![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#61 |
|
|
(57) قال شيخ الإسلام رحمه الله (وكذلك طالب الرئاسة والعلو في الأرض، قلبه رقيق لمن يعينه عليها، ولو في الظاهر مقدمهم والمطاع فيهم، فهو في الحقيقة يرجوهم ويخافهم، فيبذل لهم الأموال والولايات، ويعفو عما يجترحونه ليطيعوه ويعينوه، فهو في الظاهر رئيس مطاع، وفي الحقيقة عبد ميع لهم. والتحقيق: أن كلاهما فيه عبودية للآخر، وكلاهما تارك لحقيقة عبادة الله، وإذا كان تعاونها على العلو في الأرض بغير الحق؛ كانا بمنزلة المتعاونين على الفاحشة أو قطع الطريق، فكل واحد من الشخصين -الذي استعبده و استرقه - يستعبده الآخر».) الشرح : هذا من فاضل إشارات المصنف، وهو يشير - رحمه الله - إلى أن الهوى الذي ذمه الله في كتابه إلى أنه أوجه، وإلى أنه أنواع، وبعض الناس سواه في رئاسة وبعض الناس سواه في مال، وبعض الناس سواه في وجه آخر من وجوه الدنيا، أو التعلق بها إلى غير ذلك، فحيث غلب هذا الأمر، فإن هذا الأمر على وجهين: إما أن يكون في أمر مباح. . أو أمر محرم. يعني إما أن النفس والهوى يتعلق بما أصله الإباحة، وإما أن يتعلق بما أصله التحريم، فإذا تعلق بما أصله التحريم؛ اجتمع الفسادان على الناس، فساد الفعل المحرم، وفساد التعلق، وربما كان فساد التعلق أظهر، ولهذا الشريعة كفّت أسباب التعلق، ومن أسباب التعلق الإجهار والمجاهرة، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كل أمتي معافاة إلا المجاهرون»، كل ذلك إغلاق لبعد، وشرعت التوبة، وما إلى ذلك. والوجه الثاني أن يكون التعلق بما أصله الإباحة، كالمال مثلا، فالأصل في المال الإباحة، ولكن إذا تم التعلق بها صار عدوا، ولهذا يُذكر المال في ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ ﴾ ( إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾ فيأتي المال ويكون عدوا، متى يكون المال عدوا؟ إذا صرف عن طاعة الله، إذا ترك العبادة الواجبة، ترك الصلاة مثلا لأن متعلق بالمال، وهذا أيضًا مما يتوهم فيه البعض، يظن أن المال المذموم الذي هو عدو، أو التعلق إنما يكون لمن كثر ماله، إذا شافوا من كثر ماله سموه ماذا؟ متعلقا بالمال، وهذا ليس شرطاً، لأن كثرة المال وقلته ليست بالضرورة تعود إلى هذا الأمر، فقد يكون كثير المال، وهو ليس متعلقا به، وإنما سبق له رزق، ويسر له رزق، وفتح له رزق. وقد يكون بعض الناس قليل المال، وهو كثير التعلق بالمال، أليس كذلك، ؟ ولهذا كان من من الصحابة رضي الله عنهم - من التجار و الأغنياء وهم من من أئمة الصالحين، و كان خير الصحابة رضي الله عنهم، وهو أبو بكر الصديق يعرف بأنه من تجار المسلمين في بعض تجارات المدينة إذ ذاك وتجارات مكة، وفوقه من أبي بكر كانت تجارة يغلب عليها أنها متوسطة، لكن كان هنالك مثل عبد الرحمن بن عوف، و كان هنالك الزبير بن العوام - رضي الله عنه، هؤلاء بلغت تجارتهم شأوا كبيرًا، وقبلهم عثمان بن عفان، مع أن هؤلاء إذا نظرت إليهم جميهم من العشرة المبشرين بالجنة. فيغلب أو يكثر أن كثرة المال توجب كثرة العمل والبحث وما إلى ذلك، هذا يقع، لكن فرق بين كثرة العمل، وبين التعلق، فالتعلق أمر قلبي، ليس بالضرورة أنه العمل، بعض الأوجه الكاشفة له، وعلى كل حال المقصود أن التعلق قد يكون بما أصله المحرم، وقد يكون التعلق بما أصله المباح. فإذا كان أصله محرمًا، أي الأصل فيه التحريم اجتمع الفسادان فساد الفعل للمحرم، وفساد التعلق به، فالتعلق في الغالب يكون شرا من الفعل من حيث هو أحاد، وهذا المذکور الهوى، هنا يسمى هوى، بخلاف الفعل الواحد، فهذا عارض لصفة الإنسان. وأما ما كان أصله مباحًا؛ فإذا تعلق به، فهذا التعلق مذموم في الشريعة، كان و الأصل فيه الإباحة والمقصود بالتعلق هنا؟ التعلق الذي يصرف عن الطاعة، أو يزاحم الطاعة، أو بعبارة أخرى (إذا زاحم حق العبد)؛ العبد له حق كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ولنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقاً) والله شرع الحقوق؛ حقوق الوالدين، وحقوق ذوي الحقوق، هذا أمر معروف، حق الله وحق بين الناس. فإذا زاحمت الحقوق البشرية أو حقوق العباد إذا زاحم فعلها ما هو من طاعة الله، أو ما هو حق الله صار التعلق من هذا الوجه مذموما، ولهذا التعلق هنا المذموم ليس هو المحبة، وكما سبق معنا في محبة النبي لبناته، ومحبة النبي لأزواجه، ومحبة النبي لقرابته، ومحبة النبي لأصحابه، ومحبة النبي عليه الصلاة والسلام - لأمته، إلى غير ذلك من الوجوه، وهذا ليس هو التعلق الذي يذم. وأما من فهم أن صلاح القلب إنما يكون بإرخاص هذه الحقوق، أو هذه المتعلقات التي جبل الإنسان على محبتها، وما إلى ذلك كالولد، والوالد، والقريب إلى آخره; فهذا جهل بالأحكام، وليست هذه الطريقة الشرعية التي شرعها الله، فإن الله شرع المحبة بين المؤمنين، أليس كذلك ؟ شرع المحبة بين المؤمنين، وشرع التواد بين المؤمنين، فليس كل محبة هي التعلق المذموم، من تجاوز ذلك واتقاه من اتقاه فهذا الاتقاء من الجهل، هو ليس تحقيق العبودية كما شرعها الله سبحانه وتعالى. |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#62 |
|
|
