استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية
ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية الأحاديث القدسية والنبوية الصحيحة وما يتعلق بها من شرح وتفسير
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 07-01-2026, 07:57 PM   #85

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      






شرط قبول الأعمال الصالحة
أي عمل من الأعمال يعمله الإنسان ويتقرب به إلى الله عز وجل شرط قبوله وكونه نافعاً عند الله أن يجتمع فيه أمران: أحدهما: أن يكون ذلك العمل خالصاً لوجه الله. والثاني: أن يكون مطابقاً لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلابد من توافر الإخلاص ولابد من توافر المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم، فإذا فقدا معاً أو فقد واحد منهما فإن العمل مردود على صاحبه، فإذا فقد الإخلاص والمتابعة لرسول الله عليه الصلاة والسلام فالعمل مردود، وإن وجد الإخلاص ولكن العمل مبني على بدعة فإنه مردود ولو كان الإنسان مخلصاً فيه لله عز وجل؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: (من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد)، وقوله: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) ، وقد جاء عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه بين للناس أن الأضحية من بعد صلاة العيد، فأحد الصحابة رضي الله عنه وأرضاه ذبح أضحيته قبل الصلاة وكان قصده طيباً، وكان يريد شيئاً حسناً، وهو أنه إذا فرغ الناس من صلاة العيد وهم محتاجون إلى اللحم يجدون أضحيته مطبوخة فتكون أول ما يأكل الناس من الأضاحي، فلما علم رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه ذبح قبل الصلاة قال له:
(شاتك شاة لحم) يعني: ليست أضحية؛ وإنما هي مثل الذبيحة التي تذبحها في محرم وصفر وربيع من أجل أن تأكل، فهذه من جنسها؛ لأنها لم تقع في الوقت الذي شرع فيه ذبح الأضاحي وهو بعد الفراغ من صلاة العيد، وبعدما يصلي الناس صلاة العيد. قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري نقلاً عن بعض أهل العلم أنه قال: وفي هذا دليل على أن العمل إذا وقع غير مطابق للسنة فإنه لا يعتبر، ولو كان قصد صاحبه حسناً. فالإخلاص إذا وجد لابد معه من متابعة الرسول عليه الصلاة والسلام، وهذا هو معنى أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله؛ لأن قول: أشهد أن لا إله إلا الله، يعني: الإخلاص لله وحده، وأشهد أن محمداً رسول الله، يعني: المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم. يقول شارح الطحاوية: هناك توحيدان لا نجاة للعبد إلا بهما: توحيد الرسول وتوحيد المرسل، وتوحيد المرسل -وهو الله- يكون بالإخلاص، وتوحيد الرسول صلى الله عليه وسلم بالمتابعة، فلا يعبد إلا الله، ولا يعبد الله إلا طبقاً لما شرع رسول الله، فالعبادة لله وحده، وكون العبادة لله وحده لابد أن تكون على وفق سنة رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، فهذا العمل الذي عمله ذلك الصحابي لم يعذره الرسول فيه، ولم يقل له: مادام أن قصدك حسن فشاتك أضحية، بل قال:
(شاتك شاة لحم) . أيضاً أبو عبد الرحمن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه جاء إلى أناس متحلقين في المسجد وبأيديهم حصى، وفي كل حلقة شخص يقول لهم: سبحوا مائة. فيسبحون ويعدون بالحصى: سبحان الله، سبحان الله، سبحان الله، حتى يكملوا مائة، ثم يقول: كبروا مائة، فيكبرون: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ويكبرون مائة، فإذا قال: هللوا مائة، قالوا: لا إله إلا الله، لا إله إلا الله، وهكذا … فوقف على رءوسهم أبو عبد الرحمن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فقال: ما هذا يا هؤلاء؟! إما أنكم على طريقة أهدى من طريقة أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم أو أنكم مفتتحو باب ضلالة، وهم فهموا أنهم لا يكونون على طريقة أهدى من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، فبقيت الثانية وهي أنهم مفتتحو باب ضلالة، فقالوا: سبحان الله! يا أبا عبد الرحمن ! ما أردنا إلا الخير. فقال رضي الله عنه: وكم من مريد للخير لم يصبه! فالإنسان الذي قصده حسن ويخلص لله لابد أن يكون عمله مطابقاً لسنة رسول الله، ثم قال: عدوا سيئاتكم فأنا ضامن ألا يضيع من حسناتكم شيء، فكونهم يفعلون الأمر المبتدع يأثمون، والمشروع أن كل واحد يسبح الله تعالى في نفسه ولا يخفى على الله خافية، ولا يكون ذلك بالعد بالحصى، ولا بغير الحصى، وإنما الإنسان يعد ما ورد عده، مثل التسبيح بعد الصلاة ثلاثاً وثلاثين، والتحميد ثلاثاً وثلاثين، والتكبير ثلاثاً وثلاثين، ويقول عند تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، فهذا شيء جاءت به السنة، والإنسان يعد بأصابعه، ولكن كون الإنسان يسبح بحصى هذا شيء لم يأت به السنة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولهذا قال أبو عبد الرحمن ما قال، ونبه إلى أن الصحابة هم القدوة وهم الأسوة وهم السابقون إلى كل خير، ولو كان خيراً لسبقوا إليه.
بيان كيف صلح سلف الأمة، وبيان فضلهم

يقول الإمام مالك بن أنس رحمة الله عليه: لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها. فالذي صلح به الصحابة هو الذي يصلح به من بعد الصحابة، ولا طريق ولا سبيل للآخرين أن يصلحوا غير الطريقة التي صلح بها الصحابة، وذلك بالإخلاص والمتابعة، الإخلاص لله وحده؛ فتكون العبادة خالصة لوجه الله لا شرك لغيره فيها، كما قال عز وجل: فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا [الكهف:110]، والمتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم. وقال مالك رحمة الله عليه أيضاً:
ما لم يكن ديناً في زمن محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه فإنه لا يكون ديناً إلى قيام الساعة. والمبتدع كأنه يقول: هناك حق أو عمل صالح غاب عن الصحابة، وخبئ لأناس يأتون بعدهم. فالواجب على كل مسلم قبل أن يعمل العمل وقبل أن يخص ليلة من الليالي بشيء أو يوم من الأيام بشيء أن يسأل عن الدليل، ويسأل عن السنة في ذلك عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، فإن كان في ذلك سنة ثابتة فعلى العين والرأس، وليقل: سمعنا وأطعنا، وإن كان ليس هناك شيء فيكفيه ما كفى خير هذه الأمة، وما كان عليه خير هذه الأمة، ولو كان ذلك خيراً لسبقونا إليه؛ لأنهم السباقون إلى كل خير، وهم الحريصون على كل خير، ما كان مثلهم أحد في الماضي ولا يكون أحد مثلهم في المستقبل، فهم خير الناس وأكمل الناس وأفضل الناس؛ فهم أفضل الناس بعد الأنبياء والمرسلين؛ لأن أمة محمد عليه الصلاة والسلام خير أمة أخرجت للناس، وخير أمة هم محمد أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام. قال عليه الصلاة والسلام: (خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم) .
وعلى هذا فتخصيص ليلة سبع وعشرين من رجب وتمييزها والاحتفاء بها والاحتفال بها لا يجوز، ولم يثبت أنها ليلة سبع وعشرين، ولو ثبت فليس هناك دليل على تخصيصها، فالواجب هو الوقوف عند الحدود التي حدت، والوقوف عند السنن، وعدم الوقوع في البدع، فإن كل خير في اتباع من سلف، وكل شر في ابتداع من خلف.
الأسئلة


الحكمة من تسليط الكفار على المسلمين
السؤال: فضيلة الشيخ! العلماء في بلدنا الآن يقتلون من قبل النصارى ، فهل هذه فتنة عظيمة؟! وما الحكمة في ذلك؟


الجواب: لاشك أن هذه فتنة وشيء عظيم، نسأل الله عز وجل أن يخلص المسلمين علماءهم وعامتهم من كل شر، وأن يوفقهم لكل خير. والحكمة هي ابتلاء وامتحان، ولاشك أن كل ما يجري وكل ما يحصل فلله في ذلك حكم كثيرة.

حكم الجمع بين رفع الجنابة وسنة الجمعة في غسل واحد

السؤال: رجل أصابته الجنابة يوم الجمعة، فهل له أن يجمع بين غسل الجنابة وغسل الجمعة في غسل واحد؟


الجواب: يمكن أن يجمع بينهما، لكن لابد أن ينويهما جميعاً، وإذا اغتسل يوم الجمعة وأراد به رفع الحدث فإن الحدث يرتفع، فبدلاً من أن يغتسل غسلين: غسلاً للجنابة وغسلاً للجمعة يغتسل للجنابة ويكون للجمعة أيضاً.
حكم صلاة تحية المسجد في أوقات النهي
السؤال: كيف التوفيق بين حديث: (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) وبين حديث النهي عن الصلاة في الأوقات الثلاثة؟


الجواب: حديث الأوقات الثلاثة جاءت محددة عند طلوع الشمس وزوالها وغروبها، فلا يصلى فيها ولا يدفن فيها الموتى، وظاهرها يعارض حديث (لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس) فهذان حديثان عامان متعارضان في الظاهر، ولهذا اختلف العلماء في عموم هذا وفي عموم هذا، فمنهم من أخذ بعموم: (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين)، وقالوا: هو عام في جميع الصلوات، فيعم أي وقت سواء في وقت نهي أو غير وقت نهي، وقال بعض العلماء: حديث: (لا صلاة بعد العصر) عام في هذين الوقتين فلا يصلى أي صلاة إلا ما جاء نص على أنها من ذوات الأسباب، مثل قضاء الفوائت ومثل صلاة الجنازة وما إلى ذلك، وبعض أهل العلم يقول: إن تحية المسجد من ذوات الأسباب، وبعضهم يقول: إنها ليست من ذوات الأسباب، والذي نقوله: إن الأمر في ذلك واسع.
فائدة جمع الأحاديث الضعيفة والموضوعة
السؤال: إن من طرق التأليف في الحديث كما هو معروف عند العلماء جمع الأحاديث الموضوعة والضعيفة، فهل لقائل أن يقول: إن هذه الطريقة فيها تسهيل وتيسير للناس حتى يرجعوا إلى الأحاديث الموضوعة والضعيفة، والأصل ألا يدل الناس على أماكنها حتى لا يغتروا بها؟


الجواب: من العلماء من أفرد الأحاديث الموضوعة في مؤلفات خاصة، وكذلك الضعيفة جمعوا جملة كبيرة منها، والمقصود من ذلك: بيان ضعفها؛حتى لا يغتر بها، ولو ذكرها أحد فإنه يقال له: إن هذا لم يثبت عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. ففي مثل هذا العمل خدمة للناس ولطلبة العلم بأن يقفوا على الأحاديث الموضوعة والأحاديث الضعيفة، ويعرفوا حالها؛ فإذا وجدوا من يحتج بحديث ضعيف قالوا: هذا حديث ضعيف ليس صحيح، أو ليس بحجة، ولا يعول عليه، ولا يعمل به، وكذلك إذا كان موضوعاً، والمؤلفات موجودة منذقديم الزمان في الأحاديث الضعيفة، وكذلك الأحاديث الدائرة على الألسنة.
حكم جماع المستحاضة
السؤال: هل يجوز جماع المستحاضة؟

الجواب: نعم، يجوز جماعها في حال اعتبارها طاهرة، وذلك في غير مدة الحيض التي كانت تجلسها، وهي تعرف ذلك أما باللون والرائحة أو بالأيام التي كانت تعرفها من قبل أو بالأيام الستة أو السبعة التي اعتبرتها حيضاً كما جاء في حديث حمنة ، وما عدا ذلك فلزوجها أن يجامعها بعد أن تغتسل عند إدبار حيضها.

حكم لبس الساعة المطلية بالذهب وحكم الاتجار بها

السؤال: ما حكم لبس الساعة المطلية بالذهب؟ وما حكم التجارة فيها؟

الجواب: الشيء الذي فيه الذهب لا يجوز للرجل أن يستعمله، وأما النساء فتستعمل الذهب الذي في الساعات، وفي الخواتم، وفي أي شيء، والرجال ليس لهم استعمال الذهب لا في قليل ولا في كثير، لا في خاتم، ولا في غير خاتم، إلا في أمر يضطر إليه كإنسان قطع أنفه، فيجعل مكانه شيء من الذهب أو سن من ذهب إذا انقلع، لا أن يلبسه من أجل أن يتجمل، أما كونه يتخذ خاتماً أو ساعة من ذهب أو مطلية بالذهب فكل ذلك ليس للرجل، والاتجار به فيما يتعلق باستعماله للنساء سائغ.
حكم تكرار العمرة
السؤال: أنا شاب من مصر، والظروف لا تسمح لي بالحضور إلى الأراضي المقدسة كل عام، فهل يمكن أن أقوم بعمل أكثر من عمرة في الفترة الزمنية التي أقيم فيها بمكة أم لا يجوز؟ وبماذا تنصحني من الأعمال التي يمكن أن أؤديها في خلال الثلاثة الأيام التي سوف أقضيها في مكة؟
الجواب: الأيام التي تقضيها في مكة أكثر فيها من النوافل ومن قراءة القرآن، وأكثر من الطواف، وادع لنفسك ولمن تريد، هذا هو الذي يمكنك أن تفعله، وأما قضية تكرار العمرة، فإن تيسر لك أن تذهب إلى المدينة مرة أو مرتين وترجع إلى مكة، فلك أن تعتمر كلما ذهبت إلى مكة، أما كون الإنسان يكون بمكة ثم يتردد بين التنعيم والكعبة، ويأتي بعمرات فيقول: أنا اعتمرت في اليوم خمس مرات أو أربع مرات، فهذا لم تأت به السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا في حق عائشة ولظرف خاص بها، فكون الإنسان يتردد بين الكعبة والتنعيم أو بين الكعبة والحل ويأتي بعمر متعددة لا نعلم شيئاً يدل عليه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن الإنسان يكثر من الصلاة في المسجد الحرام، ويكثر من الطواف، ويكثر من قراءة القرآن، ويكثر من ذكر الله عز وجل، وهذا هو الذي يفعله الإنسان.
حكم طواف الوداع لأهل مكة
السؤال: إذا كنت من أهل مكة، ثم خرجت منها إلى المدينة أو إلى الرياض بدون طواف وداع لعذر ضيق الوقت أو لكثرة الزحام، فما الحكم؟


الجواب: أهل مكة إذا أرادوا أن يخرجوا منها ليس عليهم طواف وداع.

