![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 |
![]() ![]() ![]()
|
تفسير سورة عبس أ. د. كامل صبحي صلاح الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أمّا بعد: فإنّ سورة عبس من السور المكيّة، وهي من سور المفصّل، وآياتها (42) آية، وترتيبها في المصحف الشريف السورة رقم: (80)، في الجزء الثلاثين منه، وسُمّيت سورة عبس بهذا الاسم؛ لافتتاحها بهذا الوصف البشري – وهو التغيُّر والعبوس- معاتَبةً للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم على عبوسه في وجه عبدالله بن أمّ مكتوم الأعمى. سورة عبس: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿ عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى * أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى * أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى * فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى * وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى * وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى * وَهُوَ يَخْشَى * فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى * كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ * فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ * فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ * مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ * بِأَيْدِي سَفَرَةٍ * كِرَامٍ بَرَرَةٍ * قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ * مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ * مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ * ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ * ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ * ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ * كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ * فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ * أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا * ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا * فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا * وَعِنَبًا وَقَضْبًا * وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا * وَحَدَائِقَ غُلْبًا * وَفَاكِهَةً وَأَبًّا * مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ * فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ * يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ * وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ * ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ * وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ * تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ * أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ ﴾ [عبس: 1 – 42].تفسير سورة عبس: قال الله تعالى: ﴿ عَبَسَ وَتَوَلَّىٰۤ ﴾ [عبس: 1]، أي: ظهر التغير والعبوس في وجه الرسول صلى الله عليه وسلم، وأعرض وَتَوَلَّى في بدنه؛ لأجل أنّ الأعمى عبدالله بن أم مكتوم جاءه مسترشدًا، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم منشغلًا بدعوة كبار قريش إلى الإسلام. وسبب نزول هذه الآيات الكريمات، أنّه جاء رجل من المؤمنين أعمى يسأل النبي صلى الله عليه ويتعلم منه. وجاءه رجل من الأغنياء، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم حريصًا على هداية الخلق، فمال صلى الله عليه وسلم وأصغى إلى الغني، وصد عن الأعمى