![]() |
![]() |
|
|
#67 |
![]() ![]() ![]()
|
- مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ جهاد الترباني (66) " أمير العبيد" (عبد الرحمن إبراهيم بن سوري) الشيء الذي لا يعرفه الكثيرون منّا -أو الذي لا يريد لنا الكثيرون أن نعرفه- أن حكاية العبيد في أمريكا ما هي إلا فصلٌ من فصول الصراع الإسلامي الصليبي الطويل الأمد، فجلُّ العبيد الذين استقدمتهم إنجلترا وفرنسا وإسبانيا والبرتغال ما هم إلا إخوان لنا على ملة الإسلام، قامت تلك الدول باستعبادهم من دول الغرب الأفريقي التي دخلها الإسلام طواعيةً بفضل الدعاة من العرب والبربر، ولعل الشيخ البطل أبو بكر اللنتوني كان مثالًا حيًا من هؤلاء المسلمين، وشتان ما بين الإسلام وبين أولئك المجرمين، فالإسلام العظيم دخل قلوب الأفارقة بعد أن رأوا ما فيه من العدل والسواسية بين البشر، أما أولئك القتلة فكانوا يغيرون على القرى الآمنة للأفارقة في عتمة الليل، ليحرقوا أكواخهم بالنيران، ومن ثم يلقون شباكهم على المستضعفين من السود الذين هربوا من ألسنة اللهب، ليجدوا أنفسهم في شباك البيض الأوروبيين، لينقلهم هؤلاء القتلة في سجونٍ في قيعان السفن، ليموت أكثر من نصفهم في رحلة العذاب عبر الأطلسي، قبل أن يتخلص البيض من جثثهم برميها في أعماق بحر الظلمات، لتكون طعامًا لوحوش البحر، بعد أن كانت ضحية لوحوش البشر! أما من بقي حيًا من أولئك الأفارقة المساكين، فقد كانت حياتهم أصعب من الموت نفسه، فالميت يموت ميتة واحدة، أم هؤلاء فكانوا يموتون في اليوم ألف مرة، فيوم العبد عند أولئك سيده الأبيض كان يبدأ من شروق الشمس، وينتهي مع غروبها، يتخلل ذلك العمل الشاق. . . ثم العمل الشاق. . . ثم العمل الشاق! فيظل العبد الأفريقي المسلم يعمل عند أولئك السفلة حتى يموت من العذاب أو قلة الغذاء. إنسانٌ واحدٌ فقط استطاع النجاة ليروي للإنسانية قصة العبودية بكتاباته التي كان يكتبها بالعربية التي تعلمها في صغره عندما كان يدرس مسجد مدينة "تمبو" في دولة "غينيا" الإفريقية، هذا البطل الإسلامي الذي لا يعرفه أحد منا، قام بتسجيل حكايات العبيد المؤلمة في أوراقٍ كان يخبؤها عن سيده الأبيض النصراني، لتكون هذه الكتابات المرجع الرئيسي الأول لقصة العبودية التي أقدم عليها النصارى الأوروبيون بحق الأفارقة المسلمين، وحسبك أن تعلم أن جميع المباني المهة في أوروبا وأمريكا ما هي إلا أبنية اختلطت مادة بنائها بعرق العبيد السود ودمائهم، ولك أن تعلم أن "البنك المركزي البريطاني" أقدم بناءٍ في وسط العاصمة الإنجليزية "لندن"، والذي لا يزال في موقعه إلى الآن، هو أول بناءٍ على وجه الأرض اختلطت أحجاره بدماء الأفارقة السود المسلمين الذين استقدمتهم إنجلترا من سواحل السنغال المسلمة، و"سكة الحديد الأمريكية" الأكبر في العالم، والتي تربط المحيط الأطلسي بالمحيط الهادي، بُنيت على جثث عشرات الآلاف من الأفارقة المسلمين الذين لا ذنب لهم إلا أنهم كانوا يمتلكون لون بشرة يختلف عن لون بشرة أولئك المرضى العنصريين، ولا ذنب لهم إلا أنهم اختاروا أن يعبدوا اللَّه على عبيدة الصليب! وبطلنا العظيم عبد الرحمن إبراهيم بن سوري لم يُخلق عبدًا مسلوب الإرادة، بل وُلد هذا البطل المسلم أميرًا على مملكة غينيا الإسلامية، قبل أن يستيقظ في ليلة من الليالي الآمنة لصلاة الفجر، ليجد أن الإنجليز أحرقوا مدينته بالكامل، ليتفاجأ هذا الأمير الأفريقي النبيل بأنه قد أصبح عبدًا بين ليلة وضحاها، قبل أن يقتاده تجار البشر الإنجليز بسفنهم عام ١٧٨٨ م إلى ولاية "أوهايو" الأمريكية، ليعمل عبدًا بالسخرة عند مزارع تبغ أبيض نصراني يُدعى (توماس فوستر)، ليعمل عنده عبدًا ليس لسنة أو سنتين بل لـ ٤٠ سنة ماتت فيها زهرة شبابه، ولم يذق فيها طعمًا الراحة، وعلى الرغم من حياة العبودية القاسية التي عاشها هذا البطل الإسلامي العظيم، فإنه كعادة عظماء أمة الإسلام لم يرضخ للواقع، بل اتجه إلى العبيد من أبناء جلدته ليعلمهم قراءة القرآن بالعربية، وليصبح إمامًا للمسلمين في ولاية اوهايو الأمريكية، حتى ذاع صيته بين صفوف العبيد في الولايات المتحدة الأمريكية بأسرها، قبل أن يطلب الرئيس الأمريكي (جون كوينسي آدمز) مقابلته شخصيًا سنة ١٨٢٨ م، ليستمع منه إلى قصته العجيبة التي ذاعت في أرجاء الولايات المتحدة، فيصدر أمرًا رئاسيًا هو الأول من نوعه في تاريخ أمريكا بتحرير عبد الرحمن إبراهيم بن سوري. فهل عاد هذا البطل إلى بلاده ليتسلم عرش المُلك بعد موت أبيه؟! لقد آثر هذا البطل الإسلامي الشهم البقاء بين إخوانه السود الأفارقة، ليتنقل من ولايةٍ أمريكية إلى أخرى يعلم الأفارقة دينهم الذي أنسوه بالقوة! وليقيم لهم المحاضرات التعليمية عن معنى الحرية، ومعنى السواسية في الإسلام، وليعيد هذا البطل الإسلامي لوحده إحياء دين الإسلام من جديد بين صفوف الأفارقة الذين أجبروا من قبل أسيادهم على التنصر، وعندما أحس هذا البطل الشهم بدنو أجله، ركب سفينة قاصدًا وطنه غينيا، فكان أول شيءٌ يصنعه عند نزوله من السفينة هو صلاته للَّه صلاة الشكر، قبل أن يبحث عن أمه، ليرتمي في أحضانها كالطفل وهو شيخُ ناهز السابعة والستين من عمره، لتنزل دموعه على على وجنتيه كشلالات متدفقة من الذكريات، ولتختلط تلك الدموع بدموع أمه التي فقدت بصرها حزنًا عليه، وما هي إلا أيام حتى توفي البطل الحر عبد الرحمن إبراهيم بن سوري وهو يتنقل في الحدائق الخضراء التي كان يلعب بها صغيرًا مع الأطفال قبل أن يأتيه أولئك السفلة المجرمون ليدمروا حياته. وللأسف. . . استمرت هذه الأوضاع المأساوية للعبيد في أمريكا لعشرات السنوات، حتى خرج للعالم عظيم آخر من عظماء أمة الإسلام، ليعلن ثورة تحرير العبيد، بعد مئات السنين من الظلم والاستعباد! يتبع. . . . . . |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#68 |
