استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ البـــــرامج والتقنيــــات ۩ > ملتقى الكتب الإسلامية
ملتقى الكتب الإسلامية كل ما يتعلق بالكتب والمقالات والمنشورات الإسلامية،وغير ذالك
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 07-20-2026, 03:24 PM   #739

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

تراجم رجال إسناد حديث: (... وإذا خلفه في أهله فخانه قيل له يوم القيامة: هذا خانك في أهلك فخذ من حسناته ما شئت...) من طريق ثانية

قوله: [أخبرنا هارون بن عبد الله].هو هارون بن عبد الله الحمال البغدادي، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[حدثنا حرمي بن عمارة].
صدوق يهم، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[حدثنا شعبة عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه].
وقد مر ذكر الأربعة.

شرح حديث: (... يا فلان! هذا فلان فخذ من حسناته ما شئت...) من طريق ثالثة


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن حدثنا سفيان حدثنا قعنب كوفي، عن علقمة بن مرثد عن ابن بريدة عن أبيه رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (حرمة نساء المجاهدين على القاعدين في الحرمة كأمهاتهم، وما من رجل من القاعدين يخلف رجلاً من المجاهدين في أهله إلا نصب له يوم القيامة فيقال: يا فلان، هذا فلان فخذ من حسناته ما شئت، ثم التفت النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى أصحابه فقال: ما ظنكم، ترون يدع له من حسناته شيئاً)].أورد النسائي حديث بريدة بن الحصيب من طريق أخرى، وهو مثلما تقدم، إلا أن فيه في آخره بيان ما أجمل في الروايات السابقة في قوله: [(فما ظنكم؟)]، حيث بينها بقوله: [(ترون يترك من حسناته شيئاً؟)] إذا قيل له: خذ ما شئت، أو خذ من حسناته ما شئت.

تراجم رجال إسناد حديث: (... يا فلان! هذا فلان فخذ من حسناته ما شئت...) من طريق ثالثة


قوله: [أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن].هو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن المخرمي، وهو صدوق، أخرج حديثه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[حدثنا سفيان].
هو سفيان بن عيينة، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا قعنب].
هو قعنب التميمي الكوفي، وهو صدوق، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي.
[عن علقمة بن مرثد عن ابن بريدة عن أبيه].
وقد مر ذكر هؤلاء الثلاثة.

شرح حديث: (جاهدوا بأيديكم، وألسنتكم، وأموالكم)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن علي حدثنا عبد الرحمن حدثنا حماد بن سلمة عن حميد عن أنس رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (جاهدوا بأيديكم، وألسنتكم، وأموالكم)].أورد النسائي حديث أنس هذا وما بعده من الأحاديث إلى آخر الباب، وهي لا علاقة لها بالباب الذي هو: من خان غازياً في أهله، وهي ليست موجودة في السنن الكبرى في هذا المكان، بل ذكر النسائي الأحاديث الثلاثة في الباب، وانتهى كتاب الجهاد عند الحديث الذي مضى، وليس في كتاب الجهاد في السنن الكبرى بعد الحديث المتقدم هذه الأحاديث التي أولها: حديث أنس في قوله صلى الله عليه وسلم: [(جاهدوا بأيديكم، وألسنتكم، وأموالكم)]، وقد سبق أن مر الحديث بهذا اللفظ إلا أن فيه: (جاهدوا المشركين بأيديكم، وأموالكم، وألسنتكم)، ومن المعلوم: أن المقصود هو جهاد المشركين، كما أنه هنا غير موجود مفعول المجاهدة، إلا أنهم مشركون، كما جاء ذلك مبيناً في الرواية السابقة.
والحديث اشتمل على أنواع الجهاد الثلاثة، التي سبق أن أشرت إليها، وذكرت أنها أربعة، ذكرها ابن القيم في زاد المعاد، ذكر هذه الثلاثة، وذكر الجهاد بالنية والقصد، وهو الذي جاء في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله: (إن في المدينة لرجالاً ما سرتم مسيراً، ولا قطعتم وادياً، إلا كانوا معكم حبسهم العذر)، أي: أنهم مجاهدون بنياتهم وقصدهم، والحديث الذي معنا مشتمل على أنواع الجهاد الثلاثة، التي هو: الجهاد باليدين الذي هو النفس، والجهاد بالأموال، والجهاد بالألسنة، أي: في بيان محاسن الإسلام، والحجج على أعداء الإسلام، وكذلك ذمهم بالشعر وغير الشعر، فإن ذلك كله داخل تحت الجهاد بالألسنة.

تراجم رجال إسناد حديث: (جاهدوا بأيديكم، وألسنتكم، وأموالكم)


قوله: [أخبرنا عمرو بن علي].هو عمرو بن علي الفلاس، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبد الرحمن].
هو عبد الرحمن بن مهدي البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حماد بن سلمة].
هو حماد بن سلمة البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن حميد].
هو حميد بن أبي حميد الطويل، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أنس].
هو أنس بن مالك، رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخادمه، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهم: أبو هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وأبو سعيد، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وعائشة، ستة رجال وامرأة واحدة.

شرح حديث: (أمر بقتل الحيات، وقال: من خاف ثأرهن فليس منا)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أبو محمد موسى بن محمد هو الشامي حدثنا ميمون بن الأصبغ حدثنا يزيد بن هارون حدثنا شريك عن أبي إسحاق عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن عبد الله رضي الله عنه: (عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أمر بقتل الحيات، وقال: من خاف ثأرهن، فليس منا)].أورد النسائي حديث عبد الله بن مسعود: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الحيات، وقال: من خاف ثأرهن فليس منا)، يعني: من خاف من قتلهن، وثأرهن، أي: الانتقام، بأن ينتقمن منه، (فليس منا)، معناه: تحريض على القتل للحيات، وقد جاء في بعض الأحاديث (النهي عن قتل الحيات)، أي: حيات البيوت، (وعوامر البيوت)، أي: ساكناتها (إلا بعد إيذانهن ثلاثاً)، وقد مرت بعض الأحاديث في ذلك، فيمكن أن الأمر كان أولاً، ثم حصل النهي، ويمكن أن يكون الأمر محمولاً على حال، ويكون النهي محمولاً على حال، وهو أن يكون إيذانهن وتحذيرهن ثلاثاً، وعند ذلك يقتلهن، يعني: إذا لم يخرجن، ويمكن أن يحمل أيضاً على الأمر بالقتل مطلقاً على ما كان في غير البيوت؛ لأن النهي عن البيوت كان مقيداً بتحذيرهن، وإيذانهن، وأما في غير البيوت فإن الأمر على بابه وعلى أصله، وقد جاء في الأحاديث المتقدمة في الحج: (خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم)، خمس فواسق ومنهن الحية.
والحديث ما يظهر حتى علاقته بالجهاد، يعني: ذكره يتعلق بقتل الحيات، ومن خاف ثأرهن، فليس منا، فهو ما يظهر علاقته في الجهاد، اللهم إلا أن يكون له سبب، وأنه كان في جهاد وما إلى ذلك، لا أدري.

تراجم رجال إسناد حديث: (أمر بقتل الحيات، وقال: من خاف ثأرهن فليس منا)


قوله: [أخبرنا أبو محمد موسى بن محمد].مقبول، أخرج حديثه النسائي وحده.
[حدثنا ميمون بن الأصبغ].
هو أيضاً مقبول، أخرج حديثه النسائي وحده.
[حدثنا يزيد بن هارون].
هو يزيد بن هارون الواسطي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا شريك].
هو: شريك بن عبد الله القاضي النخعي، وهو صدوق، يخطئ كثيراً، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن الأربعة.
[عن أبي إسحاق].
هو عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن القاسم بن عبد الرحمن].
هو القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن أبيه].
هو عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن مسعود].
هو عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
الإسناد فيه مقبولان، وفيه شريك القاضي الذي يخطئ كثيراً، لكن فيما يتعلق بالأمر بقتل الحيات، فقد جاء في ذلك أحاديث منها ما أشرت إليه، وأما ما يتعلق بقوله: [(ومن خاف ثأرهن فليس منا)]، فلا أدري هل جاء في أحاديث أخرى؟ فـالألباني ذكر الحديث من جملة ما هو صحيح ثابت.

شرح حديث: (...وما تعدون الشهادة إلا من قتل في سبيل الله؟!...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أحمد بن سليمان حدثنا جعفر بن عون عن أبي عميس عن عبد الله بن عبد الله بن جبر عن أبيه: (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عاد جبراً رضي الله عنه، فلما دخل سمع النساء يبكين، ويقلن: كنا نحسب وفاتك قتلاً في سبيل الله، فقال: وما تعدون الشهادة إلا من قتل في سبيل الله؟! إن شهداءكم إذاً لقليل، القتل في سبيل الله شهادة، والبطن شهادة، والحرق شهادة، والغرق شهادة، والمغموم -يعني: الهدم- شهادة، والمجنوب شهادة، والمرأة تموت بجمع شهيدة، قال رجل: أتبكين ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قاعد؟ قال: دعهن، فإذا وجب، فلا تبكين عليه باكية)].أورد النسائي حديث عبد الله بن جبر: [(أن النبي صلى الله عليه وسلم عاد جبراً )]، الذي هو: جبر بن عتيك بن قيس الأنصاري رضي الله عنه.
قوله: [(فلما دخل سمع النساء يبكين، ويقلن: كنا نحسب وفاتك قتلاً في سبيل الله)].
أي: فلما دخل وهو لم يمت، وإنما على قيد الحياة، وكن يبكين يخشين أن يكون موته ليس في الجهاد، وكونهن يحسبن أنه يموت في الجهاد؛ لعل ذلك لكثرة جهاده، وأنهن يتمنين أن يكون شهيداً، فالرسول صلى الله عليه وسلم قال، [(فقال: وما تعدون الشهادة إلا من قتل في سبيل الله؟ إن شهداءكم إذاً لقليل)]، إذا كان الشهادة لا تكون إلا في القتل في سبيل الله، إذاً: الشهداء قليلون، ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أصنافاً عدة، أنهم في حكم الشهداء، والمقصود: أنهم في حكمهم في ثواب الآخرة، بخلاف أحوال الدنيا فإنها تجري عليهم أحكام أمثالهم ممن يموت في غير المعركة، بأنهم يغسلون، ويصلى عليهم، وأما شهداء المعركة فهم الذين يدفنون في ثيابهم، ولا يغسلون، ولا يصلى عليهم، وجاء في بعض الأحاديث: أنه يصلى عليهم، لكن كونهم لا يغسلون ويدفنون في ثيابهم، هذا حكم يختص بالمجاهدين في سبيل الذين يقتلون في المعركة ويموتون في المعركة، فإنهم يدفنون في ثيابهم.
قوله: [(القتل في سبيل الله شهادة)].
وهذا هو الأصل الذي جاءت الأحاديث الكثيرة في وصف أهله بأنهم شهداء، ثم ذكر أصنافاً أخرى ملحقة به من حيث الثواب لا من حيث الأحكام في الدنيا؛ من حيث التجهيز، وما إلى ذلك، فإن شهيد المعركة يختلف عن غيره.
قوله: [(والبطن شهادة)].
أي: المبطون الذي أصيب بوجع البطن، وهو الاستسقاء، أو الإسهال الذي مات بسبب ذلك، فإنه يكون شهادة.
قوله: [(والحرق شهادة)].
أي الحريق الذي مات محترقاً بالنار أيضاً شهادة.
قوله: [(والغرق شهادة)].
الذي يغرق في الماء، ويموت في الماء، فإنه يكون شهيداً.
قوله: [(والمغموم -يعني: الهدم- شهادة)].
يعني: الذي مات في هدم، أيضاً شهيد.
قوله: [(والمجنوب شهادة)].
والمجنوب: وهو الذي أصيب بذات الجنب، مرض يقال له: ذات الجنب، أيضاً شهادة.
قوله: [(والمرأة تموت بجمع شهيدة)].
وقيل في تفسيرها: إنها هي التي تموت وولدها في بطنها، أي: أنها مجموع معها غيرها، وقيل: إنها البكر التي تموت بكراً لم تتزوج.
قوله: [(قال: رجل أتبكين ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قاعد؟ قال: دعهن، فإذا وجب فلا تبكين عليه باكية)]
يعني: أن هذا البكاء الذي يكون على قيد الحياة، ليس بكاء على مصيبة؛ لأن المصيبة ما وجدت، وقد يحصل الشفاء، ويعيش، وتموت هذه الباكية قبل ذلك، ولكن المحذور هو إذا حلت المصيبة، ووجدت المصيبة، ثم وجد البكاء، والصياح، فإن هذا هو الذي يكون محذوراً، ثم الأولى أن يبتعد عن ذلك، وأن يجتنب، وأن لا يوجد الصياح، وأما البكاء الذي هو دمع العين، فسواء كان قبل الوفاة، أو بعد الوفاة، فإن ذلك ثابت، ولا بأس به، والنبي صلى الله عليه وسلم بكى عندما مات ابنه إبراهيم، ولما قيل له في ذلك قال: (إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزنون).
قوله: [(فإذا وجب، فلا تبكين عليه باكية)].
المقصود من ذلك: الصياح، وأما حصول دمع العين، فهذا لا بأس به، ولا مانع منه، ولا محذور فيه، وقد فعل ذلك رسول الله، وقد حصل ذلك من رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