الفقير، رجاء لهداية ذلك الغني، وطمعًا في تزكيته، فعاتبه الله تعالى بهذا العتاب اللطيف. قال الله تعالى: ﴿ أَن جَاۤءَهُ ٱلۡأَعۡمَىٰ ﴾ [عبس: 2]، أي: لأجل مجيء عبد الله بن أم مكتوم يسترشده، وكان أعمى، جاء والرسول صلى الله عليه وسلم منشغل بأكابر المشركين أملًا في هدايتهم. قال الله تعالى: ﴿ وَمَا یُدۡرِیكَ لَعَلَّهُۥ یَزَّكَّىٰۤ ﴾ [عبس: 3]، أي: وما يُعْلِمُكَ - أيها الرسول - لعل هذا الأعمى يتطهر من ذنوبه، ويتطهر عن الأخلاق الرذيلة، ويتصف بالأخلاق الجميلة؟؟! قال الله تعالى: ﴿ أَوۡ یَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ ٱلذِّكۡرَىٰۤ ﴾ [عبس: 4]، أي: يتذكر ما ينفعه، فيعمل بتلك الذكرى، أو يتعظ بما يسمع منك من المواعظ، فينتفع بها، أو يحصل له المزيد من الاعتبار والازدجار. قال الله تعالى: ﴿ أَمَّا مَنِ ٱسۡتَغۡنَىٰ ﴾ [عبس: 5]، أي: أمّا من استغنى بنفسه بما لديه من المال عن الإيمان بما جئت به من الخير والحق والإيمان. قال الله تعالى: ﴿ فَأَنتَ لَهُۥ تَصَدَّىٰ ﴾ [عبس: 6]، أي: فأنت تَتَعرَّض له، وتُقبل إليه. قال الله تعالى: ﴿ وَمَا عَلَیۡكَ أَلَّا یَزَّكَّىٰ ﴾ [عبس: 7]، أي: وأيّ شيء يلحقك إذا لم يتطهّر من ذنوبه بالتوبة إلى الله تبارك وتعالى. قال الله تعالى: ﴿ وَأَمَّا مَن جَاۤءَكَ یَسۡعَىٰ ﴾ [عبس: 8]، أي: وأمّا من جاءك يسعى بحثًا عن الخير. قال الله تعالى: ﴿ وَهُوَ یَخۡشَىٰ ﴾ [عبس: 9]، أي: وهو يخشى ربّه تبارك وتعالى. قال الله تعالى: ﴿ فَأَنتَ عَنۡهُ تَلَهَّىٰ ﴾ [عبس: 10]، أي: فأنت تتشاغل عنه بغيره من أكابر المشركين. قال الله تعالى: ﴿ كَلَّاۤ إِنَّهَا تَذۡكِرَةࣱ ﴾ [عبس: 11]، أي: ليس الأمر كذلك، إنما هي موعظة وتذكير لمن يقبل. قال الله تعالى: ﴿ فَمَن شَاۤءَ ذَكَرَهُ ﴾ [عبس: 12]، أي: فمن شاء أن يذكر الله تبارك وتعالى ذكره، واتّعظ بما في هذا القرآن العظيم. قال الله تعالى: ﴿ فِی صُحُفࣲ مُّكَرَّمَةࣲ ﴾ [عبس: 13]، أي: فهذا القرآن العظيم في صحف شريفة عند الملائكة عليهم السلام. قال الله تعالى: ﴿ مَّرۡفُوعَةࣲ مُّطَهَّرَةِۭ ﴾ [عبس: 14]، أي: مرفوعة في مكان عال، مطهرة لا يصيبها دَنَس ولا رِجْس. قال الله تعالى: ﴿ بِأَیۡدِی سَفَرَةࣲ ﴾ [عبس: 15]، أي: وهي بأيدي رسل من الملائكة عليهم السلام. قال الله تعالى: ﴿ كِرَامِۭ بَرَرَةࣲ ﴾ [عبس: 16]، أي: كرام عند ربهم تبارك وتعالى، كثيري فعل الخير والطاعات والقربات. قال الله تعالى: ﴿ قُتِلَ ٱلۡإِنسَـٰنُ مَاۤ أَكۡفَرَهُۥ ﴾ [عبس: 17]، أي: لُعِن الإنسان الكافر، ما أشدّ كفره بالله تبارك وتعالى! قال الله تعالى: ﴿ مِنۡ أَیِّ شَیۡءٍ خَلَقَهُۥ ﴾ [عبس: 18]، أي: من أيّ شيء خلقه الله تبارك وتعالى حتى يتكبّر في الأرض ويَكْفُرَهُ؟!. قال الله تعالى: ﴿ مِن نُّطۡفَةٍ خَلَقَهُۥ فَقَدَّرَهُۥ ﴾ [عبس: 19]، أي: من ماء قليل خلقه، فَقَدَّر خلقه طورًا بعد طور. قال الله تعالى: ﴿ ثُمَّ ٱلسَّبِیلَ یَسَّرَهُۥ ﴾ [عبس: 20]، أي: ثمّ يسّر له بعد هذه الأطوار الخروج من بطن أمّه. قال الله تعالى: ﴿ ثُمَّ أَمَاتَهُۥ فَأَقۡبَرَهُۥ ﴾ [عبس: 21]، أي: أكرمه بالدفن، وجعل له قبرًا يبقى فيه إلى أن يُبعث، بعد ما قَدَّر له من عمر في الحياة أماته، ولم يجعله كسائر الحيوانات التي تكون جيفها على وجه الأرض. قال الله تعالى: ﴿ ثُمَّ إِذَا شَاۤءَ أَنشَرَهُۥ ﴾ [عبس: 22]، أي: بعثه بعد موته للجزاء والحساب، فالله تبارك وتعالى صاحب المشيئة وهو المتفرّد بتدبير الإنسان وتصريفه بهذه التصاريف، فلم يشاركه سبحانه وتعالى فيها مشارك. قال الله تعالى: ﴿ كَلَّا لَمَّا یَقۡضِ مَاۤ أَمَرَهُۥ ﴾ [عبس: 23]، أي: ليس الأمر كما يتوهم هذا الكافر أنه أدى ما عليه لربّه سبحانه وتعالى من حق، فهو لم يؤدّ ما أوجب الله تبارك وتعالى عليه من الواجبات، وهو لم يقض ما فرضه عليه، بل لا يزال مقصرًا فيما طُلب منه وأُمر به. قال الله تعالى: ﴿ فَلۡیَنظُرِ ٱلۡإِنسَـٰنُ إِلَىٰ طَعَامِهِۦۤ ﴾ [عبس: 24]، أي: فلينظر الإنسان الكافر بالله تبارك وتعالى إلى طعامه الذي يأكله كيف حصل؟!