استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى القرآن الكريم وعلومه > قسم تفسير القرآن الكريم
قسم تفسير القرآن الكريم يهتم بكل ما يخص تفسير القرآن الكريم من محاضرات وكتب وغيرذلك
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 06-09-2026, 05:40 PM   #127

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      


تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن
الإمام محمد بن جرير الطبري
الجزء الثانى
تَفْسِيرِ سُّورَةِ الْبَقَرَة(113)
الحلقة (127)
صــ 216إلى صــ 220




وقد زعم بعض أهل العربية أن " الوشي " ، العلامة . وذلك لا معنى له ، إلا أن يكون أراد بذلك تحسين الثوب بالأعلام . لأنه معلوم أن القائل : " وشيت بفلان إلى فلان " غير جائز أن يتوهم عليه أنه أراد : جعلت له عنده علامة . [ ص: 216 ] وإنما قيل : ( لا شية فيها ) وهي من " وشيت " ، لأن " الواو " لما أسقطت من أولها أبدلت مكانها " الهاء " في آخرها . كما قيل : " وزنته زنة " و " وسن سنة " و " وعدته عدة " و " وديته دية " .

وبمثل الذي قلنا في معنى قوله : ( لا شية فيها ) ، قال أهل التأويل :

1263 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : ( لا شية فيها ) ، أي لا بياض فيها .

1264 - حدثنا الحسن قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن قتادة مثله .

1265 - حدثني المثنى قال ، حدثنا آدم قال ، حدثنا أبو جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية : ( لا شية فيها ) ، يقول : لا بياض فيها .

1266 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ( لا شية فيها ) أي لا بياض فيها ولا سواد .

1267 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد مثله .

1268 - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا ابن إدريس ، عن أبيه ، عن عطية : ( لا شية فيها ) ، قال : لونها واحد ، ليس فيها سوى لونها .

1269 - حدثني موسى قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : ( لا شية فيها ) ، من بياض ولا سواد ولا حمرة .

1270 - حدثني يونس بن عبد الأعلى قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد : ( لا شية فيها ) ، هي صفراء ، ليس فيها بياض ولا سواد .

1271 - حدثت عن عمار قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع : ( لا شية فيها ) ، يقول : لا بياض فيها .
[ ص: 217 ] القول في تأويل قوله تعالى ( قالوا الآن جئت بالحق )

قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : ( قالوا الآن جئت بالحق ) . فقال بعضهم : معنى ذلك : الآن بينت لنا الحق فتبيناه ، وعرفنا أية بقرة عنيت . وممن قال ذلك قتادة :

1272 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : ( قالوا الآن جئت بالحق ) ، أي الآن بينت لنا .

وقال بعضهم : ذلك خبر من الله جل ثناؤه عن القوم أنهم نسبوا نبي الله موسى صلوات الله عليه ، إلى أنه لم يكن يأتيهم بالحق في أمر البقرة قبل ذلك . وممن روي عنه هذا القول عبد الرحمن بن زيد :

1273 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد : اضطروا إلى بقرة لا يعلمون على صفتها غيرها ، وهي صفراء ليس فيها سواد ولا بياض ، فقالوا : هذه بقرة فلان : ( الآن جئت بالحق ) ، وقبل ذلك والله قد جاءهم بالحق .

قال أبو جعفر : وأولى التأويلين عندنا بقوله : ( قالوا الآن جئت بالحق ) ، قول قتادة . وهو أن تأويله : الآن بينت لنا الحق في أمر البقر ، فعرفنا أيها الواجب علينا ذبحها منها . لأن الله جل ثناؤه قد أخبر عنهم أنهم قد أطاعوه فذبحوها ، بعد [ ص: 218 ] قيلهم هذا . مع غلظ مئونة ذبحها عليهم ، وثقل أمرها ، فقال : ( فذبحوها وما كادوا يفعلون ) ، وإن كانوا قد قالوا - بقولهم : الآن بينت لنا الحق - هراء من القول ، وأتوا خطأ وجهلا من الأمر . وذلك أن نبي الله موسى صلى الله عليه وسلم كان مبينا لهم - في كل مسألة سألوها إياه ، ورد رادوه في أمر البقر - الحق . وإنما يقال : " الآن بينت لنا الحق " لمن لم يكن مبينا قبل ذلك ، فأما من كان كل قيله - فيما أبان عن الله تعالى ذكره - حقا وبيانا ، فغير جائز أن يقال له في بعض ما أبان عن الله في أمره ونهيه ، وأدى عنه إلى عباده من فرائضه التي أوجبها عليهم : ( الآن جئت بالحق ) ، كأنه لم يكن جاءهم بالحق قبل ذلك !

وقد كان بعض من سلف يزعم أن القوم ارتدوا عن دينهم وكفروا بقولهم لموسى : ( الآن جئت بالحق ) ، ويزعم أنهم نفوا أن يكون موسى أتاهم بالحق في أمر البقرة قبل ذلك ، وأن ذلك من فعلهم وقيلهم كفر .

وليس الذي قال من ذلك عندنا كما قال ، لأنهم أذعنوا بالطاعة بذبحها ، وإن كان قيلهم الذي قالوه لموسى جهلة منهم وهفوة من هفواتهم .
القول في تأويل قوله تعالى ( فذبحوها وما كادوا يفعلون ( 71 ) )

قال أبو جعفر : يعني بقوله : ( فذبحوها ) ، فذبح قوم موسى البقرة ، التي وصفها الله لهم وأمرهم بذبحها .

ويعني بقوله : ( وما كادوا يفعلون ) ، أي : قاربوا أن يدعوا ذبحها ، ويتركوا فرض الله عليهم في ذلك .

ثم اختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله كادوا أن يضيعوا فرض الله عليهم في ذبح ما أمرهم بذبحه من ذلك . فقال بعضهم : ذلك السبب كان [ ص: 219 ] غلاء ثمن البقرة التي أمروا بذبحها ، وبينت لهم صفتها .

ذكر من قال ذلك :

1274 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا أبو معشر المدني ، عن محمد بن كعب القرظي في قوله : ( فذبحوها وما كادوا يفعلون ) قال : لغلاء ثمنها .

1275 - حدثنا محمد بن عبد الله بن عبيد الهلالي قال ، حدثنا عبد العزيز بن الخطاب قال ، حدثنا أبو معشر ، عن محمد بن كعب القرظي : ( فذبحوها وما كادوا يفعلون ) ، قال : من كثرة قيمتها .

