استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى التاريخ الإسلامي > قسم السيرة النبوية
قسم السيرة النبوية سيرته صلى الله عليه وسلم ،غزواته،اصحابه،أزواجه
روابط مفيدة مشاركات اليوم البحث
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 07-14-2026, 11:54 AM   #7
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 120

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

الوصايا النبوية (7) (أعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهَا)

كتبه/ سعيد محمود

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

المقدمة:


- الإشارة إلى أهمية الوصايا النبوية: (مقدمة الموعظة الأولى).

- وصية اليوم: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إِيَّاكُمْ وَالجُلُوسَ علَى الطُّرُقَاتِ)، فَقالوا: ما لَنَا بُدٌّ، إنَّما هي مَجَالِسُنَا نَتَحَدَّثُ فِيهَا، قالَ: (فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا المَجَالِسَ، فأعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهَا)، قالوا: وَما حَقُّ الطَّرِيقِ؟ قالَ: (غَضُّ البَصَرِ، وَكَفُّ الأذَى، وَرَدُّ السَّلَامِ، وَأَمْرٌ بالمَعروفِ، وَنَهْيٌ عَنِ المُنْكَرِ) (متفق عليه).


- بيان إجمالي لمعنى الوصية: لا يجوز الجلوس في الطريق إلا بحقه وشرطه، وهو ما جاء في الحديث، فإذا لم يكن هناك بد، فعلى مَن يجلس أن يعطي الطريق حقها كما يأتي(1)، وهذا من محاسن شريعة الإسلام العظيمة.


الحق الأول: غض البصر:



- لأن الطريق تسلكها النساء لحاجتهن، وقد تفتح أبواب البيوت والنوافذ والشرفات، فيقع النظر على حريم الناس وعوراتهم: قال تعالى: (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ) (النور: 30)، وقال: (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا) (الإسراء: 36)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- عن نظر الفجأة: (اصرِفْ بصرَكَ) (رواه مسلم وأبو داود واللفظ له)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (لَكَ الأولى، وليسَت لَكَ الآخرَةُ) (رواه أبو داود والترمذي، وحسنه الألباني).

- ولأن الطريق يمر بها عموم الناس، ومنهم مَن تظهر عليه النعم، أو يحمل مِن متع الدنيا، أو يركب من وسائل السير الفارهة وغيرها، فيقع النظر بما يؤذيهم بالحسد والتطلع لما عندهم: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (وازهَدْ فيما عندَ النَّاسِ يحبُّكَ النَّاسُ) (رواه ابن ماجه، وصححه الألباني)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (وارضَ بما قَسَمَ اللهُ لكَ تكُنْ أغْنَى الناسِ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني)، وقال: (انْظُرُوا إِلَى مَنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ، وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ، فَهُوَ أَجْدَرُ أَنْ لَا ‌تَزْدَرُوا ‌نِعْمَةَ اللهِ) (رواه مسلم)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (إذا رأى أحدُكم من أخيهِ ما يعجبُهُ فليدعُ لَهُ بالبرَكةِ) (رواه النسائي في السنن الكبرى، وابن ماجه، وصححه الألباني).


الحق الثاني: كف الأذى:



- هي كلمة جامعة تتناول كل أنواع الأذى القولي والفعلي، (وضع البضائع خارج المحلات - إلقاء النفايات بأنواعها - غرس المواسير الحديدية والكتل الأسمنتية أمام المحلات - وضع الكراسي والسيارات في مداخل البيوت والمساجد وغيرها)(2): قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (‌مَنْ ‌آذَى ‌الْمُسْلِمِينَ ‌فِي ‌طُرُقِهِمْ، ‌وَجَبَتْ ‌عَلَيْهِ ‌لَعْنَتُهُمْ) (رواه الطبراني، وحسنه الألباني)، وعن أبي برزة -رضي الله عنه- قال: قُلتُ: يا نَبِيَّ اللهِ، عَلِّمْنِي شيئًا أَنْتَفِعُ به، قالَ: (اعْزِلِ الأذَى عن طَرِيقِ المُسْلِمِينَ) (رواه مسلم)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (لقَدْ رَأَيْتُ رَجُلًا يَتَقَلَّبُ في الجَنَّةِ، في شَجَرَةٍ قَطَعَها مِن ظَهْرِ الطَّرِيقِ، كانَتْ تُؤْذِي النَّاسَ) (متفق عليه)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (لا ضررَ ولا ضِرارَ) (رواه ابن ماجه، وصححه الألباني)، وقال أبو طالب المكي: "وكان الورعون لا يشترون شيئًا ممَّن قعد يبيعه على طريق" (كتاب قوت القلوب لأبو طالب المكي).


الحق الثالث: رد السلام:


- مَن جلس بالطريق، فإنه يمر به المارة فيسلمون عليه، فيجب عليه رد السلام، والسنة الزيادة إكرامًا لمَن سلم: قال تعالى: (وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا) (النساء: 86).

- ومن سوء الأدب في ذلك ألا يرد إلا على مَن يعرفه، بل بعضهم لا يرد على العمال والبسطاء كبرًا وتعاليًا: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَن كانَ في قَلْبِهِ مِثْقالُ ذَرَّةٍ مِن كِبْرٍ) (رواه مسلم)، وفي الحديث: "أنَّ رَسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- مَرَّ علَى غِلْمَانٍ فَسَلَّمَ عليهم" (متفق عليه).

- المتأمل في ألفاظ السلام، يجدها دعوة كريمة من المسلِّم إلى المسلَّم عليه، وفيها من أسباب المغفرة لكل منهما ما فيها: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إنَّ المسلمَ إذا صافَح أخاه ‌تحاتَّتْ خطاياهُما كما يتَحاتُّ ورَقُ الشَّجَرِ) (رواه البزار، وصححه الألباني لغيره في صحيح الترغيب والترهيب).

- الإشارة إلى بعض آداب السلام والرد: (التحذير من الاكتفاء بالإشارة، استحباب الرد بأكمل صورة، أفضلية رد الجماعة كلهم، الرد على غير المسلمين بـ"وعليكم" فقط، الحذر مِن استبدال تحية الإسلام بغيرها).


الحق الرابع: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر(3):


- ما دام الإنسان يجلس في الطريق؛ فقد تحمَّل مسئولية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لكلِّ ما يشاهده: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَن رَأَى مِنكُم مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بيَدِهِ، فإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسانِهِ، فإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وذلكَ أضْعَفُ الإيمانِ) (رواه مسلم)، وفي رواية: (وليسَ وراءَ ذلكَ مِنَ الإيمانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ) (رواه مسلم).

- هذا أصل في مجتمعات المسلمين: قال تعالى: (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ) (آل عمران: 110)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (والَّذي نَفسي بيدِهِ لتأمُرُنَّ بالمعروفِ ولتَنهوُنَّ عنِ المنكرِ أو ليوشِكَنَّ اللَّهُ أن يبعثَ عليكُم عقابًا منهُ ثمَّ تَدعونَهُ فلا يَستجيبُ لَكُم) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني)، وقال تعالى: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ . كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ? لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) (المائدة: 78-79).


خاتمة:



- إعادة التنبيه على فضل الوصية، وأن مِن عظيم تشريع الإسلام وآدابه ما جاء فيها: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (بُعِثتُ لأُتَمِّمَ صالِحَ الأخْلاقِ) (رواه أحمد والبخاري في الأدب المفرد، وصححه الألباني).

- والتنبيه على أن مجتمعات المسلمين، هي الأصل فيما وصل إليه غيرهم من مظاهر تحضُّر، ونظام في شوارعهم وطرقهم (إعادة حديث الوصية).

نسأل الله تعالى أن يصلح مجتمعات المسلمين، وأن يرزقهم العمل بتعاليم هذا الدِّين العظيم.

