![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 |
![]() ![]() ![]()
|
صلاح القلوب وسلامتها في زمن الفتن الشيخ عبدالله محمد الطوالة الحمدُ للهِ الذي كان بعباده خبيرًا بصيرًا، و﴿ تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا * الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا ﴾ [الفرقان:1].. وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدهُ لا شريكَ لهُ، ﴿ تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا ﴾ [الإسراء:44].. والصَّلاةُ والسَّلامُ على من بَعثهُ اللهُ تباركَ وتعالى هاديًا ومبشِّرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسِراجًا منيرًا، صلى الله عليه وسلم وبــاركَ وأنعـمَ عليـه، وعلى آله الأطهارِ، وصحابتهِ الأبْرارِ، والتابعين وتابعيهم بإحسانٍ، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.. أما بعد: فاتقوا الله عباد الله، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُون ﴾ [آل عمران:102].. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُون ﴾ [الحشر:18].. معاشر المؤمنين الكرام: لقد خلق الله عباده للاختبار والابتلاء، فقال تعالى: ﴿ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير * الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُور ﴾ [تبارك:1].. وقال تعالى: ﴿ ألم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُون * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِين ﴾ [العنكبوت:1].. وابتلى الله جميع العباد بالخير والشرِّ فتنة، فقال تعالى: ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُون ﴾ [الأنبياء:35].. ولئن كانت فتن الشرِّ في الماضي غالبًا لا تُغري إلا من يبحثُ عنها ويذهب إليها، فقد تغيرت الأمور اليوم، وانقلبت الأحوال؛ فأصبحت فتن الشرِّ هي التي تبحثُ عن الإنسان وتصل إليه، تدخل عليه جوف بيته، وتقتحمُ هاتفه، وتزاحمهُ في خلوته، وتحاصرهُ طوال وقته، وتملأُ عليه سمعه وبصره.. حتى أصبح كثيرٌ من الناس يخشى على دينه وهو جالسٌ في بيته، ويخاف على قلبه وهو ممسكٌ بهاتفه.. وحتى أصبح السؤال الذي يشغل بالَ كثيرٍ من المسلمين هو: كيفَ نحفظُ قلوبنا من الفتن؟.. فلقد أصبحَ من العسيرِ جدًا أن نمنعها من الوصول إلينا.. وإذا كان من قدر السفنِ أن تواجهَ الأمواج العالية، والعواصف العاتية، فإن ذلك لا يعفي رَبَّانُها من أن يضلَّ يقضًا وحذرًا طوالَ الوقت، إذا كان يريدُ النجاة، والوصول لبرِّ الأمانِ بسلام.. وهكذا المؤمن يا عباد الله؛ كلما كثرت الفتن من حوله، اشتدت حاجتهُ إلى الحرصِ واليقظة، وعظمُ احتياجهِ للعنايةِ والإصلاح.. ولئن كان الربانُ العاقلُ الحازمُ هو من يعتني بوسائل الأمنِ والسلامة، ويحتاطُ للرياح والعواصف قبل أن تغمرهُ الأمواج.. فالمؤمنُ مطالبٌ كذلك بأن يعتني بوسائل سلامةِ قلبهِ من الفتن، وأن يحتاطَ لدينه وآخرته.. في الحديث الصحيح، قال صلى الله عليه وسلم: "بادروا بالأعمالِ فتَنًا كقطعِ اللَّيلِ المظلمِ، يصبحُ الرَّجلُ مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبحُ كافرًا".. ولا شك أن كثرة الفتن وسهولة وصولها إلى القلب.. تتطلبُ من المؤمن المزيدَ من العناية والحذر، والأخذ بكل أسباب الوقاية والسلامة.. ثم أعلموا أيها الكرام: إن أخطر ما في الفتن أنها لا تقتحم القلب دفعةً واحدة، وإنما تتسللُ إليه شيئًا فشيئًا؛ شهوةٌ صغيرة هنا، أو شبهةٌ عابرة هناك، أو