استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ البـــــرامج والتقنيــــات ۩ > ملتقى الكتب الإسلامية
ملتقى الكتب الإسلامية كل ما يتعلق بالكتب والمقالات والمنشورات الإسلامية،وغير ذالك
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 05-31-2026, 11:52 PM   #601

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح حديث: (... اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا علي بن حجر حدثنا إسماعيل حدثنا شريك وهو ابن أبي نمر عن عطاء عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما كانت ليلتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج في آخر الليل إلى البقيع فيقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا وإياكم متواعدون غداً أو مواكلون، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد)].هنا أورد النسائي حديث عائشة رضي الله عنها وأرضاها؛ أنه كلما كانت ليلتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه يذهب في آخر الليل إلى البقيع، ويدعو لأصحابه ويقول: [السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا وإياكم متواعدون].
أي: أننا ينتهي أمرنا جميعاً وإياكم إلى الموت، ثم البعث، ثم الجزاء على الأعمال، إن خيراً فخير، وإن شراً فشر.
قوله: [أو مواكلون].
أي: يشهد بعضهم على بعض، أو يشفع بعضهم لبعض.
قوله: [اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد] هذا هو الذي فيه المطابقة للترجمة من حيث الاستغفار للمؤمنين.

تراجم رجال إسناد حديث: (... اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد)

قوله: [أخبرنا علي بن حجر].هو ابن إياس السعدي المروزي، وهو ثقة، حافظ، أخرج حديثه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي.
[حدثنا إسماعيل].
هو ابن جعفر، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا شريك].
هو شريك بن عبد الله بن أبي نمر، وهو صدوق يخطئ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي، فإنه لم يخرج له في السنن، وإنما خرج له في الشمائل.
[عن عطاء].
هو ابن يسار، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
قد مر ذكرها.

شرح حديث: (أن رسول الله كان إذا أتى على المقابر قال: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عبيد الله بن سعيد حدثنا حرمي بن عمارة حدثنا شعبة عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه رضي الله تعالى عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أتى على المقابر قال: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، أنتم لنا فرط ونحن لكم تبع، أسأل الله العافية لنا ولكم)].هنا أورد النسائي حديث بريدة بن الحصيب رضي الله تعالى عنه، وفيه ما يقوله الزائر عند زيارة القبور.
قوله: [أنتم لنا فرط ونحن لكم تبع].
يعني: أنتم لنا فرط أي: سبقتمونا ونحن لكم تبع يعني: نلحق بكم.
قوله: [أسأل الله العافية لنا ولكم].
أي: نسأل الله العافية لنا ولكم، وهذا أيضاً يشتمل على ما ينبغي أن يدعو به الزائر في القبور، وهو سؤال العافية للأموات.

تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله كان إذا أتى على المقابر قال: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ...)


قوله: [أخبرنا عبيد الله بن سعيد].هو عبيد الله بن سعيد السرخسي، وهو ثقة، مأمون، سني، أخرج حديثه البخاري، ومسلم، والنسائي.
[حدثنا حرمي بن عمارة].
هو حرمي بن عمارة بن أبي حفصة، واسمه: نابت وهو بالنون، وقيل: ثابت كالجادة يعني: أن ما كان بهذه الصورة وبهذه الرسم، فالجادة هي: ثابت، وهذا هو الكثير في التسمية، وأما نابت، فهو اسم نادر، والتسمية به قليلة، ولهذا قيل: إنه نابت أي: جده وقيل: إنه ثابت وقوله: (كالجادة) أي: الذي التسمية فيه كثيرة، بخلاف نابت، فإنه على خلاف الجادة، يعني: ليست التسمية فيه كثيرة، بل هو من الأسماء النادرة أو القليلة.
وحرمي بن عمارة صدوق يهم، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
وحرمي اسم على صيغة النسب مثل: مكي بن إبراهيم، فاسماهما على صيغة النسب.
[حدثنا شعبة].
هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة، ثبت، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن علقمة بن مرثد].
ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سليمان بن بريدة].
هو سليمان بن بريدة بن الحصيب المروزي، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن أبيه].
هو بريدة بن الحصيب الأسلمي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

شرح حديث: (لما مات النجاشي قال النبي صلى الله عليه وسلم: استغفروا له)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة حدثنا سفيان عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: (لما مات النجاشي قال النبي صلى الله عليه وسلم: استغفروا له)].هنا أورد النسائي حديث أبي هريرة قال: [لما مات النجاشي قال النبي صلى الله عليه وسلم: استغفروا له]، وهذا هو المقصود بالترجمة: الأمر بالاستغفار للمؤمنين قال: [استغفروا له]، وهذا دعاء للميت، وأمر بالاستغفار، فدل على أن الميت يستغفر له، ويدعى له سواء عند الزيارة أو في غير الزيارة.

تراجم رجال إسناد حديث: (لما مات النجاشي قال النبي صلى الله عليه وسلم: استغفروا له)


قوله: [أخبرنا قتيبة].هو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن سفيان].
هو ابن عيينة، وإذا جاء قتيبة يروي عن سفيان غير منسوب فالمراد به: ابن عيينة وليس المراد به الثوري؛ لأن قتيبة عمّر؛ فأدرك آخر حياة الثوري وفي أول حياته إحدى عشرة سنة، وهو ليس معروفاً بالرواية عن الثوري، وسفيان بن عيينة هو الهلالي المكي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري].
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي سلمة].
هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف المدني، وهو ثقة، فقيه، هو أحد الفقهاء المدينة السبعة على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم.
[عن أبي هريرة].
هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكثر أصحابه حديثاً.

شرح حديث: (أن رسول الله نعى لهم النجاشي ... فقال: استغفروا لأخيكم) من طريق أخرى


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أبو داود حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن أبي صالح عن ابن شهاب حدثني أبو سلمة وابن المسيب أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه أخبرهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نعى لهم النجاشي صاحب الحبشة في اليوم الذي مات فيه فقال: استغفروا لأخيكم)].هنا أورد النسائي حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وهو مشتمل على ما اشتمل عليه الطريق السابقة؛ وهي: قوله صلى الله عليه وسلم: [استغفروا لأخيكم] يعني: النجاشي وأنه نعاه لهم في اليوم الذي مات فيه وقال: [استغفروا لأخيكم]، وفيه الأمر بالاستغفار للمؤمنين، وهذا هو محل الشاهد للترجمة.

تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله نعى لهم النجاشي ... فقال: استغفروا لأخيكم) من طريق أخرى


قوله: [أخبرنا أبو داود].هو أبو داود سليمان بن سيف الحراني، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.
[عن يعقوب].
هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
أبوه ثقة، حجة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي صالح].
هو ذكوان السمان المدني، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن شهاب عن أبي سلمة وابن المسيب عن أبي هريرة].
ابن شهاب، وأبو سلمة، وابن المسيب، وأبو هريرة قد مر ذكرهم إلا ابن المسيب، وهو سعيد بن المسيب بن حزن المدني، وهو ثقة، فقيه، وهو أحد الفقهاء السبعة، بل هو من الستة المتفق على عدهم في الفقهاء السبعة.


الأسئلة

حكم من جامع زوجته في نهار رمضان ناسياً ولم ينزل

السؤال: رجل جامع أهله في نهار رمضان ناسياً، وعندما ذكرته زوجته نزع قبل أن ينزل، فهل تلزمه الكفارة أم لا؟ وهل يجب عليه قضاء أم لا؟

الجواب: نعم عليه القضاء وعليه الكفارة؛ لأن الجماع قد حصل، ولا يشترط في ذلك الإنزال، ما دام أنه حصل الإيلاج، فالغسل قد وجب، والجماع قد حصل، والكفارة لازمة، والقضاء لازم.
وإن كان ناسياً فيه خلاف بين العلماء، والرسول صلى الله عليه وسلم لما جاءه الرجل الذي قال: (هلكت وأهلكت) ما سأله وقال: هل كنت عامداً أو ناسياً.

المقصود بابن علية الذي يقول بعدم رؤية الله في الآخرة


السؤال: قال الإمام الشافعي: إنه يخالف ابن علية في كل شيء حتى في قول: لا إله إلا الله، أي: أن الشافعي يقول: لا إله إلا الله الذي يرى في الآخرة، وهو يقول أي: ابن علية: لا إله إلا الله الذي لا يرى في الآخرة، ذكر هذا ابن القيم في الصواعق في الجزء الرابع صفحة كذا فمن ابن علية هذا؟

الجواب: ابن علية هو: إبراهيم بن إسماعيل الذي هو من الجهمية، والذي ذكره الذهبي في الميزان وقال: جهمي هالك، وهو الذي يأتي ذكره في مسائل الخلاف الشاذة، هذا هو ابن علية، والأثر ما أدري عن صحته، أما إسماعيل فهو إمام من أئمة أهل السنة، ويأتي ذكره كثيراً في كتب الحديث، وقد أخرج له أصحاب الكتب الستة، وأخوه: محمد بن إسماعيل أيضاً ثقة، وهو شيخ للنسائي، وقد مر بنا ذكره في مواضع عديدة.

أحسن تحقيق لكتاب تقريب التهذيب لابن حجر


السؤال: ما هو أحسن تحقيق لكتاب تقريب التهذيب لـابن حجر؟

الجواب: كتاب تقريب التهذيب خرج له عدة طبعات، هناك طبعة هندية، وطبعة مصرية، وطبعة شامية، وهي آخر الطبعات التي هي الطبعة الشامية، وفيها أغلاط كثيرة، وقد سمعت أن هناك عملاً يقوم به بعض أهل الخبرة في هذا الشأن وتحت إشراف الشيخ: بكر أبو زيد، فإذا خرج هذا الكتاب فإنه يكون أحسن من غيره.


تفسير قول النبي صلى الله عليه وسلم: (دار قوم مؤمنين)


السؤال: ما معنى (دار قوم مؤمنين)؟ وهل هذا يدل على المجاز مع التخصيص في موضوع المجاز حفظكم الله؟

!
الجواب: (دار قوم مؤمنين) كما هو معلوم: الدار هي محل السكنى، ومعلوم أن الأموات ساكنون في هذه الدار، أو في هذه الديار؛ لأنها هي ديارهم؛ لأن الديار هي محل السكنى، فهو ليس مجازاً، بل هو حقيقة، فالقبور هي دور الأموات التي يسكنونها في فترة البرزخ التي بعد الموت وقبل النشور.

