استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ الحـــوار العـــــــام ۩ > ملتقى الحوار الإسلامي العام
ملتقى الحوار الإسلامي العام الموضوعات و الحوارات والمعلومات العامة وكل ما ليس له قسم خاص
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 04-21-2026, 12:44 AM   #7
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 90

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

قصة سليمان وملكة سبأ
الشيخ محمد صالح المنجد

المعنى الإجمالي للقصة

سبق الحديث في الليلة الماضية عن قصة سليمان  مع الهدهد، وهذه القصة مع ملكة سبأ، وما جرى بين سليمان  وبين هذه المرأة، مما قصه الله تعالى علينا في كتابه، قال : قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ ۝ قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ[النمل: 32-33]. الآيات.
ولما قرأت كتاب سليمان ، وكان فيه من جوامع الكلام ما يدل على نبوته، فإنه قال لهم في الكتاب: إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ۝ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ [النمل: 30-31].
فكانت هذه الكلمات على قصرها دالة على توحيده لله، وعلى دعوته لهم للإتيان خاضعين مسلمين، أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ [النمل: 31].




أهمية الشورى


وعند ذلك لما فهمت مراده جمعت أركان مملكتها، وهم الملأ والأشراف والقادة وكبار القوم، وقالت لهم مقالة تدل على حصافتها وعقلها: قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي [النمل: 32]، أجيبوني في الذي ذكرت لكم بما يقتضيه الحزم، وأشيروا عليّ، وقدموا لي النصح في التصرف المناسب في هذا الأمر المفاجئ، فإنها فوجئت بالخطاب، وفيه الدعوة من سليمان  فماذا سيكون الرد؟ وما هو القرار الذي سيتخذ؟
وفي هذه دليل على صحة المشاورة واستحبابها في الأمور العامة، وأن كبير القوم يتواضع، وقد قال الله  لنبيه ﷺ وهو أكمل الناس عقلاً، وأسدهم رأيًا، ومؤيد بالوحي، قال له: وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ [آل عمران: 159].

فهي استعانة بالآراء، ومدارة للأولياء، فإن أصحاب القائد يحسون بقدرهم وأهميتهم إذا شاورهم، وقد مدح الله تعالى- الفضلاء بقوله: وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ [الشورى: 38].



والمشاورة من الأمر القديم وخصوصًا عندما تتعلق القضية بالحرب، وهذه المرأة إذا كانت وهي كافرة جاهلة تعبد الشمس مع قومها قد عرفت أهمية المشاورة، فإنه حري بنا نحن أن نقبل هذا الأمر الرباني، وأن نكون كما أمر الله في صفات المؤمنين، وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ[الشورى: 38].
وهذه القضية فيها بذل دماء وأموال، إنها مسألة مواجهة أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ[النمل:35]، وهو يريد منهم الخضوع والطاعة والانقياد، وهذه المسؤولية الملقاة على الكبير عندما يشاور من دونه، ويقول لهم كما قالت هذه المرأة: مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ [النمل: 31]، فيسبب التفاف من معها حولها، وإقبال القلوب عليها، لأنها تشاور، وتقول لا يمكن أن أبت في الأمر أو أقطع برأي أو قرار دونكم.



ويجوز للمستشير أن يخالف المستشار إذا لم يرى أنه أصاب الحق، لكن إذا رأى أنه أصاب الحق وجب النزول على رأيه، وقبول ما أشار به، وهؤلاء الذين كانوا من حولها نلاحظ أنهم لم يتخذوا قرارًا، وإنما أبدوا استعدادهم، تركوا القرار لها مرة أخرى، قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ [النمل: 33]، فهم أبدوا بأسهم واستعدادهم للقتال، وطمأنوها إلى قوتهم، ولكنهم تركوا لها اتخاذ القرار أيضاً.

