![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#367 | |
![]() ![]() ![]()
|
![]() تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي الجزء (10) تفسير سورة النور من صـ 188 الى صــ 202 الحلقة (367) فهذه طرق متعددة عن أم المؤمنين عائشة "رضي الله عنها في المسانيد والصحاح والسنن وغيرها وقد روي من حديث أمها أم رومان" رضي الله عنها فقال الإمام أحمد حدثنا علي بن عاصم أخبرنا حصين عن أبي وائل عن مسروق عن أم رومان قالت بينا أنا عند عائشة إذ دخلت علينا امرأة من الأنصار فقالت : فعل الله بابنها وفعل فقالت عائشة ولم ؟ قالت إنه كان فيمن حدث الحديث قالت وأي الحديث ؟ قالت كذا وكذا قالت وقد بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت نعم قالت وبلغ أبا بكر ؟ قالت نعم فخرت عائشة رضي الله عنها مغشيا عليها فما أفاقت إلا وعليها حمى بنافض قالت فقمت فدثرتها قالت فجاء النبي صلى الله عليه وسلم قال : "فما شأن هذه ؟" قلت : يا رسول الله أخذتها حمى بنافض قال "فلعله في حديث تحدث به" قالت فاستوت عائشة قاعدة فقالت : والله لئن حلفت لكم لا تصدقوني ولئن اعتذرت إليكم لا تعذروني فمثلي ومثلكم كمثل يعقوب وبنيه حين قال : "فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون" قالت فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنزل الله عذرها فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر فدخل فقال يا عائشة "إن الله تعالى قد أنزل عذرك" فقالت : بحمد الله لا بحمدك فقال لها أبو بكر : تقولين هذا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت : نعم قالت : وكان فيمن حدث هذا الحديث رجل كان يعوله أبو بكر فحلف أن لا يصله فأنزل الله : "ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة" إلى آخر الآية فقال أبو بكر بلى فوصله . تفرد به البخاري دون مسلم من طريق حصين وقد رواه البخاري عن موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة وعن محمد بن سلام عن محمد بن فضيل كلاهما عن حصين به وفي لفظ أبي عوانة حدثتني أم رومان وهذا صريح في سماع مسروق منها وقد أنكر ذلك جماعة من الحفاظ منهم الخطيب البغدادي وذلك لما ذكره أهل التاريخ أنها ماتت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم قال الخطيب وقد كان مسروق يرسله فيقول سئلت أم رومان ويسوقه فلعل بعضهم كتب سئلت بألف اعتقد الراوي أنها سألت فظنه متصلا قال الخطيب وقد رواه البخاري كذلك ولم تظهر له علته كذا قال والله أعلم . ورواه بعضهم عن مسروق بن عبد الله بن مسعود عن أم رومان فالله أعلم فقوله تعالى "إن الذين جاءوا بالإفك" أي الكذب والبهت والافتراء "عصبة" أي جماعة منكم "لا تحسبوه شرا لكم" أي يا آل أبي بكر "بل هو خير لكم" أي في الدنيا والآخرة لسان صدق في الدنيا ورفعة منازل في الآخرة وإظهار شرف لهم باعتناء الله تعالى بعائشة أم المؤمنين رضي الله عنها حيث أنزل الله براءتها في القرآن العظيم الذي "لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه" الآية ولهذا لما دخل عليها ابن عباس رضي الله عنه وعنها وهي في سياق الموت قال لها أبشري فإنك زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يحبك ولم يتزوج بكرا غيرك ونزلت براءتك من السماء. وقال ابن جرير في تفسيره حدثني محمد بن عثمان الواسطي حدثنا جعفر بن عون عن المعلي بن عرفان عن محمد بن عبد الله بن قال : تفاخرت عائشة وزينب رضي الله عنهما فقالت زينب أنا التي نزل تزويجي من السماء وقالت عائشة أنا التي نزل عذري في كتاب الله حين حملني صفوان بن المعطل على الراحلة فقالت لها زينب يا عائشة ما قلت حين ركبتيها ؟ قالت حسبي الله ونعم الوكيل قالت قلت كلمة المؤمنين . وقوله تعالى "لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم" أي لكل من تكلم في هذه القضية ورمى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بشيء من الفاحشة نصيب عظيم من العذاب "والذي تولى كبره منهم" قيل ابتدأ به وقيل الذي كان يجمعه ويستوشيه ويذيعه ويشيعه "له عذاب عظيم" أي على ذلك ثم الأكثرون على أن المراد بذلك إنما هو عبد الله بن أبي بن سلول قبحه الله ولعنه وهو الذي تقدم النص عليه في الحديث وقال ذلك مجاهد وغير واحد وقيل بل المراد به حسان بن ثابت وهو قول غريب ولولا أنه وقع في صحيح البخاري ما قد يدل على إيراد ذلك لما كان لإيراده كبير فائدة فإنه من الصحابة الذين لهم فضائل ومناقب ومآثر وأحسن مآثره أنه كان يذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشعره وهو الذي قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم "هاجهم وجبريل معك" وقال الأعمش عن ابن الضحى عن مسروق قال : كنت عند عائشة "رضي الله عنها فدخل حسان بن ثابت فأمرت فألقي له وسادة فلما خرج قلت لعائشة ما تصنعين بهذا ؟ يعني يدخل عليك وفي رواية قيل لها أتأذنين لهذا يدخل عليك وقد قال الله" والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم "قالت وأي عذاب أشد من العمى وكان قد ذهب بصره لعل الله أن يجعل ذلك هو العذاب العظيم ثم قالت إنه كان ينافح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية أنه أنشدها عندما دخل عليها شعرا يمتدحها به فقال :" حصان رزان ما تزن بريبة ... وتصبح غرثى من لحوم الغوافل فقالت أما أنت فلست كذلك وفي رواية : لكنك لست كذلك وقال ابن جرير حدثنا الحسن بن قزعة حدثنا سلمة بن علقمة حدثنا داود عن عامر عن عائشة أنها قالت ما سمعت بشعر أحسن من شعر حسان ولا تمثلت به إلا رجوت له الجنة قوله لأبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب . هجوت محمدا فأجبت عنه ... وعند الله في ذاك الجزاء إن أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمد منكم وقاء تشتمه ولست له بكفء ؟ ... فشركما لخيركما الفداء لساني صارم لا عيب فيه ... وبحري لا تكدره الدلاء فقيل : يا أم المؤمنين أليس هذا لغوا ؟ قالت : لا إنما اللغو ما قيل عند النساء قيل أليس الله يقول "والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم" قالت : أليس قد ذهب بصره وكنع بالسيف ؟ تعني الضربة التي ضربه إياها صفوان بن المعطل السلمي حين بلغه عنه أنه يتكلم في ذلك فعلاه بالسيف وكاد أن يقتله . لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين (12) لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين هذا تأديب من الله تعالى للمؤمنين في قصة عائشة رضي الله عنها حين أفاض بعضهم في ذلك الكلام السوء وما ذكر من شأن الإفك فقال تعالى "لولا" "يعني هلا" إذ سمعتموه "أي ذلك الكلام الذي رميت به أم المؤمنين رضي الله عنها" ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا "أي قاسوا ذلك الكلام على أنفسهم فإن كان لا يليق بهم فأم المؤمنين أولى بالبراءة منه بطريق الأولى والأحرى ." وقد قيل إنها نزلت في أبي أيوب خالد بن زيد الأنصاري وامرأته رضي الله عنهما كما قال الإمام محمد بن إسحاق بن يسار عن أبيه عن بعض رجال بني النجار أن أبا أيوب خالد بن زيد الأنصاري قالت له امرأته أم أيوب : يا أبا أيوب أما تسمع ما يقول الناس في عائشة رضي الله عنها قال نعم وذلك الكذب أكنت فاعلة ذلك يا أم أيوب ؟ قالت لا والله ما كنت لأفعله قال فعائشة والله خير منك . قال فلما نزل القرآن ذكر الله عز وجل من قال في الفاحشة ما قال من أهل الإفك "إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم" وذلك حسان وأصحابه الذين قالوا ما قالوا ثم قال تعالى "لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون" الآية أي كما قال أبو أيوب وصاحبته . وقال محمد بن عمر الواقدي حدثني ابن أبي حبيب عن داود بن الحصين عن أبي سفيان عن أفلح مولى أبي أيوب أن أم أيوب قالت لابن أيوب : ألا تسمع ما يقول الناس في عائشة ؟ قال بلى وذلك الكذب أفكنت يا أم أيوب فاعلة ذلك ؟ قالت : لا والله قال فعائشة والله خير منك . فلما نزل القرآن وذكر أهل الإفك قال الله عز وجل "لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين" يعني أبا أيوب حين قال لأم أيوب ما قال - ويقال إنما قالها أبي بن كعب وقوله تعالى "ظن المؤمنون" إلخ أي هلا ظنوا الخير فإن أم المؤمنين أهله وأولى به هذا ما يتعلق بالباطن . وقوله "وقالوا" أي بألسنتهم "هذا إفك مبين" أي كذب ظاهر على أم المؤمنين رضي الله عنها فإن الذي وقع لم يكن ريبة وذلك أن مجيء أم المؤمنين راكبة جهرة على راحلة صفوان بن المعطل في وقت الظهيرة والجيش بكماله يشاهدون ذلك ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم ولو كان هذا الأمر فيه ريبة لم يكن هذا جهرة ولا كانا يقدمان على مثل ذلك على رءوس الأشهاد بل كان هذا يكون لو قدر خفية مستورا فتعين أن ما جاء به أهل الإفك مما رموا به أم المؤمنين هو الكذب البحت والقول الزور والرعونة الفاحشة الفاجرة والصفقة الخاسرة . لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون (13) لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون قال الله تعالى "لولا" أي هلا "جاءوا عليه" أي على ما قالوه "بأربعة شهداء" يشهدون على صحة ما جاءوا به "فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون" أي في حكم الله كاذبون فاجرون . ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم (14) ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم يقول تعالى "لولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة" أيها الخائضون في شأن عائشة بأن قبل توبتكم وإنابتكم إليه في الدنيا وعفا عنكم لإيمانكم بالنسبة إلى الدار الأخرة "لمسكم فيما أفضتم فيه" من قضية الإفك "عذاب عظيم" وهذا فيمن عنده إيمان يقبل الله بسببه التوبة كمسطح وحسان وحمنة بنت أخت زينب بنت فأما من خاض فيه من المنافقين كعبد الله بن أبي بن سلول وأضرابه فليس أولئك مرادين في هذه الآية لأنه ليس عندهم من الإيمان والعمل الصالح ما يعادل هذا ولا ما يعارضه وهكذا شأن ما يرد من الوعيد على فعل معين يكون مطلقا مشروطا بعدم التوبة أو ما يقابله من عمل صالح يوازنه أو يرجح عليه . ثم قال تعالى "إذ تلقونه بألسنتكم" قال مجاهد وسعيد بن جبير : أي يرويه بعضكم عن بعض يقول هذا سمعته من فلان وقال فلان كذا وذكر بعضهم كذا. إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم (15) إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم وقرأ آخرون "إذ تلقونه بألسنتكم" وفي صحيح البخاري عن عائشة أنها كانت تقرؤها كذلك وتقول هي من ولق اللسان يعني الكذب الذي يستمر صاحبه عليه تقول العرب ولق فلان في السير إذا استمر فيه والقراءة الأولى أشهر وعليها الجمهور ولكن الثانية مروية عن أم المؤمنين عائشة قال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو أسامة عن نافع عن ابن عمر عن عائشة أنها كانت تقرأ "إذ تلقونه" وتقول هي ولق القول قال ابن أبي مليكة : هي أعلم به من غيرها. وقوله تعالى "وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم" أي تقولون ما لا تعلمون . ثم قال تعالى "وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم" أي تقولون ما تقولون في شأن أم المؤمنين وتحسبون ذلك يسيرا سهلا ولو لم تكن زوجة النبي صلى الله عليه وسلم لما كان هينا فكيف وهي زوجة النبي الأمي خاتم الأنبياء وسيد المرسلين فعظيم عند الله أن يقال في زوجة نبيه ورسوله ما قيل فإن الله سبحانه وتعالى يغار لهذا وهو سبحانه وتعالى لا يقدر على زوجة نبي من الأنبياء ذلك حاشا وكلا ولما لم يكن ذلك فكيف يكون هذا في سيدة نساء الأنبياء وزوجة سيد ولد آدم على الإطلاق في الدنيا والآخرة ولهذا قال تعالى "وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم" وفي الصحيحين "إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يدري ما تبلغ يهوي بها في النار أبعد مما بين السماء والأرض" وفي رواية "لا يلقي لها بالا" . ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم (16) ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم هذا تأديب آخر بعد الأول الآمر بظن الخير أي إذا ذكر ما لا يليق من القول في شأن الخيرة فأولى ينبغي الظن بهم خيرا . وأن لا يشعر نفسه سوى ذلك ثم إن علق بنفسه شيء من ذلك وسوسة أو خيالا فلا ينبغي أن يتكلم به فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "إن الله تعالى تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تقل أو تعمل" أخرجاه في الصحيحين وقال الله تعالى "ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا" أي ما ينبغي لنا أن نتفوه بهذا الكلام ولا نذكره لأحد "سبحانك هذا بهتان عظيم" أي سبحان الله أن يقال هذا الكلام على زوجة رسوله وحليلة خليله . يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين (17) يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين ثم قال تعالى "يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا" أي ينهاكم الله متوعدا أن يقع منكم ما يشبه هذا أبدا أي فيما يستقبل ولهذا قال "إن كنتم مؤمنين" أي إن كنتم تؤمنون بالله وشرعه وتعظمون رسوله صلى الله عليه وسلم فأما من كان متصفا بالكفر فله حكم آخر . ويبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم (18) ويبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم ثم قال تعالى "ويبين الله لكم الآيات" أي يوضح لكم الأحكام الشرعية والحكم القدرية "والله عليم حكيم" أي عليم بما يصلح عباده حكيم في شرعه وقدره . إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون (19) إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون هذا تأديب ثالث لمن سمع شيئا من الكلام السيئ فقام بذهنه شيء منه وتكلم فلا يكثر منه ولا يشيعه ويذيعه فقد قال تعالى "إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم" أي يختارون ظهور الكلام عنهم بالقبيح "لهم عذاب أليم في الدنيا" أي بالحد وفي الآخرة بالعذاب الأليم "والله يعلم وأنتم لا تعلمون" أي فردوا الأمور إليه ترشدوا وقال الإمام أحمد حدثنا محمد بن بكير حدثنا ميمون بن موسى المرئي حدثنا محمد بن عباد المخزومي عن ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "لا تؤذوا عباد الله ولا تعيروهم ولا تطلبوا عوراتهم فإنه من طلب عورة أخيه المسلم طلب الله عورته حتى يفضحه في بيته" . ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رءوف رحيم (20) ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رءوف رحيم أي لولا هذا لكان أمر آخر ولكنه تعالى رءوف بعباده رحيم بهم فتاب على من تاب إليه من هذه القضية وطهر من طهر منهم بالحد الذي أقيم عليهم . يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكا منكم من أحد أبدا ولكن الله يزكي من يشاء والله سميع عليم (21) يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكا منكم من أحد أبدا ولكن الله يزكي من يشاء والله سميع عليم "يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكا منكم من أحد أبدا ولكن الله يزكي من يشاء والله سميع عليم" "خطوات الشيطان" يعني طرائقه ومسالكه وما يأمر به "ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر" هذا تنفير وتحذير من ذلك بأفصح عبارة وأبلغها وأوجزها وأحسنها قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس "خطوات الشيطان" عمله وقال عكرمة : نزغاته وقال قتادة : كل معصية فهي من خطوات الشيطان وقال أبو مجلز : النذور في المعاصي من خطوات الشيطان وقال مسروق : سأل رجل ابن مسعود فقال : إني حرمت أن آكل طعاما وسماه فقال : هذا من نزعات الشيطان كفر عن يمينك وكل وقال الشعبي في رجل نذر ذبح ولده هذا من نزغات الشيطان وأفتاه أن يذبح كبشا وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا حسان بن عبد الله المصري حدثنا السري بن يحيى عن سليمان التيمي عن أبي رافع قال : غضبت على امرأتي فقالت هي يوما يهودية ويوما نصرانية وكل مملوك لها حر إن لم تطلق امرأتك فأتيت عبد الله بن عمر فقال : إنما هذه من نزغات الشيطان وكذلك قالت زينب بنت أم سلمة وهي يومئذ أفقه امرأة بالمدينة وأتيت عاصم بن عمر فقال مثل ذلك . ثم قال تعالى "ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكا منكم من أحد أبدا" أي لولا هو يرزق من يشاء التوبة والرجوع إليه ويزكي النفوس من شركها وفجورها ودنسها وما فيها من أخلاق رديئة كل بحسبه لما حصل أحد لنفسه زكاة ولا خيرا "ولكن الله يزكي من يشاء" أي من خلقه ويضل من يشاء ويرديه في مهالك الضلال والغي وقوله "والله سميع" أي سميع لأقوال عباده "عليم" بمن يستحق منهم الهدى والضلال . ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم (22) ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم يقول تعالى "ولا يأتل" من الألية وهي الحلف أي لا يحلف "أولو الفضل منكم" أي الطول والصدقة والإحسان "والسعة" أي الجدة "أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله" أي لا تحلفوا أن لا تصلوا قراباتكم المساكين والمهاجرين وهذا في غاية الترفق والعطف على صلة الأرحام ولهذا قال تعالى "وليعفوا وليصفحوا" أي عما تقدم منهم من الإساءة والأذى . وهذا من حلمه تعالى وكرمه ولطفه بخلقه مع ظلمهم لأنفسهم وهذه الآية نزلت في الصديق رضي الله عنه حين حلف أن لا ينفع مسطح بن أثاثة بنافعة أبدا بعدما قال في عائشة ما قال كما تقدم في الحديث فلما أنزل الله براءة أم المؤمنين عائشة وطابت النفوس المؤمنة واستقرت وتاب الله على من كان تكلم من المؤمنين في ذلك وأقيم الحد على من أقيم عليه - شرع تبارك وتعالى وله الفضل والمنة يعطف الصديق على قريبه ونسيبه وهو مسطح بن أثاثة فإنه كان ابن خالة الصديق وكان مسكينا لا مال له إلا ما ينفق عليه أبو بكر رضي الله عنه وكان من المهاجرين في سبيل الله وقد زلق زلقة تاب الله عليه منها وضرب الحد عليها . وكان الصديق رضي الله عنه معروفا بالمعروف له الفضل والأيادي على الأقارب والأجانب فلما نزلت هذه الآية إلى قوله "ألا تحبون أن يغفر الله لكم" الآية فإن الجزاء من جنس العمل فكما تغفر ذنب من أذنب إليك يغفر الله لك وكما تصفح يصفح عنك فعند ذلك قال الصديق : بلى والله إنا نحب أن تغفر لنا يا ربنا ثم رجع إلى مسطح ما كان يصله من النفقة وقال : والله لا أنزعها منه أبدا في مقابلة ما كان قال : والله لا أنفعه بنافعة أبدا . فلهذا كان الصديق هو الصديق رضي الله عنه وعن بنته . إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم (23) إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم هذا وعيد من الله تعالى للذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات خرج مخرج الغالب فأمهات المؤمنين أولى بالدخول في هذا من كل محصنة ولا سيما التي كانت سبب النزول وهي عائشة بنت الصديق رضي الله عنهما وقد أجمع العلماء رحمهم الله قاطبة على أن من سبها بعد هذا ورماها بما رماها به بعد هذا الذي ذكر في هذه الآية فإنه كافر لأنه معاند للقرآن وفي بقية أمهات المؤمنين قولان : أصحهما أنهن