![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#7 |
![]() ![]() ![]()
|
الدولة الفاطمية والمذهب الشيعي وزواله من مصر في العصر الأيوبي (7) إظهار الشعائر المخالفة لأهل السنة كتبه/ أحمد حرفوش الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ فبعد دخول جوهر مصر بأيام قليلة، خطب للمعز في جامع عمرو بن العاص في التاسع عشر من شهر شعبان سنة (358هـ - 969م)، وقد ذُكِر اسم المعز الفاطمي بدلًا من الخليفة العباسي المطيع لله، ولقد تحدث الخطيب في خطبته عن فضائل العلويين الذين سُلِب حقهم على أيدي العباسيين ومن قبلهم الأمويين -كما يزعم الفاطميون-! ولقد كان حدثًا خطيرًا في تاريخ الإسلام، وظهر النزاع الديني بين السنة والشيعة بصورة أشد مما كانت عليه في الماضي. وفي ذي القعدة سنة (358هـ - 969م) دعا الخطيب لآل البيت وزاد: "اللهم صلِّ على المصطفى، وعلى علي المرتضى، وعلى فاطمة البتول، وعلى الحسن والحسين الذين أذهبت عنهم الرجس وطهرتهم تطهيرًا، اللهم صلِّ على الأئمة الراشدين آباء أمير المؤمنين الهادين المهديين". وفي شهر جمادي الأولى سنة (359هـ - 970م) صلى جوهر الصقلي في جامع أحمد بن طولون وخطب الجمعة عبد السميع بن عمر العباسي، وأذَّن المؤذنون: بحيَّ على خير العمل، وهو أيضًا شعار الفاطميين، ثم عُمم هذا الآذان في أرجاء مصر! وفي شهر رمضان سنة (359هـ - 970م) صدر أمرٌ بأن تطلى جدران جامع عمرو بن العاص باللون الأحمر -شعار العلويين-، وبعد قدوم المعز إلى مصر أمر أن تُكتب على جدران مصر القديمة عبارة: "خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب". سب الصحابة رضوان الله عليهم: لقد عمل الفاطميون على لعن الخلفاء الثلاثة الأول: (أبو بكر وعمر وعثمان)، وغيرهم من الصحابة؛ إذ عدوهم أعداءً لعلي بن أبي طالب، وقد ظهر سب الصحابة جهارًا في زمن العزيز بالله الفاطمي، وفي شهر صفر سنة (385هـ - 995م) قاموا بنقش سب الصحابة على الجدران داخل جامع عمرو بن العاص وخارجه، وعلى جدران المساجد، وعلى أبواب الحوانيت والمقابر، وأحيانًا كانت تلون تلك النقوش بالذهب. وفي جمادى الأولى من سنة (391هـ - 1001م) ألقي القبض على رجل من الشام لاتهامه بعدم الاعتراف بإمامة علي بن أبي طالب (وفق اعتقاد الشيعة)، فحبسه قاضي القضاة وبعث أربعة من الفقهاء للتحقيق معه، فبذلوا قصارى جهدهم في حمله على الاعتراف بعقيدتهم، لكن الرجل ظل على إبائه بالرغم مِن تدخل قائد القوات الحسين بن جوهر في الأمر، وعمل على إقناعه، ولما لم يفلح رفع أمره الى الحاكم فأمر به فقتل وصلب! وقد عمد الحاكم الفاطمي إلى إصدار كثير من الأوامر والقوانين المبنية على التعصب الشديد للمذهب الفاطمي؛ فكان الخطباء يلعنون الصحابة على كافة منابر مصر، وقد كتبت الرسائل إلى سائر العمال في البلاد المصرية بمراعاة ذلك؛ وعند عودة الحجاج طُلب منهم أن يسبوا الصحابة! لكنهم لم يستجيبوا فنالهم من سب وبطش، وكانت تنزل العقوبة الصارمة بمَن يتمدح بذكر الخلفاء السنيين! فقد قبض نائب دمشق -تموصلت الأسود البربري- على رجل مغربي، وضربه لارتكابه ذنب لم يذكره المؤرخون، وقد طِيف به في شوارع المدينة، ونُوديَّ عليه: "هذا جزاءُ مَن يُحب أبا بكرٍ وعُمر!"