قال ابن كثير رحمه الله: "مَنوا إليها بعددهم وعُددهم وقوتهم، ثم فوضوا إليها بعد ذلك الأمر، فقالوا: وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ[النمل:33]، أي نحن ليس لنا عاقة، ولا بنا بأس إن شئت أن تقصديه وتحاربيه، فما لنا عاقة عنه، وبعد هذا فالأمر إليك، مري فينا رأيك نمتثله ونطيعه". [تفسير ابن كثير: 6/189].
وقال الحسن رحمه الله تعليقًا على هذا: فوضوا أمرهم إلى امرأة تضطرب ثدياها، فلما قالوا لها ما قالوا كانت هي أحزم رأيًا منهم، وأعلم بأمر سليمان". [تفسير ابن كثير: 6/189].
يعني: أنه ما كان للرجال أن يجعلوا هذه المرأة هي التي تتخذ القرار، لكن يبدو أنه كان فيهم شيء من النقص، وأن هذه المرأة كان رأيها أحسن، فإنها لم ترد المواجهة، ولم تجد أن القرار الصحيح هو إعلان الحرب على سليمان، "ولا قبل لها بجيوشه وجنوده، وما سخر له، وقد شاهدت من أمر الهدهد شيئًا عجيبًا، ولذلك خشيت أن تحاربه". [تفسير ابن كثير: 6/189].
وإنه إذا كان له جندي بهذه الدقة يوصل الرسائل ويؤدي الأمانة، فما البال بالبقية، ولذلك: قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ [النمل: 34]، لأنها لم رأت الخوارق، وأمر الهدهد، والكتاب فإن هذا الشيء يدل على قوة سليمان، ولذلك رغبت عن القتال.



قال ابن عباس في تفسير الآية: "أي إذا دخلوا بلدًا عنوة" يعني بالقوة أفسدوها وخربوها، وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً أي قصدوا من فيها من الولاة والجنود فأهانوهم غاية الهوان، إما بالقتل، وإما بالأسر.
قال ابن عباس قالت بلقيس: إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً [النمل: 34]، قال الله: وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ [النمل: 34]، يعني: أن عبارة وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ [تفسير ابن أبي حاتم: 15249].


هذه من كلام الله  وليس من كلام بلقيس الذي نقله رب العزة إلينا، ثم عدلت إلى المصالحة، والمهادنة، والمسالمة، والمصانعة، وقررت عدم المواجهة، وأنها تريد تجنيب بلادها ويلات الحروب، وتجنب القتال، وأخبرتهم أنها تريد امتحان سليمان  لتعرف هل هو جاد في دعوته، أم هو رجل مصلحة، إن قضية إرسال الهدية هنا يمكن أن ينبئ رد سليمان عليها عن نوعية هذا الملك، هل هو يأخذ الأموال وقصده الجباية هذه الأموال وتسكته الأعطيات؟ أما أنه إنسان صاحب مبدأ وغاية وأنه لا هم له في المال؟ ولذلك رأت أن ترسل له بهدية.




أهمية التأني

وينبغي على العاقل ألا يحكم على الأمور بظاهرها، وإنما يحكم عليها بعواقبها، فإن الأشياء قد تكون لها بوادر وظواهر في ظاهر الأمر مفيدة، ولكن عند التأمل يظهر العكس، ولذلك فلا بدّ من التأني، وبعض الأحيان قد يكون من الحكمة الإسراع في الأمر.
إذَا هَبَّتْ رِيَاحُك فَاغْتَنِمْهَا فَإِنَّ لِكُلِّ خَافِقَةٍ سُكُون [أدب الدنيا والدين، ص: 203]
قد يدرك المتأني بعض حاجته وقد يكون مع المستعجل الزلل وربما فات بعض الناس أمرهم مع التأني وكان الحزم لو عجلوا [خزانة الأدب وغاية الأرب: 1/357]
ولذلك الإنسان إذا عرض عليه خير فإنه يعجل، خير البر عاجله، لا يسوف، لماذا؟ لأنه تبين له أنه خير، ما يحتاج إلى تأني، لو قيل له: حي على الصلاة، حي على الفلاح، يقول: أتأني وأفكر في الأمر، لا يحتاج الأمر إلى تفكير؛ لأن القضية محتومة، لكن عندما يكون الشيء فيه تعارض بين المصالح مثلاً أو بين مفاسد لا بد ارتكاب أحدها، فلا بدّ من التأني، لابدّ من الانتظار ليظهر الحق، وهنا يكون التأني مفيدًا، قالت: وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ [النمل: 35]، إذًا ستنتظر ماذا سيرجع به المرسلون.



