![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#127 |
|
|
شرح حديث: (أن رسول الله نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس...) قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أحمد بن منيع حدثنا هشيم حدثنا منصور عن قتادة حدثنا أبو العالية عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: سمعت غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم عمر، وكان من أحبهم إلي: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وعن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس)].أورد النسائي حديث عبد الله بن عباس الذي يرويه عن جماعة من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، منهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهو من أحبهم إليه، فهذا الحديث يعتبر من مسند عمر ويرويه عنه ابن عباس، كما يرويه عن غيره من الصحابة، وهذا فيه رواية الصحابة عن الصحابة، والحديث بمعنى الحديث المتقدم في النهي عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس. تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس...) قوله: [أخبرنا أحمد بن منيع].وهو ثقة، حافظ، خرج له أصحاب الكتب الستة.[حدثنا هشيم].وهو ابن بشير الواسطي، وهو ثقة، كثير التدليس والإرسال الخفي، والتدليس: هو رواية الراوي عن شيخه ما لم يسمعه منه بلفظ يوهم السماع، كعن وقال، أما المرسل الخفي: فهو رواية الراوي عمن عاصره ولم يعرف أنه لقيه؛ فيظن أنه قد سمعه للمعاصرة، أما إذا كان لم يعاصره فالإرسال واضح؛ لأنه ما أدرك زمانه، فالإرسال هذا جلي وواضح، أما الإرسال الخفي فليس بواضح؛ لأنه مدرك لزمانه وعصرهما واحد، إلا أنه ما لقيه، فـهشيم بن بشير كثير التدليس والإرسال الخفي، يعني: أنه يروي عن شيوخه ما لم يسمعه منهم، ويروي عمن عاصروه، وهذا هو كما ذكرت الإرسال الخفي، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[حدثنا منصور].وهو ابن المعتمر، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن قتادة].وهو قتادة بن دعامة السدوسي، وهو ثقة، حديثه أيضاً عند أصحاب الكتب الستة، وهو مدلس معروف بالتدليس.[حدثنا أبي العالية].وهو رفيع بن مهران الرياحي، وهو ثقة كثير الإرسال، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن ابن عباس].وهو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عمه، وأحد السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام الذين زادت أحاديثهم على ألف حديث، وهو من صغار الصحابة، وهو يروي عن الصحابة، ويروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مباشرة، ولكن كثيراً من روايته عن أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، ومن المعلوم أن رواية الصحابي عن الصحابي عمدة وحجة ومعتبرة؛ لأن رواية ابن عباس عن الرسول صلى الله عليه وسلم منها ما هو رواية عنه مباشرة، ومنها ما هو رواية عنه بواسطة ولم تذكر الواسطة، ولكن مرسل الصحابي معتبر وحجة؛ لأنهم لا يأخذون غالباً إلا عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، وهو هنا يروي عن الرسول صلى الله عليه وسلم بواسطة جماعة من الصحابة، منهم عمر وقال: وكان من أحبهم إلي.منهم عمر وكان أحبهم إلي.وهو: الخليفة أبو حفص عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وأرضاه الراشد الفاروق، ذو المناقب الكثيرة، والفضائل المشهورة، وهو أحد الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، وأحد العشرة المبشرين بالجنة الذين سردهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث واحد، وقد أخبره بأنه رأى قصراً في الجنة، وسأل عنه لمن؟ فقيل: هذا لـعمر بن الخطاب، ومناقبه جمة وفضائله كثيرة، ومن مناقبه رضي الله تعالى عنه وأرضاه: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (ما سلكت فجاً إلا وسلك الشيطان فجاً غير فجك)، لا يجتمع عمر، والشيطان في طريق واحد، فإذا كان عمر في الطريق هرب الشيطان من ذلك الطريق الذي فيه عمر، (ما سلكت فجاً إلا وسلك الشيطان فجاً غير فجك)، وتولى الخلافة بعد أبي بكر بعهد من أبي بكر، وبإجماع من الصحابة على تنفيذ عهد أبي بكر، ويعتبر عهد أبي بكر إليه من أعظم حسنات أبي بكر، ومن أعظم ما أسداه إلى المسلمين من الخير، وقد حصل في خلافته النفع العظيم وانتشار الفتوح، ومكث عشر سنوات وأشهراً، حصل فيها اتساع البلاد الإسلامية، ودخول الناس في دين الله عز وجل، بل قضي على الدولتين الكبيرتين في ذلك الزمان، وهي دولة فارس والروم، وتحقق ما أخبر به الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم من إنفاق كنوزهما في سبيل الله عز وجل، فإن تلك الكنوز جاءت وأحضرت إلى عمر في المدينة، وتولى قسمتها رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس شرح حديث: (لا يتحر أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس وعند غروبها) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس.أخبرنا قتيبة بن سعيد عن مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يتحر أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس وعند غروبها)].أورد النسائي رحمه الله هذه الترجمة، وهي: باب: النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس. وهذا داخل فيما تقدم في ذكر الساعات التي نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها، ولكنه أورده بترجمة مستقلة، وأتى بما يتعلق بذلك الوقت، وبوقت الغروب، وأن يتحرى الصلاة في هذه الأوقات، فلا يجوز للإنسان أن يصلي عند طلوع الشمس حتى ترتفع، وعندما تضيف للغروب حتى تغرب. تراجم رجال إسناد حديث: (لا يتحر أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس وعند غروبها) قوله: [أخبرنا قتيبة بن سعيد عن مالك].وقد مر ذكرهما.[عن نافع].نافع هو مولى ابن عمر، وهو ثقة، ثبت، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن ابن عمر].وهو عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأحد العبادلة الأربعة في الصحابة، وأحد المكثرين من رواية الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذين زادت أحاديثهم على ألف حديث. وهذا الإسناد رباعي من رباعيات النسائي، فهو من أعلى الأسانيد عند النسائي: قتيبة، مالك، نافع، ابن عمر، ثم أيضاً هو مشتمل على السلسلة الذهبية التي تعتبر أصح الأسانيد عند الإمام البخاري، وهي: مالك عن نافع عن ابن عمر. شرح حديث: (أن رسول الله نهى أن يصلى مع طلوع الشمس أو غروبها) قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا إسماعيل بن مسعود حدثنا خالد حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يصلى مع طلوع الشمس أو غروبها)].أورد النسائي حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنه، قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلى عند طلوع الشمس وعند غروبها)، فهو دال على ما ترجم له المصنف من النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس، وكذلك أيضاً دال على النهي عنها، أي: الصلاة عند غروب الشمس. تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله نهى أن يصلى مع طلوع الشمس أو غروبها) قوله: [أخبرنا إسماعيل بن مسعود].وهو أبو مسعود البصري، وهو ثقة، خرج حديثه النسائي.[حدثنا خالد].وهو ابن الحارث، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[حدثنا عبيد الله].وهو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، وهو الذي يقال له: المصغر، وهو ثقة، ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن نافع، عن ابن عمر].وقد مر ذكرهما في الإسناد الذي قبل هذا. النهي عن الصلاة نصف النهار شرح حديث عقبة بن عامر في النهي عن الصلاة نصف النهار قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب النهي عن الصلاة نصف النهار.أخبرنا حميد بن مسعدة حدثنا سفيان وهو ابن حبيب عن موسى بن علي عن أبيه سمعت عقبة بن عامر رضي الله عنه يقول: (ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن أو نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل، وحين تضيف للغروب حتى تغرب)].أورد النسائي هذه الترجمة، وهي: باب النهي عن الصلاة نصف النهار، وأورد فيه حديث عقبة بن عامر الجهني المتقدم، لدلالته على ما ترجم له، كما أنه دال على النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها، ولهذا تقدم ذكره فيما مضى بدلالته أيضاً على غير ما ترجم له المصنف هنا. تراجم رجال إسناد حديث عقبة بن عامر في النهي عن الصلاة نصف النهار قوله: [أخبرنا حميد بن مسعدة].وهو صدوق، خرج له مسلم وأصحاب السنن الأربعة.[حدثنا سفيان وهو ابن حبيب].وهو ابن حبيب، ثقة، خرج له البخاري في الأدب المفرد، والأربعة، وكلمة ( وهو ابن حبيب )، هذه ما قالها حميد بن مسعدة الذي هو تلميذه، وإنما قالها من دونه؛ لأن التلميذ لا يحتاج إلى أن يعبر بهذه العبارة، يقول: سفيان بن حبيب رأساً، دون أن يقول: هو، لكن من دونه عندما يريد أن يوضح ذلك الذي ذكره التلميذ مهملاً، فإنه يأتي بكلمة: هو، حتى يتبين أنها ليست من التلميذ، وإنما هي ممن دون التلميذ ليوضح هذا الذي أهمله التلميذ، ويأتون بمثل هذه العبارة: هو، أو يقولون: الفلاني، أو يعني ابن فلان.[عن موسى بن علي بن رباح عن أبيه عن عقبة بن عامر].وقد تقدم ذكرهم في الرواية المتقدمة. الأسئلة حكم لبس الخاتم في غير الخنصر السؤال: هل يعتبر لبس الخاتم في غير الخنصر لا بأس به؟ علماً بأنك قلت سابقاً: أن الرسول صلى الله عليه وسلم إنما لبسه حين قيل له: إن الرسائل لا تقبلها الملوك إلا بالختم، فاتخذه عليه الصلاة والسلام لأجل ذلك؟الجواب: اللبس في غير الخنصر ما أعرف عنه شيئاً، للحافظ ابن رجب رحمه الله كتاب واسع في أحكام الخواتيم أو الخواتم، وضح فيه كل ما يتعلق بذلك، فيمكن أن يرجع إليه، أما أنا فلا أعرف شيئاً فيما يتعلق بلبسها في غير الخنصر. حكم صلاة الضحى وأفضل أوقاتها السؤال: هل هناك فرق بين شروق الشمس والضحى؟الجواب: لعل السائل يقصد صلاة الإشراق، التي يقال لها: صلاة الإشراق. يعني: كما هو معلوم إذا ارتفعت الشمس قيد رمح بدأ وقت صلاة الضحى إلى زوال الشمس، كل هذا وقت لصلاة الضحى، فإذا صلاها الإنسان بعد طلوع الشمس وارتفاعها قيد رمح، فإنه يكون صلى صلاة الضحى، وإذا كان أخذ بالحديث الذي جاء: (من صلى الصبح في جماعة ثم جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين فهو بحجة وعمرة تامة تامة)، والحديث صححه بعض أهل العلم، فإذا كان من عادته أن يصلي الضحى، وصلى هذا الوقت، فإنه يجزئ عن صلاة الضحى؛ لأنه وقت لصلاة الضحى.وجاء في الحديث في صحيح مسلم: (صلاة الأوابين حين ترمض الفصال)، والمراد من ذلك صلاة الضحى في وقت شدة حرارة الشمس، والفصال: أولاد الإبل أو البقر التي تصيبها الرمضاء وتشتد عليها، فمعناه في وقت شدة الحرارة، فهذا الحديث يدل على أن هذا هو الأولى، لأنه قال: (صلاة الأوابين حين ترمض الفصال)، والمراد من ذلك صلاة الضحى. حكم تأخير العصر إلى قبل الاصفرار والفجر حتى الإسفار السؤال: في بعض البلاد الإسلامية لا يصلون العصر إلا قبل اصفرار الشمس، ولا يصلون الفجر حتى يسفر الصبح، فهل لهذا العمل من أصل؟