استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ الثقــــــافـــة و الأدب ۩ > ملتقى فيض القلم
ملتقى فيض القلم يهتم بجميع فنون الأدب من شعر و نثر وحكم وأمثال وقصص واقعية
روابط مفيدة مشاركات اليوم البحث
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 07-16-2026, 02:32 PM   #7
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 136

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

صفات عباد الرحمن (7) إقامة التوحيد واجتناب الشرك

كتبه/ سعيد محمود
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

المقدمة:
- ذكر الشاهد على الصفة من الآيات: قال -تعالى-: (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ) (الفرقان:68).
قال السعدي -رحمه الله-: "مخلصين له الدين، مقبلين عليه، معرضين عما سواه".
- لطيفة: هذه أول صفات التخلي بعد ذكر صفات التحلي: قال -تعالى-: (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ) (الأنعام:82).
- التوحيد أول واجب على العبيد: ففي حديث معاذ -رضي الله عنه-: (يَا مُعَاذُ أَتَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى العِبَادِ؟)، قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: (أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلاَ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، أَتَدْرِي مَا حَقُّهُمْ عَلَيْهِ؟)، قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: (أَنْ لاَ يُعَذِّبَهُمْ) (متفق عليه).

1- التوحيد أعظم الواجبات:
يُراد مِن هذا العنصر بيان عظيم رحمة الله بعباده؛ إذ نوَّع لهم أسباب هدايتهم وبقائهم على التوحيد، ومن أعظم ذلك: المواثيق المتنوعة التي أخذها عليهم.

أولًا: ميثاق الذر:
- أنطقهم الله -تعالى- بالتوحيد وهم في ظهر آدم كأمثال الذر: قال الله -تعالى-: (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ) (الأعراف:172).

ثانيًا: ميثاق الفطرة:
- فطرهم الله شاهدين بما أخذه عليهم في الميثاق الأول: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلا يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ، أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُنْتَجُ البَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ، هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ؟!) (متفق عليه)، وفي رواية: (إِلا عَلَى هَذِهِ الْمِلَّةِ) (رواه مسلم).

ثالثًا: ميثاق الرسل:
- أرسل إليهم الرسل تجديدًا للميثاق الأول وتذكيرًا به: قال الله -تعالى-: (رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا) (النساء:165)، وقال -تعالى-: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً) (الإسراء:15).


2- الشرك أعظم المنهيات (بيان قبح الشرك وعاقبته):
- الشرك تبديل للفطرة ومخالفة لما جاءت به الرسل: قال الله -تعالى-: (فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) (الروم:30)، (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) (النحل:36)، (وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ) (الأنعام:34).
- الشرك جحود لنعم الله وخسة في الطبع: ففي حديث يحيى بن زكريا -عليهما السلام-: (وَإِنَّ مَثَلَ مَنْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ كَمَثَلِ رَجُلٍ اشْتَرَى عَبْدًا مِنْ خَالِصِ مَالِهِ بِذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ، فَقَالَ: هَذِهِ دَارِي وَهَذَا عَمَلِي فَاعْمَلْ وَأَدِّ إِلَيَّ، فَكَانَ يَعْمَلُ وَيُؤَدِّي إِلَى غَيْرِ سَيِّدِهِ، فَأَيُّكُمْ يَرْضَى أَنْ يَكُونَ عَبْدُهُ كَذَلِكَ؟!) (رواه الترمذي، وصححه الألباني).
- لذا كان عاقبته الخلود في النار: قال -تعالى-: (إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ) (المائدة:72).

3- أنواع التوحيد وما يضادها من مظاهر الشرك:

- تجتمع الأنواع الثلاثة في الآية: (رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) (مريم:65).


أولًا: توحيد الأسماء والصفات:
- تعريفه: هو الإيمان بما وصف الله به نفسه أو وصفه به رسوله -صلى الله عليه وسلم- مِن غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل.
- أمرنا الله بالتعبد له بأسمائه وصفاته: قال الله -تعالى-: (وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (الأعراف:180).
- سعادة الدنيا والآخرة في التعبد له بمقتضيات ذلك: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلا وَاحِدًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الجَنَّةَ) (متفق عليه).
- أمثلة: اشتمال دعاء المريض على الأسماء والصفات المناسبة: قال -صلى الله عليه وسلم-: (اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ أَذْهِبِ البَاسَ، اشْفِهِ وَأَنْتَ الشَّافِي، لاَ شِفَاءَ إِلا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لاَ يُغَادِرُ سَقَمًا) (متفق عليه).
من مظاهر الشرك في الأسماء والصفات:
- وصف الله أو تسميته بما هو منزه عنه: (لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ) (آل عمران:181)، (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلا إِلَهٌ وَاحِدٌ) (المائدة:73)، وقال: (وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا . لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا) (مريم:88-89).
- تهنئة المشركين وإقرارهم ومشاركتهم الاحتفال بولادة الرب أو موته: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ . اللَّهُ الصَّمَدُ . لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ . وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ) (الإخلاص).

ثانيًا: توحيد الربوبية:
- تعريفه: الإيمان بانفراد الله -سبحانه- بكل معاني الربوبية، وتتلخص في معانٍ ثلاثة:

الأول: الخلق والرزق والتدبير:
- قال الله -تعالى-: (قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ) (يونس:31).
- من مظاهر الشرك هنا: اعتقاد أن غير الله من الأولياء والصالحين والأنبياء والملائكة يدبرون الأمر! "الصوفية مع الأولياء - الرافضة مع الأئمة - طوائف من المشركين مع الملائكة".

الثاني: المُلك والمِلك التام:
- قال الله -تعالى-: (قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ) (سبأ:22). "وقد يكون الإنسان مالكًا ولا يكون ملكًا، أما الملك: فهو الذي له الأمر والنهي والسيادة، وملوك الدنيا وإن كان لهم أمر ونهي، لكنهم لا يملكون الناس، ولو كان لهم الأمر والسيادة فيهم... فسبحان الذي له المُلك التام والمِلك التام!".
- مِن مظاهر الشرك هنا: اعتقاد بعض الناس أنه يملك نفسه، وأنه حر في قبول الشرع أو رفضه! وأن ذلك حرية شخصية كما يزعم دعاة الليبرالية ونحوهم... وهذا خروج عن العبودية. "يقال لهؤلاء: مَن المالك الحقيقي لأعضائك: السمع والبصر، والحياة والعقل، واليد والرجل، والبطن والفرج؟ فلو قال: أنا! لكان كاذبًا كافرًا بالمالك -سبحانه-؛ فكيف له أن يقول للملك المالك: أنا حر!".

الثالث: الأمر والنهي والسيادة:
- فكما أنه هو الذي خلق وملك ودبر، فهو صاحب الأمر والنهي: قال الله -تعالى-: (أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ) (الأعراف:54).
- من مظاهر الشرك هنا: اعتقاد أن مع الله -تعالى- مَن له حق الأمر والنهي والتشريع "الديمقراطية - كما هي عند الغرب - والعلمانية" (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ) (الشورى:21)، وعن عدي بن حاتم -رضي الله عنه- قال: أَتَيْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَفِي عُنُقِي صَلِيبٌ مِنْ ذَهَبٍ. فَقَالَ: (يَا عَدِيُّ، اطْرَحْ عَنْكَ هَذَا الوَثَنَ)، وَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ فِي سُورَةِ بَرَاءَةٌ: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ) (التوبة:31)، قَالَ: (أَمَا إِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْبُدُونَهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا أَحَلُّوا لَهُمْ شَيْئًا اسْتَحَلُّوهُ، وَإِذَا حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ شَيْئًا حَرَّمُوهُ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني).

