![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#7 |
|
|
شَرْحُ مُخْتصر شُعَب الإيمان … الشعبة الخامسة: الْإِيمَانُ بِأَنَّ الْقَدَرَ خَيْرُهُ وَشَرُّهُ مِنْ اللَّهِ عزّ وجل
إن معرفة شعب الإيمان وفقهها مطلب لكل مؤمن عاقل عالي الهمة، يبتغي الوصول إلى الرشد والهداية والعلو في درجات الدنيا والآخرة، وقد جاء النص عليها في الحديث المشهور المعروف؛ حيث ذُكر فيه الأفضل منها والأدنى، وشعبة جليلة وهي الحياء، وحرصًا على معرفة تفاصيلها وأفرادها؛ فقد صنف العلماء قديما مصنفات في تعدادها وإحصائها، كالحليمي والبيهقي، ولكن لما كانت مصنفاتهم طويلة موسعة، عزف كثير من المسلمين عن قراءتها، ومن هنا جاءت فكرة الاختصار والتجريد، وهذا ما قام به القزويني في اختصار شعب الإيمان للحافظ البيهقي؛ لذلك شرحتها بأسلوب سهل مختصر مدعّم بالنصوص والنقول التي تزيد الأصل زينة وبهجة وجمالا.
العبد ذو ضَجَرٍ والرب ذو قَدَرٍ والدهر ذو دُوَلٍ والرزق مقسومُ والخير أجمع فيما اختار خالقنا وفي اختيار سواه اللّوم والشُّومُ الشرح: قوله: «الإيمان بأن القدر خيره وشره من الله -عزوجل-»: وهو ركن من أركان أعمال القلب يزول الإيمان بزواله، فالإيمان بالقدر: أن يعتقد المؤمن أن كل شيء في هذا الكون مخلوق بقدر -يعني بصفة وزمن-، فلا يقع شيء في هذا الكون -سواء أكان صغيرًا أم كبيرًا-؛ إلا وهو بقضاء الله وقدره، والإيمان بالقدر: (هو التصديق الجازم بأن كل خير وشر فهو بقضاء الله وقدره، وأنه الفعّال لما يريد، لا يكون شيء إلا بإرادته، ولا يخرج شيء عن مشيئته، وليس في العالم شيء يخرج عن تقديره، ولا يصدر إلا عن تدبيره، ولا مَحيد لأحد عن القدر المقدور، ولا يتجاوز ما خُط في اللوح المسطور، وأنه خالق أفعال العباد والطاعات والمعاصي، ومع ذلك فقد أمر العباد ونهاهم، وجعلهم مختارين لأفعالهم، غير مجبورين عليها، بل هي واقعة بحسب قدرتهم وإرادتهم، والله خالقهم وخالق قدرتهم، يهدي من يشاء برحمته، ويضل من يشاء بحكمته، لا يُسأل عما يفعل وهم يسألون. الإيمان بالقدر خيره وشره والإيمان بالقدر خيره وشره من الله -تبارك وتعالى-؛ أحد الأركان الستة التي يدور عليها فلك الإيمان، كما دل عليه حديث جبريل وغيره، وكما دلت عليه الآيات الصريحة من كتاب الله -تعالى-، وهذا التقدير التابع لعلمه سبحانه يكون في مواضع جملةً وتفصيلًا: فقد كَتَبَ في اللوح المحفوظ ما شاء. وإذا خلق جسد الجنين قبل نفخ الروح فيه، بعث إليه ملكًا، فيؤمر بأربع كلمات، فيقال له: اكتب: رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أم سعيد. ونحو ذلك... فهذا التقدير قد كان ينكره غلاة القدرية قديمًا، ومنكره اليوم قليل. قوله: لقوله -تعالى-: {قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ اللَّهِ} (النساء: 78)، قال أبو جعفر: القول في تأويل قوله: {قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ اللَّهِ}. يعني -جل ثناؤه- بقوله: {قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ اللَّهِ}، قل يا محمد، لهؤلاء القائلين: إذا أصابتهم حسنة: {هَذِهِ مِنْ عِندِ اللَّهِ}، وإذا أصابتهم سيئة: {هَذِهِ مِنْ عِندِكَ}: كل ذلك من عند الله، دوني ودون غيري، من عنده الرخاء والشدة، ومنه النصر والظفر، ومن عنده الفَلُّ والهزيمة، قال الحافظ ابن كثير: فقوله: {قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ اللَّهِ}، أي: الجميع بقضاء الله وقدره، وهو نافذ في البَرّ والفاجر، والمؤمن والكافر، وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس -رضي الله عنهما-: {قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ اللَّهِ} أي: الحسنة والسيئة. وكذا قال الحسن البصري. فحج آدم موسى قوله: ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه في الصحيحين: «احتج آدم وموسى، فقال موسى: يا آدم، أنت أبونا خيبتنا وأخرجتنا من الجنة، فقال له آدم: يا موسى، اصطفاك الله بكلامه وخط لك التوراة بيده، أتلومني على أمر قدره الله علي قبل أن يخلقني بأربعين سنة؟، قال: فحج آدم موسى».
