استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية
ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية الأحاديث القدسية والنبوية الصحيحة وما يتعلق بها من شرح وتفسير
روابط مفيدة مشاركات اليوم البحث
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 07-01-2026, 08:54 PM   #109

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      




شرح سنن أبي داود
(عبد المحسن العباد)

المواضع التي نهي عن البول فيها
شرح سنن أبي داود [057]
الحلقة (88)

شرح سنن أبي داود [057]

جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يرش من بول الصبي الذي لم يأكل الطعام، ويغسل من بول الجارية، وإذا وقع البول على الأرض فإنه يطهر بالمكاثرة وصب الماء عليه حتى تذهب النجاسة.

حكم بول الصبي إذا أصاب الثوب


شرح حديث: (... فأجلسه رسول الله في حجره فبال على ثوبه، فدعا بماء فنضحه ولم يغسله)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب: بول الصبي يصيب الثوب. حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي ، عن مالك ، عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ، عن أم قيس بنت محصن رضي الله عنها: (أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأجلسه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجره، فبال على ثوبه، فدعا بماء فنضحه ولم يغسله) ]. يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله: [ باب في بول الصبي يصيب الثوب ] يعني: ماذا يصنع فيه؟ وكيف يتم تطهيره من هذا البول الذي وقع عليه؟ وحكم بول الصبي حين يقع على الإنسان أنه يطهر بالرش وبالنضح، ولا يحتاج إلى أن يغسل كما تغسل النجاسات؛ فإنه جاء التخفيف في إزالة هذه النجاسة، وقد جاء في عدة أحاديث، منها حديث أم قيس بنت محصن الأسدية رضي الله تعالى عنها: (أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأجلسه النبي صلى الله عليه وسلم في حجره فبال على ثوبه، فدعا بماء فنضحه ولم يغسله) أي أنه رشه رشاً ولم يغسله غسلاً، وهذا فيه تخفيف على الناس في التطهر من بول الغلام، وأنه يكون بهذا الوصف الذي هو الرش والنضح، ولا يلزم فيه أن يغسل وأن يدلك ويعصر كما يفعل بالنجاسات الأخرى، وكما يكون في بول الجارية الصغيرة، فإنها تختلف عن الصبي في ذلك الحكم، كما سيأتي في الأحاديث: (أنه يرش من بول الغلام ويغسل بول الجارية).
وهذه المسألة من المسائل التي يفترق الذكور والإناث فيها، والأصل هو التساوي في الأحكام بين الذكور والإناث إلا فيما جاءت به الشريعة من التفريق بين الذكور والإناث، فإنه عند ذلك يصار إلى التفريق الذي جاء في بعض المسائل، ومن ذلك هذه المسألة، وهي تطهير بول الصبي والصبية، فإن الصبي يرش بوله والصبية يغسل بولها. ولقد ذكرت جملة من الفوائد المنتقاة من فتح الباري وكتب أخرى من المسائل التي يفترق فيها الذكور والإناث، ولم أعز هذه المسألة إلى كتاب، وهي المسألة الوحيدة التي لم تعز، وذلك لأنها مسائل مجمعة فيما يتعلق في الفرق بين الذكور والإناث، وليست مأخوذة من كتاب معين، ولكنني جمعتها في أوقات مختلفة وفي مناسبات مختلفة، فجمعت بعضها إلى بعض وأودعتها في ذلك الكتاب غير معزوة إلى كتاب، بخلاف المسائل الأخرى، وهي مسائل عديدة يختلف فيها الرجال عن النساء، أو يختلف فيها الذكور عن الإناث.
رش بول الصبي ونضحه مالم يأكل طعاماً
قوله: [ عن أم قيس بنت محصن رضي الله عنها: (أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأجلسه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجره، فبال على ثوبه فدعا بماء فنضحه ولم يغسله) ]. هذا التقييد بقوله: (لم يأكل الطعام) يفيد أنه صغير، وأنه إذا أكل الطعام يختلف الحكم، ولهذا سيأتي في بعض الأحاديث: (ما لم يطعم) أي: ما لم يأكل الطعام. إذاً: مادام أنه يتغذى باللبن ولم يتغذ بالطعام فإنه يرش من بوله، وأما إذا أكل الطعام فإنه يغسل، وأما الجارية فإنه يغسل بولها أكلت الطعام أو لم تأكل، كذلك الصبي إذا أكل الطعام فإنه يتساوى حكمه مع الأنثى فيغسل بوله غسلاً ولا ينضح نضحاً. وقد كان الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم يأتون بأولادهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحنكهم، وذلك بأن يمضغ تمرة ثم يخرجها إذا تفتت وذابت فيجعلها في حنك الصبي ويدلكه بها، فيصل إلى جوفه تلك الحلاوة، وتكون هذه الثمرة مما مسه جسد الرسول صلى الله عليه وسلم ومما اختلط بلعابه صلى الله عليه وسلم، وكانوا يتبركون بلعابه وبتحنيكه للصبيان،
ويتبركون بشعره، ويتبركون بفضل وضوئه، ويتبركون ببصاقه ومخاطه صلى الله عليه وسلم، لكن هذا خاص به عليه الصلاة والسلام، فلا يذهب إلى أحد ليحنك من أجل التبرك به، وإنما الرجل يحنك ولده والمرأة تحنك ولدها، ولكن لا يذهب إلى أحد من أجل تحصيل بركة ريقه؛ لأن هذا خاص برسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأنهم لم يكونوا بعد ذلك يذهبون إلى أبي بكر أو عمر أو عثمان و علي ، وهم خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدل صنيع الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم على أن هذا يخصه، ولا يكون لغيره من الناس، كما كانوا يتبركون بشعره إذا حلق، وكذلك ببصاقه وبمخاطه وبعرقه وبفضل وضوئه صلى الله عليه وسلم، فهذا من خصائصه. وأما قول الإمام النووي عليه رحمة الله: فيه استحباب التبرك بأهل الفضل فغير صحيح؛ لأن التبرك بشخص النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي ثبت، وأما غيره فلا. ولهذا ذكر الشاطبي في كتابه (الاعتصام) بأن كون الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم لم يفعلوا ذلك مع أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم يدل على أن هذا العمل إنما هو خاص به صلى الله عليه وسلم، ولا يتعداه إلى غيره؛ لأنه صلى الله عليه وسلم ما مس جسده فهو مبارك، وقد جاء ما يدل عليه، ولم يأت شيء يدل على أن يعامل غيره بهذه المعاملة.
فوائد الحديث