ثالثًا: توحيد الألوهية:
- تعريفه: الإيمان بانفراد الله -عز وجل- بحق العبادة: قال -تعالى-: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) (النحل:36). وقال: (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) (الأنعام:162-163).

مِن مظاهر الشرك في الألوهية هنا:
- دعاء غير الله من الأموات وأصحاب الأضرحة: (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ) (الأحقاف:5).
- الذبح لغير الله: قال -صلى الله عليه وسلم-: (لَعَنَ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ) (رواه مسلم)، وقال الله -تعالى-: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) (الكوثر:2).
- النذر لغير الله: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلاَ يَعْصِهِ) (رواه البخاري).

خاتمة: التحذير من صور شركية متنوعة:
- إتيان الكهان والعرافين وتصديقهم: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ أَتَى عَرَّافًا أَوْ كاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ) (رواه أحمد، وصححه الألباني).
- تعليق التمائم على البيوت والسيارات ونحوها: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ الرُّقَى، وَالتَّمَائِمَ، وَالتِّوَلَةَ شِرْكٌ) (رواه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني).
- التشاؤم والتفاؤل بالأيام والأماكن والطيور وغيرها: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (الطِّيَرَةُ شِرْكٌ) (رواه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني).
- التبرك بالأزمنة والأمكنة والجمادات من غير دليل: عن أبي واقد الليثي -رضي الله عنه-: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَمَّا خَرَجَ إِلَى غَزْوَةِ حُنَيْنٍ مَرَّ بِشَجَرَةٍ لِلْمُشْرِكِينَ كَانُوا يُعَلِّقُونَ عَلَيْهَا أَسْلِحَتَهُمْ يُقَالُ لَهَا: ذَاتُ أَنْوَاطٍ. فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَمَا لَهُمْ ذَاتُ أَنْوَاطٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (سُبْحَانَ اللَّهِ! هَذَا كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى: (اجْعَل لنا إِلَهًا كَمَا لَهُم آلهةٌ) (الأعراف:138)، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَرْكَبُنَّ سُنَنَ مَنْ كَانَ قبلكُمْ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني).
- الحلف بغير الله: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللهِ فَقَدْ أَشْرَكَ) (رواه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني).
- الألفاظ والاعتقادات الخاطئة: قال ابن عباس -رضي الله عنهما- في قوله -تعالى-: (فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (البقرة:22): هو أن تقول: "لولا كليبة هذا لأتانا اللصوص، ولولا البط في الدار لأتى اللصوص!" (رواه ابن أبي حاتم).
- الواجب على المسلم أن يطهر توحيده من كل مظاهر الشرك: قال الله -تعالى-: (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ) (الأنعام:82).
فاللهم مسكنا بالإسلام، واقبضنا على التوحيد.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــ
يحسن بالخطيب أن يحث الناس على شدة الانتباه والإصغاء بعباراتٍ، نحو: هذا الأمر أهم من كل الأمور، فهو أهم من الصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد وسائر الطاعات والقربات؛ لأنه الأصل الذي ينبني عليه كل ذلك، وقد قال -عليه الصلاة والسلام-: (وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْء قدير) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني).

صوت السلف
امانى يسرى محمد متواجد حالياً  

التعديل الأخير تم بواسطة امانى يسرى محمد ; 07-16-2026 الساعة 02:44 PM.

رد مع اقتباس
قديم 07-17-2026, 08:16 PM   #8
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 136

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

صفات عباد الرحمن (8) تعظيم حرمة الدماء

كتبه/ سعيد محمود
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

المقدمة:
- الإشارة إلى الشاهد على الصفة من الآيات: قوله -تعالى-: (وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ) (الفرقان:68)، قال المفسرون: "لا يقتلون النفس التي حرم الله قتلها إلا بما يحق قتلها به".
- إشارة إلى أن هذه صفة أخرى من صفات التخلي في صفات عباد الرحمن.. وإلا: (وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا) (الفرقان:68).
- ما أحوجنا إلى نشر هذه الصفة، وقد امتلأت الأرض بالدماء في هذا الزمان(1): قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ أَيَّامًا يَنْزِلُ فِيهَا الْجَهْلُ، وَيُرْفَعُ فِيهَا الْعِلْمُ، وَيَكْثُرُ فِيهَا الْهَرْجُ) (متفق عليه).


(1) تعظيم الشرع لحرمة الدماء:
- كل الشرائع عظَّمت من حرمة الدماء فبعد ذكر قصة قتل أحد ابني آدم لأخيه قال -تعالى-: (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُون) (المائدة:32)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لَا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا، إِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الْأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا، لِأَنَّهُ كَانَ أَوَّلَ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ) (رواه مسلم).
- ولعظم حرمة الدماء، كانت هي أول ما يقضى فيه بين الناس: قال -صلى الله عليه وسلم-: (أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، في الدِّمَاءِ) (متفق عليه).
- ولأجل ذلك جعل الرسول -صلى الله عليه وسلم- يعظم ذلك في نفوس المسلمين: قال -صلى الله عليه وسلم-: (الكَبَائِرُ: الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَاليَمِينُ الغَمُوسُ) (رواه البخاري)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (لَنْ يَزَالَ المُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ، مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا) (رواه البخاري)، وقال ابن عمر -رضي الله عنهما-: "إِنَّ مِنْ وَرَطَاتِ الأُمُورِ الَّتِي لاَ مَخْرَجَ لِمَنْ أَوْقَعَ نَفْسَهُ فِيهَا، سَفْكَ الدَّمِ الحَرَامِ بِغَيْرِ حِلِّهِ" (رواه البخاري)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (لا يشيرُ أحدكم على أخيه بالسلاح، فإنه لا يدري لعل الشيطان ينزع في يده، فيقع في حفرة من النار) (متفق عليه).


(2) أنواع الدماء التي حرَّم الله (الدماء المعصومة):
أولًا: دماء المسلمين:
- جميع المسلمين دماؤهم معظمة: قال -صلى الله عليه وسلم-: (الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ) (رواه أبو داود والنسائي، وصححه الألباني)، وقال -صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع: (إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا) (متفق عليه)، وقال: (لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا ، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ) (متفق عليه).
- لذا توعد الله مَن يقتل مسلمًا بأشد العذاب: قال الله -تعالى-: (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا) (النساء:93)(2).
- دماء المسلمين أعظم الدماء، ولو استهان بها الكفار والفجار في كل زمان: قال -صلى الله عليه وسلم-: (لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ اشْتَرَكُوا فِي دَمِ مُؤْمِنٍ لَأَكَبَّهُمُ اللَّهُ فِي النَّارِ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني).
وعن نافع قال: "وَنَظَرَ ابْنُ عُمَرَ يَوْمًا إِلَى البَيْتِ أَوْ إِلَى الكَعْبَةِ فَقَالَ: "مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ، وَالمُؤْمِنُ أَعْظَمُ حُرْمَةً عِنْدَ اللَّهِ مِنْكِ" (رواه الترمذي، وقال الألباني: حسن صحيح).
- متى يحل دم المسلم: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ، الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ) (متفق عليه).
قال ابن كثير -رحمه الله-: "ثم إذا وقع شيء من هذه الثلاث، فليس لأحدٍ مِن آحاد الرعية أن يقتله، وإنما ذلك إلى الإمام أو نائبه" (تفسير ابن كثير).