تقديم المستحاضة التمييز على العادة

السؤال: إذا تعارضت العادة والتمييز للمرأة المستحاضة فأيهما تقدم؟


الجواب: التمييز -وهو كونها تعرف اللون والرائحة- هو المقدم؛ لأن هذا شيء مشاهد ومعاين، وهو شيء حاصل، وأما العادة التي كانت تجلسها ستة أيام أو سبعة أيام قبل أن تأتيها الاستحاضة فهذه يصار إليها إذا لم يحصل تمييز للدم والرائحة؛ لأن هناك مكثاً بسبب معرفة اللون والرائحة، ومكثاً بسبب معرفة الأيام التي كانت قبل الاستحاضة، فوجود الدم بلونه ورائحته هو المعتبر، وإذا لم يوجد الدم بلونه ورائحته فيصار إلى معرفة الأيام التي كانت تحيضها قبل أن تأتيها الاستحاضة.
الجمع بين حديث السبتيتين وحديث سماع الميت لقرع النعال
السؤال: كيف الجمع بين حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (يا صاحب السبتيتين اخلع نعليك فقد آذيت)، وبين قوله صلى الله عليه وسلم: (إنه ليسمع قرع نعالكم)؟


الجواب: لا يوجد تنافي بين هذا وهذا؛ لأن الناس في المقابر يبدءون بحفر القبور من مكان متأخر إلى أن يصلوا إلى الباب، فالناس يقبرون في أماكن متأخرة عن الباب، ثم بعد ذلك يمشون إلى أن يصلوا إلى الباب، ومن المعلوم أنهم إذا قبروا صاحب القبر ورجعوا في هذا المكان الذي ليس فيه قبور يمشون بنعالهم، أيضاً للإنسان أن يمشي بين المقابر إذا كان هناك طريق ليس فيه قبور، وأما المشي بين المقابر ولم يكن هناك ضرورة تلجئ إليه من رمضاء أو شوك أو حصى يلحق ضرراً بالإنسان فإن على الإنسان ألا يمشي بالنعال كما جاء في حديث صاحب السبتيتين.

حكم من حكم بغير ما أنزل الله مع علمه بحرمة ذلك

السؤال: يقول: ما حكم من حكم بغير ما أنزل الله مع أنه عالم بأن الحكم بغير ما أنزل الله حرام، لكنه يقول: أنا أعرف أن حكم الله هو الأفضل والأنفع لعباده؛ لكنه حكم بغير ما أنزل الله لهوىً في نفسه أو انتقام من شخص؟


الجواب: الحكم في مسألة أو في مسائل متعددة بغير ما أنزل الله مع معرفة الحاكم أنه مخطئ، وأنه مال من شخص إلى شخص؛ لا شك أن هذا كبيرة من الكبائر، وهو كفر دون كفر، وإنما يكون الحكم بغير ما أنزل الله كفراً إذا استحله، وقال: إنه حلال، أو أن شريعة الله غير كافية أو شريعة الله لا تصلح لكل زمان، فهذا كفر مخرج من الملة، كمن لا يحكم بالشريعة لزعمه أن أحكامها لا تناسب هذا العصر، أو أن أحكامها فيها قسوة، وفيها شدة، ولا تلائم إلا الزمن الأول، فهذه ردة، وأما إذا اعتبر أنه مخطئ وأنه مذنب وأنه ظلم في قضية أو في قضايا لهوىً في نفسه على إنسان أو على أناس فهذا كفر دون كفر.
حكم قصر الصلاة عند زيارة الأهل لمدة ثلاثة أيام في بلد الإقامة
السؤال: إذا كنت في بلد ما ساكناً ثم أتيت إلى المدينة للدراسة، فهل عند ذهابي إلى بلدي الأول يحق لي أن أقصر الصلاة؟ علماً بأني أذهب إلى بلدي ثلاثة أيام أو أربعة فقط؟


الجواب: بلدك الأول الذي هو موطنك إذا رجعت إليه ولو مكثت أدنى مدة فأنت مقيم فيه؛ لأنه بلدك وموطنك، وأنت ما هجرته، فما دام أنه لم يحصل هجران لذلك البلد فهو يعتبر بلدك، وما دام أهلك فيه وأنت تذهب إلى أهلك وتزورهم، فأنت من أهل ذلك البلد، وإذا ذهبت إلى الدراسة أو إلى أي مكان آخر غير بلدك، وجلست فيه مدة طويلة أو قصيرة تزيد على أربعة أيام فحكمك حكم المقيمين، وإن كانت إقامتك في غير بلدك أربعة أيام فأقل فلك أن تقصر، وأما الجمع فتركه أولى في حق من كان مقيماً في حدود أربعة أيام فأقل حال السفر."


التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* 19 فائدة يجب أن تعرفها للجرجير
* مرارة الفم - طرق منزلية لعلاج مرارة الفم
* من مدارس الرسم ومذاهبه: فن البلاط والكلاسيكية
* استغلال الإجازة الصيفية
* أربع إن ملكتها فلا تأس على الدنيا: حفظ الأمانة
* الخطابة عند الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله تعالى
* الرحمة وقسوة الحياة

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-01-2026, 07:59 PM   #86

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      


شرح سنن أبي داود
(عبد المحسن العباد)

المواضع التي نهي عن البول فيها
شرح سنن أبي داود [045]
الحلقة (76)

شرح سنن أبي داود [045]


للمستحاضة أحكام كثيرة بينها أهل العلم، وهي مبنية على التخفيف والتيسير، وقد اختلف الفقهاء في بعض تلك الأحكام، ومعرفة الصحيح من الضعيف من الأحاديث الواردة في ذلك من أسباب معرفة الصواب فيما اختلف فيه.

من روى أن المستحاضة تغتسل لكل صلاة


شرح حديث: (إن هذه ليست بحيضة ..)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب من روى أن المستحاضة تغتسل لكل صلاة. حدثنا ابن أبي عقيل و محمد بن سلمة المرادي قالا: حدثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير و عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: (أن أم حبيبة بنت رضي الله عنهما ختنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتحت عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه استحيضت سبع سنين، فاستفتت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن هذه ليست بالحيضة، ولكن هذا عرق فاغتسلي وصلي. قالت عائشة : فكانت تغتسل في مركن في حجرة أختها زينب بنت حتى تعلو حمرة الدم الماء) ]. هذه الترجمة معقودة لبيان أن المستحاضة تغتسل لكل صلاة، وهذا على سبيل الاستحباب، والذي على سبيل الوجوب هو الوضوء لكل صلاة، وأما الاغتسال لكل صلاة فإنما هو على سبيل الاستحباب. وأورد أبو داود رحمه الله حديث عائشة في قصة أم حبيبة بنت أخت زينب بنت أم المؤمنين رضي الله عنها، وهي زوجة عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه وعنها: (أنها استحيضت سبع سنين، فاستفتت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تغتسل وتصلي، فكانت تغتسل لكل صلاة) هذه الرواية عن عائشة رضي الله عنها أوردها المصنف تحت باب الاغتسال لكل صلاة، وهذا الحديث فيه أنها كانت تغتسل لكل صلاة، وليس فيه أنه أمرها أن تغتسل لكل صلاة، لكن جاء في بعض الروايات الأمر بالاغتسال لكل صلاة؛ ولهذا اختلف العلماء في ذلك، فمنهم من قال: إن أم حبيبة أمرت بالاغتسال الواحد الذي هو للخروج من الحيض، والذي يعتبر بمثابة الطهر للمستحاضة، فكانت تغتسل لكل صلاة من فعلها ومن اجتهادها ومن حرصها، وفي بعض الروايات: أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي أمرها أن تغتسل لكل صلاة، فكانت تغتسل لكل صلاة، والاغتسال عند إدبار الحيض لا بد منه؛ لأنه غسل الحيض، وأما المستحب للمستحاضة فهو الاغتسال عند كل صلاة، ولا شك أن هذا فيه مشقة، وإذا فعلته المرأة فهو مستحب، وأما كونه واجباً عليها فإنه لا يجب عليها أن تغتسل عند كل صلاة. فعائشة رضي الله عنها أخبرت عنها أنها كانت تغتسل لكل صلاة، وذهب كثير من أهل العلم إلى أن هذا الاغتسال لكل صلاة إنما هو من فعلها، وليس من أمر الرسول صلى الله عليه وسلم لها، لكن الرسول صلى الله عليه وسلم جاء عنه الأمر لها ولغيرها بالاغتسال لكل صلاة، ولكنه محمول على الاستحباب.
تراجم رجال إسناد حديث: (إن هذه ليست بحيضة ..)
قوله: [ حدثنا ابن أبي عقيل ]. هو عبد الغني بن أبي عقيل المصري، وهو ثقة، أخرج له أبو داود. [ و محمد بن سلمة المرادي ]. هو محمد بن سلمة المرادي المصري ، وهو ثقة، أخرج له مسلم و أبو داود و النسائي و ابن ماجة . [ حدثنا ابن وهب ]. هو عبد الله بن وهب المصري، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عمرو بن الحارث ]. هو عمرو بن الحارث المصري ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن شهاب ]. هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عروة بن الزبير ]. هو عروة بن الزبير بن العوام ، وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ وعمرة ]. هي عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية، وهي ثقة، أخرج لها أصحاب الكتب الستة. [ عن عائشة ]. هي عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها، الصديقة بنت الصديق ، من أوعية السنة وحفظتها، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقول عائشة رضي الله عنها: (فكانت تغتسل في مركن في حجرة أختها زينب بنت حتى تعلو حمرة الدم الماء) سبق أن مر حديثها بهذا اللفظ، وأنها كانت تغتسل في حجرة أختها زينب بنت في مركن، والمركن هو: إناء أو وعاء كبير.

شرح حديث: (فكانت تغتسل لكل صلاة ..)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عنبسة حدثنا يونس عن ابن شهاب قال: أخبرتني عمرة بنت عبد الرحمن عن أم حبيبة رضي الله عنها بهذا الحديث، قالت عائشة رضي الله عنها: (فكانت تغتسل لكل صلاة) ]. أورد أبو داود الحديث من طريق عمرة عن أم حبيبة وفي آخره قالت عائشة : (فكانت تغتسل عند كل صلاة). ويمكن أن يكون قوله: (عن أم حبيبة رواية، ويمكن أن يكون عن قصة أم حبيبة أو في أمر أم حبيبة ، وسبق أن هذا إنما هو من فعلها.

تراجم رجال إسناد حديث: (فكانت تغتسل لكل صلاة)
قوله: [ حدثنا أحمد بن صالح ]. هو أحمد بن صالح المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري و أبو داود و الترمذي في الشمائل. [ حدثنا عنبسة ]. هو عنبسة بن خالد، وهو صدوق، أخرج له البخاري و أبو داود . [حدثنا يونس ]. هو يونس بن يزيد الأيلي ثم المصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن شهاب قال: أخبرتني عمرة بنت عبد الرحمن عن أم حبيبة ]. ابن شهاب و عمرة تقدم ذكرهما، و أم حبيبة هي أخت زينب بنت ، وهي صحابية، أخرج حديثها البخاري في الأدب المفرد و أبو داود و الترمذي و ابن ماجة .

شرح حديث: (إن هذه ليست بحيضة من طريق ثانية وتراجم رجال إسنادها

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب الهمداني قال: حدثني الليث بن سعد عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضي الله عنها بهذا الحديث. قال فيه: (فكانت تغتسل لكل صلاة) ]. أورد أبو داود رحمه الله الحديث عن عائشة من طريق أخرى، وإسناده مثل الذي قبله. قوله: [ حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب الهمداني ]. يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب الهمداني ثقة، أخرج له أبو داود و النسائي و ابن ماجة . [ حدثني الليث بن سعد ]. هو الليث بن سعد المصري ، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة ]. هؤلاء قد مر ذكرهم.