الجواب: العصر وقتها إلى اصفرار الشمس، أو إلى أن يكون ظل الشيء مثليه، وهذا هو الوقت الاختياري، لكن كما هو معلوم الأفضل الابتعاد عن المحذور، وعن أن يقع الإنسان في خروج الوقت، أو يكون هناك ضيق عليه، فالابتعاد عما فيه محذور هو الذي ينبغي، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ثم قال: ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه)، فالإنسان إذا أخر إلى وقت الاضطرار أو قريباً منه يمكن أن يقع في الأمر المحذور من غير ضرورة وكذلك أيضاً فيما يتعلق بصلاة الصبح، يعني: الإسفار، جاء ما يدل على ذلك، وقد مر بنا أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (حتى ينفسح البصر)، ووقتها يمتد إلى طلوع الشمس، لكن المبادرة بها في أول أوقاتها هذا هو الذي ينبغي، وهذا هو المطلوب الذي فيه المسارعة إلى أداء الواجب، وفيه المسابقة إلى الخيرات، والصلاة إذا صليت في الوقت فهو أداء لها، لكن كون الإنسان يؤديها في أول وقتها، ويتخلص من أن يتعرض لتأخيرها حتى يخرج وقتها، هذا هو الذي على الإنسان أن يحرص عليه. الصلوات ذوات الأسباب وعلاقة تحية المسجد بها السؤال: ما هي الصلوات ذوات الأسباب؟ وهل ركعتي تحية المسجد منها؟الجواب: ذوات الأسباب مثل: صلاة الجنازة، ومثل: صلاة الكسوف، عندما تأتي في وقت النهي فإنها تصلى؛ لأنها أنيطت بسبب، لكن تحية المسجد من العلماء من قال: إنها من ذوات الأسباب، وأن الإنسان إذا دخل فإنه يصليها وتكون مستثناة من النهي، ومنهم من قال: إنها ليست من ذوات الأسباب؛ لأنها تتعلق بفعل الإنسان، والإنسان يمكنه أن يدخل، وأن يتعمد دخول المسجد في وقت النهي فيصلي؛ لأن هذا بفعله وبسببه، بخلاف الكسوف فإنه لا قبل للإنسان به، وكذلك صلاة الجنازة عندما تحضر تصلى، لكن تحية المسجد هي محل خلاف، والذي يظهر في هذا أن الأمر واسع، من دخل وصلى لا حرج، ومن دخل وجلس لا حرج؛ لأنه إن صلى فمعه قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين)، وإن جلس فمعه قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس). مدى قرب الأشاعرة من أهل السنة والجماعة وبعدهم السؤال: هل الأشاعرة من أهل السنة والجماعة؟الجواب : الأشاعرة هم من أقرب الفرق إلى أهل السنة والجماعة؛ لأنهم يوافقون أهل السنة والجماعة في أمور ويخالفونهم في أمور، لكنهم لا يقال: إنهم من أهل السنة والجماعة الذين هم على ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه؛ لأنهم مخالفون لما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه في كثير من الأمور، ولكنهم هم من أقرب الفرق التي حصل منها الخروج عما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، لكن لا يقال: إنهم من أهل السنة والجماعة الذين هم على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه؛ لأنهم كانوا على عقيدة ولدت بعدما مضى عصر الصحابة، كانت ميتة في زمن الصحابة، وولدت بعد ذلك الوقت بمدة طويلة، فهي عقيدة محدثة، وليست على ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، بل هي نبتت وولدت بعد ذلك بزمن طويل، فلا يقال: إنهم من أهل السنة والجماعة الذين هم على ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ولكنهم موافقون لأهل السنة في بعض الأمور، ومخالفون لهم فيها، وهم من أقرب الفرق إلى أهل السنة والجماعة.مداخلة: هل تأويل الأسماء والصفات عندهم يخرجهم من أهل السنة والجماعة أم لا؟ الشيخ: هذا يخرجهم، لكن لا يقال: إنهم ليسوا على سنة أبداً، بل عندهم شيء من السنة، وعندهم موافقة في بعض الأمور، لكن إذا قيل: أهل السنة والجماعة من كان على ما عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فإنه يقال: إنهم ليسوا من هؤلاء، والرسول صلى الله عليه وسلم قال: (فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، ثم قال: فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ)، فالاختلاف كثير، لكن الذي هو منهج السلامة والنجاة، والذي هو طريقة أهل السنة والجماعة، هو الأخذ بما أرشد إليه الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: (فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ). الضابط في الحكم على الإنسان بالبدعة السؤال: متى يحكم على المرء أنه مبتدع؟الجواب: كما هو معلوم أن من المبتدعة من يكون صاحب بدعة ويدعو إليها وينشرها مثل الجهم بن صفوان فهذا يقال له: مبتدع، وأيضاً مثل: الجعد بن درهم يقال له: مبتدع، ومثل أناس كثيرون من المبتدعة يوصفون بأنهم مبتدعة، ومن العلماء من يحصل منه بدعة، ويحصل منه مخالفة، لكن لا يقال: إنه من المبتدعة الذين يعاملون معاملة المبتدعة، بل يستفاد من علمه ويترحم عليه يدعى، وما حصل منه من خطأ في بعض الأمور، فيرجى أن يكون مغموراً في جانب حسناته وفضله، وأن يحصل له عفو الله ورحمته، وأن يدخل في سعة عفو الله ورحمته بما حصل منه من الخير الكثير. مداخلة: لكن هل يلزم من فعل البدعة أن يكون مبتدعاً؟الشيخ: من يفعل البدع ويدعو إليها، ويكون مرجعاً فيها، ومن الناس من يكون حصل منه خطأ، ويكون حصل منه خير كثير، فيرجى له العفو والتجاوز من الله عز وجل. مدى تأثير الابتداع في المنهج على الابتداع في العقيدة السؤال: هل الابتداع في منهج الدعوة كالابتداع في العقيدة؟الجواب: الابتداع في العقيدة كما هو معلوم مخالفة ما جاء في الكتاب والسنة مما يجب اتباعه والأخذ به، وهو السير على ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وأما المناهج في الدعوة فإنها متفاوتة، فإذا كانت على طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فهي الحق الذي لا شك فيه، وإذا كان فيها انحراف، فلا شك أن ذلك بحسبه من الذنب، وهو يتفاوت قرباً وبعداً إلى منهج أهل السنة والجماعة، ولا شك أن هذا فيه مخالفة وهذا مخالفة، لكن المخالفة في العقيدة لا شك أن أمرها خطير وأمرها عظيم، وكذلك المخالفة في المنهج أيضاً؛ لأنها تنبني أيضاً على الاهتمام بالعقيدة، أو عدم الاهتمام بالعقيدة. ضابط الدراسة على المبتدع عند الحاجة السؤال: ما رأيكم في الدراسة على المبتدعة؟الجواب : لا يدرس عليهم إذا وجد غيرهم ممن يغني عنهم، وإذا احتيج إلى الدراسة عليهم ولم تكن الدراسة فيما يتعلق بالبدعة، فإن الإنسان يستفيد منهم حيث لا يجد غيرهم ممن فيه السلامة، ولكن يحذر بدعتهم، وإذا كان سيترتب على دراسته أن يقع في البدعة فليفر منهم فراراً مثلما قال: (فر من المجذوم فرارك من الأسد)، يعني: يفر منهم كما يفر الإنسان من الأسد حتى لا يقضي عليه. كيفية طلوع الشمس بين قرني الشيطان السؤال: كيف تطلع الشمس بين قرني شيطان؟الجواب: هذا السؤال كتب العلماء الجواب عنه، فقالوا: قوله: (تطلع بين قرني شيطان) أي: يكون معترضاً عند طلوعها حتى تكون عبادة الذين يعبدونها له؛ الذين يعبدون الشمس ويسجدون لها تكون عبادتهم له، أما الكيفية والوصف، فما أحد يستطيع أن يعرف كيفية الشيطان ووصف الشيطان. |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#128 |
|
|
شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) - كتاب المواقيت (107) - باب النهي عن الصلاة بعد العصر الصلاة صلة بين العبد وربه فتصلى في أي وقت عدا أوقات جاء النهي عن الصلاة فيها، منها: بعد العصر حتى تغرب الشمس وكذلك عند الزوال. النهي عن الصلاة بعد العصر شرح حديث: (نهى رسول الله عن الصلاة بعد الصبح حتى الطلوع وعن الصلاة بعد العصر حتى الغروب) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب النهي عن الصلاة بعد العصر.أخبرنا مجاهد بن موسى حدثنا ابن عيينة عن ضمرة بن سعيد أنه سمع أبا سعيد الخدري رضي الله عنه يقول: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة بعد الصبح حتى الطلوع، وعن الصلاة بعد العصر حتى الغروب)].يقول النسائي رحمه الله: (باب النهي عن الصلاة بعد العصر). سبق في التراجم السابقة النهي عن الصلاة بعد الفجر، والنهي عن الصلاة عند طلوع الشمس، وعند غروبها، وعند قيامها في وسط النهار، وهذه الترجمة من جملة هذه التراجم المتعلقة ببيان أوقات النهي عن الصلاة فيها، وهي ثلاثة أوقات قصيرة، ووقتان طويلان يضافان إلى هذه الثلاثة الأوقات، وهما متصلان بوقتين من هذه الأوقات الثلاثة، وهو النهي عن الصلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس، وعن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وأما الترجمة فيها النهي عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس. وقد أورد النسائي في هذا الباب أحاديث، أولها: حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه: (أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى الطلوع-أي: طلوع الشمس-وبعد صلاة العصر حتى الغروب)، أي: غروب الشمس، والحديث مطابق للترجمة، وهو مشتمل على النهي عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، فيكون هذا الوقت الطويل متصلاً بالوقت القصير الذي هو عند غروبها، وقد جاء فيه، وفي الوقتين الآخرين أحاديث تخصها، مثل حديث عقبة بن عامر المتقدم: (ثلاثة أوقات نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا، ومنها هذا الوقت الذي هو غروب الشمس).فإذاً: فوقتان طويلان متصلان بوقتين من هذه الأوقات الثلاثة، فيكون التحريم أو النهي مستمراً من حين صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس. تراجم رجال إسناد حديث: (نهى رسول الله عن الصلاة بعد الصبح حتى الطلوع وعن الصلاة بعد العصر حتى الغروب) قوله: [أخبرنا مجاهد بن موسى].وهو مجاهد بن موسى الخوارزمي، وهو ثقة، خرج حديثه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.[حدثنا ابن عيينة].وهو سفيان بن عيينة المحدث، الفقيه، المشهور، الثقة، الذي خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن ضمرة بن سعيد].هو ضمرة بن سعيد وهو أيضاً ثقة، خرج حديثه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.[أنه سمع أبا سعيد].هو أبو سعيد الخدري رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، واسمه سعد بن مالك بن سنان، وهو مشهور بكنيته أبو سعيد، ونسبته الخدري، أو لا يكاد يذكر إلا هكذا: أبو سعيد الخدري، وهو أحد السبعة الذين رووا الأحاديث الكثيرة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، والذين زادت أحاديثهم على ألف حديث، والذين قال فيهم السيوطي في ألفيته:والمكثرو� � في رواية الأثرأبو هريرة يليه ابن عمروأنس والبحر كالخدريِوجابر وزوجة النبيِوالإسناد من رباعيات النسائي التي هي أعلى الأسانيد عنده؛ وليس عنده ثلاثيات، وإنما أعلى ما عنده الرباعيات، وذلك بأن يكون بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة أشخاص.وأما البخاري فعنده اثنان وعشرون حديثاً ثلاثياً في صحيحه، والترمذي عنده حديث واحد، وابن ماجه عنده خمسة أحاديث بإسناد واحد.وأما مسلم، والنسائي، وأبو داود فليس عندهم ثلاثيات، وأعلى ما عندهم الرباعيات، وهذا الإسناد الذي معنا من أعلى الأسانيد عند الإمام النسائي رحمه الله.