ثانيًا: دماء المعاهدين:
- هي تشمل غير المسلمين ممن يقيمون في بلاد المسلمين، أو دخلوا بلاد المسلمين بأمانٍ وعهدٍ: (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا) (الإسراء:34).
- الوعيد الشديد لمن قتل المعاهدين؛ لما يسببه من فتنة وفوضى وتشويه لصورة المسلمين: قال -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا) (رواه البخاري).
قال ابن القيم -رحمه الله-: "هذه عقوبة قاتل عدو الله إذا كان في عهده وأمانه؛ فكيف عقوبة قاتل عبده المؤمن؟!" (الجواب الكافي).
- متى تحل دماء المعاهدين؟ قال الله -تعالى-: (وَإِن نَّكَثُوا أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ) (التوبة:12)، وقال -تعالى-: (لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ? إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ . إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى? إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ ? وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَ?ئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (الممتحنة:8-9).


(3) الأسباب المؤدية الى الاستهانة بحرمة الدماء(3):
أولًا: الجهل:
- الجهل يهون في نفوس الناس حرمة الدماء، ولذلك هو قرين جرائم القتل في كل زمان: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ لَأَيَّامًا يَنْزِلُ فِيهَا الجَهْلُ، وَيُرْفَعُ فِيهَا العِلْمُ، وَيَكْثُرُ فِيهَا الهَرْجُ) (متفق عليه). (وَالهَرْجُ): القتل.
ثانيًا: الغلو:
- أصحاب الغلو والكبر من العامة يقابلون الإساءة إليهم بالقتل ونحوه: (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) (البقرة:194).
- أصحاب الغلو من المتدينين الجهلة يستهينون بالدماء بزعم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: قال أولهم للنبي -صلى الله عليه وسلم- في قسمة يقسمها: "يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْدِلْ" (متفق عليه)، ولما كان يوم صفين قال أصحابه وعقبه تكفيرًا للصحابة: (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ)(4) (الأنعام:57).
ثالثًا: انتشار العنف والجريمة في وسائل الإعلام:
- تصوير القتل والتخريب والجريمة على أن ذلك بطولة أو حرية: قال الله -تعالى-: (وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا) (النساء:27).
رابعًا: شيوع الظلم والفساد المادي والأخلاقي:
- فلا بد أن يتولد من ذلك الجرائم التي تؤدي إلى القتل بين الناس (السرقة - الزنا - الغصب - .... ): (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) (آل عمران:110).
خامسًا: عدم العقوبة الرادعة:
- كثير من القتلة يفلتون من العقوبة بالثغرات القانونية؛ فضلًا عن كون القوانين مخالفة لأحكام الشريعة(5): قال الله -تعالى-: (وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ) (المائدة:50)، وقال: (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) (المائدة:45)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (الْعَمْدُ قَوَدٌ) (رواه الطبراني في المعجم الكبير، وصححه الألباني).
خاتمة: أسباب تعين على تعظيم حرمة الدماء(6):
1- طلب العلم الشرعي الذي يحيي مراقبة الله -تعالى-.
2- ملازمة العلماء الصالحين والرجوع إليهم.
3- إصلاح وسائل الإعلام، ومنع نشر العنف والجريمة، وبث روح التسامح والعفو وحسن الخلق.
4- مواجهة التيارات التكفيرية والدموية بالترتيب الصحيح (المناظرة والتقويم الفكري ثم الردع والاستئصال).
5- إنزال العقوبة الشرعية على مرتكبي هذه الجرائم.
فاللهم احقن دماء المسلمين في كل مكان، واحفظ أعراضهم وآمن روعاتهم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لا يمر يوم من أيام الله، إلا والآلاف من البشر يقتلون هنا وهناك، وبأيدي بعضهم البعض ما بين حروب وصراعات.
(2) ذهب ابن عباس -رضي الله عنهما- إلى أن القتل العمد للمؤمن لا توبة له، قال: "لا تَوبَةَ لقاتلِ المُؤْمِن عمْدًا" (رواه البخاري)، وإن كان الصحيح خلافه كما هو مذهب الجمهور. وقد قال ابن عباس بذلك؛ للآية، ولقوله -صلى الله عليه وسلم-: (كلُّ ذنبٍ عسَى اللهُ أنْ يَغفِرَهُ، إلَّا مَن مات مُشْرِكًا، أوْ مُؤْمِنٌ قَتَل مؤمِنًا مُتعمِّدًا) (رواه أبو داود، وصححه الألباني).
(3) الإشارة إلى أن هذه أبرز الأسباب وإلا فهي أكثر من ذلك، ثم الإشارة إلى أن التناول سيكون بإجمال؛ وإلا فالأمر يحتاج إلى حديث وبحث منفرد، والله المستعان.
(4) وصدق الرسول -صلى الله عليه وسلم- لما قال فيهم: (يَقْتُلُونَ، أَهْلَ الْإِسْلَامِ، وَيَدَعُونَ أَهْلَ الْأَوْثَانِ) (متفق عليه)؛ وإلا فانظر كم قتل غلاة التكفير "الرافضة والخوارج" إلى يومنا هذا من المسلمين وكم قتلوا من الكفار المشركين؟! بل انظر إلى اتفاقهم على قتل المسلمين من أهل السنة في العراق وسوريا، وغيرهما.
(5) كثير من هؤلاء يزدادون جرمًا وفسادًا بعد عقوبة السجن مع القتلة والمجرمين.
(6) هي عناوين فقط؛ وإلا فكل واحد منها يحتاج إلى تفصيل في حديثٍ منفردٍ.
امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-20-2026, 12:03 AM   #9
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 136

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

صفات عباد الرحمن (9) اجتناب الزنا

المقدمة:

- الإشارة إلى الشاهد مِن الآيات: قال الله -تعالى-: (وَلَا يَزْنُونَ) (الفرقان:68).

- الإشارة إلى قبح الزنا حيث قُرن بالشرك والقتل: قال الشيخ السعدي -رحمه الله-: "هذه الثلاثة؛ لأنها من أكبر الكبائر: فالشرك فيه فساد الأديان، والقتل فيه فساد الأبدان، والزنا فيه فساد الأعراض".



(1) فضل العفة والتصون عن الزنا:

- جعل الله -سبحانه- التعفف من الزنا والتصون منه من أعظم صفات الصالحين: قال -تعالى-: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ . الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ . وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ . وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ . وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ . إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ) (المؤمنون:1-6).

- العفة والتصون عن الزنا من أسباب دخول الجنة ونيل المنازل في الآخرة: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ، وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الْجَنَّةَ) (رواه البخاري)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ في ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إلَّا ظِلُّهُ... ) وذكر منهم: (وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ) (متفق عليه).

- وفي قصة يوسف -عليه السلام-، والثلاثة الذين آواهم المبيت إلى الغار، أبلغ دليل على فضيلة العفة وحسن عاقبتها.



(2) قبح الزنا وأثره على الإيمان:

- أجمعت الشرائع السماوية على تحريم الزنا: قال الله -تعالى-: (قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) (الأنعام:151)، وقال -تعالى-: (وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا) (الاسراء:32).

- الزنا يعرِّض دين العبد للخطر، ويوشك أن يسقط في هاوية الكفر بسببه: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إذَا زَنَى الْعَبْدُ خَرَجَ مِنْهُ الْإِيمَانُ فَكَانَ فَوْقَ رَأْسِهِ كَالظُّلَّةِ فَإِذَا خَرَجَ مِنْ ذَلِكَ الْعَمَلِ عَادَ إلَيْهِ الْإِيمَانُ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني).