1276 - حدثنا القاسم قال ، أخبرنا الحسين قال ، حدثنا حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد وحجاج ، عن أبي معشر ، عن محمد بن كعب القرظي ومحمد بن قيس - في حديث فيه طول ، ذكر أن حديث بعضهم دخل في حديث بعض - قوله : ( فذبحوها وما كادوا يفعلون ) ، لكثرة الثمن ، أخذوها بملء مسكها ذهبا من مال المقتول ، فكان سواء لم يكن فيه فضل فذبحوها .

1277 - حدثت عن المنجاب قال ، حدثنا بشر بن عمارة ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس : ( فذبحوها وما كادوا يفعلون ) ، يقول : كادوا لا يفعلون ، ولم يكن الذي أرادوا ، لأنهم أرادوا أن لا يذبحوها : وكل شيء في القرآن " كاد " أو " كادوا " أو " لو " ، فإنه لا يكون . وهو مثل قوله : ( أكاد أخفيها ) [ طه : 20 ]

وقال آخرون : لم يكادوا أن يفعلوا ذلك خوف الفضيحة ، إن أطلع الله على [ ص: 220 ] قاتل القتيل الذي اختصموا فيه إلى موسى .

قال أبو جعفر : والصواب من التأويل عندنا ، أن القوم لم يكادوا يفعلون ما أمرهم الله به من ذبح البقرة ، للخلتين كلتيهما : إحداهما غلاء ثمنها ، مع ما ذكر لنا من صغر خطرها وقلة قيمتها ; والأخرى خوف عظيم الفضيحة على أنفسهم ، بإظهار الله نبيه موسى صلوات الله عليه وأتباعه - على قاتله .

فأما غلاء ثمنها ، فإنه قد روي لنا فيه ضروب من الروايات .

1278 - فحدثني موسى بن هارون قال ، حدثنا عمرو بن حماد قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي قال : اشتروها بوزنها عشر مرات ذهبا ، فباعهم صاحبها إياها وأخذ ثمنها .

1279 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا المعتمر بن سليمان قال ، سمعت أيوب ، عن محمد بن سيرين ، عن عبيدة قال : اشتروها بملء جلدها دنانير .

1280 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قال : كانت البقرة لرجل يبر أمه ، فرزقه الله أن جعل تلك البقرة له ، فباعها بملء جلدها ذهبا .

1281 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل قال ، حدثني خالد بن يزيد ، عن مجاهد قال : أعطوا صاحبها ملء مسكها ذهبا فباعها منهم .

1282 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا إسماعيل ، بن عبد الكريم قال ، حدثني عبد الصمد بن معقل أنه سمع وهبا يقول : اشتروها منه على أن يملئوا له جلدها دنانير ، ثم ذبحوها فعمدوا إلى جلد البقرة فملئوه دنانير ، ثم دفعوها إليه .

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* السيرة النبوية (ابن هشام)-----متجدد إن شاء الله
* هجرتان
* أثر البيئة النباتية في الجانب (السياسي - العسكري) خلال عصر الرسالة
* إصابات النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد
* عِبَر من قصة أيوب -عليه السلام-
* فضل صيام يوم عرفة وعاشوراء
* بلى - يا رب - قد آن

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-09-2026, 05:42 PM   #128

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      



تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن
الإمام محمد بن جرير الطبري
الجزء الثانى
تَفْسِيرِ سُّورَةِ الْبَقَرَة(114)
الحلقة (128)
صــ 221إلى صــ 225





1283 - حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي [ ص: 221 ] قال حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قال : وجدوها عند رجل يزعم أنه ليس بائعها بمال أبدا ، فلم يزالوا به حتى جعلوا له أن يسلخوا له مسكها فيملئوه له دنانير ، فرضي به فأعطاهم إياها .

1284 - حدثني المثنى قال ، حدثنا آدم قال ، حدثنا أبو جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية قال : لم يجدوها إلا عند عجوز ، وإنها سألتهم أضعاف ثمنها ، فقال لهم موسى : أعطوها رضاها وحكمها . ففعلوا ، واشتروها فذبحوها .

1285 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر قال ، قال أيوب ، عن ابن سيرين ، عن عبيدة قال : لم يجدوا هذه البقرة إلا عند رجل واحد ، فباعها بوزنها ذهبا ، أو ملء مسكها ذهبا - فذبحوها .

1286 - حدثني المثنى قال ، حدثنا آدم قال ، حدثنا أبو جعفر ، عن هشام بن حسان ، عن محمد بن سيرين ، عن عبيدة السلماني قال : وجدوا البقرة عند رجل ، فقال : إني لا أبيعها إلا بملء جلدها ذهبا ، فاشتروها بملء جلدها ذهبا .

1287 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد : جعلوا يزيدون صاحبها حتى ملئوا له مسكها - وهو جلدها - ذهبا .

وأما صغر خطرها وقلة قيمتها ، فإن الحسن بن يحيى : -

1288 - حدثنا قال ، حدثنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا ابن عيينة قال ، حدثني محمد بن سوقة ، عن عكرمة قال : ما كان ثمنها إلا ثلاثة دنانير .

وأما ما قلنا من خوفهم الفضيحة على أنفسهم ، فإن وهب بن منبه كان يقول : إن القوم إذ أمروا بذبح البقرة ، إنما قالوا لموسى : ( أتتخذنا هزوا ) ، لعلمهم بأنهم سيفتضحون إذا ذبحت ، فحادوا عن ذبحها .

1289 - حدثت بذلك عن إسماعيل بن عبد الكريم ، عن عبد الصمد بن معقل ، عن وهب بن منبه .

وكان ابن عباس يقول : إن القوم ، بعد أن أحيا الله الميت فأخبرهم بقاتله ، [ ص: 222 ] أنكرت قتلته قتله ، فقالوا : والله ما قتلناه ; بعد أن رأوا الآية والحق .

1290 - حدثني بذلك محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي عن أبيه ، عن ابن عباس .
القول في تأويل قوله تعالى ( وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها )

قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه : ( وإذ قتلتم نفسا ) ، واذكروا يا بني إسرائيل إذ قتلتم نفسا . و " النفس " التي قتلوها ، هي النفس التي ذكرنا قصتها في تأويل قوله : ( وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ) .