في هذا الحديث كمال خلقه صلى الله عليه وسلم ولطفه بالصبيان وحمله لهم وإجلاسهم في حجره صلى الله عليه وسلم. وفيه -أيضاً- ما ترجم له المصنف من أنه يرش من بول الغلام، وأنه لا يحتاج إلى أن يغسل، ولكن هذا في حالة كونه لم يطعم الطعام ولم يتغذ بالطعام، فإذا تغذى بالطعام فإنه يغسل بوله كما يغسل بول غيره، وإنما خص الذكور دون الإناث لكثرة افتتان الرجال بهم، وكونهم يكونون معهم ويصطحبونهم ويحصل منهم ذلك البول على ثيابهم، فخفف التطهير لتلك النجاسة، وليس الرش لبول الغلام لأنه ليس بنجس، بل هو نجس، ولكنه خفف في إزالة تلك النجاسة لكثرة اصطحاب أو احتكاك أو اختلاط أو حمل الرجال للأطفال من الذكور، حيث يحصل منهم وقوع مثل هذه النجاسة، فجاءت الشريعة مخففة لتطهيرها بأن ترش رشاً ولا يحتاج فيها إلى أن تغسل.
تراجم رجال إسناد حديث: (... فأجلسه رسول الله في حجره فبال على ثوبه، فدعا بماء فنضحه ولم يغسله)
قوله: [ حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي ].
عبد الله بن مسلمة القعنبي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة .
[ عن مالك ].
هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة، الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[ عن ابن شهاب ].
ابن شهاب هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ، ثقة فقيه، وهو الذي كلفه عمر بن عبد العزيز رحمة الله عليه بأن يدون السنة وأن يدون الحديث، وهذا التدوين باعتبار التكليف من ولي الأمر، وإلا فإن التدوين بالجهود الفردية والشخصية وعمل الأفراد كان موجوداً في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، حيث كان بعض الصحابة يكتب الحديث، كما جاء عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه كان يكتب، وغيره كذلك كان يكتب، والرسول صلى الله عليه وسلم قال: (اكتبوا لأبي شاه) يعني الحديث الذي حدث به وسمعه وأراد أن يكتب له، فقد كانوا يكتبون. ولكن الزهري دون الحديث بتكليف من ولي الأمر عمر بن عبد العزيز رحمة الله، ولهذا يقول السيوطي في الألفية: أول جامع الحديث والأثر ابن شهاب آمراً له عمر . يعني: بأمر عمر بن عبد العزيز رحمة الله عليه.
[ عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ].
عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ثقة فقيه، من فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وهم: عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود هذا، و عروة بن الزبير بن العوام ، و خارجة بن زيد بن ثابت ، و سليمان بن يسار ، و القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ، و سعيد بن المسيب ، هؤلاء الستة متفق على عدهم في الفقهاء السبعة، والسابع فيه ثلاثة أقوال: قيل: السابع سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب . وقيل: السابع أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف . وقيل: السابع أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام . وهؤلاء الفقهاء السبعة أطلق عليهم هذا اللقب، ولهذا في بعض المسائل التي يتفقون عليها يأتي ذكرهم بهذا اللقب، فيقال: هذه المسألة قال بها الفقهاء السبعة. فبدل أن يقال: فلان وفلان وفلان يؤتى بهذه الكلمة لتغني عن عندهم؛ لأنها لقب لهم، ولهذا في بعض المسائل التي يحصل اتفاق عليها -مسألة زكاة عروض التجارة- يقولون: وهذه المسألة قال بها الأئمة الأربعة والفقهاء السبعة. فالأئمة الأربعة هم: أبو حنيفة ، و مالك ، و الشافعي ، و أحمد ، والفقهاء السبعة هم هؤلاء الذين ذكرتهم، فعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود هذا هو من فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين.
[ عن أم قيس بنت محصن الأسدية ].
هي أخت عكاشة بن محصن الأسدي الصحابي المشهور الذي هو من السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام لما ذكر السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب قام عكاشة بن محصن فقال: (يا رسول الله! ادع الله أن يجعلني منهم. فقال: أنت منهم. فقام رجل آخر فقال: ادع الله أن يجعلني منهم. فقال: سبقك بها عكاشة) فعكاشة هذا هو أخو أم قيس ، ولهذا فإن الشخص إذا كان مشهوراً ينسب إليه بعض أقاربه أو بعض من له به صلة حتى يعرف؛ لأنه قرن بمعروف وبمشهور. و أم قيس بنت محصن الأسدية صحابية أخرج حديثها أصحاب الكتب الستة.
شرح حديث: (كان الحسين بن علي في حجر رسول الله فبال عليه ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسدد بن مسرهد و الربيع بن نافع أبو توبة المعنى، قالا: حدثنا أبو الأحوص ، عن سماك ، عن قابوس ، عن لبابة بنت الحارث رضي الله عنها قالت: (كان الحسين بن علي رضي الله عنهما في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبال عليه، فقلت: البس ثوباً وأعطني إزارك حتى أغسله. قال: إنما يغسل من بول الأنثى وينضح من بول الذكر) ].
أورد أبو داود رحمه الله حديث لبابة بنت الحارث الهلالية رضي الله تعالى عنها أنها كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء الحسين بن علي رضي الله تعالى عنهما، فأجلسه النبي صلى الله عليه وسلم في حجره -وكان صغيراً- فبال في حجره على إزاره، فقالت: البس ثوباً وأعطني إزارك لأغسله. فقال عليه الصلاة والسلام: (إنما يغسل من بول الأنثى وينضح من بول الذكر) يعني: الجارية يغسل بولها دائماً وأبداً، وأما الصبي الذكر فإنه ما لم يطعم الطعام فإنه ينضح بوله نضحاً ويرش رشاً ولا يغسل، وهذا فيه تخفيف للتطهير ولإزالة النجاسة من بول الغلام، وهذا فيه التنصيص على التفريق بين الذكر والأنثى؛ لأن الذكر ما لم يطعم الطعام يرش من بوله، وأما الأنثى فإنها دائماً وأبداً أكلت الطعام أو لم تأكل يغسل بولها.
تراجم رجال إسناد حديث: (كان الحسين بن علي في حجر رسول الله فبال عليه ...)
قوله: [ حدثنا مسدد بن مسرهد ].
هو مسدد بن مسرهد البصري ، ثقة، أخرج حديثه البخاري و أبو داود و الترمذي و النسائي .
[ و الربيع بن نافع أبو توبة ].
هو الربيع بن نافع أبو توبة الحلبي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي .
قوله: [ المعنى ]. يعني: أن الألفاظ مختلفة في رواية مسدد و أبي توبة والمعنى واحد.
[ حدثنا أبو الأحوص ].
أبو الأحوص هو سلام بن سليم الحنفي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن سماك ].
هو سماك بن حرب ، وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن.
[ عن قابوس ].
هو قابوس بن مخارق ، لا بأس به، أي: صدوق، أخرج له أبو داود و النسائي و ابن ماجة .
[ عن لبابة بنت الحارث ].
هي لبابة بنت الحارث الهلالية أخت ميمونة بنت الحارث الهلالية أم المؤمنين، وهي أم الفضل بن العباس وأم عبد الله بن عباس وزوجة العباس بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنهم وعن الصحابة أجمعين، وهي التي حجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع، ولما كان الناس بعرفة وتماروا واختلفوا فقال بعضهم: إن الرسول صلى الله عليه وسلم صائم في ذلك اليوم، ومنهم من قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم مفطر، قالت لبابة : أنا أبين لكم هل هو صائم أو مفطر، فأخذت قدحاً من لبن، وقالت: ناولوه إياه.
وكان على ناقته صلى الله عليه وسلم، فأخذه وشرب والناس يرون، فعرف الناس أنه مفطر وليس بصائم صلى الله عليه وسلم، وهذا من ذكائها وفطنتها، حيث أرادت أن يعلم الناس أن النبي صلى الله عليه وسلم صائم أو مفطر دون أن يُسأل هل هو صائم أو مفطر. ولهذا فإن يوم عرفة لا يصومه الحجاج اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما غير الحجاج فإن صيامهم له هو خير التطوع وأفضل صيام التطوع؛ لأنه يكفر السنة الماضية والسنة الآتية، كما جاءت بذلك السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. و لبابة بنت الحارث الهلالية أم الفضل رضي الله عنها وأرضاها حديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.
شرح حديث: (... يغسل من بول الجارية ويرش من بول الغلام)
قال المصنف رحمه الله تعالى:[ حدثنا مجاهد بن موسى و عباس بن عبد العظيم العنبري المعنى، قالا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، حدثني يحيى بن الوليد ، حدثني محل بن خليفة ، حدثني أبو السمح رضي الله عنه قال: (كنت أخدم النبي صلى الله عليه وسلم، فكان إذا أراد أن يغتسل قال: ولني قفاك. فأوليه قفاي فأستره به، فأتي بحسن أو حسين رضي الله عنهما فبال على صدره، فجئت أغسله، فقال: يغسل من بول الجارية، ويرش من بول الغلام) قال عباس : حدثنا يحيى بن الوليد . قال أبو داود : وهو أبو الزعراء .
قال هارون بن تميم : عن الحسن قال: الأبوال كلها سواء ]. أورد أبو داود رحمه الله حديث أبي السمح خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله تعالى عنه وأرضاه، (أنه كان يخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان إذا أراد أن يغتسل قال: (ولني قفاك) يعني: اصرف عني وجهك وولني قفاك. وذلك ليستره حتى لا يُنظر إليه، وبهذا العمل يكون أبو السمح لا يراه؛ لأنه قد ولاه خلفه وقفاه، وأيضاً يستر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يغتسل صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. قوله: (فجاء حسن أو حسين فبال على صدره ، فجئت أغسله) -يعني: يغسل بول الحسن أو الحسين ، فقال عليه الصلاة والسلام: (يغسل من بول الجارية، ويرش من بول الغلام). يعني أن بول الغلام لا يحتاج إلى غسل كما يحتاج بول الجارية إلى غسل، ولكنه يكفي فيه الرش والنضح.
تراجم رجال إسناد حديث: (... يغسل من بول الجارية ويرش من بول الغلام)
قوله:[ حدثنا مجاهد بن موسى ].
هو مجاهد بن موسى الخوارزمي ، ثقة، أخرج حديثه مسلم وأصحاب السنن.
[ و عباس بن عبد العظيم العنبري ].
هو عباس بن عبد العظيم العنبري البصري ، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن.
قوله:[ المعنى ]. يعني: أن هذين الشيخين ألفاظهما مختلفة ومعنى روايتهما واحد.
[ قالا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ].
هو عبد الرحمن بن مهدي البصري ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ حدثني يحيى بن الوليد ].
يحيى بن الوليد أبو الزعراء ، لا بأس به، وهي بمعنى صدوق، أخرج حديثه أبو داود و النسائي و ابن ماجة .
[ حدثني محل بن خليفة ].
محل بن خليفة ثقة، أخرج حديثه البخاري و أبو داود و النسائي و ابن ماجة .
[ حدثني أبو السمح ].
هو أبو السمح خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أبو داود و النسائي و ابن ماجة وليس له إلا هذا الحديث الواحد. قوله:
[ قال عباس : حدثنا يحيى بن الوليد ].
يعني أن عباساً شيخ أبي داود الثاني في الإسناد المتقدم لفظه (حدثنا يحيى بن الوليد ) أي أن تعبير عباس يختلف عن تعبير مجاهد بن موسى ؛ لأن مجاهد بن موسى قال: (حدثني) بالإفراد، وأما عباس بن عبد العظيم العنبري فقال:
(حدثنا)، فالفرق بين هذا وذاك أن ذاك قال: (حدثني)، وهذا قال:
(حدثنا)، فهذا هو وجه التفريق بين صيغة التحمل من عباس بن عبد العظيم العنبري ومن مجاهد بن موسى ، فمجاهد قال: (حدثني)، يعني أنه سمع من عبد الرحمن بن مهدي وحده؛ لأنه إذا كان سمع وحده يقول: (حدثني)، أما إذا كان حدثه ومعه غيره فإنه يقول: (حدثنا)، هذا هو الفرق بين (حدثني) و(حدثنا)، وقد يأتي يقول الراوي: (حدثنا) وهو مفرد على ما يجري في التخاطب، بأن يقول الواحد عن نفسه: (نحن)، أو يقول: (حدثنا) أو: (أخبرنا) أو: (فعلنا) أو: (تركنا)، لكن الغالب أن (حدثني) تكون للإفراد و(حدثنا) تكون إذا حدثه ومعه غيره. قوله: [ قال أبو داود : وهو أبو الزعراء ]. أي: يحيى بن الوليد هو أبو الزعراء ، فهذا تعريف به أنه يكنى بأبي الزعراء .

يتبع
التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* كدية المثقفين المحدثين
* مسألة ميراث القاتل الخطأ والعمد
* ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث
* تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله
* منهج ابن تيمية .. في التوحيد والعقيدة
* لا غِنى للعبد عن التوحيد والإخلاص
* الجيل المثالي

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-01-2026, 08:57 PM   #110

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      






معنى قول الحسن: الأبوال كلها سواء
قوله: [ قال هارون بن تميم : عن الحسن قال: الأبوال كلها سواء ]. يعني أن الأبوال للكبار والصغار والذكور والإناث هي سواء، فإن كان المراد بأنها كلها نجسة فهذا صحيح، وإن كان المراد أن حكمها واحد في الغسل فهذا ليس بصحيح؛ لأن الحديث فرق بين بول الجارية وبول الغلام، بأن الجارية يغسل غسلاً وحول الغلام ينضح نضحاً ويرش رشاً. وبعض أهل العلم ذهب إلى مقتضى الحديث من حيث التفريق بين الجارية والغلام بأن يرش بول الغلام ويغسل بول الجارية، وبعضهم سوى بين بول الجارية والغلام فذهب إلى أن كليهما يغسل غسلاً، ولكن الأخذ بما دل عليه الحديث والعمل بمقتضى الحديث هو الذي يصار إليه وينفذ؛ لأن التفريق جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى هذا فقول الحسن البصري : (الأبوال كلها سواء)، إن كان المقصود به النجاسة فنعم كلها سواء، وإلا فإن أبوال الحيوانات منها ما يكون طاهراً ومنها ما يكون نجساً؛ لأن ما يؤكل لحمه بوله طاهر وليس بنجس، كالإبل والبقر والغنم، فكل ما يؤكل لحمه بوله طاهر ليس بنجس؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر العرنيين الذين جاءوا واجتووا المدينة أن يذهبوا إلى إبل الصدقة فيشربون من أبوالها وألبانها، فإذنه لهم بأن يشربوا من أبوالها يدل على أن بول مأكول اللحم طاهر وليس بنجس؛
لأنه لو كان نجساً لم يأذن النبي صلى الله عليه وسلم بشربه؛ لأنه لا يتداوى بحرام كما جاء ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يتغذى بحرام كما جاء بذلك الكتاب والسنة، إلا ما دعت إليه الضرورة مثل أكل الميتة من أجل إنقاذ النفس عندما يشرف المرء على الهلاك أو يخشى الهلاك وليس هناك إلا الأكل من الميتة، فيأكل بمقدار ما يسد حاجته، فهذا جاء به الكتاب والسنة وجاءت به الشريعة. وأما الآدميون فأبوالهم نجسة، ولكن فرق بين الغلام والجارية، فالغلام الذي لم يأكل الطعام يكفي في إزالة نجاسة بوله الرش والنضح، وهذا تخفيف وتيسير في إزالة تلك النجاسة، بخلاف غيرها من النجاسات، فإنها تحتاج إلى غسل ولا يكفي فيها الرش، إلا فيما يتعلق بالمذي على الثوب فإنه يرش تخفيفاً. قوله: [ قال هارون بن تميم عن الحسن ]. هارون بن تميم ما وقفت له على ترجمة. و الحسن بن أبي الحسن البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
شرح أثر علي: (يغسل من بول الجارية وينضح من بول الغلام ما لم يطعم)
يقول المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن ابن أبي عروبة عن قتادة عن أبي حرب بن أبي الأسود عن أبيه عن علي رضي الله عنه قال: (يغسل من بول الجارية، وينضح من بول الغلام ما لم يطعم) ]. أورد أبو داود رحمه الله هذا الأثر عن علي رضي الله عنه أنه قال: (يغسل من بول الجارية، وينضح من بول الغلام ما لم يطعم) أي: ما لم يعطعم الطعام ينضح من بوله، فإذا طعم الطعام صار بوله مثل بول الجارية يغسل، فبول الجارية يغسل دائماً وأبداً طعمت أو لم تطعم، والغلام ينضح ويرش بوله ما لم يطعم، فإذا طعم صار الحكم الغسل.