، ثم أمر به فضربت عنقه رحمه الله تعالى. ولا شك أن هذه الأوامر قد أساءت إلى أهل السنة الذين كانوا السواد الأعظم من أهل مصر، وقد كان للفتنة التي أثارها أبو ركوة سنة (396هـ - 1006م) دورًا مهمًّا في تغيير سياسة الحاكم الفاطمي إزاء رعاياه السنيين، ففي سنة (397هـ - 1007م) أبطل بعض ما قام به من لعن الخلفاء الأُول وغيرهم من الصحابة، ثم أمر بمحو ما نقش في لعن هؤلاء الخلفاء، وعوقب كل مَن أقدم على لعنهم، وعُنف في الشوارع على مرأى من الناس. ثم شاع في زمن المستنصر بالله سب الصحابة! بل فاق زمن الحاكم بأمر الله، وفي زمن الوزير بدر الجمالي سنة (478 هـ - 1085م) الذي كان مغاليًا في التشيع، فأظهر العداء والكراهة لأهل السنة، كما أعاد نقش عبارات سب الصحابة رضوان الله عليهم. وكذلك ظهر سب الصحابة في عهد العاضد، وخاصة في وزارة طلائع بن زرَّيك الذي كان شديد التشيع أرمينيًّا رافضيًّا في مذهب الإمامية، محاربًا لأهل السنة كارهًا لهم. |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#8 |
![]() ![]() ![]()
|
الدولة الفاطمية والمذهب الشيعي وزواله من مصر في العصر الأيوبي (8) إظهار الشعائر المخالفة لأهل السنة كتبه/ أحمد حرفوش الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ تجريم أكل بعض الأطعمة: في سنة (395هـ - 1005م) صدر قانون يحرِّم بيع الملوخية؛ لأنه وصل إليهم أن معاوية بن أبي سفيان كان يحبها، وينهى عن أكل الجرجير؛ لأن عائشة كانت تحب أكله، وعن المتوكلية؛ لأن هذا النبات ينسب إلى المتوكل الخليفة العباسي، وقد نهى الحاكم أيضًا عن أكل القرع، وأخذ على الفلاحين وثائق كتابيه بعدم زرع الملوخية والقرع؛ وذلك لأنه وصل إليهم أن أبا بكر وعائشة كانا يحبان أكلها، ومن العجيب أنه قُبض على جماعه كانوا يأكلون الملوخية فضُربوا بالسياط، وطيف بهم في الشوارع ثم ضربت أعناقهم. الاعتداءات على أهل السنة: على الرغم من الأمان الذي أعطاه جوهر الصقلي عند دخوله مصر لم يَسْلم أهل السنة من الاعتداءات والمضايقات، من قِبَل أتباع مذهب الدولة الفاطمية في أعيادهم ومناسباتهم، ففي سنة (363هـ - 974م) يوم عاشوراء خرج جماعة من المغاربة -جنود الفاطميين- ومَن تبعهم مِن الشيعة في مدينة الفسطاط السنية، وقاموا بتكسير أواني السقاية، وأفسدوا في الأسواق، واعتدوا على كل من لم يشاركهم في مظاهر الأسى والحزن بالأذى والسباب، فأصابوا أهلها بالضرر والأذى. وقد ثار جماعة من أهل السنة اعتراضًا على اعتدائهم، وكادت تحدث فتنة ومجزرة، فقام أهل السنة بإغلاق دكاكينهم وأسواقهم، خوفًا على أنفسهم وأموالهم من الجنود المغاربة، وكان ذلك في بداية عصر الدولة الفاطمية ومن خلال فرسانها المغاربة، دون تدخل من الدولة الفاطمية، ودون تدخل من الخليفة المعز بالله، ودون تدخل من جوهر الصقلي الذي أعطى المصريين المواثيق والأمان التي كفلت حرية العبادة والمعتقد، في إشارة عن رضى الدولة عن هذه الأفعال، كما أن استعمال المغاربة في وظائف الدولة، وقوة نفوذهم جعلتهم يستعملون نفوذهم في إلحاق الأذى بالمسلمين السنة؛ فنهبوا أملاكهم واحتلوا دورهم وطردوا السكان منها، مما دفع الناس للشكاية إلى المعز فأمر المغاربة بإخلاء هذه الدور. وفي مشهد آخر سنة (490هـ - 1097م) تجمع عددٌ كبيرٌ من أتباع الدولة الفاطمية في يوم عاشوراء