![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#7 |
![]() ![]() ![]()
|
|
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#8 |
![]() ![]() ![]()
|
|
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#9 |
![]() ![]() ![]()
|
|
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#10 |
![]() ![]() ![]()
|
![]() تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي سُورَةُ الْبَقَرَةِ الحلقة (10) صــ43 إلى صــ 48 السَّادِسُ أَنَّهُ لِلشَّكِّ فِي حَقِّ الْمُخَاطَبِينَ ، إِذِ الشَّكُّ مُرْتَفِعٌ عَنِ الْحَقِّ عَزَّ وَجَلَّ ، وَمَثَلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ [ الرُّومِ: 37 ] يُرِيدُ: فَالْإِعَادَةُ أَهْوَنُ مِنَ الِابْتِدَاءِ فِيمَا تَظُنُّونَ . [ ص: 43 ] فَأَمَّا التَّفْسِيرُ لِمَعْنَى الْكَلَامِ: أَوْ كَأَصْحَابِ صَيِّبٍ ، فَأَضْمَرَ الْأَصْحَابَ; لِأَنَّ فِي قَوْلِهِ: يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ دَلِيلًا عَلَيْهِ . وَالصَّيِّبُ: الْمَطَرُ . قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: هُوَ فَيْعَلٌ مِنْ صَابَ يُصُوبُ: إِذَا نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: كُلُّ نَازِلٍ مِنْ عُلُوٍّ إِلَى اسْتِفَالٍ ، فَقَدْ صَابَ يَصُوبُ ، قَالَ الشَّاعِرُ: كَأَنَّهُمْ صَابَتْ عَلَيْهِمْ سَحَابَةٌ صَوَاعِقُهَا لِطَيْرِهِنَّ دَبِيبُ وَفِي الرَّعْدِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ . أَحَدُهَا: أَنَّهُ صَوْتُ مَلِكٍ يَزْجُرُ السَّحَابَ ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَمُجَاهِدٌ . وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ صَوْتُ مَلِكٍ يَسْبَحُ . وَقَالَ عِكْرِمَةُ: هُوَ مَلِكٌ يَسُوقُ السَّحَابَ كَمَا يَسُوقُ الْحَادِيَ الْإِبِلَ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ رِيحٌ تَخْتَنِقُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي الْجِلْدِ أَنَّهُ قَالَ: الرَّعْدِ: الرِّيحُ . وَاسْمُ أَبِي الْجِلْدِ: جِيلَانُ بْنُ أَبِي فَرْوَةَ الْبَصَرِيُّ ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ قَتَادَةُ . وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ اصْطِكَاكُ أَجْرَامِ السَّحَابِ ، حَكَاهُ شَيْخُنَا عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ . وَفِي الْبَرْقِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ . أَحَدُهَا: أَنَّهُ مَخَارِيقٌ يَسُوقُ بِهَا الْمَلِكُ السَّحَابَ ، رُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ . وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: هُوَ ضَرْبَةٌ بِمِخْرَاقٍ مِنْ حَدِيدٍ . وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ ضَرْبَةٌ بِسَوْطٍ مِنْ نُورٍ . قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: الْمَخَارِيقُ: ثِيَابٌ تَلُفُّ ، وَيَضْرِبُ بِهَا الصِّبْيَانُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، فَشَبَّهَ السَّوْطَ الَّذِي يَضْرِبُ بِهِ السَّحَابَ بِذَلِكَ الْمِخْرَاقِ . [ ص: 44 ] قَالَ عَمْرُو بْنُ كُلْثُومٍ: كَأَنَّ سُيُوفَنَا فِينَا وَفِيهِمْ مَخَارِيقٌ بِأَيْدِي لَاعِبِينَا وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْبَرْقُ مَصْعُ مَلَكَ ، وَالْمَصْعُ: الضَّرْبُ وَالتَّحْرِيكُ . الثَّانِي: أَنَّ الْبَرْقَ: الْمَاءُ ، قَالَهُ أَبُو الْجِلْدِ ، وَحَكَى ابْنُ فَارِسٍ أَنَّ الْبَرْقَ: تَلَأْلُؤُ الْمَاءِ . وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ نَارٌ تَتَقَدَّحُ مِنِ اصْطِكَاكِ أَجْرَامِ السَّحَابِ لِسَيْرِهِ ، وَضَرْبِ بَعْضِهِ لِبَعْضٍ ، حَكَاهُ شَيْخُنَا . وَالصَّوَاعِقُ: جُمْعُ صَاعِقَةٍ ، وَهِيَ صَوْتٌ شَدِيدٌ مِنْ صَوْتِ الرَّعْدِ يَقَعُ مَعَهُ قِطْعَةٌ مِنْ نَارٍ تُحْرِقُ مَا تُصِيبُهُ ، وَرُوِيَ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ: أَنَّ الْمَلِكَ الَّذِي يَسُوقُ السَّحَابَ ، إِذَا