![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#7 |
![]() ![]() ![]()
|
الأربعون الوقفية الموجزة 8 .. الوقف يُدخل الجنة
منذ هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة ظهرت معالم التشريع الوقفي؛ فكان الوقف من أقدم المؤسسات الشرعية في المجتمع الإسلامي، ومع اتساع الحياة الإسلامية في القرون الأولى تنوّعت صوره وتشعّبت أحكامه، فأفرده العلماء بالتصنيف والبحث، واستمر الاستمداد من الأحاديث النبوية الصحيحة لاستخلاص قواعده وفوائده، ومن هذا المنطلق جاء هذا الجمع لأربعين حديثًا في الوقف مع شرح موجز يبيّن معانيها وأحكامها، ويربط مقاصد الوقف بواقعنا المعاصر، ويبرز أثره الحضاري في العلم والدعوة والتنمية عبر العصور. الحديث الثامن: الوقف يُدخل الجنة عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم- عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ قَطَعَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ -رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا- يَنْبُعَ ثُمَّ اشْتَرَى عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ - رضي الله عنه - إِلَى قَطِيعَةِ عُمَرَ - رضي الله عنه - أَشْيَاءَ فَحَفَرَ فِيهَا عَيْنًا فَبَيْنَا هُمْ يَعْمَلُونَ فِيهَا؛ إِذْ تَفَجَّرَ عَلَيْهِمْ مِثْلُ عُنُقِ الْجَزُورِ مِنَ الْمَاءِ، فَأُتِىَ عَلِىٌّ وَبُشِّرَ بِذَلِكَ قَالَ: بَشِّرِ الْوَارِثَ ثُمَّ تَصَدَّقْ بِهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ الْقَرِيبِ وَالْبَعِيد،ِ وَفِى السِّلْمِ وَفِى الْحَرْبِ، لِيَوْمٍ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ؛ لِيَصْرِفَ اللَّهُ -تَعَالَى- بِهَا وَجْهِى عَنِ النَّارِ وَيَصْرِفَ النَّارَ عَنْ وَجْهِى. شرح الحديث الوقف من الصدقات المندوبة؛ غير إنه أفضلها وأدومها وأتقنها وأعمّها، لهذا كان اختيارهم للوقف عملاً صالحًا، فهو باب عظيم من أبواب التعاون على البر والتقوى؛ ففيه يعين الناس بعضهم بعضًا على البر والتقوى، والوقف صدقة ليست بواجبة، وإنما يتطوع بها المسلم ويبذلها لوجه الله سبحانه وتعالى، فالوقف سنة مستحبة؛ ولا سيما مع حاجة الناس إليها. والصحابة الكرام -رضي الله عنهم- كانوا أحرص الناس على فعل الخير، وأسرعهم إليه، وحرصوا كذلك على معرفة أفضل أبوابه، وحينما علموا أن الوقف مما يدوم نفعه ويستمر أجره؛ تنافس فيه الصحابة الكرام، ومنهم: أبو بكر، وعمر، وعلي، وسعد، والزبير، وزيد بن ثابت، وابن عمر، وحكيم بن حزام، وعمرو بن العاص، وأنس بن مالك، وغيرهم -رضي الله عنهم-. والحديث فيه: خبر وقف علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، وحُسن إكرام عمر - رضي الله عنه - لآل رسول الله - صلى الله عليه وسلم-؛ فقد أقطع عمر بن الخطاب لعليٍّ -رضي الله عنهما- أرضًا بينبع. وحينما طلب علي - رضي الله عنه - من بعض عماله حفر بئر في أرضه بينبع؛ التي تعرف بكثرة مائها، فبينما هم يحفرون؛ وإذا بالماء يتفجر من الأرض عينًا جارية، وجاءه مخبر فأخبره أنه قد نبع في بستانه عين متدفقة مثل عنق الجزور من الماء! أي: كعنق البعير من الماء، والجزور هو: اسم لما يذبح من الإبل خاصة، فقال: بشر الوارث، أي: بشر الفقراء الذين يرثون الاستفادة من هذه الأرض، فالمراد بالوارث: من وقفها عليه. ووقف - رضي الله عنه - أرضه بينبع على ستة أصناف، وهم: الفقراء، والمساكين، وفي سبيل الله، وابن السبيل، والقريب، والبعيد. وفي حالين: حال السلم، وحال