صفات الله -تعالى- الخبرية ولا يقال عن هذه الصفات -أي صفات الله تعالى الخبرية- إنها أعضاء، أو جوارح، أو أدوات، أو أركان، فالألفاظ الشرعية صحيحة المعاني، سالمة من الاحتمالات الفاسدة، فلذلك يجب ألا يُعدل عن الألفاظ الشرعية نفيًا ولا إثباتًا، لئلا يُثبَتَ معنى فاسد أو يُنفَى معنى صحيح، وكل هذه الألفاظ المجملة عرضة للمُحق والمُبطل، (وكان مكحول، والزهري، والأوزاعي، ومالك، وابن المبارك، وسفيان الثوري، والليث بن سعد، وأحمد، وإسحاق، يقولون فيها وفي أمثالها: أَمِرُّوها كما جاءت بلا كيف، قال سفيان بن عيينة: كل ما وصف الله به نفسه في كتابه فتفسيره قراءته، والسكوت عليه، ليس لأحد أن يفسره إلا الله -تعالى- ورسوله). قوله: (على أمر قدره الله)، ويروى قدر الله بدون الضمير، وهي رواية السرخسي والمستملي، والمراد بالتقدير هنا الكتابة في اللوح المحفوظ، أو في صحف التوراة، وإلا فتقدير الله أزلي. المراد بقوله: أربعين سنة
معنى الخير فيما اختار الله
الإيمان بالقدر يتضمن أربعة أمور يقول الشيخ العلامة ابن عثيمين: «والإيمان بالقدر يتضمن أربعة أمور:
فوائد الإيمان بالقضاء والقدر وأثره على المسلم (1) تحقيق هدوء النفس واطمئنان القلب. (2) المؤمن لا يجزع عند المصيبة، ولا تبطره النعمة، ففي حال البلاء يصبر، وحال الرخاء يشكر. (3) القدر سر من الأسرار لا يجوز الخوض فيه، كل هذا فيما لا علم للمرء فيه مخافة أن تزل به القدم. (4) العمل، والكسب، والسعي، واتخاذ الأسباب الموصلة للغايات؛ كل هذا لا ينافي القضاء والقدر، وإنما هو داخل فيه لقول عمر - رضي الله عنه - جوابًا لأبي عبيدة بن الجراح: (نَعَمْ, نَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ إِلَى قَدَرِ اللَّهِ). (5) التوكل الذي أمر الله -تعالى- به يكون بعد اتخاذ الأسباب، وهذا يؤيده حديث خروج أهل اليمن للحج، وهم على غير زاد، فلما سئلوا قالوا: نحن متوكلون، فنزلت الآية: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ}(البقرة: 197). اعداد: د. عبدالرحمن الجيران |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#8 |
|
|
شَرْحُ مُخْتصر شُعَب الإيمان: السَّادِسُ مِنْ شُعَبِ الْإِيْمَانِ الْإِيْمَانُ بِالْيَوْمِ الآخِرِ
إن معرفة شعب الإيمان وفقهها مطلب لكل مؤمن عاقل عالي الهمة، يبتغي الوصول إلى الرشد والهداية والعلو في درجات الدنيا والآخرة، وقد جاء النص عليها في الحديث المشهور المعروف؛ حيث ذُكر فيه الأفضل منها والأدنى، وشعبة جليلة وهي الحياء، وحرصًا على معرفة تفاصيلها وأفرادها؛ فقد صنف العلماء قديما مصنفات في تعدادها وإحصائها، كالحليمي والبيهقي، ولكن لما كانت مصنفاتهم طويلة موسعة، عزف كثير من المسلمين عن قراءتها، ومن هنا جاءت فكرة الاختصار والتجريد، وهذا ما قام به القزويني في اختصار شعب الإيمان للحافظ البيهقي؛ لذلك شرحتها بأسلوب سهل مختصر مدعّم بالنصوص والنقول التي تزيد الأصل زينة وبهجة وجمالا.
الشرح (الإيمان باليوم الآخر) وهو ركن من أركان أعمال القلب، يزول الإيمان بزواله، ويظهر أثره على عمل الإنسان، وسمي باليوم الآخر؛ لأنه آخر يوم من أيام الدنيا؛ حيث ينقل الله -تعالى- الخلائق إلى عرصات يوم القيامة، وفي هذا اليوم يأذن الله -تعالى- بدمار الحياة الدنيا، فالسماء تتشقق، والشمس تتكور، والنجوم تُطمس، والجبال تُنسف، والأرض تُبدّل، كما ورد في سور: الواقعة، والقيامة، والنازعات، والتكوير، والانفطار، والمطففين، وغيرها في ذكر أهوال يوم القيامة.