(58) قال رحمه الله تعالى : (وهكذا أيضًا طالب المال فإن ذلك يستعبده ويسترقه، وهذه الأمور نوعان: منها: ما يحتاج العبد إليه كما يحتاج إليه من طعامه وشرابه ومسكنه ومنكحه ونحو ذلك، فهذا يطلبه من الله ويرغب إليه فيه، فيكون المال عنده، يستعمله في حاجته، بمنزلة حماره الذي يركبه وببساطه الذي يجلس عليه، بل بمنزلة الكنيف الذي يقضي فيه حاجته، من غير أن يستعبده فيكون هلوعًا، (َإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (21)) ومنها مالايحتاج العبد إليه فهذا لاينبغي أن يعلق قلبه به فإذا تعلق قلبه به صار مستعبداً له وربما صار معتمداً على غير الله فلايبقى معه حقيقة العبادة لله ولاحقيقة التوكل على الله بل فيه شعبة من العبادة لغير الله، وشعبة من التوكل على غير الله، وهذا من أحق الناس بقوله - صلى الله عليه وسلم: (تعس عبد الدرهم، تعس عبد الدينار، تعس عبد القطيفة، تعس عبد الخميصة)، وهذا هو عبد هذه الأمور، فلو طلبها من الله فإن الله إذا أعطاه إياها رضي، وإذا منعه إياها سخط وإنها عبد الله من يرضيه ما يرضي الله، ويسخطه ما يسخط الله، ويحب ما أحبه الله ورسوله، ويبغض ما أبغضه الله ورسوله.)) الشرح : هذا الحديث في قول النبي وهو حديث من الأحاديث الثابتة الصحيحة، وفي قول النبي عليه الصلاة والسلام: «تعس عبد الدينار)) هذا الوصف الذي جاء في حقه أنه قال عليه الصلاة والسلام: (تعس)، ولم يذكرهنا الحكم المتعلق بمحض الآخرة، وإنما تعس بمعنى أنه حتى في حالته الدنيوية لا يكون سعيدًا، لأن هذه الشرائع التي شرعها الله هي سعادة في الدنيا والآخرة، وهذه المحرمات التي حرمها الله على العباد، أو أمرهم بترك أسبابها، أو ما إلى ذلك، إتيانها؛ أي إتيان هذه المحرمات هو شقاء في الدنيا والآخرة. بمعنى لا يتوهم أن ثمة انفصال بين الدنيا وبين الآخرة، ما يوجب السعادة في الآخرة في الحقيقة يوجب السعادة في الدنيا، وما يوجب التعاسة في الدنيا هو أسباب الشقاوة في الآخرة، ولذلك ذكر الله سبحانه وتعالى - أن الإيمان والعمل الصالح هو الذي تتحقق به الحياة الطبية : ( فَلَنُحْيِيَنَّهُ... حَيَاةً طيبة ) [النحل : ٩٧] ، أهل التقوى، وأهل الإيمان هم أهل الحياة الطيبة. لكن ربما النفس تستمع، ويعرض لها من أوجه الاستمتاع، لكن إذا جئت النفس على جميع حالها؛ أمرها ليس كذلك، ولهذا من جوامع كلم الرسول عليه الصلاة والسلام - هنا: (( تعس عبد الدينار»، أي أنه في حاله ليس سعيدا، وهذا أمر مشاهد، أن من استعبده المال، من كان ذا مال، واستعبده هذا المال، ومعنى استعبده هذا المال أنه أشغله عن حق الله وأشغله عن حق نفسه، وأشغله عن حق أهله، وأشغله عن حق قرابته، وصار المال هو لازم حاله، وهو تفكيره، وهو حركته إلى آخره؛ هذا لا يكون سعيدا، ويتعذر أن يشعر بالسعادة، أي السعادة التي تألفها النفوس . ولهذا البخل كان مذموما، فليس من الإنصاف البخل والإمساك، ليس محمود، والشريعة نديت وجاءت شرائعها محركة للبذل، أليس كذلك؟ قال الله - تعالى - كما في الحديث القدسي: ((يا ابن آدم! انفق؛ انفق عليك، )) فالشريعة جاءت بتحريك اليد، ويبذل اليد، واليد العليا خير من اليد السفلى، فالبذل الأصل فيه المشروعية، ((ولا خَيْرَ فِي كَثِيرْ مِنْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاح بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهُ فَسَوْفَ نُؤْتِهِ أَجْرًا عظيما ﴾ [النساء : ١١٤] . بخلاف الإمساك، فإن هذا من أوصاف المشركين: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاق ) فالإمساك ليس وصفا محمودا، صحيح أنه نهي عن الإسراف، لكن فرق بين البذل والإنفاق أمور مشروعة، بخلاف الإمساك والإقتار، والتقتير، وكذلك ما يقابله من الإسراف لأن هذاوهاذا، هذان المتقابلان على خلاف الفطرة والاعتدال . |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#63 |
|
|
(59) قال: «وإنما عبد الله من يرضيه ما يرضي الله، ويسخطه ما يسخط الله، ويحب ما أحبه الله ورسوله، ويبغض ما أبغضه الله ورسوله، ويوالي أولياء الله، ويعادي أعداء الله - تعالى، وهذا هو الذي استكمل الإيمان، كما في الحديث: (من أحب الله وأبغض الله، وأعطى الله، ومنع الله، فقد استكمل الإيمان). الشرح : وهذا من كمال الشريعة أنها في جميع شرائعها عدل ووسطية، في عباداتها، وفي حقوقها، وفي حقوق العباد، وفي المعاني التي هي من طبيعة البشر، ولهذا شرعت في هذا المال حتى من أكثر ما يؤثر على الناس الأموال، والأموال لها أخلاق، ومما قصر فيه كثير من الناس الدراسة لعلم أخلاق المال، وبعضهم يعتني مثلا بأحكام المال من حيث الأحكام التي يقال هذا عقد صحيح، وهذا ليس صحيحًا، إلى آخره. ولكن الشريعة فيها أحكام المال، وفيها أخلاق المال، فإذا جئت مثلا لقول الرسول عليه الصلاة والسلام: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا ، هذا من أحكام المال، أليس كذلك؟ وإن كان كل حكم هو خُلق باعتبار، لكن في الوصف الأول له أنه حكم(( البيعان بالخيار ما لم يتفرقا»، يعني هذا ليس واجبًا بالأثر الأخلاقي ابتداء، ولهذا هو حكم منشأ في الشريعة وهو وفق الأخلاق ولا شك . ولهذا اختلف فيه الفقهاء لو كان الذى يجب إدراكه بالأخلاق ضرورة؛ ما كان محل خلاف، ولهذا الفقهاء أجمعوا على تحريم الغش، ليس لأنه جاء فيه حديث: «من غش؛ فليس منا»، بل لأن الغش منكر أخلاقي ثابت كذلك، وهذا الإجماع ليس متفرعًا عن هذه الرواية وحدها، بل عندك جملة من أدلة الشريعة التي .... لأنه وجه من الظلم إلى آخره، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا )) هذا حكم في المعاملة، ثم قال: «فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما)). فإن ((صدقا وبينا )) هذا حكم أخلاقي، وهذا الحكم، كما تعلم، له آثار فقهية، بصلة صحة العقد، وفسخ العقد، ورد السلعة، وما إلى ذلك، لكن النبي عليه الصلاة والسلام - لما ذكر الأثر الأغلب والأعظم، وهو الأثر المتفرع عن الخلق: ((فإن صدقا وبينا»، ما جاءت العبارة بما يدل على أن العقد يصح، ولا ما يصح صح بيعها، ولا وجب بيعهما، ما قال الشارع هنا (وجب بيعهما ) مثلا، وإنما قال: «فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما محق بركة بيعهما». ويكون هذا الوصف يُرتب عليه الأحكام المعلقة بالجانب، أو بالصفة الفقهية المجردة من جهة الصحة، والفساد، والبطلان، والرد، والفسخ، وما إلى ذلك. لكن أنت تتأمل هنا في فيه حكم أخلاقي، وفيه حكم مالي، ((البيعان بالخيار»، خيار المجلس هذا الذي أقر به، أو قال به جمهور العلماء، لكن(( فإن صدقا وبينا؛ بورك لهما في بيعهما )) ما تحتمل أن هذه الجملة يكون فيها خلاف بين الفقهاء أن الصدق واجب، وأن البيان واجب في المعاملات. وەذا نظام الشريعة أنها تذكر الأحكام وأخلاق هذه الأحكام، ومن تأمل ذلك في نصوص الكتاب والسنة؛ وجد ذلك مستفيضا، فالشريعة قررت العدل في المال، فالبخل مذموم، وكذلك ما يقابله مذموم - وهذا كما قلت مثل الخمر عند العرب، صحيح أن العرب بالغت في أمر البخل، حتى ربما تضر من يكون بخيلا يتضرر غيره، يعني يمضون الأثر المتعدي، فإن طال الضرر لولده، فشؤم بخل هذا المعين، وهذا الشريعة لا تقول به الشريعة لا تأتي بهذا التعدي بالأثر. العرب لا عندها في البخل مذهب شديد وتجعل البخيل متروكاً وعليه يتحاشون الزواج منه يتقون الزواج منه ومن بناته، ومولياته، لأن لهم مذهب متشدد كثيرًا في أمر البخل، لأن البخل الحقيقي ليس اختياريا، وقوة في النفس، قد يكون له أسباب محركة، لكن في الغالب إنه ليس إراديا محضا، يعني لا تستطيعه الإرادة. ولهذا قد يتكلم من يكون بخيلا بكلام من من أجود الكلام، وهو مقتنع فيه في فضل الإنفاق والكرم، لكنه ليس كذلك، ولهذا فيما كان لازما جعلته الشريعة واجبا، لأنه لو بقيت تشريعات المال كلها على الندب في قوم؛ لا يفيد فيهم الندب ولهذا الزكاة وجبت فريضة. ويذكرون أن أحد العرب الذين شاع بخلهم، بقيت بناته لم تتزوج لبخله، فأشير عليه بأن يمدح بالكرم ليغسل هذا الأثر، وأن يتقوى على نفسه، وأن يقهر على نفسه، وأن يجري فعلا يُعد عند العرب لا يجريه إلا كرماؤهم، فتحامل على نفسه، وفعل ذلك مع الشاعر الأعشى من مشاهير شعراء العرب، وتعرض للأعشى، وكان الأعشى معروفًا، وهو من أهل اليمامة، لكن كان معروفًا أنه له ترحال، فتعرض للأعشى لما كاد يمربقومه، وبر له، واستقبله، وذبح له، وبالغ في إكرامه، فقال فيه الأعشى بعض الأبيات، و كان يلقب بالمحلق، فقال الأعشى في شعره: العمري لقد لاحت عيون كثيرة .*** إلى ضوء نار بالفلاء تحرق تبيت المقرورین يصطليانها *** وبات على النار الندى والمحلق فبالغ في مدحه بالكرم، كأنه يقول أن الكرم كائن، يفترض في هذا المثال في الشعر والوصف أن الكرم عبارة عن كائن حي، وأن المحلق شابين هذه النار و جالسين فقط ينتظرون قدوم طارق الطريق والضيفان، وما إلى ذلك، وأنه ما صبر على هذا الأمر إلا اثنين من من الكائنات الحية، من هم؟ الكرم نفسه والمحلق، يعني المبالغة فاستدعى الكرم، وجعله حيا، قال (تبيت)، وقال (وبات على النار)، من الذي بات ؟ ما قال المحلق وعبده مثلا، أو وصاحبه وما إلى ذلك، لا، قال: (وبات على النار الندى); أي الكرم جالس ينتظر ذهب ليله كله ينتظر ، و (بات) مثل ما قال المتنبي لما أراد أن يمدح كافور الإخشيدي في شعره، وإن كان جعل في قصيدته عودًا، قال أبو الطيب المتنبي: قطعت المرور والشناخيب دونه ***وجبت هجيرًا يترك الماء صابيا (وجبت هجيرًا) يعني قطعت ، يقول يا كافور إني مشيت من الشام إلى مصر في النهار الشديد الحر، في شدة الحر، (جبت) بمعنى قطعت، (( وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ﴾ [الفجر : ٩]، أي قطعوا، قال (وجبت هجيرًا)؛ كثير الذين يمشون بالظهر، لكن أبو الطيب قال لا، الهجير الذي مشيت فيه أنا يختلف، هذا الهجير لو الماء مشى فيه، الماء تحول إلى كائن حي، ويمشي فيه؛ لتوقف الماء، وقال أريد ماء. يقول (وجبت هجيرًا يترك الماء); الماء سيكون عطشانا، الذي هو مصدر الإرواء، يقول (وجبت هجيرًا يترك الماء صابيا) وبالمقابل الكرم الذي كانت تتمدح به العرب، ترى كرم من نوع معين، وأما الإنسان الذي كرمه عشوائي مطلقاً هذا حتى العرب ما كانت في الجاهلية تسميه كرما، تسميه غواية، أو فسادًا، أو ما إلى ذلك. ولهذا مثلا جاء في شعر طرفة بن العبد لما قال : أرى قَبرَ نَحَامٍ بَخيل بمالهِ * كَفَيرِ غَوِيٌّ بِالجهالة مُفْسِدِ يتكلم عن المال، وأن المال لا يبقى، فضرب المثل هنا، وذكر الحالتين المتقابلتين؛ حالة البخيل شديد البخل، وحالة المسرف، ما قال الكريم، قال (أرى قبر نَحَامٍ بَخيل بماله) ، ما قال (وقبر كريم)، وإنمال وقبر (غوي بالبطالة مُفسِد). أرى قَبرَ نَحام بخيل بماله * كَفَّيرِ غَوِيٌّ بِالبطالة مُفْسِدِ يعني هو الذي يجعل ماله فيما يناسب، وما لا يناسب. أرى قَبرَ نَحَامٍ بَخيل بماله *** كَفَّيرِ غَوِيٌّ بِالبطالة مُفْسِدِ تَرَى جُنُونَينِ مِن تُرَابٍ عَلَيْهِما *** صَفَائِحُ صُمٌّ مِن صَحِيحٍ مُنَقْدِ الشاهد في ذلك أن هذه المعاني التي تقولها العرب سواء في جاهليتها سواء في الخمر، أو في المال، في تصاريف العمل معه يدلك على أن ما جاءت به الشريعة على وفق قواعد الفطرة. إذا قلنا إن العرب في مثل هذا إذا أشاروا إلى كذا في الخمر؛ فهي جذوة الفطرة، فهي جذوة، لكن فعلهم بشرب الخمر وفعلهم بمدح الخمر في كثير من أمرهم، هذا على خلاف الفطرة، ولهذا فيهم جذوة الفطرة، وليس فيهم تمام أو ظهور الفطرة، يوجد في نفوسهم جدوة الفطرة في مثل هذه الأمور الأخلاقية . |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#64 |