والحمد لله رب العالمين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ

(1) خلاصة الكلام: أنه لا يجوز الجلوس في الطريق إلا بشرطين: الأول: قضاء المصالح (كالباعة، والحراس، والمنتظر غيره، ونحوهم)، والثاني: أن يؤدي حق الطريق.

(2) ومن ذلك أيضًا: انبعاث أصوات الموسيقى والغناء مِن المحلات والبيوت والمقاهي، وغيرها؛ مما يتأذى به السليم؛ فكيف بالمريض السقيم؟! ومنه أيضًا: القاء أدوات البناء ومخلفاته في طرق الناس.

(3) وصور المنكر في الطرقات في هذا الزمان تكاد لا تحصى! ولكن هذا ليس معناه سقوط هذا الحق عمَّن جلس في الطريق، وإنما معناه: زيادة الحرج من الجلوس في الطرقات؛ وإن لم تستطع إزالة المنكر فزل أنت عنه. ومِن صور ذلك: سماع المنكرات من السباب والشتم، وسب دين الله، والأغاني، والعري، والتدخين في حضوره، بل وترك إجابة نداء الصلاة من الجلساء، وغير ذلك، نسأل الله العافية؛ فكيف بمَن يجالسون بعضهم على شواطئ البحار، وما يسمونه الكورنيش، وهم متلبسون بأنواع من المنكرات؟!



صوت السلف
امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-16-2026, 07:01 AM   #8
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 120

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

الوصايا النبوية (8)
التعزي في المصيبة بموت النبي -صلى الله عليه وسلم-


كتبه/ سعيد محمود

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

المقدمة:

- الإشارة إلى فضل الوصايا النبوية (مقدمة الموعظة الأولى).

- وصية اليوم: عن عائشة -رَضِيَ اللَّهُ عنْها- قالت: فتح رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- بابًا بينه وبين الناسِ، أو كشف سترًا، فإذا الناس يصلُّون وراءَ أبِي بكرٍ، فحمد اللهَ على ما رأى من حسنِ حالِهم، و رجا أن يخلِفَه اللهُ فيهم بالذي رآهم، فقال: "يا أيها الناسُ، أيما أحدٌ من الناسِ أو من المؤمنين أُصيبَ بمُصيبةٍ، فلْيعتزَّ بمصيبتِه بي عن المصيبةِ التي تصيبُه بغيري، فإنَّ أحدًا من أُمَّتي لن يُصابَ بمصيبةٍ بعدي أشدَّ عليه من مُصيبتِي" (رواه ابن ماجه، وصححه الألباني).

- بيان المعنى الإجمالي للوصية، والغرض منها، ثم الإشارة إلى العناصر التالية.

موت النبي -صلى الله عليه وسلم- أعظم مصيبة للبشرية:

- الإشارة إلى أن بيان ذلك سيكون من وجهين:

الأول: انقطاع الوحي وغياب سبب الرحمة الأعظم.

والثاني: حال الصحابة يوم وفاته -صلى الله عليه وسلم-.

أولًا: انقطاع الوحي وغياب سبب الرحمة الأعظم:

- وجود النبي -صلى الله عليه وسلم- في الدنيا سبب للرحمة، والأمن من نزول العذاب العام: قال -تعالى-: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) (الأنبياء:107)، وقال -تعالى-: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) (الأنفال: 33)، قال ابن عباس -رَضِيَ اللَّهُ عنْهما-: " كَانَ فِيهِمْ أَمَانَانَ: النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-، وَالِاسْتِغْفَارُ؛ فَذَهَبَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- وبقي الاستغفار" (تفسير ابن كثير، والطبري).

- لكن لا يعرف ذلك إلا مَن عرف قيمة الوحي، والنور الذي جاء به رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ فأخرجنا من الظلمات والضلال إلى النور والهدى: قال -تعالى-: (قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ . يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إلى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) (المائدة: 15-16).

- الصحابة أعظم مَن عرفوا قيمة الوحي، وفضل بعثته -صلى الله عليه وسلم-: عن أنس -رَضِيَ اللَّهُ عنْه-: "أن أَبا بَكْرٍ -رَضِيَ اللَّهُ عنْه- بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قال لِعُمَرَ: انْطَلِقْ بنَا إلى أُمِّ أَيْمَنَ نَزُورُهَا كما كانَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَزُورُهَا، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إلَيْهَا بَكَتْ، فَقالَا لَهَا: ما يُبْكِيكِ؟ ما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لِرَسُولِهِ -صلى الله عليه وسلم-، فَقالَتْ: ما أَبْكِي أَنْ لا أَكُونَ أَعْلَمُ أنَّ ما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لِرَسُولِهِ -صلى الله عليه وسلم-، وَلَكِنْ أَبْكِي أنَّ الوَحْيَ قَدِ انْقَطَعَ مِنَ السَّمَاءِ، فَهَيَّجَتْهُما علَى البُكَاءِ، فَجَعَلَا يَبْكِيَانِ معهَا" (رواه مسلم). وروي: "أن بلالًا كان يؤذن بعد وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم- قبل دفنه فلما قال: أشهد أن محمدًا رسول الله، ارتج المسجد بالبكاء والنحيب، فلما دفن ترك بلال الأذان..." (لطائف المعارف لابن رجب).

ولما حضرت الوفاة عمرو بن العاص -رَضِيَ اللَّهُ عنْه- جعل يبكي بكاءً شديدًا، فسألوه، فكان من بين مما قال: "... إنَّ أفْضَلَ ما نُعِدُّ شَهادَةُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وأنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللهِ، إنِّي قدْ كُنْتُ علَى أطْباقٍ ثَلاثٍ، لقَدْ رَأَيْتُنِي وما أحَدٌ أشَدَّ بُغْضًا لِرَسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- مِنِّي، ولا أحَبَّ إلَيَّ أنْ أكُونَ قَدِ اسْتَمْكَنْتُ منه، فَقَتَلْتُهُ، فلوْ مُتُّ علَى تِلكَ الحالِ لَكُنْتُ مِن أهْلِ النَّارِ... " (رواه مسلم).

ثانيًا: حال الصحابة يوم وفاته -صلى الله عليه وسلم-:

- حالهم يدل على عظم المصيبة؛ فقد كان يوم موت النبي -صلى الله عليه وسلم- هو المصيبة الكبرى عندهم، ولأنهم كانوا يخافون على أنفسهم من بعده: قال أنس -رَضِيَ اللَّهُ عنْه-: "لمَّا كانَ اليومُ الَّذي دخلَ فيهِ رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- المدينةَ أضاءَ منْها كلُّ شيءٍ، فلمَّا كانَ اليومُ الَّذي ماتَ فيهِ أظلمَ منْها كلُّ شيءٍ، ونفَضنا عن رسولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- الأيدي، وإنَّا لفي دفنِهِ حتَّى أنْكَرنا قلوبَنا" (رواه الترمذي، وصححه الألباني).

- لقد كان هول الصدمة عليهم شديدًا؛ لأنهم أحبوه أكثر من كل شيء؛ لأنهم خير مَن وعى قوله -صلى الله عليه وسلم-: "لَا يُؤْمِنُ أحَدُكُمْ حتَّى أكُونَ أحَبَّ إلَيْهِ مِن والِدِهِ ووَلَدِهِ والنَّاسِ أجْمَعِينَ" (متفق عليه).

- شواهد من ذلك يوم الوفاة: ذكر أصحاب السير: أن عمر بن الخطاب -رَضِيَ اللَّهُ عنْه- جعل يقول: "إن رجالًا من المنافقين يزعمون أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- توفي، وإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما مات، لكن ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران، فغاب عن قومه أربعين ليلة، ثم رجع إليهم بعد أن قيل: قد مات، والله، ليرجعنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم يزعمون أنه مات. وأقبل أبو بكر -رَضِيَ اللَّهُ عنْه- على فرس من مسكنه بالسُّنح حتى نزل، فدخل المسجد، فلم يكلم الناس، حتى دخل على عائشة -رَضِيَ اللَّهُ عنْها- فتيمم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وهو مغشى بثوب حِبَرَة، فكشف عن وجهه ثم أكب عليه، فقبله وبكى، ثم قال: بأبي أنت وأمي، لا يجمع الله عليك موتتين، أما الموتة التي كُتبَت عليك فقد مِتَّهَا، ثم خرج أبو بكر، وعمر يكلم الناس، فقال: اجلس يا عمر، فأبى عمر أن يجلس، فتشهد أبو بكر، فأقبل الناس إليه، وتركوا عمر، فقال أبو بكر: أما بعد، من كان منكم يعبد محمدًا -صلى الله عليه وسلم- فإن محمدًا قد مات، ومن كان منكم يعبد الله فإن الله حيٌ لا يموت، قال الله: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ) (آل عمران: 144)، قال ابن عباس: والله لكأن الناس لم يعلموا أن الله أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر، فتلقاها منه الناس كلهم، فما أسمع بشرًا من الناس إلا يتلوها" (الرحيق المختوم لصفي الرحمن المباركفوري).

تعزوا في مصابكم بموت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:

- إن المصائب والمحن في هذه الحياة سنة كونية كالهواء والماء: قال -تعالى-: (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ) (البلد: 4)، وقال -تعالى-: (إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) (الكهف:7)، وقال: (وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) (الأنبياء:35)، وقال: (فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ) (المائدة:106).

(1) موت الأحبة من أعظم ما يبتلى به الإنسان في الدنيا، والأحبة يتنوعون بين الآباء والأمهات، والأبناء والأشقاء، والأزواج والأصحاب، وغيرهم: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (الوالِدُ أوسطُ أبوابِ الجنَّةِ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني)، وقال -صلى الله عليه وسلم- عن الأم: (... فالزَمها فإنَّ الجنَّةَ تحتَ رِجلَيها) (رواه النسائي، وقال الألباني: حسن صحيح)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (يقولُ اللَّهُ -تعالى-: ما لِعَبْدِي المُؤْمِنِ عِندِي جَزاءٌ، إذا قَبَضْتُ صَفِيَّهُ مِن أهْلِ الدُّنْيا ثُمَّ احْتَسَبَهُ إلَّا الجَنَّةُ) (رواه البخاري)، وقال عن الزوجة الصالحة: (الدُّنْيَا مَتَاعٌ، وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا المَرْأَةُ الصَّالِحَةُ) (رواه مسلم)، وقال عمر بن الخطاب -رَضِيَ اللَّهُ عنْه- عن الشقيق الصالح الذي استشهد يوم اليمامة: "ما هبّت ريحُ الصَّبا، إلا وجدتُ منها ريح زيد"، وقال -صلى الله عليه وسلم- عن الصديق الصالح: (ورَجُلَانِ تَحَابَّا في اللَّهِ، اجْتَمعا عليه وتَفَرَّقَا عليه) (متفق عليه).

- من أعظم ما يصبِّر الإنسان على فقدان الأحبة: أن يتذكر مصيبة موت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِذَا أَصَابَ أَحَدَكُمْ مُصِيبَةٌ، فَلْيَذْكُرْ *مُصِيبَتَهُ *بِي، فَإِنَّهَا مِنْ أَعْظَمِ الْمَصَائِبِ) (رواه البيهقي، وصححه الألباني).

وقال الشاعر -أبو العتاهية-:

اِصـبـِـر لِـكُـلِّ مُـصـيـبَـةٍ وَتَجَـلـَّـدِ وَاِعلَم بِأَنَّ الـمـَرءَ غَـيـرُ مُخَـلَّــدِ

أَوَما تَرى أَنَّ الـمـَصـائِـبَ جَـمَّـةٌ وَتَـرى المَـنِـيَّـةَ لِلعِـبـادِ بِـمَـرصـَدِ

مَن لَم يُصِب مِمَّن تَرى بِمُصيبَةٍ هَــذا سَبـيـلٌ لَـسـتَ فـيهِ بِـأَوحــَدِ

وَإِذا ذَكـَرتَ مُـحَـمَّــدًا وَمـَـصـابَهُ فـَاِذكُــر مُـصـابَـكَ بِالنَبِيِّ مُحـَـمِّـَدِ

فاللهم هَوِّن علينا مصائب الدنيا، وأجمعنا بنبينا محمدٍ -صلى الله عليه وسلم- في جنات النعيم.

امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-17-2026, 12:12 PM   #9
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 120

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

الوصايا النبوية (9) الحث على الصدق والتحذير من الكذب

كتبه/ سعيد محمود

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

المقدمة:

- الإشارة إلى فضل الوصايا النبوية: (مقدمة الوصية الأولى).
- وصية اليوم: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: (عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِى إلى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِى إلى الْجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِى إلى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِى إلى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا) (راوه مسلم).

- ذكر معنى الوصية إجمالًا، والإشارة إلى أنه سيأتي التفصيل: يحث النبي -صلى الله عليه وسلم- على الصدق وملازمته وتحريه، وبيان ثمرته وعاقبته الحميدة في الدنيا والآخرة؛ فالصدق أصل البر الذي هو الطريق إلى الجنة، والرجل إذا لزم الصدق كُتِب مع الصديقين عند الله -تعالى-، وفي ذلك إشعار بحسن الخاتمة وإشارة إلى أنه يكون مأمون العاقبة، وحذر النبي -صلى الله عليه وسلم- من الكذب، وبيَّن مضرته وشؤم عاقبته؛ فهو أصل الفجور الذي هو طريق إلى النار.

الحث على الصدق (عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ):

- الأمر بالصدق؛ لأنه يدل ويوصِّل إلى البر الذي هو جِمَاع الخير، والبر هو الطريق المستقيم للجنة: (عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِى إلى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِى إلى الْجَنَّةِ).


- الصدق خُلُق كريم يحصل بالاكتساب والمجاهدة؛ فإن الرجل ما يزال يصدق ويتحرى الصدق، حتى يكون الصدق سجية له وطبعًا، فيكتب عند الله من الصديقين والأبرار: (وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا).


- الصدق جعل الصادقين يسبقون الشهداء وعموم الصالحين: قال -تعالى-: (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا) (النساء:69).


- لذا جعله الله وصفًا لأحسن الناس بعد الأنبياء (المهاجرين): قال -تعالى-: (لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) (الحشر:8).


مجالات الصدق:


أولًا: الصدق في الأقوال:

معناه: مطابقة الأقوال للأفعال والنيات، فلا يكذب ولا يراوغ: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ) (متفق عليه).
- موقف في أهمية صدق الأقوال: (صدق الثلاثة الذين خُلِّفوا وأثره بعد ذلك)، وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: "غَابَ عَمِّي أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ عَنْ قِتَالِ بَدْرٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ غِبْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَالٍ قَاتَلْتَ المُشْرِكِينَ، لَئِنِ اللَّهُ أَشْهَدَنِي قِتَالَ المُشْرِكِينَ لَيَرَيَنَّ اللَّهُ مَا أَصْنَعُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ، وَانْكَشَفَ المُسْلِمُونَ، قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلاَءِ -يَعْنِي أَصْحَابَهُ- وَأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلاَءِ -يَعْنِي المُشْرِكِينَ- ثُمَّ تَقَدَّمَ، فَاسْتَقْبَلَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، فَقَالَ: يَا سَعْدُ بْنَ مُعَاذٍ، الجَنَّةَ وَرَبِّ النَّضْرِ إِنِّي أَجِدُ رِيحَهَا مِنْ دُونِ أُحُدٍ، قَالَ سَعْدٌ: فَمَا اسْتَطَعْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا صَنَعَ، قَالَ أَنَسٌ: فَوَجَدْنَا بِهِ بِضْعًا وَثَمَانِينَ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ أَوْ طَعْنَةً بِرُمْحٍ، أَوْ رَمْيَةً بِسَهْمٍ وَوَجَدْنَاهُ قَدْ قُتِلَ وَقَدْ مَثَّلَ بِهِ المُشْرِكُونَ، فَمَا عَرَفَهُ أَحَدٌ إِلَّا أُخْتُهُ بِبَنَانِهِ قَالَ أَنَسٌ: كُنَّا نُرَى أَوْ نَظُنُّ أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ وَفِي أَشْبَاهِهِ: (مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ) (الأحزاب:23)، إلى آخِرِ الآيَةِ" (متفق عليه).

