![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#595 |
![]() ![]() ![]()
|
الركوب بعد الفراغ من الجنازة شرح حديث: (خرج رسول الله على جنازة أبي الدحداح ... فركب ومشينا معه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [الركوب بعد الفراغ من الجنازة.أخبرنا أحمد بن سليمان حدثنا أبو نعيم ويحيى بن آدم حدثنا مالك بن مغول عن سماك عن جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنه قال: (خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازة أبي الدحداح فلما رجع أتي بفرس معروري، فركب ومشينا معه)]. أورد النسائي هذه الترجمة، وهي الركوب بعد الفراغ من الجنازة، أي: بالانصراف، فالركوب في الذهاب والإياب، إلى المقبرة سائغ، وهذا يتعلق في الإياب والرجوع من المقبرة، فالرسول صلى الله عليه وسلم لما فرغ من دفن الجنازة أتي بفرس معروري فركب عليه، والمعروري هو الذي عري، ليس عليه سرج، وليس عليه شيء يركب عليه، فهو دال على ما ترجم له من جهة الركوب بعد الفراغ من الجنازة، كما أن الركوب في الذهاب إليها جاءت به الأحاديث التي سبق أن مر ذكرها، وهو أن الراكب يكون وراءها، والماشي يكون وراءها، وأمامها، ويمينها، وشمالها، وهذا الحديث يتعلق بالانصراف، وأنه يركب وهو منصرف، وآيب من المقبرة. تراجم رجال إسناد حديث: (خرج رسول الله على جنازة أبي الدحداح ... فركب ومشينا معه) قوله: [أخبرنا أحمد بن سليمان]. هو أحمد بن سليمان الرهاوي، وهو ثقة، حافظ، أخرج حديثه النسائي وحده. [حدثنا أبو نعيم]. هو الفضل بن دكين الكوفي، مشهور بكنيته أبي نعيم، وهو من شيوخ البخاري، ويروي عنه النسائي بواسطة؛ لأنه من كبار شيوخ البخاري، والنسائي يروي عنه بواسطة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، ووصف بأنه فيه تشيع، ولكن قال الحافظ ابن حجر في مقدمة الفتح: صح عنه أنه قال: ما كتبت عليّ الحفظة أنني سببت معاوية، ومن المعلوم أن من يكون كذلك لا يضره ما يوصف به من التشيع؛ لأن كونه لا يسب معاوية، ويخبر بأن الملائكة ما كتبت عليه أنه سب معاوية فهذا يدل على سلامة لسانه، وعلى سلامة قلبه من الوقوع في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن المعلوم أن الوقوع في معاوية رضي الله عنه من أسهل الأشياء على من لم يوفق لسلوك طريق أهل السنة والجماعة، فالكلام فيه سهل عليهم، فـأبو نعيم الفضل بن دكين يقول: (ما كتبت عليّ الحفظة أنني سببت معاوية). [يحيى بن آدم]. هو يحيى بن آدم الكوفي، وهو ثقة، مصنف، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن مالك بن مغول]. هو مالك بن مغول الكوفي، وهو ثقة، ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سماك]. هو سماك بن حرب، وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة. [عن جابر بن سمرة]. هو جابر بن سمرة بن جنادة، وهو صحابي، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. الأسئلة سفر المرأة مع أم وأخي زوجها لأجل الحج السؤال: امرأة تريد أن تحج، ولكن زوجها لا يستطيع المجيء لسبب ما، وليس لديها محرم غير زوجها؛ حيث إن أقاربها وأبويها كفار، والآن تريد أن تحج مع أم زوجها وأخي زوجها، فهل هذا جائز؟ الجواب: ليس للمرأة أن تسافر إلا مع ذي محرم؛ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر إلا مع ذي محرم). مداخلة: فضيلة الشيخ! الله يحفظكم. إذا كان قريبها كافراً فهل يكون لها محرماً؟ الشيخ: الكافر لا يذهب إلى مكة؛ لأنه الآن في الحج، والكافر لا يكون لها محرماً، ولا يسافر بها، يعني: حتى في غير الحج. فهي غير مستطيعة، ومن الاستطاعة وجود محرم. مناداة الزوجة لأم زوجها بلفظ العمة والخالة السؤال: هل للمرأة أن تنادي أم زوجها بلفظ عمتي مثلاً أو خالتي؟ الجواب: المناداة بهذا لا بأس بها، ومن المعلوم أن إطلاق لفظ العم هو من الآداب التي يتأدب بها الصغار مع الكبار، بحيث يقول له: يا عم، وهو ليس من قرابته، أو كذلك يقول له: يا بني، وهو ليس ابناً له، مثل ما كان الرسول يقول لـأنس: يا بني، وكذلك بعض الصحابة كان يقول بعضهم لبعض: يا عم، وهو ليس من أعمامه، والحديث الذي فيه ذكر الشابين اللذين كانا عن يمين عبد الرحمن بن عوف وشماله في غزوة بدر، وكان أحدهما الذي عن يمينه غمزه وقال له: يا عم، أتعرف أبا جهل؟ قال: وماذا تريد منه؟ قال: إنه يسب الرسول صلى الله عليه وسلم، فإن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأقرب منا أجلاً، والحاصل أنه قال له: يا عم، والثاني الذي عن يساره قال له: يا عم، وقال له مثل ما قال الأول، فلما رأى أبا جهل قال: هو هذا, فذهبا إليه وقتلاه، فمحل الشاهد قول كل منهما لـعبد الرحمن بن عوف: يا عم، وهما أنصاريان، وعبد الرحمن بن عوف من المهاجرين. ضابط الكثرة في المبيت في مزدلفة ومنى السؤال: ذكرتم أن المبيت بمزدلفة ومنى الواجب أن يكون أكثر الليل، فما ضابط الكثرة، ومدة الليل في هذه الأيام متسعة؟ الجواب: معلوم أن الكثرة هي أغلب الليل، يعني: ما زاد شيء على النصف، تصدق الكثرة فيه، لكن الذي ينبغي أن يكون أغلب الليل، وأن يكون الشيء الذي هو خارج منى شيئاً قليلاً بالنسبة للذي كان فيه بمنى. حكم الرمي والحلق قبل يوم النحر للنافر من مزدلفة ليلاً السؤال: إذا نفر من مزدلفة الساعة الثانية ليلاً فهل له أن يرمي الجمرة، وأن يحلق، ويتحلل في هذا الوقت؟ الجواب: الذين لهم حق الانصراف، ومغادرة مزدلفة في آخر الليل هم الذين يرخص لهم أن يرموا الجمرة، ولهم أن يحلقوا، ولهم أن يطوفوا، فكل ذلك لهم أن يفعلوه. تفسير معنى حديث: (إن الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء) السؤال: حديث: (إن الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء) هل يعني هذا أنه لو نبش قبر النبي صلى الله عليه وسلم لوجد فيه كما دفن؟ الجواب: نعم هذا هو معناه، أن الأنبياء عندما يدفنون في قبورهم يبقون فيها إلى يوم البعث والنشور، لا تتأثر أجسادهم، ولا تأكلها الأرض، فهذا هو معنى الحديث. الدليل على اشتراط قرب العهد في جواز الصلاة على القبر السؤال: ما الدليل على التفريق بين قرب العهد وبعده على الصلاة على القبر؟ الجواب: فعل الرسول صلى الله عليه وسلم؛ ولأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (لا في عهدٍ قريب) يعني: فلو أن إنساناً علم بموت شخص بعد سنة فلا يأتي ويصلي على القبر؛ لأن هذا بعيد. وصف حديث في الصحيحين بالحسن إذا كان في إسناده رجل صدوق السؤال: إذا كان الحديث عند البخاري، ومسلم وفي إسناده رجل صدوق، فهل نقول بأن الحديث حسن وهو في الصحيحين؟ الجواب: هو ثقة عند البخاري، ومسلم، ولهذا يقال له: صحيح، ولا يقال له: حسن. كيفية معرفة موت الإنسان السؤال: إذا انقطع نفس الإنسان، ولم يعلم هل هو ميت أم حي، فكيف يعرف حاله؟ الجواب: من السهل معرفة حاله في الوقت الحاضر، وذلك عن طريق الأطباء، وقبل ذلك كانوا يعرفون ذلك، ولكن أحياناً وفي حالات نادرة كانوا يكفنون الشخص، ويذهبون به للدفن، ثم بعد ذلك يتحرك، فيرجعون به، وقد ذكروا في ترجمة سعير بن الخمس، وهو من رجال مسلم واسمه واسم أبيه من الأسماء المفردة التي ما تكررت التسمية بها، فاسمه سعير، وأبوه الخمس، فهي من الأسماء المفردة، ذكروا في ترجمته أنه أصابه إغماء فغسلوه، وكفنوه، وحملوه على النعش، ثم بعد ذلك تحرك، فرجعوا به، وعاش بعد ذلك وولد له ابن اسمه: مالك. حكم قتل المحرم للذباب السؤال: هل للمحرم أن يقتل الذباب؟ الجواب: نعم، هذه الأشياء التي هي مؤذية مثل: الذباب والبعوض إذا رشها له ذلك. وكذلك العقرب، والحية، والعقرب جاء فيها النص. حكم استقبال القبلة داخل البنيان عند قضاء الحاجة السؤال: هل يجوز استقبال القبلة داخل البنيان عند قضاء الحاجة؟ الجواب: الأولى أن لا يستقبل، والذي ينبغي أن تبنى المراحيض وليست متجهة إلى القبلة ولا مستدبرة لها، وإنما تكون في الجهتين اللتين ليس فيهما استقبال ولا استدبار، وإذا وجدت الحمامات، أو المراحيض إلى جهة الاستقبال والاستدبار، فللإنسان أن يفعل ذلك، ولكن عندما تبنى المراحيض فالمشروع أن يكون اتجاهها إلى غير جهة القبلة لا استقبالاً، ولا استدباراً، فتكون في مثل المدينة للشرق والغرب، فهذا هو الذي ينبغي، وإذا وجدت المراحيض واستعملها الإنسان فلا بأس بذلك؛ لأن عبد الله بن عمر رضي الله عنه جاء في حديثه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقضي حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة، ولكن الإنسان يحرص على أن لا يستدبر الكعبة، ولا يستقبلها، لا في بنيان، ولا في غيره، وإن احتاج إلى ذلك في البنيان؛ لوجود المراحيض على هذه الصفة المستقبلة للقبلة والمستدبرة لها فله أن يستعملها على وضعها، ولهذا أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال: فلما قدمنا الشام وجدنا المراحيض بنيت نحو الكعبة، فننحرف عنها يسيراً، ونستغفر الله. الجمع والقصر في السفر ولزوم الجماعة على المسافر السؤال: هل إذا وصل المسافر إلى البلد الذي سافر إليه له أن يقصر أربعة أيام ويجمع، وهل تلزمه الجماعة؟ الجواب: إذا كان الإنسان سيقيم أربعة أيام فأقل فيعتبر مسافراً، وله حق القصر والجمع، فله أن يقصر إذا صلى وحده، والأولى له ألا يجمع، وإن جمع فلا بأس؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم جمع في تبوك وهو مقيم، يعني: ليس سائراً، وليس منتقلاً، وجاداً به السير، بل جمع بين الصلاتين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء في تبوك، وهو مقيم بها وهو مسافر غير جادٍ به السير، لكن الإنسان عليه أن يحضر الجماعة، وإذا سمع النداء فعليه أن يذهب للمسجد ولا يصلي في البيت بحجة أنه مسافر، بل عليه أن يذهب إلى المسجد، ويصلي مع الجماعة، وإذا صلى مع إمام مقيم فإن عليه أن يتم، وليس له أن يقصر، وإنما القصر إذا صلى وحده. حكم الفرش المتنجس الذي يشق إخراجه لغسله السؤال: إذا أصاب الفرش نجاسة وشق إخراجه لغسله، فما الحكم حينئذٍ؟ الجواب: إن أمكن إخراجه غسل، وإلا فإنه يكاثر عليه الماء، ويصب عليه الماء، ويكثر من غسله حتى يتحقق بأن النجاسة زالت، وكونه يشق فهذا لا يشق؛ لأنه كما أدخل يخرج، لكنه يمكن أن يكاثر عليه الماء، وأن يصب عليه الماء، وأن يكثر حتى يتحقق من طهارته. معنى صفة الجبار لله عز وجل السؤال: ما معنى صفة الجبار لله عز وجل؟ الجواب: الجبار اسم من أسماء الله، وصفته الجبروت، يعني: صاحب هذا الوصف، والجبار كما هو معلوم لفظه واضح؛ لأن بعض الأسماء تتقارب، لكن بينها فرق، مثل الجبار المتكبر، وبعض الناس يوصف بأنه جبار، لكنه مذموم، ويكون وصف ذم إذا أضيف إلى المخلوق، وأما إذا أضيف إلى الخالق فهو كمال ومدح. قصر الصلاة لمن يسكن في منزل خارج منى بقليل السؤال: هل يقصر من يسكن في منزل خارج منى بقليل؟ الجواب: الحجاج يقصرون الصلاة، وأما أهل مكة فإنهم يقصرون في منى، وفي عرفات، وفي مزدلفة مع الحجاج، ولكنهم إذا كانوا في منازلهم أو كانوا في غير منى فإنهم لا يقصرون. حكم إقامة جماعة أخرى في مسجد لا تقام فيه جمعة السؤال: هل للإنسان أن يصلي في جماعة بعد أن فاتته الجماعة الأولى؟ علماً أن للمسجد إماماً راتباً، ولكن لا يصلى فيه الجمعة؟. الجواب: على كل قضية الجمعة، يعني: ما كل مسجد يصلى فيه جمعة، ولكن كونه يصلى فيه، وله إمام راتب فهذه هي الجماعة، وإذا فاتت الجماعة وجاءوا وقد فاتتهم الصلاة فلهم أن يصلوا جماعة، ولمن صلى الجماعة أن يصلي معهم؛ سواء كان إماماً، أو مأموماً، ولكن تكون له نافلة، أي: الذي صلى مع الجماعة وأراد أن يصلي مع الذي فاتته الصلاة أو مع الذين فاتتهم الصلاة؛ سواء كان إماماً، أو مأموماً، سواء كان الجماعة الذين فاتتهم الصلاة عدداً، وصلى واحد منهم ببعضهم، أو جاء واحد قد صلى وصلى معهم عند إعادة الصلاة كل ذلك سائغ. صحة ادعاء نسخ النهي عن الجمع بين اسم النبي وكنيته بموته صلى الله عليه وسلم السؤال: هل النهي الذي ورد بين الجمع بين اسم النبي صلى الله عليه وسلم وكنيته منسوخ بموته عليه الصلاة والسلام أم لا؟ الجواب: يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (سموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي) بعض العلماء يقول: إن هذا خاص بزمنه عليه الصلاة والسلام، وبعض العلماء يقول: إن هذا مستمر، ومن المعلوم أن الذي فيه الراحة والطمأنينة كون الإنسان يتكنى بغير هذه الكنية، لا شك أن هذا هو الذي فيه الاحتياط، وفيه طمأنينة النفس تماماً. مدى إمكانية الإحرام من منى بالحج السؤال: هل يمكن للشخص أن يحرم من منى للحج؟ الجواب: يمكن إذا كان نازلاً بمنى، وجاء اليوم الثامن وهو بمنى، فله أن يحرم من منى، ولا يلزمه أن ينزل إلى مكة، بل يحرم من منزله؛ سواء كان بمكة أو بمنى، إن كان بمكة فإنه يحرم ويذهب إلى منى، وإن كان مقيماً بمنى قبل يوم ثمانية فإنه يحرم من منزله بمنى، ولا يحتاج الأمر إلى أن ينزل مكة ليحرم فيها ثم يرجع. |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#596 |
![]() ![]() ![]()
|
شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) - كتاب الجنائز (352) - (باب الزيادة على القبر) إلى (باب تسوية القبور إذا رفعت) جاء الإسلام بالنهي عن الغلو وذمه وبيان خطره على توحيد المسلم وعقيدته، ومن ذلك: المبالغة والغلو في تجصيص القبور، والبناء عليها، والزيادة في رفعها؛ لأن هذا الفعل قد يستوجب فتنة الناس بها، وربما وصل الأمر إلى الاستغاثة والشرك بأصحابها. الزيادة على القبر شرح حديث: (نهى رسول الله أن يبنى على القبر أو يزاد عليه ...) قال المصنف رحمه الله تعالى: [الزيادة على القبر. أخبرنا هارون بن إسحاق حدثنا حفص عن ابن جريج عن سليمان بن موسى وأبي الزبير عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبنى على القبر، أو يزاد عليه، أو يجصص، زاد سليمان بن موسى: أو يكتب عليه)]. يقول النسائي رحمه الله: الزيادة على القبر، المراد من هذه الترجمة هو: أن الزيادة على القبر بأن يضاف إليه شيء غير ترابه أن ذلك لا يجوز، فلا يزاد على القبر شيء يؤتى به من خارج، ويضاف إليه، وإنما يكتفى، ويقتصر على التراب الذي أخرج منه، فإنه يعاد فيه، ولا يزاد عليه شيء سوى ذلك، هذا هو المقصود من الترجمة. وقد أورد النسائي في ذلك حديث جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنه وأرضاه، (أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى أن يبنى على القبر، وأن يزاد عليه وأن يجصص، وأن يكتب عليه)، هذه أمور أربعة اشتمل عليها الحديث، وفيها نهي الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم عن فعلها، أولها: البناء على القبور، والبناء على القبور لا يجوز، بل يدفن الموتى في المقابر مكشوفين، قبورهم بارزة لا بناء عليهم، كما هو الحال في مقبرة البقيع التي قبر فيها الصحابة ومن بعدهم إلى يومنا هذا، هكذا يجب أن تكون القبور، لا يبنى بنيان لا حجر، ولا قباب، ولا مساجد، ولا غير ذلك، هذا هو الواجب فيها. وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البناء على القبور كما جاء في هذا الحديث، وجاء عنه التحذير من اتخاذها مساجد، أو يبنى عليها مساجد، أو يدفن الموتى في المساجد، كل ذلك لا يسوغ، وهي من الأمور المحرمة التي لا تقرها هذه الشريعة المطهرة بل تمنع منها وتحذر منها. وكان النبي الكريم صلى الله عليه وسلم حذر من اتخاذ القبور مساجد قبيل وفاته صلى الله عليه وسلم، وعند نزع روحه صلى الله عليه وسلم كما جاء في حديث جندب بن عبد الله البجلي رضي الله عنه، قال: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس يقول: إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليلاً، فإن الله اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً، ولو كنت متخذاً من أمتي خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً -ثم قال-: ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك). وجاء عنه عليه الصلاة والسلام أنه لما نزل به الموت، طفق يطرح خميصة له على وجهه فإذا اغتم بها كشفها، فقال وهو كذلك: (لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) فهذه الأحاديث الواضحة، الجلية، المحكمة، الثابتة، التي لا تقبل النسخ بحال، دالة على تحريم اتخاذ القبور مساجد، والحديث الذي معنا دال على تحريم البناء على القبور، وأنه لا يجوز البناء عليها لا حجر، ولا قباب، ولا مساجد، ولا غير ذلك، بل تكون كما هو الحال في مقابر المسلمين يدفن الموتى في المقابر، قبورهم بارزة مكشوفة لا بناء عليها. أما كون النبي عليه الصلاة والسلام قبر في حجرة عائشة أم المؤمنين فهذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم، ولا يجوز لأحد أن يدفن أحدٍ في بنيان احتجاجاً بما فعل برسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن هذا من خصائصه، وللنبي عليه الصلاة والسلام خصائص حصلت بعد موته، وهي مختصة به، وقد ذكرها الذهبي رحمه الله، في ترجمة عبد الله بن لهيعة في سير أعلام النبلاء، ومنها: كون النبي عليه الصلاة والسلام دفن في داخل الحجرة، وأن هذا من خصائصه، ومنها: كون الصحابة صلوا عليه فرادى، ولم يصلوا عليه جماعة، بل كل يأتي، ويصلي عليه لوحده، وكذلك كونه وضع تحته قطيفة كل هذه من خصائصه صلى الله عليه وسلم. وقد جاء عن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا تتخذوا بيوتكم قبوراً، ولا تتخذوا قبري عيداً، وصلوا عليّ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم) وقوله: (لا تتخذوا بيوتكم قبوراً) يشمل معنيين أحدهما: أن يدفن الموتى في القبور، والثاني: أن لا تتخذ البيوت قبوراً. أو تكون البيوت تشبه المقابر بحيث لا يقرأ فيها، ولا يصلى فيها، بل يكون لها نصيب من الصلاة، ولها نصيب من القراءة. هذه هي النقطة الأولى، وهي: البناء على القبور، فالنبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يبنى على القبور، وأن تجصص وهي: الثانية، والمراد بالجص هو: ما يتخذ من الأرض، وفي أماكن من الأرض بحيث يقتطع منها ومن جوفها قطع، ثم تحرق بالنار، ثم تستعمل في طلاء الجدران ولونها أبيض، يعني: يلوح بياضاً، هذا هو المقصود بالجص، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تجصص القبور، بمعنى: أنه إذا دفن الميت وأهيل عليه التراب، يؤتى بجص فيوضع على القبر، بحيث يكون القبر على هيئة بيضاء تلوح، قد طلي وغطي بالجص، هذا هو المراد بالجص، والرسول صلى الله عليه وسلم نهى أن تجصص القبور؛ وقيل: لأن الجص يحرق بالنار، وقيل غير ذلك، وهو أنه لا يزاد على القبر شيء غير ترابه، وهذه زيادة فلا تجوز، وهذا هو الأوضح، ولهذا: يكون في معنى الجص، مثل الإسمنت، وغير ذلك من الأشياء التي تضاف إليه، بل القبور يهال عليها ترابها، ولا يزاد عليها شيء غير ترابها، ويرش عليها الماء بحيث يتلبد التراب، وأما كونها تجصص، أو تطين، أو يؤتى بطين يضاف إليها، أو يؤتى بجص يضاف إليها، أو يؤتى بإسمنت يضاف إليها كل ذلك لا يسوغ، والحديث جاء في التنصيص على الجص وغيره مثله، ويعطى حكمه. والثالث: أن يزاد على القبر غير ترابه، بأن يؤتى بأشياء غير تراب القبر تضاف إليه، فإنه يقتصر على التراب الذي خرج من القبر لا يضاف إليه شيء آخر سوى ذلك. والأمر الرابع: الكتابة على القبور، فلا يكتب عليها، لا أسماء أصحابها، ولا تاريخ الوفاة، ولا شيء من القرآن، ولا غير ذلك، هذه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. تراجم رجال إسناد حديث: (نهى رسول الله أن يبنى على القبر أو يزاد عليه ...) قوله: [أخبرنا هارون بن إسحاق].صدوق، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. [حدثنا حفص]. هو ابن غياث، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن ابن جريج]. هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، وهو ثقة، فقيه، يرسل، ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن سليمان بن موسى]. صدوق، فقيه، في حديثه بعض اللين، أخرج حديثه مسلم في مقدمة الصحيح، وأصحاب السنن الأربعة. [وأبو الزبير]. هو محمد بن مسلم بن تدرس المكي، وهو صدوق، يدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن جابر]. هو ابن عبد الله الأنصاري، صحابي ابن صحابي رضي الله تعالى عنهما، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهؤلاء السبعة هم: أبو هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وأبو سعيد الخدري، وأنس بن مالك، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وأم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنهم وعن الصحابة أجمعين. البناء على القبر شرح حديث: (نهى رسول الله عن تجصيص القبور أو يبنى عليها ...) قال المصنف رحمه الله تعالى: [البناء على القبر. أخبرنا يوسف بن سعيد حدثنا حجاج عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابراً رضي الله تعالى عنه يقول: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تجصيص القبور أو يبنى عليها أو يجلس عليها أحد)]. أورد النسائي الترجمة وهي: البناء على القبر، والترجمة السابقة هي: الزيادة على القبر، وهنا البناء على القبر، وأورد فيه حديث جابر رضي الله عنه، من طريق أخرى، وهو مشتمل على بعض ما اشتملت عليه الطريق الأولى، ولكن المقصود منها مشتمل على بعض الطريق الأولى وزيادة وهو: النهي عن الجلوس على القبر، والمقصود منه ذكر البناء، قد مر في الطريق السابقة، وجاء في هذه الطريق والمقصود من ذلك المنع من البناء على القبور، فلا يبنى عليها، لا يتخذ عليها بناء. تراجم رجال إسناد حديث: (نهى رسول الله عن تجصيص القبور أو يبنى عليها ...) قوله: [أخبرنا يوسف بن سعيد].