بمشهد السيدة نفيسة، وأظهروا سب الصحابة واعتدوا على أهل السنة، وهدموا بعض قبورهم؛ إلا أن هذه المرة تدخلت الدولة على استحياء من خلال الوزير الأفضل، فأرسل من يمنع هؤلاء من الاعتداء على أهل السنة وضرب بعضهم. يتبيَّن مما سبق: أن مشهد الاعتداء على أهل السنة بسبب اعتقادهم في الأعياد الفاطمية تكرر في الدولة الفاطمية، وقد عانى أهل السنة من ذلك، ولم تنتهِ هذه المعاناة إلا في زمن بعض الوزراء، الذين كان لهم ميول نحو العدل، مثل: الأفضل بن بدر الجمالي وزير المستعلي ووزير الآمر بأحكام الله، وقد كان هذا الوزير حسن الاعتقاد في مذهب السنَّة. وكان المعز يدعي إنصاف المظلوم من الظالم، وقد أحضر بين يديه الزاهد العابد الورع الناسك التقي أبوبكر النابلسي، فقال له المعز: "بلغني عنك أنك قلت: لو أن معي عشرة أسهم لرميت الروم بتسعة ورميت المصريين -أي: الفاطميين- بسهم؟ فقال النابلسي: ما قلتُ هذا! فظن أنه رجع عن قوله، فقال له: كيف قلت؟ قال: قلت: ينبغي أن نرميكم بتسعة ثم نرميهم بالعاشر، قال: ولم؟ قال: لأنكم غيرتم دين الأمة، وقتلتم الصالحين، وادعيتم ما ليس لكم"؛ فأمر المعز بإشهاره في أول يوم، وفي اليوم الثاني جلده بالسياط، وفي اليوم الثالث أمر بسلخه -وهو حي- فأوكل به يهودي فجعل يسلخه وهو يقرأ القرآن، قال اليهودي: فأخذتني رقة عليه، فلما بلغت تلقاء قلبه طعنته بالسكين، فمات رحمه الله، فكان يُقَال له الشهيد، وإليه ينسب بنو الشهيد من نابلس إلى اليوم، وهذه صورة مِن تعاملهم مع أهل السنة. وللحديث بقية في المقال القادم إن شاء الله. |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#9 |
![]() ![]() ![]()
|
الدولة الفاطمية والمذهب الشيعي وزواله من مصر في العصر الأيوبي (9) الاحتفالات والأعياد الشيعية التي أحدثوها كتبه/ أحمد حرفوش الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ فقد عانى الفاطميون في المغرب من كثرة الثورات، فلما قَدِموا مصر أرادوا أن يجعلوا من أيام المصريين سلسلة متصلة من الاحتفالات والأعياد؛ وذلك لينشغل الناس. وإلى الفاطميين ترجع ظاهرة الاحتفالات المخترعة بالمناسبات الدينية، حيث لم يكن العمل جاريا في أول الإسلام إلا على الاحتفال بعيدي الفطر والأضحى، وإنما تم استحداث هذه الاحتفالات بما يخالف ما دل عليه قوله ?: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد". وتلقت الأعياد الشيعية اهتماما بالغا من الفاطميين، كعاشوراء ومولد الحسين وغيرها من أعياد الشيعة واعتنوا بها أكثر من غيرها من الاحتفالات التي استحدثوها، واقتصر الاحتفال بها على توزيع الحلوى والصدقات، وكان من جملتها: الاحتفال بدخول رمضان: استحدثت مصر مظاهر الاحتفال بشهر رمضان قبل مجيء الفاطميين، وخاصة في العصرين: الطولوني والإخشيدي؛ فقد كانوا يحتفلون برؤية هلال رمضان، ولما جاء الفاطميون مصر أبطلوا رؤية الهلال، وعملوا بالحساب، حيث كان احتفالهم هو الإعلان عن بداية شهر رمضان، وكان ذلك يتم بخروج الحاكم في موكب رسمي كبير، كما كان الفاطميون يرسلون الكتب والبشارات إلى ولاة الأقاليم وحكام البلاد الخاضعة للدولة الفاطمية، كما أن الاحتفال بشهر رمضان كان عند الفاطميين له طابع ولون معين، فهو مناسبة لإظهار كثرة إنفاق الدولة وثرائها، من