ثانيًا: صدق الأفعال:

معناه: مطابقة الأفعال للأقوال والنيات، فلا يكذب فعله قوله: قال -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ . كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ) (الصف:2-3).
- موقف في أهمية صدق الأفعال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (غَزَا نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ، فَقَالَ لِقَوْمِهِ: لاَ يَتْبَعْنِي رَجُلٌ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا وَلَمَّا يَبْنِ بِهَا، وَلاَ أَحَدٌ بَنَى بُيُوتًا وَلَمْ يَرْفَعْ سُقُوفَهَا، وَلاَ أَحَدٌ اشْتَرَى غَنَمًا أَوْ خَلِفَاتٍ وَهُوَ يَنْتَظِرُ وِلاَدَهَا...) (رواه البخاري). (لأنهم غير صادقين في طلب الشهادة ).
ثالثًا: صدق النيات والإرادات:
معناه: العزم الصادق في إرادة فعل الخيرات مع الأقوال والأفعال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لكل امْرِئ مَا نَوَى) (متفق عليه).
- موقف في أهمية صدق النية: عن شداد بن الهاد -رضي الله عنه-: أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَعْرَابِ جَاءَ إلى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فَآمَنَ بِهِ وَاتَّبَعَهُ، ثُمَّ قَالَ: أُهَاجِرُ مَعَكَ، فَأَوْصَى بِهِ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- بَعْضَ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا كَانَتْ غَزْوَةٌ غَنِمَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- سَبْيًا، فَقَسَمَ وَقَسَمَ لَهُ، فَأَعْطَى أَصْحَابَهُ مَا قَسَمَ لَهُ، وَكَانَ يَرْعَى ظَهْرَهُمْ، فَلَمَّا جَاءَ دَفَعُوهُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: قِسْمٌ قَسَمَهُ لَكَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-، فَأَخَذَهُ فَجَاءَ بِهِ إلى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَ: (قَسَمْتُهُ لَكَ)، قَالَ: مَا عَلَى هَذَا اتَّبَعْتُكَ، وَلَكِنِّي اتَّبَعْتُكَ عَلَى أَنْ أُرْمَى إلى هَاهُنَا، وَأَشَارَ إلى حَلْقِهِ بِسَهْمٍ، فَأَمُوتَ فَأَدْخُلَ الْجَنَّةَ فَقَالَ: (إِنْ تَصْدُقِ اللَّهَ يَصْدُقْكَ).
فَلَبِثُوا قَلِيلًا ثُمَّ نَهَضُوا فِي قِتَالِ الْعَدُوِّ، فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- يُحْمَلُ قَدْ أَصَابَهُ سَهْمٌ حَيْثُ أَشَارَ، فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: (أَهُوَ هُوَ؟) قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: (صَدَقَ اللَّهَ فَصَدَقَهُ)، ثُمَّ كَفَّنَهُ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- فِي جُبَّةِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-، ثُمَّ قَدَّمَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ، فَكَانَ فِيمَا ظَهَرَ مِنْ صَلَاتِهِ: (اللَّهُمَّ هَذَا عَبْدُكَ خَرَجَ مُهَاجِرًا فِي سَبِيلِكَ فَقُتِلَ شَهِيدًا، أَنَا شَهِيدٌ عَلَى ذَلِكَ) (رواه النسائي، وصححه الألباني).

رابعًا: صدق الأحوال:

معناه: مطابقة حاله الظاهر لأقواله وأفعاله ونيته (ظهور آثار الصدق على الوجه والجوارح وسائر التصرفات): عن عبد الله بن سلام -رضي الله عنه- قال: "لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- المَدِينَةَ انْجَفَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ، وَقِيلَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-، فَجِئْتُ فِي النَّاسِ لِأَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا اسْتَبَنْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ" (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني).

التحذير من الكذب: (وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ):


- النهي عن الكذب؛ لأنه يوصل إلى الفسق والفجور، فتصير أقواله وأعماله كلها على خلاف الحقيقة، خارجة عن طاعة الله، والخروج عن طاعته هو الهاوية التي تقود صاحبها وتزج به في النار: (وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ؛ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِى إلى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِى إلى النَّارِ)، وقال -تعالى-: (فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضًا وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) (البقرة: 10).


- الكذب خلق ذميم يكتسبه صاحبه من طول ممارسته، وتحريه قولًا وفعلًا، حتى يصبح خُلقًا وسجية، ثم يكتب عند الله -تعالى- كثير الكذب عديم الصدق: (وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا).


- وإن الكاذب لمحذور في حياته لا يوثق به في خبر ولا معاملة، وإنه لموضع الوصف القبيح بعد وفاته: "سئل شريك بن عبد الله فقيل له: يا أبا عبد الله، رجل سمعته يكذب متعمدًا أأصلي خلفه؟ قال: لا" (تفسير القرطبي).


- إن الإنسان لينفر أن يقال له بين الناس: يا كذاب؛ فكيف يقبل أن يكتب عند خالقه كذابًا؟ قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: "لأن يضعني الصدق أحب إليَّ من أن يرفعني الكذب" (أدب الدنيا والدين للماوردي). "وهذا أبو سفيان ذهب قبل أن يسلم في ركب من قريش تجار إلى الشام، فلما سمع بهم هرقل ملك الروم بعث إليهم ليسألهم عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال أبو سفيان: "فَوَاللهِ *لَوْلَا *الْحَيَاءُ مِنْ أَنْ يَأْثُرُوا عَلَيَّ كَذِبًا لَكَذَبْتُ عَنْهُ!" (رواه البخاري).

- فأين أولئك الذين يكذبون ليضحكوا الناس، أو الذين يقولون: "كذب أبيض!" مِن هذا؟! ففي الحديث: (وَيْلٌ *لِلَّذِي *يُحَدِّثُ *فَيَكْذِبُ لِيُضْحِكَ بِهِ الْقَوْمَ، وَيْلٌ لَهُ وَيْلٌ لَهُ) (رواه أحمد وأبو داود، وحسنه الألباني)، وعن عبد الله بن عامر -رضي الله عنه- قال: دَعَتْنِي أُمِّي يَوْمًا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاعِدٌ فِي بَيْتِنَا، فَقَالَتْ: هَا تَعَالَ أُعْطِيكَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (وَمَا أَرَدْتِ *أَنْ *تُعْطِيهِ؟) قَالَتْ: أُعْطِيهِ *تَمْرًا، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أَمَا إِنَّكِ لَوْ لَمْ تُعْطِهِ شَيْئًا، كُتِبَتْ عَلَيْكِ كِذْبَةٌ) (رواه أبو داود، وحسنه الألباني).

مجالات الكذب:

- هي نفس مجالات الصدق التي تقدَّمت؛ فهو إن لم يصدق فيها كان من الكاذبين.

خاتمة: ملخص الوصية:

1- أن للجنة أعمالًا توصل إليها، منها: الصدق، وأن للنار أعمالًا توصل إليها، منها: الكذب.
2- الأمر بالصدق؛ لأنه يدل ويوصل إلى البرِّ الذي هو جِمَاع الخير، والبر هو الطريق المستقيم للجنة.
3- أن الصدق خُلُق كريم يحصل بالاكتساب والمجاهدة.
4- أن الكذب خلق ذميم يكتسبه صاحبه من طول ممارسته، وتحريه قولًا وفعلًا، حتى يصبح خُلُقًا وسجية.
5- أن الكذب يوصل إلى الفسق والفجور، الذي يقود صاحبه إلى النار.
فاللهم اجعلنا من الصادقين في الدنيا والآخرة.


امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-19-2026, 06:08 AM   #10
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 120

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

الوصايا النبوية (10) إياكم والدخول على النساء

كتبه/ سعيد محمود

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

المقدمة:

- الإشارة إلى فضل الوصايا النبوية (مقدمة الخطبة الأولى).
- وصية اليوم: عن عقبة بن عامر -رَضِيَ اللَّهُ عنْه-: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (إيَّاكُمْ والدُّخُولَ علَى النِّساءِ)، فقالَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ: يا رَسولَ اللَّهِ، أفَرَأَيْتَ الحَمْوَ؟ قالَ: (الحَمْوُ المَوْتُ) (متفق عليه).
- شرح مجمل للوصية: قال النووي -رحمه الله-: "المراد في الحديث أقارب الزوج غير آبائه وأبنائه؛ لأنهم محارم للزوجة يجوز لهم الخلوة بها، ولا يوصفون بالموت، وإنما المراد الأخ وابن الأخ، والعم وابن العم، وابن الأخت، ونحوهم مما يحل لها تزوجه لو لم تكن متزوجة، وجرت العادة بالتساهل فيه، فيخلو الأخ بامرأة أخيه، فشبَّهه بالموت، وهو أَولى بالمنع من الأجنبي، فإن الخلوة بقريب الزوج أكثر من الخلوة بغيره، والشر يُتوقَّع منه أكثر من غيره، والفتنة به أمكنُ؛ لتمكُّنه من الوصول إلى المرأة والخلوة بها من غير نكيرٍ عليه، بخلاف الأجنبي، والله أعلم".
- الإشارة إلى أهمية الوقوف على بعض جوانب الموضوع، على النحو
التالي:

الوقفة الأولى: خطر فتنة النساء:
- المرأة أعظم فتن الدنيا التي يستعملها الشيطان في غواية الإنسان، ولذلك قُدِّمت في التحذير: قال -تعالى-: (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ) (آل عمران: 14)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ما تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أضَرَّ علَى الرِّجالِ مِنَ النِّساءِ) (متفق عليه)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ؛ فإنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ في النِّسَاءِ) (رواه مسلم).
- الشيطان وأعوانه يعملون ليل نهار على إفساد حياة المسلمين من خلال فتنة المرأة، وعلى إخراج المرأة المسلمة من بيتها، وتزيينها للرجال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ، فَإِذَا خَرَجَتِ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ)(1) (رواه الترمذي وأبو داود، وصححه الألباني)، وقال -تعالى-: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى) (الأحزاب: 33).
- الإسلام يسد منابع الفتنة بالنساء، بتدابير هي مِن باب: الوقاية خير من العلاج (فرض الحجاب - الأمر بغض البصر - تحريم سفر المرأة بغير محرم - تحريم تطيُب المرأة بين الأجانب): قال -تعالى-: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ) (الأحزاب: 59)، وقال: (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ . وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إلى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (النور: 30-31)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (لَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ) (متفق عليه)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (*أَيُّمَا *امْرَأَةٍ *اسْتَعْطَرَتْ *فَمَرَّتْ *عَلَى *قَوْمٍ *لِيَجِدُوا *مِنْ *رِيحِهَا، *فَهِيَ *زَانِيَةٌ) (رواه النسائي، وحسنه الألباني).

الوقفة الثانية: تحريم الخلوة والاختلاط:

- ومن هذه التدابير الإسلامية لسدِّ منابع الفتنة بالمرأة: "تحريم الخلوة بالمرأة الأجنبية": قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: («لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا كَانَ *ثَالِثَهُمَا *الشَّيْطَانُ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني)، وقال بعض السلف: "لو ائتمنوني على بيت المال لأمنت، ولو ائتمونوني على أمة شهواء أو سوداء لما أمنت نفسي"(2).
- لقد حرَّم الله اختلاط الرجال بالنساء في الصلاة، وهي أشرف أحوال العبد؛ فكيف بالخلوة؟! قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجالِ: أوَّلُها، وشَرُّها: آخِرُها، وخَيْرُ صُفُوفِ النِّساءِ: آخِرُها، وشَرُّها: أوَّلُها) (رواه مسلم)، وعن أمِّ حُميدٍ امرأةِ أبي حُميدٍ السَّاعديِّ: أنها جاءتِ النَّبيَّ -صلى الله عليه وسلم- فقالت: يَا رسولَ اللهِ، إنِّي أُحِبُّ الصَّلاةَ معك، قال: (قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكِ تُحِبِّينَ الصَّلَاةَ مَعِي، وَصَلَاتُكِ فِي بَيْتِكَ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِكِ فِي حُجْرَتِكِ، وَصَلَاتُكِ فِي حُجْرَتِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِكِ فِي دَارِكِ، *وَصَلَاتُكِ *فِي *دَارِكِ *خَيْرٌ *مِنْ *صَلَاتِكِ *فِي *مَسْجِدِ *قَوْمِكِ، وَصَلَاتُكِ فِي مَسْجِدِ قَوْمِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِكِ فِي مَسْجِدِي) (رواه أحمد وابن حبان، وحسنه الألباني)(3).
- لقد حَرَّم الله على الصحابة -الذين هم أفضل الرجال- سؤال أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم اللاتي هن أفضل النساء- إلا مِن وراء الجدر والستر؛ فكيف بنا؟! وكيف بنسائنا؟! قال -تعالى-: (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ ? ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) (الأحزاب: 53).
- ولذا منع النبي -صلى الله عليه وسلم- رجلًا من الخروج للجهاد والذي هو من أشرف الأعمال، ليكون مع امرأته المسافرة للحج حتى لا تكون بمفردها مع الرجال!: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بامْرَأَةٍ إلَّا وَمعهَا ذُو مَحْرَمٍ، وَلَا تُسَافِرِ المَرْأَةُ إلَّا مع ذِي مَحْرَمٍ) (رواه البخاري، ومسلم واللفظ له)، وفي الحديث: قام رجل فقال: يَا رسول الله، اكْتُتِبْتُ في غَزْوَةِ كَذا وكَذا، وخَرَجَتِ امْرَأَتي حاجَّةً، قالَ: (اذْهَبْ فَحُجَّ مع امْرَأَتِكَ) (متفق عليه).

الوقفة الثالثة: أيها الرجال... أين الغيرة؟!

- إن الذين يرضون بدخول الرجال الأجانب على نسائهم لا غيرة عندهم: وهم متوعدون بالجزاء الأليم في الأخرة، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ثلاثةٌ لا ينظرُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ إليهم يومَ القيامةِ: العاقُّ لوالِدَيهِ، والمرأةُ المترجِّلةُ، والدَّيُّوثُ) (رواه أحمد والنسائي، وقال الألباني: "حسن صحيح")، وخطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يومًا في الناس فقال: "أَلَا تَسْتَحْيُونَ أَوْ تَغَارُونَ؟ فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ نِسَاءَكُمْ *يَخْرُجْنَ *فِي *الْأَسْوَاقِ *يُزَاحِمْنَ *الْعُلُوجَ!" (رواه أحمد، وصححه الشيخ أحمد شاكر).
- الغيرة على الحريم من الإيمان: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إنَّ اللَّهَ يَغَارُ، وإنَّ المُؤْمِنَ يَغَارُ...) (رواه مسلم)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (أتَعْجَبُونَ مِن غَيْرَةِ سَعْدٍ؟! واللَّهِ لَأَنَا أغْيَرُ منه، واللَّهُ أغْيَرُ مِنِّي) (متفق عليه)، وقال -صلى الله عليه وسلم- لعمر -رضي الله عنه-: (رَأَيْتُنِي دَخَلْتُ الجَنَّةَ، ورَأَيْتُ قَصْرًا بفِنائِهِ جارِيَةٌ، فَقُلتُ: لِمَن هذا؟ فقالَ: لِعُمَرَ، فأرَدْتُ أنْ أدْخُلَهُ فأنْظُرَ إلَيْهِ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَكَ)، فقالَ عُمَرُ: بأَبِي وأُمِّي يا رَسولَ اللَّهِ، أعَلَيْكَ أغارُ؟! (متفق عليه).
- الرجال الصالحون يغارون لخروج نسائهم للصلاة؛ فأين الذي يرضى بدخول الرجال على نسائه من هؤلاء؟!: قال ابن حجر -رحمه الله-: "ذكر أبو عمر في التمهيد: أن عمر بن الخطاب لما خطب عاتكة بنت زيد، شرطت عليه ألا يضربها ولا يمنعها من الحقّ، ولا من الصّلاة في المسجد النبويّ، ثم شرطت ذلك على الزّبير، فتحيل عليها أن كمن لها لما خرجت إلى صلاة العشاء، فلما مرّت به ضرب على عجيزتها، فلما رجعت قالت: إنا للَّه، فسد النّاس، فلم تخرج بعد" (الإصابة في تمييز الصحابة).