قال ابن كثير رحمه الله: أي سأبعث إليه بهدية تليق بمثله، وانظر ماذا سيكون جوابه بعد ذلك، فلعله يقبل ذلك منا، ويكف عنا، أو نضرب له خراجًا نحمله إليه في كل عام نكتفي به شره، ولا يقاتلنا ولا نقاتله.
قال قتادة رحمه الله: "ما كان أعقلها في إسلامها وشركها". يعني: هذه المرأة عاقلة في الإسلام، وفي الشرك قبل الإسلام، "علمت أن الهدية تقع موقعًا من الناس".
وقال ابن عباس وغير واحد: "قالت لقومها: إن قبل الهدية فهو ملك فقاتلوه، وإن لم يقبلها فهو نبي فاتبعوه". [تفسير ابن كثير: 6/190].
وهذا يدل على حنكتها، وأهمية الاختبار، فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ [النمل: 35]، والعمل بالقرائن، وقد ورد في قصة سليمان مع المرأتين: كانت امرأتان معهما ابناهما جاء الذئب فذهب بابن إحداهما، فقالت لصاحبتها: إنما ذهب بابنك، وقالت الأخرى: إنما ذهب بابنك، فتحاكمتا إلى داود  فقضى به للكبرى ولعله قضى به لأن الولد في يدها، والأصل أن الشيء لمن هو بيده، فخرجتا على سليمان بن داود عليهما السلام، فأخبرتاه، فقال: ائتوني بالسكين أشقه بينهما، فقالت الصغرى: لا تفعل يرحمك الله هو ابنها فقضى به للصغرى [رواه البخاري: 6769، ومسلم: 1720]، فعرف بالقرينة أنها ما دامت رضيت بتسليمه أن الحنان هذا للأم الحقيقية، وأن الشفقة التي حصلت للأم الحقيقية.


يتبع
امانى يسرى محمد متواجد حالياً  

التعديل الأخير تم بواسطة امانى يسرى محمد ; 04-21-2026 الساعة 12:48 AM.

رد مع اقتباس
قديم 04-21-2026, 05:38 PM   #8
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 90

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

أثر الهدية

وللهدية عظيم الأثر في النفس في استجلاب المحبة، وإثبات المودة، وتأليف القلوب، وإذهاب الضغائن، وهي دليل على حب وصفاء القلوب، وإشعار بالتقدير والاحترام، ولذلك قبل النبي ﷺ الهدية، وأثاب عليه، قبلها من المسلم والكافر والمرأة، وحث على التهادي، فكم من ضغينة ذهبت بسبب هدية، وكم من مصيبة اندفعت بسبب هدية، وكم من صداقة جلبت بالهدية، فهي الهدية تمليك عين للغير على غير عوض، كما يعرفها الفقهاء، وهي مشروعة بين المسلمين، قال ﷺ: تهادوا تحابوا [رواه البيهقي في سنن الكبرى: 11726، وصحيح الجامع: 3004].
وكان ﷺ يعلن بأنه مستعد لقبول الهدية مهما كانت قليلة، قال: ولو أهدي إليّ ذراع أو كراع لقبلت [رواه البخاري: 2568]، وهو الذي عليه اللحم القليل، وقال ﷺ: يا نساء المسلمات لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة [رواه البخاري: 2566، ومسلم: 1030]، وهو العظم قليل اللحم، وهذا كله حض على قبول الهدية لما فيها من التألف والتأليف، ولو كانت يسيرة، والكثيرة لا تتيسر في كل وقت، ويزداد الأمر تأكيدًا على عدم رد الهدية إذا كانت من الأشياء الخفيفة التي لا تكلف، ولذلك قال ﷺ: ثلاث لا ترد الوسائد والدهن واللبن [رواه الترمذي: 2790، وصححه الألباني السلسلة الصحيحة: 619]، والدهن المقصود به الطيب، فهذه مثل الريحان خفيف المحل طيب الرائحة، فينبغي عدم رد الهدية إذًا.