خلال ما تقدمه من أسمطة متنوعة من المآكل والمشرب، ومن مظاهر الاحتفال أيضًا بشهر رمضان: انتشار الفوانيس المضاءة بالشموع، والمعلقة بالشوارع والحارات، وكانت توضع فوانيس كبيرة مضاءة على مآذن المساجد والجوامع، كما تغلق محلات بيع الخمور في رمضان فقط، ثم يعاد فتحها بعده. المولد النبوي: استحدث الفاطميون بالاحتفال بالمولد النبوي، ومنذ مطلع القرن الرابع الهجري اخترعوا الاحتفال به، حيث لم يكتب عنه حرف في كتب الإسلام قبلها ولا في عهد الخلفاء الراشدين ولا الأمويين ولا العباسيين حتى ذلك العهد، وكان يتم الاستعداد للمولد بتوزيع كميات كبيرة من الحلوى بأشكال مختلفة، وكذلك توزيع الأموال على الفقراء والمحتاجين، مع الأطعمة والحلوى والخبز. رأس السنة الهجرية: كان الخلفاء الفاطميون يعتنون بليلة أول محرم من كل عام، وكان من رسومهم في ليلة رأس السنة: أن يُعد بمطبخ القصر طعام كثير، ويفرَّق على جميع الحاضرين من أصحاب الرتب والدواوين، وأرباب السيوف والأقلام، وكان يصل هذا الطعام إلى بعض العامة من ساكني القاهرة والفسطاط، كما كان الحاكم يأمر بتوزيع الدنانير والدراهم التي أمر بضربها بدار الضرب في العشر الأواخر من ذي الحجة بتاريخ السنة الجديدة على الحاضرين، وكان يخرج للناس في موكب عظيم. الاحتفالات بليالي الوقود: وهذه الليالي هي أول شهر رجب، ونصفه، وأول شهر شعبان ونصفه، والفاطميون هم أول مَن احتفلوا بهذه الليالي، وكان من مظاهر هذه الاحتفالات: إضاءة الجوامع من الداخل والخارج، وإضاءة المآذن والشوارع، ويحضر الناس على مختلف طبقاتهم لهذه المناسبة، وكذلك كان يوزع أصناف الطعام والحلوى، وكان الناس يجتمعون في الجامع الأزهر، ومعهم الفقهاء والقُرَّاء والمنشدين وكبار رجال الدولة. وكان بجوار الجامع الأزهر منظرة تشرف عليه، يجلس الحاكم الفاطمي فيها لمشاهدة ليالي الوقود، وظل هذا الأمر معمولًا به في الدولة الفاطمية، لكن في عهد الحاكم بأمر الله أبطل مظاهر الاحتفال ثم أعيد بعد ذلك. أما المناسبات الشيعية فكانت لها مظاهر اهتمام خاصة، كاحتفالاتهم بيوم عاشوراء ومولد الحسين ومولد فاطمة ومولد علي ومولد الحسن ومولد الإمام الحاضر وعيد غدير خم، واحتفال زيادة النيل، وفتح الخليج، وخميس العهد. وللحديث بقية إن شاء الله. |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#10 |
![]() ![]() ![]()
|
الدولة الفاطمية والمذهب الشيعي وزواله من مصر في العصر الأيوبي (10) الاحتفالات والأعياد الشيعية التي أحدثوها كتبه/ أحمد حرفوش الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ فقد اهتم الحكام الفاطميون في مصر بالاحتفال بأعياد خاصة بالمذهب الشيعي، مع أنهم لم يحتفلوا بهذه الأعياد الشيعية أثناء وجودهم بالمغرب، وربما يرجع ذلك لاعتبارهم مصر العاصمة الحقيقية لدولتهم، فعمدوا إلى إحياء ذكرى لأحداث مهمة في تاريخ الحركة الشيعية، وكانت الدولة خلال هذه الأعياد تُظهِر من بذخها وثرائها ممثَّلًا في الأعطيات والموائد والإنفاق، ومِن هذه الأعياد: الاحتفال بذكرى استشهاد الحسين بن علي رضي الله عنهما في كربلاء: بدأ أول احتفال بتلك الذكرى في مصر في العصر الفاطمي في العاشر من محرم سنة (363هـ - 973م)، وفي ذلك الموعد كانت تَخْرج جماعات كبيرة من الشيعة