تراجم رجال إسناد أثر علي: (يغسل من بول الجارية وينضح من بول الغلام ما لم يطعم)

قوله: [ حدثنا مسدد حدثنا يحيى ].
هو يحيى بن سعيد القطان البصري ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن ابن أبي عروبة ].
هو سعيد بن أبي عروبة ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن قتادة ].
هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن أبي حرب بن أبي الأسود ].
أبو حرب بن أبي الأسود ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[ عن أبيه ]. هو أبو الأسود الديلي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن علي ].
هو علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وأرضاه، أمير المؤمنين ورابع الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، أبو الحسنين و أبو السبطين ، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وهو أفضل من مشى على الأرض بعد أبي بكر و عمر و عثمان رضي الله تعالى عنهم وعن الصحابة أجمعين. وأهل السنة والجماعة ينزلونه وينزلون غيره من أهل البيت المنازل التي يستحقونها بالعدل والإنصاف كما جاءت بذلك النصوص. وأهل السنة والجماعة يحبون أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن كان منهم صحابياً يحبونه لصحبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولقربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن كان منهم غير صحابي فإنهم يحبونه لإيمانه وتقواه إذا كان من المؤمنين المتقين ويحبونه أيضاً لقربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهم يسيرون في عقيدتهم طبقاً لما تأتي به النصوص من التفضيل ومن التقديم والتأخير، فهم يقدمون ويؤخرون طبقاً للنصوص وتبعاً للنصوص ليست للأهواء ولا للشهوات والرغبات، وإنما المعول في ذلك على الدليل، وقد جاءت الأدلة بتفضيل أبي بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله تعالى عنهم وعن الصحابة أجمعين.
شرح حديث: (يغسل من بول الجارية وينضح من بول الغلام ما لم يطعما الطعام ...)
قال المنصف رحمه الله تعالى: [ حدثنا ابن المثنى ، حدثنا معاذ بن هشام ، حدثني أبي، عن قتادة ، عن أبي حرب بن أبي الأسود ، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال، .. فذكر معناه ولم يذكر: (ما لم يطعم) زاد: قال قتادة : (هذا ما لم يطعما الطعام، فإذا طعما غسلا جميعاً) ]. أورد أبو داود رحمه الله الحديث من طريق أخرى وهو مرفوع وأورد الأول موقوفاً، والموقوف في معنى المرفوع، إلا أنه ليس في المرفوع: (ما لم يطعما الطعام) يعني: بالتنصيص على الغلام كما مر في الأثر الموقوف، ولكنه جاء هنا: (إذا طعما غسلا جميعاً) يعني: إذا طعما استوى الذكر والأنثى، ولكن قبل أن يطعما الطعام، فإن الذكر يرش بوله رشاً والأنثى يغسل بولها غسلاً.
تراجم رجال إسناد حديث: (يغسل من بول الجارية وينضح من بول الغلام ما لم يطعما الطعام ...)
قوله: [ حدثنا ابن المثنى ].
هو محمد بن المثنى العنزي أبو موسى الملقب بالزمن ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو شيخ لأصحاب الكتب الستة رووا عنه مباشرة وبدون واسطة. [ حدثنا معاذ بن هشام ].
هو معاذ بن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي وهو صدوق ربما وهم، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [ حدثني أبي ] هو هشام بن أبي عبد الله الدستوائي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن قتادة ، عن أبي حرب بن أبي الأسود ، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب ].
قد مر ذكرهم جميعاً.
شرح أثر أم سلمة في صبها الماء على بول الغلام ما لم يطعم
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج أبو معمر ، حدثنا عبد الوارث ، عن يونس ، عن الحسن ، عن أمه: (أنها أبصرت أم سلمة رضي الله عنها تصب الماء على بول الغلام ما لم يطعم، فإذا طعم غسلته، وكانت تغسل بول الجارية) ]. أورد أبو داود رحمه الله هذا الأثر عن أم سلمة رضي الله عنها أنها كانت تصب على بول الغلام ما لم يطعم. أي: ترشه رشاً وتصب عليه الماء صباً ولا تفركه وتدلكه، وهذا إذا لم يطعم، فإذا طعم غسلته كما تغسل النجاسات الأخرى. قولها: [ وكانت تغسل بول الجارية ]. أي: وكانت تغسل بول الجارية مطلقاً طعمت أو لم تطعم.
تراجم رجال إسناد أثر أم سلمة في صبها الماء على بول الغلام ما لم يطعم
قوله: [ حدثنا عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج أبو معمر ].
عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج أبو معمر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ حدثنا عبد الوارث ].
هو عبد الوارث بن سعيد العنبري ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن يونس ].
هو يونس بن عبيد ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن الحسن عن أمه ].
الحسن مر ذكره، وأمه هي خيرة ، وهي مقبولة، أخرج حديثها مسلم وأصحاب السنن.
[ أنها أبصرت أم سلمة ].
أم سلمة هي أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها هند بنت أبي أمية ، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.
حكم الأرض التي يصيبها البول


شرح حديث: (... صبوا عليه سجلاً من ماء)

قال المنصف رحمه الله تعالى: [ باب: الأرض يصيبها البول. حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح و ابن عبدة في آخرين -وهذا لفظ ابن عبدة - قال: أخبرنا سفيان ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة رضي الله عنه (أن أعرابياً دخل المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس، فصلى -قال ابن عبدة : ركعتين- ثم قال: اللهم! ارحمني ومحمداً، ولا ترحم معنا أحداً. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لقد تحجرت واسعاً. ثم لم يلبث أن بال في ناحية المسجد، فأسرع الناس إليه فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين، صبوا عليه سجلاً من ماء -أو قال: ذنوباً من ماء-) ].
أورد أبو داود رحمه الله هذه الترجمة، وهي [باب: الأرض يصيبها البول]. يعني أن تطهر الأرض إذا أصابها البول بأن يكاثر عليها الماء ويصب عليها الماء، فتطهر بذلك، ولا يحتاج إلى أن يحفر التراب الذي وقع فيه البول ويخرج من المسجد، ويؤتى بتراب آخر أو يؤتى بشيء بدل الذي ذهب به، وإنما يكاثر الماء عليها حتى تطهر بذلك، وهذا يدلنا على أن الأرض تطهر بمكاثرة الماء عليها، بحيث يُصَب ويُكْثرَ من صبه كما جاء في هذا الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه: (أن أعرابياً دخل المسجد وصلى ركعتين ودعا، وقال: [اللهم! ارحمني ومحمداً، ولا ترحم معنا أحداً] فالنبي عليه الصلاة والسلام قال: [ (لقد تحجرت واسعاً) ] يعني أن رحمة الله تعالى وسعت كل شيء، يقول الله تعالى: وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ [الأعراف:156]، فكونه يدعو بهذا الدعاء الذي يطلب فيه أن يحصل له ولرسول الله صلى الله عليه وسلم المغفرة دون غيرهما فيه حجر؛ ولذلك قال له: [ (لقد تحجرت واسعاً) ] يعني: أتيت بكلام فيه المنع. لأن الحجر هو المنع، ومعناه أنك ضيقت رحمة الله الواسعة، وطلبت قصرها، أو أردت أن لا تتعدى إلى أحد غيري وغيرك.
فهذا هو معنى قوله: [ (لقد تحجرت واسعاً) ]. قوله: [ (فما لبث أن بال في المسجد) ] وذلك لجهله، كما هو معلوم أن الأعراب يغلب عليهم الجهل، ولهذا فإن أهل الحاضرة يكون عندهم من العلم ومن المعرفة أكثر مما يكون عند أهل البادية، ولهذا جعل الله الأنبياء كلهم من أهل الحاضرة، وما جعل نبياً من البادية، فالأنبياء كلهم من الحضر وليسوا من البدو، وذلك لما عند الحاضرة من الكمال، بخلاف البدو، فإن فيهم الجهل وهو يغلب عليهم، ولهذا جاء أن الأنبياء من أهل القرى، أي أنهم من الحضر وليسوا من البدو. فلما بال في المسجد رأى الصحابة رضي الله عنهم أمراً خطيراً، رأوا النجاسة توضع في المسجد فأسرعوا، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: [ (بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين، صبوا عليه سجلاً من ماء -أو قال: ذنوباً من ماء-) ].
والسجل هو الدلو الكبيرة وكذلك الذنوب. والشك حاصل في كونه قال: (سجلاً) أو قال: (ذنوباً) والحديث يدل على أن الأرض تطهر من النجاسة بالصب والمكاثرة للماء عليها.
الحكمة من نهي الرسول صلى الله عليه وسلم للصحابة عن الإساءة إلى الأعرابي

إن الرسول صلى الله عليه وسلم نهاهم عن أن يسيئوا إلى الأعرابي أو يعنفوه لأن الأمر قد وقع؛ لأنه لو كان قبل أن يبول لأمكن التدارك، لكن بعد أن وجد البول فإنهم إن منعوه من البول فقد يقوم ويذهب فيتطاير البول يميناً ويساراً، وتتلوث أماكن متعددة من المسجد، وكذلك جسده وثيابه، لكن ما دام أن البول وقع فيبقى في مكان واحد حتى يكمل بوله، ثم تطهر البقعة التي حصل فيها البول، بخلاف ما لو قام قبل أن يكمل بوله، فإن البول يتقاطر هنا وهنا في بقع من المسجد يصعب تطهيرها، ويصعب الاهتداء إليها، وكذلك أيضاً يلوث جسده وثيابه، وهذا فيه دليل لقاعدة من قواعد الشريعة، وهي أنه يرتكب أخف الضررين في سبيل التخلص من أشدهما؛ لأن البول ووقوعه في المسجد ضرر، لكن كونه يقوم ويقطع بوله وينتشر البول في أماكن متعددة أشد ضرراً.
فالرسول صلى الله عليه وسلم أراد أن يبقى على أحد الضررين، وهو الأخف منهما، بحيث يمكن تطهير المكان في سبيل التخلص من أشدهما. إذاً: فالضرر الأخف أهون من الضرر الأشد، ولهذا جاءت الشريعة بهذه القاعدة التي هي ارتكاب أخف الضررين في سبيل التخلص من أشدهما، وهذا الحديث دليل لهذه القاعدة. وكان فيما قاله قوله صلى الله عليه وسلم للصحابة حين أرادوا منعه : (لا تزرموه) يعني: لا تعنفوه ولا تجعلوه ينطلق فيتناثر بوله هنا وهنا.
تراجم رجال إسناد حديث (صبوا عليه سجلاً من ماء)

قوله: [ حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح ].
هو أحمد بن عمرو بن السرح المصري ، ثقة، أخرج حديثه مسلم ، و أبو داود و النسائي و ابن ماجة .
[ و ابن عبدة ].
هو أحمد بن عبدة الآملي ، وهو صدوق، أخرج حديثه أبو داود و الترمذي . وهناك شخص آخر هو أحمد بن عبدة بن موسى الضبي ، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. فـ أحمد بن عبدة الآملي يكنى أبا جعفر ، وهو صدوق من الحادية عشرة. أما أحمد بن عبدة بن موسى الضبي من العاشرة. والاثنان يعتبران من شيوخ أبي داود ، ففي عون المعبود قال: (أحمد بن عبدة) ولم يذكر شيئاً آخر وراء هذا. إذاً: فيحتاج الأمر إلى أن يعين أحدهما، وذلك بمعرفة الشيخ الذي روى عنه، وهو هنا سفيان بن عيينة ، لكن هل الاثنان رويا عنه أو أحدهما؟ إن رويا عنه فإنه يحتمل أن يكون المراد هذا وذاك؛ لأن أبا داود روى عن الاثنين، وإن كان أحدهما هو الذي روى عن ابن عيينة دون الآخر فيتعين أنه أحدهما. قال في تهذيب التهذيب: إن أحمد بن عبدة الضبي هو الذي يروي عن ابن عيينة ، وليس الآملي ، و الضبي ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. قوله: [ في آخرين، وهذا لفظ ابن عبدة ]. أي: أن الحديث رواه أبو داود عن ابن السرح وعن أحمد بن عبدة وأناس آخرين، وأتى بلفظ ابن عبدة الذي هو الشيخ الثاني.
[ أخبرنا سفيان ]. هو سفيان بن عيينة المكي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن الزهري ].
الزهري مر ذكره. وإذا جاء سفيان يروي عن الزهري غير منسوب فالمراد به ابن عيينة .
[ عن سعيد بن المسيب ].
سعيد بن المسيب ثقة فقيه، من فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[ عن أبي هريرة ].
أبو هريرة هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق رضي الله عنه وأرضاه.
شرح حديث ابن معقل في قصة الأعرابي الذي بال في المسجد
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا جرير -يعني ابن حازم - قال: سمعت عبد الملك -يعني ابن عمير - يحدث عن عبد الله بن معقل بن مقرن قال: (صلى أعرابي مع النبي صلى الله عليه وسلم -بهذه القصة-. قال فيه: وقال -يعني النبي صلى الله عليه وسلم-: خذوا ما بال عليه من التراب فألقوه، وأهريقوا على مكانه ماء). قال أبو داود : وهو مرسل، ابن معقل لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم ].
أورد أبو داود رحمه الله الحديث -وهو مرسل- من طريق عبد الله بن معقل بن مقرن وهو من التابعين، وفيه مخالفة للحديث السابق؛ لأن الحديث السابق فيه أنه يكاثر الماء على المكان المتنجس فتزول النجاسة بذلك، وهذا هو الذي جاء في الصحيحين وفي غيرهما، وأما الحديث الثاني الذي فيه أنهم يأخذون التراب ويلقونه ثم يصبون عليه ماءً فهو حديث مرسل، وهو مخالف لما صح وثبت من أنهم صبوا ذنوباً من ماء أو سجلاً من ماء، وأيضاً من حيث المعنى هو غير واضح؛ لأنهم إذا كانوا أخذوا التراب الذي فيه النجاسة فلماذا يصبون الماء في مكان ليس فيه نجاسة؟! فلا حاجة إلى أن يصبوا الماء، ما دام أنهم قد حفروا المكان المتنجس وأخرجوا التراب خارج المسجد، فلا حاجة إذاً إلى أن يصب الماء في ذلك المكان. إذاً: الحديث -كما هو واضح- مرسل؛ لأن ابن معقل لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم، وهو مخالف لما صح من أن التراب لا يحمل ولا يزال ولا يخرج، وإنما يصب عليه الماء.
تراجم رجال إسناد حديث ابن معقل في قصة الأعرابي
قوله: [ حدثنا موسى بن إسماعيل ].
هو موسى بن إسماعيل التبوذكي البصري ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن جرير -يعني ابن حازم - ].
جرير بن حازم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن عبد الملك -يعني ابن عمير - ].
عبد الملك بن عمير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن عبد الله بن معقل بن مقرن ].
عبد الله بن معقل بن مقرن ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وهذا الحديث تفرد به أبو داود .
معنى قوله تعالى: (وجاء بكم من البدو) ووجه استشكال معناها
أما من استشكل قول يوسف عليه السلام: وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ [يوسف:100] في كون يعقوب بدوياً لا حضرياً فهذه الآية الكريمة وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ ليس معناها أنهم بدو، إذ معلوم أن أهل الحاضرة إذا ذهبوا إلى البادية لم يخرجوا عن كونهم حاضرة، كما أن البدوي لو جاء إلى الحاضرة للبلد ومكث فيها أياماً أو أشهراً ثم رجع لا يقال: إنه حضري. فيعقوب وأولاده ليسوا من سكان البادية، ولكنهم خرجوا إلى البادية ثم جاءوا من البادية."


التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* كدية المثقفين المحدثين
* مسألة ميراث القاتل الخطأ والعمد
* ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث
* تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله
* منهج ابن تيمية .. في التوحيد والعقيدة
* لا غِنى للعبد عن التوحيد والإخلاص
* الجيل المثالي

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-04-2026, 06:44 PM   #111

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      




شرح سنن أبي داود
(عبد المحسن العباد)

المواضع التي نهي عن البول فيها
شرح سنن أبي داود [058]
الحلقة (89)

شرح سنن أبي داود [058]

لتطهير النجاسة كيفيات تختلف بحسب ما تصيبه، فقد تقع النجاسة على الأرض وقد تصيب ذيول ثياب النساء عند المشي، وقد تصيب النعال، فكل ذلك له كيفية خاصة في تطهيره.

طهور الأرض إذا يبست


شرح حديث ابن عمر: (وكانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد فلم يكونوا يرشون شيئاً من ذلك)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب: في طهور الأرض إذا يبست. حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب حدثني حمزة بن عبد الله بن عمر قال: قال ابن عمر رضي الله عنهما: (كنت أبيت في المسجد في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله سلم، وكنت فتى شاباً عزباً، وكانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد، فلم يكونوا يرشون شيئاً من ذلك) ]. يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [ باب: في طهور الأرض إذا يبست].
هذه الترجمة -كما هو واضح- تتعلق بطهارة الأرض إذا يبست، ومن المعلوم أن الأرض قد تكون مكشوفة للسماء وينزل المطر عليها، فتطهر بذلك؛ لأن نزول المطر على الأرض المتنجسة يحصل به الطهارة لها، وقد تكون غير مكشوفة وتعلم النجاسة فيها، فإنه لا يطهرها حينئذٍ إلا الماء، بحيث يصب عليها ويكاثر حتى تحصل الطهارة بذلك، وقد سبق أن مر في الحديث في قصة الأعرابي الذي بال في المسجد أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بعد أن فرغ من بوله بأن يصب عليه سجل من ماء أو ذنوب من ماء تحصل به الطهارة، فالأرض إذا كانت متنجسة وأصابها المطر فإنها تطهر بذلك، وإن كانت متنجسة وعلمت النجاسة في مكان لا يتعرض للمطر، كأن تكون في حجرة من الحجر أو في جزء من البيت مستور ومسقوف، فإن مجرد يبسها لا يجعلها طاهرة، بل يصب عليها الماء ويكاثر حتى تحصل طهارتها. فهذا عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال: إنه كان شاباً عزباً، وكان يبيت في المسجد، وكانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد، ولم يكونوا يرشون شيئاً من ذلك.
والذي يتبادر من الحديث هو أن الكلاب كانت تبول في المسجد، لكن الصحيح أنها ما كانت تترك تبول في المسجد، لكن لو بالت في المسجد فإن الحكم هو أن يطهر ذلك المكان الذي بالت فيه، كما حصل بالنسبة للأعرابي الذي بال في المسجد وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يصب عليه ذنوب من ماء، فلو تحقق وجود النجاسة في المسجد بسبب الكلاب أو غيرها في بقعة من الأرض معلومة فإنه يجب تطهيرها بالماء وصب الماء عليها، والذي يظهر من الحديث أنها كانت تبول خارج المسجد، وتدخل المسجد وتخرج مارة مسرعة، والناس لا يتركونها تمكث في المسجد، لكن يمكن أن تمر ذاهبة وآيبة، ولا تعلم نجاسة حصلت للمسجد بسببها، وإذا علمت بقعة من الأرض وقع عليها بول من الكلاب أو غيرها في المسجد فيتعين غسلها، ولا يكفي أن تطهر بيبسها، فإن مجرد يبس النجاسة لا يدل على طهارتها، كالثوب تقع فيه النجاسة وتيبس يجب غسله، وكذلك الأرض تكون فيها النجاسة وتيبس وهي غير مكشوفة للسماء بحيث لا ينزل عليها المطر فيطهرها، فإنها تحتاج إلى غسلها بالماء.
إذاً: فالحديث ليس فيه أنهم كانوا يرشون المسجد لإقبال الكلاب وإدبارها فيه، لكن لو حصل أن النجاسة علمت في مكان من المسجد فلا تترك حتى يطهرها اليبس، وإنما يصب عليها ماء، كما فعل ذلك رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه في البول الذي حصل من الأعرابي، حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بأن يصب عليه ذنوب من ماء، وبذلك حصلت طهارته. إذاً: إذا يبست النجاسة ففيها تفصيل: إن كانت الأرض مكشوفة وينزل عليها المطر فطهارتها بالمطر الذي ينزل عليها، وإن كانت غير مكشوفة وقد يبست وبها نجاسة فإنها لا تطهر بذلك، وإنما يجب غسلها.

تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر: (وكانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد فلم يكونوا يرشون شيئاً من ذلك)

قوله: [ حدثنا أحمد بن صالح ].
هو أحمد بن صالح المصري، ثقة، أخرج له البخاري و أبو داود و الترمذي في الشمائل.
[ عن عبد الله بن وهب ].
هو عبد الله بن وهب المصري، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن يونس ].
هو يونس بن يزيد الأيلي ثم المصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن ابن شهاب ].
ابن شهاب هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن حمزة بن عبد الله بن عمر ].
حمزة بن عبد الله بن عمر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن عمر ]. هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

حكم الأذى يصيب الذيل


شرح حديث أم سلمة في تطهير ذيل المرأة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب: في الأذى يصيب الذيل. حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن محمد بن عمارة بن عمرو بن حزم عن محمد بن إبراهيم عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أنها سألت أم سلمة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: (إني امرأة أطيل ذيلي وأمشي في المكان القذر، فقالت أم سلمة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يطهره ما بعده) ]. أورد أبو داود رحمه الله هذه الترجمة باب: [ في الأذى يصيب الذيل ]. والأذى هو ما يحصل من نجاسة أو غير نجاسة، والذيل هو ثوب المرأة الذي ترخيه وتجره وراءها، فهذا هو المقصود بالذيل الذي يصيبه الأذى، تعني: أنها كانت تمشي وترخي ذيل ثوبها بحيث تجره على الأرض وراءها، فيمر على الأرض وقد يكون فيها أذى. فأم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قالت لأم سلمة : (إني امرأة أطيل ذيلي) أي أنها تطيل الثوب بحيث تجره وراءها فيصيبه الأذى. فقالت أم سلمة رضي الله عنها: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(يطهره ما بعده)، وهذا محمول على أن المقصود بذلك الأرض اليابسة، بحيث إذا علق بذيلها تراب فيه نجاسة ومرت بمكان ليس فيه نجاسة فإنه يطهر بذلك، أما إذا كانت الأرض رطبة وكانت النجاسة محققة ثم انسحب عليها ذيل المرأة فإنه لا يطهره إلا الغسل، ولا يطهر بكون المرأة تمشي وهو متنجس فتسحبه على الأرض فيكون طاهراً؛ لأن النجاسة تكون في داخله وظاهره. وإذا مرت بماء في الطريق ولم يُتَحقق من أنه نجس فالأصل طهارة المياه التي تكون في الطرقات، ولكن إذا علم وتحقق من أن تلك المياه نجسة فعند ذلك يكون ما يصيبها متنجساً، فإذا كانت رطبة وأصابها البلل بتلك النجاسة فعند ذلك يتعين غسلها، ولا يطهرها كونها تنتقل من مكان إلى مكان؛ لأن النجاسة موجودة فيها.

تراجم رجال إسناد حديث أم سلمة في تطهير ذيل المرأة
قوله: [ حدثنا عبد الله بن مسلمة ].
هو عبد الله بن مسلمة القعنبي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه .
[ عن مالك ].
هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة، الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[ عن محمد بن عمارة بن عمرو بن حزم ].
محمد بن عمارة بن عمرو بن حزم صدوق يخطئ، أخرج حديثه أصحاب السنن.
[ عن محمد بن إبراهيم ].
هو محمد بن إبراهيم التيمي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ].
أم ولد إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال عنها في التقريب: إنها مقبولة، ولكن رمز لها بغير أبي داود . واسمها حميدة، وهي مقبولة، أخرج حديثها في مسند مالك . فما أدري هل هي هذه وسقط رمز الدال لأبي داود أم أنها امرأة أخرى وهي آخر امرأة في كتاب التقريب، فآخر واحدة هي أم ولد عبد الرحمن بن عوف، وقد رمز لها بالدال، وقال: لا تعرف؟! لكن الأخيرة هي أم ولد عبد الرحمن بن عوف، وهذه أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، وأم ولد عبد الرحمن رمز لها بالدال، وتروي عن أم سلمة ، أما التي في الإسناد فهي أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وهي -أيضاً- هنا تروي عن أم سلمة ، لكن سقط الرمز. فيرجع إلى تهذيب الكمال؛ لأنه هو الذي يسمي الذين خرجوا للراوي من الأئمة. [ عن أم سلمة ]. أم سلمة هي أم المؤمنين هند بنت أبي أمية رضي الله عنها وأرضاها، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.