اختلاف الرواة في حديث: (إن هذه ليست بحيضة ...)
[ قال أبو داود : رواه القاسم بن مبرور عن يونس عن ابن شهاب عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها عن أم حبيبة بنت رضي الله عنها، وكذلك رواه معمر عن الزهري عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها، وربما قال معمر : عن عمرة عن أم حبيبة رضي الله عنها بمعناه. وكذلك رواه إبراهيم بن سعد و ابن عيينة عن الزهري عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها، وقال ابن عيينة في حديثه: ولم يقل: إن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن تغتسل، وكذلك رواه الأوزاعي أيضاً قال فيه: قالت عائشة : (فكانت تغتسل لكل صلاة) ]. أورد أبو داود رحمه الله هذه الطرق وفي بعضها عن عائشة ، وفي بعضها عن عائشة عن أم حبيبة ، والمشهور في الرواية أنها عن عائشة، و أم حبيبة هي صاحبة القصة، و عائشة تحدث بذلك عما أفتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: [ رواه القاسم بن مبرور ]. القاسم بن مبرور صدوق، أخرج له أبو داود و النسائي . [ عن يونس عن ابن شهاب عن عروة عن عمرة عن عائشة عن أم حبيبة ]. هؤلاء مر ذكرهم. [ وكذلك رواه معمر عن الزهري عن عمرة عن عائشة ، وربما قال معمر : عن عمرة عن أم حبيبة بمعناه ]. وهذا الإسناد مثل إسناد القاسم بن مبرور ، هذا قال: عن عمرة عن عائشة ، و معمر ، يقول: عن عائشة وربما قال: عن أم حبيبة ، وكلهم يروي ذلك عن الزهري . [ وكذلك رواه إبراهيم بن سعد و ابن عيينة ]. هو إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، و ابن عيينة هو سفيان بن عيينة، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن الزهري عن عمرة عن عائشة ، وقال ابن عيينة في حديثه: ولم يقل إن النبي صلى الله عليه وآلة وسلم أمرها أن تغتسل، وكذلك رواه الأوزاعي أيضاً قال فيه: قالت عائشة (فكانت تغتسل لكل صلاة) ]. الأوزاعي هو أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

شرح حديث: (أن أم حبيبة استحيضت سبع سنين ...) وتراجم رجال إسناده

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن إسحاق المسيبي حدثني أبي عن ابن أبي ذئب عن ابن شهاب عن عروة و عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة: (أن أم حبيبة استحيضت سبع سنين، فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تغتسل، فكانت تغتسل لكل صلاة) ]. هذا الحديث مثل الذي قبله. قوله: [ حدثنا محمد بن إسحاق المسيبي ]. هو محمد بن إسحاق بن محمد المسيبي ، وهو صدوق، أخرج له مسلم و أبو داود . [ حدثني أبي]. هو إسحاق بن محمد المسيبي ، وهو صدوق في حديثه لين، أخرج له أبو داود وحده. [ عن ابن أبي ذئب ]. هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب ، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن شهاب عن عروة وعمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة ]. هؤلاء مر ذكرهم.

شرح حديث: (أن أم حبيبة استحيضت سبع سنين ...) من طريق أخرى وتراجم رجال إسناده

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا هناد بن السري عن عبدة عن ابن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها: (أن أم حبيبة بنت رضي الله عنها استحيضت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرها بالغسل لكل صلاة) وساق الحديث ]. أورد أبو داود رحمه الله حديث عائشة من طريق أخرى، ولكن فيه ذكر أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي أمرها بالغسل لكل صلاة، فكانت تغتسل لكل صلاة، يعني: أنها عملت بالشيء الذي أمرها به رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحديث الذي مضى فيه قول عائشة : (إنها كانت تغتسل لكل صلاة)، وهنا ذكر أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمرها أن تغتسل لكل صلاة، وساق الحديث، فكانت تغتسل لكل صلاة، فتكون قد أمرت ونفذت الأمر. قوله: [ حدثنا هناد بن السري ]. هو هناد بن السري أبو السري وهو ثقة، أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد و مسلم وأصحاب السنن الأربعة. [ عن عبدة ]. هو عبدة بن سليمان ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن إسحاق ]. هو محمد بن إسحاق المدني ، وهو صدوق يدلس، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. [ عن الزهري عن عروة عن عائشة ]. وهؤلاء قد مر ذكرهم جميعاً.

شرح حديث: (استحيضت زينب بنت ...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ ورواه أبو الوليد الطيالسي ولم أسمعه منه عن سليمان بن كثير عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (استحيضت زينب بنت رضي الله عنها فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: اغتسلي لكل صلاة) وساق الحديث. قال أبو داود : ورواه عبد الصمد عن سليمان بن كثير قال: (توضئي لكل صلاة)، قال أبو داود : وهذا وهم من عبد الصمد ، والقول فيه قول أبي الوليد ]. أورد أبو داود رحمه الله حديث عائشة من طريق أخرى، وفيه: أن زينب بنت هي التي استحيضت، وأمرها أن تغتسل لكل صلاة، وساق الحديث، والقصة لأم حبيبة، وليست لزينب ، فيكون ذكر زينب وهم، والصواب: أنها أم حبيبة بنت ؛ لأنها هي التي استحيضت، وأما زينب بنت زوجة الرسول صلى الله عليه وسلم فلم يثبت أنها كانت مستحاضة. [ قال أبو داود : ورواه أبو الوليد الطيالسي ولم أسمعه منه ]. أبو الوليد الطيالسي هو هشام بن عبد الملك الطيالسي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وقوله: (ولم أسمعه منه) يفيد أن بينه وبينه واسطة؛ لأنه قال: لم أسمعه منه. [ عن سليمان بن كثير ]. سليمان بن كثير لا بأس به في غير الزهري ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ عن الزهري عن عروة عن عائشة ]. هؤلاء مر ذكرهم. [ قال أبو داود : ورواه عبد الصمد عن سليمان بن كثير ]. عبد الصمد بن عبد الوارث ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. و سليمان بن كثير قد مر ذكره. قوله: [ (توضئي لكل صلاة) قال أبو داود : وهذا وهم من عبد الصمد ، والقول فيه قول أبي الوليد ]. لفظه هنا: (توضئي لكل صلاة)، واللفظ الذي مر في رواية أبي الوليد ، وكذلك اللفظ الذي مر في الحديث السابق فيه: (أمرها أن تغتسل لكل صلاة)، فيقول أبو داود : إن ذكر التوضؤ هنا في هذا الحديث وهم، وإنما الصواب ما ذكره أبو الوليد أنه أمرها بالاغتسال وليس بالتوضؤ، لكن التوضؤ جاء في أحاديث أخرى ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ستأتي، وسيأتي لها ترجمة خاصة.

شرح حديث: (... إنما هو عرق أو قال: عروق)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج أبو معمر حدثنا عبد الوارث عن الحسين عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة أنه قال: (أخبرتني زينب بنت أبي سلمة رضي الله عنهما أن امرأة كانت تهرق الدم، وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها أن تغتسل عند كل صلاة وتصلي). وأخبرني أن أم بكر أخبرته أن عائشة قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في المرأة ترى ما يريبها بعد الطهر: إنما هي، أو قال: إنما هو عرق أو قال: عروق) ]. هذا من الأحاديث الدالة على أن الأمر بالاغتسال لكل صلاة إنما هو من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما جاء في الروايات الأخرى أنها كانت تغتسل، فيها اختصار، فبعضهم ذكر ما جاء في الآخر، وبعضهم ذكر ما جاء في الأول، فهي مأمورة، والآمر لها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد نفذت، فجاء في بعض الروايات حكاية التنفيذ، وجاء في بعضها حكاية الأمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

يتبع

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* 19 فائدة يجب أن تعرفها للجرجير
* مرارة الفم - طرق منزلية لعلاج مرارة الفم
* من مدارس الرسم ومذاهبه: فن البلاط والكلاسيكية
* استغلال الإجازة الصيفية
* أربع إن ملكتها فلا تأس على الدنيا: حفظ الأمانة
* الخطابة عند الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله تعالى
* الرحمة وقسوة الحياة

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-01-2026, 08:02 PM   #87

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      






تراجم رجال إسناد حديث: (... إنما هو عرق أو قال: عروق)
قوله: [ حدثنا عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج أبو معمر ]. عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج أبو معمر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا عبد الوارث ]. هو عبد الوارث بن سعيد العنبري، وهو والد عبد الصمد الذي سبق أن مر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن الحسين ]. هو الحسين بن ذكوان المعلم ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن يحيى بن أبي كثير ]. هو يحيى بن أبي كثير اليمامي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي سلمة ]. هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، وهو ثقة فقيه أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم. [ أخبرتني زينب بنت أبي سلمة ]. زينب بنت أبي سلمة ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم، وحديثها عند أصحاب الكتب الستة. قوله: [ وأخبرني أن أم بكر أخبرته أن عائشة رضي الله عنها قالت: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في المرأة ترى ما يريبها بعد الطهر: (إنما هي، أو قال: إنما هو عرق، أو قال: عروق) ]. يحيى بن أبي كثير هو الذي روى عن أبي سلمة عن زينب في الطريق الأولى، وروى أبو سلمة عن أم بكر أن عائشة قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في المرأة ترى ما يريبها بعد الطهر -يعني: ترى دماً بعد الطهر- قال: (إنما ذلك عرق) يعني: إذا تجاوز الدم ما كانت تعتاده المرأة، فإن هذا يكون عرقاً، ويكون استحاضة، ولا يعتبر عادة، فإن ذلك لا يؤثر عليها ما دام أن عادتها مستقرة، وتعرف الأيام، وتعرف اللون والدم، فما زاد على ذلك يعتبر استحاضة ولا يعتبر حيضاً. [ وأخبرني أن أم بكر ]. يعني: أن أبا سلمة أخبر يحيى بن أبي كثير عن أم بكر ، وهي مجهولة لا تعرف، أخرج حديثها أبو داود و ابن ماجة . [ عن عائشة ]. عائشة قد مر ذكرها. [ قال أبو داود : وفي حديث ابن عقيل الأمران جميعاً ]. حديث ابن عقيل هو الذي سبق أن مر، وهو حديث حمنة ، وفيه الأمران جميعاً، يعني: الاغتسال لكل صلاة، والجمع بين الصلاتين، ولكن حديث ابن أبي عقيل الذي سبق أن مر ليس فيه ذكر الاغتسال لكل صلاة، وإنما فيه ذكر الاغتسال ثلاث مرات: عندما تجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، والفجر، فتغتسل ثلاثة أغسال، وليس فيه الاغتسال لكل صلاة، اللهم إلا أن يكون جاء ذلك في طريق أخرى أو في رواية أخرى. قال: [ وفي حديث ابن عقيل الأمران جميعاً، وقال: (إن قويت فاغتسلي لكل صلاة وإلا فاجمعي) ]. حديث حمنة السابق الذي فيه عبد الله بن محمد بن عقيل ليس فيه ذكر الاغتسال لكل صلاة، ولكن فيه ذكر الاغتسال في الأحوال الثلاث، وهي الحالة الثانية التي قالت: وهو أعجب إلي، أو التي قال فيها الرسول صلى الله عليه وسلم: (وهو أعجب الأمرين إلي). [ كما قال القاسم في حديثه ]. القاسم هذا يحتمل أن يكون القاسم بن محمد بن أبي بكر وحديثه سيأتي، وفيه ذكر الجمع بين الاغتسال لكل صلاة، وكذلك الجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، فتغتسل عند كل صلاتين غسلاً واحداً، وتغتسل عند صلاة الفجر غسلاً واحداً، فإن كان يريد بالقاسم القاسم بن محمد فحديثه سيأتي، وإن كان يريد القاسم الذي روى الحديث في قصة حمنة الذي فيه عبد الله بن محمد بن عقيل والذي فيه الجمع فيحتمل أنه شخص آخر، وصاحب عون المعبود قال: يحتمل أن يكون هو القاسم بن مبرور . [ وقد روي هذا القول عن سعيد بن جبير عن علي و ابن عباس رضي الله عنهما ]. يعني: قضية الاغتسال لكل صلاة، وكذلك الجمع بين الصلاتين.

شرح حديث: (استحيضت امرأة على عهد رسول الله فأمرت أن تعجل العصر ..)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب من قال: تجمع بين الصلاتين وتغتسل لهما غسلاً. حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي عن شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: (استحيضت امرأة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمرت أن تعجل العصر، وتؤخر الظهر وتغتسل لهما غسلاً، وأن تؤخر المغرب وتعجل العشاء وتغتسل لهما غسلاً، وتغتسل لصلاة الصبح غسلاً). فقلت لعبد الرحمن : أعن النبي صلى الله عليه وآله سلم؟ فقال: لا أحدثك إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم بشيء ]. أورد أبو داود رحمه الله باب من قال: تجمع بين الصلاتين وتغتسل لها غسلاً، يعني: للصلاتين، وسبق أن مر حديث في الجمع بين الصلاتين والاغتسال لهما غسلاً، ولكن المصنف رحمه الله كعادته يأتي بالتراجم المتنوعة، ويأتي بالأحاديث للاستدلال على الترجمة، وإن كان سبق أن مر الاستدلال بالحديث على أمور أخرى متقدمة، وقد مر في مواضع عديدة ذكر الاغتسال للظهر والعصر، وللمغرب والعشاء، وللفجر أي: الاغتسال ثلاث مرات في اليوم والليلة. قوله: [ (استحيضت امرأة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمرت أن تؤخر الظهر وتعجل العصر وتغتسل لهما غسلاً، وأن تؤخر المغرب وتعجل العشاء وأن تغتسل لهما غسلاً، وتغتسل لصلاة الصبح غسلاً) هذا فيه ما ترجم له من ذكر الجمع بين الصلاتين، ثم قال في آخره: (قال شعبة : قلت لعبد الرحمن : أعن النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: لا أحدثك إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم بشيء)، وفي بعض النسخ: (لا أحدثك عن النبي صلى الله عليه وسلم بشيء)، ولكن في بعضها: (إلا بشيء). فتكون (بشيء) متعلقة بأحدثك، يعني: لا أحدثك بشيء إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولعل ذكر الاستفهام جاء لأنه قال فيه: (أُمرت)، ولم ينص أن الآمر هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن المعلوم أن الصحابي إذا قال: أُمرنا، أو نُهينا فالآمر والناهي هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن هذا من زيادة التوثق في الرواية والتحقق من رفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإلا فإن الآمر والناهي عندما يسند الصحابة الأمر إنما هو رسول الله صلى الله عليه وسلم.

تراجم رجال إسناد حديث: (استحيضت امرأة على عهد رسول الله فأمرت أن تعجل العصر ...)