إلى الشوارع في حراسة جنود الفاطميين، وكانوا يصيحون بالنياحة والبكاء على الحسين، وكانوا يأمرون المصريين بغلق متاجرهم، ومَن يخالف يتعرض للاعتداء! وكانوا يقومون بمهاجمة الأسواق وإتلاف أواني السَّقَّائين، وتمزيق قِرَب الماء؛ مما أدَّي إلى وقوع شجار بينهم وبين المصريين، وتدخل القائد المغربي أبو محمد الحسن بن عمار، وباعد بين الفريقين وحسم الأمر قبل وقوع الفتنة. وكان الحكام الفاطميون في هذه المناسبة يحتجبون فلا يظهرون تعبيرًا عن حزنهم وجزعهم؛ ويُقِرون تعطُل الأسواق، وكان الشيعة يخرجون جماعات، ومعهم المغنون في الطرقات يتصايحون بالبكاء وإنشاء المراثي، ثم ينطلقون في وقت الضحى إلى الجامع الأزهر، حيث يُجرى الاحتفال الرسمي للدولة الذي يترأسه قاضي القضاة، وبصحبته الوزير، وكبار رجال الدولة، والعلماء، ومعهم داعي الدعاة، كما كان يتنافس الشعراء والمغنون في ذكر المراثي في الحسين وأهل البيت، فيضج الحاضرون بالبكاء والنحيب. وكانوا أحيانًا يذبحون عند قبر الحسين عددًا من الإبل والبقر والغنم، ويتم توزيعها على الفقراء والمحتاجين؛ وفي هذه المناسبة يفعل الشيعة الكثير من مظاهر الغلو والفوضى؛ وكثيرًا ما يحدث اعتداءات على أموال الناس وحرماتهم، كما أن المنشدين كانوا يتخذون من النوح على الحسين في هذا اليوم مصدرًا للتربح، والحصول على الأموال، ويطلبون من التجار وأصحاب الحوانيت في الأسواق الهبات المالية، كما كانوا يتطاولون على الصحابة رضوان الله عليهم. يوم الغدير: بدأ الفاطميون بالاحتفال بهذا العيد في مصر، منذ دخول المعز لدين الله مصر في سنة (362هـ - 972م)، وهذا العيد يحمل ذكرى مهمة لديهم في ادعائهم -المردود عليه- أحقية علي بن أبي طالب في الخلافة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وبالتالي أحقية الحكام الفاطميين بسبب انتسابهم إلى عليَّ وزوجته فاطمة، ويكون الاحتفال بهذا العيد في الثامن عشر من ذي الحجة. وقد تجمع عددٌ كبيرٌ مِن أهل مصر والمغاربة من الشيعة للدعاء، وللاحتفال بهذا اليوم؛ فسُر المعز بذلك، وقد اهتمت الدولة بهذه المناسبة؛ فأصبحت لها رسوم محددة، فيخرج موكب الحاكم فيه بدون مظلة، ويجتمع الناس في الجامع الأزهر في أعدادٍ غفيرة، ومعهم الفقهاء والقُرَّاء والمنشدون. وكان هذا العيد يعدونه عندهم أعظم من العيد الأضحى! وكان الجزارون يذبحون أعدادًا كبيرة من الذبائح، وتهدى لحومها إلى خواص المتشيعين، وأنصار المذهب الفاطمي، وكان المؤذنون في هذا اليوم يكبرون تكبير العيد. الاحتفال بمولد علي بن أبي طالب وزوجته فاطمة، والحسن والحسين، والحاكم الفاطمي الحاضر: وهذه من الأعياد الشيعية ذات الطابع الخاص، وكانوا يطلقون عليها مولد الأجداد والحاكم الحاضر، وقد اندثرت بعد زوال الدولة الفاطمية، وكانت هذه الأعياد ذات تواريخ محددة يعرفها الشيعة، ويحتفلون بها، ويبدو أنها كانت على غرار الاحتفال بالمولد النبوي الشريف؛ وهذا الاحتفال يشمل توزيع الأطعمة والحلوى، التي صُنِعَت في دار الفطرة. عيد النصر: كان هذا العيد يحيي ذكرى خلاص الحاكم الحافظ لدين الله من السجن الذي اعتقله فيه الوزير أبو علي أحمد بن الأفضل، وكان أحمد بن الأفضل من غلاة الإمامية، وعمل خلال فترة وزارته علي القضاء على المذهب الإسماعيلي، حيث حجر