التصديق بأن لأَيَّامِ الدُّنْيا آخِرَ
مسألة مهمة: ضابط كون هذا اللفظ من الأسماء الحسنى وهنا تأتي مسألة وهي: ما ضابط كون هذا اللفظ من الأسماء الحسنى؟
باب الأسماء أضيق من باب الصفات وهذا ينبني على فهم قاعدة أخرى من القواعد في منهج أهل السنة والجماعة في الأسماء والصفات وهي: أنَّ باب الأسماء الحسنى، أو باب الأسماء أضيق من باب الصفات، وباب الصفات أضيق من باب الأفعال، وباب الأفعال أضيق من باب الإخبار، وعكس ذلك. فتقول: باب الإخبار عن الله -عز وجل- أوسع، وباب الأفعال أوسع من باب الصفات، وباب الصفات أوسع من باب الأسماء الحسنى، وهذه القاعدة نفهم منها أنَّ الإخبار عن الله -عز وجل- بأنه «قَديمٌ بلا ابتدَاء»، لا بأس به؛ لأنه مشتمل على معنى صحيح، فلما قال: «قَديمٌ بلا ابتدَاء» انتفى المحذور، فصار المعنى حقًا، ولكن من جهة الإخبار، أما من جهة الوصف، وصف الله بالقدم فهذا أضيق؛ لأنه لا بد فيه من دليل. اجتماع الشروط الثلاثة وكذلك باب الأسماء، وهو تسمية الله بالقديم، هذا أضيق، فلابد فيه من اجتماع الشروط الثلاثة التي ذَكَرْتُ لك، والشروط الثلاثة غير منطبقة على اسم القديم، وعلى نظائره كالصانع، والمتكلم، والمريد، وأشباههم لأمور:
الكمال مطلقًا بلا تقييد وبلا تخصيص والصفة التي في الأسماء الحسنى والمعنى الذي فيها لابد أنْ يكون دالًا على الكمال مطلقًا بلا تقييد وبلا تخصيص، فمثل اسم القديم، هذا لا يدلّ على مدحٍ كامل مطلق، ولذلك لما أراد المصنف أنْ يجعل اسم القديم، أو صفة القِدم مدحًا قال: «قَديمٌ بلا ابتدَاء»، وحتى الدائم هنا قال: «دَائمٌ بلا انْتهاء»، لكن لفظ القديم قيّده بكونه (بلا ابتدَاء)، وهذا يدل على أن اسم القديم بحاجة إلى إضافة كلام حتى يُجعل حقًا وحسنًا ووصفًا مشتملًا على مدح حق. ا.هـ.
المعنى العام للحديث بيان سرعة قيام الساعة، وأنها تقوم بغتةً تفجأ الناس وهم في حياتهم اليومية، في البيع والشراء والأكل والشرب والزراعة وهكذا.
فوائد الإيمان باليوم الآخر وأثره على المؤمن
فوائد الحديث
اعداد: د. عبدالرحمن الجيران |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#9 |
|
|
شَرْحُ مُخْتصر شُعَب الإيمان .. السَّابِعُ مِنْ شُعَبِ الْإِيْمَانِ .. الْإِيْمَانُ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ
إن معرفة شعب الإيمان وفقهها مطلب لكل مؤمن عاقل عالي الهمة، يبتغي الوصول إلى الرشد والهداية والعلو في درجات الدنيا والآخرة، وقد جاء النص عليها في الحديث المشهور المعروف؛ حيث ذُكر فيه الأفضل منها والأدنى، وشعبة جليلة وهي الحياء، وحرصًا على معرفة تفاصيلها وأفرادها؛ فقد صنف العلماء قديما مصنفات في تعدادها وإحصائها، كالحليمي والبيهقي، ولكن لما كانت مصنفاتهم طويلة موسعة، عزف كثير من المسلمين عن قراءتها، ومن هنا جاءت فكرة الاختصار والتجريد، وهذا ما قام به القزويني في اختصار شعب الإيمان للحافظ البيهقي؛ لذلك شرحتها بأسلوب سهل مختصر مدعّم بالنصوص والنقول التي تزيد الأصل زينة وبهجة وجمالا. الشُعَبة السابعة من شعب الْإِيْمَانِ هي: الْإِيْمَانُ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، لِقَوْلِهِ -تعالى-: {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ} (التغابن:7)، وَلِقَوْلِهِ -تعالى-: {قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ} (الجاثية:26)، وَلِحَدِيْثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عه - فِي الصَّحِيْحِ فِي حَدِيْثِ الإْيْمَانِ: الْإِيْمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلاَئِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَبِالْبَعْثِ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ، وَبِالْقَدَرِ كُلِّه. الشرح