كهي والله أعلم وقوله تعالى "لعنوا في الدنيا والآخرة" . الآية كقوله "إن الذين يؤذون الله ورسوله" الآية . وقد ذهب بعضهم إلى أنها خاصة بعائشة رضي الله عنها فقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا عبد الله بن حراش عن العوام عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في الآية "إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات" قال نزلت في عائشة خاصة وكذا قال سعيد بن جبير ومقاتل بن حيان . وقد ذكره ابن جرير عن عائشة فقال حدثنا أحمد بن عمدة الضبي حدثنا أبو عوانة عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت : رميت بما رميت به وأنا غافلة فبلغني بعد ذلك قالت فبينا رسول الله جالس عندي إذ أوحي إليه قالت وكان إذا أوحي إليه أخذه كهيئة السبات وإنه أوحي إليه وهو جالس عندي ثم استوى جالسا يمسح على وجهه وقال "يا عائشة أبشري" قالت فقلت بحمد الله لا بحمدك فقرأ "إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات - حتى بلغ - أولئك مبرءون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم" هكذا أورده وليس فيه أن الحكم خاص بها وإنما فيه أنها سبب النزول دون غيرها وإن كان الحكم يعمها كغيرها ولعله مراد ابن عباس ومن قال كقوله والله أعلم . وقال الضحاك وأبو الجوزاء وسلمة بن نبيط : المراد بها أزواج النبي خاصة دون غيرهن من النساء وقال العوفي عن ابن عباس في الآية "إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات" الآية يعني أزواج النبي صلى الله عليه وسلم رماهن أهل النفاق فأوجب الله لهم اللعنة والغضب وباءوا بسخط من الله فكان ذلك في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ثم نزل بعد ذلك "والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء - إلى قوله - فإن الله غفور رحيم" فأنزل الله الجلد والتوبة فالتوبة تقبل والشهادة ترد . وقال ابن جرير حدثنا القاسم حدثنا الحسين حدثنا هشيم أخبرنا العوام بن حوشب عن شيخ من بني أسد عن ابن عباس قال فسر سورة النور فلما أتى على هذه الآية "إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات" الآية قال في شأن عائشة وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم وهي مبهمة وليست لهم توبة ثم قرأ "والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء - إلى قوله - إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا" الآية قال فجعل لهؤلاء توبة ولم يجعل لمن قذف أولئك توبة قال فهم بعض القوم أن يقوم إليه فيقبل رأسه من حسن ما فسر به سورة النور فقوله وهي مبهمة أي عامة في تحريم قذف كل محصنة ولعنته في الدنيا والآخرة وهكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم هذا في عائشة ومن صنع مثل هذا أيضا اليوم في المسلمات فله ما قال الله تعالى ولكن عائشة كانت أما في ذلك . وقد اختار ابن جرير عمومها وهو الصحيح ويعضد العموم ما رواه ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن أخي وهب حدثني عمي حدثنا سليمان بن بلال عن ثور بن زيد عن أبي الغيث عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "اجتنبوا السبع الموبقات" قيل وما هن يا رسول الله ؟ قال "الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات" أخرجاه في الصحيحين من حديث سليمان بن بلال به وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني حدثنا محمد بن عمر أبي خالد الطائي المحرمي حدثني أبي وحدثنا أبو شعيب الحراني حدثنا جدي أحمد بن أبي شعيب حدثني موسى بن أعين عن ليث عن أبي إسحاق عن صلة بن زفر عن حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "قذف المحصنة يهدم عمل مائة سنة" . يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون (24) يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون قال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو يحيى الرازي عن عمرو بن أبي قيس عن مطرف عن المنهال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : إنهم يعني المشركين إذا رأوا أنه لا يدخل الجنة إلا أهل الصلاة قالوا تعالوا حتى نجحد فيجحدون فيختم على أفواههم وتشهد أيديهم وأرجلهم ولا يكتمون الله حديثا وروى ابن أبي حاتم وابن جرير أيضا حدثنا يونس بن عبد الأعلى حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "إذا كان يوم القيامة عرف الكافر بعمله فيجحد ويخاصم فيقال هؤلاء جيرانك يشهدون عليك فيقول كذبوا فيقال أهلك وعشيرتك فيقول كذبوا فيقال احلفوا فيحلفون ثم يصمهم الله فتشهد عليه أيديهم وألسنتهم ثم يدخلهم النار" وقال ابن أبي حاتم أيضا حدثنا أبو شيبة إبراهيم عن عبد الله بن أبي شيبة الكوفي حدثنا منجاب بن الحارث التميمي حدثنا أبو عامر الأسدي حدثنا سفيان بن عبيد المكتب عن فضيل بن عمرو الفقيمي عن الشعبي عن أنس بن مالك قال : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فضحك حتى بدت نواجذه ثم قال : "أتدرون مم أضحك ؟" قلنا الله ورسوله أعلم قال من مجادلة العبد لربه يقول يا رب ألم تجرني من الظلم ؟ فيقول بلى فيقول لا أجيز علي إلا شاهدا من نفسي فيقول كفى بنفسك اليوم عليك شهيدا وبالكرام عليك شهودا فيختم على فيه ويقال لأركانه انطقي فتنطق بعمله ثم يخلى بينه وبين الكلام فيقول بعدا لكن وسحقا فعنكن كنت أناضل "وقد رواه مسلم والنسائي جميعا عن أبي بكر بن أبي النضر عن أبيه عن عبد الله" الأشجعي عن سفيان الثوري به ثم قال النسائي لا أعلم أحدا روى هذا الحديث عن سفيان الثوري غير الأشجعي وهو حديث غريب والله أعلم هكذا قال وقال قتادة بن آدم : والله إن عليك لشهودا غير متهمة من بذلك فراقبهم واتق الله في سرك وعلانيتك فإنه لا يخفى عنه خافية والظلمة عنده ضوء والسر عنده علانية فمن استطاع أن يموت وهو بالله حسن الظن فليفعل ولا قوة إلا بالله . يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين (25) يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين قال ابن عباس "دينهم" أي حسابهم وكل ما في القرآن دينهم أي حسابهم وكذا قال غير واحد ثم إن قراءة الجمهور بنصب الحق على أنه صفة لدينهم وقرأ مجاهد بالرفع على أنه نعت الجلالة وقرأها بعض السلف في مصحف أبي بن كعب : يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق . وقوله "ويعلمون أن الله هو الحق المبين" أي وعده ووعيده وحسابه هو العدل الذي لا جور فيه. الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرءون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم (26) الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرءون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم قال ابن عباس : الخبيثات من القول للخبيثين من الرجال والخبيثون من الرجال للخبيثات من القول . والطيبات من القول للطيبين من الرجال والطيبون من الرجال للطيبات من القول - قال - ونزلت في عائشة وأهل الإفك وهكذا روي عن مجاهد وعطاء وسعيد بن جبير والشعبي والحسن البصري وحبيب بن أبي ثابت والضحاك واختاره ابن جرير ووجهه بأن الكلام القبيح أولى بأهل القبح من الناس والكلام الطيب أولى بالطيبين من الناس فما نسبه أهل النفاق إلى عائشة من كلام هم أولى به وهي أولى بالبراءة والنزاهة منهم ولهذا قال تعالى "أولئك مبرءون مما يقولون" وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال والخبيثون من الرجال للخبيثات من النساء والطيبات من النساء للطيبين من الرجال والطيبون من الرجال للطيبات من النساء ![]() |
|
|
من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
|
|
#368 | |
![]() ![]() ![]()
|
![]() تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي الجزء (10) تفسير سورة النور من صـ 203 الى صــ 217 الحلقة (368) وهذا أيضا يرجع إلى ما قاله أولئك باللازم أي ما كان الله ليجعل عائشة زوجة لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وهي طيبة لأنه أطيب من كل طيب من البشر ولو كانت خبيثة لما صلحت له لا شرعا ولا قدرا ولهذا قال تعالى "أولئك مبرءون مما يقولون" أي هم بعداء عما يقوله أهل الإفك والعدوان "لهم مغفرة" أي بسبب ما قيل فيهم من الكذب "ورزق كريم" أي عند الله في جنات النعيم وفيه وعد بأن تكون زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنة قال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن مسلم حدثنا أبو نعيم حدثنا عبد السلام بن حرب عن يزيد بن عبد الرحمن عن الحكم بإسناده إلى يحيى بن الجزار قال : جاء أسير بن جابر إلى عبد الله فقال لقد سمعت الوليد بن عقبة تكلم اليوم بكلام أعجبني فقال عبد الله : إن الرجل المؤمن يكون في قلبه الكلمة الطيبة تتجلجل في صدره ما يستقر حتى يلفظها فيسمعها الرجل عنده يتلها فيضمها إليه وإن الرجل الفاجر يكون في قلبه الكلمة الخبيثة تتجلجل في صدره ما تستقر حتى يلفظها فيسمعها الرجل الذي عنده يتلها فيضمها إليه ثم قرأ عبد الله "الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات" الآية ويشبه هذا ما رواه الإمام أحمد في المسند مرفوعا "مثل الذي يسمع الحكمة ثم لا يحدث إلا بشر ما سمع كمثل رجل جاء إلى صاحب غنم فقال اجزر لي شاة فقال اذهب فخذ بأذن أيها شئت فذهب فأخذ بأذن كلب الغنم" وفي الحديث الآخر "الحكمة ضالة المؤمن حيث وجدها أخذها""." يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون (27) يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم هذه آداب شرعية أدب الله بها عباده المؤمنين وذلك في استئذان أمرهم أن لا يدخلوا بيوتا غير بيوتهم حتى يستأنسوا أي يستأذنوا قبل الدخول ويسلموا بعده وينبغي أن يستأذن ثلاث مرات فإن أذن له وإلا انصرف كما ثبت في الصحيح أن أبا موسى حين استأذن على عمر ثلاثا فلم يؤذن له انصرف ثم قال عمر : ألم أسمع صوت عبد الله بن قيس يستأذن ؟ ائذنوا له فطلبوه فوجدوه قد ذهب فلما جاء بعد ذلك قال : ما أرجعك ؟ قال : إني استأذنت ثلاثا فلم يؤذن لي وإني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : "إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فلينصرف" فقال عمر : لتأتيني على هذا بينة وإلا أوجعتك ضربا فذهب إلى ملإ من الأنصار فذكر لهم ما قال عمر فقالوا : لا يشهد لك إلا أصغرنا فقام معه أبو سعيد الخدري فأخبر عمر بذلك فقال : ألهاني عنه الصفق بالأسواق . وقال الإمام أحمد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا عمر عن ثابت عن أنس أو غيره أن النبي صلى الله عليه وسلم استأذن على سعد بن عبادة فقال "السلام عليك ورحمة الله فقال سعد : وعليك السلام ورحمة الله ولم يسمع النبي صلى الله عليه وسلم حتى سلم ثلاثا ورد عليه سعد ثلاثا ولم يسمعه فرجع النبي صلى الله عليه وسلم فاتبعه" سعد فقال : يا رسول الله بأبي أنت وأمي ما سلمت تسليمة إلا وهي بأذني ولقد رددت عليك ولم أسمعك وأردت أن أستكثر من سلامك ومن البركة ثم أدخله البيت فقرب إليه زبيبا فأكل نبي الله فلما فرغ قال "أكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة وأفطر عندكم الصائمون" وقد روى أبو داود والنسائي من حديث أبي عمرو الأوزاعي سمعت يحيى بن أبي كثير يقول : حدثني محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة عن قيس بن سعد هو ابن عبادة قال : زارنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في منزلنا فقال "السلام عليكم ورحمة الله" فرد سعد ردا خفيا قال قيس : فقلت ألا تأذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال دعه يكثر علينا من السلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "السلام عليكم ورحمة الله" فرد سعد ردا خفيا ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "السلام عليكم ورحمة الله" ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم واتبعه سعد فقال : يا رسول الله إني كنت أسمع تسليمك وأرد عليك ردا خفيا لتكثر علينا من السلام قال فانصرف معه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر له سعد بغسل فاغتسل ثم ناوله خميصة مصبوغة بزعفران أو ورس فاشتمل بها ثم رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه وهو يقول : "اللهم اجعل صلاتك ورحمتك على آل سعد بن عبادة" قال ثم أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الطعام فلما أراد الانصراف قرب إليه سعد حمارا قد وطأ عليه بقطيفة فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سعد : يا قيس اصحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قيس : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "اركب" فأبيت فقال "إما أن تركب وإما أن تنصرف" قال فانصرفت وقد روي هذا من وجوه أخر فهو حديث جيد قوي والله أعلم . ثم ليعلم أنه ينبغي للمستأذن على أهل المنزل أن لا يقف تلقاء الباب بوجهه ولكن ليكن الباب عن يمينه أو يساره لما رواه أبو داود : حدثنا مؤمل بن الفضل الحراني في آخرين قالوا حدثنا بقية حدثنا محمد بن عبد الرحمن عن عبد الله بن بشر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر ويقول "السلام عليكم السلام عليكم" وذلك أن الدور لم يكن عليها يومئذ ستور ; انفرد به أبو داود . وقال أبو داود أيضا حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير حينئذ قال أبو داود حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا حفص عن الأعمش عن طلحة عن هزيل قال جاء رجل قال عثمان : سعد فوقف على باب النبي صلى الله عليه وسلم يستأذن فقام على الباب قال عثمان مستقبل الباب فقال له النبي صلى الله عليه وسلم "هكذا عنك - أو هكذا - فإنما الاستئذان من النظر" وقد رواه أبو داود الطيالسي عن سفيان الثوري عن الأعمش عن طلحة بن مصرف عن رجل عن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم رواه أبو داود من حديثه وفي الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال "لو أن امرأ اطلع عليك بغير إذن فخذفته بحصاة ففقأت عينه ما كان عليك من جناح" وأخرج الجماعة من حديث شعبة عن محمد بن المنكدر عن جابر قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في دين كان على أبي فدققت الباب فقال "من ذا ؟" فقلت أنا قال "أنا أنا ؟" كأنه كرهه وإنما كره ذلك لأن هذه اللفظة لا يعرف صاحبها حتى يفصح باسمه أو كنيته التي هو مشهور بها وإلا فكل أحد يعبر عن نفسه بأنا فلا يحصل بها المقصود من الاستئذان الذي هو الاستئناس المأمور به في الآية وقال العوفي عن ابن عباس الاستئناس الاستئذان وكذا قال غير واحد وقال ابن جرير حدثنا ابن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في هذه الآية "لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا" قال إنما هي خطأ من الكتاب حتى تستأذنوا وتسلموا وهكذا رواه هشيم عن أبي بشر وهو جعفر بن إياس عن سعيد عن ابن عباس بمثله وزاد وكان ابن عباس يقرأ "حتى تستأذنوا وتسلموا" وكان يقرأ على قراءة أبي بن كعب رضي الله عنه . وهذا غريب جدا عن ابن عباس وقال هشيم أخبرنا مغيرة عن إبراهيم قال في مصحف ابن مسعود حتى تسلموا على أهلها وتستأذنوا وهذا أيضا رواية عن ابن عباس وهو اختيار ابن جرير وقد قال الإمام أحمد حدثنا روح حدثنا ابن جريج أخبرني عمرو بن أبي سفيان أن عمرو بن أبي صفوان أخبره أن كلدة بن الحنبل أخبره أن صفوان بن أمية بعثه في الفتح بلبأ وجداية وضغابيس والنبي صلى الله عليه وسلم بأعلى الوادي قال فدخلت على النبي صلى الله عليه وسلم ولم أسلم ولم أستأذن. فقال صلى الله عليه وسلم "ارجع فقل السلام عليكم أأدخل" وذلك بعدما أسلم صفوان ورواه أبو داود والترمذي والنسائي من حديث ابن جريج به وقال الترمذي حسن غريب لا نعرفه إلا من حديثه وروى أبو داود حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو الأحوص عن منصور عن ربعي قال أتى رجل من بني عامر استأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيته فقال أألج ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم لخادمه "اخرج إلى هذا فعلمه الاستئذان فقل له : قل السلام عليكم أأدخل ؟ فسمعه الرجل فقال : السلام عليكم أأدخل ؟ فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم فدخل." وقال هشيم أخبرنا منصور عن ابن سيرين وأخبرنا يونس بن عبيد عن عمرو بن سعيد الثقفي أن رجلا استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم فقال أألج أو أنلج ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأمة له يقال لها روضة "قومي إلى هذا فعلميه فإنه لا يحسن يستأذن فقولي له يقول السلام عليكم أأدخل ؟ فسمعها الرجل فقال : السلام عليكم أأدخل ؟ فقال" ادخل "." وقال الترمذي حدثنا الفضل بن الصباح حدثنا سعيد بن زكريا عن عنبسة بن عبد الرحمن عن محمد بن زاذان عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "السلام قبل الكلام" ثم قال الترمذي : عنبسة ضعيف الحديث ذاهب ومحمد بن زاذان في إسناده نكارة وضعف وقال هشيم قال مغيرة قال مجاهد جاء ابن عمر من حاجة وقد أذاه الرمضاء فأتى فسطاط امرأة من قريش فقال السلام عليكم أأدخل ؟ قالت : ادخل بسلام فأعاد فأعادت وهو يراوح بين قدميه قال قولي ادخل قالت ادخل فدخل. ولابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو نعيم الأحول حدثني خالد بن إياس حدثتني جدتي أم إياس قالت : كنت في أربع نسوة نستأذن على عائشة فقلن ندخل ؟ فقالت لا قلن لصاحبتكن تستأذن فقالت السلام عليكم أندخل ؟ قالت : ادخلوا ثم قالت : "يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها" الآية . وقال هشيم أخبرنا أشعث بن سوار عن كردوس عن ابن مسعود قال : عليكم أن تستأذنوا على أمهاتكم وأخواتكم وقال أشعث عن عدي بن ثابت إن امرأة من الأنصار قالت : يا رسول الله إني أكون في منزلي على الحال التي لا أحب أن يراني أحد عليها لا والد ولا ولد وإنه لا يزال يدخل علي رجل من أهلي وأنا على تلك الحال . قال فنزلت "يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا" الآية وقال ابن جريج سمعت عطاء بن أبي رباح يخبر عن ابن عباس رضي الله عنه قال : ثلاث آيات جحدهن الناس . قال الله تعالى : "إن أكرمكم عند الله أتقاكم" قال ويقولون : إن أكرمهم عند الله أعظمهم بيتا قال : والأدب كله قد جحده الناس قال قلت : أيستأذن علي أخواتي أيتام في حجري معي في بيت واحد ؟ قال : نعم فرددت عليه ليرخص لي فأبى فقال : تحب أن تراها عريانة ؟ قلت لا قال : فاستأذن قال فراجعته أيضا فقال : أتحب أن تطيع الله ؟ قال قلت نعم قال فاستأذن . قال ابن جريج وأخبرني ابن طاوس عن أبيه قال : ما من امرأة أكره إلي أن أرى عورتها من ذات محرم قال : وكان يشدد في ذلك وقال ابن جريج عن الزهري سمعت هزيل بن شرحبيل الأودي الأعمي أنه سمع ابن مسعود يقول عليكم الإذن على أمهاتكم وقال ابن جريج قلت لعطاء أيستأذن الرجل على امرأته قال لا وهذا محمول على عدم الوجوب وإلا فالأولى أن يعلمها بدخوله ولا يفاجئها به لاحتمال أن تكون على هيئة لا تحب أن يراها عليها . وقال أبو جعفر بن جرير حدثنا القاسم حدثنا الحسين حدثنا محمد بن حازم بن الأعمش عن عمرو بن مرة عن يحيى بن الجزار عن ابن أخي زينب امرأة عبد الله بن مسعود عن زينب رضي رضي الله عنها قالت : كان عبد الله إذا جاء من حاجة فانتهى إلى الباب تنحنح وبزق كراهة أن يهجم منا على أمر يكرهه إسناده صحيح . وقال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن سنان الواسطي حدثنا عبد الله بن نمير حدثنا الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة قال كان عبد الله إذا دخل الدار استأنس تكلم ورفع صوته وقال مجاهد : "حتى تستأنسوا" قال : تنحنحوا أو تنخموا. وعن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله أنه قال : إذا دخل الرجل بيته استحب له أن يتنحنح أو يحرك نعليه ولهذا جاء في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يطرق الرجل أهله طروقا وفي رواية ليلا يتخونهم وفي الحديث الآخر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة نهارا فأناخ بظاهرها وقال "انتظروا حتى ندخل عشاء - يعني آخر النهار - حتى تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة" وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الرحمن بن سليمان عن واصل بن السائب حدثني أبو ثورة بن أخي أبي أيوب عن أبي أيوب قال : قلت يا رسول الله هذا السلام فما الاستئناس ؟ قال : "يتكلم الرجل بتسبيحة أو تكبيرة أو تحميدة ويتنحنح فيؤذن أهل البيت" هذا حديث غريب وقال قتادة في قوله : "حتى تستأنسوا" هو الاستئذان ثلاثا فمن لم يؤذن له منهم فليرجع أما الأولى فليسمع الحي وأما الثانية فليأخذوا حذرهم وأما الثالثة فإن شاءوا أذنوا وإن شاءوا ردوا ولا تقفن على باب قوم ردوك عن بابهم فإن للناس حاجات ولهم أشغال والله أولى بالعذر . وقال مقاتل بن حيان في قوله "يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها" كان الرجل في الجاهلية إذا لقي صاحبه لا يسلم عليه ويقول حييت صباحا وحييت مساء وكان ذلك تحية القوم بينهم وكان أحدهم ينطلق إلى صاحبه فلا يستأذن حتى يقتحم ويقول قد دخلت ونحو ذلك فيشق ذلك على الرجل ولعله يكون مع أهله فغير الله ذلك كله في ستر وعفة وجعله نقيا نزها من الدنس والقذر والدرن فقال تعالى "يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها" الآية وهذا الذي قاله مقاتل حسن ولهذا قال تعالى "ذلكم خير لكم" يعني الاستئذان خير لكم بمعنى هو خير من الطرفين للمستأذن ولأهل البيت "لعلكم تذكرون" . فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم والله بما تعملون عليم (28) فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم والله بما تعملون عليم وذلك لما فيه من التصرف في ملك الغير بغير إذنه فإن شاء أذن وإن شاء لم يأذن "وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم" أي إذا ردوكم من الباب قبل الإذن أو بعده "فارجعوا هو أزكى لكم" أي رجوعكم أزكى لكم وأطهر "والله بما تعلمون عليم" وقال قتادة : قال بعض المهاجرين لقد طلبت عمري كله هذه الآية فما أدركتها أن أستأذن على بعض إخواني فيقول لي ارجع فأرجع وأنا مغتبط "وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم والله بما تعملون عليم" وقال سعيد بن جبير في الآية : أي لا تقفوا على أبواب الناس . ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم والله يعلم ما تبدون وما تكتمون (29) ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم والله يعلم ما تبدون وما تكتمون الآية الكريمة أخص من التي قبلها وذلك أنها تقتضي جواز الدخول إلى البيوت التي ليس فيها أحد إذا كان له متاع فيها بغير إذن كالبيت المعد للضيف إذا أذن له فيه أول مرة كفى . قال ابن جريج قال ابن عباس : "لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم" ثم نسخ واستثني فقال تعالى "ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم" وكذا روي عن عكرمة والحسن البصري وقال آخرون : هي بيوت التجار كالخانات ومنازل الأسفار وبيوت مكة وغير ذلك واختار ذلك ابن جرير وحكاه عن جماعة والأول أظهر والله أعلم وقال مالك عن زيد بن أسلم هي بيوت الشعر . قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون (30) قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون هذا أمر من الله تعالى لعباده المؤمنين أن يغضوا من أبصارهم عما حرم عليهم فلا ينظروا إلا إلى ما أباح لهم النظر إليه وأن يغمضوا أبصارهم عن المحارم فإن اتفق أن وقع البصر على محرم من غير قصد فليصرف بصره عنه سريعا كما رواه مسلم في صحيحه من حديث يونس بن عبيد عن عمرو بن سعيد عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن جده جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال : سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن نظرة الفجأة فأمرني أن أصرف بصري . وكذا رواه الإمام أحمد عن هشيم عن يونس بن عبيد به ورواه أبو داود والترمذي والنسائي من حديثه أيضا وقال الترمذي حسن صحيح وفي رواية لبعضهم فقال "أطرق بصرك" يعني انظر إلى الأرض والصرف أعم فإنه قد يكون إلى الأرض وإلى جهة أخرى والله أعلم . وقال أبو داود حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري حدثنا شريك عن أبي ربيعة الإيادي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي "يا علي لا تتبع النظرة النظرة فإن لك الأولى وليس لك الآخرة" ورواه الترمذي من حديث شريك وقال : غريب لا نعرفه إلا من حديثه وفي الصحيح عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إياكم والجلوس على الطرقات" قالوا يا رسول الله لا بد لنا من مجالسنا نتحدث فيها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن أبيتم فأعطوا الطريق حقه" . قالوا وما حق الطريق يا رسول الله ؟ - قال : "غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" وقال أبو القاسم البغوي حدثنا طالوت بن عباد حدثنا فضيل بن حسين سمعت أبا أمامة يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "اكفلوا لي بست أكفل لكم بالجنة إذا حدث أحدكم فلا يكذب وإذا اؤتمن فلا يخن وإذا وعد فلا يخلف وغضوا أبصاركم وكفوا أيديكم واحفظوا فروجكم" . وفي صحيح البخاري "من يكفل لي ما بين لحييه وما بين رجليه أكفل له الجنة" وقال عبد الرزاق أنبأنا معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن عبيدة قال : كل ما عصي الله به فهو كبيرة وقد ذكر الطرفين فقال "قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم" ولما كان النظر داعية إلى فساد القلب كما قال بعض السلف : النظر سهم سم إلى القلب . ولذلك أمر الله بحفظ الفروج كما أمر بحفظ الأبصار التي هي بواعث إلى ذلك فقال تعالى "قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم" وحفظ الفرج تارة يكون بمنعه من الزنا كما قال تعالى "والذين هم لفروجهم حافظون" الآية وتارة يكون بحفظه من النظر إليه كما جاء في الحديث في مسند أحمد والسنن "احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك" "ذلك أزكى لهم" أي أطهر لقلوبهم وأتقى لدينهم كما قيل من حفظ بصره أورثه الله نورا في بصيرته ويروى في قلبه . وروى الإمام أحمد حدثنا عتاب حدثنا عبد الله بن المبارك أخبرنا يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن زحر عن علي بن زيد عن القاسم عن أبي أمامة "عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" ما من مسلم ينظر إلى محاسن امرأة ثم يغض بصره إلا أخلف الله له عبادة يجد حلاوتها "وروي هذا مرفوعا عن ابن عمر وحذيفة وعائشة رضي الله عنهم ولكن في أسانيدها ضعف إلا أنها في الترغيب ومثله يتسامح فيه" وفي الطبراني من طريق عبيد الله بن يزيد عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة مرفوعا "لتغضن أبصاركم ولتحفظن فروجكم ولتقيمن وجوهكم أو لتكسفن وجوهكم" وقال الطبراني : حدثنا أحمد بن زهير التستري قال : قرأنا على محمد بن حفص بن عمر الضرير المقري حدثنا يحيى بن أبي بكير حدثنا هريم بن سفيان عن عبد الرحمن بن إسحاق عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن عبد الله بن مسعود "قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" إن النظر سهم من سهام إبليس مسموم من تركها مخافتي أبدلته إيمانا يجد حلاوتها في قلبه "وقوله تعالى" إن الله خبير بما يصنعون "كما قال تعالى" يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور "وفي الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة فزنا العينين النظر وزنا اللسان النطق وزنا الأذنين الاستماع وزنا اليدين البطش وزنا الرجلين الخطى والنفس تمنى وتشتهي والفرج يصدق ذلك أو يكذبه "رواه البخاري تعليقا ومسلم مسندا من وجه آخر بنحو ما ذكر ." وقد قال كثير من السلف إنهم كانوا ينهون أن يحد الرجل نظره إلى الأمرد وقد شدد كثير من أئمة الصوفية في ذلك وحرمه طائفة من أهل العلم لما فيه من الافتتان وشدد آخرون في ذلك كثيرا جدا . وقال ابن أبي الدنيا حدثنا أبو سعيد المدني حدثنا عمر بن سهل المازني حدثني عمر بن محمد بن صهبان عن صفوان بن سليم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "كل عين باكية يوم القيامة إلا عينا غضت عن محارم الله وعينا سهرت في سبيل الله وعينا يخرج منها مثل رأس الذباب من خشية الله عز وجل" . وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون (31) وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون هذا أمر من الله تعالى للنساء المؤمنات وغيرة منه لأزواجهن عباده المؤمنين وتمييز لهن عن صفة نساء الجاهلية وفعال المشركات . وكان سبب نزول هذه الآية ما ذكره مقاتل بن حيان قال : بلغنا والله أعلم أن جابر بن عبد الله الأنصاري حدث أن أسماء بنت مرثد كان في محل لها في بني حارثة فجعل النساء يدخلن عليها غير متزرات فيبدو ما في أرجلهن من الخلاخل وتبدو صدورهن وذوائبهن فقالت أسماء : ما أقبح هذا فأنزل الله تعالى "وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن" الآية فقوله تعالى "وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن" أي عما حرم الله عليهن من النظر إلى غير أزواجهن ولهذا ذهب كثير من العلماء إلى أنه لا يجوز للمرأة النظر إلى الرجال الأجانب بشهوة ولا بغير شهوة أصلا واحتج كثير منهم بما رواه أبو داود والترمذي من حديث الزهري عن نبهان مولى أم سلمة أنه حدثه أن أم سلمة حدثته أنها كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وميمونة قالت : فبينما نحن عنده أقبل ابن أم مكتوم فدخل عليه وذلك بعدما أمرنا بالحجاب فقال رسول الله "احتجبا منه" فقلت يا رسول الله أليس هو أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "أوعمياوان أنتما ؟ أو ألستما تبصرانه ؟" ثم قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وذهب آخرون من العلماء إلى جواز نظرهن إلى الأجانب بغير شهوة كما ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل ينظر إلى الحبشة وهم يلعبون بحرابهم يوم العيد في المسجد وعائشة أم المؤمنين تنظر إليهم من ورائه وهو يسترها منهم حتى ملت ورجعت وقوله "ويحفظن فروجهن" قال سعيد بن جبير : عن الفواحش وقال قتادة وسفيان : عما لا يحل لهن وقال مقاتل : عن الزنا وقال أبو العالية : كل آية نزلت في القرآن يذكر فيها حفظ الفروج فهو من الزنا إلا هذه الآية "ويحفظن فروجهن" أن لا يراها أحد وقوله تعالى "ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها" أي لا يظهرن شيئا من الزينة للأجانب إلا ما لا يمكن إخفاؤه قال ابن مسعود : كالرداء والثياب يعني على ما كان يتعاطاه نساء العرب من المقنعة التي تجلل ثيابها وما يبدو من أسافل الثياب فلا حرج عليها فيه لأن هذا لا يمكنها إخفاؤه ونظيره في زي النساء ما يظهر من إزارها وما لا يمكن إخفاؤه وقال بقول ابن مسعود الحسن وابن سيرين وأبو الجوزاء وإبراهيم النخعي وغيرهم وقال الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس : "ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها" قال : وجهها وكفيها والخاتم . وروي عن ابن عمر وعطاء وعكرمة وسعيد بن جبير وأبي الشعثاء والضحاك وإبراهيم النخعي وغيره نحو ذلك وهذا يحتمل أن يكون تفسيرا للزينة التي نهين عن إبدائها كما قال أبو إسحاق السبيعي عن أبي الأحوص ![]() |
|
|
من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
|
|
#369 | |
![]() ![]() ![]()
|
![]() تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي الجزء (10) تفسير سورة النور من صـ 218 الى صــ 232 الحلقة (369) عن عبد الله قال في قوله "ولا يبدين زينتهن" الزينة القرط والدملوج والخلخال والقلادة وفي رواية عنه بهذا الإسناد قال : الزينة زينتان فزينة لا يراها إلا الزوج : الخاتم والسوار وزينة يراها الأجانب وهي الظاهر من الثياب وقال الزهري : لا يبدين لهؤلاء الذين سمى الله ممن لا يحل له إلا الأسورة والأخمرة والأقرطة من غير حسر وأما عامة الناس فلا يبدو منها إلا الخواتم وقال مالك عن الزهري "إلا ما ظهر منها" : الخاتم والخلخال ويحتمل أن ابن عباس ومن تابعه أرادوا تفسير ما ظهر منها بالوجه والكفين وهذا هو المشهور عند الجمهور ويستأنس له بالحديث الذي رواه أبو داود في سننه حدثنا يعقوب بن كعب الأنطاكي ومؤمل بن الفضل الحراني قالا : حدثنا الوليد عن سعيد بن بشير عن قتادة عن خالد بن دريك عن عائشة رضي الله عنها أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها وقال : "يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا" وأشار إلى وجهه وكفيه لكن قال أبو داود وأبو حاتم الرازي هو مرسل . خالد بن دريك لم يسمع من عائشة رضي الله عنها والله أعلم . وقوله تعالى "وليضربن بخمرهن على جيوبهن" يعني المقانع يعمل لها صفات ضاربات على صدورهن لتواري ما تحتها من صدرها وترائبها ليخالفن شعار نساء أهل الجاهلية فإنهن لم يكن يفعلن ذلك بل كانت المرأة منهن تمر بين الرجال مسفحة بصدرها لا يواريه شيء وربما أظهرت عنقها وذوائب شعرها وأقرطة آذانها فأمر الله المؤمنات أن يستترن في هيئاتهن وأحوالهن كما قال تعالى "يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين" وقال في هذه الآية الكريمة "وليضربن بخمرهن على جيوبهن" والخمر جمع خمار وهو ما يخمر به أي يغطى به الرأس وهي التي تسميها الناس المقانع . قال سعيد بن جبير "وليضربن" وليشددن "بخمرهن على جيوبهن" يعني على النحر والصدر فلا يرى منه شيء وقال البخاري حدثنا أحمد بن شبيب حدثنا أبي عن يونس عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت : يرحم الله نساء المهاجرات الأول لما أنزل الله "وليضربن بخمرهن على جيوبهن" شققن مروطهن فاختمرن بها . وقال أيضا حدثنا أبو نعيم حدثنا إبراهيم بن نافع عن الحسن بن مسلم عن صفية بنت شيبة أن عائشة رضي الله عنها كانت تقول : لما نزلت هذه الآية "وليضربن بخمرهن على جيوبهن" أخذن أزرهن فشققنها من قبل الحواشي فاختمرن بها وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس حدثني الزنجي بن خالد حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم عن صفية بنت شيبة قالت : بينا نحن عند عائشة قالت فذكرن نساء قريش وفضلهن فقالت عائشة رضي الله عنها إن لنساء قريش لفضلا وإني والله ما رأيت أفضل من نساء الأنصار أشد تصديقا لكتاب الله ولا إيمانا بالتنزيل لقد أنزلت سورة النور "وليضربن بخمرهن على جيوبهن" انقلب رجالهن إليهن يتلون عليهن ما أنزل الله إليهم فيها ويتلو الرجل على امرأته وابنته وأخته وعلى كل ذي قرابته فما منهن امرأة إلا قامت إلى مرطها المرحل فاعتجرت به تصديقا وإيمانا بما أنزل الله من كتابه فأصبحن وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم معتجرات كأن على رءوسهن الغربان . ورواه أبو داود من غير وجه عن صفية بن شيبة به قال ابن جرير حدثنا يونس أخبرنا ابن وهب أن قرة بن عبد الرحمن أخبره عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت : يرحم الله النساء المهاجرات الأول لما أنزل الله "وليضربن بخمرهن على جيوبهن" شققن أكتف مروطهن فاختمرن بها . ورواه أبو داود من حديث ابن وهب به وقوله تعالى "ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن" أي أزواجهن "أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن" كل هؤلاء محارم للمرأة يجوز لها أن تظهر عليهم بزينتها ولكن من غير تبرج وقد روى ابن المنذر حدثنا موسى يعني ابن هارون حدثنا أبو بكر يعني ابن أبي شيبة حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة أخبرنا داود عن الشعبي وعكرمة في هذه الآية "ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن" حتى فرغ منها وقال لم يذكر العم ولا الخال لأنهما ينعتان لأبنائهما ولا تضع خمارها عند العم والخال فأما الزوج فإنما ذلك كله من أجله فتتصنع له بما لا يكون بحضرة غيره . وقوله "أو نسائهن" يعني تظهر بزينتها أيضا للنساء المسلمات دون نساء أهل الذمة لئلا تصفهن لرجالهن وذلك وإن كان محذورا في جميع النساء إلا أنه في نساء أهل الذمة أشد فإنهن لا يمنعهن من ذلك مانع فأما المسلمة فإنها تعلم أن ذلك حرام فتنزجر عنه وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا تباشر المرأة المرأة تنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها" أخرجاه في الصحيحين عن ابن مسعود وروى سعيد بن منصور في سننه حدثنا إسماعيل بن عياش عن هشام بن الغازي عن عبادة بن نسي عن أبيه عن الحارث بن قيس أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي عبيدة : أما بعد فإنه بلغني أن نساء من نساء المسلمين يدخلن الحمامات مع نساء أهل الشرك فإنه من قبلك فلا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن ينظر إلى عورتها إلا أهل ملتها. وقال مجاهد في قوله "أو نسائهن" قال : نساؤهن المسلمات ليس المشركات من نسائهن وليس للمرأة المسلمة أن تنكشف بين يدي مشركة وروى عبد الله في تفسيره عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس "أو نسائهن" قال : هن المسلمات لا تبديه ليهودية ولا نصرانية وهو النحر والقرط والوشاح وما لا يحل أن يراه إلا محرم وروى سعيد حدثنا جرير عن ليث عن مجاهد قال : لا تضع المسلمة خمارها عند مشركة لأن الله تعالى يقول "أو نسائهن" فليست من نسائهن وعن مكحول وعبادة بن نسي أنهما كرها أن تقبل النصرانية واليهودية والمجوسية المسلمة فأما ما رواه ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين حدثنا أبو عمير حدثنا ضمرة قال : قال ابن عطاء عن أبيه قال : لما قدم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت المقدس كان قوابل نسائهن اليهوديات والنصرانيات فهذا إن صح فمحمول على حال الضرورة أو أن ذلك من باب الامتهان ثم إنه ليس فيه كشف عورة ولا بد والله أعلم . وقوله تعالى : "أو ما ملكت أيمانهن" قال ابن جرير : يعني من نساء المشركين فيجوز لها أن تظهر زينتها لها وإن كانت مشركة لأنها أمتها وإليه ذهب سعيد بن المسيب وقال الأكثرون : بل يجوز لها أن تظهر على رقيقها من الرجال والنساء واستدلوا بالحديث