على الحاكم، وحجبه عن الناس، واستبد هو بالأمر، حتي تمكَّن حرس الحاكم من القضاء على الوزير، وأطلقوا سراح الحاكم في السادس عشر من المحرم سنة (526هـ - 1131م)، وقد استمر الاحتفال بهذا العيد حتى نهاية عصر الدولة الفاطمية، وكان يقام في هذا العيد من مظاهر الاحتفال مثل ما يفعل في الأعياد من الخطبة، والصلاة والزينة، والتوسعة في النفقة، وكان الحافظ يحتفل بهذا العيد احتفالًا خاصًّا في مجلسه، فيحييه بالغناء والطرب، وكانت الجواري تقبل عليه مهنئات. الاحتفال بتنصيب ولي العهد: من الشروط المهمة عند الفاطميين لصحة الإمامة، أن ينص الحاكم أو يوصي بولاية العهد لأحد أبنائه، ليخلفه بعد موته، وإذا صدر عن الحاكم أكثر من نص بولاية العهد، فتصير الخلافة لآخر من نص عليه الحاكم قبل وفاته، ويعد ذلك بمثابة أمر بالتعيين من الحاكم لمن يخلفه من أولاده، ولأهمية هذا الأمر في الدولة الفاطمية؛ فإن الحاكم إذا أراد أن ينص على أحد بولاية العهد، فإنه يجمع أفراد أسرته وإخوته، وسائر أبناء عمومته، في مجلس يحضره كبار رجال الدولة، ليعلن أمامهم فيه اسم ولي العهد الذي يكون خليفة من بعده، ويطالب الجميع بمعاونته والسمع له والطاعة، ثم يحتفلون بهذه المناسبة. |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#11 |
![]() ![]() ![]()
|
الدولة الفاطمية والمذهب الشيعي وزواله من مصر في العصر الأيوبي (11) كتبه/ أحمد حرفوش الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ فقد حرص الفاطميون على نشر الدعوة الإسماعيلية من مساجد مصر، تمامًا مثلما حدث في بلاد المغرب؛ ولذلك اتخذ جوهر الصقلي من مساجد مصر أماكن لنشر وتعليم مبادئ المذهب الإسماعيلي، واتخذ الفاطميون المساجد مراكز لنشر مذهبهم. نشر الدعوة الإسماعيلية في مسجد عمرو بن العاص: ما كاد يستقر جوهر الصقلي في مصر، حتى أخذ يعمل على تهيئة عقول الناس وأذهانهم؛ لتقبل عقائد المذهب الإسماعيلي، وقد أقيمت صلاة الجمعة في المسجد العتيق، ودعا فيها للمعز الفاطمي، وذلك في التاسع عشر من شعبان سنة (358 هـ - 969م)، وذلك بعد دخول جوهر إلى الفسطاط بمدة يسيرة. وقد خطب الجمعة هذا اليوم هبة الله بن أحمد خليفة، الذي استحدث في خطبته عبارات: "اللهم صلِّ على عبدك ووليك، ثمرة النبيين، وسليل العزة الهادية المهدية عبد الله الإمام معد أبي تميم أمير المؤمنين، كما صليت على آبائه الطاهرين، وأسلافه الأئمة الراشدين، اللهم ارفع درجته، وأعلِ كلمته، وأوضح حجته، واجمع الأمة على طاعته، والقلوب على موالاته، واجعل الرشاد في موافقته، وورثه مشارق الأرض ومغاربها، وأحمده مبادئ الأمور وعواقبها، فإنك تقول وقولك الحق: ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون"؛ فقد امتعض لدينك، ولما انتُهِك من حرمتك، ودَرَس من الجهاد في سبيلك، وانقطع عن الحج إلى بيتك، وزيارة قبر رسولك صلى الله عليه وسلم؛ فأعدَّ للجهاد عدته، وأخذَ لكلِّ خطب أهبته؛ فسير الجيوش لنصرتك، وأنفق الأموال في طاعتك، وبذل المجهود في رضاك؛ فارتدع الجاهل وقصر المتطاول، وظهر الحق وزهق الباطل، فانصر اللهم جيوشه التي سيرها، وسراياه التي ندبها لقتال المشركين، وجهاد الملحدين، والذب عن المسلمين، وعمارة الثغور والحرم، وإزالة الظلم وبسط العدل في الأمم، اللهم