![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#115 |
![]() ![]() ![]()
|
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الثانى من صــ 195الى صــ 200 الحلقة(115) الْعُقْدَةَ الْأُولَى كَانَتْ بَاطِلَةً؛ لِأَنَّهَا لَا تَحِلُّ لِابْنِهِ وَأَبِيهِ أَنْ يَنْكِحَهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي عِدَّتِهَا فَلَمْ يَبْنِ بِهَا حَتَّى تَزَوَّجَ أُمَّهَا أَوْ أُخْتَهَا أَيُقَرَّانِ عَلَى النِّكَاحِ الثَّانِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: يَثْبُتُ عَلَى النِّكَاحِ الثَّانِي فِي رَأْيِي؛ لِأَنَّ الْعُقْدَةَ الْأُولَى عُقْدَةَ الْمَرْأَةِ الَّتِي تَزَوَّجَهَا فِي عِدَّتِهَا لَيْسَتْ بِعُقْدَةٍ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِنِكَاحٍ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَبْنِ بِهَا أَوْ يَتَلَذَّذْ مِنْهَا بِشَيْءٍ حَتَّى يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَالِدُهُ أَوْ ابْنُهُ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَسْأَلَتِكَ وَعَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِيهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ الْأُمَّ وَابْنَتَهَا فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ فَدَخَلَ بِهِمَا جَمِيعًا؟ قَالَ: يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَلَا يَنْكِحُ وَاحِدَةً مِنْهُمَا أَبَدًا وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ إنَّمَا دَخَلَ بِالْأُمِّ أَوْ بِالِابْنَةِ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهِمَا جَمِيعًا؟ قَالَ: سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: إنْ كَانَتْ عُقْدَتُهُمَا وَاحِدَةً فَدَخَلَ بِالْبِنْتِ حَرُمَتْ عَلَيْهِ الْأُمُّ وَلَمْ يَتَزَوَّجْهَا أَبَدًا وَفُسِخَ نِكَاحُ الْبِنْتِ أَيْضًا حَتَّى يَسْتَبْرِئَ رَحِمَهَا، ثُمَّ يَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ إنْ أَحَبَّ بَعْدَ ذَلِكَ نِكَاحًا مُسْتَقْبَلًا، قَالَ: وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِالْأُمِّ وَلَمْ يَدْخُلْ بِالْبِنْتِ فُرِّقَ بَيْنَهَا وَيَسْتَبْرِئُ رَحِمَ الْأُمِّ ثُمَّ يَنْكِحُهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا يَنْكِحُ الْبِنْتَ أَبَدًا، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَكَانَتْ عُقْدَتُهُمَا وَاحِدَةً فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَيَتَزَوَّجُ بَعْدَ ذَلِكَ أَيَّتَهمَا شَاءَ، وَهُوَ رَأْيِي؛ لِأَنَّ عُقْدَتَهُمَا كَانَتْ حَرَامًا فَلَا يَحْرُمَانِ بَعْدَ ذَلِكَ حِينَ لَمْ يُصِبْهُمَا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَرِثُ وَاحِدَةً مِنْهُمَا إنْ مَاتَتْ وَلَوْ طَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ طَلَاقًا، قَالَ سَحْنُونٌ وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا الْأَصْلَ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَلَمْ يَبْنِ بِهَا حَتَّى تَزَوَّجَ أُمَّهَا وَهُوَ لَا يَعْلَمُ فَبَنَى بِالْأُمِّ، أَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الِابْنَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَيَكُونُ عَلَيْهِ لِلِابْنَةِ نِصْفُ الصَّدَاقِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يَكُونُ لَهَا عَلَيْهِ مِنْ الصَّدَاقِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ. قُلْتُ: لِمَ وَإِنَّمَا جَاءَتْ هَذِهِ الْفُرْقَةُ وَالتَّحْرِيمُ مِنْ قِبَلَ الزَّوْجِ؟ قَالَ: لِأَنَّ هَذَا التَّحْرِيمَ لَمْ يَعْتَمِدْهُ الزَّوْجُ وَصَارَ نِكَاحُ الْبِنْتِ لَا يُقَرُّ عَلَى حَالٍ، فَلَمَّا فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ صَارَتْ لَا مَهْرَ لَهَا، لَا نِصْفَ وَلَا غَيْرَهُ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْت سَعِيدَ بْنَ عَمَّارٍ يَقُولُ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةَ بْنَ عُثْمَانَ عَنْ رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ وَلِيدَةٌ يَطَؤُهَا، ثُمَّ إنَّهُ بَاعَهَا مِنْ رَجُلٍ فَوَلَدَتْ لَهُ أَوْلَادًا فَأَرَادَ سَيِّدُ الْجَارِيَةِ الْأُولَى أَنْ يَنْكِحَ ابْنَتَهَا مِنْ هَذَا الرَّجُلِ، قَالَ: فَكُلُّهُمْ نَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ وَرَأَوْا أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ، وَقَالَهُ مَالِكٌ إنْ بَلَغَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: فَأَرَادَ الَّذِي بَاعَهَا أَنْ يَشْتَرِيَ ابْنَتَهَا فَيَطَأَهَا فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ أَبَانَ وَابْنَ الْمُسَيِّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ فَنَهَوْهُ عَنْ ذَلِكَ، قَالَ وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِثْلَهُ [الرَّجُلِ يَزْنِي بِأُمِّ امْرَأَتِهِ أَوْ يَتَزَوَّجُهَا عَمْدًا] فِي الرَّجُلِ يَزْنِي بِأُمِّ امْرَأَتِهِ أَوْ يَتَزَوَّجُهَا عَمْدًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ زَنَى بِأُمِّ امْرَأَتِهِ أَوْ ابْنَتِهَا، أَتَحْرُمُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ لَنَا مَالِكٌ يُفَارِقُهَا وَلَا يُقِيمُ عَلَيْهَا، وَهَذَا خِلَافُ مَا قَالَ لَنَا مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ وَأَصْحَابُهُ عَلَى مَا فِي الْمُوَطَّإِ لَيْسَ بَيْنَهُمْ فِيهِ اخْتِلَافٌ وَهُوَ الْأَمْرُ عِنْدَهُمْ. ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ الْمُسَيِّبِ عَنْ رَجُلٍ كَانَ يَبِيعُ امْرَأَتَهُ حَرَامًا فَأَرَادَ أَنْ يَنْكِحَ ابْنَتَهَا أَوْ أُمَّهَا، قَالَ فَسُئِلَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ فَقَالَ: لَا يُحَرِّمُ الْحَرَامُ الْحَلَالَ، قَالَ ثُمَّ سَأَلْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ: نَعَمْ، مِثْلَ مَا قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ قَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَقَالَ ذَلِكَ ابْنُ شِهَابٍ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَرَبِيعَةَ وَابْنِ شِهَابٍ قَالُوا: لَيْسَ لِحَرَامٍ حُرْمَةٌ فِي الْحَلَالِ قُلْتُ: فَإِنْ تَزَوَّجَ أُمَّ امْرَأَتِهِ عَمْدًا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا أُمُّهَا أَتَحْرُمُ عَلَيْهِ الِابْنَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: أَخْبَرْتُكَ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُقِيمَ عَلَيْهَا بَعْدَ الزِّنَا، فَكَيْفَ بِهَذِهِ الَّتِي إنَّمَا تَزَوَّجَهَا وَالتَّزْوِيجُ فِي هَذَا وَالزِّنَا فِي أُمِّ امْرَأَتِهِ الَّتِي تَحْتَهُ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّ الَّذِي يُزَوِّجُ إنْ عُذِرَ بِالْجَهَالَةِ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَهُوَ أَحْرَمُ مِنْ الَّذِي زِنَا؛ لِأَنَّهُ نِكَاحٌ وَيُدْرَأُ عَنْهُ الْحَدُّ وَيُلْحَقُ بِهِ النَّسَبُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصَّبِيَّ إذَا تَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ وَلَمْ يُجَامِعْهَا أَوْ جَامَعَهَا وَهُوَ صَبِيٌّ، هَلْ يَحِلُّ لِآبَائِهِ أَوْ لِأَجْدَادِهِ أَوْ لِأَوْلَادِ أَوْلَادِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا؛ لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمْ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] فَلَمْ تَحِلَّ زَوْجَةُ الِابْنِ عَلَى حَالٍ مِنْ الْحَالَاتِ دَخَلَ بِهَا ابْنٌ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، وَإِنَّمَا تَقَعُ الْحُرْمَةُ عِنْدَ عَقْدِ الِابْنِ نِكَاحَهَا. قَالَ وَكَذَلِكَ امْرَأَةُ الْأَبِ إذَا عَقَدَ الْأَبُ نِكَاحَهَا حَرُمَتْ عَلَى أَوْلَادِهِ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا الْعُقْدَةُ بِالنِّكَاحِ تَقَعُ الْحُرْمَةُ هَاهُنَا لَيْسَ بِالْجِمَاعِ إنَّمَا تِلْكَ الرَّبِيبَةُ الَّتِي لَا تَقَعُ الْحُرْمَةُ إلَّا بِجِمَاعِ أُمِّهَا وَلَا تَقَعُ الْحُرْمَةُ بِعَقْدِ نِكَاحِ أُمِّهَا : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَفْسُقُ بِامْرَأَةٍ يَزْنِي بِهَا أَتَحِلُّ لِابْنِهِ أَوْ لِأَبِيهِ؟ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا غَيْرَ مَرَّةٍ، وَسُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ الَّذِي يَزْنِي بِأُمِّ امْرَأَتِهِ أَوْ يَتَلَذَّذُ بِهَا فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ، فَقَالَ أَرَى أَنْ يُفَارِقَ امْرَأَتَهُ، فَكَذَلِكَ الرَّجُلُ عِنْدِي إذَا زَنَى بِأُمِّ امْرَأَتِهِ لَمْ يَنْبَغِ لِابْنِهِ وَلَا لِأَبِيهِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا أَبَدًا وَهُوَ رَأْيِي الَّذِي آخُذُ بِهِ. قُلْتُ: أَفَيَتَزَوَّجُ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ الَّتِي قَدْ زَنَى بِهَا هُوَ نَفْسُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ مِنْ الْمَاءِ الْفَاسِدِ. قُلْتُ: وَيَحِلُّ لِلَّذِي فَسَقَ بِهَذِهِ الْمَرْأَةِ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُمَّهَاتِهَا وَبَنَاتِهَا؟ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ الَّذِي يَزْنِي بِخَتَنَتِهِ أَوْ يَعْبَثُ عَلَيْهَا فِيمَا فَوْقَ فَرْجِهَا، فَرَأَى أَنْ يُفَارِقَ امْرَأَتَهُ فَكَيْفَ يَتَزَوَّجُ مَنْ لَيْسَ تَحْتَهُ فَاَلَّذِي أَمَرَهُ مَالِكٌ أَنْ يُفَارِقَ امْرَأَتَهُ مِنْ أَجْلِهَا أَيْسَرُ مِنْ الَّذِي قَدْ زَنَى بِهَا أَنْ يَتَزَوَّجَ أُمَّهَا أَوْ بِنْتَهَا وَهُوَ رَأْيِي الَّذِي آخُذُ بِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَالِكًا هَلْ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ قَدْ قَبَّلَهَا أَبُوهُ لِشَهْوَةٍ أَوْ ابْنُهُ أَوْ لَامَسَهَا أَوْ بَاشَرَهَا حَرَامًا؟ قَالَ: سَمِعْتُ مِنْهُ فِي الَّذِي يَعْبَثُ عَلَى خَتَنَتِهِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ أَمَالِكًا أَمَرَهُ أَنْ يُفَارِقَ امْرَأَتَهُ، فَهَذَا مِثْلُهُ وَهَذَا رَأْيِي الَّذِي آخُذُ بِهِ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَهَا وَأَنَّ مَا تَلَذَّذَ بِهِ الرَّجُلُ مِنْ امْرَأَةٍ عَلَى وَجْهِ الْحَرَامِ، فَلَا أُحِبُّ لِأَبِيهِ وَلَا لِابْنِهِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، وَلَا أُحِبُّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُمَّهَا وَلَا ابْنَتَهَا وَقَدْ أَمَرَهُ مَالِكٌ أَنْ يُفَارِقَ مَنْ عِنْدَهُ لِمَا أَحْدَثَ فِي أُمِّهَا، فَكَيْفَ يَكُونُ لِمَنْ لَيْسَتْ عِنْدَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا. قُلْتُ: فَإِنْ جَامَعَهَا أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِابْنِهِ أَوْ لِأَبِيهِ أَنْ يَنْكِحَهَا؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ زَنَى الرَّجُلُ بِامْرَأَةِ ابْنِهِ أَوْ بِامْرَأَةِ أَبِيهِ أَتَحْرُمُ عَلَى ابْنِهِ أَوْ أَبِيهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: الَّذِي آخُذُ بِهِ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِرَجُلٍ أَوْ ابْنِهِ أَنْ يَنْكِحَ امْرَأَةً وَاحِدَةً كَمَا كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَنْكِحَ الرَّجُلُ الْوَاحِدُ الْمَرْأَةَ وَابْنَتَهَا، قَالَ: وَسَمِعْته وَسَأَلْته عَنْ رَجُلٍ زَنَى بِأُمِّ امْرَأَتِهِ، قَالَ: أَرَى أَنْ يُفَارِقَهَا وَاَلَّذِي سَأَلَهُ عَنْهَا سَأَلَهُ سُؤَالَ رَجُلٍ زَنَى بِأُمِّ امْرَأَتِهِ نَزَلَتْ بِهِ وَأَنَا أَرَى إذَا زَنَى الرَّجُلُ بِامْرَأَةِ ابْنِهِ أَنْ يُفَارِقَهَا الِابْنُ وَلَا يُقِيمُ عَلَيْهَا. مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ وَاسْتُفْتِيَ فِي رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةً ثُمَّ تُوُفِّيَ وَلَمْ يَمَسَّهَا هَلْ تَصْلُحُ لِأَبِيهِ؟ قَالَ: لَا تَصْلُحُ لِأَبِيهِ. قَالَ بُكَيْر وَقَالَ ذَلِكَ ابْنُ قُسَيْطٍ وَابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بِذَلِكَ يُونُسُ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ لَا تَحِلُّ لِأَبِيهِ وَإِنْ طَلَّقَهَا. قَالَ يُونُسُ وَقَالَ رَبِيعَةُ لَا تَحِلُّ امْرَأَةٌ مَلَكَ بُضْعَهَا رَجُلٌ لِوَالِدٍ وَلَا لِوَلَدٍ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا. [نِكَاحِ الْأُخْتَيْنِ] فِي نِكَاحِ الْأُخْتَيْنِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَلَمْ يَبْنِ بِهَا حَتَّى تَزَوَّجَ أُخْتَهَا فَبَنَى بِهَا، أَيَّتُهُمَا امْرَأَتُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: الْأُولَى وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّانِيَةِ. قُلْتُ: وَيَكُونُ لِلْأُخْتِ الْمَدْخُولِ بِهَا مَهْرُ مِثْلِهَا أَوْ الْمَهْرُ الَّذِي سَمَّى؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْمَهْرُ الَّذِي سُمِّيَ لَهَا، قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ إنْ تَزَوَّجَ أُخْتَهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ فَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ الْبِنَاءِ، فَإِنَّ لَهَا الْمَهْرَ الَّذِي سَمَّى قُلْتُ: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ أُخْتَيْنِ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ وَلَا هُمَا عَلِمَتَا بِذَلِكَ، فَعَلِمَ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهِمَا أَوْ بَعْدَ الْبِنَاءِ بِهِمَا، أَيَكُونُ لِلزَّوْجِ الْخِيَارُ فِي أَنْ يَحْبِسَ أَيَّتَهمَا شَاءَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا خِيَارَ لِلزَّوْجِ فِي أَنْ يَحْبِسَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا وَلَكِنْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا، قَالَ وَكُلُّ امْرَأَتَيْنِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ إحْدَاهُمَا بَعْدَ صَاحِبَتِهَا وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَجْمَعَهُمَا جَمِيعًا تَحْتَهُ، وَإِنَّهُ إنْ كَانَ تَزَوَّجَهُمَا فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ فَبَنَى بِهِمَا أَوْ لَمْ يَبْنِ بِهِمَا، فُسِخَ نِكَاحُهُ مِنْهُمَا جَمِيعًا وَلَا خِيَارَ لَهُ فِي أَنْ يَحْبِسَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا، وَيَنْكِحُ أَيَّتَهمَا شَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ تَسْتَبْرِئَا إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهِمَا أَوْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ أُخْرَى بِالشَّامِ فَدَخَلَ بِهَا، فَإِذَا هِيَ أُخْتُهَا، ثُمَّ، قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ لَا نَرَى عَلَيْهِ بَأْسًا أَنْ يُمْسِكَ الْأُولَى مِنْهُمَا، فَإِنَّ نِكَاحَهَا كَانَ أَوَّلَ نِكَاحٍ وَلِلَّتِي طَلَّقَ مَهْرُهَا كَامِلًا وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ، فَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا فَعَلَيْهِ نَفَقَتُهَا حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا قَالَ يُونُسُ، قَالَ رَبِيعَةُ أَمَّا هُوَ تَكُونُ الْأُولَى بِيَدِهِ فَهِيَ امْرَأَتُهُ وَقَدْ فَارَقَ الْآخِرَةَ، وَأَمَّا هُوَ طَلَّقَ الْأُولَى فَالْآخِرَةُ مُفَارَقَةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ أُخْتَيْنِ، وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ وَقَدْ دَخَلَ بِهِمَا جَمِيعًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآخِرَةِ وَيَثْبُتُ مَعَ الْأُولَى وَكَذَلِكَ الْعَمَّةُ وَالْخَالَةُ مِمَّا يَحِلُّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَتَزَوَّجَ وَاحِدَةً بَعْدَ هَلَاكِ الْأُخْرَى أَوْ طَلَاقِهَا. [الْأُخْتَيْنِ مِنْ مِلْكِ الْيَمِينِ] فِي الْأُخْتَيْنِ مِنْ مِلْكِ الْيَمِينِ قُلْتُ: أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ وَعِنْدَهُ أُخْتُهَا مِلْكُ يَمِينِهِ وَقَدْ كَانَ يَطَؤُهَا، أَيَصْلُحُ لَهُ هَذَا النِّكَاحُ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي لَا يَنْبَغِي لِرَجُلٍ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً إلَّا امْرَأَةً يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا إذَا نَكَحَهَا فَأَرَى هَذِهِ عِنْدِي لَا يَسْتَطِيعُ إذَا تَزَوَّجَهَا أَنْ يَطَأَهَا وَلَا يُقَبِّلُهَا وَلَا يُبَاشِرُهَا حَتَّى يَحْرُمَ عَلَيْهِ فَرْجُ أُخْتِهَا فَلَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَنْكِحَ الرَّجُلُ امْرَأَةً يُنْهَى عَنْ وَطْئِهَا أَوْ قُبْلَتِهَا لِتَحْرِيمِ أُخْرَى عَلَى نَفْسِهِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ إلَّا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَجُوزُ لَهُ فِيهِ الْوَطْءُ، وَلَوْ نَكَحَ لَمْ أُفَرِّقْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ وَوَقَفْته عَنْهَا حَتَّى يُحَرِّمَ أَيَّتَهمَا شَاءَ وَلَمْ أَسْمَعْ مَسْأَلَتَكَ هَذِهِ مِنْ مَالِكٍ وَلَكِنَّهُ رَأْيِي. قَالَ سَحْنُونٌ وَقَدْ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ إنَّ النِّكَاحَ لَا يَنْعَقِدُ وَهُوَ أَحْسَنُ قَوْلِهِ وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا الْأَصْلَ فِي كِتَابِ الِاسْتِبْرَاءِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَطَأُ أَمَةً لَهُ فَبَاعَهَا مِنْ رَجُلٍ، ثُمَّ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا وَلَمْ يَبْنِ بِهَا حَتَّى اسْتَبْرَأَ أُخْتَهَا الَّتِي كَانَ يَطَأُ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَطَأَ امْرَأَتَهُ وَقَدْ عَادَتْ إلَيْهِ الْأَمَةُ الَّتِي كَانَ يَطَأُ أَمْ لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَطَأَ امْرَأَتَهُ حَتَّى يَحْرُمَ عَلَيْهِ فَرْجُ الْأَمَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، لَهُ أَنْ يَطَأَ امْرَأَتَهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُحَرِّمَ فَرْجَ أَمَتِهِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ تَكُونُ لَهُ الْأُخْتَانِ مِنْ مِلْكِ الْيَمِينِ فَيَطَأُ إحْدَاهُمَا، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَطَأُ الْأُخْرَى حَتَّى يَحْرُمَ عَلَيْهِ فَرْجُ الَّتِي وَطِئَ، فَإِنْ هُوَ بَاعَ الَّتِي وَطِئَ ثُمَّ وَطِئَ الَّتِي عِنْدَهُ ثُمَّ اشْتَرَى الَّتِي بَاعَ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يُقِيمَ عَلَى الَّتِي وَطِئَ؛ لِأَنَّهُ حِينَ بَاعَ الَّتِي كَانَ وَطِئَهَا حَلَّ لَهُ أَنْ يَطَأَ أُخْتَهَا فَلَمَّا وَطِئَ أُخْتَهَا بَعْدَ الْبَيْعِ ثُمَّ اشْتَرَى أُخْتَهَا اشْتَرَاهَا وَاَلَّتِي عِنْدَهُ حَلَالٌ لَهُ فَلَا يَضُرُّهُ شِرَاءُ أُخْتِهَا فِي وَطْءِ الَّتِي عِنْدَهُ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: إنَّ هَذَا حِينَ بَاعَ أُخْتَهَا وَطِئَ هَذِهِ الَّتِي بَقِيَتْ فِي مِلْكِهِ وَلَيْسَ هَكَذَا مَسْأَلَتِي إنَّمَا مَسْأَلَتِي أَنَّهُ عَقَدَ نِكَاحَ أُخْتِهَا الَّتِي بَاعَهَا فَلَمْ يَطَأْ أُخْتَهَا الَّتِي نَكَحَ حَتَّى اشْتَرَى أُخْتَهَا الَّتِي كَانَ يَطَأُ، وَقَوْلُ مَالِكٍ إنَّهُ وَطِئَ الَّتِي كَانَتْ فِي مِلْكِهِ بَعْدَ بَيْعِ الْأُخْرَى. قَالَ: الْوَطْءُ هَهُنَا وَالْعَقْدُ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ قَدْ وَقَعَ بِالْبَيْعِ. قُلْتُ: أَوْقَع التَّحْرِيمَ بِالْبَيْعِ فِي الَّتِي بَاعَ وَأَوْقَعَ التَّحْلِيلَ فِي الَّتِي بَقِيَتْ عِنْدَهُ فِي مِلْكِهِ، فَلَا يَضُرُّهُ وَطْؤُهَا. أَوْ لَمْ يَطَأْهَا إنْ هُوَ اشْتَرَى الَّتِي بَاعَ فَلَهُ أَنْ يَطَأَ الَّتِي بَقِيَتْ فِي مِلْكِهِ وَيُمْسِكُ عَنْ الَّتِي اشْتَرَى، قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَيَجْعَلُهُمَا كَأَنَّهُمَا اُشْتُرِيَا بَعْدَمَا وَطِئَهُمَا جَمِيعًا؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَطَأُ جَارِيَةً فَبَاعَهَا وَعِنْدَهُ أُخْتُهَا لَمْ يَكُنْ وَطِئَهَا، ثُمَّ اشْتَرَى الَّتِي كَانَ بَاعَ قَبْلَ أَنْ يَطَأَ الَّتِي عِنْدَهُ كَانَ مُخَيَّرًا أَنْ يَطَأَ أَيَّتَهمَا شَاءَ؛ لِأَنَّ التَّحْلِيلَ وَقَعَ فِيهِمَا قَبْلَ أَنْ يَطَأَ الَّتِي عِنْدَهُ فَلَهُ أَنْ يَطَأَ أَيَّتَهمَا شَاءَ؟ قَالَ: نَعَمْ هَاتَانِ قَدْ اجْتَمَعَ لَهُ التَّحْلِيلُ فِي أَيَّتِهِمَا شَاءَ، فَإِذَا وَطِئَ وَاحِدَةً أَمْسَكَ عَنْ الْأُخْرَى حَتَّى يَحْرُمَ عَلَيْهِ فَرْجُ الَّتِي كَانَ وَطِئَ، وَهَذَا رَأْيِي. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ عِنْدَهُ أُخْتَانِ فَوَطِئَ إحْدَاهُمَا ثُمَّ وَثَبَ عَلَى الْأُخْرَى فَوَطِئَهَا قَبْلَ أَنْ يَحْرُمَ عَلَيْهِ فَرْجُ الَّتِي وَطِئَ أَوَّلًا وَقَفَ عَنْهُمَا جَمِيعًا حَتَّى يَحْرُمَ عَلَيْهِ أَيَّتُهُمَا شَاءَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَلَمْ يَطَأْهَا حَتَّى اشْتَرَى أُخْتَهَا، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَطَأَ امْرَأَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَحْرُمَ عَلَيْهِ فَرْجُ الَّتِي اشْتَرَى؟ قَالَ: نَعَمْ، لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى أُخْتًا بَعْدَ أُخْتٍ كَانَ لَهُ أَنْ يَطَأَ الْأُولَى مِنْهُمَا وَإِنْ شَاءَ الْآخِرَةَ إلَّا أَنَّ هَذَا فِي النِّكَاحِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَطَأَ أُخْتَهَا الَّتِي اشْتَرَى إلَّا أَنْ يُفَارِقَ امْرَأَتَهُ، فَهَذَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُخَالِفٌ لِلشِّرَاءِ فَكَذَلِكَ النِّكَاحُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَاشْتَرَى أُخْتَهَا قَبْلَ أَنْ يَطَأَ امْرَأَتَهُ فَوَطِئَ أُخْتَهَا، أَتَمْنَعُهُ مِنْ امْرَأَتِهِ حَتَّى يَحْرُمَ عَلَيْهِ فَرْجُ أَمَتِهِ أَمْ لَا؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُقَالُ لَهُ كُفَّ عَنْ امْرَأَتِكَ حَتَّى يَحْرُمَ عَلَيْكَ فَرْجُ أَمَتِكَ. قُلْتُ: وَلَا يُفْسِدُ هَذَا نِكَاحَهُ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّ الْعُقْدَةَ وَقَعَتْ صَحِيحَةً فَلَا يُفْسِدُهُ مَا وَقَعَ بَعْدَ هَذَا مِنْ أَمْرِ أُخْتِهَا أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا فَدَخَلَ بِالثَّانِيَةِ أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّانِيَةِ عِنْدَ مَالِكٍ وَيَثْبُتُ عَلَى نِكَاحِ الْأُولَى، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ، وَإِنْ تَزَوَّجَ أُخْتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ وَإِنْ سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مَهْرًا كَانَ نِكَاحُهُ فَاسِدًا عِنْدَ مَالِكٍ فَكَذَلِكَ الَّذِي كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَةٌ يَطَؤُهَا فَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَأَرَى أَنْ يُوقَفَ عَنْهَا حَتَّى يَحْرُمَ عَلَيْهِ فَرْجُ أُخْتِهَا الَّتِي وَطِئَ، وَلَا أَرَى أَنْ يُفْسَخَ النِّكَاحُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَكُونُ عِنْدَهُ أُمُّ وَلَدٍ ثُمَّ يُزَوِّجُهَا ثُمَّ يَشْتَرِي أُخْتَهَا فَيَطَأهَا ثُمَّ تَرْجِعُ إلَيْهِ أُمُّ وَلَدِهِ أَيَكُفُّ عَنْ أُخْتِهَا الَّتِي وَطِئَهَا أَمْ يُقِيمُ عَلَى وَطْئِهَا وَيُمْسِكُ عَنْ أُمِّ وَلَدِهِ؟ قَالَ بَلْ يُقِيمُ عَلَى وَطْءِ هَذِهِ الَّتِي عِنْدَهُ وَيُمْسِكُ عَنْ أُمِّ وَلَدِهِ. قُلْتُ: فَإِنْ وَلَدَتْ مِنْهُ الثَّانِيَةُ فَزَوَّجَهَا ثُمَّ رَجَعَتَا إلَيْهِ جَمِيعًا أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَطَأَ أَيَّتَهمَا شَاءَ وَيُمْسِكَ عَنْ الْأُخْرَى؟ قَالَ: نَعَمْ، مَا لَمْ يَطَأْ الَّتِي رَجَعَتْ إلَيْهِ أَوَّلًا قَبْلَ أَنْ تَرْجِعَ إلَيْهِ الْأُخْرَى [وَطْءِ الْأُخْتَيْنِ مِنْ الرَّضَاعَةِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ] فِي وَطْءِ الْأُخْتَيْنِ مِنْ الرَّضَاعَةِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَمْلِكُ الْأُخْتَيْنِ مِنْ الرَّضَاعَةِ أَيَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَطَأَهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا وَطِئَ إحْدَاهُمَا فَلْيُمْسِكْ عَنْ الْأُخْرَى حَتَّى يَحْرُمَ عَلَيْهِ فَرْجُ الَّتِي وَطِئَ، ثُمَّ إنْ شَاءَ وَطِئَ الْأُخْرَى وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ عَنْهَا. قُلْتُ: وَالرَّضَاعُ فِي هَذَا وَالنَّسَبُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءٌ؟ قَالَ: نَعَمْ [نِكَاحُ الْأُخْتِ عَلَى الْأُخْتِ فِي عِدَّتِهَا] قُلْتُ: أَيَصْلُحُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي عِدَّةِ أُخْتِهَا مِنْهُ مِنْ طَلَاقٍ بَائِنٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَكَذَلِكَ لَوْ كُنَّ تَحْتَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فَطَلَّقَ إحْدَاهُنَّ طَلَاقًا بَائِنًا فَتَزَوَّجَ أُخْرَى فِي عِدَّتِهَا، قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ جَائِزٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً، فَقَالَ: الزَّوْجُ قَدْ أَخْبَرَتْنِي أَنَّ عِدَّتَهَا قَدْ انْقَضَتْ وَذَلِكَ فِي مِثْلِ مَا تَنْقَضِي فِيهِ الْعِدَّةُ، أَيُصَدَّقُ الرَّجُلُ عَلَى إبْطَالِ السُّكْنَى إنْ كَانَ أَبَتَّ طَلَاقَهَا وَإِنْ كَانَ لَمْ يَبِتَّ طَلَاقَهَا أَيُصَدَّقُ عَلَى قَطْعِ النَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى عَنْ نَفْسِهِ وَعَلَى تَزْوِيجِ أُخْتِهَا؟ فَقَالَ: لَا يُصَدَّقُ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْعِدَّةِ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ قَدْ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا، فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتِي، وَقَالَ الزَّوْجُ قَدْ أَخْبَرْتنِي أَنَّ عِدَّتَكِ قَدْ انْقَضَتْ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَقَدْ أَخْبَرْتُكَ بِقَوْلِ مَالِكٍ إنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمَرْأَةِ فِي انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا، وَأَرَى أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَلَا يُصَدَّقُ إلَّا أَنْ يُشْهِدَ عَلَى قَوْلِهَا أَوْ يَأْتِيَ بِأَمْرٍ يُعَرِّفُ أَنَّ عِدَّتَهَا قَدْ انْقَضَتْ (مَخْرَمَةُ) بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ وَاسْتُفْتِيَ فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَبَتَّهَا هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا وَهَذِهِ فِي عِدَّتِهَا مِنْهُ لَمْ تَنْقَضِ بَعْدُ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَقَالَ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَأَخْبَرَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ مِثْلَهُ، وَقَالَ مِنْ أَجَلِ أَنَّهُ لَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا وَأَنَّهُ لَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا. وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ مِثْلَهُ. مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُمَا سُئِلَا عَنْ رَجُلٍ تَحْتَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ، فَطَلَّقَ وَاحِدَةً أَلْبَتَّةَ أَيَنْكِحُ إنْ أَرَادَ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا؟ فَقَالَا: نَعَمْ، فَلْيَنْكِحْ إنْ أَحَبَّ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَابْنِ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ وَعَطَاءٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مِثْلَهُ، وَقَالَ عُثْمَانُ إذَا طَلُقَتْ ثَلَاثًا فَإِنَّهَا لَا تَرِثُكَ وَلَا تَرِثُهَا، انْكِحْ إنْ شِئْتَ وَقَالَ عَطَاءٌ لِيَنْكِحْ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ وَهُوَ أَبْعَدُ النَّاسِ مِنْهَا. [الْجَمْعِ بَيْنَ النِّسَاءِ] فِي الْجَمْعِ بَيْنَ النِّسَاءِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ يَحِلُّ مِنْ النِّسَاءِ أَنْ يَنْكِحَ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ فَلَا ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#116 |
![]() ![]() ![]()
|
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الثانى من صــ 201الى صــ 206 الحلقة(116) يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ مِثْلَ الْعَمَّةِ وَبِنْتِ الْأَخِ، وَالْخَالَةِ وَبِنْتِ الْأُخْتِ، وَالْأُخْتَيْنِ فَهُوَ إذَا تَزَوَّجَ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ وَدَخَلَ بِالْآخِرَةِ مِنْهُمَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِالْأُولَى أَوْ دَخَلَ بِهِمَا جَمِيعًا، فَإِنَّهُ فِي هَذَا كُلِّهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآخِرَةِ وَيَثْبُتُ مَعَ الْأُولَى؛ لِأَنَّ نِكَاحَهَا كَانَ صَحِيحًا، فَلَا يُفْسِدُ نِكَاحَهَا مَا دَخَلَ هَهُنَا مِنْ نِكَاحِ عَمَّتِهَا وَلَا أُخْتِهَا وَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِالْآخِرَةِ فَعَلَيْهِ صَدَاقُهَا الَّذِي سَمَّى لَهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَمَّى لَهَا صَدَاقًا فَعَلَيْهِ صَدَاقُ مِثْلِهَا وَالْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا بِغَيْرِ طَلَاقٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَرُّ مَعَهَا عَلَى حَالٍ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ كُلُّهُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الْعَمَّةُ وَبَنَاتُ أَخِيهَا وَبَنَاتُ أُخْتِهَا وَبَنَاتُ بَنَاتِهَا وَبَنَاتُ بَنِيهَا وَإِنْ سَفَلْنَ بَنَاتُ الذُّكُورِ مِنْهُنَّ وَبَنَاتُ الْإِنَاثِ فَلَا يَصْلُحُ لِرَجُلٍ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُنَّ بَيْنَ بِنْتَيْنِ مِنْهُنَّ؛ لِأَنَّهُنَّ ذَوَاتُ مَحَارِمَ، وَقَدْ نَهَى أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ، وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الرَّضَاعِ سَوَاءٌ يُحْمَلُ هَذَا الْمَحْمَلُ، وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْمِلْكِ عِنْدَ مَالِكٍ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ فِي الْمِلْكِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْخَالَةَ وَبِنْتَ الْأُخْتِ مِنْ الرَّضَاعَةِ أَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا الرَّجُلُ فِي نِكَاحٍ أَوْ مِلْكِ يَمِينٍ يَطَؤُهُنَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْوِلَادَةُ وَالرَّضَاعَةُ وَالْمِلْكُ سَوَاءٌ التَّحْرِيمُ فِيهَا سَوَاءٌ فِي النِّكَاحِ وَفِي مِلْكِ الْيَمِينِ سَوَاءٌ لَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْخَالَةَ وَبِنْتَ أُخْتِهَا مِنْ الرَّضَاعَةِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَجْمَعَهُمَا فِي الْمِلْكِ وَلَا يَجْمَعْهُمَا فِي الْوَطْءِ، إنْ وَطِئَ وَاحِدَةً لَمْ يَطَأْ الْأُخْرَى حَتَّى يَحْرُمَ عَلَيْهِ فَرْجُ الَّتِي وَطِئَ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ جَمْعِ الرَّجُلِ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا»، ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ ابْنِ هُبَيْرَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مِثْلُهُ، يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: نَرَى خَالَةَ أَبِيهَا وَعَمَّةَ أُمِّهَا بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ الرَّضَاعِ. يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ لَا يَجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَةِ أَبِيهَا وَلَا خَالَةِ أُمِّهَا وَلَا عَمَّةِ أَبِيهَا وَلَا عَمَّةِ أُمِّهَا [وَطْءُ الْمَرْأَةِ وَابْنَتِهَا مِنْ مِلْكِ الْيَمِينِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَطِئَ جَارِيَتَهُ أَوْ جَارِيَةَ ابْنِهِ وَعِنْدَهُ أُمُّهَا امْرَأَةً لَهُ، فَوَلَدَتْ الْأَمَةُ، أَتَحْرُمُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ، وَهَلْ تَكُونُ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ يُفَارِقَ امْرَأَتَهُ وَأَرَى أَنْ يُعْتِقَ الْجَارِيَةَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ وَطْؤُهَا بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُتْعِبَهَا فِي الْخِدْمَةِ وَإِنَّمَا كَانَ لَهُ فِيهَا الْمَتَاعُ بِالْوَطْءِ، لِأَنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِيمَنْ زَنَى بِأُمِّ امْرَأَتِهِ إنَّهُ يُفَارِقُ امْرَأَتَهُ، فَكَيْفَ بِمَنْ وَطِئَ بِمِلْكٍ وَهُوَ لَا حَدَّ عَلَيْهِ فِيهَا فَمَنْ لَا حَدَّ عَلَيْهِ فِيهَا أَشَدُّ فِي التَّحْرِيمِ مِمَّنْ عَلَيْهِ فِيهَا الْحَدُّ، وَالْحُجَّةُ فِي أَنَّهَا تُعْتَقُ؛ لِأَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ الَّذِي يَطَأُ أُخْتَهُ مِنْ الرَّضَاعِ وَهُوَ يَمْلِكُهَا، قَالَ: لَا حَدَّ عَلَيْهِ، وَأَرَى أَنْ تُعْتَقَ عَلَيْهِ إنْ حَمَلَتْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِلُ إلَى وَطْئِهَا وَلَا مَنْفَعَةَ لَهُ فِيهَا مِنْ خِدْمَةٍ، وَكُلُّ مَنْ وَطِئَ مِنْ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ فَحَمَلَتْ فَإِنَّهَا تُعْتَقُ عَلَيْهِ وَلَا يُؤَخِّرُ فَاَلَّذِي وَطِئَ ابْنَةَ امْرَأَتِهِ مِمَّا يَمْلِكُهُ بِمَنْزِلَةِ أُخْتِهِ مِنْ الرَّضَاعَةِ مِمَّنْ يَمْلِكُ سَوَاءٌ، وَلَوْ لَمْ تَحْمِلْ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ؛ لِأَنَّهُ مِمَّنْ لَا حَدَّ عَلَيْهِ فِيهَا، وَهَذَا مِمَّا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ، وَلَقَدْ سَمِعْتُ مَالِكًا غَيْرَ مَرَّةٍ يَقُولُ يُفَارِقُ امْرَأَتَهُ إذَا زَنَى بِأُمِّهَا أَوْ بِابْنَتِهَا فَكَيْفَ بِهَذَا. اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَصْلُحُ لِرَجُلٍ أَنْ يَنْكِحَ ابْنَةَ ابْنِ امْرَأَتِهِ وَلَا ابْنَةَ ابْنَتِهَا وَلَا شَيْءَ مِنْ أَوْلَادِهِمَا وَإِنْ بَعُدْنَ مِنْهُ، فَقَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كَتَبَ إلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ حَازِمٍ يَقُولُ: تَسْأَلُنِي عَنْ الرَّجُلِ يَجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَابْنَتِهَا مِنْ مِلْكِ الْيَمِينِ، فَلَا تَقْرِنْ ذَلِكَ لِأَحَدٍ فَعَلَهُ فَقَدْ نَزَلَ فِي الْقُرْآنِ النَّهْيُ، يَعْنِي عَنْهُ، وَإِنَّمَا اسْتَحَلَّ مِنْ ذَلِكَ مَنْ اسْتَحَلَّهُ لِقَوْلِ اللَّهِ تبارك وتعالى: ﴿إلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] وَقَدْ كَانَ بَلَغَنَا أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ سَأَلَ عُثْمَانَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: لَا يَحِلُّ لَك، وَدَخَلَ عَلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فِي رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَنَهَوْهُ عَنْ ذَلِكَ وَقَالُوا إنَّمَا أَحَلَّ اللَّهُ لَك مَا سَمَّى لَك سِوَى هَؤُلَاءِ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ. [إحْصَانُ النِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ] ٍّ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِغَيْرِ وَلِيٍّ اسْتَخْلَفَتْ عَلَى نَفْسِهَا رَجُلًا فَزَوَّجَهَا وَدَخَلَ بِهَا أَيَكُونُ هَذَا نِكَاحُ إحْصَانٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَكُونُ إحْصَانًا. [إحْصَانُ الصَّغِيرَةِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصَّبِيَّةَ الصَّغِيرَةَ الَّتِي لَمْ تُحْصَنْ، وَمِثْلُهَا يُجَامَعُ إذَا تَزَوَّجَهَا فَدَخَلَ بِهَا وَجَامَعَهَا، أَيَكُونُ ذَلِكَ إحْصَانًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ، تُحْصِنُهُ وَلَا يُحْصِنُهَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَجْنُونَةَ وَالْمَغْلُوبَةَ عَلَى عَقْلِهَا إذَا تَزَوَّجَهَا فَدَخَلَ بِهَا وَجَامَعَهَا هَلْ تُحْصِنُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ فِي رَأْيِي، وَلَا يُحْصِنُهَا هُوَ، وَقَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ يُحْصِنُهَا لِأَنَّهَا بَالِغٌ وَهِيَ مِنْ الْحَرَائِرِ الْمُسْلِمَاتِ وَلِأَنَّ نِكَاحَهَا حَلَالٌ. [إحْصَانُ الصَّبِيِّ وَالْخَصِيِّ] ِّ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصَّبِيَّ إذَا لَمْ يَحْتَلِمْ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ فَيَدْخُلُ بِهَا وَيُجَامِعُهَا وَمِثْلُهُ يُجَامِعُ أَيُحْصِنُهَا؟ قَالَ: لَا. قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ هَذَا الصَّبِيَّ إذَا بَنَى بِامْرَأَةٍ وَجَامَعَهَا، هَلْ يَجِبُ بِجِمَاعِهَا الْمَهْرُ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى ذَلِكَ لَهَا وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا إنْ صَالَحَهَا أَبُوهُ أَوْ وَصِيُّهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْخَصِيَّ الْقَائِمَ الذَّكَرِ هَلْ يُحْصَنُ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنْ قَالَ مَالِكٌ: هُوَ نِكَاحٌ وَهُوَ يُغْتَسَلُ مِنْهُ وَيُقَامُ فِيهِ الْحَدُّ وَإِذَا تَزَوَّجَ وَجَامَعَ فَذَلِكَ إحْصَانٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَجْبُوبَ وَالْخَصِيَّ هَلْ يُحْصِنَانِ الْمَرْأَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ فِي رَأْيِي؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا رَضِيَتْ بِأَنْ تَتَزَوَّجَ مَجْبُوبًا أَوْ خَصِيًّا قَائِمَ الذَّكَرِ فَهُوَ وَطْءٌ يَجِبُ فِيهِ الصَّدَاقُ وَيَجِبُ بِوَطْءِ الْمَجْبُوبِ وَالْخَصِيِّ الْحَدُّ، فَإِذَا كَانَ هَكَذَا فَجِمَاعُهُ فِي النِّكَاحِ إحْصَانٌ وَهُوَ نِكَاحٌ صَحِيحٌ إلَّا أَنَّ لَهَا أَنْ تَخْتَارَ إنْ لَمْ تَعْلَمْ، وَإِنْ عَلِمَتْ فَرَضِيَتْ فَوَطِئَهَا بَعْدَ عِلْمِهَا فَهُوَ نِكَاحٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْت الْمَجْبُوبَ هَلْ يُحْصِنُهَا؟ قَالَ: لَا يُحْصِنُهَا إلَّا الْوَطْءُ عِنْدَ مَالِكٍ وَالْمَجْبُوبُ لَا يَطَأُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ هَلْ يُحْصِنُ الْمَرْأَةَ الْحُرَّةَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ امْرَأَةً تَزَوَّجَتْ خَصِيًّا وَهِيَ لَا تَعْلَمُ أَنَّهُ خَصِيٌّ، فَكَانَ يَطَؤُهَا، ثُمَّ عَلِمَتْ أَنَّهُ خَصِيٌّ فَاخْتَارَتْ فِرَاقَهُ، أَيَكُونُ وَطْؤُهُ ذَلِكَ إحْصَانًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَاهُ إحْصَانًا لَهُ وَلَا لَهَا وَلَا يَكُونُ الْإِحْصَانُ عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا مَا يُقَامُ عَلَيْهِ وَلَا خِيَارَ فِيهِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ أَصَابَهَا بَعْدَ عِلْمِهَا بِأَنَّهُ خَصِيٌّ انْقَطَعَ خِيَارُهَا وَوَجَبَ عَلَيْهَا الْإِحْصَانُ بِذَلِكَ الْوَطْءِ. يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ يَسْأَلُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ هَلْ تُحْصِنُ الْأَمَةُ الْحُرَّ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ عَمَّنْ تَرْوِي هَذَا؟ فَقَالَ: أَدْرَكْنَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُونَ ذَلِكَ. يُونُسُ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ يُحْصَنُ الْحُرُّ بِالْمَمْلُوكَةِ وَتُحْصَنُ الْحُرَّةُ بِالْعَبْدِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تبارك وتعالى جَعَلَ ذَلِكَ تَزْوِيجًا تَجْرِي فِيهِ الْعِدَّةُ وَالرِّدَّةُ وَالصَّدَاقُ وَعِدَّةُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ مِنْ النِّسَاءِ. يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: إنَّ الْأَمَةَ تُحْصِنُ الْحُرَّ؛ لِأَنَّ اللَّهَ قَالَ: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمْ اللَّهُ﴾ [النور: ٣٢] فَبِذَلِكَ كَانَ يَرَى أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّهُ إحْصَانٌ. ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَبُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ مِثْلُهُ. ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْهَدِيرِ وَكَانَ شَيْخًا قَدِيمًا مَرِيضًا وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ وَابْنِ قُسَيْطٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ الْحُرُّ يُحْصِنُهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ وَالْعَبْدُ يُحْصِنُ بِنِكَاحِهِ الْحُرَّةَ. مَخْرَمَةُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَسَالِمٍ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ مِثْلُهُ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ شِمْرِ بْنِ نُمَيْرٍ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِذَلِكَ. مَالِكٌ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إذَا نَكَحَ الْحُرُّ الْأَمَةَ فَأَصَابَهَا فَقَدْ أَحْصَنَتْهُ. قَالَ مَالِكٌ وَقَالَ ذَلِكَ ابْنُ شِهَابٍ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ الْحُرَّةَ يُحْصِنُهَا الْعَبْدُ إذَا مَسَّهَا. [إحْصَانُ الْأَمَةِ وَالْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّة] ِ قَالَ: هَلْ تُحْصِنُ الْأَمَةُ وَالْيَهُودِيَّةُ وَالنَّصْرَانِيَّة الْحُرَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، إذَا كَانَ نِكَاحُهُنَّ صَحِيحًا قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ النِّكَاحُ فَاسِدًا أَيَكُونَانِ بِهِ مُحْصَنَيْنِ إذَا كَانَا حُرَّيْنِ مُسْلِمَيْنِ، أَوْ حُرٌّ مُسْلِمٌ عَلَى نَصْرَانِيَّةٍ أَوْ أَمَةٍ وَالنِّكَاحُ فَاسِدٌ؟ قَالَ: لَا يُحْصِنُ هَذَا النِّكَاحُ وَإِنَّمَا يُحْصِنُ مِنْ النِّكَاحِ عِنْدَ مَالِكٍ مَا كَانَ مِنْهُ يُقَامُ عَلَيْهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُسْلِمَ يَتَزَوَّجُ النَّصْرَانِيَّةَ فَيَطَؤُهَا ثُمَّ يُطَلِّقُهَا أَوْ يَمُوتُ عَنْهَا ثُمَّ تَزْنِي قَبْلَ أَنْ تُسْلِمَ وَهِيَ تَحْتَ زَوْجٍ فَيُجَامِعُهَا مِنْ بَعْدِ الْإِسْلَامِ؟ قَالَ: فَإِنْ جَامَعَهَا مِنْ بَعْدِ الْإِسْلَامِ أَحْصَنَهَا وَإِلَّا لَمْ يُحْصِنْهَا. قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ الْأَمَةِ لَا يُحْصِنُهَا زَوْجُهَا بِجِمَاعٍ كَانَ مِنْهُ وَهِيَ فِي رِقِّهَا وَإِنَّمَا يُحْصِنُهَا إذَا جَامَعَهَا بَعْدَمَا عَتَقَتْ. يُونُسُ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: لَا تُحْصَنُ نَصْرَانِيَّةٌ بِمُسْلِمٍ إنْ جَازَ لَهُ نِكَاحُهَا وَلَا يُحْصَنُ مَنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ بِنِكَاحِهِ وَإِنْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ بَيْنَ ظَهْرَانِي الْمُسْلِمِينَ حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْ دِينِهِمْ إلَى الْإِسْلَامِ ثُمَّ يُحْصَنُونَ فِي الْإِسْلَامِ. قَدْ أَقَرُّوا بِالذِّمَّةِ عَلَى مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ نِكَاحِ الْأُمَّهَاتِ وَالْبَنَاتِ عَلَى قَوْلِ الْبُهْتَانِ وَعِبَادَةِ غَيْرِ الرَّحْمَنِ. يُونُسُ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: لَا يُحْصَنُ الْعَبْدُ وَلَا الْأَمَةُ بِنِكَاحٍ كَانَ فِي رِقٍّ، فَإِذَا أَعْتَقَهُمَا فَكَأَنَّهُمَا لَمْ يَتَزَوَّجَا قَبْلَ ذَلِكَ فَإِذَا تَزَوَّجَا بَعْدَ الْعَتَاقَةِ وَابْتَنَيَا فَقَدْ حُصِّنَا. يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي مَمْلُوكٍ تَحْتَ أَمَةٍ فَعَتَقَا ثُمَّ زَنَيَا بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ: يُجْلَدُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مِائَةُ جَلْدَةٍ فَإِنَّهُمَا عَتَقَا وَهُمَا مُتَنَاكِحَانِ بِنِكَاحِ الرِّقِّ. يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْ عُلَمَائِنَا يَشُكُّ فِي أَنَّهُ قَدْ أُحْصِنَ وَأَنَّهُ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الرَّجْمُ إذَا نَكَحَ الْمُسْلِمُ الْحُرُّ النَّصْرَانِيَّةَ. مَخْرَمَةُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ يَقُولُ فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ نَصْرَانِيَّةً ثُمَّ زَنَى، عَلَيْهِ مِنْ رَجْمٍ قَالَ: نَعَمْ، يُرْجَمُ. يُونُسُ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: إنْ جَازَ لِلْمُسْلِمِ الْحُرِّ أَنْ يَنْكِحَ النَّصْرَانِيَّةَ أُحْصِنَ بِهَا. [الدَّعْوَى فِي الْإِحْصَانِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ فَيَدْخُلُ بِهَا ثُمَّ يُطَلِّقُهَا فَيَقُولُ مَا جَامَعَهَا وَتَقُولُ الْمَرْأَةُ قَدْ جَامَعَنِي؟ قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ فِي ذَلِكَ. قُلْتُ: فَإِنْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً؟ قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ فِي الصَّدَاقِ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَلَا يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. قَالَ: وَبَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قِيلَ لَهُ أَفَتَنْكِحُ بِهَذَا زَوْجًا كَانَ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ إذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا؟ فَقَالَ الزَّوْجُ: لَمْ أَطَأْهَا وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ قَدْ وَطِئَنِي. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى ذَلِكَ إلَّا بِاجْتِمَاعٍ مِنْهُمَا عَلَى الْوَطْءِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى أَنْ تَدِينَ فِي ذَلِكَ وَخُلِّيَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ نِكَاحِهِ، وَأَخَافُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ الَّذِي طَلَّقَهَا ضَرَرًا مِنْهُ فِي نِكَاحِهَا. قُلْت: فَهَلْ يَكُونُ الرَّجُلُ مُحْصَنًا أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يَكُونُ مُحْصَنًا وَلَا تُصَدَّقُ عَلَيْهِ الْمَرْأَةُ فِي الْإِحْصَانِ. سَحْنُونٌ وَقَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ وَإِنْ أُخِذَ مِنْهُ الصَّدَاقُ لِأَنَّهُ إنَّمَا أُخِذَ مِنْهُ الصَّدَاقُ لِمَا مَضَى مِنْ الْحُكْمِ الظَّاهِرِ وَهُوَ لَمْ يُقِرَّ بِأَنَّهُ أَصَابَهَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ تَكُونُ مُحْصَنَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَقَدْ أَقَرَّتْ بِالْجِمَاعِ؟ قَالَ: لَا تَكُونُ مُحْصَنَةً، وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ. وَقَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ لَهَا أَنْ تُسْقِطَ مَا أَقَرَّتْ بِهِ مِنْ الْإِحْصَانِ قَبْلَ أَنْ تُؤْخَذَ فِي زِنَا وَبَعْدَ مَا أُحِدَّتْ لِادِّعَائِهَا الصَّدَاقَ وَأَنَّهَا لَوْ لَمْ تَدَعْهُ إذَا لَمْ يُقِرَّ بِهِ الزَّوْجُ لَمْ يَكُنْ لَهَا فَلَمَّا كَانَ إقْرَارُهَا بِالْوَطْءِ الَّذِي تَزْعُمُ أَنَّهَا إنَّمَا أَقَرَّتْ بِهِ لِلصَّدَاقِ كَانَ لَهَا أَنْ تُلْغِيَ الْإِحْصَانَ الَّذِي أَقَرَّتْ بِهِ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ الْعِنِّينَ أَوْ الرَّجُلَ الَّذِي لَيْسَ بِعِنِّينٍ يَدْخُلُ بِامْرَأَةٍ فَيَدَّعِي أَنَّهُ قَدْ جَامَعَهَا، وَأَنْكَرَتْ هِيَ الْجِمَاعَ؟ وَقَالَتْ مَا جَامَعَنِي ثُمَّ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ؟ قَالَ: قَدْ أَقَرَّ لَهَا بِالصَّدَاقِ، فَقَالَ لَهَا خُذِي إنْ شِئْتِ وَإِنْ شِئْتِ فَدَعِي. قُلْتُ: فَإِنْ زَنَتْ الْمَرْأَةُ بَعْدَ ذَلِكَ أَتَكُونُ مُحْصَنَةً؟ قَالَ: لَا تَكُونُ مُحْصَنَةً إلَّا بِأَمْرٍ يُعْرَفُ بِهِ الْمَسِيسُ بَعْدَ النِّكَاحِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ تُقِيمُ مَعَ زَوْجِهَا عِشْرِينَ سَنَةً، ثُمَّ وَجَدُوهَا تَزْنِي. فَقَالَ الزَّوْجُ قَدْ كُنْتُ أُجَامِعُهَا. وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: مَا جَامَعَنِي، أَتَكُونُ مُحْصَنَةً أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَرَاهَا مُحْصَنَةً. قَالَ سَحْنُونٌ وَكَذَلِكَ يَقُولُ غَيْرُهُ إنَّهَا مُحْصَنَةٌ وَلَيْسَ لَهَا إنْكَارٌ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَدْفَعُ حَدًّا وَجَبَ عَلَيْهَا لَمْ يَكُنْ مِنْهَا فِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ دَعْوَى. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً طَلَّقَهَا زَوْجُهَا أَلْبَتَّةَ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا، فَتَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ، فَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى مَاتَ، فَادَّعَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ قَدْ جَامَعَهَا وَلَمْ يَبْنِ بِهَا قَالَتْ: طَرَقَنِي لَيْلًا فَجَامَعَنِي أَيُحِلُّهَا لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى أَنْ تُصَدَّقَ فِي الْجِمَاعِ إنْ أَرَادَتْ الرُّجُوعَ إلَى زَوْجِهَا إلَّا بِدُخُولٍ يُعْرَفُ. قُلْتُ: فَإِنْ زَنَتْ أَتَكُونُ عِنْدَهُ مُحْصَنَةً بِقَوْلِهَا ذَلِكَ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا تَكُونُ مُحْصَنَةً. قَالَ سَحْنُونٌ: وَهَذَا مِثْلُ الْأُولَى لَهَا طَرْحُ مَا ادَّعَتْ [إحْصَانُ الْمُرْتَدَّةِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُسْلِمَ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ وَيَدْخُلُ بِهَا ثُمَّ تَرْتَدُّ عَنْ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ تَرْجِعُ إلَى الْإِسْلَامِ، فَتَزْنِي قَبْلَ أَنْ تَتَزَوَّجَ مِنْ بَعْدِ الرِّدَّةِ أَتُرْجَمُ أَمْ لَا تُرْجَمُ؟ قَالَ: لَا أَرَى أَنْ تُرْجَمَ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ، إلَّا أَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْهَا إذَا ارْتَدَّتْ وَقَدْ حَجَّتْ ثُمَّ رَجَعَتْ إلَى الْإِسْلَامِ أَيُجْزِئُهَا ذَلِكَ الْحَجُّ؟ قَالَ: لَا، حَتَّى تَحُجَّ حَجَّةً مُسْتَأْنَفَةً، فَإِذًا كَانَ عَلَيْهَا حَجَّةُ الْإِسْلَامِ حَتَّى يَكُونَ إسْلَامُهَا ذَلِكَ كَأَنَّهُ مُبْتَدَأٌ، مِثْلُ مَنْ أَسْلَمَ كَانَ مَا كَانَ مِنْ زِنًا قَبْلَهُ مَوْضُوعًا وَمَا كَانَ لِلَّهِ، وَإِنَّمَا تُؤْخَذُ فِي ذَلِكَ بِمَا كَانَ لِلنَّاسِ مِنْ الْفُرْقَةِ وَالسَّرِقَةِ مِمَّا لَوْ عَمِلَتْهُ وَهِيَ كَافِرَةٌ، كَانَ ذَلِكَ عَلَيْهَا، وَكُلُّ مَا كَانَ لِلَّهِ مِمَّا تَرَكَتْهُ قَبْلَ ارْتِدَادِهَا مِنْ صَلَاةٍ تَرَكَتْهَا أَوْ صِيَامٍ أَفْطَرَتْهُ فِي رَمَضَانَ أَوْ زَكَاةٍ تَرَكَتْهَا أَوْ زِنًا زَنَتْهُ فَذَلِكَ كُلُّهُ عَنْهَا مَوْضُوعٌ وَلْتَسْتَأْنِفْ بَعْدَ أَنْ رَجَعَتْ إلَى الْإِسْلَامِ مَا كَانَ يَسْتَأْنِفُ الْكَافِرُ إذَا أَسْلَمَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهُوَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ وَهُوَ رَأْيِي . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْمُرْتَدُّ إذَا ارْتَدَّ وَعَلَيْهِ أَيْمَانٌ بِالْعِتْقِ أَوْ عَلَيْهِ ظِهَارٌ أَوْ عَلَيْهِ أَيْمَانٌ بِاَللَّهِ قَدْ حَلَفَ بِهَا إنَّ الرِّدَّةَ تُسْقِطُ ذَلِكَ عَنْهُ. سَحْنُونٌ وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ إنَّ رِدَّتَهُ لَا تَطْرَحُ إحْسَانَهُ فِي الْإِسْلَامِ وَلَا أَيْمَانَهُ بِالطَّلَاقِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فِي الْإِسْلَامِ ثُمَّ ارْتَدَّ، ثُمَّ رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ أَكَانَ يَكُونُ لَهُ تَزْوِيجُهَا بِغَيْرِ زَوْجٍ، وَلَوْ نَكَحَ امْرَأَةً قَدْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ثَلَاثًا ثُمَّ ارْتَدَّ ثُمَّ رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ مَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ تَحِلُّ لِزَوْجِهَا الَّذِي طَلَّقَهَا ثَلَاثًا بِنِكَاحِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ وَوَطِئَهُ إيَّاهَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَيْنِ إذَا أُعْتِقَا وَهُمَا زَوْجَانِ فَلَمْ يُجَامِعْهَا بَعْدَ الْعِتْقِ حَتَّى زَنَيَا، أَيَكُونَانِ مُحْصَنَيْنِ أَمْ لَا يَكُونَانِ مُحْصَنَيْنِ؟ قَالَ: لَا يَكُونَانِ مُحْصَنَيْنِ إلَّا بِجِمَاعٍ مِنْ بَعْدِ الْعِتْقِ، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَرَبِيعَةُ. [حُكْم نِكَاح التَّحْلِيل] فِي الْإِحْلَالِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةً بِغَيْرِ وَلِيٍّ، اسْتَخْلَفَتْ عَلَى نَفْسِهَا رَجُلًا فَزَوَّجَهَا وَدَخَلَ بِهَا، أَيَكُونُ هَذَا النِّكَاحُ إحْصَانًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يَكُونُ إحْصَانًا. قُلْتُ: فَهَلْ يُحِلُّهَا وَطْءُ هَذَا الزَّوْجِ لِزَوْجٍ كَانَ قَبْلَهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا، إذَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَلَا يَكُونُ الْإِحْصَانُ إلَّا فِي نِكَاحٍ لَا يُفَرِّقُ فِيهِ الْوَلِيُّ مَعَ وَطْءٍ يَحِلُّ، إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الْوَلِيُّ أَوْ السُّلْطَانُ، فَيَطَؤُهَا بَعْدَ إجَازَتِهِ فَيَكُونُ إحْصَانًا بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ إذَا وَطِئَ قَبْلَ إجَازَةِ السَّيِّدِ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِإِحْصَانٍ، وَلَا تَحِلُّ لِزَوْجٍ كَانَ قَبْلَهُ إلَّا أَنْ يُجِيزَ السَّيِّدُ فَيَطَؤُهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَيَكُونُ إحْصَانًا وَتَحِلُّ بِذَلِكَ لِزَوْجٍ كَانَ قَبْلَهُ، فَكَذَلِكَ الَّتِي تُنْكَحُ بِغَيْرِ وَلِيٍّ وَهُوَ مَا لَوْ ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#117 |
![]() ![]() ![]()
|
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الثانى من صــ 207الى صــ 212 الحلقة(117) أَرَادَ السُّلْطَانُ أَنْ يَفْسَخَهُ فَسَخَهُ أَوْ الْوَلِيُّ لَمْ يَكُنْ إحْصَانًا وَلَمْ تَحِلَّ لِزَوْجٍ كَانَ قَبْلَهُ بِهَذَا النِّكَاحِ وَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ. قُلْتُ: فَهَلْ يُحِلُّهَا وَطْءُ الصَّبِيِّ لِزَوْجٍ كَانَ قَبْلَهُ إذَا جَامَعَهَا قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُحِلُّهَا وَطْءُ الصَّبِيِّ لِزَوْجٍ كَانَ قَبْلَهُ إذَا جَامَعَهَا؛ لِأَنَّ وَطْءَ الصَّبِيِّ لَيْسَ بِوَطْءٍ، وَلِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي أَيْضًا لَوْ أَنَّ كَبِيرَةً زَنَتْ بِصَبِيٍّ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا الْحَدُّ وَلَا يَكُونُ وَطْؤُهُ إحْصَانًا وَإِنَّمَا يُحْصِنُ مِنْ الْوَطْءِ مَا يَجِبُ فِيهِ الْحَدُّ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَجْنُونَ وَالْخَصِيَّ الْقَائِمَ الذَّكَرِ هَلْ تَحِلُّ الْمَرْأَةُ بِجِمَاعِهِمَا لِزَوْجٍ كَانَ طَلَّقَهَا قَبْلَهُمَا ثَلَاثًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، فِي رَأْيِي؛ لِأَنَّ هَذَا وَطْءٌ كَبِيرٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَجْبُوبَ هَلْ يَحِلُّهَا لِزَوْجٍ كَانَ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا؟ قَالَ: لَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُجَامِعُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصَّبِيَّةَ إذَا تَزَوَّجَهَا رَجُلٌ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ تَزَوَّجَتْ آخَرَ مِنْ بَعْدِهِ وَمِثْلُهَا يُوطَأُ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ، فَوَطِئَهَا الثَّانِي فَطَلَّقَهَا أَيْضًا أَوْ مَاتَ عَنْهَا، أَتَحِلُّ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ الَّذِي طَلَّقَهَا ثَلَاثًا بِوَطْءِ هَذَا الثَّانِي وَإِنَّمَا وَطِئَهَا قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا لَا تَجْعَلُهَا بِهِ مُحْصَنَةً هَلْ تُحِلُّهَا بِذَلِكَ الْوَطْءِ وَذَلِكَ النِّكَاحِ لِزَوْجٍ كَانَ قَدْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ فِي الْإِحْصَانِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ فِي نِكَاحِ الْعَبْدِ وَكُلِّ نِكَاحٍ كَانَ حَرَامًا: يُفْسَخُ وَلَا يُتْرَكُ عَلَيْهِ أَهْلُهُ، مِثْلُ الْمَرْأَةِ تُزَوِّجُ نَفْسَهَا وَالْأَمَةُ تُزَوِّجُ نَفْسَهَا وَالرَّجُلُ يَتَزَوَّجُ أُخْتَهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ أَوْ مِنْ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ، أَوْ يَتَزَوَّجُ أُخْتَ امْرَأَتِهِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ فَيَدْخُلُ بِهَا، أَوْ عَمَّتَهَا أَوْ خَالَتَهَا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ لَا يُحِلُّهَا بِذَلِكَ الْوَطْءِ لِزَوْجٍ كَانَ قَدْ طَلَّقَهَا قَبْلَهُ ثَلَاثًا وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ الْوَطْءُ وَلَا ذَلِكَ النِّكَاحُ إحْصَانًا وَهُوَ رَأْيِي. قُلْتُ: أَرَأَيْت كُلَّ نِكَاحٍ يَكُونُ لِلْأَوْلِيَاءِ إنْ شَاءُوا أَثْبَتُوهُ وَإِنْ شَاءُوا رَدُّوهُ، وَإِلَى الْمَرْأَةِ إنْ شَاءَتْ رَضِيَتْ وَإِنْ شَاءَتْ فَسَخَتْ النِّكَاحَ، مِثْلُ الْمَرْأَةِ تَتَزَوَّجُ الرَّجُلَ وَهُوَ عَبْدٌ لَا تَعْلَمُ بِهِ وَالرَّجُلُ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ وَهِيَ جَذْمَاءُ أَوْ بَرْصَاءُ لَا يَعْلَمُ بِذَلِكَ حَتَّى وَطِئَهَا فَاخْتَارَتْ الْمَرْأَةُ فِرَاقَ الْعَبْدِ وَاخْتَارَ الرَّجُلُ فِرَاقَ هَذِهِ الْمَرْأَةِ، أَيَكُونُ هَذَا النِّكَاحُ وَالْوَطْءُ مِمَّا يُحِلُّهَا لِزَوْجٍ كَانَ قَبْلَهُ؟ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ تَنْكِحُ الرَّجُلَ وَهُوَ عَبْدٌ لَا تَعْلَمُ بِهِ ثُمَّ عَلِمَتْ بِهِ بَعْدَمَا وَطِئَهَا فَاخْتَارَتْ فِرَاقَهُ إنَّ ذَلِكَ الْوَطْءَ لَا يُحِلُّهَا لِزَوْجٍ كَانَ قَبْلَهُ فَكَذَلِكَ مَسَائِلُك كُلُّهَا. قُلْتُ: وَهَلْ تَكُونُ بِذَلِكَ الْوَطْءِ مُحْصَنَةً هَذِهِ الْمَرْأَةُ؟ قَالَ: لَا تَكُونُ مُحْصَنَةً بِهِ فِي رَأْيِي، وَقَدْ أَخْبَرْتُك أَنَّ مَالِكًا كَانَ يَقُولُ لَا تَكُونُ مُحْصَنَةً إلَّا بِالنِّكَاحِ الَّذِي لَيْسَ إلَى أَحَدٍ فَسْخُهُ، فَهَذَا يُجْزِئُكَ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَوْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةً وَقَدْ كَانَ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ثَلَاثًا فَوَطِئَهَا وَهِيَ حَائِضٌ ثُمَّ فَارَقَهَا لَمْ تَحِلَّ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا تَكُونُ بِمِثْلِ هَذَا مُحْصَنَةً، وَكَذَلِكَ الَّذِي تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي رَمَضَانَ، فَيَطَؤُهَا نَهَارًا أَوْ يَتَزَوَّجُهَا وَهِيَ مُحْرِمَةٌ أَوْ هُوَ مُحْرِمٌ فَيَطَؤُهَا، فَهَذَا كُلُّهُ لَا يُحِلُّ لِزَوْجٍ كَانَ طَلَّقَهَا وَلَا يَكُونَانِ بِهِ مُحْصَنَيْنِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ وَطْءٍ نَهَى اللَّهُ مِثْلُ وَطْءِ الْمُعْتَكِفَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ وَهُوَ الْمَخْزُومِيُّ قَالَ اللَّهُ عز وجل: ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] وَقَدْ نَهَى اللَّهُ عَنْ وَطْءِ الْحَائِضِ فَلَا يَكُونُ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ يُحِلُّ مَا أَمَرَ بِهِ. يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ إحْصَانٌ حَتَّى يَتَزَوَّجَ وَيَدْخُلَ بِامْرَأَتِهِ، وَلَا عَلَى الْمَرْأَةِ حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا زَوْجُهَا. قَالَ رَبِيعَةُ: الْإِحْصَانُ الْإِسْلَامُ لِلْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ أَحْصَنَهُنَّ إلَّا بِمَا أَحَلَّهُنَّ بِهِ، وَالْإِحْصَانُ مِنْ الْحُرَّةِ أَنَّ لَهَا مَهْرَهَا وَبُضْعَهَا لَا تَحِلُّ إلَّا بِهِ، وَالْإِحْصَانُ أَنْ يَمْلِكَ بُضْعَهَا عَلَيْهَا زَوْجُهَا وَأَنْ تَأْخُذَ مَهْرَهَا ذَلِكَ الَّذِي اسْتَحَلَّ ذَلِكَ مِنْهَا بِهِ إنْ كَانَتْ عِنْدَ زَوْجٍ أَوْ تَأَيَّمَتْ مِنْهُ وَذَلِكَ أَنْ تُنْكَحَ وَتُوطَأَ. يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ عَلَى الَّذِي يَتَسَرَّرُ الْأَمَةَ حِينَ يَأْتِي بِفَاحِشَةٍ الرَّجْمُ وَلَكِنْ عَلَيْهِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ. يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: تَرَى الْإِحْصَانَ إذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ ثُمَّ مَسَّهَا أَنَّ عَلَيْهِ الرَّجْمَ إنْ زَنَى. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ نَصْرَانِيَّةً تَحْتَ مُسْلِمٍ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا أَوْ طَلَّقَهَا النَّصْرَانِيُّ أَلْبَتَّةَ، هَلْ تَحِلُّ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تَحِلُّ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ بِهَذَا النِّكَاحِ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ هَذَا النَّصْرَانِيُّ الَّذِي تَزَوَّجَهَا بَعْدَ هَذَا الْمُسْلِمِ أَسْلَمَ يَثْبُتُ عَلَى نِكَاحِهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ، يَثْبُتُ عَلَى نِكَاحِهِ، قُلْتُ: فَهَذَا إذَا أَسْلَمَ يَثْبُتُ عَلَى نِكَاحِهِ، وَهُوَ إنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ لَمْ يَجْعَلْهُ مَالِكٌ نِكَاحًا يُحِلُّهَا بِهِ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ؟ قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ كَانَ نِكَاحًا فِي الشِّرْكِ لَا يُحِلُّهَا لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ الْمُسْلِمِ الَّذِي طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ، وَهُوَ إنْ أَسْلَمَ وَهِيَ نَصْرَانِيَّةٌ يَثْبُتُ عَلَى نِكَاحِهِ الَّذِي كَانَ فِي الشِّرْكِ وَإِنْ أَسْلَمَا جَمِيعًا ثَبَتَا عَلَى نِكَاحِهِمَا الَّذِي كَانَ فِي الشِّرْكِ، وَبِهَذَا مَضَتْ السُّنَّةُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَسْلَمَ وَهِيَ نَصْرَانِيَّةٌ فَوَطِئَهَا بَعْدَمَا أَسْلَمَ وَقَدْ كَانَ زَوْجُهَا الْمُسْلِمُ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ، أَيُحِلُّهَا هَذَا الْوَطْءُ بَعْدَ إسْلَامِهِ إنْ هُوَ مَاتَ عَنْهَا أَوْ طَلَّقَهَا لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَبْدٌ بَعْدَمَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا أَلْبَتَّةَ بِغَيْرِ أَمْرِ سَيِّدِهِ، فَوَطِئَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا أَيُحِلُّهَا وَطْءُ هَذَا الْعَبْدِ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُحِلُّهَا ذَلِكَ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ إلَّا أَنْ يُجِيزَ السَّيِّدُ نِكَاحَهُ ثُمَّ يَطَؤُهَا بَعْدَمَا أَجَازَ السَّيِّدُ نِكَاحَهُ، أَوْ يَكُونَ السَّيِّدُ كَانَ أَمَرَهُ بِالنِّكَاحِ فَنَكَحَ ثُمَّ وَطِئَ فَهَذِهِ يُحِلُّهَا نِكَاحُ الْعَبْدِ وَوَطْؤُهُ لِزَوْجٍ كَانَ قَبْلَهُ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ. قَالَ مَالِكٌ: وَأَمَّا إذَا تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَوَطِئَ فَإِنَّ وَطْأَهَا هَذَا لَا يُحِلُّهَا لِزَوْجٍ كَانَ قَبْلَهُ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ إذَا تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ، فَطَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ قَبْلَ أَنْ يُجِيزَ سَيِّدُهُ نِكَاحَهُ وَقَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ ذَلِكَ، أَيَقَعُ طَلَاقُهُ عَلَيْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَكَيْفَ يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا؟ قَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ إذَا تَزَوَّجَ فَكَانَ إلَى أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ أَنْ يُجِيزَ ذَلِكَ النِّكَاحَ إنْ أَحَبَّ وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَفْسَخَهُ فَسَخَهُ، فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ الْوَلِيَّ الَّذِي كَانَ ذَلِكَ فِي يَدِهِ حَتَّى طَلَّقَ الزَّوْجُ، إنَّ طَلَاقَ الزَّوْجِ وَاقِعٌ؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ لَوْ فَسَخَ ذَلِكَ النِّكَاحَ كَانَ طَلَاقًا، فَكَذَلِكَ الزَّوْجُ إذَا طَلَّقَ وَقَعَ طَلَاقُهُ وَلَا يُحِلُّهَا وَطْؤُهُ إيَّاهَا لِزَوْجٍ كَانَ طَلَّقَهَا قَبْلَهُ ثَلَاثًا وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ، وَقَالَ غَيْرُهُ لَا يُحِلُّهَا إلَّا النِّكَاحُ التَّامُّ الَّذِي لَا وَصْمَ فِيهِ وَلَا قَوْلَ مَعَ الْوَطْءِ الْحَلَالِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةً بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ فَدَخَلَ بِهَا، وَقَدْ كَانَتْ تَحْتَ زَوْجٍ قَبْلَهُ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ فَفَرَّقَ الْوَلِيُّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا هَذَا الْآخَرِ بَعْدَمَا كَانَ وَطِئَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا أَوْ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ أَوْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً، فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا أَيُحِلُّهَا هَذَا النِّكَاحُ لِلزَّوْجِ الَّذِي طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُحِلُّهَا هَذَا النِّكَاحُ - وَإِنْ وَطِئَ فِيهِ - لِزَوْجٍ كَانَ قَبْلَهُ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ إلَّا أَنْ يَطَأَ بَعْدَ إجَازَةِ الْأَوْلِيَاءِ، فَإِنْ وَطِئَهَا بَعْدَ إجَازَةِ الْأَوْلِيَاءِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُحِلُّهَا لِزَوْجِهَا الَّذِي كَانَ قَبْلَهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْت كُلَّ نِكَاحٍ فَاسِدٍ لَا يُقَرُّ عَلَى حَالٍ، فَإِنْ دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا وَكَانَ ذَلِكَ بِإِذْنِ الْأَوْلِيَاءِ أَيُحِلُّهَا ذَلِكَ النِّكَاحُ إذَا دَخَلَ بِهَا فَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا لِزَوْجٍ كَانَ قَبْلَهُ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يُحِلُّهَا بِذَلِكَ لِزَوْجِهَا الَّذِي كَانَ قَبْلَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ صَبِيًّا تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِإِذْنِ أَبِيهِ قَدْ كَانَ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا قَبْلَ ذَلِكَ أَلْبَتَّةَ فَدَخَلَ بِهَا هَذَا الصَّبِيُّ فَجَامَعَهَا وَمِثْلُهُ يُجَامِعُ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَحْتَلِمْ فَمَاتَ عَنْهَا هَذَا الصَّبِيُّ، أَيُحِلُّهَا جِمَاعُهُ إيَّاهَا لِزَوْجِهَا الَّذِي كَانَ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُحِلُّهَا ذَلِكَ لِزَوْجِهَا لِأَنَّ وَطْءَ هَذَا الصَّبِيِّ لَيْسَ بِوَطْءٍ وَإِنَّمَا الْوَطْءُ مَا يَجِبُ فِيهِ الْحُدُودُ. قُلْتُ: أَتَقَعُ بِذَلِكَ الْحُرْمَةُ فِيمَا بَيْنَ آبَائِهِ وَأَوْلَادِ هَذَا الصَّبِيِّ وَبَيْنَ هَذِهِ الْمَرْأَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ بِالْعُقْدَةِ تَقَعُ الْحُرْمَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَبْلَ الْجِمَاعِ قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْمُسْلِمِ يُطَلِّقُ النَّصْرَانِيَّةَ ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا النَّصْرَانِيُّ وَيَدْخُلُ بِهَا إنَّ ذَلِكَ لَيْسَ يُحِلُّهَا لِزَوْجِهَا. قَالَ مَالِكٌ: لِأَنَّ نِكَاحَهُمْ لَيْسَ بِنِكَاحِ الْمُسْلِمِينَ. قُلْتُ: وَلِمَ وَهُمْ يَثْبُتُونَ عَلَى هَذَا النِّكَاحِ إنْ أَسْلَمُوا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هُوَ نِكَاحٌ إنْ أَسْلَمُوا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَابْنُ وَهْبٍ وَعَلِيٌّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ رِفَاعَةَ بْنَ سَمَوْأَلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَمِيمَةَ بِنْتَ وَهْبٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - ثَلَاثًا، فَنَكَحَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزُّبَيْرِ، فَاعْتَرَضَ عَنْهَا فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَمَسَّهَا فَأَرَادَ رِفَاعَةُ أَنْ يَنْكِحَهَا وَهُوَ زَوْجُهَا الَّذِي كَانَ طَلَّقَهَا. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَنَهَاهُ عَنْ تَزْوِيجِهَا، وَقَالَ: لَا تَحِلُّ لَك حَتَّى تَذُوقَ الْعُسَيْلَةَ» . يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ لِمَنْ بَتَّ طَلَاقَ امْرَأَتِهِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا حَتَّى تَتَزَوَّجَ زَوْجًا غَيْرَهُ وَيَدْخُلَ بِهَا وَيَمَسَّهَا. يَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ أَنَّهُ سَمِعَ نَافِعًا يَقُولُ إنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ عَنْ التَّحْلِيلِ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ عَرَفْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَوْ رَأَى شَيْئًا مِنْ هَذَا لَرَجَمَ فِيهِ. ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ ابْنُ لَهِيعَةَ وَاللَّيْثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُرَادِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا مَرْزُوقٍ التُّجِيبِيَّ يَقُولُ: إنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ نَدِمَا وَكَانَ لَهُمَا جَارٌ فَأَرَادَ أَنْ يُحَلِّلَ بَيْنَهُمَا بِغَيْرِ عِلْمِهِمَا، قَالَ: فَلَقِيتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَهُوَ رَاكِبٌ عَلَى فَرَسِهِ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنَّ لِي إلَيْك حَاجَةً فَقِفْ عَلَيَّ فَقَالَ: إنِّي عَلَى عَجَلٍ فَارْكَبْ وَرَائِي، فَفَعَلَ ثُمَّ قَصَّ عَلَيْهِ الْأَمْرَ فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ لَا إلَّا بِنِكَاحِ رَغْبَةٍ غَيْرُ هَذَا السُّنَّةُ. يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ شَيْخٍ مِنْ الْأَنْصَارِ قَدِيمٍ يُقَالُ لَهُ أَبُو عَامِرٍ عَنْ عُثْمَانَ بِهَذَا قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ فَحَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: وَلَا أَسْتَهْزِئُ بِكِتَابِ اللَّهِ. وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ وَطَاوُسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ وَالْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ التَّابِعِينَ مِثْلُهُ. قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ لَوْ فَعَلْتَ كَانَ عَلَيْك إثْمُهُمَا مَا بَقِيَا. قَالَ الْوَلِيدُ كُنْتُ أَسْمَعُ يُقَالُ إنَّ الزِّنَا ثَلَاثَةٌ الرَّجُلُ وَالْمُحَلِّلُ وَالْمَرْأَةُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَكُنْ مِسْمَارَ نَارٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: إنَّهُ يَحْتَسِبُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ يَحْتَسِبُ فِي غَيْرِ هَذَا وَقَالَ اللَّيْثُ لَا يَنْكِحُ بِنِكَاحِ رَغْبَةٍ. [نِكَاحِ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ وَإِسْلَامِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَالسَّبْيِ وَالِارْتِدَادِ] فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ وَإِسْلَامِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَالسَّبْيِ وَالِارْتِدَادِ قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ نَصْرَانِيٌّ نَصْرَانِيَّةً عَلَى خَمْرٍ أَوْ عَلَى خِنْزِيرٍ أَوْ بِغَيْرِ مَهْرٍ أَوْ اشْتَرَطَ أَنْ لَا مَهْرَ لَهَا وَهُمْ يَسْتَحِلُّونَ ذَلِكَ فِي دِينِهِمْ فَأَسْلَمَا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَحَبُّ إلَيَّ إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا أَنْ يَكُونَ لَهَا فِي جَمِيعِ هَذَا صَدَاقُ مِثْلِهَا، إذَا لَمْ تَكُنْ قَبَضَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ شَيْئًا كَانَ لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا، فَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا وَقَبَضَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا مَا كَانَ أَصْدَقَهَا، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الزَّوْجِ شَيْءٌ وَهُمْ عَلَى نِكَاحِهِمَا، فَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى أَسْلَمَا وَقَدْ قَبَضَتْ مَا أَصْدَقَهَا أَوْ لَمْ تَقْبِضْ، فَأَرَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ إنْ أَحَبَّ أَنْ يُعْطِيَهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا وَيَدْخُلَ، فَذَلِكَ لَهُ وَإِنْ أَبَى فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَيْهِ شَيْءٌ وَكَانَتْ تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً، وَقَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ إنْ قَبَضَتْ مَا أَصْدَقَهَا ثُمَّ أَسْلَمَا وَلَمْ يَدْخُلْ فَلَا شَيْءَ لَهَا؛ لِأَنَّهَا قَدْ قَبَضَتْهُ فِي حَالٍ هُوَ لَهَا مِلْكٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ ذِمِّيًّا تَزَوَّجَ مُسْلِمَةً بِإِذْنِ الْوَلِيِّ وَدَخَلَ الذِّمِّيُّ بِهَا، مَاذَا يُصْنَعُ بِهَذَا الذِّمِّيِّ وَبِالْمَرْأَةِ وَبِالْوَلِيِّ، أَيُقَامُ عَلَى الْمَرْأَةِ وَالذِّمِّيِّ الْحَدُّ وَيَوْجَعُ الْوَلِيُّ عُقُوبَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي ذِمِّيٍّ اشْتَرَى مُسْلِمَةً فَوَطِئَهَا قَالَ: أَرَى أَنْ يُتَقَدَّمَ إلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي ذَلِكَ أَشَدَّ التَّقَدُّمِ وَيُعَاقَبُونَ عَلَى ذَلِكَ وَيُضْرَبُونَ بَعْدَ التَّقَدُّمِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَأَرَى إنْ كَانَ مِمَّنْ يُعْذَرُ بِالْجَهَالَةِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ لَمْ يُضْرَبْ وَلَا أَرَى أَنْ يُقَامَ فِي هَذَا حَدٌّ، وَلَكِنِّي أَرَى الْعُقُوبَةَ إنْ لَمْ يَجْهَلُوا. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ الْجُهَنِيَّ يَقُولُ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقُولُ إنَّ الْمُسْلِمَ يَنْكِحُ النَّصْرَانِيَّةَ وَلَا يَنْكِحُ النَّصْرَانِيُّ الْمُسْلِمَةَ. قَالَ يَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ وَبَلَغَنِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَنْكِحُ الْيَهُودِيُّ الْمُسْلِمَةَ وَلَا النَّصْرَانِيُّ الْمُسْلِمَةَ. يُونُسُ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَجُوزُ لِنَصْرَانِيٍّ أَنْ يَنْكِحَ الْحُرَّةَ الْمُسْلِمَةَ. مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ. سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ يَسْأَلُ هَلْ يَصِحُّ لِلْمُسْلِمَةِ أَنْ تَنْكِحَ النَّصْرَانِيَّ؟ قَالَ: لَا. قَالَ بُكَيْر وَقَالَ ذَلِكَ ابْنُ قُسَيْطٍ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا وَلَا الْيَهُودِيَّ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالُوا: فَإِنْ فَعَلَا ذَلِكَ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا السُّلْطَانُ. يُونُسُ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي نَصْرَانِيٍّ أَنْكَحَهُ قَوْمٌ وَهُوَ يُخْبِرُهُمْ أَنَّهُ مُسْلِمٌ، فَلَمَّا خَشِيَ أَنْ يُطَّلَعَ عَلَيْهِ أَسْلَمَ وَقَدْ بَنَى بِهَا قَالَ رَبِيعَةُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ رَضِيَ أَهْلُ الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّ نِكَاحَهُ كَانَ لَا يَحِلُّ وَكَانَ لَهَا الصَّدَاقُ ثُمَّ إنْ رَجَعَ إلَى الْكُفْرِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ ضُرِبَتْ عُنُقُهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مَجُوسِيَّيْنِ أَسْلَمَ الزَّوْجُ، أَتَنْقَطِعُ الْعِصْمَةُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ أَمْ لَا تَنْقَطِعُ الْعِصْمَةُ حَتَّى تُوقَفَ الْمَرْأَةُ، فَإِمَّا أَنْ تُسْلِمَ وَإِمَّا أَنْ تَأْبَى فَتَنْقَطِعَ الْعِصْمَةُ بِإِبَائِهَا الْإِسْلَامَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ كَيْفَ يُصْنَعُ فِي أَمْرِهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَسْلَمَ الزَّوْجُ قَبْلَ الْمَرْأَةِ وَهُمَا مَجُوسِيَّانِ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا وَذَلِكَ إذَا عَرَضَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ فَلَمْ تُسْلِمْ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى إذَا طَالَ ذَلِكَ فَلَا تَكُونُ امْرَأَتَهُ، وَإِنْ أَسْلَمَتْ وَتَنْقَطِعُ فِيمَا بَيْنَهُمَا إذَا تَطَاوَلَ ذَلِكَ. قُلْتُ: كَمْ يُجْعَلُ ذَلِكَ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي؟ قُلْتُ: أَشَهْرَيْنِ؟ قَالَ: قَالَ: لَا أَحُدُّ فِيهِ حَدًّا وَأَرَى الشَّهْرَ وَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَلِيلًا وَلَيْسَ بِكَثِيرٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الزَّوْجَيْنِ الْمَجُوسِيَّيْنِ إذَا أَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ النَّصْرَانِيِّينَ أَوْ الْيَهُودِيَّيْنِ إذَا أَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ أَهُمْ سَوَاءٌ؟ قَالَ: نَعَمْ سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَالزَّوْجُ أَمْلَكُ بِالْمَرْأَةِ إذَا أَسْلَمَ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا، فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ. قُلْتُ: وَهَلْ يَكُونُ إسْلَامُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ طَلَاقًا إذَا بَانَتْ مِنْهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ: لَا يَكُونُ إسْلَامُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ طَلَاقًا إنَّمَا هُوَ فَسْخٌ بِلَا طَلَاقٍ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَعَبْدِ الْجَبَّارِ وَيُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: «بَلَغْنَا أَنَّ نِسَاءً فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - كُنَّ يُسْلِمْنَ بِأَرْضِهِنَّ غَيْرَ مُهَاجِرَاتٍ وَأَزْوَاجُهُنَّ حِينَ يُسْلِمْنَ كُفَّارٌ: مِنْهُنَّ ابْنَةُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَكَانَتْ تَحْتَ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ فَأَسْلَمَتْ يَوْمَ الْفَتْحِ بِمَكَّةَ وَهَرَبَ صَفْوَانُ مِنْ الْإِسْلَامِ فَرَكِبَ الْبَحْرَ، فَبَعَثَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ابْنَ عَمِّهِ وَهْبَ بْنَ عُمَيْرِ بْنِ خَلَفٍ بِرِدَاءِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَمَانًا لِصَفْوَانَ، فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إلَى أَنْ يَقْدَمَ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُسْلِمَ أَسْلَمَ، وَإِلَّا سَيَّرَهُ شَهْرَيْنِ قَالَ: عَبْدُ الْجَبَّارِ فِي الْحَدِيثِ فَأَدْرَكَهُ وَقَدْ رَكِبَ فِي الْبَحْرِ، فَصَاحَ بِهِ أَبَا وَهْبٍ، فَقَالَ: مَا عِنْدَك وَمَاذَا تُرِيدُ فَقَالَ: هَذَا رِدَاءُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَمَانًا لَك، فَتَأْتِي فَتُقِيمُ شَهْرَيْنِ فَإِنْ رَضِيتُ أَمْرًا قَبِلْته وَإِلَّا رَجَعْت إلَى مَأْمَنِك، قَالُوا فِي الْحَدِيثِ فَلَمَّا قَدِمَ صَفْوَانُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِرِدَائِهِ وَهُوَ بِالْأَبْطُحِ بِمَكَّةَ نَادَاهُ عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ وَهُوَ عَلَى فَرَسِهِ رَاكِبٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ إنَّ هَذَا وَهْبُ بْنُ عُمَيْرٍ أَتَانِي بِرِدَائِك فَزَعَمَ أَنَّك تَدْعُونِي إلَى الْقُدُومِ عَلَيْك إنْ رَضِيت أَمْرًا قَبِلْته وَإِلَّا سَيَّرْتنِي شَهْرَيْنِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: انْزِلْ أَبَا وَهْبٍ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَنْزِلُ حَتَّى تُبَيِّنَ لِي فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: لَا بَلْ لَك تَسِيرُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - قِبَلَ هَوَازِنَ بِحُنَيْنٍ وَسَارَ صَفْوَانُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ حَتَّى أَسْلَمَ صَفْوَانُ فَاسْتَقَرَّتْ امْرَأَتُهُ عِنْدَهُ بِذَلِكَ النِّكَاحِ» . قَالَ مَالِكٌ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَكَانَ بَيْنَ إسْلَامِ امْرَأَةِ صَفْوَانَ وَبَيْنَ إسْلَامِ صَفْوَانَ نَحْوٌ مِنْ شَهْرٍ، قَالُوا عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَأَسْلَمَتْ أُمُّ حَكِيمٍ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ يَوْمَ الْفَتْحِ بِمَكَّةَ وَهَرَبَ زَوْجُهَا عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ مِنْ الْإِسْلَامِ حَتَّى قَدِمَ الْيَمَنَ، فَارْتَحَلَتْ أُمُّ حَكِيمٍ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ وَهِيَ مُسْلِمَةٌ حَتَّى قَدِمَتْ عَلَيْهِ الْيَمَنَ، فَدَعَتْهُ إلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمَ، فَقَدِمَتْ بِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَثَبَ إلَيْهِ فَرِحَا وَمَا عَلَيْهِ رِدَاءٌ حَتَّى بَايَعَهُ، قَالَ فَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَاسْتَقَرَّتْ عِنْدَهُ بِذَلِكَ النِّكَاحِ. ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ «أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - كَانَتْ تَحْتَ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ، فَأَسْلَمَتْ وَهَاجَرَتْ وَكَرِهَ زَوْجُهَا الْإِسْلَامَ، ثُمَّ إنَّ أَبَا الْعَاصِي خَرَجَ إلَى الشَّامِ تَاجِرًا فَأَسَرَهُ رِجَالٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَدِمُوا بِهِ الْمَدِينَةَ، فَقَالَتْ زَيْنَبُ إنَّهُ يُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَدْنَاهُمْ. قَالَ: وَمَنْ ذَلِكَ؟ قَالَتْ: أَبُو الْعَاصِي. قَالَ قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَارَتْ زَيْنَبُ فَأَسْلَمَ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا ثُمَّ كَانَ عَلَى نِكَاحِهِ» . ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#118 |