اشْتَدَّ غَضَبُهُ ، طَارَ مِنْ فِيهِ النَّارُ ، فَهِيَ الصَّوَاعِقُ . وَقَالَ غَيْرُهُ: هِيَ نَارٌ تَنْقَدِحُ مِنِ اصْطِكَاكِ أَجْرَامِ السَّحَابِ . قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ صَاعِقَةً ، لِأَنَّهَا إِذَا أَصَابَتْ قَتَلَتْ ، يُقَالُ: صَعَقَتْهُمْ أَيْ: قَتَلَتْهُمْ . قَوْلُهُ تَعَالَى: وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ . فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ . أَحَدُهَا: أَنَّهُ لَا يَفُوتُهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ ، فَهُوَ جَامِعُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . وَمَثَلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا [ الطَّلَاقُ: 12 ] قَالَهُ مُجَاهِدٌ . وَالثَّانِي: أَنَّ الْإِحَاطَةَ: الْإِهْلَاكُ ، مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ [ الْكَهْفِ: 42 ] . وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مَا يَفْعَلُونَ . قَوْلُهُ تَعَالَى: يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ يَكَادُ بِمَعْنَى: يُقَارِبُ ، وَهِيَ كَلِمَةٌ إِذَا أُثْبِتَتِ انْتَفَى الْفِعْلُ ، وَإِذَا نُفِيَتْ ثَبَتَ الْفِعْلُ . وَسُئِلَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فَقِيلَ لَهُ . أَنَحْوِيُّ هَذَا الْعَصْرِ مَا هِي كَلِمَةٌ جَرَتْ بِلِسَانَيَّ جُرْهُمٍ وَثَمُودَ إِذَا نَفَيْتَ وَاللَّهُ يَشْهَدُ أَثْبَتَتْ وَإِنْ أَثْبَتَتْ قَامَتْ مَقَامَ جُحُودِ [ ص: 45 ] وَيَشْهَدُ لِلْإِثْبَاتِ عِنْدَ النَّفْيِ قَوْلُهُ تَعَالَى: لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا [ النِّسَاءِ: 87 ] وَقَوْلُهُ: إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا [ النُّورِ: 40 ] وَمِثْلُهُ وَلا يَكَادُ يُبِينُ [ الزُّخْرُفُ: 52 ] وَيَشْهَدُ لِلنَّفْيِ عِنْدَ الْإِثْبَاتِ قَوْلُهُ تَعَالَى: يَكَادُ الْبَرْقُ [ الْبَقَرَةِ: 20 ] وَ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ [ النُّورِ: 43 ] وَ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ [ النُّورِ: 35 ] . وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: كَادَ: بِمَعْنَى هَمَّ وَلَمْ يَفْعَلْ . وَقَدْ جَاءَتْ بِمَعْنَى [الْإِثْبَاتِ ] قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وَلَوْ أَنَّ لُقْمَانَ الْحَكِيمَ تَعَرَّضَتْ لِعَيْنَيْهِ مَيٌّ سَافِرًا كَادَ يَبْرَقُ أَيْ: لَوْ تَعَرَّضَتْ لَهُ لَبَرَقَ ، أَيْ: دَهِشَ وَتَحَيَّرَ . قُلْتُ: وَقَدْ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ فِي الْمَنْفِيَّةِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا تُسْتَعْمَلُ لِلْإِثْبَاتِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ: إِذَا غَيَّرَ النَّأْيُ الْمُحِبِّينَ لَمْ يَكَدْ رَسِيسَ الْهَوَى مِنْ حُبِّ مِيَّةَ يَبْرَحُ أَرَادَ: لَمْ يَبْرَحْ . قَوْلُهُ تَعَالَى: يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ . قَرَأَ الْجُمْهُورُ بِفَتْحِ الْيَاءِ ، وَسُكُونِ الْخَاءِ وَفَتْحِ الطَّاءِ . وَقَرَأَ أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ ، وَأَبَانُ بْنُ يَزِيدَ كِلَاهُمَا عَنْ عَاصِمٍ ، بِفَتْحِ الْيَاءِ وَسُكُونِ الْخَاءِ ، وَكَسْرِ الطَّاءِ مُخَفَّفًا . وَرَوَاهُ الْجَعْفِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ ، بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْخَاءِ ، وَتَشْدِيدِ الطَّاءِ ، وَهِيَ قِرَاءَةُ الْحَسَنِ كَذَلِكَ ، إِلَّا أَنَّهُ كَسَرَ الْيَاءَ . وَعَنْهُ: فَتْحُ الْيَاءِ وَالْخَاءِ مَعَ كَسْرِ الطَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ . وَمَعْنَى "يَخْطِفُ" يَسْتَلِبُ وَأَصْلُ الِاخْتِطَافِ: الِاسْتِلَابُ ، وَيُقَالُ لِمَا يَخْرُجُ بِهِ الدَّلْوُ: خُطَّافٌ ، لِأَنَّهُ يَخْتَطِفُ مَا عُلِّقَ بِهِ . قَالَ النَّابِغَةُ: خَطَاطِيفُ حُجْنٌ فِي حِبَالٍ مَتِنَةٍ تَمُدُّ بِهَا أَيْدٍ إِلَيْكَ نَوَازِعُ وَالْحَجْنُ: الْمُتَعَقِّفَةُ ، وَجَمَلٌ خَيْطَفٍ: سَرِيعُ الْمَرِّ ، وَتِلْكَ السُّرْعَةُ الْخَطْفَى . [ ص: 46 ] قَوْلُهُ تَعَالَى: كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ . قَالَ الزَّجَّاجُ: يُقَالُ: ضَاءَ الشَّيْءَ يَضُوءُ ، وَأَضَاءَ يُضِيءُ ، وَهَذِهِ اللُّغَةُ الثَّانِيَةُ هِيَ الْمُخْتَارَةُ . فَصْلٌ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ مَا الَّذِي يُشْبِهُ الرَّعْدَ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِأَحْوَالِ الْمُنَافِقِينَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ . أَحَدُهَا: أَنَّهُ التَّخْوِيفُ الَّذِي فِي الْقُرْآَنِ ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ مَا يَخَافُونَ أَنْ يُصِيبَهُمْ مِنَ الْمَصَائِبِ إِذَا عَلِمَ النَّبِيُّ وَالْمُؤْمِنُونَ بِنِفَاقِهِمْ ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَالسُّدِّيُّ . وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ مَا يَخَافُونَهُ مِنَ الدُّعَاءِ إِلَى الْجِهَادِ وَقِتَالِ مَنْ يُبْطِنُونَ مَوَدَّتَهُ ، ذَكَرَهُ شَيْخُنَا . وَاخْتَلَفُوا مَا الَّذِي يُشْبِهُ الْبَرْقَ مِنْ أَحْوَالِهِمْ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ . أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مَا يَتَبَيَّنُ لَهُمْ مِنْ مَوَاعِظِ الْقُرْآنِ وَحِكَمِهِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ مَا يُضِيءُ لَهُمْ مِنْ نُورِ إِسْلَامِهِمُ الَّذِي يُظْهِرُونَهُ . وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ مَثَلٌ لِمَا يَنَالُونَهُ بِإِظْهَارِ الْإِسْلَامِ مِنْ حَقْنِ دِمَائِهِمْ ، فَإِنَّهُ بِالْإِضَافَةِ إِلَى مَا ذَخَرَ لَهُمْ فِي الْأَجَلِ كَالْبَرْقِ . وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ عَلَى قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمْ كَانُوا يَفِرُّونَ مِنْ سَمَاعِ الْقُرْآَنِ لِئَلَّا يَأْمُرُهُمْ بِالْجِهَادِ مُخَالَفَةَ الْمَوْتِ ، قَالَهُ الْحَسَنُ وَالسُّدِّيُّ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ مَثَلٌ لِإِعْرَاضِهِمْ عَنِ الْقُرْآَنِ كَرَاهِيَةً لَهُ ، قَالَهُ مُقَاتِلٌ . وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ . أَحَدُهَا: أَنَّ مَعْنَاهُ: كُلَّمَا أَتَاهُمُ الْقُرْآنُ بِمَا يُحِبُّونَ تَابَعُوهُ ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالسُّدِّيُّ . [ ص: 47 ] وَالثَّانِي: أَنَّ إِضَاءَةَ الْبَرْقِ حُصُولُ مَا يَرْجُونَهُ مِنْ سَلَامَةِ نُفُوسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ ، فَيُسْرِعُونَ إِلَى مُتَابَعَتِهِ ، قَالَهُ قَتَادَةُ . وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ تَكَلُّمُهُمْ بِالْإِسْلَامِ ، وَمَشْيُهُمْ فِيهِ ، اهْتِدَاؤُهُمْ بِهِ ، فَإِذَا تَرَكُوا ذَلِكَ وَقَفُوا فِي ضَلَالَةٍ ، قَالَهُ مُقَاتِلٌ . وَالرَّابِعُ: أَنَّ إِضَاءَتَهُ لَهُمْ: تَرْكُهُمْ بِلَا ابْتِلَاءٍ وَلَا امْتِحَانٍ ، وَمَشْيُهُمْ فِيهِ: إِقَامَتُهُمْ عَلَى الْمُسَالَمَةِ بِإِظْهَارِ مَا يُظْهِرُونَهُ . ذَكَرَهُ شَيْخُنَا . فَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ فَمَنْ قَالَ: إِضَاءَتُهُ: إِتْيَانُهُ إِيَّاهُمْ بِمَا يُحِبُّونَ ، قَالَ: إِظْلَامُهُ: إِتْيَانُهُ إِيَّاهُمْ بِمَا يَكْرَهُونَ . وَعَلَى هَذَا سَائِرُ الْأَقْوَالِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا بِالْعَكْسِ . وَمَعْنَى (قَامُوا): وَقَفُوا . قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ قَالَ مُقَاتِلٌ: مَعْنَاهُ: لَوْ شَاءَ لَأَذْهَبَ أَسْمَاعَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ عُقُوبَةً لَهُمْ . قَالَ مُجَاهِدٌ: مِنْ أَوَّلِ الْبَقَرَةِ أَرْبَعُ آيَاتٍ فِي نَعْتِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَآيَتَانِ فِي نَعْتِ الْكَافِرِينَ ، وَثَلَاثَ عَشْرَةَ فِي نَعْتِ الْمُنَافِقِينَ . قَوْلُهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ . اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ عُنِيَ بِهَذَا الْخِطَابِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ . أَحَدُهَا: أَنَّهُ عَامٌّ فِي جَمِيعِ النَّاسِ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ خِطَابٌ لِلْيَهُودِ دُونَ غَيْرِهِمْ ، قَالَهُ الْحَسَنُ وَمُجَاهِدٌ . وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ خِطَابٌ لِلْكُفَّارِ مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَبِ وَغَيْرِهِمْ ، قَالَهُ السُّدِّيُّ . وَالرَّابِعُ: أَنَّهُ خِطَابٌ لِلْمُنَافِقِينَ وَالْيَهُودِ ، قَالَهُ مُقَاتِلٌ . وَ"النَّاسُ" اسْمٌ لِلْحَيَوَانِ الْآَدَمِيِّ . وَسُمُّوا بِذَلِكَ لِتَحَرُّكِهِمْ فِي مُرَادَاتِهِمْ . وَالنَّوْسُ: الْحَرَكَةُ . وَقِيلَ: سُمُّوا أُنَاسًا لِمَا يَعْتَرِيهِمْ مِنَ النِّسْيَانِ . [ ص: 48 ] وَفِي الْمُرَادِ بِالْعِبَادَةِ هَاهُنَا قَوْلَانِ . أَحَدُهُمَا: التَّوْحِيدُ ، . وَالثَّانِي: الطَّاعَةُ ، رُوِيَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَالْخَلْقُ: وَالْإِيجَادُ . وَإِنَّمَا ذَكَرَ مَنْ قَبْلَهُمْ ، لِأَنَّهُ أَبْلُغُ فِي التَّذْكِيرِ ، وَأَقْطَعُ لِلْجَحْدِ ، وَأَحْوَطُ فِي الْحُجَّةِ . وَقِيلَ: إِنَّمَا ذَكَرَ مَنْ قَبْلَهُمْ ، لِيُنَبِّهَهُمْ عَلَى الِاعْتِبَارِ بِأَحْوَالِهِمْ مِنْ إِثَابَةِ مُطِيعٍ ، وَمُعَاقِبَةِ عَاصٍ . وَفِي "لَعَلَّ" قَوْلَانِ . أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا بِمَعْنَى كَيْ ، وَأَنْشَدُوا فِي ذَلِكَ: وَقُلْتُمْ لَنَا كُفُّوا الْحُرُوبَ لَعَلَّنَا نَكُفُّ وَوَثَّقْتُمْ لَنَا كُلَّ مُوَثِّقِ فَلْمَّا كَفَفْنَا الْحَرْبَ كَانَتْ عُهُودُكُمْ كَلَمْعِ سَرَابٍ فِي الْمَلَا مُتَأَلِّقِ يُرِيدُ: لِكَيْ نَكُفَّ ، وَإِلَى هَذَا الْمَعْنَى ذَهَبَ مُقَاتِلٌ وَقُطْرُبٌ وَابْنُ كَيْسَانَ . وَالثَّانِي: أَنَّهَا بِمَعْنَى التَّرَجِّي ، وَمَعْنَاهَا: اعْبُدُوا اللَّهَ رَاجِينَ لِلتَّقْوَى ، وَلِأَنْ تَقُوا أَنْفُسَكُمْ بِالْعِبَادَةِ - عَذَابُ رَبِّكُمْ . وَهَذَا قَوْلُ سِيبَوَيْهِ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ الشِّرْكَ ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ: لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ النَّارَ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ: لَعَلَّكُمْ تُطِيعُونَ . قَوْلُهُ تَعَالَى: الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشًا . إِنَّمَا سُمِّيَتِ الْأَرْضُ أَرْضًا لِسِعَتِهَا ، مِنْ قَوْلِهِمْ: أَرِضَتِ الْقُرْحَةُ: إِذَا اتَّسَعَتْ . وَقِيلَ: لِانْحِطَاطِهَا عَنِ السَّمَاءِ ، وَكُلُّ مَا سَفَلَ: أَرْضٌ ، وَقِيلَ: لِأَنَّ النَّاسَ يَرُضُّونَهَا بِأَقْدَامِهِمْ ، وَسُمِّيَتِ السَّمَاءُ سَمَاءً لِعُلُوِّهَا . قَالَ الزَّجَّاجُ: وَكُلُّ مَا عَلَا عَلَى الْأَرْضِ فَاسْمُهُ بِنَاءً ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْبِنَاءُ هَاهُنَا بِمَعْنَى السَّقْفِ . قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ يَعْنِي مِنَ السَّحَابِ . مَاءً يَعْنِي: الْمَطَرَ . ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#11 |
![]() ![]() ![]()
|
|
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#12 |
![]() ![]() ![]()
|
