![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#7 |
|
|
وقفات مع قضايا المرأة المعاصرة (1) المساواة بين الرجال والنساء قضية التمييز ضد المرأة والصبغة الدولية: أول اهتمام أخذ الطابع الدولي للمساواة بين الرجال والنساء كان في ميثاق الأمم المتحدة، الذي أبرم في سان فرانسيسكو في 26/6/1945م، والذي نص على عدم التفرقة بين الناس، بسبب الجنس[1]. وفي عام 1948م صدر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والذي تنص المادة الثانية منه على أن: (لكل إنسان حق التمتع بجميع الحقوق والحريات المذكورة في هذا الإعلان، دونما تمييز من أي نوع، ولاسيما التمييز بسبب العنصر، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الرأي؛ سياسياً وغير سياسي، أو الأصل الوطني، أو الاجتماعي، أو الثروة، أو المولد، أو أي وضع آخر)[2]. وفي عام 1951م: أُبرمت اتفاقية المساواة في الأجور بين العمال والعاملات، ثم الاتفاقية الخاصة بالحقوق السياسية للمرأة عام 1952م، ثم جاء العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية عام 1966م، فالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في نفس العام، وتلاهما الإعلان الخاص بالقضاء على التمييز ضد المرأة سنة 1967م، ثم جاء إعلان طهران لحقوق الإنسان عام 1968م؛ وجميع هذه الاتفاقيات والمعاهدات لم تكن ملزمة، كما أنها لم تُخصص للمرأة. ومنذ عام 1975م بدأ عقد المؤتمرات المتخصصة في قضايا المرأة، كما بدأت مقرراتها تأخذ منحى إلزامياً، فكان أول هذه المؤتمرات: • 1975: المؤتمر العالمي الأول للمرأة (مؤتمر مكسيكو لعقد الأمم المتحدة للمرأة: المساواة والتنمية والسلم)، واعتمدت فيه خطة عمل للأعوام 1976- 1985م، واعتبرت الجمعية العامة للأمم المتحدة ذلك العام عام المرأة الدولي. • 1979م: اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)[3]: خرج المؤتمرون بما يعرف باتفاقية سيداو، والتي تتضمن ثلاثين مادة، وردت في ستة أجزاء، للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، على أن يبدأ نفاذها في 3 سبتمبر 1981م. وجاءت هذه الاتفاقية لأول مرة بصيغة ملزمة قانونياً للدول التي توافق عليها؛ إما بتصديقها أو بالانضمام إليها. وحددت الأمم المتحدة العام2000م موعداً نهائياً لتوقيع جميع الدول عليها. وتعد هذه الاتفاقية من أخطر الاتفاقيات المتعلقة بالمرأة لعدة أسباب منها: - أنها تعد الدين شكلاً من أشكال التحيز ضد المرأة. - أن فيها رسماً لنمط الحياة في مجالاتها المختلفة سياسياً، واقتصادياً، واجتماعياً، وغير ذلك؛ بناء على الثقافة الغربية القائمة على المساواة المطلقة بين الجنسين، دون اعتبار لخصوصية أي منهما، والحرية التامة للأفراد دون مراعاة لأي قيمة خلقية، أو إنسانية. • 1983م: المؤتمر العالمي لعقد الأمم المتحدة للمرأة: المساواة والتنمية والسلم في كوبنهاجن- الدنمرك. • 1985م: المؤتمر العالمي لاستعراض وتقييم منجزات عقد الأمم المتحدة للمرأة: المساواة والتنمية والسلم في نيروبي- كينيا، والذي عرف باسم: استراتيجيات نيروبي المرتقبة للنهوض بالمرأة من 1986م إلى 2000م. • 1995م: المؤتمر العالمي الرابع المعني بالمرأة في بكين- الصين، والذي تميز عن غيره من المؤتمرات بجرأته على الأخلاق، ودعوته الصريحة للحرية الجنسية (بما فيها ما يسمى زواج المثلين)، والتنفير من الزواج المبكر، والعمل على نشر وسائل منع الحمل، والحد من خصوبة الرجال، وتحديد النسل، والسماح بالإجهاض المأمون، والتركيز على التعليم المختلط بين الجنسين وتطويره، وكذلك التركيز على تقديم الثقافة الجنسية للجنسين في سن مبكرة حتى اضطرت إحدى الدول الغربية وهي السويد للتحفظ على بعض البنود. أما المرأة المسلمة فقد خصت بعدة مؤتمرات لتسريع تفعيل تغريبها منها: 1 - عقد مؤتمرات قمة للمرأة على مستوى قرينات رؤساء وملوك الدول العربية: وقد عقدت ثلاث قمم الأولى في القاهرة بمصر، والثانية في عمان بالأردن، والثالثة ببيروت. وقد انبثق عنها عدة مؤتمرات إقليمية ناقشت كل منها موضوعاً خاصاً، كالمرأة والإعلام، والمرأة والتعليم، والمرأة والتنمية،...إلخ. 2 - إنشاء مؤسسات خاصة بشئون المرأة على مستوى أعلى مثل: المجلس القومي للمرأة بمصر، المجلس الأعلى لشؤون المرأة في بعض دول الخليج كالبحرين وقطر. 3 - إنشاء مكتب كبير منسقي قضايا المرأة الدولية بوزارة الخارجية الأمريكية والذي تقول رئيسته إبريل بالمرلي في كلمة لها بعنوان (النساء في مجتمع عالمي): "حدد مكتبي ثلاثة مجالات عامة للسياسة سوف نستهدفها في جهودنا القادمة، وهذه المجالات هي: - المشاركة السياسية للمرأة. - المشاركة الاقتصادية للمرأة. - الاتصال والتواصل مع النساء في الدول التي يشكل المسلمون غالبية سكانها." وتلخص أهداف المكتب فيما يلي: - دفع عجلة مفهومات حقوق المرأة الإنسانية، وتمكين النساء ومنحهن سلطة؛ كعنصرين مهمين في السياسة الخارجية للولايات المتحدة. - دمج