قوله: [ حدثنا عبيد الله بن معاذ ]. هو عبيد الله بن معاذ بن معاذ العنبري ، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري و مسلم و أبو داود و النسائي . [ حدثنا أبي ]. هو معاذ بن معاذ العنبري ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن شعبة ]. هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عبد الرحمن بن القاسم ]. هو عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبيه ]. هو القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ، وهو ثقة فقيه أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ عن عائشة ]. عائشة مر ذكرها.

شرح حديث: (أن سهلة بنت سهيل استحيضت)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عبد العزيز بن يحيى حدثني محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها: (أن سهلة بنت سهيل استحيضت فأتت النبي صلى الله عليه وسلم، فأمرها أن تغتسل عند كل صلاة، فلما جهدها ذلك أمرها أن تجمع بين الظهر والعصر بغسل، والمغرب والعشاء بغسل، وتغتسل للصبح). قال أبو داود : ورواه ابن عيينة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه: (أن امرأة استحيضت فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرها) بمعناه ]. أورد أبو داود رحمه الله حديث عائشة رضي الله عنها من طريق أخرى، وهو (أن سهلة بنت سهيل استحيضت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرها أن تغتسل لكل صلاة، فلما جهدها ذلك -يعني: شق عليها- أمرها أن تجمع بين الظهر والعصر وتغتسل لهما غسلاً، وتجمع بين المغرب والعشاء وتغتسل لهما غسلاً، وتغتسل للصبح غسلاً) وهذا هو حديث القاسم الذي سبقت الإشارة إليه في قصة اغتسال المستحاضة وكونها تجمع بين الصلاتين.

تراجم رجال إسناد حديث: (أن سهلة بنت سهيل استحيضت ...)
قوله: [ حدثنا عبد العزيز بن يحيى ]. هو عبد العزيز بن يحيى الحراني ، وهو صدوق ربما وهم، أخرج حديثه أبو داود و النسائي . [ حدثني محمد بن سلمة ]. هو محمد بن سلمة الباهلي الحراني ، وهو ثقة، أخرج له البخاري في جزء القراءة و مسلم وأصحاب السنن، وهذا هو الذي ذكرت أنه يأتي اسمه مطابق لمحمد بن سلمة المصري ، فهذا حراني، وذاك مصري، والمصري الذي مر آنفاً هو من شيوخ أبي داود وأما الباهلي الحراني فهو من طبقة شيوخ شيوخه، يعني: لا يروي عنه إلا بواسطة، فإذا جاء محمد بن سلمة وهو من شيوخ أبي داود فالمراد به المصري ، وإذا جاء محمد بن سلمة من شيوخ شيوخه فالمراد به الحراني ، هذا الذي معنا في الإسناد. [ عن محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة ]. هؤلاء مر ذكرهم جميعاً. [ قال أبو داود : ورواه ابن عيينة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه: (أن امرأة استحيضت) ]. هذا مثل الذي قبله، فالقاسم بن محمد هو الذي قال: (أن امرأة استحيضت فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم) فهو مرسل.
شرح حديث: (... سبحان الله! إن هذا من الشيطان ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا وهب بن بقية أخبرنا خالد عن سهيل -يعني ابن أبي صالح - عن الزهري عن عروة بن الزبير عن أسماء بنت عميس رضي الله عنها قالت: (قلت: يا رسول الله! إن فاطمة بنت أبي حبيش رضي الله عنها استحيضت منذ كذا وكذا، فلم تصل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سبحان الله! إن هذا من الشيطان، لتجلس في مركن، فإذا رأت صفرة فوق الماء فلتغتسل للظهر والعصر غسلا ًواحداً، وتغتسل للمغرب والعشاء غسلاً واحداً وتغتسل للفجر غسلاً واحداً، وتتوضأ فيما بين ذلك) ]. أورد أبو داود حديث أسماء بنت عميس رضي الله تعالى عنها في قصة فاطمة بنت أبي حبيش ، وفيه أن أسماء بنت عميس سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عما حصل لفاطمة بنت أبي حبيش ، فالرسول صلى الله عليه وسلم قال: (لتجلس في مركن، فإذا رأت الصفرة فوق الماء، فلتغتسل للظهر والعصر غسلا ًواحداً) يعني: أنها إذا انتهى الحيض فإنها تكون بعد ذلك في حكم الطاهرات؛ لأنه قد انتهى زمن الحيض، وذلك يعرف إما بلونه إذا كانت تعرف اللون والرائحة، أو بانتهاء الأيام التي كانت تعرفها، وقيل: إن المقصود بقوله: (فإذا رأت الصفرة) أن هذا علامة على أن الحيض قد انتهى؛ لأن دم الحيض لا يكون فيه صفرة، وإنما يكون فيه السواد والغلظة، فيكون ذلك علامة على أن حيضها قد انتهى ؛ لأنها وجدت الصفرة عندما اغتسلت، فعندما يكون الأمر كذلك تكون قد طهرت، فتغتسل وتجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، وتصلي صلاة الفجر في وقتها، وتغتسل ثلاثة أغسال، ففيه ما ترجم له المصنف، وهو الجمع بين الصلاتين للمستحاضة بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء. قوله: [ (إن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت منذ كذا وكذا فلم تصل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سبحان الله! إن هذا من الشيطان) معناه: كأنه مضى عليها وقت وهي على هذه الحالة، وهي تظن أنها حائضة، فالرسول صلى الله عليه وسلم أمرها أن تغتسل إذا رأت الصفرة فوق الماء؛ لأن هذا معناه: أنه ذهب عنها الحيض، وصارت مستحاضة. وقوله: (وتتوضأ فيما بين ذلك) قيل: معناه بين الصلاتين التي تجمعهما، وقيل: المقصود: بين الحيضتين؛ لأن المرأة في حال حيضها ليس عليها وضوء، وإنما الوضوء في حال الطهر.

تراجم رجال إسناد حديث: (... سبحان الله! إن هذا من الشيطان ..)
قوله: [ حدثنا وهب بن بقية ]. وهب بن بقية ثقة، أخرج له مسلم و أبو داود و النسائي . [ أخبرنا خالد ]. هو خالد بن عبد الله الواسطي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن سهيل يعني ابن أبي صالح ]. سهيل بن أبي صالح صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة، و البخاري روى له مقروناً وتعليقاً. [ عن الزهري عن عروة بن الزبير عن أسماء بنت عميس ]. هي أسماء بنت عميس الخثعمية ، وهي صحابية، أخرج حديثها أصحاب الكتب الستة. وهي كانت زوجة جعفر بن أبي طالب، ثم تزوجها بعد ذلك أبو بكر الصديق، ثم تزوجها علي ، وقد ولدت لهم جميعاً. [ قال أبو داود : رواه مجاهد عن ابن عباس : (لما اشتد عليها الغسل أمرها أن تجمع بين الصلاتين) ]. مجاهد هو ابن جبر ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وابن عباس هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: [ قال: (لما اشتد عليها الغسل أمرها أن تجمع بين الصلاتين) ] يعني: أمرها أن تجمع بين الصلاتين لما اشتد عليها الغسل خمس مرات. [ قال أبو داود : رواه إبراهيم عن ابن عباس ]. إبراهيم هو النخعي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ وهو قول إبراهيم النخعي و عبد الله بن شداد ]. عبد الله بن شداد من ثقات التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة. و إبراهيم النخعي أدرك زمن ابن عباس ، فقد توفي ابن عباس سنة (68هـ) بالطائف، وتوفي النخعي سنة (96هـ) وهو ابن خمسين سنة أو نحوها، فيكون عمره يوم وفاة ابن عباس (28) سنة تقريباً. وذكر في (تهذيب التهذيب) أنه لم يسمع من ابن عباس ، ومعنى هذا: أنه قد يكون روى عنه مرسلاً، وهو كثير الإرسال، فيمكن أنه يروي عنه مرسلاً، وقد رجعت إلى (تهذيب التهذيب) وفيه: ولم يسمع من ابن عباس ، ولم يسمع من فلان، ولم يسمع من فلان من الصحابة. وهذا معناه أنه يرسل عنهم، فيكون هناك واسطة بينه وبينهم، فهو منقطع. وإبراهيم النخعي عندما يأتي في الأسانيد وفي الرجال أو في كتب الفقه أو في كتب الحديث قد يقولون: إبراهيم ، وهو إبراهيم النخعي ، وغالباً ما يأتي ذكره بدون نسبته؛ لأنه مشهور بهذا.
الأسئلة


حكم رفع الأيدي في تكبيرات صلاة العيدين والاستسقاء
السؤال: هل ترفع الأيدي في تكبيرات صلاة العيدين؟

الجواب: لا أعلم شيئاً يدل على ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك في صلاة الاستسقاء.

حكم العزل
السؤال: في أي الأحول يجوز العزل؟ وهل يجوز في كل حال؟

الجواب: يقول العلماء: لا يعزل عن الحرة إلا بإذنها، وكانوا يعزلون عن الإماء خشية أن يحملن فيصرن أمهات أولاد، وأم الولد هي: الأمة إذا حملت من سيدها، فإذا ولدت صارت أم ولد، لا تباع، فكانوا يريدون أن يستمتعوا بهن ولا يريدون أن يحملن حتى يتمكنوا من الاستفادة من بيعهن، والرسول صلى الله عليه وسلم جاء عنه ما يدل على جواز العزل، كما جاء عن أبي سعيد رضي الله عنه: (كنا نعزل والقرآن ينزل، ولو كان شيئاً ينهى عنه لنهانا عنه القرآن)، والرسول صلى الله عليه وسلم قال: (ليس من كل المني يكون الولد) رواه مسلم ، ومعناه: أن الله عز وجل إذا قدر مجيء الولد جاء ولو وجد العزل؛ وذلك بأن تنطلق قطرة من غير اختيار الإنسان، وكما يقولون: الحرص يفوت على الحريص الشيء الذي كان يريده، فيحصل الشيء الذي قدره الله؛ لأن الولد لا يأتي من مجموع المني، وإنما يأتي من نطفة واحدة، فقد تنطلق نطفة واحدة ممن يريد أن يعزل فيحصل الولد الذي أراده الله، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.

هل ولد للنبي ولد في الجاهلية اسمه عبد العزى؟
السؤال: هل كان للنبي صلى الله عليه وسلم ولد من خديجة رضي الله عنها اسمه عبد العزى ؟ فقد روى البخاري في التاريخ الأوسط عن ابن أبي أويس قال: حدثني أخي عن سليمان عن هشام بن عروة أنه قال: ولد لرسول الله صلى الله عليه وسلم من خديجة بمكة عبد العزى و القاسم ؟

الجواب: هذا الإسناد معضل، فهناك واسطة بين هشام والصحابة، فهو يروي عن عروة ، و عروة يروي عن الصحابة، فسقط من إسناده اثنان.

حكم جمع المستحاضة للصلاتين بدون حاجة
السؤال: هل للمستحاضة أن تجمع بين الصلاتين بدون حاجة؟


الجواب: الذي يظهر أنه جاء في بعض الروايات (للمشقة)، فالمستحاضة الأحوط لها ألا تجمع إلا إذا كانت محتاجة إلى ذلك بسبب المشقة عليها أو بسبب ما تعانيه من ضرر؛ ولهذا رأى العلماء أن المريض يجمع استناداً إلى حديث المستحاضة؛ لأنها تعتبر مريضة، والمريض لا يجمع إلا إذا حصلت له مشقة.


حكم تقبيل يد أم الزوجة أو جبينها

السؤال: هل يجوز للرجل أن يقبل يد أم زوجته أو جبينها أو يعانقها عند السفر؟


الجواب: له أن يقبل رأسها، ولا يقبل جبينها، ولا يقبل يدها، ولكن يقبل رأسها فوق الخمار.
حكم خروج المني من فرج المرأة بعد اغتسالها من الجنابة
السؤال: أحياناً يخرج من فرج المرأة مني زوجها بعد فراغها من غسل الجنابة، فماذا تفعل؟ الجواب: لا تعيد الغسل، والذي ينبغي لها أن تصبر مدة للاغتسال، وإذا خرج شيء بعد ذلك فليس عليها غسل، لكن تحتاج إلى إعادة الوضوء؛ لأن كل ما يخرج من السبيلين ناقض للوضوء، وخروج المني الذي يوجب الاغتسال هو ما خرج بتدفق ولذة.

حكم قصر المسافر إذا نوى البقاء أكثر من أربعة أيام
السؤال: أشهد الله أنني أحبكم في الله. المسافر إذا نوى البقاء أكثر من أربعة أيام هل له أن يقصر خلال تلك الأيام الأربعة إذا فاتته الجماعة؟


الجواب: نسأل الله عز وجل أن يجعلنا من المتحابين فيه، وأن يوفقنا جميعاً لما يرضيه. المسافر إذا مكث أكثر من أربعة أيام فإن حكمه حكم المقيمين، أما أربعة أيام فأقل فإن حكمه حكم المسافر؛ وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة عام حجة الوداع في اليوم الرابع، ومكث فيها أربعة أيام ينتظر الحج، ولما جاء الحج ذهب منها إلى منى، وكان في تلك المدة يقصر، وهذه إقامة محققة هنا؛ لأنه ينتظر الحج، ولم يأت أكثر من هذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام إقامة محققة يعلم أنه سيبقاها من حين وصوله إلى ذلك التاريخ إلا في هذه المسألة، أما غيرها من الأوقات الأخرى في تبوك وما إلى ذلك فليس في شيء منها ما يدل على أنه أقام إقامة محققة، ومن المعلوم أن المسافر إذا كان متردداً في بلد لا يدري متى تنتهي حاجته، ولا يدري متى يغادر ذلك البلد، فله أن يقصر ما دام أنه لم يعزم على إقامة أربعة أيام، فالذي ثبت أنه أقام إقامة محققة هو أربعة أيام في حجة الوداع، فمن زاد على أربعة أيام يكون حكمه حكم المقيمين، ومن أقام دونها فإن حكمه حكم المسافر. وفي فتح مكة أقام النبي صلى الله عليه وسلم بها سبعة أيام، لكن لا يوجد ما يدل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم دخل مكة وهو يريد أن يبقى هذه المدة، وإنما كان متردداً، وهكذا كان يقصر الصلاة وهو مقيم في تبوك.