هو يوسف بن سعيد المصيصي، وهو ثقة، حافظ، أخرج حديثه النسائي وحده. [حدثنا حجاج]. هو ابن محمد المصيصي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن ابن جريج أخبرني أبي الزبير أنه سمع جابراً]. وقد مر ذكرهم. تجصيص القبور شرح حديث: (نهى رسول الله عن تجصيص القبور..) من طريق أخرى قال المصنف رحمه الله تعالى: [تجصيص القبور.أخبرنا عمران بن موسى حدثنا عبد الوارث حدثنا أيوب عن أبي الزبير عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تجصيص القبور)]. أورد النسائي هذه الترجمة وهي: تجصيص القبور، أي: أنها لا تجصص، قد عرفنا المراد بتجصيصها وأن الحديث دل على منعه وأنه لا يزاد على القبر منه شيء آخر لا جص، ولا سمنت، ولا طين، ولا غير ذلك، وأورد النسائي حديث جابر رضي الله عنه، من طريق أخرى، وهو أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن تجصيص القبور. فالحديث الأول نهى أن يجلس على القبر يعني: فيه أمر آخر غير ما تقدم في الطريق الأولى وهو الجلوس على القبر، فالإنسان لا يجوز له أن يجلس على القبر؛ لأن فيه إهانة للمقبور، فلا يجوز للإنسان أن يجلس عليه، ومن باب أولى أن لا يقضي حاجته عليه؛ لأن فيه إهانة، فإن التبول عليه، أو قضاء الحاجة عليه من باب أولى أن ذلك لا يسوغ، ولا يصح. فإذاً: لا يبنى على القبور، ولا يزاد عليها، ولا تجصص، ولا يكتب عليها، ولا يجلس عليها، كل هذه أمور جاءت الشريعة بمنعها. تراجم رجال إسناد حديث: (نهى رسول الله عن تجصيص القبور..) من طريق أخرى قوله: [أخبرنا عمران بن موسى]. صدوق، أخرج حديثه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه. [حدثنا عبد الوارث]. هو ابن سعيد العنبري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أيوب]. هو أيوب بن أبي تميمة السخسياني، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن أبي الزبير عن جابر]. وقد مر ذكرهما. تسوية القبور إذا رفعت شرح حديث فضالة بن عبيد في القبور: (سمعت رسول الله يأمر بتسويتها) قال المصنف رحمه الله تعالى: [تسوية القبور إذا رفعت. أخبرنا سليمان بن داود قال ابن وهب: أخبرني عمرو بن الحارث أن ثمامة بن شفي حدثه: (كنا مع فضالة بن عبيد رضي الله تعالى عنه بأرض الروم فتوفي صاحب لنا، فأمر فضالة بقبره فسوي، ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بتسويتها)]. أورد النسائي رحمه الله هذه الترجمة وهي: تسوية القبور إذا رفعت، يعني: بأن يزيد عليها شيء في دفنها، أو بني عليها فإنه يجب تسويتها، أي: إزالة ذلك الذي وضع، والذي يحصل لها من رفعها بالبناء عليها أو بوضع شيء ارتفع القبر بسببه، بل الواجب كما ذكرت آنفاً هو الاقتصار على تراب القبر، وأن لا يزاد عليه شيء آخر سوى ذلك، هذا هو الواجب، فهذا هو المقصود بالترجمة، وقد أورد النسائي حديث فضالة بن عبيد رضي الله تعالى عنه، وهو أن ثمامة بن شفي قال: كنا مع فضالة بن عبيد في أرض الروم، فتوفي صاحب لنا، فأمر فضالة بن عبيد بتسوية قبره وقال: [(سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بتسويتها)]. أي: أنها لا ترفع، ولا يضاف عليها شيء آخر، ولا يبنى حولها بنيان تدخل تحته كالمسجد، أو المدرسة، أو الحجرة، أو قبة، أو ما إلى ذلك، كل هذا من البنيان الذي لا يسوغ، وإذا وجد فإنه يجب تسويته، وإزالته. تراجم رجال إسناد حديث فضالة بن عبيد في القبور: (سمعت رسول الله يأمر بتسويتها) قوله: [أخبرنا سليمان بن داود] .هو سليمان بن داود أبو الربيع المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي. [قال ابن وهب]. هو عبد الله بن وهب المصري، وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [أخبرني عمرو]. هو ابن الحارث المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [أن ثمامة]. هو ابن شفي أبو علي الهمداني المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي في النسخة الشامية. والمشهور في النسخة المصرية لا يوجد فيها ثمامة، ولكنه يوجد في التهذيب، وفي ظني أن فيه أربعة، والحقيقة: التحقق من ذلك يكون بالرجوع إلى تهذيب الكمال، هذا هو الذي فيه التوضيح والبيان، فالذي في ذهني أن مسلماً معه ثلاثة من أصحاب السنن الأربعة. [عن فضالة بن عبيد]. صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله تعالى عنه، وحديثه أخرجه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة. شرح حديث: (... لا تدعن قبراً مشرفاً إلا سويته ...) قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن علي حدثنا يحيى حدثنا سفيان عن حبيب عن أبي وائل عن أبي الهياج قال علي رضي الله تعالى عنه: (ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ لا تدعن قبراً مشرفاً إلا سويته، ولا صورة في بيت إلا طمستها)].أورد النسائي حديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أنه قال لـأبي الهياج الأسدي: (ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تدعن قبراً مشرفاً إلا سويته، ولا صورة في بيت إلا طمستها) قول علي رضي الله عنه لـأبي الهياج الأسدي: (ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم) هذه العبارة هي من العبارات التي يراد بها تهيؤ السامع لما يلقى عليه؛ لأن هذا عرض، وفيه حفز للسامع إلى أن يتنبه، وإلى أن يستعد للشيء الذي يراد أن يبين له، وقد مهد له بهذا التمهيد، فمثل هذا التمهيد يقتضي التطلع، والتشوق إلى ما يلقى عليه ليكون ذلك أمكن في حفظه، وليكون ذلك أمكن في استيعابه له، وعدم فواته عليه: (ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم) ثم بين له الذي بعثه عليه أن لا يدع قبراً مشرفاً إلا سواه (ألا تدعن قبراً مشرفاً إلا سويته)، مشرف أي: مرتفع، سواء ذلك الارتفاع ببنيان جعل فوقه، أو حوله، أو بإضافة إلى القبر نفسه حتى كان مرتفعاً بسبب هذه الإضافات التي أضيفت إليه، وهذا هو المقصود من الترجمة،وقد عرفنا أنه لا يزاد على القبر شيء سوى ترابه، ويكتفى به، وإذا زيد عليه شيء آخر يضاف إليه فيرتفع بسبب ذلك فإن ذلك سائغ، والواجب هو: إزالة ذلك الزائد الذي أضيف إليه، وكذلك أيضاً لا يدع صورة في بيت إلا طمسها، والمراد بالصورة أي: صور ذات الأرواح من الآدميين والحيوانات والطيور وغير ذلك من الأشياء التي فيها روح، هذه هي التي يحرم تصويرها، وأما غير ذوات الأرواح مثل: الجدران، والبنيان، والشجر، وغير ذلك، فإن هذا لا بأس به، ولا مانع منه، وإنما المحذور هو: ذوات الأرواح، وطمسها يكون بمحوها، أو بإزالة الرأس، والوجه، وطمسه، وإزالته، هذا هو المقصود بالطمس للصورة، وهذا هو المقصود من تسوية القبر المشرف. تراجم رجال إسناد حديث: (... لا تدعن قبراً مشرفاً إلا سويته ...) قوله: [أخبرنا عمرو بن علي]. هو عمرو بن علي الفلاس، وهو ثقة، ناقد، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، رووا عنه مباشرة وبدون واسطة. [حدثنا يحيى]. هو يحيى بن سعيد القطان البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا سفيان]. هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، وهو ثقة، ثبت، فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث وهي أعلى صيغ التعديل وأرفعها، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن حبيب]. هو حبيب بن أبي ثابت الكوفي، وهو ثقة، فقيه، كثير التدليس، والإرسال، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن أبي وائل]. هو شقيق بن سلمة الكوفي مشهور بكنيته، ومشهور باسمه، وهو ثقة مخضرم، أدرك الجاهلية والإسلام، ولم يلق النبي صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن أبي الهياج]. هو أبو الهياج الأسدي واسمه: حيان بن حصين، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي. [قال علي]. هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أبي الحسنين ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورابع الخلفاء الراشدين، الهادين، المهديين رضي الله تعالى عنه وعن الصحابة أجمعين، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. يتبع |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#597 |
![]() ![]() ![]()
|
الأسئلة حكم ذكر البسملة في وسط السورة السؤال: حفظكم الله، هل تجوز البسملة في وسط السورة؟ الجواب: إذا قرأ القرآن، وبدأ من أول السورة فالبسملة موجودة فيها، لكن المطلوب هو: الاستعاذة.. (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ )[النحل:98] فيستعاذ بالله عند بداية القرآن، وإذا أتم أي: استعاذ بالله وبسمل، فلا بأس بذلك. حكم القبة التي على قبر النبي صلى الله عليه وسلم السؤال: حفظكم الله، ما حكم القبة التي على قبر الرسول صلى الله عليه وسلم؟ الجواب: اتخاذ القباب، والبناء على القبور، وإظهار ذلك: غير سائغ، القبة، وغير القبة الرسول دفن بحجرة وفي بنيان مسطح، وهذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم كما عرفنا ذلك أنه من خصائصه دفنه في بيته، أما وضعه على هذا الوضع الذي هو عليه فهذا من الأمور المحدثة. بيان زمن بناء القبة التي على قبر الرسول صلى الله عليه وسلم السؤال: هل وضع القبة على قبر الرسول صلى الله عليه وسلم هو من فعل الصحابة؟ الجواب: لا أبداً، هذه القبة بناء جديد وقريب، والصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، ما عملوا شيئاً بحجرة الرسول صلى الله عليه وسلم، بل دفن فيها، وبقيت على ما هي عليه حتى أزيلت، أو أدخلت في المسجد. حجية الاكتفاء بما ورد في أحد الصحيحين عن غيرهما السؤال: حفظكم الله، إذا ورد الحديث في الصحيحين فهل يكتفى به عن غيرهما؟ الجواب: نعم يكفي، لكن البحث يعني: كونه يوجد في غير الصحيحين، ويوجد عن طريق جماعة من الصحابة يمكن أن يصل إلى حد التواتر بهذه الطرق، فيبحث عن وروده من طريق الصحابي، أو من طرق أخرى، فيكون مشهوراً، ويكون عزيزاً، ويكون متواتراً في البحث، وأما من حيث الكفاية، والاعتماد على الحديث، فإن وجوده في الصحيحين كافٍ ولا يحتاج إلى أن يبحث عن شيء وراء ذلك من أجل إثباته، وإنما من أجل معرفة كونه يصل إلى حد التواتر، أو لا يصل، أو يكون مثلاً فيه زيادات في بعض الروايات خارج الصحيحين وهي ليست في الصحيحين، فهو من هذه الناحية يمكن أن يبحث عن الحديث الذي في الصحيحين، وقد يبحث عنه في غير الصحيحين لهذه الأغراض، لا للتثبت أو لتقويته، فإن الحديث في الصحيحين كافٍ، وقوي، ويحتج به، ويعمل به، وإن لم يأت شيء يؤيده، ويضاف إليه. فائدة قول الراوي أخبرني وأخبرنا السؤال: حفظكم الله، لماذا يقول النسائي رحمه الله تعالى في كتابه في موضع: أخبرني إبراهيم بن يعقوب، وفي موضع آخر يقول: أخبرنا مع أنه شخص واحد؟ الجواب: التعبير بأخبرني وأخبرنا المقصود منه أن الراوي إذا سمع من الشيخ وحده وليس معه أحد فإنه يقول أخبرني، وأما إذا سمع هو وغيره فإنه يعبر بأخبرنا. الفرق بين (قلت) و(قيل) من كلام النسائي السؤال: ورد في حديث إسماعيل بن مسعود عبارة قلت: من هو يا أبا عمرو، قال: ابن عباس، وأوردها الشيخ الألباني بصيغة المجهول في صحيح السنن في قوله: قيل من حدثك؟ قال: ابن عباس، ما وجه التوفيق بين قلت وقيل؟ الجواب: التعبير الذي فيه قلت، واضح بأن الذي قال ذلك هو الذي أبهم، الذي قال بعض ما مر معنا في الحديث وهو قوله: (من مر على قبر منتبذ فصلى عليه، قلت: من حدثك؟ قال: ابن عباس)، يعني: هذا الرجل الذي أبهمت من هو والذي مر مع الرسول صلى الله عليه وسلم على قبر منتبذ فقال: هو ابن عباس، فقوله: (قلت) واضح بأن الذي قال هذا هو الراوي عن ابن عباس، هو الذي أخذ عن ابن عباس، وأما (قيل) فكما هو معلوم: يحتمل أن يكون الذي قال ذلك هو نفس الذي قال: قلت، وهذه فيها عدم التنصيص على نفس الإنسان، وهذا سائغ، أحياناً يكون الرجل الذي سأل هو نفس صاحب الحديث فيقول: قال رجل، وهو يعني نفسه، ما يقول قلت، وإنما يقول قال رجل أو سأله رجل، ويعني به نفسه، ويحتمل أن يكون الذي قال ذلك هو الذي دونه، وأنه قيل لـابن عباس كذا وكذا، ومن المعلوم: أن الذي قاله هو الراوي عنه. أهم كتب الجرح والتعديل السؤال: حفظكم الله، ما هو الكتاب الذي ممكن نتعلم منه الجرح والتعديل لنحكم على الحديث بالصحة والضعف؟ الجواب: كتب الرجال ليس هناك كتاب معين يرجع إليه، وإنما يرجع إلى كتب الرجال وكلام الحفاظ في الرجال جرحاً وتعديلاً، فمثلاً رجال أصحاب الكتب الستة، مثل تهذيب الكمال وما تفرع منه، وكذلك الرجوع إلى كتاب الميزان للذهبي، والرجوع إلى لسان الميزان لـابن حجر وغيرها من الكتب التي تتكلم في الرجال جرحاً وتعديلاً، وكذلك كتب الجرح والتعديل المختلفة المتعددة مثل الجرح والتعديل لـابن أبي حاتم ولغيره، فهذه هي الكتب التي يرجع إليها لمعرفة أحوال الرواة، ومعرفة الحكم على الراوي من حيث قبول خبره أو عدم قبوله. كيفية قطع رأس الصورة السؤال: حفظكم الله، هل يكتفى بإزالة الصورة بوضع خط على رقبة الصورة كما يفعله بعض الناس؟ الجواب: لا يكفي أن يوضع الخط، بل يمكن أن تكون الصورة هي الرأس فقط، فهي تزال، وتغطى أو تطمس. بيان حكم الرسم ثم طمس ما رُسم السؤال: ما حكم من يرسم الصورة، ثم يطمسها؟ الجواب: كل ذلك لا يجوز فالطمس واجب ومتعين، لكنه فعل التصوير، والتصوير نفسه حرام، ولو طمسها بعد ذلك؛ فهو فعل المحرم. حكم الكتابة على القبور السؤال: نجد الآن كثيراً من القبور يكتب على أطرافها بالحجر أو بالرخام اسم الميت فهل يجوز هذا؟ الجواب: لا يجوز هذا أبداً، لا يجوز الكتابة عليها لا اسم، ولا تاريخ وفاة، ولا قرآن، ولا أي شيء. حكم نفاذ عقد الإجارة وإن لم يستوفِ المنفعة السؤال: حفظكم الله، شخص استأجر غرفة في فندق لمدة أربعة أيام، ثم سافر في الليل لأمر طارئ، وقبل أن يتم المدة، وقد دفع مبلغ أربعة أيام عند كتابة العقد، فهل له حق أن يطلب بقية المال؟ الجواب: إذا كان الاستئجار لمدة أربعة أيام والاتفاق على أربعة أيام فالعقد ينفذ، إلا إذا حصل اتفاق بين الطرفين على فسخ ذلك العقد. مدى جواز توكيل شخص في الفدية السؤال: ما حكم التوكيل في الفدية لمن عليه فدية؟ الجواب: هذا سائغ، فالذي عليه فدية له أن يوكل غيره بحيث يقوم بشرائها، وذبحها، وتوزيعها، ولا يلزم أن يتولى ذلك بنفسه، بل لو كان عليه فدية، وسافر، وأرسل مع من يأتي إلى مكة نقوداً ليشترى بها ذبيحة تذبح، وتوزع على فقراء الحرم حصل المقصود بذلك، فلا بأس. النهي الوارد في البناء على القبور للتحريم السؤال: هل النهي الوارد في البناء على القبور للتحريم أو الكراهة؟ الشيخ: لا، للتحريم طبعاً. حكم بناء القباب على المساجد السؤال: بناء القبة في المسجد هل هو مكروه أو محرم؟ الجواب: القباب في المساجد ليست محرمة، يعني: كونه يجعل المساجد فيها قباب، أو يكون فيها قبة لا بأس بذلك، ولكن عدمها أولى؛ لأن القباب لا يستفاد من السطوح بسببها، فإذا كان البناء مقبب، والسطح مقبب، فإن السطح لا يستفاد منه، وأما إذا كان متساوياً فإنه يستفاد منه. النهي عن استعمال الشمال في الأكل والشرب السؤال: استعمال الشمال في الأكل والشرب؟ الجواب: لا يجوز للإنسان أن يأكل بشماله، ولا يشرب بشماله بل يأكل بيمينه، والرسول صلى الله عليه وسلم أمر بالأكل والشرب باليمين وقال: (إن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله). بعض الأمثلة على وجود أحاديث قليلة شاذة في الصحيحين السؤال: هل في الصحيحين أحاديث شاذة؟ الجواب: نعم، فيه أشياء شاذة، ولكنها يسيرة جداً، يعني: حصل خطأ من بعض الرواة، فقد خالفوا من هو أحفظ منهم، وروايتهم محفوظة، ومن هم دونهم روايتهم شاذة، وقد ذكرنا أمثلة بما في صحيح مسلم من الشذوذ في حديث صلاة الكسوف، وهو أنه جاء في بعض الروايات في صحيح مسلم أنه صلى كل ركعة بثلاثة ركوعات، والروايات المحفوظة التي جاءت عن الثقاة الأثبات أنها كل ركعة بركوعين، وكلها تحكي صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم يوم مات ابنه إبراهيم. إذاً: هذه رواية شاذة، وإسنادها صحيح، ولكنها مخالفة لرواية من هو أحفظ منه، وكذلك رواية لا يرقون، في السبعين ألف الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، فإن أكثر الروايات يسترقون، وجاء في صحيح مسلم، في بعض الروايات يرقون بدل يسترقون وهذه شاذة؛ لأنها أولاً: مخالفة لتلك الروايات، ثم أيضاً فيها أنهم لا يرقون، ومن المعلوم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد رقى نفسه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، لكنه لم يسترق، وفرق بين الرقية والاسترقاء. حكم رواية المدلسين في الصحيحين وحملها على الاتصال السؤال: ورد في آخر الحديث في ترجمة حديث ابن أبي ثابت أنه يرسل ويدلس، فهل هذا يعني: أن الحديث ضعيف، حديث أبي الهياج الأسدي؟ الجواب: الحديث في صحيح مسلم كما هو معلوم، ومن المعلوم: أن ما جاء في الصحيحين من أحاديث المدلسين فإنه محمول على الاتصال. حكم التصوير بأشكاله وما كان لحاجة السؤال: حفظكم الله ما حكم الصور الفوتوغرافية والتصوير الذي في أشرطة الفيديو في التلفزيون وغيرها؟ الجواب: الصور الفوتوغرافية، أو في الفيديو، أو ما إلى ذلك، كل ذلك صور، ولا يجوز التصوير إلا للضرورة مثل جواز السفر، أو حفيظة النفوس، أو رخصة قيادة سيارة أو ما إلى ذلك، أما الصور للتذكار أو لأمور أخرى، فإن ذلك لا يسوغ. مدة البقاء في مزدلفة السؤال: حفظكم الله، هل يجوز للحاج أن يمشي أو يخرج من مزدلفة بعد أكثر الليل، ثم يرمي الجمرة، ويحلق، ويتحلل؟ الجواب: السنة: أن الحجاج يبقون بمزدلفة حتى يصلوا الفجر، ثم يدعون بعد صلاة الفجر حتى يسفروا جداً، ثم ينطلقون إلى منى، هذا هو الذي فعله الرسول صلى الله عليه وسلم، لكن رخص للضعفة أن ينصرفوا آخر الليل، ومن انصرف آخر الليل فله أن يرمي جمرة العقبة إذا وصل إلى منى في آخر الليل ويحلق ويطوف. أفضل الأنساك في الحج السؤال: حفظكم الله، أيهما في الحج أفضل القرآن أم التمتع أو الإفراد وما الفرق بينها؟ الجواب: التمتع هو: أن يحرم بالعمرة وحدها من الميقات في أشهر الحج، ثم إذا دخل مكة طاف، وسعى، وقصر وتحلل من عمرته، فإذا جاء اليوم الثامن أحرم بالحج، وأتى بأعماله وعليه سعي بعد طواف الإفاضة وعليه هدي، هذا هو التمتع، ينويهما معاً، وأما القارن: إذا وصل إلى مكة طاف وسعى، وبقي على إحرامه حتى يأتي من عرفه ومزدلفة، ويرمي جمرة العقبة ويحلق رأسه ويتحلل، وعليه هدي كالمتمتع، أما المفرد: فهو يحرم من الميقات بالحج وحده ليس معه عمرة، ثم يعمل كما يعمل القارن؛ لأن أعمال القران وأعمال الإفراد واحدة إلا أن القارن عليه هدي، والمفرد لا هدي عليه، وأفضل هذه الأنساك التمتع، ثم القران، ثم الإفراد. كيفية حج الصغير مع والده السؤال: حفظكم الله، رجل نوى الحج مع ولدٍ له صغير، فكيف يؤدي المناسك مع ولده بوقت واحد، وولده هذا محمول معه؟ الجواب: إذا حمله ينوي أنه هو طائف وابنه معه طائف، ويحصل بذلك أداء النسك، وليس يلزم أن يطوف به أولاً ثم يطوف بنفسه، وإنما يكفي أن يطوف به وينوي عن نفسه أنه طائف، ولا يتلفظ بالألفاظ الواردة مرتين وإنما يأتي بالأذكار لنفسه أما المحمول فإنه لا يحتاج أن يأتي بذكر له. مدى صحة حج الإنسان لأبيه بعد حجه لنفسه السؤال: حفظكم الله، حج لنفسه سابقاً، والآن يريد أن يحج لأبيه فهل يصح عمله هذا أم يجعل الحج لنفسه والعمرة لأبيه؟ الجواب: كل ذلك سائغ، إن حج عن نفسه، واعتمر عن نفسه، أو حج عن أبيه، واعتمر عن أبيه، أو العمرة له والحج لأبيه، أو العكس كل ذلك سائغ. حكم إهداء قراءة القرآن للميت وقياسه على غيره من الصدقات السؤال: حفظكم الله، هل ينتفع الميت بقراءة القرآن؟ الجواب: ما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم أن القرآن يقرأ، ويهدى للأموات، الذي ورد أنه يتصدق على الأموات، ويحج عن الأموات، ويعتمر عنهم، ويدعى لهم، ويضحى لهم، وكذلك يصام عنهم الصيام الواجب، يعني: سواء عن الفرض أو عن النذر، أما قراءة القرآن فلم ترد عن الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن أراد أن ينفع موتاه، فلينفعهم بما ورد من الصدقة وغيرها، وأما قراءة القرآن، فلكونه لم يرد الأولى بالإنسان أن لا يفعله، وقد أجازه جماعة من أهل العلم أو كثيرون من أهل العلم قياساً على ما ورد، لكن الأرجح في ذلك هو الاقتصار على ما ورد به النص. مدى جواز الحج عمن كان تاركاً للصلاة السؤال: حفظكم الله، هل يجوز الحج عن شخص كان يصلي أحياناً ويترك أحياناً؟ الجواب: إذا كان لا يصلي فلا يحج عنه. الأعمال التي يتم بها التحلل الأول في الحج السؤال: حفظكم الله، التحلل الأول هل يكون بفعل اثنين من ثلاث، وهي: الرمي، والحلق، والطواف، والسعي أو يفعل فعلاً واحداً؟ الجواب: يكون باثنين، وهذا هو الأولى، وإن اكتفى بالرمي فيصح، لكن الأولى هو الجمع بينهما. حكم ترديد الأذكار أثناء الطواف بتلقين شخص آخر السؤال: حفظكم الله، شخص يطوف أو يسعى ومعه رجل لا يحفظ الأدعية، والأذكار فهو يذكر الله عز وجل والآخر يردد وراءه فما حكم ذلك؟ الجواب: ما فيه بأس، لكن لو أن الإنسان يحفظ له شيئاً من الأذكار أو ردد شيئاً من القرآن فإنه يكفيه؛ لأنه ليس بلازم أن يقول وراء شخص آخر يدعو، وهو يتكلم وراءه وينطق، قد يفهم ما يقول، وقد لا يفهم، والطواف والسعي لا يلزم أن الإنسان يأتي فيها بأذكار معينة. |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#598 |
![]() ![]() ![]()
|
شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) - كتاب الجنائز (353) - (باب زيارة القبور) إلى (باب النهي عن الاستغفار للمشركين) من حكمة الشارع أن ندب الناس وحثهم على أعمال تكون سبباً في رقة قلوبهم، وعظتهم، وخشوعهم، ومن ذلك: زيارة القبور الزيارة المشروعة، لما فيها من تذكير بالآخرة والموت، وزوال الدنيا، والزهد فيها، والميت ينتفع بهذه الزيارة؛ لأن من يزوره يستغفر له ويدعو له، وتشرع زيارة قبور الكفار والمشركين للعظة والعبرة فقط، ولا يجوز الاستغفار أو الدعاء لهم. زيارة القبور شرح حديث: (نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ...) قال المصنف رحمه الله تعالى: [زيارة القبور.أخبرني محمد بن آدم عن ابن فضيل عن أبي سنان عن محارب بن دثار عن عبد الله بن بريدة عن أبيه رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام، فأمسكوا ما بدا لكم، ونهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء فاشربوا في الأسقية كلها، ولا تشربوا مسكراً)]. يقول النسائي رحمه الله: زيارة القبور، أي: حكم زيارة القبور، وهي: أنها مستحبة، وسنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي على أمرين: تكون على وجه مشروع، وعلى وجه ممنوع، تكون على طريقة سنة وتكون على طريقة بدعة. أما الوجه المشروع: فهو الذي يستفيد منه الحي الزائر والميت المزور، وكل منهما يستفيد من الزيارة، أما الفوائد التي يستفيدها الزائر فهي أولاً: أنه يتذكر الموت، ويتذكر الآخرة، ويتذكر أنه سيصير إلى ما صار إليه أصحاب القبور، وأنه سيأتي عليه يوم من الأيام يكون من أهل القبور، وإذا تذكر الموت استعد له بالأعمال الصالحة التي تنفعه عند الله عز وجل، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: [(فزوروا القبور، فإنها تذكركم الآخرة)] أو تذكركم الموت. إذاً: فهذه فائدة عظيمة وكبيرة تحصل للمسلم الزائر للقبور، رجاء أنه يتذكر الموت، ويستعد له بالأعمال الصالحة، والبلاء الذي يحصل للناس إنما هو من الغفلة عن الموت، والغفلة عن الدار الآخرة، وكون الإنسان يكون عنده طول الأمل وحب الدنيا، فيغفل عن الموت، وإلا فإنه يتذكر الموت، ويستعد له بالأعمال الصالحة، ويكون على خير، والنبي صلى الله عليه وسلم جاء إليه رجل وقال: (يا رسول الله، متى الساعة؟ فقال عليه الصلاة والسلام: وماذا أعددت لها؟) قلب عليه الصلاة والسلام السؤال عليه، ولفت نظره إلى الأمر المهم، وهو: أنه ليس المهم أن يعرف الإنسان متى تقوم الساعة، فالساعة آتية وكل آت قريب، ولكن المهم في الأمر: أن يعرف الإنسان ماذا قدم لنفسه إذا قامت الساعة؟، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: (وماذا أعددت لها؟) فالسائل وفق في الجواب وقال: (أعددت لها حب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فقال عليه الصلاة والسلام: المرء مع من أحب) قال أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه: (فوالله ما فرحنا بشيء بعد الإسلام أشد منا فرحاً بهذا الحديث)؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (المرء مع من أحب) ثم قال أنس: (فأنا أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحب أبا بكر، وعمر، وأرجو من الله أن يلحقني بهم بحبي إياهم، وإن لم أعمل مثل أعمالهم). الفائدة الثانية التي تحصل للزائر: أنه يفعل سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي زيارة القبور فيؤجر على فعله السنة، فهو يعمل أمراً مشروعاً، ويعمل أمراً مستحباً، فيؤجر على فعله ذلك. الفائدة الثالثة: أنه يدعو للأموات، فيؤجر على دعائه لهم. إذاً: فهذه ثلاث فوائد تحصل للزائر الذي يزور القبور، وهي: أنه يتذكر الموت، ويستعد له بالأعمال الصالحة، وأنه يفعل أمراً مشروعاً مستحباً، فيؤجر عليه، وأنه يحسن إلى إخوانه الأموات بالدعاء لهم، فيؤجر على ذلك. أما الميت فإنه يستفيد من الزيارة الشرعية، وهي أنه يدعى له، ومن المعلوم أن الأموات انتقلوا من دار العمل إلى دار الجزاء كما جاء عن أمير المؤمنين أبي الحسن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه أنه قال: (إن الدنيا قد ارتحلت مدبرة، وإن الآخرة قد ارتحلت مقبلة، ولكل منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عمل ولا حساب، وغداً حساب ولا عمل). فأصحاب القبور انتقلوا من دار العمل إلى دار الجزاء، فإذا دعا لهم إخوانهم الأحياء فإنهم يستفيدون من دعائهم، وينتفعون بدعائهم لهم. إذاً: فالأموات إذا زارهم الأحياء ودعوا لهم، فإنهم يستفيدون من هذه الزيارة ويستفيدون من هذا الدعاء لهم. إذاً: عرفنا أن الزيارة الشرعية هي: التي تشتمل على فائدة للحي وفائدة للميت، أما الزيارة البدعية: فهي التي تأتي إلى أصحاب القبور ويعلق آمالهم بهم، ويسألهم قضاء حاجاته، وكشف كرباته، فيدعوهم ويغفل عن دعاء الله عز وجل، فيجعلهم هم المدعوين، وهم الذين يطلب منهم قضاء الحاجات، ومن المعلوم: أن قضاء الحاجات إنما يكون من الله عز وجل، وهو الذي يفزع إليه، وهو الذي يلجأ إليه، وهو الذي يعتصم به، وهو الذي بيده ملكوت كل شيء سبحانه وتعالى، ولهذا يقول الله عز وجل في كتابه العزيز: (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَءلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ )[النمل:62] يعني: لا أحد سوى الله عز وجل يحقق هذه الأمور، ويفزع إليه في هذه الأمور. فالميت يدعى له ولا يدعى، فعندما يزور الإنسان الأموات يدعو لهم بأن يسأل الله عز وجل لهم المغفرة، والرحمة، والعافية، ولا يطلب منهم أشياء، بل الأشياء تطلب من الله عز وجل، والله تعالى هو الذي يدعى وهو الذي يرجى، وهو الذي يتوكل عليه، وهو الذي يعتمد عليه، وهو الذي يلتجأ إليه، وهو الذي يجيب المضطر إذا دعاه، ويكشف السوء. وعلى هذا، فإن الزيارة البدعية: هي التي يأتي الإنسان بها على وجه غير مشروع، فيدعو الأموات، ويستغيث بالأموات، ويطلب حاجاته من الأموات، ويعول على الأموات في حاجاته، وفي رغباته، فيكون بذلك تضرر، ولم يستفد الميت من هذه الزيارة. والزيارة البدعية يتضرر فيها الزائر؛ لأنه دعا غير الله، ولأنه علق آماله بغير الله، والميت لا يستفيد؛ لأنه دعي وطلب منه أشياء لا تطلب إلا من الله، ولم يدع له، فالزيارة الشرعية يستفيد منها الحي والميت، والزيارة البدعية يتضرر منها الحي، ولا يستفيد منها الميت شيئاً. وقد أورد النسائي في هذه الترجمة حديث بريدة بن حصيب الأسلمي رضي الله تعالى عنه وأرضاه، والذي اشتمل على ثلاثة أمور فيها الناسخ والمنسوخ، فقال عليه الصلاة والسلام: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها) وهذا هو محل الشاهد، والرسول صلى الله عليه وسلم كان نهاهم عن زيارة القبور، ثم أرشدهم إلى زيارتها، وشرع لهم زيارتها، وهذا فيه الجمع بين الناسخ والمنسوخ، فالمنسوخ في أول الجملة والناسخ في آخرها. [(كنت نهيتكم عن زيارة القبور)] معناه: كانت زيارة القبور منهي عنها، ثم أمر بها وشرعت، فكان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم مشروعية زيارة القبور، واستحباب زيارة القبور. وقوله: [(ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام، فأمسكوا ما بدا لكم)]. أي: قد كان عليه الصلاة والسلام منع الناس أن يدخروا لحوم الأضاحي، وإنما يأكلوا في حدود ثلاثة أيام، والزائد على ذلك يقسم، ويوزع، فهذا هو الذي كان أولاً، ثم إن النبي عليه الصلاة والسلام رخص لهم بأن يدخروا ما بدا لهم، معناه: يأكلوا، ويدخروا، ولو زاد ذلك على ثلاثة أيام، فالحكم المنسوخ: أن لا يدخروا ما زاد على حاجة ثلاثة أيام من لحوم الأضاحي، وما زاد فإنه يوزع، ويعطى للفقراء، ولا يدخر أكثر من ثلاثة أيام، ثم جاء الناسخ وهو: أنهم يدخرون ما بدا لهم كما يريدون، فيأكلون، ويتصدقون، ويهدون. قوله: [(ونهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء، فاشربوا في الأسقية، ولا تشربوا مسكراً)]. أي: نهاهم أن ينتبذوا في أوعية معينة جاء تبيينها في بعض الروايات، وتلك الأوعية التي جاء النهي عنها عن الانتباذ فيها، فيها قوة، وفيها صلابة، قد يحصل الإسكار، ولا يتبين، فمنعوا من أن ينتبذوا فيها، وأمروا أن ينتبذوا في الأسقية، وهي: القرب التي هي من الجلود، والتي إذا تغير ما في داخلها يظهر ذلك التغير على ظاهرها، والأوعية المنهي عنها هي: الدباء، والمزفت، والنقير، والحنتم، وهذه أوعية غليظة، صلبة، قاسية ليست لينة، وليست سهلة، فإنهم إذا انتبذوا فيها قد يحصل الإسكار، وهم لم يعرفوا أنه وصل إلى حد الإسكار، فيشربون منه، فيكون مسكراً، فنهوا عن ذلك في أول الأمر، ثم أمروا بأن ينتبذوا في كل وعاء، بشرط أن لا يشربوا مسكراً، فالدباء، والحنتم، والمزفت، والنقير كل هذه أشياء صلبة قوية يحصل التغير ولا يعرف ذلك، بخلاف الأسقية فإنه يظهر على ظاهرها إذا حصل التغير في داخلها، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان نهاهم أن ينتبذوا بتلك الظروف الصلبة القوية، وأن يكون انتباذهم في أسقية، رطبة، لينة، ثم بعد ذلك نسخ هذا المنع، فأمروا أن ينتبذوا في كل وعاء سواء كان صلباً، أو ليناً، ولكن بشرط أن لا يصل إلى حد الإسكار، هذه أمور ثلاثة جاءت في حديث بريدة بن حصيب الأسلمي رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وهي مشتملة على الناسخ والمنسوخ معاً. تراجم رجال إسناد حديث: (نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ...) قوله: [أخبرني محمد بن آدم].هو محمد بن آدم الجهني، وهو صدوق، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي. [عن ابن فضيل]. هو محمد بن فضيل بن غزوان، وهو صدوق، رمي بالتشيع، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، لكن التشيع الذي رمي به لا يؤثر؛ لأنه جاء عنه أنه قال: رحم الله عثمان، ولا رحم الله من لا يترحم على عثمان، أي: عثمان بن عفان رضي الله عنه وأرضاه، وهذا يدل على سلامته، وعلى بعده عن مذهب الرافضة الذين يبغضون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسبونهم، فهذه الكلمة التي قالها محمد بن فضيل بن غزوان هي مثل الكلمة التي قالها أبو نعيم الفضيل بن دكين يقول: (ما كتبت عليّ الحفظة أني سببت معاوية)، وهذا يدل على سلامته مما رمي به من بدعة التشيع. [عن أبي سنان]. هو ضرار بن مرة الهمداني، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في الأدب، ومسلم، وأبو داود في المراسيل، والترمذي، والنسائي. [عن محارب بن دثار]. ثقة، عالم، زاهد، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن بريدة]. هو عبد الله بن بريدة بن حصيب الأسلمي المروزي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. هو بريدة بن حصيب الأسلمي رضي الله تعالى عنه، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. شرح حديث: (... ونهيتكم عن زيارة القبور، فمن أراد أن يزور فليزر ولا تقولوا هجراً) قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن قدامة حدثنا جرير عن أبي فروة عن المغيرة بن سبيع حدثني عبد الله بن بريدة عن أبيه رضي الله تعالى عنه أنه كان في مجلس فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (إني كنت نهيتكم أن تأكلوا لحوم الأضاحي إلا ثلاثاً، فكلوا، وأطعموا، وادخروا ما بدا لكم، وذكرت لكم أن لا تنتبذوا في الظروف الدباء، والمزفت، والنقير، والحنتم، انتبذوا فيما رأيتم، واجتنبوا كل مسكر، ونهيتكم عن زيارة القبور، فمن أراد أن يزور فليزر ولا تقولوا هجراً)].