هذا الهدف في السياسات، وتحويله إلى جزء من مؤسساتها عن طريق الدبلوماسية العامة، وبرامج التبادل المحلية والدولية، وتدريب العاملين في السلك الخارجي( الدبلوماسي). - تشجيع الحرية، والأسواق الحرة، عبر برامج تروج لقضايا المرأة. - إنشاء تحالفات مع الحكومات الأخرى، والمؤسسات الدولية، والمنظمات غير الحكومية المحلية والخارجية، والقطاع الخاص؛ لصيانة هذه المصالح. وتعدد بعض إنجازاتهم فتقول: "وقد كان بعض أهم ما قمنا به حتى الآن دورنا القيادي في قضايا المرأة الأفغانية البالغة الأهمية، والتي تحظى باهتمام واسع عن طريق العمل مع الحكومة الأفغانية، وإنشاء المجلس النسائي الأمريكي - الأفغاني. وعلاوة على ذلك؛ زودنا المشرعين الأمريكيين بمعلومات حيوية - تقريرنا الشامل للكونغرس - عن دعم الولايات المتحدة للنساء والأطفال واللاجئين الأفغان"[4]. بجانب هذه المؤتمرات التي تخصصت في قضايا المرأة فقد عقدت الأمم المتحدة مؤتمرات خاصة بالسكان، غير أنها ناقشت بعض القضايا المتعلقة بالمرأة، وبالعقد الأممي الخاص بها، وهي:- • "19-30 أغسطس 1974م: المؤتمر العالمي الأول للسكان ببخارست – رومانيا، وقد اعتمدت في هذا المؤتمر خطة عمل عالمية، جاء فيها:- - الدعوة إلى تحسين دور المرأة ودمجها الكامل في المجتمع. - الدعوة إلى مساواة المرأة بالرجل. - الدعوة إلى تحديد النسل، وتخفيض المرأة لمستوى خصوبتها. • 6-14 أغسطس 1984م: المؤتمر الدولي المعني بالسكان في مكسيكو سيتي - المكسيك، وقد جاء في هذا المؤتمر: - الدعوة إلى إعطاء المرأة حقوقها المساوية لحقوق الرجل في جميع مجالات الحياة. - الدعوة إلى رفع سن الزواج، وتشجيع التأخر في الإنجاب. - إشراك الأب في الأعباء المنزلية، وإشراك المرأة في المسؤولية على الأسرة! - الإقرار بالأشكال المختلفة والمتعددة للأسرة[5]. - الدعوة إلى التثقيف الجنسي للمراهقين والمراهقات. - الإقرار بالعلاقات الجنسية خارج نطاق الأسرة. - تقديم الدعم للزناة والزواني، بتقديم الدعم المالي، وتوفير السكن المناسب لهم! ويبدو أن المؤتمرين لم يسمعوا بالملايين من اللاجئين والنازحين والمشردين والمرضى المعوزين ومن هم تحت خط الفقر، لذا لم يجدوا حرجاً في إحداث مصرف لدولارات المنظمات الدولية، فجعلوها في جيوب الساقطين والساقطات، الذين لا يستحقون غير الضرب، والرجم؛ دون رأفة، بعد أن كفلوا لهم من التشريعات ما يجعلهم في عداد الآدميين، الذين تصح لهم الصدقات! ثم عقد في: • 5-13 سبتمبر 1994م: المؤتمر الدولي للسكان والتنمية، في القاهرة - بمصر. وقد نوقشت في هذا المؤتمر قضايا شبيهة تماماً بالقضايا التي سبق ذكرها في المؤتمر الرابع للمرأة ببكين، الذي عقد بعده بعام. كما عقدت مؤتمرات أخرى للأمم المتحدة نوقشت فيها بعض قضايا المرأة، ومنها: • 1990م: المؤتمر العالمي لتوفير التعليم للجميع في جومتيان-تايلند، والذي تم فيه الإعلان العالمي لتوفير التعليم للجميع، وأشار هذا المؤتمر إلى أن هناك 60 مليون بنت (من بين 100مليون) محرومة من التعليم الابتدائي. كما أن ما يزيد على ثلثي الأميين بين البالغين في العالم (وعددهم 960 مليون) من النساء، وهن من سكان الدول النامية، لاسيما في أفريقيا، وبعض الدول العربية. • 1990م: مؤتمر القمة العالمي من أجل الطفل في نيويورك - الولايات المتحدة الأمريكية، والذي أكد على ما ورد في اتفاقية حقوق الطفل، والتي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1989م، ومن ذلك: حق الطفل في حرية الفكر والوجدان والدين، والدعوة إلى سلب ولاية الآباء على الأبناء، وذلك من خلال الدعوة إلى تمكين الطفل من الحصول على المعلومات والمواد من شتى المصادر الوطنية والدولية، ولاسيما تلك التي تستهدف تعزيز رفاهيته الاجتماعية، والروحية، والمعنوية، وصحته الجسدية والعقلية. كما أكد المؤتمر على أهمية حضانة الطفل لتيسير عمل المرأة. • 1992م: المؤتمر العالمي للبيئة والتنمية في ريودي جانيرو- البرازيل، والذي دعي فيه إلى: - حقوق النساء في التحكم في قدرتهن على الإنجاب. - تحديد النسل. - إنشاء مرافق صحية وقائية وعلاجية لرعاية صحية تناسلية مأمونة وفعالة. - تحسين مركز النساء الاجتماعي والاقتصادي، ومن ذلك وضع استراتيجيات للقضاء على العقبات الدستورية، والقانونية، والإدارية، والثقافية، والسلوكية، والاجتماعية، والاقتصادية، التي تحول دون مساواة المرأة بالرجل. - مشاركة المرأة بصورة كاملة في التنمية المستدامة، وفي الحياة العامة. • 1993م: المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان في فيينا - النمسا، أو ما يسمى إعلان وبرنامج عمل فينا، والذي حث على تمكين المرأة من التمتع الكامل- وعلى قدم المساواة - بجميع حقوق الإنسان السياسية، والاقتصادية، والقانونية، والاجتماعية، والثقافية، وغيرها من الحقوق، وأن يكون هذا الأمر أولوية من أولويات الحكومات والأمم المتحدة. كما طالب المؤتمرُ الأمم المتحدة بالتصديق العالمي من