الحرب للفتوحات ورد المعتدين، وللمرابطين في الثغور؛ راجياً الثواب والمغفرة، وأن تكون له تلك الصدقة ذخرًا ليوم تبيض وجوه، وتسود وجوه؛ من أجل أن يقي الله بها وجهه - رضي الله عنه - عن النار، ويصرف النار عن وجهه. وكان من حرص الصحابة -رضي الله عنهم- على رعاية أوقافهم، أن تولوا نظارة أوقافهم في حياتهم، ومنهم: علي - رضي الله عنه -، فقد كان ناظراً لوقفه حتى وفاته، وهذا ما أخبرنا به الشافعي؛ حيث قال: ولم يزل علي - رضي الله عنه - يلي صدقته -بينبع- حتى لقي الله -سبحانه وتعالى-، وفي «الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي (6/340): وعلي بن أبي طالب وفاطمة -رضي الله عنهما- كانا يليان صدقاتهما حتى لقيا الله، وأكد ذلك القرطبي بقوله: إن أبا بكر وعمر وعثمان وعليا وعائشة وفاطمة وعمرو بن العاص والزبير وجابرًا -كلهم رضي الله عنهم- وقفوا الأوقاف، وأوقافهم بمكة والمدينة معروفة مشهورة. الحكم والفوائد المستنبطة من الحديث
الوقف من منظور اقتصادي إن من مقاصد الشريعة الإسلامية تقوية أواصر الأخوة، وتعميق مفاهيم التعاضد والتكافل في المجتمع، وإعادة توزيع الدخل بين أفراد المجتمع أغنياء وفقراء توزيعاً طوعيا، عن طيب نفس وسماحة خاطر، ومن ثم فقد حضت الشريعة السمحاء على التقرب إلى الله -سبحانه- ببذل الصدقات ومساعدة الآخرين، قال الله -تعالى- {وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا} (المزمل:20)؛ ولذا كان الوقف مصدراً اقتصاديا يمكن أن يسهم في علاج كثير من المشكلات الاقتصادية في المجتمع، إذا أمكن الاستفادة من أدوات الاستثمار وأوعيته المتغيرة؛ ![]() اعداد: عيسى القدومي |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#8 |
![]() ![]() ![]()
|
الأربعون الوقفية الموجزة 9 .. الواقفون ينادون من باب الصدقة
منذ قدوم النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، بدأ التشريع الوقفي يتكون ويترسخ؛ فصار الوقف من أوائل المؤسسات الشرعية في المجتمع الإسلامي، ومع تطور الحياة في القرن الأول وما بعده، تعددت أنواعه وتشعبت مسائله، فكرّس العلماء أبوابًا مستقلة وكتبًا لجمع أحكامه، ولا يزال الباحثون يستفيدون من الأحاديث النبوية الثابتة لاستخلاص القواعد والفوائد، ليبقى الوقف جزءًا أصيلًا من الفقه الإسلامي، ومن هنا جاء هذا الجمع لأربعين حديثًا نبويا عن الوقف، مع شرح مبسّط يوضح معانيها ودلالاتها وأحكامها، بهدف ربط مضامين الوقف بواقعنا المعاصر، وإبراز أثره الحضاري في العلم والدعوة والتنمية منذ القرن الأول وحتى اليوم. الحديث التاسع .. الواقفون ينادون من باب الصدقة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: «مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، نُودِيَ مِنْ أَبْوَابِ الجَنَّةِ: يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا خَيْرٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلاَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلاَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الجِهَادِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه -: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا عَلَى مَنْ دُعِيَ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ، فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ كُلِّهَا؟ قَالَ: نَعَمْ وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ». من فضل أجر الصدقة وعِظمه، أن يبادر خزنة كل باب من أبواب الجنة لدعوة المتصدق، كل يريده أن يدخل من قِبَله، وللجنة باب يقال له: باب الصدقة، يدخل منه المتصدقون؛ فالجنة ليس لها باب واحد، وهذا من فضل الله على عباده ورحمته بهم؛ إذ جعل لها ثمانية أبواب؛ لكل صنف من أصناف العمل والطاعة باب يدخل منه أهله. والمراد بالـ (زوجين): إنفاق شيئين من أي صنف من أصناف المال من نوع واحد، والمراد بقوله: (في سبيل الله): عموم الإنفاق في وجوه الخير، وقيل: مخصوص بالجهاد، والأول أصح وأظهر، فمن أنفق زوجين -أي: صنفين- من أصناف المال في طلب ثواب الله -سبحانه وتعالى- دعي من أبواب الجنة الثمانية. وقد أبان العيني أن المراد بالصدقة هنا: النافلة؛ لأن الزكاة الواجبة لا بد منها لجميع من وجبت عليه من المسلمين، ومن ترك شيئًا منها فيخاف عليه أن ينادى من أبواب جهنم، ومعنى الحديث: أن كل عامل يدعى من باب ذلك العمل، وقد جاء ذلك صريحاً من وجه آخر عن أبي هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم - قال: لكُلِّ عامل باب من أبواب الجنة يُدعى منه بذلك العمل. والوقف في الإسلام نوع من أنواع الصدقات التي رغّب الشارع فيها، وندب إليها، وهو وسيلة من وسائل القرب التي يتقرب بها العبد إلى ربه، ولا فرق في ذلك بين الوقف على جهة عامة؛ كالفقراء وطلبة العلم، ونحو ذلك، أو الوقف على القرابة والذرية. إلا أن السلف الأول من هذه الأمة يفضلون أن يكون آخره للمساكين، وكل وقف صدقة، وليس كل صدقة وقفًا، وكذلك ليس كل صدقة جارية وقفًا، ولكن كل وقف صدقة جارية. والوقف: (تحبيس الأصل، وتسبيل المنفعة)، أي: منع تملك العين؛ لأنها خرجت من ملك البشر إلى ملك الله -سبحانه وتعالى-، والأصل: وهو العين الموقوفة (عقار، بستان، سلاح، دابة، أدوات...). وتسبيل أي: جعل للعوائد مصرفاً للجهة المقصودة في الوقف والمعنية به، والمنفعة إما تكون بعين الوقف، أو بريع الوقف. الحكم والفوائد المستنبطة من الحديث
أسئلة في الوقف وأحكامه
اعداد: عيسى القدومي |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#9 |
![]() ![]() ![]()
|
الأربعون الوقفية الموجزة 10 .. الوقف مِن أعظم أبواب البرّ
منذ قدوم النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، بدأ التشريع الوقفي يتكون ويترسخ؛ فصار الوقف من أوائل المؤسسات الشرعية التي أسست لعمران المجتمع الإسلامي، ودعم العلم والدعوة والخير العام، ومع تطور الحياة في القرن الأول وما تلاه، تعددت أنواعه وتشعبت مسائله، فكرّس العلماء أبوابًا مستقلة وكتبًا لجمع أحكامه، ولا يزال الباحثون يستفيدون من الأحاديث النبوية الثابتة لاستخلاص القواعد والفوائد، ليبقى الوقف جزءًا أصيلاً من الفقه الإسلامي، ومن هنا جاء هذا الجمع لأربعين حديثًا نبويا عن الوقف، مع شرح مبسّط يوضح معانيها ودلالاتها وأحكامها، بهدف ربط مضامين الوقف بواقعنا المعاصر، وإبراز أثره الحضاري في العلم والدعوة والتنمية منذ القرن الأول وحتى اليوم. الحديث العاشر: قصة أبي طلحة وبيرحاء عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قال: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ الأَنْصَارِ بِالْمَدِينَةِ مَالًا مِنْ نَخْلٍ، وَكَانَ أَحَبُّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُحَاءَ، وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ المَسْجِدِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ، قَالَ أَنَسٌ: فَلَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: {لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- يَقُولُ: {لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءَ، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ، أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ، فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: بَخٍ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ، وفي لفظ َلمسلم عنْ أَنَسٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ}، قَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَرَى رَبَّنَا يَسْأَلُنَا مِنْ أَمْوَالِنَا، فَأُشْهِدُكَ يَا رَسُولَ اللهِ، أَنِّي قَدْ جَعَلْتُ أَرْضِي بَرِيحَا لِلَّهِ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: اجْعَلْهَا فِي قَرَابَتِكَ قَالَ: فَجَعَلَهَا فِي حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ. شرح الحديث كان أبو طلحة من أغنى رجال الأنصار، وكانت بيرحاء أرضًا أحبها لطيب مائها وجمالها، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يزورها ويشرب من ماءها، الآية: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} تحث على تقديم ما يتعلق به القلب في سبيل الله؛ فالإنفاق مما نحبه علامة الإخلاص والصلاح، وقد بادر أبو طلحة - رضي الله عنه - بوقف أحب أمواله، واستدل العلماء على مشروعية الوقف من هذه الواقعة، وأنه يدخل في نيل البر والخير، فالبخاري وعبدالله بن حجر في «الفتح» أوضحا أن جواز الوقف بالصيغة غير المحددة مرتبط بعلم الناس بما هو موقوف، وإلا فالحدود والتحديد يضمنان حقوق الآخرين. الحكم والفوائد المستنبطة
التأمل الحضاري للوقف الوقف الإسلامي منذ عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - مؤسسة حضارية ذات أثر دائم في حياة المجتمع. فهو يربط بين العقيدة والعمل، ويزرع الخير في الناس ويضمن استمراره عبر الزمن، وقصة أبي طلحة مع بيرحاء نموذج عملي لصدق النية وحب الخير وحرص القلب على نيل رضا الله، وهي دلالة على أهمية الوقف بوصفه عملا صالحا مستمرا يعود بالخير على الفرد والأمة. والوقف ليس مجرد حبس مال، بل هو رسالة دينية، واجتماعية، وحضارية، يعلّم الأمة التخطيط، والإحسان، والتعاون، والحرص على استثمار الموارد في الطريق المستقيم، حتى تبقى المبادرة الصالحة مستمرة عبر الأجيال، ويستفيد منها الحاضر والمستقبل على حد سواء. الخلاصة الوقف عمل صالح مستمر، يجمع بين العبادة والحرص على الصالح العام، ويجعل كل مال يُحبّه الإنسان وسيلةً لرضا الله ونفع الناس، ويبرهن على أن الإسلام دين شامل ينظم الحياة الفردية والمجتمعية على حد سواء. ![]() شرائط العين الموقوفة للوقف شرائط ينبغي تحقّقها في المملوك وهو العين الموقوفة؛ ليصحّ جعله وقفًا، وفيما يلي نشير إلى أهم هذه الشرائط:
اعداد: عيسى القدومي |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#10 |
![]() ![]() ![]()
|
الأربعون الوقفية الموجزة 11 .. الوقف والصدقة مال باق