تراجم رجال إسناد حديث: (...وما تعدون الشهادة إلا من قتل في سبيل الله؟!...)


قوله: [أخبرنا أحمد بن سليمان].هو أحمد بن سليمان الرهاوي، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.
[حدثنا جعفر بن عون].
صدوق، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي عميس].
هو عتبة بن عبد الله بن عتبة المسعودي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله بن عبد الله بن جبر].
ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
هو عبد الله بن جبر بن عتيك بن قيس الأنصاري، وهو مقبول، أخرج حديثه النسائي، وابن ماجه.
[عن جبر].
هو جبر بن عتيك بن قيس الأنصاري، وهو صحابي، أخرج حديثه النسائي، وابن ماجه.
وهنا الحكاية أي: الحديث كأنه من مسند عبد الله بن جبر ويحكي عن أبيه، لكن في سنن ابن ماجه عن أبيه عن جده، فيكون من مسند جبر، وعلى هذا فهو متصل، فعبد الله بن عبد الله يروي عن أبيه عبد الله، وعبد الله الذي هو ابن جبر يروي عن جبر، وهو على سياق هذا الإسناد الذي معنا كأنه مرسل؛ لأنه يحكي شيئاً حصل في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو لم يدركه، لكن الموجود في سنن ابن ماجه: أنه يرويه عن أبيه عن جده, وقد مر الحديث من طريق أخرى عن الإمام مالك في كتاب الجنائز، وهو بغير هذا السياق: عبد الله بن عبد الله بن جبر يروي عن جده لأمه عتيك بن حارثة، وعتيك بن حارثة يروي عن جبر بن عتيك الذي معنا في هذا الإسناد.

شرح حديث: (... دعهن يبكين ما دام بينهن فإذا وجب فلا تبكين باكية) من طريق أخرى


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أحمد بن يحيى حدثنا إسحاق بن منصور حدثنا داود يعني: الطائي عن عبد الملك بن عمير عن جبر رضي الله عنه: (أنه دخل مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ميت، فبكى النساء، فقال جبر: أتبكين ما دام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جالساً؟ قال: دعهن يبكين ما دام بينهن، فإذا وجب فلا تبكين باكية)].وهذا الحديث فيه: أن جبراً ليس هو الذي حصلت عيادته كما جاء في الرواية السابقة، وإنما كان مصاحباً للنبي صلى الله عليه وسلم وهو يعود شخصاً آخر، وقد مر في الحديث الذي في كتاب الجنائز: أنه يعود عبد الله بن ثابت، أي: كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودان عبد الله بن ثابت، وقد سمي في الرواية السابقة في كتاب الجنائز، وقال: يعود ميت هنا، وهو لم يمت؛ لأنه قال: دعهن، فإذا وجبت فلا تبكين باكية، معناه: أنه ليس بميت، ولكن أطلق عليه أنه ميت؛ لأنه في الاحتضار، وقد يطلق على من يكون كذلك أنه ميت، وقد جاء إطلاقه في الحديث الثابت، حيث قال عليه الصلاة والسلام: (لقنوا موتاكم: لا إله إلا الله، فإنه من كان آخر كلامه من الدنيا: لا إله إلا الله دخل الجنة)، فالمقصود أنه لم يمت، ولكنه قريب من الموت، فوصف بذلك لقربه منه، ولأن التلقين إنما يكون في الحياة، ولهذا قال في آخر الحديث: (فإنه من كان آخر كلامه من الدنيا: لا إله إلا الله دخل الجنة)، أي: يلقن وهو حي.
إذاً: قوله: يعود ميتاً، يعني: محتضراً، أو شخصاً في الاحتضار ولم يمت بعد.
وأيضاً مثله الحديث الآخر على فرض صحته، وهو: (اقرءوا على موتاكم ياسين)، والحديث ضعيف لم يثبت، ولو كان ثابتاً، فإنه يفسر بالمحتضر الذي يقرأ عليه وهو حي، ولا يقرأ عليه بعد الموت، فلو كان ثابتاً، فإنه يحمل على أن المقصود بالأموات المحتضرون؛ لأن قراءة القرآن، وسماعهم القرآن ينفعهم.

تراجم رجال إسناد حديث: (... دعهن يبكين ما دام بينهن فإذا وجب فلا تبكين باكية) من طريق أخرى


قوله: [أخبرنا أحمد بن يحيى].هو أحمد بن يحيى بن زكريا، وهو ثقة، أخرج له النسائي وحده.
[حدثنا إسحاق بن منصور].
هو إسحاق بن منصور السلولي، وهو صدوق، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. والنسائي يروي عن إسحاق بن منصور، يعني: يروي عن شخصين: أحدهما من شيوخه، والثاني من شيوخ شيوخه، فإذا جاء إسحاق بن منصور في طبقة شيوخه فالمراد به: إسحاق بن منصور بن بهرام الكوسج، وهو ثقة، وإذا جاء في طبقة شيوخ شيوخه كما هنا، فالمراد به: السلولي، وهو صدوق، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا داود يعني: الطائي].
هو داود بن نصير الطائي، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.
[عن عبد الملك بن عمير].
ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن جبر].
هو جبر بن عتيك بن قيس الأنصاري، وقد مر ذكره، وحديثه أخرجه النسائي وابن ماجه.
التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* استغلال الإجازة الصيفية
* أربع إن ملكتها فلا تأس على الدنيا: حفظ الأمانة
* الخطابة عند الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله تعالى
* الرحمة وقسوة الحياة
* زلة جهاز... تطمس عمرا
* تعلم NotebookLM.. حول ملفاتك إلى «دليل دراسي» للمذاكرة أو العمل فى ثوانٍ
* ترسيخ العقيدة والقيم ودورهما في بناء الهوية الإيمانية

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-20-2026, 03:27 PM   #740

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب النكاح

(423)

- باب ذكر أمر الرسول في النكاح وأزواجه وما أباح الله لنبيه وحظره على خلقه



العدل صفة بارزة في النبي صلى الله عليه وسلم، وتبرز واضحة وجلية في قسمته لنسائه، فكان يقسم لكل واحدة منهن ليلة واحدة ينام عندها ويأكل عندها.

كتاب النكاح ذكر أمر رسول الله وأزواجه، وما أباح الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم، وحظره على خلقه زيادة في كرامته وتنبيهاً لفضيلته


