استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة
ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة تهتم بعرض جميع المواضيع الخاصة بعقيدة أهل السنة والجماعة
روابط مفيدة مشاركات اليوم البحث
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 04-02-2026, 12:45 AM   #7
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 127

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      


ومن أسـباب الانتـكاسـة، السبب الخامس:
5. التخلخل في المعـتقـد وعـدم اليقـين بوعـد الله:
وهذا التذبذب المبكر ولد التقهقر فأثمر التضعضع ثم فجر الانتكاسة، ولهذا التخلخل مظاهر مبكرة:
منها عدم إبراز الشخصية المستقيمة السنية للناس؛ فتجده يستحيي أن يعرف الناس أنه من أهل الاستقامة، ومنها الحياء من التصريح بالدعوة فضلا عن نشرها، ومحاولة الانفراد عن الشباب الصالحين والبعد عنهم، ومجاملة أعداء الله ومداهنتهم بما يشوش أو يشوه سمعة الدعاة إلى الله، والخوف من غير الله قال تعالى: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ ﴾ [العنكبوت: 10].

قال ابن عقيل الحنبلي في الفنون: من صدر اعتقاده عن برهان لم يبق عنده تلون يراعي به أحوال الرجال. الآداب الشرعية لابن مفلح 1/ 263، يقول أحد السلف: ما رجع من رجع إلا من الطريق، ولو وصلوا إلى الله ما رجعوا.

ومما يشـهد لهـذا المعنى من أخبـار التاريخ:
ما جاء من خبر الرجال بن عنفـوة:
في تاريخ الطبري 2/ 279، قال ابن جرير: وكان الرجال رجلا من بني حنيفة قد كان أسلم وقرأ سورة البقرة فلما قدم اليمامة شهد لمسيلمة أن رسول الله قد كان أشركه في الأمر فكان أعظم على أهل اليمامة فتنة من مسيلمة، وقال ابن كثير في البداية والنهاية6/ 323 وكان هذا الملعون من أكبر ما أضل أهل اليمامة حتى اتبعوا مسيلمة لعنهما الله، وقد كان الرجال هذا قد وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقرأ البقرة، وجاء زمن الردة إلى أبي بكر فبعثه إلى أهل اليمامة يدعوهم إلى الله ويثبتهم على الإسلام، فارتد مع مسيلمة وشهد له بالنبوة، وفي الإصابة 2/ 539 لابن حجر قال: وكان الرجال يقول كبشان انتطحا فأحبهما إلينا كبشنا يعني مسيلمة ورسول الله، نعوذ بالله من الزيغ.

سـبيل النجـاة:
لو صدقنا الله لعلمنا أخي الكريم: أن صدق الإيمان وحرارة الاستقامة وعظم التضحيات من أعظم التحصينات ضد سبيل الانحراف، في حديث أبي سفيان وهرقل الطويل حين سأله عن أمر النبي صلى الله عليه وسلم قال: أيزيدون أم ينقصون؟ قلت: بل يزيدون، قال: فهل يرتد أحد منهم سَخْطَةً لدينه بعد أن يدخل فيه؟ قلت: لا. فقال له هرقل بعد ذلك: وسألتك أيرتد أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه، فذكرت أن لا، وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب، رواه البخاري/ 7.

ومن أخبار الثابتين في فـتنة الضراء:
ما جاء في ترجمة حبيب بن زيد بن عاصم الأنصاري الأزدي رضي الله عنه من بني النجار من حلية الأولياء1/ 355 ونسبه إلى أهل الصفة وصحف وإنما هو من أهل العقبة، قال: أخذه مسيلمة الكذاب فجعل يقول له أتشهد أن محمدًا رسول الله فيقول: نعم، فيقول أتشهد أني رسول الله فيقول لا أسمع، فقطعه مسيلمة!. وهو ثابت على دينه، لا يبتغي به بدلا.
امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-04-2026, 12:42 PM   #8
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 127