- الزنا يعرِّض المجتمع الذي ينتشر فيه إلى الخراب: (الأمراض الفتاكة - ضنك المعيشة - ظلم الحكام - ...)، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إذا ظهرَ الزِّنا والرِّبا في قَريةٍ، فقد أَحَلُّوا بأنفسِهم عذابَ اللهِ) (رواه الطبراني، والحاكم، وصححه الألباني).

- ولذا توعد الله كل مَن يعين على انتشار الفواحش بأشد العذاب: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) (النور:19).



(3) أضرار الزنا وعاقبته:

أولاً: في الدنيا:

- أضرار صحية: (أمراض الزهري والسيلان ونحوهما - ضعف الأعصاب والاضطراب النفسي - 95% من حالات مرض الإيدز بسبب الزنا).

- أضرار معنوية: (يعمي القلب ويطمس نوره - يحقر النفس ويسقط كرامتها عند الله وعند الناس - يكسو صاحبه سواد الوجه - يمحق بركة العمر- إلخ).

- الجزاء من جنس العمل: قالوا:

مَـن يـزنِ يُزنَ به ولو بـجـداره إن كـنـت يا هـذا لبـيـبـًا فافـهـم

يـا هـاتـكـًا حُرَمَ الرجـال وتابعًا طـرق الفساد عشت غيرَ مكرم

- استحقاق حد الزنا: عن عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (خُذُوا عنِّي خُذُوا عنِّي، قدْ جعل اللهُ لهنَّ سَبِيلًا، البِكرُ بالبِكرِ؛ جَلدُ مِائةٍ، ونَفْيُ سَنةٍ، والثَّيِّبُ بالثَّيِّبِ، جَلدُ مائةٍ والرَّجْمُ) (رواه مسلم)، قال -تعالى-: (وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ) (النور:2).



ثانيًا: في القبور:

- يعذَّب الزناة في قبورهم إلى يوم القيامة عراة كما كانوا حال الزنا، ويركز على مواضع الشهوة التي مارسوا بها الزنا: ففي حديث رؤيا النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا عَلَى مِثْلِ التَّنُّورِ، فَإِذَا فِيهِ لَغَطٌ وَأَصْوَاتٌ، قَالَ: فَاطَّلَعْنَا فِيهِ، فَإِذَا فِيهِ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ، وَإِذَا هُمْ يَأْتِيهِمْ لَهَبٌ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ، فَإِذَا أَتَاهُمْ ذَلِكَ اللَّهَبُ ضَوْضَوْا... ) أي: صاحوا مِن شدة حره. وفيه: (وَأَمَّا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ العُرَاةُ الَّذِينَ فِي مِثْلِ بِنَاءِ التَّنُّورِ، فَإِنَّهُمُ الزُّنَاةُ وَالزَّوَانِي) (رواه البخاري)، فهذا عذابهم إلى يوم القيامة.



ثالثًا: في الآخرة:

- توعدهم الله بأشد العذاب: قال الله -تعالى-: (وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا . يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا) (الفرقان:68-69)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَا مِنْ رجُلٍ مِن الْقَاعِدِين يَخْلُفُ رجُلًا مِنَ المُجاهدينَ في أهلِهِ فَيَخُونُهُ فِيهِم إلَّا وَقَفَ لهُ يَوْمَ الْقِيامةِ، فَيأخُذُ مِن حسَناتِهِ مَا شَاءَ حَتَّى يَرضى) ثُمَّ الْتَفت إليْنَا رسُولُ اللَّه -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: (مَا ظَنُّكُمْ؟) (رواه مسلم)، وفي رواية: (مَا ظَنُّكُمْ تُرَوْنَ يَدَعُ لَهُ مِنْ حَسَنَاتِهِ شَيْئًا) (رواه النسائي، وصححه الألباني)، وحديث المفلس دليل على شمول ذلك كل معتدٍ على الأعراض، فإنه يُؤخذ من حسناته، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ، فَإِنَّهُ مَنْ لَبِسَهُ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ) (متفقٌ عليه)؛ فكيف بالزناة مع الحور العين؟!



(4) تدابير وقائية في الشريعة الإسلامية لمنع الزنا(1):

- تمهيد: يعتبر إصلاح القلب وتطهيره وتعميره بتقوى الله ومراقبته هو أعظم رادع عن المعاصي: غير أن الشريعة المطهرة لم تكلنا الى ذلك، فقد نضعف؛ ولذا جعلت هذه التدابير.

1- فرض الحجاب على النساء، واعتبار قرارهن في البيوت هو الأصل في دائرة عملهن: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) (الأحزاب:33)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (المَرْأَةُ عَوْرَةٌ، فَإِذَا خَرَجَتْ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني).

2- تحريم التبرج وإظهار الزينة: (وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى) (الأحزاب:33).

3- الأمر بغض البصر(2): (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ) (النور:30)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ اللهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الزِّنَا، أَدْرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ، فَزِنَا الْعَيْنَيْنِ النَّظَرُ... ) (متفق عليه).

4- تشريع الاستئذان: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ . فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) (النور:27-28).

5- تحريم مس الأجنبية ومصافحتها: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لأَنْ يُطْعَنَ فِي رَأْسِ أَحَدِكُمْ بِمِخْيَطٍ مِنْ حَدِيدٍ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمَسَّ امْرَأَةً لا تَحِلُّ لَهُ) (رواه الطبراني، وصححه الألباني).

6- تحريم الخلوة بالأجنبية: قال -صلى الله عليه وسلم-: (أَلَا لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني).

7- تحريم سفر المرأة بعير محرم: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ) (متفق عليه).

8- تحريم خروج المرأة متطيبة متعطرة: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أَيُّمَا امْرَأَةٍ اسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ عَلَى قَوْمٍ لِيَجِدُوا رِيحَهَا فَهِيَ زَانِيَةٌ، وَكُلُّ عَيْنٍ زَانِيَةٌ) (رواه أبو داود والترمذي وابن حبان واللفظ له، وحسنه الألباني).

9- تحريم الخضوع بالقول: قال الله -تعالى-: (فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا) (الأحزاب:32).

10- تحريم الاختلاط: قال -تعالى-: (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) (الأحزاب:53).



خاتمة:

- نداء إلى أولياء النساء: احذروا مخالفة هذه الأحكام، وترك هذه التدابير؛ وإلا فلن ينفع يومئذٍ بكاء ولا ندم، قال الشاعر:

أتـبـكـي عـلـى لبنى وأنت قتلتها لقد ذهبت لبنى فما أنت صانع؟!

فاللهم استر عورات المسلمين، واحفظ أعراضهم، وارزقنا صفات عبادك المتقين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) سنذكرها كعناوين دون تفصيل لعدم الإطالة؛ وإلا فكل واحد منها يحتاج إلى حديثٍ منفردٍ (انظر كتاب "عودة الحجاب" لشيخنا د. محمد إسماعيل).

(2) مِن أعظم المفسدات في هذا الباب: (وسائل الإعلام والاتصالات العصرية التي سهَّلت ذلك إلى أسوأ درجة).







امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-20-2026, 09:21 PM   #10
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 136

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

صفات عباد الرحمن (10) ملازمة التوبة

كتبه/ سعيد محمود
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

المقدمة:
- الإشارة إلى الشاهد من الآيات للصفة: قال -تعالى-: (إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا . وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا) (الفرقان:70-71).
- التفسير الإجمالي للآيتين: أن من صفات عباد الرحمن أنهم إذا اقترفوا معصية بحكم ضعفهم البشري، أقلعوا وتابوا وندموا.