خاتمة: عود على بدء وتحذير:

- تذكير بوصية اليوم مرة أخرى: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إيَّاكُمْ والدُّخُولَ علَى النِّساءِ...) الحديث.
- احذروا الموت، احذروا فساد البيوت، احذروا الهلاك، احذروا مخالفة أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ وإلا فالندم في الدنيا والآخرة: قال -تعالى-: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (النور: 63).
وقال الشاعر:
أتبكي على لبنى وأنت قتلتها فقد هلكت لبنى فما أنت صانع؟!
نسأل الله أن يحفظ على المسلمين بيوتهم وأعراضهم، والحمد لله رب العالمين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
(1) فدعوات التحرر والتبرج والعري، يخدم عليها بكل الوسائل الممكنة (مزاحمة الرجال في كل المجالات - الأفلام الأغاني والنت - إلخ).
(2) يفرِّط كثيرٌ من الرجال الذين لا غيرة لهم على نسائهم، فيقولون: هو مثل أخيها، أو تربَّى معها، أو هو الطبيب أو المدرس! ومن الصور المخالفة في ذلك: (دخول العمال والصناع - أو السكرتيرة والمدير - أو في المصاعد وأماكن العمل - ...).
(3) مفهوم ذلك كله: أنكِ مأمورة باجتناب أماكن الرجال، وعليكِ بالصيانة والتعفف، والبُعد عن نظر الرجال ما استطعت.


صوت السلف

امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-23-2026, 09:06 PM   #11
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 120

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      



الوصايا النبوية (11) وصايا للمسافر


كتبه/ سعيد محمود

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

المقدمة:

- الإشارة إلى فضل الوصايا النبوية (مقدمة الخطبة الأولى).
- وصية اليوم: عن أبي هريرة -رَضِيَ اللَّهُ عنْه- أَنَّ رجلًا قالَ: يا رسولَ اللَّهِ، إنِّي أريدُ أن أسافِرَ، فَأوصِني، قالَ: (عليكَ بتقوَى اللَّهِ، والتَّكبيرِ على كُلِّ شَرَفٍ)، فلمَّا ولَّى الرَّجُلُ، قالَ: (اللَّهُمَّ اطوِ لَه البُعدَ، وَهوِّن عليهِ السَّفرَ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني).
- الإشارة إلى أن هذه الوصية تضمنت بعض آداب السفر الإيمانية والعقدية، وعلى هامش ذلك سنقف على بعض الآداب الأخرى التي جاءت في سنته -صلى الله عليه وسلم-.

الأدب الأول: الوصية بالتقوى:

- والتقوى في مجموعها تعني خوف الله في السر والعلن: قال علي بن أبي طالب -رَضِيَ اللَّهُ عنْه-: "التقوى هي الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والقناعة بالقليل، والاستعداد ليوم الرحيل" (سبل الهدى والرشاد للصالحي).
- الوصية بالتقوى تكون في كل وقت، ولكنها تتأكد في السفر؛ لأن المسافر يكون غريبًا عن الناس، فربما اجترأ على المعصية، لعدم خوف الملامة، حيث لا يعرفه أحد(1): قال -تعالى-: (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ) (النساء: 131)، وقال -تعالى-: (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى) (البقرة: 197).

الأدب الثاني: التكبير على كل شرف:

- الصعود إلى الأماكن المرتفعة يشعر الإنسان بالعلو والكبرياء، فعند ذلك ينبغي عليه أن يستحضر أن الله أعلى وأكبر وأجل: قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله-: "ومناسبة التكبير عند الصعود إلى المكان المرتفع، أن الاستعلاء والارتفاع محبوب للنفوس، لما فيه من استشعار الكبرياء، فشرع لمن تلبس به أن يذكر كبرياء الله -تعالى-، وأنه أكبر من كل شيء، فيكبره، ليشكر له ذلك فيزيده من فضله" (فتح الباري).
- المسلم مرتبط بعقيدة التوحيد في كل حاله وترحاله: عن جابر -رَضِيَ اللَّهُ عنْه- قال: "كُنَّا إذَا صَعِدْنَا كَبَّرْنَا، وإذَا نَزَلْنَا سَبَّحْنَا" (رواه البخاري)، وعن ابن عمر -رَضِيَ اللَّهُ عنْه- قال: "كانَ النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم- وجيوشُهُ إذا علَوا الثَّنايا كبَّروا وإذا هبَطوا سبَّحوا" (رواه أبو داود، وصححه الألباني).
ومن آداب السفر الأخرى:

الأدب الثالث: التوبة والتحلل من المظالم:

- ينبغي للمسافر أن يبدأ بالتوبة، ويخرج من المظالم، ويقضي ديونه إن لم يترك مَن يوفيها في موعدها، ويرد الأمانات إن كان سفره طويلًا، ويطلب مسامحة أصحاب الحقوق، ويتذكر بسفره خروجه من الدنيا: قال -تعالى-: (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إلى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) (البقرة: 281)، وقال: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) (النساء: 58)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ) (رواه أبو داود، وصححه الألباني).

الأدب الرابع: إرضاء الوالدين:

- فلا يسافر إلا برضاهما، لا سيما إذا كان سفره يطول، ويتضرران به: عن أبي سعيد -رَضِيَ اللَّهُ عنْه-: أنَّ رجلًا هاجرَ إلى رسولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- منَ اليمَنِ فقالَ: (هل لَكَ أحدٌ باليمَنِ؟)، قالَ: أبوايَ، قالَ: (أذنا لَكَ؟) قالَ: لا، قالَ: (ارجِع إليهما فاستأْذِنْهما، فإن أذنا لَكَ فجاهِدْ، وإلَّا فبرَّهُما) (رواه أبو داود، وصححه الألباني)، وعن معاوية بن جاهمة السلمي أنه جاءَ إلى النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ، أردتُ أن أغزوَ وقد جئتُ أستشيرُكَ، فقالَ: (هل لَكَ مِن أمٍّ؟)، قالَ: نعَم، قالَ: (فالزَمها فإنَّ الجنَّةَ تحتَ رِجلَيها) (رواه النسائي، وصححه الألباني).