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      


6. اتباع الشهوات والتساهل في محقرات الذنوب:
وهذا السبب لعله من أكثر الأسباب وأخطرها، وله مظاهر، منها:
عدم التخلص من بقايا السيئات الماضية من أفلام أو أغاني أو العودة لمرافقة ومسايرة أصدقاء الماضي أهل السوء، إدمان النظر إلى ما حرم الله وعدم زجر النفس عن ذلك، مخالطة المردان والتعلق بهم، كثرة الوقوع في آفات القلوب وآفات اللسان دون محاسبة بحجة المزاح أو عدم التشديد! فتأتي بعد ذلك المحكات مع عدم الاستعداد فيحدث الانزلاق؛ ليتبين الصادق من الكاذب، ﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ﴾ [آل عمران: 155]، عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إياكم ومحقرات الذنوب؛ كقوم نزلوا في بطن واد فجاء ذا بعود، وجاء ذا بعود، حتى أنضجوا خبزتهم، وإن محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه " رواه أحمد 5/ 331.

ويشخص ابن رجب رحمه الله هذا الداء في رسالته القيمة المحجة في سير الدلجة/ 90 فيقول: "وقريب من هذا أن يعمل الإنسان ذنباً يحتقـره، ويستهين به فيكون هو سبب هلاكه، كما قال تعالى ﴿ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ ﴾ [النور: 15] وقال بعض الصحابة: إنكم لتعملون أعمالاً هي أدق في أعينكم من الشعر،إن كنا لنعدها على عهد النبي صلى الله عليه وسلم من الموبقات" يقول ابن القيم في كتابه القيم الجواب الكافي/ 140منبهًا على أخطار الذنوب: " أنها تضعف سير القلب إلى الله والدار الآخرة، أو تعوقه أو توثقه وتقطعه عن السير، فلا تدعه يخطو إلى الله خطوة، هذا إن لم ترده عن وجهته إلى ورائه، فالذنب يحجب الواصل، ويقطع السائر، وينكس الطالب، والقلب إنما يسير إلى الله بقوته، فإذا مرض بالذنوب؛ ضعفت تلك القوة التي تسيره، فإذا زالت بالكلية انقطع عن الله انقطاعاً يصعب تداركه والله المستعان". وقال/ 39: فإذا حصل له ذلك بعـد الهدى والبصيرة انتكس فصار أعلاه أسفـله، فحينئذ يتولاه عدوه ويسوقه حيث أراد، فاحذر العواقب، فلخوفها بكى الصالحون.

يقول بعض السلف رحمهم الله جميعًا: المعاصي بريد الكفر. قال عبد العزيز بن أبي رواد: "حضرت رجلاً عند الموت يلقن لا إله إلا الله، فقال في آخر ما قال: هو كافر بما تقول، ومات على ذلك، قال: فسألت عنه، فإذا هو مدمن خمر، فكان عبد العزيز يقـول: اتقوا الذنوب، فإنها هي التي أوقعته " جامع العلوم والحكم1/ 173.

ومما يشـهد لهـذا المعنى من أخبـار التاريخ:
ما حكاه ابن كثير في البداية والنهاية11/ 64 في حوادث سنة ثمان وسبعين ومائتين: وفيها توفي عبده بن عبد الرحيم قبحه الله ذكر ابن الجوزي أن هذا الشقي كان من المجاهدين كثيرًا في بلاد الروم فلما كان في بعض الغزوات والمسلمون محاصرو بلدة من بلاد الروم إذ نظر إلى امرأة من نساء الروم في ذلك الحصن فهويها، فراسلها: ما السبيل إلى الوصول إليك، فقالت: أن تتنصر وتصعد إلي، فأجابها إلى ذلك، فما راع المسلمين إلا وهو عندها، فاغتم المسلمون بسبب ذلك غمًا شديدًا وشق عليهم مشقة عظيمة، فلما كان بعد مدة مروا عليه وهو مع تلك المرأة في ذلك الحصن، فقالوا: يا فلان ما فعل قرآنك، ما فعل علمك، ما فعل صيامك، ما فعل جهادك، ما فعلت صلاتك، فقال: اعلموا أني أنسيت القرآن كله إلا قوله: ﴿ رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ * ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ﴾ [الحجر: 2، 3]، وقد صار لي فيهم مال وولد.