، حيث أرشده الله تبارك وتعالى إلى النظر والتفكّر في طعامه، وكيف وصل إليه بعدما تكررت عليه طبقات عديدة، ويسره ومهده له. قال الله تعالى: ﴿ أَنَّا صَبَبۡنَا ٱلۡمَاۤءَ صَبࣰّا ﴾ [عبس: 25]، أي: أنزلنا المطر على الأرض بكثرة، فأصله من المطر النازل من السماء بقوة وغزارة قال الله تعالى: ﴿ ثُمَّ شَقَقۡنَا ٱلۡأَرۡضَ شَقࣰّا ﴾ [عبس: 26]، أي: ثم فَتَقْنا الأرض فانشقت عن النبات. قال الله تعالى: ﴿ فَأَنۢبَتۡنَا فِیهَا حَبࣰّا ﴾ [عبس: 27]، أي: فأنبتنا فيها الحبوب من قمح وذرة وغيرهما. قال الله تعالى: ﴿ وَعِنَبࣰا وَقَضۡبࣰا ﴾ [عبس: 28]، أي: وأنبتنا فيها عنبًا وقتًّا رطبًا، ليكون علفًا لدوابهم. قال الله تعالى: ﴿ وَزَیۡتُونࣰا وَنَخۡلࣰا ﴾ [عبس: 29]، أي: وأنبتنا فيها زيتونًا ونخلًا. قال الله تعالى: ﴿ وَحَدَاۤىِٕقَ غُلۡبࣰا ﴾ [عبس: 30]، أي: وأنبتنا فيها بساتين كثيرة الأشجار. قال الله تعالى: ﴿ وَفَـٰكِهَةࣰ وَأَبࣰّا ﴾ [عبس: 31]، أي: وأنبتنا فيها فاكهة، وأنبتنا فيها ما ترعاه بهائمكم. قال الله تعالى: ﴿ مَّتَـٰعࣰا لَّكُمۡ وَلِأَنۡعَـٰمِكُمۡ ﴾ [عبس: 32]، أي: لانتفاعكم، وانتفاع بهائمكم. قال الله تعالى: ﴿ فَإِذَا جَاۤءَتِ ٱلصَّاۤخَّةُ ﴾ [عبس: 33]، أي: إذا جاءت صيحة البعث العظيمة يوم القيامة التي تَصَمُّ وتصخّ الآذان - وهي النفخة الثانية -. لهولها الأسماع وتنزعج لها الأفئدة يومئذ؛ مما يرى الناس من الأهوال وشدّة الحاجة لسالف وسابق الأعمال. قال الله تعالى: ﴿ یَوۡمَ یَفِرُّ ٱلۡمَرۡءُ مِنۡ أَخِیهِ ﴾ [عبس: 34]، أي: يوم يهرب المرء من أخيه، لهول ذلك اليوم، حيث أن الإنسان يفرّ من أعز الناس إليه وأشفقهم عليه؛ وما ذاك إلا أنّ نفسه أشغلته نظرًا لهول الموقف وعظمته، واهتم لفكاكها، ولم يكن له التفات وتحوّل وانتقال إلى غيرها. قال الله تعالى: ﴿ وَأُمِّهِۦ وَأَبِیهِ ﴾ [عبس: 35]، أي: ويفرّ من أمه وأبيه، لهول ذلك اليوم، حيث أن الإنسان يفرّ من أعز الناس إليه وأشفقهم عليه؛ وما ذاك إلا أنّ نفسه أشغلته نظرًا لهول الموقف وعظمته، واهتم لفكاكها، ولم يكن له التفات وتحوّل وانتقال إلى غيرها. قال الله تعالى: ﴿ وَصَـٰحِبَتِهِۦ وَبَنِیهِ ﴾ [عبس: 36]، أي: ويفرّ من زوجته وأولاده، لهول ذلك اليوم، حيث أن الإنسان يفرّ من أعز الناس إليه وأشفقهم عليه؛ وما ذاك إلا أنّ نفسه أشغلته نظرًا لهول الموقف وعظمته، واهتم لفكاكها، ولم يكن له التفات وتحوّل وانتقال إلى غيرها. قال الله تعالى: ﴿ لِكُلِّ ٱمۡرِئࣲ مِّنۡهُمۡ یَوۡمَىِٕذࣲ شَأۡنࣱ یُغۡنِیهِ ﴾ [عبس: 37]، أي: لكلّ واحد منهم ما يشغله عن الآخر من شدّة الكرب في ذلك اليوم، ولكل واحد منهم يومئذٍ أمر يمنعه من الانشغال بغيره. قال الله تعالى: ﴿ وُجُوهࣱ یَوۡمَىِٕذࣲ مُّسۡفِرَةࣱ ﴾ [عبس: 38]، أي: وجوه أهل النعيم والسعداء في ذلك اليوم مضيئة ومستنيرة، وفرحة ومسرورة. قال الله تعالى: ﴿ ضَاحِكَةࣱ مُّسۡتَبۡشِرَةࣱ ﴾ [عبس: 39]، أي: ضاحكة فرحة بما أعدّه الله تبارك وتعالى لها من رحمته وفضله ونعيمه. قال الله تعالى: ﴿ وَوُجُوهࣱ یَوۡمَىِٕذٍ عَلَیۡهَا غَبَرَةࣱ ﴾ [عبس: 40]، أي: ووجوه الأشقياء وأهل الجحيم مظلمة مسودَّة في ذلك اليوم عليها غبار. قال الله تعالى: ﴿ تَرۡهَقُهَا قَتَرَةٌ ﴾ [عبس: 41]، أي: تغشاها ذلَّة وظلمة. قال الله تعالى: ﴿ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡكَفَرَةُ ٱلۡفَجَرَةُ ﴾ [عبس: 42]، أي: أولئك الموصوفون بتلك الحال هم الذين جمعوا بين الكفر والفجور، وأولئك الموصوفون بهذا الوصف هم الذين كفروا بنعم الله تبارك وتعالى وكذَّبوا بآياته، وتجرؤوا على محارمه بالفجور والطغيان - عياذًا بالله العلي الأعلى -. من مقاصد وهدايات السورة: 1- تعليمُ اللهِ تبارك وتعالى لرسوله صلى الله تعالى عليه وسلم الطريقَ الأصوب في التقديم بين مراتب المصالح، من خلال قصة عبدالله بن أمِّ مكتوم عندما جاء إلى الرسول صلّى الله تعالى عليه وسلم يسأله وهو يدعو بعضَ زعماء قريش، وفي ضمنه التذكيرُ بإكرام المؤمنين، والإشارةُ إلى اختلاف الحال بين المشركين المعرضين عن هدي الإسلام، وبين المسلمين المقبلين المتتبعين له. 2- بيان مظاهر قدرة الله تبارك وتعالى وعلمه وحكمته وهي مقتضية للإيمان به وبآياته ورسوله ولقائه. 3- الاستدلال بالصنعة على الصانع. وأنّ أثر الشيء يدلّ عليه، ولذا يتعجب من كفر الكافر بربه سبحانه وتعالى وهو خلقه ورزقه تبارك وتعالى وكلأ حياته وحفظ وجوده إلى أجله. 4- بيان أنّ الإنسان لا يزال مقصرًا في شكر ربّه سبحانه وتعالى ولو صام الدهر كله وصلى في كل لحظة من لحظاته 5- الإشارة إلى جحود الإنسان مع كثرة نعم الله تعالى عليه، وذكر دلائل القدرة في هذا الكون؛ من تيسير الله تبارك وتعالى للإنسان سبلَ العيش فوق سطح هذه المعمورة. 6- الاستدلال على إمكان البعث بخلق الإنسان، وإخراجِ النبات والأشجارِ من أرضٍ ميتةٍ، والإنذارُ بحلول الساعة، وذكرُ بعض أهوال القيامة، وبيانُ حال المؤمنين والكافرين في ذلك اليوم. 7- ظهر التغير والعبوس في وجه الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم، وأعرض لأجل أن الأعمى عبدالله بن أم مكتوم جاءه مسترشدًا، وكان الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم منشغلًا بدعوة كبار قريش إلى الإسلام. 8- شدّة الأهوال والأحوال يوم القيامة حيث ينشغل الإنسان بنفسه، حتى أنّ الإنسان يفرّ من أعز الناس إليه وأشفقهم عليه؛ وما ذاك إلا أنّ نفسه أشغلته نظرًا لهول الموقف وعظمته، واهتم لفكاكها، ولم يكن له التفات وتحوّل وانتقال إلى غيرها، حتى الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام يقولون: نفسي نفسي. 9- حقيقة دعوة القرآن الكريم، وكرامة من ينتفع بها، وحقارة من يعرض عنها. 10- بيان مقام النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وأنّه أشرف مقام وأسماه دلّ على ذلك أسلوب عتاب الله تعالى له حيث خاطبه في أسلوب شخص غائب حتى لا يواجهه بالخطاب فيؤلمه فتلطف معه، ثم أقبل عليه بعد أن أزال الوحشة يخاطبه وما يدريك. 11- إثبات ما جاء في الخبر أدّبني ربي سبحانه وتعالى فأحسن تأديبي فقد دلّت الآيات عليه. 12- بلّغ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بتأديب ربّه سبحانه وتعالى له مستوى لم يبلغه سواه، فقد كان إذا جاءه ابن أمّ مكتوم يوسع له في المجلس ويجلسه إلى جنبه ويقول له مرحبا بالذي عاتبني ربي سبحانه وتعالى من أجله وولاه على المدينة مرات، وكان مؤذنًا له في رمضان. 13- استحالة كتمان الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم لشيء من الوحي فقد قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها لو كان للرسول صلى الله تعالى عليه وسلم أن يكتم شيئًا من وحي الله تبارك وتعالى لكتم عتاب الله تعالى له في عبس وتولى. 14- عتاب الله تبارك وتعالى نبيَّه في شأن عبد الله بن أم مكتوم دل على أنّ القرآن الكريم من عند الله سبحانه وتعالى. 15- الاهتمام بطالب العلم والمُسْتَرْشِد والسؤال والاستفسار والاسترشاد. 