وكلمة (الطلوع) و(الغروب) المراد بها طلوع الشمس وغروبها، و(أل) فيها عوضٌ عن المضاف إليه، يعني: طلوع الشمس، وغروب الشمس، فيحذف أحياناً المضاف إليه ويؤتى بأل في أول المضاف فتكون مغنية عنه، وهذا يكون على سبيل الاختصار، وهذا يوجد كثيراً في الكلمات، ويستعمل في أسماء الكتب كثيراً من أجل الاختصار، مثلما يقال: الفتح، والبلوغ، والعمدة، والروضة، وما إلى ذلك من أسماء الكتب، فيذكرون المضاف مسبوقاً بأل، ويحذفون المضاف إليه، يعني: تأتي أسماء كتب مختصرة يحذف المضاف إليه، ويؤتى بأل في أول المضاف، فتكون مغنية، وعوضاً عن المضاف إليه. شرح حديث: (لا صلاة بعد الفجر حتى تبزغ الشمس ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الحميد بن محمد حدثنا مخلد عن ابن جريج عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد: أنه سمع أبا سعيد الخدري رضي الله عنه يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا صلاة بعد الفجر حتى تبزغ الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس)].وهنا أورد النسائي حديث أبي سعيد الخدري من طريق أخرى، ويقول فيه الرسول صلى الله عليه وسلم: (لا صلاة بعد الفجر حتى تبزغ الشمس)، يعني: حتى تطلع، (ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس)، فالحديث مطابق أو شاهد أو دال على ما ترجم له النسائي، وهو النهي عن الصلاة بعد العصر، أي: حتى تغرب الشمس. تراجم رجال إسناد حديث: (لا صلاة بعد الفجر حتى تبزغ الشمس ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس) قوله: [حدثنا عبد الحميد].هو أبو عمر عبد الحميد بن محمد الحراني، وهو ثقة، خرج له النسائي وحده، ولم يخرج له من أصحاب الكتب الستة إلا النسائي.[حدثنا مخلد].هو مخلد بن يزيد، وهو صدوق له أوهام، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي فإنه لم يخرج له شيئاً.[عن ابن جريج].وهو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، وهو ثقة، كثير التدليس، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن ابن شهاب].وهو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، وهو إمام، محدث، فقيه، مكثر من الرواية، هو من صغار التابعين، وهو الذي كلفه، أو أسند إليه الخليفة عمر بن عبد العزيز رحمة الله عليه أن يقوم بتدوين السنة، وهو الذي قال فيه السيوطي:أول جامع الحديث والأثرابن شهاب آمر له عمروحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن عطاء بن يزيد].هو عطاء بن يزيد الليثي، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[أنه سمع أبا سعيد الخدري].وقد مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا. طريق أخرى لحديث: (نهى رسول الله عن الصلاة بعد الفجر حتى تبزغ الشمس وعن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس) وتراجم رجال إسنادها قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرني محمود بن غيلان حدثنا: الوليد أخبرني عبد الرحمن بن نمر عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحوه].وهنا أورد النسائي حديث أبي سعيد الخدري من طريق أخرى، ولم يسق المتن، بل قال: بنحوه، أي: بنحو المتن الذي قبل هذا، فالضمير في نحوه يرجع إلى المتن الذي قبل هذا، وهو قول أبي سعيد: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة بعد الفجر حتى تبزغ الشمس، وعن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس)، هذا هو المتن الذي ذكر قبل هذا، والذي يرجع إليه الضمير في قوله نحوه، والمقصود بنحوه، أنه مثله في المعنى وليس باللفظ؛ لأنه إذا كان المتن المحال إليه يماثله المتن المحال يقال: بمثله أو مثله، أما إذا كان ليس مطابقاً في اللفظ، وإنما هو موافقٌ في المعنى مع اختلاف في الألفاظ، فالتعبير عنه يقال: بنحوه، هذا هو الفرق بين: بمثله، ونحوه.قوله: [أخبرني محمود بن غيلان].هو محمود بن غيلان المروزي، وقد جاء في بعض النسخ: محمود بن خالد السلمي، وكل منهما روى عن الوليد بن مسلم، فيحتمل هذا، ويحتمل هذا، وكل منهما ثقة، أعني: محمود بن غيلان المروزي، ومحمود بن خالد السلمي، ولكن اختلفوا في الذين خرجوا لهم، فـمحمود بن غيلان خرج له أصحاب الكتب الستة إلا أبا داود.وأما محمود بن خالد السلمي فقد خرج له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه ، وفي ترجمة الوليد بن مسلم أنه روى عنه هذا وهذا، فسواء كان هذا، أو هذا فالمؤدى واحد، والنتيجة واحدة، وهما ثقتان، وهما جميعاً من شيوخ النسائي.[حدثنا الوليد بن مسلم].هو الوليد بن مسلم، وهو ثقة، كثير التدليس والتسوية، والتدليس: رواية الراوي عن شيخه ما لم يسمعه منه بلفظ موهم السماع كعن أو قال، وإذا جاء عنه سمعت، وحدثني، وأخبرني وأنبأني فلا مجال للتدليس؛ لأنه إذا صرح بالسماع في موضع آخر انتهى، فلا إشكال، وإنما الإشكال فيما إذا لم يوجد عنه التصريح بالسماع، فيحتمل الاتصال، ويحتمل الانقطاع.وأما التسوية فهو نوع آخر من التدليس، وهو أسوأ أنواع التدليس، وهو أن يأتي إلى إسناد فيه ثقات وضعفاء، فيحذف الضعفاء الذين في أثناء الإسناد، ويذكر الثقات فيروي بعضهم عن بعض، ولكن ليس بلفظ سمعت، ولا حدثني، وأخبرني، وإنما يأتي به بعنعنة أو قال، فيسوي الإسناد، حتى يصير كأنه ثقات، مع أن فيه ضعفاء قد حذفوا، وهذا أسوأ أنواع التدليس، وليس الأمر مقصوراً على الشخص المدلس، بل يضاف الحذف إلى غيره، فيحذف شيخ شيخه، أو من فوقه، ثم يأتي بثقتين متصل بعضهما ببعض، وقد حذف بينهما ضعيفاً، فهذا يسمونه تدليس التسوية، وهو أسوأ أنواع التدليس؛ لأن التدليس ليس خاصاً بالمدلس، بل أضيف الحذف إلى من فوق المدلس، أي: شيوخ شيوخه، ومن فوقهم.والوليد بن مسلم أخرج له أصحاب السنن الأربعة.قوله: [أخبرني عبد الرحمن بن نمر].هو عبد الرحمن بن نمر، وهو ثقة، قيل: إنه لم يرو عنه إلا الوليد بن مسلم، وقد أخرج له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي.قوله: [عن ابن شهاب عن عطاء عن أبي سعيد].وقد مر ذكر الثلاثة في الإسناد الذي قبل هذا. حديث: (أن النبي نهى عن الصلاة بعد العصر) وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أحمد بن حرب حدثنا سفيان عن هشام بن حجير عن طاوس عن ابن عباس رضي الله عنهما: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد العصر)].وهنا أورد النسائي حديث ابن عباس رضي الله عنهما: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة بعد العصر)، يعني: إلى أن تغرب الشمس، فهو دالٌ على ما ترجم له المصنف من النهي عن الصلاة بعد العصر. قوله: [أخبرنا أحمد بن حرب].هو أحمد بن حرب النسائي، وهو من بلد النسائي، فنسبته كنسبة النسائي، وقد خرج حديثه النسائي وحده.[حدثنا سفيان].وهو سفيان بن عيينة وهو ثقة، ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة.[عن هشام بن حجير].هو هشام بن حجير، صدوق له أوهام، خرج حديثه البخاري، ومسلم، والنسائي.[عن طاوس].هو طاوس بن كيسان، وهو ثقة، فاضل، ثقة، ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن ابن عباس].هو ابن عباس رضي الله تعالى عنهما صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام وابن عمه، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، والعبادلة الأربعة هم: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، فهؤلاء يقال لهم: العبادلة من الصحابة، وهم من صغار الصحابة، وكانوا في سن متقارب، وفي عصر واحد، فلهذا يطلق عليهم العبادلة، وأما عبد الله بن مسعود فإنه ليس منهم؛ لأنه متقدم عليهم بكثير، وكانت وفاته سنة اثنتين وثلاثين في خلافة عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه.وعبد الله بن عباس أيضاً هو أحد السبعة الذين عرفوا بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذين ذكرهم السيوطي في ألفيته، والذين أشرت إليهم عند ذكر أبي سعيد الخدري في الحديث المتقدم. شرح حديث: (لا تتحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها فإنها تطلع بين قرني شيطان) قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي حدثنا الفضل بن عنبسة حدثنا وهيب عن ابن طاوس عن أبيه أنه قال: قالت عائشة رضي الله عنها: (أوهم عمر رضي الله عنه، إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تتحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها، فإنها تطلع بين قرني شيطان)].وهنا أورد النسائي رحمه الله حديث عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها، قالت: (أوهم عمر، إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تتحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها)، فالحديث بهذا اللفظ لا يطابق هذه الترجمة التي هي: النهي عن الصلاة بعد العصر؛ لأنه يتعلق بطلوع الشمس وغروبها، ولكن حديث عمر الذي أُشير إليه، والتي قالت فيه عائشة: (أوهم عمر)، هو مشتمل على ما ترجم له، وقد تقدم في الأحاديث السابقة من رواية ابن عباس عن عمر رضي الله عنه: (لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس)، حيث قال: سمعت رجالاً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم عمر -وهو من أحبهم إلي- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس).وقول عائشة: (أوهم عمر)، قيل: إن المراد بها أنه ذهب وهمه، وقالت: (إنما قال رسول الله: لا تتحروا)، نعم الرسول صلى الله عليه وسلم جاء عنه هذا، وجاء عنه ذاك، فهذا الإطلاق الذي جاء عن عمر أيضاً وافقه غيره عليه من الصحابة، فكثيرون الذين رووا الحديث مطلقاً عن النهي بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، وليس الأمر مقصوراً على النهي عن الصلاة عند الغروب، بل جاء فيه أحاديث النهي عن الصلاة عند الغروب، وجاء أحاديث تدل على المنع من صلاة العصر حتى الغروب، فيكون الوقتان متصلين بعضهما ببعض؛ الوقت الطويل مع الوقت القصير؛ والوقت القصير الذي هو عند غروب الشمس، والوقت الطويل الذي هو بعد العصر حتى تغرب.وأما فيما يتعلق بقرني الشيطان، فإن هذا إنما هو خاص بالغروب كما جاء فيه هذا الحديث، وفي غيره من الأحاديث؛ أنهم لا يتحروا، ويقصدوا الصلاة في ذلك الوقت؛ لأنها تغرب بين قرني شيطان، والشيطان يعترض حتى يكون الساجدون للشمس، والعابدون لها ساجدين له وعابدين له. تراجم رجال إسناد حديث: (لا تتحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها فإنها تطلع بين قرني الشيطان) قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك].هو محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي، وهو ثقة، روى له البخاري، وأبو داود، والنسائي.[حدثنا الفضل بن عنبسة].هو الفضل بن عنبسة، وهو ثقة، خرج له البخاري، والنسائي مثل الذي قبله، إلا أن الذي قبله عنده زيادة أبي داود.[حدثنا وهيب].وهو وهيب بن خالد، وهو ثقة، خرج له أصحاب الكتب الستة.[عن ابن طاوس].وهو عبد الله بن طاوس بن كيسان، وهو ثقة، فاضل، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن أبيه].وقد مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[قالت عائشة].