وقوله : ( فادارأتم فيها ) ، يعني فاختلفتم وتنازعتم . وإنما هو " فتدارأتم فيها " على مثال " تفاعلتم " ، من الدرء . و " الدرء " : العوج ، ومنه قول أبي النجم العجلي :


خشية ضغام إذا هم جسر يأكل ذا الدرء ويقصي من حقر
يعني : ذا العوج والعسر . ومنه قول رؤبة بن العجاج :


أدركتها قدام كل مدره بالدفع عني درء كل عنجه
ومنه الخبر الذي : -

1291 - حدثنا به أبو كريب قال ، حدثنا مصعب بن المقدام ، عن إسرائيل ، عن إبراهيم بن المهاجر ، عن مجاهد ، عن السائب قال : جاءني عثمان وزهير ابنا أمية ، فاستأذنا لي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أنا أعلم به منكما ، ألم تكن شريكي في الجاهلية ؟ قلت : نعم ، بأبي أنت وأمي ، فنعم الشريك كنت لا تماري ولا تداري " . [ ص: 224 ] يعني بقوله : " لا تداري ، لا تخالف رفيقك وشريكك ولا تنازعه ولا تشاره .

وإنما أصل ( فادارأتم ) ، فتدارأتم ، ولكن التاء قريبة من مخرج الدال - وذلك أن مخرج التاء من طرف اللسان وأصول الشفتين ، ومخرج الدال من طرف اللسان وأطراف الثنيتين - فأدغمت التاء في الدال ، فجعلت دالا مشددة كما قال الشاعر :


تولي الضجيع إذا ما استافها خصرا عذب المذاق إذا ما اتابع القبل
يريد إذا ما تتابع القبل ، فأدغم إحدى التاءين في الأخرى . فلما أدغمت التاء في الدال فجعلت دالا مثلها سكنت ، فجلبوا ألفا ليصلوا إلى الكلام بها ، وذلك إذا كان قبله شيء ، لأن الإدغام لا يكون إلا وقبله شيء ، ومنه قول الله جل ثناؤه : ( حتى إذا اداركوا فيها جميعا ) [ الأعراف : 38 ] ، إنما هو " تداركوا " ، ولكن التاء منها أدغمت في الدال ، فصارت دالا مشددة ، وجعلت فيها ألف - إذ وصلت بكلام - قبلها ليسلم الإدغام . وإذا لم يكن قبل ذلك ما يواصله ، وابتدئ به ، قيل : تداركوا وتثاقلوا ، فأظهروا الإدغام . وقد قيل يقال : " اداركوا ، وادارءوا " .

وقد قيل إن معنى قوله : ( فادارأتم فيها ) ، فتدافعتم فيها . من قول القائل : " درأت هذا الأمر عني " ، ومن قول الله : ( ويدرأ عنها العذاب ) [ النور : 8 ] ، بمعنى [ ص: 225 ] يدفع عنها العذاب . وهذا قول قريب المعنى من القول الأول . لأن القوم إنما تدافعوا قتل قتيل ، فانتفى كل فريق منهم أن يكون قاتله ، كما قد بينا قبل فيما مضى من كتابنا هذا . وبنحو الذي قلنا في معنى قوله : ( فادارأتم فيها ) قال أهل التأويل .

1292 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثني عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : ( فادارأتم فيها ) ، قال : اختلفتم فيها .

1293 - حدثنا المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد مثله .

1294 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج : ( وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها ) قال بعضهم : أنتم قتلتموه . وقال الآخرون : أنتم قتلتموه .

1295 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : ( فادارأتم فيها ) ، قال : اختلفتم ، وهو التنازع ، تنازعوا فيه . قال : قال هؤلاء : أنتم قتلتموه . وقال هؤلاء : لا .

وكان تدارؤهم في النفس التي قتلوها كما : -

1296 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قال : صاحب البقرة رجل من بني إسرائيل ، قتله رجل فألقاه على باب ناس آخرين ، فجاء أولياء المقتول فادعوا دمه عندهم ، فانتفوا - أو انتفلوا - منه . شك أبو عاصم .




التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* السيرة النبوية (ابن هشام)-----متجدد إن شاء الله
* هجرتان
* أثر البيئة النباتية في الجانب (السياسي - العسكري) خلال عصر الرسالة
* إصابات النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد
* عِبَر من قصة أيوب -عليه السلام-
* فضل صيام يوم عرفة وعاشوراء
* بلى - يا رب - قد آن

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-09-2026, 05:45 PM   #129

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      



تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن
الإمام محمد بن جرير الطبري
الجزء الثانى
تَفْسِيرِ سُّورَةِ الْبَقَرَة(115)
الحلقة (129)
صــ 226إلى صــ 230




1297 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن [ ص: 226 ] ابن أبي نجيح ، عن مجاهد بمثله سواء - إلا أنه قال : فادعوا دمه عندهم فانتفوا - ولم يشك - منه .

1298 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قال : قتيل كان في بني إسرائيل فقذف كل سبط منهم [ سبطا به ] ، حتى تفاقم بينهم الشر ، حتى ترافعوا في ذلك إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم . فأوحى الله إلى موسى : أن اذبح بقرة فاضربه ببعضها . فذكر لنا أن وليه الذي كان يطلب بدمه هو الذي قتله ، من أجل ميراث كان بينهم .

1299 - حدثني ابن سعد قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس في شأن البقرة . وذلك أن شيخا من بني إسرائيل على عهد موسى كان مكثرا من المال وكان بنو أخيه فقراء لا مال لهم ، وكان الشيخ لا ولد له ، وكان بنو أخيه ورثته . فقالوا : ليت عمنا قد مات فورثنا ماله ! وإنه لما تطاول عليهم أن لا يموت عمهم ، أتاهم الشيطان ، فقال : هل لكم إلى أن تقتلوا عمكم ، فترثوا ماله ، وتغرموا أهل المدينة التي لستم بها ديته ؟ - وذلك أنهما كانتا مدينتين ، كانوا في إحداهما ، فكان القتيل إذا قتل وطرح بين المدينتين ، قيس ما بين القتيل وما بين المدينتين ، فأيهما كانت أقرب إليه غرمت الدية - وأنهم لما سول لهم الشيطان ذلك ، وتطاول عليهم أن لا يموت عمهم ، عمدوا إليه فقتلوه ، ثم عمدوا فطرحوه على باب المدينة التي ليسوا فيها . فلما أصبح أهل المدينة ، جاء بنو أخي الشيخ ، فقالوا : عمنا قتل على باب مدينتكم ، فوالله لتغرمن لنا دية عمنا . قال أهل المدينة : نقسم بالله ما قتلنا ولا علمنا قاتلا ولا فتحنا باب مدينتنا منذ أغلق حتى أصبحنا . وأنهم عمدوا إلى موسى ، فلما أتوا قال بنو أخي الشيخ : عمنا وجدناه مقتولا على باب مدينتهم . وقال أهل المدينة : نقسم بالله ما قتلناه ، ولا فتحنا باب المدينة من حين أغلقناه حتى أصبحنا . وأن جبريل جاء بأمر ربنا السميع العليم إلى موسى ، [ ص: 227 ] فقال : قل لهم : إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة فتضربوه ببعضها .