![]() تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي سُورَةُ الْبَقَرَةِ الحلقة (12) صــ55 إلى صــ 60 قَوْلُهُ تَعَالَى: مَا بَعُوضَةً . مَا زَائِدَةٌ ، وَهَذَا اخْتِيَارُ أَبِي عُبَيْدَةَ وَالزَّجَّاجُ وَالْبَصْرِيِّينَ . وَأَنْشَدُوا لِلنَّابِغَةِ: [قَالَتْ ]: أَلَا لَيْتَمَا هَذَا الْحَمَامُ لَنَا [إِلَى حَمَامَتِنَا أَوْ نِصْفِهِ فَقَدَ ] وَذَكَر أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ أَنَّ الْمَعْنَى مَا بَيْنَ بَعُوضَةٍ إِلَى مَا فَوْقَهَا ، ثُمَّ حَذَفَ ذِكْرَ "بَيْنَ" و"إِلَى" إِذْ كَانَ فِي نَصْبِ الْبَعُوضَةِ ، وَدُخُولِ الْفَاءِ فِي "مَا" الثَّانِيَةِ; دَلَالَةٌ عَلَيْهِمَا ، كَمَا قَالَتْ [ ص: 55 ] الْعَرَبُ: مُطِرْنَا مَازِبَالَةَ فَالثَّعْلَبِيَّةُ ، وَلَهُ عِشْرُونَ مَا نَاقَةً فَجَمَلًا ، وَهِيَ أَحْسَنُ النَّاسِ مَا قَرَنَا فَقَدَّمَا [يَعْنُونَ: مَا بَيْنَ قَرْنِهَا إِلَى قَدَمِهَا ] . وَقَالَ غَيْرُهُ: نَصَبَ الْبَعُوضَةَ عَلَى الْبَدَلِ مِنَ الْمَثَلِ . وَرَوَى الْأَصْمَعِيُّ عَنْ نَافِعٍ: "بَعُوضَةٌ" بِالرَّفْعِ ، عَلَى إِضْمَارِ هُوَ . وَالْبَعُوضَةُ: صَفِيرَةُ الْبَقِّ . قَوْلُهُ تَعَالَى: فَمَا فَوْقَهَا فِيهِ قَوْلَانِ . أَحَدُهُمَا: أَنَّ مَعْنَاهُ: فَمَا فَوْقَهَا فِي الْكِبَرِ ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَقَتَادَةُ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ ، وَالْفَرَّاءُ . وَالثَّانِي: فَمَا فَوْقَهَا فِي الصِّغَرِ ، فَيَكُونُ مَعْنَاهُ: فَمَا دُونَهَا ، قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ . قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وَقَدْ يَكُونُ الْفَوْقُ بِمَعْنَى: دُونَ ، وَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ ، وَمِثْلُهُ: الْجَوْنُ; يُقَالُ: لِلْأَسْوَدِ وَالْأَبْيَضِ . وَالصَّرِيمِ: الصُّبْحُ ، وَاللَّيْلُ . وَالسُّدْفَةُ: الظُّلْمَةُ ، وَالضَّوْءُ . وَالْحُلَلُ: الصَّغِيرُ ، وَالْكَبِيرُ . وَالنَّاهِلُ: الْعَطْشَانُ ، وَالرَّيَّانُ . وَالْمَاثِلُ: الْقَائِمُ ، وَاللَّاطِئُ بِالْأَرْضِ وَالصَّارِخُ: الْمُغِيثُ ، وَالْمُسْتَغِيثُ . وَالْهَاجِدُ: الْمُصَلِّي بِاللَّيْلِ ، وَالنَّائِمُ . وَالرَّهْوَةُ: الِارْتِفَاعُ ، وَالِانْحِدَارُ . وَالتَّلْعَةُ: مَا ارْتَفَعَ مِنَ الْأَرْضِ ، وَمَا انْهَبَطَ مِنَ الْأَرْضِ . وَالظَّنُّ: يَقِينٌ ، وَشَكٌّ . وَالْأَقْرَاءُ: الْحَيْضُ ، وَالِاطِّهَارُ . وَالْمُفَرَّعُ فِي الْجَبَلِ: الْمِصْعَدُ ، وَالْمُنْحَدَرُ . وَالْوَرَاءُ: خَلْفًا ، وَقَدَّامًا . وَأَسْرَرْتُ الشَّيْءَ: أَخْفَيْتُهُ ، وَأَعْلَنْتُهُ . وَأَخْفَيْتُ الشَّيْءَ: أَظْهَرْتُهُ وَكَتَمَتْهُ . وَرَتَوْتُ الشَّيْءَ: شَدَدْتُهُ ، وَأَرْخَيْتُهُ . وَشَعَّبْتُ الشَّيْءَ: جَمَعْتُهُ ، وَفَرَّقْتُهُ . وَبِعْتُ الشَّيْءَ بِمَعْنَى: بِعْتُهُ ، وَاشْتَرَيْتُهُ . وَشَرَيْتُ الشَّيْءَ: اشْتَرَيْتُهُ ، وَبِعْتُهُ . وَالْحَيُّ خُلُوفٌ: غُيَّبٌ ، وَمُخْتَلِفُونَ . وَاخْتَلَفُوا فِي قَوْلِهِ: يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا هَلْ هُوَ مِنْ تَمَامِ قَوْلِ الَّذِينَ قَالُوا: مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلا [ الْبَقَرَةِ: 26 ] أَوْ هُوَ مُبْتَدَأٌ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ . [ ص: 56 ] أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ تَمَامُ الْكَلَامِ الَّذِي قَبْلَهُ ، قَالَهُ الْفَرَّاءُ ، وَابْنُ قُتَيْبَةَ . قَالَ الْفَرَّاءُ: كَأَنَّهُمْ قَالُوا: مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِمَثَلٍ لَا يَعْرِفُهُ كُلُّ أَحَدٍ ، يَضِلُّ بِهِ هَذَا ، وَيَهْدِي بِهِ هَذَا؟! [ثُمَّ اسْتُؤْنِفَ الْكَلَامُ وَالْخَبَرُ عَنِ اللَّهِ ] فَقَالَ اللَّهُ: وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلا الْفَاسِقِينَ [ الْبَقَرَةِ: 26 ] . وَالثَّانِي: أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ، قَالَهُ السُّدِّيُّ وَمُقَاتِلٌ . فَأَمَّا الْفِسْقُ; فَهُوَ فِي اللُّغَةِ: الْخُرُوجُ ، يُقَالُ: فَسَقَتِ الرُّطْبَةُ: إِذَا خَرَجَتْ مِنْ قِشْرِهَا . فَالْفَاسِقُ: الْخَارِجُ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ إِلَى مَعْصِيَتِهِ . وَفِي الْمُرَادِ بِالْفَاسِقِينَ هَاهُنَا ، ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ . أَحَدُهَا: أَنَّهُمُ الْيَهُودُ ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُقَاتِلٌ . وَالثَّانِي: الْمُنَافِقُونَ ، قَالَهُ أَبُو