الهدية من أجل المصانعة

والهدايا بين الملوك لا شك أنها ستكون على قدر الغنى، وتكون على قدر المكانة، ولذلك فإنها أرادت أن ترسل بالهدية، والعاقل الحصيف من يستعمل مع الخصوم، ويستعمل مع الأقران، أو الأعداء ما يكف بأسهم وعداوتهم، وهذه قضية مصانعة، المصانعة يحتاجها المسلمون في عدد من الأحيان يكون لا قبل له بالمواجهة، وإذا كان لا قبل له بالمواجهة ماذا يفعل؟ يصانع، وهذه المصانعة فرق بينها وبين المداهنة، ومن الفروق أن المداهنة فيها تنازل عن أشياء من الحق، أما المصانعة فهي دفع للشر بما يمكن من الكلام الحسن والفعل الحسن، فأنت إذا دفعت شر صاحب شر بكلمة طيبة أو بهدية أو بخدمة مثلاً هذه لا تسمى مداهنة وتنازل عن الحق، لكن عندما تقول الباطل من أجل فلان هذه لا تسمى مدارة مشروعة، ولا مصانعة مشروعة، هذه مداهنة، المدارة أنك تقول قولاً أو تفعل فعلاً فيه تألف لقلبه، أو استجلاب لمودته، أو دفع لعداوته.
والإنسان يحتاج إلى هذا في مواقف كثيرة في حياته، فقد يحتاجه أحيانًا حتى مع أقرب الناس، يفعله مع الزوجة، أحيانًا مع بعض أولاده، مع بعض أقاربه، يفعله مع إخوانه، مع جيرانه، مع أصحابه في العمل يفعل ذلك، ولطالما استعبد الإنسان إحسانه، ونحن لا نريد أن نستعبد ولا أن نستعبد لكن أن نكف عنا الشر خصوصًا من الفساد، لا يخلو جسد من حسد، والإنسان إذا كان له مكانة أو كان صاحب جاه، أو غنى مال، أو كان حتى صاحب مكانة علمية، فإنه لا يخلو من حسد، أن يحسده الناس على ما هو فيه من المنزلة، فهنا نصانعهم ونداريهم.




فوائد الهدايا


وتكون الهدايا لها فائدة كبيرة حتى روى الحافظ ابن حبان البستي رحمه الله: أن أبا حنيفة لما اشتهر وعلا صيته، قال فيه بعض حاسديه:
كنا من الدين قبل اليوم في سعة حتى بلينا بأصحاب المقاييس
يعني: أبا حنيفة وأصحابه، "فبلغ ذلك أبا حنيفة، فبعث إليه بهدية أجزل له فيها، فلما قبضها القائل بتلك العبارة ندم، وملكت الهدية قلبه، فأراد أن يكفر عن فعله، أو قوله السابق، فقال:إذا ما الناس يومًا قايسونا بآبدة من الفتيا طريفة أتيناهم بمقياس صحيح مصيب من طراز أبي حنيفة إذا سمع الفقيه بها وعاها وأثبتها بحبر في صحيفة
[تاريخ بغداد: 13/433].
فانقلب من العداوة إلى المحبة، من الإيذاء إلى الإعجاب، فكم أزالت هذه الهدايا من السخائم، وكم دفعت من الشتائم، وكان ﷺ لا يقبل الهدايا إذا كان فيها تنازل، وكانت من المشركين، نهيت عن زبد المشركين، يعني: عن عطاياهم، فلا يقبل هدية من يطمع الظهور عليه، وأخذ بلاده، وبهذه الصفة كانت حال سليمان .
فلو قيل: لماذا رد سليمان الهدية؟
فالجواب: أنه يريد أن يقول لهم: أنا لست طامع في أموالكم، ولا يسكتني عنكم الهدايا، أنا صاحب دين، أريد أن أدعوكم إليه، وأحملكم عليه، ولو أنكم رفضتم جالدتكم بالسيف، وقاتلتكم وجاهدتكم، إذًا لم يرد أن يقبل الهدية لأن قبول الهدية يدل على تنازل عن الجهاد.