منذ قدوم النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، بدأ التشريع الوقفي يتكون ويترسخ؛ فصار الوقف من أوائل المؤسسات الشرعية التي أسست لعمران المجتمع الإسلامي، ودعم العلم والدعوة والخير العام، ومع تطور الحياة في القرن الأول وما تلاه، تعددت أنواعه وتشعبت مسائله، فكرّس العلماء أبوابًا مستقلة وكتبًا لجمع أحكامه، ولا يزال الباحثون يستفيدون من الأحاديث النبوية الثابتة لاستخلاص القواعد والفوائد، ليبقى الوقف جزءًا أصيلاً من الفقه الإسلامي، ومن هنا جاء هذا الجمع لأربعين حديثًا نبويا عن الوقف، مع شرح مبسّط يوضح معانيها ودلالاتها وأحكامها، بهدف ربط مضامين الوقف بواقعنا المعاصر، وإبراز أثره الحضاري في العلم والدعوة والتنمية منذ القرن الأول وحتى اليوم. الحديث الحادي عشر : الوقف والصدقة مال باق عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عبداللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يَقْرَأُ: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ}، قَالَ: يَقُولُ ابْنُ آدَمَ: مَالِي، مَالِي! قَالَ: وَهَلْ لَكَ، يَا ابْنَ آدَمَ مِنْ مَالِكَ إِلَّا مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ، أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ، أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ؟» إن مال الإنسان الحقيقي هو: ما قدمه لنفسه ذخرًا عند ربه؛ كما قال -عز وجل-: {وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ}، أي: تركتم ما أعطيناكم من أموال الدنيا وراء ظهوركم للوارثين من بعدكم؛ فليس لنا من مالنا إلا ما تصدقنا به فأمضينا، ولبسنا فأبلينا، وأكلنا فأفنينا، وما سوى ذلك فإنا ذاهبون وتاركوه للناس. الصدقة هي الباقية فالصدقة هي الباقية؛ كما قالت عائشة: «إنهم ذبحوا شاة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ما بقي منها؟، قلت: ما بقي منها إلا كتفها، قال: بقي كلها غير كتفها»، والسعيد من اتخذ من دنياه ما ينفعه في آخرته، ويجعل منها ما يمتد فيه الأجر والثواب؛ فالعاقل هو من قدَّم من ماله ما يحبه، فيفوز به في دار الإقامة، فإن من أحب شيئًا استصحبه معه، ولا يدعه لغيره؛ فيندم ولا ينفع الندم! فعل صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهذا كان فعل صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان ابن عمر لا يعجبه شيء من ماله إلا قدمه لله؛ حتى إنه كان يومًا راكبًا على ناقة فأعجبته، فنزل عنها في الحال، وقلدها، وجعلها هديًا لله -عزوجل-، قال ابن كثير في تفسيره سورة التكاثر: يقول -تعالى-: أشغلكم حبّ الدنيا ونعيمها وزهرتها عن طلب الآخرة وابتغائها، وتمادى بكم ذلك حتى جاءكم الموت وزرتم المقابر، وصرتم من أهلها. وقال ابن القيِّم: ما أعظمها من سورة، وأجلَّها وأعظمها فائدةً، وأبلغها موعظةً وتحذيرًا، وأشدَّها ترغيبًا في الآخِرة، وتزهيدًا في الدُّنيا على غاية اختصارها وجزالة ألفاظها، وحُسْن نظمها، فتبارَك مَنْ تكلَّم بها حقّاً، وبلَّغها رسولُه عنه وَحْياً! فالموفق: من جعل من المال عملاً يبلغ به إلى الآخرة، فعن أنس - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يتبع الميت ثلاثة، فيرجع اثنان ويبقى معه واحد: يتبعه أهله وماله وعمله، فيرجع أهله وماله، ويبقى عمله»، وعن أبي بَرْزَةَ الأَسْلَمي - رضي الله عنه -: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: لا تزول قَدَما عبدٍ يوم القيامة حتى يُسأل عن: عمره فيمَ أفناه؟ وعن علمه فيمَ فعل؟ وعن ماله من أين اكتسبه وفيمَ أنفقه؟ وعن جسمه فيمَ أبلاه؟ الحكم والفوائد
![]() الفر ق بين الزكاة والصدقة والوقف عند الحديث عن الفرق بين الوقف والصدقة الجارية والزكاة يخلط كثير من المسلمين بين هذه المفاهيمهم، رغم أن لكلٍ منها أحكامًا وغايات مختلفة في الشريعة الإسلامية، ويزداد هذا الخلط وضوحًا عند الحديث عن الفرق بين الوقف والصدقة الجارية، ولا سيما أن كليهما يرتبط بفكرة الأجر المستمر بعد الموت.