الأدب الخامس: توديع الأهل والأحباب:

- وليتواصوا بالحق، وليدعوا كلٌّ للآخر: ففي وصية اليوم قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (اللَّهُمَّ اطوِ لَه البُعدَ وَهوِّن عليهِ السَّفرَ)، وعن أنس -رَضِيَ اللَّهُ عنْه- قال: جاءَ رجُلٌ إلى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ، إنِّي أريدُ سفرًا فزوِّدني، قالَ: (زوَّدَك اللَّهُ التَّقوى)، قالَ زِدني، قالَ: (وغفرَ ذنبَك)، قالَ: زدني بأبي أنتَ وأمِّي، قالَ: (ويسَّرَ لَك الخيرَ حيثُما كنتَ) (رواه الترمذي، وقال الألباني: "حسن صحيح")، وكان ابن عمر -رَضِيَ اللَّهُ عنْهما- يَقُولُ لِلرَّجُلِ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا: ادْنُ مِنِّي حَتَّى أُوَدِّعَكَ كمَا كَانَ رسولُ اللَّه -صلى الله عليه وسلم- يُودِّعُنَا، فيقُولُ: (أَسْتَوْدِعُ اللَّه دِينَكَ، وَأَمانَتَكَ، وخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ) (رواه أبو داود والترمذي، وصححه الألباني).

الأدب السادس: اختيار الرفيق:

- السفر يُمتحَن فيه الناس في أخلاقهم: قال بعض علماء اللغة: "سُمِّي السفر سفرًا؛ لأنه يكشف عن أخلاق الرجال".
- والرفيق في السفر إذا كان صالحًا كان عونًا ومؤنسًا، وإن كان فاسدًا كان همًّا وعبئًا على صاحبه، ولربما حَمَّله من الذنوب ما لا يعلمه إلا الله: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّمَا مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالحِ، والجَلِيسِ السّوءِ، كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِير، فَحَامِلُ الْمِسْكِ إمَّا أنْ يُحْذِيَكَ، وَإِمَّا أنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً) (متفق عليه).
- وإذا كانوا جماعة جعلوا عليهم أميرًا، يرجعون إليه إذا اختلفوا: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِذَا خَرَجَ ثَلَاثَةٌ في سَفَرٍ فَلْيُؤمِّروا أَحَدَهُم) (رواه أبو داود، وصححه الألباني).
- ولا تسافر المرأة بغير محرم لها: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ) (متفق عليه).

الأدب السابع: التعجيل بالرجوع إلى أهله:

- فلا يمكث في سفره فوق حاجته؛ مراعاة لحق أهله وعياله عليه: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ العَذَابِ، يَمْنَعُ أحَدَكُمْ طَعَامَهُ وشَرَابَهُ ونَوْمَهُ، فَإِذَا قَضَى نَهْمَتَهُ، فَلْيُعَجِّلْ إلى أهْلِهِ) (متفق عليه)، وكان عمر -رَضِيَ اللَّهُ عنْه- يأمر في سفر الجهاد والغزو ألا يزيد على ستة أشهر، حتى لا تتضرر المرأة(2).

الأدب الثامن: البدء بالمسجد عند الرجوع:

- يفعل ذلك تبركًا، واقتداءً بالنبي -صلى الله عليه وسلم-: فعن كعب بن مالك أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم-: "كانَ إذَا قَدِمَ مِن سَفَرٍ، بَدَأَ بالمَسْجِدِ، فَيَرْكَعُ فيه رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ جَلَسَ لِلنَّاسِ" (رواه البخاري).
قال النووي -رحمه الله-: "فإن كان القادم مشهورًا يقصده الناس، استحب أن يقعد في المسجد، أو في مكان بارز، ليكون أسهل عليه وعلى قاصديه، وإن كان غير مشهور ولا يقصد، ذهب إلى بيته بعد صلاته الركعتين في المسجد" (المجموع).

خاتمة: عود على بدء:
- إعادة ذكر الوصية، مع الإشارة إلى فضل مراعاة ذلك عند السفر، حيث وَصَّى النبي -صلى الله عليه وسلم-.
فاللهم وفقنا إلى ما تحب وترضى في السفر وفي الحضر، والحمد لله رب العالمين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) وما أكثر صور ذلك في السفر، كحال بعض الطلبة المبتعثين في بلاد الغرب، أو بعض المسافرين للتنزه والسياحة، بل وصل الأمر ببعضهم إلى إحداث مَثَل شعبي حول التحلل من الأخلاق في السفر، وهو قولهم: "إذا دخلت بلدًا لا يعرفك أحد فيها، فتجرد من ثيابك وأمشي فيها!"، نعوذ بالله من الفجور والضلال.

(2) إن واقع الحياة يحمل الصور المأسوية الكثيرة على فساد وانهدام كثير من البيوت، نتيجة غياب الأزواج في الأسفار مدة طويلة. نسأل الله أن يحفظ بيوت المسلمين.
امانى يسرى محمد متواجد حالياً  

التعديل الأخير تم بواسطة امانى يسرى محمد ; 07-23-2026 الساعة 09:13 PM.

رد مع اقتباس
قديم 07-25-2026, 12:59 AM   #12
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 120

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

الوصايا النبوية (12) اجتنبوا السبع الموبقات


كتبه/ سعيد محمود

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

المقدمة:

- الإشارة إلى فضل الوصايا النبوية (مقدمة الخطبة الأولى).

- وصية اليوم: عن أبي هريرة -رَضِيَ اللَّهُ عنْه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقاتِ)، قالوا: يا رَسولَ اللَّهِ وما هُنَّ؟ قالَ: (الشِّرْكُ باللَّهِ، والسِّحْرُ، وقَتْلُ النَّفْسِ الَّتي حَرَّمَ اللَّهُ إلَّا بالحَقِّ، وأَكْلُ الرِّبا، وأَكْلُ مالِ اليَتِيمِ، والتَّوَلِّي يَومَ الزَّحْفِ، وقَذْفُ المُحْصَناتِ المُؤْمِناتِ الغافِلاتِ) (متفق عليه).
- الإشارة إلى سبب تسميتها موبقات: قال المهلب: "سُميت بذلك؛ لأنها سبب لإهلاك مرتكبها"، قال الحافظ: "الموبقة هي الكبيرة" (فتح الباري).

أول وأعظم المهلكات: الشرك بالله:


- الشرك بالله تبديل للفطرة وجحود لنعم الله؛ ولذا فهو أكبر الكبائر: ففي الحديث في قصة يحيى بن زكريا -عليهما السلام- أنه قال لبني اسرائيل: (وإنَّ مَثلَ مَن أشرَك باللهِ كمثَلِ رجلٍ اشترى عبدًا مِن خالصِ مالِه بذهَبٍ أو ورِقٍ، فقال: هذه داري وهذا عمَلي، فاعمَلْ وأدِّ إليَّ، فكان يعمَلُ ويُؤدِّي إلى غيرِ سيِّدِه؛ فأيُّكم يَرْضَى أن يكونَ عَبْدُه كَذَلِك؟!) (رواه الترمذي، وصححه الألباني).
- والشرك بالله عاقبته الخلود في النار: قال -تعالى-: (إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ) (المائدة: 72).
- من مظاهر الشرك في حياة المسلمين:
1- اعتقاد أن غير الله من الأولياء والصالحين والأنبياء والملائكة يدبرون الأمر! (الشيعة مع أئمتهم - الصوفية مع الأولياء).
2- اعتقاد البعض الحرية في قبول الشرع أو رفضه! (العلمانيون - الليبراليون - ... ).
3- دعاء غير الله من الأموات وأصحاب الأضرحة، وسؤالهم الحاجات وتفريج الكربات!
4- الذبح والنذر لغير الله!
5- إتيان الكهان والعرافين وتصديقهم!

6- تعليق التمائم على البيوت والسيارات ونحوها، اعتقادًا لجلبها النفع أو دفعها الضر!