|
|
(60) قال الإمام ابن تيمية رحمه الله : ( أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم: (ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، ومن كان يحب المرء لا يحبه إلا الله، ومن كان يكره أن يرجع في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار) فهذا وافق ربه فيها يحبه وما يكرهه، ف كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما». الشرح : محبة الله هي عبادة بذاتها، وقال الله في كتابه: ﴿ قُلْ إِنْ كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله) وبعض الذين تكلموا في مسائل السلوك جعلوا المحبة أثرا، فقالوا إن المحبة دليلها وبرهانها الطاعة، وصحيح أن الطاعة دليل، لكن هذا يعود على المسألة الدور كما يقال، لأن الطاعة هي طاعة الله، وطاعة الله هي طاعته بما شرع، ومما شرع الله المحبة أي محبة الله سبحانه وتعالى وإذا ترك العبد بعض الفعل من العبادات الفعلية؛ لا يقال إنه ترك جميع الأفعال، أليس كذلك ؟ فمن قصر في فعل؛ لا يقال إنه قصر في جميع الأفعال، ومن فعل معصية ما، ولو من نوع واحد، فضلا عن كونها من جنس واحد، فضلا عن كونها من أجناس مختلفة، حتى في النوع الواحد مع ضيقه لا يق بالأنه فعل جميع المعاصي من هذا النوع ! أليس كذلك؟ كالغيبة مثلا، والنميمة، وما إلى ذلك التي تقرن في ذكرها، والسخرية من الإنسان، المعاني التي هي أشبه ما تكون بالأمور الاجتماعية، الخطأ من الأخلاق الاجتماعية، الخطأ التي هي الغيبة والنميمة، وما في مادتها. فهذا النوع، هل من فعل الغيبة يجب أن يكون فعل النميمة؟ لا يلزم، أليس كذلك؟ من باب أولى إذا استعملت جنس المعاصي الظاهرة، أو جنس معاصي الأقوال، لا يلزم أن من فعل معصية قولية يكون فعل جنس المعاصي القولية، من باب أولى إذا اختلفت ماذا؟ الأجناس، تقول المعاصي الظاهرة من جنس الظاهرة، وجنس الباطنة مثلًا، (وَذَرُوا ظَاهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَة ) صحيح أنه ما من معصية إلا وتؤثر في تحريك النفس إلى المعاصي الأخرى، هذا معنى آخر، لكن تتكلم عن الفعل؛ هل السارق يلزم أن يكون هو الزاني ? هل يعاقب أو يؤاخذ بأن السارق يكون مؤاخذا بكبيرتين السرقة والزنا ؟ لا، صحيح أن إتيان الكبيرة يحرك، ويخفف الكبيرة الأخرى على النفوس، ويجرئها عليها، لكنها ليست هي تماما، لا في النوع، ولا في الجنس الواحد فضلا عن الأجناس المختلفة. فإذا كان كذلك، فبعض الذين قرروا مسألة المحبة الله، قررت على وجهين: عند بعض الصوفية جعل المحبة وصفًا من جنس محبة المخلوقات، وهو الجمال والتعلق بالمعاني المجردة التي ليس فيها تحقيق العبودية، كمحبة الوالد لابنه، أو لولده، أو تجد أن هنالك تعلقا مفتوحا بغض النظر عن كون هذا الولد له مصلحة على أبيه، أو له نفع، أو أدى حقوقاً، أو لم يؤد حقوقًا قد يكون طفلا، أليس كذلك؟ ومع ذلك تجد تعلق الأب به تعلقا، أومحبة الله له محبة بالغة، ومحبة عارمة، هذه فطرة. ليست المحبة فرع عن الحق في الولد أو المصلحة، قد لا يكون، قد يكون أصلا طفلا كما تعرف، ليس الآن محل أنه يفعل البر، أو لا يفعل البر، أو يفعل خلافه وهو العقوق، فمحبة الله ليست كمحبة المخلوق، المحبة التي شرعها الله لنا في محبات العباد الله سبحانه وتعالى - ليس كمحبتهم لولدهم ووالدهم، بل هي محبة عبادية كاملة، لا تليق بمخلوق أصلا. فهذا النوع من المحبة أخطأ في فهمه بعض الصوفية، فجردوه تجريدا، ولم يجعلوا العبادة تابعة له، ولهذا تركوا كثيرا من الأمر، أو قصروا فيه باسم تعلقهم بمسألة المحبة، وانصرافهم لها، وتجد أن الشرعيات التي شرعها الله فيها تقصير كثير، وفيها غفلة كثيرة، أو فيها مخالفات كثيرة، لم يلت إليها بهذا الشكل من الصورة التي يسمونها المحبة، وهي محبة صورية، وإذا قبل إنها صورية؛ لا يلزم أنها صورية من كل وجه. . وبالمقابل بعض من أراد الميل عن هذا النوع من طريقة بعض الصوفية اتخذ المحبة أثرا، وجعل الأصل هو الاستجابة للأمر، وأن هذا هو المحبة فقط، أن تفعل الفعل، هذا هو المحبة، وهذا مسلك كثير الإجمال والتداخل، ويعود بالدور كما قلنا سابقا. لأنك إذا قلت الطاعة المحبة، (من صدق في محب؛ فليطع ) يقول هذا صحيح، لكن لا تغلق فهذه شعيرة بذاتها، محبة الله هي: شعيرة بذاتها، ومن عصى الله بعض المعصية لا يقال أنه كاذب في محبته، لأنه أصلا من عدم المحبة الله ؟ هذا لا إيمان له، ما من مسلم إلا وعنده من محبة الله بقدر إيمانه، أليس كذلك؟ هي فريضة لا يتصور عدمها مع وجود الإيمان والإسلام، فما من مسلم إلا وهو يحب الله سبحانه وتعالى - مهما كانت معاصيه، لكن لاشك أن محبة النبي عليه الصلاة والسلام - لربه سبحانه وتعالى - ليس كمحبة جملة الناس. ومحبة أبي بكر، ومحبة الصحابة عندهم تحقيق فمثل ما نقول هم محققون في مسألة الإيمان، وكما يتفاضل الناس في تحقيق الصلاة، وفي تحقيق الأفعال، يتفاضلون في تحقيق المحبة، وفي تحقيق آثارها، وفي تحقيق مقتضياتها، المقصود أن المحبة نفسها المقصود أنها هي شعيرة وعبادة. ولذلك أثرها أن يذوق طعم الإيمان;(( ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان )) هذا الأثر، ((أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما»؛ هذه عبادة، هذه شعيرة مثل شعيرة الصلاة، ومثل شعيرة صلة الرحم، فكيف نجعل صلة الرحم عبادة، ولا نجعل محبة الله بذاتها عبادة؟ هي عبادة بذاتها، ويدخلها التفاضل بين المؤمنين، مثل تفاضلهم بالصلاة، ومثل تفاضلهم في صلتهم لرحمهم، ومثل تفاضلهم في برهم لوالديهم، وغير ذلك من الأعمال . فهي عبادة مشروعة وليست أثرا لعبادة، منهم من غلا في المحبة، فجعلها صورية من جنس محبة والتعلق المقطوع عن الأحكام والتشريعات والاستجابة، ولذلك كما ضربنا مثلا بالأب يحب ولده أو طفله مع أن طفله لا استجابة له، ولا أمر له، ولا نهي له، الأب لا يستجيب لأمر ابنه لأنه يعرف ليس له أمر، وليس له عقل قد انتظم واستتم، ليس مميزا، لا يزال طفلا، وأيضا ليس له أثر على أبيه. فتجريد المحبة بمثل هذه الطريقة هذا تجريد ليس هو الوجه الشرعي الذي عطل به بعض الصوفية الأمر والنهي باسم أنهم اتخذوا مقام المحبة، لا فالمحبة شعيرة، محبة الله، وخوف الله، ورجاء الله، هذه عبادات، ونعلم أن الإيمان قول وعمل، وهذه من أصول الأعمال الشرعية، محبة الله، وخوف الله، ورجاء الله هذه من أصول الأعمال الشرعية، هذه الطريقة من طرق بعض الصوفية، حتى الذين التفتوا للمحبة حتى عطلوا بها الأعمال، أو عطلوا بها الأعمال القلبية الأخرى. كتعطيل أثر الخوف من الله، أو أثر الرجاء، وهذه الطرق عرضت لبعض الأمم، ولهذا نهي في كتاب الله عن القنوط من رحمة الله، وعن الأمن من مكر الله، ولم يوصف به إلا القوم الخاسرون، وقوم ضالون، وقوم خالفوا نهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، لأن الدين نزل كاملا، لا يتخذ نوع منه لا، يصح أن تتخذ بعض الشرائع، وتغلق بها بقية الشرائع، ولهذا نهي عن الرهبانية، كله تحتاج المادة، وهذا نظام، من نظام الشريعة، نهي عن الرهبانية ونهي عن التبتل، وجعلت الرهبانية بدعة في دين الرسل ( وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا ﴾ . المقصود هنا أن المحبة شعيرة، فهذه طريقة من طرق الصوفية ليست لجميع الصوفية، ولكن لبعض الصوفية الذين جعلوا المحبة هي الشعيرة التي يدار عليها، - طبعا هذا لابد أنه يكون خطأ في فهم المحبة، يعني ليس كنتيجة - لهذا أنك تقول حققوا المحبة، وتركوا غيرها، يتصور هذا، في التشريع لا يتصور أنه يحقق المحبة، وهو معطل للخوف والرجاء مثلا، من تحقيق المحبة تحقيق عبادة الخوف والرجاء، وكذلك العبادات الأخرى . فمن أراد لزوم المحبة، وقصر في غيرها؛ يلزمه ضرورة مخالفة التشريع، حتى من حيث الأحوال لما تكلم في السلوك والأحوال، هذا نقول خطأ لكن حتى من حيث السلوك والأحوال هل ستكون النتيجة أنه يحقق المحبة، وتكون محبته تامة لكنه في الأعمال الأخرى ناقص أو مقصر أو .... لا ، حتى لا يتصور تمام المحبة مع التقصير في إيش؟ في الواجبات الأخرى التي هي على نفس المقام من حيث الوجوب . فهذه طريقة لبعض الصوفية قابلها بعض من أراد التباعد عن هذا المسلك، وتكلم عن مسألة المعاصي، وعن شر المعاصي، ولم يجعل للمحبة إلا حقيقة ترك المعصية، وكأن المحبة صارت هنا بهذه الطريقة التي يشير إليها بعض من كتب في السلوك ممن حاول الابتعاد عن طريقة الصوفية، فجعل المحبة في طريقته هنا جعلها أثرًا، فتلك الطريقة الصوفية الغالية جعلت المحبة شعيرة لا أثر لها، وهذا ليس صفة شرائع الإسلام، فشرائع الإسلام شرائع لها آثارها، آثار الخير، فالشريعة والشعيرة توجب وتحرك النفس للشعيرة الأخرى، ولذلك قال الله - تعالى - عن شعيرة الصلاة ماذا؟ ( إنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللهُ أَكْبَرُ ﴾ ( وَاسْتَعِينُوا بِالصَّيْرِ وَالصَّلاةِ) هذه آثارها، فشرائع الإسلام، وشعائر الإسلام لها آثار (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ في المناسك قال الله تعالى: (لَنْ يَنَالَ اللهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ تَّقْوَى مِنْكُمْ ﴾ الشعائر هذه حقائق في القلوب والنفوس لها آثار، والحسنة تتبعها الحسنة إلى غير ذلك. فهذا النهج الذي سلكه بعض الصوفية جعلها شعيرة مقطوعة الآثار، وصارت محبة صورية، وهذه موجودة في بعض الفلسفات قبل الإسلام، عندهم محبة الإله، حب الخالق محبة أشبه ما تكون في الفلسفات العرفانية والإشراقية الموجودة في بعض الأمم من الهنود وغير الهنود، وطبعا يغلب في بعض الأمم تعدد الآله، لكن حتى الذين يميلون منهم إلى الوحدانية يقفون عند مسألة شهود المحبة كجمال، محبة جمالية وما إلى ذلك، فهذا النوع من المحبة ليس هو المحبة التي شرعها الله، أن تكون شعيرة لا أثر لها، أو تعطل بها الشرائع الأخرى. ويقابل ذلك : المسلك الذي استعمله بعض المائلين للسنة، ولكنهم لم يحققوا طريقة القرآن وهدي الصحابة وطريقة السلف في فهمهم لأعمال القلوب، فيجعلون المحبة - وهذا يفعله كثير من الواعظين، أو بعبارة أدق بعض الواعظين الذين هم بعيدون - يخشون التصوف ومادته، والبدعة مادتها، ثم لا يجعل للمحبة إلا أثرا، والصحيح أن المحبة