قبل جميع الدول على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة بحلول عام 2000م. • 1993م: إعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن القضاء على العنف ضد النساء. • 1995م: مؤتمر القمة العالمي للتنمية الاجتماعية في كوبنهاجن - الدنمرك، والذي اعترف فيه بأشكال الأسرة المختلفة، والدعوة إلى الإنصاف والمساواة بين المرأة والرجل؛ ومن ذلك إسقاط قوامة الرجل على المرأة داخل مؤسسة الأسرة، ودعوة الرجل لتحمل الأعباء المنزلية، ودعوة المرأة للخروج للمساهمة في سوق العمل، وكذلك إزالة القيود المفروضة على المرأة في وراثة الممتلكات. • 1996م: مؤتمر الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (الموئل الثاني ) في استنبول - تركيا، والذي دعا إلى كفالة مشاركة النساء - مشاركة تامة وعلى قدم المساواة مع الرجال - في الحياة السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية. والالتزام بالمساواة بين الجنسين في تنمية المستوطنات البشرية، وبإدماج الاعتبارات المتعلقة بنوع الجنس [6] في التشريعات، والسياسات، والبرامج والمشاريع المتصلة بالمستوطنات البشرية، عن طريق التحليل الذي يراعي نوع الجنس. كما اعترف بالأشكال المختلفة للأسرة. ودعا المؤتمر إلى إجراء إصلاحات تشريعية وإدارية؛ من أجل الحصول الكامل - وعلى قدم المساواة - على الموارد الاقتصادية، بما في ذلك الميراث، والائتمان. وأكد على تنفيذ توصيات المؤتمر الرابع للمرأة في بكين 1995م. • 2000م: مؤتمر الأمم المتحدة للمرأة: المساواة والتنمية والسلام في القرن الحادي والعشرين، في نيويورك - الولايات المتحدة الأمريكية، وقد تضمنت وثيقته التحضيرية ما يلي: - الدعوة إلى الحرية الجنسية والإباحية للمراهقين والمراهقات. - تشجيع جميع أنواع العلاقات الجنسية[7]. - تهميش دور الزواج في بناء الأسرة. - إباحة الإجهاض. - تشجيع المرأة على رفض الأعمال المنزلية، بحجة أنها أعمال بغير أجر! - المطالبة بإنشاء محاكم أسرية لمحاكمة الأزواج الذين يغتصبون زوجاتهم! - إباحة الشذوذ الجنسي والدعوة إلى مراجعة ونقض القوانين التي تجرمه. - محاولة فرض مفهوم المساواة المطلقة في العمل، وحضانة الأطفال، والأعمال المنزلية، والحقوق، وغير ذلك. - المطالبة بإلغاء التحفظات التي أبدتها بعض الدول الإسلامية على وثيقة مؤتمر بكين 1995م. - وأهم هدف للمؤتمر هو: الوصول إلى صيغة نهائية ملزمة للدول بشأن القضايا المطروحة على أجندته، والتي صدرت بحقها توصيات ومقررات في المؤتمرات الدولية السابقة، تحت إشراف الأمم المتحدة. عقدت عدة مؤتمرات إقليمية لمتابعة توصيات مؤتمر بكين، والتمهيد للمؤتمر التنسيقي الدولي لمتابعة تطبيق قرارات المؤتمرات الدولية للمرأة، وقد عقدت عدة مؤتمرات إقليمية لتحقيق هذا الهدف:- • نوفمبر 1999م: مؤتمر تونس، لدول المغرب العربي. • نوفمبر 1999م: المؤتمر النسائي الأفريقي السادس في أديس أبابا- إثيوبيا، نظمه المركز الأفريقي التابع للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية. • مارس 2000م: مؤتمر المرأة الخليجية في البحرين والذي نظمته جمعية فتاة البحرين تحت شعار (الفرص، والمعوقات، والأدوار المطلوبة). • مارس 2000م: بكين+5[8] في نيويورك- الولايات المتحدة، وقد أدخلت فيه بعض التعديلات على وثيقة مؤتمر بكين"[9]. • 8-10يوليو 2004م: المنتدى الإقليمي العربي: دعوة للسلام في بيروت- لبنان، وقد نظمته المفوضية الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)[10] التابعة للأمم المتحدة، ودعت له أكثر من 400 امرأة عربية بين وزيرة، وبرلمانية، وعضوات في مجالس الشورى، وممثلات لجهات غير حكومية، بالإضافة لبعض الشخصيات الدولية التي من شأنها إثراء الحوار، والاتحادات المتخصصة، والمنظمات غير الحكومية التي تنتمي للجنة الاستشارية للإسكوا، والمانحين، ومراكز البحوث، والمتخصصين في قضايا المرأة، وقد نظمت فيه أربع سمنارات: - سمنار للبرلمانيات لمناقشة دور المرأة في التشريع والحياة السياسية. - سمنار للوزيرات والتنفيذيات لمناقشة دور المرأة في الحياة العامة. - سمنار للمفكرات والإعلاميات لمناقشة دور المرأة في التعليم والإعلام. - سمنار لممثلي المنظمات المدنية بما فيها الاتحادات والروابط والأحزاب السياسية لمناقشة دور المرأة السياسي والاقتصادي والاجتماعي في المجتمع المدني. وقد ضمنت توصيات هذه السمنارات ضمن مقررات إعلان بيروت[11]. • أغسطس 2005م: بكين+10[12] للتضامن من أجل المساواة بين الجنسين، والتنمية، والسلام في بكين- الصين، والذي أمه ممثلون للحكومات، والمنظمات غير الحكومية، ومنظمات المجتمع المدني. خرج المجتمعون بإعلان بكين + 10 الذي شدد على ضرورة الإسراع في تنفيذ إعلان بكين وبرنامج العمل المصاحب له، وإعلان الألفية، والأهداف التنموية للألفية، وسيداو[13]. بعد كل هذا لعاقل أن يسأل: أحقٌّ ما يزعمه هؤلاء من أن الانتصاف للمرأة، وانتزاع حقوقها، ومحاربة العادات والتقاليد التي تجور عليها، هو الدافع وراء كل هذه المؤتمرات والندوات، وورش العمل والسمنارات، والمنظمات، والمفوضيات أم أن قضيتها مجرد (ساتر) لتحقيق مآرب أخرى؟ ولم تتعامى هذه المؤتمرات عن النتائج الوبيلة لدعاوى التحرير في كثير من بلاد الله؟ ولم تسعى لفرض نمط واحد على كل المجتمعات، رغم اختلاف مشكلات النساء فيها؟ ولم لا تراعي الفروق الثقافية والدينية بين المجتمعات، في تحديد ما يعتبر ظلماً، وما يعتبر واجباً دينياً، ما دامت نساء ذلك المجتمع يدنَّ بذلك الدين؟ ألا يعد فرض ثقافة واحدة على كل العالم إرهاباً حضارياً، وتمييزاً ثقافياً؟ بإمكاننا أن نقول: إن كل مؤتمر من هذه المؤتمرات، وما يترتب عليه من مقررات ما هو إلا خطوات في طريق تغريب المجتمعات كافة، وحملها على تبني الثقافة الغربية في شتى مناحي الحياة بالترغيب تارة، وبالترهيب تارات. وهي بذلك غزو صريح يستهدف الدين والثقافة، وأقل ما يجب على المسلم والمسلمة تجاهه أن يعرفا ما يراد بهما، ويسعيا لصده بتوعية أبناء أمتهما ما استطاعا إلى ذلك سبيلا، وبث الثقافة الإسلامية في صفوف المجتمع ليستمسك بدينه على هدى وبصيرة فلا تصده عنه شبهة، وتربية الأجيال على الاستمساك بحبل الله فلا ترضى بالحياة إلا في ظل الإسلام. ـــــــــــــــ ــــــ [1] ينظر دستور الأمم المتحدة، على الرابط: http:\\http://www.un.org\arabic\aboutun\charter\charter [2] اعتمد هذا الإعلان ونشر بقرار الجمعية العامة 217 أ (د-3) المؤرخ في 10 كانون الأول/ ديسمبر 1948م. انظر: لمحمد الزحيلي، حقوق الإنسان في الإسلام 393. [3] CEDAW وهي مأخوذة من تجميع الحروف الأولى لـConvention on Elimination of All forms of Discrimination Against Women.[4] د. فؤاد بن عبد الكريم آل عبد الكريم: المرأة المسلمة بين موضات التغيير وموجات التغرير، ص16-17 بتصرف، وقد نقل عن الشبكة العنكبوتية، موقع وزارة الخارجية-مكتب برامج الإعلام الخارجي، على الرابط http://usinfo.state.gov/arabic/wfsub.htm. [5] بعبارة أكثر وضوحاً: من الممكن أن تتكون الأسرة من رجل وامرأة (أسرة تقليدية كما يسميها كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة)، أو من رجلين، أو من امرأتين (طبعاً يمكن أن تسمى الأسرة التقدمية أو العصرية كما يفهم من تعبير المسئول الأممي). [6] Gender كانت حتى منتصف القرن الميلادي الماضي مرادف للفظةsex والتي تعني جنس أو نوع، إلا أن الواقع الجديد الذي أفلحت أن تفرضه الجمعيات النسوية ودعاة الحقوق المدنية اضطر الأكاديميين لاسيما الباحثين في القضايا الاجتماعية والثقافية إلى التفرقة بين اللفظين، ثم صارت الحركة النسوية تدعو لتجاهل كلمة sex والاقتصار على gender لأنه لا داعي للتمييز بين الجنسين! ثم دخلت كلمة جندر المعجم الإعلامي العربي وابتدعت لها اشتقاقات مثل الجندرة، ويجندر..الخ. حسب الدراسة التي نشرتها الأكاديمية القومية الأمريكية في أبريل 2001م، sex: قاسم ثنائي على أساس الفروق العضوية، فالمرء إما ذكر أو أنثى. Gender: نوع مستمر التغير تؤثر فيه التنشئة الاجتماعية، فالمرء قد تكون فيه ذكورة عارمة، أو أنوثة خالصة، وقد يكون مزيجاً منهما. [7] ابتدعوا اسماً جديداً للداعرات وهو: عاملات الجنس! [8] هذا رمز مصلح عليه لمثل هذه المؤتمرات. [9] د. فؤاد بن عبد الكريم العبد الكريم: ورقة عمل بعنوان: العولمة الاجتماعية للمرأة والأسرة، بتصرف. [10] United Nations Economic and Social Commission for Western Asia)UNESCWA) [11] ملخص خبر بعنوان النساء العربيات يدعون للسلام في مؤتمر بكين+10 الإقليمي ببيروت منشور بموقع الأمم المتحدة الالكتروني، وهو موجود على الرابط: http://www.un.org/News/Press/docs/2004/rec169.doc.htm [12] هذا رمز مصلح عليه لمثل هذه المؤتمرات. [13] لمزيد من التفاصيل يمكن الرجوع لموقع رابطة المرأة الدولية للسلام والحرية، والموضوعات المتعلقة بإعلان بكين على الرابط: http://www.peacewomen.org/un/Beijing...ng10index.html __________________________ الكاتب: أسماء عبدالرازق منقول ... |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#8 |
|
|
[أساليب تغريب المرأة وآثارها] محمود كرم سليمان الحمد لله تعالى، والصلاة والسلام على رسوله. وبعد: فإن فساد المرأة فساد للأسرة كلها وللمجتمع بأسره لما له من أثر عميق على الناشئة والشباب، ولعل أبرز ما نراه اليوم هو هذا التخطيط المرسوم بدقة والذي أخذ طريقه إلى المدارس والجامعات فأدى إلى تغريب المرأة وعلمنتها وابتعادها عن دينها. كما أصبح الإعلام الحديث بجميع ألوانه سلاحاً يفتك بالمرأة ويغريها على الفساد خاصة أنه قد بلغ من الإبداع والتأثير قدراً كبيراً جعل من المستحيل مقاومة إغرائه، وقد اعتمد هذا الإعلام في معظم برامجه ومصنفاته الفنية والإعلانية اعتماداً محورياً على مظهر المرأة ومفاتنها سواء أكان في التلفاز أو الإذاعة أو