![]() ![]() ![]()
|
- مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ جهاد الترباني (67) (مالكوم إكس) " عزيزتي باتي. . . . . ربَّما لن تصدقي ما سأكتبه لك في هذه الرسالة، فأنا الآن في مكة أصلي بجانب رجل أبيض خلف رجل أسود، وآكل من نفس الطبق الذي يأكل منه رجل بعينين زرقاوين، وأشرب من نفس الكأس الذي شرب منه شيخ عربيٌ ببشرة فاتحة، لقد أدركت الآن وأنا في رحاب هذه المدينة المقدسة بأن جميع مشاكل أمريكا العنصرية لا يمكن لها أن تحل إلا بتعاليم الإسلام العظيم" الحاج: مالك الشباز Malcolm X كم منا يعرف قصة أخينا المسلم مالكوم إكس؟ بل كم منا سمع باسمه أصلًا؟ واللَّه إن العيب كل العيب يقع علينا عندما نكرس كل أوقاتنا في قراءة الصحف الصفراء لكي نتتبع آخر أخبار طلاق الفنانة الفلانية وآخر مستجدات انتقال اللاعب الفلاني إلى النادي الفلاني وآخر أحداث قضية مقتل المغنية الفلانية، في الوقت الذي لا نستقطع خمس دقائق فقط من حياتنا الممتدة لقراءة شيء عن أخٍ لنا دفع حياته كلها في سبيل الإسلام، وفي الوقت الذي يشتكي فيه شبابنا من الملل وأوقات الفراغ التي تقتلهم، نراهم لا يحفظون شيئًا من كتاب اللَّه، أو حديثًا نبويًا صحيحًا، فضلًا عن قراءتهم لتاريخ عظماء أمتهم! ومالكوم إكس أمريكي أسود تربى على يد أبيه الذي كان يعمل قِسًا في إحدى الكنائس، ولكنه تفاجأ في صغرة بمقتل أبيه من قبل رجالٍ بيض يعتنقون نفس الدين الذي يعتنقه أبوه! فلم يقتلوه فحسب، بل فجَّروا رأسه تحت تحت عجلات قطار سريع ليستمتعوا بمنظر الدماء وهي تتطاير منه، فتعجب هذا الفتى من سر الحقد الذي تمتلؤ به نفوس أولئك العنصريين على أبناء جلدته على الرغم من كونهم من نفس الدين. وحتى عندما دخل مالكوم المدرسة ليكون إنسانًا محترمًا لاحظ فيها التمييز العنصري المقيت، فالإنسان الأسود لا يساوي حتى حيوان الإنسان الأبيض! لذلك اجتهد مالكوم في دراسته ليثبت للأطفال البيض أنه لا يقل عنهم في شيء، فأصبح أكثر التلاميذ المتميزين في المدرسة، فكافأته مدرسته بأن فصلته من التعليم كله! ليجد نفسه متشردًا في شوراع نيويورك، وليتنقل بعدها بين الأعمال المختلفة المهينة التي تليق بالزنوج، من نادل في مطعم، فعامل في قطار، إلى ماسح أحذية في المراقص، حتى أصبح راقصًا مشهورًا يشار إليه بالبنان، وعندها استهوته حياة الطيش والضياع فبدأ يشرب الخمر وتدخين السجائر، وكان يجد في لعبة القمار المصدر الرئيسي لتوفير أمواله، إلى أن وصل به الأمر لتعاطي المخدرات بل والاتجار فيها، حتى وقع هو ورفاقه في قبضة الشرطة، فأصدروا بحقه حكمًا مبالغًا فيه بالسجن لمدة عشر سنوات مقارنة بخمسٍ لرفاقه البيض، ولكن اللَّه أراد له الخير بذلك، فقد اعتنق الإسلام في السجن، وأصبح داعية في سجون نيويورك، قبل أن تطلق سراحه السلطات بعد القلق الذي خلقه بإسلام مئات المساجين السود على يديه، وعند خروجه من السجن قام مالكوم بتغيير اسمه من (مالكوم ليتيل) إلى (مالكوم إكس)، وإكس (X) تقابل سين (س) بالعربية، وهي القيمة المجهولة في الرياضيات، لأنه كان يؤمن أن اسم عائلته الحقيقي ليس ليتيل، بل هو اسم السيد الأبيض الذي كان يعمل عنده أجداده الأفارقة، فلقد كان كل سيد أبيض يسمي آلاف العبيد السود باسمه وكأنهم حيواناتٍ يمتلكها! ثم أصبح مالكوم إكس بعد ذلك المتحدث الرسمي باسم منظمة "أمة الإسلام" التي كانت تواجه العنصرية البيضاء بنفس العنصرية السوداء، ولكن مفهوم مالكوم إكس للإنسانية تغير عندما ذهب في رحلة إلى الحج، ليقوم علماء السعودية جزاهم اللَّه كل خير بتعليمه الإسلام الحقيقي ليرجع مالكوم إكس إلى أمريكا، ليعلن للعالم أن الحل الوحيد للأمريكان بيضًا وسودًا يكمن في التمسك بتعاليم الإسلام، وما هي إلا أيام على إعلانه هذا، حتى أغتيل هذا البطل الإسلامي أمام أعين أطفاله في ظروفٍ غامضة إلى يومنا هذا! والحقيقة أنه ليس كل البيض الأمريكيين مقتنعين بالعنصرية التي كانت -ولا زالت- سائدة في أمريكا! فلقد كان هناك رئيسٌ أمريكي عملاق غير من مصير عشرات الملايين من العبيد الأفارقة في أمريكا، ولكن ما هو السر الخطير الذي دفع ذلك الرئيس بالتحديد دون غيره إلى تحرير العبيد؟!! ولماذا كان هذا الرئيس الأمريكي أول رئيس أمريكي في تاريخ الولايات المتحدة يتم اغتياله في ظروفٍ غامضة؟!! يتبع. . . . . . |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#69 |
![]() ![]() ![]()
|
- مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ جهاد الترباني (68) " الرئيس الأمريكي المسلم" (أبراهام لينكولن) " أنا رئيس الولايات المتحدة الأمريكية: أبراهام لينكولن. . . أعلن بشكلٍ رسمي انتهاء مرحلة العبودية منذ صباح هذا اليوم" January ١, ١٨٦٣ الحقيقة أنني ترددت كثيرًا في ذكر اسم هذا العظيم الإسلامي في هذا الكتاب لعدة أسباب: أولها أن أحدًا من الكتاب المعاصرين أو حتى السابقين لم يذكر شيئًا صريحًا بخصوص إسلام هذا الرئيس الأمريكي، وثانيها أنني لست إلا مجرد كاتبٍ مبتدئ ليس لي من الرصيد الأدبي ما يساعد على إثبات مصداقية ما أدعو إليه من الناحية الأكاديمية، وثالثها أنني لا أتحدث عن رئيسٍ مغمورٍ من رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية، بل أتحدث عن رجلٍ يعتبره الأمريكيون أعظم رئيسٍ للولايات المتحدة الأمريكية في تاريخها بعد المؤسس (جورج واشنطن)، ورابعها يتمثل في تلك العلاقة الحساسة التي تربط المسلمين بالولايات المتحدة الأمريكية والتي تختلط فيها الحقائق التاريخية بنظرية المؤامرة في كثير من الأحيان! لهذه الأسباب وغيرها رأيت أن من الحكمة أن أنأى بنفسي عن هذا الموضوع الشائك ولو مؤقتًا، وقد أعرضت بالفعل عن ذكر اسم هذا الرئيس الأمريكي في كتابي هذا عند أول عند مرة توصلت فيها لمعلومات تاريخية عن إسلامه في معرض بحوثي في موضوع "الآريسية"، إلا أنني وعن طريق الصدفة البحتة توصلت قبل عدة أيامٍ فقط لمعلوماتٍ تاريخية موثقة تؤكد إلى حدٍ كبيرٍ إسلام هذا الرئيس الأمريكي، مع اعترافي الواضح بأن هذه المعلومات لا تثبت تمام الإثبات قضية إسلام إبراهام لنكولن! إلا أنني رأيت فيها ما يؤكد ما توصلت إليه سابقًا من معلومات، وعندما تعمقت في سيرة هذا الرئيس الأمريكي، زاد يقيني بأن سيرة هذا الرئيس الأمريكي لا تصلح إلا أن تكون سيرة لرجلٍ مسلم! والآن لنستعرض سوية هذه المعلومات التاريخية الخطيرة: (أولًا) انتماؤه لأصول الميلونجونس: وهي عائلات أندلسية من مسلمي البرتغال هاجرت إلى أمريكا هربًا بدينها من محاكم التفتيش، وقد كتب أمريكي اسمه "براند كينيدي" " Brand Kennedy" كتابًا أسماه " The Malingers" بتمويل من جامعة فرجينيا الغربية عن أصول الميلونجونس، تبين فيه أن أصولهم إسلامية من أندلسيي البرتغال، وذكر الكاتب فيه أنه بقيت فيهم عادات إسلامية إلى الآن، ومن أهم الشخصيات التي تنتمي إلى هذه الطبقة من الناس: "أبراهام لينكولن " Abraham Lincoln"، وقد ذكر هذا الكاتب الأمريكي أن تحرير أبراهام لينكولن للعبيد كان انتقاما للأندلس من النصارى بطريقة غير مباشرة، إلا أنه ينبغي على من باب الأمانة العلمية أن أذكر أن هذا الكاتب لم يذكر من قريب أو بعيد شيئًا عن إسلام لنكولن من عدمه! (ثانيًا) الغموض الذي يحيط بخلفيته الدينية: إبراهام لنكولن هو أكثر رئيسٍ أمريكي تحاك حول هويته الدينية -بالذات- كثير من القصص والألغاز! (ثالثًا) تحريره للعبيد: على الرغم من عرقه الأبيض كانت قضية تحرير العبيد السود تمثل كل شغله الشاغل حتى قبل توليه الحكم، ولا ننسى أن العبيد الأفارقة كانوا بالجملة من المسلمين، وربما كان هذا هو سر إخفاء أبراهام لنكون لإسلامه، فمصير ملايين المسلمين الأفارقة كان معلقًا بين يديه، ولعله لنكولن قرأ في كتب التاريخ كيف أخفى النجاشي ملك الحبشة إسلامه ليحمي عشرات المسلمين المهاجرين! (رابعًا) شكله!: قد يظنه البعض دليلًا تافهًا، إلا أنني أراه من الأهمية بمكان، ولطالما استخدمت العرب علم الفراسة لتحديد هوية الرجل! لذلك بحثت في جميع صور رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية ابتداءً من جورج واشنطن وحتى جورج بوش الابن، فلم أرَ أحدًا تظهر عليه ملامحٌ إسلامية بدماءٍ عربية مثل أبراهام لِنكولن! والعجيب أنني كنت أشك قديما بأن بيهودية هذا الرئيس بسبب شكله المميز ودمائه الشرقية الواضحة! أضف إلى ذلك أن أبراهام كان أول رئيسٍ للولايات المتحدة في التاريح يطلق لحيته، ويجز شاربه! (خامسًا) اغتياله: أبراهام لنكولن كان أول رئيسٍ أمريكي يتم اغتياله بطريقة غامضة للغاية! ولم يُقتل بها تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية رئيس إلا هو ورئيسٌ آخر اسمه (جون إف كِندي). الغريب أن كِندي اغتيل بطريقة غامضة أيضًا، والأغرب أنه كان هو الآخر بخلفية دينية تختلف عن باقي رؤساء أمريكا عبر التاريخ, فلقد كان كندي كاثوليكيًا، على عكس باقي الرؤساء الذين ينتمون للطائفة البروتستانتية الإنجيلية! لهذه الأسباب الخمسة: رأيت أن الرئيس الأمريكي أبراهام لنكولن يستحق أن يضاف لقائمة العظماء المائة، نظرًا لإنقاذه لملايين الأرواح من العبيد المسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية، أما من بقي في قلبه ذرة شك في إسلام أبراهام لنكولن بعد كل هذه "الدلائل" معللًا ذلك بأن لنكولن لم يُظهر إسلامه على الملأ، فعليه أن يتحول إلى الصفحة القادمة ليرى بنفسه الأهوال الفظيعة التي لحقت بمسلمي الأندلس في محاكم التفتيش عندما كشف أمرهم، وليضع نفسه في مكانه ثم يسأل نفسه إن كان سيعلن إسلامه أو يخفيه، فإذا كنت من أصحاب القلوب الضعيفة فتحول مباشرة إلى حكاية العظيم الإِسلامي الذي يلي بطلنا القادم، أما إذا كنت متعودًا على قصص الرعب والجرائم الدموية المخيفة. . . . . . فتابع معي! يتبع. . . . . |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#70 |
![]() ![]() ![]()
|
- مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ جهاد الترباني (69) " قائد انتفاضة الموريسكيين" محمد بن أمية (سليل عائلة الأبطال) " ثم انتقلنا إلى غرف أخرى، فرأينا فيها ما تقشعر لهوله الأبدان، عثرنا على آلات رهيبة للتعذيب، منها آلات لتكسير العظام، وسحق الجسم البشري، كانوا يبدأون بسحق عظام الأرجل، ثم عظام الصدر والرأس واليدين تدريجيا، حتى يُهشم الجسم كله، ويخرج من الجانب الآخر كتلة من العظام المسحوقة، والدماء الممزوجة باللحم المفروم" (من مذكرات الكولونيل الفرنسي ليموتسكي، الذي كان أحد الذين أَكتشفوا محاكم التفتيش) كما قرأت أكثر في تاريخ أمة الإِسلام، وجدت صفحات مشرقة لأبطالٍ عظام ينتمون لعائلة بني أمية بالتحديد، ففهمت أكثر سبب الهجوم الشرس عليهم من المستشرقين الصليبيين وعملائهم من الشيعة الروافض، فواللَّه الذي لا