اعداد: عيسى القدومي |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#11 |
![]() ![]() ![]()
|
الأربعون الوقفية الموجزة 12 .. الوقف أحبّ المال وأبقاه
منذ قدوم النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، بدأ التشريع الوقفي يتكون ويترسخ؛ فصار الوقف من أوائل المؤسسات الشرعية في المجتمع الإسلامي، ومع تطور الحياة في القرن الأول وما بعده، تعددت أنواعه وتشعبت مسائله، فكرّس العلماء أبوابًا مستقلة وكتبًا لجمع أحكامه، ولا يزال الباحثون يستفيدون من الأحاديث النبوية الثابتة لاستخلاص القواعد والفوائد، ليبقى الوقف جزءًا أصيلًا من الفقه الإسلامي، ومن هنا جاء هذا الجمع لأربعين حديثًا نبويًا عن الوقف، مع شرح مبسّط يوضح معانيها ودلالاتها وأحكامها، وذلك بهدف ربط مضامين الوقف بواقعنا المعاصر، وإبراز أثره الحضاري في العلم والدعوة والتنمية منذ القرن الأول وحتى اليوم. الحديث الثاني عشر عن عبداللهِ بن مسعودٍ قال: قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «أَيُّكُمْ مَالُ وَارِثِهِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِهِ؟. قالُوا: يا رَسُولَ الله مَا مِنّا أحَدٌ إلا مالُهُ أَحَبُّ إليه! قال: فإنَّ مالَهُ ما قدّمَ، ومالُ وارثِهِ ما أخَّرَ»، في هذا الحديث: أيّكم مال وارثه أحبُّ إليه من ماله؟ سؤال طرحه النبي - صلى الله عليه وسلم - على الصحابة، فقالوا -رضي الله عنهم-: «ما منا احدٌ إلا ماله أحبُّ إليه؛ فمال العبد في الحقيقة هو: ما قدم لنفسه ليكون له ذخرًا بعد موته، وليس ماله: ما جمع فاقتسمه الورثة بعده، فالذي يخلفه الإنسان من المال وإن كان منسوبًا إليه؛ فإنه بانتقاله إلى وارثه يكون منسوبًا للوارث. سؤال تمهيدي والنبي - صلى الله عليه وسلم - يسأل صحابته سؤالاً فيه تمهيد لما بعده، مع علمه أن كل إنسان ماله أحب إليه من مال وارثه، لكنه أراد أن يكون ذلك مدخلًا ليخبرهم بالمال الحق الذي ينفعهم، فكان جوابهم: ما منا من أحد مال وارثه أحب إليه من ماله فلما تقرر هذا منهم -بما النافية- بأفواههم، قال - صلى الله عليه وسلم -: فإن ماله -أي: الحق-: ما قدم، ومال وارثه: ما أخر.. قال ابن حجر: فإن ماله: ما قدم أي: هو الذي يضاف إليه في الحياة وبعد الموت، بخلاف المال الذي يخلفه. أفضل استثمار للمال وأفضل وسيلة لاستثمار الأموال هي: الصدقة الجارية، الباقية بعد أن توزع الأموال للورثة، وبعد أن ينقطع العمل بانقطاع الحياة، وهذه الوسائل والسبل سلكها من سبقونا فعادت عليهم الأرباح في الدنيا والآخرة؛ فالوقف عمل ناجز في الحياة، تقر به عين صاحبه، وذلك أنه يباشره بنفسه ويرى آثاره الطيبة، وقد سئل النبي - صلى الله عليه وسلم -: أي الصدقة أفضل؟ فقال: أن تتصدق وأنت صحيح شحيح، تأمل الغنى وتخشى الفقر، ولا تمهل حتى إذا بلغت الروح الحلقوم قلت: لفلان كذا، ولفلان كذا، وقد كان لفلان، وكم من وقف انتفعت به ألوف وملايين، وأصحابها في التراب، واراهم النسيان؛ ولكن أجورهم موصولة! باب من أبواب الخير وهذا باب من أبواب الخير المفتوح بعد ممات الإنسان، قال -تعالى-: {وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ (10) وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} (المنافقون)؛ فكل مسجد يبنى من مال الوقف، وكل يتيم يترعرع ويعيش على مال الوقف، وكل مريض يعالج، وكل مسن يراعى في دار للمسنين، والأرامل التي ينفق عليها من مال الوقف، وكذلك كل معاق يعال من مال الوقف، وكل طالب علم يدرس من مال الوقف؛ فإن الأجر والثواب يكتب للواقف، وكذلك الذين دلوا على الخير وأرشدوا إليه أو ساعدوا فيه. أنواع الوقف:
الحِكم والفوائد من الحديث
استثمار أموال الوقف قرر مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي المنعقد في دورته الخامسة عشرة بمسقط سلطنة عُمان 1425هـ، بخصوص استثمار أموال الوقف:
اعداد: عيسى القدومي |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#12 |
![]() ![]() ![]()
|
الأربعون الوقفية الموجزة 13 .. وقف المراكب في سبيل الله
منذ قدوم النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، بدأ التشريع الوقفي يتكون ويترسخ؛ فصار الوقف من أوائل المؤسسات الشرعية في المجتمع الإسلامي، ومع تطور الحياة في القرن الأول وما بعده، تعددت أنواعه وتشعبت مسائله، فكرّس العلماء أبوابًا مستقلة وكتبًا لجمع أحكامه، ولا يزال الباحثون يستفيدون من الأحاديث النبوية الثابتة لاستخلاص القواعد والفوائد، ليبقى الوقف جزءًا أصيلًا من الفقه الإسلامي، ومن هنا جاء هذا الجمع لأربعين حديثًا نبويًا عن الوقف، مع شرح مبسّط يوضح معانيها ودلالاتها وأحكامها، وذلك بهدف ربط مضامين الوقف بواقعنا المعاصر، وإبراز أثره الحضاري في العلم والدعوة والتنمية منذ القرن الأول وحتى اليوم. الحديث الثالث عشر .. وقف المراكب في سبيل الله عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ بِنَاقَةٍ مَخْطُومَةٍ، فَقَالَ: هَذِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَقَالَ رسول اللهُ - صلى الله عليه وسلم -: «لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَبْعُ مِائَةِ نَاقَةٍ كُلُّهَا مَخْطُومَةٌ». الوقف في سبيل الله من أفضل وجوه الإنفاق، وأعظمها أجرًا، وأعمها فائدة، وأدومها نفعًا، وأبقاها أثراً، وقد بين نبينا - صلى الله عليه وسلم - فضل الإنفاق، والتصدق في سبيل الله، وثماره وآثاره، ومضاعفة الأجر لصاحبه، ففي الحديث: أن رجلاً جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بناقة فيها خطام، فقال: هذه في سبيل الله أي: صدقة في سبيل الله -سبحانه وتعالى-؛ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة، كلها مخطومة، قال النووي في شرحه لصحيح مسلم: معنى: «مخطومة» أي: فيها خطام، وهو قريب من الزمام، قيل: يحتمل أن المراد: له أجر سبعمائة ناقة، ويحتمل أن يكون على ظاهره، ويكون له في الجنة بها سبعمائة، كل واحدة منهن مخطومة، يركبهن حيث شاء للتنزه، كما جاء في خيل الجنة ونجبها؛ وهذا الاحتمال أظهر. مضاعفة الحسنات وقد وردت في السنة أحاديث بمضاعفة الحسنة إلى سبعمائة ضعف؛ فعن عياض بن غطيف قال: دخلنا على أبي عبيدة نعوده من شكوى أصابه -وامرأته تحيفة قاعدة عند رأسه-، قلنا: كيف بات أبو عبيدة؟ قالت: والله لقد بات بأجر! قال أبو عبيدة: ما بت بأجر، وكان مقبلًا بوجهه على الحائط، فأقبل على القوم بوجهه، وقال: ألا تسألوني عما قلت؟ قالوا: ما أعجبنا ما قلت؛ فنسألك عنه، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: من أنفق نفقة فاضلة في سبيل الله فبسبعمائة، ومن أنفق على نفسه وأهله، أو عاد مريضًا أو ما زاد أذى؛ فالحسنة بعشرة أمثالها، والصوم جُنة ما لم يخرقها، ومن ابتلاه الله -عز وجل- ببلاء في جسده فهو له حطة. واستدل العلماء من الحديث أن الناقة من دواب الجنة، ومن وسائل التنقل فيها، وكذلك الخيل؛ لحديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: إذا دخلت الجنة أتيت بفرس من ياقوتة له جناحان، فحملت عليه ثم طار بك حيث شئت في الجنة، وفي الجنة من الطيور والدواب مالا يعلمه إلا الله -سبحانه وتعالى-، قال -تعالى فيما يناله أهل الجنة من النعيم-: {وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ (21) وَحُورٌ عِينٌ}. الفرس التي حبست في سبيل الله قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ احْتَبَسَ فَرَسًا في سَبِيل الله، إيمانًا بالله، وتَصْدِيقًا بِوَعْدِه، فإن شِبَعَهُ وريَّه ورَوْثَهُ وبَوْلَه في مِيْزَانه يوم القيامة».