شعيرة المحبة شعيرة من الشعائر، وهي بذاتها عبادة من العبادات. مثل ما نظر البعض، وسبق معنا في كلام الشاطبي في (الموافقات) وإن كان كتابا في قواعد التشريع والأصول والمقاصد، لكنه تكلم عن العلم، وقال إن العلم وسيلة لعلم الشريعة وسيلة للعمل، التعبير بأن العلم وسيلة هذا خطأ، فالعلم بذاته غاية، العلم بذاته عبادة، العلم بالله، الدين قائم على العلم، ومعرفة الله هي عبادة بذاتها. أحيانًا بعض الأساليب ألفت، وهي ما يسمى بالمقدمات المسلمة، تكون مسلمة بالإلف؛ بالإلف أحيانًا الاجتماعي، أو الإلف العلمي البسيط، الإلف الاجتماعي؛ هذا يُعرف أنه ليس قانون علمي. ألإلف مثل بعض الإلف الاجتماعي مثل بعض الذين عند القبور يفعلون عندها البدع، وأسباب الشرك، هذا إلف اجتماعي أحيانًا، في بعض حالات أو البيئات، لكن أحيانًا حتى بعضهم الذين لهم عناية بالعلم هناك إلف علمي لبعض الكلمات، تصبح كأنها أصبحت قاعدة (العلم وسيلة للعمل) وبعض الناس يرى أن هذه الآن قاعدة، ويقرر .... هذا خطأ أصلا، أيش العلم الذي وسيلة للعمل العمل غاية، والعلم غاية، بل هما في الحقيقة ماهية واحدة، هل يتصور عمل من دون علم الإن المعاي المسلمين لما يجي ويصلي الظهر أربع ركعات بكذا سجود، وكذا ركوع إلى آخر، ويركع بصفة كذا؛ هذا عنده علم، هذا ما حقق عملا فقط، هذا حقق عملا، وحقق علماً يعرف أن الصلاة هذا وقتها وهذا قدرها، وهذه صفتها. فلا يتصور انفكاك العمل عن العلم، ما يعلم ما يمكن يعمل الآن لو قلت لشخص (قم)؛ قام، لأنه يعلم معنى قم، لو قلت له (اقعد)؛ قعد، لو أتيته بمصطلح أو بكلمة من لغة أخرى خاطبته بها، ما يقول، ولا يقعد، و.... لأنه ما علم المقصود، فقضية أن العلم ماهية منفكة، والعمل ماهية منفكة؛ هذا وهم ذهني أصلا. صحيح أن الله سبحانه وتعالى أوجب على العباد أن يعملوا بما علموا ، لكن هذا لا يجعلنا نحول العلم إلى كلمة وسيلة، لأن الوسيلة دائما أضعف ، وليس مقصودة لذاتها، الله يقول: ﴿وَاللَّهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بها )) شرع لنا معرفتها، وشرع لنا دعاءه سبحانه وتعالى - بها. وكما قلت أن العبادة مبنية على العلم والعمل، لا يوجد عبادة هي علم محض لا عمل فيه، لا يوجد هذا ولهذا إذا تجرد العلم تجردا تاما؛ لا يكون عبادة الله، ولا يسمى العلم المطلق، بل هذا من جنس المعرفة التي كانت لبعض أهل الكتاب الذين قال الله فيهم: ((الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ ﴾ وقوله عن المشركين((وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ﴾ هذه المعرفة المجردة ليست هي العلم الذي قال الله فيه ((إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ ﴾ فالعلم هو الذي يوجد الإيمان، هذا التلازم، وهذا فيه عقيدة أهل السنة في فهمهم لمسألة الإيمان، ولهذا توهم المرجئة، وقالوا كيف العمل الظاهر يسمى إيمانًا ؟ الإيمان التصديق، وين العمل الظاهر الذي ما فيه تصديق؟ ما فيه أصلا عمل ما فيه تصديق، كما ذكرنا في كثير من الدروس لو أن شخصا يدور بالكعبة يبحث عن مفقود له شخص معتمر ويقوم يطوف، فقد طفلا، فصار يدور بين الطائفين يبحث عن هذا الطفل المفقود. فهو الآن ما نوى الشروع في الطواف، هل نقول والله ما دام أخذ ثلاث مرات من الحجر إلى الحجر، ولقيت طفلا، وربما سبع مرات، ثم لقاه في الثامنة مثلا، نقول والله أنت كملت سبع ؟ هذا لم يقم بركن العمرة أو بركن حج، أو حتى بمشروع مع أن الصورة الظاهرة للذي مايعرف يظن أنه طائف ومستعجل وهو في الحقيقة ماقصد الطواف . فلا يوجد في الشريعة العمل المجرد، فأصلا كل عمل واجب فيه الإخلاص لله، و كل عبادة لابد فيها من العلم والتصديق والإخلاص، وما إلى ذلك. الشاهد في ذلك أن بعض من تجافى طريقة الصوفية التي جعلتها شعيرة على خلاف قاعدة الشريعة في الشعائر، لأن قاعدة الشريعة في الشعائر هي ما ذكر في قول الله: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ﴾ . المذكورة في قول الله:(( لَنْ يَنَالَ اللهُ خُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ )) فهذا منهج باطل. ولكن المقابل الذي لا يجعل للمحبة حقيقة شرعية بذاتها، وإنما يسميها أثرا أو وسيلة أو ما إلى ذلك، هذا خطأ في فهم هذه الشعيرة فالمحبة شعيرة بذاتها، ولها آثار مثل ما الصلاة لها آثار ألم يقل الله: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ والمنكر ) هذه قاعدة، ومحبة الله تنهى عن الفحشاء والمنكر، فمن وقع في معصية لا تكون محبته باطلة، مثل من وقع في معصية هل تكون صلاته باطلة، لا ما تكون باطلة، ولكن هل تكون على الدرجة الرفيعة في التحقيق، أوهي ناقصة ؟ نقول هي ناقصة ؟ ولهذا ذكر الله أن الإيمان يزيد وينقص، أو يزيد في القرآن، ولم يصرح بذكر النقص، ولكن كما قال الإمام مالك لما سئل عن نقص الإيمان، قال يا هذا أليس هو يزيد في كتاب الله ؟) يعني ألم يذكر الله في كتابه أن الإيمان يزيد، مثل قوله: ﴿وَيَزِيدُ الله الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى )) ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا) قال (أليس هو يزيد في كتاب الله؟) فكما يزيد؛ ينقص، يعني هذا حكم ضروري أن ما قبل الزيادة قبل النقص . ماهوالإيمان الذي يزيد وينقص وأجمع السلف على أن الإيمان يزيد وينقص، وهذا الأصل خالفوا به؟ هذا هو الفقه، هذا معنى فقه كلام السلف، وفقه عقيدة السلف، أنك تفقه معنى يزيد وينقص ما تأتي تقول العلم وسيلة، معرفة الله لا تكون وسيلة. لكن أحيانا تأتي بعض الطرق الغالية، فتجرد بعض المعاني، فيرغب بعض المتأخرين الذين لم يحققوا رسوحا بالغا في هذه المعارف، وحسن ابتداء مبني على تفاصيل العلم، وليس على الإرادة والمحبة للسلف فقط، فيقصر ويكون هذا التباعد عن البدع يأتي بأقوال غريبة أو ناقصة، فلما وجدوا بعض أهل البدع يقول في مسائل أول الواجبات في كلام المعتزلة يقول أول واجب النظر)، وجملة يقولون (أول واجب من أهل الكلام يقولون أول واجب المعرفة)، فلما وجدواکلمة (المعرفة)، كلمة (النظر)، (القصد إلى النظر)، (أول جزء من النظر؛ هذه كلمات المتكلمين، البعض يريد أن يتكلم ليحقق مسألة العبادات الظاهرة، فيتباعد عن هذا، ويقول لا ، أو النظر أو العلم هو وسيلة للعبادة. لا، هو عبادة، والصلاة عبادة، والحمد الله الله سمى الصلاة شعيرة، يعني وصفها بأنها عبادة، ووصف الصيام بأنه عبادة، والحج بأنه عبادة، وكذلك محبة الله عبادة، وخوف الله عبادة، وهكذا، فهذه كلها شعائر ظاهرة، أو شعائر باطنة. هذا المسلك مسلك خطأ، وقع فيه بعض من كتب في السلوك ممن تباعد عن التصوف، ولم يفقهوا به مذهب السلف على وجهه، ويقع فيه أحيانًا بعض الوعاظ الذين يختصرون مسألة المحبة، ويختصرون مسألة المعاني التي شرعها الله عظيمة من العبادات كمحبة الله ورجائه وخوفه، وما إلى ذلك. لكن نشوف حتى في الخوف، كثير من الناس يدور خوفه على الجنة والنار، الخوف من النار، وفي الرجاء يدور على رجاء النعيم ولا شك أن الخوف من النار خوفٌ مشروع، ورجاء الجنة رجاء مشروع، لكن كونه يكون محور عبادة الخوف والرجاء؛ هذا مقام قاصر ، لأن الخوف الخوف من سخط الله، الخوف من غضب الله . الرجاء أعظمه رجاء الله المقام الذي أعطاه الله وتفضل به على خاصة المؤمنين ( رضي الله عنهم ورضوا عنه ) وبعدها ذكر الثواب الآخر الذي الجنة،(( والسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ المهاجرين والأنصار والذين اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ ﴾ ، أول مقامات الخبر في السياق قوله الله إنها يقدم في هذا المقام ما هو الأشرف، والفضل الأعظم، ما هو ؟ قال(( رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ ))، هذا لا شك من فضل الله عليه، لكن أول مقام هو مقام الرضا. فالعبادات يجب أن تفقه على الوجه الشرعي، والعبودية فقه عظيم، ودقيق، وكما أخطأ فيه الصوفية؛ أخطأ فيه بعض المتأخرين على أوجه يريدون التباعد عن هذه البدعة، فيقعون أحيانًا في بعض الكلام الذي يقوله لينفكوا به عن بدعة التصوف، يبالغون في مسألة، فلا يقعون على وفق الشريعة، وهذا المعنى طبعا لم يعرض للمتقدمين من الأئمة، ولكنه يعرض لبعض المتأخرين. وهذا له نظائر مثل ما في صفات الله، لما كـثر عند المتكلمين، وتأثر به بعض الفقهاء، صار بعض الفقهاء ليتقيه يبالغ في الإثبات، طبعا المبالغة لا تصل إلى حد التشبيه، لكن فيه زيادة بالإثبات، وهذا المعنى ذكره شيخ الإسلام مثلا في الصفات عن بعض الحنابلة مثلا ، طريقة ابن عقيل مائلة إلى التأويل في الجملة. لكن جاء بعض من تباعد عن التأويل واستنكار التأويل، فبالغ، أو صار عنده زيادة في الإثبات، ولهذا ذكره ابن تيمية عن مثل أبي عبد الله بن ابي حامد من الحنابلة أن عنده زيادة في الإثبات، وفيما هو موضوعات كثيرة. وأحيانًا درجة الإنكار للخطأ تزيد مثل مسلك أبي إسماعيل الهروي الأنصاري صاحب [منازل السائرين] لما كان كثير التباعد عن بدع متكلمة الصفاتية، بالغ في ذمهم، وفي ذم بدعتهم لدرجة أنه وقع في التكفير في بعض المسائل، على خلاف ما كان معروفًا عند السلف، ولذلك قال ابن تيمية بأن طريقته في هذا مخالفة لما عليه الأئمة كأحمد وأمثاله، فأحيانا المسائل المتقابلة، وفي الغالب أن هذا يقع من عدم التحقيق والعلم. وتُفهم الآيات أحيانًا على غير وجهها، فبعضهم يجعل المحبة أثرا، ولا ينصبها على أنها شعيرة من شعائر الإسلام والإيمان يستدل أو يتوهم الفهم الخطأ في قول الله - تعالى - ((قُلْ إِنْ كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهُ فَاتبعوني يُحْبِبْكُم الله ) فيتوهم من هذه الآية أن المحبة أنها أثر، وليست هي شعيرة لها آثارها. وهذا التوهم كتوهم من توهم في قول الله - تعالى: ﴿ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ كما جاء عن جملة من الصحابة ومنهم أبوبكر أنكم تقرأون آية تضعونها في غير موضعها، فهذا كذلك من يقرأ قول الله -تعالى: ﴿ قُلْ إِنْ كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله)) يجعل هذا أن المحبة أثر، وليست شعيرة قائمة بذاتها، يُعبد بها الله سبحانه وتعالى، فالله يعبد كما يُعبد بالصلاة، يُعبد بالمحبة. طبعا الصلاة هي من محبة الله، الصلاة يعني المحبة تدخل على سائر العبادات، فالحج ضمنت فيه المحبة، والصوم ضمنت فيه المحبة، هذا الفهم الشرعي للمحبة، ليس كفهم الفلسفة للمحبة أنها المحبة الجمالية المجردة، ولهذا في الصيام في الحديث القدسي قال: «يدع طعامه وشرابه، وشهوته من أجلي»، و قال الله «الصوم لي، وأنا أجزي به، لأن العبد يفعله محبة الله، واستجابة له... والمقصود على كل حال هذا مقام من مقامات المسائل، وهذه الرسالة لمن تأملها رسالة جامعة في إشارات هذه الحقيقة الشرعية العظيمة، وهي عبادة الله بمحبته سبحانه وتعالى، لأنه وقع فيها إفراط أو تفريط. |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#65 | |