شرح حديث: (إن رسول الله كان معه تسع نسوة فكان يقسم لثمان وواحدة لم يكن يقسم لها)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [كتاب النكاح. ذكر أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأزواجه، وما أباح الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم وحظره على خلقه زيادة في كرامته وتنبيهاً لفضيلته.أخبرنا أبو داود سليمان بن سيف حدثنا جعفر بن عون أخبرنا ابن جريج عن عطاء أنه قال: (حضرنا مع ابن عباس رضي الله عنهما، جنازة ميمونة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم بسرف، فقال ابن عباس: هذه ميمونة إذا رفعتم جنازتها فلا تزعزعوها ولا تزلزلوها فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان معه تسع نسوة فكان يقسم لثمانٍ وواحدة لم يكن يقسم لها)].
يقول النسائي رحمه الله: كتاب النكاح، النكاح في اللغة قيل: هو الضم والتداخل، وفي الشرع: يطلق على العقد وعلى الوطء، فيطلق عليهما جميعاً، فيأتي في نصوص الكتاب والسنة النكاح يراد به العقد ويراد به الوطء، فهو حقيقة في الاثنين يطلق على هذا ويطلق على هذا، لكن إطلاقه على العقد أكثر من إطلاقه على الوطء، ويقولون: إذا قيل: نكح رجل ابنة فلان أي عقد عليها وتزوجها، وإذا قيل: نكح زوجته فالمراد به الوطء، فيأتي في الكتاب والسنة ذكر النكاح يراد به العقد ويراد به الوطء، ومن الأمثلة الواضحة لإطلاق النكاح على العقد قول الله عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُن َّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا )[الأحزاب:49]، فإنه قال هنا (نكحتم) ثم قال: (ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن) يعني أطلق على العقد دون الوطء، وإن لم يكن معه وطء، ومن أمثلة إطلاقه على الوطء قوله سبحانه وتعالى: فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ [البقرة:230]؛ لأن هذا النكاح يراد به الوطء؛ لأن السنة قد جاءت ببيان أن المراد به الوطء كما جاء في حديث الصحابي أو (المرأة التي جاءت للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وتذكر كونها عند زوجٍ أول وأنه طلقها وبت طلاقها، وتزوجت من رجلٍ آخر وأنه ليس معه إلا مثل هدبة الثوب، وقال عليه الصلاة والسلام: أتريدين أن ترجعي إلى فلان؟ لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك)، فبين عليه الصلاة والسلام أن المراد بالنكاح هنا الوطء وليس العقد، وأنه لا يكفي مجرد العقد بما يتعلق بتحليلها أو بحلها للزوج الأول الذي طلقها ثلاثاً.
والنسائي رحمه الله، أورد أول الأبواب باب يتعلق بالرسول صلى الله عليه وسلم وما خصه الله عز وجل به وما أكرمه الله عز وجل به، وفيه إظهار لفضيلته، فقال: باب أمر النبي صلى الله عليه وسلم في النكاح وأزواجه وما أباح الله له وحظره على غيره من الخلق تكريماً له وبياناً لفضيلته صلى الله عليه وسلم.
وقول النسائي رحمه الله في الترجمة: باب أمر النبي صلى الله عليه وسلم في النكاح، ليس المقصود الأمر الذي هو الحث والترغيب، وواحد الأوامر بل هو واحد الأمور؛ لأن الأمر يجمع على أمور ويجمع على أوامر، وهنا من قبيل ما يجمع على أمور بمعنى الشأن، يعني شأن الرسول صلى الله عليه وسلم في النكاح وما يتعلق به، وليس المقصود الأمر الذي هو واحد الأوامر بمعنى حث وترغيب على النكاح؛ لأن هذا سيأتي له باب يخصه وهو الترغيب في النكاح، وفيه قوله صلى الله عليه وسلم: (من استطاع منكم الباءة فليتزوج)، هذا أمر من أحد الأوامر وهو قوله: (فليتزوج)، لكن الأمر في قوله: أمر الرسول صلى الله عليه وسلم في النكاح وأزواجه صلى الله عليه وسلم وما خصه الله تعالى به وحظره على غيره، هذا واحد الأمور وليس واحد الأوامر، ويأتي كثيراً في الكتاب والسنة ذكر الأمر يراد به واحد الأوامر، مثل قوله: أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي [طه:93]، يعني ما أمر به، وكذلك يأتي بمعنى واحد الأمور مثل الدعاء الذي فيه: يَسِّرْ لِي أَمْرِي [طه:26]، يعني شأني.
فهنا قول النسائي: أمر الرسول صلى الله عليه وسلم في النكاح -يعني شأنه الذي هو واحد الأمور- وأزواجه، يعني وكونه انفرد عن غيره من الأمة بأن تزوج بعدد لا يحل لأحد في أمته أن يتزوج بمثل هذا العدد، فلا يجوز لأحد في هذه الأمة أن يزيد على الأربع، ورسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج إحدى عشرة امرأة مات منهن اثنتان في حياته عليه الصلاة والسلام، وهما خديجة أول زوجاته وزينب بنت خزيمة، والتسع الباقيات توفي عنهن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهؤلاء الإحدى عشرة امرأة أمهات المؤمنين رضي الله تعالى عنهن وأرضاهن، فقد قال الله عز وجل: وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ [الأحزاب:6]، فهن أمهات المؤمنين، أمومة دينية تتطلب الاحترام والتوقير والإكرام وليست هذه الأمومة من قبيل ما يتعلق بالنسب من جهة التحريم وما إلى ذلك، وإنما هي من جهة الحرمة والاحترام، وليس من جهة التحريم، وأنهن بمثابة الأمهات اللاتي ولدن، فالأمومة دينية، وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ [الأحزاب:6]، وزوجات الرسول صلى الله عليه وسلم، اللاتي تزوج بهن، وهن أمهات المؤمنين، إحدى عشرة، توفي في حياته اثنتان، وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تسع رضي الله تعالى عن الجميع وهذه مرتبات على حسب زواج النبي صلى الله عليه وسلم بهن: سودة، ثم عائشة، ثم حفصة، ثم أم سلمة، ثم زينب بنت ، ثم أم حبيبة بنت أبي سفيان، ثم جويرية بنت الحارث، ثم صفية بنت حيي، ثم ميمونة بنت الحارث الهلالية، وهي آخرهن.
وما أباح الله لنبيه صلى الله عليه وسلم وحظره على خلقه إلا تكريماً له وإبانة لفضيلته صلى الله عليه وسلم، أي أن الوصول إلى هذا العدد الذي هو إحدى عشرة، وكونه جمع بين تسع توفي عنهن، هذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم تكريماً له وإبانة لفضيلته صلى الله عليه وسلم، وكون النبي عليه الصلاة والسلام، تزوج بهذا العدد، لذلك حكم منها وهو من أهمها: يعني مصاهرة عدد كبير من القبائل؛ ليكون بذلك المودة والعون على النصرة في الدين، وكذلك أيضاً لكون الرسول صلى الله عليه وسلم هو المبلغ عن الله وهناك أمور لا يطلع عليها إلا الزوجات، فشرع له هذا العدد حتى يحصل منهن تلقي سنته المتعلقة بالبيوت والتي تكون بين الرجل أهل بيته، فيكون في ذلك اطلاع أو وقوف على شيء لا يقف عليه سواهن، فأباح الله عز وجل لنبيه هذا العدد أو هذا التعدد الذي لم يبحه لغيره من أمته لهذه الحكم ولغيرها، وأورد النسائي حديث عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما، وهو أن عطاء بن أبي رباح قال: حضرنا مع ابن عباس جنازة ميمونة بنت الحارث الهلالية إحدى زوجات النبي صلى الله عليه وسلم وهي آخر زوجاته اللاتي تزوج بهن، أي آخرهن زواجاً؛ لأنه لم يتزوج ميمونة، أحدا فحضروا جنازتها بسرف -وهو موضع قريب من مكة- ولما أرادوا أن يرفعوها قال: إذا رفعتموها [(فلا تزعزعوها ولا تزلزلوها)]، يعني يريد بذلك الرفق بها وأنها محترمة في حياتها وبعد وفاتها، فإنه أرشدهم إلى أن يرفقوا بها، فلا ينزعوها بقوة وبشدة ولا يحركوها تحريكاً شديداً يحصل به اضطراب الجسد بسبب هذا التحريك وهذه الزعزعة، ومقصوده من ذلك هو الإشارة إلى الرفق والتوقير والتعظيم والاحترام لها رضي الله تعالى عنها وأرضاها، ثم قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم توفي عن تسع، وكان يقسم لهن إلا واحدة لم يكن يقسم لها، والمقصود من ذلك: أن ميمونة واحدة من التسع، يعني أن الرسول صلى الله عليه وسلم توفي عن تسع وهي من جملتهن، وهي من أمهات المؤمنين لها حق الاحترام والتوقير والتعظيم رضي الله تعالى عنها وأرضاها، (فلا تزعزعوها ولا تزلزلوها، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان معه تسع نسوة)، ومن بينهن كما هو معلوم هذه المرأة التي هي ميمونة رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وهذا هو المقصود يعني من ذكر الحديث؛ لأنها من جملة هؤلاء التسع اللاتي كن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن لها حق التوقير والتعظيم والاحترام، وهذا هو مقتضى الأمومة الدينية الذي يتطلب توقيراً واحتراماً وتعظيماً ومحبة وترضياً وثناءً عليهن بما يليق بهن رضي الله تعالى عنهن وأرضاهن، وهن زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة، وقد حرم الله نكاحهن من بعده عليه الصلاة والسلام.
قوله: [(فكان يقسم لثمانٍ وواحدةٌ لم يكن يقسم لها)].
يعني من هؤلاء التسع وهن من عدا سودة بنت زمعة؛ لأنه جاء في الحديث الذي بعد هذا أنها وهبت يومها وليلتها لـعائشة، فكان يقسم لـعائشة نوبتها ونوبة سودة، وكل واحدة من الباقيات يعطيها نوبتها رضي الله تعالى عنهن أجمعين، فـسودة رضي الله عنها تنازلت وجعلت يومها وليلتها لـعائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها، فكان يقسم لثمان من التسع، والتي لا يحصل لها قسم هي سودة بنت زمعة رضي الله تعالى عنها وأرضاها.
المقصود أن النبي صلى الله عليه وسلم، تزوج أكثر من أربع، وأن هذا من خصائصه، وهو مباح له تكريماً له، وإبانة لفضيلته، ولا يجوز لأحد من أمته أن يزيد على أربع، وهذا من الحكم في كونه تزوج الأربع الذي أشار إليه كون تكريماً له، وإبانة لفضيلته، لكن أيضاً مع ذلك ما ذكره أهل العلم مما أشرت إليه آنفاً، وهو كونه يصاهر عدداً كبيراً من القبائل، فيكون في هذه المصاهرة مصلحة في الدعوة، وفي تبليغ الرسالة، وفي تأييده ونصرته صلى الله عليه وسلم، ثم أيضاً فيه تكريم لهؤلاء الذين صاهرهم، ثم أيضاً ما يترتب على ذلك من تلقي السنن، ومعرفة الأشياء التي لا يطلع عليها إلا ربات البيوت، فيبلغن هذه السنن عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

تراجم رجال إسناد حديث: (إن رسول الله كان معه تسع نسوة فكان يقسم لثمان وواحدة لم يكن يقسم لها)

قوله: [أخبرنا أبو داود سليمان بن سيف].هو الحراني، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.
[عن جعفر بن عون].
صدوق، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن جريج].
هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، وهو ثقة، يرسل ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن عطاء].
هو ابن أبي رباح المكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما].
هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام الذين اشتهروا بهذا اللقب، وهم عبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهم وعن الصحابة أجمعين، وهو أيضاً أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، الذين هم أبو هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وجابر بن عبد الله، وأبو سعيد الخدري، وأنس بن مالك، وأم المؤمنين عائشة، ستة رجال وامرأة واحدة، هؤلاء عرفوا بكثرة الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام.

شرح حديث: (توفي الرسول وعنده تسع نسوة ...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرني إبراهيم بن يعقوب حدثنا ابن أبي مريم أخبرنا سفيان حدثني عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعنده تسع نسوة يصيبهن إلا سودة فإنها وهبت يومها وليلتها لـعائشة)].أورد النسائي حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، وهو في معنى ما تقدم من كون النبي صلى الله عليه وسلم تزوج بهؤلاء التسع، والمقصود أنه توفي عنهن كما في كلام ابن عباس رضي الله عنه، وإلا فالزواج بإحدى عشرة، ولكن اللاتي توفي عنهن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه كان يصيبهن إلا واحدة وهي سودة بنت زمعة التي وهبت يومها وليلتها لـعائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها ورضي الله تعالى عن أزواجه وعن الصحابة أجمعين. فكان يقسم لهؤلاء إلا سودة، فهذا الحديث فيه بيان المرأة التي ذكرت في الحديث الأول مبهمة، والتي كان لا يقسم لها فبين هذا الحديث أنها سودة بنت زمعة، والسبب في ذلك أنها وهبت يومها وليلتها لـعائشة رضي الله تعالى عنها.
وفي الحديث دليل على أنه صلى الله عليه وسلم كان يقسم بين نسائه لكل واحدة يوم وليلة، وهذا هديه صلى الله عليه وآله وسلم، وهذا أرفق؛ لأن اللقاء يكون متقاربا، بخلاف ما لو يكون عند المرأة عدد من الأيام، ثم يأتي إلى الثانية عدد من الأيام فإنه يطول الالتقاء بينهم، فهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه التيسير والتسهيل، وهو أنه كان يقسم لكل واحدة اليوم والليلة معاً ثم يذهب إلى الثانية.