![]() ![]() ![]()
|
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الثانى من صــ 213الى صــ 218 الحلقة(118) مَالِكٌ وَيُونُسُ وَقُرَّةُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ لَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ امْرَأَةً هَاجَرَتْ إلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ وَزَوْجُهَا كَافِرٌ مُقِيمٌ بِأَرْضِ الْكُفْرِ إلَّا فَرَّقَتْ هِجْرَتُهَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا الْكَافِرِ إلَّا أَنْ يَقْدَمُ زَوْجُهَا مُهَاجِرًا قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ وَأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ أَحَدًا فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ بَعْدَ أَنْ قَدِمَ عَلَيْهَا مُهَاجِرًا وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا. قَالَ يُونُسُ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَلَكِنَّ السُّنَّةَ قَدْ مَضَتْ فِي الْمُهَاجِرَاتِ اللَّاتِي قَالَ اللَّهُ تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا جَاءَكُمْ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠] قَالَ فَكَانَتْ السُّنَّةُ إذَا هَاجَرَتْ الْمَرْأَةُ أَنْ يَبْرَأَ مِنْ عِصْمَتِهَا الْكَافِرُ وَتَعْتَدَّ، فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا نَكَحَتْ مَنْ بَدَا لَهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي دَارِ الْحَرْبِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ، ثُمَّ خَرَجَ إلَيْنَا بِأَمَانٍ فَأَسْلَمَ، أَتَنْقَطِعُ الْعِصْمَةُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ أَمْ لَا؟ قَالَ: أَرَى أَنَّهُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا وَلَا يَكُونُ افْتِرَاقُهُمَا فِي الدَّارَيْنِ قَطْعًا لِلنِّكَاحِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ نَصْرَانِيَّيْنِ فِي دَارِ الْحَرْبِ زَوْجَيْنِ أَسْلَمَ الزَّوْجُ وَلَمْ تُسْلِمْ الْمَرْأَةُ؟ قَالَ: هُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا فِي رَأْيِي إلَّا أَنِّي قَدْ أَخْبَرْتُك أَنَّ مَالِكًا كَرِهَ نِكَاحَ نِسَاءِ أَهْلِ الْحَرْبِ لِلْوَلَدِ، وَهَذَا أَكْرَهُ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ فِي دَارِ الْحَرْبِ خَوْفًا مِنْ أَنْ تَلِدَ وَلَدًا فَيَكُونَ عَلَى دِينِ الْأُمِّ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ خَرَجَا إلَيْنَا بِأَمَانٍ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ فَأَسْلَمَ أَحَدُهُمَا عِنْدَنَا؟ قَالَ: سَبِيلُهُمَا فِي الْفُرْقَةِ وَالِاجْتِمَاعِ كَسَبِيلِ الذِّمِّيَّيْنِ إذَا أَسْلَمَ أَحَدُ الذِّمِّيَّيْنِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْحَرْبِيَّ يَخْرُجُ إلَيْنَا بِأَمَانٍ فَيُسْلِمُ وَقَدْ خَلَفَ زَوْجَةً لَهُ نَصْرَانِيَّةً فِي دَارِ الْحَرْبِ فَطَلَّقَهَا أَيَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى أَنَّ الطَّلَاقَ وَاقِعٌ عَلَيْهَا لِأَنَّ افْتِرَاقَ الدَّارَيْنِ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَهِيَ زَوْجَتُهُ، فَلَمَّا كَانَتْ زَوْجَتَهُ وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ النَّصْرَانِيَّ يَكُونُ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ فَيُسْلِمُ الزَّوْجُ أَتَكُونُ امْرَأَتُهُ عَلَى حَالِهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هُوَ بِمَنْزِلَةِ مُسْلِمٍ تَزَوَّجَ نَصْرَانِيَّةً أَوْ يَهُودِيَّةً. قُلْتُ: أَرَأَيْت إذَا كَانَ نَصْرَانِيٌّ تَحْتَهُ مَجُوسِيَّةٌ أَسْلَمَ الزَّوْجُ أَيُعْرَضُ عَلَى الْمَجُوسِيَّةِ الْإِسْلَامُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: أَرَى أَنَّهُ يُعْرَضُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْإِسْلَامُ إذَا أَسْلَمَ زَوْجُهَا فَأَرَى قَبْلَ أَنْ يَتَطَاوَلَ. قُلْتُ: وَلِمَ تَعْرِضُ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ وَأَنْتَ لَا تُجِيزُ نِكَاحَ الْمَجُوسِيَّةِ عَلَى حَالٍ؟ قَالَ: أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُسْلِمَةَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْكِحَهَا النَّصْرَانِيُّ وَلَا الْيَهُودِيُّ عَلَى حَالٍ، وَهِيَ إذَا كَانَتْ نَصْرَانِيَّةً تَحْتَ نَصْرَانِيٍّ فَأَسْلَمَتْ، أَنَّ الزَّوْجَ أَمْلَكُ بِهَا مَا دَامَتْ فِي عِدَّتِهَا، وَلَوْ أَنَّ نَصْرَانِيًّا ابْتَدَأَ نِكَاحَ مُسْلِمَةٍ كَانَ النِّكَاحُ بَاطِلًا، فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى أَنَّ الْمَجُوسِيَّةَ يُعْرَضُ عَلَيْهَا الْإِسْلَامُ أَيْضًا إذَا أَسْلَمَ الزَّوْجُ مَا لَمْ يَتَطَاوَلْ ذَلِكَ. قُلْتُ: وَهَذَا أَيْضًا لِمَ قُلْتُمُوهُ إنَّ النَّصْرَانِيَّ إذَا أَسْلَمَتْ امْرَأَتُهُ أَنَّهُ أَمْلَكُ بِهَا مَا دَامَتْ فِي عِدَّتِهَا وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ مُسْلِمَةٍ ابْتِدَاءً وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عز وجل: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠] قَالَ: جَاءَتْ الْآثَارُ أَنَّهُ أَمْلَكُ بِهَا مَا دَامَتْ فِي عِدَّتِهَا إنْ هُوَ أَسْلَمَ وَقَامَتْ بِهِ السُّنَنُ عَنْ النَّبِيِّ - عليه السلام - فَلَيْسَ لِمَا قَامَتْ بِهِ السُّنَّةُ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قِيَاسٌ وَلَا نَظَرٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ نَصْرَانِيًّا تَزَوَّجَ صَبِيَّةً نَصْرَانِيَّةً زَوَّجَهَا أَبُوهَا فَأَسْلَمَ الزَّوْجُ قَالَ: هُمَا عَلَى النِّكَاحِ فِي رَأْيِي. قُلْتُ: فَإِنْ بَلَغَتْ الصَّبِيَّةُ أَيَكُونُ لَهَا الْخِيَارُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا خِيَارَ لَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؛ لِأَنَّ الْأَبَ هُوَ زَوَّجَهَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصَّبِيَّ الذِّمِّيَّ يُزَوِّجُهُ أَبُوهُ ذِمِّيَّةً أَوْ مَجُوسِيَّةً فَيُسْلِمُ الصَّبِيُّ أَيَكُونُ إسْلَامُ الصَّبِيِّ إسْلَامًا تَقَعُ فِيهِ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى الْفُرْقَةَ تَقَعُ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يَثْبُتَ عَلَى إسْلَامِهِ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَهُوَ مُسْلِمٌ فَتَقَعُ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ تُسْلِمَ عِنْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ قَبْلَ أَنْ يَحْتَلِمَ لَمْ أَقْتُلْهُ بِارْتِدَادِهِ ذَلِكَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَجُوسِيَّيْنِ إذَا أَسْلَمَ الزَّوْجُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَفَرَّقْت بَيْنَهُمَا، أَيَكُونُ نِصْفُ الصَّدَاقِ عَلَى الزَّوْجِ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَلَا تَرَى أَنَّ هَذَا فَسْخٌ وَلَيْسَ بِطَلَاقٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بِإِسْلَامِ أَحَدِهِمَا وَذَلِكَ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِامْرَأَتِهِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهَا مِنْ الصَّدَاقِ وَإِنْ كَانَ قَدْ سَمَّى لَهَا صَدَاقَهَا وَلَا مُتْعَةَ لَهَا؟ قَالَ: نَعَمْ لَا صَدَاقَ لَهَا وَلَا مُتْعَةَ لَهَا وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا وَهُمَا ذِمِّيَّانِ فَأَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ وَوَقَعَتْ الْفُرْقَةُ وَقَدْ دُخِلَ بِهِمَا، أَوْ كَانَا مَجُوسِيَّيْنِ فَأَسْلَمَ الزَّوْجُ وَوَقَعَتْ الْفُرْقَةُ فَرَفَعَتْهَا حَيْضَتُهَا، أَيَكُونُ لَهَا السُّكْنَى فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ حِينَ أَسْلَمَتْ كَانَ لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ إنْ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا، وَلِأَنَّ الْمَجُوسِيَّ إذَا أَسْلَمَ اتَّبَعَهُ وَلَدُهُ مِنْهَا، فَأَرَى السُّكْنَى عَلَيْهِ لَهَا؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ حَامِلًا اتَّبَعَهُ مَا فِي بَطْنِهَا وَإِنَّمَا حُبِسَتْ مِنْ أَجْلِهِ فَأَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الَّذِي يَتَزَوَّجُ أُخْتَهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ فَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا، إنَّ لَهَا السُّكْنَى إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا؛ لِأَنَّهَا تَعْتَدُّ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ فَسْخًا فَكَذَلِكَ أَيْضًا الَّذِي سَأَلْت عَنْهُ لَهَا السُّكْنَى؛ لِأَنَّهَا تَعْتَدُّ مِنْ زَوْجِهَا، وَاَلَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ أَقْوَى مِنْ هَذَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ خَرَجَتْ إلَيْنَا فَأَسْلَمَتْ وَزَوْجُهَا فِي دَارِ الْحَرْبِ أَتُنْكَحُ مَكَانَهَا أَمْ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ وَصَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ أَسْلَمَ نِسَاؤُهُمَا قَبْلَهُمَا وَهَاجَرْنَ وَهَرَبَ عِكْرِمَةُ إلَى أَرْضِ الشِّرْكِ، ثُمَّ أَسْلَمَ فَرَدَّهَا إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى نِكَاحِهِ الْأَوَّلِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ امْرَأَةً هَاجَرَتْ إلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ وَزَوْجُهَا مُقِيمٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ، فَفَرَّقَتْ الْهِجْرَةُ بَيْنَهُمَا، إذَا أَسْلَمَ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا وَلَكِنَّهَا امْرَأَتُهُ إذَا أَسْلَمَ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى لَوْ أَنَّ امْرَأَةً أَسْلَمَتْ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَهَاجَرَتْ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ خَرَجَتْ بِأَمَانٍ فَأَسْلَمَتْ بَعْدَمَا خَرَجَتْ وَزَوْجُهَا فِي دَارِ الْحَرْبِ، إنَّ إسْلَامَهَا لَا يَقْطَعُ مَا كَانَ لِزَوْجِهَا مِنْ عِصْمَتِهَا إنْ أَسْلَمَ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا إنْ أَثْبَتَ أَنَّهُ زَوْجُهَا؛ لِأَنَّ عِكْرِمَةَ وَصَفْوَانَ قَدْ عَلِمَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - عليه السلام - أَنَّ أُولَئِكَ النِّسَاءِ كُنَّ أَزْوَاجَهُمَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الَّتِي أَسْلَمَتْ وَزَوْجُهَا مُقِيمٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ، لِمَ جَعَلْتُ عَلَيْهَا ثَلَاثَ حِيَضٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لِأَنَّ اسْتِبْرَاءَ الْحَرَائِرِ ثَلَاثُ حِيَضٍ، وَلِأَنَّ هَذِهِ لَهَا زَوْجٌ وَهُوَ أَمْلَكُ بِهَا إنْ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا، وَلَيْسَتْ بِمَنْزِلَةِ الْأَمَةِ الَّتِي سُبِيَتْ؛ لِأَنَّ الْأَمَةَ الَّتِي سُبِيَتْ صَارَتْ أَمَةً فَصَارَ اسْتِبْرَاؤُهَا حَيْضَةً. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا أَسْلَمَ الزَّوْجُ فِي عِدَّةِ امْرَأَتِهِ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا إذَا أَثْبَتَ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْت الزَّوْجَيْنِ فِي دَارِ الْحَرْبِ إذَا خَرَجَتْ الْمَرْأَةُ إلَيْنَا فَأَسْلَمَتْ أَوْ أَسْلَمَتْ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَذَلِكَ كُلُّهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا، أَيَكُونُ لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا سَبِيلٌ إنْ أَسْلَمَ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ أَوْ مِنْ الْغَدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا فِي رَأْيِي؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الذِّمِّيَّيْنِ النَّصْرَانِيِّينَ إذَا أَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا زَوْجُهَا ثُمَّ أَسْلَمَ الزَّوْجُ بَعْدَهَا، فَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَيْهَا، فَاَلَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ مِنْ أَمْرِ الزَّوْجَيْنِ فِي دَارِ الْحَرْبِ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ لَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ امْرَأَةً أَسْلَمَتْ فَهَاجَرَتْ إلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ وَتَرَكَتْ زَوْجَهَا مُقِيمًا بِدَارِ الْكُفْرِ إنْ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا إنَّ عِصْمَتَهَا لَا تَنْقَطِعُ وَإِنَّهَا كَمَا هِيَ، فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى أَنَّ مَالِكًا لَا يَرَى افْتِرَاقَ الدَّارَيْنِ شَيْئًا إذَا أَسْلَمَ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا وَإِنْ فَرَّقَتْهُمَا الدَّارَانِ دَارُ الْإِسْلَامِ وَدَارُ الْحَرْبِ. قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ وَزَوْجُهَا كَافِرٌ وَذَلِكَ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا، أَيَكُونُ عَلَيْهِ مِنْ الْمَهْرِ شَيْءٌ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا شَيْءَ لَهَا عَلَيْهِ مِنْ الْمَهْرِ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ قَدْ بَنَى بِهَا؟ قَالَ: فَلَهَا الْمَهْرُ كَامِلًا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ وَزَوْجُهَا كَافِرٌ يُعْرَضُ عَلَى زَوْجِهَا الْإِسْلَامُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يُعْرَضُ عَلَيْهِ الْإِسْلَامُ فِي رَأْيِي وَلَكِنَّهُ إنْ أَسْلَمَ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا وَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي النَّصْرَانِيَّةِ تَكُونُ تَحْتَ النَّصْرَانِيِّ فَتُسْلِمُ فَيُطَلِّقُهَا فِي عِدَّتِهَا أَلْبَتَّةَ وَهُوَ نَصْرَانِيٌّ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَلْزَمُهَا مِنْ طَلَاقِهِ شَيْءٌ وَهُوَ نَصْرَانِيٌّ، وَإِنْ أَسْلَمَ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا بَعْدَمَا طَلَّقَهَا وَهُوَ نَصْرَانِيٌّ كَانَتْ زَوْجَتَهُ وَكَانَ طَلَاقُهُ ذَلِكَ بَاطِلًا إلَّا أَنْ يُطَلِّقَهَا بَعْدَ أَنْ يُسْلِمَ، وَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ نِكَاحُهُ جَائِزًا وَكَانَ الطَّلَاقُ الَّذِي طَلَّقَهَا وَهُوَ نَصْرَانِيٌّ بَاطِلًا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الزَّوْجَيْنِ إذَا سُبِيَا مَعًا أَيَكُونَانِ عَلَى نِكَاحِهِمَا أَمْ لَا؟ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَأَشْهَبُ السِّبَاءُ يَفْسَخُ النِّكَاحَ، وَقَالَ أَشْهَبُ سُبِيَا جَمِيعًا أَوْ مُفْتَرَقَيْنِ. مَخْرَمَةُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ قُسَيْطٍ وَاسْتُفْتِيَ فِي رَجُلٍ ابْتَاعَ عَبْدًا مِنْ السَّبْيِ وَامْرَأَتَهُ جَمِيعًا قَبْلَ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا السُّهْمَانُ أَيَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا فَيَطَأُ الْوَلِيدَةَ أَوْ يَصْلُحُ لَهُ إنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا السُّهْمَانُ أَنْ يَطَأَهَا حَتَّى يُفَارِقَهَا فَيُطَلِّقَهَا الْعَبْدُ فَقَالَ: يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا إنْ شَاءَ وَيَطَؤُهَا. قَالَ بُكَيْر وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ إذَا كَانَا سَبِيَّيْنِ كَافِرَيْنِ فَإِنَّ النَّاسَ يُفَرِّقُونَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ يَتْرُكُهَا حَتَّى تَعْتَدَّ عِدَّةَ الْأَمَةِ، وَأَخْبَرَنِي إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ قَالَ: السِّبَاءُ يَهْدِمُ نِكَاحَ الزَّوْجَيْنِ. وَقَالَ اللَّيْثُ مِثْلَ ذَلِكَ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي الَّذِينَ يَقْدَمُونَ عَلَيْنَا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ بِالرَّقِيقِ فَيَبِيعُونَ الرَّقِيقَ مِنَّا فَيَبِيعُونَ الْعِلْجَ وَالْعِلْجَةَ فَيَزْعُمُ الْعِلْجُ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ وَتَزْعُمُ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ زَوْجُهَا. قَالَ: إنْ زَعَمَ ذَلِكَ ذَلِكَ الَّذِينَ بَاعُوهُمَا أَوْ عَلِمَ بِصِدْقِ قَوْلِهِمَا بِبَيِّنَةٍ رَأَيْتُ أَنْ يُقَرَّا عَلَى نِكَاحِهِمَا وَلَا يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا قَوْلُ الْعِلْجِ وَالْعِلْجَةِ لَمْ يُصَدَّقَا وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ سُبِيَ الزَّوْجُ قَبْلُ ثُمَّ سُبِيَتْ الْمَرْأَةُ بَعْدُ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ الزَّوْجُ أَوْ بَعْدَمَا قُسِمَ أَيَكُونَانِ عَلَى نِكَاحِهِمَا أَوْ تَنْقَطِعُ الْعِصْمَةُ بَيْنَهُمَا حِينَ سُبِيَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ صَاحِبِهِ، وَهَلْ يُجْعَلُ السَّبْيُ إذَا سُبِيَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ صَاحِبِهِ هَدْمًا لِلنِّكَاحِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ الَّذِي أَرَى أَنَّ السَّبْيَ يَفْسَخُ النِّكَاحَ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْأَمَةَ ثُمَّ يُطَلِّقُهَا وَاحِدَةً فَيُسَافِرُ عَنْهَا أَوْ يَرْتَجِعُهَا فِي سَفَرِهِ وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا وَلَا تَبْلُغُهَا رَجْعَتُهُ وَلَا يَبْلُغُ سَيِّدَهَا فَيَطَؤُهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا ثُمَّ يَقْدَمُ زَوْجُهَا فَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ كَانَ ارْتَجَعَهَا فِي عِدَّتِهَا قَالَ: لَا سَبِيلَ لِلزَّوْجِ إلَيْهَا إذَا وَطِئَهَا سَيِّدُهَا بِالْمِلْكِ وَإِنَّمَا وَطْؤُهَا بِالْمِلْكِ كَوَطْئِهَا بِالنِّكَاحِ. قُلْت: لَوْ أَنَّ نَصْرَانِيَّيْنِ فِي دَارِ الْحَرْبِ زَوْجَيْنِ أَسْلَمَ الزَّوْجُ وَلَمْ تُسْلِمْ الْمَرْأَةُ؟ قَالَ: هُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا فِي رَأْيِي إلَّا أَنِّي قَدْ أَخْبَرْتُك أَنَّ مَالِكًا كَرِهَ نِكَاحَ نِسَاءِ أَهْلِ الْحَرْبِ لِلْوَلَدِ، وَهَذَا أَكْرَهُ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ فِي دَارِ الْحَرْبِ خَوْفًا مِنْ أَنْ تَلِدَ لَهُ وَلَدًا فَيَكُونَ عَلَى دِينِ أُمِّهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ غَزَا أَهْلُ الْإِسْلَامِ تِلْكَ الدَّارَ فَسَبَوْا امْرَأَتَهُ هَذِهِ، أَتَكُونُ رَقِيقًا؟ قَالَ: نَعَمْ تَكُونُ رَقِيقًا وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ أَتَى مُسْلِمًا أَوْ بِأَمَانٍ فَأَسْلَمَ وَخَلَفَ أَهْلَهُ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَغَزَا أَهْلُ الْإِسْلَامِ تِلْكَ الدَّارِ فَغَنِمُوهَا وَغَنِمُوا أَهْلَهُ وَوَلَدَهُ؟ قَالَ مَالِكٌ: هِيَ وَوَلَدُهُ فِي أَهْلِ الْإِسْلَامِ، قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ وَمَالُهُ أَيْضًا فِي أَهْلِ الْإِسْلَامِ فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُك. سَحْنُونٌ وَقَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ إنَّ وَلَدَهُ تَبَعٌ لِأَبِيهِمْ إذَا كَانُوا صِغَارًا وَكَذَلِكَ مَالُهُ هُوَ لَهُ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَدْرَكَهُ قَبْلَ الْقَسْمِ أَخَذَهُ وَإِنْ قُسِمَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ بِالثَّمَنِ. قُلْتُ: فَهَلْ تَنْقَطِعُ الْعِصْمَةُ فِيمَا بَيْنَهُمَا إذَا وَقَعَ السَّبْيُ عَلَيْهِمَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ السَّاعَةَ وَلَكِنْ فِي رَأْيِي أَنَّ النِّكَاحَ لَا يَنْقَطِعُ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَهِيَ زَوْجَتُهُ إنْ أَسْلَمَتْ وَإِنْ أَبَتْ الْإِسْلَامَ فَرَّقْتُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ زَوْجَةً لِمُسْلِمٍ وَهِيَ أَمَةٌ نَصْرَانِيَّةٌ عَلَى حَالِهَا لِمَا جَرَى فِيهَا مِنْ الرِّقِّ بِالسَّبْيِ وَلَا تَنْقَطِعُ عِصْمَتُهَا بِالسَّبْيِ، فَإِنْ كَانَ فِي بَطْنِهَا وَلَدٌ لِذَلِكَ الْمُسْلِمِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: رَأَيْته رَقِيقًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَعَ أُمِّهِ فَسُبِيَ هُوَ وَأُمُّهُ لَكَانَ فَيْئًا وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ فَكَيْفَ إذَا كَانَ فِي بَطْنِهَا. قُلْتُ: وَيَكُونُ لَهَا الصَّدَاقُ عَلَى زَوْجِهَا الَّذِي سُمِّيَ لَهَا وَهِيَ مَمْلُوكَةٌ لِهَذَا الَّذِي صَارَتْ إلَيْهِ فِي السَّبْيِ؟ قَالَ: أَرَى مَهْرَهَا فَيْئًا لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ وَلَا يَكُونُ الْمَهْرُ لَهَا وَلَا لِسَيِّدِهَا؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا قُسِّمَتْ فِي السَّبْيِ لِسَيِّدِهَا وَلَا مَهْرَ لَهَا وَإِنَّمَا مَهْرُهَا فَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ حِينَ سُبِيَتْ صَارَ مَهْرُهَا ذَلِكَ فَيْئًا وَلَمْ أَسْمَعْ ذَلِكَ مِنْ مَالِكٍ وَهُوَ رَأْيِي. قُلْتُ: وَتَجْعَلُ الْمَهْرَ فَيْئًا لِذَلِكَ الْجَيْشِ أَمْ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ؟ قَالَ: بَلْ هُوَ فَيْءٌ لِذَلِكَ الْجَيْشِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ تُسْبَى وَلَهَا زَوْجٌ مَا عَلَيْهَا، أَعْلَيْهَا الِاسْتِبْرَاءُ أَمْ الْعِدَّةُ؟ قَالَ: لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى عَلَيْهَا الِاسْتِبْرَاءَ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِي صَخْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ أَنَّهُ قَالَ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ النِّسَاءِ إلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] سَبْيُ أَهْلِ الْكِتَابِ، السَّبِيَّةُ الَّتِي لَهَا زَوْجٌ بِأَرْضِهَا يَسْبِيهَا الْمُسْلِمُونَ فَتُبَاعُ فِي الْمَغَانِمِ فَتُشْتَرَى وَلَهَا زَوْجٌ قَالَ: فَهِيَ حَلَالٌ. رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِثْلُهُ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَبَلَغَنِي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: «أَصَبْنَا سَبْيًا يَوْمَ أَوْطَاسٍ وَلَهُنَّ أَزْوَاجٌ فَكَرِهْنَا أَنْ نَقَعَ عَلَيْهِنَّ فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تبارك وتعالى ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ النِّسَاءِ إلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] فَاسْتَحْلَلْنَاهُنَّ» . [نِكَاحُ أَهْلِ الْكِتَابِ وَإِمَائِهِنَّ] َّ قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي نِكَاحِ نِسَاءِ أَهْلِ الْحَرْبِ؟ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَرِهَهُ، وَقَالَ يَضَعُ وَلَدَهُ فِي أَرْضِ الشِّرْكِ ثُمَّ يَتَنَصَّرُ أَوْ يُنَصَّرُ فَلَا يُعْجِبُنِي. قُلْت فَيُفْسَخُ نِكَاحُهُمَا؟ قَالَ: إنَّمَا بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَرِهَهُ وَلَا أَدْرِي هَلْ يُفْسَخُ أَمْ لَا، وَأَنَا أَرَى أَنْ يُطَلِّقَهَا وَلَا يُقِيمَ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: قَدْ أَحَلَّ اللَّهُ نِسَاءَ أَهْلِ الْكِتَابِ وَطَعَامَهُمْ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُحِلُّ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَقْدَمَ عَلَى أَهْلِ الْحَرْبِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ لِكَيْ يَتَزَوَّجَ فِيهِمْ أَوْ يَلْبَثَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ. قُلْتُ: أَفَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ نِكَاحَ نِسَاءِ أَهْلِ الذِّمَّةِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَكْرَهُ نِكَاحَ نِسَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ - الْيَهُودِيَّةَ وَالنَّصْرَانِيَّة -. قَالَ: وَمَا أُحَرِّمُهُ، وَذَلِكَ أَنَّهَا تَأْكُلُ الْخِنْزِيرَ وَتُشْرِبُ الْخَمْرَ وَيُضَاجِعُهَا وَيُقَبِّلُهَا وَذَلِكَ فِي فِيهَا وَتَلِدُ مِنْهُ أَوْلَادًا فَتُغَذِّي وَلَدَهَا عَلَى دِينِهَا وَتُطْعِمُهُ الْحَرَامَ وَتَسْقِيه الْخَمْرَ. قُلْتُ: وَكَانَ مَالِكٌ يُحَرِّمُ نِكَاحَ إمَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ - نَصْرَانِيَّةً أَوْ يَهُودِيَّةً - وَإِنْ كَانَ مِلْكُهَا لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: إذَا كَانَتْ أَمَةٌ يَهُودِيَّةٌ أَوْ نَصْرَانِيَّةٌ وَمَلَكَهَا الْمُسْلِمُ أَوْ نَصْرَانِيٌّ فَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا حُرًّا كَانَ هَذَا الْمُسْلِمُ أَوْ عَبْدًا. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَا يُزَوِّجُهَا سَيِّدُهَا مِنْ غُلَامٍ لَهُ مُسْلِمٍ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَمَةَ الْيَهُودِيَّةَ وَالنَّصْرَانِيَّة لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَطَأَهَا إلَّا بِالْمِلْكِ حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَمَةً مَمْلُوكَةً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ قَالَ: ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمْ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: ٢٥] قَالَ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥] وَلَيْسَتْ الْأَمَةُ بِمُحْصَنَةٍ. ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَحِلُّ نِكَاحُ أَمَةٍ يَهُودِيَّةٍ أَوْ نَصْرَانِيَّةٍ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تبارك وتعالى يَقُولُ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥] وَهِيَ الْحُرَّةُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ. وَقَالَ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمْ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: ٢٥] فَهُنَّ الْإِمَاءُ الْمُؤْمِنَاتُ، فَإِنَّ اللَّهَ أَحَلَّ نِكَاحَ الْإِمَاءِ الْمُؤْمِنَاتِ وَلَمْ يُحِلَّ نِكَاحَ الْإِمَاءِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ. وَالْأَمَةُ الْيَهُودِيَّةُ وَالنَّصْرَانِيَّة تَحِلُّ لِسَيِّدِهَا بِمِلْكِ يَمِينِهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْإِمَاءَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ هَلْ يَحِلُّ وَطِئَهُنَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يَحِلُّ وَطْؤُهُنَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ بِنِكَاحٍ وَلَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَمْنَعَ امْرَأَتَهُ النَّصْرَانِيَّةَ مِنْ أَكْلِ الْخِنْزِيرِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَالذَّهَابِ إلَى الْكَنَائِسِ إذَا كَانَتْ نَصْرَانِيَّةً. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ نِكَاحَ النَّصْرَانِيَّاتِ وَالْيَهُودِيَّاتِ؟ قَالَ: نَعَمْ، لِهَذَا الَّذِي ذَكَرْتُ لَك. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ أَنْ لَا يَطَأَ الرَّجُلُ مُشْرِكَةً وَلَا مَجُوسِيَّةً وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً وَلَكِنْ لِيَطَأْ الْيَهُودِيَّةَ وَالنَّصْرَانِيَّة. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَابْنِ شِهَابٍ وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الْأَشْيَاخِ أَهْلِ مِصْرَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ لَا يَصْلُحُ لِرَجُلٍ مُسْلِمٍ أَنْ يَطَأَ الْمَجُوسِيَّةَ حَتَّى تُسْلِمَ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ مِثْلُهُ. وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَلَا يُبَاشِرُهَا وَلَا يُقَبِّلُهَا. ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#119 |
![]() ![]() ![]()
|
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الثانى من صــ 219الى صــ 220 الحلقة(119) قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَطَأُ الرَّجُلُ الْأَمَةَ الْمَجُوسِيَّةَ لِأَنَّهُ لَا يَنْكِح الْحُرَّةَ الْمَجُوسِيَّةَ، قَالَ اللَّهُ تبارك وتعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ﴾ [البقرة: ٢٢١] . فَمَا حَرَّمَ اللَّهُ بِالنِّكَاحِ حَرَّمَ بِالْمَلْكِ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَبَلَغَنِي مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ صَاحِبَ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: مَا حَرَّمَ اللَّهُ مِنْ الْحَرَائِرِ شَيْئًا إلَّا حَرَّمَ مِثْلَهُ مِنْ الْإِمَاءِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مَجُوسِيًّا تَزَوَّجَ نَصْرَانِيَّةً، أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ هَذَا لِمَكَانِ الْأَوْلَادِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ أَحَلَّ لَنَا نِكَاحَ نِسَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا وَلَا أَرَى أَنْ يُمْنَعُوا مِنْ ذَلِكَ. قُلْتُ: فَإِنْ تَزَوَّجَ هَذَا الْمَجُوسِيُّ نَصْرَانِيَّةً لِمَنْ يَكُونُ الْوَلَدُ لِلْأَبِ أَمْ لِلْأُمِّ وَيَكُونُ عَلَيْهِ جِزْيَةُ النَّصَارَى أَمْ جِزْيَةُ الْمَجُوسِ؟ قَالَ: يَكُونُ الْوَلَدُ لِلْأَبِ فِي رَأْيِي؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: وَلَدُ الْأَحْرَارِ مِنْ حُرَّةٍ تَبَعٌ لِلْآبَاءِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ نَصْرَانِيًّا تَحْتَهُ نَصْرَانِيَّةٌ فَأَسْلَمَتْ الْأُمُّ وَلَهَا أَوْلَادٌ صِغَارٌ، لِمَنْ يَكُونُ الْأَوْلَادُ وَعَلَى دِينِ مَنْ هُمْ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هُمْ عَلَى دِينِ أَبِيهِمْ وَيُتْرَكُونَ مَعَ الْأُمِّ مَا دَامُوا. صِغَارًا تَحْضُنُهُمْ. وَقَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ إنْ كَانَتْ حَامِلًا فَأَسْلَمَتْ ثُمَّ وَلَدَتْ بَعْدَ مَا أَسْلَمَتْ أَنَّ الْوَلَدَ لِلْأَبِ وَهُمْ عَلَى دِينِ الْأَبِ وَيُتْرَكُ فِي حَضَانَةِ الْأُمِّ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ تُسْلِمُ وَلَهَا أَوْلَادٌ صِغَارٌ وَالزَّوْجُ كَافِرٌ، فَأَبَى الزَّوْجُ أَنْ يُسْلِمَ، أَيَكُونُ الْوَلَدُ كَافِرًا أَوْ مُسْلِمًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْوَلَدُ عَلَى دِينِ الْأَبِ. ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَأَلَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ نِكَاحِ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّة فَقَالَ جَابِرٌ: تَزَوَّجْنَاهُنَّ زَمَنَ فَتْحِ الْكُوفَةِ مَعَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَنَحْنُ لَا نَكَادُ نَجِدُ الْمُسْلِمَاتِ كَثِيرًا فَلَمَّا رَجَعْنَا طَلَّقْنَاهُنَّ، وَقَالَ جَابِرٌ نِسَاؤُهُمْ لَنَا حَلَالٌ وَنِسَاؤُنَا عَلَيْهِمْ حَرَامٌ. ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ تَزَوَّجَ يَهُودِيَّةً بِالشَّامِ وَأَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ تَزَوَّجَ فِي خِلَافَتِهِ نَائِلَةَ بِنْتَ الْفُرَافِصَةِ الْكَلْبِيَّةَ وَهِيَ نَصْرَانِيَّةٌ، قَالَ وَأَقَامَ عَلَيْهَا حَتَّى قُتِلَ عَنْهَا. يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ تَزَوَّجَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَوَلَدَتْ لَهُ وَتَزَوَّجَ ابْنُ قَارِظٍ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَوَلَدَتْ لَهُ خَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَارِظٍ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَنِكَاحُ كُلُّ مُشْرِكَةٍ سِوَى نِسَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ حَرَامٌ وَنِكَاحُ الْمُسْلِمَاتِ لِلْمُشْرِكَيْنِ حَرَامٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ صَبِيَّةً بَيْنَ أَبَوَيْهَا نَصْرَانِيَّيْنِ، وَزَوَّجَهَا نَصْرَانِيًّا ثُمَّ أَسْلَمَ الْأَبَوَانِ وَالصَّبِيَّةُ صَغِيرَةٌ، أَيَكُونُ هَذَا فَسْخٌ لِنِكَاحِ الصَّبِيَّةِ وَيُجْعَلُ إسْلَامُ أَبَوَيْهَا إسْلَامًا لَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ فِي رَأْيِي قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ صَبِيًّا صَغِيرًا بَيْنَ أَبَوَيْهِ مَجُوسِيَّيْنِ زَوَّجَاهُ مَجُوسِيَّةً فَأَسْلَمَ الْأَبَوَانِ وَالصَّبِيُّ صَغِيرٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، هَذَا يُعْرَضُ عَلَى امْرَأَتِهِ الْإِسْلَامُ، فَإِنْ أَسْلَمَتْ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا مَا لَمْ يَتَطَاوَلْ فِي ذَلِكَ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ الْغُلَامُ مُرَاهِقًا وَالْجَارِيَةُ مُرَاهِقَةً ثُمَّ أَسْلَمَ أَبَوَاهُمَا وَالزَّوْجُ نَصْرَانِيٌّ؟ قَالَ: إذَا كَانَتْ مُرَاهِقَةً كَمَا وَصَفْتُ لَمْ يُعْرَضْ لَهَا وَتُرِكَتْ حَتَّى تَحِيضَ، فَإِنْ اخْتَارَتْ دِينَهَا كَانَتْ عَلَيْهِ وَكَانَ النِّكَاحُ جَائِزًا، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ، وَإِذَا أَسْلَمَ أَبَوَاهَا وَقَدْ رَاهَقَتْ لَمْ تُجْبَرْ عَلَى الْإِسْلَامِ إذَا حَاضَتْ إنْ اخْتَارَتْ دِينَهَا الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِ. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ الْغُلَامُ؟ قَالَ: نَعَمْ، إذَا كَانَ مُرَاهِقًا أَوْ عَقَلَ دِينَهُ ابْنَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً إذَا أَسْلَمَ أَبُوهُ فَلَا يُعْرَضُ لَهُ فَإِذَا احْتَلَمَ كَانَ عَلَى دِينِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُسْلِمَ. قَالَ: وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يُسْلِمُ وَلَهُ وُلْدٌ قَدْ نَاهَزُوا الْحُلُمَ وَلَمْ يَحْتَلِمُوا بَنُو ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً وَمَا أَشْبَهَهُمْ، ثُمَّ هَلَكَ، كَيْفَ تَرَى فِي وَلَدِهِ، كَتَبَ إلَى مَالِكٍ بِهَذَا عَامِلٌ مِنْ الْأَجْنَادِ فَكَتَبَ إلَيْهِ مَالِكٌ أَنْ أَرْجِئْ مَالَهُ فَإِنْ احْتَلَمَ الْأَوْلَادُ فَأَسْلَمُوا فَأَعْطِهِمْ الْمِيرَاثَ وَإِنْ أَبَوْا أَنْ يُسْلِمُوا إذَا احْتَلَمُوا وَثَبَتُوا عَلَى دِينِهِمْ فَلَا تَعْرِضْ لَهُمْ وَدَعْهُمْ عَلَى دِينِهِمْ وَاجْعَلْ مِيرَاثَ أَبِيهِمْ لِلْمُسْلِمِينَ. وَكَتَبَ إلَى مَالِكٍ أَيْضًا وَأَنَا عِنْدَهُ قَاعِدٌ مِنْ بَلَدِ آخَرَ فِي رَجُلٍ أَسْلَمَ وَلَهُ وُلْدٌ صِغَارٌ فَأَقَرَّهُمْ أَبُوهُمْ حَتَّى بَلَغُوا اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً أَوْ شِبْهَ ذَلِكَ. فَأَبَوْا أَنْ يُسْلِمُوا أَتَرَى أَنْ يُجْبَرُوا عَلَى الْإِسْلَامِ؟ فَكَتَبَ إلَيْهِ مَالِكٌ لَا تُجْبِرْهُمْ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ يُجْبَرُوا وَهُمْ مُسْلِمُونَ وَهُوَ أَكْثَرُ مَذَاهِبِ الْمَدَنِيِّينَ. قُلْتُ: أَرَأَيْت هَؤُلَاءِ الَّذِينَ هَلَكَ وَالِدُهُمْ وَقَدْ أَسْلَمَ وَقَدْ عَقَلُوا دِينَهُمْ أَوْ رَاهَقُوا فَقَالُوا حِينَ مَاتَ أَبُوهُمْ مُسْلِمًا لَا تُوقِفُوا عَلَيْنَا هَذَا الْمَالَ إلَى احْتِلَامِنَا وَلَكِنْ نُسْلِمُ السَّاعَةَ وَادْفَعُوا إلَيْنَا أَمْوَالَنَا وَوَرِّثُونَا. قَالَ: إذَا أَسْلَمُوا وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَحْتَلِمُوا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمْ حَتَّى يَحْتَلِمُوا وَإِنْ أَسْلَمُوا أَوْ أَجَابُوا كَانَ لَهُمْ الْمِيرَاثُ، وَإِنْ أَبَوْا تُرِكُوا، أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الَّذِي مَاتَ وَتَرَكَ بَنِينَ حَزَاوِرَةً يُوقَفُ الْمَالُ وَلَمْ يَقُلْ يُعْرَضْ عَلَيْهِمْ الْإِسْلَامُ، فَلَوْ كَانَ يَرَى لَهُمْ الْمِيرَاثَ بِذَلِكَ الْإِسْلَامِ لَعَرَضَهُ عَلَيْهِمْ وَيُعَجِّلُ الْمِيرَاثَ لَهُمْ وَلَمْ يُؤَخِّرْ الْمَالَ وَيُوقِفْهُ عَلَيْهِمْ وَلَكِنَّهُ لَمْ يَرَ ذَلِكَ إسْلَامًا، أَوَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ لِي لَوْ أَنَّهُمْ أَسْلَمُوا ثُمَّ رَجَعُوا إلَى النَّصْرَانِيَّةِ فَرَأَى أَنَّهُمْ يُسْتَكْرَهُوا عَلَى الْإِسْلَامِ، وَلَمْ يَرَ أَنْ يُقْبَلُوا فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ إسْلَامًا قَبِلَهُمْ. قُلْتُ: فَإِنْ قَالُوا وَقَدْ عَقَلُوا دِينَهُمْ وَرَاهَقُوا وَقَالُوا حِينَ مَاتَ أَبُوهُمْ مُسْلِمًا لَا نُسْلِمُ وَنَحْنُ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ، أَيَكُونُونَ نَصَارَى أَوْ يَكُونُ الْمَالُ فَيْئًا لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ؟ قَالَ: لَا يَنْظُرُ فِي قَوْلِهِمْ إنْ قَالُوا هَذَا قَبْلَ أَنْ يَحْتَلِمُوا فَإِنَّهُ لَا يُقْطَعُ مِيرَاثُهُمْ إذَا احْتَلَمُوا أَوْ أَسْلَمُوا وَلَا بُدَّ أَنْ يُوقَفَ الْمَالُ حَتَّى يَحْتَلِمُوا، وَإِنْ قَالُوا هَذَا الْقَوْلَ؛ لِأَنَّ مَالِكًا لَوْ رَأَى إلَى قَوْلِهِمْ قَبْلَ أَنْ يَحْتَلِمُوا نَحْنُ نَصَارَى مِمَّا يَقْطَعُ مِيرَاثَهُمْ، لَمْ يُوقِفْ الْمَالَ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَحْتَلِمُوا وَلَقَالَ يُعْرَضُ عَلَيْهِمْ الْإِسْلَامُ فَكَأَنَّهُمْ قَبْلَ أَنْ يَحْتَلِمُوا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكُلُّ وَلَدٍ لِهَذَا النَّصْرَانِيِّ إذَا أَسْلَمَ وَوَلَدُهُ صِغَارٌ بَنُو خَمْسِ سِنِينَ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ لَمْ يَعْقِلُوا دِينَهُمْ النَّصْرَانِيَّةَ فَهُمْ مُسْلِمُونَ وَلَهُمْ الْمِيرَاثُ، وَكَذَلِكَ يَقُولُ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ إنَّهُمْ مُسْلِمُونَ بِإِسْلَامِ أَبِيهِمْ [الْمَجُوسِيُّ يُسْلِمُ وَتَحْتَهُ امْرَأَةٌ وَابْنَتُهَا أَوْ تَحْتَهُ عَشْرَةُ نِسْوَةٍ] ٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْحَرْبِيَّ يَتَزَوَّجُ عَشْرَةَ نِسْوَةٍ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ فِي عُقَدٍ مُتَفَرِّقَةٍ فَيُسْلِمُ وَهُنَّ عِنْدَهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَحْبِسُ أَرْبَعًا أَيَّ ذَلِكَ شَاءَ مِنْهُنَّ، وَيُفَارِقُ سَائِرَهُنَّ وَلَا يَأْتِي جِنْسَ الْأَوَاخِرِ مِنْهُنَّ أَوْ الْأَوَائِلِ فَنِكَاحُهُنَّ هَهُنَا فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ فِي عُقَدٍ مُتَفَرِّقَةٍ سَوَاءٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْحَرْبِيَّ أَوْ الذِّمِّيَّ يُسْلِمُ وَقَدْ تَزَوَّجَ الْأُمَّ وَالْبِنْتَ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ فِي عُقَدٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَلَمْ يَبْنِ بِهِمَا، أَلَهُ أَنْ يَحْبِسَ أَيَّتَهمَا شَاءَ وَيُفَارِقَ الْأُخْرَى؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: هَذَا رَأْيِي. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إلَّا أَنْ يَكُونَ مَسَّهُمَا فَإِنْ مَسَّهُمَا جَمِيعًا فَارَقَهُمَا جَمِيعًا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ مَسَّ الْوَاحِدَةَ وَلَمْ يَمَسَّ الْأُخْرَى لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ الَّتِي لَمْ يَمَسَّ وَامْرَأَتُهُ هَهُنَا الَّتِي مَسَّ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ قَالَ فِي الْمَجُوسِيِّ يُسْلِمُ وَتَحْتَهُ الْأُمُّ وَابْنَتُهَا إنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ أَصَابَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا اخْتَارَ أَيَّتَهمَا شَاءَ، وَإِنْ وَطِئَ إحْدَاهُمَا أَقَامَ عَلَى الَّتِي وَطِئَ وَفَارَقَ الْأُخْرَى وَإِنْ مَسَّهُمَا جَمِيعًا فَارَقَهُمَا جَمِيعًا وَلَا يَحِلَّانِ لَهُ أَبَدًا وَهُوَ رَأْيِي. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ النَّصْرَانِيَّ إذَا تَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ فَمَاتَتْ قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا فَتَزَوَّجَ أُمَّهَا ثُمَّ أَسْلَمَا جَمِيعًا، أَيُفَرِّقُهُمَا عَلَى هَذَا النِّكَاحِ أَمْ لَا، وَكَيْفَ إنْ كَانَ هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ ثُمَّ أَسْلَمَ؟ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ الْمَجُوسِيِّ يُسْلِمُ وَعِنْدَهُ امْرَأَتَانِ أُمٌّ وَابْنَتُهَا، وَقَدْ أَسْلَمَتَا جَمِيعًا قَالَ: إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهِمَا جَمِيعًا فَارَقَهُمَا وَلَمْ تَحِلَّ لَهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا أَبَدًا. قَالَ: وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِإِحْدَاهُمَا فَإِنَّهُ يُقِيمُ عَلَى الَّتِي دَخَلَ بِهَا وَيُفَارِقُ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَحْبِسُ أَيَّتَهمَا شَاءَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَبَلَغَنِي عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: إنْ دَخَلَ بِهِمَا جَمِيعًا فَارَقَهُمَا جَمِيعًا وَإِنْ دَخَلَ بِوَاحِدَةٍ وَلَمْ يَدْخُلْ بِالْأُخْرَى، فَارَقَ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا اخْتَارَ أَيَّتَهمَا شَاءَ وَذَلِكَ رَأْيِي. قُلْتُ: فَإِنْ حَبَسَ الْأُمَّ وَأَرْسَلَ الِابْنَةَ، فَأَرَادَ ابْنُ الزَّوْجِ أَنْ يَتَزَوَّجَ الِابْنَةَ الَّتِي أَرْسَلَهَا أَبُوهُ أَيَتَزَوَّجُهَا أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ سَحْنُونٌ. وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ إذَا أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ أُمٌّ وَابْنَتُهَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهِمَا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَحْبِسَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُوَيْدٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ لِقَتْلَانِ بْنِ سَلَمَةَ الثَّقَفِيِّ حِينَ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ خُذْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ» . مَالِكٌ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ ذَلِكَ لِرَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ. أَشْهَبُ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ أَنَّ أَبَا وَهْبٍ الْجَيَشَانِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ الضَّحَّاكَ بْنَ فَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ «أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أَسْلَمْتُ وَتَحْتِي أُخْتَانِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: طَلِّقْ أَيَّتَهُمَا شِئْتَ» . [نِكَاحُ أَهْلِ الشِّرْكِ وَأَهْلِ الذِّمَّةِ وَطَلَاقُهُمْ] ْ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ نِكَاحَ أَهْلِ الشِّرْكِ وَطَلَاقَهُمْ إذَا أَسْلَمُوا أَتُجِيزُهُ فِيمَا بَيْنَهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: كُلُّ نِكَاحٍ يَكُونُ فِي الشِّرْكِ جَائِزًا فِيمَا بَيْنَهُمْ فَهُوَ جَائِزٌ إذَا أَسْلَمُوا عَلَيْهِ وَكَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ نِكَاحَ أَهْلِ الشِّرْكِ لَيْسَ كَنِكَاحِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَا أَسْلَمَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، أَتَحْمِلُهُمَا عَلَى سُنَّةِ الْمُسْلِمِينَ فِي الصَّدَاقِ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُهُ مِثْلَ الْخِنْزِيرِ وَالْخَمْرِ رَأَيْتُ النِّكَاحَ ثَابِتًا وَكَانَ ذَلِكَ كَالْمُسْلِمَةِ تَزَوَّجَتْ بِالتَّفْوِيضِ وَكَأَنَّهُمَا فِي نَصْرَانِيَّتهمَا لَمْ يُسَمِّ لَهَا مِنْ الصَّدَاقِ فِي أَصْلِ النِّكَاحِ شَيْئًا؟ فَقَالَ: يُقَالُ لِلزَّوْجِ أَعْطِهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا إنْ أَحْبَبْتُ وَإِلَّا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يُلْزَمَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ فِي شُرُوطِهِمْ مِنْ أَمْرٍ مَكْرُوهٍ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ مِنْ ذَلِكَ مَا كَانَ يَثْبُتُ فِي الْإِسْلَامِ فَيَفْسَخُ مِنْ ذَلِكَ مَا كَانَ يَفْسَخُ فِي الْإِسْلَامِ، وَمَا كَانَ مِنْ شُرُوطٍ لَهَا مِنْ طَلَاقٍ إنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَوْ شَرْطٍ فِي عِتْقٍ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ كَانَ ذَلِكَ فِي طَلَاقٍ فِيهَا أَوْ فِي غَيْرِهَا وَمَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ فِيهَا أَيْضًا مِثْلُ إنْ خَرَجَ بِهَا أَوْ مَنَعَهَا مِنْ أَهْلِهَا أَوْ أَخْرَجَهَا إلَى بَلَدٍ فَهِيَ طَالِقٌ، فَهَذَا كُلُّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ وَلَا يَثْبُتُ عَلَيْهِ، وَمِثْلُ مَا لَوْ اشْتَرَطَ أَنْ لَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهِ مِنْ قُوتِهَا كَذَا وَكَذَا أَوْ فَسَادٌ فِي صَدَاقٍ فَإِنَّ هَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ يُرَدَّانِ فِيهِ إلَى مَا يَثْبُتُ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَيْسَتْ تُشْبِهُ الْمُسْلِمَةَ إذَا لَمْ يَبْنِ بِهَا؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَةَ إذَا لَمْ يَبْنِ بِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمْ لِشُرُوطِهِمْ الَّتِي لَا تَحِلُّ؛ لِأَنَّ الْعُقْدَةَ وَقَعَتْ بِمَا لَا يَحِلُّ فَنِكَاحُ أَهْلِ الشِّرْكِ إذَا وَقَعَ بِمَا لَا يَحِلُّ مِنْ الشُّرُوطِ ثُمَّ أَسْلَمَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فَسَادًا لِنِكَاحِهِمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ ذِمِّيًّا تَزَوَّجَ امْرَأَةَ ذِمِّيٍّ وَلَمْ يُفَارِقْهَا الزَّوْجُ الْأَوَّلُ عِنْدَهُمْ، فَرَفَعَهَا وَرَفَعَهُ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ إلَى حَكَمِ الْمُسْلِمِينَ، أَتَرَى أَنْ يُنْظَرَ فِيمَا بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا تَظَالَمَ أَهْلُ الذِّمَّةِ فِيمَا بَيْنَهُمْ مَنَعَهُمْ مِنْ ذَلِكَ حَكَمُ الْمُسْلِمِينَ، وَهَذَا مِنْ التَّظَالُمِ فِيمَا بَيْنَهُمَا فَأَرَى أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ وَيَدْفَعَ الظُّلْمَ عَمَّنْ ظُلِمَ مِنْهُمْ ذِمِّيٌّ ظَلَمَهُ أَوْ غَيْرُ ذِمِّيٍّ. قُلْتُ: أَرَأَيْت الذِّمِّيَّيْنِ الصَّغِيرَيْنِ إذَا تَزَوَّجَا بِغَيْرِ إذْنِ الْآبَاءِ أَوْ زَوَّجَهُمَا غَيْرُ الْآبَاءِ فَأَسْلَمَا بَعْدَمَا كَبِرَا أَيُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا أَوْ يُقِرُّهُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى نِكَاحَهُمَا جَائِزًا وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُعْرَضَ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ إذَا أَسْلَمُوا فِي نِكَاحِهِمْ؛ لِأَنَّ فِي نِكَاحِ أَهْلِ الشِّرْكِ أَشَرُّ مِنْ هَذَا نِكَاحَهُمْ لَيْسَ كَنِكَاحِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَإِذَا أَسْلَمُوا لَمْ يُعَرَّضْ لَهُمْ فِي نِكَاحِهِمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ تَزَوَّجَ مَنْ لَا تَحِلُّ لَهُ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَ الذِّمِّيُّ امْرَأَةً ثَلَاثًا وَأَبَى أَنْ يُفَارِقَهَا وَأَمْسَكَهَا فَرَفَعَتْ أَمَرَهَا إلَى السُّلْطَانِ، أَتَرَى أَنْ يَنْظُرَ فِيهِ بَيْنَهُمَا أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَعْرِضُ لَهَا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَحْكُمُ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يَرْضَيَا جَمِيعًا، قَالَ مَالِكٌ: فَإِذَا رَضِيَا فَالْقَاضِي مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ حَكَمَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ، فَإِنْ حَكَمَ حَكَمَ بِحُكْمِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ. قَالَ مَالِكٌ: وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ. قَالَ مَالِكٌ: وَطَلَاقُ أَهْلِ الشِّرْكِ لَيْسَ بِطَلَاقٍ، وَقَالَ مَالِكٌ: فِي النَّصْرَانِيِّ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا ثُمَّ يُسْلِمَانِ إنَّهُ يُقِيمُ عَلَيْهَا عَلَى نِكَاحِهِمَا. قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ طَلَاقُهُ بِطَلَاقٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أَهْلَ الذِّمَّةِ إذَا كَانُوا يَسْتَحِلُّونَ فِي دِينِهِمْ نِكَاحَ الْأُمَّهَاتِ وَالْأَخَوَاتِ وَبَنَاتِ الْأَخِ أَتُخَلِّيهِمْ وَذَلِكَ؟ قَالَ: أَرَى أَنَّهُ لَا يُعْرَضُ لَهُمْ فِي دِينِهِمْ وَهُمْ عَلَى مَا عُوهِدُوا عَلَيْهِ فَلَا يُمْنَعُوا مِنْ ذَلِكَ إذَا كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يَسْتَحِلُّونَ فِي دِينِهِمْ. قُلْتُ: وَيُمْنَعُوا مِنْ الزِّنَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُؤَدَّبُوا عَلَيْهِ إنْ أَعْلَنُوا بِهِ. يُونُسُ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: لَا تُحْصَنُ نَصْرَانِيَّةٌ بِمُسْلِمٍ وَإِنْ جَازَ لَهُ نِكَاحُهُمْ، وَلَا يُحْصَنُ مَنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ بِنِكَاحِهِ وَإِنْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْ دِينِهِمْ إلَى الْإِسْلَامِ، ثُمَّ يُحْصَنُونَ فِي الْإِسْلَامِ، قَدْ أَقَرُّوا بِالذِّمَّةِ عَلَى مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ نِكَاحِ الْأُمَّهَاتِ وَالْبَنَاتِ عَلَى قَوْلِ الْبُهْتَانِ وَعِبَادَةِ غَيْرِ الرَّحْمَنِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ: السِّبَاءَ، هَلْ يَهْدِمُ نِكَاحَ الزَّوْجَيْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ النِّسَاءِ إلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] هِيَ النِّسَاءُ وَالسَّبَايَا اللَّاتِي لَهُنَّ أَزْوَاجٌ بِأَرْضِ الشِّرْكِ فَقَدْ أَحَلَّهُنَّ اللَّهُ لَنَا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَالسَّبْيُ قَدْ هَدَمَ النِّكَاحَ أَلَا تَرَى أَنَّ السَّبْيَ لَوْ لَمْ يَهْدِمْ النِّكَاحَ لَمْ يَحِلَّ لِسَيِّدِهَا أَنْ يَطَأَهَا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ إذَا لَمْ تُسْلِمْ وَكَانَتْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَكَذَلِكَ قَالَ أَشْهَبُ أَيْضًا إنَّ السَّبْيَ يَهْدِمُ النِّكَاحَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ قَدِمَ زَوْجُهَا بِأَمَانٍ أَوْ سَبْيٍ وَهِيَ فِي اسْتِبْرَائِهَا، أَتَكُونُ زَوْجَةَ الْأَوَّلِ أَمْ قَدْ انْقَطَعَتْ الْعُقْدَةُ بِالسَّبْيِ؟ قَالَ: قَدْ انْقَطَعَتْ الْعُقْدَةُ بِالسَّبْيِ وَلَيْسَ الِاسْتِبْرَاءُ هَهُنَا بِعِدَّةٍ إنَّمَا الِاسْتِبْرَاءُ هَهُنَا مِنْ الْمَاءِ الْفَاسِدِ الَّذِي فِي رَحِمِهَا بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ ابْتَاعَ جَارِيَةً فَهُوَ يَسْتَبْرِئُهَا بِحَيْضَةٍ، وَلَوْ كَانَتْ عِدَّةً لَكَانَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ فَلَيْسَ لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا سَبِيلٌ. قُلْتُ لَهُ: سَمِعْت هَذَا مِنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا وَهُوَ رَأْيِي. قُلْتُ: فَلَوْ كَانَتْ خَرَجَتْ إلَيْنَا مُسْلِمَةً ثُمَّ أَسْلَمَ زَوْجُهَا بَعْدَهَا وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا أَكُنْتَ تَرُدَّهَا إلَيْهِ عَلَى النِّكَاحِ؟ قَالَ: نَعَمْ، هَذَا الَّذِي بَلَغَنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي اللَّائِي رَدَّهُنَّ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ هَذِهِ فِي عِدَّةٍ وَلَمْ تَبِنْ مِنْ زَوْجِهَا وَإِنَّمَا تَبِينُ مِنْهُ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا، وَلَمْ تَصِرْ فَيْئًا فَيَكُونَ فَرْجُهَا حَلَالًا لِسَيِّدِهَا، وَهَذِهِ حُرَّةٌ وَفَرْجُهَا لَمْ يَحِلَّ لِأَحَدٍ وَإِنَّمَا تَنْقَطِعُ عِدَّةُ زَوْجِهَا بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ حَرْبِيَّةً خَرَجَتْ إلَيْنَا مُسْلِمَةً أَتُنْكَحُ مَكَانَهَا؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: فَيُصْنَعُ مَاذَا؟ قَالَ: تَنْتَظِرُ ثَلَاثَ حِيَضٍ، فَإِنْ أَسْلَمَ زَوْجُهَا فِي الْحَيْضِ الثَّالِثِ كَانَ أَمْلَكَ، وَإِلَّا فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ جَاءَتْ الْآثَارُ وَالسُّنَنُ فِي أَصْحَابِ النَّبِيِّ - عليه الصلاة والسلام - وَكَذَلِكَ ذَكَرَ مَالِكٌ أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّةُ امْرَأَتِهِ وَقَدْ أَسْلَمَتْ فَهَاجَرَتْ فَأَسْلَمَ زَوْجُهَا فِي عِدَّتِهَا كَانَ أَحَقَّ بِهَا. [وَطْءِ الْمَسْبِيَّةِ فِي دَارِ الْحَرْبِ] فِي وَطْءِ الْمَسْبِيَّةِ فِي دَارِ الْحَرْبِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا قُسِمَ الْمَغْنَمُ فِي بِلَادِ الْحَرْبِ فَصَارَ لِرَجُلٍ فِي سِهَامِهِ جَارِيَةٌ، فَاسْتَبْرَأَهَا فِي بِلَادِ الْحَرْبِ بِحَيْضَةٍ، أَيَطَؤُهَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِهِ، وَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مَا يَدُلُّكَ حِينَ اسْتَأْذَنُوا النَّبِيَّ - عليه السلام - فِي سَبْيِ الْعَرَبِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَكُونُ عِنْدَهُ ثَلَاثُ نِسْوَةٍ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَخَرَجَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ تَاجِرًا فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ، فَخَرَجَ وَتَرَكَهَا فِي دَارِ الْحَرْبِ، فَأَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ الْخَامِسَةَ. قَالَ: لَا يَتَزَوَّجُ الْخَامِسَةَ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ خَرَجَ وَتَرَكَهَا لَمْ تَنْقَطِعْ الْعِصْمَةُ فِيمَا بَيْنَهُمَا. [وَطْءِ السَّبِيَّةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ] فِي وَطْءِ السَّبِيَّةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ السَّبْيَ إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَيَكُونُ لِرَجُلٍ أَنْ يَطَأَ الْجَارِيَةَ مِنْهُنَّ إذَا اسْتَبْرَأَهَا قَبْلَ أَنْ تُجِيبَ إلَى الْإِسْلَامِ إذَا صَارَتْ فِي سُهْمَانِهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَطَؤُهَا إلَّا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ وَبَعْدَ أَنْ تُجِيبَ إلَى الْإِسْلَامِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَاضَتْ ثُمَّ أَجَابَتْ إلَى الْإِسْلَامِ بَعْدَ الْحَيْضَةِ، أَيُجَزِّئُ السَّيِّدَ تِلْكَ الْحَيْضَةُ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَذَلِكَ يُجْزِئُ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ جَارِيَةً وَهُوَ فِيهَا بِالْخِيَارِ وَاسْتُبْرِئَتْ فَوَضَعَتْ عَلَى يَدَيْهِ فَحَاضَتْ عِنْدَهُ الْحَيْضَةَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ أَوْ حَاضَتْ عِنْدَ هَذَا الَّذِي وَضَعَتْ عَلَى يَدَيْهِ فَيَتَوَلَّاهَا مِمَّنْ اشْتَرَاهَا أَوْ اسْتَبْرَأَهَا مِنْهُ بِغَيْرِ تَوْلِيَةٍ وَهِيَ فِي يَدَيْهِ، وَقَدْ حَاضَتْ قَبْلَ ذَلِكَ، إنَّ تِلْكَ الْحَيْضَةَ تُجْزِئُهُ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَا أَخْبَرْتُكَ وَتِلْكَ الِابْنَةُ فِي الِاسْتِبْرَاءِ؛ لِأَنَّهَا قَدْ حَاضَتْ فِي مِلْكِهِ إلَّا أَنَّهُ يَمْنَعُهَا مِنْ الْوَطْءِ دِينِهَا الَّذِي هِيَ عَلَيْهِ ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#120 |
![]() ![]() ![]()
|
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الثانى من صــ 221الى صــ 226 الحلقة(120) قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى صَبِيَّةً مِثْلُهَا يُجَامَعُ أَوَّلًا يُجَامَعُ مِثْلُهَا وَهِيَ فِي هَذَا كُلِّهِ لَمْ تَحِضْ وَهِيَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ، أَوْ صَارَتْ فِي سُهْمَانِهِ، أَيَطَؤُهَا قَبْلَ أَنْ تُجِيبَ إلَى الْإِسْلَامِ؟ قَالَ: أَمَّا مَنْ عَرَفَتْ الْإِسْلَامَ مِنْهُنَّ فَإِنِّي أَرَى أَنْ لَا يَطَأَهَا حَتَّى يُجْبِرَهَا عَلَى الْإِسْلَامِ وَتَدْخُلَ فِيهِ إذَا كَانَتْ قَدْ عَقَلَتْ مَا يُقَالُ لَهَا. قُلْتُ: وَكَيْفَ إسْلَامُهَا الَّذِي إذَا أَجَابَتْ إلَيْهِ حَلَّ وَطْؤُهَا وَالصَّلَاةُ عَلَيْهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا شَهِدَتْ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَوْ صَلَّتْ فَقَدْ أَجَابَتْ أَوْ أَجَابَتْ بِأَمْرٍ يُعْرَفُ أَنَّهَا قَدْ دَخَلَتْ فِي الْإِسْلَامِ. [عَبْدِ الْمُسْلِمِ وَأَمَتِهِ النَّصْرَانِيِّينَ يُزَوِّجُ أَحَدَهُمَا صَاحِبَهُ] فِي عَبْدِ الْمُسْلِمِ وَأَمَتِهِ النَّصْرَانِيِّينَ يُزَوِّجُ أَحَدَهُمَا صَاحِبَهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ وَالْأَمَةَ يَكُونَانِ لِلرَّجُلِ الْمُسْلِمِ وَهُمَا نَصْرَانِيَّانِ أَوْ يَهُودِيَّانِ فَزَوَّجَ السَّيِّدُ الْأَمَةَ مِنْ الْعَبْدِ، أَيَجُوزُ هَذَا النِّكَاحُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَجُوزُ. قُلْتُ: فَإِنْ أَسْلَمَ الْعَبْدُ وَامْرَأَتُهُ نَصْرَانِيَّةٌ أَوْ يَهُودِيَّةٌ أَوْ هِيَ أَمَةٌ لِلسَّيِّدِ أَوْ لِغَيْرِ السَّيِّدِ؟ قَالَ: يَحْرُمُ عَلَى الْعَبْدِ فِي رَأْيِي كَانَتْ يَهُودِيَّةً أَوْ نَصْرَانِيَّةً إلَّا أَنْ تُسْلِمَ مَكَانَهَا، مِثْلُ الْمَجُوسِيَّةِ يُسْلِمُ زَوْجُهَا أَنَّهَا إذَا أَسْلَمَتْ مَكَانَهَا كَانَتْ عَلَى النِّكَاحِ لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلْعَبْدِ الْمُسْلِمِ أَنْ يَنْكِحَ أَمَةً يَهُودِيَّةً وَلَا نَصْرَانِيَّةً، وَكَذَلِكَ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ إنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنْكِحَ أَمَةً يَهُودِيَّةً أَوْ نَصْرَانِيَّةً. قُلْتُ: فَإِنْ أَسْلَمَتْ الْأَمَةُ وَزَوْجُهَا عَبْدٌ كَافِرٌ؟ قَالَ: هُوَ أَحَقُّ بِهَا إنْ أَسْلَمَ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا. [ارْتِدَاد أَحَد الزَّوْجَيْنِ] الِارْتِدَادُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُرْتَدَّ إذَا ارْتَدَّ، أَتَنْقَطِعُ الْعِصْمَةُ فِيمَا بَيْنَهُمَا إذَا ارْتَدَّ مَكَانَهُ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تَنْقَطِعُ الْعِصْمَةُ فِيمَا بَيْنَهُمَا سَاعَةَ ارْتَدَّ. قُلْتُ: فَإِنْ ارْتَدَّتْ الْمَرْأَةُ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى إذَا ارْتَدَّتْ الْمَرْأَةُ أَيْضًا أَنْ تَنْقَطِعَ الْعِصْمَةُ فِيمَا بَيْنَهُمَا سَاعَةَ ارْتَدَّتْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا ارْتَدَّ أَيَجْعَلُهُ مَالِكٌ طَلَاقًا أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا ارْتَدَّ الزَّوْجُ كَانَتْ طَلْقَةً بَائِنَةً، لَا يَكُونُ لِلزَّوْجِ رَجْعَةٌ إنْ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا. قُلْتُ: لِمَ قَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا إنَّهَا بَائِنَةٌ وَهُوَ لَا يَعْرِفُ الْبَائِنَةَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ قَدْ تَرَكَهَا حِينَ ارْتَدَّ وَلَمْ يَكُنْ يَقْدِرُ حِينَ ارْتِدَادِهِ عَلَى رَجْعَتِهَا، ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْأَسِيرِ إنْ بَلَغَهُمْ أَنَّهُ تَنَصَّرَ وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّهُ أُكْرِهَ، فَيَرَى أَنْ تَعْتَدَّ امْرَأَتُهُ وَلَا نَرَى لَهُ عَلَيْهَا رَجْعَةً، وَنَرَى أَنْ يُرْجَأَ مَالُهُ وَسَرِيَّتُهُ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ، فَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ كَانَ الْمَالُ مَالَهُ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ كَانَ فِي مَالِهِ حُكْمُ الْإِمَامِ الْمُجْتَهِدِ، وَإِنْ أَقَامَتْ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّهُ أُكْرِهَ فَلَا نَرَى أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ، وَلَا نَرَى إنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثٌ وَهُوَ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ إلَّا أَنْ يُوَرِّثَ وَارِثَهُ الْإِسْلَامُ، فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ ﴿إلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل: ١٠٦]، وَقَالَ ﴿إلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ [آل عمران: ٢٨] . ابْنُ وَهْبٍ قَالَ يُونُسُ وَقَالَ رَبِيعَةُ فِي رَجُلٍ أُسِرَ فَتَنَصَّرَ قَالَ: مَالُهُ مَوْقُوفٌ عَلَى أَهْلِهِ إذَا بَلَغَهُمْ أَنَّهُ تَنَصَّرَ، وَيُفَارِقُ امْرَأَتَهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْت الْمُرْتَدَّ إذَا تَزَوَّجَ يَهُودِيَّةً أَوْ نَصْرَانِيَّةً وَهُوَ مُرْتَدٌّ ثُمَّ رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ، أَيُقِيمُ عَلَى هَذَا النِّكَاحِ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا ارْتَدَّ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَزْوَاجِهِ إذَا كُنَّ مُسْلِمَاتٍ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَتَقَعُ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَزْوَاجِهِ إذَا كُنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ نِكَاحَهُ إيَّاهُنَّ فِي حَالِ ارْتِدَادِهِ لَا يَجُوزُ، رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ أَوْ لَمْ يَرْجِعْ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَى امْرَأَتِهِ الْيَهُودِيَّةِ أَوْ النَّصْرَانِيَّةِ حِينَ ارْتَدَّ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ نِكَاحُهُ إيَّاهُنَّ فِي حَالِ ارْتِدَادِهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُسْلِمَ يَكُونُ تَحْتَهُ الْيَهُودِيَّةُ فَيَرْتَدُّ الْمُسْلِمُ إلَى الْيَهُودِيَّةِ أَيَفْسُدُ نِكَاحُهُ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُرْتَدِّ تَحْرُمُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ وَأَنَا أَرَى فِي هَذَا أَنْ تَحْرُمَ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ يَهُودِيَّةً كَانَتْ أَوْ نَصْرَانِيَّةً أَوْ مَا كَانَتْ. [حُدُودُ الْمُرْتَدِّ وَالْمُرْتَدَّةِ وَفَرَائِضُهُمَا] قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ ارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ أَيَسْقُطُ عَنْهُ مَا كَانَ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ النُّذُورِ وَمَا كَانَ ضَيَّعَ مِنْ الْفَرَائِضِ الْوَاجِبَةِ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا وَالْحُدُودُ الَّتِي هِيَ لِلَّهِ أَوْ لِلنَّاسِ إذَا رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ، أَوْ مَرَضَ فِي رَمَضَانَ فَوَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ أَيَسْقُطُ عَنْهُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، يَسْقُطُ عَنْهُ كُلُّ مَا وَجَبَ لِلَّهِ عَلَيْهِ إلَّا الْحُدُودَ وَالْفِرْيَةَ وَالسَّرِقَةَ وَحُقُوقَ النَّاسِ، وَمَا كَانَ عَمِلَهُ كَافِرٌ فِي حَالِ كُفْرِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ، لَمْ يُوضَعْ عَنْهُ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَك ذَلِكَ أَنَّهُ يُوضَعُ عَنْهُ مَا ضَيَّعَ مِنْ الْفَرَائِضِ الَّتِي هِيَ لِلَّهِ أَنَّهُ لَوْ حَجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ قَبْلَ ارْتِدَادِهِ ثُمَّ ارْتَدَّ ثُمَّ رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ بَعْدَ رُجُوعِهِ إلَى الْإِسْلَامِ حَجَّةً أُخْرَى حَجَّةَ الْإِسْلَامِ. قَالَ مَالِكٌ: لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٥] فَحَجَّهُ مِنْ عَمَلِهِ وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى، فَهَذَا يُخْبِرُك أَنَّ مَا فَعَلَ مِنْ الْفَرَائِضِ قَبْلَ ارْتِدَادِهِ لَمْ يَنْفَعْهُ، فَكَذَلِكَ مَا ضَيَّعَ قَبْلَ ارْتِدَادِهِ لَا يَكُونُ عَلَيْهِ وَهُوَ سَاقِطٌ عَنْهُ. قُلْتُ: فَإِنْ ثَبَتَ عَلَى ارْتِدَادِهِ أَيَأْتِي الْقَتْلُ عَلَى جَمِيعِ الْحُدُودِ الَّتِي عَلَيْهِ إلَّا الْفِرْيَةَ فَإِنَّهُ يُجْلَدُ ثُمَّ يُقْتَلُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَيَأْتِي الْقَتْلُ عَلَى الْقِصَاصِ الَّذِي هُوَ لِلنَّاسِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَتَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ الْمُسْلِمَ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ وَيَدْخُلُ بِهَا ثُمَّ يَرْتَدُّ عَنْ الْإِسْلَامِ ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى الْإِسْلَامِ فَيَزْنِي قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَ مِنْ بَعْدِ الرِّدَّةِ أَيُرْجَمُ أَمْ لَا يُرْجَمُ؟ قَالَ: لَا أَرَى أَنْ يُرْجَمَ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ، وَلَكِنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْهُ إذَا ارْتَدَّ وَقَدْ حَجَّ ثُمَّ رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ أَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ الْحَجُّ؟ قَالَ: لَا، حَتَّى يَحُجَّ حَجَّةً مُسْتَأْنَفَةً فَإِذَا كَانَ عَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ حَتَّى يَكُونَ إسْلَامُهُ ذَلِكَ كَأَنَّهُ مُبْتَدَأٌ، مِثْلُ مَنْ أَسْلَمَ كَانَ مَا كَانَ مِنْ زِنًا قَبْلَهُ مَوْضُوعًا عَنْهُ، وَمَا كَانَ لِلَّهِ وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ فِي ذَلِكَ بِمَا كَانَ لِلنَّاسِ مِنْ الْفِرْيَةِ وَالسَّرِقَةِ مِمَّا لَوْ عَمِلَهُ وَهُوَ كَافِرٌ، كَانَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَكُلُّ مَا كَانَ لِلَّهِ مِمَّا تَرَكَهُ قَبْلَ ارْتِدَادِهِ مِنْ صَلَاةٍ تَرَكَهَا أَوْ صِيَامٍ أَفْطَرَهُ مِنْ رَمَضَانَ أَوْ زَكَاةٍ تَرَكَهَا أَوْ زِنًا زِنَاهُ فَذَلِكَ كُلُّهُ عَنْهُ مَوْضُوعٌ وَيَسْتَأْنِفُ بَعْدَ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْإِسْلَامِ مَا كَانَ يَسْتَأْنِفُهُ الْكَافِرُ إذَا أَسْلَمَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهَذَا مَا سَمِعْتُ وَهُوَ رَأْيِي. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْمُرْتَدُّ إذَا ارْتَدَّ وَعَلَيْهِ نَذْرٌ بِالْعِتْقِ أَوْ عَلَيْهِ ظِهَارٌ أَوْ عَلَيْهِ أَيْمَانٌ بِاَللَّهِ قَدْ حَلَفَ بِهَا إنَّ الرِّدَّةَ تُسْقِطُ عَنْهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ الْمُرْتَدَّ يُوصِي بِوَصَايَا فَيُقْتَلُ عَلَى الْكُفْرِ أَيَكُونُ عَلَى الْأَهْلِ الْوَصَايَا أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: لَا يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ فَأَرَى أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِأَهْلِ الْوَصَايَا وَلَا تَجُوزُ وَصِيَّةُ رَجُلٍ إلَّا فِي مَالِهِ، وَهَذَا الْمَالُ لَيْسَ هُوَ لِلْمُرْتَدِّ، قَدْ صَارَ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَوَصَايَاهُ قَبْلَ الرِّدَّةِ بِمَنْزِلَةِ وَصِيَّتِهِ بَعْدَ الرِّدَّةِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بَعْدَ الرِّدَّةِ بِوَصِيَّةٍ لَمْ تَجُزْ وَصِيَّتُهُ وَمَالُهُ مَحْجُوبٌ عَنْهُ إذَا ارْتَدَّ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَرِضَ فَارْتَدَّ فَقُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ فَقَامَتْ امْرَأَتُهُ فَقَالَتْ فَرَّ بِمِيرَاثِهِ مِنِّي؟ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا يُتَّهَمُ هَهُنَا أَنْ يَرْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ فِي مَرَضِهِ لِئَلَّا يَرِثَهُ وَرَثَتُهُ قَالَ: مِيرَاثُهُ لِلْمُسْلِمِينَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُرْتَدَّ إذَا مَاتَ ابْنٌ لَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَهُوَ عَلَى حَالِ ارْتِدَادِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ، أَيَكُونُ لَهُ فِي مِيرَاثِ ابْنِهِ شَيْءٌ؟ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: وَالنَّصْرَانِيُّ وَالْعَبْدُ إذَا مَاتَ ابْنُهُمَا حُرًّا مُسْلِمًا إنَّهُمَا لَا يَرِثَانِهِ وَلَا يَحْجُبَانِ، فَإِنْ أَسْلَمَ النَّصْرَانِيُّ بَعْدَ مَوْتِ ابْنِهِ أَوْ عَتَقَ الْعَبْدُ بَعْدَمَا مَاتَ ابْنُهُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ مِيرَاثُ الِابْنِ فَلَا شَيْءَ لَهُمَا مِنْ الْمِيرَاثِ وَإِنَّمَا الْمِيرَاثُ لِمَنْ وَجَبَ لَهُ يَوْمَ مَاتَ الْمَيِّتُ، وَكَذَا الْمُرْتَدُّ عِنْدِي [كِتَابُ إرْخَاءِ السُّتُورِ] ِ قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَخَلَا بِهَا وَأَرْخَى الْمَسْتُورَ ثُمَّ طَلَّقَهَا فَقَالَ لَمْ أَمَسَّهَا وَصَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ؛ لِأَنَّهَا صَدَّقَتْهُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَمَسَّهَا وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ كَامِلَةً وَلَا يَمْلِكُ زَوْجُهَا رَجْعَتَهَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَقَرَّ أَنَّهُ لَمْ يَمَسَّهَا. قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ قَدْ جَرَّدْتُهَا وَقَبَّلْتُهَا وَلَمْ أُجَامِعْهَا وَصَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَكُونُ عَلَيْهِ إلَّا نِصْفُ الصَّدَاقِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ طَالَ مُكْثُهُ مَعَهَا يَتَلَذَّذُ بِهَا فَيَكُونُ عَلَيْهِ الصَّدَاقُ كَامِلًا، قَالَ مَالِكٌ: وَهَذَا رَأْيِي وَقَدْ خَالَفَنِي نَاسٌ فَقَالُوا: وَإِنْ تَطَاوَلَ فَلَيْسَ لَهَا إلَّا نِصْفُ الصَّدَاقِ. قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى أَهْلِهِ فَيُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ سَنَةٍ أَنَّ عَلَيْهِ الصَّدَاقَ كَامِلًا إذَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ قَدْ جَامَعْتُهَا بَيْنَ فَخِذَيْهَا وَلَمْ أُجَامِعْهَا فِي الْفَرْجِ وَصَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ؟ قَالَ: لَا يَكُونُ عَلَيْهِ إلَّا نِصْفُ الصَّدَاقِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُكْثُهُ مَعَهَا كَمَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْوَطْءِ. أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَالَ: إلَّا أَنْ تَطُولَ إقَامَتُهُ مَعَهَا فَاَلَّذِي لَمْ تَطُلْ إقَامَتُهُ مَعَهَا قَدْ ضَاجَعَ وَتَلَذَّذَ مَعَهَا وَطَلَبَ ذَلِكَ مِنْهَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الزَّوْجُ بَعْدَمَا دَخَلَ بِهَا وَأَرْخَى السُّتُورَ: لَمْ أُجَامِعْهَا وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ قَدْ جَامَعَنِي أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْمَهْرُ كَامِلًا أَوْ نِصْفُ الْمَهْرِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ الْمَهْرُ كَامِلًا وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ أَخْلَاهَا فِي بَيْتِ أَهْلِهَا وَخَلَا بِهَا فَطَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَقَالَ الزَّوْجُ: لَمْ أَمَسَّهَا وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ قَدْ مَسَّنِي؟ قَالَ مَالِكٌ: الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ أَنَّهُ لَمْ يَمَسَّهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ دَخَلَ بِهَا فِي بَيْتِ أَهْلِهَا دُخُولَ اهْتِدَاءٍ، وَالِاهْتِدَاءُ هُوَ الْبِنَاءُ بِهَا. قُلْت: فَإِنْ كَانَ دَخَلَ عَلَيْهَا فِي بَيْتِ أَهْلِهَا غَيْرَ دُخُولِ الْبِنَاءِ فَطَلَّقَهَا وَقَالَ لَمْ أَمَسَّهَا وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ قَدْ مَسَّنِي فَجَعَلْتَ الْقَوْلَ قَوْلَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَيَكُونُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْعِدَّةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: عَلَيْهَا الْعِدَّةُ إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا وَلَيْسَ مَعَهَا أَحَدٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ دَخَلَ بِهَا فِي بَيْتِ أَهْلِهَا غَيْرَ دُخُولِ الْبِنَاءِ. فَقَالَ الزَّوْجُ قَدْ جَامَعْتُهَا وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ مَا جَامَعَنِي؟ قَالَ: إنْ كَانَ خَلَا بِهَا وَأَمْكَنَ مِنْهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْخَلْوَةُ خَلْوَةَ بِنَاءٍ، رَأَيْتُ الْعِدَّةَ عَلَيْهَا وَعَلَيْهِ الصَّدَاقُ كَامِلًا، فَإِنْ شَاءَتْ الْمَرْأَةُ أَخَذَتْهُ كُلَّهُ وَإِنْ شَاءَتْ أَخَذَتْ نِصْفَ الصَّدَاقِ، وَأَمَّا إذَا دَخَلَ عَلَيْهَا وَمَعَهَا النِّسَاءُ فَيَقْعُدُ فَيُقَبِّلُ ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَإِنَّهُ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَجَبَتْ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ بِهَذِهِ الْخَلْوَةِ وَهِيَ تُكَذِّبُ الزَّوْجَ فِي الْجِمَاعِ وَهُوَ يَدَّعِي الْجِمَاعَ أَتَجْعَلُ لَهُ عَلَيْهَا الْعِدَّةَ الرَّجْعِيَّةَ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا عِنْدَ مَالِكٍ وَإِنْ جَعَلْتُ عَلَيْهِ الْعِدَّةَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْنِ بِهَا إنَّمَا خَلَا بِهَا فِي بَيْتِ أَهْلِهَا، وَهِيَ أَيْضًا إنْ خَلَا بِهَا فِي بَيْتِ أَهْلِهَا بِهَذِهِ الْخَلْوَةِ الَّتِي وَصَفْتُ لَك إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا أَحَدٌ مِنْ النِّسَاءِ فَتَنَاكَرَا الْجِمَاعَ الزَّوْجُ وَالْمَرْأَةُ جَعَلْتُ عَلَيْهِ الْعِدَّةَ وَلَمْ أُصَدِّقْهَا عَلَى إبْطَالِ الْعِدَّةِ، وَكَانَ لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ إذَا أَمْكَنَ مِنْهَا وَخَلَا بِهَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ عَقَدَ نِكَاحَهَا فَلَمْ يَخْلُ بِهَا وَلَمْ يَجْتَلَّهَا حَتَّى طَلَّقَهَا، فَقَالَ الزَّوْجُ: قَدْ وَطِئْتهَا مِنْ بَعْدِ عُقْدَةِ النِّكَاحِ، وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ مَا وَطِئَنِي أَتَكُونُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا. قُلْتُ: وَيَكُونُ عَلَيْهِ الصَّدَاقُ كَامِلًا؟ قَالَ: قَدْ أَقَرَّهَا بِالصَّدَاقِ فَإِنْ شَاءَتْ أَخَذَتْ وَإِنْ شَاءَتْ تَرَكَتْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ خَلَا بِهَا وَمَعَهَا نِسْوَةٌ فَطَلَّقَهَا وَقَالَ قَدْ جَامَعْتهَا وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ كَذَبَ مَا جَامَعَنِي؟ قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُهَا وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ وَهِيَ صَائِمَةٌ فِي رَمَضَانَ أَوْ صِيَامَ تَطَوُّعٍ أَوْ صِيَامَ نَذْرٍ أَوْجَبَتْهُ عَلَى نَفْسِهَا أَوْ صِيَامَ كَفَّارَةٍ، فَبَنَى بِهَا زَوْجُهَا نَهَارًا ثُمَّ طَلَّقَهَا مِنْ يَوْمِهِ أَوْ خَلَا بِهَا وَهِيَ مُحْرِمَةٌ أَوْ هِيَ حَائِضٌ فَطَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ تُحِلَّ مِنْ إحْرَامِهَا وَقَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ مِنْ حَيْضِهَا، فَادَّعَتْ الْمَرْأَةُ فِي هَذَا كُلِّهِ أَنَّهُ قَدْ مَسَّهَا وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ ذَلِكَ وَطَلَبَتْ الْمَرْأَةُ الصَّدَاقَ كُلَّهُ؟ وَقَالَ الزَّوْجُ: إنَّهَا عَلَى نِصْفِ الصَّدَاقِ؟ قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يَدْخُلُ بِامْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ فَتَدَّعِي الْمَرْأَةُ أَنَّهُ قَدْ مَسَّهَا وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ ذَلِكَ إنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا وَيَغْرَمُ الزَّوْجُ الصَّدَاقَ إذَا أُرْخِيَتْ عَلَيْهَا السُّتُورُ فَكُلُّ مَنْ خَلَا بِامْرَأَتِهِ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُجَامِعَهَا فِي تِلْكَ الْحَالِ فَادَّعَتْ أَنَّهُ قَدْ مَسَّهَا فِيهِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا إذَا كَانَتْ خَلْوَةَ بِنَاءٍ. قُلْتُ: وَلِمَ قَالَ مَالِكٌ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةَ قَالَ: لِأَنَّهُ قَدْ خَلَا بِهَا وَأَمْكَنَ مِنْهَا وَخُلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا فَالْقَوْلُ فِي الْجِمَاعِ قَوْلُهَا. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: فِي الرَّجُلِ يَغْتَصِبُ امْرَأَةً نَفْسَهَا فَيَحْتَمِلُهَا فَيَدْخُلُ بِهَا بَيْتًا وَالشُّهُودُ يَنْظُرُونَ إلَيْهِ، ثُمَّ خَرَجَتْ الْمَرْأَةُ فَقَالَتْ قَدْ غَصَبَنِي نَفْسِي وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ ذَلِكَ إنَّ الصَّدَاقَ لَازِمٌ لِلرَّجُلِ. فَقُلْتُ: وَيَكُونُ عَلَيْهِ الْحَدُّ؟ قَالَ: لَا يَكُونُ عَلَيْهِ الْحَدُّ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ فَيَدْخُلُ بِهَا ثُمَّ يُطَلِّقُهَا فَيَقُولُ مَا جَامَعْتهَا وَتَقُولُ الْمَرْأَةُ قَدْ جَامَعَنِي؟ قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ فِي ذَلِكَ. قُلْتُ: فَإِنْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً؟ قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ فِي الصَّدَاقِ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَلَا تَمْلِكُ الرَّجْعَةَ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. قَالَ: وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قِيلَ لَهُ أَفَتَنْكِحُ بِهَذَا زَوْجًا كَانَ قَدْ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ إذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا، فَقَالَ الزَّوْجُ لَمْ أَطَأْهَا وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ قَدْ وَطِئَنِي؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى ذَلِكَ إلَّا بِاجْتِمَاعٍ مِنْهُمَا عَلَى الْوَطْءِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى أَنْ يَدِينُ فِي ذَلِكَ وَيُخَلَّى بَيْنَهَا وَبَيْنَ نِكَاحِهِ، وَأَخَافُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ الَّذِي طَلَّقَهَا ضَرَرًا مِنْهُ فِي نِكَاحِهَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا فَيَدْخُلُ بِهَا فَيَبِيتُ مَعَهَا ثُمَّ يَمُوتُ مِنْ الْغَدِ فَتَقُولُ الْمَرْأَةُ قَدْ جَامَعَنِي أَيَحِلُّ لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَيُصْدِقَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: أَرَى أَنَّ الْمَرْأَةَ تَدِينُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فَهُوَ أَعْلَمُ وَلَا يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذَلِكَ، وَالْيَوْمُ فِي ذَلِكَ وَمَا زَادَ عَلَى الْيَوْمِ سَوَاءٌ إذَا كَانَ رَجُلٌ يَطَأُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ إذَا مَاتَ الزَّوْجُ وَلَا يُعْلَمُ مِنْهُ إنْكَارٌ لِوَطْئِهَا، وَلَقَدْ اسْتَحْسَنَ مَالِكٌ الَّذِي أَخْبَرْتُكَ إذَا قَالَ: لَمْ أَطَأْهَا وَقَالَتْ قَدْ وَطِئَنِي أَنَّ ذَلِكَ لَا يُحِلُّهَا لِزَوْجِهَا إلَّا بِاجْتِمَاعٍ مِنْهُمَا عَلَى الْوَطْءِ، وَهَذَا لَا يُشْبِهُ مَسْأَلَتَكَ، لِأَنَّ الزَّوْجَ هَهُنَا قَدْ أَنْكَرَ الْوَطْءَ وَفِي مَسْأَلَتِكَ لَمْ يُنْكِرْ الْوَطْءَ حَتَّى مَاتَ، وَاَلَّذِي اسْتَحْسَنَ مِنْ ذَلِكَ مَالِكٌ لَيْسَ بِحَمْلِ الْقِيَاسِ وَلَوْلَا أَنَّ مَالِكًا قَالَهُ لَكَانَ غَيْرُهُ أَعْجَبَ إلَيَّ، وَرَأْيِي عَلَى مَا أَخْبَرْتُكَ قَبْلَ هَذَا. ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ شُرَيْحًا الْكِنْدِيَّ قَضَى فِي امْرَأَةٍ بَنَى بِهَا زَوْجُهَا ثُمَّ أَصْبَحَ فَطَلَّقَهَا فَقَالَتْ مَا مَسَّنِي وَقَالَ مَا مَسِسْتُهَا فَقَضَى عَلَيْهِ شُرَيْحٌ بِنِصْفِ الصَّدَاقِ وَقَالَ: هُوَ حَقُّكِ وَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ مِنْهُ. يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ وَغَيْرُهُ عَنْ رَبِيعَةَ مِثْلُهُ، قَالَ رَبِيعَةُ وَالسَّتْرُ بَيْنَهُمَا شَاهِدٌ عَلَى مَا يَدَّعِيَانِ وَلَهُ عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ إنْ قَالَ: قَدْ وَطِئَهَا، وَذَكَرَ يُونُسُ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إنْ دَخَلَ عَلَيْهَا عِنْدَ أَهْلِهَا فَقَالَ لَمْ أَمَسَّهَا وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ مِثْلَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهَا إلَّا نِصْفُ الصَّدَاقِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ، وَإِنْ قَالَ: لَمْ أَدْخُلْ بِهَا وَقَالَتْ قَدْ دَخَلَ بِي صُدِّقَتْ عَلَيْهِ وَكَانَ لَهَا الصَّدَاقُ كَامِلًا وَاعْتَدَّتْ عِدَّةَ الْمُطَلَّقَةِ. مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنْ امْرَأَةً فِي إمَارَةِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ أَوْ أَمِيرٍ قَبْلَهُ أَعْتَقَ عَلَيْهَا زَوْجُهَا، قَالَ: وَلَا أَرَاهُ إلَّا قَالَ فِي بَيْتِ أَهْلِهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا وَقَالَ: لَمْ أَمَسَّهَا وَقَالَتْ بَلَى قَدْ وَطِئَنِي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمْ يُصَدَّقْ عَلَيْهَا. ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْحَكَمِ تَزَوَّجَ امْرَأَةً أَعْرَابِيَّةً فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَإِذَا هِيَ حَضَرِيَّةٌ سَوْدَاءُ، فَكَرِهَهَا فَلَمْ يَكْشِفْهَا وَاسْتَحْيَا أَنْ يَخْرُجَ مَكَانَهُ فَقَالَ عِنْدَهَا مُجَلِّيَاتِهَا ثُمَّ خَرَجَ فَطَلَّقَهَا، فَقَالَ: لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ وَلَمْ أَكْشِفْهَا، وَهِيَ ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| من كرامات سعيد بن زيد والبراء بن مالك رضي الله عنهما | ابو الوليد المسلم | ملتقى التاريخ الإسلامي | 0 | 04-16-2026 09:43 PM |
| الفضائح الكبرى للصوفية المنتقى من الطبقات الكبرى للشعراني | ابو الوليد المسلم | قسم الفرق والنحل | 1 | 03-13-2026 05:50 PM |
| المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي | ابو الوليد المسلم | ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية | 7 | 12-24-2025 08:37 PM |
| محمد عبد الحكيم سعيد رواية البزي مصحف معلم برنامج كلام الله تكرار الصفحات | الحج الحج | قسم برنامج كلام الله عز وجل | 2 | 04-24-2017 11:38 AM |
| مصطفى بن مالك مصحف رواية ورش كاملا 114 سورة _____ لاول مرة | الحج الحج | ملتقى القرآن الكريم وعلومه | 1 | 09-21-2016 05:56 PM |
|
|