![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#7 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
{ الظَّن }
في القاموس المحيط : الظَّنُّ التَّرَدُّدُ الراجِحُ بين طَرَفَي الاعْتِقَادِ الغيرِ الجازِمِ ، جمعه: ظُنونٌ وأظانينُ، وقد يوضَعُ مَوْضِعَ العِلْمِ. والظِّنَّةُ، بالكسر التُّهَمَةُ جمعها ( تِهم) كعِنَبٍ. والظَّنينُ المُتَّهَمُ. وأظَنَّهُ اتَّهَمَهُ. وأظْنَنْتُه عَرَّضْتُهُ للتُّهَمَةِ. وفي لسان العرب : الظَّنُّ : شك ويقين إلاَّ أَنه ليس بيقينِ عِيانٍ إنما هو يقينُ تَدَبُّرٍ فأَما يقين العِيَانِ فلا يقال فيه إلاَّ علم ، وفي الحديث : (إياكم والظَّنَّ فإنَّ الظَّنِّ أَكذبُ الحديث) ، أَراد الشكَّ يَعْرِضُ لك في الشيء فتحققه وتحكم به ، وقيل أَراد إياكم وسوء الظَّن وتحقيقَه دون مبادي الظُّنُون التي لا تُمْلَكُ، وخواطر القلوب التي لا تُدْفع . ومنه الحديث : (وإِذا ظَنَنْتَ فلا تُحَقِّقْ) ، قال وقد يجيء الظَّن بمعنى العلم وفي حديث أُسَيْد بن حُضَيْر " وظَنَنَّا أَنْ لم يَجُدْ عليهما " : أَي عَلِمْنا. وفي آيات القرآن الكريم معان للظنّ دقيقة تجلّي كثيراً من جليل اللَّفتات البيانية الرائعة ، منها : 1- الاعتقاد التام : مثاله في قوله تعالى في سورة الأنبياء يصور ما فعله يونس عليه السلام حين أنذر قومه ثلاثاً : { وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ ... (87)} ، ومضى مغاضباً لِقَوْمِهِ ، فاعتقد أن الله سبحانه لن يضَيِّق عَلَيْهِ فِي بَطْن الْحُوت . وهذا من جليل الإيمان بحفظ الله تعالى له . ومثله : قصة داوود عليه السلام في سورة (ص) : { وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ (24)} ، وذلك حين جاءته الملائكة بأمر ربهم يختبرونه في طريقة الحكم بين المتخاصمين ، فحكم للأول دون أن يستمع لحجة الخصم الثاني ، وكان رئيسهم قد وصّاه بالحكم السديد ، فلا يشطط ، قال عز وجلّ : { ... وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَىٰ سَوَاءِ الصِّرَاطِ (22)} . فعلم أنه أخطأ ، فسجد لله يستغفره ويُنيب إليه سبحانه . ومثاله - في سورة الأعراف - رفعُ الجبل فوق اليهود تهديداً لهم أن الجبل سوف يسقط عليهم لو أنهم لم يمتثلوا أمر نبيهم ، ورأوا الموت بأعينهم : { وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ ... (171)} ، فالظن هنا يقين واعتقاد ، فقد كان الجبل فوقهم والموت ماثلاً أمامهم . ويوم القيامة يكون الظن يقيناً ، فالمجرمون يقفون أمام النار التي كذّبوا بها في الدنيا ، وسوف يُطرحون فيها حتماً لا شك فيه . يقول الله تقدست أسماؤه في سورة الكهف : { وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُم مُّوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا (53)} . وهذا الرجل المؤمن يحمل كتابه بيمينه يوم القيامة فرحاً مسروراً ، ويعلن على الملأ أنه كان مؤمناً باليوم الآخر ، وأنه أعد نفسه في الدنيا لهذا اليوم ، قال جل ثناؤه في سورة الحاقة : { فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (19) إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (20)} ، فكان الثواب رائعاً : إنه النجاة من النار ودخول الجنة ، والخلود فيها كما قال جل وعلا : { فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ (21) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (22) قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (23) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ (24)} . والأمثلة كثيرة في هذا المعنى تتوارد باطّراد واضح . 