اجعل راياته عالية مشهورة، وعساكره غالبة منصورة، وأصلح به وعلى يديه، واجعل لنا منك واقية عليه". ولقد كانت هذه الخطبة إيذانًا بنهاية نفوذ العباسيين في مصر؛ وبداية للصراع فيها بين المذهبين: السني والشيعي؛ في صراع استمر لأكثر من قرنين من الزمان! ولكي يجذب جوهر الصقلي العديد من محبي أهل البيت، زاد في خطبة الجمعة: "اللهم صلِّ على محمد المصطفى، وعلى عليَّ المرتضى، وعلى فاطمة البتول، وعلى الحسن والحسين سبطيَّ الرسول، الذين أذهبت عنهم الرجس وطهرتهم تطهيرًا، اللهم صلِّ على الأئمة الراشدين آباء أمير المؤمنين الهادين المهديين"، وذلك في شهر ذي القعدة من نفس السنة. وفي جمادى الأولى سنة (359هـ - 970م) أمر جوهر أن يزاد في الأذان في جامع عمرو بن العاص عبارة: "حي على خير العمل"؛ ليؤصِّل بذلك الأذان الشيعي؛ بما يدل على الإمعان في نشر المذهب الشيعي، وغزو العقائد السنية تدريجيًّا، وفي شهر رمضان من نفس السنة أمر جوهر بطلاء جدران الجامع العتيق وأعمدته باللون الأخضر، وهو اللون المحبب لدى دولته! أضف إلى ذلك: حرص خطيب الجمعة على أن يُسمِع المصلين تعاليم المذهب الشيعي، وإظهار محاسنهم، وتصوير أنهم حُمَاة الدِّين! ونكمل في العدد القادم إن شاء الله. |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#12 |
![]() ![]() ![]()
|
الدولة الفاطمية والمذهب الشيعي وزواله من مصر في العصر الأيوبي (12) كتبه/ أحمد حرفوش الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ نشر بدع الإسماعيلية في جامع أحمد بن طولون: في يوم الجمعة الثامن من شهر ربيع الثاني (359هـ - 970م) أمر جوهر الصقلي المؤذنين في جامع أحمد بن طولون بالأذان بحيَّ على خير العمل، الذي ابتدعه الشيعة في الأذان ليختلفوا عن أهل السنة، وبعد وقت يسير استعملت هذه العبارة في مسجد العسكر، وفي جامع عمرو بن العاص؛ وقد أظهر جوهر سرورًا بذلك، وأرسل إلى المعز لدين الله يبشِّره بهذه الأنباء، ولقد حضر جوهر بنفسه صلاة الجمعة في جامع أحمد بن طولون، كما حضر عدد كبير من الناس. وقد أدَّى الخطبة عبد السميع بن عمر العباسي إمام وخطيب جامع عمرو بن العاص، وقد أشاد في خطبته بذكر أهل البيت، وعَدَدَ مناقبهم، كما أمر جوهر الإمام أن يجهر بالبسملة في الخطبة والصلاة، والقنوت في صلاة الجمعة بعد الركعة الثانية! وكان القنوت في الجمعة من المحدثات والبدع؛ فقنت الإمام في الركعة الثانية، ونزل إلى السجود قبل أن يركع، فصاح به علي بن الوليد قاضي عسكر جوهر قائلًا: بطلت الصلاة، أعد ظهرًا أربعًا. وقد أسند جوهر الصقلي رئاسة الخطباء بمصر إلى عبد السميع الذي بدأ في نشر المذهب الشيعي من فوق المنابر، فأذاع خطبهم، ومدح أئمتهم، وكان ذلك لأول مرة في جامع أحمد بن طولون. يتبيَّن مما سبق: أن جامع عمرو بن العاص هو أول مسجد بدأت الخطبة للفاطميين فيه، ثم المساجد الأخرى، وأن الأذان على المذهب الشيعي بدأ من جامع أحمد بن طولون، ثم المساجد الأخرى. نشر بدع الإسماعيلية في الأزهر الشريف: لقد اتخذ الفاطميون من الأزهر الشريف مركزًا لنشر مبادئ المذهب الإسماعيلي، وكانت أول جمعة تقام فيه في السابع من رمضان سنة (361هـ - 972م)، وفي الجامع الأزهر أصبح جوهر أكثر حرية في نشر عقائد مذهبه داخل أسوار