الصحف والمجلات أو الإنترنت مؤخراً. ولا شك أن الانحراف الخطير الذي تردت فيه المرأة قد أصبح ظاهرة واضحة في المجتمع تشهد عليه تلك الآثار المستشرية في كافة مناحي الحياة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية، فضلاً عن خروجه عن مبادئ الدين الصحيح وتعاليمه الأخلاقية والإيمانية. ولا يخفى على الناظر البصير أن هذه الظاهرة في معظمها هي ثمرة لمخططات الاستعماريين والعلمانيين التي وضعت بهدف إفساد المجتمع وتفريغه من المقومات المستمدة من دينه القويم وتراثه الخالد، وبذلك فَقَدَ قدرته على التماسك أمام ضربات الاستعمار الغربي وأصبح لقمة سائغة له. وقد توسلت هذه المخططات بعديد من الشعارات الزائفة البراقة التي تتخفى تحت مبدأ مساواة المرأة بالرجل وتحرير المرأة من قيود الدين والعرف. وإمعاناً في إتمام هذه الخطة الخبيثة تم وضع عملاء من أمثال (مرقص فهمي) الذي أصدر كتاب (المرأة في الشرق) ، ونادى فيه المرأة إلى رفع الحجاب ... والاختلاط بمحافل الرجال، وهاجم فيه أحكام الشريعة الإسلامية التي تحرِّم زواج المسلمة بغير المسلم ودعا إلى التمرد على هذه الأحكام. وفي عام ١٩١١م تأسس في مصر (حزب بنت النيل) الذي طالب بتحرير المرأة من الحجاب وتقييد الطلاق وكان من قياداته القديمة درية شفيق، وأمينة السعيد وغيرهما. وفي عام ١٩١٣م دعيت هدى شعراوي لحضور مؤتمر الاتحاد النسائي الدولي بروما، وكان من توصياته: العمل على تعديل قوانين الطلاق لوقفه، ومنع تعدد الزوجات، وتقرير حرية المرأة في السفور والاختلاط. وأصدر قاسم أمين كتابه: (المرأة الجديدة) الذي نادى فيه بالاتجاه الأعمى إلى تقليد الغرب فكرياً واجتماعياً، وعلى دربه سار سعيد عقل ولويس عوض ولطفي السيد ونجيب محفوظ، وعديد من أعضاء المحفل الماسوني، ومن الشعراء صادق الزهاوي، ونزار قباني وغيرهم. ومما زاد الطين بلة قيام زعيم وطني بتمزيق النقاب من فوق وجه فتاة مسلمة في أكبر ميدان في مصر، كما أمر زوجته بحرق الحجاب أمام الجمهور. ومن فضل الله تعالى أن قيَّض للأمة الإسلامية في هذا الوقت علماء مجاهدين وقفوا بكل قواهم لصد هذه المخططات ولتفنيد هذه الدعوات المشبوهة مما كان له أثره في التخفيف من مساوئها. الآثار التي ترتبت على إفساد المرأة: أولاً: مؤشرات عامة تظهر عمق ما أصيبت به المرأة والمجتمع: ١- البعد عن الدين: وذلك بعدم معرفتها لعقيدته السمحة وفروضه وسنته وشريعته العادلة وأخلاقه الرشيدة، وكذلك عدم الالتزام بأداء العبادات من صلاة وصيام وزكاة وحج وعمرة وذكر وتلاوة وحفظ للقرآن الكريم واستغفار وحمد لله تعالى ودعاء وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر والتواصي بالحق والتواصي بالصبر. ... وقد تمرد بعضهن على تعاليم الدين وتنكرن لعقائده وعباداته وأحكامه مخالفات لقول الله تعالى: [ومَا أُمِرُوا إلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ ويُقِيمُوا الصَّلاةَ ويُؤْتُوا الزَّكَاةَ وذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ] [البينة: ٥] . ٢- اتباع الشيطان وهوى النفس: وبذلك تمرغت في أوحال الفسوق والانحلال، وسارت خلف نوازع النفس الأمارة بالسوء، وانطبق عليها قول الله تعالى: [ومَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ] [القصص: ٥٠] ، وأنكرت قوله تعالى: [فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وقُلْنَ قَوْلاً مَّعْروفاً (٣٢) وقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجَاهِلِيَّةِ الأُولَى] [الأحزاب: ٣٢، ٣٣] وقد ورد عديد من الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذا الصنف من النساء نذكر منها: عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً: (إياكم وخضراءَ الدمن! قالوا: وما خضراء الدمن يا رسول الله؟ قال: المرأة الحسناء في المنبت السوء) [١] . روى النسائي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية) [٢] . وروى كذلك: (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال) [٣] . ٣- التنكر للآداب الدينية: مثل الحجاب وغض البصر وعدم الاختلاط بالرجال إلا بضوابطها الشرعية؛ فهي لا تقيم وزناً لتعاليم الدين التي تنهى المرأة عن الخروج كاشفة لملابسها الفاضحة، أو متزينة بالجواهر والحلي البراقة، أو متعطرة، أو متحلية بالأصباغ في وجهها خارج بيتها حتى لا تفتن الرجال، وقد روى أبو هريرة قول النبي صلى الله عليه وسلم: (صنفان من أهل النار: أحدهما نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسنمة البخت لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها) [٤] . ٤ - تضييع الوقت فيما يضر: فالوقت هو الحياة؛ وهذا الصنف من النساء يقتلن وقتهن في السهر في الملاهي التي تغضب الله تعالى كمشاهدة الأفلام الخليعة، وفي قراءة الكتب والصحف والروايات التي لا تراعي الآداب والأخلاق القويمة فيما تنشر، وفي مجالس الغيبة والنميمة والتآمر على