حكم خروج المني بسبب المرض أو البرد

السؤال: هل خروج المني بسبب المرض أو البرد يوجب الغسل؟
الجواب: نعم، إذا وجد الإنزال، وخروج المني لأي سبب من الأسباب فإنه يوجب الغسل.

حكم حج من يتوسل بالأولياء والصالحين

السؤال: هل يصح حج من يتوسل بالأولياء والصالحين؟
الجواب: التوسل بالأولياء والصالحين هذا من البدع ومن الأمور المنكرة، والحج يصح؛ يعني: عمله منكر، وحجه صحيح.

حكم ذبيحة أهل الكتاب مع أن كتابهم محرف

السؤال: هل يصح الأكل من ذبيحة أهل الكتاب المعاصرين؟ مع العلم أن الكتاب الذي عندهم محرف ؟.
الجواب: الكتاب الذي عندهم محرف في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، فالتحريف موجود في اليهود والنصارى الذين في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، واليهود والنصارى أهل الكتاب، وفي هذا الزمان حكمهم حكم أهل الكتاب في الأزمان السابقة، وفي زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، ما دام أنهم ينتمون إلى دين عيسى وإلى دين موسى فإنهم أهل كتاب.
وقضية التحريف موجود في زمنه صلى الله عليه وسلم، وكونهم كفاراً موجودين في زمنه، والله عز وجل قال: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ )[المائدة:73]، فهم كفار، وقال: (تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ )[النمل:63] (وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ )[التوبة:30] ثم قال الله: (تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ )[النمل:63]، فهم كفار، وقد أبيح لنا أكل ذبائحهم؛ لأنهم ينتمون إلى دين سماوي.


التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* الوقفات الإيمانية مع الأسماء والصفات الإلهية
* تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد
* المدخل لدراسة القرآن الكريم
* صلاح الدين الأيوبي ومعركة حطين الفاصلة
* وصفات لاكلات شهية ولذيذة خاصة بعيد الاضحى المبارك
* وصفات طبيعية لتفتيح البشرة بخطوات بسيطة.. لو بتتعرضى للشمس كتير
* تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-02-2026, 10:10 PM   #602

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الجنائز

(355)

- (باب التغليظ في اتخاذ السرج على القبور) إلى (باب مسألة الكافر)

رج عليها، كما أثبت حق الإنسان وكرامته حتى بعد موته بعدم المشي بالنعال فوق قبره، والعبد إذا مات يسمع حتى قرع نعال أصحابه عند مغادرتهم، فيأتيه ملكان فيسألانه سواء كان مؤمناً أم كافراً.
التغليظ في اتخاذ السرج على القبور

شرح حديث: (لعن رسول الله زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [التغليظ في اتخاذ السرج على القبور. أخبرنا قتيبة حدثنا عبد الوارث بن سعيد عن محمد بن جحادة عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زائرات القبور، والمتخذين عليها المساجد، والسرج)].
يقول النسائي رحمه الله: التغليظ في اتخاذ السرج على القبور، مراد النسائي رحمه الله من هذه الترجمة، هو أن اتخاذ السرج على القبور من الأمور المحرمة، بل التي جاء فيها التغليظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن المعلوم: أن إسراجها غالباً يكون مع البناء عليها، وذلك من تعظيمها وهو من الغلو فيها، وقد يؤدي إلى أن يسأل أصحابها ويعول عليهم، فالإسراج يلازم غالباً البناء، وكل منهما فيه تعظيم، وهو خلاف ما جاءت به سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، وهي أن القبور لا يبنى عليها، ولا تتخذ فيها السرج، بل تكون كالمقابر التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبر أصحابه، وكذلك المسلمون من بعده، حتى حدث بعد ذلك ما حدث من البناء على القبور واتخاذها مساجد، ووقعت في ذلك المخالفة لما جاء عن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم.
وقد أورد النسائي في هذا حديث عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما، قال: (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زائرات القبور، والمتخذين عليها المساجد والسرج).
والحديث يشتمل على ثلاثة أمور:
الأمر الأول: لعن زائرات القبور، وهن النساء اللاتي يزرن القبور، وقد عرفنا أن زيارة القبور كانت ممنوعة، ثم أبيحت وشرعت، وقد مر بنا حديث بريدة بن الحصيب حيث قال فيه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها فإنها تذكركم الآخرة) فزيارة القبور كان منهياً عنها، ثم شرعت، واختلف هل مشروعيتها للرجال فقط، أو للرجال والنساء؟ فمن العلماء من قال: إن النساء يشرع لهن الزيارة كما يشرع للرجال، ويستدلون بما جاء في حديث عائشة الذي مر بنا قريباً، وهو أنها سألت رسول الله عليه الصلاة والسلام قائلة: (ماذا أقول إذا زرت القبور؟ فقال: قولي: السلام عليكم أهل الديار...) إلى آخر الحديث.
والقول الثاني: هو المنع وأن ذلك لا يجوز، ويستدلون على ذلك بهذا الحديث: (لعن الله زائرات القبور، والمتخذين عليها المساجد والسرج)، ولكن الحديث بهذا اللفظ جاء بإسناد ضعيف؛ لأنه من رواية أبي صالح باذان مولى أم هانئ، وهو ضعيف، مدلس، ولكن جاء حديث آخر فيه ذكر النساء، ولعنهن إذا زرن القبور، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: (لعن الله زوارات القبور) فإن هذا الحديث ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والقول بالمنع أي: منع زيارة القبور في حق النساء هو الأظهر، وهو الأولى، وهو الأحوط أيضاً في الدين، وذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام لعن زوارات القبور، وقد يقال: إن زوارات هذه صيغة مبالغة، فيكون المنع إنما هو من كثرة الزيارة، وأما إذا كانت الزيارة قليلة فإن ذلك لا بأس به.
ولكن لفظ: (زوارات) يأتي للنسبة كما يأتي للمبالغة، زوارات يعني: منسوبات إلى الزيارة، وهذا مثل قول الله عز وجل: وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [فصلت:46] فإن المقصود هو: نفي أصل الظلم، وليس المبالغة فيه، أي: وما ربك بمنسوب إلى الظلم مطلقاً، فهنا نفي النسبة إلى الظلم، فيكون قوله: (لعن الله زوارات القبور) أي: المنسوبات إلى الزيارة، وهن اللاتي تحصل منهن الزيارة، فليس الأمر مقصوراً على المبالغة، فالقول بالمنع هو الأسلم والأحوط؛ وذلك لأن المرأة إذا لم تزر فإنه لا يترتب على عدم زيارتها شيء، أكثر ما في الأمر أن تكون تركت سنة، أو تركت أمراً مستحباً، وترك الأمر المستحب لا يعاقب الإنسان عليه، ولكن كونها تزور، فهي تتعرض للعنة في قوله عليه الصلاة والسلام: (لعن الله زوارات القبور).
وكونها لا تزور فإنها تسلم من التعرض للعنة ولا يحصل لها شيء بعد ذلك، فالقول بالمنع هو الأظهر من القول بالجواز في حق النساء.
ثم إن النساء يتميزن عن الرجال بضعفهن، وجزعهن، وهلعهن، وعدم صبرهن وتحملهن، فزيارتها للقبور تهيجها وتجعلها تظهر الحزن، وقد تحصل النياحة، وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك وتوعد، وجاء عنه الوعيد في النياحة، وجاء عنه اللعن، كقوله: (لعن الله الصالقة، والحالقة، والشاقة) والصالقة هي: التي ترفع صوتها عند المصيبة، التي هي: النياحة، هذا هو الأمر الأول من الأمور الثلاثة التي اشتمل عليها الحديث.
أما الأمر الثاني: وهو اتخاذ المساجد على القبور، فالحديث كما عرفنا ضعيف، ولكن جاء التحذير من اتخاذ المساجد على القبور في أحاديث صحيحة ثابتة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام في الصحيحين أو في أحدهما، ومما ورد في ذلك، ما جاء عن جندب بن عبد الله البجلي رضي الله تعالى عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس -يعني: بخمس ليال- يقول: (إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل، فإن الله اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً، ولو كنت متخذاً من أمتي خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً، ثم قال عليه الصلاة والسلام: ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك) وكذلك جاء فيه حديث عائشة من طريقين، والذي سيأتي في الباب الذي بعد هذا، فالأحاديث في لعن الذين يتخذون المساجد قبوراً كثيرة وثابتة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام في الصحيحين وفي غير الصحيحين.
فلعن المتخذين القبور مساجد ثابت بالأحاديث الصحيحة، ولا يضره كون هذا الحديث الذي معنا ضعيفاً، فإن ما اشتمل عليه من لعن المتخذين المساجد قبوراً يغني عنه ما جاء في الصحيحين وغيرهما، من لعن اليهود والنصارى على اتخاذهم القبور مساجد.
أما المسألة الثالثة وهي: اتخاذ السرج في المساجد، فهي أيضاً محرمة، وهي ملازمة للبناء، واتخاذ القبور مساجد، وهي مخالفة للهيئة والطريقة التي عليها مقابر المسلمين في زمن النبي الكريم عليه الصلاة والسلام، وفي زمن الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، حيث كانوا لا يسلكون هذه المسالك، ولا يعملون هذه الأعمال المحرمة، التي فيها تعظيم للقبور، وإظهار للفتنة فيها، والغلو بأصحابها، ومجاوزة الحد فيما ينبغي في حقهم.

تراجم رجال إسناد حديث حديث: (لعن رسول الله زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج)

قوله: [أخبرنا قتيبة].هو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة، ثبت أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبد الوارث بن سعيد].
هو عبد الوارث بن سعيد العنبري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن جحادة].
ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي صالح].
هو باذان مولى أم هانئ وهو ضعيف، ومع ذلك هو مدلس، وحديثه أخرجه أصحاب السنن الأربعة، والحديث ضعف؛ لأن باذان أبو صالح مولى أم هانئ ضعيف.
[عن ابن عباس].
هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهم: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمرو بن العاص وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهم: أبو هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وأبو سعيد، وجابر، وأنس، وأم المؤمنين عائشة رضي الله عنهم وعن الصحابة أجمعين.


