استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ البـــــرامج والتقنيــــات ۩ > ملتقى الكتب الإسلامية
ملتقى الكتب الإسلامية كل ما يتعلق بالكتب والمقالات والمنشورات الإسلامية،وغير ذالك
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 07-18-2026, 08:46 PM   #733

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

حديث أبي قتادة الأنصاري: (... أيكفر الله عني خطاياي؟ ... قال: نعم إلا الدين ...) وتراجم رجال إسناده

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع، عن ابن القاسم حدثني مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن أبي سعيد عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه رضي الله عنه أنه قال: (جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله، أرأيت إن قتلت في سبيل الله صابراً، محتسباً، مقبلاً غير مدبر، أيكفر الله عني خطاياي؟ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: نعم، فلما ولى الرجل ناداه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أو أمر به فنودي له، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: كيف قلت؟ فأعاد عليه قوله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: نعم، إلا الدين، كذلك قال لي جبريل عليه السلام)].أورد النسائي حديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه، وهو مثل حديث أبي هريرة المتقدم، يعني: السؤال، والجواب، والاستثناء، مثله تماماً.
قوله: [أخبرنا محمد بن سلمة].
هو محمد بن سلمة المرادي المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه . ومحمد بن سلمة شخصان في طبقة شيوخ النسائي، وفي طبقة شيوخ شيوخه، فالذي من طبقة شيوخه هو: محمد بن سلمة المرادي المصري، والذي من طبقة شيوخ شيوخه هو: محمد بن سلمة الباهلي، فهذا من طبقة شيوخ شيوخه، فإذا جاء في طبقة شيوخ النسائي محمد بن سلمة فالمراد به: المصري المرادي، وإذا جاء في طبقة شيوخ شيوخه محمد بن سلمة فالمراد به: الباهلي.
[و الحارث بن مسكين].
هو الحارث بن مسكين المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي .
[عن ابن القاسم].
هو عبد الرحمن بن القاسم صاحب الإمام مالك، وحديثه أخرجه البخاري، وأبو داود في المراسيل، والنسائي .
[حدثني مالك].
هو مالك بن أنس، إمام دار الهجرة، المحدث، الفقيه، الإمام، المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة.
[عن يحيى بن سعيد].
هو الأنصاري، وقد مر ذكره.
[عن سعيد بن أبي سعيد].
هو المقبري، وقد مر ذكره.
[عن عبد الله بن أبي قتادة الأنصاري].
ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
هو الحارث بن ربعي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو مشهور بكنيته أبو قتادة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

شرح حديث أبي قتادة الأنصاري: (أرأيت إن قتلت في سبيل الله، أيكفر الله عني خطاياي؟..) من طريق ثانية


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة حدثنا الليث عن سعيد بن أبي سعيد عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبي قتادة رضي الله عنه أنه سمعه يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أنه قام فيهم فذكر لهم: أن الجهاد في سبيل الله، والإيمان بالله، أفضل الأعمال، فقام رجل فقال: يا رسول الله، أرأيت إن قتلت في سبيل الله، أيكفر الله عني خطاياي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: نعم، إن قتلت في سبيل الله، وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر، إلا الدين، فإن جبريل عليه السلام قال لي ذلك)].أورد النسائي حديث أبي قتادة رضي الله عنه، وهو مثل الذي قبله، إلا أن فيه بيان سبب سؤال هذا السائل للنبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر لهم فضل الجهاد، والإيمان بالله عز وجل، فعند ذلك سأل هذا الرجل هذا السؤال؛ لأنه قاله بعدما سمع ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم، في فضل الجهاد في سبيل الله، فسأل كونه يقاتل في سبيل الله، فيقتل، فأجابه عليه الصلاة والسلام بأنه إذا صار صابراً محتسباً مقبلاً غير مدبر، فإن ذلك يكفر سيئاته، إلا الدين، كما قال ذلك جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم.

تراجم رجال إسناد حديث أبي قتادة الأنصاري: (أرأيت إن قتلت في سبيل الله، أيكفر الله عني خطاياي؟..) من طريق ثانية


قوله: [أخبرنا قتيبة].هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة، ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا الليث بن سعد المصري].
ثقة، فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سعيد بن أبي سعيد عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه].
سعيد بن أبي سعيد المقبري عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه، وقد مر ذكرهم.

حديث أبي قتادة الأنصاري (... أيكفر الله عني خطاياي؟ ...) من طريق ثانية وتراجم رجال إسناده


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عبد الجبار بن العلاء حدثنا سفيان عن عمرو أنه سمع محمد بن قيس عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه رضي الله عنه، أنه قال: (جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو على المنبر، فقال: يا رسول الله، أرأيت إن ضربت بسيفي في سبيل الله صابراً، محتسباً، مقبلاً غير مدبر حتى أقتل، أيكفر الله عني خطاياي؟ قال: نعم، فلما أدبر دعاه، فقال: هذا جبريل يقول: إلا أن يكون عليك دين)].أورد النسائي حديث أبي قتادة من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله.
قوله: [أخبرنا عبد الجبار بن العلاء].
لا بأس به، وهي بمعنى صدوق، أخرج له مسلم، والترمذي، والنسائي .
[حدثنا سفيان].
هو ابن عيينة، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمرو بن دينار].
وقد مر ذكره.
[أنه سمع محمد بن قيس].
هو محمد بن قيس المدني، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه .
[عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه].
وقد مر ذكرهما.


ما يتمنى في سبيل الله عز وجل


شرح حديث: (... إلا القتيل، فإنه يحب أن يرجع فيقتل مرة أخرى)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ما يتمنى في سبيل الله عز وجل.أخبرنا هارون بن محمد بن بكار حدثنا محمد بن عيسى وهو ابن القاسم بن سميع حدثنا زيد بن واقد عن كثير بن مرة: أن عبادة بن الصامت رضي الله عنه حدثهم: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (ما على الأرض من نفس تموت ولها عند الله خير، تحب أن ترجع إليكم، ولها الدنيا إلا القتيل، فإنه يحب أن يرجع فيقتل مرة أخرى)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: ما يتمنى في سبيل الله عز وجل، وهو الشهادة، وتكرار الشهادة.
أورد النسائي حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه، قال: [(ما على الأرض من نفس تموت ولها عند الله خير تحب أن ترجع إليكم، ولها الدنيا إلا القتيل)].
يعني: لا أحد من الناس يموت، ويجد خيراً عند الله عز وجل، يحب أن يرجع إلى الدنيا، إلا القتيل، فإنه يحب أن يرجع إلى الدنيا لا من أجل الدنيا، والرغبة فيها، بل من أجل أن يجاهد مرةً أخرى، ثم يقتل؛ وذلك لعظم شأن الشهادة، وعظم أجرها عند الله عز وجل.

تراجم رجال إسناد حديث: (... إلا القتيل، فإنه يحب أن يرجع فيقتل مرة أخرى)


قوله: [قال: أخبرنا هارون بن محمد بن بكار].صدوق، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي .
[حدثنا محمد بن عيسى وهو ابن القاسم بن سميع].
صدوق يخطئ، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه .
[عن كثير بن مرة].
ثقة، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة، وأصحاب السنن الأربعة.
[أن عبادة بن الصامت حدثهم].
صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.


ما يتمنى أهل الجنة


شرح حديث: (... فيقول: سل وتمن، فيقول: أسألك أن تردني إلى الدنيا، فأقتل في سبيلك عشر مرات...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ما يتمنى أهل الجنة.أخبرنا أبو بكر بن نافع حدثنا بهز حدثنا حماد عن ثابت عن أنس رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (يؤتى بالرجل من أهل الجنة فيقول الله عز وجل: يا ابن آدم، كيف وجدت منزلك؟ فيقول: أي رب، خير منزل، فيقول: سل وتمن، فيقول: أسألك أن تردني إلى الدنيا، فأقتل في سبيلك عشر مرات؛ لما يرى من فضل الشهادة)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: ما يتمنى أهل الجنة، وقد أورد النسائي فيه حديث: أنس بن مالك رضي الله عنه، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: [(يؤتى بالرجل من أهل الجنة، فيقول الله عز وجل: يا ابن آدم، كيف وجدت منزلك؟ فيقول: أي رب، خير منزل، فيقول: سل وتمن)].
يعني: يؤتى بالرجل من أهل الجنة، فيقال له: كيف وجدت منزلك؟ فيقول: أي رب، خير منزل، فيقال: تمنى، فيتمنى أن يرجع إلى الدنيا، فيقتل عشر مرات؛ لما يرى من عظيم أجر الشهادة، وثواب الشهادة. وهو مثلما تقدم من الأحاديث في معناها.