وهي الصديقة بنت الصديق، وهي من السبعة المكثرين من رواية الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم ستة من الرجال، وواحدة من النساء، هذه الواحدة من النساء هي أم المؤمنين عائشة، وهي التي قال فيها السيوطي:والمكثر� �ن في رواية الأثرأبو هريرة يليه ابن عمروأنس والبحر كالخدريِوجابر وزوجة النبيِوزوجة النبي يعني بذلك عائشة رضي الله عنها، فهي الصحابية الوحيدة التي كثر حديثها، ولم يقاربها أحد من الصحابيات، وقد زاد حديثها على ألف حديث. شرح حديث: (إذا طلع حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تطلع وإذا غاب حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تغرب) قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن علي حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا هشام بن عروة أخبرني أبي أخبرني ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا طلع حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تشرق، وإذا غاب حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تغرب)].وهنا أورد النسائي حديث ابن عمر: (إذا طلع حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تطلع، وإذا غاب حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تغرب)، حاجب الشمس هو إذا طلع طرفها فإنها تؤخر الصلاة حتى يتم الطلوع وترتفع، وإذا غاب حاجبها -أي: ذهب جزء منها، يعني: الذي هو مقدمها، أولها أو طرفها- فإنها تؤخر حتى تغرب كلها، والمقصود من ذلك الإشارة للوقتين القصيرين.ومن المعلوم أن الوقتين الطويلين متصلان بهذين الوقتين القصيرين (لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس)، ولكن هذا إشارة إلى الوقت القصير الذي يعترض فيه الشيطان عند طلوع الشمس، وعند الغروب حتى تكون العبادة له من الكفار الذين يعبدون الشمس، فيكون سجودهم له؛ لأنهم يسجدون للشمس حال كونه معترضاً. تراجم رجال إسناد حديث: (إذا طلع حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تطلع وإذا غاب حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تغرب) قوله: [أخبرنا عمرو بن علي].هو عمرو بن علي الفلاس، المحدث، الناقد، الثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[حدثنا يحيى بن سعيد].هو يحيى بن سعيد القطان، وهو المحدث، الثقة، الثبت، الناقد، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[حدثنا هشام بن عروة].هو هشام بن عروة بن الزبير، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[أخبرني أبي].هو عروة بن الزبير بن العوام، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة، وهو أحد الفقهاء السبعة في المدينة المشهورين المعروفين في عصر التابعين، فعندما تأتي بعض المسائل التي اتفقوا عليها يقال: قال بها الفقهاء السبعة، أو اتفق عليها الفقهاء السبعة.[أخبرني ابن عمر].وهو عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، وهو أحد العبادلة الأربعة، وأحد السبعة المكثرين من رواية الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو من صغار الصحابة، وهو الذي قال: (عرضت على الرسول صلى الله عليه وسلم يوم أحد فلم يجزني، وعرضت عليه يوم الخندق فأجازني)، يعني: يريد أن يكون من المجاهدين، ولكن الرسول لم يجزه لصغره، ولما كان في غزوة الخندق أجازه، وهذا يدل على حرص الصحابة، وصغارهم على الجهاد في سبيل الله، وأن الواحد منهم يأتي يعرض نفسه وهو صغير يريد أن يكون من المجاهدين، ولكن لصغره لم يظفر بالإذن له، وفي السنة التي بعدها وفي غزوة الخندق أذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم. شرح حديث عمرو بن عبسة في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أخبرنا عمرو بن منصور أنبأنا آدم بن أبي إياس حدثنا الليث بن سعد حدثنا معاوية بن صالح أخبرني أبو يحيى سليم بن عامر، وضمرة بن حبيب، وأبو طلحة نعيم بن زياد، قالوا: سمعنا أبا أمامة الباهلي رضي الله عنه يقول: سمعت عمرو بن عبسة يقول: (قلت: يا رسول الله! هل من ساعة أقرب من الأخرى؟ أو هل من ساعة يُبتغى ذكرها؟ قال: نعم، إن أقرب ما يكون الرب عز وجل من العبد جوف الليل الآخر، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله عز وجل في تلك الساعة فكن، فإن الصلاة محضورة مشهودة إلى طلوع الشمس، فإنها تطلع بين قرني الشيطان، وهي ساعة صلاة الكفار، فدع الصلاة حتى ترتفع قيد رمح ويذهب شعاعها، ثم الصلاة محضورة مشهودة حتى تعتدل الشمس اعتدال الرمح بنصف النهار، فإنها ساعة تفتح فيها أبواب جهنم وتسجر، فدع الصلاة حتى يفيء الفيء، ثم الصلاة محضورة مشهودة حتى تغيب الشمس، فإنها تغيب بين قرني شيطان، وهي صلاة الكفار)].وهنا أورد النسائي حديث عمرو بن عبسة رضي الله تعالى عنه الذي يرويه عنه أبو أمامة الباهلي صدي بن عجلان، وهو من رواية صحابي عن صحابي؛ لأن الاثنين من رواية الصحابة رضي الله تعالى عنهما وأرضاهما، والحديث يتعلق بالأوقات المنهي عنها، لكنه ليس واضحاً فيما ترجم له، وهو النهي عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، فيقول: (قلت: يا رسول الله! هل من ساعة أقرب من الأخرى؟ أو هل من ساعة يبتغى ذكرها؟ قال: نعم، إن أقرب ما يكون الرب عز وجل من العبد جوف الليل الآخر).هذا من الأحاديث الدالة على نزول الرب سبحانه وتعالى كما جاء في الأحاديث الأخرى: (أنه في الثلث الآخر ينزل إلى السماء الدنيا ويقول: هل من سائل فأعطيه سؤله؟ هل من مستغفر فأغفر له؟).. الحديث.قوله: (فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله عز وجل في تلك الساعة فكن).أي: في الثلث الآخر من الليل.قوله: (فإن الصلاة محضورة مشهودة إلى طلوع الشمس).يعني: تحضرها الملائكة وتشهدها إلى طلوع الشمس، والمقصود من ذلك أن الصلاة في آخر الليل -أي: في الثلث الآخر من الليل- من الأوقات التي لها مزية ولها فضيلة؛ لأنه الثلث الذي ينزل فيه الرب، ثم بعد ذلك صلاة الفجر وهي مشهودة، ووقتها إلى طلوع الشمس، ولكنه إذا صلي الصبح فقد جاءت الأحاديث بالنهي عن الصلاة بعد الفجر حتى طلوع الشمس.قوله: (فإنها تطلع بين قرني الشيطان، وهي ساعة صلاة الكفار).فإنها تطلع، يعني: أي الشمس بين قرني الشيطان؛ لأن الشيطان يعترض ليكون العابدون للشمس عابدين له، والحديث واضح الدلالة على النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس؛ لأنها تغرب بين قرني شيطان، ولكن ما ترجم له النسائي فليس واضحاً في الدلالة على ما ترجم له، وهو النهي عن الصلاة بعد العصر، وبعد الفجر.قوله: (فدع الصلاة حتى ترتفع قيد رمح ويذهب شعاعها).يعني: إذا ذهب وقت النهي بعد ذلك يبدأ وقت صلاة الضحى، ويستمر إلى أن تكون الشمس فوق الرءوس، أي: قبل الزوال، حيث يقوم قائم الظهيرة، وعند ذلك يمتنع من الصلاة في ذلك الوقت.قوله: (ثم الصلاة محضورة مشهودة حتى تعتدل الشمس اعتدال الرمح بنصف النهار).يعني: فتكون الشمس على الرأس، وليس هناك ظل لا من جهة المغرب، ولا من جهة المشرق، ففي هذه الحالة نهي عن الصلاة، فإذا انكسر الفيء ووجد الظل، وبدأ إلى جهة المشرق حيث ذهبت الشمس إلى جهة المغرب عند ذلك يبدأ وقت صلاة الظهر.قوله: (فإنها ساعة تفتح فيها أبواب جهنم وتسجر، فدع الصلاة حتى يفيء الفيء).يفيء الفيء، يعني: ينكسر الظل ويوجد الظل إلى جهة الشرق، حيث انحرفت الشمس إلى جهة الغرب فوجد الظل من جهة المشرق.قوله: (ثم الصلاة محضورة مشهودة حتى تغيب الشمس).(ثم الصلاة محضورة مشهودة)، يعني: من ذلك الوقت إلى غروب الشمس، ولكن ليس المقصود من ذلك أن الإنسان يصلي كيفما يشاء، ولكن صلاة العصر تستمر في وقت الاضطرار إلى غروب الشمس، ولكن إذا صليت العصر فقد جاءت الأحاديث النهي عن الصلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، وهذا هو الذي ترجم له المصنف؛ النهي عن الصلاة، ولكن الحديث الذي معنا لا دلالة فيه على نفس الترجمة، ولكن فيه الدلالة على النهي عن الصلاة عند الغروب، وعند الزوال وعند طلوع الشمس. تراجم رجال إسناد حديث عمرو بن عبسة في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها قوله: [أخبرنا عمرو بن منصور].هو عمرو بن منصور النسائي، وهو ثقة، خرج له النسائي وحده.[أنبأنا آدم بن أبي إياس].هو آدم بن أبي إياس، وهو ثقة، وهو من شيوخ البخاري، والنسائي يروي عنه بواسطة، وهو ثقة، خرج له البخاري، وأبو داود في الناسخ.[حدثنا الليث بن سعد].هو الليث بن سعد المصري، المحدث، الفقيه، الثقة، الثبت، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[حدثنا معاوية بن صالح].هو معاوية بن صالح بن حدير، وهو صدوق له أوهام، أخرج له مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.[أخبرني أبو يحيى سليم بن عامر].هو أبو يحيى سليم بن عامر، ثقة خرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.[و ضمرة بن حبيب].هو ضمرة بن حبيب، ثقة، خرج له أصحاب السنن الأربعة.[و أبو طلحة].هو أبو طلحة نعيم بن زياد، وهو ثقة، يرسل، خرج له النسائي، وأبو داود في التفرد.[قالوا: سمعنا أبا أمامة الباهلي].وهو أبو أمامة صدي بن عجلان الباهلي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، صحابي مشهور، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[سمعت عمرو بن عبسة].وهو أيضاً صحابي مشهور، خرج حديثه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة. |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#129 |
|
|
شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) - كتاب المواقيت (108) - (باب الرخصة في الصلاة قبل المغرب) إلى (باب إباحة الصلاة في الساعات كلها بمكة) استثنى الشرع من الأوقات المنهي عن الصلاة فيها صلاة ركعتي الطواف في أي ساعة من ليل أو نهار، ويستحب الصلاة في غير أوقات النهي، كما يستحب صلاة ركعتين بعد غروب الشمس وقبل صلاة المغرب، وتجوز الصلاة من بعد المغرب إلى طلوع الفجر، فإذا طلع الفجر فلا صلاة إلا ركعتي الفجر. الرخصة في الصلاة قبل المغرب شرح حديث عقبة بن عامر في الصلاة قبل المغرب قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الرخصة في الصلاة قبل المغرب.أخبرنا علي بن عثمان بن محمد بن سعيد بن عبد الله بن نفيل أخبرنا سعيد بن عيسى حدثنا عبد الرحمن بن القاسم أنه قال: حدثنا بكر بن مضر عن عمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب: أن أبا الخير حدثه: (أن أبا تميم الجيشاني قام ليركع ركعتين قبل المغرب، فقلت لـعقبة بن عامر رضي الله عنه: انظر إلى هذا أي صلاة يصلي؟ فالتفت إليه فرآه فقال: هذه صلاة كنا نصليها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم)].يقول النسائي رحمه الله: باب الرخصة في الصلاة قبل المغرب. المقصود من هذا هو الصلاة أو التنفل قبل صلاة المغرب، وبعد الأذان، أي: بعد غروب الشمس وقبل صلاة المغرب، فهذا هو المقصود من الترجمة، وقد جاء في الدلالة على هذا المعنى هذا الحديث وغيره من الأحاديث الثابتة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهي دالة على أنه يصلى قبل المغرب بعد الأذان، أو بعد غروب الشمس وقبل صلاة المغرب، وأن ذلك سائغ، وصاحبه مأجور عليه، وليس هذا من السنن الرواتب التي جاء في الحث عليها حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهي: أربع قبل الظهر، وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل الفجر، اثنتا عشرة ركعة، كما جاء في حديث عائشة، وعشر ركعات كما جاء في حديث ابن عمر فجعل ما قبل الظهر ركعتين، وبعدها ركعتين، وبعد المغرب ركعتين، وبعد العشاء ركعتين، وقبل الفجر ركعتين.