الذي رواه أبو داود ثنا محمد بن عيسى حدثنا أبو جميع سالم بن دينار عن ثابت عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى فاطمة بعبد قد وهبه لها قال وعلى فاطمة ثوب إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ما تلقى قال : "إنه ليس عليك بأس إنما هو أبوك وغلامك" . وقد ذكر الحافظ بن عساكر في تاريخه في ترجمة خديج الحمصي مولى معاوية أن عبد الله بن مسعدة الفزاري كان أسود شديد الأدمة وأنه قد كان النبي صلى الله عليه وسلم وهبه لابنته فاطمة فربته ثم أعتقته ثم قد كان بعد ذلك كله برز مع معاوية أيام صفين وكان من أشد الناس على علي بن أبي طالب رضي الله عنه وروى الإمام أحمد حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن نبهان عن أم سلمة ذكرت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "إذا كان لإحداكن مكاتب وكان له ما يؤدي فلتحتجب منه" ورواه أبو داود عن مسدد عن سفيان به وقوله تعالى "أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال" يعني كالأجراء والأتباع الذين ليسوا بأكفاء وهم مع ذلك في عقولهم وله وحوب ولا همة لهم إلى النساء ولا يشتهونهن. قال ابن عباس : هو المغفل الذي لا شهوة له. وقال مجاهد : هو الأبله وقال عكرمة : هو المخنث الذي لا يقوم ذكره وكذلك قال غير واحد من السلف وفي الصحيح من حديث الزهري عن عروة عن عائشة أن مخنثا كان يدخل على أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا يعدونه من غير أولي الإربة فدخل النبي صلى الله عليه وسلم وهو ينعت امرأة يقول إنها إذا أقبلت أقبلت بأربع وإذا أدبرت أدبرت بثمان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ألا أرى هذا يعلم ما ههنا لا يدخلن" عليكم "فأخرجه فكان بالبيداء يدخل يوم كل جمعة ليستطعم ." وروى الإمام أحمد حدثنا أبو معاوية حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة أنها قالت : دخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندها مخنث وعندها عبد الله بن أبي أمية يعني أخاها والمخنث يقول : يا عبد الله إن فتح الله عليكم الطائف غدا فعليك بابنة غيلان فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان قال فسمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لأم سلمة : "لا يدخلن هذا عليك" أخرجاه في الصحيحين من حديث هشام بن عروة . وقال الإمام أحمد حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رجل يدخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مخنث وكانوا يعدونه من غير أولي الإربة فدخل النبي صلى الله عليه وسلم وهو عند بعض نسائه وهو ينعت امرأة فقال إنها إذا أقبلت أقبلت بأربع وإذا أدبرت أدبرت بثمان فقال النبي صلى الله عليه وسلم "ألا أرى هذا يعلم ما ههنا لا يدخلن عليكم هذا" فحجبوه ورواه مسلم وأبو داود والنسائي من طريق عبد الرزاق به عن أم سلمة وقوله تعالى "أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء" يعني لصغرهم لا يفهمون أحوال النساء وعوراتهن من كلامهن الرخيم وتعطفهن في المشية وحركاتهن وسكناتهن فإذا كان الطفل صغيرا لا يفهم ذلك فلا بأس بدخوله على النساء فأما إن كان مراهقا أو قريبا منه بحيث يعرف ذلك ويدريه ويفرق بين الشوهاء والحسناء فلا يمكن من الدخول على النساء وقد ثبت في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : "إياكم والدخول على النساء" قيل يا رسول الله أفرأيت الحمو ؟ قال : "الحمو الموت" وقوله تعالى "ولا يضربن بأرجلهن" الآية كانت المرأة في الجاهلية إذا كانت تمشي في الطريق وفي رجلها خلخال صامت لا يعلم صوته ضربت برجلها الأرض فيسمع الرجال طنينه فنهى الله المؤمنات عن مثل ذلك وكذلك إذا كان شيء من زينتها مستورا فتحركت بحركة لتظهر ما هو خفي دخل في هذا النهي لقوله تعالى "ولا يضربن بأرجلهن" إلى آخره . ومن ذلك أنها تنتهي عن التعطر والتطيب عند خروجها من بيتها فيشم الرجال طيبها فقد قال أبو عيسى الترمذي حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى بن سعيد القطان عن ثابت بن عمارة الحنفي عن غنيم بن قيس عن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : "كل عين زانية والمرأة إذا استعطرت فمرت بالمجلس فهي كذا وكذا" يعني زانية وفي الباب عن أبي هريرة وهذا حسن صحيح ورواه أبو داود والنسائي من حديث ثابت بن عمارة به . وقال أبو داود حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن عاصم بن عبيد الله عن عبيد مولى أبي رهم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : لقيته امرأة شم منها ريح الطيب ولذيلها إعصار فقال يا أمية الجبار جئت من المسجد ؟ قالت نعم قال لها : تطيبت ؟ قالت نعم قال : إني سمعت حبي أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول "لا يقبل الله صلاة امرأة طيبت لهذا المسجد حتى ترجع فتغتسل غسلها من الجنابة" ورواه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن سفيان هو ابن عيينة به . وروى الترمذي أيضا من حديث موسى بن عبيدة عن أيوب بن خالد عن ميمونة بنت سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "الرافلة في الزينة في غير أهلها كمثل ظلمة يوم القيامة لا نور لها" ومن ذلك أيضا أنهن ينهين عن المشي في وسط الطريق لما فيه من التبرج. قال أبو داود حدثنا التغلبي حدثنا عبد العزيز يعني ابن محمد عن ابن أبي اليمان عن شداد بن أبي عمرو بن حماس عن أبيه عن حمزة بن أبي أسيد الأنصاري عن أبيه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم وهو خارج من المسجد وقد اختلط الرجل مع النساء في الطريق فقال رسول الله للنساء "استأخرن فإنه ليس لكن أن تحتضن الطريق عليكن بحافات الطريق" فكانت المرأة تلصق بالجدار حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به . وقوله تعالى "وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون" أي افعلوا ما آمركم به من هذه الصفات الجميلة والأخلاق الجليلة واتركوا ما كان عليه أهل الجاهلية من الأخلاق والصفات الرذيلة فإن الفلاح كل الفلاح في فعل ما أمر الله به ورسوله وترك ما نهيا عنه والله تعالى هو المستعان . وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم (32) وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم اشتملت هذه الآيات الكريمات المبينة على جمل من الأحكام المحكمة والأوامر المبرمة فقوله تعالى "وأنكحوا الأيامى منكم" إلى آخره هذا أمر بالتزويج . وقد ذهب طائفة من العلماء إلى وجوبه على كل من قدر عليه واحتجوا بظاهر قوله "عليه السلام" يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء "أخرجاه في الصحيحين من حديث ابن مسعود وقد جاء في السنن من غير وجه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" تزوجوا الولود تناسلوا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة "وفي رواية" حتى بالسقط "الأيامى جمع أيم ويقال ذلك للمرأة التي لا زوج لها وللرجل الذي لا زوجة له وسواء كان قد تزوج ثم فارق أو لم يتزوج واحد منهما حكاه الجوهري عن أهل اللغة يقال رجل أيم وامرأة أيم ." وقوله تعالى "إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله" الآية قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رغبهم الله في التزويج وأمر به الأحرار والعبيد ووعدهم عليه الغنى فقال : "إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله" وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا محمود بن خالد الأزرق حدثنا عمر بن عبد الواحد عن سعيد - يعني ابن عبد العزيز - قال بلغني أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال : أطيعوا الله فيما أمركم به من النكاح ينجز لكم ما وعدكم من الغنى قال تعالى : "إن" يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله "وعن ابن مسعود التمسوا الغنى في النكاح ." يقول الله تعالى "إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله" رواه ابن جرير وذكر البغوي عن عمر نحوه . وعن الليث عن محمد بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ثلاثة حق على الله عونهم الناكح يريد العفاف والمكاتب يريد الأداء والغازي في سبيل الله" رواه الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه وقد زوج النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الرجل الذي لم يجد عليه إلا إزاره ولم يقدر على خاتم من حديد ومع هذا فزوجه بتلك المرأة وجعل صداقها عليه أن يعلمها ما معه من القرآن . والمعهود من كرم الله تعالى ولطفه أن يرزقه ما فيه كفاية لها وله وأما ما يورده كثير من الناس على أنه حديث "تزوجوا فقراء يغنكم الله" فلا أصل له ولم أره بإسناد قوي ولا ضعيف إلى الآن وفي القرآن غنية عنه وكذا هذه الأحاديث التي أوردناها ولله الحمد والمنة . وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرهن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم (33) وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرهن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم هذا أمر من الله تعالى لمن لا يجد تزويجا بالتعفف عن الحرام كما قال صلى الله عليه وسلم "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء" الحديث وهذه الآية مطلقة والتي في سورة النساء أخص منها وهي قوله "ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات - إلى قوله - وأن تصبروا خير لكم" أي صبركم عن تزوج الإماء خير لكم لأن الولد يجيء رقيقا "والله غفور رحيم" قال عكرمة في قوله "وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا" قال : هو الرجل يرى المرأة فكأنه يشتهي فإن كانت له امرأة فليذهب إليها وليقض حاجته منها وإن لم يكن له امرأة فلينظر في ملكوت السموات والأرض حتى يغنيه الله . وقوله تعالى "والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا" هذا أمر من الله تعالى للسادة إذا طلب عبيدهم منهم الكتابة أن يكاتبوهم بشرط أن يكون للعبد حيلة وكسب يؤدي إلى سيده المال الذي شارطه على أدائه وقد ذهب كثير من العلماء إلى أن هذا الأمر أمر إرشاد واستحباب لا أمر تحتم وإيجاب بل السيد مخير إذا طلب منه عبده الكتابة إن شاء كاتبه وإن شاء لم يكاتبه قال الثوري عن جابر عن الشعبي إن شاء كاتبه وإن شاء لم يكاتبه وكذا روى ابن وهب عن إسماعيل بن عياش عن رجل عن عطاء بن أبي رباح إن يشأ كاتبه وإن يشأ لم يكاتبه وكذا قال مقاتل ابن حيان والحسن البصري وذهب آخرون إلى أنه يجب على السيد إذا طلب منه عبده ذلك أن يجيبه إلى ما طلب أخذا بظاهر هذا الأمر . وقال البخاري وقال روح عن ابن جريج قلت لعطاء أواجب علي إذا علمت له مالا أن أكاتبه ؟ قال ما أراه إلا واجبا وقال عمرو بن دينار قلت لعطاء أتأثره عن أحد ؟ قال لا ثم أخبرني أن موسى بن أنس أخبره أن سيرين سأل أنسا المكاتبة وكان كثير المال فأبى فانطلق إلى عمر رضي الله عنه فقال : كاتبه فأبى فضربه بالدرة ويتلو عمر رضي الله عنه "فكاتبوهم إن علمتم فيهم" خيرا "فكاتبه هكذا ذكره البخاري معلقا ورواه عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج قال قلت لعطاء : أواجب علي إذا علمت له مالا أن أكاتبه ؟ قال ما أراه إلا واجبا ." وقال ابن جرير حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن بكر حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك أن سيرين أراد أن يكاتبه فتلكأ عليه فقال له عمر : لتكاتبنه إسناد صحيح وروى سعيد بن منصور حدثنا هشيم بن جويبر عن الضحاك قال : هي عزمة وهذا هو القول القديم من قولي الشافعي وذهب في الجديد إلى أنه لا يجب لقوله عليه السلام "لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس" وقال ابن وهب قال مالك : الأمر عندنا أنه ليس على سيد العبد أن يكاتبه إذا سأله ذلك ولم أسمع أحدا من الأئمة أكره أحدا على أن يكاتب عبده قال مالك وإنما ذلك أمر من الله تعالى وإذن منه للناس وليس بواجب وكذا قال الثوري وأبو حنيفة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغيرهم واختار ابن جرير قول الوجوب لظاهر الآية وقوله تعالى "إن علمتم فيهم خيرا" قال بعضهم : أمانة وقال بعضهم : صدقا وقال بعضهم : مالا وقال بعضهم : حيلة وكسبا وروى أبو داود في المراسيل عن يحيى بن أبي كثير قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا" قال : "إن علمتم لهم حرفة ولا ترسلوهم كلا على الناس" وقوله تعالى : "وآتوهم من مال الله الذي آتاكم" اختلف المفسرون فيه : فقال بعضهم : معناه اطرحوا لهم من الكتابة بعضها ثم قال بعضهم : مقدار الربع وقيل : الثلث وقيل : النصف وقيل : جزء من الكتابة من غير حد وقال آخرون : بل المراد من قوله "وآتوهم من مال الله الذي آتاكم" هو النصيب الذي فرض الله لهم من أموال الزكاة وهذا قول الحسن وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وأبيه ومقاتل بن حيان واختاره ابن جرير وقال إبراهيم النخعي في قوله "وآتوهم من مال الله الذي آتاكم" قال : حث الناس عليه مولاه وغيره وكذا قال بريدة بن الحصيب الأسلمي قتادة وقال ابن عباس : أمر الله المؤمنين أن يعينوا في الرقاب وقد تقدم في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : "ثلاثة حق على الله عونهم" فذكر منهم المكاتب يريد الأداء والقول الأول أشهر وقال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن إسماعيل حدثنا وكيع عن ابن شبيب عن عكرمة عن ابن عباس عن عمر أنه كاتب عبدا له يكنى أبا أمية فجاء بنجمه حين حل فقال : يا أبا أمية اذهب فاستعن به في مكاتبتك فقال يا أمير المؤمنين لو تركته حتى يكون من آخر نجم ؟ قال أخاف أن لا أدرك ذلك ثم قرأ "فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذي آتاكم" قال عكرمة فكان أول نجم أدي في الإسلام . وقال ابن جرير حدثنا ابن حميد حدثنا هارون بن المغيرة عن عنبسة عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير قال : كان ابن عمر إذا كاتب مكاتب لم يضع عنه شيئا من أول نجومه مخافة أن يعجز فترجع إليه صدقته ولكنه إذا كان في آخر مكاتبته وضع عنه ما أحب وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في الآية "وآتوهم من مال الله الذي آتاكم" قال : ضعوا عنهم من مكاتبتهم وكذا قال مجاهد وعطاء والقاسم بن أبي بزة وعبد الكريم بن مالك الجزري والسدي وقال محمد بن سيرين في الآية كان يعجبهم أن يدع الرجل لمكاتبه طائفة من مكاتبته وقال ابن أبي حاتم أخبرنا الفضل بن شاذان المقري أخبرنا إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام بن يوسف عن ابن جريج أخبرني عطاء بن السائب أن عبد الله بن جندب أخبره عن علي "عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" ربع الكتابة "وهذا حديث غريب ورفعه منكر والأشبه أنه موقوف على علي رضي الله عنه كما رواه عنه أبو عبد الرحمن السلمي رحمه الله ." وقوله تعالى : "ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء" الآية كان أهل الجاهلية إذا كان لأحدهم أمة أرسلها تزني وجعل عليها ضريبة يأخذها منها كل وقت فلما جاء الإسلام نهى الله المؤمنين عن ذلك وكان سبب نزول هذه الآية الكريمة فيما ذكر غير واحد من المفسرين من السلف والخلف في شأن عبد الله بن أبي بن سلول فإنه كان له إماء فكان يكرههن على البغاء طلبا لخراجهن ورغبة في أولادهن ورياسة منه فيما يزعم . ذكر الآثار الواردة في ذلك : قال الحافظ أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار رحمه الله في مسنده حدثنا أحمد بن داود الواسطي حدثنا أبو عمرو اللخمي يعني محمد بن الحجاج حدثنا محمد بن إسحاق عن الزهري قال كانت جارية لعبد الله بن أبي ابن سلول يقال لها معاذة يكرهها على الزنا فلما جاء الإسلام نزلت "ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء" الآية وقال الأعمش عن أبي سفيان عن جابر في هذه الآية قال نزلت في أمة لعبد الله بن أبي بن سلول يقال لها مسيكة كان يكرهها على الفجور وكانت لا بأس بها فتأبى فأنزل الله هذه الآية "ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء - إلى قوله - ومن يكرهن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم" وروى النسائي من حديث ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر نحوه وقال الحافظ أبو بكر البزار حدثنا عمر بن علي حدثنا علي بن سعيد حدثنا الأعمش حدثني أبو سفيان عن جابر قال كان لعبد الله بن أبي بن سلول جارية يقال لها مسيكة وكان يكرهها على البغاء فأنزل الله "ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء - إلى قوله - ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم" صرح الأعمش بالسماع من أبي سفيان بن طلحة بن نافع فدل على بطلان قول من قال لم يسمع منه إنما هو صحيفة حكاه البزار وروى أبو داود الطيالسي عن سليمان بن معاذ عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس أن جارية لعبد الله بن أبي كانت تزني في الجاهلية فولدت أولادا من الزنا فقال لها ما لك : لا تزنين قالت : والله لا أزني فضربها فأنزل الله عز وجل : "ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء" . وروى البزار أيضا حدثنا أحمد بن داود الواسطي حدثنا أبو عمرو اللخمي يعني محمد بن الحجاج حدثنا محمد بن إسحاق عن الزهري عن أنس رضي الله عنه قال : كانت جارية لعبد الله بن أبي يقال لها معاذة يكرهها على الزنا فلما جاء الإسلام نزلت "ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا - إلى قوله - ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم" وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري أن رجلا من قريش أسر يوم بدر وكان عند عبد الله بن أبي أسيرا وكانت لعبد الله بن أبي جارية يقال لها معاذة وكان القرشي الأسير يريدها على نفسها وكانت مسلمة وكانت تمتنع منه لإسلامها وكان عبد الله بن أبي يكرهها على ذلك ويضربها رجاء أن تحمل من القرشي فيطلب فداء ولده فقال تبارك وتعالى : "ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا" . وقال السدي أنزلت هذه الآية الكريمة في عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين ![]() |
|
|
من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| تفسير سورة الأعراف تفسير السعدي(من كتاب تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ) | امانى يسرى محمد | قسم تفسير القرآن الكريم | 4 | 02-11-2026 06:05 PM |
| مقتطفات الفوائد من تفسير ابن كثير | امانى يسرى محمد | قسم تفسير القرآن الكريم | 0 | 11-04-2025 08:15 PM |
| تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم كتاب الكتروني رائع للحاسب | عادل محمد | ملتقى الكتب الإسلامية | 3 | 04-13-2025 09:49 PM |
| للتحميل أكبر كتاب تفسير على الشبكة : الحاوِي في تفسير القرآن الكريم (840 مجلداً ) | الزرنخي | ملتقى الكتب الإسلامية | 7 | 07-01-2024 06:15 PM |
| تفسير القرآن العظيم الشيخ فهد الشتوي رحمه الله ... | السليماني | قسم تفسير القرآن الكريم | 2 | 05-08-2024 12:38 PM |
|
|