حكم صوم المسافر للنافلة
السؤال: هل الأولى للمسافر الفطر أم صوم النافلة؟


الجواب: الأولى للمسافر إذا كان عليه مشقة أن يفطر، سواء كان في صوم نافلة أو فريضة.
حكم قبول هدية الطعام
السؤال: هل للشخص إذا أهدي له طعام أن يرده أو يقبله؟

الجواب: إذا كان الطعام الذي أهدي له ليس فيه محظور، ولا فيه إشكال؛ فالأولى أن يقبله، وإذا كان ليس بحاجة إليه فليعطه غيره.

حكم اغتسال المستحاضة لكل صلاة
السؤال: قال الحافظ رحمه الله: يحمل الأمر -أي: أمر المستحاضة بالاغتسال لكل صلاة- على الندب جمعاً بين الروايتين، ألا يمكن أن يكون هذا الجمع وجيهاً جمعاً بين الروايات؟


الجواب: نعم، فالصارف للأمر عن الوجوب أنه جاء ما يدل على أنها تتوضأ، فالغسل عليها ليس بلازم.


سبب عدم أمر النبي صلى الله عليه وسلم المستحاضة بالقضاء لما فاتها من الصلاة

السؤال: في الحديث الأخير لماذا لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم المستحاضة بقضاء الصلاة؟
الجواب: لأنها مضى عليها فترة طويلة جداً، والقضاء يشق عليها، وهذا مثل حديث الذي أساء في صلاته؛ فإنه لم يأمره أن يعيد الصلوات التي مضت عليه، مع أمره بإعادة تلك الصلاة النافلة، ولكن الصلوات التي مضت عليه لم يأمره أن يعيدها، فهذا من جنسه، فإذا كانت المدة طويلة جداً فلا قضاء؛ للمشقة الشديدة."


التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* 19 فائدة يجب أن تعرفها للجرجير
* مرارة الفم - طرق منزلية لعلاج مرارة الفم
* من مدارس الرسم ومذاهبه: فن البلاط والكلاسيكية
* استغلال الإجازة الصيفية
* أربع إن ملكتها فلا تأس على الدنيا: حفظ الأمانة
* الخطابة عند الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله تعالى
* الرحمة وقسوة الحياة

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-01-2026, 08:05 PM   #88

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      




شرح سنن أبي داود
(عبد المحسن العباد)

المواضع التي نهي عن البول فيها
شرح سنن أبي داود [046]
الحلقة (77)

شرح سنن أبي داود [046]


الحيض دم جبلة وطبيعة يخرج من المرأة دورياً، وعنده تمتنع المرأة من بعض العبادات، لكن قد تمرض المرأة فيخرج منها دم غير دم الحيض يستمر أشهراً أو أكثر، وهو ما يسمى بالاستحاضة، وعندئذ قد لا تميز المرأة بين دم الحيض ودم الاستحاضة، ولكن قد بينت السنة النبوية ما تفعله المستحاضة وما تتركه.

من قال تغتسل المستحاضة من طهر إلى طهر


شرح حديث: (المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب من قال: تغتسل من طهر إلى طهر. حدثنا محمد بن جعفر بن زياد قال، وحدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا شريك عن أبي اليقظان عن عدي بن ثابت عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم: (في المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتصلي والوضوء عند كل صلاة) قال أبو داود : زاد عثمان : (وتصوم وتصلي) ]. هذا باب من قال إن المستحاضة تغتسل من طهر إلى طهر يعني: أنها تغتسل غسلاً واحداً، وهو الغسل الذي تتطهر به من الحيضة، وتقبل على الطهر الذي هو استحاضة بدون حيض؛ لأن المستحاضة عندما يأتيها الحيض يجتمع دم الاستحاضة ودم الحيض، وإذا انتهى زمن الحيض بقي دم الاستحاضة فقط، وهو دم الفساد الذي يخرج منها باستمرار، وهو لا يمنعها من الصلاة والصيام وسائر الأعمال التي تفعلها الطاهرات، هذا هو المقصود بالترجمة. قوله: (تغتسل من طهر إلى طهر) يعني: أنه لا يجب عليها إلا غسل واحد، وهو الاغتسال الذي يكون عند إدبار حيضها، فإنها تغتسل لانتهاء الحيض منها، هذا هو الواجب، والأغسال الأخرى التي تكون عند كل صلاة وغيرها مندوبة مستحبة، وأما الغسل المتعين الواجب اللازم الذي لا بد منه فهو غسل الحيض، وهو الذي يكون عند إدبار حيضها، وانقطاع الدم الأسود الغليظ الذي له رائحة خاصة، ثم بقاء ذلك الدم الذي هو دم الاستحاضة والذي هو دم عرق وفساد. وقد أورد أبو داود رحمه الله حديث عدي بن ثابت عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المستحاضة: (تدع الصلاة أيام أقرائها) يعني:
أيام حيضها، فإذا كانت مميزة فعلامته إقبال الدم الأسود الغليظ الذي له رائحة خاصة، فإذا انتهى ذلك الدم الأسود الغليظ الذي له رائحة خاصة تغتسل من الحيض، وإذا كانت غير مميزة ولكنها تعرف عادتها قبل أن تأتيها الاستحاضة، كأن كانت تعرف أنها تأتيها خمسة أيام -مثلاً- من أول الشهر؛ فإنها تجلس خمسة أيام من أول الشهر، يعني: نفس الأيام التي كانت تجلسها، فإذا انتهت الأيام اغتسلت غسل الحيض، وما عدا ذلك من الأغسال عند كل صلاة أو غير ذلك ليس بواجب. وقوله: (ثم تغتسل وتصلي) هذا هو محل الشاهد للترجمة، فهو يدل على الغسل من طهر إلى طهر يعني: إذا طهرت اغتسلت وجوباً، ولا يجب عليها أن تغتسل إلا بعد مجيء الطهر الآخر، لكن لو جامعها زوجها فإنه يجب عليها أن تغتسل، ولو احتلمت فيجب عليها أن تغتسل؛ لأن هذا غسل وجد سببه، لكن حيث لا يوجد سبب يوجب الغسل كالجماع أو الاحتلام فإن الذي عليها إنما هو غسل الحيض. وقوله:
(والوضوء عند كل صلاة) أي: أنها عند كل صلاة تتوضأ لزوماً، ولكن الغسل ليس لازماً، ولكنه مندوب إليه ومستحب. [ قال أبو داود زاد عثمان : (وتصوم وتصلي) ] يعني: أنها في تلك المدة تصلي وتصوم، فزاد فيه الصيام، والأول قال: (تغتسل وتصلي)، ومن المعلوم أن كل الأعمال التي هي مطلوبة من الطاهرات يسوغ لها أن تفعلها، فالطاهرات يصلين ويصمن ويحججن ويقرأن القرآن، ويجامعهن أزواجهن، ويمسسن المصاحف، وما إلى ذلك من الأمور التي هي سائغة في حق الطاهرات، وكذلك يسوغ للمستحاضة ذلك، وهذا مرض ودم فساد، وأما الدم الذي يكون منه المنع فهو دم الطبيعة الذي هو دم الحيض.
تراجم رجال إسناد حديث: (المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها)
قوله: [ حدثنا محمد بن جعفر بن زياد ]. محمد بن جعفر بن زياد ثقة أخرج حديثه مسلم و أبو داود و النسائي . [ و عثمان ]. عثمان بن أبي شيبة ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي . [ عن شريك ]. شريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي، وهو صدوق يخطئ كثيرا،ً وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. [ عن أبي اليقظان ]. وهو عثمان بن عمير ، وهو ضعيف اختلط أخرج حديثه أبو داود و الترمذي و ابن ماجة . [ عن عدي بن ثابت ]. وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبيه ]. ثابت الأنصاري ، وهو مجهول أخرج حديثه أبو داود و الترمذي و ابن ماجة . [ عن جده ]. قيل: إنه دينار ، وقيل: إنه جده لأمه عبد الله بن يزيد ، وقيل غير ذلك، وهو مختلف فيه. الحديث فيه شريك القاضي وهو يخطئ كثيراً، وفيه ذلك الضعيف الذي هو أبو اليقظان ، ولكن معناه جاء في روايات صحيحة وثابتة، ومنها الوضوء عند كل صلاة، وقد ذكر الحافظ في بلوغ المرام أن في راوية البخاري : (وتوضئي عند كل صلاة)، فالوضوء عند كل صلاة ثابت، وهذا الحديث قد جاء من طرق، والشيخ الألباني صحح الحديث بالشواهد، وإلا فإنه من حيث الإسناد فيه أبو اليقظان وهو مجهول، وفيه شريك النخعي الكوفي القاضي وهو صدوق يخطئ كثيراً، والأشد أن فيه ذلك المجهول.
شرح حديث: (توضئي لكل صلاة وصلي)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (جاءت فاطمة بنت أبي حبيش رضي الله عنها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر خبرها وقال: ثم اغتسلي ثم توضئي لكل صلاة وصلي) ] . ذكر المصنف حديث فاطمة بنت أبي حبيش رضي الله عنها وفيه قصتها التي تكررت وجاءت مراراً، وهي أنها كانت تستحاض، وأنها سألت الرسول أو سأله غيرها لها، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أفتاها بأن تغتسل وتصلي عند إدبار الحيض، وتتوضأ لكل صلاة، وهذا مثل ما أشرت إليه في الحديث السابق من أن الوضوء لكل صلاة جاء في روايات متعددة وفي أحاديث متعددة.
تراجم رجال إسناد حديث: (توضئي لكل صلاة وصلي)
قوله: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا وكيع ]. وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن الأعمش ]. وهو سليمان بن مهران الكاهلي وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن حبيب بن أبي ثابت ]. وهو ثقة كثير التدليس والإرسال، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ عن عروة ]. عروة بن الزبير بن العوام ، وهو ثقة فقيه، من فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ عن عائشة ]. عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها الصديقة بنت الصديق ، التي حفظ الله تعالى بها الكثير من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتي أنزل الله تعالى في براءتها مما رميت به من الإفك آيات تتلى في سورة النور، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وهم: أبو هريرة و ابن عمر و ابن عباس و أبو سعيد و أنس بن مالك و جابر بن عبد الله الأنصاري وأم المؤمنين عائشة ، ستة رجال وامرأة واحدة.
شرح حديث: (المستحاضة تغتسل مرة واحدة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن سنان القطان الواسطي حدثنا يزيد عن أيوب بن أبي مسكين عن الحجاج عن أم كلثوم عن عائشة رضي الله عنها في المستحاضة تغتسل -يعني: مرة واحدة- ثم توضأ إلى أيام أقرائها ]. أورد أبو داود الأثر عن عائشة رضي الله عنها أن المستحاضة تغتسل مرة واحدة، يعني: عند انتهاء الحيض أو عند إدبار الحيض، وتتوضأ إلى أيام أقرائها يعني: أنها تتوضأ عند كل صلاة إلى أن يأتيها الحيض مرة أخرى.
تراجم رجال إسناد حديث: (المستحاضة تغتسل مرة واحدة)
قوله: [ حدثنا أحمد بن سنان القطان الواسطي ]. وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي . [ حدثنا يزيد ]. يزيد بن هارون الواسطي ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أيوب بن أبي مسكين ]. أيوب بن أبي مسكين أبو العلاء الواسطي ، وهو صدوق له أوهام، أخرج حديثه أبو داود و الترمذي و النسائي . [عن الحجاج ]. الحجاج بن أرطأة وهو صدوق كثير الخطأ والتدليس، وحديثه أخرجه البخاري في الأدب المفرد، و مسلم وأصحاب السنن. [ عن أم كلثوم ]. أم كلثوم الليثية المكية ولم يذكر الحافظ عنها شيئاً، أخرج حديثها أبو داود و الترمذي و النسائي في عمل اليوم والليلة . وهذا الأثر عن عائشة مطابق للروايات الأخرى الثابتة الصحيحة في أن المرأة المستحاضة تغتسل عند إدبار حيضها، وأنها تتوضأ لكل صلاة، والاغتسال مستحب لها وليس بواجب.
ذكر حديث (المستحاضة تغتسل مرة واحدة) من طريق ثانية

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن سنان القطان الواسطي حدثنا يزيد عن أيوب أبي العلاء عن ابن شبرمة عن امرأة مسروق عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله ]. أورد المصنف الحديث من طريق أخرى عن عائشة ، وهو مرفوع إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام، وقال: مثله، أي: مثل ذلك الذي مرّ موقوفاً على عائشة .
الخلاف في إثبات الوضوء لكل صلاة في حديث المستحاضة
[ قال أبو داود : وحديث عدي بن ثابت ، و الأعمش عن حبيب ، و أيوب عن أبي العلاء كلها ضعيفة لا تصح ]. أبو داود رحمه الله بعدما ذكر تلك الأحاديث المرفوعة قال: إنها كلها ضعيفة لا تصح، ثم بين الوجه في ذلك وهو أنه اختلف على عدي بن ثابت في رفعها وفي وقفها، وقال: إن الذي صح عنده أنها موقوفة، وليست مرفوعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: [ وحديث عدي بن ثابت ]. عدي بن ثابت هو الأول. [ والأعمش عن حبيب ] هو الثاني. [ وأيوب أبي العلاء ]. وأيوب أبو العلاء وهو الأخير، فرواه أحمد بن سنان القطان ، عن يزيد بن هارون ، عن أيوب أبي العلاء ، يعني: فهذه الثلاثة المرفوعة كلها يضعفها أبو داود ، وبعض أهل العلم يصححها، ويجعل بعضها يشهد لبعض، فإن الوضوء لكل صلاة جاء في غيرها. قوله: [ كلها ضعيفة لا تصح، ودل على ضعف حديث الأعمش عن حبيب هذا: الحديث أوقفه حفص بن غياث عن الأعمش . وأنكر حفص بن غياث أن يكون حديث حبيب مرفوعاً ]. يعني: حتى ابن غياث أنكر أن يكون مرفوعاً، وهو أحد رواته، وحفص بن غياث ثقة أخرج له أصحاب الكتب. قوله: [ وأوقفه أيضاً أسباط ]. أسباط هو ابن محمد بن عبد الرحمن ، وهو ثقة، ضعف في الثوري ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. قوله: [ وأوقفه أيضاً أسباط عن الأعمش موقوف عن عائشة ].
وهذا أيضاً وجه آخر لتضعيفه، وهو: أنه موقوف. [ قال أبو داود : ورواه ابن داود عن الأعمش مرفوعاً أوله، وأنكر أن يكون فيه الوضوء عند كل صلاة ]. أوله هو أن تدع الصلاة أيام أقرائها، وآخره هو الوضوء عند كل صلاة، فجاء أوله مرفوعاً من طريق ابن داود ، وهو عبد الله بن داود القريبي ، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن، يروي عن الأعمش . وفي الحديث: أنها تترك الصلاة، وتغتسل وتصلي، وتتوضأ لكل صلاة، وعقب الراوي بقوله: ليس فيه تتوضأ لكل صلاة. إذاً: الرواية التي ذكرها عن طريق ابن داود فيها أول الحديث مرفوعاً، وأنكر أن يكون فيه (تتوضأ لكل صلاة) الذي هو آخر الحديث. قوله: [ ودل على ضعف حديث حبيب هذا: أن رواية الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: (قد كانت تغتسل لكل صلاة في حديث المستحاضة) ]. يعني ما ذكرت الوضوء عند كل صلاة، وإنما ذكرت الغسل عند كل صلاة.