2 - الاعتقاد الخاطئ : ونقصد بذلك أن الكثير يعتقدون أمراً ما وينافحون عنه ، وهو غير ذلك . مثاله في القرآن كثير ، من ذلك قوله تعالى في سورة فصّلت حين يشهد على الكافر سمعه وبصره وجلدُه : { وَذَٰلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنَ الْخَاسِرِينَ (23)} ، فهم يعتقدون غير الحقيقة ، فوقعوا في شر اعتقادهم وسوء تقديرهم . ومثاله كذلك في سورة يونس ينعى على الكافرين سوء اعتقادهم الذي لا ينفعهم حين يجِد الجِد،قال سبحانه : { وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ... (36)} ثم نرى الويل والثبور وعظائم الأمور في سورة (ص) - في تهديد القرآن للذين يعتقدون أن الحياة وُجدت دون هدف – فالنار مأوى من يعتقد ذلك ، قال عز وجلّ : { وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ۚ ذَٰلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ (27)} ، ونرى الاعتقاد الناقص الخاطئ – في سورة القصص - يُردي صاحبه الهلاك فهذا فرعون وجنوده استكبروا وظنوا الدنيا نهاية المطاف ، فأغرقهم الله تعالى في الدنيا ولهم في الآخرة النار مدحورين فيها أذلاء ملعونين : { وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الأرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لا يُرْجَعُونَ (39) فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (40) وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يُنْصَرُونَ (41) وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ (42)} . ونرى القرآن – في سورة الفتح - يخاطب المنافقين الذين اعتقدوا أن المسلمين بقيادة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لن يعودوا إلى المدينة حين انطلقوا إلى مكة ليعتمروا ، وأن مشركي قريش سوف يبيدونهم ،فكان ظنهم سيئاً واعتقادهم مخطئاً ، نجد توبيخ القرآن لهؤلاء الذين رغبوا أن ينال السوءُ رسولَ الله والمسلمين ووصفهم بالهالكين البائرين : { بَلْ ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَىٰ أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَٰلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْمًا بُورًا (12)} . وعودة إلى القرآن الكريم ترينا الكثير من هذا الظن ذي العاقبة الرديئة المخزية . 3 - تقدير الشيء : وقد يكون الظن بمعنى التقدير والتفكير . مثال ذلك في سورة النور حين حض القرآن المسلمين - في فرية ابن سلول التي أطلقها على السيدة عائشة وعلى الصحابي الجليل صفوان بن المعطل إذ نفاها وبرّأهما من الفرية – على محاكمة ما يسمعونه ، هل يرضون تلك التهمة لأنفسهم ؟ وهل يمكن للطاهرة زوج أطهر الخلق أن تقع في المحظور الذي يأباه كل ذي خلق ودين ؟ قال تعالى : { لَّوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَـٰذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ (12)} . ونرى هذا المعنى في مراجعة الرجل مطلقته ، أو من أرادا الطلاق لمشاكل حدثت بين الزوجين ، ثم استدركا أمرهما بعد تفكير وتمحيص ، فرأيا أن عودة أحدهما إلى الآخر خير لهما ، يقول الله سبحانه في سورة البقرة : { فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللَّـهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّـهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (230)} ، ونرى الفكرة نفسها في قول يوسف عليه السلام ، قال عز وجل في سورة يوسف : { وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ ... (42)} ، فعلى الرغم أنه عليه السلام أوتي التأويل فإنه ليس يقيناً ، فلا يعلم الغيب إلا الله تعالى ، هذا إذا اعتبرنا الأمر فراسة وتفكراً وحسن تقدير للأمور وهبَهُ الله ُتعالى إياها ، أما إذا كانت من باب الوحي والإلهام فإنها تندرج تحت باب الاعتقاد التام – والله أعلم . 