المهلكة الثانية: السحر(1):


- السحر كفر بالله -عز وجل-؛ لأن الساحر يوهم الناس أنه قادر على النفع والضر بما يتسبب فيه بسحره: قال -تعالى-: (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) (البقرة:102).
- السحرة لا يتوصلون إلى سحرهم إلا بالكفر والأقوال والأفعال الشنيعة: قال ابن تيمية -رحمه الله-: "يكتبون كلام الله بالنجاسة(2)، وقد يقلبون حروف كلام الله -عز وجل-، إما حروف الفاتحة، وإما حروف (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) (الصمد:1)، وإما غيرهما، ويذكر أنهم قد يكتبون كلام الله بالدم أو بغيره من النجاسات، وقد يكتبون غير ذلك مما يرضاه الشيطان، أو يتكلمون بذلك" (مجموع الفتاوى).
- ولذا كان إتيان السحرة خطر شديد على عقيدة المسلم وإيمانه: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَن أتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عن شيءٍ، لَمْ تُقْبَلْ له صَلاةٌ أرْبَعِينَ لَيْلَةً) (رواه مسلم).


المهلكة الثالثة: قتل النفس التي حَرَّم الله:


- قتل النفس يضيق على العبد أمره في الدنيا والآخرة: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لَنْ يَزَالَ المُؤْمِنُ في فُسْحَةٍ مِن دِينِهِ، ما لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا) (رواه البخاري)، وعَنْ عبدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ قالَ: "إنَّ مِن ورَطَاتِ الأُمُورِ الَّتي لا مَخْرَجَ لِمَن أوْقَعَ نَفْسَهُ فِيهَا، سَفْكَ الدَّمِ الحَرَامِ بغيرِ حِلِّهِ"(رواه البخاري).
- لقد تبرأ النبي -صلى الله عليه وسلم- ممَّن يقتل المسلمين: قال -صلى الله عليه وسلم-: (مَن حَمَلَ عليْنا السِّلاحَ فليسَ مِنَّا) (متفق عليه).
- دماء المسلمين أشرف الدماء، ولو استهان بها الفجار: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لو أنَّ أَهلَ السَّماءِ وأَهلَ الأرضِ اشترَكوا في دمِ مؤمنٍ لأَكبَّهمُ اللَّهُ في النَّارِ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني)، وعن نافع قال: "نظرَ ابنُ عُمرَ يومًا إلى الكعبةِ فقال: ما أعظَمَكِ! وما أعظَمَ حُرْمَتَك! والمؤمِنُ أعظمُ حُرْمةً عند اللهِ مِنْكِ" (رواه الترمذي وابن حبان، وقال الألباني: "حسن صحيح").


المهلكة الرابعة: أكل الربا:


- جريمة الربا حرب مباشرة مع الله ورسوله، نتيجتها محسومة خاسرة: قال -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ . فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) (البقرة: 278-279).
- المتعامل بالربا متوعد بالوعيد الشديد في الدنيا والآخرة: عن جابر -رَضِيَ اللَّهُ عنْه- قال: لعنَ رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- آكلَ الرِّبا وموكلَهُ وشاهديْهِ وَكاتبَه، وقال: (هُمْ سَوَاءٌ) (رواه مسلم)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (الربا ثلاثةٌ وسبعونَ بابًا، وأيسرُها مثلُ أنْ ينكِحَ الرجلُ أمَّهُ، و إِنَّ أَرْبَى الرِّبَا عرضُ الرَّجُلِ المُسْلِمِ) (رواه ابن ماجه، وصححه الألباني)، وفي حديث الاسراء الطويل: (وأَمَّا الرَّجُلُ الذي أتَيْتَ عليه يَسْبَحُ في النَّهَرِ ويُلْقَمُ الحَجَرَ، فإنَّه آكِلُ الرِّبَا) (متفق عليه).
- المتعامل بالربا متوعد بذهاب بركة المال، وحلول الخراب والوبال(3): قال -تعالى-: (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا) (البقرة: 276).


المهلكة الخامسة: أكل مال اليتيم:


- فقد الأب في الصغر يكسر قلب الصغير، ويضعفه بين الناس؛ ولذا جاء التحذير من إيذائه: قال -تعالى-: (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ) (الضحى: 9)، وقال: (كَلَّا بَل لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ) (الفجر: 17)، وقال عن الكافر: (فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ) (الماعون: 2).
- وأوصى النبي -صلى الله عليه وسلم- باليتيم والإحسان إليه: قال -صلى الله عليه وسلم-: (اللَّهمَّ إنِّي أحرِّجُ حقَّ الضَّعيفينِ: اليتيمِ، والمرأَةِ) (رواه ابن ماجه، والنسائي في السنن الكبرى، وحسنه الألباني)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (أنا وكافِلُ اليَتِيمِ في الجَنَّةِ هَكَذا وأَشارَ بالسَّبَّابَةِ والوُسْطَى، وفَرَّجَ بيْنَهُما شيئًا) (متفق عليه).
- فكيف بمَن يأخذ ماله أو يتلفه (كحال بعض الورثة - أو بعض الأولياء - أو غيرهم)؟! قال -تعالى-: (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا) (النساء: 10)، وقال: (وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا) (الإسراء: 34).

المهلكة السادسة: التولي يوم الزحف(4):


- الفرار من ميدان الجهاد من الكبائر العظام؛ لما له من أثر سيئ على الصف المسلم: قال -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ . وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إلى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ) (الأنفال: 15-16)، وقال -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (الأنفال: 45).
- فلا يجوز الانسحاب إلا لمصلحة شرعية بأمر أمير الجيش: قال -تعالى-: (إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إلى فِئَةٍ) (الأنفال: 16)، ومن ذلك فعل خالد بن الوليد -رضي الله عنه- يوم مؤتة؛ لما رأى من خطر البقاء على المسلمين، وقد أثنى النبي -صلى الله عليه وسلم- على فعله فقال: (حتَّى أخَذَ الرَّايَةَ سَيْفٌ مِن سُيُوفِ اللَّهِ، حتَّى فَتَحَ اللَّهُ عليهم) (رواه البخاري).

المهلكة السابعة: قذف المحصنات الغافلات(5):


- قذف الأعراض بغير بينة من الكبائر العظام لما له من أثر سيئ في إفساد المجتمع المسلم؛ ولذلك شرع حد القذف: قال -تعالى-: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا ? وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (النور: 4)، وقال -تعالى-: (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (النور: 23).
- الحذر الحذر مما شاع بين كثيرٍ من الجهلة وأصحاب الألسنة البذيئة من سب وقذف الناس: قال -تعالى-: (وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ) (النور: 15).
خاتمة:
- تذكير بالوصية بالإشارة إلى خطر الوقوع في ذلك بإجمال.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قال ابن قدامة -رحمه الله- في الكافي: "السحر عزائم ورقى وعُقَد تؤثِّر في الأبدان والقلوب، فيمرض ويقتل، ويفرِّق بين المرء وزوجه، ويأخذ أحد الزوجين عن صاحبه، قال الله -تعالى-: (فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ) (البقرة: 102)" (نقلًا عن فتح المجيد شرح كتاب التوحيد، باب ما جاء في السحر).

(2) كدم الحيض أو المني، أو غيرهما.

(3) اسألوا عنابر السجون الممتلئة بمَن عجزوا عن سداد الديون الربوية.
(4) التولي يوم الزحف: الانسحاب أثناء المعركة دون سبب مشروع، وهو يتضمن مفسدتين: الأولى: كسر قلوب المسلمين. والثانية: تقوية الكفار على المسلمين.

(5) بأن يقول: هي زانية، وما أشبه ذلك. ومثله أن يقول عن رجل عفيف: هو زان، أو نحو ذلك.

امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
النبوية, الوصايا
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الوصايا الذهبية للمشاكل الزوجية Abujebreel ملتقى الأسرة المسلمة 14 06-12-2026 06:39 PM
الوصايا الثلاث امانى يسرى محمد ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية 0 09-20-2025 03:09 PM
الوصايا العجيبة AL FAJR ملتقى فيض القلم 15 08-28-2024 10:16 PM
الزكاة في السنة النبوية ابوعمارياسر ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية 1 07-28-2021 04:58 AM
دروس في الهجرة النبوية آمال ملتقى التاريخ الإسلامي 8 11-29-2012 12:03 AM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009