ذكر من روى أن المستحاضة تغتسل كل يوم مرة

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ ورواية داود وعاصم ، عن الشعبي ، عن قمير ، عن عائشة رضي الله عنها: (تغتسل كل يوم مرة) ]. داود هو ابن أبي هند ، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن. وعاصم هو ابن سليمان الأحول ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الشعبي ، عن قمير ، عن عائشة ]. وقد مر ذكرهم. [ تغتسل كل يوم مرة ] يعني: هذا فيه أن الاغتسال كل يوم مرة. [ وروى هشام بن عروة ، عن أبيه: (المستحاضة تتوضأ لكل صلاة) ]. يعني: هذا أثر عن عروة . قال المصنف رحمه الله تعالى: [ وهذه الأحاديث كلها ضعيفة، إلا حديث قمير ، وحديث عمار مولى بني هاشم ، وحديث هشام بن عروة عن أبيه، والمعروف عن ابن عباس الغسل ]. هذه المستثناة آثار وليست أحاديث، لكن قضية الوضوء عند كل صلاة ثابت، وقد جاء في صحيح البخاري ، وجاء في غيره، وهذه الأحاديث التي ضعفها أبو داود قد صححها غيره، واعتبروا مجموع تلك الأحاديث يؤدي إلى شيء واحد، وهو: أن الوضوء لكل صلاة لابد منه. عبد الملك بن أبي سليمان ، هو ابن ميسرة و ابن أبي سليمان ، ابن ميسرة هو أبو سليمان ؛ لأن الأول اسم أبيه، والثاني كنية أبيه. ويوجد راو آخر هو: عبد الملك بن ميسرة الهلالي ، أبو زيد العامري الكوفي الزراج ، ثقة من الرابعة، يروي عن الشعبي ، والأول أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن، وعلى كل النتيجة واحدة، سواء كان هذا أو هذا، لكن هذا لا شك أنه أقوى.
من قال المستحاضة تغتسل من ظهر إلى ظهر


شرح أثر ابن المسيب: (... تغتسل من ظهر إلى ظهر ...)
قال رحمه الله تعالى: [ باب من قال المستحاضة تغتسل من ظهر إلى ظهر حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي ، عن مالك ، عن سمي مولى أبي بكر : أن القعقاع و زيد بن أسلم أرسلاه إلى سعيد بن المسيب يسأله: كيف تغتسل المستحاضة؟ فقال: (تغتسل من ظهر إلى ظهر، وتتوضأ لكل صلاة، فإن غلبها الدم استثفرت بثوب) ]. هذه الترجمة هي: [باب من قال تغتسل من ظهر إلى ظهر] يعني: من وقت الظهر إلى وقت الظهر. وأورد أبو داود هذا الحديث، وفيه (من ظهر إلى ظهر)، وأبو داود ذكر بعد ذلك أنه (من طهر إلى طهر) ولكن حصل زيادة النقطة فتحول الطهر إلى الظهر، ولا وجه لكون الاغتسال يكون من ظهر إلى ظهر، وإنما الاغتسال الاغتسال الواجب من الطهر إلى الطهر، وأما الأغسال المستحبة فلكل صلاة، فإن اغتسلت لكل صلاة، أو اغتسلت لبعض الصلوات، أو جمعت بين الصلاتين واغتسلت لهما غسلاً واحداً؛ فكل ذلك مندوب، وإنما الواجب هو الغسل عند الانتهاء من الحيض. وهذا الأثر عن سعيد بن المسيب أن القعقاع وزيداً أرسلا سمياً مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام إلى سعيد بن المسيب يسأله عن المستحاضة، فقال: (تغتسل من ظهر إلى ظهر) والصواب: من طهر إلى طهر. قوله: [ وتتوضأ لكل صلاة، فإن غلبها الدم استثفرت بثوب ]. (فإن غلبها الدم) يعني: إذا كان يخرج منها بكثرة فإنها تستثفر بثوب حتى يمنع تقاطره على جسدها وعلى ثيابها وعلى الأرض، كما مر في قصة حمنة رضي الله عنها حيث قالت: (إني أستحاض حيضة شديدة كثيرة، فوصف لها الكرسف -الذي هو القطن- فقالت: هو أكثر من ذلك. قال: شدي عليه ثوباً، قالت: هو أكثر من ذلك، إنما أفج فجاً).

يتبع

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* 19 فائدة يجب أن تعرفها للجرجير
* مرارة الفم - طرق منزلية لعلاج مرارة الفم
* من مدارس الرسم ومذاهبه: فن البلاط والكلاسيكية
* استغلال الإجازة الصيفية
* أربع إن ملكتها فلا تأس على الدنيا: حفظ الأمانة
* الخطابة عند الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله تعالى
* الرحمة وقسوة الحياة

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-01-2026, 08:07 PM   #89

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      






تراجم رجال إسناد أثر ابن المسيب: (... تغتسل من ظهر إلى ظهر ...)
قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي ]. هو عبد الله بن مسلمة القعنبي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة . [عن مالك ]. مالك بن أنس إمام دار الهجرة، الإمام الفقيه المحدث المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن سمي مولى أبي بكر ]. سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أرسلاه إلى سعيد بن المسيب ]. سعيد بن المسيب ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين بالاتفاق. وأبو بكر بن عبد الرحمن هو أحد الفقهاء السبعة على أحد الأقوال في ذلك؛ فأبو بكر هو مولى سمي ، وهو ليس من رجال الإسناد. و سمي هذا ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وأبو بكر هو مولاه من أعلى؛ لأن المولى يكون من أسفل، ويكون من أعلى، يكون من أعلى وهو السيد، ومن أسفل هو العبد، الأعلى هو المعتِق، والأسفل هو المعتَق، وكل واحد منهما يقال له: مولى.

ذكر اغتسال المستحاضة من ظهر إلى ظهر من طرق أخرى وبيان الغلط فيها

[ قال أبو داود : وروي عن ابن عمر وأنس بن مالك : (تغتسل من ظهر إلى ظهر) ]. يعني: مثل ما جاء عن سعيد ، والمسألة فيها قلب، والصواب: (من طهر) ولكنه تحول إلى (ظهر)، وهذا يسمونه تصحيفاً. [ وكذلك رواه داود وعاصم عن الشعبي ، عن امرأته، عن قمير ، عن عائشة رضي الله عنها، إلا أن داود قال: (كل يوم). وفي حديث عاصم : (عند الظهر). وهو قول سالم بن عبد الله والحسن وعطاء ]. داود هو ابن أبي هند ، وعاصم هو الأحول. [ عن الشعبي ]. هو عمرو بن شراحيل . [ عن امرأته ]. ما أدري ما اسمها. [ عن قمير ، عن عائشة ]. قد مر ذكرهما. قوله: [ إلا أن داود قال: كل يوم ]. يعني: أضاف من ظهر إلى ظهر كل يوم. قوله: [ وفي حديث عاصم : عند الظهر ]. يعني: أنه عند الظهر ومعلوم أن هذا كما قال أبو داود : انقلاب وتصحيف. بدل ما كانت (طهر) انقلبت إلى (ظهر)، أو تحولت إلى (ظهر)، أو صحفت إلى (ظهر). قوله: [ وهو قول سالم بن عبد الله ]. سالم بن عبد الله بن عمر ، أحد فقهاء المدينة السبعة في عهد التابعين على أحد الأقوال الثلاثة. [ والحسن ]. هو الحسن بن أبي الحسن البصري، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ وعطاء ]. عطاء بن أبي رباح، مكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ قال أبو داود: قال مالك : إني لأظن حديث ابن المسيب: (من ظهر إلى ظهر) إنما هو (من طهر إلى طهر)، ولكن الوهم دخل فيه، فقلبها الناس فقالوا: (من ظهر إلى ظهر). ورواه مسور بن عبد الملك بن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع قال فيه: (من طهر إلى طهر) فقلبها الناس: (من ظهر إلى ظهر) ]. مسور مقبول، أخرج له أبو داود وحده.
من قال تغتسل المستحاضة كل يوم مرة ولم يقل عند الظهر


شرح أثر علي: (المستحاضة إذا انقضى حيضها اغتسلت كل يوم ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب من قال تغتسل كل يوم مرة ولم يقل عند الظهر. حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الله بن نمير عن محمد بن أبي إسماعيل -وهو محمد بن راشد -، عن معقل الخثعمي ، عن علي رضي الله عنه قال: (المستحاضة إذا انقضى حيضها اغتسلت كل يوم، واتخذت صوفة فيها سمن أو زيت) ]. قال في الترجمة السابقة: كل يوم مرة ولكن من الظهر إلى الظهر. وهنا قال: (كل يوم مرة) ولم يقل: من الظهر إلى الظهر، وإنما أطلق. وكلمة (من قال) في هذه التراجم هو رأي، وليس رواية؛ لأنهم قالوا: إنها تغتسل من كذا إلى كذا؛ يعني: من ظهر إلى ظهر، ولا توجد هنا رواية مرفوعة مثل التراجم التي سبقت، وكأن المقصود بها من قال رأياً، يعني قاله برأي منه أو باجتهاد منه، فليست كل التراجم التي مرت وفيها ذكر (من قال) على نسق واحد من حيث المعنى؛ لأن الروايات السابقة كان في أولها أنها تدع الصلاة أيام أقرائها، وأنها إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة، وإذا أدبرت تغتسل وتصلي، وكل هذه رواية، وفي هذه التراجم الأخيرة إنما هي آراء وليست رواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. (باب من قال تغتسل كل يوم مرة ولم يقل عند الظهر) هذا مثل الترجمة السابقة، إلا أن الأولى مقيدة في أنها من الظهر إلى الظهر، وهذه كل يوم، وليس فيها تقييد بأنها من كذا إلى كذا. قوله: [ (المستحاضة إذا انقضى حيضها اغتسلت كل يوم، واتخذت صوفة فيها سمن أو زيت) ]. سمن أو زيت من أجل تمسك الدم.
تراجم رجال إسناد أثر علي: (المستحاضة إذا انقضى حيضها اغتسلت كل يوم ...)

قوله: [ حدثنا أحمد بن حنبل ]. هو أحمد بن محمد بن حنبل الإمام المشهور، الفقيه المحدث، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ عن عبد الله بن نمير ]. ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن محمد بن أبي إسماعيل -وهو محمد بن راشد - ]. هو محمد بن راشد ، وأبو إسماعيل هو راشد ، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي . [ عن معقل الخثعمي ]. هو راو مجهول، أخرج له أبو داود وحده. [ عن علي ]. هو علي بن أبي طالب ، وقد مر ذكره. الإسناد فيه معقل الخثعمي ، وهو مجهول، فالحديث ضعيف.
من قال تغتسل المستحاضة بين الأيام


شرح أثر القاسم: (تدع الصلاة أيام أقرائها ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب من قال تغتسل بين الأيام حدثنا القعنبي ، حدثنا عبد العزيز -يعني: ابن محمد - عن محمد بن عثمان أنه سأل القاسم بن محمد عن المستحاضة، فقال: (تدع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل فتصلي، ثم تغتسل في الأيام) ]. هنا قال: (تغتسل في الأيام)، والترجمة مطلقة، وليس فيها التقييد بأن تغتسل كل يوم مرة، ومن الظهر إلى الظهر، وإنما قال: (تغتسل في الأيام) يعني: بعد انتهاء الحيض تغتسل غسل الجنابة، ثم بعد ذلك تصلي وتصوم وتغتسل في الأيام، يعني: في الأيام التي هي فيها في حكم الطاهرات، إلى أن يأتي الحيض مرة أخرى، وعند ذلك تمسك عن الصلاة وعن الصيام وعن الأمور التي تمتنع منها الحُيض. قوله: (ثم تغتسل فتصلي) أي: تغتسل غسل الانتهاء من الحيض الذي لابد منه، (ثم تغتسل في الأيام) يعني: تغتسل في الأيام التي تكون فيها مستحاضة وليست بحائض، وهنا لا يوجد تحديد لعدد الأغسال، وإنما قال: (في الأيام) بدون تحديد. وهذا أثر عن القاسم بن محمد بن أبي بكر .
تراجم رجال إسناد أثر القاسم: (تدع الصلاة أيام أقرائها ...)