شرح حديث (إن لنا طريقاً إلى المسجد منتنة، فكيف نفعل إذا مطرنا...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي و أحمد بن يونس قالا: حدثنا زهير حدثنا عبد الله بن عيسى عن موسى بن عبد الله بن يزيد عن امرأة من بني عبد الأشهل رضي الله عنها قالت: (قلت: يا رسول الله ! إن لنا طريقاً إلى المسجد منتنة، فكيف نفعل إذا مطرنا؟ قال: أليس بعدها طريق هي أطيب منها؟ قالت: قلت: بلى. قال: فهذه بهذه) ]. أورد أبو داود رحمه الله حديث امرأة من بني عبد الأشهل -وهي صحابية- سألت الرسول صلى الله عليه وسلم وقالت: [(إن لنا طريقاً إلى المسجد منتنة)]. تعني: فيها رائحة كريهة، وقد تكون تلك الرائحة الكريهة في نجاسة، وقد تكون في غير نجاسة. وقولها: [ (فكيف نفعل إذا مطرنا؟) ] يعني: كيف نفعل إذا جاء المطر وصارت الأرض مبتلة. فقال صلى الله عليه وسلم: [ (أليس بعدها أرض هي أطيب منها؟) ] قالت: بلى. [ (قال: فهذه بهذه) ]، يعني أن الأرض إذا كان فيها أذى من نجاسة أو غير نجاسة وحصل المطر فمن المعلوم أن المطر إذا نزل على الأرض فإنه يطهرها، والذيل إذا سحب على ذلك المكان الذي فيه الأذى ثم انتقل إلى مكان آخر فإنه يطهر بذلك، ولكنه -كما عرفنا- إذا كان المطر قد نزل على مكان متنجس فإنه يطهره وإن لم يحصل انتقال إلى مكان آخر، لكن إذا كانت الأرض فيها أذى وفيها أماكن أخرى ليس فيها أذىً وحصل الانتقال من مكان إلى مكان والأرض ممطورة فإن الذي لامس الأرض -سواء أكان نعلاً أم ذيلاً- يكون طاهراً ولا يكون نجساً.

تراجم رجال إسناد حديث (إن لنا طريقاً إلى المسجد منتنة، فكيف نفعل إذا مطرنا...)

قوله: [ حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي ].
عبد الله بن محمد النفيلي ثقة، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن.
[ و أحمد بن يونس ].
هو أحمد بن عبد الله بن يونس الكوفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن زهير ].
هو زهير بن معاوية، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن عبد الله بن عيسى ].
هو عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن موسى بن عبد الله بن يزيد ].
هو موسى بن عبد الله بن يزيد الخطمي، وهو ثقة، أخرج له مسلم و أبو داود و الترمذي في الشمائل و ابن ماجه .
[ عن امرأة من بني عبد الأشهل ].
هذه المرأة من بني عبد الأشهل صحابية، وحديثها أخرجه أبو داود و ابن ماجه .

حكم الأذى يصيب النعل


شرح حديث (إذا وطئ أحدكم بنعله الأذى فإن التراب له طهور)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في الأذى يصيب النعل. حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا أبو المغيرة. ح: وحدثنا عباس بن الوليد بن مزيد أخبرني أبي. ح: وحدثنا محمود بن خالد حدثنا عمر -يعني ابن عبد الواحد- عن الأوزاعي -المعنى- قال: أنبئت أن سعيد بن أبي سعيد المقبري حدث عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا وطئ أحدكم بنعله الأذى فإن التراب له طهور) ]. أورد أبو داود رحمه الله هذه الترجمة، وهي [ باب: في الأذى يصيب النعل ].
فالمقصود من هذه الترجمة أن النعل إذا أصابه شيء من الأذى فإنه يطهر بالتراب إذا كان في أسفل النعل، أما إذا كان الأذى أصاب النعل في داخله وظاهره، فإنه يحتاج إلى أن يطهره، وأن تغسل النجاسة التي أصابت أسفل النعل وأعلاه. إذاً: إذا كان الأذى أسفل النعل وحصل السير عليه ودلكه فإنه يطهر بذلك؛ لأن الأذى الذي علق بالنعل أتى بعده شيء يزيله وينهيه، لاسيما إذا كان مر بماء بعد ذلك، فلا شك في أنه يطهر. وقد أورد فيه أبو داود . حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم (إذا وطئ أحدكم بنعله الأذى فإن التراب له طهور) بمعنى أنه إذا مشى من مكان إلى مكان ودلك نعله على الأرض فإنه يطهر بذلك، وقد جاء -أيضاً- ما يدل على أن الإنسان عندما يأتي المسجد وفي نعله أذى فإنه يدلكه بالأرض، أو يدلك النعلين بعضهما ببعض، ثم بعد ذلك يصلي بهما.

تراجم رجال إسناد حديث (إذا وطئ أحدكم بنعله الأذى فإن التراب له طهور)

قوله: [ حدثنا أحمد بن حنبل ].
هو أحمد بن محمد بن حنبل الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[ حدثنا أبو المغيرة ].
أبو المغيرة هو عبد القدوس بن الحجاج، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ ح: وحدثنا عباس بن الوليد بن مزيد ].
عباس بن الوليد بن مزيد صدوق، أخرج حديثه أبو داود و النسائي .
[ عن أبيه ].
أبوه ثقة، أخرج له أبو داود و النسائي .
[ ح: وحدثنا محمود بن خالد ].
هو محمود بن خالد الدمشقي، وهو ثقة، أخرج حديثه أبو داود و النسائي و ابن ماجه .
[ عن عمر -يعني ابن عبد الواحد- ].
عمر بن عبد الواحد ثقة، أخرج له أبو داود و النسائي و ابن ماجه .
[ عن الأوزاعي ].
الأوزاعي هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ المعنى ].
يعني أن هؤلاء الذين مر ذكرهم في ثلاث طرق فيها ثلاثة شيوخ رواياتهم متفقة في المعنى مع اختلافها في الألفاظ. [ قال: أنبئت أن سعيد بن أبي سعيد ]. قوله: معناه أن هناك واسطة محذوفة، وتلك الواسطة غير معروفة في هذا الإسناد، ولكن جاء في الإسناد الذي بعده أنه يروي عن محمد بن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد، فتكون تلك الواسطة التي كانت غير معلومة علمت من الإسناد الثاني، وهو محمد بن عجلان المدني . و سعيد بن أبي سعيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
هو كيسان المقبري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة ]. هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق رضي الله عنه وأرضاه.
يتبع

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* كدية المثقفين المحدثين
* مسألة ميراث القاتل الخطأ والعمد
* ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث
* تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله
* منهج ابن تيمية .. في التوحيد والعقيدة
* لا غِنى للعبد عن التوحيد والإخلاص
* الجيل المثالي

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-04-2026, 06:47 PM   #112

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      




شرح حديث (إذا وطئ الأذى بخفيه فطهورهما التراب)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن إبراهيم حدثني محمد بن كثير -يعني الصنعاني - عن الأوزاعي عن ابن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعناه، قال: (إذا وطئ الأذى بخفيه فطهورهما التراب) ]. أورد أبو داود رحمه الله الحديث من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله.

تراجم رجال إسناد حديث: (إذا وطئ الأذى بخفيه فطهورهما التراب)
قوله: [ حدثنا أحمد بن إبراهيم ].
هو أحمد بن إبراهيم بن كثير الدورقي . وهو ثقة، أخرج له مسلم و أبو داود و الترمذي و ابن ماجه .
[ عن محمد بن كثير -يعني الصنعاني - ].
محمد بن كثير الصنعاني صدوق كثير الغلط، أخرج حديثه أبو داود و الترمذي و النسائي .
[ عن الأوزاعي ].
الأوزاعي مر ذكره.
[عن ابن عجلان ].
هو محمد بن عجلان المدني، صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، و مسلم وأصحاب السنن.
[ عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة ].
قد مر ذكر الثلاثة.

إسناد آخر لحديث تطهير النعل من الأذى وتراجم رجاله
قال رحمه الله تعالى:
[ حدثنا محمود بن خالد حدثنا محمد -يعني ابن عائذ - حدثني يحيى -يعني ابن حمزة - عن الأوزاعي عن محمد بن الوليد أخبرني -أيضاً- سعيد بن أبي سعيد عن القعقاع بن حكيم عن عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وآله سلم بمعناه ]. ثم أورد أبو داود رحمه الله حديث عائشة، وهو بمعنى الحديث المتقدم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه.
قوله: [ حدثنا محمود بن خالد حدثنا محمد -يعني ابن عائذ ].
محمود بن خالد مر ذكره. و محمد بن عائذ صدوق، أخرج حديثه أبو داود و النسائي .
[ عن يحيى -يعني ابن حمزة- ].
يحيى بن حمزة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن الأوزاعي عن محمد بن الوليد ].
الأوزاعي مر ذكره. و محمد بن الوليد هو الزبيدي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي .
[ أخبرني -أيضاً- سعيد بن أبي سعيد عن القعقاع بن حكيم ].
سعيد بن أبي سعيد مر ذكره. و القعقاع بن حكيم ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، و مسلم وأصحاب السنن. [ عن عائشة ]. هي عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها، الصديقة بنت الصديق ، وهي أحد سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

الإعادة من النجاسة تكون في الثوب


شرح حديث عائشة (كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه شعارنا...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب: الإعادة من النجاسة تكون في الثوب. حدثنا محمد بن يحيى بن فارس حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثتنا أم يونس بنت شداد قالت: حدثتني حماتي أم جحدر العامرية أنها سألت عائشة رضي الله عنها عن دم الحيض يصيب الثوب، فقالت: (كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلينا شعارنا، وقد ألقينا فوقه كساء، فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ الكساء فلبسه، ثم خرج فصلى الغداة ثم جلس، فقال رجل: يا رسول الله! هذه لمعة من دم؟ فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما يليها فبعث بها إلي مصرورة في يد الغلام، فقال: اغسلي هذه وأجفيها، ثم أرسلي بها إلي، فدعوت بقصعتي فغسلتها ثم أجففتها فأحرتها إليه، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بنصف النهار وهي عليه) ].
أورد أبو داود رحمه الله هذه الترجمة، وهي [ باب: الإعادة من النجاسة تكون في الثوب ]. هذه الترجمة لا أدري ما المقصود بالإعادة فيها، هل هي إعادة الصلاة بسبب كون المصلي صلى وعليه ثوب متنجس؟ فإن هذا الحال لا تعاد فيه الصلاة؛ لأن الإنسان إذا صلى وعليه ثوب متنجس ولم يعلم إلا بعد فراغ الصلاة فإن صلاته صحيحة، والدليل على هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى وعليه النعلان وفيهما أذى، فجاء جبريل فأخبره في الصلاة فنزع النعلين وأتم الصلاة، فلو كانت الصلاة لا تصح في الثوب الذي فيه نجاسة لأعاد النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة من أولها. فدل هذا على أن من صلى وعليه ثوب متنجس ولم يعلم إلا بعد فراغ الصلاة فإن صلاته صحيحة. إذاً: الإعادة هنا لا أدري ما المراد بها، أو أن المراد بها إعادة الثوب الذي تنجس ليغسل، فهذا يطابق الترجمة إذا كان المقصود بها إعادة الثوب المتنجس ليغسل، لكن إن كان المقصود بالإعادة إعادة الصلاة فليس في الحديث ما يدل على إعادة الصلاة، بل وجد في الأحاديث ما يدل على أن الصلاة لا تعاد إذا صلى الإنسان في ثوب متنجس، وإنما تعاد الصلاة لو صلى وهو على غير وضوء؛ لأن الإنسان لو صلى وهو على غير وضوء فلا تصح صلاته، أما كونه يصلي وعليه ثوب متنجس ولم يعلم إلا بعد أن فرغ من الصلاة فصلاته صحيحة وليس عليه الإعادة. تقول عائشة رضي الله عنها قالت:
[ (كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلينا شعارنا، وقد ألقينا فوقه كساءً) ]. الشعار: هو الذي يلي الجسد، أما الكساء فهو الذي فوق الشعار. وقالت: [ (فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ الكساء فلبسه، ثم خرج فصلى الغداة، ثم جلس فقال رجل: يا رسول الله! هذه لمعة من دم) ] فخلع ذلك الكساء وقبض على المكان المتنجس وصره بيده وأعطاه غلاماً وأمره أن يذهب به إلى عائشة لتغسله وتجففه ثم تعيده، فغسلته وجففته وأحارته -أي: أعادته- إليه، فجاء في نصف النهار وهو عليه. لكن ليس فيه شيء يدل على أنه أعاد الصلاة، وقد عرفنا أن الحكم أن الصلاة لا تعاد إذا كان الإنسان صلى وفي ثوبه نجاسة. وقولها: [ (فقال رجل: يا رسول الله! هذه لمعة من دم) ]. أي: أن هذا من دم الحيض الذي حصل من عائشة .
وقولها: [ (فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما يليها فبعث بها إلي مصرورة في يد الغلام) ]. أي: أنه قبض أطرافه بحيث كان المتنجس بارزاً، وهو الذي يغسل. وقوله: [ (أجفيها) ] يعني: جففيه حتى ييبس. وقولها: [ (فأحرتها إليه) ]. أي: أعدتها إليه. فالحور هو الرجوع، كقوله تعالى: (( إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ ))[ الانشقاق:14]، يعني: ظن أن لن يرجع. وقولها: [ (فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بنصف النهار وهي عليه) ]. أي: تلك التي غسلت وأعيدت إليه. والحاصل أن الترجمة غير واضحة، وإن كان المراد بها إعادة الصلاة فليس فيها شيء يتعلق بذلك، وإن كان المقصود إعادة الثوب بعد غسله فهذا الأمر فيه واضح، والحديث ضعيف؛ لأن فيه امرأتين مجهولتين في الإسناد.