|
|
(61) قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ( وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم : ((ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: من الله ورسوله أحب إليه مما سوهما، ومن كان يحب المرء لا يحبه إلا الله، ومن كان يكره أن يرجع في الكفر بعد أن أنقله الله منه كمايكره أن يلقى في النار)) فهذا وافق ربه فيما يحبه وما يكرهه، فكان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما )) الشرح : قال المصنف رحمه الله: "وفي الصحيح الحديث متفق على صحته، ولكن تعلم أن العلماء - رحمهم الله - يقصدون بمثل هذا التنبيه على أن الحديث من المخرج في الصحيح، وليس هذا من الفوات على المصنف، فهو من أهل العلم بسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - علماً مستفيضاً واسعاً عرف به - رحمه الله -. قال: (ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان ) وهذا حديث أنس، قال فيه رسول الله عليه الصلاة والسلام، جاء بهذا اللفظ الذي ذكره المصنف، وجاء بلفظ: ((ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا الله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار)) فهذا حديث عظيم، وهو من جوامع أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم، وقد أوتي -عليه الصلاة والسلام - كما في الصحيح وغيره قد أوتي جوامع الكلم، فهذا حديث عظيم القدر، وفيه بين النبي - صلى الله عليه وسلم - الأسباب الشرعية التي يحصل بها تحقيق الإيمان وأعظمها وأجلها: محبة الله - سبحانه وتعالى، فإن قيل : فالإخلاص ؟ قيل: ما من محبة الله - سبحانه - إلا ويصاحبها الإخلاص، ومن تحققت محبته تحقق إخلاصه، كما قال الله - جل وعلا : ((قُلْ إِنْ كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْيِيكُمُ الله)) فهذا مما لا ينبغي أن يلتبس على الناظر بآيات الكتاب وأحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم، فإذا ذكر الله في مقام وجهاً من مقامات العبودية أو سمى مقاماً من مقاماتها، لم يدل هذا السياق في القرآن أو في كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - على عدم دخول غيره، بل إن غيره من المقامات إما أن يدخل فيه تضمناً، وإما أن يدخل فيه لزوماً، فإن محبة الله سبحانه وتعالى وكذلك محبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هي متضمنة ومستلزمة لسائر أوجه العبادة والطاعة ولسائر أوجه الإيمان من الأعمال والأقوال الظاهرة والباطنة. ((أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما)) ولهذا عرف بهذا الحديث أن محبة الله من أخص مقامات العبودية له، ولهذا يعبد الله - وعلا - محبة له، وهذا هو التحقيق المقام العبودية، وليست العبادة على سبيل المعاوضة والنظر في ما سمي من الثواب والجزاء في الآخرة، فتنقطع نفس المكلف عند هذه الدرجة، فإن هذا النظر - وإن كان استصحابه صحيحاً وشرعياً - ولكنه لا يصح أن يكون هو منتهى مقصود العابدين ونظر العارفين، وإنها عبادة الله هي حق الله سبحانه وتعالى - تجب له، ويُعبد ربنا - سبحانه وتعالى من عابديه ومنا حامديه ومن مسبحيه ومن ذاكريه ومن المصلين ومن الساجدين ومن القائمين المؤمنين بالله يعبدون ربهم بهذا الدين العظيم، يعبدون الله بأنه وعلا - مستحق للعبادة، وما آتاهم من النعم وما وعدهم به من الثواب فهذا فضل من الله ورحمة. قال: «وأن يحب المرء لا يحبه إلا الله) وهو تحقيق المحبة بين المؤمنين بأن يحب المرء لأخيه ما يحب لنفسه، وجاء في الحديث الآخر وهو حديث أنس أيضاً، قال فيه رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه،)) وهذا من جهة جملة المقصودات فيما يحب المرء لنفسه، ولهذا فإن دين الإسلام دين عظيم من جهة مقاصد النفوس وأصلها الأمانة التي ذكرها الله في قوله: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا ﴾ وينازع هذه الأمانة مقامان: 1)مقام الظلم تارة. 2) ومقام الجهل تارة. ولهذا الظلم والجهل هي جماع الشر، وما من خطأ يقع في بني آدم إلا وهو متفرع عن أحدهما، أي عن الجهل أو الظلم، أو مركب منهما. والأخطاء الكلية الكبرى هي مركبة منهما ولابد، كالشرك بالله، ولها سماه الله - سبحانه وتعالى ، سمى أهله بسقوط هذا المقام: مقام العلم ومقام العدل، وسمي الشرك في كتاب الله ظلماً، كما قال لله تعالى: (وَإِذْ قَالَ لُقْمانُ ابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بني لا تُشْرِكْ بِالله إِنَّ الشَّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾ في قصة لقمان - رضي الله تعالى عنه . |
|
|
من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| أسباب العصمة من الفتن ... الشيخ يوسف الغفيص | السليماني | ملتقى الحوار الإسلامي العام | 6 | 02-24-2026 11:01 PM |
| شرح العقيدة الطحاوية ... الشيخ يوسف الغفيص | السليماني | ملتقى الصوتيات والمرئيات والفلاشات الدعوية | 3 | 04-10-2025 09:44 AM |
| الاستقامة لابن تيمية كتاب تقلب صفحاته بنفسك | عادل محمد | ملتقى الكتب الإسلامية | 2 | 04-19-2017 11:30 AM |
| فوائد مختارة من كتاب الوابل الصيب لابن القيم | ابو عبد الرحمن | ملتقى الحوار الإسلامي العام | 16 | 05-16-2012 10:52 AM |
|
|