إله إلا هو، ما رأيت عائلة ضحت في سبيل الإِسلام والمسلمين عبر جميع مراحل التاريخ الإِسلامي من الصين إلى الأندلس مثل عائلة بني أمية البطلة، وبذلك أصبح تشويه تاريخ هذه العائلة يساوي بالضرورة تشويه تاريخ الإِسلام بمجمله، فالحذر الحذر في الطعن بهذه العائلة الإِسلامية البطلة من قريبٍ أو بعيدٍ، فلقد سمعت بأذني شيوخًا محسوبين على أهل السنة والجماعة يهاجمون بني أمية، من دون أن يعلم هؤلاء أنهم بذلك يطعنون بتاريخ أمتهم بقصدٍ أو بغير قصدٍ! وبطلنا الآن بطلٌ تخرج من مدرسة بني أمية بن حرب، وسرّ عظمة هذا البطل يكمن في أنه قد ظهر وقتٍ من أصعب أوقات المسلمين في التاريخ على الإطلاق، فقد ظهر هذا القائد الإِسلامي العظيم في الأندلس، ولكنه لم يظهر في زمن الخلافة الأموية القوية هناك، أو زمن صقر قريش عبد الرحمن الداخل الأموي رحمه اللَّه، أو حتى في زمن ملوك الطوائف على علاته، بل ظهر هذا البطل بعد سقوط الأندلس بعشرات السنوات، وبالتحديد في زمن محاكم التفتيش!. . . . . . وما أدراك ما محاكم التفتيش؟!! وقبل أن نخوض في قصة البطل الأموي محمَّد بن أمية، أرى أنه من الفائدة بمكان أن نعطي لمحة بسيطة عن محاكم التفتيش الكاثوليكية لسببين اثنين، أولهما: هو تقدير لمدى عظمة هذا البطل الإِسلامي والذي يكمن سر عظمته بظهوره في وقت صعب للغاية مثل هذا الوقت بالتحديد. والثاني وهو الأهم: هو وضع أكبر قدر من المعلومات الموثقة من مؤرخي الغرب أنفسهم لشباب هذه الأمة لكي يتسلحوا بها ليخرسوا لسان كل قذر يحاول وصم الإِسلام بالإرهاب، فنحن لا ننكر أن هناك من شباب المسلمين المغفل من هو إرهابي، ولكننا لم نجد في تاريخ المسلمين على الإطلاق مباركة من علماء هذه الأمة لأي مجرم يعمل على قتل الآمنين، ولكننا في حالة محاكم التفتيش لا نرى مباركة من القساوسة النصارى فحسب، بل نرى اشتراكا لهم بالتعذيب بمباركةٍ من بابا الفاتيكان نفسه، ولقد آن الأوان للكنيسة الكاثوليكية في الفاتيكان أن تقدم الاعتذار لجرائم المسيحيين في حق المسلمين الأندلسيين، كما سبق وأن قدمت اعتذارًا رسميًّا على جرائم المسيحيين ضد اليهود! أما شباب هذه الأمة، فعليهم أن يتسلحوا بالعلم، لا بالعنف، فأنت عندما تستخدم العنف لإسكات صوت قذرٍ واحدٍ من أولئك الذين يطعنون بالإِسلام ونبيه، فسيخرج لك مكانه ألف صوت يشتمون رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، أما إذا رددت عليه بالعلم والوثائق التاريخية، فإنك ستخرسه إلى الأبد، وما يدريك لعله يتحول إلى مسلمٍ بعد ذلك، وقد كان كثيرٌ من الصحابة في جاهليتهم لا يسبون النبي وحسب، بل يتمنون قتله بأيديهم، فالعلم سلاح المؤمن، وهو سلاح الأمة الأقوى الذي حكمت به مشارق الأرض ومغاربها، أما الآن فلنستعرض سويةً قصة محاكم التفتيش ولنبدأها من ساعة الصفر، وبالتحديد من يوم ٢ يناير من عام ١٤٩٢ م يوم سقوط الأندلس: ١٤٩٢:- ٢ يناير/ كانون الثاني: السلطان أبو عبد اللَّه الصغير يسلم مفاتيح غرناطة واضعًا بذلك نهاية للحكم الإِسلامي في الأندلس الذي دام ثمانية قرون، تضمنت شروط التسليم تعهد السلطات الإسبانية باحترام عقائد وعادات المسلمين الأوروبيين في الأندلس والذين يقدرون بالملايين. ولكن ذلك السلطان المسكين نسي أن أولئك القوم لا يلتزمون بعهودهم أبدًا, ولعله اطمأن على التزام المسيحيين بتلك الإتفاقية بعد أن طلب من بابا الفاتيكان نفسه أن يوقع على تلك الإتفاقية، وطبعًا وقع البابا المجرم بالعشرة على تلك الإتفاقية، التي ما لبث أن نكث بها خروج السلطان مباشرة، فياله من دينٍ هذا الذي يحيى الغدر والخيانة! وما هي إلا أيام حتى طرد المسيحيون اليهودَ الذين كانوا يعيشون في الأندلس بأمان وسلام في ظل حكم المسلمين، وطبعًا لم يجد اليهود إلا الخلافة الإِسلامية العثمانية لاستقبالهم على أرضها ليعيشوا في سلام بعد أن طردهم المسيحيون، المضحك في الموضوع أن هؤلاء اليهود بالتحديد الذين أنقذهم المسلمون العثمانيون هم الذين سيعملون بعد ذلك على تدمير الخلافة الإِسلامية العثمانية بعد ذلك بأربعة قرون ونيف! (وسنتطرق إلى ذلك بالتفصيل في نهاية هذا الكتاب)، المهم أن الملكة القذرة إيزابيلا (التي لم تكن تغتسل) وزوجها الملك فرديناند أصدروا أمرًا ملكيًا بتنصير كل الموريسكيين، والموريسكيون: هم المسلمون الإسبان الذين بقوا في بلادهم ظنًا منهم أنهم سيلاقون المعاملة الحسنة من إخوتهم الإسبان المسيحيين المشتركين معهم في القومية والعنصر، هؤلاء الموريسكيون المساكين والذين لا يعرف عنهم شباب المسلمين شيئًا، كانوا ضحية أكبر عملية إرهابية شهدها التاريخ الإنساني منذ آدم وإلى يوم الناس هذا، فلقد رفض الموريسكيون تغيير دين الإِسلام، فحاول القساوسة في البداية أن يغرّوهم بالطرق السلمية لتنصيرهم، ولكن هيهات! فأنى لهذا القلب الذي عرف معنى التوحيد أن يعبد صليبًا من خشب أو حتى من ذهب؟! عند ذلك بدأ الإسبان عملياتهم الإرهابية الحقيرة بقتل المسلمين الموريسكيين، فانتفض المسلمون الموريسكيون في جميع أنحاء الأندلس ليعلنوها ثورة ضد النصارى، قبل أن يستخدم هؤلاء المجرمون أبشع وسائل القتل في حق الموريسكيين لإخماد انتفاضاتهم الشعبية. والسائل يتساءل هنا: لماذا لم يهاجر الموريسكيون المسلمون من بلادهم الأندلس بعد سقوط الحكم الإِسلامي فيها وتولي النصارى لمقاليد الحكم؟ ألم يكن الأجدر بهم أن يهربوا بدينهم إلى المغرب الإِسلامي ويتركوا الأندلس؟ والحقيقة أن هذا السؤال شغلني شخصيًا، فقد تساءلت عن سر بقاء الموريسكيين في إسبانيا رغم كل ما كانوا يعانوه من قتل واضطهاد، بل إنني لا أخفيكم سرًا بأنني في لحظة معينة ظننت أن أولئك الموريسكيين رضوا بالذل والإهانة في حكم النصارى حتى لا يفقدوا بيوتهم وحدائقهم الغناء في الأندلس! والحقيقة أنني عثرت على معلومة تاريخية أثبتت لي خَطأ ذلك الظن السوء، فلقد قامت الملكة المجرمة (إيزابلا) بمشورة من كبير القساوسة الكاثوليك الكاردينال (ثيسنيروس) بإصدار مرسوم ملكي تأمر فيه المسلمين الإسبان باعتناق المسيحية أو مغادرة البلاد. لكنها فرضت على الراغبين في الرحيل إتاوات وغرامات مستحيلة لا يملكها فقراء المسلمين، ولكن الأنكى من ذلك أنها فرضت على كل من ينوي المغادرة من المسلمين التخلي عن أطفالهم الصغار ليتم تنصيرهم! وهنا يتساءل الإنسان مرة أخرى: كيف لقلب امرأة المفترض أنها أنثى وأم لعدة أطفال أن تصدر قرارًا إجراميًا مثل هذا القرار المخيف الذي يفرق بين الأمهات وأطفالهن؟! والحقيقة أنني لم أجد إلا تفسيرًا منطقيًا واحدًا يفسر هذه القسوة المرعبة لهذه الملكة الإسبانية، إلا أنني عثرت على معلومة جانبية ذكرها مؤرخو الإسبان قد تفسر لنا هذه القسوة: فالتفسير الوحيد الذي أجده هو أن قلب إيزابلا قد مات بالفعل بسبب بسيط هو بعدها عن الماء!!! وأنا لا أنقل إلا ما كتبه مؤرخو الإسبان بأنها لم تغتسل إلا مرتين: الأولى يوم ولادتها سنة ١٤٥١ م والثانية ليلة دخلتها سنة ١٤٦٩ م، وبغض النظر عن يوم ولادتها التي اغتسلت فيه بدون إرادتها، فإن جسدها القذر لم يلمس الماء طيلة ٥٢ سنة إلا مرة واحدة، واللَّه سبحانه وتعالى يقول في محكم كتابه: {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ}، فلا شك إذا أنها كانت بقلب ميت لتصدر مثل ذلك القرار اللا إنساني بفصل الأطفال عن أمهاتهم، زاد من ذلك طبعا إيمانها الصليبي القوي وما كانت تجده من نصوص قتل الأطفال في الكتاب المقدس! هذا كله دفع الموريسكين لإخفاء إسلامهم وإظهار أنهم تنصروا، انتظارًا لفرج اللَّه من أحد المسلمين ليحررهم من ظلم النصارى. ولكن فرج اللَّه لم يأتِ للمورسكيين، فأتى مكانه ابتلاء اللَّه! فقد أراد اللَّه أن يختبر قوة إيمانهم بمحاكم التفتيش، ومحاكم التفتيش هو مصطلح للإجراءات المرعبة التي كان الإسبان النصارى يمارسوها بحق المسلمين من إخواننا الموريسكيين، تبدأ هذه المحاكم باقتحام بيوت كل من يُشتبه بأنه يخفي إسلامه، فإذا وجدوا في بيته ورقة صغيرة فيها آية من كلام واللَّه، أو إذا وجدوا البيت خاليًا من لحم الخنزير أو الخمور، عندها تبدأ أصعب مرحلة من التعذيب والذي لا يُوصف بكلمات، ولقد استغربت بالفعل خلال زيارتي لمدينة "غرناطة" قبل عامٍ من الآن، من سر شراهة سكان ولاية الأندلس الإسبانية بالتحديد للحم الخنزير الذي يبيعونه في كل مكان، بل إنني عندما أردت أن أطلب طبق طعامٍ مكونٍ من الأسماك البحرية، تفاجأت أنهم يخلطون لحم الخنزير مع السمك! والآن لنبقى مع شهادة أحد الجنود الفرنسيين المسيحيين الذين أرسلهم نابليون بونابرت سنة ١٨٠٨ م في حملة عسكرية على إسبانيا، ليروي لنا بنفسه ما الذي وجده الفرنسيون في كنائس الإسبان بعد مرور أكثر من ٣٠٠ سنة من التعذيب المستمر للمورسكيين المسلمين: "أخذنا حملة لتفتيش أحد الأديرة التي سمعنا أن فيها ديوان تفتيش، وكادت جهودنا تذهب سدى ونحن نحاول العثور على قاعات التعذيب، إننا فحصنا الدير وممراته وأقبيته كلها. فلم نجد شيئًا يدل على وجود ديوان للتفتيش. فعزمنا على الخروج من الدير يائسين، كان الرهبان أثناء التفتيش يقسمون ويؤكدون أن ما شاع عن ديرهم ليس إلا تهمًا باطلة، وأنشأ زعيمهم يؤكد لنا براءته وبراءة أتباعه بصوت خافت وهو خاشع الرأس، توشك عيناه أن تطفر بالدموع، فأعطيت الأوامر للجنود بالاستعداد لمغادرة الدير، لكن اللفتنانت "دي ليل" استمهلني قائلًا: أيسمح لي الكولونيل أن أخبره أن مهمتنا لم تنته حتى الآن؟!! قلت له: فتشنا الدير كله، ولم نكتشف شيئًا مريبًا. فماذا تريد يا لفتنانت؟! قال: إنني أرغب أن أفحص أرضية هذه الغرف فإن قلبي يحدثني بأن السر تحتها. عند ذلك نظر الرهبان إلينا نظرات قلقة، فأذنت للضابط بالبحث، فأمر الجنود أن يرفعوا السجاجيد الفاخرة عن الأرض، ثم أمرهم أن يصبوا الماء بكثرة في أرض كل غرفة على حدة -وكنا نرقب الماء- فإذا بالأرض قد ابتلعته في إحدى الغرف. فصفق الضابط "دي ليل" من شدة فرحه، وقال ها هو الباب، انظروا، فنظرنا فإذا بالباب قد انكشف، كان قطعة من أرض الغرفة، يُفتح بطريقة ماكرة بواسطة حلقة صغيرة وضعت إلى جانب رجل مكتب رئيس الدير. أخذ الجنود يكسرون الباب بقحوف البنادق، فاصفرت وجوه الرهبان، وعلتها الغبرة. وفُتح الباب، فظهر لنا سلم يؤدي إلى باطن الأرض، فأسرعت إلى شمعة كبيرة يزيد طولها على متر، كانت تضئ أمام صورة أحد رؤساء محاكم التفتيش السابقين، ولما هممت بالنزول، وضع راهب يسوعى يده على كتفي متلطفًا، وقال لي: يا بني: لا تحمل هذه الشمعة بيدك الملوثة بدم القتال، إنها شمعة مقدسة. قلت له، يا هذا إنه لا يليق بيدي أن تتنجس بلمس شمعتكم الملطخة بدم الأبرياء، وسنرى من النجس فينا، ومن القاتل السفاك!؟! وهبطت على درج السلم حتى وصلنا إلى آخر الدرج، فإذا نحن في غرفة كبيرة مرعبة، وهي عندهم قاعة المحكمة، في وسطها عمود من الرخام، به حلقة حديدية ضخمة، وربطت بها سلاسل من أجل تقييد المحاكمين بها. وأمام هذا العمود كانت المصطبة التي يجلس عليها رئيس ديوان التفتيش والقضاة لمحاكمة الأبرياء. ثم توجهنا إلى غرف التعذيب وتمزيق الأجسام البشرية التي امتدت على مسافات