يتبع
التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* استغلال الإجازة الصيفية
* أربع إن ملكتها فلا تأس على الدنيا: حفظ الأمانة
* الخطابة عند الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله تعالى
* الرحمة وقسوة الحياة
* زلة جهاز... تطمس عمرا
* تعلم NotebookLM.. حول ملفاتك إلى «دليل دراسي» للمذاكرة أو العمل فى ثوانٍ
* ترسيخ العقيدة والقيم ودورهما في بناء الهوية الإيمانية

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-20-2026, 03:29 PM   #741

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

تراجم رجال إسناد حديث: (توفي الرسول وعنده تسع نسوة ...)

قوله: [أخبرني إبراهيم بن يعقوب].هو الجوزجاني، وهو ثقة، أخرج حديثه أبو داود، والترمذي، والنسائي.
[عن ابن أبي مريم].
هو سعيد بن الحكم المصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سفيان].
هو ابن عيينة المكي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عمرو بن دينار].
هو عمرو بن دينار المكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عطاء].
قد مر ذكره.
[عن ابن عباس].
قد مر ذكره.


شرح حديث: (كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة وله يومئذ تسع نسوة)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا إسماعيل بن مسعود عن يزيد وهو ابن زريع حدثنا سعيد عن قتادة أن أنساً رضي الله عنه حدثهم: (أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة وله يومئذٍ تسع نسوة)].أورد النسائي حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة، وله يومئذٍ تسع نسوة)، يعني معناه: أنه يطوف في الليلة الواحدة على تسع نسوة صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وقد عرفنا فيما مضى أنه كان يقسم لهن، وأن كل واحدة لها يوم وليلة، وهذا الحديث فيه أنه كان يطوف عليهن في الليلة وهن تسع، فكيف يوفق بين هذا وما تقدم من أنه كان يقسم لهن وأنه يكون لواحدة يوم وليلة وهنا فيه أنه يطوف عليهن في الليلة الواحدة وهن تسع رضي الله تعالى عنهن، وأجيب عن ذلك بأجوبة قيل: إنه كان برضاهن وأنه برضا صاحبة النوبة أنه يطوف على نسائه في ليلتها، وقيل غير ذلك من التعليلات، لكن هذا أقربها، وقيل: إنه كان يفعل ذلك؛ لأن القسم ليس واجباً عليه وإنما هو كان يقسم تفضلاً منه وإحساناً إليهن جميعاً، ومن العلماء من قال: إنه لم يكن واجباً عليه ومنهم من قال: كان واجباً عليه، فيكون هذا القسم امتثالاً لما هو واجب عليه، والفريق الثاني يقول: إنه ليس واجبا ولكنه مع ذلك كان يقسم إحساناً إليهن وإدخالاً للسرور عليهن جميعاً، وإن كان ذلك غير واجب عليه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

تراجم رجال إسناد حديث: (كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة وله يومئذ تسع نسوة)

قوله: [أخبرنا إسماعيل بن مسعود].هو أبو مسعود البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.
[عن يزيد وهو ابن زريع].
ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وكلمة هو ابن زريع هذه أتى بها النسائي أو من دون النسائي؛ لأن مثل هذه الجملة يؤتى بها لتوضيح الشخص؛ لأن تلميذه ما زاد على كلمة: يزيد، لكن من دون التلميذ أضاف كلمة: ابن زريع، وأتى قبلها بهو حتى يعلم بأنها ليست من التلميذ، ولكنها جاءت ممن دونه من أجل الإيضاح والبيان لهذا الذي أهمل فلم ينسب فذكر النسبة؛ لأنه لو أتى بها بدون هو لظن أن هذا لفظ التلميذ، وأن التلميذ نسب شيخه في هذا الإسناد، لكن أتي بكلمة هو حتى يتبين أنها ليست من التلميذ وأن التلميذ اقتصر على الاسم فقط، وأن من دون التلميذ زاد هذه النسبة وأتى بهذا اللفظ حتى يعلم بأنها ليست من التلميذ، وإنما هي ممن دون التلميذ وهذا فيه الدقة والاحتياط في النقل.
[عن سعيد].
هو ابن أبي عروبة، وهو ثقة يدلس، وهو من أثبت الناس في قتادة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن قتادة].
هو ابن دعامة السدوسي البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أنس].
هو أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، وهو خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله تعالى عن الصحابة أجمعين.

شرح حديث: (كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن للنبي ...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي قال: حدثنا أبو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، فأقول: أو تهب الحرة نفسها؟ فأنزل الله عز وجل: تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ [الأحزاب:51]، قلت: والله ما أرى ربك إلا يسارع لك في هواك)]. أورد النسائي حديث عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها أنها قالت: (كنت أغار على اللاتي يهبن أنفسهن للرسول صلى الله عليه وسلم)، تغار عليهن يعني تكره منهن مثل هذا الصنيع، وتعيب عليهن في ذلك وتقول: أو تهب الحرة نفسها؟ يعني تريد بذلك عيب هذا العمل وأنه ما كان ينبغي لهن ذلك، وهي تريد الحظوة به صلى الله عليه وسلم وألا تكثر مشاركة غيرها له صلى الله عليه وسلم، فكانت تعيب على من تأتي تهب نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم، ثم إن الواهبات معذورات في ذلك وحق لهن أن يهبن أنفسهن للرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأنهن يردن أن يحصلن شرفاً عظيماً في أن يكن من أزواجه وأن يكن من أمهات المؤمنين، فالمرأة إذا وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم أو رغبت بأن يتزوجها رسول الله وعرضت نفسها على رسول الله فهي تريد الخير وتريد القرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم وتريد أن تكون من أمهات المؤمنين فهي معذورة إذا فعلت ذلك، وهذا الذي تطلبه شرف عظيم لها، لكن عائشة رضي الله عنها وأرضاها كانت تغار وتعيب ذلك عليهن وتقول: أو تهب الحرة نفسها؟ يعني معناه أن هذا شيء لا ينبغي، وأن هذا شيء معيب، لكن كونها تهب نفسها للرسول صلى الله عليه وسلم هذا شيء عظيم وشرف كبير إذا حظيت به المرأة فقد حظيت بالخير الكثير والنفع العظيم والقرب من رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وكان بعض النساء يهبن أنفسهن للرسول صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل: تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ [الأحزاب:51]، قالت عائشة رضي الله عنها: (ما أرى الله يسارع إلا في هواك)، يعني الشيء الذي يعجبك وترتضيه الله تعالى يعجل لك الشيء الذي فيه تحقيق رغبتك، هذا هو معنى كلام عائشة رضي الله عنها وأرضاها، وفي هذا دليل على أن الآية وهي قوله: تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ [الأحزاب:51] يراد بها الواهبات، يعني اللاتي يهبن أنفسهن للرسول صلى الله عليه وسلم، فالرسول صلى الله عليه وسلم له أن يأخذ منهن من يريد وأن يترك من يريد، وله أن يترك ما يريد، تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ [الأحزاب:51]، أي من الواهبات أنفسهن لك، وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ [الأحزاب:51]، يعني إذا شئت أن تؤوي إليك أحداً من الواهبات وتتزوجها فلك ذلك، وإن شئت أن ترجي وتؤخر فلك ذلك، فكانت عائشة رضي الله عنها تعيب على من تهب نفسها، ولما أنزل الله عز وجل هذه الآية التي فيها أنه يأخذ من يشاء من الواهبات ويترك من يشاء من الواهبات، قالت هذه المقالة وهي أن الله تعالى أكرمه بأن يؤوي من يشاء إليه فيتزوجها ويرجي من يشاء منهن فلا يتزوجها، وقيل: إن المقصود بالضمير في (منهن) أنه يرجع إلى زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم وأنه يقسم لمن شاء منهن ويترك من شاء، وأن القسم ليس واجباً عليه، ولكنه صلى الله عليه وسلم كان يقسم تفضلاً منه وإحساناً منه إلى زوجاته، ومن العلماء من قال: إنه لا مانع أن تشمل الآية الأمرين: تشمل ما يتعلق بالواهبات وأن الرسول له أن يأخذ منهن ما يشاء ويترك ما يشاء كما دل عليه حديث عائشة هذا، وكذلك أيضاً فيما يتعلق بزوجات الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأن له أن يرجي منهن من يشاء، ويؤوي منهن من يشاء صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

تراجم رجال إسناد حديث: (كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن للنبي ...)


قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي].ثقة، أخرج حديثه البخاري، وأبو داود، والنسائي.
[عن أبي أسامة].
هو أبو أسامة حماد بن أسامة، وافقت كنيته اسم أبيه، فكنيته أبو أسامة وأبوه أسامة، ومن أنواع علوم الحديث معرفة من وافقت كنيته اسم أبيه لئلا يظن التصحيف فيما لو جاء حماد أبو أسامة وهو مشهور بـحماد بن أسامة، فإن كل ذلك صحيح، إذا جاء حماد بن أسامة فهو صحيح وإن جاء حماد أبو أسامة فهو صحيح، ومن كان يعرف أنه حماد بن أسامة، ولا يعرف أنه أبو أسامة، لقال: أبو مصحفة من ابن لكن من يعرف الحقيقة لا يظن هذا الظن؛ وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن هشام بن عروة].
ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
هو عروة بن الزبير، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة المعروفين بهذا اللقب في عصر التابعين، وهم عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وخارجة بن زيد، وسليمان بن يسار، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وهؤلاء ستة متفق على عدهم من الفقهاء السبعة، والسابع فيه ثلاثة أقوال: قيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وقيل: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وقيل: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب.
[عن عائشة].
هي أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها، الصديقة بنت الصديق، ذات الفضائل الكثيرة والمناقب الجمة، وهي التي رميت بالإفك وأنزل الله عز وجل براءتها في آيات تتلى من كتاب الله عز وجل، وهي المرأة الوحيدة التي عرفت بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابيات رضي الله تعالى عنهن وأرضاهن، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ستة رجال وامرأة واحدة وهذه المرأة هي أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها.