أورد النسائي حديث بريدة بن حصيب من طريق أخرى، وهو مشتمل على الأمور الثلاثة التي فيها الناسخ والمنسوخ، ولكنه هنا صرح بذكر الأمور التي كان نهى عن الانتباذ بها وهي قوية صلبة، فالدباء هي: القرع، فكانوا يستخرجون اللب، ويبقى قشرها وغلافها، فييبس ويكون وعاءً ينتبذون به، والنقير: كانوا ينقرون النخل، وجذوع النخل، وسوق النخل، وينتبذون بها النقير، والمزفت هي: المطلي بالزفت، والحنتم هي: جرار خضر قاسية كانوا ينتبذون بها، وهي معلومة عندهم، فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الانتباذ بها، وأن ينتبذوا بالأسقية وهي: القرب اللينة، وليست القاسية: التي إذا حصل الفساد والتغير في داخلها يظهر على ظاهرها. ثم إنه رخص لهم في أن ينتبذوا في كل وعاء لكن بشرط؛ أن لا يصل إلى حد الإسكار، ثم ذكر محل الشاهد، وهو النهي عن زيارة القبور وأنه أمر بزيارتها، وقال: (ولا تقولوا هجراً)، والهجر هو: الفاحش أو البذيء من الكلام، وإنما يزورون القبور وهم في هدوء، وفي كلام حسن، وفي تذكرهم الآخرة، من غير أن يقولوا كلاماً سيئاً، فلا يقولون هجراً لا في حديثهم مع بعض ولا في دعائهم، وهو الكلام البذيء غير الصحيح، الكلام الفاسد الذي لا قيمة له ولا عبرة به، وزيارة القبور كما أسلفت هي سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا في حق الرجال. أما في حق النساء فقد اختلف العلماء في ذلك، فمنهم من رأى: أن النساء يزرن، ومنهم من رأى: أنهن لا يزرن القبور لما فيهن من الضعف، ولما عندهن من عدم الصبر وعدم التحمل، فيكون زيارتها تذكرها فيحصل منها النياحة، الصياح، ويحصل منها الأمور التي لا تسوغ ولا تجوز، ولهذا جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لعن الله زوارات القبور) فدل هذا على منع النساء من زيارة القبور، والمسألة خلافية بين أهل العلم، والأظهر هو القول بمنعها، وكما أنه الأظهر فهو أيضاً الأحوط؛ لأن المرأة إذا لم تزر فإنها لا يترتب على عدم زيارتها إلا أنها تركت سنة، أما إذا زارت، فإنها تتعرض للعنة، ومن المعلوم أن كونها تترك سنة أهون من كونها تتعرض للعنة؛ وعلى هذا، فالنساء لا يشرع لهن زيارة القبور على القول الراجح والصحيح، وأما الرجال، فإنه يشرع لهم زيارة القبور، ولكن بالطريقة التي أشرت إليها، وهي الطريقة المشروعة التي يستفيد منها الحي والميت. تراجم رجال إسناد حديث: (... ونهيتكم عن زيارة القبور، فمن أراد أن يزور فليزر ولا تقولوا هجراً) قوله: [أخبرنا محمد بن قدامة].هو محمد بن قدامة بن أعين المصيصي، وهو ثقة، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي. [حدثنا جرير]. هو جرير بن عبد الحميد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي فروة]. هو عروة بن الحارث، وهو ثقة، أخرج له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي. [عن المغيرة بن سبيع]. ثقة، أخرج له الترمذي، والنسائي، وابن ماجه. [حدثني عبد الله بن بريدة عن أبيه]. وقد مر ذكرهما. يتبع |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#599 |
![]() ![]() ![]()
|
زيارة قبر المشرك شرح حديث: (زار رسول الله قبر أمه فبكى ...) قال المصنف رحمه الله تعالى: [زيارة قبر المشرك. أخبرنا قتيبة حدثنا محمد بن عبيد عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: (زار رسول الله صلى الله عليه وسلم قبر أمه، فبكى، وأبكى من حوله، وقال صلى الله عليه وسلم: استأذنت ربي عز وجل في أن أستغفر لها، فلم يؤذن لي، واستأذنت في أن أزور قبرها، فأذن لي، فزوروا القبور، فإنها تذكركم الموت)]. أورد النسائي هذه الترجمة وهي: زيارة قبر المشرك. الزيارة للقبور مشروعة سواء كانت القبور قبور مسلمين أو مشركين، لكن قبور المسلمين تزار ليتذكر الموت، وليدعى لأصحابها، أما المشركون، فزيارة قبورهم لتذكر الموت فقط، ولا يدعى لأصحابها، هذا هو الفرق بين قبر المسلم وقبر المشرك. وقد أورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (استأذنت ربي في أن استغفر لها، فلم يؤذن لي، واستأذنت بأن أزور قبرها، فأذن لي، فزوروا القبور، فإنها تذكركم الموت)، وهنا فيه: الإشارة إلى الفائدة من زيارة قبر المشرك وهي تذكر الموت، وأما الاستغفار والدعاء، فإنه لا يدعى لهم، لا يدعى للمشركين ولا يدعى للكفار، وإن الدعاء إنما هو للمسلمين، فقوله عليه الصلاة والسلام: [(فزوروا القبور فإنها تذكركم الموت)]، دال على زيارة قبور المشركين وتذكر الموت، ودال على منع الاستغفار للمشركين. تراجم رجال إسناد حديث: (زار رسول الله قبر أمه فبكى ...) قوله: [أخبرنا قتيبة].هو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة، ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا محمد بن عبيد]. هو محمد بن عبيد بن أبي أمية الطنافسي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن يزيد بن كيسان]. صدوق، يخطئ، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة. [عن أبي حازم]. هو سلمان الأشجعي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي رضي الله تعالى عنه، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكثر أصحابه حديثاً، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهم: أبو هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وأبو سعيد الخدري، وأنس بن مالك، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وأم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنهم وعن الصحابة أجمعين. النهي عن الاستغفار للمشركين شرح حديث: (... لأستغفرن لك ما لم أنه عنك، فنزلت: ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ...) قال المصنف رحمه الله تعالى: [النهي عن الاستغفار للمشركين. أخبرنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا محمد وهو ابن ثور عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال: (لما حضرت أبا طالب الوفاة دخل عليه النبي صلى الله عليه وسلم وعنده أبو جهل، وعبد الله بن أبي أمية فقال: أي عم، قل: لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله عز وجل، فقال له أبو جهل، وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب، أترغب عن ملة عبد المطلب، فلم يزالا يكلمانه حتى كان آخر شيء كلمهم به على ملة عبد المطلب فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: لأستغفرن لك ما لم أنه عنك، فنزلت: (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ )[التوبة:113] ونزلت: (إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ )[القصص:56])]. أورد النسائي هذه الترجمة وهي: النهي عن الاستغفار للمشركين، وأورد تحتها حديث المسيب بن حزن والد سعيد بن المسيب، أنه لما حضرت عمه أبا طالب الوفاة جاء إليه الرسول صلى الله عليه وسلم يدعوه إلى الإسلام، ويطلب منه أن يشهد لله بالوحدانية ولنبيه محمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة، وكان عنده أبو جهل، وعبد الله بن أبي أمية فقالا له: أترغب عن ملة عبد المطلب، فأعاد عليه النبي صلى الله عليه وسلم فكان آخر شيء أن قال: هو على ملة عبد المطلب، ومات وهو على ذلك، ولم يشهد أن لا إله إلا الله، ولم يحقق ما طلبه منه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمات مشركاً، ومات كافراً، وقال عليه الصلاة والسلام: [(لأستغفرن لك ما لم أنه عنك، فأنزل الله عز وجل: مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى [التوبة:113]، وأنزل الله عز وجل أيضاً: (إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ )[القصص:56]،)] فدل هذا الحديث على عدم جواز الاستغفار للمشركين وفيه: بيان أن هذا سبب نزول هذه الآية، وهي: مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى [التوبة:113] أي: كونه أراد أن يستغفر لعمه أبي طالب، فأنزل الله عز وجل عليه هذه الآية التي فيها منع الرسول صلى الله عليه وسلم، والمؤمنين بأن يستغفروا للمشركين، وكذلك أيضاً نزل قول الله عز وجل: إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ [القصص:56]؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان حريصاً على هداية عمه، ولكن الهداية التي هي هداية التوفيق والتسديد هذه لله عز وجل، ولا يملكها سواه، ولهذا قال الله عز وجل: إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ [القصص:56]، فهذه هي الهداية المنفية عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وهي هداية التوفيق والتسديد، أما هداية الدلالة والإرشاد فهي مثبة للرسول صلى الله عليه وسلم وذلك في قول الله عز وجل: وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [الشورى:52].والحديث دال على ما كان عليه النبي الكريم صلى الله عليه وسلم من الحرص الشديد على هداية عمه أبي طالب الذي نصره، وأيده، وقام في الدفاع عنه، ومنع كفار قريش أن يصلوا إليه، وأن يلحقوا به الأذى، فالله عز وجل سخر عمه بأن يدافع عنه وأن يمنع كفار قريش أن يصلوا إليه بأذى، وقد حرص على هدايته ولكن الله عز وجل لم يهده، فمات على الكفر ومات على الشرك، وأنزل الله عز وجل: إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ [القصص:56].وفيه أيضاً: مخاطبته إياه بقوله: (يا عم)، وهذا يدلنا على ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم من التلطف مع عمه، وحرصه على أن يهتدي، ولهذا مهد له بهذا التمهيد، وخاطبه بهذا الخطاب بقوله: (يا عم)، وفي هذا دليل على أن مثل ذلك مخاطبة الكافر القريب بأن يقول له: (يا عم)، وإذا كان أباً يقول له: يا أبت، أو خالاً يقول له: يا خال, وما إلى ذلك وأن ذلك سائغ، وأنه لا مانع منه. وفيه: أيضاً مضرة جلساء السوء على الإنسان، وذلك: أن أبا طالب كان عنده هذان الجليسان، وقد ذكراه بأن يبقى على ملة عبد المطلب، وأن لا يترك ملة عبد المطلب إلى الدين الذي جاء به النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم. ففيه: أن ما حصل لـأبي طالب، أو الذي حصل منهما لـأبي طالب هو من مضرة جلساء السوء على الإنسان، وفيه أن أبا طالب مات كافراً، ولم يمت مسلماً، ولهذا جاء في الحديث أن كان آخر ما قال: هو على ملة عبد المطلب، ثم مات على ملة عبد المطلب، ولم يشهد أن لا إله إلا الله كما طلب ذلك رسول الله صلوات الله وسلامه عليه. تراجم رجال إسناد حديث: (... لأستغفرن لك ما لم أنه عنك، فنزلت: ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ...) قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الأعلى].