(1) الخطأ طبيعة البشر:
- عباد الرحمن بشر يخطئون، لكنهم ممدوحون بالإسراع بالتوبة وملازمتها: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني)، وقال -تعالى-: (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا على مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (آل عمران:135)، وقال ابن مسعود -رضي الله عنه-: "إِنَّ المُؤْمِنَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَأَنَّهُ فِي أَصْلِ جَبَلٍ يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ، وَإِنَّ الفَاجِرَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ وَقَعَ عَلَى أَنْفِهِ" (رواه الترمذي والبيهقي).
- لأن الغفور الغفار، العفو الرحيم رغَّب عباده في التوبة، والمسارعة إليها والتزامها مهما عظمت وكثرت الذنوب: قال -تعالى-: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا على أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (الزمر:53)، وقال: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى) (طه:82)، وقال: (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ) (الشورى:25)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا) (رواه مسلم)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (التَّائِبُ مِنْ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ) (رواه ابن ماجه، وحسنه الألباني).
- وجعل جزاء التائبين اعظم الجزاء في الدنيا والآخرة: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا) (نوح:10-12)، وقال عن الآخرة: (أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ) (آل عمران:136)، وقال -تعالى-: (فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ) (الفرقان:70).


(2) المقصود بتبديل السيئات إلى حسنات:
مجمل كلام المفسرين في التبديل على وجهين:
- الأول: التبديل يكون في الدنيا، بأن تتبدل أفعالهم وأقوالهم التي كانت مستعدة لعمل السيئات، تتبدل حسنات، فيبدلهم شركهم إيمانًا، ومعصيتهم طاعة، فهي بشارة لهم بأنه سيوفقهم للأعمال الصالحة.
- الثاني: التبديل يكون في الأخرة، بأن تبدل نفس السيئات التي عملوها، ثم أحدثوا عن كل ذنب توبة وطاعة، تتبدل الى حسنات، كما هو ظاهر الآية (تفسير السعدي).


وقفة مع القول الأول:
- عليه طائفة من السلف -رحمهم الله-: قال ابن عباس -رضي الله عنهما- والحسن ومجاهد وقتادة، وغيرهم: "فيبدلهم بالشرك إيمانًا، وبقتل المؤمنين قتل المشركين، وبالزنا عفة وإحصانًا" (تفسير البغوي، تفسير الرازي، الدر المنثور للسيوطي).
- كم مِن ذنوب أحدثت توبة صادقة، وتبدل بها حال أصحابها إلى خير حال: توبة كعب بن مالك وصاحبيه، وأثرها بعد ذلك: قال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أَبْشِرْ بِخَيْرِ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ... ) (متفق عليه) - سميت السورة بذلك تعظيمًا لشأن توبتهم - نزل القرآن يصف عظيم توبتهم وتبدل حالهم - قصتهم تتلى في المحاريب وهم أحياء يرزقون!
- توبة عكرمة بن أبي جهل، وسهيل بن عمرو، وغيرهم: قالوا: "أَمَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لا أَدَعُ نَفَقَةً كُنْتُ أُنْفِقُهَا فِي صَدٍّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِلا أَنْفَقْتُ ضِعْفَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَلا قِتَالا كُنْتُ أُقَاتِلُ فِي صَدٍّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِلا أَبْلَيْتُ ضِعْفَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ" (مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر، الطبقات الكبرى لابن سعد)(1).
- توبة الفضيل بن عياض -رحمه الله-: قال: "والله لأجتهدن ألا أعصي الله أبدًا"، وقال: "وجعلت توبتي مجاورة البيت الحرام".


وقفة مع القول الثاني:
- عليه طائفة من السلف -رحمهم الله-: قال أبو هريرة -رضي الله عنه-: "فيمن غلبت حسناته على سيئاته، فيبدل الله السيئات حسنات"، وروي معناه عن سلمان الفارسي، وسعيد بن جبير، وغيرهما (تفسير القرطبي).
- لا يبعد في كرم الله -تعالى- إذا صحت توبة العبد أن يضع مكان كل سيئة حسنة(2): قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنِّي لَأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا الْجَنَّةَ، وَآخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا، رَجُلٌ يُؤْتَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ: اعْرِضُوا عَلَيْهِ صِغَارَ ذُنُوبِهِ، وَارْفَعُوا عَنْهُ كِبَارَهَا، فَتُعْرَضُ عَلَيْهِ صِغَارُ ذُنُوبِهِ، فَيُقَالُ: عَمِلْتَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا، وَعَمِلْتَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: نَعَمْ، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنْكِرَ وَهُوَ مُشْفِقٌ مِنْ كِبَارِ ذُنُوبِهِ أَنْ تُعْرَضَ عَلَيْهِ، فَيُقَالُ لَهُ: فَإِنَّ لَكَ مَكَانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ حَسَنَةً، فَيَقُولُ: رَبِّ، قَدْ عَمِلْتُ أَشْيَاءَ لَا أَرَاهَا هَا هُنَا " فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ) (رواه مسلم).
- حديث أَبِي طَوِيلٍ أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: فَقَالَ: "أَرَأَيْتَ رَجُلًا عَمِلَ الذُّنُوبَ كُلَّهَا، فَلَمْ يَتْرُكْ مِنْهَا شَيْئًا، وَهُوَ فِي ذَلِكَ لَمْ يَتْرُكْ حَاجَةً وَلَا دَاجَةً إِلَّا أَتَاهَا، فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ قَالَ: (فَهَلْ أَسْلَمْتَ؟) قَالَ: أَمَّا أَنَا فَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، قَالَ: (نَعَمْ، تَفْعَلُ الْخَيْرَاتِ، وَتَتْرُكُ السَّيِّئَاتِ، فَيَجْعَلُهُنَّ اللهُ لَكَ خَيْرَاتٍ كُلَّهُنَّ)، قَالَ: وَغَدَرَاتِي وَفَجَرَاتِي؟ قَالَ: (نَعَمْ) قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ، فَمَا زَالَ يُكَبِّرُ حَتَّى تَوَارَى" (رواه البزار، والطبراني في المعجم الكبير، وصححه الألباني).


(3) أمور تعين على ملازمة التوبة:
- الإخلاص لله: فإنه يحصن العبد من الزلل: قال -تعالى-: (كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ) (يوسف:24).
- العلم الشرعي وحضور مجالس الذكر فإنه يزيد الإيمان والخشية ويجلب المغفرة: قال -تعالى-: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) (فاطر:28)، وقوله -صلى الله عليه وسلم- في حديث المجالس عن الله -عز وجل- أنه يقول للملائكة: (فَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ) (متفق عليه).
- مجاهدة النفس والابتعاد عن مواطن المعاصي وأسبابها والحرص على مواطن الطاعة وأسبابها: (انْطَلِقْ إِلَى أَرْضِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنَّ بِهَا أُنَاسًا يَعْبُدُونَ اللهَ فَاعْبُدِ اللهَ مَعَهُمْ، وَلَا تَرْجِعْ إِلَى أَرْضِكَ، فَإِنَّهَا أَرْضُ سَوْءٍ) (متفق عليه)، وقال -تعالى-: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) (العنكبوت:69).
- استحضار أضرار المعاصي وعقوبتها في الدنيا: (سخط الخالق - ضيق الرزق - تعسير الأمور وقلة التوفيق - سواد الوجه - ظلمة القلب): قال -تعالى-: (وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ) (الشورى:30).
- الخوف من الموت قبل التوبة واستحضار عاقبة ذلك في الآخرة: (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ . لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) (المؤمنون:99-100)، وقال -تعالى-: (وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ) (فاطر:37).