شرح حديث: (أنا في القوم إذ قالت امرأة: إني قد وهبت نفسي لك يا رسول الله ...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا أبو حازم، عن سهل بن سعد رضي الله عنهما أنه قال: (أنا في القوم إذ قالت امرأة: إني قد وهبت نفسي لك يا رسول الله، فرى في رأيك، فقام رجل فقال: زوجنيها، فقال: اذهب فاطلب ولو خاتماً من حديد، فذهب فلم يجد شيئاً ولا خاتماً من حديد فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أمعك من سور القرآن شيء؟ قال: نعم، قال: فزوجه بما معه من سور القرآن)].أورد النسائي حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله تعالى عنه في قصة إحدى الواهبات اللاتي وهبن أنفسهن للرسول صلى الله عليه وسلم، والنسائي رحمه الله لما ذكر الحديث الذي قبله وفيه ذكر الواهبات وأن عائشة كانت تغار وتعيب عليهن هبتهن أنفسهن للرسول صلى الله عليه وسلم، عقب بذلك بهذا الحديث الذي فيه ذكر خبر واحدة من الواهبات اللاتي وهبن أنفسهن للرسول عليه الصلاة والسلام، وسهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال: أنا في القوم، يعني في القوم الذين في مجلسه صلى الله عليه وسلم، فجاءت امرأة وقالت: إني وهبت نفسي لك يا رسول فرى في رأيك، يعني الذي تراه فيَّ افعله، وهي قد بذلت نفسها ووهبت نفسها للرسول صلى الله عليه وسلم تريد أن تكون زوجة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ لتحصل الشرف، والمنقبة، والفضل العظيم الذي حظيت به واختصت به أمهات المؤمنين رضي الله تعالى عنهن وأرضاهن، والحديث هنا مختصر فالرسول صلى الله عليه وسلم صوب فيها النظر وخفضه ثم سكت فتكلم رجل من القوم وقال: (زوجنيها يا رسول الله)، فسأله هل عنده شيء يدفعه مهراً لها؟ فقال: لا، ثم قال له: (التمس ولو خاتماً من حديد) يعني ابحث عن شيء ولو كان قليلاً حتى ولو كان خاتماً من حديد، فذهب وجاء ولم يجد حتى الخاتم من حديد، فالرسول صلى الله عليه وسلم سأله: (هل عندك شيء من سور القرآن؟ فأخبره بأن عنده سور كذا وكذا فزوجه إياها بما معه من القرآن)، أي على أنه يعلمها هذه السور ويكون هذا العمل هو مهرها؛ لأنه تكلف هذا العمل الذي هو تعليمها ويكون بذلك مهرها، والمقصود من ذلك أن المهر مطلوب وأنه لا بد منه، والرسول صلى الله عليه وسلم أرشد إليه ولو كان شيئاً يسيراً وأنه إذا لم يوجد فيمكن أن ينتقل إلى شيء يقوم مقامه من عمل يقوم به فيه مصلحة للزوجة تعود منفعته عليها وعلى أهلها، فهنا سأله عن شيء من القرآن معه، فأخبره بأن عنده سور كذا وكذا، فكان مهرها أن يعلمها شيئاً من القرآن الذي عنده.
والمقصود من هذا الحديث: ذكر هبة النساء أنفسهن للرسول صلى الله عليه وسلم وأنه يأخذ من شاء منهن ويترك، وهذه ممن تركها ولم يحقق رغبتها، ثم حصلت هذه المحاورة بينه وبين ذلك الرجل من الصحابة حتى انتهى الأمر إلى تزويجه إياها بأن يمهرها تعليمها شيئاً من القرآن، وليس المقصود من ذلك أنه زوجها إياه بدون مهر تكريماً له لأن عنده شيء من القرآن، فإن كونه يحمل شيئاً من القرآن هذا شيء يعود إليه وشيء نفعه له، ولكن المقصود النفع الذي يتعدى إليها والمصلحة التي ترجع إليها وهي كونها تعلم ويحبس نفسه شيئاً من الوقت لتعليمها، ولكونها تكون على علم بشيء من القرآن لم تكن تعلمه، فهو يدل على أن المهر لا بد منه ولو كان بالشيء اليسير، ويدل على أنه إذا لم يوجد المال فإنه يمكن الانتقال إلى شيء يقوم مقام المال من تحصيل منافع وأعمال يقوم بها الزوج للزوجة يكون بذلك العمل الذي عمله وهو تدريسه إياها وتعليمه إياها شيئاً من القرآن مهراً لها.


تراجم رجال إسناد حديث: (أنا في القوم إذ قالت امرأة: إني قد وهبت نفسي لك يا رسول الله ...)


قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ].هو محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ المكي، وهو ثقة، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي وابن ماجه.
[عن سفيان].
هو ابن عيينة المكي، وقد مر ذكره.
[عن أبي حازم].
هو أبو حازم سلمة بن دينار، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سهل بن سعد].
هو سهل بن سعد الساعدي رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكنيته أبو العباس ويقال: إنه ليس في الصحابة من يكنى بأبي العباس إلا هو وعبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما فإن كلاً منهما يكنى بأبي العباس، وحديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* استغلال الإجازة الصيفية
* أربع إن ملكتها فلا تأس على الدنيا: حفظ الأمانة
* الخطابة عند الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله تعالى
* الرحمة وقسوة الحياة
* زلة جهاز... تطمس عمرا
* تعلم NotebookLM.. حول ملفاتك إلى «دليل دراسي» للمذاكرة أو العمل فى ثوانٍ
* ترسيخ العقيدة والقيم ودورهما في بناء الهوية الإيمانية

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-20-2026, 03:31 PM   #742

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب النكاح

(424)

- باب ما افترض الله عز وجل على رسوله وحرمه على خلقه ليزيده قربة إليه - باب الحث على النكاح


خص الله سبحانه نبيه عليه الصلاة والسلام بأمور وأحكام في أمور الزواج، من ذلك تخيير نسائه بين البقاء معه والدار الآخرة، وبين الدنيا وزينتها، وأبيح له من النساء ما شاء حتى نزل عليه تحريم الزيادة، وهذا خاص بالنبي عليه الصلاة والسلام.

ما افترض الله عز وجل على رسوله عليه السلام، وحرمه على خلقه ليزيده إن شاء الله قربةً إليه



شرح حديث عائشة في تخيير أمهات المؤمنين


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ما افترض الله عز وجل على رسوله عليه السلام، وحرمه على خلقه ليزيده إن شاء الله قربة إليه.أخبرنا محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد النيسابوري حدثنا محمد بن موسى بن أعين حدثنا أبي عن معمر عن الزهري حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة رضي الله عنها، زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنها أخبرته: (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جاءها حين أمره الله أن يخير أزواجه، قالت عائشة: فبدأ بي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إني ذاكر لك أمراً، فلا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك، قالت: وقد علم أن أبوي لا يأمراني بفراقه، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ [الأحزاب:28]، فقلت: في هذا أستأمر أبوي، فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة)].
يقول النسائي: ما افترض الله على رسوله صلى الله عليه وسلم، وحرمه على خلقه ليزيده إن شاء الله بذلك قربة عند الله عز وجل، ذكر الافتراض في الترجمة غير واضح من حيث أن ما ذكر مفروض عليه، وأنه واجب عليه؛ لأن الذي ذكر تحت هذه الترجمة هو: كونه أحل الله له من النساء ما شاء، وأنه لم يمت حتى أحل له من النساء ما شاء صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، والافتراض غير واضح في ذلك، ثم تخيير المرأة بين البقاء عند زوجها وبين فراقه ليس من خصائصه عليه الصلاة والسلام، بل يجوز للإنسان أن يخير امرأته بين أن تبقى معه، وبين أن يفارقها، ولكن الذي اختص به عليه الصلاة والسلام هو ما أنزل الله عز وجل عليه من القرآن في تخيير نسائه، وكونه خيرهن بين أن يبقين بعصمته مع عدم السعة في الرزق، وأن يفارقهن إذا كن يردن الدنيا وزينتها، فاخترن البقاء معه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، فهو إذا أُريد من هذه الناحية أنه اختص بهذا صلوات الله وسلامه وبركاته عليه فله وجه، وإلا فإن الأحاديث التي وردت في الباب ليست من قبيل الافتراض، وإنما هي من قبيل الإباحة له صلى الله عليه وسلم، وأنه يجوز له أن يتزوج من النساء ما شاء، ولم يكن ذلك مفترضاً عليه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
وقد أورد النسائي تحت هذه الترجمة حديث عائشة رضي الله عنها في التخيير، وهو: أن النبي عليه الصلاة والسلام لما نزل عليه قول الله عز وجل: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنّ َ سَرَاحًا جَمِيلًا [الأحزاب:28]، فبدأ بـعائشة رضي الله عنها وأرضاها وخيرها، ثم خير نساءه بعدها، والكل اختار الله عز وجل ورسوله والدار الآخرة، وهو دال على فضلهن جميعاً، ونبلهن جميعاً، حيث آثرن البقاء مع الرسول عليه الصلاة والسلام، وإن كان العيش قليلاً، وليس هناك سعة في المآكل والمشارب، لكنهن آثرن الله عز وجل والدار الآخرة، وصبرن في الدنيا على ما يحصل لهن من قلة ذات اليد، والله تعالى يثيبهن على ذلك الأجر العظيم، والثواب الجزيل رضي الله تعالى عنهن وأرضاهن.
وعائشة رضي الله عنها وأرضاها، لما خيرها الرسول صلى الله عليه وسلم وبدأ بها، قبل أن يذكر لها التخيير مهد لذلك بتمهيد وقال: [(إني ذاكرٌ لك أمراً، فلا عليك أن تعجلي حتى تستأمري أبويك)]، يعني: تستشيريهما، وتحصل منك طلب مشورتهما، ولعل النبي عليه الصلاة والسلام مهد بهذا التمهيد لكونها شابة، وصغيرة، وقد يكون عندها شيء من التطلع إلى الدنيا وزينتها، فأراد أن تأخذ برأي الأكابر، وقد قالت رضي الله عنها وأرضاها: وقد علم أن أبوي لا يأمراني بفراقه، فعندما خيرها قالت: [إنها تختار الله عز وجل ورسوله والدار الآخرة]، أي: الجانب الثاني من التخيير؛ لأن الله تعالى قال: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنّ َ سَرَاحًا جَمِيلًا [الأحزاب:28]، فهذا تخيير، وهذا أحد الشيئين المخير فيهما، فاختارت الشيء الثاني: وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا [الأحزاب:29]، فهي قالت: أريد الله، ورسوله، والدار الآخرة، يعني: كما جاء في القرآن، فكان التخيير بين شيئين: الدنيا وزينتها مع فراقه عليه الصلاة والسلام، والله عز وجل والدار الآخرة مع البقاء في عصمته عليه الصلاة والسلام، فاختارت الله، ورسوله، والدار الآخرة، وهذا يدل على فضلها، ونبلها، ورجاحة عقلها مع صغر سنها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم توفي وعمرها ثماني عشرة سنة، وكان التخيير قبل ذلك وسنها صغير، ولكن لفضلها، ونبلها، ورجاحة عقلها اختارت الرسول صلى الله عليه وسلم، والبقاء في عصمته، والصبر على ما يحصل من قلة ذات اليد؛ رجاء ما عند الله عز وجل والدار الآخرة، ثم ما يترتب على البقاء في عصمته من تلقي السنن، ومعرفة الأحكام الشرعية لا سيما المتعلقة بالبيوت، والتي لا يطلع عليها إلا الأزواج، وخاصة الأمور التي تجري بين الرجل وأهله مما لا يعرفه إلا النساء، ولا يطلع عليه إلا النساء، فكانت رضي الله تعالى عنها وأرضاها من أوعية السنة، وكانت حافظة للسنن، وروت الحديث الكثير عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولم يرو عن النبي صلى الله عليه وسلم امرأة مثلما روت، كثرة، وسعة، وشمولاً رضي الله تعالى عنها وأرضاها، فاختارت الله عز وجل، ورسوله، والدار الآخرة، وكذلك غيرها من زوجات الرسول الكريم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، ورضي الله تعالى عنهن أجمعين.