كبيرة تحت الأرض. رأيت فيها ما يستفز نفسي، ويدعوني إلى القشعريرة والتقزز طوال حياتي! فقد رأينا غرفًا صغيرةً في حجم جسم الإنسان، بعضها عمودي وبعضها أفقي، فيبقى سجين الغرف العمودية واقفا على رجليه مدة سجنه حتى يموت، ويبقى سجين الغرف الأفقية ممدًا بها حتى الموت، وتبقى الجثث في السجن الضيق حتى تبلى، ويتساقط اللحم عن العظم، وتأكله الديدان، ولتصريف الروائح الكريهة المنبعثة من جثث الموتى فتحوا نافذة صغيرة إلى الفضاء الخارجي، وقد عثرنا في هذه الغرف على هياكل بشرية ما زالت في أغلالها. كان السجناء رجالًا ونساءً، تتراوح أعمارهم ما بين الرابعة عشرة والسبعين، وقد استطعنا إنقاذ عدد من السجناء الأحياء، وتحطيم أغلالهم، وهم في الرمق الأخير من الحياة. كان بعضهم قد أصابه الجنون من كثرة ما صبوا عليه من عذاب، وكان السجناء جميعًا عرايا، حتى اضطر جنودنا إلى أن يخلعوا أرديتهم ويستروا بها بعض السجناء. أخرجنا السجناء إلى النور تدريجيًا حتى لا تذهب أبصارهم، كانوا يبكون فرحًا، وهم يقبّلون أيدي الجنود وأرجلهم الذين أنقذوهم من العذاب الرهيب، وأعادوهم إلى الحياة، كان مشهدًا يبكي الصخور. ثم انتقلنا إلى غرف أخرى، فرأينا فيها ما تقشعر لهوله الأبدان، عثرنا على آلات رهيبة للتعذيب، منها آلات لتكسير العظام، وسحق الجسم البشري، كانوا يبدؤون بسحق عظام الأرجل، ثم عظام الصدر والرأس واليدين تدريجيا، حتى يهشم الجسم كله، ويخرج من الجانب الآخر كتلة من العظام المسحوقة، والدماء الممزوجة باللحم المفروم، هكذا كانوا يفعلون بالسجناء الأبرياء المساكين، ثم عثرنا على صندوقٍ في حجم جسم رأس الإنسان تمامًا، يوضع فيه رأس الذي يريدون تعذيبه بعد أن يربطوا يديه ورجليه بالسلاسل والأغلال حتى لا يستطيع الحركة، وفي أعلى الصندوق ثقب تتقاطر منه نقط الماء البارد على رأس المسكين بانتظام، في كل دقيقة نقطة، وقد جُنّ الكثيرون من هذا اللون من العذاب، ويبقى المعذب على حاله تلك حتى يموت. وآلة أخرى للتعذيب على شكل تابوت تثبت فيه سكاكين حادة، كانوا يلقون الشاب المعذب في هذا التابوت، ثم يطبقون بابه بسكاكينه وخناجره. فإذا أغلق مزق جسم المعذب المسكين، وقطعه إربًا إربًا. كما عثرنا على آلات كالكلاليب تغرز في لسان المعذب ثم تشد ليخرج اللسان معها, ليقص قطعة قطعة، وكلاليب تغرس في أثداء النساء وتسحب بعنفٍ حتى تتقطع الأثداء أو تبتر بالسكاكين. وعثرنا على سياط من الحديد الشائك يُضرب بها المعذبون وهم عراة حتى تتفتت عظامهم، وتتناثر لحومهم" أكتفي بهذا القدر من شهادة هذا الضابط الفرنسي، لكي لا أعكر مزاج القارئ الكريم أكثر من ذلك، ولعلنا الآن فهمنا لماذا أخفى الرئيس الأمريكي (أبراهام لِنكون) إسلامه، فهذا الذي ذكرته لا يمثل إلا الشيء اليسير من ألوان التعذيب المرعبة التي قام بها المسيحيون بمباركة من بابا الفاتيكان نفسه، أما الكلاب القذرة التي تدعي أن الإِسلام انتشر بحد السيف وأن دينهم هو دين المحبة فأهديهم بعض كلمات المؤرخ الفرنسي (غوستاف لوبون) في كتابه "حضارة العرب" حيث يقول عن محاكم التفتيش: "يستحيل علينا أن نقرأ دون أن ترتعد فرائضنا من قصص التعذيب والاضطهاد التي قام بها المسيحيون المنتصرين على المسلمين المنهزمين، فلقد نصّروهم عنوة، وسلموهم لدواوين التفتيش التي أحرقت منهم ما استطاعت من المجموع. واقترح القس "بليدا" قطع رؤوس كل المسلمين دون أي استثناء ممن لم يعتنقوا المسيحية بعد، بما في ذلك النساء والأطفال، وهكذا تم قتل أو طرد ثلاثة ملايين مسلم". وكعادة عظماء أمة الإِسلام. . . . . خرج من رحم هذه العذابات شابٌ من المورسكيين تبدو عليه ملامح قرشيّة اسمه: (فرناندو دو قرطبة وبالور) (Fernand de cordoba y Valor) ومثل مالكوم إكس كان يعلم أن هذا الاسم ليس اسمه الحقيقي، بل اسم مسيحي سماه به النصارى، وكان يعلم أنه من سلالة رجالٍ عظماء يُقال لهم "بنو أمية"، فغير فرناندو اسمه إلى محمَّد بن أمية، ليقود أروع انتفاضة عرفتها الأندلس بعد سقوطها, ليعيد توحيد صفوف المورسكيين، وليكوِّن جيشا شعبيًا قوامه من المدنيين المورسكيين، ليحارب به الإمبراطورية الإسبانية، فيحقق به المستحيل!. . . . . فقد يندهش البعض حين يعلم أن القوات الشعبية لمحمد بن أمية الأموي استطاعت من أن تحرر مدينة "ألمرية" ومدينة "مالقا" من أيدي النصاري الكستاليين، وللتذكير فقط: نحن نتحدث عن وقت سقطت فيه الأندلس منذ أكثر من ٧٥ سنة! بل إن هذا القائد الإِسلامي العظيم سليل الشرفاء من بني أمية، استطاع أن يشعلها انتفاضة إسلامية في ربوع إسبانيا سميت في التاريخ بـ "انتفاضة جبال البشرات"، فاضطر الملك الإسباني "فيليبي الثاني" أن يطلب العون من "إمبراطورية النمسا" لإنقاذ إسبانيا من ذلك الصقر القرشي، وفعلًا استطاعت هذه القوات الإمبراطورية أن تقمع هذه الإنتفاضة الشعبية، ليُستشهد البطل الأموي العظيم محمَّد بن أمية في سبيل اللَّه، ليطوي بذلك صفحة مشوقة في سجل أبيض كتبه رجالٌ من قريش ينتمون إلى آل أمية بن حرب، فيضيف بذلك اسمه إلى أسماء أجداده: عمرو بن العاص، وأبي سفيان ابن حرب، وعقبة بن نافع، ويزيد بن معاوية، وعبد الرحمن الداخل، وعبد الرحمن الناصر، وعمر بن عبد العزيز، والفارس الإِسلامي البطل: معاوية بن أبي سفيان رحمهم اللَّه جميعًا. (سيظهر في نهاية الكتاب من على قمة جبال الهملايا في الهند بطل أموي آخر وذلك التاسع عشر الميلادي!). ولكن كيف ولماذا سقطت الأندلس؟ ومن هو الرجل العظيم الذي أنقذ تراث الأندلس من الضياع؟! يتبع. . . . . |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#71 |