قوله: [ حدثنا القعنبي عن عبد العزيز -يعني: ابن محمد - ]. هو ابن محمد الدراوردي ، صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن عثمان ]. محمد بن عثمان بن عبد الرحمن ، صدوق، أخرج له أبو داود . [ سأل القاسم بن محمد ]. القاسم بن محمد بن أبي بكر، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
من قال تتوضأ المستحاضة لكل صلاة


شرح حديث: (دم الحيض أسود يعرف ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب من قال تتوضأ لكل صلاة حدثنا محمد بن المثنى ، حدثنا ابن أبي عدي ، عن محمد -يعني: ابن عمرو - قال: حدثني ابن شهاب ، عن عروة بن الزبير عن فاطمة بنت أبي حبيش رضي الله عنها: (أنها كانت تستحاض، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: إذا كان دم الحيض فإنه دم أسود يعرف، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي) ]. أورد أبو داود رحمه الله هذه الترجمة، وهي: من قال تتوضأ لكل صلاة. يعني: بعد انتهاء حيضها، وعندما تكون مستحاضة غير حائض فحكمها حكم الطاهرات. عن فاطمة بنت أبي حبيش رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: (إذا كان دم الحيض فإنه دم أسود يعرف)، يعني: إذا حصل لك دم الحيض فعلامته: أنه أسود يُعرِف، أي: من الرائحة، أو (يُعرَف) تعرفه النساء (فأمسكي عن الصلاة) قوله: (وإذا كان الآخر) يعني: الذي هو ليس بأسود ولا بغليظ (فتوضئي وصلي) أي: بعد الاغتسال من الحيض؛ لأنه لابد من الاغتسال من الحيض عند انتهائه، وأيضاً تتوضأ لكل صلاة.
تراجم رجال إسناد حديث: (... دم الحيض أسود يعرف ...)
قوله: [ حدثنا محمد بن المثنى ]. محمد بن المثنى أبو موسى العنزي الزمن ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو شيخ لأصحاب الكتب الستة، رووا عنه مباشرة وبدون واسطة. [ حدثنا ابن أبي عدي ]. محمد بن إبراهيم بن أبي عدي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن محمد -يعني ابن عمرو - ]. هو محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي ، وهو صدوق له أوهام، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [ حدثني ابن شهاب ]. هو: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري ، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عروة بن الزبير ، عن فاطمة بنت أبي حبيش ]. عروة قد مر ذكره. وفاطمة بنت أبي حبيش صحابية، أخرج حديثها أبو داود والنسائي وابن ماجة .

ذكر الخلاف في الرفع والوقف لحديث: (تتوضأ لكل صلاة) وتراجم رجاله

[ قال أبو داود : قال ابن المثنى : وحدثنا به ابن أبي عدي حفظاً فقال: عن عروة ، عن عائشة : أن فاطمة ]. اللفظ الأول هو من مسند فاطمة ، والثاني من مسند عائشة ، وقوله: (حدثنا به ابن أبي عدي حفظاً) يعني: من حفظه، (فقال: عن عروة ، عن عائشة أن فاطمة ) فيكون الحديث من مسند عائشة في هذه الرواية، وفي الرواية السابقة من مسند فاطمة . [ قال أبو داود : وروي عن العلاء بن المسيب وشعبة عن الحكم ، عن أبي جعفر ، قال العلاء : عن النبي صلى الله عليه وسلم. وأوقفه شعبة على أبي جعفر : (تتوضأ لكل صلاة) ]. ثم أورد الحديث من طرق أخرى، بعضها موقوف وبعضها مرفوع، ولكنه مرسل، فذكر أن منهم من وقفه على أبي جعفر ، وهو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، المشهور بالباقر . ومنهم من قال: إنه أضافه للنبي صلى الله عليه وسلم فيكون مرسلاً؛ لأن محمداً يروي عن الصحابة، فهو تابعي، وهو الذي روى حديث جابر الطويل في حجة الوداع، والمرسل على طريقة المحدثين: ما أضافة التابعي إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام.
والحاصل: أن منهم من وقفه عليه فجعله من كلامه موقوفاً عليه وليس بمرفوع، ومنهم من أضافه إلى الرسول أو أسنده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فيكون مرسلاً. [ وروي عن العلاء بن المسيب وشعبة ]. العلاء بن المسيب ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي . وشعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن الحكم ]. الحكم بن عتيبة الكندي الكوفي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
ترجمة محمد الباقر وغلو الرافضة فيه

وقوله: [ عن أبي جعفر ]. هو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو إمام من أئمة أهل السنة، وهو أحد الأئمة الإثنا عشر عند الرافضة الذين يغلون فيهم، ويصفونهم بصفات لا تصلح، ولا تليق بهم، ولا يجوز أن تطلق عليهم، مثل ما جاء في كتاب (الكافي) للكليني : باب أن الأئمة يعلمون ما كان وما سيكون، وأنهم يعلمون متى يموتون، وأنهم لا يموتون إلا باختيارهم، وكذلك يقول: باب أنه ليس شيء من الحق إلا ما كان من عند الأئمة، وأن كل شيء لم يخرج من عندهم فهو باطل. والخميني زعيم الرافضة في هذا العصر، والذي هلك قبل سنوات، يقول في كتابه (الحكومة الإسلامية): وإن من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقاماً لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل. وقصده الأئمة الإثنا عشر الذين منهم أبو جعفر .
تعظيم أهل السنة لآل البيت ومحبتهم لهم

الحاصل: أن أبا جعفر محمد بن علي هو إمام من أئمة أهل السنة، وأهل السنة والجماعة يتولون أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحبونهم، وينزلونهم المنازل التي يستحقونها بالعدل والإنصاف، لا بالهوى والتعسف، لا يغلون ولا يجفون؛ ولهذا جاء عن الصحابة وهم خيار هذه الأمة بيان عظم شأن أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن أبا بكر الصديق نقل عنه البخاري أثرين؛ أحدهما أنه قال: (والله لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي) يعني: آل محمد أولى أن يصلهم من آل أبي بكر، وأحب إليه أن يصلهم؛ لأنهم أقرباء رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا فيه بيان ما كان عليه سلف هذه الأمة وخيارهم ومقدموهم، بل خيرهم وأفضلهم أبو بكر من محبة آل بيت النبوة. والأثر الثاني أيضاً في صحيح البخاري يقول رضي الله عنه: (ارقبوا محمداً صلى الله عليه وسلم في أهل بيته)، ومعناه: حققوا ونفذوا ما رغبه رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أرشد إليه في حق آل بيته، رضي الله تعالى عنهم وعن أبي بكر .
وأما عمر رضي الله عنه فقد جاء عنه أثران؛ أحدهما: أنه لما حصل الجدب في الناس، وكانوا في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم يطلبون من النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو لهم، فلما أراد أن يستسقي طلب من العباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدعو للناس أن يغيثهم الله عز وجل، وقال -كما في صحيح البخاري -: (اللهم إنا كنا إذا أجدبنا توسلنا إليك بنبينا فتسقينا -يعني: توسلنا بدعائه وطلبنا منه أن يدعو- وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا، قم يا عباس فادع الله) فقال: عم نبينا، وما عبر بالعباس ؛ لأنه أراد القرابة، وقصده من اختيار العباس القرابة، وكان هناك من هو أفضل من العباس ممن شُهد له بالجنة من العشرة المبشرين، ومع ذلك ما طلب منهم، ولكنه اختار واحداً من أهل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو عم الرسول صلى الله عليه وسلم. الأثر الثاني: قال عمر رضي الله عنه للعباس : إن إسلامك يوم أسلمت أحب إلي من إسلام الخطاب -الذي هو أبوه- لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان حريصاً على إسلامك. وقد ذكر ابن كثير رحمه الله هذه الآثار عند آية الشورى: قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى [الشورى:23]، وقال: إن هذه الآية مكية، والمقصود بها -كما جاء عن ابن عباس في صحيح البخاري -:
أن الرسول صلى الله عليه وسلم طلب من قريش أنهم إذا لم ينصروه أن يتركوه يبلغ دعوته لما بينه وبينهم من القرابة، وليس المقصود بها القربى الذين هم: علي وفاطمة وأولادهما؛ لأن علياً ما تزوج من فاطمة في مكة، وإنما حصل الزواج بها بعد ذلك في المدينة، والآية مكية، والمقصود بها -كما جاء عن ابن عباس -أن الرسول صلى الله عليه وسلم أراد من قريش أن يتركوه إذا لم ينصروه ويؤيدوه. ثم إن ابن كثير رحمه الله ذكر فضل آل البيت والآثار التي تدل على فضلهم، وذكر منها الأثرين عن أبي بكر ، وعمر في محبته لإسلام العباس على إسلام الخطاب . والله تعالى أعلم."

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* 19 فائدة يجب أن تعرفها للجرجير
* مرارة الفم - طرق منزلية لعلاج مرارة الفم
* من مدارس الرسم ومذاهبه: فن البلاط والكلاسيكية
* استغلال الإجازة الصيفية
* أربع إن ملكتها فلا تأس على الدنيا: حفظ الأمانة
* الخطابة عند الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله تعالى
* الرحمة وقسوة الحياة

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-01-2026, 08:10 PM   #90

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح سنن أبي داود
(عبد المحسن العباد)

المواضع التي نهي عن البول فيها
شرح سنن أبي داود [047]
الحلقة (78)

شرح سنن أبي داود [047]

يجب على الحائض أن تغتسل عند انقطاع حيضها، ولغسل الحائض مستحبات ينبغي لها أن تراعيها، وآداب ينبغي أن تعمل بها.

من لم يذكر وضوء المستحاضة إلا عند الحدث


شرح حديث أم حبيبة بنت في الاستحاضة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب من لم يذكر الوضوء إلا عند الحدث حدثنا زياد بن أيوب حدثنا هشيم أخبرنا أبو بشر عن عكرمة (أن أم حبيبة بنت رضي الله عنها استحيضت، فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تنتظر أيام أقرائها، ثم تغتسل وتصلي، فإن رأت شيئاً من ذلك توضأت وصلت) ]. قد سبق أن المستحاضة تتوضأ لكل صلاة، وذلك لازم وواجب، وأنه يندب لها أن تغتسل لكل صلاة، وسبقت عدة تراجم فيها ذكر آراء بعض الصحابة والتابعين في بعض المسائل المتعلقة بالاستحاضة، وهذه الترجمة: (باب من لم يذكر الوضوء إلا من الحدث) تعني: أن الذي يكون سبباً للوضوء هو حصول الحدث، الذي هو غير دم الاستحاضة؛ لأن دم الاستحاضة يدوم مع المرأة المستحاضة. فهنا يقول: (من لم يذكر الوضوء إلا من الحدث) يعني: إذا وجد منها الحدث الذي هو غير الدم؛ فإنها تتوضأ وتصلي، وأنه إذا نزل منها دم الاستحاضة فقط فإنه لا يلزمها الوضوء، وإنما يجب الوضوء إذا حصل ناقض لوضوئها ولطهارتها، وهو حصول حدث غير الدم، فيكون حكمها في ذلك كالحكم بالنسبة للطاهرات، والطاهرات -كما هو معلوم- لا يجب عليهن الوضوء إلا من الحدث، لكن المستحاضة قد لازمها الحدث، وعليها أن تتوضأ لكل صلاة مثل الذي به سلس البول يتوضأ لكل صلاة. وقد مر أن الذي عليه جمهور أهل العلم: أنها تتوضأ لكل صلاة، وأنه لا يتوقف الأمر على حصول الحدث منها، وقيل:
إنها تكون مثل الطاهرات تماماً، ووضوءها مثل وضوء الطاهرات، والطاهرات -كما هو معلوم- لا يتوضأن إلا من الحدث، فإذا وجد من الطاهرة أيّ حدث ناقض للوضوء؛ فإنها عند ذلك تتوضأ وتصلي، ومعنى هذا: عدم التفرقة، وأنه يسوى بين الطاهرة وبين المستحاضة، فالطاهرة لا تتوضأ إلا إذا انتقض وضوءها الموجود من قبل بحصول حدث، وكذلك المستحاضة لا يلزمها الوضوء إلا إذا وجد منها حدث، أي: أنه يسوي بينها وبين الطاهرات، لكنه قد جاء في الأحاديث أنها تتوضأ لكل صلاة، وسواء كان حصل لها حدث غير الدم أو لم يحصل لها؛ فإن الدم نفسه حدث، ووجب عليها أن تتوضأ لكل صلاة. أورد الإمام أبو داود رحمه الله حديث عكرمة مولى ابن عباس أن أم حبيبة بنت رضي الله عنها استحيضت، فأمرها لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن تنتظر أيام أقرائها، ثم تغتسل وتصلي؛ فإن رأت شيئاً من ذلك توضأت وصلت.
وقوله: (فإن رأت شيئاً من ذلك) فُسرت بأن المقصود بها: أنها رأت ناقضاً للوضوء، أو رأت خروج شيء منها أو حصول شيء منها ناقض للوضوء غير الدم الذي هو ملازم لها؛ قالوا: لأن الدم يكون معها دائماً، وقد يحصل لها تقطع في الدم في بعض الأوقات، فيكون عندها دم فساد، لكنه ليس دماً جارياً دائماً وأبداً، وإنما يتقطع: أحياناً يذهب وأحياناً يجيء، وهذا شيء مستمر معها، فيمكن أن يكون المقصود بها: أنها عندما يحصل لها ذلك الدم الذي يطرأ عليها في حال ما بين الحيضتين، فإنها تتوضأ عندما يوجد لها ذلك الدم، وإذا كان الدم لم يحصل في فترة من زمانها بين قرأين فإنه يكون حكمها حكم الطاهرات، وهذا مطابق للترجمة إذا كان أن المقصود أنها رأت شيئاً غير الدم، ولا تتوضأ إلا عند الحدث.