هذه الصلاة التي جاءت في هذا الحديث، وهو حديث عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه، يدل على أن هذه الصلاة تصلى في هذا الوقت، وأن الإنسان إذا كان في المسجد، وأذن المؤذن، فإنه يستحب له أن يقوم ويصلي قبل صلاة المغرب، وقد جاء في الحديث: (بين كل أذانين صلاة)، فبين الأذان والإقامة يصلي الإنسان.في هذا الحديث يقول مرثد بن عبد الله اليزني أبو الخير أنه رأى أبا تميم الجيشاني يصلي قبل المغرب، وكان عقبة بن عامر صاحب رسول عليه الصلاة والسلام ورضي الله عنه، فقال له: انظر إلى هذا كيف يصلي؟ أي: إلى أبي تميم الجيشاني، فالتفت إليه فرآه يصلي، يعني: قبل المغرب، فقال: هذه صلاة كنا نصليها على عهد رسول الله عليه الصلاة والسلام، يعني: عمله صحيح، وكأن أبا الخير استغرب هذا، أو أنه ليس عنده شيء في هذا، فلفت نظر ذلك الصحابي الجليل وهو عقبة بن عامر، فالتفت إليه فرآه يصلي، فقال: (هذه صلاة كنا نصليها على عهد رسول الله عليه الصلاة والسلام)، يعني: فإنها سائغة وأنها سنة، وأنه لا مانع منها ولا محذور فيها ولا إشكال فيها؛ لأنها ثابتة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وذلك بإقراره لأصحابه وهم يصلون، وجاء التنصيص عليها في أحاديث أخرى، مثل قوله عليه الصلاة والسلام الذي أشرت إليه: (بين كل أذانين صلاة)، وقوله: (صلوا قبل المغرب، ثم قال: لمن شاء)، فهذا يدلنا على استحبابها، ولكنها ليست من السنن الرواتب المؤكدة التي حث عليها رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهي اثنتا عشرة ركعة التي أشرت إليها. تراجم رجال إسناد حديث عقبة بن عامر في الصلاة قبل المغرب قوله: [ أخبرنا علي بن عثمان بن محمد بن سعيد بن عبد الله بن نفيل].هو علي بن عثمان بن محمد بن سعيد بن عبد الله بن نفيل، والنسائي نسب شيخه وأطال في نسبته، وكما ذكرت سابقاً أن الراوي يمكن أن يذكر شيخه بما يريد؛ لأن هذا كلامه، بخلاف ما إذا كان التلميذ قد ذكر شيخه بلفظ مختصر، فليس لمن دونه أن يزيد في نسبه دون أن يبين بأن يقول: هو فلان ابن فلان، أو يقول: يعني: ابن فلان، أو هو الفلاني؛ لأنه ليس لمن دون التلميذ أن يزيد على ما قال التلميذ إلا إذا أتى بلفظ يبين أن الزيادة ليست من التلميذ، بأن يقول: هو ابن فلان، أو يعني: ابن فلان، أما التلميذ فإنه ينسبه كما شاء، مثلما فعل النسائي هنا، فذكر نسب شيخه الطويل، فقال: علي بن عثمان بن محمد بن سعيد بن عبد الله بن نفيل، ستة أشخاص، يعني: ذكر خمسة من أسماء آبائه، فالتلميذ ينسب شيخه بما يريد، ويمكن أن يضيف إلى ذلك، بأن يقول: في المكان الفلاني، وفي البلد الفلاني، كما يريد، وأما التلميذ فله أن يقول مثلاً: حدثنا سفيان هو ابن عيينة مثلاً، أو هو الثوري، أو يعني ابن عيينة، أو يعني الثوري.. وما إلى ذلك.وهو لا بأس به، وخرج حديثه النسائي وحده.[ أخبرنا سعيد بن عيسى].هو سعيد بن عيسى، وهو ثقة، خرج حديثه البخاري، والنسائي.[ حدثنا عبد الرحمن بن القاسم].هو عبد الرحمن بن القاسم المصري، وهو صاحب الإمام مالك، وهو ثقة فقيه خرج حديثه البخاري، وأبو داود في المراسيل، والنسائي، ولم يخرج له مسلم، ولا أبو داود في السنن، ولا الترمذي، ولا ابن ماجه .[ حدثنا بكر بن مضر].هو بكر بن مضر المصري، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه فإنه لم يخرج له شيئاً.[ عن عمرو بن الحارث].هو عمرو بن الحارث المصري، وهو ثقة، فقيه، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن يزيد بن أبي حبيب].هو يزيد بن أبي حبيب المصري أيضاً، وهو أيضاً ثقة، فقيه، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[أن أبا الخير حدثه].و أبو الخير كنية وصاحبها مرثد بن عبد الله اليزني المصري، وهو أيضاً ثقة، فقيه، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن عقبة بن عامر الجهني].هو صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.أما أبو تميم الجيشاني فهذا ليس من الرواة في هذا الإسناد، ولكنه سبق أن مر في بعض الأسانيد الماضية، وأما هنا فجاء ذكره لأنه كان يصلي قبل المغرب، فرآه أبو الخير مرثد بن عبد الله اليزني المصري، وكان لا يعرف الحكم في هذه الصلاة، وكأنه استغربها. الصلاة بعد طلوع الفجر شرح حديث: (كان رسول الله إذا طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الصلاة بعد طلوع الفجر.أخبرنا أحمد بن عبد الله بن الحكم حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن زيد بن محمد أنه قال: سمعت نافعاً يحدث عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن حفصة رضي الله عنها أنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين)].قوله: (باب الصلاة بعد طلوع الفجر)، أي: التنفل بركعتين وهما ركعتا الفجر، وهي مع الوتر آكد الرواتب المتعلقة بالصلوات، وكان عليه الصلاة والسلام يحافظ عليهما، ويداوم عليهما في الحضر والسفر، فحديث حفصة رضي الله تعالى عنها قالت: (أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا طلع الفجر كان لا يصلي إلا ركعتين)، يعني: أنه يقتصر على صلاة ركعتين، وهما ركعتا الفجر، وذلك إما في البيت وإما في المسجد، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي في البيت، ثم يخرج، وتقام الصلاة ويصلي بالناس، وإذا صلى الإنسان في بيته هاتين الركعتين، ثم جاء إلى المسجد والصلاة لم تقم فإنه يصلي تحية المسجد، ولا يجلس حتى يصلي تحية المسجد، أما إذا جاء والصلاة مقامة فإنه قد أدى هذه الراتبة في بيته، وكان هديه عليه الصلاة والسلام أنه لا يصلي بعد طلوع الفجر إلا ركعتين خفيفتين، وهما السنة الراتبة التي كان يحافظ عليها رسول الله عليه الصلاة والسلام في الحضر والسفر.وعلى هذا فإن حديث حفصة يدل على أنه لا يصلى بعد طلوع الفجر إلا ركعتين، فليس للإنسان أن يتنفل ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، وإنما يصلي ركعتين فقط ويجلس، فإن صلاها في البيت، ثم جاء إلى المسجد والصلاة لم تقم فإنه لا يجلس حتى يصلي ركعتين تحية المسجد. تراجم رجال إسناد حديث: (كان رسول الله إذا طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين) قوله: [ أخبرنا أحمد بن عبد الله بن الحكم].هو أحمد بن عبد الله بن الحكم، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، والترمذي، والنسائي.[ حدثنا محمد بن جعفر].وهو محمد بن جعفر الملقب غندر، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[ حدثنا شعبة].وهو شعبة بن الحجاج، الثقة الثبت، الذي وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[ عن زيد بن محمد].هو زيد بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وهو ثقة، خرج حديثه مسلم، والنسائي.[ سمعت نافعاً].وهو نافع مولى ابن عمر، الثقة الثبت، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[يحدث عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما].وهو عبد الله بن عمر رضي الله عنهما الصحابي الجليل، وهو من صغار الصحابة رضي الله تعالى عنه، وهو أحد العبادلة الأربعة من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهم: عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير. وعبد الله بن عمر هو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، والذين زادت أحاديثهم على ألف حديث، والذين قال فيهم السيوطي في الألفية:والمكثر� �ن في رواية الأثرأبو هريرة يليه ابن عمروأنس والبحر كالخدريِوجابر وزوجة النبيِ[ عن حفصة رضي الله عنها].وهي أم المؤمنين، حفصة بنت عمر، وهنا عبد الله بن عمر يروي عن أخته حفصة بنت عمر أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وحديثها خرجه أصحاب الكتب الستة. يتبع |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#130 |
|
|
إباحة الصلاة إلى أن يصلي الصبح شرح حديث عمرو بن عبسة في إباحة الصلاة إلى أن يصلي الصبح قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب إباحة الصلاة إلى أن يصلي الصبح.أخبرني الحسن بن إسماعيل بن سليمان، وأيوب بن محمد، قالا: حدثنا حجاج بن محمد قال أيوب: حدثنا، وقال حسن: أخبرني شعبة عن يعلى بن عطاء عن يزيد بن طلق عن عبد الرحمن بن البيلماني عن عمرو بن عبسة رضي الله عنه أنه قال: (أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله! من أسلم معك؟ قال: حر وعبد، قلت: هل من ساعة أقرب إلى الله عز وجل من أخرى؟ قال: نعم، جوف الليل الآخر، فصل ما بدا لك حتى تصلي الصبح، ثم انته حتى تطلع الشمس، وما دامت، وقال أيوب: فما دامت كأنها حجفة حتى تنتشر، ثم صل ما بدا لك حتى يقوم العمود على ظله، ثم انته حتى تزول الشمس، فإن جهنم تسجر نصف النهار، ثم صل ما بدا لك حتى تصلي العصر، ثم انته حتى تغرب الشمس، فإنها تغرب بين قرني شيطان، وتطلع بين قرني شيطان)].أورد النسائي هذه الترجمة وهي: (باب إباحة الصلاة إلى أن يصلي الصبح)، هذه الترجمة المراد بها أن النهي الذي يكون بعد الصبح إنما يكون بالفراغ من الصلاة، وبالانتهاء من الصلاة، فإنه لا صلاة بعد الفجر حتى طلوع الشمس، معناه: إلى أن تصلى الفجر فإن الصلاة مباحة، لكن هدي رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه ما كان يصلي بعد طلوع الفجر إلا ركعتين خفيفتين هما ركعتا الفجر، وقد أورد النسائي حديث عمرو بن عبسة رضي الله تعالى عنه، أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وكان ذلك في أول الإسلام وفي أول البعثة، فقال له: (من أسلم معك؟ قال: حر وعبد) الحر هو: أبو بكر والعبد هو: بلال، ثم إنه قال: (هل من ساعة هي أرجى)، يعني: يرجى فيها قبول الدعاء، قال: (نعم، جوف الليل الآخر).قوله: (وصل ما بدا لك حتى تصلي الصبح)، معناه: أن الإنسان يصلي ما بدا له في جوف الليل إلى أن يصلي الصبح، والامتناع من الصلاة إنما يكون بعد صلاة الصبح؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس)، أي: بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس، ومن ذلك الوقت الذي هو آخر الليل إلى أن تصلى هو وقت إباحة، لكن بعد الأذان، أي: أذان الفجر، وبعد طلوع الفجر، فهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لا يصلى إلا ركعتان، وهما ركعتا الفجر اللتان هما آكد السنن، وآكد الرواتب التي حث عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا المقطع من الحديث هو محل الشاهد للترجمة، إباحة الصلاة إلى أن يصلي الصبح.قوله: (ثم انته حتى تطلع الشمس، وما دامت).أي: بعدما تصلي الصبح انته من الصلاة، وتوقف عن الصلاة إلى أن تطلع الشمس.قوله: (وقال أيوب: وما دامت كأنها حجفة حتى تنتشر).يعني: كأنها ترس، أي: أنها مستديرة يمكن رؤيتها، ليست قبل أن ينتشر شعاعها، وذلك في أول طلوعها، معناه: أنها إذا طلعت، ثم مضى وقت يسير بعد طلوعها وهي على هذه الهيئة التي يمكن رؤيتها، وهي مستديرة لم ينتشر شعاعها، ولم يظهر شعاعها بقوة، وهذا هو معنى أنه بعد طلوع الشمس ينتظر قليلاً حتى ترتفع قيد رمح، يعني: حتى ترتفع قليلاً، وينتهي هذا الوضع الذي هي عليه، بحيث أنها كالترس، تُرى أطرافها؛ لأنه لا شعاع لها في ذلك، بحيث يصعب معه رؤيتها، أي: أنها بعد صلاة الفجر إلى أن تطلع وترتفع قليلاً.قوله: (ثم صل ما بدا لك حتى).أي: بعد ارتفاعها إلى الزوال الذي هو وقت صلاة الظهر، يصلي الإنسان ما بدا له في ذلك الوقت، لا مانع في هذا الوقت الذي هو الضحى من ارتفاع الشمس إلى الزوال، ثم إذا زالت الشمس وقام قائم الظهيرة، وصارت على الرءوس، يعني: في وسط النهار قبل أن ينكسر الفيء إلى جهة الشرق، عند ذلك يتوقف الإنسان عن الصلاة؛ لأنه وقت تسجر فيه جهنم.