حكم هديا الكفار



فلو قال قائل: ما حكم هدايا الكفار؟
فنقول: يجوز قبول هدية الكافر إذا لم يكن فيها تنازل عن شيء من الحق، أو أن قبولها يعني سكوت عن منكر، أو السكوت عن شيء يجب على المسلم أن يفعله، إذًا ما نقبل الهدية.



الهدايا قد تكون رشوة


والهدايا قد تكون رشوة كما في هذا الزمان، وقد تكون الهدية عبارة عن تخفيضات، وقد تكون الهدية عبارة عن حضور مؤتمر بتذاكر درجة أولى، وفندق خمسة نجوم، ومدة أكثر من مدة المؤتمر، وقد تكون الهدية تأخذ طابع المنافع، غير قضية الأموال، الشاهد أن الهدية التي هي رشوة ليست فقط أوراق نقدية أو مبالغ، فقد تأخذ صورًا متعددة وكثيرة، فقد تكون خدمة، فقد يقول له: أنا أصلح لك سيارتك، أنا أصلح لك بيتك، أنا أدهن لك جدارك، أنا أعطيك نسبة تخفيضات، لك عندنا تذكرة، لك عندنا كذا، هذه كلها هداية المقصود بها الرشوة، وينبغي أن نفرق بينها وبين الهدايا التي هي من الدين ويؤجر عليها مثل الهدايا التي تكون لأصحاب العلم والفضل، مثلاً الأب الكبير السن، الأستاذ مثلاً انقطعت العلاقة به، درسك وانتهى، الآن لن تدفع له رشوة، أنت تخرجت من المدرسة وذهبت، واعترافًا بالجميل بعد أن انقطعت الصلة من جهة الدرجات والعلامات فأهديت له هدية، أو أنه مثلاً وصلت بهذه الهدية أخًا في الله، هدايا الناس بعضهم لبعض تولد في قلوبهم الوصال، وتزرع في الضمير هوى وود، وتكسبهم إذا حضروا جمالا، إن الهدايا لها حظ، إذا وردت أحظ من الابن عند الوالد الحدب، يعني: أنها أحيانًا تقع موقع عظيم.

امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-21-2026, 07:59 PM   #9
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 90

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

تتمة تفسير القصة


فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ [النمل: 36]، أرسلت جماعة بالهدية، لأن الهدية كانت كبيرة لأنها لما قالت: فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ [النمل: 35]، فإنها أرسلت شيئًا كبيرًا، ولذلك تنتظر النتيجة، والظاهر أن سليمان  لم ينظر إلى ما جاءوا به بالكلية، ولا اعتنى به بل أعرض عنه تمامًا، وقال منكرًا عليهم: أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍأتصانعون ني لأترككم على شرككم؟ أتعطونني المال لكي أكف عن جهادكم؟ أتريدون ألا أطبق شرع الله فيكم؟ أتريدونني أن أقبل بالدنيا هذه؟ وأكف عن الشيء الذي هو من عمل الآخرة مما فرضه الله، فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ [النمل: 36]، لقد أعطاني الله ملكًا وجنودًا خير من هذا، بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ [النمل:36 ]، أنتم الذين تنقادون للتحف والهدايا، أما أنا لا أقبل منكم إلا الإسلام أو السيف.


قال ابن عباس رضي الله عنهما: "إنه قد أمر الجن الذين عنده بأن يصنعوا شيئًا في هذه الهدية يجعلها أكبر مما هي عليه، بحيث يظهر لهم أنه عنده أكثر من هذا". [تفسير ابن كثير: 6/191].

ونأخذ من الآية جواز الغلظة في القول إذا كانت لمصلحة، لأن قوله: أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ هذا فيه انتهار لهم.


وجواز التحدث بنعمة الله فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ [النمل: 36]، وهذا ليس افتخارًا، ليس بطرًا، ليس أشرًا، وإنما هو تحدث بنعمة الله.

ثم مثل هؤلاء العدو من المهم أن تكسر نفوسهم ليعرفوا قدرهم وحقيقتهم، والخيلاء في الحرب، وإغاظة الكفار مشروعة.
ويجوز للإنسان أن يصف غيره بما يبدو من حاله، ولذلك قال: بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ [النمل: 36].