أدلة البعث في القرآن ساق الحليمي أدلة محسوسة على البعث والنشور ومنها: (1) الإحـالـة على القـدرة: فقـوله -تعالى-: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (الأحقاف: 33). (2) الأرض تكون حية تنبت وتثمر وتموت، فتصير إلى ألا تنبت وتبقى خاشعة هامدة. فأما حياتها؛ فإنها تكون عند سخونة الهواء التي جاورتها وإسخانه إياها، وانسياق الماء إليها وترطيبه لها. وأما موتها فإنما يكون عند إسخان الشمس إياها من غير ما تصل إليها؛ لأنها تصير كالفخار. (3) احتج على عباده بقوله -تعالى-: {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ} (البقرة: 28). يعني نطفًا في الأصلاب والأرحام، فجعلكم منها بشرًا تنتشرون. وقال: {أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّاءٍ مَّهِينٍ (20) فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ (21) إِلَى قَدَرٍ مَّعْلُومٍ (22) فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ} (المرسلات). (4) قوله-تعالى-: {إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ} (الأنعام: 95) وذلك أن الحب إذا جف ويبس بعد انتهاء تمامه ووقوع الناس من ازدياده. وكذلك النوى إذا تناهى عظمه، وجف ويبس؛ كانا مسببين، ثم إنهما إذا أودعا الأرض الحية فلقهما الله -تعالى-، وأخرج منهما ما يشاهد من النخيل والزرع حبا ينشأ ويثمر. (5) ما أراه إبراهيم -صلوات الله عليه- لما قال: {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى} (البقرة: 260)، فأمره الله أن يأخذ أربعة من الطيور، فيقطعهن، ويجعل على كل جبل منهن جزءًا ثم يدعوهن. فرجع كل جزء إلى مثله، حتى يلتئم جملة ذلك الطير، ويرد الله الحياة إليها، ويأذن له في إحيائه، فيأتينه سعيًا. (6) الذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال: أنى يحيي هذه الله بعد موتها! وكان معه حمار، وركوة عصير، وسلة تين، على ما جاءت به الأخبار؛ {فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يومًا أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام}. (7) عصا موسى -عليه السلام- فإن الله -تعالى- قال لموسى: {قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى (19) فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى} (طه)، ثم إن فرعون جمع له السحرة، فألقوا حبالهم وعصيهم، وخيل إليه من سحرهم أنها تسعى، فقال الله-تعالى-: {وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا} (طه: 69)، فلما ألقاها تلقفت حبالهم وعصيهم، ثم عادت كما كانت. فليس لأحد أن يستبعد مع هذا إحياء الله -تعالى- للأموات وبعثهم. (8) أصحاب الكهف فإنهم كانوا بين ظهرانَي قوم يكذبون بالبعث، فضرب الله على آذانهم في الكهف ثلاثمائة وتسع سنين، ثم أقامهم، وأعثر قومهم عليهم؛ ليعلموا بحفظ الله -تعالى- أجسادهم مع فقدهم الغذاء تلك المدة الطويلة، وصيانة شعرهم وبشرهم مع ذلك عن أن تأكلها الأرض، وكل ذلك خارج عن العادة، دل ذلك على أن الله -تعالى- قادر على إحياء الموتى وإعادة الأجسام الهامدة كما كانت، وإن كان ذلك مفارقًا للعادة. ا.هـ فوائد الإيمان بالبعث
اعداد: د. عبدالرحمن الجيران |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#10 |
|
|
شَرْحُ مُخْتصر شُعَب الإيمان .. الثَّامِنُ مِنْ شُعَبِ الْإِيْمَانِ: الْإِيْمَانُ بِحَشْرِ النَّاسِ بَعْدَمَا يُبْعَثُوْنَ مِنْ قُبُوْرِهِمْ إِلَى الْمَوْقِفِ
إن معرفة شعب الإيمان وفقهها مطلب لكل مؤمن يبتغي الوصول إلى الرشد والهداية والعلو في درجات الدنيا والآخرة، وقد جاء النص عليها في الحديث المشهور المعروف؛ حيث ذُكر فيه الأفضل منها والأدنى، وشعبة جليلة وهي الحياء، وحرصًا على معرفة تفاصيلها وأفرادها فقد صنف العلماء قديما مصنفات في تعدادها وإحصائها، كالحليمي والبيهقي، ولكن لما كانت مصنفاتهم طويلة موسعة، عزف الكثير من المسلمين عن قراءتها، ومن هنا جاءت فكرة الاختصار والتجريد، وهذا ما قام به القزويني في اختصار شعب الإيمان للحافظ البيهقي؛ لذلك شرحتها بأسلوب سهل مختصر مدعم بالنصوص والنقول التي تزيد الأصل زينة وبهجة وجمالا.
