الفوائد التربوية:
1- في قَولِه تعالى: غَافِرِ الذَّنْبِ الحَثُّ على كُلِّ ما تَكونُ به المَغفِرةُ. وَجْهُ ذلك: أنَّ اللهَ تعالى لم يُخبِرْنا بأنَّه غافِرُ الذَّنْبِ مِن أجْلِ أن نعلَمَ أنَّه غافِرٌ فقط، لكِنْ مِن أجْلِ أن نتعَرَّضَ لِمَغفرتِه
.
2- قال الله تعالى: غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ؛ تأنيسًا لِمَنِ استجاب بحَمدِه، وأناب بلُطفِه، وجريًا على حُكمِ الرَّحمةِ وتَغليبِها، ثمَّ قال: شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ؛ ليأخُذَ المؤمِنُ بلازِمِ عُبوديَّتِه مِن الخَوفِ والرَّجاءِ ، فهذه الآيةُ قد اجتَمع فيها الرَّجاءُ والخَوفُ، وهي كقولِه تعالى: نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ [الحجر: 49، 50]؛ حيثُ يُقرَنُ هذان الوصْفانِ كثيرًا في مواضعَ متعدِّدةٍ مِن القرآنِ؛ ليبقَى العبدُ بيْنَ الرَّجاءِ والخَوفِ في السَّيرِ إلى اللهِ؛ لأنَّ الإنسانَ إذا عَلِمَ أنَّ المَصيرَ إلى اللهِ، وأنَّه غافِرُ الذَّنْبِ وقابِلُ التَّوبِ وشَديدُ العِقابِ؛ فإنَّه يَرجو مِن وَجهٍ، ويَخافُ مِن وَجهٍ آخَرَ .
3- في قَولِه تعالى: شَدِيدِ الْعِقَابِ أنَّ عِقابَ الله تعالى شديدٌ، ويَتفرَّعُ على هذه الفائدةِ: الحذرُ مِن التَّعرُّضِ لعِقابِه، وقد قال الله عزَّ وجلَّ لنبيِّه صلَّى الله عليه وسلَّم: نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ [الحجر: 49، 50]، وقال في آيةٍ أخرى: اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [المائدة: 98].
4- قَولُ الله تعالى: غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ مُشعِرٌ بتَرجيحِ جانِبِ الرَّحمةِ والفَضلِ؛ لأنَّه تعالى لَمَّا أراد أن يَصِفَ نَفْسَه بأنَّه شديدُ العِقابِ ذكَرَ قَبْلَه أمْرَينِ كُلُّ واحدٍ منهما يَقتضي زَوالَ العِقابِ، وهو كَونُه غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ، وذكَرَ بَعْدَه ما يدُلُّ على حُصولِ الرَّحمةِ العَظيمةِ، وهو قَولُه: ذِي الطَّوْلِ، فكَونُه شَدِيدِ الْعِقَابِ لَمَّا كان مَسبوقًا بتَيْنِك الصِّفَتينِ، ومَلحوقًا بهذه الصِّفةِ؛ دَلَّ ذلك على أنَّ جانِبَ الرَّحمةِ والكَرَمِ أرجَحُ ، وفي هذا تَصديقُ الحَديثِ الصَّحيحِ وشاهِدٌ له، وهو قَولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((لَمَّا خَلَق اللهُ الخَلْقَ، كَتَب في كتابِه، فهو عندَه فوقَ العرشِ: إنَّ رحمَتي تَغلِبُ غَضَبي )) ، وفي لَفظٍ: ((سَبَقَتْ غضبي )) ، وقد سبَقَت صِفةُ الرَّحمةِ هنا وغَلَبَت
الدرر السنية