الفضيلة وإفساد ذات البين، وغير ذلك من الآثام. ٥ - مصاحبة أقران السوء: فالصحبة الفاسدة لها أثر كبير في نشر الفساد؛ فهي كعدوى الأمراض ينتشر خطرها بالاختلاط خاصة بين النساء والرجال كما سبق ذكره. ٦ - انشغال المرأة بالعمل والاشتراك في النشاط الاجتماعي والاقتصادي والسياسي على حساب بيتها وأبنائها؛ والإسلام أباح للمرأة أن تعمل إذا الجأتها الضرورات الاجتماعية إلى العمل لا أن يكون هذا نظاماً عاماً، وعليها حينئذ أن تراعي الشروط التي وضعها الإسلام لإبعاد فتنة المرأة عن الرجل وفتنة الرجل عن المرأة. وقد أثبتت التجربة الغربية الآثار السلبية لعمل المرأة، ونذكر منها: في الولايات المتحدة دخل المستشفى أكثر من ٥٦٠٠ طفل في عام واحد متأثرين بضرب أمهاتهم العاملات لهم، ومنهم نسبة كبيرة أصيبوا بعاهات. في مؤتمر للأطباء عقد في ألمانيا قال الدكتور كلين رئيس أطباء مستشفى النساء: إن الإحصاءات تبين أن من كل ثمانية نساء عاملات تعاني واحدة منهن مرضاً في القلب وفي الجهاز الدموي، ويرجع ذلك في اعتقاده إلى الإرهاق غير الطبيعي الذي تعاني منه المرأة العاملة كما تبين أن الأمراض النسائية التي تتسبب في موت الجنين أو الولادة قبل الأوان قد تعود إلى الوقوف لمدة طويلة أو الجلوس المنحني أمام منضدة العمل أو حمل الأشياء الثقيلة، بالإضافة إلى تضخم البطن والرجلين وأمراض التشوه) . توصلت نتائج دراسات أذاعتها وكالات أنباء غربية في ١٧/٧/١٩٩١م إلى أنه خلال العامين السابقين هجرت مئات من النساء العاملات في ولاية واشنطن أعمالهن وعدن للبيت. نشرت مؤسسة الأم التي تأسست عام ١٩٣٨ م في الولايات المتحدة الأمريكية أن أكثر من ١٥ ألف امرأة انضممن إلى المؤسسة لرعايتهن بعد أن تركن العمل باختيارهن. في استفتاء نشرته مؤسسة أبحاث السوق عام ١٩٩٠م، في فرنسا أجري على ٢.٥ مليون فتاة في مجلة ماري كير كانت هناك نسبة ٩٠% منهن ترغبن العودة إلى البيت لتتجنب التوتر الدائم في العمل ولعدم استطاعتهن رؤية أزواجهن وأطفالهن إلا عند تناول طعام العشاء. وفي الولايات المتحدة ٤٠% من النساء العاملات، وفي السويد ٦٠ % منهن، وفي ألمانيا ٣٠%، وفي الاتحاد السوفييتي (سابقاً) ٢٨ % يعانين من التوتر والقلق وأن نسبة ٧٦% من المهدئات تصرف للنساء العاملات. أما في الاتحاد السوفييتي فقد ذكر الرئيس السابق (جورباتشوف) في كتابه عن البروستريكا أن المرأة بعد أن اشتغلت في مجالات الإنتاج والخدمات والبناء وشاركت في النشاط الإبداعي لم يعد لديها وقت للقيام بواجباتها اليومية من أعمال المنزل وتربية الأطفال. وأضاف قوله: (لقد اكتشفنا أن كثيراً من مشاكلنا في سلوك الأطفال والشباب وفي معنوياتنا وثقافتنا وإنتاجنا تعود جميعاً إلى تدهور العلاقات الأسرية، وهذه نتيجة طبيعية لرغبتنا الملحة والمسوَّغة سياسياً بضرورة مساواة المرأة بالرجل) . وفي دول الخليج ظهرت مشكلة من لون آخر فقد زاد عدد المربيات الأجنبيات بسبب عدم تفرغ الأم لرعاية أطفالها، ولو وضعنا في الاعتبار أن نسبة كبيرة من هؤلاء المربيات غير مسلمات، وأن معظمهن يمارسن عباداتهن الخاصة أمام أطفال المسلمين، وأسوأ من ذلك أنهن يزاولن علاقات جنسية مع أصدقاء في منازل مخدوميهن بالإضافة إلى احتسائهن للخمر وتدخين السجائر بمصاحبة الأطفال ... ... ومن ذلك ندرك حجم الخطر الذي يهدد الأسرة المسلمة بسبب تحرر المرأة من تعاليم دينها وإهمالها لواجباتها نحو أولادها وبيتها. ثانياً: مشكلات أصابت الأبناء من الجنسين: وهذه مشكلات تشاهد في الجيل الجديد منذ الطفولة حتى من الشباب وتشمل مشكلات تربوية ومشكلات تعليمية وثقافية. فالمرأة الصالحة ذات الدين إذا كانت زوجة ولها أبناء تؤدي واجبها في تربية الأبناء ورعايتهم بما توفره للأسرة من سعادة، فينشأ الأبناء في رعايتها نشأة سليمة بدنياً ونفسياً وثقافياً بحيث يلتزمون بالعقيدة الصحيحة ويمارسون العبادة لله الخالق العظيم على أكمل وجه، ويتمسكون بالأخلاق الحميدة والسلوك السوي والصراط المستقيم والبر والتقوى. أما النساء المنحرفات فهن محضن لكل فساد، وقدوة سيئة لأبنائهن في كل نواحي الحياة وفي كل أعمارهم منذ طفولتهم؛ فهم لا يكتسبون منهن إلا القيم الفاسدة والعادات السيئة والصفات الذميمة، وهن يتركنهم بدون الرقابة الواجبة ولا التوجيه الرشيد؛ حيث تربيهم الخادمات الجاهلات أو المربيات الأجنبيات فيغرسن فيهم أسوأ الخصال وأرذل القيم؛ ولذلك آثار لا تمحى في أعماق نفوس الأبناء تلازمهم في مستقبل حياتهم مما يكون له نتائج لا شعورية في كل سلوكهم، وقد يؤدي إلى إخفاقهم في الدراسة والعمل بل في تكيفهم مع المجتمع. أما دور الأم في تعليم أولادها وبناتها خاصة قبل سن التعليم فهو في غاية الأهمية؛ فإن الطفل يخرج إلى الحياة مجرداً عن العلم بأي شيء؛ تأمل قول الله تعالى: [واللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ والأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ] [النحل: ٧٨] ، والأم هي التي تقوم بتعليم أطفالها استخدام هذه الأجهزة الربانية في الحركة والكلام والأكل والإمساك بالأشياء واللعب، كما يتعلمون من الأم والأب وغيرهم من المصاحبين لهم اللغة، ويعرفون بالسماع أسماءهم التي ينادون بها، ثم يلي ذلك تعلم القراءة والكتابة البسيطة والنطق الصحيح للألفاظ ويحفظون اسم الله تعالى ومبادئ الدين. وهذا الدور الهام لا يمكن أن تؤديه الأم المنشغلة عن أولادها التي تقضي وقتها خارج بيتها، كما لا تصلح له الأم الجاهلة بأمور دينها ودنياها وبواجباتها نحو أطفالها. وعندما يجتاز الأطفال هذه المرحلة يكون دور الأم في تحصيل أبنائها العلمي مساعداً لدور المدرسة؛ فهي تعاونهم على أداء واجباتهم الدراسية في المنزل كما تهيئ لهم الأجواء المناسبة في البيت للشعور بالراحة والأمان والحنان والحب مما يكسبهم الثقة في النفس والتفاؤل والثقة في المستقبل، كما تتولى الأم الإجابة على تساؤلات أبنائها في هذه المرحلة التي يكونون فيها دائمي السؤال عن كل ما يخطر على بالهم؛ ويتوقف على مدى صواب إجابات الأم امتلاء عقولهم وقلوبهم بحقائق الحياة وتعرفهم على الفرق بين الحق والباطل والخير والشر والخطأ والصواب. وأهمية دور الأم في هذه المرحلة في تعليم أبنائها دينهم ومراقبة ممارستهم للعبادات والتزامهم بالسلوك والأخلاق التي يحض عليها الإسلام وتعريفهم تعاليم الدين المتعلقة بالمجتمع وآدابه في كل شيء؛ وذلك استكمالاً لمقررات الدين في المدرسة ومراقبة تطبيقهم لهذه المعارف والآداب. وهناك أمور تحتاجها الفتاة من الأم تختص بها دون الولد تعتمد على علم الأم بها واهتمامها بها بتبليغ بناتها بها في الوقت المناسب وتدريبهن عليها، نذكر منها ما تحتاجه البنت من معلومات عند البلوغ وواجباتها الخاصة في تدبير المنزل وخدمة الأسرة لتعرف حقوق الزوج والأبناء والبيت عندما تتزوج. وهذه الواجبات السابق ذكرها لا يمكن أن تؤديها الأم الفاسدة، أضف إلى ذلك أن فساد عقيدة الأم يؤدي إلى دفع أولادها نحو الالتحاق بالمدارس الأجنبية ومن ثَمَّ بالثقافة الغربية مما يكون له أثر بالغ في نشأة شخصيتهم غريبة عن مجتمعهم ودينهم. ثالثاً: مشكلات أصابت الرجال من أزواج وأقارب كما أصابت المجتمع كله: ١- تأثيرها على الزوج: حيث قد يدفعه فسادها إلى ارتكاب المعاصي وإلى طريق الشيطان والبعد عن الصراط المستقيم، كما أن عدم التزامها بالحجاب وتبرجها أمام الرجال يثير سخط زوجها وغيرته عليها مما يكون له أثره في ارتكاب الزوج لردود أفعال لجنون الغيرة غير محمودة العواقب. والمرأة التي لا تحترم الحياة الزوجية تضر بالأسرة وتهدد بتحطيمها بالطلاق أو بإهمال الرجل لبيته أو بالاتجاه إلى زوجة أخرى، أو الهروب إلى المقاهي ودور اللهو؛ وكثيراً ما تكون سبباً في إدمانه للتدخين والمخدرات والمسكرات. ومشكلة الطلاق في الغرب تعبر عن هذه الظاهرة في بلاد تعيب على الإسلام إباحته للطلاق؛ فقد بلغت نسبة الطلاق إلى عدد الزيجات في السويد ٦٠%، وفي الولايات المتحدة الأمريكية ٤٠%، وفي ألمانيا ٣٠%، وفي الاتحاد السوفييتي ٢٨ %، وفي فنلندا ١٤%. ونذكر هذه الدراسة التي نشرتها مجلة شتيرن من ألمانيا أن ثلثي الراغبات في الطلاق في فرنسا يمارسن عملاً خارج البيت وأن ٢٢% من حالات الطلاق في ألمانيا نتيجة الخيانة الزوجية، و١٠% منها ... لأسباب جنسية، و ١٠% منها بسبب الإدمان. أما في العالم العربي فقد وصلت مشكلة الطلاق إلى حجم غير مألوف مما يحتاج إلى دراسة مستقلة. ومن المشكلات الاجتماعية عزوف المرأة عن الإنجاب؛ حيث لا ترغب في تحمل متاعب الحمل والوضع؛ وقد يدفعها ذلك إلى الإجهاض، وقد تقصر المرأة العاصية في تلبية حاجات زوجها الجنسية مما يؤدي به إلى الزنا أو الشذوذ. وقد يؤثر ذلك على صحة الزوج بدنياً ونفسياً، ويجعله عرضة للأمراض الجنسية والنفسية وغيرها. قد تدفع المرأة إلى انحراف زوجها مالياً لكي يحقق الثراء والكسب الحرام تلبية لمطالبها من الملابس الفاخرة والمجوهرات والسهرات الماجنة والحفلات الصاخبة. ٢ - تأثيرها على الرجال من الأقارب والآخرين: المرأة التي لا تلتزم بتعاليم دينها في الحجاب وعدم الاختلاط بالرجال لها خطر عظيم على مجتمع الرجال، لذلك فقد حرص الإسلام على أن يباعد بين الجنسين إلا بالزواج لما يتبع هذا الاختلاط والتبرج من ضياع للأعراض وخبث للطوايا وفساد للنفوس وتهدم للبيوت وشقاء للأسر. وقد لوحظ في المجتمعات المختلطة بين الجنسين طراوة في أخلاق الشباب ولين في الرجولة إلى حد الخنوثة والرخاوة. والمرأة التي تخالط الرجال تتفنن في إبداء زينتها ولا يرضيها إلا أن تثير في نفوسهم الإعجاب بها؛ ولذلك أثره في الإسراف في تكاليف التبرج والزينة المؤدي إلى الخراب والفقر. ويترتب على ذلك انتشار الفحشاء والزنا والأمراض المصاحبة لها في الدنيا، وفي الآخرة عذاب عظيم لمخالفة تعليم رب العالمين نذكرمنها قول الله تعالى: [قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ ويَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (٣٠) وقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ ويَحْفَظْنَ فَرُوجَهُنَّ ولا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ولْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ولا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الإرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ولا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وتُوبُوا إلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ] [النور: ٣٠، ٣١] . وقوله تعالى: [يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ وبَنَاتِكَ ونِسَاءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ] [الأحزاب: ٥٩] . وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل: (النظرة سهم مسموم من سهام إبليس من تركها مخافتي أبدلته إيماناً يجد حلاوته في قلبه) [٥] . وروي عن أبي أمامة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إياك والخلوة بالنساء! والذي نفسي بيده! ما خلا رجل بامرأة إلا دخل الشيطان بينهما، ولأن يزحم رجل خنزيراً ملطَّخاً بالطين خير له من أن يزحم منكبيه منكب امرأة لا تحل له) [٦] . أخرج النسائي: قول النبي صلى الله عليه وسلم: (أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية وكل عين زانية) [٧] . وإثم مخالفة تعاليم الله تعالى لا تقف على النساء فقط بل على المخالفين من الرجال؛ ولا يعذرون عند الحساب لا في الدنيا ولا في الآخرة بأنهم كانوا فريسة لفساد النساء ولغواية الشيطان بعد أن حذرهم الله تعالى. ٣ - تأثيرها على المجتمع كله: هذه المشكلات التي تهز اليوم أركان الأسرة والمجتمع بشدة كمشكلة الاغتصاب وخطف الفتيات والأطفال غير الشرعيين وأولاد الشوارع كلها من آثار فساد المرأة. وقد ظهر حديثاً ظاهرة انتشار ما يسمى بالزواج العرفي الذي وضع الأسرة أمام مشكلات جديدة تضع غطاءاً يخفي الفساد الاجتماعي الناتج عن انحراف الفتيات ويؤثر على مستقبل الأجيال القادمة. كما زادت نسبة جرائم الأحداث والتشرد والتسول والأطفال المعاقين وهي نتيجة لتحطم الأسرة الفاسدة وانحراف الزوجين وإهمال الأبناء. وأخيراً: هناك مشكلات اقتصادية تؤثر على المجتمع ترتبت على انحراف المرأة العاملة فضلاً عن انخفاض إنتاجيتها؛ فإنها تؤثر على إنتاجية زوجها وأولادها العاملين وتعوق تفوقهم في العمل وتفرغهم للإنتاج؛ ولذلك أثره المدمر على الاقتصاد الوطني. وختاماً فإن الحمد والفضل لله تعالى الذي أنزل للإنسانية كتابه الكريم الذي فيه شفاء لكل أمراضها وعلاج لكل مشكلاتها وهداية لها من الضلال. وقال عز وجل: [يَا أَهْلَ الكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الكِتَابِ ويَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وكِتَابٌ مُّبِينٌ (١٥) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ ويُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إلَى النُّورِ بِإذْنِهِ ويَهْدِيهِمْ إلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ] [المائدة: ١٥، ١٦] ، كما تكفل عز وجل بحفظه إلى يوم الدين؛ حيث قال: [إنا نحن نزّلنا الذَكر وإنا له لحافظون] [الحجر: ٩] . وذلك يبعث الأمل في الإصلاح بالرجوع إلى كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والتمسك بهما والعودة إلى المجتمع الإسلامي الفاضل. ونسأل الله تعالى أن يرزقنا الإيمان ويوفقنا إلى طاعته ذكوراً وإناثاً وبذلك يتحقق صلاح الأمة بأسرها في الدنيا وتنال رضوان الله تعالى في الآخرة. (١) المسند لشهاب، ٢/٦٩، وقال ابن الملقن في خلاصة البدر المنير، ٢/ ٩٧١ (رواه الواقدي من رواية أبي سعيد الخدري وهو معدود من أفراده، وقد علم ضعفه) . (٢) رواه النسائي، ح/٦٣٠٥. (٣) رواه ابن ماجة، ح/ ٤٩٨١. (٤) رواه مسلم، ح/ ١٧٩٣. (٥) المعجم الكبير للطبراني، ٥١/٣٧١، والمستدرك للحاكم، ٤/٩٤٣، وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأقره العراقي وضعفه المنذري كما في كشف الخفاء للعجلوني، ٢/٧٣٤. (٦) مسند أحمد، ١/٦٢، والتومذي، ٤/٥٦٤ وصححه الحاكم في المستدرك، ١/٤١١ وابن حبان في صحيحه، ٠١/٦٣٤. (٧) رواه الترمذي، ح/ ٠١٧٢. |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| دراسة تكشف أن نماذج الذكاء الاصطناعى تكذب بشكل منهجى لتحقيق أهدافها | ابو الوليد المسلم | ملتقى الجرفيكس والتصميم | 0 | 05-15-2026 04:37 PM |
| جناية النسوية على الفطرة الأنثوية | ابو الوليد المسلم | ملتقى الأسرة المسلمة | 1 | 02-19-2026 07:05 AM |
| حركة تحرير المرأة ...أهدافها وأنصارها | السليماني | قسم الفرق والنحل | 2 | 10-15-2025 03:56 PM |
| القومية العربية ...نشأتها وحقيقتها | السليماني | قسم الفرق والنحل | 2 | 05-10-2025 09:35 PM |
| الهندوسية ...عقائدها وحقيقتها | السليماني | قسم الفرق والنحل | 2 | 04-06-2025 07:06 AM |
|
|