القاهرة، دون أن يلقى معارضة من أهل السنة، وعندما وصل المعز إلى القاهرة، تطور الأمر من حيث تنظيم الدعوة الفاطمية على يد الخلفاء أنفسهم. فلقد اتخذ المعز وابنه العزيز من بعده الجامع الأزهر لإقامة خطبة الجمعة حتى سنة (380هـ - 990م)، فلما فُتح مسجد الحاكم أصبحت الخطبة تقام في مساجد: عمرو بن العاص، وأحمد بن طولون، والحاكم، والأزهر على التوالي. ومن أهم التغييرات التي أمر بها المعز عند وصوله إلى مصر، أن يُنقش على جدران الفسطاط عبارة: "خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب"، كما صلى المعز لدين الله صلاة العيد سنة (363هـ - 974م) في مصلى القاهرة التي بناها جوهر في خارج باب النصر سنة (358هـ -969م) على الطريقة الإسماعيلية! حيث قرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة سورة الغاشية، ثم كبر وأطال الركوع والسجود، فسبح نيف وسبعين تسبيحة في كل ركعة وسجدة! وكان القاضي محمد بن النعمان يبلغ عنه التكبير، ثم قرأ في الركعة الثانية بعد الفاتحة سورة الضحى ثم كبر، وفعل ما فعله في الركعة الأولى، وعندما فرغ المعز من الصلاة صعد المنبر، وسلَّم على الناس يمينًا وشمالًا، وكان معه على المنبر جوهر الصقلي، وابن عمار، وشفيع صاحب المظلة! ولم يكن من عادة أهل السنة أن يكون أحد على المنبر مع الخطيب. وما لبث الأزهر الشريف حتى أصبح مدرسة لنشر العلوم ومنهج الدولة الجديدة والفكر الشيعي، وكان أول مَن فكر في تحويله إلى منشأة علمية، يعقوب بن كلس الذي كان يدين باليهودية ثم دخل في الإسلام، كما أنه من أشار على المعز الفاطمي بغزو مصر، وعندما تقلَّد الوزارة عمل على تشجيع العلوم والأدب. وقد بدأت تلك الفكرة حين قام أبو الحسن علي بن النعمان المغربي قاضي القضاة بشرح كتاب الاقتصار الذي ألَّفه والده، وهو كتاب جمع المسائل الفقهية المستمدة من أئمة أهل البيت -كما يزعمون-؛ كما دَرَسَ الوزير يعقوب بن كلس رسالة ألفها في الفقه على المذهب الإسماعيلي، كان قد سمعها من المعز وابنه العزيز، سماها الرسالة الوزيرية؛ وهو الذي أشار على العزيز بتحويله إلى جامعة، وقد كان قاصرًا على إقامة الدعوة الفاطمية؛ وقد حرص الحكام الفاطميون على جعل الأزهر مكانًا لنشر مذهبهم حيث يأتي إليه الطلاب الذين كانوا يوفِّرون لهم أسبابَ المعيشة مِن: مسكن، ومأكل، وكل أسباب الراحة، لكي لا ينشغل الطلاب بغير تحصيل العلوم؛ وكان على رأس هذه العلوم تعلُّم المذهب الشيعي. وللحديث بقية إن شاء الله. |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| تاريخ الدعوة إلى العامية وأثرها في مصر | ابو الوليد المسلم | ملتقى اللغة العربية | 0 | 05-11-2026 12:15 PM |
| نشأة الدولة العبيدية (الفاطمية) | ابو الوليد المسلم | ملتقى التاريخ الإسلامي | 0 | 04-29-2026 07:39 PM |
| بناء الدولة الفاطمية وزوالها | ابو الوليد المسلم | ملتقى التاريخ الإسلامي | 0 | 02-08-2026 08:23 PM |
| رسالة إلى المنتسب لتنظيم الدولة | Abujebreel | ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة | 5 | 02-04-2018 06:38 PM |
| استقدام العمال غير المسلمين إلى جزيرة السؤال | ام هُمام | ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية | 1 | 11-07-2016 06:53 PM |
|
|