تراجم رجال إسناد حديث عائشة في تخيير أمهات المؤمنين

قوله: [أخبرنا محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد النيسابوري].هو المشهور بـالذهلي، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري، وأصحاب السنن الأربعة.
[حدثنا محمد بن موسى بن أعين].
صدوق، أخرج له البخاري، والنسائي.
[حدثنا أبي].
هو موسى بن أعين، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[عن معمر].
هو معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري].
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، وهو ثقة، فقيه، مكثر من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أبو سلمة].
هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم.
[عن عائشة].
هي أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها، الصديقة بنت الصديق، ذات الفضائل الكثيرة، والمناقب الجمة رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وهي الصحابية الوحيدة التي عرفت بكثرة الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام، وقد كان الذين عرفوا بالكثرة من أصحابه سبعة، ستة رجال وامرأة واحدة، وهذه المرأة هي أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها.

بيان فضل الصحابة رضي الله عنهم لدلالتهم الأمة

ومن المعلوم: أن من روى عن النبي عليه الصلاة والسلام سنناً وحفظها عنه، وأداها إلى من بعده، فإن له مثل أجور كل من عمل بهذه السنن إلى يوم القيامة؛ لأنه كان سبباً في وصول هذا الخير إليهم، وفي معرفة هذا الحق والهدى، ولهذا فإن الله عز وجل بعث رسوله صلى الله عليه وسلم؛ ليخرج به الناس من الظلمات إلى النور، فدلهم على كل خير، وحذرهم من كل شر، وله عليه الصلاة والسلام أجور أعماله، وله مثل أجور أمته كلها من أولها إلى آخرها؛ لأنه هو الذي دل على هذا الهدى، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (من دل على هدى فله مثل أجر فاعله)، فإذا أراد الإنسان أن يصل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بسببه درجات ورفعة في الدرجات، فعليه أن يتابع الرسول عليه الصلاة والسلام، ويعمل بما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام، ثم الله عز وجل يثيبه على عمله، ويثيب رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلما أثابه؛ لأنه هو الذي دل على هذا الهدى، وعلى هذا الخير، وقد قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً)، وأوفر الناس حظاً ونصيباً بعد رسول الله عليه الصلاة والسلام، أصحابه الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم، الذين تلقوا السنن عن رسول الله عليه الصلاة والسلام وكانوا الواسطة بين الناس وبين الرسول عليه الصلاة والسلام، ولم يعرف الناس الحق والهدى إلا عن طريق الصحابة، وكل حق وهدى إنما وصل إلى الناس عن طريقهم، فالقرآن ما عرف إلا عن طريق الصحابة، والسنن والأحاديث ما عرفت إلا عن طريق الصحابة، فكل صحابي روى حديثاً أو أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن أي إنسان عمل بهذه السنن التي رواها ذلك الراوي من الصحابة، فإن الله تعالى يثيب ذلك الصحابي مثل أجور كل من عمل بهذه السنن التي تلقاها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونشرها وأعطاها لغيره، وعائشة رضي الله عنها وأرضاها، هي الصحابية الوحيدة التي روت الآلاف من الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلها أجور أعمالها، ولها مثل أجور كل من عمل بالسنن والأحاديث التي وردت عنها، ومن طريقها رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وهذا يدل على فضل الصحابة رضي الله عنهم، وتميزهم على غيرهم.

شرح حديث: (قد خير رسول الله نساءه أو كان طلاقاً؟)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا بشر بن خالد العسكري حدثنا غندر حدثنا شعبة عن سليمان سمعت أبا الضحى عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (قد خير رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نساءه أو كان طلاقاً؟)].أورد النسائي حديث عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها: [(أن النبي عليه الصلاة والسلام خير نساءه)]، وهو يتعلق بالحديث الذي قبله، من حيث التخيير ودليل التخيير، لكن هذا الحديث يدل على أن هذا التخيير الذي حصل لهن، واخترن الرسول عليه الصلاة والسلام، أنه لم يكن طلاقاً؛ وإنما يكون طلاقاً لو اختارت المرأة نفسها، لكن بعض أهل العلم قال: إنها إذا خيرها بين البقاء وعدم البقاء فاختارت نفسها، فإنها تكون بائناً، وإذا اختارت زوجها، فإنها تكون طلقة رجعية، وهذا ليس بصحيح، بل الأمر كما جاء في هذا الحديث، فإذا اختارت المرأة زوجها فليس بطلاق، إذا قال لها: اختاري أن تبقي أو لا تبقي؟ فقالت: اختار أن أبقى، فالعصمة باقية على ما هي عليه، وما حصل طلاق حتى يحصل مراجعة، وعلى هذا فالنبي عليه الصلاة والسلام خير نساءه فاخترن البقاء معه، فبقين في عصمته وما كان طلاقاً؛ لأن بقاءهن معه يحتاج إلى رجعة لو كان طلاقاً، ولم يأت أن النبي صلى الله عليه وسلم راجعهن بعد أن اخترنه، فدل هذا على أنه ليس هناك طلاق، ولهذا قالت عائشة: (أو كان طلاقاً؟) أي: فلم يكن طلاقاً، حيث اخترنه عليه الصلاة والسلام، وإنما يكون كذلك لو اختارت المرأة نفسها.

يتبع

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* استغلال الإجازة الصيفية
* أربع إن ملكتها فلا تأس على الدنيا: حفظ الأمانة
* الخطابة عند الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله تعالى
* الرحمة وقسوة الحياة
* زلة جهاز... تطمس عمرا
* تعلم NotebookLM.. حول ملفاتك إلى «دليل دراسي» للمذاكرة أو العمل فى ثوانٍ
* ترسيخ العقيدة والقيم ودورهما في بناء الهوية الإيمانية

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-20-2026, 03:34 PM   #743

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

تراجم رجال إسناد حديث: (قد خير رسول الله ساءه أو كان طلاقاً؟)

قوله: [أخبرنا بشر بن خالد العسكري].ثقة، أخرج له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي.
[حدثنا غندر].
هو لقب لـمحمد بن جعفر البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو يأتي بلقبه كما هنا، ويأتي باسمه كثيراً، فيقال: محمد بن جعفر، ويأتي كثيراً غير منسوب إذا كان الراوي عنه محمد بن المثنى أو محمد بن بشار، فهو يروي عن شعبة، ويأتي غير منسوب، فيكون المراد به: غندر هذا، ويأتي ذكره باسمه وذكره بلقبه، ومعرفة ألقاب المحدثين نوع من أنواع علوم الحديث، وفائدة معرفتها: ألا يظن الشخص الواحد شخصين، فيما إذا ذكر باسمه مرة، ثم ذكر بلقبه مرة أخرى، فإن من لا يعرف أن هذا لقب لفلان يظن أن غندراً شخص، وأن محمد بن جعفر شخص آخر، لكن من عرف أن محمد بن جعفر يلقب غندر، فسواءً جاء في الإسناد محمد بن جعفر أو جاء غندر، فإن من يعرف ذلك لا يلتبس عليه الأمر، وإنما يلتبس الأمر على من لا يعرف ذلك، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا شعبة].
هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهذه من أرفع صيغ التعديل وأعلاها، كون الشخص يوصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، هذا لقب رفيع، ووصف عال لم يظفر به إلا القليل من المحدثين، منهم: شعبة هذا، وسفيان الثوري، والدارقطني، والبخاري، وإسحاق بن راهويه، وعدد من المحدثين وصفوا بهذا اللقب، فـشعبة بن الحجاج الواسطي لقب بهذا اللقب، وهو دال على علو منزلته، وضبطه، وإتقانه رحمة الله عليه.
[عن سليمان].
هو غير منسوب، وهو سليمان بن مهران الكاهلي، ولقبه: الأعمش، يأتي في بعض الأسانيد الأعمش، وفي بعضها سليمان، وكثيراً ما يكون غير منسوب كما هنا، وهو: الأعمش، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. ويقال فيه ما قيل في غندر الذي ذكر بلقبه، وهنا ذكر الأعمش باسمه.
[سمعت أبا الضحى].
هو مسلم بن صبيح، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن مسروق].
هو مسروق بن الأجدع، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وقد مر ذكرها.

شرح حديث: (خيرنا رسول الله فاخترناه..) من طريق ثانية

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن علي حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن إسماعيل عن الشعبي عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها، أنها قالت: (خيرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاخترناه، فلم يكن طلاقاً)].أورد النسائي حديث عائشة من طريق أخرى، وهو مثل ما تقدم، [(خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخترناه، فلم يكن طلاقاً)]، يعني: لما اخترن الرسول عليه الصلاة والسلام بقين في عصمته، فلم يكن هناك طلاق، والرواية السابقة، (أو كان طلاقاً)، يعني: أنه لم يحصل، وهنا قالت: [(فاخترناه فلم يكن طلاقاً)]، وإنما يكون طلاقاً لو اختارت المرأة نفسها عندما تخير، لكن كونها تختار زوجها، فالأمور باقية على ما هي عليه، ما حصل شيء جديد.