تراجم رجال إسناد حديث عائشة (كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه شعارنا...)

قوله: [ حدثنا محمد بن يحيى بن فارس ].
هو محمد بن يحيى بن فارس الذهلي، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن. ويأتي ذكره في بعض الأسانيد (محمد بن يحيى النيسابوري)، وهو نيسابوري، وفي بعضها:
(محمد بن يحيى بن عبد الله)، وفي بعضها:
(محمد بن يحيى بن فارس) و (فارس) جد من أجداده؛ لأنه محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس، وهو هو الذهلي ، فيأتي بصيغ مختلفة وهو شخص واحد.
[ عن أبي معمر ].
أبو معمر هو عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المقعد، كذا قال المزي في تحفة الأشراف. فما دام أن صاحب تحفة الأشراف عينه بهذا فيكون المقصود به عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن عبد الوارث ].
هو عبد الوارث بن سعيد العنبري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن أم يونس بنت شداد ].
أم يونس بنت شداد لا يعرف حالها، أخرج حديثها أبو داود .
[ قالت: حدثتني حماتي أم جحدر العامرية ].
قولها: [حماتي] تعنى به أم زوجها، وأم جحدر العامرية أيضاً مجهولة، أخرج حديثها أبو داود .
[ عن عائشة ].
عائشة رضي الله عنها قد مر ذكرها. ففي الحديث امرأتان مجهولتان، والحديث ضعيف.

حكم البصاق يصيب الثوب


شرح حديث (بزق رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثوبه وحك بعضه ببعض)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب: البصاق يصيب الثوب. حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد أخبرنا ثابت البناني عن أبي نضرة قال: (بزق رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثوبه وحك بعضه ببعض) ]. أورد أبو داود رحمه الله [ باب: في البصاق يصيب الثوب ]. يعني أنه شيء من القذر، ولكنه ليس بنجس، وإنما منظره كريه ولا يستحسن أن يرى ويشاهد؛ لأن منظره مستقذر، وحكمه أن يحك الثوب ويدلك بعضه ببعض حتى يذهب أثره، ولو كان نجساً لاحتاج الأمر إلى أن يغسل، فدلكه يدل على طهارته، وأنه ليس بنجس.

تراجم رجال إسناد حديث (بزق رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثوبه وحك بعضه ببعض)

قوله: [ قال: حدثنا موسى بن إسماعيل ].
هو موسى بن إسماعيل التبوذكي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن حماد ].
هو حماد بن سلمة، ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، و مسلم وأصحاب السنن.
[ عن ثابت البناني ].
هو ثابت بن أسلم البناني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن أبي نضرة ].
أبو نضرة هو المنذر بن مالك، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، و مسلم وأصحاب السنن. والحديث مرسل هنا، لكن الحديث الذي بعده موصول، وهو دال على ما دل عليه. والبزاق والبصاق بمعنى واحد.

إسناد آخر لحديث (بزق رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثوبه) وتراجم رجاله


قال المصنف رحمه الله: [ حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن حميد عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله ]. ثم أورد حديث أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل المتن السابق، وهو أنه بصق أو بزق في ثوبه فحك بعضه ببعض، فالحديث هذا متصل، وهو دال على ما دل عليه الأول. قوله:
[ حدثنا موسى بن إسماعيل عن حماد عن حميد ].
حميد هو حميد بن أبي حميد الطويل، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن أنس ].
هو أنس رضي الله عنه خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا الإسناد من الأسانيد الرباعية لأبي داود ، وهو أعلى الأسانيد عند أبي داود، حيث يكون بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة أشخاص، وبهذا يكون قد انتهى كتاب الطهارة. والله تعالى أعلم.

الأسئلة


حكم النظر إلى المخطوبة عبر الصورة الفوتوغرافية
السؤال: شخص يريد أن يخطب امرأة، ولكن لا يستطيع الذهاب إلى بلاده لرؤيتها، فهل يجوز في هذه الحالة أن ترسل له صورة شمسية حتى يتمكن من النظر إليها؟

الجواب: لا يجوز، وإنما إذا أراد أن يذهب لينظر إليها فليذهب وينظر إليها هو إذا كان يريد النظر، أما أن ترسل له الصورة فلا يصلح أن تؤخذ صور النساء وتعطى للأزواج؛ لأن الصورة تبقى وقد يستنسخ منها وتنتشر، أما إذا رآها فإن رؤيته لها تنتهي، فإن أعجبته تزوجها وإلا تركها، أما أن تكون الصورة بيد الرجل فيحتفظ بها أو يعطيها لغيره ويطلع غيره عليها فلا يجوز ذلك.

موضع التورك في الصلوات المكتوبة
السؤال: متى يشرع التورك في الصلاة؟

الجواب: التورك في الصلاة يكون في الصلاة التي لها تشهدان وفي التشهد الأخير منهما، ويكون في جميع الصلوات المكتوبة ما عدا صلاة الفجر، فالتورك يكون في التشهد الأخير من الرباعية والثلاثية.

حكم خروج المذي أثناء الصوم

السؤال: هل خروج المذي يبطل الصوم؟

الجواب: خروج المذي لا يبطل الصوم، وإنما الذي يبطله خروج المني.

حكم تحية المسجد عند طلوع الشمس وعند غروبها
السؤال: ما حكم صلاة تحية المسجد عند طلوع الشمس وعند غروبها؟

الجواب: وقت طلوع الشمس ووقت غروبها وعند قيام قائم الظهيرة هذه الأوقات الضيقة لا يصلى فيها ولا يدفن فيها الموتى، وهو وقت يسير جداً.

الحكم على حديث: (لا تنسنا يا أخيّ من دعائك)
السؤال: ما مدى صحة الحديث الذي فيه أنه عندما أراد عمر رضي الله عنه العمرة قال له النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تنسنا يا أخيّ من دعائك).

الجواب: الحديث فيه كلام، لكن لا أدري بدرجة هذا الحديث، وأذكر أن فيه ضعفاً.

حكم خطأ ابن حجر والنووي وأمثالهما في بعض مسائل العقيدة
السؤال: هل الحافظ ابن حجر والإمام النووي وأمثالهما من الأئمة ممن أخطأ في بعض مسائل العقيدة يعدون من أئمة أهل السنة والجماعة؟
لاشك في أنهم من أئمة أهل السنة والجماعة، وأخطاؤهم التي حصلت مغمورة في جنب صوابهم الكثير، والعلماء يعولون على كلامهم ويرجعون إلى كلامهم، فهم من أهل السنة الذين أخطئوا وحصل منهم أخطاء، والله تعالى يتجاوز عنهم، وقبلهم البيهقي رحمه الله صاحب السنن، فعنده أخطاء في العقيدة وهو من أهل السنة.
معنى حديث ابن عمر في دخول الكلاب المسجد وتركهم رش أثرها

السؤال: في حديث ابن عمر الذي فيه أنه كان يبيت في المسجد قلتم: إن حديث ابن عمر لا يدل على أن الكلاب تبول في المسجد، وظاهر الحديث: أنها كانت تبول وتقبل وتدبر فلم يكونوا يرشون شيئاً من ذلك)؟

الجواب: ليس هناك نص على أنها كانت تبول في المسجد، ولو بالت في المسجد فلا يعقل أن الناس يتركون البول ولا يطهرونه بالماء، وقد طهر النبي صلى الله عليه وسلم بول الأعرابي بالماء، والكلب أخبث نجاسة وأشد نجاسة من الإنسان. أما قول ابن عمر : (فلم يكونوا يرشون شيئاً من ذلك) فظاهره -والله أعلم- أنهم لم يكونوا يرشون المكان الذي تمر فيه؛ لأن النجاسة غير متحققة. ثم إن الكلاب لا تترك لتدخل وتبول في المسجد، لكن قد تكون بالت خارج المسجد وبقي فيها آثار شيء يتقاطر، لكن كونها تقف وتبول في المسجد بعيد، ولو حصل ذلك فإنه لا يقال: إنه يترك بولها حتى ييبس ويطهر؛ لأنه لو كان اليبس لترك الرسول صلى الله عليه وسلم بول الأعرابي حتى ييبس.

موضع بصر المصلي عند الركوع وغيره
السؤال: أين يقع بصر المصلي عند الركوع؟

الجواب: يكون بصر المصلي إلى موضع سجوده عند الركوع وغير الركوع.

حكم تزوج الرجل بمن حملت منه من الزنا وإلحاق الولد به
السؤال: إذا تزوج الرجل بامرأة وهي حبلى من الرجل نفسه من الزنا فهل يصح نكاحهما؟ وهل لهما أحكام الإرث؟

الجواب: من زنى بامرأة وحملت منه ثم أراد أن يعقد عليها أو عقد عليها فالولد ليس له ولا ينسب إليه؛ لأنه ابن زنا، ولا يعتبر من أولاده، ولا توارث بينه وبينه، وأما زواج الزاني من الزانية فيصح وذلك لقوله تعالى: الزَّانِيَةُ لا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ [النور:3] الزَّانِي لا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً [ النور:3]، فكل واحد منهما يصلح للثاني، فبدلاً من أن يفعلا الحرام فليكن ذلك في الحلال، لكن كونه يتزوج وهي حبلى منه من الزنا ويقول: إن الولد هذا له غير صحيح، فليس الولد له أبداً، ولا يصلح أن يتزوج بها وهي حبلى، وإنما يتزوجها بعد ذلك. والله تعالى أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين."


التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* كدية المثقفين المحدثين
* مسألة ميراث القاتل الخطأ والعمد
* ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث
* تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله
* منهج ابن تيمية .. في التوحيد والعقيدة
* لا غِنى للعبد عن التوحيد والإخلاص
* الجيل المثالي

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-04-2026, 06:49 PM   #113

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      




شرح سنن أبي داود
(عبد المحسن العباد)

كتاب الصلاة
شرح سنن أبي داود [059]
الحلقة (90)
شرح سنن أبي داود [059]

لقد فرض الله عز وجل الصلوات الخمس في السماء خمسين صلاة، ثم خففت إلى خمس صلوات في اليوم والليلة مع بقاء أجر الخمسين. والصلاة هي أعظم ركن بعد الشهادتين، وهي عمود الدين، وهي أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة، وهي آخر وصية للنبي صلى الله عليه وسلم، وهي حق لازم محتم على العبد لله تعالى، فعلى العبد أن يقدرها قدرها، ويؤديها في وقتها؛ لينال بذلك رضى الله تعالى عنه.