وكذلك فإن الشخص الذي يلاحظ أن الهدية يراد بها إسكاته عن حق أو إنطاقه الباطل يجب عليه أن يرفض، قال سليمان: ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّ هُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّ هُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ [النمل: 37]، خذ هديتك معك، ارجع بها، وهذه لا شك أنه خزي عظيم عدم قبول الهدية، وأن ردها مع الرسل، وانتظروا هجومي عليكم، فَلَنَأْتِيَنَّ هُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا[النمل: 37]، لا طاقة لهم بها، وَلَنُخْرِجَنَّ هُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ [النمل: 37] مهانون مدحورون، ولذلك لما رجعت الرسل بالهدية إلى بلقيس وأخبروها بمقالة سليمان، وبما رأوا ما عنده من القوة ومظاهر التمكين، عرفت أنه لا طاقة لأهل بلدها بسليمان، وأيقنت أنه صاحب دعوة، وصاحب دين، وصاحب مبدأ، وأن القضية عندهم ليست قضية جمع أموال، واقتنعت أن دينه هو الحق، وكان الخيار الوحيد الذي بقي أمامها أن تأتيه بنفسها مذعنة طائعة، فجمعت الملأ وأشراف القوم وأقبلت تسير إليه، معظمة له ناوية متابعته، ولما تحقق لسليمان  قدوم القوم ووفودهم عليه، فرح بذلك وسره، وأراد أن يظهر القوة لهؤلاء الأعداء حتى يستسلموا تمامًا، وتكون القضية الآن رأى عين، ولذلك من باب الإعداد، وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ[الأنفال: 60] لا يشترط دائمًا أن القوة التي تعد للاستعمال، ممكن تكون القوة التي تعد للإخضاع والإرهاب، إرهاب العدو، فإننا إذا استطعنا أن نري العدو ما يستسلمون به، فلماذا القتال؟ إذًا هنا لما جاءوا إليه فإنه أراد أن يبين لهم ويريهم شيئًا يقهرهم، فيزدادوا استسلامًا، ولذلك قال لمن عنده: يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ[النمل: 38]، فجمع من عنده من الجن والإنس ممن تحت يده، وطلب منهم هذا الطلب أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قبل أن يأتوا طائعين مستسلمين منقادين، فهو عرف أنهم سيأتوه مستسلمين.

وفي هذا دليل على الحكم بالقرائن، قال الشيخ السعدي رحمه الله: أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ [النمل: 38]، لأجل أن نتصرف فيه قبل أن يسلموا، فتكون أموالهم محترمة". [تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان: 1/605].


لقد خلفت ملكة سبأ عرشها خلفها في قصرها تحت الحراسة، وكان هدف سليمان  أن يريها مزيدًا من مظاهر قوته، وعظمة نفوذه، وليزدادوا قناعة ويقينًا بما آتاه الله، من يتكفل بإحضار العرش، قبل أن يأتوا مع أنهم خرجوا من المملكة، إذًا لا بدّ أن تكون سرعة هذا الذي سيأتي بالعرش أسرع منهم.
امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
85, مع, من, الملكة, السماء, الهدهد, النملة, سليمان, عليه, فائدة, قصة
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
31 فائدة من قصة موسى عليه السلام والفتاتين امانى يسرى محمد قسم تفسير القرآن الكريم 0 01-29-2026 01:13 PM
دروس من قصة أيوب عليه السلام امانى يسرى محمد ملتقى الحوار الإسلامي العام 0 01-21-2026 09:17 PM
مع سليمان عليه السلام في سورة النمل/د.عثمان قدري مكانسي امانى يسرى محمد قسم تفسير القرآن الكريم 0 11-07-2025 07:16 PM
قصة موسى عليه السلام مع فرعون Abujebreel ملتقى الصوتيات والمرئيات والفلاشات الدعوية 3 12-22-2018 09:24 AM
ابتسامة سليمان عليه السلام آمال ملتقى القرآن الكريم وعلومه 6 11-05-2012 11:31 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009