1300 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا حسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد - وحجاج عن أبي معشر ، عن محمد بن كعب القرظي ومحمد بن قيس - دخل حديث بعضهم في حديث بعض ، قالوا : إن سبطا من بني إسرائيل ، لما رأوا كثرة شرور الناس ، بنوا مدينة فاعتزلوا شرور الناس ، فكانوا إذا أمسوا لم يتركوا أحدا منهم خارجا إلا أدخلوه ، وإذا أصبحوا قام رئيسهم فنظر وتشرف ، فإذا لم ير شيئا فتح المدينة ، فكانوا مع الناس حتى يمسوا . وكان رجل من بني إسرائيل له مال كثير ، ولم يكن له وارث غير ابن أخيه ، فطال عليه حياته ، فقتله ليرثه ، ثم حمله فوضعه على باب المدينة ، ثم كمن في مكان هو وأصحابه . قال : فتشرف رئيس المدينة على باب المدينة ، فنظر فلم ير شيئا . ففتح الباب ، فلما رأى القتيل رد الباب : فناداه ابن أخي المقتول وأصحابه : هيهات ! قتلتموه ثم تردون الباب ؟ وكان موسى لما رأى القتل كثيرا في أصحابه بني إسرائيل ، كان إذا رأى القتيل بين ظهري القوم أخذهم . فكاد يكون بين أخي المقتول وبين أهل المدينة قتال ، حتى لبس الفريقان السلاح ، ثم كف بعضهم عن بعض . فأتوا موسى فذكروا له شأنهم ، فقالوا : يا رسول الله ، إن هؤلاء قتلوا قتيلا ثم ردوا الباب . وقال أهل المدينة : يا رسول الله ، قد عرفت اعتزالنا الشرور ، وبنينا مدينة - كما رأيت - نعتزل شرور الناس ، ما قتلنا ولا علمنا قاتلا . فأوحى الله تعالى ذكره إليه : أن يذبحوا بقرة ، فقال لهم موسى : إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة .

1301 - حدثني المثنى قال ، حدثنا آدم قال ، حدثنا أبو جعفر ، عن هشام بن حسان ، عن محمد بن سيرين ، عن عبيدة قال : كان في بني إسرائيل رجل عقيم وله مال كثير ، فقتله ابن أخ له ، فجره فألقاه على باب ناس آخرين . [ ص: 228 ] ثم أصبحوا ، فادعاه عليهم ، حتى تسلح هؤلاء وهؤلاء ، فأرادوا أن يقتتلوا ، فقال ، ذوو النهى منهم : أتقتتلون وفيكم نبي الله ؟ فأمسكوا حتى أتوا موسى ، فقصوا عليه القصة ، فأمرهم أن يذبحوا بقرة فيضربوه ببعضها ، فقالوا : أتتخذنا هزوا ؟ قال : أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين .

1302 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد : قتيل من بني إسرائيل ، طرح في سبط من الأسباط ، فأتى أهل ذلك السبط إلى ذلك السبط فقالوا : أنتم والله قتلتم صاحبنا . فقالوا : لا والله . فأتوا إلى موسى فقالوا : هذا قتيلنا بين أظهرهم ، وهم والله قتلوه . فقالوا : لا والله يا نبي الله ، طرح علينا . فقال لهم موسى صلى الله عليه وسلم : إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة .

قال أبو جعفر : فكان اختلافهم وتنازعهم وخصامهم بينهم - في أمر القتيل الذي ذكرنا أمره ، على ما روينا من علمائنا من أهل التأويل - هو " الدرء " الذي قال الله جل ثناؤه لذريتهم وبقايا أولادهم : ( فادارأتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون ) .
القول في تأويل قوله تعالى ( والله مخرج ما كنتم تكتمون ( 72 ) )

قال أبو جعفر : ويعني بقوله : ( والله مخرج ما كنتم تكتمون ) ، والله معلن ما كنتم تسرونه من قتل القتيل الذي قتلتم ، ثم ادارأتم فيه .

ومعنى " الإخراج " - في هذا الموضع - الإظهار والإعلان لمن خفي ذلك عنه ، وإطلاعهم عليه ، كما قال الله تعالى ذكره : ( ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السموات والأرض ) [ النمل : 25 ] يعني بذلك : يظهره ويطلعه من مخبئه بعد خفائه .

والذي كانوا يكتمونه فأخرجه ، هو قتل القاتل القتيل . لما كتم ذلك [ ص: 229 ] القاتل ومن علمه ممن شايعه على ذلك ، حتى أظهره الله وأخرجه ، فأعلن أمره لمن لا يعلم أمره .

وعنى جل ذكره بقوله : ( تكتمون ) ، تسرون وتغيبون ، كما :

1303 - حدثنا محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : ( والله مخرج ما كنتم تكتمون ) ، قال : تغيبون .

1304 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ( ما كنتم تكتمون ) ، ما كنتم تغيبون .
القول في تأويل قوله تعالى ( فقلنا اضربوه ببعضها )

قال أبو جعفر : يعني جل ذكره بقوله : فقلنا لقوم موسى الذين ادارءوا في القتيل - الذي قد تقدم وصفنا أمره - : اضربوا القتيل . و " الهاء " التي في قوله : ( اضربوه ) من ذكر القتيل ; ( ببعضها ) أي : ببعض البقرة التي أمرهم الله بذبحها فذبحوها .

ثم اختلف العلماء في البعض الذي ضرب به القتيل من البقرة ، وأي عضو كان ذلك منها . فقال بعضهم : ضرب بفخذ البقرة القتيل .

ذكر من قال ذلك :

1305 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قال : ضرب بفخذ البقرة فقام حيا ، فقال : قتلني فلان . ثم عاد في ميتته . [ ص: 230 ] 1306 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قال : ضرب بفخذ البقرة ، ثم ذكر مثله .

1307 - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا جابر بن نوح ، عن النضر بن عربي ، عن عكرمة : ( فقلنا اضربوه ببعضها ) ، قال : بفخذها ، فلما ضرب بها عاش ، وقال : قتلني فلان . ثم عاد إلى حاله .

1308 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن خالد بن يزيد ، عن مجاهد قال : ضرب بفخذها الرجل ، فقام حيا فقال : قتلني فلان . ثم عاد في ميتته .

1309 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر قال ، قال أيوب ، عن ابن سيرين ، عن عبيدة : ضربوا المقتول ببعض لحمها - وقال معمر ، عن قتادة - : ضربوه بلحم الفخذ فعاش ، فقال : قتلني فلان .

1310 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قال : ذكر لنا أنهم ضربوه بفخذها ، فأحياه الله فأنبأ بقاتله الذي قتله ، وتكلم ثم مات .

وقال آخرون : الذي ضرب به منها هو البضعة التي بين الكتفين .

ذكر من قال ذلك :

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* السيرة النبوية (ابن هشام)-----متجدد إن شاء الله
* هجرتان
* أثر البيئة النباتية في الجانب (السياسي - العسكري) خلال عصر الرسالة
* إصابات النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد
* عِبَر من قصة أيوب -عليه السلام-
* فضل صيام يوم عرفة وعاشوراء
* بلى - يا رب - قد آن

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-09-2026, 05:48 PM   #130

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      


تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن
الإمام محمد بن جرير الطبري
الجزء الثانى
تَفْسِيرِ سُّورَةِ الْبَقَرَة(116)
الحلقة (130)
صــ 231إلى صــ 235




1311 - حدثني موسى قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : ( فقلنا اضربوه ببعضها ) ، فضربوه بالبضعة التي بين الكتفين فعاش ، فسألوه : من قتلك ؟ فقال لهم : ابن أخي . [ ص: 231 ] وقال آخرون : الذي أمروا أن يضربوه به منها ، عظم من عظامها .

ذكر من قال ذلك :

1312 - حدثني المثنى قال ، حدثنا آدم قال ، حدثنا أبو جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية قال : أمرهم موسى أن يأخذوا عظما منها فيضربوا به القتيل . ففعلوا ، فرجع إليه روحه ، فسمى لهم قاتله ، ثم عاد ميتا كما كان . فأخذ قاتله ، وهو الذي أتى موسى فشكا إليه ، فقتله الله على أسوأ عمله .

وقال آخرون بما : -

1313 - حدثني به يونس بن عبد الأعلى قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد : ضربوا الميت ببعض آرابها فإذا هو قاعد - قالوا : من قتلك ؟ قال : ابن أخي . قال : وكان قتله وطرحه على ذلك السبط ، أراد أن يأخذ ديته .

قال أبو جعفر : والصواب من القول في تأويل قوله عندنا : ( فقلنا اضربوه ببعضها ) ، أن يقال : أمرهم الله جل ثناؤه أن يضربوا القتيل ببعض البقرة ليحيا المضروب . ولا دلالة في الآية ، ولا [ في ] خبر تقوم به حجة ، على أي أبعاضها التي أمر القوم أن يضربوا القتيل به . وجائز أن يكون الذي أمروا أن يضر*بوه به هو الفخذ***** ، وجائز أن يكون ذلك الذنب وغضروف الكتف ، وغير ذلك من أبعاضها . ولا يضر الجهل بأي ذلك ضربوا القتيل ، ولا ينفع العلم به ، مع الإقرار بأن القوم قد ضربوا القتيل ببعض البقرة بعد ذبحها فأحياه الله .

قال أبو جعفر : فإن قال قائل : وما كان معنى الأمر بضرب القتيل ببعضها ؟ قيل : ليحيا فينبئ نبي الله موسى صلى الله عليه وسلم والذين ادارءوا فيه - من قاتله .

[ ص: 232 ] فإن قال قائل : وأين الخبر عن أن الله جل ثناؤه أمرهم بذلك لذلك ؟ قيل : ترك ذلك اكتفاء بدلالة ما ذكر من الكلام الدال عليه - نحو الذي ذكرنا من نظائر ذلك فيما مضى . ومعنى الكلام : فقلنا : اضربوه ببعضها ليحيا ، فضربوه فحيي - كما قال جل ثناؤه : ( أن اضرب بعصاك البحر فانفلق ) [ الشعراء : 63 ] ، والمعنى : فضرب فانفلق - دل على ذلك قوله : ( كذلك يحيي الله الموتى ويريكم آياته لعلكم تعقلون ) .
القول في تأويل قوله تعالى ( كذلك يحيي الله الموتى )

قال أبو جعفر : وقوله : ( كذلك يحيي الله الموتى ) ، مخاطبة من الله عباده المؤمنين ، واحتجاج منه على المشركين المكذبين بالبعث ، وأمرهم بالاعتبار بما كان منه جل ثناؤه من إحياء قتيل بني إسرائيل بعد مماته في الدنيا . فقال لهم تعالى ذكره : أيها المكذبون بالبعث بعد الممات اعتبروا بإحيائي هذا القتيل بعد مماته ، فإني كما أحييته في الدنيا ، فكذلك أحيي الموتى بعد مماتهم ، فأبعثهم يوم البعث .

وإنما احتج جل ذكره بذلك على مشركي العرب ، وهم قوم أميون لا كتاب لهم ، لأن الذين كانوا يعلمون علم ذلك من بني إسرائيل كانوا بين أظهرهم ، وفيهم نزلت هذه الآيات ، فأخبرهم جل ذكره بذلك ، ليتعرفوا علم من قبلهم .
[ ص: 233 ] القول في تأويل قوله تعالى ( ويريكم آياته لعلكم تعقلون ( 73 ) )

قال أبو جعفر : يعني جل ذكره : ويريكم الله أيها الكافرون المكذبون بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وبما جاء به من عند الله - من آياته وآياته : أعلامه وحججه الدالة على نبوته لتعقلوا وتفهموا أنه محق صادق ، فتؤمنوا به وتتبعوه .
القول في تأويل قوله تعالى ( ثم قست قلوبكم من بعد ذلك )

قال أبو جعفر : يعني بذلك كفار بني إسرائيل ، وهم - فيما ذكر - بنو أخي المقتول ، فقال لهم : " ثم قست قلوبكم " : أي جفت وغلظت وعست ، كما قال الراجز :


وقد قسوت وقسا لداتي
يقال : " قسا " و " عسا " و " عتا " بمعنى واحد ، وذلك إذا جفا وغلظ وصلب . يقال : منه : قسا قلبه يقسو قسوا وقسوة وقساوة وقساء .