وأخرى في كتاب ذم الهوى لابن الجوزي 1/ 459 قال: وبلغني عن رجل كان ببغداد يقال له صالح المؤذن أذن أربعين سنة وكان يعرف بالصلاح أنه صعد يومًا إلى المنارة ليؤذن فرأى بنت رجل نصراني كان بيته إلى جانب المسجد، فافتتن بها، فجاء فطرق الباب، فقالت: من؟ فقال: أنا صالح المؤذن، ففـتحت له، فلما دخل ضمها إليه، فقالت: أنتم أصحاب الأمانات فما هذه الخيانة؟ فقال: إن وافقتني على ما أريد وإلا قتلتك، فقالت: لا، إلا أن تترك دينك، فقال: أنا بريء من الإسلام ومما جاء به محمد، ثم دنا إليها، فقالت: إنما قلت هذه لتقضي غرضك ثم تعود إلى دينك؛ فكل من لحم الخنزير فأكل، قالت: فاشرب الخمر فشرب، فلما دب الشراب فيه دنا إليها فدخلت بيتا وأغلقت الباب، وقالت: اصعد إلى السطح حتى إذا جاء أبي زوجني منك، فصعد فسقط فمات، فخرجت فلفـته في مسح، فجاء أبوها فقصت عليه القصة، فأخرجه في الليل فرماه في السكة، فظهر حديثه، فرمي في مزبلة.

وثالثة 1/ 128: عن أبي الأديان قال كنت مع أستاذي أبي بكر الدقاق فمر حدث فنظرت إليه فرآني أستاذي وأنا أنظر إليه فقال يا بني لتجدن غبها ولو بعد حين فبقيت عشرين سنة وأنا أراعي فما أجد ذلك الغب، فنمت ليلة وأنا متفكر فيه فأصبحت وقد نسيت القرآن كله. وانظرها الجواب الكافي/ 34 وتلبيس إبليس/ 399.

قال الضحاك: ما نعلم أحدًا حفظ القرآن ثم نسيه إلا بذنب، ثم تلا قوله تعالى: ﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ﴾ [الشورى: 30]، فلا تستبطيء العقوبة، فلعله يمكر بك، ولا تشعر!!

سـبيل النجـاة:
أن تراقب نفسك على مدار الأوقات، وألا تأمن عليها أو تطمئن بها، فالهفوة وليدة اللحظة لكنها من حمل الأعوام، قال سهل بن عبد الله التستري: ما من ساعة إلا والله عز وجل مطلع على قلوب العباد فأي قلب رأى فيه غيره سلط عليه إبليس، ذم الهوى لابن الجوزي/ 77.

وتنبه دائمًا وتيقظ لهذا العـدو المتربص، يقول ابن القيم رحمه الله في روضة المحبين/ 471 وقد عدد تسعة وأربعين علاجًا للهوى والعشق: الثامن عشر أن يعلم أن الهوى ما خالط شيئا إلا أفسده؛ فإن وقع في العلم أخرجه إلى البدعة والضلالة وصار صاحبه من جملة أهل الأهواء، وإن وقع في الزهد أخرج صاحبه إلى الرياء ومخالفة السنة، وإن وقع في الحكم أخرج صاحبه إلى الظلم وصده عن الحق، وإن وقع في القسمة خرجت عن قسمة العـدل إلى قسمة الجور، وإن وقع في الولاية والعزل أخرج صاحبه إلى خيانة الله والمسلمين حيث يولي بهواه ويعزل بهواه، وإن وقع في العبادة خرجت عن أن تكون طاعة وقربة، فما قارن شيئا إلا أفسده، ثم قال: الخامس والعشرون أنه يُخاف على من اتبع الهوى أن ينسلخ من الإيمان وهو لا يشعر وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به" وصح عنه أنه قال:" أخوف ما أخاف عليكم شهوات الغي في بطونكم وفروجكم ومضلات الهوى". اهـ.

ومن أخبار الثابتين في مثل هذه الحـوادث:
روى ابن كثير في تفسيره 4/ 107: كان عمر رضي الله عنه مع رجل آخر إذ كان رجل من أهل الشام ذو بأس يفـد إلى عمر رضي الله عنه ففقـده عمر، فقال: ما فعل فلان بن فلان، فقالوا: يا أمير المؤمنين تتابع في هذا الشراب، قال: فدعا عمر كاتبه فقال: اكتب من عمر بن الخطاب إلى فلان بن فلان، سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب، ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير، ثم قال لأصحابه ادعوا الله لأخيكم أن يقبل بقلبه، ويتوب الله عليه، فلما بلغ الرجل كتاب عمر رضي الله عنه جعل يقرأه ويردده ويقول: غافر الذنب، وقابل التوب شديد العقاب، قد حذرني عقوبته ووعدني أن يغفر لي، وفي رواية: فلم يزل يرددها على نفـسه ثم بكى، ثم نزع فأحسن النزع، فلما بلغ عمر خبره قال: هكذا فاصنعوا إذا رأيتم أخًا لكم زل زلة، فسددوه ووثقـوه وادعوا الله لأخيكم أن يتوب عليه، ولا تكونوا أعواناً للشيطان عليه. فنعم الأخوة التي تهدي إلى الله وتدل عليه.