تراجم رجال إسناد حديث: (... فيقول: سل وتمن، فيقول: أسألك أن تردني إلى الدنيا، فأقتل في سبيلك عشر مرات...)


قوله: [أخبرنا أبو بكر بن نافع].هو محمد بن أحمد، وهو صدوق، أخرج حديثه مسلم، والترمذي، والنسائي .
[حدثنا بهز].
هو بهز بن أسد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حماد].
هو حماد بن سلمة، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن ثابت].
هو ثابت بن أسلم البناني البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أنس].
هو أنس بن مالك، رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخادمه، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.


ما يجد الشهيد من الألم


شرح حديث: (الشهيد لا يجد مس القتل إلا كما يجد أحدكم القرصة يقرصها)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ما يجد الشهيد من الألم.أخبرنا عمران بن يزيد حدثنا حاتم بن إسماعيل عن محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (الشهيد لا يجد مس القتل، إلا كما يجد أحدكم القرصة يقرصها)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: ما يجد الشهيد من الألم، أي: صفته وبيان وصفه، ثم أورد النسائي حديث أبي هريرة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: [(الشهيد لا يجد مس القتل إلا كما يجد أحدكم القرصة يقرصها)].
يعني: أنه شيء يسير يحصل له كالقرصة التي تحصل للإنسان، ثم بعد ذلك لا يحس بها، ومعنى هذا: أن القتيل يحصل له هذا القتل الذي به تنتهي حياته، ولا يجد من الألم إلا مثلما يجد من قرص قرصة، وانتهت تلك القرصة، فلا يحس بشيء بعد ذلك.

تراجم رجال إسناد حديث: (الشهيد لا يجد مس القتل إلا كما يجد أحدكم القرصة يقرصها)


قوله: [أخبرنا عمران بن يزيد].هو عمران بن خالد بن يزيد، وهو صدوق، أخرج حديثه النسائي وحده.
[حدثنا حاتم بن إسماعيل].
صدوق يهم، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن عجلان].
وقد مر ذكره.
[عن القعقاع بن حكيم].
ثقة، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن أبي صالح].
هو ذكوان السمان، وقد مر ذكره.
[عن أبي هريرة].
وقد مر ذكره.


مسألة الشهادة


شرح حديث: (من سأل الله عز وجل الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [مسألة الشهادة.أخبرنا يونس بن عبد الأعلى حدثنا ابن وهب حدثني عبد الرحمن بن شريح: أن سهل بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف حدثه عن أبيه، عن جده رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (من سأل الله عز وجل الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء، وإن مات على فراشه)].
ثم أورد النسائي : مسألة الشهادة، يعني: كون الإنسان يسأل الشهادة، ويطلب الشهادة، ويرجو الشهادة من الله عز وجل، أورد فيه حديث سهل بن حنيف رضي الله تعالى عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [(من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء، وإن مات على فراشه)]، يعني: أنه سأل الله عز وجل وطلب منه أن يرزقه الشهادة راغباً في ذلك محتسباً، فإن الله تعالى يبلغه منازل الشهداء، وإن مات على فراشه.

تراجم رجال إسناد حديث: (من سأل الله عز وجل الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء...)