![]() ![]() ![]()
|
- مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ جهاد الترباني (70) " الرجل الذي أنقذ تراث الأندلس" (أبو يوسف يعقوب المنصور الماريني) {إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (اللَّه) كنت واقفًا على قمة أعلى نقطة في مدينة مالقة الإسبانية، في قلعة يقال لها (القصبة) (Alkazaba)، هناك كنت أتأمل بهذه المدينة الحصينة وأتساءل في قرارة نفسي: كيف لمدينة بهذا التحصين الطبيعي العجيب أن تسقط من أيدي المسلمين؟! فمالقة التي كانت المدينة القبل الأخيرة التي تسقط بيد الجيش القشتالي، ما هي إلا مدينة محصنة بالجبال الشاهقة من ثلاث اتجاهات، وبالبحر الأبيض المتوسط من الجهة الرابعة، ولكنني عند قراءتي لتاريخ آخر ملوك الأندلس، أصبح سؤالي الذي أسأله لنفسي: كيف للأندلس كلها ألا تسقط وبها أناسٌ بهذا الشكل؟!! ولا أقصد بهذا السؤال آخر ملوك بني الأحمر وحسب، بل أقصد الشعب الأندلسي قبل قادته، فلقد وصل المسلمون في تلك الفترة إلى مرحلة قصوى في حب الدنيا، وعندما يصل المسلمون إلى هذه المرحلة، لا بدّ معها أن ينهزموا، بل لا بد معها أن يُذلوا، ليحق اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وعده الذي ذكره في سورة التوبة، فهذه الكلمات تصف حال المسلمين في الأندلس قبل سقوطها بشكل يدعو المرء للاعتقاد بأنها نزلت في أهل الأندلس بالتحديد! فيقول تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (٣٨) إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [التوبة: ٣٨، ٣٩]، أما رِضى الأندلسيين بالحياة الدنيا فقد كان، وأما استبدال اللَّه قومًا غيرهم فقد كان أيضًا، وأما يعذبكم عذابًا أليمًا فقد كان أعظم وصف لمحاكم التفتيش! وبطلنا الآن ظهر في المغرب قبل سنيات قليلة من سقوط الأندلس، ولكنه ظهر أيضًا في نفس العصر الذي ظهر فيه (محمد الفقيه) أحد ملوك بني الأحمر، وواللَّه إنني لا أعتبر محمد الفقيه ملكًا مجرمًا ضيع الأندلس فحسب، بل إنني أعتبره شخصًا مسكينا لأبعد الحدود، فهناك من البشر صنفٌ غريبٌ للغاية، ملأ قلبه بحب الدنيا لدرجة الجنون، فأصبح كالمعتوه الذي يجري في الشوارع يمنة ويسرى يريد أن يلحق بالدنيا، فلا هو الذي كسب شيئًا من تلك الدنيا, ولا هو الذي كسب آخرته، ولا هو الذي كسب بياض الوجه في صفحات التاريخ, ومحمد الفقيه ينتمي لهذا الصنف من البشر! فلقد قام هذا الملك ومن قبله من ملوك بني الأحمر بأفعال مخزية، كان لا بد معها أن تسقط فيها الأندلس بهذا الشكل الدرامي، ففي ظل كل هذه الهزائم والانكسارات انشغل بنو الأحمر ببناء "قصر الحمراء" الذي يعتبر وبحق أجمل شيءٍ مكانٍ رأيته في حياتي عند زيارتي لغرناطة، فقد احتجت لخمس ساعاتٍ من المشي في هذا المبنى الضخم للمشي في طرقاته وحدائقه فقط، حينها نظرت على جدران هذا البناء فوجدت أن بني الأحمر قد نقشوا على كل حجرٍ من حجارة الجدران والسقف عبارة "لا غالب إلا اللَّه"، فابتسمت في قرارة نفسي لعلمي بتاريخ هؤلاء الملوك المساكين الذين كانوا يتحالفون مع النصارى على بعضهم البعض ولسان حالهم يقول: "لا غالب إلا ألفونسو! ". وفي ظل ذلك الانحطاط الأخلاقي الذي وصل إليه المسلمون في الأندلس، كان لا بد للنصارى أن يتوجهوا بجيوشهم لاحتلال باقي مدن الأندلس، والتي لم يبق منها إلا "إشبيلة" و"غرناطة"، فما كان من محمد الفقيه ملك غرناطة في ذلك الوقت إلا أن يتوجه بجيشه ليساعد الصليبيين في حصار شيوخ ونساء وأطفال أشبيلية، وفعلًا سقطت إشبيلية بفضل خيانة بني الأحمر، فكافأه الصليبيون بأن توجهوا إلى مدينته لينتزعوها من حكمه، فلم يستطع هذا الملك الخائن أن يحاربهم، فشعبه تعود على السهر على ألحان "زرياب" الموسيقية، وقصائد الغزل الأندلسي، فأنى لشابٍ تربى على الأغاني الماجنة أن يحمل السيف في سبيل اللَّه، وأنى لشيخٍ تعود لسانه على قول: "أيها الساقي اسقني لا تأتلِ" أن ينادي حيَّ على الجهاد؟! عند ذلك استغاث محمد الفقيه بملك المغرب، وهو البطل المجاهد (أبو يوسف يعقوب المنصور الماريني)، فانطلق هذا البطل الإِسلامي المؤمن |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#72 |
![]() ![]() ![]()
|
- مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ جهاد الترباني (71) " بطل معركة الأرك الخالدة" (أبو يوسف يعقوب المنصور الموحدي) " فلما وصل كتاب ألفونسو إلى الأمير يعقوب مزّقه وكتب على ظهر قطعة منه: {ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ (٣٧)} الجواب ما ترى لا ما تسمع! " لم أشأ أن أنهي الحديث عن تاريخ الأندلس بدون ذكر هذا القائد الإِسلامي العظيم، فلقد أبحرنا سويًا في هذا الكتاب في تاريخ الأندلس منذ موسى بن نصير وطارق بن زياد، وحتى سقوط الأندلس وانتفاضة محمد بن أمية، مرورًا بيوسف بن تاشفين وعبد الرحمن الناصر والمتوكل بن الأفطس رحمهم اللَّه جميعًا، والحقيقة أنني تعمدت أن أفصِّل في تاريخ الأندلس بالذات، ليس من أجل البكاء على اللبن المسكوب كما قلنا، بل لأن تاريخ الأندلس بما يحمله من انتصارات وأمجاد وحتى هزائم يمثل منهاجًا واضح المعالم لشباب هذه الأمة، فلقد رأينا كيف كان المسلمون ينتصرون بأقل الأعداد وأضعف الأسلحة عندما تمسكوا بتعاليم هذا الدين، ورأينا في نفس الوقت كيف أنهم كانوا ينهزمون شر هزيمة ويدفعون الجزية للنصارى عندما دخل في قلبهم حب الدنيا وكراهية الموت، ورأينا أيضا كيف استطاع رجالٌ قليلون أن يغيروا من وضع