ويعني بقوله : ( من بعد ذلك ) ، من بعد أن أحيا المقتول لهم الذي - ادارءوا [ ص: 234 ] في قتله ، فأخبرهم بقاتله ، وبالسبب الذي من أجله قتله ، كما قد وصفنا قبل على ما جاءت الآثار والأخبار - وفصل الله تعالى ذكره بخبره بين المحق منهم والمبطل . وكانت قساوة قلوبهم التي وصفهم الله بها ، أنهم - فيما بلغنا - أنكروا أن يكونوا هم قتلوا القتيل الذي أحياه الله ، فأخبر بني إسرائيل بأنهم كانوا قتلته ، بعد إخباره إياهم بذلك ، وبعد ميتته الثانية ، كما : -

1314 - حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قال : لما ضرب المقتول ببعضها - يعني ببعض البقرة - جلس حيا ، فقيل له : من قتلك ؟ فقال : بنو أخي قتلوني . ثم قبض فقال بنو أخيه حين قبض : والله ما قتلناه ! فكذبوا بالحق بعد إذ رأوه ، فقال الله : ( ثم قست قلوبكم من بعد ذلك ) - يعني بني أخي الشيخ - ( فهي كالحجارة أو أشد قسوة ) .

1315 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد ، عن سعيد ، عن قتادة : ( ثم قست قلوبكم من بعد ذلك ) ، يقول : من بعد ما أراهم الله من إحياء الموتى ، وبعد ما أراهم من أمر القتيل - ما أراهم ، " فهي كالحجارة أو أشد قسوة " .
القول في تأويل قوله تعالى ( فهي كالحجارة أو أشد قسوة )

قال أبو جعفر : يعني بقوله : ( فهي ) : " قلوبكم " . يقول : ثم صلبت قلوبكم - بعد إذ رأيتم الحق فتبينتموه وعرفتموه - عن الخضوع له والإذعان لواجب حق الله عليكم ، فقلوبكم كالحجارة صلابة ويبسا وغلظا وشدة ، أو أشد قسوة " ، [ ص: 235 ] يعني : قلوبهم - عن الإذعان لواجب حق الله عليهم ، والإقرار له باللازم من حقوقه لهم - أشد صلابة من الحجارة .

فإن سأل سائل فقال : وما وجه قوله : ( فهي كالحجارة أو أشد قسوة ) ، و " أو " عند أهل العربية ، إنما تأتي في الكلام لمعنى الشك ، والله تعالى جل ذكره غير جائز في خبره الشك ؟

قيل : إن ذلك على غير الوجه الذي توهمته ، من أنه شك من الله جل ذكره فيما أخبر عنه ، ولكنه خبر منه عن قلوبهم القاسية ، أنها - عند عباده الذين هم أصحابها ، الذين كذبوا بالحق بعد ما رأوا العظيم من آيات الله - كالحجارة قسوة أو أشد من الحجارة ، عندهم وعند من عرف شأنهم .

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* السيرة النبوية (ابن هشام)-----متجدد إن شاء الله
* هجرتان
* أثر البيئة النباتية في الجانب (السياسي - العسكري) خلال عصر الرسالة
* إصابات النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد
* عِبَر من قصة أيوب -عليه السلام-
* فضل صيام يوم عرفة وعاشوراء
* بلى - يا رب - قد آن

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم يوم أمس, 10:33 PM   #131

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      




تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن
الإمام محمد بن جرير الطبري
الجزء الثانى
تَفْسِيرِ سُّورَةِ الْبَقَرَة(117)
الحلقة (131)
صــ 236إلى صــ 240



وقد قال في ذلك جماعة من أهل العربية أقوالا فقال بعضهم : إنما أراد الله جل ثناؤه بقوله : ( فهي كالحجارة أو أشد قسوة ) ، وما أشبه ذلك من الأخبار التي تأتي ب " أو " ، كقوله : ( وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون ) [ الصافات : 147 ] ، وكقول الله جل ذكره : ( وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين ) [ سبأ : 24 ] [ الإبهام على من خاطبه ] فهو عالم أي ذلك كان . قالوا : ونظير ذلك قول القائل : أكلت بسرة أو رطبة ، وهو عالم أي ذلك أكل ، ولكنه أبهم على المخاطب ، كما قال أبو الأسود الدؤلي :


أحب محمدا حبا شديدا وعباسا وحمزة والوصيا [ ص: 236 ] فإن يك حبهم رشدا أصبه
ولست بمخطئ إن كان غيا
قالوا : ولا شك أن أبا الأسود لم يكن شاكا في أن حب من سمى - رشد ، ولكنه أبهم على من خاطبه به . وقد ذكر عن أبي الأسود أنه لما قال هذه الأبيات قيل له : شككت ! فقال : كلا والله ! ثم انتزع بقول الله عز وجل : ( وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين ) ، فقال : أوكان شاكا - من أخبر بهذا - في الهادي من الضلال .

وقال بعضهم : ذلك كقول القائل : " ما أطعمتك إلا حلوا أو حامضا " ، وقد أطعمه النوعين جميعا . فقالوا : فقائل ذلك لم يكن شاكا أنه قد أطعم صاحبه الحلو والحامض كليهما ، ولكنه أراد الخبر عما أطعمه إياه أنه لم يخرج عن هذين النوعين . قالوا : فكذلك قوله : ( فهي كالحجارة أو أشد قسوة ) ، إنما معناه : فقلوبهم لا تخرج من أحد هذين المثلين ، إما أن تكون مثلا للحجارة في القسوة ، وإما أن تكون أشد منها قسوة . ومعنى ذلك على هذا التأويل : فبعضها كالحجارة قسوة ، وبعضها أشد قسوة من الحجارة .

وقال بعضهم : " أو " في قوله : ( أو أشد قسوة ) ، بمعنى ، وأشد قسوة ، كما قال تبارك وتعالى : ( ولا تطع منهم آثما أو كفورا ) [ الإنسان : 24 ] بمعنى : وكفورا ، وكما قال جرير بن عطية :


نال الخلافة أو كانت له قدرا كما أتى ربه موسى على قدر
يعني : نال الخلافة ، وكانت له قدرا ، وكما قال النابغة :


قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا إلى حمامتنا أو نصفه فقد
يريد . ونصفه

وقال آخرون : " أو " في هذا الموضع بمعنى " بل " ، فكان تأويله عندهم : فهي كالحجارة بل أشد قسوة ، كما قال جل ثناؤه : ( وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون ) [ الصافات : 147 ] ، بمعنى : بل يزيدون .