تراجم رجال إسناد حديث: (خيرنا رسول الله فاخترناه..) من طريق ثانية


قوله: [أخبرنا عمرو بن علي].هو عمرو بن علي الفلاس، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، رووا عنه مباشرة وبدون واسطة.
[حدثنا عبد الرحمن].
هو ابن مهدي البصري، وهو ثقة، من أئمة الجرح والتعديل، وكذلك عمرو بن علي الفلاس من أئمة الجرح والتعديل، وحديث عبد الرحمن بن مهدي أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن سفيان].
هو ابن سعيد بن مسروق الثوري، وهو ثقة، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، ثقة فقيه، معروف بالفقه، والحديث، ووصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهو من أعلى صيغ التعديل وأرفعها كما مر عند ذكر شعبة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن إسماعيل].
هو ابن أبي خالد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الشعبي].
هو عامر بن شراحيل، وهو ثقة، فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو الذي يؤثر عنه في الرافضة قوله: إن الرافضة فاقوا اليهود والنصارى بخصلة، فاليهود لو قيل لهم: من خير أهل ملتكم؟ لقالوا: أصحاب موسى، والنصارى لو قيل لهم: من خير أهل ملتكم؟ لقالوا: أصحاب عيسى، والرافضة إذا قيل لهم: من شر أهل ملتكم؟ لقالوا: أصحاب محمد، وهذا الذي قاله الشعبي رحمة الله عليه، قاله رافضي في قصيدة سيئة مملوءة من الوقاحة، والخبث، والذم، والعيب لأصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، ورضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، وهي قوله في قصيدته:
أهم خير أمة أخرجت للناس هيهات ذاك بل أشقاها
هيهات ذاك، يعني: هذا لا يكون، بل أشقاها، أي: أشقى أمة أخرجت للناس، يقصد بذلك أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام.
فهذا الخبث المتناهي، وهذه الوقاحة وهذه الخسة، وهذا الحقد الدفين على أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام الذين هم خير القرون، لا يصدر إلا من قلب ممتلئ بالخبث، والخسة، والسوء والعياذ بالله.
[عن مسروق عن عائشة].
وقد مر ذكرهما.


شرح حديث: (ما مات رسول الله حتى أحل له النساء)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن منصور عن سفيان حفظناه من عمرو عن عطاء قال: قالت عائشة رضي الله عنها: (ما مات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى أحل له النساء)].أورد النسائي حديث عائشة رضي الله عنها: [(أن النبي عليه الصلاة والسلام ما مات حتى أحل له النساء)]، يعني: أن يتزوج من النساء ما شاء، قالوا: والمقصود بذلك قوله: إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ [الأحزاب:50]، وقالوا: إنها ناسخة للآية التي بعدها: لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ [الأحزاب:52]، فلم يمت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحل له من النساء ما شاء، وهذا من خصائصه عليه الصلاة والسلام: أنه يتزوج ما شاء من النساء من غير قيد بعدد، لكنه عليه الصلاة والسلام لم يزد على التسع اللاتي كن في عصمته رضي الله تعالى عنهن وأرضاهن، وهن اللاتي توفي عنهن رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولكن الله قد أباح له ذلك، ولم يحرم عليه، وكان قد منع من ذلك، وقيل له: لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ [الأحزاب:52]، ثم قالوا: فنسختها الآية التي قبلها وهي: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ [الأحزاب:50]، فلم يبق المنع على ما كان عليه، بل رفع المنع، وأبيح للرسول صلى الله عليه وسلم الزواج كيف شاء، ولكنه عليه الصلاة والسلام بقي على ما كان عنده من النساء التسع اللاتي مات عنهن صلى الله عليه وسلم.


تراجم رجال إسناد حديث: (ما مات رسول الله حتى أحل له النساء)


قوله: [أخبرنا محمد بن منصور].هو الجواز المكي، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي.
[عن سفيان].
هو ابن عيينة المكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عمرو].
هو ابن دينار المكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عطاء].
هو ابن أبي رباح المكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قالت عائشة].
وقد مر ذكرها.


شرح حديث: (ما توفي رسول الله حتى أحل الله له أن يتزوج من النساء ما شاء) من طريق ثانية

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك حدثنا أبو هشام وهو المغيرة بن سلمة المخزومي حدثنا وهيب حدثنا ابن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (ما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى أحل الله له أن يتزوج من النساء ما شاء)].أورد النسائي حديث عائشة رضي الله عنها من طريق أخرى، وفيه قولها: [(ما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحل الله له أن يتزوج من النساء ما شاء)]، يعني: رفع عنه المنع الذي كان قد حصل، وأبيح له أن يتزوج ما شاء صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وهذا من خصائصه التي اختص بها دون غيره من سائر الأمة عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.


تراجم رجال إسناد حديث: (ما توفي رسول الله حتى أحل الله له أن يتزوج من النساء ما شاء) من طريق ثانية


قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك].هو المخرمي، وهو بالراء المشددة المكسورة، وقد ذكر هذا الصنعاني في تهذيب الأنساب، وأورده ابن الأثير في اللباب في تهذيب الأنساب، وقال: إنها نسبة إلى محل ببغداد، والمخرمي هذا بغدادي، وينسب إلى بغداد، فيقال: البغدادي، ففي اللباب في تهذيب الأنساب ذكر أن هذه النسبة المخرمي هي بكسر الراء المشددة إلى محلة ببغداد، فهو بغدادي مخرمي، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري، وأبو داود، والنسائي.
[حدثنا أبي هشام وهو المغيرة بن سلمة المخزومي].
محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي عندما روى الحديث عن أبي هشام لم يزد على الكنية، فقال: عن أبي هشام، فجاء النسائي أو من دون النسائي وأرادوا أن يوضحوا من هو أبو هشام هذا؟ فذكروا أنه المغيرة بن سلمة المخزومي، فأتوا بكلمة هو، (وهو): المغيرة بن سلمة المخزومي؛ حتى يعرف بأن هذه الزيادة التي بعد (هو) ليست من التلميذ الذي هو محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي، وإنما هي من النسائي الذي روى عنه أو ممن دونه ولو قال: عن أبي هشام المغيرة بن سلمة المخزومي؛ لفهم أن هذا كلام التلميذ، لكن لما جاءت (هو) عرف أن هذا ليس من كلام التلميذ، وإنما هو من كلام من دون التلميذ، وهذا يدل على دقة علماء الحديث في التعبير، والإتيان بالألفاظ التي تدل على الاحتياط، والتوقي، والورع، وأن الواحد منهم يوضح ويبين ما فيه لبس، دون أن يغفل أو يخلي المقام مما يوضح أن هذه الزيادة ليست من التلميذ، بل هي ممن دون التلميذ، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
[حدثنا وهيب].
هو وهيب بن خالد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا ابن جريج].
هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، وهو ثقة، يرسل، ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن عطاء].
هو عطاء بن أبي رباح المكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبيد بن عمير].
هو عبيد بن عمير الليثي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
هي أم المؤمنين وقد مر ذكرها.
التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* استغلال الإجازة الصيفية
* أربع إن ملكتها فلا تأس على الدنيا: حفظ الأمانة
* الخطابة عند الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله تعالى
* الرحمة وقسوة الحياة
* زلة جهاز... تطمس عمرا
* تعلم NotebookLM.. حول ملفاتك إلى «دليل دراسي» للمذاكرة أو العمل فى ثوانٍ
* ترسيخ العقيدة والقيم ودورهما في بناء الهوية الإيمانية

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-20-2026, 03:36 PM   #744

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب النكاح

(425)

- باب النهي عن التبتل - باب معونة الله الناكح الذي يريد العفاف


حث الشارع الحكيم على تزوج الودود الولود لتكثير هذه الأمة، ونهى في مقابل ذلك عن التبتل ولو كان بقصد التفرغ للعبادة، وبين أن فاعل ذلك مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم وطريقته، كما نهى من خشي العنت على نفسه من الاختصاء، ووعده الله أن يعينه إذا أراد النكاح للعفاف.
النهي عن التبتل

شرح حديث سعد بن أبي وقاص: (لقد رد رسول الله على عثمان التبتل ...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب النهي عن التبتل.أخبرنا محمد بن عبيد حدثنا عبد الله بن المبارك عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه قال: (لقد رد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على عثمان التبتل، ولو أذن له لاختصينا)].
يقول النسائي رحمه الله: باب النهي عن التبتل. لما ذكر النسائي في الترجمة السابقة: الحث على النكاح وأتى بالأحاديث التي فيها الترغيب فيه، أتى بهذه الترجمة التي فيها النهي عن تركه لمن هو قادر عليه وأراد تركه تبتلاً، يعني انقطاعاً للعبادة وإعراضاً عن الزواج، فأورد هذه الترجمة بعد تلك الترجمة؛ لأن الترجمة السابقة فيها ترغيب وهذه الترجمة فيها نهي ومنع من التبتل، والتبتل هو ترك الزواج والإعراض عنه مع القدرة عليه؛ انصرافاً وإقبالاً على العبادة.
وقد أورد النسائي عدة أحاديث في هذه الترجمة، أولها حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام رد على عثمان تبتله، أي أنه نهاه، فـعثمان أراد التبتل والرسول صلى الله عليه وسلم رد عليه ذلك الذي أراده ونهاه عنه، وقوله: (ولو أذن له لاختصينا)، يعني لو أذن له في ترك الزواج والانقطاع للعبادة لاختصينا، ويحتمل أن يكون المراد بقوله: [(اختصينا)] أتينا بالأسباب التي تقطع الشهوة أو التي تقلل الشهوة وتمنع منها ليكون الإنسان منشغل في العبادة، ومن ذلك الصيام الذي يضعف الشهوة ويقللها، وقد عرفنا في الأحاديث السابقة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أحصن للفرج وأغض للبصر، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء)، أي بمثابة الخصاء؛ لأنه أخذ بهذا السبب الذي يضعف الشهوة فيحتمل أن يكون قوله: (لاختصينا)، يعني أخذنا بالأسباب التي تضعف الشهوة، ويكون من بين ذلك الصيام كما أرشد إليه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم (ومن لم يستطع فعليه بالصوم) ويحتمل أن يكون المراد من ذلك حقيقته ويكون الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم ظنوا أن ذلك سائغ، فبين لهم أنه غير سائغ.
ولا يجوز للإنسان أن يختصي بل هو مرغب في الزواج ومحثوث عليه؛ لتكثير النسل لتكثر هذه الأمة، ومن أسباب هذا الزواج، ومن فوائد الزواج كثرة النسل وكثرة الأمة، والنبي عليه الصلاة والسلام حث على تزوج من تلد فقال: (تزوجوا الودود الولود فإني مكاثرٌ بكم الأمم يوم القيامة)، فإذاً من مقاصد الشريعة في الزواج مع إحصان الفرج وغض البصر كثرة النسل وكثرة أمة محمد عليه الصلاة والسلام -أمة الإجابة- وعلى هذا فالتبتل -ترك الزواج والانقطاع للعبادة- نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم كما جاء هنا في حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه.

تراجم رجال إسناد حديث سعد بن أبي وقاص: (لقد رد رسول الله على عثمان التبتل ...)