الشرح
فوائد الإيمان بالحشر بعد البعث (1) المؤمن لا يتجرأ على المعاصي؛ لإيمانه بالحشر بعد البعث، في حين أن الكافر يتجرأ على المعاصي؛ حيث إنه غير مؤمن بالبعث والنشور بين يدي الله -تعالى-. (2) شدة يوم القيامة، وشدة الحر، مع شدة الأهوال، حتى إن بعض الناس يغيب في عرقه إلى أنصاف أذنيه. (3) وصف الله -تعالى- يوم القيامة بأنه يوم عظيم، ويوم مشهود؛ لأن الخلائق كلها تشهد هذا اليوم. مسائل وفوائد ذكرها الحليمي ومن المسائل والفوائد التي ذكرها الحليمي والمتعلقة بالحشر ما يلي: حشر الناس بعدما يبعثون من قبورهم إلى المواقف التي بيَّن لهم من الأرض؛ فيقومون ما شاء الله -تبارك وتعالى-، فإذا جاء الوقت الذي يريد الله به محاسبتهم، أمر بالكتب التي كتبها الكرام الكاتبون، تذكر فيها أعمال الناس، فمنهم من يُؤتى كتابه بيمينه، أولئك هم السعداء، ومنهم من يؤتى كتابه بشماله، أو وراء ظهره، وهؤلاء هم الأشقياء. وقد أخبر الله -جل ثناؤه- أن المحاسبة تكون بمشهد النبيين والشهداء، فقال -جل وعلا-: {وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} (الزمر: 69). أنواع الناس في الحساب: الحساب -وإن كان الله -تعالى- ذكره جملة، وكذلك جاء ذكره في كثير من الأخبار-، فإن في بعضها دلالة على أن كثيرًا من المؤمنين يدخلون الجنة بغير حساب، وهم المتوكلون، فصار الناس إذًا ثلاث فرق:
هل الكفار مخاطبون بفروع الشريعة؟ وأورد هنا مسألة: هل الكفار مخاطبون بفروع الشريعة؟
وزن الأعمال وطبقات الناس كما أَورد مسألة أخرى وهي مسألة وزن الأعمال وطبقات الناس، فقال: فإن سأل سائل عن وزن الأعمال كيف يكون؟، فإنما الأعمال حركات الناس، وهي أعمال لا بقاء لها، وقال: كيف تبقى الأعمال إلى يوم القيامة وكيف يمكن وزنها؟ والعلماء بها على قولين:
مسألة حكم أصحاب الكبائر ومن المسائل التي أوردها الحليمي: مسألة حكم أصحاب الكبائر: فيقول: «إن سأل سائل عن أصحاب الكبائر من أهل القبلة إذا وافوا القيامة بلا توبة قدموا، ماذا يكون من أمرهم؟ قيل -وبالله التوفيق- أَمْرُهم إلى الله -تعالى-، فإن عفا عنهم مبتدئًا، وإن شاء شفَّع فيهم نبيهم، وإن شاء أمر بإدخالهم النار وكانوا معذبين بها مدة، ثم أمر بإخراجهم منها إلى الجنة، ولا يخلد في النار إلا الكفار. فإن سأل عن الدلائل على ما قلنا؟ أما الدليل على أن غير الكفار لا يخلدون في النار؛ فهو قول الله ﻷ: { بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (البقرة: 81)، فأخبر أن التخليد في النار إنما هو لمن أحاطت به خطيَّاته، والمؤمن صاحب الكبيرة والكبائر لم تحط به خطياته، لأن رأس الخطايا هو الكفر، وهو غير موجود منهم، فصح أنه لا يخلد في النار. الملائكة يحاسبون في الآخرة؟ وأورد الحليمي مسألة: هل الملائكة يحاسبون في الآخرة وهل يثابون؟ والظاهر أن مثل هذه المسائل التي لا ينبني عليها عمل، ولم يأمرنا الشرع بها، فليست من مسائل الأصول، ولا من جملة التكاليف الشرعية المأمور بها كل مكلف، اللهم إلا أن يقال: إن إيراد هذه المسائل من باب تدريب طالب العلم، وتعويده على المسائل الجديدة، وكيفية تأصيلها والرد عليها، فقال الحليمي: «فإن سأل سائل عن الملائكة، هل تكتب أعمالهم ويحاسبون ويثابون؟ قيل له: أما كتابة أعمالهم فما يشبه أن تكون؛ لأن الملائكة هم الذين يكتبون أعمال الناس، ولو كُتِبَتْ أعمال الملائكة لاحتاج كل ملك إلى كاتب أو اثنين، وكذلك الكاتب إلى مثل ذلك إلى ما لا يتناهى، والقول بذلك فاسد، والمحاسبة أيضًا لا معنى لها؛ لأنهم لا يخلطون الحسنات بالسيئات، وما أكثر من لا يحاسب من بني آدم، فلا تكون الملائكة أولًا ولا أدنى منزلة منهم. وأما الإثابة، فقد قيل: يرفع التكليف عنهم؛ فيتنعمون بالراحة، ويتلذذون بالخفض والدعة، وليسوا من أهل المطاعم والمشارب، فيوردون موارد بني آدم من الجنة، ويحتمل أن يكون قد أوضع التكليف غيرهم نعمة أعدها الله لهم، ولا تبلغها أفهامنا وعقولنا، فإنه -تعالى- يقول على لسان الرسول - صلى الله عليه وسلم -: «أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر»، وإذا جاز أن يُعد للناس مثل هذا الثواب المغيب، فأولى أن يكون ذلك للملائكة والله أعلم» ا.هـ كلام الحليمي. اعداد: د. عبدالرحمن الجيران |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#11 |