وقال آخرون : معنى ذلك : فهي كالحجارة ، أو أشد قسوة عندكم .

قال أبو جعفر : ولكل مما قيل من هذه الأقوال التي حكينا وجه ومخرج في كلام العرب . غير أن أعجب الأقوال إلي في ذلك ما قلناه أولا ثم القول الذي ذكرناه عمن وجه ذلك إلى أنه بمعنى : فهي أوجه في القسوة : إما أن تكون كالحجارة ، أو أشد ، على تأويل أن منها كالحجارة ، ومنها أشد قسوة . لأن " أو " ، وإن استعملت في أماكن من أماكن " الواو " حتى يلتبس معناها ومعنى " الواو " ، لتقارب معنييهما في بعض تلك الأماكن - فإن أصلها أن تأتي بمعنى أحد الاثنين . فتوجيهها إلى أصلها - ما وجدنا إلى ذلك سبيلا أعجب إلي من إخراجها عن أصلها ، ومعناها المعروف لها .

قال أبو جعفر : وأما الرفع في قوله : ( أو أشد قسوة ) فمن وجهين : أحدهما : أن يكون عطفا على معنى " الكاف " في قوله : ( كالحجارة ) ، لأن معناها الرفع . وذلك أن معناها معنى " مثل " ، [ فيكون تأويله ] فهي مثل الحجارة أو أشد قسوة من الحجارة . [ ص: 238 ] والوجه الآخر : أن يكون مرفوعا ، على معنى تكرير " هي " عليه . فيكون تأويل ذلك : فهي كالحجارة ، أو هي أشد قسوة من الحجارة .
القول في تأويل قوله تعالى ( وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار )

قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ذكره : ( وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار ) : وإن من الحجارة حجارة يتفجر منها الماء الذي تكون منه الأنهار ، فاستغنى بذكر الأنهار عن ذكر الماء . وإنما ذكر فقال " منه " ، للفظ " ما " .

و " التفجر " : " التفعل " من " تفجر الماء " ، وذلك إذا تنزل خارجا من منبعه . وكل سائل شخص خارجا من موضعه ومكانه ، فقد " انفجر " ، ماء كان ذلك أو دما أو صديدا أو غير ذلك ، ومنه قول عمر بن لجأ :


ولما أن قرنت إلى جرير أبى ذو بطنه إلا انفجارا
يعني : إلا خروجا وسيلانا .
القول في تأويل قوله تعالى ( وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء )

قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه : وإن منها لما يشقق " ، [ ص: 239 ] وإن من الحجارة لحجارة يشقق . وتشققها : تصدعها . وإنما هي : لما يتشقق ، ولكن التاء أدغمت في الشين فصارت شينا مشددة .

وقوله : ( فيخرج منه الماء ) فيكون عينا نابعة وأنهارا جارية .
القول في تأويل قوله تعالى ( وإن منها لما يهبط من خشية الله )

قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : وإن من الحجارة لما يهبط - أي يتردى من رأس الجبل إلى الأرض والسفح - من خوف الله وخشيته . وقد دللنا على معنى " الهبوط " فيما مضى ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع .

قال أبو جعفر : وأدخلت هذه " اللامات " اللواتي في " ما " ، توكيدا للخبر .

وإنما وصف الله تعالى ذكره الحجارة بما وصفها به - من أن منها المتفجر منه الأنهار ، وأن منها المتشقق بالماء ، وأن منها الهابط من خشية الله ، بعد الذي جعل منها لقلوب الذين أخبر عن قسوة قلوبهم من بني إسرائيل مثلا - معذرة منه جل ثناؤه لها ، دون الذين أخبر عن قسوة قلوبهم من بني إسرائيل إذ كانوا بالصفة التي وصفهم الله بها من التكذيب لرسله ، والجحود لآياته ، بعد الذي أراهم من الآيات والعبر ، وعاينوا من عجائب الأدلة والحجج ، مع ما أعطاهم تعالى ذكره من صحة العقول ، ومن به عليهم من سلامة النفوس التي لم [ ص: 240 ] يعطها الحجر والمدر ، ثم هو مع ذلك منه ما يتفجر بالأنهار ، ومنه ما يتشقق بالماء ، ومنه ما يهبط من خشية الله ، فأخبر تعالى ذكره أن من الحجارة ما هو ألين من قلوبهم لما يدعون إليه من الحق ، كما : -

1316 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق .

وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك ، قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

1317 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله جل ثناؤه : ( ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله ) ، قال : كل حجر يتفجر منه الماء ، أو يتشقق عن ماء ، أو يتردى من رأس جبل ، فهو من خشية الله عز وجل ، نزل بذلك القرآن .

1318 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد مثله .

1319 - حدثني بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : ( فهي كالحجارة أو أشد قسوة ) ثم عذر الحجارة ولم يعذر شقي ابن آدم . فقال : ( وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله ) .

1320 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن قتادة مثله .

1321 - حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قال : ثم عذر الله الحجارة فقال : ( وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء ) .


التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* السيرة النبوية (ابن هشام)-----متجدد إن شاء الله
* هجرتان
* أثر البيئة النباتية في الجانب (السياسي - العسكري) خلال عصر الرسالة
* إصابات النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد
* عِبَر من قصة أيوب -عليه السلام-
* فضل صيام يوم عرفة وعاشوراء
* بلى - يا رب - قد آن

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم يوم أمس, 10:35 PM   #132

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      


تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن
الإمام محمد بن جرير الطبري
الجزء الثانى
تَفْسِيرِ سُّورَةِ الْبَقَرَة(118)
الحلقة (132)
صــ 241إلى صــ 245





1322 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنا حجاج ، عن ابن [ ص: 241 ] جريج أنه قال فيها كل حجر انفجر منه ماء ، أو تشقق عن ماء ، أو تردى من جبل ، فمن خشية الله . نزل به القرآن .

قال أبو جعفر : ثم اختلف أهل التأويل في معنى هبوط ما هبط من الحجارة من خشية الله .

فقال بعضهم : إن هبوط ما هبط منها من خشية الله تفيؤ ظلاله .

وقال آخرون : ذلك الجبل الذي صار دكا إذ تجلى له ربه .

وقال بعضهم : ذلك كان منه ويكون ، بأن الله جل ذكره أعطى بعض الحجارة المعرفة والفهم ، فعقل طاعة الله فأطاعه .

