استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ الثقــــــافـــة و الأدب ۩ > ملتقى الطرائف والغرائب
ملتقى الطرائف والغرائب المواضيع المتعلقة بالطرائف والغرائب والألغاز و المسابقات
روابط مفيدة مشاركات اليوم البحث
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 08-09-2026, 11:11 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي آيات الله في أحداث عام 1447هـ

      

آيات الله في أحداث عام 1447هـ

د. مراد باخريصة

عباد الله، نريد في هذه الخطبة أن نقف مع أبرز الأحداث التي شهدها العام المنصرم (1447هـ)، لنستخلص منها الدروس والعبر، فإن الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ﴾ [إبراهيم: 5].

إن عام 1447هـ قد طوى أوراقه، وأصبح صفحة من صفحات التاريخ، لكنه ترك وراءه أحداثًا جسامًا ووقائعَ عظامًا تستحق الوقوف عندها والتأمل فيها، لا لمجرد معرفة الأخبار، ولكن لأخذ العظة والاعتبار من هذه الأخبار.

لقد انقضى عام 1447هـ بما حمله من أحداث جسام ووقائع عظام، رأى الناس فيها تقلُّب الدنيا وسرعة تغيُّر الأحوال، ورأوا بأعينهم أن القوة لله جميعًا، وأن الإنسان مهما بلغ من التقدم والعلم فإنه يبقى ضعيفًا أمام قدر الله وقضائه.

فإن المؤمن لا ينظر إلى الأحداث بعين البصر فقط، وإنما ينظر إليها بعين البصيرة، فيعلم أن وراء كل حادثة حكمةً، وخلف كل قدر رسالة، ويستحضر قول الله سبحانه وتعالى: ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ ﴾ [النور: 44].

ففي العام الماضي استمرت مأساة أهلنا في فلسطين ولا تزال، واستمرت مشاهد الدمار والقتل والتشريد التي تابعها العالم لحظة بلحظة، حتى رأى الناس أحياءً كاملةً تُسَوَّى بالأرض، ومستشفيات تُقصَف، وأطفالًا يُنتشلون من تحت الأنقاض، وآلاف الأُسَر التي فقدت أبناءها وأهلها ومساكنها.

لقد ظن كثير من الناس أن الحضارة الحديثة والقوانين الدولية والمؤسسات العالمية كفيلة بحماية الضعفاء وردع الظالمين، فإذا بالأحداث تكشف للناس جميعًا أن القوة المادية وحدها لا تصنع عدلًا، وأن البشرية مهما ادَّعت التقدم فإنها لا تزال عاجزة عن منع الظلم حين يتعارض مع أديانهم ومصالحهم.

وأعظم درس نتعلمه من هذه الأحداث أن النصر ليس بكثرة العدد والعدة وحدهما، وإنما بتأييد الله سبحانه وتعالى وحده، وأن الأمة إذا ابتعدت عن أسباب قوتها الحقيقية من الإيمان والوحدة والاعتصام بالله طال عليها البلاء، كما قال تعالى: ﴿ لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ﴾ [آل عمران: 186].

رأينا في العام الماضي استمرار الحروب والنزاعات التي أزهقت بسببها الأرواح وشُرد الملايين من ديارهم، ورأى الناس بأعينهم كيف تتحول المدن العامرة إلى أنقاض، وكيف يفقد الإنسان في لحظات ما جمعه في سنوات طويلة، وصدق الله سبحانه وتعالى إذ يقول: ﴿ إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴾ [آل عمران: 140].

ومن الأحداث العظيمة التي وقعت في العام الماضي ما وقع في الفلبين حين اهتزت الأرض بزلزال عنيف، فانهارت المباني وتصدعت الطرقات وفقد آلاف الناس منازلهم وأموالهم وأحبابهم في دقائق معدودة.

إن الإنسان يعيش على هذه الأرض مطمئنًّا مستقرًّا، يبني ويخطط ويؤمل، ثم تأتي هزة واحدة فتبدل الأحوال كلها، وتذكر الناس بأن الأرض التي يمشون عليها ليست ملكًا لهم، وإنما هي جندي من جنود الله وعبد من عباده يسيرها الله كيف يشاء سبحانه وتعالى ﴿ أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ * أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ ﴾ [الملك: 16-17]، ﴿ أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ * أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ ﴾ [النحل: 45- 46].

تعلمنا هذه الأحداث أن الدنيا سريعة التقلُّب، وأن النجاة ليست بكثرة المال ولا بقوة السلطان، وإنما بطاعة الله والاستعداد للقائه، فكم من قوي أصبح ضعيفًا، وكم من غني أصبح فقيرًا، وكم من آمن أصبح خائفًا، وكم من صحيح أصبح مريضًا، وكل ذلك يذكرنا بقوله سبحانه: ﴿ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ﴾ [الرحمن: 26، 27].

لقد نجح الناس في رصد الزلزال وتحديد مركزه وقوَّته، لكنهم عجزوا عن منعه أو إيقافه أو حتى تغيير مساره، ليبقى الدرس واضحًا لكل ذي بصيرة: أن الأسباب مهما عظمت تبقى محدودة، وأن القدرة المطلقة لله وحده﴿ أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ * أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ * أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ﴾[الأعراف: 97 - 99].

رأينا زلازلَ مدمرةً وفيضانات عاتية وأعاصير مهلكة وحرائق واسعة اجتاحت مناطق مختلفة من الأرض، فعجزت أمامها الإمكانات البشرية، ووقف الناس يشاهدون قوة الله في كونه، مصداقًا لقوله سبحانه: ﴿ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَر ﴾ [المدثر: 31].