المسلمين من حالة الهزيمة النكراء إلى حالة النصر المؤزر، وكيف استطاع رجلٌ بفرده مثل الشيخ عبد اللَّه بن ياسين أن يحول مجموعة صغيرة من رعاة الإبل على حدود السنغال إلى ملوك أعظم إمبراطورية عرفتها أفريقيا، ورأينا في نفس الوقت رجلًا مثل محمد الفقيه الذي ضيع الأندلس بحبه للدنيا، رأينا كيف كان رجال المغرب العظماء ينقذون الأندلس بين الحين والآخر، ورأينا خيانات الشيعة العبيديين (الفاطميين) الذين كانوا يمدون الصليبيين في الأندلس بالسلاح، فقصة الأندلس هي بالفعل مختصر قصة الإسلام بما فيه من انتصارات وخيانات، فلو قرأها شباب الأمة لعرفوا كيفية النهوض بحالة هذه الأمة التي تشبه إلى حد بعيد حالة المسلمين إبان عهد ملوك الطوائف، فسيتنبط منها المسلمون أسباب النصر، التي نحن بأمس الحاجة إليها في هذه الفترة الزمنية الحرجة. وبطلنا الآن هو أبو يوسف يعقوب المنصور الموحدي، والموحدون هم الذين حكموا بلاد المغرب الإِسلامي والأندلس بعد انهيار دولة المرابطين، وأقف هنا قليلًا عند بلاد المغرب، فالمغرب الآن يواجه حملة شرسة من الصليبيين وأذنابهم من العملاء لتلطيخ سمعة هذا البلد الإِسلامي العظيم، بل إننا بتنا نسمع في الآونة الأخيرة أبواقًا قذرة تنال من سمعة نساء المغرب الشريفات، وليس عندي أدنى شك، بأن الذي يطلق مثل هذه الشائعات على نساء المغرب العفيفات يعلم علم اليقين أن تلك النساء هن نفس النساء اللواتي أنجبن رجالًا مثل يوسف بن تاشفين وأبو يوسف يعقوب المنصور الموحدي، أبو يوسف يعقوب المنصور الماريني، ومحمد بن عبد الكريم الخطابي، فاللَّه اللَّه في سمعة نساء المسلمين، واللَّه اللَّه في الدفاع عن أعراض هذه الأمة. وقد يتعجب البعض إذا علم أن دولة الموحدين التي خرج منها بطلنا كانت في الأساس دولة خبيثة، فلقد تأسست هذه الدولة على يد رجل اسمه محمد بن تومرت، وابن تومرت هذا رجلٌ منحرف العقيدة والفكر، تعلم في مدارس العراق الشيعية التي كانت خليطا من فلسفات المجوس وفلسفات الإغريق، فأخذ منها ما أخذ، وأخذ من المعتزلة ما أخذ، حتى بات يعتبر نفسه بأنه هو المهدي المنتظر، فذهب إلى المغرب، وأسس دولة الموحدين على أنقاض دولة المرابطين، وأشاع فيها ذلك الفكر المنحرف، حتى جاء البطل أبو يوسف يعقوب المنصور الموحدي، فأعلن فساد أفكار ابن تومرت، وبهذه الحركة التصحيصية، ضمن أبو يوسف يعقوب بن منصور الموحدي النصر حتى قبل أن يخوض أي معركة، فليس عيبًا أن يصحح الإنسان أفكاره إذا ما اكتشف أنها خاطئة، ولكن العيب كل العيب أن يستمر عليها الإنسان. وفي هذا الوقت ظهر في في مملكة قشتالة ملك مجرمٌ اسمه ألفونسو الثامن، وألفونسو هذا ليس ألفونسو الذي هزمه ابن تاشفين في معركة الزلاقة الخالدة، فالنصارى كانوا يكثرون من تسمية ألفونسو، المهم أن ألفونسو هذا عاث فسادًا في بلاد الأندلس الإِسلامية، فقتل الشيوخ واغتصب النساء، وقد تعودنا أن تستورد الأندلس النصر من بلاد المغرب في السنوات الأخيرة، فتحرك أبو يوسف بجيشٍ قوامه ٢٠٠ ألف مجاهد من مسلمي الشمال الأفريقي إلى نصرة إخوانهم في الأندلس، يرد به على رسالة مهينة بعث بها ألفونسو إليه، أما النصارى فقد أعلنوا حالة الطوارئ القصوى بعد أن أعلن بابا الفاتيكان حالة النفير العام، فتجمعت للصليبيين قوات هولندية وألمانية وفرنسية وإسبانية لتكون جيشًا جرارًا تعداده ربع مليون مقاتل نصراني، ورفعوا الصلبان بين جنودهم عاليًا لعلمهم بأنهم أمام المعركة الفاصلة التي ستحدد مصير المسلمين في الأندلس، أما المسلمون فرفعو نداء: اللَّه أكبر تحت قيادة أبي يوسف يعقوب المنصور الموحدي، والتقى الجمعان في التاسع من شهر شعبان لسنة ٥٩١ هـ، في معركة الأرك الخالدة، لينتصر المسلمون أعظم انتصارٍ في تاريخ الأندلس كله، فقد فاق نصر الأرك نصرَ الزلاقة، وطارت أخبار النصر في كل مكان، ودوت أخبار ذلك الانتصار العظيم على منابر المسلمين في أطراف دولة الموحدين الشاسعة، بل وصلت هذه الأخبار إلى المشرق الإِسلامي، فصلى المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها صلاة الشكر ابتهاجًا بهذا النصر العظيم. وإذا كان كثيرٌ منا لم يسمع في حياته عن المنصور الموحدي ولا عن معركة الأرك الخالدة، فليس عندي أدنى شك بأن جميعنا من دون أي استثناء سمع بقصة عظيم من عظماء أمة الإِسلام انتصر على الصليبيين قبل معركة الأرك الخالدة بثماني سنوات فقط بمعركة حرر بها القدس، ليتزامن انتصاره في الشرق الإِسلامي مع انتصار المسلمين في الأرك في الغرب الإِسلامي! فمن هو بطل أشهر شخصية إسلامية على وجه الأرض بعد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ ولماذا ذاع صيته في الغرب والشرق على حدٍ سواء؟ وما حكاية معركة حطين الخالدة؟ وكيف أمكنه صنع هذا النصر العظيم؟ يتبع. . . . . |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| التاريخ الأندلسي.. زهرة التاريخ الإسلامي | ابو الوليد المسلم | ملتقى التاريخ الإسلامي | 0 | 04-24-2026 09:24 PM |
| من عظماء الأمة القاضي عياض | ابو الوليد المسلم | قسم التراجم والأعلام | 0 | 04-15-2026 09:48 PM |
| محمد صلى الله عليه وسلم أعظم عظماء الدنيا | AL FAJR | قسم السيرة النبوية | 40 | 10-05-2024 09:36 PM |
| مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ كتاب الكتروني رائع | عادل محمد | ملتقى الكتب الإسلامية | 2 | 10-10-2017 01:05 PM |
| حبيب بن زيد شهيد من عظماء الأمة | ام هُمام | قسم التراجم والأعلام | 1 | 09-27-2016 06:37 PM |
|
|