قوله: (حتى يقوم العمود على ظله، ثم انته حتى تزول الشمس).أي: ثم انته عن الصلاة حيث يكون العمود الواقف ليس له ظلال من جهة الشرق، فإذا وجد الظلال من جهة الشرق فعند ذلك ينتهي ذلك الوقت القصير الذي نهي عن الصلاة فيه، وقد جاء النهي في أحاديث أخرى، حديث عقبة بن عامر: (ثلاث ساعات نهانا رسول الله عليه الصلاة والسلام أن نصلي فيهن وأن نقبر فيهن موتانا: عند طلوع الشمس، وعند قيامها، وعند غروبها).قوله: (ثم صل ما بدا لك حتى تصلي العصر).أي: ثم يصلي الإنسان ما بدا له بعد الزوال إلى أن يصلي العصر، وإذا صلى العصر جاء وقت النهي: (لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس)، فإذا صلاها انتهى عن الصلاة، وتوقف عن الصلاة إلى أن تغرب الشمس.قوله: (ثم انته حتى تغرب الشمس، فإنها تغرب بين قرني شيطان، وتطلع بين قرني شيطان).وذلك أنه يعترض الشيطان عند طلوعها وتظهر بين قرني شيطان وتغرب بين قرني شيطان، يريد من ذلك أن يسجد له الساجدون لها، وأن يعبده العابدون لها؛ لأن من يسجد للشمس وهي تطلع بين قرني شيطان، معناه أنه يعبد الشيطان، ويصلي للشيطان. تراجم رجال إسناد حديث عمرو بن عبسة في إباحة الصلاة حتى يصلي الصبح قوله: [ أخبرني الحسن بن إسماعيل بن سليمان].هو الحسن بن إسماعيل بن سليمان، وهو ثقة، خرج له النسائي وحده.[و أيوب بن محمد].وهو ثقة، خرج له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه .[ قالا: حدثنا حجاج بن محمد].هو حجاج بن محمد المصيصي، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، ثم إن كلاً من الحسن بن إسماعيل، وأيوب بن محمد اختلف لفظ حجاج بن محمد الذي روى فيه عن شعبة، فقال أيوب بن محمد: حدثنا شعبة، والحسن يقول: أخبرنا، وأخبرنا وحدثنا عند بعض العلماء لا فرق بينهما، لكن المشهور التفريق بينهما بأن (حدثنا) فيما إذا سمع من لفظ الشيخ، و(أخبرنا) فيما إذا قرئ على الشيخ، فيعبرون بـ(أخبرنا) فيما إذا قرئ على الشيخ الذي يسمى العرض، و(حدثنا) فيما إذا كان الشيخ يقرأ وهم يسمعون، ومن العلماء من لا يفرق بين حدثنا وأخبرنا، ويجعل معناهما واحد.ثم أيضاً الحسن يقول في روايته عن شعبة: أخبرني، وكلمة (أخبرني) تعني أن شعبة حدثه وحده ليس معه أحد عندما قال: أخبرني، أما رواية أيوب بن محمد فيقول: حدثنا، أي: أنه هو ومعه غيره، هذا هو الفرق بين حدثني وحدثنا، وأخبرني وأخبرنا؛ أن أخبرني أنه سمع من شيخه وحده ليس معه مشارك عند السماع من الشيخ، وأما إذا قال: (حدثنا) و(أخبرنا) فإنه ليس وحده، بل معه غيره. [أخبرني شعبة].هو ابن الحجاج أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة وقد مر ذكره قريباً.[ عن يعلى بن عطاء].يعلى بن عطاء ثقة، خرج له البخاري في جزء القراءة، ومسلم وأصحاب السنن الأربعة، يعني: البخاري ما خرج له في الصحيح، وإنما خرج له في جزء القراءة خلف الإمام، فهو من رجاله في جزء القراءة، وليس من رجاله في الصحيح.[ عن يزيد بن طلق].يزيد بن طلق قال عنه الحافظ في التقريب: أنه مجهول، وقال عنه الدارقطني: يعتبر به، وأورده ابن حبان في الثقات.[ عن عبد الرحمن بن البيلماني].وقد قال عنه الحافظ في التقريب: إنه ضعيف.[عن عمرو بن عبسة].وهو صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وحديثه أخرجه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة، وله ثمانية وأربعون حديثاً، عند مسلم منها حديث واحد، وأما البخاري فليس في صحيحه رواية عن عمرو بن عبسة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم. ورضي الله تعالى عنه وأرضاه.وهذه الجهالة التي ذكرت في يزيد بن طلق، والضعف الذي ذكر في حق عبد الرحمن بن البيلماني لا يؤثر؛ لأنه لم يحصل التفرد، بل جاءت طرق أخرى تدل على ما دل عليه الحديث، ومن ذلك نفس حديث عمرو بن عبسة، سبق أن مر في رقم: (571) من طريق أخرى ورجاله ثقات، فتكون هذه الطريق التي في رواتها ضعف لم يكن معولاً عليها، ولم يأتِ الحديث من هذه الطريق فقط، بل قد جاء من طرق أخرى، فيدل على أن الحديث صحيح؛ لأنه ثابت من غير هذه الطريق، فتكون هذه الطريق هي مثل تلك الطرق التي ثبت فيها الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو كان الحديث ما جاء إلا من هذا الطريق، وحصل التفرد به من هذا الطريق ما ثبت، لكنه لما كان ثابتاً عن عمرو بن عبسة من طريق أخرى، فإن هذه الرواية يكون حكمها حكم الرواية السابقة. إباحة الصلاة في الساعات كلها بمكة شرح حديث: (يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار) قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب إباحة الصلاة في الساعات كلها بمكة.أخبرنا محمد بن منصور حدثنا سفيان سمعت من أبي الزبير أنه قال: سمعت عبد الله بن باباه يحدث عن جبير بن مطعم رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يا بني عبد مناف! لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار)].أورد النسائي: باب: إباحة الصلاة في الساعات كلها في مكة.مكة كما هو معلوم حكمها حكم البلاد الأخرى، وما جاء من النهي عن الصلاة بعد العصر فإنه يشملها، وعن الصلاة بعد الفجر فإنه يشملها أيضاً، في كون الإنسان يقوم ويتنفل، لكن من دخل وطاف فإنه يصلي ركعتي الطواف في أي وقت طاف، ولو كان ذلك في الأوقات المنهي عنها، أما كون الإنسان يكون في المسجد الحرام، ثم يقوم ويتنفل بعد الفجر، فإن الأحاديث الأخرى تدل على المنع منه، ولكن هنا قال: طاف بالبيت وصلى، يعني: أنه يطوف ويصلي الصلاة التي هي سنة الطواف، أما كون الإنسان يتنفل ويصلي في وقت النهي، فإن الحكم يشمل مكة ويشمل غير مكة، وهذه الترجمة التي قيدها المصنف بالساعات كلها في مكة، والحديث: (لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار)، يعني: أنه لا يمنع من دخول المسجد في أي وقت من الليل أو النهار الذي هو المسجد الحرام، ويكون المسجد مفتوحاً، ويدخله الناس في كل وقت وفي كل حين، ولا يمنع أحد من دخوله في أي وقت من الأوقات، وإذا دخل فإنه يصلي ركعتي الطواف، أو يصلي تحية المسجد على الخلاف في هل هي من ذوات الأسباب التي تستثنى من النهي أو لا تستثنى؟ لكن يستثنى من ذلك الذي هو الطواف والصلاة في حال الخطبة، وفي حال الصلاة، فإنه لا يطاف بالبيت في وقت الصلاة، ولا يصلى ويطاف في وقت الخطبة، وإنما من دخل فإنه يصلي ركعتين، ثم يجلس يستمع الخطبة، فهذا مستثنى من هذا العموم. تراجم رجال إسناد حديث: (يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار) قوله: [ أخبرنا محمد بن منصور].هو محمد بن منصور الجواز، وللنسائي شيخان، كلٌ منهما يقال له: محمد بن منصور، أحدهما مكي، والثاني كوفي، وقد سبق أن مر بنا في بعض الأسانيد في الرواية عن سفيان: محمد بن منصور المكي، نسبه النسائي فقال: المكي، فعين أن الذي يروي عن سفيان هو المكي؛ لأن سفيان بن عيينة مكي.ومحمد بن منصور الذي هو الجواز مكي، ومحمد بن منصور الجواز المكي ثقة، خرج حديثه النسائي وحده.و سفيان هو ابن عيينة، وهو ثقة خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[ سمعت من أبي الزبير].هو أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس المكي أيضاً، وهو صدوق يدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[ سمعت عبد الله بن باباه].وعبد الله بن باباه ثقة، روى له مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.[ عن جبير بن مطعم].هو جبير بن مطعم بن نوفل بن عبد مناف، وروى هذا الحديث: يا بني عبد مناف! وهو من بني عبد مناف، وأولاد عبد مناف أربعة، هم: هاشم، والمطلب، وعبد شمس، ونوفل.وجبير بن مطعم هذا النوفلي هو الذي جاء هو وعثمان بن عفان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: (يا رسول الله! إنك أعطيت بني المطلب، ونحن وإياهم أولاد عبد مناف، فقال: إنا وبنو المطلب شيء واحد)، يعني: أن بني المطلب بن عبد مناف هم الذين ساندوا بني هاشم، وهم الذين صاروا معهم عندما قاطعتهم قريش، فصاروا يُعطون من الخمس، ولا يعطون من الزكاة، فـعثمان بن عفان وهو من بني عبد شمس، وجبير بن مطعم وهو من بني نوفل، وعبد شمس ونوفل هما أخوان للمطلب ولـهاشم في نسب الرسول عليه الصلاة والسلام: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف.وأبوه مطعم هو الذي أجار رسول الله صلى الله عليه وسلم لما جاء إلى مكة، ودخل في جواره، ومنعه من أن يصل إليه إيذاء كفار قريش؛ لأنه أجاره فصار في جواره. |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#131 |
|
|
شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) - كتاب المواقيت (109) - (باب الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين الظهر والعصر) إلى (باب الوقت الذي يجمع فيه المقيم) ما جعل الله في الدين من حرج، بل رخص الله للعباد وخفف عنهم في حال المشقة، ومن ذلك أنه رخص للمسافر أن يقصر الصلاة ويجمع بين الصلاتين سواء جمع تقديم في أول وقت الأولى أو جمع تأخير في وقت الأخرى، كذلك يجوز للمقيم في بلده أن يجمع بين الصلاتين إذا دعت الحاجة وعرض له أمر ضروري يستدعي الجمع؛ رفعاً للمشقة والحرج. الوقت الذي يجمع فيه بين الظهر والعصر شرح حديث أنس في الوقت الذي يجمع فيه بين الظهر والعصر قال المصنف رحمه الله تعالى [باب الوقت الذي يجمع فيه بين الظهر والعصر.أخبرنا قتيبة قال: حدثنا مفضل عن عقيل عن ابن شهاب عن أنس بن مالك قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما، فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب) ].الجمع بين الصلاتين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، جاءت به السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجاء جمع التأخير في وقت الثانية، وجمع التقديم في وقت الأولى، بحيث يؤخر الظهر إلى وقت العصر، والمغرب إلى وقت العشاء، أو يعجل العصر إلى وقت الظهر، والعشاء في وقت المغرب، جمع تقديم وجمع تأخير.وقد أورد النسائي رحمه الله في ذلك أحاديث، أولها: حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: أن النبي عليه الصلاة والسلام إذا كان سائراً وقد حصل الزوال، فإنه يؤخر الظهر إلى أن يأتي وقت العصر فيصليهما جميعاً، يصلي الظهر ثم يصلي العصر في وقت الثانية التي هي العصر، والجمع جمع تأخير، أما إذا كان نازلاً قبل أن تزول الشمس، فإنه إذا دخل وقت الظهر صلى الظهر ثم ركب، وليس في هذا الحديث ذكر جمع التقديم، ولكنه جاء في أحاديث أخرى: أن النبي عليه الصلاة والسلام جمع بين الظهر والعصر في وقت الأولى الذي هو جمع تقديم، وحديث أنس بن مالك هذا ليس فيه إلا جمع التأخير، وليس فيه جمع التقديم. تراجم رجال إسناد حديث أنس في الوقت الذي يجمع فيه بين الظهر والعصر قوله: [أخبرنا قتيبة].وهو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وقد أكثر عنه النسائي في سننه، بل هو أول شيخ روى عنه في سننه. [حدثنا مفضل].وهو ابن فضالة بن عبيد، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن عقيل].