التشديد في الجلوس على القبور

شرح حديث: (لأن يجلس أحدكم على جمرة ... خير له من أن يجلس على قبر)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [التشديد في الجلوس على القبور.أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك عن وكيع عن سفيان عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لأن يجلس أحدكم على جمرة حتى تحرق ثيابه خير له من أن يجلس على قبر)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: التشديد في الجلوس على القبر، يعني: التشديد في منعه وتحريمه وبيان خطورته، وأن فيه إثماً عظيماً، وجرماً كبيراً، وقد أورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [(لأن يجلس أحدكم على جمرة حتى تحرق ثيابه خير له من أن يجلس على قبر)]، فهذا يدل على تحريم الجلوس على القبر، وأن جلوس الإنسان على جمرة تحرق ثيابه أهون وأسهل من كونه يجلس على قبر، وذلك أن الجلوس على القبر إن كان لقضاء الحاجة فالأمر أشد وأخطر، وإن كان لغير ذلك ففيه امتهان للقبر، كونه يجلس عليه، ويطأ عليه، وهو غير سائغ، وغير جائز، وقد جاء النهي عن ذلك، والوعيد عليه، والتشديد فيه، ومما جاء في هذا الحديث الذي معنا: (لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه خير من أن يجلس على قبر)، وجاء عن النبي عليه الصلاة والسلام قوله: (لا تصلوا إلى القبور، ولا تجلسوا عليها).
فهذا فيه منع أن الإنسان يستقبل القبور في الصلاة وأن يجعلها في قبلته، وكذلك أن يجلس عليها، كل ذلك جاء النهي فيه عن رسول الله عليه الصلاة والسلام بأحاديث ثابتة.

تراجم رجال إسناد حديث: (لأن يجلس أحدكم على جمرة ... خير له من أن يجلس على قبر)


قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك].هو محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي، وهو ثقة، حافظ، أخرج حديثه البخاري، وأبو داود، والنسائي.
[عن وكيع].
هو ابن الجراح الرؤاسي الكوفي، وهو ثقة، حافظ، مصنف، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن سفيان].
هو ابن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، وهو ثقة، فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
وسفيان هنا غير منسوب فالمراد به: سفيان الثوري، وليس سفيان بن عيينة.
[عن سهيل].
هو سهيل بن أبي صالح السمان، وهو صدوق، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وقد ذكر الحافظ في التقريب: أن البخاري روى عنه تعليقاً ومقروناً، ورمز له برجال أصحاب الكتب الستة، وهذا يفيد أن من خرج له في الصحيحين سواء كان ذلك استقلالاً أو مقروناً فإنه يرمز له برمز البخاري، ومسلم، وإذا كان الحديث رواه أصحاب الكتب يرمز له برواية أصحاب الكتب كما هنا؛ من روي عنه مقروناً فقد روي عنه بالأصول، وليس تعليقاً، واصطلاح المزي ومن بعده أنهم يأتون بالرمز، رمز الخاء والميم، البخاري، ومسلم، فيما إذا كان الرجل له رواية في الصحيحين بالأسانيد المتصلة، وليس تعليقاً، أما إذا كان تعليقاً فإنه يرمز له بالتعليق (هاك)، وأما إذا كان غير ذلك سواء كان مستقلاً أو مقروناً، فإنهم يرمزون له برمز الرواية عن البخاري، ومسلم استقلالاً، إذاً: الاستقلال والمقرون رمزهما واحد.
[عن أبيه].
أبوه هو ذكوان السمان، ويقال: الزيات، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
رضي الله تعالى عنه، هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام، بل هو أكثر السبعة حديثاً على الإطلاق، وقد مر ذكرهم آنفاً.

شرح حديث: (لا تقعدوا على القبور)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن شعيب حدثنا الليث حدثنا خالد عن ابن أبي هلال عن أبي بكر بن حزم عن النضر بن عبد الله السلمي عن عمرو بن حزم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تقعدوا على القبور)].أورد النسائي حديث عمرو بن حزم رضي الله عنه، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: [(لا تقعدوا على القبور)] الحديث دال على ما دل عليه الحديث الذي قبله من النهي عن القعود على القبور، والجلوس عليها، وقد ورد بمعناه حديث آخر: [(لا تصلوا إلى القبور، ولا تجلسوا عليها)] فهنا قوله: [(لا تقعدوا على القبور)] هو مثل ما جاء في بعض الروايات أو بعض الأحاديث: (لا تصلوا إلى القبور، ولا تجلسوا عليها).

تراجم رجال إسناد حديث: (لا تقعدوا على القبور)

قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم].هو محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري، وهو ثقة، حافظ، أخرج حديثه النسائي وحده.
[عن شعيب].
شعيب وهو ابن الليث بن سعد، وهو ثقة، فقيه، أخرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي.
[حدثنا الليث].
هو الليث بن سعد المصري، وهو ثقة، فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا خالد].
هو خالد بن يزيد الجمحي المصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن أبي هلال].
هو سعيد بن أبي هلال المصري، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي بكر بن حزم].
هو أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم المدني قيل كنيته واسمه، وقيل اسمه: أبو بكر وكنيته: أبو محمد، وهو ثقة، عابد، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن النضر بن عبد الله السلمي].
مجهول، أخرج حديثه النسائي وحده.
[عن عمرو بن حزم].
صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو صحابي مشهور، وحديثه أخرجه أبو داود في المراسيل، والنسائي، وابن ماجه.
والحديث في إسناده النضر بن عبد الله السلمي، وقد قال عنه الحافظ في التقريب: أنه مجهول، ولكن الحديث جاء له شواهد تدل على ما دل عليه من النهي عن الجلوس على القبور، ومن التحذير من الجلوس على القبر كما جاء في الحديث الذي قبله، وهو: (لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه خير له من أن يجلس على قبر).


اتخاذ القبور مساجد

شرح حديث: (لعن الله قوماً اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [اتخاذ القبور مساجد. أخبرنا عمرو بن علي حدثنا خالد بن الحارث حدثنا شعبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لعن الله قوماً اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: اتخاذ القبور مساجد، أي: التحذير من ذلك، والمنع منه واللعنة على ذلك، وقد أورد النسائي فيه حديث عائشة رضي الله تعالى عنها، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: [(لعن الله قوماً اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)]، وهذا يدل على تحريم اتخاذ القبور مساجد، وأن ذلك مما نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان ذلك في أواخر أيامه وحياته صلى الله عليه وسلم، وقد ذكرت أن الأحاديث في تحريم اتخاذ القبور مساجد كثيرة ثابتة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وعن جماعة من أصحابه الكرام رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، لكن قد يقال: كيف يكون اتخاذ القبور مساجد محرماً ونحن نرى ونشاهد أن قبر الرسول صلى الله عليه وسلم في مسجده، ومسجده خير المساجد بعد المسجد الحرام، وهو أحد المساجد الثلاثة التي لا تشد الرحال إلا إليها، ومع ذلك نجد قبره في مسجده؟
الجواب عن هذا الاستشكال، أو عن هذه الشبهة هو: أنه يجب الأخذ بالأحاديث المحكمة الثابتة التي لم تنسخ والتي لا تقبل النسخ، وذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام تكلم بها في آخر حياته كما جاء في حديث جندب بن عبد الله البجلي: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس، يعني: خمس ليال فقط، يقول: (ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك) تأكيد بعد تأكيد في النهي؛ لأن قوله: (ألا فلا تتخذوا) هذا نهي كاف ولو لم يأتي شيء وراءه، لكنه جاء بعده: (فإني أنهاكم عن ذلك) فصار تأكيداً بعد تأكيد، وكان هذا قبل أن يموت رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس ليال.
وجاء في حديث إحدى أمهات المؤمنين لما نزل بالرسول صلى الله عليه وسلم الموت، طفق يطرح خميصة له على وجهه، فإذا اغتم بها كشفها، قال: وهو كذلك: (لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد).
إذاً: الواجب هو العمل بالأحاديث المحكمة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتي لا تقبل النسخ بحال من الأحوال؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام تكلم بها في أواخر أيامه، بل في أواخر لحظاته صلى الله عليه وسلم.
أما قبر الرسول عليه الصلاة والسلام فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يقبر في المسجد، وإنما قبر في بيته وقبره في البنيان من خصائصه عليه الصلاة والسلام؛ لأن مما اختص به النبي صلى الله عليه وسلم بعد الموت أنه يدفن في البنيان؛ لأنه دفن في بيت عائشة، وأن أصحابه صلوا عليه فرادى ولم يصلوا عليه جماعة، وأنه وضع تحته في اللحد قطيفة حمراء، قالوا: وهذه الأمور من خصائص الرسول صلى الله عليه وسلم لا تعمل مع أحد سواه.
إذاً: النبي عليه الصلاة والسلام دفن في خارج المسجد، ولم يدفن في المسجد، دفن في بيت عائشة في بيت كان يجامع أهله فيه، وكانت نساؤه تحيض فيه، وتجلس فيه، فهو ليس من المسجد، وإنما هو خارج المسجد، فلم يدفن النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد، ولم يبن المسجد على القبر، وإنما دفن النبي صلى الله عليه وسلم في حجرة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها، وذلك أن الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم بحثوا أين يدفنون رسول الله عليه الصلاة والسلام، فمنهم من قال: يدفن مع الناس في البقيع، وروى بعضهم عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: (الأنبياء يدفنون حيث يموتون) أي: المكان الذي يموت فيه النبي فإنه يدفن فيه، ولهذا دفنوه، وأخذوا بالحديث الوارد عنه عليه الصلاة والسلام بأن (الأنبياء يدفنون حيث يموتون)، فدفن في المكان الذي مات فيه عليه الصلاة والسلام، وهو بيت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها، أما دخول القبر في المسجد فكان ذلك في زمن بني أمية، ولم يكن في زمن الخلفاء الراشدين، ولا في زمن معاوية الصحابي الجليل رضي الله عنه، وإنما كان بعد ذلك في زمن بني أمية، فهذا أمر محدث، وأمر طارئ، ولا يجوز أن يحتج به، ولا يجوز أن يحتج بخطأ حصل من بني أمية، وتترك الأحاديث الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى هذا فإنما يوجد في كثير من بلاد المسلمين من البناء على القبور، واتخاذها مساجد هذا مصادمة صريحة، ومخالفة واضحة جلية، لما جاءت به الأحاديث الكثيرة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتي حصلت منه في أواخر أيامه، بل وفي أواخر لحظاته صلى الله عليه وسلم، وهي لا تقبل النسخ بحالٍ من الأحوال.