وفي صفوة الصفوة 3/ 191: قال أمر قوم امرأة ذات جمال بارع أن تتعرض للربيع بن خثيم فلعلها تفتنه وجعلوا لها إن فعلت ذلك ألف درهم، فلبست أحسن ما قدرت عليه من الثياب وتطيبت بأطيب ما قدرت عليه، ثم تعرضت له حين خرج من مسجده فنظر إليها فراعه أمرها، فأقبلت عليه وهي سافرة، فقال لها الربيع: كيف بك لو قد نزلت الحمى بجسمك فغيرت ما أرى من لونك وبهجتك؟ أم كيف بك لو قد نزل بك ملك الموت فقطع منك حبل الوتين؟ أم كيف بك لو قد ساءلك منكر ونكير؟ فصرخت صرخة فسقطت مغشيًا عليها، فوالله لقد أفاقت وبلغت من عبادة ربها أنها كانت يوم ماتت كأنها جذع محترق..!
امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-06-2026, 11:28 PM   #9
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 127

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

من أسـباب الانتـكاسـة، السبب السابع:
7. الطعن في أعراض الصالحين:
وقد يظهر هذا في عدة صور:
في صورة إرادة الخير لهم، أو الحرص على مصلحة أو وحدة الدعوة، أو إرادة وجه الله واحتساب قول كلمة الحق، أو إراحة كاهل الدعوة من تجاوزات فلان وأخطاِءه، ولا يخفى مع هذا كله أثر التشفي والانتقام أو الحسد والأنانية.

في صحيح الجامع 5509 قال النبي صلى الله عليه وسلم: " ما ضل قومٌ بعد هدى كانوا عليه، إلا أوتوا الجدل"، وفي الصحيحين عن أبي هريرة:" إن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزل بها في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب".

وفي حلية الأولياء 10/ 351: قال أبو عمرو محمد بن حمدان: سمعت محفوظ بن محمود يقول: من أبصر محاسن نفسه ابتلي بمساوي الناس، ومن أبصر عيوب نفسه سلم من رؤية مساوي الناس، ومن ظن بمسلم فـتنة فهو المفتون.

عن أبي برزة الأسلمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم؛ فإنه من اتبع عوراتهم يتبع الله عورته ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته".

وعن أبي ذر قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:" لا يرمي رجل رجلا بالفسق أو الكفر إلا ارتدت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك" رواه البخاري.

ومما يشـهد لهـذا المعنى من أخبـار التاريخ:
قصة أبي رية الذي شهر بكتبه التي كان ينشرها المستشرقون ويثني عليه فيها الملحدون، والتي كان يطعن فيها على الصحابي الجليل أبي هريرة رضي الله عنه، يقـول أحد الثقات دخلت عليه وهو يحتضر فكان في أمر شديد وكرب عسير ضيق عليه من شدة السكرات، فما كأني رأيت ميتا يموت مثله، وهو يصيح بين الفينة والفينة: ما لي ولأبي هريرة ما لي ولأبي هريرة، حتى خرجت روحه وهو على هذه الحالة، والعياذ بالله.

سـبيل النجـاة:
أخي في الله إن علماء السنة رحمهم الله هم أورع الناس وأنصحهم للناس، في طبقات الحنابلة 1/ 195-196: قال أبو محمد فوزان: جاء رجل إلى أحمد بن حنبل فقال له: نكتب عن محمد بن منصور الطوسي؟ فقال: إذا لم تكتب عن محمد بن منصور فعمن يكون ذلك، مرارًا، فقال له الرجل: إنه يتكلم فيك! فقال أحمد: رجل صالح ابتلي فينا فما نعمل!!