نظرةٌ خاطفة هنا، أو كلمةٌ يسيرةٌ هناك، ثم لا تزال هذه الفتن الصغيرة تتراكم حتى تغطي القلب وتغلبه، وصاحبهُ في غفلةٍ لا يشعر.. وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم هذا التسلل وصفًا بديعًا فقال: «تُعرضُ الفتنُ على القلوب عرض الحصير عودًا عودًا..».. وفي حديث آخر صحيح، قال صلى الله عليه وسلم: "وتجيءُ فِتَنٌ، فيُرَقِّقُ بعضُها بعضًا، وتجيءُ الفتنةُ، فيقولُ المؤمنُ: هذه مُهْلِكَتِي، ثُمَّ تنكشِفُ، وتِجيءُ الفتنةُ، فيقولُ المؤمِنُ: هذهِ هذِهِ".. أي: أنَّ الفتن لا تأتي للقلب دُفعةً واحدة، وإنما تأتيهِ مرةً بعد مرة، حتى تألفها النفس، ويعتادها القلب، وإن لم تؤثر فيهِ الأولى، أثرت الثانية أو الثالثة.. ومع كثرة الإمساس يضعفُ الإحساس، وإنما السيل اجتماعُ النقط.. القلبُ أيها الكرام هو محلُ نظرِ الرب من العبد، بصلاح القلبِ تصلحُ أحوالُ العبد كلِها؛ وبفساده (عياذ بالله) تفسد، في الصحيحين قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "ألا وإن في الجسد مضغة؛ إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله؛ ألا وهي القلب".. بالقلبِ يعرفُ العبدُ ربَّه، وبه يحبهُ ويخافُه ويرجوه، وبالقلبِ يُفلحُ العبدُ وينجو يومَ القيامة، قال الله تعالى: ﴿ يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ [الشعراء:89].. وبالقلبِ يا عباد الله: يُقطعُ سفرُ الآخرةِ، فإن السَّيرَ إلى الله تعالى هو سيرُ القلوبِ لا سيرُ الأبدانِ.. القلبُ هو محركُ الجوارح وموجهُها، وهو أكثرُها تأثرًا بالواردات.. وهو أكثرها رقةٍ أو أكثرها قسوةِ.. قال تعالى: ﴿ كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُون ﴾ [المطففين:14].. ولذلك كان اهتمام القرآن بالقلوب عظيمًا ومتكررًا.. ولنتأمل كيف خصَّ اللهُ القلوب بهذا النداء، فقال تعالى: ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ﴾ [محمد:24].. والقلوب كما في القرآن تمرضُ وتزيغُ وتعمى، وتغفلُ وتلهو وتقسوا، فقال تعالى: ﴿ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضًا ﴾، وقال تعالى: ﴿ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ﴾ [الصف:5]، وقال تعالى: ﴿ فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ﴾ [الحج:46]، وقال تعالى: ﴿ ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ﴾ [البقرة:74].. وكلَّما مرضِ القلبُ وقسى ابتعدُ عن الله وعن رحمته وعن طاعته (نسو الله فنسيهم).. وبالمقابل فإنّ القلوبَ أيضًا تلينُ وتخضع، وتستكينُ وتخشع، وتوجلُ وتخبتُ وتنيب، قال تعالى: ﴿ اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ﴾ [الزمر:23].. وقال تعالى: ﴿ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ ﴾ [الحج:54]، وقال تعالى: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ﴾ [الأنفال:2]، وغيرها من الآيات كثير.. فالاهتمامُ بإصلاح القلبِ أمرٌ في غاية الأهميةِ والخطورة يا عباد الله: فما أوتي كثيرٌ من الناس إلا من إهمال قلوبهم، وعدمِ الاهتمامِ بها.. قال ابنُ المبارك رحمه الله: رأيتُ الذنوبَ تميتُ القلوبَ... وقد يورثُ الذلُّ إدمانَها... وتركُ الذنوبِ حياةُ القلوبِ... وخيرٌ لنفسِك عصيانُها.. فالقلوبِ لابدَّ لها من تعاهُدٍ وعنايةٍ ومراعاة، ولا بدَّ لها من تغذيةٍ وإصلاحٍ ومداواة، وإلا فإنها مع الغفلةِ والإهمالِ تضعُفُ وتمرضُ وتقسو، وبتواليِ الذنوب وتتابُعها تصدأُ ويعلُوها الرانُ.. ومن ثمَّ فلا يزدادُ صاحبُها إلا بعدًا عن الله تعالى، وتوغلًا في الذنوب والمعاصي عياذًا بالله.. لا بدَّ من سلامة القلوب يا عباد الله، فالقلب الذي يريده اللهُ لعباده ليس قلبًا خاليًا من الابتلاء، وإنما قلبًا عامرًا بالإيمان، قلبًا معلقًا بربه، لا بالدنيا.. مطمئنًا بوعده، لا بما في أيدي الناس.. قويُّ الثقة بربه، لا بالأسباب.. واثقٌ بحكمته، راضيٍ بقضائه.. قلبٌ لا تهزهُ الشبهات، ولا تستعبدهُ الشهوات.. قلبٌ سليم: إذا ضاقت به الدنيا، لجأ إلى مولاه.. وإذا تكاثرت عليه الهموم، أحسنَ الظن بالله.. وإذا أظلمت عليه الدروب، استضاء بأنوار كتاب الله.. قلبٌ إذا ذُكر الله خشعَ وادَّكر.. وإذا تُليت عليه آياتُ القرآن أصغى واعتبر.. وإذا أذنبَ تابَ واستغفر.. وإذا ابتُلي احتسبَ وصبر.. وإذا أَنعَمَ اللهُ عليهِ حمِدَ وشكر.. يقول الامامُ ابن القيم، في قول الله تعالى: ﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ [الشعراء:89]، القلبُ السّليم: هو الذي سَلِمَ من الشِّرْكِ والغِلِّ، والحِقدِ والحسد، والشُّحِّ والكِبر، وحُبُّ الدّنيا والرياسة، فسلِمَ من كل شبهةٍ تعارضُ خبرَ الله، ومن كل شهوةٍ تعارضُ أمرَ الله، ومن كل قاطعٍ يقطعهُ عن الله".. ويقول الإمامُ السعدي رحمه الله: "القلبُ السليم، هو الذي سَلِمَ من الشِّركِ والشَّكِّ ومحبةِ الشرِّ والإصرارِ على البدع والذنوب، ويلزمُ من سلامته مما ذُكرَ اتصافُهُ بأضدادِها من الإخلاص والعلمِ واليقينِ ومحبةِ الخيرِ وتزيينهِ في قلبه، وأن تكونَ إرادتُهُ ومحبتُهُ تابعةً لمحبة الله، وهواهُ تبَعًا لما جاء عن الله".. اعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ ۖ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ * اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴾ [الحديد:16].. أقول ما تسمعون... الخطبة الثانية الحمد لله وكفى وصلاة وسلامًا على عباده الذين اصطفى..أما بعد: ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [التغابن:16].. معاشر المؤمنين الكرام: ذكرنا أنه لابدَّ لهذه القلوب من تعاهُدٍ وعنايةٍ ومُراعاة، وتغذيةٍ وإصلاحٍ ومداواة، وإلا فإنها تضعفُ وتمرضُ، وتصدأُ وتقسو، ويعلوها الران.. ألا وإنَّ من أعظمِ وسائلِ صلاحِ القلوبِ وسلامتها: المداومةُ على تلاوةَ القرآن وتدبره، يقول الحقُّ جلَّ وعلا: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ [يونس:57].. ويقول سبحانه وبحمده: ﴿ أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾ [العنكبوت:51].. ﴿ كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَاب ﴾ [ص:29].. ﴿ وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ [الأنعام:155].. كما أنَّ من أعظم أسبابِ صلاح القلوب واستقامتِها: إعمارُها بمحبةِ الله تعالى، فلا فلاحَ ولا صلاحَ، ولا استقامةَ ولا سعادة إلا بمحبَّةِ اللهِ تعالى، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ثلاثٌ من كُنَّ فيه وجَدَ بهنَّ حلاوةَ الإيمانِ: أن يكون اللهُ ورسولُه أحبَ إليه مما سواهما»، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "فالمحبةُ أعظمُ واجبات الدين وأكثرُ أصولِه وأجلُّ قواعدِه، بل هي أصلُ كلِّ عملٍ من أعمالِ الإيمانِ والدِّينِ".. ومن أعظم أسبابِ صلاح القلوب واستقامتِها: المحافظة على الطاعات والنوافل، في الحديث المشهور، قال صلى الله عليه وسلم: "بادِروا بالأعمالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيلِ المُظلِمِ".. ومن الوسائل: مرافقة الصالحين ومجالستهم، فالصاحبُ ساحب، الصاحب الصالحُ يُذكِّرك بالله إذا نسيت، ويعينُك على الطاعة إذا ضعفت، وفي كتاب ربنا تبارك وتعالى: ﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ﴾ [الكهف:28]، وقال صلى الله عليه وسلم: «المرءُ على دينِ خليله، فلينظرْ أحدُكم مَن يُخالِل».. ومن وسائل سلامة القلوب وصلاحها: الدُّعاء قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ [الحشر:10]، ويقول سبحانه: ﴿ قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلاَ دُعَاؤُكُمْ ﴾ [الفرقان:77].. ومن أسباب صلاح القلوب وسلامتها: كثرة ذكر الله جلَّ وعلا؛ فإن القلبَ يصدأُ كما تصدأُ المعادن، وجِلاؤُه ذكرُ اللهِ تعالى، قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ﴾ [الإنفال:2]، وفي صحيح مسلم: قال عليه الصلاة والسلام: "إنَّه لَيُغَانُ علَى قَلْبِي، وإنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ في اليَومِ مِائَةَ مَرَّةٍ"، وفي صحيح البخاري: "مَثَلُ الذي يَذكُرُ رَبَّه والذي لا يَذكُرُ رَبَّه مَثَلُ الحَيِّ والمَيِّتِ".. وقال رجل للحسن البصري رحمه الله: يا أبا سعيد، أشكو إليك قسوة قلبي، قال: "أذِبْهُ بكثرة الذكر".. ومن أسباب صلاحِ القلوبِ وسلامتها: أن يكونَ للعبد مجالسُ يخلو فيها بنفسه ويحاسبها.. قال شيخ الإسلام رحمه الله: لا بد للعبد من أوقاتٍ ينفردُ بها بنفسه في دعائه وذكرهِ وصلاته، وتفكرهِ ومحاسبته.. وفي حديث السبعة الذين يُظلهم الله تعالى في ظله يوم لا ظل إلا ظله: "ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه".. ومن أسباب لين القلوب وصلاحها: تذكر الموت وزيارة القبور: قال صلى الله عليه وسلم: "زوروا القبور، فإنها تذكر الآخرة".. وقال عليه الصلاة والسلام: "أكثروا من ذكر هادم اللذات: الموت".. ومن أعظم الأسباب الحذر مما يقسي القلب ويُفسده، كأكل الحرام ومشاهدة الحرام، واستماع المعازف والأغاني، والانشغال بمتع الدنيا والغفلة عن الآخرة، وكثرة المزاح والضحك، فكل ذلك مما يقسي القلب، ويُثقل عن الطاعة، ويُشغلُ عن ذكر الله، قال تعالى: ﴿ كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ [المطففين:14].. فاتقوا الله عباد الله، واجتهدوا في إصلاح قلوبكم، وسلامتها، وخذوا بالأسباب التي تحيا بها قلوبكم وتلين، وتجنبوا الأسباب التي بها تقسو وتمرض، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ [الحشر:18].. ويا ابن آدم عش ما شئت فإنك ميت، واحبب من شئت فإنك مفرقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، البر لا يبلى، والذنب لا ينسى، والديان لا يموت، وكما تدين تدان.. اللهم صلِ على محمد... اثبت وجودك
..
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| التربية الإيمانية في زمن الفتن | ابو الوليد المسلم | ملتقى الحوار الإسلامي العام | 0 | 07-27-2026 12:25 PM |
| غض البصر... عبادة في زمن الفتن | ابو الوليد المسلم | ملتقى الطرائف والغرائب | 1 | 07-11-2026 07:57 PM |
| فضل العبادة في زمن الفتن | ابو الوليد المسلم | ملتقى فيض القلم | 0 | 06-12-2026 05:40 PM |
| معركة القلوب في زمن الفتن | ابو الوليد المسلم | ملتقى الحوار الإسلامي العام | 1 | 04-22-2026 06:40 PM |
| بين شرف الثبات وصدق الانتماء .. غُربة المسلم في زمن الفتن | ابو الوليد المسلم | ملتقى الحوار الإسلامي العام | 1 | 03-18-2026 04:07 PM |
|
|