عقيل بالتصغير، وهو عقيل بن خالد بن عقيل هو بالتصغير، وأما جده فهو على وزن عظيم، وهذا اللفظ عَقيل وعُقيل هي من الألفاظ التي تتفق في الرسم، ولكنها تختلف في النطق وتختلف فيهما الحركات، أما بالنسبة للحروف والشكل فهي متفقة، والفرق بينها إنما هو بالحركات، وعقيل بن خالد بن عقيل الأيلي ثم المصري، هو ثقة ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن ابن شهاب].وهو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، وهو محدث، فقيه، مكثر من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وهو من صغار التابعين الذين أدركوا من تأخرت وفاتهم من الصحابة، مثل أنس بن مالك رضي الله عنه، فإن أنس بن مالك رضي الله عنه من صغار الصحابة الذين تأخرت وفاتهم حتى أدركه أناس كثيرون من التابعين، وابن شهاب يروي عن صغار الصحابة الذين عاشوا وعمّروا، وهنا يروي عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، فهو من صغار التابعين؛ لأن التابعين فيهم كبار وأوساط وصغار.[عن أنس].وهو أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو من صغار الصحابة، وكان عمره حين قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة عشر سنوات، وخدم النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنوات منذ هاجر إلى أن توفي رسول الله عليه الصلاة والسلام، فعمره عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم عشرون سنة، وقد عمّر حتى أدركه صغار التابعين، كما هنا حيث أدركه ابن شهاب الزهري المتوفى سنة (124هـ أو 125هـ). وأنس بن مالك هو أحد السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، والذين زادت أحاديثهم على ألف حديث. شرح حديث معاذ بن جبل في الجمع بين الصلاتين قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع واللفظ له عن ابن القاسم حدثني مالك عن أبي الزبير المكي عن أبي الطفيل عامر بن واثلة رضي الله عنه، أن معاذ بن جبل رضي الله عنه أخبره: (أنهم خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام تبوك، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، فأخر الصلاة يوماً ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعاً، ثم دخل، ثم خرج فصلى المغرب والعشاء)].هنا أورد النسائي رحمه الله حديث معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه، وهو أن النبي عليه الصلاة والسلام لما كان في غزوة تبوك، وكانوا مقيمين في تبوك، أخر الظهر ثم خرج وجمع بين الظهر والعصر، ثم إنه خرج فجمع بين المغرب والعشاء، وذلك في حال الإقامة في تبوك، ومن المعلوم أن ذلك كان في سفر، ولكنه كان في حال إقامة في تبوك، وهو دليل على أن المقيم يجوز له أن يجمع، أي: المسافر المقيم في بلد، وهو له حق القصر والجمع، فإنه يجوز له أن يجمع، وإن كان الأولى ألا يجمع مادام مقيماً؛ لأن المعروف من عادته عليه الصلاة والسلام أنه ما كان يجمع إذا كان مقيماً، كما كان يفعل في منى، فإنه كان يقصر ولا يجمع، يصلي كل صلاة في وقتها مقصورة بدون جمع، ولكنه فعل هذا لبيان الجواز، وأن ذلك جائز، وهو وإن كان جائزاً إلا أن الأولى عدمه، أي: في حال الإقامة، أما إذا جّد به السير وكان سائراً، ومن المصلحة له أن يجمع بين الصلاتين، فإن له أن يفعل ذلك، وقد جاء ذلك عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأما في حال الإقامة فالأولى عدم الجمع، وإذا جمع جاز كما فعل ذلك رسول الله عليه الصلاة والسلام في تبوك وهو مقيم؛ لأن كونه يقول: خرج، يعني: خرج من مقر سكنه الذي هو ساكن فيه في تبوك، يعني: مع أصحابه، خرج من مكانه الذي هو نازل فيه، وصلى بهم جامعاً بين الظهر والعصر، ثم خرج من مكانه وصلى بهم جامعاً بين المغرب والعشاء، فهذا هو الدليل على جواز الجمع في حال الإقامة. تراجم رجال إسناد حديث معاذ بن جبل في الجمع بين الصلاتين قوله: [أخبرنا محمد بن سلمة].وهو المرادي المصري، وهو ثقة حافظ، خرج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه .[والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع واللفظ له]وهو أيضاً مصري، وهو ثقة، خرج حديثه أبو داود، والنسائي.قوله: (واللفظ له)، أي: للحارث بن مسكين؛ لأنه ذكر الشيخين وبيّن من له اللفظ منهما، وأنه للثاني من الشيخين، وهو الحارث بن مسكين المصري الثقة، وقد خرج عنه أبو داود، والنسائي.[عن ابن القاسم].وهو عبد الرحمن بن القاسم المصري، وهو صاحب الإمام مالك، وحديثه أخرجه البخاري، وأبو داود في المراسيل، والنسائي.[حدثني مالك].وهو ابن أنس، إمام دار الهجرة، المحدث، الفقيه، الإمام، المشهور، صاحب أحد المذاهب الأربعة المشهورة، وهذه المذاهب الأربعة حصل لأصحابها أتباع عنوا بجمع فقههم وتدوينه والعناية به، وهناك فقهاء آخرون هم أئمة أجلة، ولكنه ما حصل أن اعتنى أحدٌ بأقوالهم واجتهاداتهم، وما أثر عنهم من الأقوال، وما حصل لهم مثلما حصل لهؤلاء الأئمة الأربعة، فلا يقال: إن الأئمة الأربعة هؤلاء هم أهل الفقه وغيرهم ليس كذلك، ففي زمانهم وقبل زمانهم وبعد زمانهم أئمة فقهاء معروفون مشهورون، ومنهم إسحاق بن راهويه، ومنهم وكيع، ومنهم الثوري، ومنهم الأوزاعي، ومنهم الليث بن سعد، ومنهم أئمة كثيرون، وفقهاء أجلة، وأقوالهم امتلأت بها الكتب التي تنقل مذاهب وأقوال الفقهاء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، لكن الأئمة الأربعة وهم: أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد، حصل لهم أتباع عنوا بجمع أقوالهم وترتيبها وتنظيمها والعناية بها، فلهذا اشتهرت هذه المذاهب الأربعة، والإمام مالك هو أحد أصحاب هذه المذاهب.[عن أبي الزبير المكي].وهو محمد بن مسلم بن تدرس، صدوق يدلس، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن أبي الطفيل عامر بن واثلة].وهو صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو من صغار الصحابة الذين عمروا وعاشوا مدة طويلة، وذكر الإمام مسلم وغيره أنه آخر من مات من الصحابة على الإطلاق، وقالوا: إنه توفي سنة مائة وعشرة من الهجرة، وكانت ولادته في عام أحد، وروى عن كبار الصحابة مثل أبي بكر ومن بعده، وهنا يروي عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه، وحديث أبي الطفيل عامر بن واثلة عند أصحاب الكتب الستة.[أن معاذ بن جبل].معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو صحابي مشهور، وهو من فقهاء الصحابة، وقد روى الأحاديث الكثيرة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولكنه ليس كالسبعة الذين رووا الكثير، وزادت أحاديثهم على ألف حديث، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. بيان ذلك شرح حديث ابن عمر في الجمع بين الصلاتين قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب بيان ذلك.أخبرني محمد بن عبد الله بن بزيع حدثنا يزيد بن زريع حدثنا كثير بن قاروندا (سألت سالم بن عبد الله عن صلاة أبيه في السفر، وسألناه: هل كان يجمع بين شيء من صلاته في سفره؟ فذكر أن صفية بنت أبي عبيد كانت تحته فكتبت إليه وهو في زراعة له: أني في آخر يوم من أيام الدنيا وأول يوم من الآخرة، فركب فأسرع السير إليها، حتى إذا حانت صلاة الظهر قال له المؤذن: الصلاة يا أبا عبد الرحمن، فلم يلتفت، حتى إذا كان بين الصلاتين نزل، فقال: أقم، فإذا سلمت فأقم، فصلى، ثم ركب حتى إذا غابت الشمس قال له المؤذن: الصلاة، فقال: كفعلك في صلاة الظهر والعصر، ثم سار حتى إذا اشتبكت النجوم، نزل ثم قال للمؤذن: أقم، فإذا سلمت فأقم، فصلى، ثم انصرف، ثم التفت إلينا، فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا حضر أحدكم الأمر الذي يخاف فوته فليصل هذه الصلاة)].أورد النسائي رحمه الله هذه الترجمة، وهي: باب: بيان ذلك، يعني: بيان الجمع؛ لأنه في الترجمة السابقة ذكر الوقت الذي يجمع فيه بين الظهر والعصر، ثم هذه الترجمة فيها بيان لما تقدم، وقد أورد النسائي حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: أن زوجته صفية بنت أبي عبيد كتبت له وكانت مريضة، وقالت: (إنها في آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة)، يعني: أنها كانت في مرض شديد، وأنها تحتضر؛ لأن قولها: كانت في آخر يوم من الدنيا وأول يوم من أيام الآخرة، معناه أنها بلغت الغاية في الشدة، فكتبت إليه، فلما بلغه ذلك اتجه إليها وأسرع، وكان في مكان بعيد، فلما حان وقت الظهر قال له المؤذن: الصلاة يا أبا عبد الرحمن، فلم يلتفت إليه، يعني: ما استجاب له بأنه ينزل ويصلي، فلما كان بين الصلاتين، يعني: بين صلاة الظهر وصلاة العصر، فنزل وصلى، فجمع بين الظهر والعصر، ثم واصل السير، ولما دخل وقت المغرب قال المؤذن: الصلاة يا أبا عبد الرحمن، فقال مثلما كان بين الظهر والعصر، ثم إنه بعدما اشتبكت النجوم واشتد الظلام نزل وصلى وجمع بين الصلاتين المغرب والعشاء.قوله: (إذا حضر أحدكم الأمر الذي يخاف فوته فليصل هذه الصلاة)، يعني: كونه سائراً وجاداً به السير، ويريد الوصول إلى غاية بسرعة فإنه يجمع، وهذا الجمع إنما هو في حال السير، وكما عرفنا أن الجمع يكون في حال السير وفي حال الإقامة؛ يكون في حال السير كما في هذا الحديث وغيره من الأحاديث، ويكون في حال الإقامة كما حصل في غزوة تبوك في الحديث المتقدم الذي مر بنا قبل هذا.قوله: (وسألناه: هل كان يجمع بين شيء من صلاته في سفره؟)، فذكر هذا الحديث الذي فيه أنه جاءه من زوجته أنها في مرض شديد، وأنه أسرع إليها، وكان يجمع في الطريق بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء. تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر في الجمع بين الصلاتين قوله: [أخبرني محمد بن عبد الله بن بزيع].وهو محمد بن عبد الله بن بزيع البصري، وهو ثقة، أخرج له مسلم، والترمذي، والنسائي.[حدثنا يزيد بن زريع البصري].وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[حدثنا كثير بن قاروندا].هنا ابن قاروندا، وفي التقريب قال: قاوند، بقاف ونون ساكنة قبلها واو مفتوحة، وكثير بن قاوند هذا كوفي سكن البصرة، وقال عنه الحافظ في التقريب: إنه مقبول، وتفرد النسائي بإخراج حديثه، فلم يخرج له من أصحاب الكتب الستة إلا النسائي.[سألت سالم بن عبد الله].هو سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وهو أحد الفقهاء السبعة في المدينة في عصر التابعين على أحد الأقوال في السابع منهم؛ لأن ستة لا خلاف في عدهم في الفقهاء السبعة، والسابع فيه ثلاثة أقوال: قيل: سالم هذا، وقيل: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وقيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وهو ثقة ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.أما أبوه عبد الله بن عمر.رضي الله عنه فهو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو من صغار الصحابة، وهو من العبادلة الأربعة في الصحابة، وهو من المكثرين السبعة من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. الوقت الذي يجمع فيه المقيم شرح حديث ابن عباس: (صليت مع رسول الله بالمدينة ثمانياً جميعاً وسبعاً جميعاً ...) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الوقت الذي يجمع فيه المقيم.أخبرنا قتيبة حدثنا سفيان عن عمرو عن جابر بن زيد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة ثمانياً جميعاً وسبعاً جميعاً، أخر الظهر وعجل العصر، وأخر المغرب وعجل العشاء)].