يتبع

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* الوقفات الإيمانية مع الأسماء والصفات الإلهية
* تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد
* المدخل لدراسة القرآن الكريم
* صلاح الدين الأيوبي ومعركة حطين الفاصلة
* وصفات لاكلات شهية ولذيذة خاصة بعيد الاضحى المبارك
* وصفات طبيعية لتفتيح البشرة بخطوات بسيطة.. لو بتتعرضى للشمس كتير
* تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-02-2026, 10:13 PM   #603

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

تراجم رجال إسناد حديث: (لعن الله قوماً اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)

قوله: [أخبرنا عمرو بن علي].هو الفلاس المحدث، الناقد، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة رووا عنه مباشرة وبدون واسطة.
[حدثنا خالد بن الحارث].
هو خالد بن الحارث البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا شعبة].
هو شعبة بن الحجاج الواسطي، ثم البصري ثقة، ثبت، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن قتادة].
هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سعيد بن المسيب].
تابعي جليل، ومحدث، فقيه، وثقة، أحد الفقهاء السبعة في المدينة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وقتادة مدلس وقد روى بالعنعنة، لكن من الطرق المعروفة التي يذكرها المحدثون أن شعبة إذا روى عن مدلس فإن تدليسه مأمون؛ لأنه لا يروي عن شيوخه المدلسين إلا من أمن فيه تدليسهم، فـشعبة إذا جاء يروي عن مدلس، والمدلس روى بالعنعنة فإنه محمول على الاتصال والسماع؛ لأن من طريقة شعبة أنه لا يروي عن مدلس إلا ما كان مأموناً فيه من تدليسه.
[عن عائشة].
رضي الله تعالى عنها وأرضاها، أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق التي أنزل الله براءتها مما رميت به من الإفك في آيات تتلى في سورة النور، وقد حفظت الكثير من سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولا سيما فيما يتعلق بأمور البيت، وما يجري بين الرجل وأهل بيته، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.


شرح حديث: (لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى صاعقة حدثنا أبو سلمة الخزاعي حدثنا الليث بن سعد عن يزيد بن الهاد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)].أورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله عنه وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) فهو مثل الحديث الذي قبله عن عائشة رضي الله تعالى عنها دال على ما دل عليه.


تراجم رجال إسناد حديث: (لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)


قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى صاعقة].هو محمد بن عبد الرحيم البغدادي أبو يحيى المعروف بـلقبه صاعقة، وهو ثقة، حافظ، أخرج حديثه البخاري وأبو داود، والترمذي، والنسائي.
[حدثنا أبو سلمة الخزاعي].
هو منصور بن سلمة، كنيته توافق اسم أبيه منصور بن سلمة الخزاعي، وهو ثقة، ثبت، حافظ، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود في المراسيل والنسائي.
[حدثنا الليث بن سعد].
وقد مر ذكره.
[عن يزيد بن الهاد].
هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، وهو ثقة، مكثر، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن شهاب].
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، وهو ثقة، فقيه، تابعي جليل من صغار التابعين الذين أدركوا صغار الصحابة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة].
وقد مر ذكرهما.


كراهية المشي بين القبور في النعال السبتية

شرح حديث: (... يا صاحب السبتيتين ألقهما)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [كراهية المشي بين القبور في النعال السبتية. أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك حدثنا وكيع عن الأسود بن شيبان وكان ثقة، عن خالد بن سمير عن بشير بن نهيك أن بشير بن الخصاصية رضي الله تعالى عنه قال: (كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمر على قبور المسلمين فقال: لقد سبق هؤلاء شراً كثيراً، ثم مر على قبور المشركين فقال: لقد سبق هؤلاء خيراً كثيراً، فحانت منه التفاتة، فرأى رجلاً يمشي بين القبور في نعليه فقال: يا صاحب السبتيتين! ألقهما)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: كراهية المشي بين القبور في النعال السبتية، والنعال السبتية: مصنوعة من جلود البقر، يقال لها: سبتية، وإنما ترجم بالنعال السبتية لأنها وردت في الحديث نفسه عندما رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً يمشي بين القبور وعليه نعال سبتية، فقال: (يا صاحب السبتيتين! ألقهما)، معناه أنه نهاه أن يمشي بين القبور بهذه النعال، والذي يظهر أن المشي لا يختص بالنعال السبتية، وإنما السبتية وغيرها؛ لأن المقصود بذلك هو: احترام أصحاب القبور، وعدم تعريضهم للإهانة، بأن يمشى بين قبورهم بالنعال، وهذا إذا لم يكن هناك أمر يقتضي المشي في النعال، بأن تكون الأرض حارة رمضاء، أو يكون فيها شوك أو ما إلى ذلك فعند ذلك تلبس النعال، وتتخذ النعال في المقابر، أما في غير ذلك، فإذا كان الإنسان يمشي بين القبور فلا يفعل، أما إذا كان هناك ممرات أو أماكن ليس فيها قبور في المقبرة يمشي فيها الناس، فهذه لا بأس أن يمشي الإنسان فيها بالنعال.
قوله: [(كنت أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم فمر على قبور المسلمين فقال: لقد سبق هؤلاء شراً كثيراً)].
يعني: أنهم فاتوا، ومضوا، وجاء بعدهم شر كثير، فهم سبقوه ومضوا عنه، وخلفهم ذلك الشر الكثير، وجاء بعدهم.
قوله: [(ثم مر على قبور المشركين فقال: لقد سبق هؤلاء خيراً كثيراً)].
يعني: سبقوا، ومضوا، وجاء بعدهم خير كثير، عكس المسلمين.
وقوله: [(فحانت منه التفاتة فرأى رجلا يمشي بين القبور في نعليه فقال: يا صاحب السبتيتين! ألقهما)].

تراجم رجال إسناد حديث: (... يا صاحب السبتيتين ألقهما)

قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك].هو محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي وقد مر ذكره قريباً.
[حدثنا وكيع].
هو وكيع بن الجراح وقد مر ذكره قريباً.
[عن الأسود بن شيبان].
ثقة، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
[عن خالد بن سمير].
صدوق يهم قليلاً، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
[عن بشير بن نهيك].
هو بشير بن نهيك البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أن بشير بن الخصاصية].
صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.


التسهيل في غير السبتية

شرح حديث: (إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه أنه ليسمع قرع نعالهم)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [التسهيل في غير السبتية. أخبرنا أحمد بن أبي عبيد الله الوراق حدثنا يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة عن أنس رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن العبد إذا وضع في قبره، وتولى عنه أصحابه، أنه ليسمع قرع نعالهم)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: التسهيل في غير السبتية، يعني: تسهيل الأمر في غيرها، وذلك بأنه يمكن أن يمشى في المقابر بغير النعال السبتية، لكن كما ذكرت الذي يظهر والأولى أنه لا يمشى فيها بالنعال مطلقاً لا السبتية، ولا غيرها، إلا إذا كان هناك ممرات أو مواضع خالية ليس فيها قبور فيمشي الناس بنعالهم فيها، ولا مانع من ذلك، وقد أورد النسائي حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، (أن الميت إذا وضع في قبره، وتولى عنه أصحابه، أنه ليسمع قرع نعالهم)، وهذا هو محل الشاهد يسمع قرع النعال، معناه: أنهم يمشون بالنعال.
فإذاً: يحمل ما جاء من النهي على النعال السبتية، أما غير السبتية يسهل فيها، هكذا يقول النسائي؛ لكن الأظهر هو التعميم في الحكم، وأنه لا فرق بين السبتية وغير السبتية؛ لأنها كلها تشترك، ولأن فيه تعريض للإهانة لأصحاب القبور في المشي عليهم بالنعال.
أما الحديث الذي أورده النسائي وهو حديث أنس: [(إن الميت إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه، أنه ليسمع قرع نعالهم)] فهذا لا يدل على أن ذلك يكون في غير السبتية، بل يكون في السبتية وغيرها، لكن ليس في المشي بين القبور، وإنما يكون في الأماكن الخالية في المقبرة التي ليس فيها قبور، أو يكون في ممرات مثلاً أي: طرق تكون بين القبور لا يمشي الإنسان فيها، وإنما يمشي في طرق ليس فيها قبور، فيكون ما جاء في قوله: (ليسمع قرع نعالهم) أي: أنهم لا يمشون بين المقابر إذا انصرفوا، ولكنهم يمشون في أماكن في المقبرة لا قبور فيها، ومن المعلوم: أن المقابر يبدأ بها من يكون في أبعدها، ثم تمشي القبور شيئاً فشيئاً حتى تمتلئ المقبرة عند الباب، ويكون الدفن في أماكن بعيدة عن الباب، ثم الناس ينصرفون في مكان خال لم تصل إليها القبور فيحمل على ذلك، والله تعالى أعلم، ولهذا فإن الأخذ بالحديث، وشمول ما جاء فيه من النعال السبتية وغيرها بأن الحكم لا يتعلق بالسبتية، وإنما يتعلق بالقبور واحترامها وعدم تعريضها للإهانة، وهذا تشترك فيه النعال السبتية وغير السبتية.
ثم الحديث يدل على سماع الميت قرع النعال، لكن هذا لا يستدل به على أن الميت يسمع كل شيء، وأنه يسمع ما يجري حوله؛ لأن هذه أمور غيبية لا يتكلم فيها إلا بدليل، والدليل جاء بسماعه قرع النعال، فلا يدل على سماعه الأمور الأخرى فيوقف عند النص، ويثبت ما دل عليه النص، ولا يثبت شيئاً لم يدل عليه النص.


تراجم رجال إسناد حديث: (إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه أنه ليسمع قرع نعالهم)


قوله: [أخبرنا أحمد بن أبي عبيد الله الوراق].ثقة، أخرج له الترمذي، والنسائي.
[حدثنا يزيد بن زريع].
ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سعيد].
هو سعيد بن أبي عروبة، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن قتادة].
وقد مر ذكره.
[عن أنس].
هو أنس بن مالك رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخادمه، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم والذين مر ذكرهم آنفاً.