16- انقسام الخلق يوم القيامة إلى قسمين وفريقين: سعداء وأشقياء: فأما السعداء؛ فوجوههم ﴿ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ ﴾؛ أي: قد ظهر فيها السرور والبهجة مما عرفوا من نجاتهم وفوزهم بالنعيم، ﴿ ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ * وَوُجُوهٌ ﴾: الأشقياء ﴿ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ * تَرْهَقُهَا ﴾؛ أي: تغشاها ﴿ قَتَرَةٌ ﴾: فهي سوداء مظلمة مدلهمة، قد أيست من كل خير، وعرفت شقاءها وهلاكها. ﴿ أُولَئِكَ ﴾: الذين بهذا الوصف، ﴿ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ ﴾ ؛ أي: الذين كفروا بنعمة الله تبارك وتعالى، وكذّبوا بآياته، وتجرءوا على محارمه. نسأل الله تعالى السلامة والعفو والعافية. هذا ما تمّ ايراده، نسأل الله العليّ الأعلى الذي جلّت قدرته وتعالت أسماؤه وصفاته، أن يُعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته، وأن ينفع بما كُتب، وأن يجعله لله سبحانه وتعالى خالصًا، وأن يكون من العلم النافع والعمل الصالح، والحمد لله ربّ العالمين. المصادر والمراجع: 1. جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري)، للإمام محمد بن جرير الطبري. 2. تفسير ابن أبي زمنين، ابن أبي زمنين. 3. الجامع لأحكام القرآن، (تفسير القرطبي)، للإمام محمد بن أحمد بن أبي بكر، القرطبي. 4. معالم التنزيل (تفسير البغوي)، للإمام أبي محمد الحسين بن مسعود البغوي. 5. تفسير القرآن العظيم، (تفسير ابن كثير)، للإمام عماد الدين أبي الفداء إسماعيل بن كثير. 6. التسهيل لعلوم التنزيل، لأبي القاسم، محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، ابن جزي الكلبي الغرناطي. 7. جامع البيان في تفسير القرآن، لمحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله الإيجي الشيرازي الشافعي. 8. نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، لبرهان الدين أبي الحسن إبراهيم بن عمر البقاعي. 9. فتح القدير، للإمام محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني. 10. التحرير والتنوير، للشيخ محمد الطاهر ابن عاشور. 11. محاسن التأويل، للشيخ محمد جمال الدين بن محمد القاسمي. 12. تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، للشيخ عبدالرحمن السعدي. 13. أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير، للشيخ جابر بن موسى بن عبد القادر المعروف بأبي بكر الجزائري. 14. المختصر في التفسير، مركز تفسير. 15. التفسير الميسر، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف. اثبت وجودك
..
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| تفسير سورة الأنفال تفسير السعدي(من كتاب تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان | امانى يسرى محمد | قسم تفسير القرآن الكريم | 1 | 02-27-2026 04:28 PM |
| تفسير سورة الأعراف تفسير السعدي(من كتاب تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ) | امانى يسرى محمد | قسم تفسير القرآن الكريم | 4 | 02-11-2026 06:05 PM |
| تفسير سورة الأنعام تفسير السعدي(من كتاب تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ) | امانى يسرى محمد | قسم تفسير القرآن الكريم | 6 | 01-12-2026 12:12 AM |
| تفسير سورة المائدة تفسير السعدي(من كتاب تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ) | امانى يسرى محمد | قسم تفسير القرآن الكريم | 3 | 12-26-2025 02:48 PM |
| سورة عبس بالصور | آمال | ملتقى القرآن الكريم وعلومه | 20 | 03-11-2013 10:15 PM |
|
|