4 - قد يكون الظن شكاً : وله أمثلة عديدة منها قوله تعالى في سورة الجاثية على لسان الكفار للمؤمنين في اليوم الآخر والجنة والنار: { وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيهَا قلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ (32)} ، قالوها على سبيل الشك والتوهّم ، وأنه لا يصدقون . أما في سورة آل عمران في الحديث عن غزوة أحد فالقرآن يصف حال المنافقين الخائفين من القتال : { ... يَظُنُّونَ بِاللَّـهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ ... (154)} . روى أنس أَنَّ أَبَا طَلْحَة قَالَ : غَشِيَنَا النُّعَاس وَنَحْنُ فِي مَصَافّنَا يَوْم أُحُد ، فَجَعَلَ سَيْفِي يَسْقُط مِنْ يَدِي وَآخُذهُ ،وَيَسْقُط وَآخُذهُ وَالطَّائِفَة الأخرى الْمُنَافِقُونَ لَيْسَ لَهُمْ هَمّ إِلا أَنْفُسهمْ ، أَجْبَن قَوْم وَأَرْعَبهُ وَأَخْذَله لِلْحَقِّ ، إِنَّمَا هُمْ أَهْل شَكّ وَرَيْب فِي اللَّه عَزَّ وَجَلَّ هَكَذَا : وَهُوَ كَمَا قَالَ اللَّه فَإِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يَقُول : { ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْد الْغَمّ أَمَنَة نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَة مِنْكُمْ ... (154)} ، يَعْنِي أَهْل الإيمَان وَالْيَقِين وَالثَّبَات وَالتَّوَكُّل الصَّادِق وَهُمْ الْجَازِمُونَ بِأَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ سَيَنْصُرُ رَسُوله وَيُنْجِز لَهُ مَأْمُوله وَلِهَذَا قَالَ : { ... وَطَائِفَة قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسهمْ ... (154)} ، يَعْنِي لا يَغْشَاهُمْ النُّعَاس مِنْ الْقَلِق وَالْجَزَع وَالْخَوْف يظنون بالله ما لا ينبغي . وأكثر أهل الأرض يحيون حياة الشك ويرضون بالوهم عن الحق هذا ما يذكره جلّ وعلا مخاطباً النبي الكريم عليه الصلاة والسلام في سورة الأنعام : { وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلا يَخْرُصُونَ (116)} . ومن عاش حياة الوهم ازداد ضلاله ، وكثر افتراؤه . 5 - وقد يكون الظن بمعنى العلم : ففي سورة يوسف عليه السلام يَذْكُر تَعَالَى أَنَّ نَصْره يَنْزِل عَلَى رُسُله صَلَوَات اللَّه وسلامه عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ عِنْد ضِيق الْحَال وَانْتِظَار الْفَرَج مِنْ اللَّه فِي أَحْوَج الأوقات : { حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (110)} ، قال المفسرون وعلى رأسهم عائشة رضي الله عنها : إن الرسل حين علموا أَنَّ قَوْمهمْ كَذَّبُوهُمْ ، واِسْتَيْقَنُوا بِذَلِكَ لمّا طَالَ عَلَيْهِمْ البلاء وَاسْتَأْخَرَ عَنْهُمْ النَّصْر جَاءَهُمْ نَصْر اللَّه . 6 - ويكون الظن بمعنى الأمر الذي لا أصل له : مثال ذلك قوله تعالى في سورة النجم : { إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ } وأردفها بالأصل والعلم اليقين في قوله سبحانه : { وَلَقَدْ جَاءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَىٰ (23)} ، فما تهوى أنفسهم باطل لا يرتكز على حق ، وما كان من الله ركن ركين . ومثاله كذلك في سورة النجم نفسها قولُه عز وجلّ : { إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بالآخرة لَيُسَمُّونَ الملائكةَ تَسْمِيَةَ الأنثى (27) وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إلا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا (28)} ، فمن قال لهم إن الملائكة إناث ؟ وهل رأوا ذلك ؟ أم إنهم يخرصون ويدّعون . وقد قال جل ثناؤه في سورة الزخرف : { وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَـٰنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْۚ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ (19)} . وتأمل معي في هذه الآية كـُلاً من : الَّذِينَ ، هُمْ ، عِبَادُ ، الضمير في: خَلْقَهُمْ ، وكلها للمذكر ، فكيف يجعلون الملائكة إناثاً ، والملائكة خلق لا ينطبق عليهم ذلك ؟! سبحان الله . |