المسألة في القبر

شرح حديث: (إن العبد إذا وضع في قبره ... فيأتيه ملكان فيقعدانه فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ ...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [المسألة في القبر. أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك وإبراهيم بن يعقوب بن إسحاق قالا: حدثنا يونس بن محمد عن شيبان عن قتادة أخبرنا أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، قال: قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: (إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم، قال: فيأتيه ملكان، فيقعدانه، فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله، فيقال له: انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعداً من الجنة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: فيراهما جميعاً)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: المسألة في القبر، يعني: السؤال في القبر عن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم الذي بعثه الله عز وجل لهذه الأمة، والسؤال في القبر يكون عن الرب، وعن الدين، وعن النبي صلى الله عليه وسلم التي هي الأصول الثلاثة، وهي: معرفة العبد ربه، ودينه، ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم، والنسائي أورد حديث أنس بن مالك الذي فيه: (أنه إذا تولى عنه أصحابه يسمع قرع نعالهم فيأتيه ملكان فيجلسانه)، وهذا من الغيب الذي يجب الإيمان به والتصديق به، وإن لم يكن مدركاً بالعقل؛ لأنه معلوم أن القبر عندما وضع فيه اللحد، واللحد على قدر الإنسان الممتد، فلا يقال: كيف يوضع في القبر، والقبر قد دفن وما فيه إلا اللحد، فكيف يجلس، وجلوسه يحتاج إلى مسافة، هذا من أمور الغيب التي يجب الإيمان بها، والتصديق بما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم، وإن لم ندرك كنه ذلك وحقيقته، كما أن الإنسان يعذب في قبره أو ينعم، والناس يفتحون القبر ولا يرون نعيماً، ولا عذاباً، والنعيم موجود والعذاب موجود؛ لأن هذه أمور غيبية لا تقاس على أمور الدنيا وأمور المشاهدة، بل كل ما جاء به النص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمور الغيب يجب التصديق به وإن لم يدركها العقل، والإسلام، أو الأحاديث، أو النصوص لا تأتي بما تحيل به العقول، ولكنها تأتي بما تحار به العقول، والشيء الذي تدركه العقول، وهو غيب يجب الإيمان به والتصديق به، وأنه حق ثابت، وأن كل ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم، فهو واقع طبقاً لما أخبر به صلى الله عليه وسلم.
قوله: [(فيأتيه ملكان، فيقعدانه فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟)].
أي: محمد صلى الله عليه وسلم، وهذه المسألة في القبر، هذا هو المقصود من الترجمة.
قوله: [(فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله، فيقال له: انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعداً من الجنة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: فيراهما جميعاً)].
يعني: يرى المقعد من النار الذي سلمه الله منه، ويرى النار وما فيها، ويرى المقعد الذي جعله الله له، والذي أعطاه الله إياه، وتفضل عليه به، فيرى المقعدين جميعاً، وجاء في حديث البراء بن عازب رضي الله عنه أنه (يفتح له باب من الجنة، فيأتيه من روحها ونعيمها، ولا يزال كذلك حتى تقوم الساعة).

تراجم رجال إسناد حديث: (إن العبد إذا وضع في قبره ... فيأتيه ملكان فيقعدانه فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ ...)

قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك].هو محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي وقد مر ذكره.
[وإبراهيم بن يعقوب بن إسحاق].
هو إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق الجوزجاني، وهو ثقة، حافظ، أخرج حديثه أبو داود، والترمذي، والنسائي.
[حدثنا يونس بن محمد].
هو يونس بن محمد البغدادي، وهو ثقة، ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن شيبان].
هو ابن عبد الرحمن التميمي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن قتادة أخبرنا أنس].
وقد مر ذكرهما.


مسألة الكافر


شرح حديث: (إن العبد إذا وضع في قبره... فيأتيه ملكان ...) من طريق أخرى


قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب مسألة الكافر.أخبرنا أحمد بن أبي عبيد الله حدثنا يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن العبد إذا وضع في قبره، وتولى عنه أصحابه، إنه ليسمع قرع نعالهم، أتاه ملكان فيقعدانه، فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل محمد صلى الله عليه وسلم؟ فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله، فيقال له: انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعداً خيراً منه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فيراهما جميعاً، وأما الكافر أو المنافق، فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري كنت أقول كما يقول الناس، فيقال له: لا دريت ولا تليت، ثم يضرب ضربة بين أذنيه فيصيح صيحة يسمعها من يليه غير الثقلين)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: مسألة الكافر، أي: سؤاله في قبره، وأورد فيها حديث أنس بن مالك رضي الله عنه من طريق أخرى، وفيه أن الكافر أو المنافق يسأل، (فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئاً فقلته)، يعني: أنه تابع غيره من الكفار الذين كذبوه، ولم يصدقوه، (فيقال: لا دريت ولا تليت)، يعني: لم تحصل له المعرفة، والدراية، ولم يتابع من يستحق أن يتابع على الحق ممن آمن بالرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، فهو لم يدر، ولم يتبع من يدري، ومن هو على حق، (فيقال له: لا دريت ولا تليت).
قوله: [(فيقال له: انظر إلى مقعدك من النار)]، ليس أمامه إلا النار، وليس له إلا النار، (فيضرب ضربة بين أذنيه فيصيح صيحة يسمعها كل شيء إلا الثقلين)، وهذا يدلنا: على أن ما يجري في القبور من الصياح يسمعه غير الثقلين كالبهائم، والحيوانات، فإنها تسمع هذا الذي يجري في القبور، أما الثقلان وهما: الجن والإنس اللذان هما مكلفان فإن الله تعالى أخفى عنهم ذلك، والله سبحانه وتعالى على كل شيء قدير، يجعل هذا الصوت يخرج من مكان معين فيسمعه بعض المخلوقات وهي الدواب، ولا يسمعه الجن والإنس الذين هم مكلفون، والحكمة في ذلك والله تعالى أعلم هي: أنه يتميز من يؤمن بالغيب ومن لا يؤمن بالغيب، هذه هي الحكمة في كونه أخفي ذلك على الناس، وكذلك النبي عليه الصلاة والسلام كان يسمع ما يجري في القبور، وقد قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: (لولا ألا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر ما أسمع).

تراجم رجال إسناد حديث: (إن العبد إذا وضع في قبره... فيأتيه ملكان ...) من طريق أخرى


قوله: [أخبرنا أحمد بن أبي عبيد الله حدثنا يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة عن أنس].والإسناد كلهم مر ذكرهم، أحمد بن أبي عبيد الله، ويزيد بن زريع، وسعيد بن أبي عروبة، وقتادة، وأنس.
التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* الوقفات الإيمانية مع الأسماء والصفات الإلهية
* تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد
* المدخل لدراسة القرآن الكريم
* صلاح الدين الأيوبي ومعركة حطين الفاصلة
* وصفات لاكلات شهية ولذيذة خاصة بعيد الاضحى المبارك
* وصفات طبيعية لتفتيح البشرة بخطوات بسيطة.. لو بتتعرضى للشمس كتير
* تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-02-2026, 10:17 PM   #604

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الجنائز

(356)


- (باب من قتله بطنه) إلى (باب ضمة القبر وضغطته)

من رحمة الله بهذه الأمة أنه لم يحصر أجر الشهادة بمن قتل في سبيل الله، بل ألحق به المطعون والمبطون والغريق وغيرهم، إلا أنهم لا يشاركونه في أحكام الدنيا، بل يغسلون، ويكفنون، ويصلى عليهم.
من قتله بطنه

شرح حديث: (... ألم يقل رسول الله: من يقتله بطنه فلن يعذب في قبره؟ ...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من قتله بطنه. أخبرنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا خالد عن شعبة أخبرني جامع بن شداد سمعت عبد الله بن يسار قال: (كنت جالساً وسليمان بن صرد وخالد بن عرفطة، فذكروا أن رجلاً توفي مات ببطنه، فإذا هما يشتهيان أن يكونا شهداء جنازته، فقال أحدهما للآخر: ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم من يقتله بطنه فلن يعذب في قبره؟ فقال الآخر: بلى)].
يقول النسائي: باب من قتله بطنه، المراد من هذه الترجمة هو أن من جملة الشهداء الذين جاء في السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفهم بأنهم شهداء المبطون، أي: الذي مات بوجع البطن، والذي جاء التعبير عنه في هذا الحديث وفي هذه الترجمة بأنه قتله بطنه، أي: مات بسبب البطن، وقد فسر المبطون بأنه الذي مات بسبب وجع البطن؛ إما إسهال، وإما استسقاء، فهذا وصف بأنه شهيد، وقد جاء في بعض الأحاديث التنصيص بلفظ المطعون والمبطون، المطعون أي: الذي أصابه الطاعون، وقد جاء أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذكر جماعة من الشهداء، وهم ليسوا شهداء معركة، ولكنهم وصفوا بأنهم شهداء، أي: أن أجرهم أجر الشهداء، وذكر الشهادة إنما هو في الفضل وعلو المنزلة، وليس بمعنى أنه تجري عليهم أحكام الشهداء، فإن الشهداء في المعركة لهم أحكام تخصهم، ولا يلحق بهم أمثال هؤلاء الذين جاء في بعض الأحاديث وصفهم بأنهم شهداء، فإن شهداء المعركة لا يغسلون، ويدفنون في ثيابهم، وبدمائهم، وأما من مات بغير المعركة، ووصف بأنه شهيد فإنه يغسل، ويصلى عليه.
وقد ذكر النووي رحمه الله في كتاب رياض الصالحين جملة من الأحاديث التي فيها ذكر جماعة من الشهداء، فقال: (باب ذكر جماعة من الشهداء في ثواب الآخرة، ويغسلون، ويصلى عليهم)، يعني: أن وصفهم بأنهم شهداء إنما هو في ثواب الآخرة، وأما بالنسبة للأحكام الدنيوية التي تحصل للشهيد فإنها لا تكون لهم، فلا يدفنون في ثيابهم، ويصلى عليهم، فهؤلاء يدفنون في أكفان، ويكفنون في أكفان غير ثيابهم الذي ماتوا فيها، ويصلى عليهم بخلاف شهداء المعركة فإنهم يدفنون في ثيابهم، وبدمائهم، ولا يغسلون فيزال عنهم أثر الدم؛ لأنه قد جاء في بعض الأحاديث أنه يأتي يوم القيامة اللون لون الدم، والريح ريح المسك، فيكون دمه وبقاء دمه على جسده وفي ثيابه شهادة على قتله في سبيل الله، وأنه قاتل في سبيل الله حتى خرجت نفسه.
وقد ذكر الحافظ ابن حجر في فتح الباري، الذين ورد فيهم أحاديث ثابتة في وصفهم بأنهم شهداء، وأشار إليهم، وقال: جملة الذين ورد فيهم أحاديث جيدة تدل على أنهم شهداء، هم كذا، وسماهم، وأشار إلى الأحاديث التي وردت فيهم، والذي معنا في هذه الترجمة هو الذي قتله بطنه، هو واحد من هؤلاء الشهداء الذين هم شهداء في ثواب الآخرة، ولكنهم يغسلون، ويصلى عليهم، ولا تجري عليهم أحكام الشهداء في المعركة من حيث أنهم يدفنون في ثيابهم، ولا يغسلون.
ثم أورد النسائي حديث سليمان بن صرد أو خالد بن عرفطة الذي قال فيه واحد منهما للآخر: ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم: [(من قتله بطنه لم يعذب في قبره)] فقال الآخر: بلى، أي: أن الحديث ثابت عن كل واحدٍ من هذين الصحابيين؛ لأن واحداً منهم قال: ألم يقل، وهو للتقرير، وذاك أجابه بقوله: بلى، يعني: فكان الحديث عن الصحابيين، فكل واحد من أحدهما قال للآخر هذه المقالة، والثاني صدقه على ما قال، وأيده على ما قال، وأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: [(إن من قتله بطنه لم يعذب في قبره)]، فالحديث يدل على أن من قتله بطنه، أو مات بسبب وجع البطن أنه من جملة الشهداء الذين جاء ذكرهم في الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بوصفهم بأنهم شهداء.
ثم أيضاً ما جاء في الحديث من ذكر أنهما عند محاورتهما وكلامهما، كلام أحدهما على الآخر، أنهما يشتهيان أن يحضرا جنازته، أي: ذلك الشخص الذي مات بوجع البطن، وأن يشهدا جنازته، وهذا يدل على حرص الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم على شهود الجنائز، لا سيما من ورد فيه فضل، وورد فيه شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدل على فضله.
وفيه التذاكر بالعلم، والاستدلال بما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا شأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.