هو الصنعاني البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود في كتاب القدر، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. [حدثنا محمد وهو ابن ثور]. ثقة، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي، والذي قال: هو ابن ثور، هو: النسائي أو من دون النسائي ليس محمد بن عبد الأعلى؛ لأن التلميذ لا يحتاج إلى أن يقول: هو ابن فلان، بل ينسب شيخه كما يريد، ويسمي شيخه كما يريد، ويصفه كما يريد، وإنما الذي يحتاج إلى ذلك هو من دون التلميذ، وهو هنا النسائي أو من دون النسائي. [عن معمر]. هو معمر بن راشد الأزدي البصري نزيل اليمن، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن الزهري]. هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، وهو ثقة، فقيه، مكثر من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو من صغار التابعين الذين أدركوا صغار الصحابة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن سعيد بن المسيب]. ثقة، فقيه، من الفقهاء السبعة في المدينة في عصر التابعين، وهم: سعيد بن المسيب، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وعروة بن الزبير، وخارجة بن زيد بن ثابت، وقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وسليمان بن يسار هؤلاء الستة متفق على عدهم في فقهاء المدينة السبعة، والسابع فيه ثلاثة أقوال، قيل: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وقيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وقيل: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب. [عن أبيه]. هو المسيب بن حزن وهو صحابي، وأبوه صحابي، وحديثه أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي. شرح حديث علي: (سمعت رجلاً يستغفر لأبويه وهما مشركان ... فنزلت: وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا إسحاق بن منصور حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي الخليل عن علي رضي الله تعالى عنه قال: (سمعت رجلاً يستغفر لأبويه، وهما مشركان فقلت: أتستغفر لهما وهما مشركان؟ فقال: أو لم يستغفر إبراهيم لأبيه، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فنزلت: (وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ )[التوبة:114])].أورد النسائي حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه، [سمعت رجلاً يستغفر لأبويه وهما مشركان، فقلت: أتستغفر لهما وهما مشركان، فقال: إن إبراهيم استغفر لأبيه فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عز وجل: (وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ )[التوبة:114]] أي: أنه لا يعول على ذلك؛ لأنه كان قبل أن ينهى، ولكنه بعد النهي، فإنه لا يصار إلى ذلك، وفي هذه الشريعة شريعة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام أنزل الله عز وجل عليه: (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى )[التوبة:113]. تراجم رجال إسناد حديث علي: (سمعت رجلاً يستغفر لأبويه وهما مشركان ... فنزلت: وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه) قوله: [أخبرنا إسحاق بن منصور].هو إسحاق بن منصور بن بهرام الكوسج المروزي، وهو ثقة، ثبت أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا أبا داود. [حدثنا عبد الرحمن]. هو ابن مهدي البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سفيان]. هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، وهو ثقة، ثبت، فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهي من أعلى صيغ التعديل وأرفعها، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن أبي إسحاق]. هو عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي الكوفي ينسب إلى همدان نسبة عامة، وإلى سبيع نسبة خاصة، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن أبي الخليل]. هو عبد الله بن خليل، وهو مقبول، أخرج حديثه أصحاب السنن الأربعة. [عن علي رضي الله عنه]. هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أمير المؤمنين، أبو الحسنين ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصهره، زوج ابنته فاطمة رضي الله تعالى عنهما وعن الصحابة أجمعين، وهو رابع الخلفاء الراشدين، الهادين، المهديين، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. الأسئلة كيفية قضاء الركعات الفائتة من صلاة العصر السؤال: كيف يقضي من أدرك الركعة الثالثة من العصر؟الجواب: من أدرك الركعة الثالثة من العصر معناه: أدرك ثنتين، فيبقى عليه بعد السلام ثنتين، وهذا شيء واضح. مراتب القدر في الحوادث علاقة وعلم الله المسبق بها السؤال: هل كانت الحوادث ستحصل ثم علمها الله قبل حدوثها أم أن الله أحدثها فقضاها؟الجواب: كل شيء يقع في الوجود فقد حصل فيه أمور أربعة هي: علم الله عز وجل الأزلي بأن ذلك سيقع، وكتب في اللوح المحفوظ بأنه سيقع، وأراد أن يقع، ثم وقع، هذه أمور أربعة تحصل لكل شيء يقع، ولهذا عقيدة المسلمين: ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#600 |
![]() ![]() ![]()
|
شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) - كتاب الجنائز (354) - باب الأمر بالاستغفار للمؤمنين مما يستحب للمسلم فعله زيارة القبور؛ لأنها تذكر بالآخرة، وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك، وبين ما يستحب قوله عند زيارتها؛ ومنها الاستغفار للأموات والدعاء لهم. الأمر بالاستغفار للمؤمنين شرح حديث: (... قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ...) قال المصنف رحمه الله تعالى: [الأمر بالاستغفار للمؤمنين.أخبرنا يوسف بن سعيد حدثنا حجاج عن ابن جريج أخبرني عبد الله بن أبي مليكة أنه سمع محمد بن قيس بن مخرمة يقول: سمعت عائشة رضي الله تعالى عنها تحدث قالت: ألا أحدثكم عني وعن النبي صلى الله عليه وسلم قلنا: بلى، قالت: (لما كانت ليلتي التي هو عندي -تعني: النبي صلى الله عليه وسلم- انقلب فوضع نعليه عند رجليه، وبسط طرف إزاره على فراشه، فلم يلبث إلا ريثما ظن أني قد رقدت، ثم انتعل رويداً وأخذ رداءه رويداً، ثم فتح الباب رويداً وخرج رويداً، وجعلت درعي في رأسي، واختمرت، وتقنعت إزاري، وانطلقت في أثره حتى جاء البقيع فرفع يديه ثلاث مرات، فأطال ثم انحرف فانحرفت، فأسرع فأسرعت، فهرول فهرولت، فأحضر فأحضرت، وسبقته فدخلت، فليس إلا أن اضطجعت، فدخل صلى الله عليه وسلم فقال: ما لك يا عائشة! حشياً رابية، قالت: لا، قال: لتخبرني أو ليخبرني اللطيف الخبير، قلت: يا رسول الله! بأبي أنت وأمي، فأخبرته الخبر قال: فأنت السواد الذي رأيت أمامي؟ قالت: نعم فلهزني في صدري لهزة أوجعتني، ثم قال: أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله؟ قلت: مهما يكتم الناس فقد علمه الله، قال: فإن جبريل أتاني حين رأيت ولم يدخل علي، وقد وضعت ثيابك، فناداني فأخفى منك، فأجبته فأخفيته منك، فظننت أن قد رقدت وكرهت أن أوقظك، وخشيت أن تستوحشي، فأمرني أن آتى البقيع فأستغفر لهم، قلت: كيف أقول يا رسول الله،؟! قال: قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون)]. يقول النسائي رحمه الله تعالى: الأمر بالاستغفار للمؤمنين. بعدما ذكر في التراجم السابقة زيارة القبور سواء كان أهلها مسلمين أو مشركين، وكذلك النهي عن استغفار المشركين، ذكر بعد ذلك الأمر بالاستغفار للمؤمنين، وفي التراجم السابقة ذكر زيارة القبور، وأنها سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن فيها فوائد ترجع إلى الحي وإلى الميت، وهذه هي الزيارة الشرعية، وأما الزيارة البدعية، فإن فيها مضرة على الزائر وليس فيها منفعة للمزور، وزيارة قبور المسلمين فيها تذكر الموت، وفيها الدعاء للأموات، أما زيارة المشركين ففي زيارتهم تذكر الموت، ولكن لا يجوز فيها الدعاء والاستغفار للأموات المشركين؛ لأنه لا يدعى إلا للمؤمنين، ولا يستغفر إلا للمؤمنين. ثم بعد ذلك ذكر ترجمة النهي عن الاستغفار للمشركين، وأرود فيه ما جاء في قصة أبي طالب عم الرسول صلى الله عليه وسلم، وأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (لأستغفرن لك ما لم أنه)، فأنزل الله عز وجل: مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى [التوبة:113] ثم ذكر هذه الترجمة وهي: الأمر بالاستغفار للمؤمنين. والترجمة المراد منها: الأمر بالاستغفار للمؤمنين، سواء كان ذلك عند زيارتهم أو عند حصول الموت، فإنه يستغفر للميت ويدعى له، وقد أورد النسائي حديث أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها، أن النبي عليه الصلاة والسلام كان في ليلتها التي يكون عندها، فانقلب من صلاة العشاء فاضطجع أو جلس على فراشه صلى الله عليه وسلم، وظن أن عائشة قد رقدت، وأنها نامت، فجاء جبريل وناداه ولم يدخل؛ لأن عائشة قد وضعت ثيابها، وخرج النبي عليه الصلاة والسلام دون أن تعلم أم المؤمنين عائشة بالذي حصل، والذي دفعه إلى ذلك، فانسل رويداً، ولبس نعاله رويداً، وخرج وفتح الباب رويداً، ومشى رويداً يعني: على مهل وخفية حتى لا تستيقظ عائشة، وحتى لا يتكدر نومها، فقامت عائشة رضي الله عنها وأرضاها، ولحقت النبي عليه الصلاة والسلام ووجدته قد ذهب إلى أهل البقيع يدعو لهم، ويستغفر لهم، فرجعت، وأسرع، وأسرعت، وهرول، وهرولت حتى سبقته، ووصلت إلى البيت، واضطجعت في منامها، وكأنها على ما كانت عليه من قبل، والرسول صلى الله عليه وسلم سمع نفسها وما حصل لها من العدو والسرعة وقد صار النفس، وظهر ذلك عليها، فقال عليه الصلاة والسلام حشياً رابية، أي: أن نفسها قد ارتفعت، وكذلك بطنها قد ارتفعت، وذلك: من شدة ركضها وجريها، وقالت: لا، قال عليه الصلاة والسلام: لتخبرني أو ليخبرني اللطيف الخبير، فأخبرته بالذي كان منها فقال: أنت السواد الذي أمامي؟ قالت: نعم، فوكزها على بطنها، ثم أخبرها بالذي حصل منه، وأن جبريل جاء إليه وناداه، وخرج إليه الرسول صلى الله عليه وسلم، وأمره بأن يذهب إلى أهل البقيع وأن يدعو لهم، فذهب إليهم ودعا لهم، قالت عائشة رضي الله عنها: ماذا أقول؟ قال: [قولي: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون]، فدل هذا الحديث على ما ترجم له المصنف من حصول الاستغفار للمؤمنين والدعاء لهم، وأن النبي عليه الصلاة والسلام ذهب في الليل ودعا لأهل البقيع، وقد جاءه جبريل وأمره بذلك، وذلك من الله عز وجل؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. فقالت عائشة: ماذا أقول، فأخبرها بالدعاء الذي يدعو به من زار القبور، وزيارة القبور سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقبل ذلك كانت منهياً عنها، ثم بعد ذلك أجيزت كما مر بنا بيان ذلك في حديث بريدة بن الحصيب الأسلمي رضي الله عنه، وفي قوله صلى الله عليه وسلم: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، فإنها تذكركم الآخرة). أما النساء فإن للعلماء في زيارتهن قولين، منهم من قال بأن النساء يزرن القبور وأنهن كالرجال، ومنهم من قال: إن الزيارة خاصة بالرجال دون النساء، والقائلون بزيارة النساء للقبور يستدلون بما جاء في هذا الحديث عن عائشة أنها قالت: [ماذا أقول، فقال: قولي السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون]، والذين منعوا من زيارة النساء استدلوا بقوله عليه الصلاة والسلام: (لعن الله زوارات القبور) وقالوا: إن النساء عندهن ضعف، فزيارتهن للقبور تؤدي إلى جزعهن، وإلى هلعهن، وإلى نياحتهن، وإلى غير ذلك من الأمور التي لا تسوغ. ومن المعلوم: أن القول بمنع النساء من زيارة القبور هو الأولى وهو الأظهر، بل وهو الأحوط؛ لأن المرأة إذا تركت زيارة القبور ولم تزرها لم يكن هناك شيء إلا أنها تركت سنة، على أن الزيارة مشروعة لها، لكنها إذا حصلت منها الزيارة فإنها تكون متعرضة للعنة، ومن المعلوم: أن فوات السنة أهون من التعرض للعنة، وذلك بكونها تزور القبور؛ لأنها تدخل تحت قوله عليه الصلاة والسلام: (لعن الله زوارات القبور). قولها: (بأبي أنت وأمي) أي: أنت مفدي بأبي وأمي، أو فداك أبي وأمي، المقصود من ذلك هو: الافتداء، وليس المراد من ذلك القسم؛ لأن القسم لا يجوز إلا بالله عز وجل، ولا يجوز لأحد أن يحلف بمخلوق، بل الحلف إنما هو بالخالق بالله سبحانه وتعالى وبأسمائه وصفاته، أما المخلوقون، فإنه لا يحلف بهم، وقد جاء النهي عن رسول الله عليه الصلاة والسلام في أحاديث كثيرة منها قوله عليه الصلاة والسلام: (لا تحلفوا بآبائكم، ولا بأمهاتكم، ولا تحلفوا بالأنداد، ولا تحلفوا إلا بالله، ولا تحلفوا إلا وأنتم صادقون)، فقوله صلى الله عليه وسلم: (لا تحلفوا إلا بالله) قصر الحلف على أن يكون بالله، وكذلك أيضاً على أن يكون بالصدق إذا وجد الحلف، ولهذا قال: (ولا تحلفوا إلا وأنتم صادقون) أي: في حال كونكم صادقين، فإنه عند ذلك لكم أن تحلفوا بالله، أما غير ذلك، أو أما في ما سوى ذلك، فإن الإنسان ليس له أن يحلف بغير الله. قال: [أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله] يعني: كأنها ظنت أو وقع في بالها أن يكون خرج ليذهب إلى بعض نسائه صلى الله عليه وسلم. قوله: [قلت: مهما يكتم الناس فقد علمه الله، قال: فإن جبريل أتاني حين رأيت ولم يدخل علي وقد وضعت ثيابك فناداني فأخفى منك]. يعني: لم يدخل عليه جبريل، فناداه من الخارج، ليخرج إليه وسبب ذلك وضع عائشة ثيابها. قوله: [فأمرني أن آتي البقيع فأستغفر لهم] وهذا هو محل الشاهد من الترجمة؛ وهي: الأمر بالاستغفار للمؤمنين، وأمره إنما هو من الله، أي: وحي جاء به جبريل الرسول الملكي إلى محمد صلى الله عليه وسلم الرسول البشري. قوله: [قلت: كيف أقول يا رسول الله؟! قال: قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون]، فهذا هو السلام، وهذه من الصيغ التي يسلم بها الزائرون للقبور بأن يقولوا: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون. قوله: [إنا إن شاء الله] هو خبر محقق وليس محتملاً بألا يلحقوا بهم، بل ليس هناك أمامهم إلا اللحاق بهم، فهم المتقدمون ومن كان على قيد الحياة فإنه سيلحق بالأموات، ولا بد أن يأتي عليه يوم من الأيام يصير إلى ما صاروا إليه، وينتقل من الحياة الدنيا إلى الحياة البرزخية في القبر، فيكون إما في نعيم وإما في عذاب، ولهذا يشرع للإنسان إذا زار القبور أن يحرص على معرفة الأدعية الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيدعو بها؛ لأن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، ويحذر من أن يأتي بأمور منكرة، وأن يستغيث بالأموات، وأن يطلب منهم الحاجات، وأن يطلب منهم كشف الكربات، وأن يطلب منهم ما لا يقدرون عليه، بل مهمة الإنسان إذا زار القبور أن يدعو لأصحابها ولا يدعوهم. فالأموات يدعى لهم ولا يدعو؛ لأن الدعاء إنما يكون لله وحده لا شريك له، والدعاء عبادة، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (الدعاء هو العبادة) ويقول الله عز وجل: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا [الجن:18]، فلا يسأل إلا الله، ولا يرجى إلا الله، ولا يستغاث إلا بالله، ولا يستعان إلا بالله؛ لأن جميع أنواع العبادة يجب أن تكون مصروفة لله وحده لا شريك له، ولا يجوز أن يصرف منها شيء لغيره سبحانه وتعالى، وكما أنه لا خالق إلا الله، ولا رازق إلا الله، فلا يجوز أن تصرف العبادة لأحد سواه، بل يجب أن تكون العبادة خالصة لوجهه سبحانه وتعالى، والدعاء هو من جملة عبادة الله عز وجل؛ لأن عبادة الله تشمل الدعاء، والذبح، والنذر، والتوكل، والاستعانة، والاستعاذة، والاستغاثة، والإنابة، وغير ذلك، كل هذه أنواع العبادة، والدعاء هو منها. تراجم رجال إسناد حديث: (... قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ...) قوله: [أخبرنا يوسف بن سعيد].هو يوسف بن سعيد المصيصي، وهو ثقة، حافظ، أخرج حديثه النسائي وحده. [حدثنا حجاج]. هو ابن محمد المصيصي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن ابن جريج]. هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، وهو ثقة، فقيه، يرسل، ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [أخبرني عبد الله بن أبي مليكة]. هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن قيس بن مخرمة]. يقال له رؤية؛ أي: أنه رأى النبي عليه الصلاة والسلام، وقيل: بل هو تابعي، وقد وثقة جماعة، وحديثه أخرج حديثه مسلم، وأبو داود في المراسيل، والترمذي، والنسائي. [عن عائشة]. هي أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها، الصديقة بنت الصديق التي حفظ الله تعالى بها للأمة الشيء الكثير من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا سيما ما يتعلق في الأمور المتعلقة في البيوت، وما يجري بين الرجل وأهل بيته، فإن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها، حفظت هذه السنن للأمة وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من أصحابه الكريم رضي الله عنهم وأرضاهم؛ وهم: أبو هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وأبو سعيد، وجابر، وأنس، وأم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنهم وعن الصحابة أجمعين. شرح حديث: (... إني بعثت إلى أهل البقيع لأصلي عليهم ...) قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرني محمد بن سلمة والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع واللفظ له عن ابن القاسم حدثني مالك عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه أنها سمعت عائشة رضي الله تعالى عنها تقول: (قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فلبس ثيابه، ثم خرج، قالت: فأمرت جاريتي بريرة تتبعه فتبعته حتى جاء البقيع، فوقف في أدناه ما شاء الله أن يقف، ثم انصرف فسبقته بريرة، فأخبرتني فلم أذكر له شيئاً حتى أصبحت ثم ذكرت ذلك له، فقال: إني بعثت إلى أهل البقيع لأصلي عليهم)].أورد النسائي حديث عائشة رضي الله عنها، وفيه قوله: [إني بعثت إلى أهل البقيع لأصلي عليهم] أي: ليدعو لهم، وهذا هو المقصود من إيراد الحديث في الترجمة: الاستغفار للمؤمنين، وقد مر في الحديث السابق: (أن جبريل أمره بأن يذهب إلى البقيع، فيستغفر لهم)، وهنا قال: [إنني بعثت إلى أهل البقيع] أي: أمر بالذهاب إلى أهل البقيع [ليصلي عليهم]، أي: ليدعو لهم، والصلاة يراد بها الدعاء، والحديث فيه: [أن بريرة مولاة عائشة رضي الله عنها وأرضاها، هي التي ذهبت، ثم انصرفت]، والحديث الأول فيه أن التي ذهبت عائشة رضي الله عنها وأرضاها، فمن العلماء من قال بتعدد القصة، وأن هذه حالة أرسلت عائشة فيها بريرة، وحالة أخرى هي عائشة نفسها هي التي ذهبت وتبعت الرسول صلى الله عليه وسلم. هذا على القول بصحة الحديث بأن القصة متعددة، وأن هذا يدل على قصة، وهذا يدل على قصة، ولكن لا تنافي بينهما، والشيخ الألباني ضعف الحديث، وقال: إنه ضعيف الإسناد، ولعل ذلك من جهة أم علقمة مرجانة، فإنها مقبولة وحديثها أخرجه أصحاب السنن الأربعة. تراجم رجال إسناد حديث: (... إني بعثت إلى أهل البقيع لأصلي عليهم ...) قوله: [أخبرنا محمد بن سلمة].هو المرادي المصري، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وهناك شخص آخر، وهو من طبقة شيوخ شيوخ النسائي يقال له: محمد بن سلمة الحراني؛ فإذا جاء محمد بن سلمة من شيوخ النسائي أو في شيوخ النسائي فالمراد به هذا الذي معنا المصري، وإذا جاء محمد بن سلمة بطبقة شيوخ شيوخه، فالمراد به الحراني. [والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع]. هو الحارث بن مسكين المصري، وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي، قال: [قراءة عليه وأنا أسمع] أي: أن الحارث بن مسكين كان يقرأ عليه والنسائي يسمع تلك القراءة. [عن ابن القاسم]. هو عبد الرحمن بن القاسم المصري، صاحب الإمام مالك، وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه البخاري، وأبو داود في المراسيل، والنسائي. [حدثني مالك]. هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة، المحدث، الفقيه، الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة. [عن علقمة بن أبي علقمة]. ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب. [عن أمه]. هي مرجانة أم علقمة، وهي مقبولة، أخرج حديثها البخاري في جزء رفع اليدين، والترمذي، والنسائي. [عن عائشة]. قد مر ذكرها. يتبع |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| شرح أسماء الله الحسنى للشيخ سعيد بن وهف القحطاني رحمه الله ... | السليماني | ملتقى الكتب الإسلامية | 5 | 01-05-2026 02:52 PM |
| من سنن العدل الإلهي في معاملة العباد | امانى يسرى محمد | ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية | 2 | 09-15-2025 06:58 AM |
| شرح كتاب تطهير الإعتقاد عن أدران الإلحاد – الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر | أبو طلحة | ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة | 2 | 07-31-2023 11:53 AM |
| شرح كتاب تطهير الاعتقاد من أدران الإلحاد – الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله | أبو طلحة | ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة | 1 | 06-06-2022 05:39 PM |
| تسجيلات شرح كتاب فقه السنة للسيد سابق رحمه الله مع الشيخ // أحمد رزوق حفظة الله | ابو عبد الله | قسم غرفة أحبة القرآن الصوتية | 2 | 04-02-2012 06:44 AM |
|
|