضًا: إنْ تَزَوَّجَ كَانَ تَزْوِيجُهُ جَائِزًا وَأَوْقَفْتُهُ عَنْ الْوَطْءِ فِي النِّكَاحِ وَفِي الْمِلْكِ فَيَخْتَارُ فَإِمَّا طَلَّقَ وَإِمَّا حَرَّمَ فَرْجَ الْأَمَةِ فَأَيُّ ذَلِكَ فَعَلَ جَازَ لَهُ حَبْسُ الْبَاقِيَةِ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهَا. وَقَالَ أَشْهَبُ: إنْ كَانَ النِّكَاحُ قَبْلَ وَطْءِ الْأُخْرَى لَمْ يَضُرَّ النِّكَاحُ وَحَرُمَتْ الْأَمَةُ وَثَبَتَ النِّكَاحُ، وَإِنْ كَانَ وَطْءُ الْأَمَةِ قَبْلُ، ثُمَّ تَزَوَّجَ الْأُخْتَ بَعْدَهَا فَعَقْدُ النِّكَاحِ تَحْرِيمٌ لِلْمِلْكِ فَيَكُونُ النِّكَاحُ جَائِزًا وَهُوَ تَحْرِيمٌ لِلْأَمَةِ. وَقَالَ بَعْضُ كِبَارِ أَصْحَابِ مَالِكٍ مِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَسُئِلَ عَنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ مِنْ مِلْكِ الْيَمِينِ أَوْ جَمَعَهُمَا بِنِكَاحٍ وَمِلْكٍ، فَقَالَ: إذَا كَانَ يُصِيبُ الْمَمْلُوكَةَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ أُخْتَهَا إلَّا أَنْ يُحَرِّمَهَا قَبْلَ النِّكَاحِ، لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَكُونُ إلَّا لِلْوَطْءِ، قِيلَ لَهُ: فَإِنْ كَانَ يُصِيبُهَا فَاشْتَرَى أُخْتَهَا؟ قَالَ: إذًا لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا قَبْلَ أَنْ يَحْرُمَ عَلَيْهِ الَّتِي يُصِيبُ؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ يَكُونُ لِغَيْرِ الْوَطْءِ وَلِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَكُونُ إلَّا لِلْوَطْءِ فَهُوَ مِثْلُ مَا لَوْ أَرَادَ أَنْ يُصِيبَ أَمَةً قَدْ كَانَتْ عِنْدَهُ عَمَّتُهَا يُصِيبُهَا قَبْلَ أَنْ يُحَرِّمَهَا فَكَمَا لَا يُصِيبُ الْآخِرَةَ مِنْ مِلْكِ الْيَمِينِ حَتَّى يُحَرِّمَ الْأُولَى فَكَذَلِكَ لَا يَتَزَوَّجُ الْآخِرَةَ حَتَّى يُحَرِّمَ الْأُولَى، لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَجُوزُ عَلَى عَمَّةٍ قَدْ كَانَ يُصِيبُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ كَمَا لَا يَجُوزُ الْوَطْءُ لِأَمَةٍ عَلَى عَمَّتِهَا قَدْ كَانَتْ تُصَابُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ، فَصَارَ النِّكَاحُ فِي الْمَنْكُوحَةِ عَلَى أُخْتٍ مِثْلُ الْوَطْءِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ عَلَى عَمَّةٍ وُطِئَتْ. قِيلَ لَهُ: فَلَوْ تَزَوَّجَ أَمَةً قَدْ كَانَ يُصِيبُ أُخْتَهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ هَلْ يَكُونُ لَهُ إنْ هُوَ حَرَّمَ أُخْتَهَا الْأُولَى الَّتِي كَانَ يُصِيبُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى هَذَا النِّكَاحِ الَّذِي نَكَحَ قَبْلَ التَّحْرِيمِ؟ قَالَ: لَا، لِأَنَّهُ إنَّمَا يُفْسَخُ بِالتَّحْرِيمِ تَحْرِيمُ نِكَاحِ الْأُخْتِ عَلَى أُخْتِهَا لِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ بِالْوَطْءِ إنَّمَا يُقَاسُ عَلَى مَا نَهَى اللَّهُ تبارك وتعالى عَنْهُ مِنْ الْأُخْتَيْنِ فِي جَمْعِ النِّكَاحِ، فَكَمَا لَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ فِي أُخْتٍ عَلَى أُخْتٍ، فَكَذَلِكَ لَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ فِي أُخْتٍ عَلَى أُخْتٍ تُوطَأُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ. وَقَدْ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي رَجُلٍ لَهُ جَارِيَتَانِ أُخْتَانِ قَدْ وَلَدَتْ مِنْهُ إحْدَاهُمَا ثُمَّ إنَّهُ رَغِبَ فِي الْأُخْرَى فَأَرَادَ أَنْ يَطَأَهَا. فَقَالَ عَلِيٌّ: يُعْتِقُ الَّتِي كَانَ يَطَأُ ثُمَّ يَطَأُ الْأُخْرَى إنْ شَاءَ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: يَحْرُمُ عَلَيْكَ مِنْ الْمِلْكِ مَا يَحْرُمُ عَلَيْكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنْ النِّسَاءِ وَيَحْرُمُ عَلَيْكَ مِنْ الرَّضَاعَةِ مِنْ الْأَحْرَارِ وَمِنْ مِلْكِ يَمِينِكَ مَا يَحْرُمُ عَلَيْكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنْ النِّسَاءِ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَدْ كَرِهَ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا فِي الْمِلْكِ يَعْنِي فِي الْأُخْتَيْنِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ وَالنُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ صَاحِبُ النَّبِيِّ - عليه السلام -، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ لَا يُلِمَّ بِالْأُخْرَى حَتَّى يُعْتِقَهَا أَوْ يُزَوِّجَهَا أَوْ يَبِيعَهَا، وَقَالَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ قُسَيْطٍ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ حَتَّى يَبِيعَهَا أَوْ يَنْكِحَهَا أَوْ يَهَبَهَا لِمَنْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْتَصِرَهَا مِنْهُ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَطَؤُهَا حَتَّى يُخْرِجَ الْأُخْرَى مِنْ مِلْكِهِ. [اسْتِبْرَاءِ الْأَمَةِ يَبِيعُهَا سَيِّدُهَا وَقَدْ وَطِئَهَا] فِي اسْتِبْرَاءِ الْأَمَةِ يَبِيعُهَا سَيِّدُهَا وَقَدْ وَطِئَهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ جَارِيَةً وَقَدْ كُنْتُ أَطَؤُهَا، أَكَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُ بَائِعَهَا أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا قَبْلَ أَنْ يَبِيعَ؟ قَالَ: لَا يَبِيعُهَا إلَّا أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا أَوْ يَتَوَاضَعَاهَا عَلَى يَدَيْ امْرَأَةٍ لِتُسْتَبْرَأَ، قُلْتُ: فَإِنْ وَضَعَاهَا عَلَى يَدَيْ امْرَأَةٍ لِتُسْتَبْرَأَ، أَتُجْزِئُهُمَا هَذِهِ الْحَيْضَةُ الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ جَمِيعًا؟ قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ، تُجْزِئُهُمَا هَذِهِ الْحَيْضَةُ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَضَعَاهَا فَكَانَتْ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ لِتُسْتَبْرَأَ لَهُ فَحَاضَتْ فَسَأَلَهُ الَّذِي وُضِعَتْ عَلَى يَدَيْهِ أَنْ يُوَلِّيَهُ إيَّاهَا وَلَمْ تَخْرُجْ مِنْ يَدَيْهِ كَانَ ذَلِكَ لَهُ اسْتِبْرَاءً فِي شِرَائِهِ وَيَطَؤُهَا وَيُجْزِئُهُ الِاسْتِبْرَاءُ الَّذِي اسْتَبْرَأَتْ عِنْدَهُ. وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ أَنَّ جَارِيَةً كَانَتْ بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَكَانَتْ عَلَى يَدَيْ أَحَدِهِمَا، فَحَاضَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ اشْتَرَاهَا مِنْ شَرِيكِهِ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ وَوَطِئَهَا. [اسْتِبْرَاءِ الْأَمَةِ يَبِيعُهَا سَيِّدُهَا وَقَدْ اشْتَرَاهَا] فِي اسْتِبْرَاءِ الْأَمَةِ يَبِيعُهَا سَيِّدُهَا وَقَدْ اشْتَرَاهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى الرَّجُلُ جَارِيَةً وَهُوَ يُرِيدُ بَيْعَهَا فَاسْتَبْرَأَهَا قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهَا عِنْدَهُ، ثُمَّ بَاعَهَا، أَيُجْزِئُ ذَلِكَ الِاسْتِبْرَاءُ الْبَائِعَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ الِاسْتِبْرَاءُ وَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ أَنْ تُوَاضَعَ لِلِاسْتِبْرَاءِ لِلْمُشْتَرِي. قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْجَوَارِي الْمُرْتَفِعَاتِ لَمْ يَبِعْهَا بِالْبَرَاءَةِ مِنْ الْحَمْلِ وَإِنْ كَانَ قَدْ اسْتَبْرَأَهَا لِنَفْسِهِ وَلَمْ تَنْفَعْهُ الْبَرَاءَةُ مِنْ الْحَمْلِ، وَإِنْ قَالَ: قَدْ اسْتَبْرَأْتُ لِنَفْسِي وَإِنْ كَانَتْ مِنْ وَخْشِ الرَّقِيقِ فَبَاعَهَا وَقَدْ اسْتَبْرَأَهَا أَوْ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا إذَا لَمْ يَكُنْ يَطَؤُهَا فَبَاعَهَا بِالْبَرَاءَةِ مِنْ حَمْلٍ إنْ كَانَ بِهَا إنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ الْحَمْلِ وَإِنْ ظَهَرَ بِهَا. [اسْتِبْرَاءِ الْأَمَةِ تُشْتَرَى مِنْ الْمَرْأَةِ أَوْ الصَّبِيِّ] فِي اسْتِبْرَاءِ الْأَمَةِ تُشْتَرَى مِنْ الْمَرْأَةِ أَوْ الصَّبِيِّ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْجَارِيَةَ إنْ كَانَ مِثْلُهَا يُوطَأُ فَكَانَتْ لِرَجُلٍ لَمْ يَطَأْهَا أَوْ كَانَتْ لِامْرَأَةٍ أَوْ صَبِيٍّ، فَبَاعُوهَا، أَيَتَوَاضَعَانِهَا لِلِاسْتِبْرَاءِ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَتَوَاضَعَانِهَا لِلِاسْتِبْرَاءِ إذَا كَانَ مِثْلُهَا يُوطَأُ، وَلَا يُلْتَفَتُ فِي ذَلِكَ إلَى سَيِّدِهَا وَطِئَ أَوْ لَمْ يَطَأْ وَإِنْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ كَانَتْ امْرَأَةً فَالِاسْتِبْرَاءُ لَازِمٌ لِلْجَارِيَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ إذَا كَانَ مِثْلُهَا يُوطَأُ وَتُسْتَبْرَأُ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً مِنْ امْرَأَتِي وَمِنْ ابْنٍ لِي صَغِيرٍ فِي حِجْرِي، أَيَكُونُ عَلَيَّ الِاسْتِبْرَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَتْ جَارِيَةً لَا تَخْرُجُ وَهِيَ فِي بَيْتِ الرَّجُلِ، فَلَا أَرَى عَلَيْهِ اسْتِبْرَاءً وَهِيَ مِثْلُ الْمُسْتَوْدَعَةِ عِنْدَهُ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ تَخْرُجُ فِي حَوَائِجِهِمْ إلَى السُّوقِ، أَيَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاءٌ إذَا اشْتَرَاهَا مِنْ ابْنِهِ أَوْ مِنْ امْرَأَتِهِ؟ قَالَ: عَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ الَّتِي عِنْدَهُ تَخْرُجُ إلَى السُّوقِ فَاشْتَرَاهَا بَعْدَمَا حَاضَتْ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ؟ قَالَ: عَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ. قَالَ: لِأَنَّهُ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يُبْضِعُ مَعَ الرَّجُلِ فِي جَارِيَةٍ فَاشْتَرَاهَا مِنْ بَلَدٍ فَبَعَثَ بِهَا إلَيْهِ فَحَاضَتْ فِي الطَّرِيقِ قَبْلَ أَنْ تَصِلَ إلَيْهِ، قَالَ مَالِكٌ: لَا يَطَؤُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا لِنَفْسِهِ، وَقَوْلُ مَالِكٍ فِي الْجَارِيَةِ الْمُسْتَوْدَعَةِ: إنَّ حَيْضَتَهَا عِنْدَ الَّذِي اسْتَوْدَعَهَا لَا تُجْزِئُهُ إلَّا أَنْ تَكُونَ جَارِيَةً لَا تَخْرُجُ وَهِيَ مَحْبُوسَةٌ فِي بَيْتِهِ. [النَّقْدُ فِي الِاسْتِبْرَاءِ] قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ الْجَارِيَةَ وَهِيَ مِمَّنْ يُسْتَبْرَأُ، أَيَصْلُحُ أَنْ يُشْتَرَطَ النَّقْدُ فِيهَا أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ اشْتَرَطَ النَّقْدَ فِيهَا فَالْبَيْعُ مَفْسُوخٌ. قُلْتُ: فَإِنْ اشْتَرَطَا أَنْ يَتَوَاضَعَا النَّقْدَ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ مَالِكٌ: فَذَلِكَ جَائِزٌ. قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَإِنْ هَلَكَ الثَّمَنُ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ الْجَارِيَةُ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ مِمَّنْ يَكُونُ الثَّمَنُ؟ قَالَ: إنْ خَرَجَتْ مِنْ الْحَيْضَةِ كَانَ الثَّمَنُ مِنْ الْبَائِعِ، وَإِنْ مَاتَتْ أَوْ أُلْفِيَتْ حَامِلًا كَانَ الثَّمَنُ مِنْ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ إذَا تَمَّ الْبَيْعُ فَالْبَائِعُ قَابِضٌ لِلثَّمَنِ، لِأَنَّ الثَّمَنَ إنَّمَا وُضِعَ لَهُ وَإِذَا لَمْ يُتِمَّ الْبَيْعَ فَالثَّمَنُ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْجَارِيَةَ لَمْ تَجِبْ لَهُ فَالْمَالُ مَالُهُ. قُلْتُ: فَهَلْ يَصْلُحُ فِي هَذَا إذَا جَعَلَاهَا عَلَى يَدَيْ الْمُشْتَرِي أَنْ يَشْتَرِطَ النَّقْدَ؟ قَالَ: لَا يَصْلُحُ وَإِنْ اشْتَرَطَ النَّقْدَ فِي هَذَا كَانَ الْبَيْعُ مَفْسُوخًا؟ قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ النَّقْدَ وَنَقَدَهُ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ فِي أَيَّامِ الِاسْتِبْرَاءِ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا كَانَ بِغَيْرِ شَرْطٍ. [اسْتِبْرَاءُ الصَّغِيرَةِ وَالْكَبِيرَةِ الَّتِي تَحِيضُ وَاَلَّتِي لَا تَحِيضُ مِنْ صِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ] قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ لَا تَحِيضُ مِنْ صِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ وَمِثْلُهَا يُوطَأُ فَاشْتَرَاهَا رَجُلٌ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَسْتَبْرِئُهَا بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ تَحِيضُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَسْتَبْرِئُهَا بِحَيْضَةٍ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ تَحِيضُ فَارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا أَشْهُرًا، كَيْفَ يَصْنَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَطَؤُهَا الْمُشْتَرِي حَتَّى يَمْضِيَ لَهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ إلَّا أَنْ تَرْتَابَ، فَإِنْ ارْتَابَتْ رُفِعَتْ رِيبَتُهَا إلَى تِسْعَةِ أَشْهُرٍ، فَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ بِهَا حَمْلٌ وَطِئَهَا مَكَانَهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ بَعْدَ التِّسْعَةِ أَشْهُرٍ شَيْءٌ إلَّا أَنْ تَرْتَابَ بِحَمْلٍ، فَإِنْ ارْتَابَتْ بِحَمْلٍ لَمْ تُوطَأْ حَتَّى تُسْتَبْرَأَ مِنْ تِلْكَ الرِّيبَةِ، وَإِنْ انْقَطَعَتْ عَنْهَا الرِّيبَةُ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ الْأَشْهُرِ فَمَتَى مَا انْقَطَعَتْ أَصَابَهَا سَيِّدُهَا وَلَمْ يَنْتَظِرْ بِهَا تِسْعَةَ أَشْهُرٍ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ فِيمَنْ اشْتَرَى أَمَةً: إنَّهُ لَا يَقْرَبُهَا حَتَّى تُسْتَبْرَأَ بِحَيْضَةٍ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: وَسَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ فِرَاسِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: تُسْتَبْرَأُ الْأَمَةُ إذَا بِيعَتْ بِحَيْضَةٍ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَسَالِمٍ وَفَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ صَاحِبِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَابْنِ شِهَابٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ مِثْلَهُ. ابْنُ وَهْبٍ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَهِيَ السُّنَّةُ. ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ: إنَّ النِّكَاحَ إنَّمَا اسْتِبْرَاؤُهُ بَعْدَ الْإِيطَاءِ وَالدُّخُولِ عَلَى الْمَنْكُوحَةِ أَمَانَةٌ وَلِأَنَّهُ إنَّمَا يَحِلُّ نِكَاحُهَا لِأَنَّهَا مُحْصَنَةٌ فَلَيْسَ مِثْلُهَا يُوقَفُ عَلَى الرِّيبَةِ وَإِنَّ الْمَمْلُوكَةَ الَّتِي تُسْتَبْرَأُ حَيْضَتُهَا عُهْدَةٌ وَاسْتِبْرَاؤُهَا سُنَّةٌ فَلَا تَتَّفِقُ الْمَنْكُوحَةُ وَلَا الَّتِي تُبَاعُ. ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ لِي مَالِكٌ: لَا تُسْتَبْرَأُ الْأَمَةُ فِي النِّكَاحِ، وَقَالَ مَالِكٌ: اسْتِبْرَاءُ أَرْحَامِ الْإِمَاءِ اللَّاتِي لَمْ يَبْلُغْنَ الْمَحِيضَ وَاَللَّائِي قَدْ يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ فِي الْبَيْعِ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، أَمْرُ النَّاسِ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَنَا وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مِنْ أَعْجَبْ مَا سَمِعْتُ إلَيَّ فِيهِ وَإِنْ كَانَتْ تَحِيضُ فَحَيْضَةٌ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَابْنُ شِهَابٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَبُكَيْر بْنُ الْأَشَجِّ وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ. [اسْتِبْرَاءِ الْمَرِيضَةِ] فِي اسْتِبْرَاءِ الْمَرِيضَةِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اُشْتُرِيَتْ جَارِيَةٌ فَتَوَاضَعَاهَا لِلِاسْتِبْرَاءِ، فَأَصَابَهَا فِي الِاسْتِبْرَاءِ مَرَضٌ فَارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ، فَرَضِيَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَقْبَلَهَا بِذَلِكَ الْمَرَضِ مَتَى يَطَؤُهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ لَا يَطَؤُهَا إذَا رَفَعَتْهَا حَيْضَتُهَا إلَّا بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، وَالْمَرَضُ وَغَيْرُ الْمَرَضِ يَدْخُلُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ. قُلْتُ: وَكُلُّ شَيْءٍ أَصَابَهَا فِي أَيَّامِ الِاسْتِبْرَاءِ مِنْ مَرَضٍ أَوْ عَيْبٍ أَوْ دَاءٍ يَكُونُ ذَلِكَ عِنْدَ النَّاسِ عَيْبًا أَوْ نُقْصَانًا فِي الْجَارِيَةِ، فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهَا وَلَا يَقْبَلَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، إلَّا أَنْ يُحِبَّ أَنْ يَقْبَلَهَا بِذَلِكَ الْعَيْبِ، فَإِنْ رَضِيَ أَنْ يَقْبَلَهَا بِذَلِكَ الْعَيْبِ وَقَالَ الْبَائِعُ لَا أَدْفَعُهَا إلَيْكَ إذَا كَانَ لَكَ لَوْ وَجَدْتُ بِهَا عَيْبًا أَنْ تَرُدَّهَا عَلَيَّ فَلَيْسَ لَكَ أَنْ تَخْتَارَ عَلَيَّ قَالَ ذَلِكَ إلَى الْمُشْتَرِي إنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَهَا أَخَذَهَا وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ فِي هَذَا حُجَّةٌ وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَتْرُكَ تَرَكَ. [وَطْءِ الْجَارِيَةِ أَيَّامَ الِاسْتِبْرَاءِ] فِي وَطْءِ الْجَارِيَةِ أَيَّامَ الِاسْتِبْرَاءِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلُ يَشْتَرِي الْجَارِيَةَ، أَيَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُقَبِّلَ أَوْ يُبَاشِرَ فِي حَالِ الِاسْتِبْرَاءِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَتَلَذَّذُ مِنْهَا فِي حَالِ الِاسْتِبْرَاءِ بِقُبْلَةٍ وَلَا يَجُسُّ وَلَا يَنْظُرُ وَلَا بِشَيْءٍ إلَّا أَنْ يَنْظُرَ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ التَّلَذُّذِ فَلَا بَأْسَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَطِئَهَا فِي حَالِ الِاسْتِبْرَاءِ، ثُمَّ حَاضَتْ فَصَارَتْ لَهُ، أَتَرَى أَنْ يُنَكِّلَهُ السُّلْطَانُ بِمَا صَنَعَ مِنْ وَطْئِهِ إيَّاهَا فِي أَيَّامِ الِاسْتِبْرَاءِ؟ قَالَ: نَعَمْ، إنْ لَمْ يُعْذَرْ بِالْجَهْلِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى رَجُلٌ جَارِيَةً وَهِيَ بِكْرٌ، فَوَطِئَهَا فِي حَالِ الِاسْتِبْرَاءِ فَأَصَابَهَا عَيْبٌ فِي حَالِ الِاسْتِبْرَاءِ ذَهَابُ عَيْنٍ أَوْ ذَهَابُ يَدٍ أَوْ عَمًى أَوْ دَاءٌ، فَأَرَادَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهَا؟ قَالَ لَهُ: أَنْ يَرُدَّهَا وَيَرُدَّ مَعَهَا مَا نَقَصَهُ الْوَطْءُ. قُلْتُ: وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ الصَّدَاقُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا، لِأَنَّهَا سِلْعَةٌ مِنْ السِّلَعِ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا نَقَصَهَا الْوَطْءُ، فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْهَا الْوَطْءُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إنْ اغْتَصَبَ رَجُلٌ جَارِيَةً فَوَطِئَهَا كَانَتْ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا نَقَصَهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَلَا يَعْرِفُ مَالِكٌ الصَّدَاقَ؟ قَالَ: لَا، وَأَخْبَرَنِي عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ، قَالَ: مَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً قَدْ بَلَغَتْ الْمَحِيضَ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَطَأَهَا حَتَّى تَحِيضَ وَلَا يُقَبِّلَهَا وَلَا يَتَلَذَّذَ بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِهَا، فَإِذَا اشْتَرَيْتَ الْجَارِيَةَ الَّتِي قَدْ عَرَكَتْ لَمْ تُوطَأْ حَتَّى تَعْرُكَ فَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَ ذَلِكَ كَانَتْ مِنْ الْبَائِعِ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُقَبِّلَهَا وَلَا يَغْمِزَهَا وَلَا يَنْظُرَ إلَيْهَا تَلَذُّذًا. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى جَارِيَةً حُبْلَى هَلْ يُبَاشِرُهَا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ قَالَ: مَا أُحِبُّ أَنْ يَفْعَلَ. مَسْلَمَةُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: لَا يَضَعُ يَدَهُ عَلَيْهَا حَتَّى تَضَعَ وَقَالَهُ الْأَوْزَاعِيُّ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ مَنْ ابْتَاعَ أَمَةً حَامِلًا مِنْ غَيْرِهِ فَلَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا كَانَ حَمْلُهَا ذَلِكَ عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَ غَيْرِهِ مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًا، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُبَاشِرَهَا وَلَا يُقَبِّلَهَا وَلَا يَغْمِزَهَا وَلَا يَجُسَّهَا وَلَا يُجَرِّدَهَا لِلَّذَّةِ حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا، قَالَ: وَإِنْ بِيعَتْ الْجَارِيَةُ بِالْبَرَاءَةِ حَامِلًا أَوْ غَيْرَ حَامِلٍ فَلَا تُقَبَّلُ وَلَا تُبَاشَرُ لَا قَبْلَ أَنْ يَتَبَيَّنَ حَمْلُهَا وَلَا بَعْدَ حَتَّى تَضَعَ. ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#142 |
![]() ![]() ![]()
|
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الثانى من صــ 385الى صــ 392 الحلقة(142) [وَطْءِ الْجَارِيَةِ فِي أَيَّامِ الِاسْتِبْرَاءِ ثُمَّ تَأْتِي بِوَلَدٍ] فِي وَطْءِ الْجَارِيَةِ فِي أَيَّامِ الِاسْتِبْرَاءِ ثُمَّ تَأْتِيَ بِوَلَدٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَطِئْتُهَا فِي حَالِ الِاسْتِبْرَاءِ ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ وَقَدْ كَانَ الْبَائِعُ وَطِئَهَا أَيْضًا، كَيْفَ يَصْنَعُ بِهَذَا الْوَلَدِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ يُدْعَى إلَيْهِ الْقَافَةُ إذَا وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ وَطِئَهَا الْمُشْتَرِي، فَإِنْ كَانَ وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ وَطِئَهَا الْمُشْتَرِي فَهُوَ مِنْ الْبَائِعِ، إذَا أَقَرَّ بِالْوَطْءِ وَيُنَكَّلُ الْمُشْتَرِي فِي حَالِ هَذَا كُلِّهِ حِينَ وَطِئَ فِي حَالِ الِاسْتِبْرَاءِ، وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ أَنْكَرَ الْوَطْءَ فَالْوَلَدُ وَلَدُ الْجَارِيَةِ لَا أَبَ لَهُ إذَا جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ وَطِئَهَا الْمُشْتَرِي، وَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهَا وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ لِلْوَطْءِ غُرْمٌ وَعَلَيْهِ الْعُقُوبَةُ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَقَصَهَا وَطْؤُهُ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ بِكْرًا فَافْتَضَّهَا الْمُشْتَرِي فِي حَالِ الِاسْتِبْرَاءِ فَجَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَالْبَائِعُ مُنْكِرٌ لِلْوَطْءِ؟ قَالَ: لَا أَبَ لَهُ وَهِيَ وَوَلَدُهَا لِلْأَوَّلِ إلَّا أَنْ يَقْبَلَهَا الْمُشْتَرِي فَذَلِكَ لَهُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ أَقَرَّ أَنَّ الْوَلَدَ وَلَدُهُ فَيُنْتَقَضُ الْبَيْعُ وَيَكُونُ الْوَلَدُ وَلَدَهُ وَالْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الْبَائِعُ قَدْ كُنْتُ أَفْخَذْتُهَا وَلَكِنِّي لَمْ أُنْزِلْ الْمَاءَ فِيهَا وَلَيْسَ الْوَلَدُ وَلَدِي، أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ أَمْ لَا؟ قَالَ: ذَلِكَ لَهُ وَلَا يَلْزَمُهُ الْوَلَدُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ هَذِهِ الَّتِي وَطِئَ الْمُشْتَرِي فِي حَالِ الِاسْتِبْرَاءِ فَجَاءَتْ الْجَارِيَةُ بِوَلَدٍ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَلْحَقَتْ الْقَافَةُ الْوَلَدَ بِالْمُشْتَرِي أَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ بِهَذَا الْوَلَدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بَاعَ رَجُلٌ جَارِيَةً وَأَقَرَّ بِأَنَّهُ كَانَ يَطَأُ وَلَا يُنْزِلُ فِيهَا، فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِمَا تَجِيءُ بِهِ النِّسَاءُ مِنْ يَوْمِ وَطِئَهَا سَيِّدُهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَلْزَمُهُ الْوَلَدُ وَلَا يَنْفَعُهُ أَنْ يَقُولَ: كُنْتُ أَعْزِلُ عَنْهَا. قَالَ أَشْهَبُ وَقَدْ نَزَلَ مِثْلُ ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ رَجُلٌ: إنِّي كُنْتُ أَعْزِلُ عَنْهَا فَقَالَ لَهُ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - إنَّ الْوِكَاءَ يَنْفَلِتُ فَأُلْحِقَ بِهِ الْوَلَدُ وَذَكَرَهُ أَشْهَبُ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِهَذَا. [كِتَابُ الْعِتْقِ الْأَوَّل] ِ فِي الْعِتْقِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ التَّدْبِيرَ وَالْعِتْقَ بِيَمِينٍ أَمُخْتَلِفٌ هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ، لِأَنَّ الْعِتْقَ بِيَمِينٍ إذَا حَنِثَ عَتَقَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ جَعَلَ حِنْثَهُ بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ أَوْ بَعْدَ خِدْمَةِ الْعَبْدِ إلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا فَيَكُونُ كَمَا قَالَ. قُلْتُ: وَالْعِتْقُ عِنْدَ مَالِكٍ وَاجِبٌ؛ لِأَنَّهُ شَيْءٌ قَدْ أَنْفَذَهُ وَبَتَلَهُ، وَالتَّدْبِيرُ وَاجِبٌ لِأَنَّهُ إيجَابٌ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَالْيَمِينُ فِي الْعِتْقِ لَازِمَةٌ، وَالْوَصِيَّةُ بِالْعِتْقِ عِدَّةٌ إنْ شَاءَ رَجَعَ فِيهَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ، هَذَا كُلُّهُ كَذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ عِتْقُ رَقِيقِي هَؤُلَاءِ، أَيُجْبَرُ عَلَى عِتْقِهِمْ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يُجْبَرُ عَلَى عِتْقِهِمْ إنْ شَاءَ أَعْتَقَهُمْ وَإِنْ شَاءَ حَبَسَهُمْ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: هَذَا رَأْيِي. قُلْتُ: وَكَانَ يَرَى ذَلِكَ مَالِكٌ عَلَى سَيِّدِهِمْ أَنْ يَفِيَ بِمَا وَعَدَ ذَلِكَ. قَالَ: نَعَمْ كَانَ يَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ يَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ وَاجِبًا لِمَ لَا يُعْتِقُهُمْ عَلَيْهِ؟ قَالَ: إنَّمَا هَذِهِ عِدَّةٌ جَعَلَهَا لِلَّهِ مِنْ عَمَلِ الْبِرِّ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ وَلَكِنَّهُ يُؤْمَرُ بِذَلِكَ وَإِنَّمَا الَّذِي يُعْتِقُهُ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ لَوْ كَانَتْ يَمِينُهُ عِتْقَهُمْ فَحَنِثَ فِيهَا أَوْ أَبَتَّ عِتْقَهُمْ بِغَيْرِ يَمِينٍ، فَأَمَّا إذَا كَانَ نَذْرًا مِنْهُ أَوْ مَوْعِدًا فَإِنَّمَا يُؤْمَرُ بِأَنْ يَبْقَى وَلَا يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ. [الرَّجُلِ يَقُولُ لِلْعَبْدِ إنْ اشْتَرَيْتُكَ فَأَنْتَ حُرٌّ ثُمَّ يَشْتَرِي بَعْضَهُ] فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِلْعَبْدِ: إنْ اشْتَرَيْتُك فَأَنْتَ حُرٌّ ثُمَّ يَشْتَرِي بَعْضَهُ أَوْ يَشْتَرِيهِ شِرَاءً فَاسِدًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِعَبْدٍ: إنْ اشْتَرَيْتُكَ فَأَنْتَ حُرٌّ، فَاشْتَرَى بَعْضَهُ؟ قَالَ: يُعْتَقُ عَلَيْهِ كُلُّهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَيَقُومُ عَلَيْهِ نَصِيبُ شُرَكَائِهِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: مَنْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ وَلَهُ أَنْصَافُ مَمَالِيكَ فَإِنَّهُ يُعْتِقُ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قُلْتُ: إنْ مَلَكْتُ فُلَانًا فَهُوَ حُرٌّ، فَمَلَكْتُ نِصْفَهُ؟ قَالَ: هُوَ حُرٌّ وَيَقُومُ عَلَيْكَ مَا بَقِيَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قُلْتُ: إنْ اشْتَرَيْتُ فُلَانًا فَهُوَ حُرٌّ، فَاشْتَرَيْتُهُ بَيْعًا فَاسِدًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ اشْتَرَى عَبْدًا بَيْعًا فَعَتَقَهُ جَازَ عِتْقُهُ، فَكَذَلِكَ هَذَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَيَرُدُّ الثَّمَنَ وَيَرْجِعَانِ إلَى الْقِيمَةِ فَيَكُونُ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْعَبْدِ. وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا اشْتَرَى رَجُلٌ عَبْدًا بِثَوْبٍ فَأَعْتَقَ الْعَبْدَ وَاسْتَحَقَّ الثَّوْبَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى بَائِعِ الثَّوْبِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِأَمَةٍ: إذَا اشْتَرَيْتُكِ فَأَنْتِ حُرَّةٌ، أَتُعْتَقُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا اشْتَرَاهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. [الرَّجُلِ يَقُولُ لِلْعَبْدِ إنْ بِعْتُكَ فَأَنْتَ حُرٌّ] فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِلْعَبْدِ: إنْ بِعْتُكَ فَأَنْتَ حُرٌّ، ثُمَّ يَبِيعُهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الرَّجُلُ لِعَبْدِهِ: إنْ بِعْتُكَ فَأَنْتَ حُرٌّ، فَبَاعَهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُعْتَقُ عَلَى الْبَائِعِ وَيُرَدُّ الثَّمَنُ. قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ: إنْ اشْتَرَيْت عَبْدَكَ فُلَانًا فَهُوَ حُرٌّ، وَقَالَ سَيِّدُهُ: إنْ بِعْتُكَهُ فَهُوَ حُرٌّ، فَبَاعَهُ سَيِّدُهُ مِنْ الْحَالِفِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هُوَ حُرٌّ مِنْ الَّذِي قَالَ: إنْ بِعْتُكَ. قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّ الْحِنْثَ قَدْ وَقَعَ وَالْبَيْعَ مَعًا وَقَدْ كَانَ مَرْهُونًا بِالْيَمِينِ قَبْلَ الْبَيْعِ، وَرُبَّمَا عَقَدَ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهُ. فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَحَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ أَنَّ رَبِيعَةَ كَانَ يَقُولُ: هُوَ مُرْتَهِنٌ فِي يَمِينِهِ. [الَّذِي يَقُولُ لِعَبْدِهِ إنْ بِعْتُكَ فَأَنْتَ حُرٌّ] ٌّ فَبَاعَهُ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: سُئِلَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِمَمْلُوكِهِ: إنْ بِعْتُكَ فَأَنْتَ حُرٌّ، فَبَاعَهُ؟ قَالَ: هُوَ حُرٌّ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ أَشْهَبُ عَنْ ابْنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: يُعْتَقُ لِأَنَّهُ كَانَ مُرْتَهَنًا بِالْيَمِينِ قَبْلَ الْبَيْعِ. ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَقَتَادَةُ فِي الَّذِي يَقُولُ: إنْ بِعْتُ غُلَامِي فَهُوَ حُرٌّ، فَبَاعَهُ؛ فَهُوَ حُرٌّ. سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَابْنِ شُبْرُمَةَ قَالَا: إذَا قَالَ الرَّجُلُ يَوْمَ أَشْتَرِي هَذَا الْغُلَامَ أَوْ أَبِيعُهُ فَهُوَ حُرٌّ. قَالَ: فَإِنْ اشْتَرَاهُ أَوْ بَاعَهُ فَهُوَ حُرٌّ عَلَى مَا قَالَ. قَالَ: فَقِيلَ لِابْنِ شُبْرُمَةَ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ فَقَالَ: أَلَيْسَ يَقُولُ: إذَا مِتُّ فَغُلَامِي حُرٌّ فَهُوَ مِثْلُهُ. [الرَّجُلِ يَقُولُ كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ وَلَهُ مُكَاتَبُونَ وَمُدَبَّرُونَ وَأَنْصَافُ مَمَالِيكَ] فِي الرَّجُلِ يَقُولُ: كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ وَلَهُ مُكَاتَبُونَ وَمُدَبَّرُونَ وَأَنْصَافُ مَمَالِيكَ فَقُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ وَلَهُ مُكَاتَبُونَ وَمُدَبَّرُونَ وَأُمَّهَاتُ أَوْلَادٍ، أَيُعْتِقُهُمْ عَلَيْهِ مَالِكٌ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هُمْ أَحْرَارٌ كُلُّهُمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ أَلْبَتَّةَ، وَلَهُ نِصْفُ مَمْلُوكٍ، أَيُعْتَقُ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُعْتَقُ عَلَيْهِ. قُلْتُ: فَيَقُومُ بِقِيمَتِهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ. قَالَ لِي مَالِكٌ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ وَلَهُ شِقْصٌ فِي مَمْلُوكٍ، أَيُعْتَقُ عَلَيْهِ ذَلِكَ الشِّقْصُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، يُعْتَقُ وَيَقُومُ عَلَيْهِ شِقْصُ صَاحِبِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ، وَلَهُ مَمَالِيكُ وَلِمَمَالِيكِهِ مَمَالِيكُ، قَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ إلَّا مَمَالِيكُهُ وَيُتْرَكُ مَمَالِيكُ مَمَالِيكِهِ فِي يَدَيْ مَمَالِيكِهِ الَّذِينَ أُعْتِقُوا يَبِيعُونَهُمْ رَقِيقًا لَهُمْ. فَقُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ لِلْمَمَالِيكِ أُمَّهَاتُ أَوْلَادٍ لَمْ يُعْتَقُوا وَكَانُوا تَبَعًا لَهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ لِلْمَمَالِيكِ أَوْلَادٌ مِنْ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِمْ؟ فَقَالَ: يُعْتَقُونَ عِنْدَ مَالِكٍ؛ لِأَنَّ الْأَوْلَادَ لَيْسُوا بِمَمَالِيكَ لِآبَائِهِمْ إنَّمَا هُمْ مَالٌ لِلسَّيِّدِ وَيُعْتَقُونَ كَانُوا وُلِدُوا قَبْلَ حَلِفِهِ أَوْ بَعْدَ حَلِفِهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: إنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا فَكُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ، وَعِنْدَهُ مُكَاتَبُونَ وَأُمَّهَاتُ أَوْلَادٍ وَمُدَبَّرُونَ وَأَشْقَاصٌ مِنْ عَبِيدٍ، فَكَلَّمَهُ، فَقَالَ مَالِكٌ: يَحْنَثُ فِيهِمْ كُلُّهُمْ وَيُعْتَقُونَ عَلَيْهِ وَيَقُومُ عَلَيْهِ بَقِيَّةُ الْعَبِيدِ الَّذِينَ لَهُ فِيهِمْ الشُّقُوصُ إنْ كَانَ مُوسِرًا. [الرَّجُلِ يَقُولُ لِمَمْلُوكِ غَيْرِهِ أَنْتَ حُرٌّ مِنْ مَالِي أَوْ لِجَارِيَةِ غَيْرِهِ أَنْتِ حُرَّةٌ إنْ وَطِئْتُكِ] فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِمَمْلُوكِ غَيْرِهِ: أَنْتَ حُرٌّ مِنْ مَالِي، أَوْ لِجَارِيَةِ غَيْرِهِ: أَنْتِ حُرَّةٌ إنْ وَطِئْتُكِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ لِعَبْدٍ لَا يَمْلِكُهُ: أَنْتَ حُرٌّ مِنْ مَالِي؟ قَالَ: لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ. قَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ قَالَ سَيِّدُهُ: أَنَا أَرْضَى أَنْ أَبِيعَهُ مِنْكَ، فَإِنَّهُ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ وَإِنَّمَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا قَالَ: إنْ اشْتَرَيْتُكَ أَوْ مَلَكْتُكَ فَأَنْتَ حُرٌّ، فَهَذَا الَّذِي إنْ اشْتَرَاهُ أَوْ مَلَكَهُ فَهُوَ حُرٌّ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِأَمَةٍ لَا يَمْلِكُهَا: إنْ وَطِئْتُكِ فَأَنْتِ حُرَّةٌ، فَاشْتَرَاهَا فَوَطِئَهَا؟ قَالَ: هَذِهِ لَا تُعْتَقُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: إنْ وَطِئْتُكِ، أَيْ: إنْ اشْتَرَيْتُكِ فَوَطِئْتُكِ فَأَنْتِ حُرَّةٌ، فَإِنْ أَرَادَ هَذَا فَهِيَ حُرَّةٌ كَمَا أَرَادَ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ هَذَا فَلَا تُعْتَقُ عَلَيْهِ. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ لَهَا: إنْ ضَرَبْتُكِ فَأَنْتِ حُرَّةٌ وَهِيَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ؟ قَالَ: هَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ فِيمَا فَسَّرْتُ لَكَ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ قَالَ لِعَبْدِ رَجُلٍ: أَنْتَ حُرٌّ فِي مَالِي، وَإِنَّ ذَلِكَ بَاطِلٌ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ [الرَّجُلِ يَقُولُ كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ] فِي الرَّجُلِ يَقُولُ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فِيمَا اسْتَقْبَلَ فَهُوَ حُرٌّ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ قَالَ: كُلُّ عَبْدٍ اشْتَرَيْتُهُ فَهُوَ حُرٌّ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَا اشْتَرَى مِنْ الْعَبْدِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ قَالَ: كُلُّ جَارِيَةٍ أَشْتَرِيهَا فَهِيَ حُرَّةٌ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَا اشْتَرَى مِنْ الْجَوَارِي قَالَ مَالِكٌ: إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ جَارِيَةً بِعَيْنِهَا أَوْ عَبْدًا بِعَيْنِهِ أَوْ جِنْسًا مِنْ الْأَجْنَاسِ. قَالَ مَالِكٌ: وَهَذَا مِثْلُ الطَّلَاقِ إذَا قَالَ: كُلُّ جَارِيَةٍ، أَوْ قَالَ: كُلُّ عَبْدٍ أَوْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ حَلَفَ بِهَذِهِ وَعِنْدَهُ رَقِيقٌ، فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ وَلَا يُعْتَقُونَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ يَمِينِهِ فِي الطَّلَاقِ إذَا حَلَفَ بِطَلَاقِ كُلِّ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، وَعِنْدَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ حَرَائِرَ كَانَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ إنْ طَلَّقَهُنَّ أَوْ طَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ كَانَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ وَكَانَتْ يَمِينُهُ بَاطِلًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: كُلُّ عَبْدٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تَلْزَمُهُ هَذِهِ الْيَمِينُ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: أَوْ قَالَ: كُلُّ عَبْدٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ، أَوْ قَالَ: كُلُّ جَارِيَةٍ أَشْتَرِيهَا فَهِيَ حُرَّةٌ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ عَمَّ الْجَوَارِيَ وَعَمَّ الْغِلْمَانَ، فَلَا تَلْزَمُ هَذَا هَذِهِ الْيَمِينُ. ابْنُ الْقَاسِمِ وَذَكَرَ ذَلِكَ مَالِكٌ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَنْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ أَوْ كُلُّ جَارِيَةٍ أَبْتَاعُهَا فَهِيَ حُرَّةٌ أَوْ كُلُّ عَبْدٍ أَبْتَاعُهُ فَهُوَ حُرٌّ، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ امْرَأَةً بِعَيْنِهَا أَوْ قَبِيلَةً أَوْ فَخْذًا أَوْ جِنْسًا مِنْ الْأَجْنَاسِ أَوْ رَأْسًا بِعَيْنِهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: إنْ دَخَلْت هَذِهِ الدَّارَ أَبَدًا فَكُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ فَدَخَلَ الدَّارَ؟ قَالَ: لَا يَلْزَمُهُ الْحِنْثُ إذَا حَنِثَ إلَّا فِي كُلِّ مَمْلُوكٍ كَانَ عِنْدَهُ يَوْمَ حَلَفَ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ إنْ تَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ، وَلَا رَقِيقَ لَهُ فَأَفَادَ رَقِيقًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ؟ قَالَ: فَلَا شَيْءَ فِيمَا أَفَادَهُ بَعْدَ يَمِينِهِ قَبْلَ تَزْوِيجِهَا وَلَا بَعْدَ تَزْوِيجِهَا. وَقَالَ أَشْهَبُ إذَا قَالَ: إنْ دَخَلْتُ هَذِهِ الدَّارَ فَكُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ أَبَدًا فَهُوَ حُرٌّ، فَدَخَلَ الدَّارَ قَالَ: لَا يَلْزَمُهُ الْحِنْثُ فِي كُلِّ مَمْلُوكٍ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ أَبَدًا عُلِمَ أَنَّهُ أَرَادَ الْمِلْكَ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ أَبَدًا وَكُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا أَبَدًا لِي طَالِقٌ، وَلَهُ مَمَالِيكُ وَلَهُ زَوْجَةٌ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَا فِي يَدَيْهِ فَكَذَلِكَ إذَا حَلَفَ. قَالَ سَحْنُونٌ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: إذَا قَالَ الرَّجُلُ كُلُّ امْرَأَةٍ أَنْكِحُهَا فَهِيَ طَالِقٌ، إنَّ ذَلِكَ لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ امْرَأَةً بِعَيْنِهَا أَوْ قَبِيلَتَهَا أَوْ قَرْيَتَهَا، فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ جَازَ عَلَيْهِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ رَبِيعَةَ بِنَحْوِ ذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ. قَالَ رَبِيعَةُ: وَإِنَّ نَاسًا يَرَوْنَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ التَّحْرِيمِ إذَا جَمَعَ تَحْرِيمَ النِّسَاءِ وَالْأَرِقَّاءِ وَلَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ الطَّلَاقَ إلَّا رَحْمَةً وَلَا الْعَتَاقَ إلَّا أَجْرًا فَكَانَ فِي هَذَا هَلَكَةُ مَنْ أَخَذَ بِهِ. [يَحْلِفُ بِعِتْقِ كُلِّ مَمْلُوكٍ يَمْلِكُهُ مِنْ جِنْسٍ مِنْ الْأَجْنَاسِ أَوْ يُسَمِّيهِ إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَالِ] فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِعِتْقِ كُلِّ مَمْلُوكٍ يَمْلِكُهُ مِنْ جِنْسٍ مِنْ الْأَجْنَاسِ أَوْ يُسَمِّيهِ إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَالِ قُلْتُ: فَلَوْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ مِنْ الصَّقَالِبَةِ أَوْ الْبَرْبَرِ أَوْ الْفُرْسِ أَوْ مِصْرَ أَوْ مِنْ الشَّامِ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ فَهُوَ حُرٌّ؟ قَالَ: هَذَا يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ سَمَّى جِنْسًا وَمَوْضِعًا وَلَمْ يَعُمَّ فَيَلْزَمُهُ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَشْتَرِيهِ مِنْ مِصْرَ فَهُوَ حُرٌّ، فَأَمَرَ غَيْرَهُ فَاشْتَرَى لَهُ، أَيُعْتَقُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، يُعْتَقُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا اشْتَرَاهُ بِأَمْرِهِ فَكَأَنَّهُ هُوَ الَّذِي اشْتَرَاهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَشْتَرِيهِ مِنْ الصَّقَالِبَةِ فَهُوَ حُرٌّ، فَوُهِبَ لَهُ عَبْدٌ صَقْلَبِيٌّ عَلَى ثَوَابٍ، أَيُعْتَقُ عَلَيْهِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْهِبَةُ لِلثَّوَابِ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ. فَإِذَا كَانَ بَيْعًا عَتَقَ عَلَيْهِ. قُلْتُ: وَمَتَى يَكُونُ حُرًّا إذَا قَبِلَهُ لِلثَّوَابِ أَوْ إذَا دَفَعَ الثَّوَابَ؟ قَالَ: إذَا قَبِلَهُ لِلثَّوَابِ فَهُوَ حُرٌّ سَاعَتَئِذٍ قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ الثَّوَابَ، وَيُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ الثَّوَابِ إذَا كَانُوا قَدْ سَمَّوْا الثَّوَابَ، وَإِنْ كَانُوا لَمْ يُسَمُّوا الثَّوَابَ فَهُوَ حُرٌّ، وَيَكُونُ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْعَبْدِ إلَّا أَنْ يَرْضَى بِدُونِ الْقِيمَةِ مِنْ الثَّوَابِ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ لِلثَّوَابِ عِنْدَ مَالِكٍ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ، فَإِذَا قَبِلَهُ لِلثَّوَابِ عَتَقَ عَلَيْهِ، فَإِذَا عَتَقَ عَلَيْهِ فَقَدْ اسْتَهْلَكَهُ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ وَهَذَا رَأْيِي. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَشْتَرِيهِ مِنْ الصَّقَالِبَةِ فَهُوَ حُرٌّ، فَوُهِبَ لَهُ عَبْدٌ صَقْلَبِيٌّ لِغَيْرِ الثَّوَابِ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ أَوْ أَوْصَى لَهُ بِهِ أَوْ وَرِثَهُ، أَيُعْتَقُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ أَرَادَ أَنْ لَا يَبْتَاعَ مِنْ الصَّقَالِبَةِ، إنَّمَا أَرَادَ بِيَمِينِهِ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ وَلَمْ يُرِدْ بِيَمِينِهِ الْمِلْكَ، فَإِنَّهُ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَرَادَ بِيَمِينِهِ الْمِلْكَ حِينَ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَشْتَرِيهِ مِنْ الصَّقَالِبَةِ، أَرَادَ أَنَّ كُلَّ مَمْلُوكٍ يَمْلِكُهُ مِنْ الصَّقَالِبَةِ فَهُوَ حُرٌّ وَوَرِثَهُ أَوْ أُوصِيَ لَهُ بِهِ أَوْ وُهِبَ لَهُ أَوْ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهِ، فَهُوَ حُرٌّ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَشْتَرِيهِ إذَا كَانَ أَرَادَ بِذَلِكَ الْمِلْكَ. قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فِي شَيْءٍ وَكَانَتْ يَمِينُهُ مُسَجَّلَةً؟ قَالَ: فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُوَ عَلَى الِاشْتِرَاءِ أَبَدًا كَمَا حَلَفَ حَتَّى يُرِيدَ الْمِلْكَ وَيَكُونُ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي نَوَى. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: إنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا أَبَدًا فَكُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ مِنْ الصَّقَالِبَةِ فَهُوَ حُرٌّ؟ قَالَ: فَذَلِكَ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا كَلَّمَ فُلَانًا فَكُلُّ مَمْلُوكٍ يَمْلِكُهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الصَّقَالِبَةِ فَهُوَ حُرٌّ. قُلْتُ: فَإِنْ اشْتَرَى بَعْدَ يَمِينِهِ وَقَبْلَ أَنْ يُكَلِّمَهُ صَقَالِبَةٌ ثُمَّ كَلَّمَهُ بَعْدَ الِاشْتِرَاءِ؟ قَالَ: فَهُمْ أَحْرَارٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِيَمِينِهِ كُلَّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ بَعْدَ حِنْثِي فَهُوَ حُرٌّ، فَذَلِكَ عَلَى مَا نَوَى إذَا كَانَ ذَلِكَ الَّذِي نَوَى وَأَرَادَ. قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ إلَى ثَلَاثِينَ سَنَةً فَهُوَ حُرٌّ؟ قَالَ: هَذَا يَلْزَمُهُ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّهُ قَدْ وَقَّتَ. [الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِعِتْقِ عَبْدِهِ إنْ كَلَّمَ رَجُلًا] فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِعِتْقِ عَبْدِهِ إنْ كَلَّمَ رَجُلًا فَيَبِيعُهُ أَوْ يُكَاتِبُهُ ثُمَّ يُكَلِّمُهُ ثُمَّ يَبْتَاعُهُ بَعْدَ ذَلِكَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: إنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا فَعَبْدِي حُرٌّ، فَبَاعَهُ ثُمَّ كَلَّمَ فُلَانًا ثُمَّ اشْتَرَاهُ ثُمَّ كَلَّمَ فُلَانًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَحْنَثُ هَهُنَا. قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ لَمْ يَحْنَثْ بِالْكَلَامِ الْأَوَّلِ حِينَ كَلَّمَهُ وَهُوَ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ، وَإِنَّمَا يَحْنَثُ فِيهِ إذَا حَنِثَ وَهُوَ فِي مِلْكِهِ قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَلَوْ فَلِسَ فَبَاعَهُ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ ثُمَّ أَيْسَرَ يَوْمًا مَا فَاشْتَرَاهُ فَكَلَّمَهُ؟ قَالَ: يَحْنَثُ وَلَيْسَ يَبِيعُ السُّلْطَانُ إيَّاهُ مِمَّا يُخْرِجُهُ مِنْ يَمِينِهِ. قَالَ مَالِكٌ: وَبَيْعُهُ وَبَيْعُ السُّلْطَانِ وَاحِدٌ، قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَلَّمَ فُلَانًا الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ بَعْدَمَا وَرِثَ الْعَبْدَ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ. قُلْتُ: فَلَوْ حَلَفْتُ بِعِتْقِهِ أَنْ لَا يُكَلِّمَ فُلَانًا، فَبِعْتُهُ ثُمَّ كَلَّمْتُ فُلَانًا ثُمَّ وَهَبَ لِي الْعَبْدَ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيَّ، فَكَلَّمْتُهُ؟ قَالَ: هُوَ حَانِثٌ. قُلْتُ: مَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الْمِيرَاثِ فِي هَذَا الْوَجْهِ وَبَيْنَ الشِّرَاءِ وَالصَّدَقَةِ أَوْ الْهِبَةِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لِأَنَّ الْمِيرَاثَ لَمْ يَجُرَّهُ إلَى نَفْسِهِ، وَلَكِنَّ الْمِيرَاثَ جَرَّ الْعَبْدَ إلَيْهِ وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا هُوَ جَرَّهَا إلَى نَفْسِهِ، وَلَوْ شَاءَ أَنْ يَتْرُكَهَا تَرَكَهَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: إنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا فَأَنْتَ حُرٌّ، فَكَاتَبَهُ ثُمَّ كَلَّمَ فُلَانًا؟ قَالَ: يُعْتَقُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي: مَنْ حَلَفَ بِعِتْقِ رَقِيقِهِ فَحَنِثَ فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ الْمُكَاتَبُ وَالْمُدَبَّرُ وَأُمَّهَاتُ الْأَوْلَادِ وَالْإِمَاءُ وَالْعَبِيدُ فَكُلُّ هَؤُلَاءِ يُعْتَقُ عَلَيْهِ. قُلْتُ: فَإِنْ كَاتَبَهُ وَعَبْدًا آخَرَ مَعَهُ كِتَابَةً وَاحِدَةً ثُمَّ كَلَّمَ السَّيِّدُ فُلَانًا، أَيُعْتَقُ هَذَا الَّذِي كَانَ حَلَفَ بِعِتْقِهِ؟ قَالَ: لَا أَرَى الْعِتْقَ جَائِزًا إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ صَاحِبُهُ، لِأَنَّهُ لَوْ ابْتَدَأَ أَعْتَقَ أَحَدَهُمَا السَّاعَةَ لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يُجِيزَ ذَلِكَ صَاحِبُهُ فَيَجُوزُ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ، لِأَنَّهُ إنَّمَا أُعْتِقَ بِكَلَامِ مَوْلَاهُ حِينَ كَلَّمَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الِابْتِدَاءِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ فُلَانًا بِعِتْقِ رَقِيقِهِ، فَبَاعَهُمْ فَوَقَعَ أَحَدٌ مِنْهُمْ عِنْدَ وَالِدِهِ أَوْ عِنْدَ أَخٍ لَهُ فَمَاتَ فَبِيعَ فِي مِيرَاثِهِ فَاشْتَرَى مِنْهُمْ رَأْسًا ثُمَّ كَلَّمَ صَاحِبَهُ. قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ الرَّأْسُ الَّذِي اشْتَرَى هُوَ أَكْثَرُ مِنْ قَدْرِ مِيرَاثِهِ عَتَقَ عَلَيْهِ كُلُّهُ إنْ كَلَّمَهُ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، رَجَعَ رَقِيقًا وَإِنْ فَضَلَ عَنْ قِيمَةِ هَذَا الرَّأْسِ، فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ. فَقَالَ مَالِكٌ: لِأَنَّهُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْمُقَاسَمَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ بِعِتْقِ رَقِيقِهِ أَنْ لَا يُكَلِّمَ فُلَانًا، فَبَاعَهُمْ ثُمَّ وَرِثَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ كَلَّمَ فُلَانًا حَتَّى وَرِثَهُمْ فَكَلَّمَهُ، فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. وَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ مَالِكٍ فِي الَّذِي يَحْلِفُ أَنْ لَا يُكَلِّمَ رَجُلًا بِعِتْقِ غُلَامٍ لَهُ، ثُمَّ يَبِيعُهُ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ فِي الدَّيْنِ، ثُمَّ يَشْتَرِيهِ: إنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمِيرَاثِ أَنْ لَوْ بَاعَهُ ثُمَّ وَرِثَهُ؛ لِأَنَّهُ يَرَى أَنَّ بَيْعَ السُّلْطَانِ يَحْلِفُ فِي الدَّيْنِ لَيْسَ مِثْلَ بَيْعِهِ لِلَّذِي يَتَّهِمُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْعِهِ هُوَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ ثُمَّ يُعِيدُهُ إلَيْهِ لِيَخْرُجَ مِنْ يَمِينِهِ. [حَلَفَ بحرية شِقْص لَهُ أَنْ لَا يَدْخُل الدَّار فَبَاعَ ذَلِكَ الشِّقْص ثُمَّ دَخَل الدَّار] فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِحُرِّيَّةِ شِقْصٍ لَهُ فِي عَبْدٍ أَنْ لَا يَدْخُلَ الدَّارَ فَيَبِيعُ ذَلِكَ الشِّقْصَ وَيَشْتَرِي الشِّقْصَ الْآخَرَ ثُمَّ يَدْخُلُ الدَّارَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفْتُ بِحُرِّيَّةِ شِقْصٍ لِي فِي عَبْدٍ إنْ دَخَلْتُ هَذِهِ الدَّارَ، فَاشْتَرَيْتُ الشِّقْصَ الْآخَرَ ثُمَّ دَخَلْتُ الدَّارَ؟ قَالَ: يُعْتَقُ جَمِيعُ الْعَبْدِ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّهُ حِينَ دَخَلَ الدَّارَ حَنِثَ فِي الشِّقْصِ الَّذِي حَلَفَ بِهِ، فَإِذَا أَعْتَقَ ذَلِكَ الشِّقْصَ عَتَقَ عَلَيْهِ مَا بَقِيَ مِنْ الْعَبِيدِ إذَا كَانَ يَمْلِكُهُ، فَإِنْ كَانَ لَا يَمْلِكُهُ فَحَنِثَ فِي شِقْصِهِ ذَلِكَ نَظَرَ فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ عَتَقَ عَلَيْهِ جَمِيعُهُ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ الْجَمِيعُ لَهُ أَنْ يُعْتَقَ عَلَيْهِ جَمِيعُهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ بَاعَ شِقْصَهُ مِنْ رَجُلٍ غَيْرِ شَرِيكِهِ وَاشْتَرَى بَعْدَ ذَلِكَ الشِّقْصَ الْآخَرَ مِنْ الْعَبِيدِ مِنْ شَرِيكِهِ، فَدَخَلَ الدَّارَ الَّتِي حَلَفَ بِحُرِّيَّةِ شِقْصِهِ الَّذِي بَاعَ أَنْ لَا يَدْخُلَهَا؟ قَالَ: لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: مَنْ حَلَفَ بِعِتْقِ عَبْدٍ لَهُ إنْ دَخَلَ هَذِهِ الدَّارَ فَبَاعَ الْعَبْدَ وَاشْتَرَى عَبْدًا غَيْرَهُ ثُمَّ دَخَلَ الدَّارَ وَلَمْ يَحْنَثْ، فَإِنْ عَادَ فَاشْتَرَى عَبْدَهُ الَّذِي حَلَفَ بِحُرِّيَّتِهِ إنْ دَخَلَ الدَّارَ ثُمَّ دَخَلَ الدَّارَ بَعْدَ دَخْلَتِهِ الْأُولَى وَالْعَبْدُ فِي مِلْكِهِ، فَإِنَّهُ يَحْنَثُ عِنْدَ مَالِكٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْنَثْ بِدُخُولِهِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ فِي دُخُولِهِ الْأَوَّلِ لَمْ يَكُنْ الْعَبْدُ فِي مِلْكِهِ قَالَ: وَإِنَّمَا يَحْنَثُ فِي هَذَا الْعَبْدِ إذَا عَادَ إلَيْهِ فَدَخَلَ الدَّارَ بَعْدَ أَنْ عَادَ إلَيْهِ الْعَبْدُ إذَا كَانَ إنَّمَا عَادَ بِاشْتِرَاءٍ أَوْ بِهِبَةٍ أَوْ بِصَدَقَةٍ أَوْ بِوَصِيَّةٍ أَوْ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْمِلْكِ، إلَّا أَنْ يَعُودَ إلَيْهِ بِالْمِيرَاثِ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ إنْ دَخَلَ الدَّارَ وَالْعَبْدُ فِي مِلْكِهِ إذَا كَانَ إنَّمَا عَادَ إلَيْهِ بِمِيرَاثٍ. قُلْتُ: مَا فَرْقُ بَيْنَ الْوِرَاثَةِ وَبَيْنَ مَا سِوَى ذَلِكَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ لَا يَتَّهِمُ فِي الْوِرَاثَةِ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا بَاعَهُ لِيَرِثَهُ وَالْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ هُوَ جَرَّهُ إلَى نَفْسِهِ، وَلَوْ شَاءَ أَنْ يَتْرُكَهُ لَتَرَكَهُ وَالْوِرَاثَةُ لَيْسَ يَقْدِرُ عَلَى دَفْعِهَا عَنْهُ. قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ أَشْهَبُ مِثْلَ جَمِيعِ مَا قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ. ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#143 |
![]() ![]() ![]()
|
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الثانى من صــ 393الى صــ 400 الحلقة(143) [الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِعِتْقِ كُلِّ مَمْلُوكٍ لَهُ أَنْ لَا يُكَلِّمَ فُلَانًا] فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِعِتْقِ كُلِّ مَمْلُوكٍ لَهُ أَنْ لَا يُكَلِّمَ فُلَانًا وَلَهُ يَوْمَ حَلَفَ مَمَالِيكُ ثُمَّ أَفَادَ مَمَالِيكَ بَعْدَ ذَلِكَ ثُمَّ كَلَّمَهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ يَوْمَ أُكَلِّمُ فُلَانًا وَلَهُ يَوْمَ حَلَفَ مَمَالِيكُ ثُمَّ أَفَادَ مَمَالِيكَ بَعْدَ ذَلِكَ ثُمَّ كَلَّمَهُ وَكَيْفَ إنْ كَانَ يَوْمَ حَلَفَ لَا مَمَالِيكَ لَهُ ثُمَّ أَفَادَ مَمَالِيكَ ثُمَّ كَلَّمَ فُلَانًا؟ قَالَ: لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ إلَّا مَا كَانَ فِي مِلْكِهِ يَوْمَ حَلَفَ. قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ: إنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا فَكُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ أَوْ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ بِالطَّلَاقِ، ثُمَّ كَلَّمَ فُلَانًا فَإِنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ مَا كَانَ فِي مِلْكِهِ يَوْمَ حَلَفَ وَتَطْلُقُ عَلَيْهِ كُلُّ امْرَأَةٍ كَانَتْ عِنْدَهُ يَوْمَ حَلَفَ إذَا كَلَّمَ فُلَانًا. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ يَوْمَ حَلَفَ عَبْدٌ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ امْرَأَةٌ يَوْمَ حَلَفَ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَا يَتَزَوَّجُ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا فِيمَا يَشْتَرِي بَعْدَ ذَلِكَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: إنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا فَكُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ، فَاشْتَرَى رَقِيقًا بَعْدَ الْيَمِينِ فَكَلَّمَ فُلَانًا أَيَحْنَثُ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَحْنَثُ إلَّا فِيمَا كَانَ عِنْدَهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ، قَالَ مَالِكٌ: وَفِي الطَّلَاقِ كَذَلِكَ لَا يَحْنَثُ إلَّا فِي كُلِّ امْرَأَةٍ كَانَتْ فِي مِلْكِهِ ذَلِكَ الْيَوْمَ. قَالَ مَالِكٌ: وَالصَّدَقَةُ كَذَلِكَ. [الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِحُرِّيَّةِ عَبْدِهِ أَنْ لَا يَدْخُلَ الدَّارَ] فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِحُرِّيَّةِ عَبْدِهِ أَنْ لَا يَدْخُلَ الدَّارَ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ لِأَمَتِهِ: إنْ لَمْ أَدْخُلْ الدَّارَ فَأَنْتِ حُرَّةٌ؟ قَالَ: هَذَا يَمْنَعُ مِنْ بَيْعِهَا وَلَا يَطَؤُهَا، لِأَنَّهُ عَلَى حِنْثٍ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا قَالَ: إنْ لَمْ أَدْخُلْ الدَّارَ فَأَنْتِ حُرَّةٌ فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ الدَّارَ عَتَقَتْ الْجَارِيَةُ فِي الثُّلُثِ بِالْكَلَامِ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ فِي حِنْثٍ، وَإِذَا قَالَ: إنْ دَخَلْتُ هَذِهِ الدَّارَ فَأَنْتِ حُرَّةٌ، فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ مِنْ بَيْعِهَا وَلَا مِنْ وَطْئِهَا، لِأَنَّهُ عَلَى بَرٍّ فَلَا تَقَعُ الْحُرِّيَّةُ هَاهُنَا إلَّا بِالْفِعْلِ. قَالَ: وَمَنْ قَالَ لِأَمَتِهِ: إنْ لَمْ تَدْخُلِي الدَّارَ فَأَنْتِ حُرَّةٌ؟ قَالَ: أَرَى إنْ كَانَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ عَلَى وَجْهٍ أَنَّهُ يُرِيدُ بِذَلِكَ يُكْرِهُهَا فَذَلِكَ لَهُ يُدْخِلُهَا مُكْرَهَةً وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلُهُ وَيَبَرُّ فِي يَمِينِهِ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا قَالَ: أَنْتِ حُرَّةٌ إنْ لَمْ تَدْخُلِي الدَّارَ لَيْسَ عَلَى وَجْهِ مَا ذَكَرْتُ لَكَ مِنْ الْإِكْرَاهِ إنَّمَا فَوَّضَ لَهَا، رَأَيْتَ أَنْ تُوقَفَ الْجَارِيَةُ وَيُمْنَعَ مِنْ وَطْئِهَا ثُمَّ يَتَلَوَّمَ لَهُ السُّلْطَانُ بِقَدْرِ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ أَرَادَ بِيَمِينِهِ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ، فَإِنْ أَبَتْ الْجَارِيَةُ الدُّخُولَ وَقَالَتْ: لَا أَدْخُلُهَا، أَعْتَقَهَا عَلَيْهِ السُّلْطَانُ وَلَمْ يَنْتَظِرْ مَوْتَهُ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِرَجُلٍ: إنْ لَمْ تَفْعَلْ كَذَا وَكَذَا فَعَبْدِي حُرٌّ أَوْ امْرَأَتِي طَالِقٌ. قَالَ مَالِكٌ: يَتَلَوَّمُ لَهُ السُّلْطَانُ بِقَدْرِ مَا يَرَى أَنَّهُ أَرَادَ بِيَمِينِهِ وَلَا يَضْرِبُ لَهُ فِي ذَلِكَ الْأَجَلِ إلَّا بِقَدْرِ مَا يَرَى السُّلْطَانُ، وَيَتَلَوَّمُ لَهُ وَيُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَطْءِ أَمَتِهِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ وَطْءِ امْرَأَتِهِ إنْ كَانَ حَلَفَ فِي هَذَا بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ، ثُمَّ يَقُولُ السُّلْطَانُ لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ: افْعَلْ هَذَا الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ هَذَا الرَّجُلُ، فَإِنْ قَالَ: لَا أَفْعَلُهُ، طَلَّقَ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ امْرَأَتَهُ وَأَعْتَقَ عَلَيْهِ أَمَتَهُ وَلَا يُنْتَظَرُ فِي هَذَا فِي يَمِينِهِ بِالْحُرِّيَّةِ مَوْتُهُ وَلَا يُضْرَبُ لَهُ فِي يَمِينِهِ هَذِهِ بِالطَّلَاقِ أَجَلُ الْمَوْلَى. قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا يَتَلَوَّمُ لَهُ السُّلْطَانُ فِي هَذَا عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى أَنَّهُ أَرَادَ بِيَمِينِهِ إلَى ذَلِكَ مِنْ الْأَجَلِ. قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا الَّذِي يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَدْخُلْ هَذِهِ الدَّارَ وَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا وَكَذَا، فَهَذَا الَّذِي يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ بَعْدَ أَنْ تَرْفَعَهُ إلَى السُّلْطَانِ. قَالَ مَالِكٌ: وَأَمَّا إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ تَدْخُلِي هَذِهِ الدَّارَ، وَقَالَ لِرَجُلٍ آخَرَ: امْرَأَتِي طَالِقٌ إنْ لَمْ تَفْعَلْ كَذَا وَكَذَا، فَإِنَّهُ لَا يُضْرَبُ لَهُ فِي هَذَا فِي امْرَأَتِهِ أَجَلُ الْإِيلَاءِ، وَلَكِنْ يَتَلَوَّمُ لَهُ السُّلْطَانُ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ، فَإِنْ دَخَلَتْ الدَّارَ أَوْ دَخَلَ ذَلِكَ الْأَجْنَبِيُّ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ، وَإِلَّا أَوْقَفَهُمَا فَإِنْ قَالَا: لَا نَدْخُلُ، طَلَّقَهَا عَلَيْهِ السُّلْطَانُ وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ يَمِينُهُ عَلَى رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ بِحُرِّيَّةِ رَقِيقِهِ إنْ لَمْ يَدْخُلْ فُلَانٌ هَذِهِ الدَّارَ فَهُوَ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ يَتَلَوَّمُ بِهِ السُّلْطَانُ وَلَا يَكُونُ فِي هَذَا مُوَلِّيًا إذَا حَلَفَ بِالطَّلَاقِ، وَلَكِنْ يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَفِي يَمِينِهِ بِالْحُرِّيَّةِ فِي هَذَا يُوقَفُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ بَعْدَ التَّلَوُّمِ لِلْحَالِفِ. فَإِنْ قَالَ: لَا أَفْعَلُ ذَلِكَ أَعْتَقَ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ وَطَلَّقَ عَلَيْهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ بِعِتْقِ عَبْدِهِ لَيَضْرِبَنَّهُ، أَيُحَالُ بَيْنَ السَّيِّدِ وَبَيْنَ ضَرْبِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا، إلَّا أَنْ تَكُونَ يَمِينُهُ وَقَعَتْ عَلَى ضَرَرٍ يُحَالُ بَيْنَ السَّيِّدِ وَبَيْنَ ذَلِكَ الضَّرْبِ مِنْ عَبْدِهِ فَيَحْنَثُ مَكَانُهُ وَيُعْتَقُ عَلَيْهِ عَبْدُهُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. قُلْتُ: فَلَوْ كَانَ ضَرْبًا بِالْإِيحَالِ بَيْنَ السَّيِّدِ وَبَيْنَ ذَلِكَ الضَّرْبِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ حَتَّى يَضْرِبَهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ حَلَفَ بِعِتْقِ عَبْدِهِ لَيَفْعَلَنَّ كَذَا وَكَذَا، فَيُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَبْدِ حَتَّى يُنْظَرَ أَيَبَرُّ أَمْ يَحْنَثُ، أَيَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَمَلِ الْعَبْدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا، إلَّا الْوَطْءُ فَإِنَّهُ لَا يَطَأُ فِيهِ إنْ كَانَتْ أَمَةً. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ قَالَ: إنْ لَمْ أَنْكِحْ فُلَانَةَ فَغُلَامِي حُرٌّ، وَقَالَ: أُعْتِقُ مَا أَمْلِكُ مِنْ عَبْدٍ إنْ لَمْ أُخَاصِمْ فُلَانًا أَوْ قَالَ: إنْ لَمْ أَجْلِدْ فُلَانًا غُلَامِي مِائَةَ سَوْطٍ فَغُلَامِي حُرٌّ؟ قَالَ: رَبِيعَةُ: لَا يُتْرَكُ أَنْ يَبِيعَهُ وَيُنْتَظَرُ بِهِ وَيُوقَفُ الْعَبْدُ لِذَلِكَ. قَالَ رَبِيعَةُ: وَإِنْ لَمْ يُخَاصِمْهُ حَتَّى يَمُوتَ الْحَالِفُ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ فِي الثُّلُثِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَجِبْ الْحِنْثُ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ، وَقَالَ فِي الَّذِي يَحْلِفُ لَيَجْلِدَنَّهُ مِائَةَ سَوْطٍ يُوقَفُ الْعَبْدُ فَلَا يَبِيعُهُ حَتَّى يَنْتَظِرَ أَيَجْلِدُهُ أَمْ لَا؟ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ قَالَ: كَتَبْتُ إلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فِي رَجُلٍ قَالَ لِغُلَامِهِ: إنْ لَمْ أَضْرِبْكَ أَلْفَ سَوْطٍ فَأَنْتَ حُرٌّ، وَقَالَ لِجَارِيَةٍ لَهُ يَطَؤُهَا مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ يَحْيَى: عِتْقُهُ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ ضَرْبِهِ، وَمَنْ خَلَا بِغُلَامِهِ أَوْ بِجَارِيَتِهِ وَحَلَفَ بِذَلِكَ كَانَ مُتَعَدِّيًا ظَالِمًا وَأَدَّبَهُ السُّلْطَانُ وَرَأَيْتُ أَنْ لَوْ اُبْتُلِيَ بِذَلِكَ أَنْ يَحُولَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فَيُعْتِقُهُ ابْنُ وَهْبٍ. قَالَ اللَّيْثُ وَقَالَ رَبِيعَةُ: كُنْتُ مُعْتِقُهُمَا لَا أَنْتَظِرُ بِهِمَا أَنْ يَضْرِبَهُمَا أَلْفَ سَوْطٍ وَذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ وَظُلْمٌ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْرَبَ ذَلِكَ، وَقَالَ مَالِكٌ مِثْلَهُ. وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ حَلَفَ عَلَى مَا يَجُوزُ لَهُ مِنْ الضَّرْبِ وَقَفَ عَنْهَا وَلَمْ يُضْرَبْ لَهُ أَجَلٌ وَلَمْ يَجُزْ لَهُ بَيْعُهَا وَلَا وَطْؤُهَا، فَإِنْ بَاعَهَا فُسِخَ الْبَيْعُ وَرُدَّتْ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَضْرِبْهَا حَتَّى يَمُوتَ فَهِيَ فِي ثُلُثِهِ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَطَأَ جَارِيَةً إلَّا جَارِيَةً يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهَا أَوْ هِبَتُهَا. وَقَالَ ابْنُ دِينَارٍ: يُمْنَعُ مِنْ وَطْئِهَا وَيُوقَفُ، فَإِنْ بَاعَهَا رَدَدْتُ الْبَيْعَ وَأَعْتَقْتُهَا عَلَى سَيِّدِهَا لِأَنِّي لَا أَنْقُضُ صَفْقَةَ مُسْلِمٍ إلَّا إلَى عِتْقٍ [الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِحُرِّيَّةِ عَبْدِهِ إنْ لَمْ يَفْعَلْ كَذَا وَكَذَا إلَى أَجَلٍ سَمَّاهُ] فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِحُرِّيَّةِ عَبْدِهِ إنْ لَمْ يَفْعَلْ كَذَا وَكَذَا إلَى أَجَلٍ سَمَّاهُ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ عَلَى رَجُلٍ إنْ لَمْ يَقْضِنِي حَقِّي إلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ، قَالَ مَالِكٌ: فَلَا أَرَى أَنْ يُحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ إلَى الْأَجَلِ وَهُوَ مِثْلُ مَا يَحْلِفُ هُوَ لَيَقْضِيَنَّهُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْعِتْقُ عِنْدِي مِثْلُهُ، إذَا حَلَفَ إنْ لَمْ يَقْضِ فُلَانًا حَقَّهُ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فُلَانٌ كَذَا وَكَذَا إلَى أَجَلٍ سَمَّاهُ لَمْ يَحِلَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَقِيقِهِ فِي وَطْئِهِنَّ وَلَا بَيْعِهِنَّ، فَإِنْ بَرَّ فُلَانٌ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ فِي الْقَضَاءِ أَوْ فِي الْفِعْلِ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ كَانُوا رَقِيقًا وَإِنْ لَمْ يَبَرَّ عَتَقُوا عَلَيْهِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ حَلَفَ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَا وَفَاءَ لَهُ فَيَفْعَلُ فِيهِ بِمِثْلِ مَا يَفْعَلُ بِمَنْ أَعْتَقَ رَقِيقًا لَهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَدْخُلْ هَذِهِ الدَّارَ هَذِهِ السَّنَةَ، أَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ: أَنْتِ حُرَّةٌ إنْ لَمْ أَدْخُلْ الدَّارَ هَذِهِ السَّنَةَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَطَؤُهَا وَلَيْسَ لَهُ إلَى بَيْعِ الْجَارِيَةِ سَبِيلٌ حَتَّى تَمْضِيَ السَّنَةُ، فَإِنْ دَخَلَ فِي السَّنَةِ بَرَّ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فِي السَّنَةِ حَتَّى مَضَتْ حَنِثَ، وَإِنْ كَانَ قَدْ بَاعَهَا قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ رُدَّ الْبَيْعُ. وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الطَّلَاقِ إنْ لَمْ يَدْخُلْ الدَّارَ حَتَّى تَمْضِيَ السَّنَةُ فَإِنَّهَا تَطْلُقُ فِيهِ وَلَكِنْ لَا يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَطْئِهَا إلَى السَّنَةِ، وَإِنْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا قَبْلَ السَّنَةِ أَوْ صَالَحَهَا فَحَلَّتْ السَّنَةُ وَلَيْسَتْ لَهُ بِامْرَأَةٍ فَحَنِثَ وَلَيْسَتْ تَحْتَهُ فَإِنَّهُ إنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي رَجُلٍ قَالَ: إنْ لَمْ أَقْضِكَ حَقَّكَ إلَى سَنَةٍ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ وَرَقِيقُهُ أَحْرَارٌ: إنَّهُ يَطَأُ امْرَأَتَهُ وَجَوَارِيَهُ فِي السَّنَةِ، فَإِنْ مَضَتْ السَّنَةُ وَلَمْ يَقْضِهِ حَنِثَ، وَإِنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ السَّنَةُ تَطْلِيقَةً فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا قَبْلَ السَّنَةِ أَوْ صَالَحَهَا فَمَضَتْ السَّنَةُ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: إنْ لَمْ أَقْضِكَ حَقَّكَ إلَى سَنَةٍ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ وَرَقِيقُهُ أَحْرَارٌ لِمَ قَالَ مَالِكٌ: لَا يُمْنَعُ مِنْ الْوَطْءِ وَيَمْنَعُهُ مِنْ الْبَيْعِ إلَّا إنْ كَانَتْ يَمِينُهُ عَلَى بَرٍّ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَيْعِ أَمَتِهِ وَإِنْ كَانَ عَلَى حِنْثٍ فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَطَأَ جَارِيَتَهُ وَلَا امْرَأَتَهُ حَتَّى يَبَرَّ أَوْ يَحْنَثَ فَلِمَ قَالَ مَالِكٌ مَا قَالَ؟ قَالَ: لِأَنَّ الرَّجُلَ الْحَالِفَ عَلَى بَرٍّ فَلِذَلِكَ وَطِئَ الْأَمَةَ فِي هَذَا وَهِيَ فِي الْبَيْعِ مُرْتَهِنَةً بِيَمِينٍ وَهُوَ حَقٌّ لَهَا، فَلَا يَقْدِرُ عَلَى بَيْعِهَا لِلْحَقِّ الَّذِي لَهَا فِي يَمِينِهِ لِقَوْلِ الْجَارِيَةِ: لَا تَبِعْنِي حَتَّى تَبَرَّ أَوْ تَحْنَثَ، وَهُوَ عَلَى بَرٍّ بِالْوَطْءِ وَهِيَ بِالْبَيْعِ مُرْتَهِنَةً بِيَمِينِهِ فِيهَا. قُلْتُ: فَإِنْ قَالَتْ الْأَمَةُ يَعْنِي لَا أُرِيدُ أَنْ أُطَالِبَك فِي يَمِينِك بِشَيْءٍ؟ قَالَ: لَا يُنْظَرُ إلَى قَوْلِهَا وَلَا تُبَاعُ حَتَّى يَبَرَّ أَوْ يَحْنَثَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَعْتَقَ إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَالِ، أَلَهُ أَنْ يَسْتَمْتِعَ مِمَّنْ أَعْتَقَ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ؟ قَالَ: نَعَمْ، مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ. قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ: لَيْسَ لَهُ وَطْؤُهَا كَمَا لَيْسَ لَهُ بَيْعُهَا وَقَدْ قَالَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَطَأَ جَارِيَةً إلَّا جَارِيَةً إنْ شَاءَ بَاعَهَا وَإِنْ شَاءَ وَهَبَهَا، وَذَكَرَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ [الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِحُرِّيَّةِ عَبْدِهِ إنْ لَمْ يَفْعَلْ كَذَا وَكَذَا فَيَمُوتُ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَ] فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِحُرِّيَّةِ عَبْدِهِ إنْ لَمْ يَفْعَلْ كَذَا وَكَذَا فَيَمُوتُ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَدْخُلْ هَذِهِ الدَّارَ هَذِهِ السَّنَةَ، أَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ: أَنْتِ حُرَّةٌ إنْ لَمْ أَدْخُلْ هَذِهِ الدَّارَ هَذِهِ السَّنَةَ، فَمَاتَ فِي السَّنَةِ؟ قَالَ: فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّهُ مَاتَ عَلَى بَرٍّ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِرَجُلٍ: أَمَتِي حُرَّةٌ إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا وَكَذَا، وَقَالَ لِرَجُلٍ: امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ لَمْ تَفْعَلْ كَذَا وَكَذَا، فَتَلَوَّمَ السُّلْطَانُ فَمَاتَ الرَّجُلُ الْحَالِفُ فِي أَيَّامِ التَّلَوُّمِ؟ قَالَ: هُوَ حَانِثٌ فِي الْجَارِيَةِ، وَتُعْتَقُ فِي ثُلُثِ مَالِهِ وَتَرِثُهُ امْرَأَتُهُ؛ لِأَنَّ الْحِنْثَ وَقَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ لِأَنَّهُ كَانَ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَطَأَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا فِي تَلَوُّمِهِ، وَلَوْ كَانَ عَلَى بَرٍّ لَوَطِئَ، فَإِذَا مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَ فَقَدْ حَنِثَ وَعَتَقَتْ الْجَارِيَةُ فِي الثُّلُثِ وَتَرِثُهُ امْرَأَتُهُ. قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا يُعْتَقُ إذَا مَاتَ الرَّجُلُ فِي التَّلَوُّمِ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْكِ، أَوْ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَدْخُلْ هَذِهِ الدَّارَ، أَهُوَ عَلَى حِنْثٍ حَتَّى يَفْعَلَ مَا قَالَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: فَإِنْ مَاتَ الْحَالِفُ أَوْ مَاتَتْ الْمَرْأَةُ الَّتِي حَلَفَ عَلَيْهَا هَلْ يَتَوَارَثَانِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ يَتَوَارَثَانِ. قُلْتُ: فَهَلْ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ حِينَ مَاتَ أَوْ مَاتَتْ؟ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: لَا حِنْثَ بَعْدَ الْمَوْتِ. قُلْتُ: فَكَيْفَ كَانَ هَذَا عَلَى حِنْثٍ وَحُلْتَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ وَضَرَبْتَ لَهُ أَجَلَ الْإِيلَاءِ لِأَنَّهُ عِنْدَكَ عَلَى حِنْثٍ، وَهُوَ إذَا مَاتَ أَوْ مَاتَتْ امْرَأَتُهُ قُلْتَ لَا يَحْنَثُ فَلِمَ كَانَ هَذَا هَكَذَا؟ قَالَ: لِأَنَّهُ لَا حِنْثَ عِنْدَنَا بَعْدَ الْمَوْتِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ فِي الصِّحَّةِ عَلَى شَيْءٍ لَيَفْعَلَنَّهُ بِعِتْقِ رَقِيقِهِ، فَمَاتَ وَلَمْ يَضْرِبْ لِذَلِكَ أَجَلًا قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَهُ، أَيَعْتِقُ رَقِيقُهُ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَعْتِقُونَ مِنْ الثُّلُثِ، قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَبِيعَهُمْ قَبْلَ مَوْتِهِ وَإِنْ كَانَتْ فِيهِمْ جَارِيَةٌ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَطَأَهَا حَتَّى يَبَرَّ، أَوْ يَحْنَثَ فَتَخْرُجَ حُرَّةً. قُلْتُ: فَلِمَ جَعَلَهُمْ مَالِكٌ مِنْ الثُّلُثِ وَأَصْلُ يَمِينِهِ إنَّمَا كَانَتْ فِي الصِّحَّةِ؟ قَالَ: لِأَنَّ الْحِنْثَ نَزَلَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَكُلُّ عِتْقٍ بَعْدَ الْمَوْتِ فَهُوَ فِي الثُّلُثِ لِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ عَلَى الْحِنْثِ حَتَّى مَاتَ، فَلَمَّا ثَبَتَ عَلَى الْحِنْثِ حَتَّى مَاتَ عَلِمْنَا أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ أَنْ يُعْتِقَهُمْ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ فِي الْمَرَضِ أَنَّهُ مِنْ الثُّلُثِ، فَاَلَّذِي بَعْدَ مَوْتٍ أَحْرَى أَنْ يَكُونَ مِنْ الثُّلُثِ. سَحْنُونٌ، لِأَنَّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُوصِيَ بِأَنْ يُعْتَقَ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُوصِيَ رَجُلٌ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ. [الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِحُرِّيَّةِ عَبْدِهِ أَنْ لَا يَفْعَلَ كَذَا وَكَذَا فَيَبِيعُ عَبْدَهُ ثُمَّ يَشْتَرِيهِ] فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِحُرِّيَّةِ عَبْدِهِ أَنْ لَا يَفْعَلَ كَذَا وَكَذَا فَيَبِيعُ عَبْدَهُ ذَلِكَ ثُمَّ يَشْتَرِيهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ إنْ دَخَلْتُ هَذِهِ الدَّارَ فَبَاعَهُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ؟ قَالَ: يَرْجِعُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَغْتَرِقُ الْمَمَالِيكَ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ سِوَاهُمْ وَقَالَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ فِي صِحَّتِهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ عِتْقُهُ لِأَنَّ عَلَيْهِ دَيْنًا يَغْتَرِقُ قِيمَتَهُمْ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ لَا يَغْتَرِقُ قِيمَتَهُمْ؟ قَالَ: يُبَاعُ مِنْهُمْ جَمِيعًا بِقَدْرِ الدَّيْنِ بِالسَّوِيَّةِ ثُمَّ يُعْتَقُ مَا سِوَى ذَلِكَ؟ قُلْتُ: أَبِالْقُرْعَةِ أَمْ بِغَيْرِ الْقُرْعَةِ؟ قَالَ: يُعْتَقُ مِنْهُمْ بِالْحِصَصِ بِغَيْرِ قُرْعَةٍ وَلَيْسَتْ الْقُرْعَةُ عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا فِي الَّذِي يُعْتَقُ فِي وَصِيَّتِهِ. سَحْنُونٌ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَتَاقَةُ الرَّجُلِ عَلَيْهِ الدَّيْنُ يُحِيطُ بِمَالِهِ وَلَا هِبَتُهُ وَلَا صَدَقَتُهُ، وَإِنْ كَانَتْ الدُّيُونُ الَّتِي عَلَيْهِ إلَى أَجَلٍ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي ذَلِكَ الْغُرَمَاءُ، وَأَمَّا بَيْعُهُ وَابْتِيَاعُهُ وَرَهْنُهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَإِنَّمَا الرَّهْنُ مِثْلُ الْبَيْعِ. قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَطَأَ شَيْئًا مِنْ وَلَائِدِهِ اللَّائِي رَدَّ الْغُرَمَاءُ عِتْقَهُنَّ عَلَيْهِ إنْ أَجَازَ الْغُرَمَاءُ عِتْقَهُنَّ مَضَى عَلَيْهِ وَإِنْ أَيْسَرَ قَبْلَ أَنْ يُحْدِثَ فِيهِنَّ بَيْعًا أَعْتَقَهُنَّ. [الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِحُرِّيَّةِ أَحَدِ عَبِيدِهِ ثُمَّ يَحْنَثُ] فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِحُرِّيَّةِ أَحَدِ عَبِيدِهِ ثُمَّ يَحْنَثُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ بِطَلَاقِ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ هَاتَيْنِ فَحَنِثَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَتْ لَهُ نِيَّةٌ حِينَ قَالَ إحْدَى امْرَأَتَيَّ هَاتَيْنِ طَالِقٌ طَلُقَتْ تِلْكَ بِعَيْنِهَا وَهُوَ مُصَدَّقٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فِي وَاحِدَةٍ طَلُقَتَا عَلَيْهِ جَمِيعًا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِذَا جَحَدَ وَشُهِدَ عَلَيْهِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَ نَوَى وَاحِدَةً فَأُنْسِيَهَا طَلُقَتَا عَلَيْهِ جَمِيعًا. قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ: رَأْسٌ مِنْ رَقِيقِي حُرٌّ وَلَمْ يَنْوِ شَيْئًا وَلَا وَاحِدًا بِعَيْنِهِ؟ قَالَ: فَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي أَنْ يُعْتِقَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ، وَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَالَ رَأْسٌ مِنْ رَقِيقِي صَدَقَةٌ عَلَى الْمَسَاكِينِ أَوْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ مُخَيَّرٌ فِيمَنْ شَاءَ مِنْهُمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ لِعَبْدَيْنِ لَهُ أَحَدُكُمَا حُرٌّ؟ قَالَ: إنْ كَانَتْ لَهُ نِيَّةٌ فِي أَحَدِهِمَا قُبِلَتْ نِيَّتُهُ وَصُدِّقَ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ أَعْتَقَ أَيَّهمَا شَاءَ، وَالطَّلَاقُ مُخَالِفٌ لِهَذَا طَلَّقَ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ إنْ نَوَى وَاحِدَةً وَإِلَّا طَلُقَتَا عَلَيْهِ جَمِيعًا. قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ: ذَلِكَ فِي صِحَّتِهِ فِي الْعَبْدَيْنِ، ثُمَّ مَرِضَ فَقَالَ فِي مَرَضِهِ نَوَيْتُ هَذَا الْعَبْدَ، أَيَكُونُ مُصَدَّقًا وَيُخْرَجُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَرَاهُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قِيمَةُ الَّذِي زَعَمَ أَنَّهُ نَوَاهُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْآخَرِ، فَأَجْعَلُ الْفَضْلَ الَّذِي اتَّهَمْتُهُ فِيهِ فِي الثُّلُثِ. قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ غَيْرُهُ يُخْرَجُ فَارِعًا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ. [الْعَبْدِ يَحْلِفُ بِحُرِّيَّةِ كُلِّ مَمْلُوكٍ يَمْلِكُهُ إلَى أَجَلٍ] فِي الْعَبْدِ يَحْلِفُ بِحُرِّيَّةِ كُلِّ مَمْلُوكٍ يَمْلِكُهُ إلَى أَجَلٍ، ثُمَّ يُعْتَقُ وَيَمْلِكُ مَمَالِيكَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا حَلَفَ فَقَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ إلَى ثَلَاثِينَ سَنَةً فَهُوَ حُرٌّ، فَأَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ فَاشْتَرَى رَقِيقًا فِي الثَّلَاثِينَ سَنَةً، أَيُعْتَقُونَ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي كُنْتُ عِنْدَ مَالِكٍ فَأَتَاهُ عَبْدٌ فَقَالَ: إنِّي سَمِعْتُ الْيَوْمَ لِجَارِيَةٍ فَعَاسَرُونِي فِي ثَمَنِهَا. قَالَ فَقُلْتُ: هِيَ حُرَّةٌ إنْ اشْتَرَيْتَهَا ثُمَّ بَدَا لِي أَنْ أَشْتَرِيَهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى أَنْ تَشْتَرِيَهَا وَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ وَعَظَّمَ الْكَرَاهِيَةَ فِيهَا. قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: أَسَيِّدُهُ أَمَرَهُ أَنْ يَحْلِفَ بِذَلِكَ؟ فَقَالَ لِي مَالِكٌ: لَمْ يُخْبِرْنِي أَنَّ سَيِّدَهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ، وَقَدْ نَهَيْتُهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا. فَمَسْأَلَتُكَ أَبْيَنُ مِنْ هَذَا عِنْدِي أَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ مَا يَمْلِكُهُ فِي الثَّلَاثِينَ سَنَةً إذَا هُوَ عَتَقَ وَالْيَمِينُ لَازِمَةٌ حِينَ حَلَفَ بِهَا، وَلَكِنْ مَا مَلَكَ مِنْ الْعَبِيدِ وَهُوَ عَبْدٌ فِي مِلْكِ سَيِّدِهِ إنَّمَا مَنَعَنَا مِنْ أَنْ نُعْتِقَهُمْ عَلَيْهِ، لِأَنَّ الْعَبْدَ لَيْسَ يَجُوزُ عِتْقُهُ عَبْدًا لَهُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَهُوَ رَأْيِي إلَّا أَنْ يُعْتَقَ وَهُمْ فِي مِلْكِهِ فَيُعْتَقُوا عَلَيْهِ بِمَنْزِلَةِ مَا أَعْتَقَ وَلَمْ يُرِدْ ذَلِكَ السَّيِّدُ، فَكَذَلِكَ هُوَ فِيمَا حَنِثَ إذَا لَمْ يُرِدْهُ السَّيِّدُ بِمَنْزِلَةِ مَا أَعْتَقَ يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَيْهِ بَعْدَ عِتْقِهِ إذَا كَانُوا فِي يَدَيْهِ، وَلَقَدْ سَمِعْتُ مَالِكًا وَأَرْسَلْتُ إلَيْهِ أَمَةً مَمْلُوكَةً حَلَفَتْ بِصَدَقَةِ مَالِهَا أَنْ لَا تُكَلِّمَ أُخْتَهَا، فَأَرَادَتْ أَنْ تُكَلِّمَهَا فَقَالَ: إنْ كَلَّمَتْهَا رَأَيْتُ ذَلِكَ يَجِبُ عَلَيْهَا فِي ثُلُثِ مَالِهَا بَعْدَ عِتْقِهَا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَذَلِكَ عِنْدِي فِيمَا قَالَ مَالِكٌ: إذَا لَمْ يُرِدْ السَّيِّدُ حَتَّى يُعْتَقَ، فَالصَّدَقَةُ وَالْعِتْقُ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ يَجِبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُرِدْ ذَلِكَ السَّيِّدُ بَعْدَ حِنْثِهِ وَقَبْلَ عِتْقِهِ، فَلَا يَلْزَمُهُ فِيهِمْ وَيَلْزَمُهُ فِيمَا أَفَادَ بَعْدَ عِتْقِهِ إلَى الْأَجَلِ الَّذِي حَلَفَ إلَيْهِ وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ. [الرَّجُلِ يَقُولُ لِأَمَتِهِ أَنْتِ حُرَّةٌ إنْ دَخَلْتِ هَاتَيْنِ الدَّارَيْنِ فَتَدْخُلُ إحْدَاهُمَا] فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِأَمَتِهِ: أَنْتِ حُرَّةٌ إنْ دَخَلْت هَاتَيْنِ الدَّارَيْنِ فَتَدْخُلُ إحْدَاهُمَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِأَمَتِهِ: إنْ دَخَلْتِ هَاتَيْنِ الدَّارَيْنِ فَأَنْتِ حُرَّةٌ، فَدَخَلَتْ إحْدَى الدَّارَيْنِ؟ قَالَ: هِيَ حُرَّةٌ عِنْدَ مَالِكٍ. وَقَالَ: إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتَيْهِ: إنْ دَخَلْتُمَا الدَّارَ فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ أَوْ لِعَبِيدِهِ، أَنْتُمَا حُرَّانِ فَدَخَلَتْهَا وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا أَوْ وَاحِدٌ مِنْ الْعَبِيدِ. قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ حَتَّى يَدْخُلَا جَمِيعًا. قَالَ سَحْنُونٌ. وَقَالَ أَشْهَبُ يُعْتَقُ الَّذِي دَخَلَ وَلَا يُعْتَقُ الْآخَرُ، وَلَيْسَ لِمَنْ قَالَ: لَا يُعْتَقَانِ إلَّا بِدُخُولِهِمَا جَمِيعًا قَوْلٌ، وَلَا لِمَنْ قَالَ: يُعْتَقَانِ جَمِيعًا إذَا دَخَلَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا قَوْلٌ. [الرَّجُلِ يَقُولُ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ إنْ دَخَلْتَ هَذِهِ الدَّارَ فَيَقُولُ الْعَبْدُ قَدْ دَخَلْتُهَا] فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ إنْ دَخَلْتَ هَذِهِ الدَّارَ، فَيَقُولُ الْعَبْدُ: قَدْ دَخَلْتُهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ إنْ دَخَلْت هَذِهِ الدَّارَ، أَوْ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت هَذِهِ الدَّارَ، فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ وَالْعَبْدُ بَعْدَ ذَلِكَ قَدْ دَخَلْنَاهَا قَالَ: أَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ فَيُؤْمَرُ بِفِرَاقِ امْرَأَتِهِ وَبِعِتْقِ غُلَامِهِ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ فِي حَالِ الشَّكِّ فِي الْحِنْثِ وَالْبَرِّ، وَأَمَّا فِي الْقَضَاءِ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى طَلَاقِهَا وَلَا عَلَى عِتْقِهِ، وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ لَهُمَا: إنْ كُنْتُمَا دَخَلْتُمَا هَذِهِ الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ وَأَنْتِ طَالِقٌ، فَقَالَا: إنَّا قَدْ دَخَلْنَاهَا أَنَّهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءٌ أَقَرَّا أَوْ لَمْ يُقِرَّا أَلَّا يُعْتَقَ الْعَبْدُ وَلَا تَطْلُقَ الْمَرْأَةُ بِقَضَاءٍ، لِأَنَّ الزَّوْجَ وَالسَّيِّدَ لَا يَعْلَمَانِ تَصْدِيقَ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِهِمَا فَلِذَلِكَ يُؤْمَرُ بِأَنْ يُطَلِّقَ وَيُعْتِقَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَلَا يُجْبَرُ فِي الْقَضَاءِ عَلَى ذَلِكَ. [الرَّجُلِ يَقُولُ لِأَمَتِهِ أَنْتِ حُرَّةٌ إنْ كُنْتِ تُبْغِضِينِي فَتَقُولُ أَنَا أُحِبُّكَ] فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِأَمَتِهِ: أَنْتِ حُرَّةٌ إنْ كُنْتِ تُبْغِضِينِي، فَتَقُولُ: أَنَا أُحِبُّك قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِأَمَتِهِ: أَنْتِ حُرَّةٌ إنْ كُنْتِ تُبْغِضِينِي، فَقَالَتْ: أَنَا أُحِبُّكَ وَلَسْتُ أُبْغِضُكَ، أَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ حُرَّةٌ إنْ كُنْتُ تُحِبِّينَنِي، فَقَالَتْ أَنَا أُبْغِضُك، أَتُعْتَقُ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟ قَالَ: هَذَا عِنْدِي حَانِثٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَصَدَقَتْ فِي قَوْلِهَا أَمْ كَذَبَتْ، فَهُوَ عَلَى حِنْثٍ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَحْبِسَهَا بَعْدَ يَمِينِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ وَلَكِنْ يُعْتِقُهَا وَيُخَلِّيهَا. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ: إنْ كَانَ فُلَانٌ يُبْغِضُنِي فَعَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ، فَقَالَ فُلَانٌ: أَنَا أُحِبُّكَ؟ قَالَ: عَلَيْهِ أَنْ يَمْشِيَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَصَدَقَ فُلَانٌ فِي مَقَالَتِهِ أَوْ كَذَبَ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ لِأَنِّي سَأَلْتُ مَالِكًا وَاللَّيْثَ عَنْ الرَّجُلِ يَسْأَلُ امْرَأَتَهُ عَنْ الْخَبَرِ فَيَقُولُ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَتَمْتِينَنِي وَإِنْ لَمْ تَصْدُقِينَنِي، فَتُخْبِرُهُ الْخَبَرَ فَلَا يَدْرِي أَكَتَمَتْهُ ذَلِكَ أَمْ صَدَّقَتْهُ إلَّا أَنَّهَا تَقُولُ لِلزَّوْجِ: قَدْ صَدَقْتُكَ وَلَمْ أَكْتُمْكَ فَقَالَا جَمِيعًا: نَرَى أَنْ يُفَارِقَهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَصَدَقَتْهُ أَمْ كَذَبَتْهُ، فَكَذَلِكَ مَسَائِلُكَ هَذِهِ كُلُّهَا وَمَا كَانَ مِمَّا يُشْبِهُ هَذَا الْوَجْهَ فَهُوَ عَلَى مِثْلِ هَذَا. قُلْتُ: وَيُقْضَى عَلَيْهِ فِي هَذَا بِالْحِنْثِ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالطَّلَاقِ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يُقْضَى عَلَيْهِ وَلَكِنْ يُؤْمَرُ بِذَلِكَ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ. [الرَّجُلِ يَجْعَلُ عِتْقَ عَبْدِهِ فِي يَدِهِ فِي مَجْلِسِهِمَا] فِي الرَّجُلِ يَجْعَلُ عِتْقَ عَبْدِهِ فِي يَدِهِ فِي مَجْلِسِهِمَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَعْتِقْ نَفْسَكَ فِي مَجْلِسِكَ هَذَا، فُوِّضَ ذَلِكَ إلَيْهِ. فَقَالَ الْعَبْدُ: قَدْ اخْتَرْت نَفْسِي يَنْوِي الْعَبْدُ بِذَلِكَ الْعِتْقَ، أَيَكُونُ حُرًّا أَمْ لَا؟ قَالَ: إذَا نَوَى الْعَبْدُ بِذَلِكَ الْحُرِّيَّةَ عَتَقَ لِأَنَّ قَوْلَهُ هَذَا: قَدْ اخْتَرْتُ نَفْسِي، هُوَ مِنْ حُرُوفِ الْعِتْقِ. فَقُلْتُ: وَيُجْعَلُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ إنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ الْعِتْقَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْعَبْدُ بِذَلِكَ الْحُرِّيَّةَ فَلَا حُرِّيَّةَ لَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ لَا حُرِّيَّةَ لَهُ إذَا لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ الْحُرِّيَّةَ. قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ: أَنَا أَدْخُلُ الدَّارَ يَنْوِي بِذَلِكَ الْعِتْقَ؟ قَالَ: هَذَا لَا يَكُونُ بِقَوْلِهِ: أَنَا أَدْخُلُ الدَّارَ حُرًّا؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ حُرُوفِ الْعِتْقِ. قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ السَّيِّدَ قَالَ لِعَبْدِهِ: اُدْخُلْ الدَّارَ، وَهُوَ يُرِيدُ بِلَفْظِهِ ذَلِكَ حُرِّيَّةَ الْعَبْدِ؟ قَالَ: هُوَ حُرٌّ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا أَرَادَ بِذَلِكَ اللَّفْظِ عِتْقَ الْعَبْدِ. قُلْتُ: مَا فَرْقُ مَا بَيْنَ قَوْلِ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ: اُدْخُلْ، يَنْوِي بِذَلِكَ اللَّفْظِ حُرِّيَّةَ الْعَبْدِ، وَبَيْنَ قَوْلِ الْعَبْدِ: أَنَا أَدْخُلُ الدَّارَ، يَنْوِي بِذَلِكَ اللَّفْظِ حُرِّيَّةَ نَفْسِهِ فِي هَذَا الَّذِي فَرَضَ سَيِّدُهُ إلَيْهِ الْعِتْقَ؟ قَالَ: لِأَنَّ الْعَبْدَ مُدَّعٍ فِي ذَلِكَ فَلَا يُصَدَّقُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَكَلَّمْ بِالْعِتْقِ وَلَا بِحُرُوفِ الْعِتْقِ، فَالسَّيِّدُ هَهُنَا مُصَدِّقٌ عَلَى نَفْسِهِ وَالْعَبْدُ لَا يُصَدَّقُ فِي هَذَا عَلَى سَيِّدِهِ وَإِنَّمَا مِثْلُ ذَلِكَ مِثْلُ رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَمْرُكِ بِيَدِكِ، فَقَالَتْ: أَنَا أَدْخُلُ بَيْتِي، ثُمَّ جَاءَتْ بَعْدَ ذَلِكَ تَدَّعِي أَنَّهَا أَرَادَتْ الطَّلَاقَ لَمْ يَقْبَلْ قَوْلَهَا. قُلْتُ: فَإِنْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ قَالَ الْعَبْدُ أَمَّا إذَا لَمْ تُجِزْ وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ قَوْلِنَا ذَلِكَ فَنَحْنُ نُطَلِّقُ وَنُعْتِقُ الْآنَ مِنْ ذِي قَبْلِ؟ قَالَ: لَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَيْهِمَا، قُلْتُ: وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْمَجْلِسُ الَّذِي فَوَّضَ فِيهِ الزَّوْجُ وَالسَّيِّدُ إلَيْهِمَا؟ ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#144 |
![]() ![]() ![]()
|
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الثانى من صــ 401الى صــ 408 الحلقة(144) قَالَ: نَعَمْ، لَا يَكُونُ إلَيْهِمَا مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ لِأَنَّهُمَا قَدْ تَرَكَا ذَلِكَ حِينَ أَجَابَا بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَلَا عَتَاقٍ. قُلْتُ: فَإِنْ سَكَتَا حَتَّى تَفَرَّقَا، أَلَيْسَ ذَلِكَ فِي أَيْدِيهِمَا فِي يَدِ الْمَرْأَةِ وَفِي يَدِ الْعَبْدِ؟ قَالَ: لَا، إلَّا فِي قَوْلِ مَالِكٍ الْآخَرَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ جَمَاعَةُ النَّاسِ وَلَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَلَيْسَ ذَلِكَ رَأْيِي. قُلْتُ: فَلِمَ لَا يَكُونُ عِنْدَ مَالِكٍ هَذَا الْعَبْدُ وَالْمَرْأَةُ أَنْ تَطْلُقَ وَأَنْ يُعْتَقَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ إذَا أَبْطَلْتَ قَوْلَهُمَا الْأَوَّلَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُمَا بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ تَارِكَانِ لِمَا جُعِلَ إلَيْهِمَا حِينَ أَجَابَتْ وَأَجَابَ الْعَبْدُ بِجَوَابٍ لَمْ يَلْزَمْ السَّيِّدَ، فَلَيْسَ لَهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ قَضَاءٌ لَا فِي قَوْلِهِ الْأَوَّلِ وَلَا فِي الْآخَرِ عِنْدَ مَالِكٍ وَفِي السُّكُوتِ هُمَا عَلَى أَمْرِهِمَا عِنْدَ مَالِكٍ حَتَّى يَجِيءَ مِنْ ذَلِكَ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُمَا قَدْ تَرَكَا مَا كَانَ جُعِلَ إلَيْهِمَا، لِأَنَّ مَالِكًا سُئِلَ إذَا كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ لَهُمَا مَا كَانَا فِي مَجْلِسِهِمَا، فَإِنْ تَفَرَّقَا فَلَا شَيْءَ لَهُمَا فَقِيلَ لِمَالِكٍ: فَإِنْ طَالَ الْمَجْلِسُ بِهِمَا فَقَالَ: إذَا طَالَ ذَلِكَ حَتَّى يَرَى أَنَّهُمَا قَدْ تَرَكَا ذَلِكَ أَوْ يَخْرُجَانِ مِنْ الَّذِي كَانَا فِيهِ إلَى كَلَامِ غَيْرِهِ، يُسْتَدَلُّ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّهُمَا تَرَكَا لِمَا كَانَا فِيهِ بَطَلَ مَا جُعِلَ فِي أَيْدِيهِمَا مِنْ ذَلِكَ، فَهِيَ إذَا جَاءَتْ بِجَوَابٍ لَا يَلْزَمُ الزَّوْجُ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ تَرَكَ مَا كَانَ لَهَا مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهَا قَدْ قَضَتْ بِقَضَاءٍ لَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَقْضِيَ بِذَلِكَ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ الْآخَرِ أَنَّ ذَلِكَ لَهَا وَإِنْ قَامَتْ مِنْ مَجْلِسِهَا إلَّا أَنْ تُوقِفَهُ أَوْ تَتْرُكَهُ يَطَؤُهَا أَوْ يُبَاشِرُهَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، فَيَكُونُ ذَلِكَ تَرْكًا لِمَا فِي يَدَيْهَا مِنْ ذَلِكَ، فَكَذَلِكَ إذَا قَضَتْ بِمَا لَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ فِي الَّذِي جُعِلَ إلَيْهَا فَلَيْسَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي ذَلِكَ الْأَمْرِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَرَأْيِي عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ الْأَوَّلِ وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ النَّاسِ: أَنَّهُمَا إذَا تَفَرَّقَا وَلَمْ يَقْضِ بِشَيْءٍ فَلَيْسَ لَهَا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ قَضَاءٌ. قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ غَيْرُهُ: إذَا قَالَ لِعَبْدٍ: عِتْقُكَ فِي يَدَيْكَ. فَقَالَ: فَقَدْ اخْتَرْتُ نَفْسِي أَوْ قَالَ لَهُ: أَمْرُكَ فِي يَدَيْكَ فِي الْعِتْقِ. فَقَالَ لَهُ: قَدْ اخْتَرْتُ نَفْسِي: إنَّهُ حُرٌّ وَإِنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ الْعِتْقَ بِمَنْزِلَةِ الْمَرْأَةِ تَقُولُ: قَدْ اخْتَرْتُ نَفْسِي، فَهِيَ طَالِقٌ، وَإِنْ قَالَتْ: لَمْ أُرِدْ الطَّلَاقَ. وَإِنْ قَالَ الْعَبْدُ: أَنَا أَدْخُلُ الدَّارَ أَوْ أَنَا أَذْهَبُ أَوْ أَخْرُجُ لَا يَكُونُ هَذَا عِتْقًا إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ بِذَلِكَ الْعِتْقَ، فَإِنْ كَانَ أَرَادَ بِذَلِكَ الْعِتْقَ فَهُوَ عِتْقٌ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ كَلَامٍ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ يُرِيدُ بِهِ الْعِتْقَ [مَا يَلْزَمُ مِنْ الْقَوْلِ فِي الْعِتْقِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ السَّيِّدَ قَالَ لِعَبْدِهِ اُدْخُلْ الدَّارَ وَهُوَ يُرِيدُ بِلَفْظِهِ ذَلِكَ حُرِّيَّةَ الْعَبْدِ؟ قَالَ: هُوَ حُرٌّ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا أَرَادَ بِذَلِكَ اللَّفْظِ عِتْقَ الْعَبْدِ، فَأَمَّا إنْ كَانَ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ: أَنْتَ حُرٌّ، فَزَلَّ لِسَانُهُ فَقَالَ: اُدْخُلْ هَذِهِ الدَّارَ، أَوْ مَا أَحْسَنُكَ أَوْ أَخْزَاكَ اللَّهُ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ حُرًّا حَتَّى يَنْوِيَ بِأَنَّ الْعَبْدَ حُرٌّ بِمَا قَالَ مِنْ اللَّفْظِ بِقَوْلِهِ: أَخْزَاكَ اللَّهُ وَبِقَوْلِهِ اُدْخُلْ الدَّارَ، وَكَذَلِكَ الطَّلَاقُ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَرَادَ أَنْ يَقُولَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ فَزَلَّ لِسَانُهُ، فَقَالَ: أَخْزَاكِ اللَّهُ، أَوْ عَلَيْكِ لَعْنَةُ اللَّهِ، زَلَّ لِسَانُهُ عَنْ الطَّلَاقِ. فَإِنَّ هَذَا لَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ حَتَّى يَكُونَ الزَّوْجُ يَنْوِي بِالْكَلِمَةِ بِعَيْنِهَا الطَّلَاقَ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهَا، أَيْ أَنْتِ بِمَا أَقُولُ لَكِ مِنْ قَوْلِي: أَخْزَاكِ اللَّهُ وَمَا أَحْسَنُكِ، وَمَا أَشْبَهَ هَذَا مِنْ الْكَلَامِ أَنْتِ بِمَا أَقُولُ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ طَالِقٌ، فَهِيَ طَالِقٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْكَلَامُ مِنْ حُرُوفِ الطَّلَاقِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ: أَعْتِقْ جَارِيَتِي، فَقَالَ لَهَا ذَلِكَ الرَّجُلُ: اذْهَبِي، وَقَالَ: أَرَدْت بِذَلِكَ الْعِتْقَ؟ قَالَ: تُعْتَقُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ حُرُوفِ الْعِتْقِ. قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ: لَمْ أُرِدْ بِذَلِكَ الْعِتْقَ؟ قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُهُ. قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا، وَبَلَغَنِي أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِعَبْدِهِ: يَدُكَ حُرَّةٌ أَوْ رِجْلُكَ حُرَّةٌ، أَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ جَمِيعُهُ قُلْتُ: وَإِنْ شَهِدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَهُوَ يَجْحَدُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ قَالَ لِجَارِيَتِهِ: أَنْتِ حُرَّةٌ أَوْ بَائِنٌ أَوْ بَانَةٌ أَوْ خَلِيَّةٌ، أَوْ قَالَ: اُغْرُبِي أَوْ اسْتَتِرِي أَوْ تَقَنَّعِي أَوْ كُلِي أَوْ اشْرَبِي يُرِيدُ بِذَلِكَ اللَّفْظِ الْحُرِّيَّةَ أَتُعْتَقُ عَلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، إذَا أَرَادَ بِذَلِكَ اللَّفْظِ الْحُرِّيَّةَ. قَالَ: وَكَذَلِكَ الطَّلَاقُ وَكُلُّ لَفْظٍ تَلَفَّظَ بِهِ رَجُلٌ يُرِيدُ بِأَنَّ امْرَأَتَهُ طَالِقٌ بِذَلِكَ اللَّفْظِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ اللَّفْظُ مِنْ حُرُوفِ الطَّلَاقِ فَهِيَ بِذَلِكَ اللَّفْظِ طَالِقٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَكَذَلِكَ الْحُرِّيَّةُ. وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ الْيَوْمَ، إنَّهُ حُرٌّ بِذَلِكَ أَبَدًا. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ رَبِيعَةَ فِي رَجُلٍ يَقُولُ: أُشْهِدُكُمْ أَنَّ مَا وَلَدَتْ هَذِهِ الْوَلِيدَةُ فَهُوَ حُرٌّ، أَوْ يَقُولُ: أُشْهِدُكُمْ أَنَّ رَحِمَهَا حُرٌّ قَالَ رَبِيعَةُ: إنْ قَالَ: رَحِمُهَا حُرٌّ فَهِيَ حُرَّةٌ، وَإِنْ قَالَ: كُلُّ مَا وَلَدَتْ فَهُوَ حُرٌّ، فَمَا وَلَدَتْ وَهِيَ لَهُ فَعَسَى أَنْ يُعْتَقَ وَإِنْ مَاتَ أَوْ بَاعَهَا انْقَطَعَ ذَلِكَ الشَّرْطُ عَنْهَا وَاسْتُرِقَّتْ هِيَ وَوَلَدُهَا وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَهَا لَمْ يُحَرِّمْ بَيْعَهَا وَلَا تَكُونُ مِيرَاثًا يَتَدَاوَلُهَا مَنْ وَرِثَهَا، لِأَنَّهُ لَمْ يُعْتِقْ شَيْئًا رِقُّهُ يَوْمَئِذٍ بِيَدِهِ وَلَا بِشَيْءٍ تَكُونُ الْعَتَاقَةُ فِي مِثْلِهِ وَلَا مِلْكًا هُوَ يَوْمَئِذٍ لَهُ. [مَا لَا يَلْزَمُ مِنْ الْقَوْلِ فِي الْعِتْقِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ الْيَوْمَ مِنْ هَذَا الْعَمَلِ؟ قَالَ: إذَا قَالَ سَيِّدُهُ: إنَّمَا أَرَدْتُ بِهَذَا الْقَوْلِ أَنِّي قَدْ أَعْتَقْتُهُ مِنْ هَذَا الْعَمَلِ وَلَمْ أُرِدْ الْحُرِّيَّةَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي رَأْيِي وَلَا يَكُونُ حُرًّا، وَيَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِعَبْدِهِ وَعَجِبَ مِنْ عَمَلِهِ أَوْ مِنْ شَيْءٍ رَآهُ مِنْهُ؟ فَقَالَ لَهُ: مَا أَنْتَ إلَّا حُرٌّ، أَوْ قَالَ لَهُ: تَعَالَ يَا حُرُّ، وَلَمْ يُرِدْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ الْحُرِّيَّةَ إنَّمَا أَرَادَ أَيْ أَنَّك تَعْصِينِي، فَأَنْتَ فِي مَعْصِيَتِك إيَّايَ مِثْلُ الْحُرِّ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ عَلَى سَيِّدِهِ فِي هَذَا الْقَوْلِ شَيْءٌ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ. قُلْتُ: وَفِي الْقَضَاءِ أَيْضًا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا الَّذِي سُئِلَ مَالِكٌ عَنْهُ فِي الْقَضَاءِ قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ طَبَّاخٍ كَانَ لِرَجُلٍ وَكَانَ عِنْدَهُ رِجَالٌ فَطَبَخَ طَبِيخًا فَأَجَادَ فَقَالَ سَيِّدُهُ: إنَّهُ حُرٌّ. قَالَ مَالِكٌ: لَا يَلْزَمُهُ فِي هَذَا حُرِّيَّةٌ، وَإِنَّمَا مَعْنَى قَوْلِهِ: إنَّهُ حُرُّ الْفِعَالِ أَوْ عَمِلَ عَمَلَ الْأَحْرَارِ. قُلْتُ: وَلَا يُعْتِقُهُ عَلَيْهِ الْقَاضِي إذَا كَانَتْ لِلْعَبْدِ بَيِّنَةٌ؟ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا قَالَ فِي أَمَتِهِ: هِيَ حُرَّةٌ؛ لِأَنَّهُ مَرَّ عَلَى عَاشِرٍ أَوْ نَحْوِ هَذَا مِنْ الْأَشْيَاءِ، وَهُوَ لَا يُرِيدُ بِذَلِكَ الْقَوْلِ حُرِّيَّةَ الْجَارِيَةِ، أَتُعْتَقُ عَلَيْهِ الْجَارِيَةُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: فَإِنْ أَقَامَتْ الْجَارِيَةُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ، أَتُعْتَقُ عَلَيْهِ الْجَارِيَةُ أَمْ لَا؟ قَالَ: إذَا عُرِفَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ دَفَعَ بِذَلِكَ الْقَوْلِ عَنْ نَفْسِهِ مَظْلِمَةً لَمْ تُعْتَقْ عَلَيْهِ الْجَارِيَةُ فِي رَأْيِي، وَإِنْ قَامَتْ بِذَلِكَ الْبَيِّنَةُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَقُولُ لِأَمَتِهِ: أَنْتِ حُرَّةٌ، وَنَوَى الْكَذِبَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، أَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ، وَنَوَى الْكَذِبَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ؟ قَالَ: ذَلِكَ لَازِمٌ لَهُ فِي الطَّلَاقِ وَفِي الْحُرِّيَّةِ وَلَا تَنْفَعُهُ نِيَّتُهُ الَّتِي نَوَى وَلَا يَنْوِي فِي هَذَا إنَّمَا يَنْوِي إذَا كَانَ لِذَلِكَ وَجْهٌ إنَّمَا قَالَ لَهَا ذَلِكَ لِوَجْهٍ كَانَ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ أَمْرِ الْعَاشِرَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. قَالَ: وَلَقَدْ سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْمَرْأَةِ تَقُولُ لِجَارِيَتِهَا أَوْ الرَّجُلُ يَقُولُ لِعَبْدِهِ: يَا حُرُّ، إنَّمَا أَنْتَ حُرٌّ، عَلَى وَجْهِ أَنَّكَ تَعْصِينِي، قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ عَبْدٍ كَانَ لَهُ طَبَّاخٌ وَأَنَّهُ صَنَعَ لَهُ صُنْعًا فَطَبَخَ الْعَبْدُ فَأَحْسَنَ الطَّبْخَ، فَدَعَا إخْوَانًا لَهُ فَأَعْجَبَهُمْ، وَقَالُوا لِمَوْلَاهُ: لَقَدْ أَجَادَ فُلَانٌ طَبْخَهُ قَالَ: إنَّهُ حُرٌّ. قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ إنَّمَا أَرَادَ بِهِ حُرَّ الْفِعَالِ فَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِهَذَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ لِعَبْدِهِ: لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْكَ، أَوْ لَا مِلْكَ لِي عَلَيْكَ؟ قَالَ: إنْ كَانَ جَرَّ هَذَا الْكَلَامَ كَلَامٌ قَبْلَهُ يُسْتَدَلُّ بِذَلِكَ الْكَلَامِ الَّذِي جَرَّ هَذَا الْقَوْلَ أَنَّهُ لَا يُرِيدُ بِهَذَا الْقَوْلِ الْحُرِّيَّةَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ، وَإِنْ كَانَ هَذَا الْكَلَامُ ابْتِدَاءً مِنْ السَّيِّدِ عَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ لِأَمَتِهِ: هَذِهِ أُخْتِي، أَوْ لِعَبْدِهِ: هَذَا أَخِي؟ قَالَ: إذَا لَمْ يُرِدْ بِهِ الْحُرِّيَّةَ فَلَا عِتْقَ عَلَيْهِ. ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: وَقَالَ الْحَسَنُ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِغُلَامِهِ: مَا أَنْتَ إلَّا حُرٌّ، وَهُوَ لَا يُرِيدُ الْحُرِّيَّةَ: إنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ. وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ لَا عَتَاقَةَ إلَّا لِلَّهِ. [الرَّجُلِ يَقُولُ لِعَبْدِهِ قَدْ وَهَبْتُ لَكَ عِتْقَكَ أَوْ نِصْفَكَ] فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِعَبْدِهِ: قَدْ وَهَبْتُ لَكَ عِتْقَكَ أَوْ نِصْفَكَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِعَبْدِهِ: قَدْ وَهَبْت لَكَ عِتْقَكَ، أَوْ قَالَ قَدْ تَصَدَّقْتُ عَلَيْكَ بِعِتْقِكَ، أَيَكُونُ حُرًّا مَكَانَهُ؟ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِعَبْدِهِ: قَدْ وَهَبْتُ لَكَ نَفْسَكَ: إنَّهُ حُرٌّ. قُلْتُ: قَبِلَ أَوْ لَمْ يَقْبَلْ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَبِلَ الْعَبْدُ أَوْ لَمْ يَقْبَلْ هُوَ حُرٌّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فَمَسْأَلَتُكَ مِثْلُ هَذَا. قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ غَيْرُهُ: إذَا وَهَبَهُ نَفْسَهُ فَقَدْ وَجَبَ الْعِتْقُ. لِأَنَّهُ لَا يُنْتَظَرُ مِنْهُ قَبُولٌ. مِثْلُ الطَّلَاقِ إذَا وَهَبَهَا فَقَدْ وَهَبَ مَا كَانَ يَمْلِكُ مِنْهَا جَاءَتْ بِذَلِكَ الْآثَارُ، لِأَنَّ الْوَاهِبَ فِي مِثْلِ هَذَا لَمْ يَهَبْ لَأَنْ يَنْتَظِرَ قَبُولَ مَنْ وُهِبَ لَهُ كَالْأَمْوَالِ الَّتِي تُوهَبُ، فَإِنْ قَبِلَ الْمَوْهُوبُ لَهُ نَفِدَ وَإِنْ رَدَّهُ رَجَعَ إلَى الْوَاهِبِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ رَجُلٍ وَهَبَ لِعَبْدِهِ نِصْفَهُ. قَالَ: أَرَاهُ حُرًّا كُلَّهُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لِأَنَّهُ حِينَ وَهَبَ لَهُ نِصْفَهُ عَتَقَ عَلَيْهِ كُلُّهُ، وَوَلَاؤُهُ لِلسَّيِّدِ، وَكَذَلِكَ إذَا أَخَذَ مِنْهُ دَنَانِيرَ عَلَى عِتْقِ نِصْفِهِ أَوْ عَلَى بَيْعِ نِصْفِهِ مِنْ نَفْسِهِ قَالَ: الْعِتْقُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ مِنْ السَّيِّدِ نَفْسِهِ فَيَكُونُ مَا رَقَّ مِنْهُ تَبَعًا لِمَا أَعْتَقَ مِنْهُ وَيُعْتَقُ جَمِيعُهُ. قَالَ: وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ عَبْدٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَعْطَى الْعَبْدُ أَحَدَهُمَا دَنَانِيرَ عَلَى أَنْ يُعْتِقَهُ فَفَعَلَ، قَالَ: يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ أَرَادَ وَجْهَ الْعَتَاقَةِ عَتَقَ عَلَيْهِ كُلُّهُ. قَالَ مَالِكٌ: وَيُقَوِّمُ عَلَيْهِ نَصِيبَ صَاحِبِهِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَيُرَدُّ الْمَالُ إلَى الْعَبْدِ وَلَا يَكُونُ لَهُ مِنْهُ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ؛ لِأَنَّهُ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ وَاسْتَثْنَى مِنْ مِلْكِهِ شَيْئًا عَتَقَ الْعَبْدُ عَلَيْهِ كُلُّهُ وَيَرُدُّ مَا اسْتَثْنَى مِنْ الْمَالِ إلَى الْعَبْدِ، فَكَذَلِكَ إذَا أَرَادَ وَجْهَ الْعَتَاقَةِ بِمَا أَخَذَ مِنْهُ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ وَجْهَ الْعَتَاقَةِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ وَجْهَ الْكِتَابَةِ وَلَمْ يُرِدْ الْعَتَاقَةَ فَسَخَ مَا صَنَعَ وَكَانَ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا وَأَخَذَ صَاحِبُهُ نِصْفَ مَا أَخَذَ مِنْ الْعَبْدِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ حُرَّةٌ إنْ هَوَيْتِ أَوْ رَضِيت أَوْ شِئْت أَوْ أَرَدْت مَتَى يَكُونُ ذَلِكَ لِلْأَمَةِ؟ قَالَ: ذَلِكَ لَهَا وَإِنْ قَامَتْ مِنْ مَجْلِسِهَا مِثْلَ التَّمْلِيكِ فِي الْمَرْأَةِ إلَّا أَنْ تُمَكِّنَهُ مِنْ الْوَطْءِ أَوْ مِنْ مُبَاشَرَةٍ أَوْ قُبْلَةٍ أَوْ مَا يُشْبِهُ هَذَا، وَتُوقَفُ الْجَارِيَةُ فَإِمَّا أَنْ تَخْتَارَ حُرِّيَّتَهَا وَإِمَّا أَنْ تَتْرُكَ، وَأَمَّا أَنَا فَلَا أَرَى لَهَا بَعْدَ أَنْ يَفْتَرِقَا مِنْ الْمَجْلِسِ شَيْئًا إلَّا أَنْ يَكُونَ شَيْئًا فَوَّضَهُ إلَيْهَا. [الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْعِتْقِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِعَبِيدٍ لَهُ: أَنْتُمْ أَحْرَارٌ إلَّا فُلَانًا؟ قَالَ: ذَلِكَ لَهُ. قُلْتُ: أَلَيْسَ قُلْتُ قَالَ لِي مَالِكٌ لَا اسْتِثْنَاءَ فِي الْعِتْقِ أَلَيْسَ ذَلِكَ اسْتِثْنَاءٌ؟ قَالَ: لَيْسَ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ، وَالِاسْتِثْنَاءُ الَّذِي قَالَ مَالِكٌ فِيهِ: إنَّهُ لَا اسْتِثْنَاءَ فِي الْعِتْقِ إنَّمَا ذَلِكَ الِاسْتِثْنَاءُ الَّذِي لَا يَجُوزُ فِي الْعِتْقِ إذَا قَالَ: إنْ شَاءَ اللَّهُ، فَذَلِكَ الَّذِي يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَلَا يَكُونُ اسْتِثْنَاؤُهُ شَيْئًا. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ لِنِسَائِهِ: أَنْتُنَّ طَوَالِقُ إلَّا فُلَانَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ، هُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ، وَلَيْسَ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَالَ: أَنْتُنَّ طَوَالِقُ إنْ شَاءَ اللَّهُ. قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَهُ أَشْهَبُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: غُلَامِي حُرٌّ إنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي أَوْ إلَّا أَنْ أَرَى غَيْرَ ذَلِكَ؟ قَالَ: ذَلِكَ لَهُ عِنْدَ مَالِكٍ. قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ وَأَنَا عِنْدَهُ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ إنْ أَكَلْتِ مَعِي شَهْرًا إلَّا أَنْ أَرَى غَيْرَ ذَلِكَ، فَوُضِعَ لَهُ طَعَامٌ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَتَتْ فَقَعَدَتْ مَعَهُ فَوَضَعَتْ يَدَهَا لِتَأْكُلَ فَنَهَاهَا، ثُمَّ قَالَ كُلِي فَمَا تَرَى فِيهِ؟ قَالَ: إنْ كَانَ هَذَا الَّذِي أَرَدْتَ وَهُوَ مُخْرِجٌ يَمِينَكَ وَرَأَيْتَ ذَلِكَ فَلَا أَرَى عَلَيْكِ شَيْئًا. قُلْتُ: فَمَا فَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ: غُلَامِي حُرٌّ إنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ؟ قَالَ: ذَلِكَ لَيْسَ فِي الْحُرِّيَّةِ اسْتِثْنَاءٌ وَلَيْسَ جَعْلٌ مِنْ الْمَشِيئَةِ إلَيْهِ أَوْ إلَى أَحَدٍ مِنْ الْعِبَادِ مِمَّنْ يَشَاءُ أَوْ مِمَّنْ لَا يَشَاءُ مِثْلُ مَشِيئَةِ اللَّهِ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْتُ أَوْ إنْ شَاءَ فُلَانٌ، لَمْ تَطْلُقْ عَلَيْهِ حَتَّى يَشَاءَ أَوْ يَشَاءَ فُلَانٌ، إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ طَلُقَتْ عَلَيْهِ مَكَانَهَا وَعَلِمْنَا أَنَّ اللَّهَ قَدْ شَاءَ طَلَاقَهَا حِينَ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّهُ حِينَ تَكَلَّمَ بِالطَّلَاقِ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ وَهَذَا رَأْيِي. [فِي الرَّجُلِ يَأْمُرُ رَجُلَيْنِ يُعْتِقَانِ عَلَيْهِ عَبْدَهُ فَيُعْتِقُهُ أَحَدُهُمَا] قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِرَجُلَيْنِ: اعْتِقَا عَبْدِي هَذَا فَأَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلَيْنِ فَوَّضَ إلَيْهِمَا رَجُلٌ أَمْرَ امْرَأَتِهِ فَقَالَ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرَهَا فِي أَيْدِيكُمَا، فَطَلِّقَاهَا فَطَلَّقَهَا أَحَدُهُمَا دُونَ صَاحِبِهِ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ قَالَ: وَأَمَّا إذَا لَمْ يُفَوِّضْ إلَيْهِمَا وَكَانَا رَسُولَيْنِ فَالطَّلَاقُ لَازِمٌ لَهُ وَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْهَا وَلَمْ أَسْمَعْ هَذَا مِنْ مَالِكٍ، وَكَذَلِكَ الْعِتْقُ عِنْدِي إذَا كَانَ عَلَى التَّفْوِيضِ فَهُوَ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ وَإِنْ كَانَا رَسُولَيْنِ عَتَقَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُعْتِقَاهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ، إنْ جَعَلَ عِتْقَ جَارِيَتِهِ إلَى رَجُلَيْنِ، فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا دُونَ صَاحِبِهِ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: إنْ كَانَا مِلْكَهُمَا جَمِيعًا فَأَعْتَقَهَا أَحَدُهُمَا فَلَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَا رَسُولَيْنِ جَازَ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ،. قَالَ سَحْنُونٌ وَكَذَلِكَ قَالَ أَشْهَبُ وَغَيْرُهُ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ مَالِكٍ فِي تَمْلِيكِ الْعِتْقِ إذَا مَلَّكَهَا أَمْرَهَا فِي الْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ وَرَجُلًا آخَرَ مَعَهُمَا أَوْ يَمْلِكُ رَجُلَيْنِ سِوَاهَا فِي الْعِتْقِ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا وَأَبَى الْآخَرُ أَنْ يُعْتِقَ، فَقَالَ: لَا عِتْقَ لَهُمَا حَتَّى يَجْتَمِعَا جَمِيعًا عَلَى الْعِتْقِ، لِأَنَّ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا لِصَاحِبِهِ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ هِيَ مِنْهُمَا فَإِنْ وَطِئَهَا أَحَدُهُمَا فَقَدْ انْتَقَضَ الْأَمْرُ الَّذِي جُعِلَ لَهُمَا. [الرَّجُلِ يَدْعُو عَبْدًا لَهُ بِاسْمِهِ لِيُعْتِقَهُ فَيُجِيبَهُ غَيْرُهُ فَيَقُولَ لَهُ أَنْتَ حُرٌّ] فِي الرَّجُلِ يَدْعُو عَبْدًا لَهُ بِاسْمِهِ لِيُعْتِقَهُ فَيُجِيبَهُ غَيْرُهُ فَيَقُولَ لَهُ: أَنْتَ حُرٌّ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَعَا عَبْدًا يُقَالُ لَهُ: نَاصِحٌ، فَأَجَابَهُ مَرْزُوقٌ فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ حُرٌّ، وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ نَاصِحٌ وَشَهِدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ؟ قَالَ: يُعْتَقَانِ عَلَيْهِ جَمِيعًا يُعْتَقُ مَرْزُوقٌ بِمَا شَهِدَ لَهُ وَيُعْتَقُ نَاصِحٌ بِمَا أَقَرَّ لَهُ مِمَّا نَوَى، وَأَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَقُ إلَّا نَاصِحٌ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ إلَّا الَّذِي أَرَادَ وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ الَّذِي وَاجَهَهُ بِالْعِتْقِ. فَقَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ أَشْهَبُ فِي رَجُلٍ دَعَا عَبْدًا يُقَالُ لَهُ: نَاصِحٌ فَأَجَابَهُ مَرْزُوقٌ فَقَالَ: أَنْتَ حُرٌّ، فَقَالَ: أَرَاهُ حُرًّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَفِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعِبَادِ وَلَا أَرَى لِنَاصِحٍ عِتْقًا إلَّا أَنْ يَحْدُثَ لَهُ الْعِتْقُ؛ لِأَنَّهُ دَعَاهُ لِيُعْتِقَهُ فَلَمْ يُعْتِقْهُ وَعَتَقَ غَيْرُهُ وَهُوَ يَظُنُّهُ هُوَ فَرُزِقَ هَذَا وَحُرِمَ هَذَا [عَبْد بَيْن رَجُلَيْنِ قَالَ أَحَدهمَا إِن لَمْ يَكُنْ دَخَل الْمَسْجِد أَمس فَهُوَ حُرّ وَقَالَ الْآخِر عكسه] فِي الْعَبْدِ بَيْنَ رَجُلَيْنِ يَقُولُ أَحَدُهُمَا: إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ أَمْسِ فَهُوَ حُرٌّ، وَيَقُولُ الْآخَرُ: إنْ كَانَ دَخَلَ فَهُوَ حُرٌّ وَلَا يُوقِنَانِ أَدَخَلَ أَمْ لَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ أَمْسِ فَهُوَ حُرٌّ، وَهُوَ لَا يَسْتَيْقِنُ دُخُولَهُ، وَقَالَ الْآخَرُ: إنْ كَانَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ أَمْسِ فَهُوَ حُرٌّ، وَلَا يَسْتَيْقِنُ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْهُ؟ قَالَ: إنْ كَانَا يَدَّعِيَانِ عِلْمَ مَا حَلَفَا عَلَيْهِ دِينَا لِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَا لَا يَدَّعِيَانِ عِلْمَ مَا حَلَفَا عَلَيْهِ وَيَدَّعِيَانِ أَنَّهُمَا مَا حَلَفَا عَلَى الظَّنِّ فَإِنَّ الْعَبْدَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَمْلِكَاهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَقَ عَلَيْهِمَا، لِأَنَّهُمَا مَا لَا يَنْبَغِي لَهُمَا أَنْ يَسْتَرِقَّاهُ بِالشَّكِّ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا يُجْبَرَانِ عَلَى الْعِتْقِ بِالْقَضَاءِ عَلَيْهِمَا، قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ غَيْرُهُ: يُجْبَرَانِ عَلَى ذَلِكَ وَقَدْ قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ يُفَرَّقُ بِالشَّكِّ وَلَا يُجْمَعُ بِالشَّكِّ. [عِتْقِ السِّهَامِ] فِي عِتْقِ السِّهَامِ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ عَشَرَةَ أَعْبُدٍ وَلَهُ سِتُّونَ مَمْلُوكًا قَالَ مَالِكٌ: يُعْتَقُ مِنْهُمْ سُدُسُهُمْ بِالسَّهْمِ. قُلْتُ: فَإِنْ مَاتُوا كُلُّهُمْ إلَّا عَشَرَةَ أَعْبُدٍ؟ قَالَ: إذَا مَاتُوا كُلُّهُمْ إلَّا عَشَرَةَ أَعْبُدٍ فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ: إنْ كَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُهُمْ عَتَقُوا كُلُّهُمْ هَؤُلَاءِ الْعَشَرَةُ جَمِيعُهُمْ قُلْتُ: وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ هَؤُلَاءِ الْعَشَرَةِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ هَؤُلَاءِ الْخَمْسِينَ الَّذِينَ مَاتُوا؟ قَالَ: نَعَمْ، وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ قِيمَةً. قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ إنَّمَا يُنْظَرُ إلَى عَدَدِ مَا بَقِيَ مِنْهُمْ فَإِنْ بَقِيَ عَشَرَةٌ عَتَقُوا جَمِيعُهُمْ فِي الثُّلُثِ إنْ حَمَلَهُمْ الثُّلُثُ وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُمْ الثُّلُثُ عَتَقَ مِنْهُمْ مَبْلَغُ الثُّلُثِ بِالْقُرْعَةِ وَرَقَّ مِنْهُمْ مَا بَقِيَ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ بَقِيَ مِنْ سِتِّينَ أَحَدَ عَشَرَ عَبْدًا؟ قَالَ: يُعْتَقُ مِنْهُمْ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا إنْ حَمَلَ ذَلِكَ الثُّلُثُ بِالْقُرْعَةِ قُلْتُ: فَإِنْ بَقِيَ مِنْهُمْ عِشْرُونَ عَبْدًا؟ قَالَ: يُعْتَقُ مِنْهُمْ النِّصْفُ بِالْقُرْعَةِ وَيُرَقَّ مَا بَقِيَ إنْ حَمَلَ الثُّلُثُ نِصْفَهُمْ، وَأَصْلُ هَذَا الْقَوْلِ أَنْ يُنْظَرَ إلَى عِدَّةِ مَنْ بَقِيَ فَإِنْ كَانُوا عَشَرَةً عَتَقُوا كُلُّهُمْ وَإِنْ كَانَ الَّذِينَ بَقُوا عِشْرِينَ عَتَقَ مِنْهُمْ نِصْفُهُمْ بِالْقُرْعَةِ، وَإِنْ كَانُوا ثَلَاثِينَ أُعْتِقَ ثُلُثُهُمْ بِالْقُرْعَةِ وَرَقَّ مَا بَقِيَ مِنْهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَمُتْ مِنْهُمْ أَحَدٌ عَتَقَ مِنْهُمْ سُدُسُهُمْ. قَالَ: وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ. قَالَ: وَالْقُرْعَةُ بَيْنَ الْعَبِيدِ إنَّمَا هِيَ عَلَى قِيمَتِهِمْ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَعْتَقَ رَقِيقًا لَهُ بَتْلًا عِنْدَ مَوْتِهِ لَا يَحْمِلُهُمْ الثُّلُثُ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ. قُلْتُ: كَيْفَ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: إنْ كَانُوا إنْ قُسِّمُوا أَيَنْقَسِمُونَ قُسِّمُوا وَأُقْرِعَ بَيْنَهُمْ عَلَى أَيِّ الْأَثْلَاثِ تَقَعُ وَصِيَّةُ الْمَيِّتِ فَإِذَا أَصَابَ ثُلُثًا مِنْهَا عَتَقَ وَإِنْ كَانُوا لَا يَنْقَسِمُونَ فَإِنَّهُمْ يُقَوَّمُونَ جَمِيعًا ثُمَّ يُسْهَمُ بَيْنَهُمْ فَمَنْ خَرَجَ سَهْمُهُ عَتَقَ، وَإِنْ كَانَ آخِرُ مَنْ خَرَجَ مِنْهُمْ يَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ بَقِيَّةِ الثُّلُثِ عَتَقَ مِنْهُ تَمَامُ الثُّلُثِ وَرَقَّ مَا بَقِيَ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ: ثُلُثُ رَقِيقِي أَحْرَارٌ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَأُخْرِجَ ثُلُثُ أُولَئِكَ الرَّقِيقِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَالَ: رَقِيقِي كُلُّهُمْ أَحْرَارٌ، وَإِنْ قَالَ: نِصْفُهُمْ أَوْ ثُلُثُهُمْ أَحْرَارٌ، فَكَذَلِكَ يُعْمَلُ فِيهِمْ بِالْقُرْعَةِ إذَا قَالَ: نِصْفُهُمْ أَوْ ثُلُثُهُمْ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ: رَأْسٌ مِنْ رَقِيقِي أَوْ خَمْسَةٌ أَوْ سِتَّةٌ أَحْرَارٌ وَلَمْ يُسَمِّ بِأَعْيَانِهِمْ نُظِرَ إلَى جُمْلَةِ الرَّقِيقِ يَوْمَ يُقَوَّمُوا ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى عَدَدِ مَا سَمَّى مِنْ رَقِيقِهِ، فَإِنْ كَانَ قَالَ: خَمْسَةٌ، وَهُمْ ثَلَاثُونَ أُعْتِقَ سُدُسُهُمْ، وَإِنْ كَانُوا عِشْرِينَ أُعْتِقَ رُبْعُهُمْ يُقَوَّمُونَ جَمِيعًا ثُمَّ يُسْهَمُ بَيْنَهُمْ فَيُنْظَرُ إلَى الَّذِي خَرَجَ سَهْمُهُ، فَإِنْ كَانَ هُوَ كَفَافُ الْجُزْءِ الَّذِي سَمَّى مِنْ رَقِيقِهِ عَتَقَ وَحْدَهُ وَرَقُّوا جَمِيعًا، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ عَتَقَ مِنْهُ مَبْلَغُ مَا سَمَّى سُدُسَهُمْ أَوْ رُبْعَهُمْ وَرَقَّ مِنْهُمْ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ وَرَقَّ جَمِيعُهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ كَفَافٌ لِمَا سَمَّى ضَرَبَ السَّهْمَ الثَّانِيَةَ، فَإِنْ اسْتَكْمَلُوا مَا سَمَّى مِنْ السُّدُسِ أَوْ الرُّبْعِ وَإِلَّا ضُرِبَ بِالسَّهْمِ أَيْضًا حَتَّى يَسْتَكْمِلُوا مَا سَمَّى، وَإِنْ خَرَجَ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ عَدَدًا مِمَّا سَمَّى مِنْ الْعَدَدِ بِأَضْعَافٍ إذَا كَانَ الَّذِينَ يُعْتَقُونَ قِيمَتُهُمْ كَفَافًا لِمَا سَمَّى أَوْ الْجُزْءُ وَإِنَّمَا يُعْتَقُ مِنْهُمْ كَفَافُ مَا سَمَّى مِنْ الْجُزْءِ وَإِنْ كَانَ رُبْعًا أَوْ سُدُسًا بِالسَّهْمِ كَانَ وَاحِدًا أَوْ عِشْرِينَ أَوْ ثَلَاثِينَ لَا يُلْتَفَتُ فِي ذَلِكَ إلَى الْعَدَدِ إذَا كَانَ فِيمَا يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِمْ أَوْ خَمْسَةُ أَسْدَاسِهِمْ بَقِيَّةَ الْأَجْزَاءِ عَلَى مَا سَمَّى وَذَلِكَ إذَا لَمْ يَتْرُكْ مَالًا غَيْرَهُمْ، وَإِنْ تَرَكَ مَالًا غَيْرَهُمْ اسْتَكْمَلُوا عِتْقَ جَمِيعِ مَا سَمَّى فِي ثُلُثِ جَمِيعِ مَالِهِ حَتَّى يُؤْتَى عَلَى جَمِيعِ وَصِيَّتِهِ الَّتِي سَمَّى عَلَى مَا فَسَّرْتُ لَكَ. قُلْتُ لِمَالِكٍ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى رَجُلٌ بِالْعِتْقِ وَلَهُ خَمْسُونَ رَأْسًا فَقَالَ: عَشَرَةٌ مِنْ رَقِيقِي أَحْرَارٌ، فَغَفَلَ الْوَرَثَةُ عَنْ بَيْعِ مَالِهِ فَلَمْ يَقُومُوا حَتَّى هَلَكَ مِنْهُمْ عِشْرُونَ وَبَقِيَ مِنْهُمْ ثَلَاثُونَ؟ فَقَالَ مَالِكٌ: يُعْتَقُ ثُلُثُ الثَّلَاثِينَ وَلَا يَكُونُ لِمَنْ مَاتَ قِيمَةٌ يُعْتَدُّ بِهَا عَلَى الْوَرَثَةِ وَلَا تَدْخُلُ عَلَى الرَّقِيقِ وَإِنَّمَا يُعْتَقُ مِنْ عَدَدِهِمْ يَوْمَ يَحْكُمُ فِيهِمْ وَلَيْسَ لِمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ قِيمَةٌ، وَتَصِيرُ التَّسْمِيَةُ كُلُّهَا الَّتِي سَمَّى فِيمَا بَقِيَ مِنْ الرَّقِيقِ. ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا وَغَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ حَدَّثَهُ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ «أَنَّ رَجُلًا فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَعْتَقَ عَبِيدًا لَهُ سِتَّةً عِنْدَ مَوْتِهِ فَأَسْهَمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بَيْنَهُمْ وَأَعْتَقَ ثُلُثَ تِلْكَ الرَّقِيقِ» . قَالَ مَالِكٌ: وَبَلَغَنِي أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِذَلِكَ الرَّجُلِ مَالٌ غَيْرُهُمْ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ وَالْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ وَأَبِي قِلَابَةَ الْجَرْمِيِّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مِثْلُهُ أَشْهَبُ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ عَنْ الْحَسَنِ «أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ سِتَّةَ أَرْؤُسٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ، فَأَسْهَمَ رَسُولُ اللَّهِ - عليه الصلاة والسلام - بَيْنَهُمْ فَأَخْرَجَ ثُلُثَهُمْ» . ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ أَنَّ رَجُلًا فِي زَمَنِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ أَعْتَقَ رَقِيقًا لَهُ جَمِيعًا فَأَمَرَ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ بِتِلْكَ الرَّقِيقِ فَقُسِّمُوا أَثْلَاثًا ثُمَّ أَسْهَمَ بَيْنَهُمْ عَلَى أَيِّهِمْ يُخْرِجُ سَهْمَ الْمَيِّتِ فَيُعْتَقُوا فَخَرَجَ السَّهْمُ عَلَى أَحَدِ الْأَثْلَاثِ فَعَتَقُوا قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: أَدْرَكْتُ مَوْلًى لِسَعِيدِ بْنِ بَكْرٍ يُدْعَى دُهُورًا أَعْتَقَ ثُلُثَ رَقِيقٍ لَهُ هُمْ قَرِيبٌ مِنْ الْعِشْرِينَ فَرَفَعَ أَمْرَهُمْ إلَى أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ فَقَسَّمَهُمْ أَثْلَاثًا ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَأَخْرَجَ ثُلُثَهُمْ فَأَعْتَقَهُمْ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: كَانَ لِرَجُلٍ غُلَامَانِ فَأَعْتَقَ أَحَدَهُمَا عِنْدَ الْمَوْتِ فَلَمْ يَدْرِ أَيَّهُمَا هُوَ فَأَسْهَمَ، أَبَانُ بَيْنَهُمْ فَصَارَ السَّهْمُ لِأَحَدِهِمَا وَغَشِيَ عَلَى الْآخَرِ. [الرَّجُلِ يُعْتِقُ أَثْلَاثَ عَبِيدِهِ وَأَنْصَافَهُمْ] فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ أَثْلَاثَ عَبِيدِهِ وَأَنْصَافَهُمْ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ عِنْدَ مَوْتِهِ: أَثْلَاثُ عَبِيدِي أَوْ أَنْصَافُهُمْ أَحْرَارٌ، أَوْ ثُلُثُ كُلِّ رَأْسٍ أَوْ نِصْفُ كُلِّ رَأْسٍ أَعْتَقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مَا ذَكَرَ إنْ حَمَلَ ذَلِكَ الثُّلُثُ وَلَمْ يَبْرَأْ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ. قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ ذَلِكَ؟ قَالَ: يُعْتِقُ مِنْهُمْ عِنْدَ مَالِكٍ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| من كرامات سعيد بن زيد والبراء بن مالك رضي الله عنهما | ابو الوليد المسلم | ملتقى التاريخ الإسلامي | 0 | 04-16-2026 09:43 PM |
| الفضائح الكبرى للصوفية المنتقى من الطبقات الكبرى للشعراني | ابو الوليد المسلم | قسم الفرق والنحل | 1 | 03-13-2026 05:50 PM |
| المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي | ابو الوليد المسلم | ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية | 7 | 12-24-2025 08:37 PM |
| محمد عبد الحكيم سعيد رواية البزي مصحف معلم برنامج كلام الله تكرار الصفحات | الحج الحج | قسم برنامج كلام الله عز وجل | 2 | 04-24-2017 11:38 AM |
| مصطفى بن مالك مصحف رواية ورش كاملا 114 سورة _____ لاول مرة | الحج الحج | ملتقى القرآن الكريم وعلومه | 1 | 09-21-2016 05:56 PM |
|
|