تراجم رجال إسناد حديث: (... ألم يقل رسول الله: من يقتله بطنه فلن يعذب في قبره؟ ...)


قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الأعلى].هو الصنعاني البصري، وهو ثقة، أخرج له مسلم، وأبو داود في كتاب القدر، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
[حدثنا خالد].
هو ابن الحارث البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن شعبة].
وهو: ابن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة، ثبت، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهذه من أعلى صيغ التعديل وأرفعها أن يوصف الشخص بأنه أمير المؤمنين في الحديث، يدل على تمكنه، وعلى علو منزلته، وعلى تقدمه في هذا الفن، وهذا الوصف حصل لجماعة من المحدثين، وهم قليلون، أي الذين وصفوا بهذا الوصف.
[أخبرني جامع بن شداد].
هو جامع بن شداد الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[سمعت عبد الله بن يسار].
هو الكوفي، ثقة، أخرج له أبو داود، والنسائي.
[سليمان بن صرد].
صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[وخالد بن عرفطة].
هو قضاعي صحابي، أخرج حديثه الترمذي، والنسائي.


الشهيد


شرح حديث: (... ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد؟ ...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الشهيد. أخبرنا إبراهيم بن الحسن حدثنا حجاج عن ليث بن سعد عن معاوية بن صالح أن صفوان بن عمرو حدثه عن راشد بن سعد عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: (أن رجلاً قال: يا رسول الله! ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد؟ قال: كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة)].
أورد النسائي هذه الترجمة، وهي الشهيد، وأن الشهيد لا تحصل له فتنة القبر، وأنه كفاه ما حصل له عند خروجه من هذه الحياة، وعند مغادرته هذه الحياة، بخروج نفسه في سبيل الله، وكونه قتل شهيداً في سبيل الله، وأن صبره، وإرخاصه نفسه في هذا السبيل في قتال الأعداء، وإخراجهم من الظلمات إلى النور، وهدايتهم إلى الصراط المستقيم كفى بذلك فتنة، فـالنسائي ذكر الشهيد، وذكر تحته هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، وأن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم: (ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد، قال: كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة) يعني: أن ما حصل له من قتله في سبيل الله، وكون السيوف تبرق وتلمع على رأسه، وهو صابر محتسب يريد الشهادة أو النصر، ويريد إعلاء كلمة الله، ويريد إدخال الناس في دين الله، وإخراجهم من الظلمات إلى النور، فهو بين أمرين: إما أن يقتل ويكون شهيداً، وإما أن يسلم، ويبقى في هذه مدة؛ المدة التي شاء الله عز وجل، ويحصل بفعله نصرة هذا الدين، والدعوة إلى الخير، والهداية إلى الصراط المستقيم، قال عليه الصلاة والسلام: [(كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة)] أي: أن الفتنة التي تحصل في القبر، وهي سؤال الناس في قبورهم، وامتحانهم، واختبارهم أن ذلك يحصل للمقبورين، ولكن الشهيد كفاه دليلاً على إيمانه، وعلى صدق يقينه، وصبره واحتسابه، ورخص خروج نفسه عليه في سبيل الله بحيث جاد بها وقدمها في سبيل الله عز وجل، فخرجت في قتال الأعداء.
وهذا يدلنا على فضل الشهداء، وعلى عظم شأنهم، وعلى قوة إيمانهم، وعلى صبرهم، ويقينهم، وإرخاصهم لأنفسهم في سبيل الله، وكونهم باعوها على الله عز وجل.


تراجم رجال إسناد حديث: (... ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد؟ ...)


قوله: [أخبرنا إبراهيم بن الحسن].هو إبراهيم بن الحسن المصيصي، وهو ثقة، أخرج له أبو داود، والنسائي.
[حدثنا حجاج].
هو حجاج بن محمد المصيصي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ليث بن سعد].
هو ليث بن سعد المصري الثقة، الفقيه، الإمام المشهور، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن معاوية بن صالح].
هو ابن حدير الحمصي، وهو صدوق، له أوهام، وحديثه أخرجه البخاري في جزء القراءة، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[أن صفوان بن عمرو حدثه].
هو صفوان بن عمرو الحمصي، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن راشد بن سعد].
ثقة، كثير الإرسال روى له البخاري في الأدب، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن رجل من أصحاب النبي].
هذا النوع يقال له: المبهم، يعني: مثل رجل وامرأة، هذا يقال له: مبهم، أي: لم يسم، وأما إذا سمي، ولكنه احتمل عدة أشخاص فإنه يقال له: المهمل، وهو لا يؤثر في حق أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأن المجهول منهم في حكم المعلوم، ما دام نص على أنه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكفيه ذلك شرفاً، وفضلاً، ونبلاً أن ينسب إلى صحبة النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولهذا قال الخطيب: إن العلماء اتفقوا على أنه يحتاج إلى معرفة الرجال وأنه لا بد من معرفة أعيانهم وأشخاصهم إلا الصحابي، فإنه لا يحتاج إلى ذلك، فإن المجهول منهم في حكم المعلوم؛ لأنهم كلهم عدول من تعديل الله عز وجل لهم وتعديل رسوله صلى الله عليه وسلم لهم، ولهذا لا يحتاج الصحابي إلى أن يُذكر شيء فوق كونه صحابي، اللهم إلا أن يَذكر شيئاً يتعلق بكونه شهد بدراً، أو شهد بيعة الرضوان أو ما إلى ذلك من الأشياء التي يحصل فيها تفاضل الصحابة، أما من حيث الاعتماد على ما يأتي عنه، والتعويل على ما يجيء من طريقه فإنه يعول على كل ما يأتي عن طريقهم رضي الله عنهم وأرضاهم، سواء عرفت أسماؤهم وأشخاصهم، أو لم تعرف؛ بأن اكتفي بأن يقال: رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما غير الصحابة فلا بد من معرفتهم، ولا بد من البحث في معرفة أسمائهم وأحوالهم، وما إلى ذلك مما يتعلق بهم، أما الصحابة فلا يحتاجون إلى ذلك؛ لأن إضافتهم إلى النبي عليه الصلاة والسلام وصحبتهم لرسول الله عليه الصلاة والسلام كافية عن أن يحتاج معها إلى تعديل المعدلين، وتوثيق الموثقين رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.

يتبع

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* الوقفات الإيمانية مع الأسماء والصفات الإلهية
* تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد
* المدخل لدراسة القرآن الكريم
* صلاح الدين الأيوبي ومعركة حطين الفاصلة
* وصفات لاكلات شهية ولذيذة خاصة بعيد الاضحى المبارك
* وصفات طبيعية لتفتيح البشرة بخطوات بسيطة.. لو بتتعرضى للشمس كتير
* تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-02-2026, 10:21 PM   #605

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح حديث: (الطاعون والمبطون والغريق والنفساء شهادة)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عبيد الله بن سعيد حدثنا يحيى عن التيمي عن أبي عثمان عن عامر بن مالك عن صفوان بن أمية رضي الله تعالى عنه قال: (الطاعون والمبطون والغريق والنفساء شهادة، قال: وحدثنا أبو عثمان مراراً، ورفعه مرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم)].أورد النسائي حديث صفوان بن أمية رضي الله تعالى عنه، الذي فيه أن الطاعون، والمبطون، والنفساء، والغريق شهادة، أي: أن هذه شهادة، ويوصف صاحبها بأنه من أهل الشهادة أو ممن استشهد، والمقصود من ذلك ثواب الآخرة كما أشرت، وهنا عبر بالمبطون للذي تقدم له ترجمة: من قتله بطنه، فإن المراد بالمبطون هو الذي أصابه البطن ومات بسبب ذلك، فجاء في بعض الأحاديث التعبير عنه بأنه قتله بطنه، وجاء في بعض الأحاديث وصفه بأنه مبطون، كما أنه جاء بالنسبة للذي أصابه الطاعون بأنه مطعون، والمقصود بذلك أصابه الطاعون، وليس مطعوناً.
فالحديث اشتمل على ذكر أربعة من الشهداء، على الذي أصابه الطاعون، والمبطون الذي أصابه مرض البطن وكذلك الغريق الذي مات بالغرق، وكذلك النفساء التي ماتت في نفاسها، فهؤلاء أربعة من الشهداء جاء ذكرهم في هذا الحديث، وهم شهداء في ثواب الآخرة كما ذكرت ذلك عن النووي في رياض الصالحين، حيث قال: باب ذكر جماعة من الشهداء في ثواب الآخرة، ويغسلون، ويصلى عليهم، ثم أورد جملة من الأحاديث التي فيها ذكر جماعة من الشهداء على هذا الوصف وعلى هذا النحو.
وقد جاء في الحديث أولاً ذكره عن أبي عثمان النهدي وجاء في بعضه أنه رفعه إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام مرة، وهذا هو محل الشاهد، فهو أحياناً يكتفي بأن يذكر أن هؤلاء شهداء، ولا ينص برفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحياناً يضيف ذلك -أي: الصحابي- إلى رسول الله صلى الله عليه، فيرفعه ويكون ذلك من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم.
ولو لم يأت الرفع في مرة من المرات فإنه يعتبر من قبيل المرفوع حكماً؛ لأن الصحابي إذا أتى بأمرٍ لا مجال للرأي فيه، ولا مجال للاجتهاد فيه، وإنما هو يتعلق بأمور غيبية، ويتعلق بجزاء وثواب خاص، وما إلى ذلك فإن هذا إذا جاء عن صحابي ليس معروفاً بالأخذ عن الإسرائيليات فإنه يعتبر له حكم الرفع؛ لأن المرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صنفان أو نوعان: أحدهما مرفوع تصريحاً، وهو الذي يقول فيه الصحابي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، أو سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كذا، أو يقول التابعي يحكي عن الصحابي أنه رفعه إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام، أي: أسنده إليه، وأضافه إليه، وإذا جاء مثل ذلك، ولم يرفع تصريحاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يتعلق بأمور لا مجال للرأي فيها، ولا مجال للاجتهاد فيها فإنه يقال له: له حكم الرفع؛ لأنه ليس من الأمور التي للرأي فيها مجال.
إذاً: ما يأتي عن الصحابة ينقسم إلى قسمين: شيء للرأي فيه مجال، وهذا يضاف إليهم، ويعتبر من كلامهم، وشيء لا مجال للرأي فيه، والشخص لا يكون معروفاً بالأخذ عن الإسرائيليات، فعند ذلك يكون مرفوعاً إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولكنه حكماً وليس تصريحاً أو صراحةً.