خاتمة:
- ملازمة التوبة من صفات عباد الرحمن، بل كان سيدهم المعصوم -صلى الله عليه وسلم- يلازم التوبة والاستغفار ليل نهار: قال -صلى الله عليه وسلم-: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ، فَإِنِّي أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ، وَأَسْتَغْفِرُهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ) (رواه مسلم وأحمد واللفظ له).
فاللهم تب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ
(1) قتل عكرمة -رضي الله عنه- يوم اليرموك، وقتل سهيل بن عمرو -رضي الله عنه- شهيدًا في طاعون عمواس.
(2) قاله القرطبي في التفسير. قلتُ: وهذا يكون باعتبار أنه لما أحدث عن كل ذنب توبة فقد أتى حسنة، وبذلك يكون التبديل. والله أعلم.

صوت السلف
امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-25-2026, 12:23 AM   #11
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 136

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

صفات عباد الرحمن (11) اجتناب الزور واللغو


كتبه/ سعيد محمود
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

المقدمة:
- الشاهد على الصفة من الآيات: قال الله -تعالى-: (وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا) (الفرقان:72).
- مجمل كلام المفسرين في تفسير الآية: والذين لا يشهدون بالكذب، ولا يحضرون مجالسه، وإذا مروا بأهل اللغو من غير قصد، مروا معرضين منكرين، يتنزهون عنه، ولا يرضونه لغيرهم.

(1) قوله -تعالى-: (وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ):
- مجمل كلام المفسرين في المقصود بذلك على قولين:
الأول: لا يشهدون شهادة الزور، وهي الكذب متعمدًا على الغير، قاله القرطبي وغيره.
الثاني: لا يحضرون مجالس الزور، وهي المشتملة على الكذب والباطل، قاله ابن كثير وغيره.

وقفة مع القول الأول:
- المقصود بشهادة الزور: هي أن يشهد إنسان لآخر أو عليه، بغير ما علم أو سمع، فهي قلب للحقائق، وتضييع للحقوق، وإعانة للظالمين.
- من صورها: (الكذب في الأنساب، والوصايا، والجنايات، والأموال، ونحو ذلك، وكذا تزكية إنسان أو جرحه بما ليس فيه، سواء في الزواج، أو الوظائف والإمارات، ونحوه، وكذا الكذب في التقارير التي تضر بالناس عند الحكام والمسئولين ونحوها، وهكذا... ).
- لذا جاء الترهيب والوعيد الشديد على شهادة الزور: عن أبي بكرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أَلا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبائِرِ ثَلاثًا، قَالُوا: بَلى يا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: الإِشْراكُ بِاللهِ وَعُقوقُ الْوالِدَيْنِ وَجَلَسَ، وَكانَ مُتَّكِئًا، فَقالَ أَلا وَقَوْلُ الزّورِ قَالَ فَما زَالَ يُكَرِّرُها حَتّى قُلْنا لَيْتَهُ سَكَتَ) (متفق عليه)(1)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امرئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ، فَقَدْ أَوْجَبَ الله لَهُ النَّارَ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ) فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَإِنْ كَانَ شَيْئا يَسِيرًا يَا رَسُولَ اللّهِ؟ قَالَ: (وَإِنْ قَضِيبا مِنْ أَرَاكٍ) (رواه مسلم).

وقفة مع القول الثاني:
- وصف العلماء لهذا القول: قال ابن كثير -رحمه الله-: "والأظهر أن المراد: (وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ): أي لا يحضرون الزور، وإذا اتفق مرورهم به، مروا ولم يتدنسوا منه بشيء، ولهذا قال -تعالى-: (وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا)"(2).
حضور مجالس الزور دون نكير أو محاولة تغيير، دليل على ضعف الدين: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ) (رواه مسلم).
- لذلك أمر الله -عز وجل- بمفارقة أصحاب هذه المجالس إذا لم يستطع التغيير: قال -تعالى-: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا) (النساء:140)، وقال: (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى? يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) (الأنعام:68).
عاقبة مخالطة مجالس الزور دون نكير ولا تغيير: قال -تعالى-: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ . كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) (المائدة:78-79).
- مواقف للسلف في هجر المجالس التي تشمل المنكرات: قال البخاري تعليقًا في كتاب النكاح: "باب هل يرجع إذا رأى منكرًا في الدعوة؟ وذكر: "وَرَأَى أَبُو مَسْعُودٍ، صُورَةً فِي البَيْتِ فَرَجَعَ وَدَعَا ابْنُ عُمَرَ أَبَا أَيُّوبَ، فَرَأَى فِي البَيْتِ سِتْرًا عَلَى الجِدَارِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: غَلَبَنَا عَلَيْهِ النِّسَاءُ، فَقَالَ: مَنْ كُنْتُ أَخْشَى عَلَيْهِ فَلَمْ أَكُنْ أَخْشَى عَلَيْكَ، وَاللَّهِ لاَ أَطْعَمُ لَكُمْ طَعَامًا، فَرَجَعَ"(3)، وروى أحمد في الزهد، وأبن حجر في الفتح: "أن رجلًا دعا ابن عمر إلى عرس، فإذا بيته قد ستر بالكرور، فقال ابن عمر: يا فلان متى تحولت الكعبة في بيتك؟".
- وعن سعيد ابن المسيب -رحمه الله- قال: "قَدِمَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ المَدِينَةَ آخِرَ قَدْمَةٍ، قَدِمَهَا فَخَطَبَنَا، فَأَخْرَجَ كُبَّةً مِنْ شَعَرٍ، فَقَالَ: مَا كُنْتُ أُرَى أَنَّ أَحَدًا يَفْعَلُ هَذَا غَيْرَ اليَهُودِ، وَإِنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سَمَّاهُ الزُّورَ يَعْنِي الوِصَالَ فِي الشَّعَرِ" (متفق عليه).

(2) قوله -تعالى-: (وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا):
- المقصود باللغو: قال السعدي في التفسير: "وهو الكلام الذي لا خير فيه، ولا فائدة دينية ولا دنيوية". وقال السندي في حاشيته على النسائي: "أي: الكلام قليل الجدوى"(4).
- تكرار مدح المؤمنين بذلك دليل على شرف الوصف: قال -تعالى-: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ . الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ . وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ) (المؤمنون:1-3)، وقال: (وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ) (القصص:55).
قال السعدي -رحمه الله- عن اللغو: "وإن كان لا إثم فيه، فإنه سفه ونقص للإنسانية والمروءة".
- المؤمن الصالح ينزه نفسه عن اللغو، فيقلب المباحات طاعات بالاحتساب: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (وفي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ) قالوا: يا رَسولَ اللهِ، أَيَأتي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكونُ له فِيهَا أَجْرٌ؟ قالَ: (أَرَأَيْتُمْ لو وَضَعَهَا في حَرَامٍ أَكانَ عليه فِيهَا وِزْرٌ؟ فَكَذلكَ إذَا وَضَعَهَا في الحَلَالِ كانَ له أَجْرٌ) (رواه مسلم)، وقال معاذ بن جبل: "أَمَّا أَنَا فَأَنَامُ وَأَقُومُ، فَأَحْتَسِبُ نَوْمَتِي كَمَا أَحْتَسِبُ قَوْمَتِي" (رواه البخاري).