ومن أخبار الثابتين في مثل هذه الحـوادث:
قال إسحاق النيسابوري قرأت على أبي عبد الله: بشر بن شعيب قال حدثني أبي عن الزهري قال: أخبرني سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر قال: جاءني رجل من الأنصار في خلاقة عثمان فكلمني فإذا هو يأمرني في كلامه أن أعيب على عثمان، فتكلم كلامًا طويلا - وهو امرؤ في لسانه ثقـل فلم يكد يقضي كلامه في سريح - فلما قضى كلامه قلت: إنا كنا نقول ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي أفضل أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده أبو بكر ثم عمر ثم عثمان، (انظر كيف أجابه لرده للمحكم) وإنا والله ما نعلم عثمان قتل نفسًا بغير حق ولا جاء من الكبائر، (وهذه الثانية أجابوا بالأصول وما خاض معه في المتشابه) ولكن هو هذا المال فإن أعطاكموه رضيتم وإن أعطاه أولي قرابته سخطتم، (هكذا أردك ابن عمر أولها: أموال ودنيا)إنما يريدون أن يكونوا كفارس والروم لا يتركون أميرًا إلا قتلوه، (وهكذا صور عاقبتها: لا يتركون أحدًا إلا أسقطوه) قال: ففاضت عيناه بأربع من الدمع، ثم قال: اللهم لا نريد ذلك. من مسائل الإمام أحمد للنيسابوري 2/ 171 وإسناده رجاله ثقات. فهذا هو السبيل، فعض عليه أيها المتبع، وإياك ومحدثات الأمور.

امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-09-2026, 12:24 AM   #10
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 127

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      


وآخر ما نذكره من أسـباب الانتـكاسـة:
8. عدم الصدق في مواضع البلاء:
سلوا بلالا وعمارًا ووالده عن السلاسل والرمضاء والألم ِ
ولهذا السبب مظاهر مبكرة منها: ضعف التربية الذاتية وعدم التحمس للثبات، عدم الاقتناع التام بما يقول أو يسمعه ويسخر في نفسه من ثوابت أهل اليقين، ضعف الشخصية عن المواجهة أو التحدي لضغط البيئة أو لمخالفة الواقع، التخلف عن مواضع الجد وساعات الصدق مع الله، وعدم تحمل أي من المشاريع الجادة علمية كانت أو دعوية.

قال ابن القيم في مفتاح دار السعادة 2/ 13: وأضعف من هؤلاء إيمانا من إيمانه إيمان العادة والمربى والمنشأ فإنه نشأ بين أبوين مسلمين وأقارب وجيران وأصحاب كذلك فنشأ كواحد منهم ليس عنده من الرسول والكتاب إلا اسمهما ولا من الدين إلا ما رأى عليه أقاربه وأصحابه فهذا دين العوائد وهو أضعف شيء وصاحبه بحسب من يقترن به فلو قيض له من يخرجه عنه لم يكن عليه كلفة في الانتقال عنه، والمقصود أن خواص الأمة ولبابها لما شهدت عقولهم حسن هذا الدين وجلالته وكماله وشهدت قبح ما خالفه ونقصه ورداءته خالط الإيمان به ومحبته بشاشة قلوبهم فلو خير بين أن يلقى في النار وبين أن يختار دينًا غيره لاختار أن يقذف في النار وتقطع أعضاؤه ولا يختار دينا غيره، وهذا الضرب من الناس هم الذين استقرت أقدامهم في الإيمان وهم أبعد الناس عن الارتداد عنه وأحقهم بالثبات عليه إلى يوم لقاء الله ولهذا قال هرقل لأبي سفيان: أيرتد أحد منهم عن دينه سخطة له قال لا قال فكذلك الإيمان إذا خالطت بشاشته القلوب لا يسخطه أحد.