كتاب الصلاة

قال المصنف رحمه الله تعالى: [كتاب الصلاة]. هذا هو الكتاب الثاني من الكتب التي اشتمل عليها كتاب السنن لأبي داود ، وأول كتاب هو كتاب الطهارة، وكما قد عرفنا فيما مضى أن الأبواب المتعلقة بالطهارة -سواءٌ كانت إزالة نجاسة أم رفع الحدث الأصغر أم رفع الحدث الأكبر أم الاغتسال من الحيض- كلها أوردها تحت هذا الكتاب الذي هو كتاب الطهارة، وبعض أهل العلم يقسم هذا الكتاب إلى عدة كتب، فيذكر كتاب الوضوء على حدة، وكتاب غسل الجنابة على حدة، وكتاب الحيض على حدة، كما فعل الإمام البخاري رحمه الله تعالى. وجرت عادة العلماء من محدثين وفقهاء أنهم في كتب الأحكام يبدءون بالطهارة؛ ولأنه شرط للصلاة، ولأنها لا تصح الصلاة إلا إذا وجدت الطهارة من رفع الحدث الأصغر بالماء الذي هو الوضوء، أو الأكبر بالاغتسال، أو التيمم عندما لا يوجد الماء، أو يوجد ولكن يكون هناك ضرر باستعماله، ثم إنه بعد ذلك أتى بكتاب الصلاة، وهو الكتاب الثاني كما قد عرفنا.

معنى الصلاة لغة واصطلاحاً
الصلاة في اللغة: الدعاء، والدعاء لا شك في أنه من جملة ما اشتملت عليه الصلاة، فالتعريف اللغوي تعريف للصلاة بذكر شيء مما هو موجود تحتها، وقد تكون المعاني اللغوية أوسع وأعم وتكون المعاني الشرعية جزءاً من جزئيات المعاني اللغوية، وقد يكون المعنى الشرعي مشتملاً على المعنى اللغوي وزيادة على ذلك؛ لأن الصلاة هنا في اللغة الدعاء، والصلاة الشرعية -كما هو معلوم- هي أفعال وأقوال تشتمل على الدعاء وعلى غير الدعاء، لكن الدعاء موجود فيها بكثرة، فعند دخول الإنسان في الصلاة يقول: (الله أكبر)، وهو دعاء وعبادة، ثم يأتي بالاستفتاح، وهو دعاء وعبادة، أو دعاء مسألة، مثل قوله: (سبحانك -اللهم- وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك) فهذا دعاء عبادة، وقوله: (اللهم! باعد بيني وبين خطاياي ...) هذا دعاء مسألة، ثم بعد ذلك الركوع فيه دعاء، والرفع من الركوع فيه دعاء، والسجود فيه دعاء، وبين السجدتين هناك دعاء، وفي التشهدين دعاء عبادة ودعاء مسألة، فالدعاء في الصلاة يوجد بكثرة، بل إن أقوال الصلاة هي إما دعاء عبادة وإما دعاء مسألة. أما الصلاة في الاصطلاح فهي أقوال وأفعال مخصوصة مبتدأة بالتكبير ومختتمة بالتسليم. هذا هو تعريف الصلاة الشرعي. فهي مبدوءة بـ (الله أكبر) ومختومة بـ (السلام عليكم ورحمة الله)، كما قال عليه الصلاة والسلام: (تحريمها التكبير وتحليلها التسليم). أما المعنى الثاني -وهو كون المعاني اللغوية واسعة، بحيث يكون المعنى الشرعي جزءاً من جزئيات المعنى اللغوي- فمثل الصيام، فالصيام في اللغة: الإمساك، فأي إمساك يقال له: صيام.
وفي الشرع: إمساك مخصوص وهو الامتناع عن الأكل والشرب وسائر المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس. وفي اللغة يقال لأي إمساك: صيام، فالإمساك عن الكلام صيام، والإمساك عن الأكل صيام، والدواب إذا أمسكت يقال عنها: إنها صيام، كما قال الشاعر: خيل صيام وخيل غير صائمة تحت العجاج وخيل تعلك اللجما فالصيام في اللغة لفظ عام يشمل كل إمساك، وفي الشرع إمساك مخصوص. والحج لغة: القصد مطلقاً، فأي قصد يقال له: حج. وفي الشرع: قصد مخصوص، وهو قصد البيت للإتيان بأعمال مخصوصة.
والعمرة لغة: الزيارة. فأي زيارة يقال لها: عمرة، وفي الشرع: زيارة البيت لأفعال مخصوصة، وعلى هذا فإن المعاني اللغوية أحياناً تكون أشمل وأوسع، ويكون المعنى الشرعي جزءاً من جزئيات المعنى اللغوي، وأحياناً يكون المعنى الشرعي أشمل أوسع ويكون أطلق عليه المعنى الشرعي لأن المعنى اللغوي موجود فيه، فالدعاء موجود في الصلاة بكثرة في ركوعها وسجودها وجلوسها وقيامها.
مكانة الصلاة وعظمتها في الإسلام
إن الصلاة هي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، والإسلام بني على خمسة أركان،كما بين ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل وفي حديث ابن عمر وغيرهما، ففي حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان). وفي حديث جبريل أنه قال: (أخبرني عن الإسلام. قال: أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً)، فالصلاة هي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، والشهادتان هما الأساس وهما الركن الركين الذي كل عمل أو كل ركن سواه لا ينفع إلا إذا كان مستنداً إليه مبنياً عليه؛ لأنه إذا لم توجد الشهادتان فأي عمل من الأعمال لا قيمة له، أو وجدت شهادة أن لا إله إلا الله ولم توجد شهادة أن محمداً رسول الله معها من حين بعث الله رسوله صلى الله عليه وسلم إلى قيام الساعة؛
فإن أي عمل لا ينفع صاحبه ما دام أنه لم يستند على هذا الأساس الذي هو الشهادة لله بالوحدانية ولنبيه محمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة، والصلاة شأنها عظيم في الإسلام، وقد جاءت آيات وأحاديث تدل على عظم شأنها وأن شأنها أركان الإسلام بعد الشهادتين. فمما ورد في بيان عظم شأنها: أن الله تعالى فرضها على نبيه صلى الله عليه وسلم وهو في السماء، ولم يفرضها عليه وهو في الأرض وإنما فرضت عليه وهو في السماء -صلوات الله وسلامه وبركاته عليه- ليلة المعراج، وفرضت عليه أولاً خمسين صلاة، وقد استسلم وانقاد وسلم الأمر لله ونزل لينفذ الذي أمر به، ولكنه لما مر بموسى بن عمران وهو في السماء السادسة عرض عليه وأشار عليه بأن يرجع إلى الله عز وجل ويسأله التخفيف، وقال: إنه قد كُلِّف بنو إسرائيل بأشياء ومع ذلك ما قاموا بها، فأشار عليه أن يرجع ويسأل التخفيف، فحصل ذلك، وتكررت المراجعة حتى صارت خمساً، وقال الله عز وجل:
(هن خمس في العمل وخمسون في الأجر)، وذلك لأن الحسنة بعشر أمثالها، فيصلي الإنسان خمس صلوات في اليوم والليلة وتكون عن خمسين صلاة. إذاً: فرضت عليه وهو في السماء صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، ونسخ العدد من خمسين إلى خمس قبل التمكن من الامتثال، وهذا يبين مدى استسلام الرسول صلى الله عليه وسلم وانقياده لأمر ربه، وأنه لما فرض عليه خمسين صلاة استعد للتنفيذ، ولكن الله خفف قبل أن يحصل التكليف على الناس، فخففت من خمسين إلى خمس والرسول صلى الله عليه وسلم في السماء قبل أن ينزل إلى الأرض، ففي هذا دليل على النسخ قبل التمكن من الامتثال. ومثل هذا قصة الذبيح إسماعيل، حيث نسخ الأمر بالذبح قبل التمكن من الامتثال وقد حصل الاستسلام والانقياد من الذابح والمذبوح، وكل منهما استسلم لله عز وجل، ففائدة ذلك هو حصول وظهور استسلام الرسولين المكلفين بذلك، وهما نبينا محمد عليه الصلاة والسلام حيث استسلم وانقاد للقيام بخمسين صلاة فرضت عليه، وكذلك إبراهيم الخليل حيث أمر بذبح ابنه فأقدم على ذلك ونسخ الحكم قبل التنفيذ. إذاً: فائدة ذلك -كما عرفنا- هو الاستسلام والإذعان والاستعداد للتنفيذ، وظهور الطاعة والقيام بتنفيذ ما طلب تنفيذه،
فمما يدل على عظم شأن الصلاة أنها فرضت ورسول الله صلى الله عليه وسلم في السماء. ومما يدل على عظم شأنها أن النبي عليه الصلاة والسلام أخبر بأنها عمود الإسلام، وذلك في حديث معاذ بن جبل الطويل الذي فيه عدة أمور، حيث قال له: (ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟ رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله)، وقوله: إنها عمود الإسلام يدل على عظم شأنها؛ إذ أن البنيان لا يتم ولا يقوم إلا على عمد، وكذلك الخيمة لا تقوم إلا على عمود أو على أعمدة، وإذا نزع العمود أو سقط العمود سقط البناء الذي عليها، كل هذا يدلنا على عظم شأن الصلاة في الإسلام.
ومما يدل على عظم شأنها أن النبي عليه الصلاة والسلام أخبر أنها آخر ما يفقد من الدين في هذه الحياة، حيث يقول: (أول ما تفقدون من دينكم الأمانة، وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة) والشيء إذا فقد أوله بقي منه شيء، لكن إذا فقد آخره لا يبقى منه شيء. ومما يدل على عظم شأن الصلاة: ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنها أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة، حيث يقول: (أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة من عمله الصلاة)، فإن حصل النجاح في تلك المحاسبة فما سواها تابع لها، وإن حصلت خسارة فإنه يكون فيما سوى ذلك أخسر. ومما يدل على عظم شأن الصلاة أن النبي صلى الله عليه وسلم وصى بها في آخر حياته، يقول علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وأرضاه: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في مرض موته: (الصلاة الصلاة، وما ملكت أيمانكم) يعني أنه يحث ويحرض على القيام بالصلاة وعلى الإحسان إلى من هم في ملك اليمين. ثم يقول علي رضي الله عنه: (وهؤلاء الكلمات هن آخر شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم)، أي: أن علياً رضي الله عنه بعد أن سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هذا الكلام لم يسمعه بعد ذلك. ومما يدل على عظم شأن الصلاة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر) فهذا يدل على عظم شأن الصلاة وأن تركها كفر.
ومما يدل على عظم شأنها أن الله تعالى أخبر أن الذين يدخلون سقر عندما يدخلون فيها ويسألون: ما الذي أوصلكم إلى سقر؟ يجيبون في أول ما يجيبون بأنهم لم يكونوا يصلون، قال عز وجل: (( كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ * إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ * فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِينَ * مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ [المدثر:38-43]، فهذا من الأسباب التي توصل إلى سقر والعياذ بالله.
والحاصل أن أمر الصلاة عظيم وشأنها كبير، وقد جاءت النصوص الكثيرة الدالة على عظم شأنها، ثم هي تكون في اليوم والليلة خمس مرات، وهي صلة وثيقة بين العبد وبين ربه، وهي علامة الإيمان وعلامة الاستسلام والانقياد لأمر الإسلام، والإنسان إذا صاحب إنساناً يستطيع أن يعرف أنه من أولياء الله أو أنه من أعداء الله خلال أربع وعشرين ساعة،
فإن رآه يصلي فهي علامة خير، وإن رآه لا يصلي فهي علامة شر، بخلاف بقية الأركان، فإنه لا يعرف حال الإنسان فيها كما يعرف في الصلاة؛ لأن الزكاة لا تجب في السنة إلا مرة واحدة، ولا تجب إلا على الأغنياء، والصيام لا يجب في السنة إلا شهراً واحداً، والحج لا يجب في العمر إلا مرة واحدة، لكن الصلاة في اليوم والليلة خمس مرات، فهي صلة وثيقة بين العبد وبين ربه، فهذا كله يبين لنا عظم شأن الصلاة وأهميتها، وأنها رأس مال المسلم، وأن عليه أن يحافظ عليها وأن يعنى بها وأن لا يتهاون فيها؛ لأنها أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، وقد عرفنا جملة من الأدلة الدالة على عظيم شأنها وعظم منزلتها في الإسلام.