1324 - كالذي روي عن الجذع الذي كان يستند إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب ، فلما تحول عنه حن .

1325 - وكالذي روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن حجرا كان يسلم علي في الجاهلية إني لأعرفه الآن " . [ ص: 242 ] وقال آخرون : بل قوله : ( يهبط من خشية الله ) كقوله : ( جدارا يريد أن ينقض ) ولا إرادة له . قالوا وإنما أريد بذلك أنه من عظم أمر الله ، يرى كأنه هابط خاشع من ذل خشية الله ، كما قال زيد الخيل :


بجمع تضل البلق في حجراته ترى الأكم منه سجدا للحوافر
وكما قال سويد بن أبي كاهل يصف عدوا له :


ساجد المنخر لا يرفعه خاشع الطرف أصم المستمع
يريد أنه ذليل .

وكما قال جرير بن عطية :


لما أتى خبر الرسول تضعضعت سور المدينة والجبال الخشع


وقال آخرون : معنى قوله : ( يهبط من خشية الله ) ، أي : يوجب الخشية لغيره ، بدلالته على صانعه ، كما قيل : " ناقة تاجرة " ، إذا كانت من نجابتها وفراهتها تدعو الناس إلى الرغبة فيها ، كما قال جرير بن عطية :

[ ص: 243 ]
وأعور من نبهان ، أما نهاره فأعمى ، وأما ليله فبصير
فجعل الصفة لليل والنهار ، وهو يريد بذلك صاحبه النبهاني الذي يهجوه ، من أجل أنه فيهما كان ما وصفه به .

وهذه الأقوال ، وإن كانت غير بعيدات المعنى مما تحتمله الآية من التأويل ، فإن تأويل أهل التأويل من علماء سلف الأمة بخلافها ، فلذلك لم نستجز صرف تأويل الآية إلى معنى منها .

وقد دللنا فيما مضى على معنى " الخشية " ، وأنها الرهبة والمخافة ، فكرهنا إعادة ذلك في هذا الموضع .
القول في تأويل قوله تعالى ( وما الله بغافل عما تعملون ( 74 ) )

قال أبو جعفر : يعني بقوله : ( وما الله بغافل عما تعملون ) ، وما الله بغافل - يا معشر المكذبين بآياته ، والجاحدين نبوة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، والمتقولين عليه الأباطيل من بني إسرائيل وأحبار اليهود - عما تعملون من أعمالكم الخبيثة ، وأفعالكم الرديئة ، ولكنه محصيها عليكم ، فمجازيكم بها في الآخرة ، أو معاقبكم بها في الدنيا . [ ص: 244 ] وأصل " الغفلة " عن الشيء ، تركه على وجه السهو عنه ، والنسيان له .

فأخبرهم تعالى ذكره أنه غير غافل عن أفعالهم الخبيثة ، ولا ساه عنها ، بل هو لها محص ، ولها حافظ .
القول في تأويل قوله تعالى ( أفتطمعون أن يؤمنوا لكم )

قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه : ( أفتطمعون ) يا أصحاب محمد ، أي : أفترجون يا معشر المؤمنين بمحمد صلى الله عليه وسلم ، والمصدقين ما جاءكم به من عند الله ، أن يؤمن لكم يهود بني إسرائيل ؟

ويعني بقوله : ( أن يؤمنوا لكم ) ، أن يصدقوكم بما جاءكم به نبيكم صلى الله عليه وسلم محمد من عند ربكم ، كما : -

1326 - حدثت عن عمار بن الحسن ، عن ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع في قوله ( أفتطمعون أن يؤمنوا لكم ) ، يعني أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، " أن يؤمنوا لكم " يقول : أفتطمعون أن يؤمن لكم اليهود ؟ .

1327 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : ( أفتطمعون أن يؤمنوا لكم ) الآية ، قال : هم اليهود .
القول في تأويل قوله تعالى ( وقد كان فريق منهم )

قال أبو جعفر : أما " الفريق " فجمع ، كالطائفة ، لا واحد له من لفظه . وهو " فعيل " من " التفرق " سمي به الجماع ، كما سميت الجماعة ب " الحزب " ، من " التحزب " ، وما أشبه ذلك . ومنه قول أعشى بني ثعلبة :

[ ص: 245 ]
أجدوا فلما خفت أن يتفرقوا فريقين ، منهم مصعد ومصوب
يعني بقوله : ( منهم ) ، من بني إسرائيل . وإنما جعل الله الذين كانوا على عهد موسى ومن بعدهم من بني إسرائيل ، من اليهود الذين قال الله لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم : ( أفتطمعون أن يؤمنوا لكم ) - لأنهم كانوا آباءهم وأسلافهم ، فجعلهم منهم ، إذ كانوا عشائرهم وفرطهم وأسلافهم ، كما يذكر الرجل اليوم الرجل ، وقد مضى على منهاج الذاكر وطريقته . وكان من قومه وعشيرته ، فيقول : " كان منا فلان " ، يعني أنه كان من أهل طريقته أو مذهبه ، أو من قومه وعشيرته . فكذلك قوله : ( وقد كان فريق منهم ) .
القول في تأويل قوله تعالى ( يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون ( 75 ) )


التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* السيرة النبوية (ابن هشام)-----متجدد إن شاء الله
* هجرتان
* أثر البيئة النباتية في الجانب (السياسي - العسكري) خلال عصر الرسالة
* إصابات النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد
* عِبَر من قصة أيوب -عليه السلام-
* فضل صيام يوم عرفة وعاشوراء
* بلى - يا رب - قد آن

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
.....متجدد, للإمام, مي, البيان, الطبري, القرآن, تمويل, تفسير, جامع, عن
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله ابو الوليد المسلم قسم تفسير القرآن الكريم 1639 06-15-2026 08:48 PM
«عون الرحمن في تفسير القرآن» ----متجدد إن شاء الله ابو الوليد المسلم قسم تفسير القرآن الكريم 513 06-15-2026 02:56 PM
مختارات من تفسير " من روائع البيان في سور القرآن" امانى يسرى محمد قسم تفسير القرآن الكريم 68 06-12-2026 01:22 PM
نبذة مختصرة عن تفسير الطبري عبده نصار قسم تفسير القرآن الكريم 5 05-11-2019 05:22 AM
جامع البيان في القراءات السبع كتاب الكتروني رائع عادل محمد ملتقى الكتب الإسلامية 1 11-22-2017 08:09 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009