|
|
( شَرْحُ مُخْتصر شُعَب الإيمان ) التَّاسِعُ مِنْ شُعَبِ الْإِيْمَانِ: الْإيْمَانُ بِأَنَّ دَارَ الْمُؤْمِنِيْنَ وَمَأْوَاهُمْ الْجَنَّة وَدَارُ الْكَافِرِيْنَ وَمَأْوَاهُم النَّار
إن معرفة شعب الإيمان وفقهها مطلب لكل مؤمن يبتغي الوصول إلى الرشد والهداية والعلو في درجات الدنيا والآخرة، وقد جاء النص عليها في الحديث المشهور المعروف؛ حيث ذُكر فيه الأفضل منها والأدنى، وشعبة جليلة وهي الحياء، وحرصًا على معرفة تفاصيلها وأفرادها فقد صنف العلماء قديما مصنفات في تعدادها وإحصائها، كالحليمي والبيهقي، ولكن لما كانت مصنفاتهم طويلة موسعة، عزف الكثير من المسلمين عن قراءتها، ومن هنا جاءت فكرة الاختصار والتجريد، وهذا ما قام به القزويني في اختصار شعب الإيمان للحافظ البيهقي؛ لذلك شرحتها بأسلوب سهل مختصر مدعم بالنصوص والنقول التي تزيد الأصل زينة وبهجة وجمالا. التَّاسِعُ مِنْ شُعَبِ الْإِيْمَانِ هو الْإيْمَانُ بِأَنَّ دَارَ الْمُؤْمِنِيْنَ وَمَأْوَاهُمْ الْجَنَّة وَدَارُ الْكَافِرِيْنَ وَمَأْوَاهُم النَّار، لِقَوْلِهِ -تعالى-: {بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (81) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (البقرة)، وَلِحَدِيْثِ ابْنِ عُمَرَ فِي الصَّحِيْحَيْنِ: «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ، إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، يُقَالُ: هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللهُ -تعالى- إلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». الشرح:
معنى الحديث يقول العلامة ابن عثيمين في الجنة والنار: «الجنة لغة: البستان الكثير الأشجار، وشرعًا: الدار التي أعدها الله في الآخرة للمتقين، والنار لغة: معروفة، وشرعًا: الدار التي أعدها الله في الآخرة للكافرين، وهما مخلوفتان الآن لقوله -تعالى- في الجنة: {أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} (آل عمران: 133)، وفي النار: {أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} (البقرة: 24)، وقد تمَّ الانتهاء منهما؛ لأن الإعداد: التهيئة، ولقوله صلى الله عليه وسلم حين صلى صلاة الكسوف: «إني رأيت الجنة فتناولت منها عنقودًا، ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا، ورأيت النار فلم أر كاليوم منظرًا قط أفظع منها» متفق عليه. قوله: (عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ) قال المباركفوري: «أَيْ: أُظْهِرَ لَهُ مَكَانُهُ الْخَاصُّ مِن الْجَنَّةِ وَالنَّارِ»، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: «ثم قيل هذا العرض إنما هو على الرُّوحِ وحده، ويجوز أن يكون مع جزء من البدن، ويجوز أن يكون عليه مع جميع الجسد، فيرد إليه الروح كما ترد عند المسألة حين يقعده الملكان، ويقال له: انظر إلى مقعدك من النار، قد أبدلك الله به مقعدًا من الجنة، وكيفما كان فإن العذاب محسوس، والألم موجود، والأمر شديد، وقد ضرب بعض العلماء لتعذيب الروح مثلًا في النائم، فإن روحه تعذب أو تنعم في أجواف طير سود بشيء من ذلك». وقال أيضًا: «وهذه حالة مختصة بغير الشهداء، وفي صحيح مسلم عن مسروق قال: سألنا عبدالله بن مسعود عن هذه الآية: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} (آل عمران: 169)، فقال: أرواحهم في جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطلع إليهم ربهم اطلاعة فقال: هل تشتهون شيئًا؟ قالوا: أي شيء نشتهي، ونحن نسرح في الجنة حيث نشاء؟ ففعل بهم ذلك ثلاث مرات، فلما رأوا أنهم لن يُتركوا من أن يسألوا، قالوا: يا رب نريد أن ترجع أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى، فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا». قوله: (إِنْ كَانَ): أَيْ الْمَيِّتُ.