تراجم رجال إسناد حديث: (الطاعون والمبطون والغريق والنفساء شهادة)


قوله: [أخبرنا عبيد الله بن سعيد].هو اليشكري السرخسي، وهو ثقة، مأمون سني، أخرج له البخاري، ومسلم، والنسائي، ووصف بأنه سني قيل: لأنه أظهر السنة في بلده، ونشرها فقيل له: سني.
[حدثنا يحيى].
هو يحيى بن سعيد القطان، المحدث، الناقد، وهو ثقة، ثبت، البصري، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن التيمي].
هو سليمان بن طرخان التيمي نسب إلى بني التيم؛ لأنه نزل فيهم، وليس منهم، فهذه نسبة إلى غير ما يسبق إلى الذهن؛ لأن الذي يسبق إلى الذهن إذا قيل: التيمي أنه منهم، لكنه ليس منهم بالفعل، ولكنه نزل فيهم فنسب إليهم، وهو ثقة، عابد، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي عثمان].
هو عبد الرحمن بن مل مثلث الميم (مِل أو مُل أو مَل) أي: يجوز فيها الفتح والضم والكسر، النهدي، وهو ثقة، ثبت، مخضرم، أخرج له أصحاب الكتب الستة، والمخضرمون هم الذين أدركوا الجاهلية والإسلام، ولم يروا النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يتشرفوا بصحبة النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يلقوه، بل علموا به، وتلقوا شريعته، وآمنوا به، وصدقوه، ولكنهم ما ظفروا بلقيه بحيث يوصفون بأنهم صحابة، ولكنهم أدركوا وقته، وزمنه.
[عن عامر بن مالك].
قال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب: مقبول، وأخرج حديثه النسائي وحده.
[عن صفوان بن أمية].
صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله تعالى عنه وأرضاه، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.


ضمة القبر وضغطته

شرح حديث: (هذا الذي تحرك له العرش... لقد ضم ضمة ثم فرج عنه)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ضمة القبر وضغطته. أخبرنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا عمرو بن محمد العنقزي حدثنا ابن إدريس عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (هذا الذي تحرك له العرش، وفتحت له أبواب السماء، وشهده سبعون ألفاً من الملائكة، لقد ضم ضمة ثم فرج عنه)].
أورد النسائي هذه الترجمة، وهي ضمة القبر وضغطته، ضمته، يعني: تلاقي أطرافه، أو جوانبه، هذا هو المقصود بالضمة وبالضغطة، ومن المعلوم أن من هو من أهل السعادة فإنها لا تضره ذلك، ولكن ذلك حاصل لكل أحد، ولهذا قال بعض العلماء: إن وجه ذلك أنهم خرجوا منها، وأنهم عادوا إليها فتلتقي جوانبها على كل واحدٍ منهم بعد ما يعود إليها، لكن من كان من أهل السعادة، فإنه لا يضره ذلك، أي: هذه الضغطة أو هذه الضمة التي حصلت من الأرض لذلك الجسم.
وقد أورد النسائي في ذلك الحديث المتعلق بـسعد بن معاذ رضي الله تعالى عنه، سيد الأوس الذي استشهد في غزوة الخندق رضي الله تعالى عنه، وكان أصابه جرح، والنبي صلى الله عليه وسلم وضع له خيمة في المسجد، وكان يزوره فيها، ثم إن جرحه انفتح، ومات بسبب ذلك، فمات شهيداً رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وإن لم يكن مات في الحال؛ لأن ذلك بسبب الجهاد في سبيل الله، وقد اندمل جرحه أو كاد أن يندمل جرحه، ولكنه عاد، وانفجر، ومات بسبب ذلك فكان شهيداً رضي الله عنه وأرضاه، أما سعد بن عبادة فهو سيد الخزرج، كل منهما سعد، وهذا الذي في الحديث سعد بن معاذ سيد الأوس، أما سعد بن عبادة فقد عاش بعد رسول الله عليه الصلاة والسلام.
وقوله: [(هذا الذي تحرك له العرش، وفتحت له أبواب السماء، وشهده سبعون ألفاً من الملائكة، لقد ضم ضمة، ثم فرج عنه)].
يعني: الرسول صلى الله عليه وسلم ذكر هذه المناقب، وهذه الصفات التي ذكرت له، وهي ثلاث في هذا الحديث: اهتز له العرش، وفتحت له أبواب السماء، وشهده سبعون ألفاً من الملائكة، ضم في قبره ضمة، ثم فرج عنه، وهذا يدل على حصول ضغطة القبر وضمته، ولكنها لا تضر من كان من أهل السعادة ومن أهل التوفيق من الله عز وجل، وسعد رضي الله عنه من هؤلاء الذين حصل لهم ذلك.

تراجم رجال إسناد حديث: (هذا الذي تحرك له العرش... لقد ضم ضمة ثم فرج عنه)

قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].هو المشهور بـابن راهويه الحنظلي، وهو ثقة، ثبت، فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه فإنه لم يخرج له شيئاً.
[حدثنا عمرو بن محمد العنقزي].
هو عمرو بن محمد العنقزي الكوفي، وهو ثقة أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن.
[حدثنا ابن إدريس].
هو عبد الله بن إدريس الأودي الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* الوقفات الإيمانية مع الأسماء والصفات الإلهية
* تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد
* المدخل لدراسة القرآن الكريم
* صلاح الدين الأيوبي ومعركة حطين الفاصلة
* وصفات لاكلات شهية ولذيذة خاصة بعيد الاضحى المبارك
* وصفات طبيعية لتفتيح البشرة بخطوات بسيطة.. لو بتتعرضى للشمس كتير
* تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-02-2026, 10:24 PM   #606

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الجنائز

(357)

- باب عذاب القبر

لقد تضافرت الأدلة من الكتاب والسنة على إثبات عذاب القبر، وأنه حق لا شك فيه، وثبتت مشروعية التعوذ منه ومن شر فتنته.
عذاب القبر

شرح حديث: (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت ... نزلت في عذاب القبر)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب عذاب القبر.أخبرنا إسحاق بن منصور حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن أبيه عن خيثمة عن البراء رضي الله عنه قال: (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ )[إبراهيم:27] قال: نزلت في عذاب القبر.
يقول النسائي رحمه الله: عذاب القبر، أي: إثباته، وأنه حق، وأن عذاب القبر واقع، وأن ذلك ثابت في كتاب الله عز وجل، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وكذلك النعيم في القبر ثابت، فالنعيم ثابت لمن يستحقه، والعذاب ثابت لمن يستحقه، وقد جاء في القرآن الكريم بعض الآيات الدالة على إثبات عذاب القبر، ومن أوضح ما جاء فيه في القرآن قول الله عز وجل لآل فرعون: (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ )[غافر:46] فإن هذه الآية الكريمة تدل على أن آل فرعون يعذبون في النار قبل يوم البعث والنشور، فلهذا قال: (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً )[غافر:46] ثم قال: (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ )[غافر:46]، فينتقلون من عذاب شديد إلى عذاب أشد، فهذه الآية الكريمة دالة على إثبات عذاب القبر، وهذه الآية الكريمة التي معنا أيضاً فيها من تفسير البراء بن عازب رضي الله عنه، ما يدل على أنها نزلت في عذاب القبر، وهي قول الله عز وجل: (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ )[إبراهيم:27] فإنه جاء عن البراء بن عازب كما في الحديث الذي معنا أنها نزلت في عذاب القبر، ففي ذلك بيان إثبات عذاب القبر، وبيان أن السنة تفسر القرآن وتبينه، وتدل عليه، وبيان أن قول الصحابي: نزلت هذه الآية في كذا إنما هو من بيان سبب النزول، وأن ذلك مما يعول عليه، ويعتمد عليه في فهم النصوص، وفي فهم الآيات القرآنية، والمراد من ذكر عذاب القبر أي: ما يترتب على الفتنة، وعلى الاختبار، فإنه يترتب عليه العذاب ويترتب عليه النعيم؛ لأنه قبل العذاب والنعيم يكون هناك اختبار وامتحان، وهي الفتنة، وعلى ضوء النتيجة في الامتحان والاختبار، يكون النعيم أو العذاب، فهنا قال: (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا )[إبراهيم:27] أي: عندما يمتحنون ويختبرون، وإذا ثبت من ثبت فالنتيجة أنه ينعم في قبره، وإذا لم يثبت وخذل من خذل، ولم يوفق في الجواب على السؤال الذي يسأله عنه منكر ونكير، فإنه عند ذلك يعذب.
إذاً: فالعذاب أثر ونتيجة للاختبار، ومن آثار الاختبار والامتحان الذي دلت عليه الآية وهو: (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ )[إبراهيم:27] يعني: عند السؤال يثبتهم في الدنيا، وفي الآخرة، يثبتهم في الدنيا بالتمسك بالحق والإبقاء على الحق، والشهادة لله بالوحدانية، ولنبيه صلى الله عليه وسلم بالرسالة، والتمسك بالدين الذي جاء به النبي الكريم عليه الصلاة والسلام؛ لأن القبر السؤال عنه في ثلاثة أمور: سؤال عن الرب، وعن الدين، وعن النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وهذه هي الأصول الثلاثة التي انبنى عليها هذا الدين، وهي: الإيمان بالرب، والإيمان بالرسول، والتمسك بالدين الذي جاء به النبي الكريم عليه الصلاة والسلام، ولهذا جاء في الحديث ذكر هذه الثلاثة، جاء في صحيح مسلم من حديث العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه، قال: (ذاق طعم الإيمان من رضي بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولاً) وكذلك جاء عند الآذان عند ذكر شهادة أن محمداً رسول الله يقول الإنسان عندما يسمع الأذان: رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد رسولاً، هذه أصول ثلاثة، وعلى هذه الأصول الثلاثة بنى الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، رسالته العظيمة المختصرة المفيدة التي هي: الأصول الثلاثة وأدلتها، وهذه الأصول الثلاثة معرفة العبد ربه ودينه ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم، هذه الرسالة القيمة لا يستغني عنها مسلم، يعني: سواء كان عامياً أو متعلماً، رسالة عظيمة نفيسة فيها بيان هذه الأمور التي يتعين معرفتها، وهي معرفة الإنسان ربه، ودينه، ونبيه بالأدلة من كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فهي رسالة قيمة مشتملة على الأمور أو الأصول التي يسأل عنها في القبر، وهي التي جاءت في الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ذاق طعم الإيمان من رضي بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولاً).
وعلى هذا فعذاب القبر حق ثابت تواترت به الأحاديث، وجاء في بعض الآيات ما يدل عليه، فهو حق يجب الإيمان به والتصديق، وهو يحصل في الحياة البرزخية التي هي بعد الموت وقبل البعث؛ لأن الحياة أو أنواع الحياة ثلاثة: الحياة الدنيوية، والحياة البرزخية، والحياة الأخروية بعد البعث، وكل حياة تختلف عن الأخرى، والحياة البرزخية هي الحياة في القبر، فينعم الإنسان إذا كان من الموفقين، ويعذب إذا كان بخلاف ذلك، والعياذ بالله، وقد تواترت الأحاديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، في إثبات عذاب القبر، وأنه حق، وأنه يجب الإيمان به، والتصديق به لثبوته في كتاب الله عز وجل وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم.
وحديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه وأرضاه، الذي أورده النسائي فيه بيان سبب نزول هذه الآية، وفيه: بيان أن السنة تبين القرآن وتفسره، وتدل عليه؛ لأنه جاء عن البراء بن عازب أنها نزلت في عذاب القبر، أي: في السؤال في عذاب القبر وما يترتب على السؤال من نعيم وعذاب نتيجة لهذا السؤال، كل ذلك حق ثابت عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