تراجم رجال إسناد حديث أم حبيبة بنت في الاستحاضة

قوله: [حدثنا زياد بن أيوب ]. زياد بن أيوب ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي . [ حدثنا هشيم ]. هو هشيم بن بشير الواسطي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا أبو بشر ] هو جعفر بن أبي وحشية ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عكرمة ]. هو عكرمة مولى ابن عباس ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وهذا مرسل؛ لأن عكرمة لا يروي عن أم حبيبة ، ففيه انقطاع، والانقطاع: هو الإرسال، فإنه إضاف ذلك إلى زمن النبوة، وهو لم يدرك زمن النبوة، فيكون من قبيل المرسل. وإذا كان المعنى: أنه إذا حصل لها انقطاع في الدم يكون حكمها حكم الطاهرات؛ فهذا لا إشكال فيه، وإن وجد منها الدم الذي هو دم الفساد، والذي هو استحاضة جزئية بحيث يحصل لها متقطعاً؛ فإنه يتعين عليها أن تتوضأ، وبذلك أتت الأحاديث الأخرى التي فيها أنها تتوضأ لكل صلاة، وكونها لا تتوضأ إلا من الحدث يخالف الروايات الكثيرة الدالة على أنها تتوضأ لكل صلاة.

شرح أثر ربيعة: (أنه كان لا يرى على المستحاضة وضوءاً عند كل صلاة ...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عبد الملك بن شعيب حدثنا عبد الله بن وهب أخبرنا الليث عن ربيعة أنه كان لا يرى على المستحاضة وضوءاً عند كل صلاة إلا أن يصيبها حدث غير الدم فتتوضأ -أو فتوضأ-. قال أبو داود : هذا قول مالك -يعني: ابن أنس - ]. هذا الأثر هو الذي يطابق الترجمة؛ لأنه صريح في أن المستحاضة ليس عليها وضوء عند كل صلاة، وإنما عليها أن تتوضأ إذا حصل لها حدث غير الدم، وهذا الأثر عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن هو رأي له، وقد عزاه أيضاً أبو داود رحمه الله إلى مالك بن أنس ، وهو أن المستحاضة ليس عليها وضوء عند كل صلاة، وإنما يلزمها الوضوء إذا رأت حدثاً، أو إذا حصل لها حدث غير دم الاستحاضة.

تراجم رجال إسناد أثر ربيعة

قوله: [ حدثنا عبد الملك بن شعيب ]. هو عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد ، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي . [ حدثنا عبد الله بن وهب ].
هو عبد الله بن وهب المصري ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ أخبرنا الليث ]. هو الليث بن سعد ، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن ربيعة ].
هو ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، وهو المشهور بربيعة الرأي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب.
و(مالك ) هو ابن أنس، إمام دار الهجرة، المحدث المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة. [ قال أبو داود : وهو قول مالك ] والذي دون أبي داود هو الذي قال: (يعني: ابن أنس ). وكل خارج من السبيلين فهو نجس إلا المني، والدم نجس، لا سيما الدم الذي هو خارج من السبيلين. وبالنسبة للذي به سلس البول فحكمه حكم المستحاضة، والبول نجس، ولكن فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16].

المرأة ترى الكُدْرة والصُفْرة بعد الطهر


شرح حديث: (كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئاً)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في المرأة ترى الكدرة والصفرة بعد الطهر. حدثنا موسى بن إسماعيل أخبرنا حماد عن قتادة عن أم الهذيل عن أم عطية رضي الله عنها -وكانت بايعت النبي صلى الله عليه وسلم- قالت: (كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئاً) ]. أورد أبو داود رحمه الله باباً في الكدرة والصفرة بعد الطهر، يعني: ما تجده المرأة من كدرة مما يخرج من فرجها، وكذلك الصفرة. والكدرة: هي الماء الذي أصابه شيء غير لونه وغير صفاءه، فجعل فيه كدرة، ولم يعد صافياً، وهو ليس بأصفر ولا بأحمر، ولكنه مثل الماء الكدر. والصفرة: هي ما يخرج من المرأة بعد انقضاء دمها مما يكون لونه أصفر. فهذا هو المقصود بالكدرة والصفرة بعد الطهر، وكذلك لو لم يكن هذا الذي يخرج كدرة ولا صفرة، ولكنه دم تجاوز مدة الحيض؛ فإنه يكون استحاضة، أو يكون دم فساد، وحكمه كما مر في المستحاضة. وهنا فيه التنصيص على أن الكدرة والصفرة لا تعتبر حيضاً بعد زمن الحيض، ولكنها في زمن الحيض حيض، وبعد الحيض وانتهائه تعتبر طهراً. وقد أورد أبو داود رحمه الله حديث أم عطية أنها قالت: (كنا لا نعد) أي: كنا معشر الصحابيات (لا نعد الكدرة ولا الصفرة بعد الطهر شيئاً) يعني: لا نعتبرها شيئاً مؤثراً يمنع من الصلاة والصيام، ومن الأمور التي تحصل للطاهرات.

تراجم رجال إسناد حديث: (كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئاً)

قوله: [ حدثنا موسى بن إسماعيل ].
موسى بن إسماعيل ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ أخبرنا حماد ].
هو ابن سلمة ، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[ عن قتادة ].
هو قتادة بن دعامة السدوسي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أم الهذيل ]. هي حفصة بنت سيرين ، وهي ثقة، أخرج لها أصحاب الكتب الستة.
[عن أم عطية ].
هي أم عطية الأنصارية ، واسمها نسيبة بنت الحارث ، وهي صحابية، بايعت الرسول صلى الله عليه وسلم، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.

طريق أخرى لحديث: (كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئاً) وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسدد قال: حدثنا إسماعيل قال: أخبرنا أيوب عن محمد بن سيرين عن أم عطية بمثله ]. أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى، ولم يذكر المتن، ولكن أحاله على المتن السابق، وقال: (بمثله) أي: أن متن هذا الحديث مثل المتن السابق، وكلمة المثلية أو (مثل) تعني المطابقة في اللفظ والمعنى، وأما إذا قيل: (بمعناه) فتعني: المطابقة بالمعنى مع الاختلاف في اللفظ، وكذلك إذا قال: (بمعنى حديث فلان) يعني: أنه ليس مماثلاً له، وإنما مقارب له في اللفظ، فهما متفقان في المعنى مع اختلاف الألفاظ، وأما إذا قيل: (مثله) فهما متفقان في المعنى واللفظ. قوله:
[ حدثنا مسدد ].
هو مسدد بن مسرهد البصري ، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي .
[ حدثنا إسماعيل ].
هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم بن علية ، المشهور بابن علية ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أخبرنا أيوب ]. هو أيوب بن أبي تميمة السختياني ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن محمد بن سيرين ].
محمد بن سيرين ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن أم عطية ]. أم عطية مر ذكرها. [ قال أبو داود : أم الهذيل هي حفصة بنت سيرين ، كان ابنها اسمه: هذيل ، واسم زوجها: عبد الرحمن ]. ثم ذكر أبو داود رحمه الله التعريف بأم الهذيل الذي جاء ذكرها في الإسناد الأول، وأن المقصود بها: حفصة بنت سيرين ، وابنها اسمه الهذيل ، وهي تكنى به، وزوجها عبد الرحمن ، ولا أدري من هو عبد الرحمن هذا.

المستحاضة يغشاها زوجها


شرح أثر: (كانت أم حبيبة تستحاض فكان زوجها يغشاها)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب المستحاضة يغشاها زوجها. حدثنا إبراهيم بن خالد حدثنا معلى بن منصور عن علي بن مسهر عن الشيباني عن عكرمة أنه قال: (كانت أم حبيبة رضي الله عنها تستحاض، فكان زوجها يغشاها). قال أبو داود : وقال يحيى بن معين : معلى ثقة، وكان أحمد بن حنبل لا يروي عنه؛ لأنه كان ينظر في الرأي ]. أورد أبو داود رحمه الله هذه الترجمة، وهي: (المستحاضة يغشاها زوجها) يعني: يطؤها ويجامعها. ومن المعلوم أن المستحاضة فيها مرض دائم أو مستمر، وهو: جريان الدم، وهو دم فساد وليس دماً طبيعياً مثل دم الحيض. وجميع الأحكام التي تكون للطاهرات تكون للمستحاضة: كالصلاة، والصيام، والحج، ودخول المسجد، وقراءة القرآن، وغشيان الزوج، وكل الأمور التي تكون للطاهرات تكون لها، ولم يأت شيء يمنع زوجها من غشيانها، والمستحاضات كن متزوجات، وكن يتزوجن وهن معروفات أنهن مستحاضات، فغشيان الزوج للمستحاضة هو كغشيان الطاهرة التي ليست بمستحاضة؛ لأن أحكام الطاهرات تجري على المستحاضات، إلا أن المستحاضات يختلفن من ناحية الوضوء لكل صلاة، وكذلك استحباب الغسل عند كل صلاة، بخلاف الطاهرات؛ فإنهن لا يتوضأن إلا من الحدث.

تراجم رجال إسناد أثر: (كانت أم حبيبة تستحاض فكان زوجها يغشاها)

قوله: [حدثنا إبراهيم بن خالد ].
هو أبو ثور الفقيه، وهو ثقة، أخرج حديثه أبو داود وابن ماجة .
[ حدثنا معلى بن منصور ].
معلى بن منصور ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن علي بن مسهر ].
علي بن مسهر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن الشيباني ]
. هو سليمان بن أبي سليمان أبو إسحاق الشيباني ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن عكرمة ].
هو مولى ابن عباس ، وقد مر ذكره. [ قال أبو داود : وقال يحيى بن معين : معلى ثقة، وكان أحمد بن حنبل لا يروي عنه؛ لأنه كان ينظر في الرأي ]. ثم ذكر أبو داود توثيق يحيى بن معين له، ويحيى بن معين يعبر بالثقة، ويعبر بـ (لا بأس به)، و(لا بأس به) عنده تعادل الثقة، فهي عند يحيى بن معين توثيق، ولهذا يقول في بعض الثقات الكبار: لا بأس به. و(لا بأس به) إذا أطلقت على من هو معروف بالثقة لا شك أنها أقل من ثقة، ولكن إذا عرف اصطلاح يحيى بن معين رحمه الله أنه عندما يقول: لا بأس به. يقصد التوثيق، فهذا اصطلاح، ولا مشاحة في الاصطلاح، المهم أن يعرف الاصطلاح، وعند ذلك يزول الإشكال؛ لأن الإشكال هو فيما إذا كانت بمعنى صدوق، وصدوق هو أقل درجة من الثقة، وهو الذي يكون حديثه حسناً. (وكان أحمد لا يروي عنه؛ لأنه كان ينظر في الرأي) والرأي: هو الأخذ بالآراء، أو بالرأي المجرد، ولهذا كانوا يعيبون على من يكون اشتغاله بالرأي، أو عنايته بالرأي، ولا يحرص على الدليل وعلى معرفته، وهناك أشخاص عابوا عليهم الإفتاء بالرأي، مثل عثمان البتي يقولون في ترجمته: عابوا عليه الإفتاء بالرأي.

شرح أثر حمنة بنت : (أنها كانت مستحاضة وكان زوجها يجامعها)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن أبي سريج الرازي أخبرنا عبد الله بن الجهم حدثنا عمرو بن أبي قيس عن عاصم عن عكرمة عن حمنة بنت رضي الله عنها أنها كانت مستحاضة، وكان زوجها يجامعها ]. أورد أبو داود حديث حمنة بنت رضي الله عنها أنها كانت مستحاضة، وكان زوجها يجامعها، وهو مثل الحديث الذي تقدم عن أم حبيبة ، وأن زوجها كان يغشاها. والحاصل: أن مجامعة المستحاضة سائغ، ولا بأس به، ولا مانع منه، والمستحاضة مثل الطاهرات، إلا أن معها هذا المرض وهو الدم الدائم الذي هو دم فساد، وليس دم جِبِلّة وطبيعة.

يتبع
التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* 19 فائدة يجب أن تعرفها للجرجير
* مرارة الفم - طرق منزلية لعلاج مرارة الفم
* من مدارس الرسم ومذاهبه: فن البلاط والكلاسيكية
* استغلال الإجازة الصيفية
* أربع إن ملكتها فلا تأس على الدنيا: حفظ الأمانة
* الخطابة عند الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله تعالى
* الرحمة وقسوة الحياة

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
(عبد, للعباد, أتى, متجدد, المحسن, الله, العباد), داود, شاء, شرح, سنن, هو
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله ابو الوليد المسلم ملتقى الكتب الإسلامية 753 يوم أمس 09:20 PM
«عون الرحمن في تفسير القرآن» ----متجدد إن شاء الله ابو الوليد المسلم قسم تفسير القرآن الكريم 518 يوم أمس 11:01 AM
تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله ابو الوليد المسلم قسم تفسير القرآن الكريم 1889 07-19-2026 11:54 PM
أبناء العلماء : أبو داود صاحب السنن وابن أبي داود ابو الوليد المسلم قسم التراجم والأعلام 0 12-31-2025 07:10 AM
شرح كتاب تطهير الاعتقاد من أدران الإلحاد – الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله أبو طلحة ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 1 06-06-2022 05:39 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009