ومما يشـهد لهـذا المعنى من الأخبـار:
عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم التقى هو والمشركون فاقتـتلوا، فلما مال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عسكره ومال الآخرون إلى عسكرهم، وفي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل لا يدع لهم شاذة ولا فاذة إلا اتبعها يضربها بسيفه، فقالوا: ما أجزأ منا اليوم أحد كما أجزأ فلان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" أما إنه من أهل النار"، فقال رجل من القوم: أنا صاحبه، قال: فخرج معه كلما وقف وقف معه، وإذا أسرع أسرع معه، قال: فجرح الرجل جرحاً شديداً، فاستعجل الموت، فوضع نصل سيفه بالأرض وذبابه بين ثدييه، ثم تحامل على سيفه فقتل نفسه، فخرج الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أشهد أنك رسول الله، قال: وما ذاك؟ قال: الرجل الذي ذكرت آنفاً أنه من أهل النار فأعظم الناس ذلك، فقلت: أنا لكم به، فخرجت في طلبه، ثم جرح جرحًا شديداً فاستعجل الموت فوضع نصل سيفه في الأرض وذبابَه بين ثدييه ثم تحامل عليه فقـتل نفسه، فقال رسول صلى الله عليه وسلم عند ذلك:" إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار، وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة" رواه البخاري/ 898 ومسلم/ 112.

وفي تفسير القرطبي 5/ 88 قال: وذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال: غرب عمر ابن أبي أمية بن خلف في الخمر إلى خيبر، فلحق بهرقل فتنصر، فقال عمر: لا أغرب مسلمًا بعد هذا.

سـبيل النجـاة:
يقول الله تعالى: ﴿ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ ﴾ [محمد: 21]، قيل للإمام الشافعي: أيمكن العبد خيرٌ له أم يبتلى؟ قال: لا يمكن حتى يبتلى، يقول الله تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ﴾ [السجدة: 24]، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: بالصدق واليقين تنال الإمامة في الدين.



ومن أخبار الثابتين في مثل هذه الحـوادث:
عن خباب قال شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع في بردة له في ظل الكعبة فقلنا ألا تدعو الله لنا ألا تستنصر الله لنا فجلس محمرًا وجهه، ثم قال: والله إن من كان قبلكم ليؤخذ الرجل فيشق باثنين ما يصرفه عن دينه شيء أو يمشط بأمشاط الحديد ما بين عصب ولحم ما يصرفه عن دينه شيء، وليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب منكم من صنعاء إلى حضرموت لا يخشى إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم قوم تعجلون.

وقد ترجم أبو نعيم لخباب رضي الله عنه في الحلية 1/ 143قال: ومنهم السابق المفتتن المعذب الممتحن خباب بن الأرت، ثم قال: عن الشعبي قال: سأل عمر بلالا عما لقي من المشركين، فقال خباب: يا أمير المؤمنين انظر إلى ظهري، فقال عمر: ما رأيت كاليوم! قال: أوقدوا لي نارًا فما أطفأها إلا ودك ظهري! فلله درهم.

أيها الإخوة الأكارم، هذه أسباب لها مظاهر ومؤشرات مبكرة، والحل كلما تأخر عسر، والمرء منا لا يعلم بما يختم له، ولا ما يجزى به، فالبدار البدار للمحاسبة والمسائلة، وعليكم عليكم بالتنبه والتيقظ، ولا يأمن أحدنا على نفسه، ثبتنا الله وإياكم وعافانا جميعًا من الحور بعد الكور، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب، ﴿ ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار * ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد ﴾.

"اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون؛ اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم". والله تعالى أعلى وأعلم.

[1] أصل هذه الرسالة محاضرة ألقيت في مسجد النور بشبام حضرموت، يوم الثلاثاء الموافق السادس والعشرين من شهر صفر سنة 1424هـ.

[2] وراجع هذه الأثار وغيرها في الإيمان لابن أبي شيبة 104- 107.





الانتكاسة: الداء والدواء

شبكة الألوكة

امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
من, الانتكاسة, الخوف, والزيغ
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
صور صلاة الخوف (( مرئية )) للشيخ ابو محمود رزوق Abujebreel ملتقى الصوتيات والمرئيات والفلاشات الدعوية 9 12-16-2018 02:20 PM
الخوف والرجاء ... دار بن خزيمة بن الإسلام ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 4 09-05-2018 03:50 PM
الخوف من الله عز وجل ام هُمام ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية 3 12-13-2017 06:54 PM
قصة آية بين الخوف والرجاء ام هُمام قسم تفسير القرآن الكريم 3 02-15-2017 05:45 PM
الخوف والمطر آمال ملتقى الحوار الإسلامي العام 8 12-17-2012 12:42 AM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009