خاتمة:
- من صفات عباد الرحمن التنزه عن الزور واللغو: (وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا) (الفرقان:72).
- لطيفة في قوله -تعالى-: (وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ).
قال السعدي -رحمه الله-: "إشارة إلى أنهم لا يقصدون حضوره ولا سماعه، ولكن عند المصادفة التي عن غير قصد، يكرمون أنفسهم عنه".
قلتُ: فكيف سيكون حالهم مع الزور والباطل؟!
نسأل الله أن يجعلنا من عباده الصالحين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــ
(1) رهَّب النبي -صلى الله عليه وسلم- من خطر شهادة الزور بثلاثة أنواع من البيان:
(أ) ذكرها في سياق ذكر الكبائر التي تستوجب دخول النار.
(ب) الاهتمام عند ذكرها بالفعل والهيئة، حيث كان متكئًا فجلس، تنبيهًا على تساهل الناس فيها أكثر من الشرك والعقوق. قال الحافظ في الفتح: "إن الاشراك ينبو عنه قلب المسلم، والعقوق ينصرف عنه الطبع، وأما الزور فالحوامل عليه كثيرة: كالعداوة، والحسد، وغيرهما".
(جـ) تعظيمه لخطرها بتكرير القول، حتى تمنى أصحابه أن يسكت من شدة خوفهم من ذلك.
(2) من صور مجالس الزور: (مجالس الغيبة والنميمة، والسب والقذف والاستهزاء، وكذا برامج الفضائيات الداعية إلى الباطل كالعلمانية والليبرالية، والتكفير والتشيع، والتصوف الباطل، وكذلك مجالس مشاهدة الأفلام والمسرحيات والأفراح والاختلاط، وكذلك التجمعات على الشواطئ والمقاهي والموالد...).
(3) فكيف بمجالس الشرور والباطل؟! وقد جاء في روايات: أن ذلك كان في عرس ابن عمر، وقد حضره جمع من الصحابة -رضي الله عنهم- مما جعل العلماء يختلفون في حكم ستر الجدار بين التحريم والإباحة والكراهة.
(4) من صور مجالس اللغو: (مشاهدة المباريات ونحوها، وقضاء الأوقات الطويلة في تصفح مواقع التواصل الاجتماعي، وقراءة البوستات ورسائل الواتس والدردشة، وصفحات البيع والشراء، ونحوه، والجلسات الطويلة في الزيارات دون حاجة، ونحو ذلك... ).

صوت السلف
امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-25-2026, 10:24 PM   #12
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 136

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

صفات عبد الرحمن (12) المسارعة في الاستجابة

كتبه/ سعيد محمود
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

المقدمة:
- شاهد على الصفة من الآيات: قال الله -تعالى-: (وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا) (الفرقان:73)، قال المفسرون: "والذين إذا وعظوا بآيات القرآن، ودلائل وحدانية الله، لم يتغافلوا عنها، كأنهم صمٌّ لم يسمعوها، وعُمْيٌ لم يبصروها، بل وَعَتْها قلوبهم، وتفتَّحت لها بصائرهم، فخرُّوا لله ساجدين مطيعين" (التفسير الميسر).
- هكذا عباد الرحمن: (إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا) (النور:51)، (إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا) (مريم:58)، (إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ) (الأنفال:2)، وكان شعارهم: (سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) (البقرة:285).
- بخلاف أولياء الشيطان، وضعاف الإيمان: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى? مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا) (النساء:61).
- الحذر من التراخي والتأخر في الاستجابة؛ وإلا فقد لا تستطيع بعد ذلك: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ? وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) (الانفال:24)(1).