تراجم رجال إسناد حديث: (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت ... نزلت في عذاب القبر)

قوله: [أخبرنا إسحاق بن منصور].هو ابن بهرام المروزي وهو ثقة ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه.
[حدثنا عبد الرحمن].
هو ابن مهدي البصري المحدث المشهور، الإمام الناقد، المتكلم في الرجال جرحاً وتعديلاً، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن سفيان].
هو ابن سعيد بن مسروق الثوري، وهو ثقة ثبت حجة، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهو مشهور بالفقه، ومشهور بالحديث، جمع بين الحديث والفقه، فهو من أئمة الحديث، ومن أئمة الفقه، وكثيراً ما يأتي ذكره في كتب الفقه في بيان أقواله وآرائه، فهو محدث فقيه، وقد ذكر الحازمي في كتابه: شروط الأئمة الخمسة أنهم عندما يريدون أن يميزوا شخصاً عن شخص في الحفظ، والإتقان يحصرون أغلاطه، أي: يعدون أغلاطه، فمن كانت أغلاطه أكثر أو أقل، فإنهم يفاوتون بين الأشخاص في التقدم والتثبت بعد أغلاطهم التي غلطوا فيها وهي قليلة، فمن وجدوه غلط أقل، قدموه في الحفظ والإتقان على من غلط أكثر؛ ولهذا ذكروا عن سفيان الثوري، وعن شعبة، وكل منهما أمير في الحديث قارنوا بين الشخصين وقدموا سفيان على شعبة، مع أن كل منهم في القمة، لكن لكون هذا له أغلاط وهذا له أغلاط، وهذا أقل من هذا، فقدموا هذا على هذا.
[عن أبيه].
هو سعيد بن مسروق الثوري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن خيثمة].
هو ابن عبد الرحمن بن أبي سبرة الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن البراء].
هو البراء بن عازب وهو صحابي ابن صحابي رضي الله تعالى عنهما، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

شرح حديث: (يثبت الله الذين آمنوا... قال: نزلت في عذاب القبر) من طريق أخرى

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن بشار حدثنا محمد حدثنا شعبة عن علقمة بن مرثد عن سعد بن عبيدة عن البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ )[إبراهيم:27] قال: نزلت في عذاب القبر، يقال له: من ربك؟ فيقول: ربي الله، وديني دين محمد صلى الله عليه وسلم، فذلك قوله: (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ )[إبراهيم:27])].أورد النسائي الحديث من طريق أخرى، عن البراء بن عازب وهو مثل الذي قبله، في بيان أن قول الله عز وجل: (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ )[إبراهيم:27] أنها نزلت في عذاب القبر، وأن هذا التثبيت إنما هو عند السؤال عن الرب، والدين، والنبي، وأنه يجيب إذا كان موفقاً بحيث يثبته الله، ويسدده الله، فيكون جوابه صواباً، فيكون عند ذلك من المنعمين، وإذا كان بخلاف ذلك والعياذ بالله، فإنه يكون من المعذبين أو يحصل له العذاب في قبره، فالحديث دال على إثبات عذاب القبر، وفيه: بيان أن سبب نزول هذه الآية أنها نزلت في عذاب القبر، فهو مثل الذي قبله، إلا أن فيه زيادة إيضاح وبيان للسؤال، والتثبيت عند السؤال، وأنه يكون عن السؤال عن الرب، وعن الدين، والنبي محمد صلى الله عليه وسلم.


تراجم رجال إسناد حديث: (يثبت الله الذين آمنوا... قال: نزلت في عذاب القبر) من طريق أخرى

قوله: [أخبرنا محمد بن بشار].هو الملقب بندار البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو من صغار شيوخ البخاري، ومثله في ذلك محمد بن المثنى الملقب الزمن، وكذلك يعقوب بن إبراهيم الدورقي، فهؤلاء من شيوخ أصحاب الكتب الستة، وهم من صغار شيوخ البخاري، وماتوا جميعاً في سنة واحدة قبل وفاة البخاري بأربع سنوات.
إذاً: البخاري توفي سنة ست وخمسين ومائتين، وهؤلاء الثلاثة من شيوخه ماتوا سنة اثنتين وخمسين ومائتين.
ومحمد، هنا غير منسوب، ويسمى مثل ذلك المهمل، إذا ذكر الشخص ولم ينسب، فاسمه في المصطلح المهمل، بخلاف ما إذا لم يذكر الاسم ولكن أبهم بأن قيل: رجل، أو امرأة، فذاك يقال له: المبهم، فالمبهم ما فيه ذكر الاسم، والمهمل فيه ذكر الاسم، لكن ما فيه نسب، ما نسب حتى يتميز ويعرف، محمد ومحمد كثير، اسمه محمد الشخص الذي يروي عنه محمد بن بشار، هو غير منسوب فيقال له: المهمل، ومعرفة ذلك بمعرفة الشيوخ والتلاميذ، ومن المعلوم أن شعبة إذا جاء عنه شخص اسمه محمد مهملاً، فالمراد به محمد بن جعفر غندر، وكذلك محمد بن بشار ومحمد بن المثنى إذا جاء لهم شيخ لم ينسب اسمه محمد، فالمراد به محمد بن جعفر الملقب غندر، فمحمد هذا هو غندر، محمد بن جعفر البصري، وهو ثقة، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا شعبة].
هو ابن حجاج الواسطي ثم البصري، لأنه كان من أهل واسط ثم كان من أهل البصرة، ولهذا عندما يكون الإنسان سكن بلدين يذكرونهما، ولكن يذكرون الأولى والأخيرة، ويأتون بكلمة ثم التي تدل على الترتيب وعلى أن هذا كان هذا ثم هذا، فهو واسطي ثم بصري، فهو عندما ينسب الإنسان إلى بلاد متعددة، ويكون سكنها ونزل فيها، يذكرونها ويأتون بثم تبين أن كل من النسبتين صحيحة وأنه ليس فيه غلط، وأن واحدة كانت متقدمة، والثانية متأخرة، فما قبل ثم هو الأول، وما بعد ثم هو المسكن الأخير، فهو الواسطي ثم البصري، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو من الذين وصفوا بأنهم من أمراء المؤمنين في الحديث.
[عن علقمة بن مرثد].
أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن سعد بن عبيدة].
ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن البراء].
هو البراء بن عازب، وقد مر ذكره في الحديث الذي قبل هذا.

يتبع
التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* الوقفات الإيمانية مع الأسماء والصفات الإلهية
* تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد
* المدخل لدراسة القرآن الكريم
* صلاح الدين الأيوبي ومعركة حطين الفاصلة
* وصفات لاكلات شهية ولذيذة خاصة بعيد الاضحى المبارك
* وصفات طبيعية لتفتيح البشرة بخطوات بسيطة.. لو بتتعرضى للشمس كتير
* تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
للشيخ, متجدد, المحسن, الله, العباد, النصائح, شاء, شرح, سنن, عبد, هو
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
شرح أسماء الله الحسنى للشيخ سعيد بن وهف القحطاني رحمه الله ... السليماني ملتقى الكتب الإسلامية 5 01-05-2026 02:52 PM
من سنن العدل الإلهي في معاملة العباد امانى يسرى محمد ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية 2 09-15-2025 06:58 AM
شرح كتاب تطهير الإعتقاد عن أدران الإلحاد – الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر أبو طلحة ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 2 07-31-2023 11:53 AM
شرح كتاب تطهير الاعتقاد من أدران الإلحاد – الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله أبو طلحة ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 1 06-06-2022 05:39 PM
تسجيلات شرح كتاب فقه السنة للسيد سابق رحمه الله مع الشيخ // أحمد رزوق حفظة الله ابو عبد الله قسم غرفة أحبة القرآن الصوتية 2 04-02-2012 06:44 AM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009