(رواه البخاري). معنى في سبيل الله وقد تنوعت عبارات السلف في بيان معنى (في سبيل الله)، فقال سعيد بن جبير: يعني: في طاعة الله. وقال مكحول: يعني به: الإنفاق في الجهاد من رباط الخيل، وإعداد السلاح، وغير ذلك، وقال ابن عباس -رضي الله عنهما-: الجهاد والحج يضعف الدرهم فيهما إلى سبعمائة ضعف، وقال بعض أهل العلم: بأن (في سبيل الله) تعم جميع الإنفاق في وجوه الخير، ومن أعظمها: الجهاد. وفي وقف الخيل وأشباهه من الحيوانات، يقول ابن قدامة في (المغني): الذي يجوز وقفه هو ما جاز الانتفاع به؛ مع بقاء عينه، وكان أصلاً يبقى بقاء متصلاً؛ كالعقار، والحيوانات، والسلاح والأثاث، وأشباه ذلك... والفرس الحبيس إذا عطب فلم ينتفع به في الجهاد جاز بيعه، وصرف ثمنه في مثله، ولم يجز إنفاقها على الفَرَس؛ لأنه صرف لها إلى غير جهتها. حكم الحديث وفوائده
نماذج للوقف في عصر النبوة أول وقف في الإسلام هو مسجد قباء الذي أسسه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين قدم مهاجراً إلى المدينة المنورة قبل أن يدخلها، ثم بعد ذلك المسجد النبوي بالمدينة؛ حيث بناه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في السنة الأولى للهجرة، كما أن أول صدقة في الإسلام هي صدقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حين وقف الحوائط السبعة بالمدينة، وقيل إن أول صدقة في الإسلام هي صدقة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - سنة سبع من الهجرة حين رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من خيبر. عن عثمان بن عفان- رضي الله عنه -أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ حَفَرَ رُومَةَ فَلَهُ الْجَنَّة» ؛ «فَحَفَرْتُهَا»، وعندما ضاق المسجد بأهله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ يَشْتَرِي بُقْعَةَ آلِ فُلَانٍ فَيَزِيدَهَا فِي المَسْجِدِ بِخَيْرٍ لَهُ مِنْهَا فِي الجَنَّةِ؟» «فَاشْتَرَيْتُهَا مِنْ صُلْبِ مَالِي»، وقد وقف عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، عَنِ ابْنِ عُمَرَ- رضي الله عنهما-:أَنْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَصَابَ أَرْضًا بِخَيْبَرَ، فَأَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَسْتَأْمِرُهُ فِيهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَصَبْتُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ، لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ أَنْفَسَ عِنْدِي مِنْهُ، فَمَا تَأْمُرُ بِهِ؟ قَالَ: «إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا، قَالَ» فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ - رضي الله عنه-، وأوصى: (أَنَّهُ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُورَثُ، وَتَصَدَّقَ بِهَا فِي الْفُقَرَاءِ، وَفِي الْقُرْبَى، وَفِي الرِّقَابِ، وَفِي سَبِيلِ اللهِ، وَابْنِ السَّبِيلِ، وَالضَّيْفِ، لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ، وَيُطْعِمَ غَيْرَ مُتَمَوِّل). اعداد: عيسى القدومي |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| اسطوانة الأربعون النووية بالصوت والشرح والإعراب | عادل محمد | قسم الاسطوانات التجميعية | 3 | 04-06-2023 06:53 PM |
| المعجم المفهرس لالفاظ القران -- من اكثر الكتب تحميلا من المكتبة الوقفية | الحج الحج | ملتقى القرآن الكريم وعلومه | 1 | 11-02-2017 05:36 PM |
| حمل اي مصحف مكتوب واي كتاب مقروء برابط صاروخي واقرا اونلاين من المكتبة الوقفية | الحج الحج | ملتقى القرآن الكريم وعلومه | 1 | 11-02-2017 05:31 PM |
| الأربعون النسائية | ام هُمام | ملتقى الأسرة المسلمة | 10 | 10-30-2016 05:22 PM |
| كتاب الكتروني لشرح الأربعون النووية | أبوالنور | ملتقى الكتب الإسلامية | 4 | 05-04-2013 02:06 PM |
|
|