وفي العام الماضي شهد العالم مواجهة مباشرة بين الفرس والروم، وتبادل الطرفان الضربات العسكرية التي جعلت العالم يترقب حربًا واسعة قد تغير وجه المنطقة كلها.

وفي أيام قليلة اضطربت الأسواق العالمية، وارتفعت أسعار الطاقة، وتغيرت حسابات دول كبرى.

وهنا يتجلَّى لنا درس عظيم، وهو أن الأمن نعمة عظيمة لا يعرف قدرها إلا من فقدها، فكم من إنسان خرج من بيته آمنًا فعاد إليه خائفًا، وكم من مدينة كانت تنعم بالاستقرار فأصبحت تعيش القلق والترقُّب، وكم من أمة ودول كانت تظن أن الخطر بعيد عنها فإذا به يطرق أبوابها، ﴿ فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ﴾ [قريش: 3، 4].

ومن أحداث العام الماضي كذلك ما شهده العالم من تطوُّر متسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي حتى أصبح الناس يتحدثون عن مستقبل مختلف تمامًا عما عرفته البشرية من قبل، وأصبحت برامج الذكاء الاصطناعي تنجز أعمالًا كانت تحتاج إلى جهد بشري كبير في وقت قصير.

ومع هذا كله فإن الإنسان الذي وصل إلى هذه المراحل المتقدمة من العلم لا يزال عاجزًا عن معرفة ما سيقع له غدًا، ولا يستطيع أن يدفع عن نفسه الموت إذا جاء أجله، ولا أن يزيد في عمره لحظة واحدة، ولا أن يمنع المرض عن نفسه؟ ولا يستطيع أن يرد قضاء الله إذا نزل؟ ﴿ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾ [لقمان: 34].

إنها رسالة متجددة لنا بأن العلم مهما اتسع فإنه محدود، وأن الخالق سبحانه هو العليم الحكيم الذي أحاط بكل شيء علمًا، وأن الدنيا ليست دار قرار، وأن القوة مهما عظمت، والعلم مهما بلغ، والمال مهما كثر، فإن الجميع تحت سلطان الله وقهره.

فمهما بلغ الإنسان من العلم فإنه يبقى عبدًا ضعيفًا مفتقرًا إلى ربه كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ﴾ [يوسف: 76] ﴿ وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ [الإسراء: 85].

بارك الله ولي ولكم في القرآن العظيم..

الخطبة الثانية
عباد الله، إذا تأملنا الأحداث التي وقعت في العام الماضي 1447هـ وجدنا أنها تختلف في صورها وأماكنها، لكنها تجتمع في معنى واحد، وهو أن الله سبحانه يُري عباده من آياته ما يذكرهم به، ويوقظ الغافل، وينبه الساهي، ويُعلِّم الإنسان حقيقة نفسه.

فحرب هنا، وزلزال هناك، واضطراب اقتصادي هنا وهناك، وتقنيات تتطور بسرعة مذهلة، وكل ذلك ينادي في الناس: لا تغتروا بالدنيا، ولا تركنوا إلى قوتكم، ولا تنسوا ربكم.

فالزلازل تقول للناس: لا تغتروا بقوتكم.
والحروب تقول للناس: لا تركنوا إلى دنياكم.
وتقلبات السياسة تقول للناس: لا تأمنوا مكر ربكم.
والأزمات الاقتصادية تقول للناس: لا تعتمدوا على أموالكم.
والموت الذي يخطف الناس كل يوم يقول للجميع: استعدوا للقاء خالقكم.

إن أعظم درس يخرج به المسلم من عام 1447هـ أن الدنيا سريعة الزوال، وأن الأعمار قصيرة، وأن العاقل من اعتبر بغيره قبل أن يكون عبرة لغيره، وأن السعيد من جعل هذه الأحداث سببًا لزيادة إيمانه وخوفه من ربه واستعداده للقاء مولاه.

يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ﴾ [فصلت: 53].

وقد أخبر نبينا صلى الله عليه وسلم عن كثرة الفتن وتقلُّب الأحوال في آخر الزمان، فقال: «بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ».

صلوا وسلموا.




اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* قصة إنجاز تكتب بماء الذهب
* آية الكسوف والخسوف
* لذة القرآن
* القرآن يتوجه بالخطاب إلى المشاعر
* ما أحلى العودة إلى القرآن!
* تدبر آية: “فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ”
* تدبر: (فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون)

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
1447هـ, آداب, أحداث, الله, عام, في
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
آيات منيرة في أحداث السيرة ابو الوليد المسلم قسم السيرة النبوية 0 06-26-2026 11:54 PM
خطبة عن عرفة 1447هـ ابو الوليد المسلم ملتقى الطرائف والغرائب 0 05-27-2026 12:05 PM
لا تحزن إن الله معنا.....(تأملات في أحداث الهجرة النبوية) ابو الوليد المسلم قسم السيرة النبوية 0 05-11-2026 11:20 PM
ثلاثة أحداث من أعظم أحداث التاريخ حدثت في مثل هذا اليوم الاثنين 12 ربيع الأول‎ ابو الوليد المسلم ملتقى التاريخ الإسلامي 0 02-15-2026 08:05 PM
مختصر أحداث وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ابو الوليد المسلم قسم السيرة النبوية 1 02-11-2026 08:53 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009