هنا أورد النسائي هذه الترجمة: الوقت الذي يجمع فيه المقيم. المقيم المراد به هو: المقيم في بلده، وسبق أن عرفنا أن المقيم في حال سفره، يعني: الإقامة التي يقصر فيها أنه يجمع، والأولى عدم الجمع كما تقدم في الحديث الذي مضى، وهو حديث معاذ الذي فيه جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء في تبوك، وهو مقيم في تبوك، فذاك جمع في السفر، وأما هذا فهو جمع في حال الإقامة في البلد الذي يسكن فيه الإنسان.وقد أورد النسائي حديث ابن عباس رضي الله عنه، قال: (صليت مع الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة ثمانياً جميعاً، وسبعاً جميعاً)، يعني: الظهر أربع ركعات، والعصر أربع ركعات جمع بينهما، (وسبعاً جميعاً)، أي: المغرب ثلاث ركعات، والعشاء أربع ركعات ولم يقصر؛ لأنه مقيم في بلده، ولكن الجمع حصل منه عليه الصلاة والسلام. وبعض العلماء قال: إن هذا يراد به الجمع الصوري، وهو أن يؤخر الظهر إلى آخر وقتها، وإذا فرغ منها يكون حينئذ قد دخل وقت العصر، فيصليها في أول وقتها، ويؤخر المغرب حتى يصليها في آخر وقتها، وإذا فرغ منها يكون حينئذ قد دخل وقت العشاء، فيصلي العشاء في أول وقتها. وقد جاء في بعض الروايات ما يدل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم فعل هذا حتى لا يحرج أمته، يعني: دفعاً للحرج والمشقة عنها، وليس ذلك جمعاً صورياً كما قاله بعض العلماء؛ لأن الجمع الصوري أولاً: تحقيقه وحصوله فيه مشقة، والأمر الثاني: أنه لا يقال له: جمع، إلا من حيث الصورة، وقد جاء في الحديث أنه قال: (أراد ألا يحرج أمته)، يعني: دفعاً للحرج عنها، ومعنى ذلك أنه جمع بين الصلاتين في وقت إحداهما، لكن هذا ليس متكرراً، وإنما حصل في يوم من الأيام، حصل أمرٌ يقتضي ذلك من العوارض التي طرأت، وفيها تيسير وتخفيف، ولم يكن هذا عمله دائماً، بل ولا كثيراً، وإنما كان فعله مرة واحدة، وقد بين ذلك في بعض الروايات أنه أراد ألا يحصل لها حرج ومشقة عندما يحصل ضرورة تلجئ إلى ذلك.وأما ما جاء من قوله: (عجل وأخر)، فهذه قيل: إنها مدرجة، وقد ذكر هذا الشيخ ناصر الدين الألباني في صحيح النسائي اعتباراً بصحة أوله وذكره في ضعيف سنن النسائي اعتباراً بأن ذكر التعجيل والتأخير مدرج، والذي هو غير مدرج هو أول الحديث أنه صلى ثمانياً وصلى سبعاً، ثمانياً الظهر والعصر، وسبعاً المغرب والعشاء. تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس: (صليت مع رسول الله بالمدينة ثمانياً جميعاً وسبعاً جميعاً...) قوله: [أخبرنا قتيبة].وهو ابن سعيد، وقد مر ذكره قريباً.[حدثنا سفيان].وهو ابن عيينة، وهو ثقة ثبت، وهو مكي، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن عمرو].وهو ابن دينار المكي، وهو ثقة ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن جابر بن زيد].وهو أبو الشعثاء، وهو ثقة، فقيه، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن ابن عباس].ابن عباس صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عمه، وأحد العبادلة الأربعة في الصحابة، وأحد المكثرين من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورضي الله تعالى عنه وعن الصحابة أجمعين. شرح حديث ابن عباس: (أنه صلى مع رسول الله بالمدينة الأولى والعصر ثمان سجدات...) قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أبو عاصم خشيش بن أصرم أخبرنا حبان بن هلال حدثنا حبيب وهو ابن أبي حبيب عن عمرو بن هرم عن جابر بن زيد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (أنه صلى بالبصرة الأولى والعصر ليس بينهما شيء، والمغرب والعشاء ليس بينهما شيء، فعل ذلك من شغل، وزعم ابن عباس رضي الله عنهما أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة الأولى والعصر ثمان سجدات ليس بينهما شيء)].أورد النسائي رحمه الله حديث ابن عباس من طريق أخرى، وفيه أنه فعل ذلك بالبصرة، وذكر أنه صلى مع الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة مثل هذه الصلاة، يعني: جمع بين الصلاتين، فعل ذلك ابن عباس وبين مستنده في ذلك، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم فعل هذا في المدينة، وكان لشغل حصل له، فاضطره إلى أن يجمع هذا الجمع، وذلك فيما أخبر به من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث جمع بين الصلاتين الظهر والعصر في المدينة، وهو جمع في حال إقامة، وجاء في بعض الروايات في الصحيح أنه ما كان ذلك من مطر، وما كان من خوف، ولكنه لأمر عارض طرأ عليه في ذلك اليوم، وأراد ألا يحرج أمته بأن يحصل لهم حرج ومشقة عندما يحصل لهم اضطرار إلى مثل هذا العمل.قوله: (أنه صلى بالبصرة الأولى والعصر ليس بينهما شيء).الأولى هي الظهر، يقال لها: الأولى لأنها هي أول صلاة صلاها جبريل بالرسول صلى الله عليه وسلم لما فرضت عليه الصلوات الخمس، وقيل: إنها الأولى؛ لأنها الأولى من صلوات النهار، ليس المراد بذلك النهار الذي هو محل الصيام؛ لأن الفجر في محل الصيام، واليوم يبدأ من طلوع الفجر إلى غروب الشمس كما يحصل الصيام، لكن في حال الضياء والنور، أو لأنها الأولى من صلاتي العشي؛ لأن الظهر والعصر يقال لهما: صلاة العشي، فهي الأولى من صلاتي العشي.قوله: (والمغرب والعشاء ليس بينهما شيء).يعني: ما صلى كل صلاة في وقتها، بل جمع بينهما.قوله: (وزعم ابن عباس رضي الله عنهما).قوله: (زعم) هذه يراد بها الخبر المحقق؛ لأنها تأتي لمعان، ومنها الخبر المحقق، وهنا هذا هو معناها، وليس المراد بها معنى آخر غير هذا المعنى الذي هو الخبر المحقق.قوله: (أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة الأولى والعصر ثمان سجدات ليس بينهما شيء).أطلق في هذا الحديث السجدات على الركعات، وقد مر بنا أنه قد جاءت أحاديث كثيرة يطلق فيها على الركعة أنها سجدة، وهذا منها، أطلق على الثمان السجدات التي هي أربع الظهر وأربع العصر التي هي الركعات، أطلق عليها سجدات. تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس: (أنه صلى مع رسول الله بالمدينة الأولى والعصر ثمان سجدات ...) قوله: [أخبرنا أبو عاصم].هو أبو عاصم خشيش بن أصرم، وهو ثقة، خرج حديثه أبو داود، والنسائي.[أخبرنا حبان بن هلال].وهو ثقة ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وحبان بفتح الحاء وليس بكسرها؛ لأن بعض الرواة يقال له: حبان، مثل حبان بن موسى بكسر الحاء، وأما هنا حبان بفتح الحاء.[حدثنا حبيب وهو ابن أبي حبيب ].وابن أبي حبيب صدوق يخطئ، روى له البخاري في خلق أفعال العباد، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه . وكلمة (هو ابن أبي حبيب) هذه ليست من تلميذه الراوي عنه، وإنما هي ممن دونه كما عرفنا ذلك مراراً؛ لأن التلميذ لا يحتاج إلى أن يقول: هو، بل ينسبه كما يريد، كما عرفنا ذلك قريباً عن النسائي، حيث ذكر شيخاً من شيوخه فذكر ستة أسماء، ذكر اسمه واسم خمسة من آبائه، فالتلميذ قد ينسب شيخه كما يريد، لكن إذا كان التلميذ قد اختصر اسم شيخه، وأراد من دونه أن يوضح، يأتي بكلمة (هو) أو (يعني) أو ما إلى ذلك من الألفاظ التي تدل على أن الكلام ليس من التلميذ، وإنما هو ممن هو دون التلميذ.[عن عمرو بن هرم].وهو ثقة، خرج له البخاري تعليقاً، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه . [عن جابر بن زيد].وهو أبو الشعثاء وقد تقدم.[عن ابن عباس].وقد مر ذكره. الأسئلة بيان من له الشأن في تنصيب الإمام ومبايعته السؤال: شيخنا الفاضل! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.هل الإمام ينصب إماماً بمبايعة العلماء والأمراء وأهل الحل والعقد، أم بكل أفراد الشعب؟الجواب: تنصيب الإمام يكون باتفاق أهل الحل والعقد، وليس بكل أفراد الشعب، ولا بأكثرهم، ولا بالكثيرين منهم، وإنما يكفي أهل الحل والعقد أن يتولوا ذلك، ثم غيرهم تبعٌ لهم، وهذا هو الذي جرى في مبايعة الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم وأرضاهم، فإنه قد بايعهم الموجودون عندهم في المدينة، وغيرهم تبع لهم في ذلك، ثم أيضاً الذين لم يبايعوا هم مبايعون وإن لم يضعوا أيديهم في يد الإمام؛ لأنه لا يلزم أن كل واحد يضع يده في يد الإمام، وأن البيعة لا تتم إلا بوضع يده، بل إذا بايع أهل الحل والعقد فالجميع تبع لهم، وليس لأحد الخروج عليه، أو الامتناع من بيعته، وإنما عليه أن يكون مع الناس، وألا يخرج عما اتفق عليه أهل الحل والعقد، ومن المعلوم أن التولية تكون باتفاق أهل الحل والعقد، وتكون أيضاً بأن يعهد الخليفة الذي قبله إليه، كما حصل من أبي بكر لـعمر، وتكون أيضاً بأن يتغلب شخص ويقهر الناس ويغلبهم ويخضعون له، فأيضاً يكون توليه بذلك، ويجب السمع له والطاعة بذلك؛ لما في الخروج عليه من إزهاق النفوس وكثرة الفتن التي لا نهاية لها. حال أبي حنيفة ومدى اعتماد أقواله في باب العقيدة السؤال: هل أبو حنيفة معدود من السلف الذين يؤخذ عنهم في باب العقيدة؟ وهل هو ثقة أم لا؟الجواب: أبو حنيفة رحمه الله من علماء السلف، وإن كان قد حصل منه في بعض الأمور مثل مسألة الإيمان في كون الأعمال لا تدخل في مسمى الإيمان كما ذكر ذلك الطحاوي في عقيدته، لكن هو من أئمة أهل السنة، ومن علماء السلف، وهو من الفقهاء، وليس معروفاً بكثرة الحديث والعناية به، ولكنه فقيه مشهور، وإمام من الأئمة الأربعة الذين حصل لمذاهبهم عناية خاصة من أتباعهم. حكم التوسل بالنبي عليه السلام بعد وفاته السؤال: ما حكم التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته مع الدليل؟ وهل هذه المسألة فقهية أم عقائدية؟الجواب: حكم التوسل بالرسول صلى الله عليه وسلم وبغيره إن كان في الحياة بأن يطلب منه الدعاء، أو يطلب الدعاء من الحي، فهذا قد جاءت به السنة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، فإنه كان يأتيه أصحابه ويسألونه الدعاء فيدعو لهم، كما جاء الرجل الذي دخل وهو يخطب، وسأله أن يستسقي لهم فاستسقى، ولما توفي رسول الله عليه الصلاة والسلام ما كانوا يأتون قبره ويطلبون منه أشياء، وما كانوا يتوسلون به، بل الذي فعله عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: اللهم إنا كنا نستسقي بنبيك فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فأسقنا، قم يا عباس فادع الله. |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#132 |
|
|
|
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| شرح أسماء الله الحسنى للشيخ سعيد بن وهف القحطاني رحمه الله ... | السليماني | ملتقى الكتب الإسلامية | 5 | 01-05-2026 02:52 PM |
| من سنن العدل الإلهي في معاملة العباد | امانى يسرى محمد | ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية | 2 | 09-15-2025 06:58 AM |
| شرح كتاب تطهير الإعتقاد عن أدران الإلحاد – الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر | أبو طلحة | ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة | 2 | 07-31-2023 11:53 AM |
| شرح كتاب تطهير الاعتقاد من أدران الإلحاد – الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله | أبو طلحة | ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة | 1 | 06-06-2022 05:39 PM |
| تسجيلات شرح كتاب فقه السنة للسيد سابق رحمه الله مع الشيخ // أحمد رزوق حفظة الله | ابو عبد الله | قسم غرفة أحبة القرآن الصوتية | 2 | 04-02-2012 06:44 AM |
|
|