|
|
|
|
|
|
#8 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
{ يَوْم } ( التصويرية )
ودورها في الغالب الأعمّ نقل المشهد الذي سيحدث في المستقبل إلى الحاضر ، فينتصب حياً أمام الرائي نابضاً بالحياة ، يسمعه ويراه ، ويتقرّاه ويلمسه . وقد ذكر في القرآن الكريم عشرات المرات ، يتبعه الفعل المضارع ( جملة المضاف إليها ) بأحد نوعيه ؛ المبنيّ للمعلوم أو المبنيّ للمجهول . من ذلك : قوله تعالى في سورة النازعات يصف النفختين فنسمعهما ونحسّهما كأن الأمر أمامنا يعرض فلماً سينمائياً : { يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (6) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (7)} ، فإذا الأرض تهتز في زلزالها الكبير فتستوي جبالها بوديانها كما قال سبحانه في سورة الزلزلة : { إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (1)} ويتحقق قول الله عز وجلّ في سورة طه : { لَّا تَرَىٰ فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا (107)}،ثم تأتي الرجفة الثانية في النفخة الثانية،فيأتي الناس أفواجاً كما في قوله تبارك وتعالى في سورة القمر : { مُّهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَـٰذَا يَوْمٌ عَسِرٌ (8)} . وقوله جل ثناؤه في سورة النبأ يصف حال البشر يسمعون نفخة الصور الثانية ، فينطلقون نحو مصدر الصوت مستجيبين : { يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا (18)} لا يريم أحدهم ولا يتأخر عن الإجابة ، ولا يلوون على شيء . وقوله تقدست أسماؤه في سورة عبس يصف حال الفزع بين الناس حيث يطلب كل منهم لنفسه فقط الخلاص والنجاة في هذا اليوم المخيف الذي لا يترك صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها : { يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37)} . ويود الكافر لو افتدى نفسه بأحب الناس إليه جميعاً النار فهلكوا فيها لينجوَ وحده من العذاب الشديد قال عز من قائل في سورة المعارج : { يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (11) وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ (12) وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ (13) وَمَن فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنجِيهِ (14) كَلَّا إِنَّهَا لَظَىٰ (15)} . وقوله جل وعلا في سورة المرسلات يصف الأمم بين يديه ساكتة لا يتكلم أحد منهم إلا بإذنه ولن يُقبل اعتذارُ من أساء في كفره واستكباره وإنكاره وجحوده ، إن ذلك اليوم الرهيب يومُ حسابٍ لا يومُ عمل : { هَـٰذَا يَوْمُ لَا يَنطِقُونَ (35) وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (36) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِي نَ (37)} ، وتصورهم مبلسين خائفين ينظرون إلى النار – مصيرهم الخالد – من طرْف خفيّ ، نعوذ بالله من هذا المصير البئيس. وقوله تعالى في سورة النبأ يصف جلال الموقف بين يديه سبحانه ، فالملائكة الكرام الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يُؤمرون يمثلون أمامه دون حركة أو قول ينتظرون أمره سبحانه خائفين من هذا اليوم العظيم وَجـِلين لا يتكلمون إلا بإذنه جل شأنه وعظُم سلطانُه : { يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَة ُ صَفًّا لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَـٰنُ وَقَالَ صَوَابًا (38)} . وقوله سبحانه في سورة