(أ‌) صور في المسارعة في الاستجابة(2):
1- الاستجابة في قبول كل ما جاء به الرسول، ولو عارضته العقول:
عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: لَمَّا أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى أَصْبَحَ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ بِذَلِكَ، فَارْتَدَّ نَاسٌ مِمَّنْ كَانُوا آمَنُوا بِهِ وَصَدَّقُوهُ، وَسَعَوْا بِذَلِكَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، فَقَالُوا: هَلْ لَكَ فِي صَاحِبِكَ؟ يَزْعُمُ أَنَّهُ أُسْرِيَ بِهِ فِي اللَّيْلِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، قَالَ: أَوَ قَالَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: لَئِنْ كَانَ قَالَ ذَلِكَ لَقَدْ صَدَقَ، قَالُوا: وَتُصَدِّقُهُ أَنَّهُ ذَهَبَ اللَّيْلَةَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَجَاءَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنِّي لأُصَدِّقُهُ بِمَا هُوَ أَبْعَدُ مِنْ ذَلِكَ: أُصَدِّقُهُ بِخَبَرِ السَّمَاءِ فِي غُدْوَةٍ أَوْ رَوْحَةٍ، فَلِذَلِكَ سُمِّيَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقَ" (أخرجه الحاكم بسندٍ صحيح)(3).
2- الاستجابة في الهجرة وترك الأوطان والأهل والأموال:
- نزلت الآيات تشير فقط إلى الهجرة، وأن النفوس ستموت لا محالة، فالمهم أن تموت وهي تعمل بدين الله، فاستعدوا وانتظروا التصريح بالهجرة: (يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ . كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) (العنكبوت:56-57).
3- الاستجابة في الاتباع والانصياع:
- اتباع وانصياع ولو خفي عنهم السبب: ففي حديث تحويل القبلة، قال البراء: " ... وأنَّهُ -صلى الله عليه وسلم- صَلَّى أوَّلَ صَلَاةٍ صَلَّاهَا صَلَاةَ العَصْرِ، وصَلَّى معهُ قَوْمٌ فَخَرَجَ رَجُلٌ مِمَّنْ صَلَّى معهُ، فَمَرَّ علَى أهْلِ مَسْجِدٍ وهُمْ رَاكِعُونَ، فَقالَ: أشْهَدُ باللَّهِ لقَدْ صَلَّيْتُ مع رَسولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- قِبَلَ مَكَّةَ، فَدَارُوا كما هُمْ قِبَلَ البَيْتِ ... " (رواه البخاري)، وعن أبى سعيد الخدري قال: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ إِذْ خَلَعَ نَعْلَيْهِ فَوَضَعَهُمَا عَنْ يَسَارِهِ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الْقَوْمُ أَلْقَوْا نِعَالَهُمْ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- صَلاتَهُ قَالَ: (مَا حَمَلَكُمْ عَلَى إِلْقَاءِ نِعَالِكُمْ) قَالُوا: رَأَيْنَاكَ أَلْقَيْتَ نَعْلَيْكَ، فَأَلْقَيْنَا نِعَالَنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ جِبْرِيلَ -عليه السلام- أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا) (رواه أبو داود، وصححه الألباني)(4).
4- الاستجابة في ترك المحرمات:
- كانت الخمر عماد حياتهم الاقتصادية، وعادة مجالسهم الاجتماعية، ولكنها الاستجابة لأمر الله ورسوله(5): عن أنس -رضي الله عنه- قال: " ... فَإِنِّي لَقَائِمٌ أَسْقِي أَبَا طَلْحَةَ، وَفُلاَنًا وَفُلاَنًا، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: وَهَلْ بَلَغَكُمُ الخَبَرُ؟ فَقَالُوا: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: حُرِّمَتِ الخَمْرُ، قَالُوا: أَهْرِقْ هَذِهِ القِلاَلَ يَا أَنَسُ، قَالَ: فَمَا سَأَلُوا عَنْهَا، وَلاَ رَاجَعُوهَا بَعْدَ خَبَرِ الرَّجُلِ" (رواه البخاري).
5- الاستجابة في ترك تبرج الجاهلية:
- القرآن ينزل بالحكم، فلا يصبحون إلا وقد انصاعوا: روي عن عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: إِنَّ لِنِسَاءِ قُرَيْشٍ لَفَضْلا، وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَفْضَلَ مِنْ نِسَاءِ الأَنْصَارِ أَشَدَّ تَصْدِيقًا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَلا إِيمَانًا بِالتَّنْزِيلِ لَقَدْ أُنْزِلَتْ سُورَةُ النُّورِ: (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) (النور:31)، انْقَلَبَ رِجَالُهُنَّ إِلَيْهِنَّ يَتْلُونَ عَلَيْهِنَّ مَا أُنْزِلَ إِلَيْهِنَّ فِيهَا، وَيَتْلُو الرَّجُلُ عَلَى امْرَأَتِهِ وَابْنَتِهِ وَأُخْتِهِ، وَعَلَى كُلِّ ذِي قَرَابَتِهِ، مَا مِنْهُنَّ امْرَأَةٌ إِلا قَامَتْ إِلَى مِرْطِهَا الْمُرَحَّلِ فَاعْتَجَرَتْ بِهِ تَصْدِيقًا وَإِيمَانًا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابِهِ، فَأَصْبَحْنَ يُصَلِّينَ وَرَاءَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- الصُّبْحَ مُعْتِجِرَاتٍ كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِهِنَّ الْغِرْبَانَ" (أخرجه ابن أبي حاتم).
6- الاستجابة في أمور حياتهم الاجتماعية:
- يتركون الحمية والغضب لأنفسهم إذا ذُكروا بآيات الرحمن: عن الحسن: "أنَّ مَعقِلَ بنَ يَسارٍ كانت أختُه تحتَ رَجُلٍ فطَلَّقَها، ثمَّ خَلَّى عنها حتى انقَضَت عِدَّتُها، ثمَّ خَطَبَها، فحَمِيَ مَعقِلٌ مِن ذلك أنَفًا، فقال: خلَّى عنها وهو يَقدِرُ عليها، ثمَّ يَخطُبُها! فحال بينه وبينها، فأنزل الله: (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) (البقرة:232)، فدعاه رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- فقرَأَ عليه، فتَرَك الحَمِيَّةَ واستقاد لأمرِ الله" (رواه البخاري).
7- الاستجابة في ترك شهواتهم وملذاتهم:
- مع شدة الفقر والجوع، والتعب والمشقة في الحرب، يمتنعون عن الطعام لما ذكروا بالتحريم: عن عبد الله بن أبي أوفى قال: "أصابتنا مجاعة ليالي خيبر، فلما كان يوم خيبر: أَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ لَيَالِيَ خَيْبَرَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ وَقَعْنَا فِي الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، فَانْتَحَرْنَاهَا، فَلَمَّا غَلَتْ بِهَا الْقُدُورُ، نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أَنِ اكْفَئُوا الْقُدُورَ، وَلَا تَأْكُلُوا مِنْ لُحُومِ الْحُمُرِ شَيْئًا" (متفق عليه).
8- الاستجابة عند اختلافهم:
- يتركون حقوقهم على بعض، إذا ذكروا بفضل ذلك تعظيمًا لأمر الله ورسوله: عن كعب بن مالك -رضي الله عنه- أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِى حَدْرَدٍ دَيْنًا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ في عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- في الْمَسْجِدِ فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَهُوَ في بَيْتِهِ فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ وَنَادَى كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ فَقَالَ: (يَا كَعْبُ). فَقَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ بِيَدِهِ أَنْ ضَعِ الشَّطْرَ مِنْ دَيْنِكَ. قَالَ كَعْبٌ: قَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: (قُمْ فَاقْضِهِ) (متفق عليه).
9- الاستجابة في بذل النفوس جهادًا في سبيل الله:
- مشاهدهم لا تحصى، ولكن أعجب من ذلك ما كان منهم يوم حمراء الأسد: عن عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت لعروة بن الزبير: (الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ) (آل عمران:172)، قَالَتْ لِعُرْوَةَ: يا ابْنَ أُخْتِي، كانَ أبَوَاكَ منهمْ: الزُّبَيْرُ، وأَبُو بَكْرٍ، لَمَّا أصَابَ رَسولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ما أصَابَ يَومَ أُحُدٍ، وانْصَرَفَ عنْه المُشْرِكُونَ، خَافَ أنْ يَرْجِعُوا، قَالَ: مَن يَذْهَبُ في إثْرِهِمْ فَانْتَدَبَ منهمْ سَبْعُونَ رَجُلًا، قَالَ: كانَ فيهم أبو بَكْرٍ، والزُّبَيْرُ" (متفق عليه).
10- الاستجابة المطلقة:
- من عجائب الاستجابة منهم -رضي الله عنهم-: عن جابر -رضي الله عنه-: لمَّا استوى رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يومَ الجمعةِ قالَ: اجلسوا. فسمعَ ذلِكَ ابنُ مسعودٍ فجلسَ على بابِ المسجدِ! فرآهُ رسولُ اللَّهِ-صلى الله عليه وسلم- فقالَ: تعالَ يا عبدَ اللَّهِ بنَ مسعودٍ " (رواه أبو داود، وصححه الألباني).

خاتمة: عباد الرحمن يتسابقون في الاستجابة:
- عباد الرحمن لا يرضون بالدون، وإنما يطلبون الدرجات العالية، ولو كانوا من أصحاب الاعذار: قال -تعالى-: (وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ) (التوبة:92)، أبو عقيل الأنصاري في رمقه الأخير، يسمع المنادي يهتف أثناء المعركة، فيقول: "لبيك لبيك!".
- عباد الرحمن يعظمون خطاب الرحمن بالمسارعة بالاستجابة: قال ابن مسعود -رضي الله عنه-: " اعْهَدْ إِلَيَّ، فَقَالَ: " إِذَا سَمِعْتَ اللَّهَ تَعَالَى، يَقُولُ: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا، فَأَرْعِهَا سَمْعَكَ، فَإِنَّهُ خَيْرٌ يَأْمُرُ بِهِ، أَوْ شَرٌّ يَنْهَى عَنْهُ "،} وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا (73) (الفرقان:73).
فاللهم اجعلنا من عبادك المستجيبين لأمرك.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
(1) فكم من أصحاب ذنوب يقولون: نريد الاستجابة ولا نستطيع! نسأل الله العافية (مدخن - تارك للصلاة - نائم عن الفجر - أكل للحرام ... ).
(2) هي عشر صور مِن حياة خير مَن استجاب -رضي الله عنهم-، وليس معنى ذلك انعدام ذلك في الأمة بعدهم، ولكن هم كالنجوم في سماء الاستجابة.
(3) فأين الذين عابوا أحكام الدين والشريعة بحجة المعاصرة والتحديث؟ أين هم من هؤلاء؟!
(4) لقد كان يسعهم في المثالين أن يفرغوا من الصلاة ثم يسألوا عن السبب، ولكنها الاستجابة العظيمة؛ فأين تاركي الصلاة ونحوهم من ذلك؟!
(5) فأين المدخنين، والمرابين، ومحبي الأغاني، وغير ذلك، من هؤلاء؟!


صوت السلف
امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
الرحمن, صفات, عباد
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
صفات الحروف ابو الوليد المسلم قسم أحكام التجويد 1 08-03-2026 09:02 PM
صفات اليهود ابو الوليد المسلم قسم تفسير القرآن الكريم 0 04-24-2026 10:13 PM
صفات المنافقين ابو الوليد المسلم ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 0 02-08-2026 09:05 PM
عبد الرحمن بن ناصر السعدي, تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان امانى يسرى محمد قسم تفسير القرآن الكريم 0 09-21-2025 02:44 PM
من صفات المنافقين nejmstar ملتقى الحوار الإسلامي العام 5 12-22-2012 11:02 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009