الْعَالِيَةِ وَالسُّدِّيُّ . وَالثَّالِثُ: جَمِيعُ الْكُفَّارِ . قَوْلُهُ تَعَالَى: الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ . هَذِهِ صِفَةٌ لِلْفَاسِقِينَ ، وَقَدْ سَبَقَتْ فِيهِمُ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ . وَالنَّقْضُ: ضِدُّ الْإِبْرَامِ ، وَمَعْنَاهُ: حِلُّ الشَّيْءِ بَعْدَ عَقْدِهِ . وَيَنْصَرِفُ النَّقْضُ إِلَى كُلِّ شَيْءٍ بِحَسْبِهِ ، فَنَقْضُ الْبِنَاءِ: تَفْرِيقُ جَمْعِهِ بَعْدَ إِحْكَامِهِ . وَنَقُضُ الْعَهْدِ: الْإِعْرَاضُ عَنِ الْمَقَامِ عَلَى أَحْكَامِهِ . وَفِي هَذَا الْعَهْدِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ . أَحَدُهَا: أَنَّهُ مَا عَهِدَ إِلَى أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صِفَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْوَصِيَّةُ بِاتِّبَاعِهِ ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُقَاتِلٌ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ مَا عَهِدَ إِلَيْهِمْ فِي الْقُرْآَنِ ، فَأَقَرُّوا بِهِ ثُمَّ كَفَرُوا ، قَالَهُ السُّدِّيُّ . وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ الَّذِي أَخَذَهُ عَلَيْهِمْ حِينَ اسْتَخْرَجَ ذُرِّيَّةَ آَدَمَ مِنْ ظَهْرِهِ ، قَالَهُ الزَّجَّاجُ . وَنَحْنُ وَإِنْ لَمْ نَذْكُرْ ذَلِكَ الْعَهْدَ فَقَدْ ثَبَتَ بِخَبَرِ الصَّادِقِ ، فَيَجِبُ الْإِيمَانُ بِهِ . وَفِي "مِنْ" قَوْلَانِ . أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا زَائِدَةٌ ، . وَالثَّانِي: أَنَّهَا لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ ، كَأَنَّهُ قَالَ: ابْتِدَاءُ نَقْضِ الْعَهْدِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ . وَفِي هَاءِ "مِيثَاقِهِ" قَوْلَانِ . أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا تَرْجِعُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، . وَالثَّانِي: أَنَّهَا تَرْجِعُ إِلَى الْعَهْدِ ، فَتَقْدِيرُهُ: بَعْدَ إِحْكَامِ التَّوْفِيقِ فِيهِ . [ ص: 57 ] وَفِي: الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُوصِلَ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ . أَحَدُهَا: الرَّحِمُ وَالْقَرَابَةُ ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَطَعُوهُ بِالتَّكْذِيبِ ، قَالَهُ الْحَسَنُ . وَالثَّالِثُ: الْإِيمَانُ بِاللَّهِ ، وَأَنْ لَا يُفَرَّقَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ، فَآَمَنُوا بِبَعْضٍ وَكَفَرُوا بِبَعْضٍ ، قَالَهُ مُقَاتِلٌ . وَفِي فَسَادِهِمْ فِي الْأَرْضِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ . أَحَدُهَا: أَنَّهُ اسْتِدْعَاؤُهُمُ النَّاسَ إِلَى الْكُفْرِ ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ الْعَمَلُ بِالْمَعَاصِي ، قَالَهُ السُّدِّيُّ ، وَمُقَاتِلٌ . وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ قَطْعُهُمُ الطَّرِيقَ عَلَى مَنْ جَاءَ مُهَاجِرًا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لِيَمْنَعُوا النَّاسَ مِنَ الْإِسْلَامِ . وَالْخُسْرَانُ فِي اللُّغَةِ: النُّقْصَانُ . قَوْلُهُ تَعَالَى: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ فِي كَيْفَ قَوْلَانِ . أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ اسْتِفْهَامٌ فِي مَعْنَى التَّعَجُّبِ ، وَهَذَا التَّعَجُّبُ لِلْمُؤْمِنِينَ ، أَيِ: اعْجَبُوا مِنْ هَؤُلَاءِ كَيْفَ يَكْفُرُونَ ، وَقَدْ ثَبَتَتْ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ، قَالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ وَالزَّجَّاجُ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ اسْتِفْهَامٌ خَارِجٌ مَخْرَجَ التَّقْرِيرِ وَالتَّوْبِيخِ . تَقْدِيرُهُ: وَيَحْكُمُ: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ قَالَ الْعَجَّاجُ: أَطْرَبَا وَأَنْتَ قَنَسْرِي [وَالدَّهْرُ بِالْإِنْسَانِ دَوَّارِي ] أَرَادَ: أَتَطْرَبُ وَأَنْتَ شَيْخٌ كَبِيرٌ؟! قَالَهُ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ . قَوْلُهُ تَعَالَى: وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا . قَالَ الْفَرَّاءُ أَيْ: وَقَدْ كُنْتُمْ أَمْوَاتًا . وَمِثْلُهُ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ [ النِّسَاءِ: 90 ] أَيْ: قَدْ حَصِرَتْ . وَمِثْلُهُ: وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ [ يُوسُفَ: 26 ] أَيْ: فَقَدْ كَذَبَتْ ، وَلَوْلَا إِضْمَارُ "قَدْ" لَمْ يَجُزْ مِثْلُهُ فِي الْكَلَامِ . وَفِي الْحَيَاتَيْنِ ، وَالْمَوْتَتَيْنِ أَقْوَالٌ . أَصَحُّهَا: أَنَّ الْمَوْتَةَ الْأُولَى ، كَوْنُهُمْ نُطَفًا وَعُلَقًا [ ص: 58 ] وَمُضَغًا ، فَأَحْيَاهُمْ فِي الْأَرْحَامِ ، ثُمَّ يُمِيتُهُمْ بَعْدَ خُرُوجِهِمْ إِلَى الدُّنْيَا ، ثُمَّ يُحْيِيهِمْ لِلْبَعْثِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَقَتَادَةَ ، وَمُقَاتِلٍ ، وَالْفَرَّاءِ ، وَثَعْلَبٍ ، وَالزَّجَّاجِ ، وَابْنِ قُتَيْبَةَ ، وَابْنِ الْأَنْبَارِيِّ . قَوْلُهُ تَعَالَى: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا أَيْ: لِأَجْلِكُمْ ، فَبَعْضُهُ لِلِانْتِفَاعِ ، وَبَعْضُهُ لِلِاعْتِبَارِ . ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ أَيْ: عَمَدَ إِلَى خُلُقِهَا ، وَالسَّمَاءِ: لَفْظُهَا لَفْظُ الْوَاحِدِ ، وَمَعْنَاهَا ، مَعْنَى الْجَمْعِ ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: فَسَوَّاهُنَّ . وَأَيُّهُمَا أَسْبَقُ فِي الْخَلْقِ: الْأَرْضُ ، أَمِ السَّمَاءُ؟ فِيهِ قَوْلَانِ . أَحَدُهُمَا: الْأَرْضُ ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ . وَالثَّانِي: السَّمَاءُ ، قَالَهُ مُقَاتِلٌ . وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ تَكْمِيلِ خَلْقِ الْأَرْضِ وَمَا فِيهَا ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بَدَأَ بِخَلْقِ الْأَرْضِ فِي يَوْمَيْنِ ، ثُمَّ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ فِي يَوْمَيْنِ ، وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي يَوْمَيْنِ . وَقَالَ الْحَسَنُ وَمُجَاهِدٌ: جَمَعَ خَلْقَ الْأَرْضِ وَمَا فِيهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَةٍ ، ثُمَّ خَلَقَ السَّمَاءَ فِي يَوْمَيْنِ . وَالْعَلِيمُ: جَاءَ عَلَى بِنَاءِ: فَعِيلٍ ، لِلْمُبَالَغَةِ فِي وَصْفِهِ بِكَمَالِ الْعِلْمِ . قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ . كَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يَقُولُ: "إِذْ" مُلْغَاةٌ ، وَتَقْدِيرُ الْكَلَامِ: وَقَالَ رَبُّكَ ، وَتَابَعَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ ، وَعَابَ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا الزَّجَّاجُ وَابْنُ الْقَاسِمِ . وَقَالَ الزَّجَّاجُ: إِذْ مَعْنَاهَا: الْوَقْتُ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: ابْتِدَاءُ خَلْقِكُمْ إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ . وَالْمَلَائِكَةُ: مِنَ الْأُلُوكِ ، وَهِيَ الرِّسَالَةُ ، قَالَ لَبِيَدُ: وَغُلَامٌ أَرْسَلَتْهُ أُمُّهُ بِأَلُوكٍ فَبَذَلْنَا مَا سَأَلَ وَوَاحِدُ الْمَلَائِكَةِ: مَلَكٌ ، وَالْأَصْلُ فِيهِ: مَلْأَكُ . وَأَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ: [ ص: 59 ] فَلَسْتُ لِإِنْسِيٍّ وَلَكِنْ لِمَلْأَكٍ تَنْزِلُ مِنْ جَوِّ السَّمَاءِ يَصُوبُ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَمَعْنَى مَلْأَكِ: صَاحِبُ رِسَالَةٍ ، يُقَالُ: مَأْلَكَةٌ وَمَأْلُكَةٌ وَمَلْأَكَةٌ . وَمَآَلُكٌ: جَمْعُ مَأْلُكَةٍ . قَالَ الشَّاعِرُ: أَبْلِغِ النُّعْمَانَ عَنِّي مَأْلُكًا أَنَّهُ قَدْ طَالَ حَبْسِي وَانْتِظَارِي وَفِي هَؤُلَاءِ الْمَلَائِكَةِ قَوْلَانِ . أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمْ جَمِيعُ الْمَلَائِكَةِ ، قَالَهُ السُّدِّيُّ عَنْ أَشْيَاخِهِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُمُ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ إِبْلِيسَ حِينَ أُهْبِطَ إِلَى الْأَرْضِ ، ذَكَرَهُ أَبُو صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَنُقِلَ أَنَّهُ كَانَ فِي الْأَرْضِ قَبْلَ آَدَمَ خَلْقٌ ، فَأَفْسَدُوا ، فَبَعَثَ اللَّهُ إِبْلِيسَ فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَأَهْلَكُوهُمْ . وَاخْتَلَفُوا مَا الْمَقْصُودُ فِي إِخْبَارِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الْمَلَائِكَةَ بِخَلْقِ آَدَمَ عَلَى سِتَّةِ أَقْوَالٍ . أَحَدُهَا: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَلِمَ فِي نَفْسِ إِبْلِيسَ كِبْرًا ، فَأَحَبَّ أَنْ يُطْلِعَ الْمَلَائِكَةَ عَلَيْهِ ، وَأَنْ يُظْهِرَ مَا سَبَقَ عَلَيْهِ فِي عِلْمِهِ ، رَوَاهُ الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَالسُّدِّيُّ عَنْ أَشْيَاخِهِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَبْلُوَ طَاعَةَ الْمَلَائِكَةِ ، قَالَهُ الْحَسَنُ . وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ لَمَّا خَلَقَ النَّارَ خَافَتِ الْمَلَائِكَةُ ، فَقَالُوا: رَبُّنَا لِمَنْ خَلَقْتَ هَذِهِ؟ قَالَ: لِمَنْ عَصَانِي ، فَخَافُوا وُجُودَ الْمَعْصِيَةِ مِنْهُمْ ، وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ بِوُجُودِ خَلْقٍ سِوَاهُمْ ، فَقَالَ لَهُمْ: إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً [ الْبَقَرَةِ: 30 ] قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ . وَالرَّابِعُ: أَنَّهُ أَرَادَ إِظْهَارَ عَجْزِهِمْ عَنِ الْإِحَاطَةِ بِعِلْمِهِ ، فَأَخْبَرَهُمْ حَتَّى قَالُوا: أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا؟ فَأَجَابَهُمْ: إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ . وَالْخَامِسُ: أَنَّهُ أَرَادَ تَعْظِيمَ آَدَمَ بِذِكْرِهِ بِالْخِلَافَةِ قَبْلَ وُجُودِهِ ، لِيَكُونُوا مُعَظِّمِينَ لَهُ إِنْ أَوْجَدَهُ . [ ص: 60 ] وَالسَّادِسُ: أَنَّهُ أَرَادَ إِعْلَامَهُمْ بِأَنَّهُ خَلَقَهُ لِيُسْكِنَهُ الْأَرْضَ ، وَإِنْ كَانَتِ ابْتِدَاءَ خَلْقِهِ فِي السَّمَاءِ . وَالْخَلِيفَةُ: هُوَ الْقَائِمُ مَقَامَ غَيْرِهِ ، يُقَالُ: هَذَا خَلْفُ فُلَانٍ وَخَلِيفَتُهُ قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: وَالْأَصْلُ فِي الْخَلِيفَةِ خَلِيفٌ ، بِغَيْرِ هَاءٍ ، فَدَخَلَتِ الْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ فِي مَدْحِهِ بِهَذَا الْوَصْفِ ، كَمَا قَالُوا: عَلَّامَةٌ وَنَسَّابَةٌ وَرَاوِيَةٌ . وَفِي مَعْنَى خِلَافَةِ آَدَمَ قَوْلَانِ . أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ خَلِيفَةٌ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى فِي إِقَامَةِ شَرْعِهِ ، وَدَلَائِلِ تَوْحِيدِهِ ، وَالْحُكْمِ فِي خَلْقِهِ ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَمُجَاهِدٍ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ خَلَفُ مَنْ سَلَفَ فِي الْأَرْضِ قَبْلَهُ ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنِ . ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| تفسير "محاسن التأويل"محمد جمال الدين القاسمي متجدد إن شاء الله | ابو الوليد المسلم | قسم تفسير القرآن الكريم | 159 | 06-23-2026 10:52 PM |
| مختارات من تفسير " من روائع البيان في سور القرآن" | امانى يسرى محمد | قسم تفسير القرآن الكريم | 69 | 06-21-2026 07:43 PM |
| "حيّ بن يقظان" .. مُلهم "ماوكلي" "كروزو" و"طرزان" | ابو الوليد المسلم | ملتقى اللغة العربية | 0 | 01-01-2026 09:23 PM |
| الدلالة البيانية للفظي"الوالدان"و"الأبوان"في تعبير القرآن الكريم-د.صالح التركي | امانى يسرى محمد | قسم تفسير القرآن الكريم | 0 | 11-14-2025 06:51 AM |
| فوائد من "عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين" لابن القيم | امانى يسرى محمد | ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية | 0 | 09-21-2025 07:10 AM |
|
|