قوله: [محمد بن عبيد].هو المحاربي، وهو صدوق، أخرج حديثه أبو داود، والترمذي، والنسائي.
[عن عبد الله بن المبارك].
هو عبد الله بن المبارك المروزي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن معمر].
هو معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري].
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، ينسب إلى جده زهرة بن كلاب، وهو ثقة، فقيه، مكثر من رواية حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن سعيد بن المسيب].
ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن سعد بن أبي وقاص].
رضي الله تعالى عنه، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وأحد الستة الذين عهد عمر رضي الله تعالى إليهم وجعل الأمر شورى بينهم يختارون واحداً منهم لخلافة المسلمين والولاية عليهم، وكان مجاب الدعوة رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

حديث عائشة: (أن رسول الله نهى عن التبتل) وتراجم رجال إسناده

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا إسماعيل بن مسعود حدثنا خالد عن أشعث عن الحسن عن سعد بن هشام عن عائشة رضي الله عنها: (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن التبتل)].أورد النسائي حديث عائشة رضي الله عنها، وهو بمعنى حديث سعد فقالت عائشة رضي الله عنها: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التبتل).
قوله: [أخبرنا إسماعيل بن مسعود].
هو إسماعيل بن مسعود أبو مسعود البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.
[عن خالد].
هو ابن الحارث البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أشعث].
يحتمل أن يكون أشعث بن عبد الملك الحمراني، ويحتمل أن يكون أشعث بن عبد الله بن جابر الحداني، والحمراني ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، وأصحاب السنن، والحداني صدوق، أخرج له البخاري، وأصحاب السنن الأربعة، فيحتمل هذا ويحتمل هذا وكل واحد منهما معتبر ومحتج به، إلا أن أشعث بن عبد الملك الحمراني ثقة، وأما أشعث بن جابر الحداني فهو صدوق، وكل منهما أخرج حديثه البخاري تعليقاً، وأصحاب السنن الأربعة؛ لأن خالد بن الحارث روى عن الاثنين وهما يرويان عن الحسن.
[عن الحسن].
هو الحسن بن أبي الحسن البصري، وهو ثقة يرسل ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن سعد بن هشام].
ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
هي أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها، الصديقة بنت الصديق، وهي أكثر الصحابيات حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حديث سمرة بن جندب: (أن النبي نهى عن التبتل) وتراجم رجال إسناده


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (أنه نهى عن التبتل)، قال أبو عبد الرحمن قتادة أثبت وأحفظ من أشعث وحديث أشعث أشبه بالصواب، والله تعالى أعلم].أورد النسائي حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه، وهو مثل حديث عائشة المتقدم، (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التبتل).
قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].
هو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن راهويه الحنظلي، وهو ثقة، فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه.
[عن معاذ بن هشام].
هو معاذ بن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، وهو صدوق ربما وهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
هو هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن قتادة].
هو قتادة بن دعامة السدوسي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الحسن].
قد مر ذكره.
[عن سمرة بن جندب].
صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وفي سماع الحسن من سمرة أقوال ثلاثة قيل: إنه لم يسمع منه، وقيل: إنه سمع منه، وقيل: إنه سمع حديث العقيقة، وكما هو معلوم الحديث الذي قبله هو بمعناه وهو ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيكون كل من الحديثين ثابت، وموضوع الحديثين وهو النهي عن التبتل، فهو ثابت من حديث عائشة ومن حديث سمرة ومن حديث سعد بن أبي وقاص المتقدم ومن حديث غيرهم من الصحابة رضي الله تعالى عن الجميع.
[قول أبي عبد الرحمن].
فـأبو عبد الرحمن يقارن بين الإسنادين، فقال: إن حديث أشعث أولى بالصواب، وإن كان قتادة بن دعامة أحفظ وأثبت، ولا أدري الوجه في ذلك لكن من حيث الثبوت الحديث ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذه الطرق المختلفة.

شرح حديث: (إني رجل شاب قد خشيت على نفسي العنت... أفأختصي ...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا يحيى بن موسى حدثنا أنس بن عياض حدثنا الأوزاعي عن ابن شهاب عن أبي سلمة: أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: (قلت: يا رسول الله إني رجل شاب قد خشيت على نفسي العنت ولا أجد طولاً أتزوج النساء أفأختصي؟ فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى قال ثلاثاً، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: يا أبا هريرة، جف القلم بما أنت لاقٍ فاختص على ذلك أو دع)، قال أبو عبد الرحمن: الأوزاعي لم يسمع هذا الحديث من الزهري، وهذا حديث صحيح قد رواه يونس عن الزهري].أورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: (إني رجل أخشى على نفسي العنت)، يعني عنده شدة الشهوة ويخشى على نفسه أن يقع في أمر محرم أو أن يتعرض لأمر لا ينبغي، ولا يجد طولاً حتى يتزوج يعني لا يجد مالاً وقدرةً مالية يتمكن بها من الزواج، فعرض عليه أن يختصي، والمراد أن يعمل بنفسه شيئاً حتى لا يكون له شهوة، فالرسول صلى الله عليه وسلم أعرض عنه ولم يجبه حتى كرر ذلك ثلاثاً، ثم قال: (يا أبا هريرة جف القلم بما أنت لاقٍ)، يعني ما قدر لك في جميع أحوالك ومنها هذه الحالة التي تذكرها، يعني سبق به القضاء والقدر، وما قدره الله وقضاه فلا بد أن يكون، وقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطريقة التي تسلك عندما لا يستطيع الإنسان الزواج، وهي الصوم حتى يحصل إضعاف هذه الشهوة وإضعاف هذه القوة في الإنسان ولم يأذن له أن يختصي؛ لأن هذا سبب غير مشروع وفيه إلحاق ضرر بالإنسان، وقد يستغني الإنسان في المستقبل ويكون جنى على نفسه بكونه اختصى وقطع هذا النسل أو قطع هذه القوة التي فيه، لكن له استعمال ما يمكنه استعماله من علاج مؤقت، وأفضل ما يكون الصوم الذي أرشد إليه الرسول صلى الله عليه وسلم من لا يستطيع الزواج، هذا هو الذي ينبغي أن يسلكه المسلم.
ولما أرشده النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن القضاء والقدر سبق بما هو كائن وبما هو لاق وبما هو حاصل من غنى وفقر وقدرة وضعف وما إلى ذلك، وأن ما قدره الله وقضاه لا بد أن يكون، وأنه لا تسلك الأسباب التي فيها مضرة، وإنما يأخذ بالأسباب التي تنفع ويخلص الإنسان مما يخافه ويحذره مؤقتاً، وإذا يسر الله عز وجل عليه فتكون عنده القدرة البدنية فإذا انضمت إليها القدرة المالية أمكنه أن يتزوج، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم بعد ذلك: (جف القلم بما أنت لاقٍ فاختص على ذلك أو دع)، أي ودع الاختصاء، وليس المقصود منه التخيير له وأنه مخير بين أن يختصي وألا يختصي، بل هذا تهديد وتوبيخ وإنكار؛ لأنه أرشده إلى ما سبق به القضاء والقدر، والإنسان يصبر على ما أصابه، ولا يجوز له أن يفعل مثل هذا الفعل الذي فيه جناية على نفسه وإتلاف لهذه المنفعة وهذه القدرة التي قد يحتاج إليها، فقد يغنيه الله عز وجل في المستقبل فيحصل مالاً يتزوج به فيستفيد من هذه القدرة وهذه المنفعة التي أودعها الله فيه، فهو من جنس قول الله عز وجل في سورة الكهف: فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ [الكهف:29]؛ لأنه ليس تخييراً بين الإيمان والكفر وإنما هذا تهديد وتخويف.

تراجم رجال إسناد حديث: (إني رجل شاب قد خشيت على نفسي العنت ... أفأختصي ...)


قوله: [أخبرنا يحيى بن موسى].هو يحيى بن موسى البلخي، وهو ثقة، أخرج له البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.
[عن أنس بن عياض].
ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الأوزاعي].
هو عبد الرحمن بن عمرو أبو عمرو الأوزاعي، إمام أهل الشام، الفقيه، المحدث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بهذه النسبة الأوزاعي.
[عن ابن شهاب].
قد مر ذكره، وهو الزهري.
[عن أبي سلمة].
هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف المدني، وهو ثقة، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم.
[عن أبي هريرة].
هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق، رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
قال أبو عبد الرحمن: الأوزاعي لم يسمع هذا الحديث من الزهري، وهذا حديث صحيح قد رواه يونس عن الزهري.
لما كان الحديث فيه رواية الأوزاعي عن الزهري، قال: إنه لم يسمعه من الزهري، وإن كان سمع من الزهري إلا أنه لم يسمع هذا الحديث، لكنه بعد ذلك استدرك وبين أن الحديث صحيح، وأن كونه لم يسمعه من الزهري لا يؤثر؛ لأنه ثابت من طرق أخرى أو من طريق أخرى، وهي يونس عن الزهري، فيونس بن يزيد الأيلي، ثقة، مكثر من الرواية عن الزهري، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
يعني إذا كان الزهري معروفاً بالتدليس أو أنه موصوفاً بالتدليس لكنه معروف بالتدليس النادر، والكلام الآن مع الأوزاعي، فلا أدري عنه من حيث كونه مدلس أو غير مدلس لكن من حيث السماع فـالأوزاعي سمع من الزهري وروى عن الزهري، هذا ثابت، وإنما الكلام في هذا الحديث.

يتبع


التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* استغلال الإجازة الصيفية
* أربع إن ملكتها فلا تأس على الدنيا: حفظ الأمانة
* الخطابة عند الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله تعالى
* الرحمة وقسوة الحياة
* زلة جهاز... تطمس عمرا
* تعلم NotebookLM.. حول ملفاتك إلى «دليل دراسي» للمذاكرة أو العمل فى ثوانٍ
* ترسيخ العقيدة والقيم ودورهما في بناء الهوية الإيمانية

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
للشيخ, متجدد, المحسن, الله, العباد, النصائح, شاء, شرح, سنن, عبد, هو
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 3 ( الأعضاء 0 والزوار 3)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
شرح أسماء الله الحسنى للشيخ سعيد بن وهف القحطاني رحمه الله ... السليماني ملتقى الكتب الإسلامية 5 01-05-2026 02:52 PM
من سنن العدل الإلهي في معاملة العباد امانى يسرى محمد ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية 2 09-15-2025 06:58 AM
شرح كتاب تطهير الإعتقاد عن أدران الإلحاد – الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر أبو طلحة ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 2 07-31-2023 11:53 AM
شرح كتاب تطهير الاعتقاد من أدران الإلحاد – الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله أبو طلحة ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 1 06-06-2022 05:39 PM
تسجيلات شرح كتاب فقه السنة للسيد سابق رحمه الله مع الشيخ // أحمد رزوق حفظة الله ابو عبد الله قسم غرفة أحبة القرآن الصوتية 2 04-02-2012 06:44 AM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009