حكمة رؤية النبي -صلى الله عليه وسلم- للجنة والنار وقد ذكر القرطبي فوائد وحكم مترتبة على رؤية النبي -صلى الله عليه وسلم- للجنة والنار وهي:
فوائد الإيمان بالجنة والنار
اعداد: د. عبدالرحمن الجيران |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#12 |
|
|
شَرْحُ مُخْتصر شُعَب الإيمان: الْعَاشِرُ مِنْ شُعَبِ الْإِيْمَانِ: الْإِيْمَانُ بِوُجُوْبِ مَحَبَّةِ اللَّهِ -تعالى-
إن معرفة شعب الإيمان وفقهها مطلب لكل مؤمن يبتغي الوصول إلى الرشد والهداية والعلو في درجات الدنيا والآخرة، وقد جاء النص عليها في الحديث المشهور المعروف؛ حيث ذُكر فيه الأفضل منها والأدنى، وشعبة جليلة وهي الحياء، وحرصًا على معرفة تفاصيلها وأفرادها فقد صنف العلماء قديما مصنفات في تعدادها وإحصائها، كالحليمي والبيهقي، ولكن لما كانت مصنفاتهم طويلة موسعة، عزف الكثير من المسلمين عن قراءتها، ومن هنا جاءت فكرة الاختصار والتجريد، وهذا ما قام به القزويني في اختصار شعب الإيمان للحافظ البيهقي؛ لذلك شرحتها بأسلوب سهل مختصر مدعم بالنصوص والنقول التي تزيد الأصل زينة وبهجة وجمالا. الْعَاشِرُ مِنْ شُعَبِ الْإِيْمَانِ: الْإِيْمَانُ بِوُجُوْبِ مَحَبَّةِ اللَّهِ -عز وجل- لِقَوْلِهِ -تعالى-: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ} (البقرة:165)، وَلِحَدِيْثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ -رضي الله عنه - فِي الصَّحِيْحَيْنِ: «ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيْهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلاَوَةَ الْإِيْمَانِ، أَنْ يَكُوْنَ اللهُ وَرَسُوْلُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سُوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لاَ يُحِبُّهُ إِلاَّ للهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُوْدَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُوْقَدَ لَهُ نَارٌ فَيُقْذَفَ فِيْهَا، وَبِهِ أَنْبَأَنَا الْبَيْهَقِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عبدالرَّحْمَنِ السُّلْمِيَّ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أبا نَصْر الطُّوسِيّ يقول: سمعت جَعْفَرًا الْخُلدِيَّ يقول: سمعت الْجُنيد يقول: قال رجلٌ لِسَريٍّ السَّقَطِيَّ: كَيْفَ أَنْتَ؟ فَأَنْشْأَ يَقُوْلُ: مَنْ لَمْ يَبِتْ والْحُب حَشْوُ فُؤَادِهِ لَمْ يَدْرِ كَيْفَ تُفَتَّتُ الأَكْبَادُ وَبِهِ أَنْبَأ أبو عبدالرَّحْمَنِ السُّلِمَيّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نَصْرِ مُحَمَّدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيْل قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ الشِّيرَازِيّ الْوَاعِظ قَالَ: سَمِعْتُ أَبا دُجَانَةَ يَقُوْلُ: كَانت رَابِعَةُ إذَا غَلَبَ عَلَيْهَا حَالُ الْحُبِّ تَقُوْلُ: تَعْصِي الإله وأَنْت تُظْهِرُ حُبَّهُ هذا مُحَالٌ في الفِعَال بَدِيعُ لَوْ كَانَ حُبُّكَ صَادِقًا لأطَعْتَهُ إن المُحِبَّ لِمَنْ يُحِبُّ مُطِيعُ الشرح:
حقيقة محبة الله -عزوجل- ومما ذكره الحليمي في محبة الله -عزوجل-:
المفردات الحُلْو نقيض المُرّ، والحَلاوَة ضدُّ المَرارة. ولابن رجب كلام نفيس في توضيح معنى حلاوة الإيمان ومتى تكون؟، ومتى لا تكون؟
مَنْ لَمْ يَبِتْ والْحب حَشْوُ فُؤَادِهِ لَمْ يَدْرِ كَيْفَ تُفَتَّتُ الأَكْبَادُ أهمية محبة الله قلت: في هذا البيت من الشعر بيان أهمية محبة الله، وأن من أحب الله على الحقيقة لم يذق مرارة الهوى وانفطار الكبد، وهذا البيت من الشعر والذي يليه ذكرهما الإمام البيهقي بإسناده عن كبار الصوفية، ومعلوم أن بعض الصوفية لهم شطحات كثيرة في العقيدة والعبادة والسلوك، إلا أن النقل عنهم في غير هذه الشطحات لا بأس به، وهذا ما درج عليه علماؤنا. فهذا الشيخ العلامة الألباني-رحمه الله- كثيرًا ما يردد حكمة جاءت من الصوفية -وهي قاعدة أصولية- وهي: من تعجّل الشيء قبل أوانه ابتلي بحرمانه، وهذه الحكمة وإن كان الصوفية يريدون بها حث المريد على أن يصبر مع شيخه ولا يعترض ولا يسأله حتى يحصل على منشور الولاية -وهذا على زعمهم الباطل- إلا إن الألباني -رحمه الله تعالى- يتمثل هذه الحكمة في نصيحة طلاب العلم الشرعي، السائرين على منهاج الكتاب والسنة، ألاّ يتعجلوا بتصدّر المجالس للفتوى؛ بل يصبروا، ويتقوا، ويجتهدوا في التحصيل حتى يقضي الله أمرًا كان مفعولًا. رد على من يزعم محبة الله -تعالى- في هذا البيت رد على من يزعم محبة الله -تعالى- وهو قائم على معصية الله -تعالى-، فهذا محال في الفعل الواقع، وفي القياس، أما واقعًا؛ فالمؤمن كامل الإيمان لا يبقى في قلبه ميل لمعصية الله -تعالى-، ومقتضى القياس يقضي بعدم صحة هذه الدعوى، بدليل البيت الثاني، وهو لو كان حبك صادقًا لأطعت الله -تعالى- فيما يأمر ولا نتهيت عما نهاك عنه، إذ إن العرف والعادة تقضي بأن المحب لمن أحب مطيع. كيف تحصل على محبة الله -عزوجل-؟ هذه طائفة من الخصال والصفات التي يتحصّل بها العبد على محبّة الله -تعالى-، إذا أخلص في هذا وأحسن في العمل، فإن الله -تعالى- لا يضيع أجر من أحسن عملًا، ومن هذه الصفات: أولًا: الإحسان جاء في القرآن العظيم ذكر صفات يحبها الله، ومنها الإحسان: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (البقرة: 195)، والإحسان: هو التحقق بالعبودية على مشاهدة حضرة الربوبية بنور البصيرة، أي رؤية الحق موصوفًا بصفاته بعين صفته، فهو يراه يقينًا ولا يراه حقيقة، ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم -: «كأنك تراه»، فمن اتصف بهذا الوصف الكريم لا تراه إلا محسنًا في جميع أقواله وأفعاله، وفي الشريعة: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك والإحسان وصف عام يشمل جميع وجوه الإحسان، سواء في عبادة العبد لربه ومولاه، أو معاملته مع الخلق، وإذا اتصف العبد بالإحسان، ولازمَ هذا واستمر عليه في حياته حتى أصبح سجية له وطبعًا وأخلص فيه لله -تعالى-، حاز منشور الولاية لله، وهذا خلق لا يقوى عليه إلا الخواص والأصفياء. يقول العلامة السعدي -رحمه الله تعالى-: «وهذا يشمل جميع أنواع الإحسان، لأنه لم يقيده بشيء دون شيء، فيدخل فيه الإحسان بالمال...، ويدخل فيه الإحسان بالجاه، بالشفاعات ونحو ذلك، ويدخل في ذلك الإحسان بالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وتعليم العلم النافع، ويدخل في ذلك قضاء حوائج الناس، من تفريج كرباتهم، وإزالة شداتهم، وعيادة مرضاهم، وتشييع جنائزهم، وإرشاد ضالهم، وإعانة من يعمل عملًا، والعمل لمن لا يحسن العمل ونحو ذلك، مما هو من الإحسان الذي أمر الله به، ويدخل في الإحسان أيضًا، الإحسان في عبادة الله -تعالى-، وهو كما ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه، فإنه يراك». ثانيًا: التوبة، قال -تعالى-: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ} (البقرة: 222) التوبة وتكرارها مما يحبه الله -تعالى- من عباده جميعًا؛ لأنه -سبحانه- دعاهم إليها جميعًا، ورغبهم بها، وحثهم عليها، وهي من أسباب محبة الله -تعالى-، وجاء في معنى التوبة أنها: الرجوع إلى الله بحل عقدة الإصرار عن القلب، ثم القيام بكل حقوق الرب. والتوبة النصوح: هي توثيق بالعزم على ألَّا يعود لمثله، قال ابن عباس - رضي الله عنه -: التوبة النصوح الندم بالقلب، والاستغفار باللسان، والإقلاع بالبدن، والإضمار على ألَّا يعود. وقيل: التوبة في اللغة: الرجوع عن الذنب، وكذلك التوب، قال الله -تعالى-: {غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ}. وقيل التوب، جمع توبة. والتوبة في الشرع: الرجوع عن الأفعال المذمومة إلى الممدوحة، وهي واجبة على الفور عند عامة العلماء، قال ابن كثير: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ} أي: من الذنب، وإن تكرر غشْيانه، فمن أراد محبة الله -تعالى-؛ فليجدد توبته، وليحقق أوبته إلى ربه قبل فوات وقتها، ووقتها العام: هو خروج الشمس من مغربها، ووقتها الخاص؛ إذا بلغت الروح الحلقوم. اعداد: د. عبدالرحمن الجيران |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| الحياء من الإيمان | ام هُمام | ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية | 19 | 07-01-2025 04:57 AM |
| حياة الإيمان | عبده نصار | ملتقى الصوتيات والمرئيات والفلاشات الدعوية | 1 | 01-28-2019 07:13 AM |
| فقد استكمل الإيمان | أبو دعاء | ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية | 6 | 05-14-2013 11:07 PM |
| الإيمان في القلب | آمال | ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية | 6 | 11-28-2012 11:46 PM |
| الإيمان يزيد وينقص | جندالاسلام | ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة | 2 | 01-16-2012 10:10 PM |
|
|