الحديد في المؤمنين الموحّدين يكرمهم ، وعلى رأسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يهبهم الله نوراً يسعدون به في ظلمة ذلك اليوم المكفهِرّ يمضي معهم حيث ساروا، ويحاول المنافقون وأضرابهم أن يتابعوهم ليقتبسوا من أنوارهم ، فيُمنعون ، ويُفصل بينهم فيعيش أولئك في ظلمات النفاق والعصيان : { يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات ِ يَسْعَىٰ نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِ م بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَا تُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ ... (13)} . ومتابعة لكلمة يوم مضافة إلى الفعل المضارع يرينا صور المستقبل بيّنة صافية تجعلنا نحيط بالموقف إحاطة واضحة لا لبس فيها . ::::::: { إِذْ } ( التصويرية )* { إِذْ } (التصويرية) التي تنقل المشهد الذي حدث في الماضي إلى الحاضر فإذا به أمامنا نراه ونسمعه ونعيشه وكأنه يحصل بيننا الآن يتبعه الفعل الماضي ( جملة المضاف إليها ) ،من ذلك : * قوله تعالى في سورة البقرة يصور لنا الحوار الذي دار بينه سبحانه وبين ملائكته في خلق أبينا آدم عليه السلام : { وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30)} . فقد رأوا – في رواية من قال إن خلقاً في الأرض كانوا قبل آدم - أن أولئك اقتتلوا وأفسدوا ، فأهلكهم الله وأن هذا المخلوق الجديد – آدم – قد يكون مثل سابقيه سوءاً وفساداً ، فتعجبوا أن يتكرر ذلك الأمر في الأرض بآدم وذرّيته .. فكان هذا الحوار... * وقوله سبحانه يأمر الملائكة أن يسجدوا لآدم سجود طاعة لله وتكريماً لآدم بتكريم الله له (كما في قوله في سورة الإسراء) : { وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُم ْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (70)}، فإذا بنا نرى بأعين قلوبنا الملائكة تسجد لأبينا بأمر الله وفضله : { وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ ... }،(التي تكررت في سور البقرة والإسراء والكهف وطه) ، فما علينا إلا أن نحافظ على هذا التكريم بطاعة الله سبحانه والتزام أوامره والانتهاء عن نواهيه . * وقوله جل وعلا في سورة البقرة يعدد فضله على بني إسرائيل في نجاتهم من فرعون وقومه ، فأخرجهم من مصر إلى بلاد فلسطين المباركة ، وجعل في البحر نجاتهم وفيه هلاك فرعون وجنده ، فكان البحر منجّياً ومهلكاً بآن واحد . ورأوا مصارعهم دون أن يكلفهم قتالهم كما أن الله عز وجل أراد كرامتهم حين سمح بفضله أن يكونوا مع موسى عليه السلام إذ يكلمه ، فأشركوا قبل هذا التكريم واتخذوا العجل إلهاً ، بل إنهم طلبوا أن يروا ربهم جهاراً نهاراً فصعقهم الله تعالى عقوبة لتجرئهم على طلب ما ليس لهم ولا يستطيعونه ، وكان من فضل الله تعالى عليهم أن أنزل على موسى التوراة لتكون لبني إسرائيل نبراساً .... وقد أخذتنا { إذْ } والفعل الماضي بعدها إلى الماضي البعيد أو قرّبتْ هذا الماضي فتصورناه أمامنا بكل تفاصيله وصُوَرِه رأيَ العين : { وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ .... (49)} { وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُم ْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ (50)} { وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَىٰ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنتُمْ ظَالِمُونَ (51)} { وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (53)} { وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُم بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَىٰ بَارِئِكُمْ ... (54)} { وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَىٰ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى اللَّـهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ (55)} ولو تابعنا إذ والفعل معها في آيات القرآن الكريم لوجدناها تربو على العشرات مصوّرة وموضحة ، تضع المنظر أمامنا بكل أبعاده الحركية والصوتية . * بتصرف بسيط جدا :::::::: { وَرَاء } وردت كلمة { وَرَاَء } بمشتقاتها في القرآن الكريم أربعاً وعشرين مرة ، فما المقصود بكلمة وراء؟ قال ابن منظور في لسان العرب: وراء : (خَلفَ). قاله لبيد وابن السكِّيت. ولكنْ إذا كان مما تَمُرُّ عليه فهو (قُدّام) كذلك. قال تعالى: { مِن وَرائِه جَهَنَّمُ ... (16)} (إبراهيم) أَي بين يديه. وقال الزجاج: ورَاءُ يكونُ لخَلْفٍ ولقُدّامٍ ومعناها ما تَوارَى عنك فاسْتَتَر. قال: وليس من الاضداد كما زَعَم بعضُ أَهل اللغة، وأَمّا أَمام فلا يكون إِلاَّ قُدَّامَ أَبداً . وقال عز وجلّ : { ... وكان وَراءَهُم مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينةٍ غَصْباً (79)} (الكهف) ، قال ابن عبَّاس، رضي اللّه عنهما : كان أَمامهم . وقال لبيد بهذا المعنى: أَلَيْسَ وَرائي، إِنْ تَراخَتْ مَنِيَّتي * لُزُومُ العصَا تُحْنَى عليها الأَصابِعُ وقال الفرَّاءُ: لا يجوزُ أَن يقال لرجل ورَاءَكَ: هو بين يَدَيْكَ، ولا لرجل بينَ يدَيْكَ: هو وَراءَكَ، إِنما يجوز ذلك في الـمَواقِيتِ من الليَّالي والأَيَّام والدَّهْرِ. تقول: وَراءَكَ بَرْدٌ شَدِيدٌ، وبين يديك بَرْد شديد، لأَنك أَنـْتَ وَرَاءَه، فجاز لأَنه شيءٌ يأْتي، فكأَنه إِذا لَحِقَك صار مِن وَرائِكَ، وكأَنه إِذا بَلَغْتَه كان بين يديك، فلذلك جاز الوَجْهانِ. من ذلك قوله، عز وجل: { وكان وَرَاءَهُم مَلِكٌ }، أَي أَمامَهمْ.ملاحظة : قال أَبو الهيثم: الوَرَاءُ، مـمدود: الخَلْفُ، ويكون الأَمامَ. . وكذلك قوله سبحانه: { من وَرائِه جَهَنَّمْ } فهي بين يديه.قال اللحياني: وراءُ مُؤَنَّثة، وإِن ذُكِّرت جاز، قال سيبويه: وقالوا وَراءَكَ إِذا قلت انْظُرْ لِما خَلْفَكَ. قال ساعِدةُ بن جُؤَيَّةَ: حَتَّى يُقالَ وَراءَ الدَّارِ مُنْتَبِذاً * قُمْ، لا أَبا لَكَ، سارَ النَّاسُ، فاحْتَزِمِ وقال الأَصمعي: قال ورَاءَ الدَّارِ لأَنه مُلْقىً، لا يُحْتاجُ إِليه ، مُتَنَحٍّ مع النساءِ من الكِبَرِ والهَرَمِ من معاني الفعل (ورأ) الذي اشتُقَّ منه الظرفُ { وَرَاء } : الدفع: تقول : وَرَأْتُ الرَّجلَ: دَفَعْتُه. وَرَأَ زيدٌ من الطَّعام : امْتَلأَ. والوَراءُ : الضَّخْمُ الغَلِيظُ الأَلواحِ، قاله الفارسي. من معاني { وَرَاء } في القرآن الكريم: ـ الأمام : ولكنّ الأمامَ البعيد لا يُرى فكأنه وراءُ ، قال تعالى : { ... وكان وَراءَهُم مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينةٍ غَصْباً (79)} (الكهف) ، وأقول: إن الحاكم أو الملك حين يطغى فيظلم ويسلب وينهب ،وكان عليه أن يكون رحيماً بالرعية وأبا حنوناً وأخا شفيقاً ، هذا الحاكم لا يستحق أن يكون في الأمام، إنَّ ظُلمَه يجعله خلف الناس جميعاً . ـ التخلي والاستبدال : قال سبحانه : { وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللَّـهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّـهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (101)} (البقرة) ، تخلّوا عنه وتمسكوا بما تمليه الشياطين عليهم.