يتبع

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* كدية المثقفين المحدثين
* مسألة ميراث القاتل الخطأ والعمد
* ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث
* تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله
* منهج ابن تيمية .. في التوحيد والعقيدة
* لا غِنى للعبد عن التوحيد والإخلاص
* الجيل المثالي

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-04-2026, 06:53 PM   #114

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      




فرض الصلاة


شرح حديثي طلحة بن عبيد الله في فرض الصلاة

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ كتاب الصلاة. باب: فرض الصلاة. حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه أنه سمع طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه يقول: (جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل نجد ثائر الرأس يسمع دوي صوته ولا يفقه ما يقول، حتى دنا فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خمس صلوات في اليوم والليلة. قال: هل عليّ غيرهن؟ قال: لا، إلا أن تطوع. قال: وذكر له رسول الله صلى الله عليه وسلم صيام شهر رمضان، قال: هل علي غيره؟ قال: لا إلا أن تطوع. قال: وذكر له رسول الله صلى الله عليه وسلم الصدقة، قال: فهل علي غيرها؟ قال: لا إلا أن تطوع. فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفلح إن صدق).
حدثنا سليمان بن داود حدثنا إسماعيل بن جعفر المدني عن أبي سهيل نافع بن مالك بن أبي عامر بإسناده بهذا الحديث، قال: (أفلح -وأبيه- إن صدق، دخل الجنة -وأبيه- إن صدق) ]. قوله: [باب فرض الصلاة] المقصود بفرض الصلاة بيان أنها مفروضة، وليس المقصود بفرض الصلاة ابتداء فرضها؛ لأن ابتداء فرضها حصل ليلة المعراج، ولكن المقصود بالترجمة التي عقدها المصنف وأورد الحديث تحتها بيان أنها مفروضة وأن الله عز وجل فرضها، وأنها حق لازم متحتم لله تعالى، بل هي -كما عرفنا- أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين.
قوله: [ (جاء رجل من أهل نجد ثائر الرأس يسمع دوي صوته ولا يفقه ما يقول، حتى دنا فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خمس صلوات في اليوم والليلة.
قال: هل علي غيرهن؟ قال: لا، إلا أن تطوع) ] بدأ النبي صلى الله عليه وسلم بالصلاة، وبين له أن الذي يبدأ به بعد الدخول في الإسلام هو الصلاة، ولهذا جاء في وصية النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن أن يبدأ بدعوتهم إلى الصلاة بعد الدخول في الإسلام، فقال عليه الصلاة والسلام: (إنك تأتي قوماً أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، فإن هم أجابوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أجابوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم)، فبدأ بالصلاة.
إذاً: أول شيء يدعى إليه بعد التوحيد هو الصلاة التي هي عمود الإسلام، وهذا -أيضاً- مما يبين لنا عظم شأن الصلاة وأنها أول شيء يدعى إليه بعد الدخول في الإسلام. فهي خمس صلوات فرضها الله عز وجل في اليوم والليلة، فقال لهذا الرجل: [ (خمس صلوات في اليوم والليلة. قال: هل علي غيرهن؟ فقال: لا، إلا أن تطوع)] وهذا فيه دليل على أن الفرض الذي فرضه الله هو هذه الصلوات الخمس، وأن الوتر ليس بواجب محتم، ولكنه من آكد النوافل، ومن المعلوم أن الإنسان إذا تهاون بالنوافل فإنه يتهاون بالفرائض، والنوافل هي كالسياج وكالوقاية للفرائض، فينبغي أن لا يحصل تساهل فيها وتهاون، بل يؤدي الإنسان الفرائض ويأتي بالنوافل، والنوافل تكمل بها صلاة الفرض إذا حصل فيها نقص، كما جاء بذلك الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعلى الإنسان أن يحافظ على الفرائض ويحرص على النوافل، وقد قال الله عز وجل في الحديث القدسي
: (وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه)، ومن المعلوم أن الاقتصار على الفرائض هو الاقتصاد، ولكن السبق بالخيرات يكون بالإتيان بالواجبات وبالمفروضات وبالمنافسة في الخير وبالإتيان بالنوافل التي يتقرب بها العبد إلى الله عز وجل، ولهذا جاء في الحديث القدسي: (وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به..) إلى آخر الحديث، فالإنسان عليه أن يحرص على الفرائض ويحرص على النوافل، ولا يتهاون بالنوافل؛ لأن التهاون بالنوافل قد يؤدي إلى التهاون بالفرائض، وقد جاء في الحديث: (أن الإنسان إذا كان في صلاته نقص فإنه وكان له نوافل فإنه يكمل بها ذلك النقص الذي حصل في صلاته. إذاً: فالصلوات المفروضة في اليوم والليلة خمس صلوات، والحديث يدل على أن الوتر ليس بفرض، ولكنه متحتم، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يحافظ على الوتر وعلى ركعتي الفجر في الحضر والسفر، فما كان يترك الوتر ولا ركعتي الفجر حتى في أسفاره صلى الله عليه وسلم، ويقول الإمام أحمد : إن الذي لا يصلي الوتر رجل سوء. وفي الحديث -أيضاً- دليل على أن الجمعة فرض وأنها لازمة؛ لأنها من صلوات اليوم والليلة؛ [ (خمس صلوات كتبهن الله في اليوم والليلة) ] والجمعة هي فرض ذلك اليوم الذي هو يوم الجمعة. قوله رسول الله صلى الله عليه وسم: [ (وذكر له رسول الله صلى الله عليه وسلم صيام رمضان،
قال: هل علي غيره؟ قال: لا، إلا أن تطوع، وذكر له رسول الله صلى الله عليه وسلم الصدقة، قال: هل علي غيرها؟ قال: لا، إلا أن تطوع، فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص. معناه أنه يقتصر على الواجبات. وقوله: [ (أفلح إن صدق) ] يدل على أن القيام بالواجبات هو الذي يسلم به الإنسان من الوقوع في الإثم؛ لأن الواجب يثاب فاعله ويعاقب تاركه، وأما المندوب فيثاب فاعله ولا يعاقب تاركه، فقوله: [ (أفلح إن صدق) ] يعني:
أتى بما يؤدي به إلى الفلاح، وبما يسلم به من عذاب الله عز وجل، ولكنه إذا زاد على ذلك بأن أتى بالنوافل يكون خيراً له وبركة، ويكون نوراً مضافاً إلى نور، وخيراً إلى خير، وقوله: [ (أفلح إن صدق) ] معناه: إن صدق فيما يقول وفيما حلف عليه أنه يأتي بما فرض الله عليه لا يزيد ولا ينقص فإنه يكون مفلحاً وآخذاً بسبب الفلاح، وهو القيام بما أوجبه الله جل وعلا عليه.
أقوال العلماء في معنى: (أفلح وأبيه) وحكمها
جاء هنا في الحديث: [ (أفلح وأبيه إن صدق، دخل الجنة وأبيه إن صدق) ]، وهذا فيه لفظ قسم، وقد جاء في الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن الحلف بغير الله عز وجل، حيث قال: (من حلف بغير الله فقد أشرك)، وقال عليه الصلاة والسلام: (لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالأنداد، ولا تحلفوا إلا بالله، ولا تحلفوا إلا وأنتم صادقون)، وقوله: (ولا تحلفوا إلا بالله) يعني: قصر الحلف على الله تعالى وأسمائه وصفاته، وليس المقصود أن يكون بلفظ الجلالة فقط، وإنما المقصود أن يكون الحلف بالله وبالرحمن وبالرحيم وبالسميع وبالبصير، فهذا حلف بالله؛ لأن من حلف بأسمائه فهو مثل الحالف بالله؛ لأن الله تعالى من أسمائه الرحمن، و(الرحيم) و(السلام) و(القدوس) وهكذا، فأي اسم ثبت لله عز وجل فإن الإنسان يجوز له أن يحلف به، فيحلف بالله وأسمائه وصفاته، ولا يحلف بغير ذلك، ولهذا قال: (ولا تحلفوا إلا بالله) يعني: لا تحلفوا بغير الله؛ لأن كل ما سوى الله مخلوق، والحلف إنما هو بالخالق دون المخلوق. وقد جاء أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت) يعني:
لا يحلف، وإن كان حالفاً فحلفه يجب أن يكون بالله عز وجل. وهنا يقول: [ (أفلح وأبيه إن صدق) ]، وقد أجاب العلماء عما ورد في هذا الحديث بأن قالوا: إن هذا كان قبل النهي. ومنهم من قال: إن هذا من الألفاظ التي هي جارية على الألسنة ولا يراد بها القسم، وإنما هي من لغو اليمين، مثل قول القائل: لا والله، وبلى والله. فهذه اليمين لا تنعقد إلا إذا أرادها الإنسان وعزم عليها، كأن يقول: والله لأفعلن كذا وكذا. أما إذا كان اليمين شيئاً ما قصده الإنسان وما أراده، وإنما جرى على لسانه مثل: (لا والله) فـ )بلى بالله) فإن هذا من لغو اليمين الذي ليس فيه كفارة ولا تنعقد معه اليمين، فكذلك كلمة (وأبيه) يقال:
إنها من الشيء الذي يجري على الألسنة ولا يراد به اليمين ولا يراد به القسم، مثل ما جرى في كلمات أخرى، كقوله: (عقرى حلقى) وقولهم: (تربت يمينك) و(تربت يداك)، فهو شيء يجري على الألسنة ولا يراد، ومن العلماء من قال: إن هذه الرواية شاذة مخالفة للروايات التي لم يذكر فيها (وأبيه)، فهي زيادة شاذة. والحاصل أن الحلف بغير الله لا يجوز، وأن ما ورد في الحديث لا يقال: إنه دليل على جواز الحلف بغير الله؛ لأنه قد جاء ما يدل على المنع من ذلك؛ حيث قال: (لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالأنداد، ولا تحلفوا إلا بالله، ولا تحلفوا إلا وأنتم صادقون)، وقال ذلك لما سمع عمر يقول: (وأبي)، فعند ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الكلام، فقال عمر رضي الله عنه: (والله لا أحلف بذلك ذاكراً ولا آثراً) يعني:
لا يحلف ذاكراً بأن يكون منه ولا آثرا ذلك عن غيره. وهذا فيه استسلام الصحابة وانقيادهم لما يأتي عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم من الأحكام. ثم إن الحلف بغير الله أمره خطير، فقد جاء عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه قال: (لأن أحلف بالله كاذباً أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقاً) وذلك لأن الحلف بالله توحيد والكذب معصية، والحلف بغير الله شرك، ومن المعلوم أن المعصية دون الشرك، والذنب الذي يوصف بأنه شرك أو كفر يكون أعظم من غيره وأشد.
تراجم رجال إسناد حديثي طلحة في فرض الصلاة
قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة ].
هو عبد الله بن مسلمة القعنبي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه .
[ عن مالك ].
هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة، الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن عمه أبي سهيل بن مالك ].
وعمه أبو سهيل هو نافع بن مالك بن أبي عامر الأصبحي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبيه ]. أبوه هو مالك بن أبي عامر ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ أنه سمع طلحة بن عبيد الله ].
طلحة بن عبيد الله رضي الله تعالى عنه هو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا سليمان بن داود ].
هو أبو الربيع الزهراني ، وهو ثقة، أخرج له البخاري و مسلم و أبو داود و النسائي .
[عن إسماعيل بن جعفر المدني ]. إسماعيل بن جعفر المدني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي سهيل نافع بن مالك بن أبي عامر بإسناده بهذا الحديث].
قد مر ذكره."


التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* كدية المثقفين المحدثين
* مسألة ميراث القاتل الخطأ والعمد
* ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث
* تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله
* منهج ابن تيمية .. في التوحيد والعقيدة
* لا غِنى للعبد عن التوحيد والإخلاص
* الجيل المثالي

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
(عبد, للعباد, أتى, متجدد, المحسن, الله, العباد), داود, شاء, شرح, سنن, هو
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله ابو الوليد المسلم قسم تفسير القرآن الكريم 1924 اليوم 04:51 AM
«عون الرحمن في تفسير القرآن» ----متجدد إن شاء الله ابو الوليد المسلم قسم تفسير القرآن الكريم 522 08-18-2026 06:41 AM
أبناء العلماء : أبو داود صاحب السنن وابن أبي داود ابو الوليد المسلم قسم التراجم والأعلام 0 12-31-2025 07:10 AM
شرح كتاب تطهير الاعتقاد من أدران الإلحاد – الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله أبو طلحة ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 1 06-06-2022 05:39 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009