ومثاله كذلك قوله عز وجل : { وَإِذْ أَخَذَ اللَّـهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّه ُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ ... (187)}(آل عمران) ـ والوراءُ ولَدُ الوَلَدِ، وفي التنزيل العزيز : { وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (71)} (هود) . قال الشعبي: الوَراءُ: ولَدُ الوَلَدِ. ـ ما عدا ذلك : قال جل ثناؤه : { فَمَنِ ابْتَغَىٰ وَرَاءَ ذَٰلِكَ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْعَادُونَ } (الآية (7) في المؤمنون ، و الآية (31) في المعارج) ، قال ابن الأَعرابي في قوله، عز وجل : { وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَهُمْ ... (91)} (البقرة) أَي بما سِواه. وهو (الإسلام). ـ أو تدل على الحل بعد التحريم : كقوله جلّ وعلا : { وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَٰلِكُمْ أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ ... (24)} (النساء) ، وقوله تقدست أسماؤه : { فَمَنِ ابْتَغَىٰ وَرَاءَ ذَٰلِكَ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْعَادُونَ } (7)} (المؤمنون) ، فحرم الزنا والاتصال المحرم ـ وقد تأتي بمعنى المكان نفسه ، وهذا أصل ما جاءت له : كقوله تعالى : { ... فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِن وَرَائِكُمْ ... (102)} (النساء) ، ـ الموت : كقوله عز من قائل على لسان زكريا عليه السلام : { وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا ... (5)}(مريم) ، خاف إن مات أن تنقطع الدعوة إلى الله بعده فهو يريد ذرية صالحة تحمل عبء الدعوة بعده. ـ الإحاطة : قال تعالى : { بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ (19) وَاللَّـهُ مِن وَرَائِهِم مُّحِيطٌ (20)} (البروج) ، وهي القدرة والإحكام وبسط السيطرة. ـ التهديد والتوبيخ والوعيد : كقوله سبحانه : { مِّن وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلَا يُغْنِي عَنْهُم مَّا كَسَبُوا شَيْئًا ... (10)} (الجاثية)، وكذلك في قوله عز وجلّ : { وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ (10) فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا (11)} (الانشقاق) . ـ وقد تأتي بمعنى الغيب : قال جل ثناؤه : { ... وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ (100)} (المؤمنون) ،وكقوله جل وعلا : { وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّـهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا ... (51)} (الشورى) ـ وقد تأتي بمعنى التيئيس : كقوله تقدست أسماؤه عن المنافقين يوم القيامة : { ... قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا ... (13)} (الحديد) . وليس لهم يوم القيامة نور ،لقد طمسوه في الحياة الدنيا . ـ وقد تأتي بمعنى الستر والحجاب : في قوله عز من قائل : { ... وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنّ َ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ ... (53)} (الأحزاب) . وهذه دعوة إلى الحياء والأدب وصون المرأة. ـ الرعونة والاستعجال غير المبرر : قال تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (4)} (الحجرات)، ـ وقد تأتي بمعنى فجاءة الموت السريعة : قال سبحانه : ( ... وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ ... (94)} (الأنعام). |
|
|
|
|
|
|
#9 | |
|
مشرفة ملتقى الأسرة المسلمة
![]() ![]() ![]() ![]() |
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
جزاكم الله خيرا |
|
|
من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
|
|
#10 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
بارك الله فيك
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| برنامج القرآن الكريم : مصحف عثمان Othman | خالددش | ملتقى نظام التشغيل لينكس | 9 | 04-28-2015 06:09 PM |
| شرح كلمات القرآن الكريم كتاب الكتروني رائع | أنا مسلمة | قسم تفسير القرآن الكريم | 2 | 04-08-2012 06:45 PM |
|
|