قوله: [أخبرنا يونس بن عبد الأعلى].هو يونس بن عبد الأعلى الصدفي، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، والنسائي، وابن ماجه.
[حدثنا ابن وهب].
هو عبد الله بن وهب المصري، وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثني عبد الرحمن بن شريح].
ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أن سهل بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف].
ثقة، أخرج له مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن أبيه].
هو أبو أمامة، وله صحبة، وأخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن جده].
هو سهل بن حنيف صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

شرح حديث: (خمس من قبض في شيء منهن فهو شهيد ...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا يونس بن عبد الأعلى حدثنا ابن وهب حدثنا عبد الرحمن بن شريح عن عبد الله بن ثعلبة الحضرمي: أنه سمع ابن حجيرة يخبر عن عقبة بن عامر رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (خمس من قبض في شيء منهن فهو شهيد: المقتول في سبيل الله شهيد، والغرِق في سبيل الله شهيد، والمبطون في سبيل الله شهيد، والمطعون في سبيل الله شهيد، والنفساء في سبيل الله شهيد)].أورد النسائي حديث عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [(خمس من قبض في شيء منهن فهو شهيد، من قتل في سبيل الله شهيد)]، وهذا شهيد المعركة، [(ومن غرق في سبيل الله شهيد)].
قوله: [(والمبطون في سبيل الله شهيد)].
أي: الذي أصابه البطن، وداء البطن شهيد.
قوله: [(والمطعون شهيد )]، أي: الذي أصابه الطاعون، الذي أصيب بمرض الطاعون.
قوله: [(والنفساء في سبيل الله شهيد)]، يعني: هذا الحديث فيه ذكر خمسة وصفوا بأنهم شهداء، وفيه وصف كل واحد منهم بأنه في سبيل الله والأول أمره واضح، في سبيل الله الذي قتل، وأما الباقون، فيمكن أن يكون المراد بذلك في سبيل الله، وأنه إذا حصل ذلك لهم ولو لم يحصل قتل، فإنهم يكونون شهداء، كما مر بأن الذي يموت في سبيل الله، ويحصل ذلك الأجر، وإن لم يحصل له القتل، وقد جاء في بعض الأحاديث ذكرها مطلقة بدون تقييد في سبيل الله، والمقصود: أن هؤلاء وإن لم يكونوا في سبيل الله، وإن لم يجاهدوا في سبيل الله، وإنما ماتوا على فرشهم، فلهم أجر الشهداء؛ لأنه جاء في بعض الأحاديث ذكر ذلك مطلقاً بدون تقييد بأن يكون في سبيل الله، ولا شك أن من حصل له ذلك في سبيل الله، فهو شهيد، وله أجر الشهادة، ولكن أيضاً من لم يكن ذلك وهو سائر للجهاد، ومات بهذه الأسباب فهو شهيد، أي: له أجر الشهادة.
وقد عقد النووي في كتاب رياض الصالحين ترجمة أورد فيها أحاديث، قال في هذه الترجمة: باب: ذكر جماعة من الشهداء في ثواب الآخرة، ويغسلون ويصلى عليهم، يعني: أنهم شهداء في ثواب الآخرة، وليسوا شهداء معركة، ولكنهم ملحقون بالشهداء في الثواب، ولكن ليسوا كالشهداء الذين لا يغسلون، ولا يصلى عليهم، بل هؤلاء يغسلون ويصلى عليهم، ولكنهم ألحقوا بالشهداء، ونسبت إليهم الشهادة، وحصلت لهم الشهادة، أي: من حيث الأجر، والثواب، لا من حيث أنهم حصل لهم ما حصل لمن قتل في سبيل الله عز وجل.

تراجم رجال إسناد حديث: (خمس من قبض في شيء منهن فهو شهيد ...)


قوله: [أخبرنا يونس بن عبد الأعلى حدثنا ابن وهب حدثنا عبد الرحمن بن شريح].وقد مر ذكرهم.
[عن عبد الله بن ثعلبة الحضرمي].
مقبول، أخرج حديثه النسائي وحده.
[أنه سمع ابن حجيرة].
هو عبد الرحمن بن حجيرة، وهو ثقة، أخرج له مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[يخبر عن عقبة بن عامر].
هو عقبة بن عامر الجهني صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

شرح حديث: (يختصم الشهداء والمتوفون على فرشهم ...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرني عمرو بن عثمان حدثنا بقية حدثنا بحير عن خالد عن ابن أبي بلال عن العرباض بن سارية رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (يختصم الشهداء والمتوفون على فرشهم إلى ربنا في الذين يتوفون من الطاعون، فيقول الشهداء: إخواننا قتلوا كما قتلنا، ويقول المتوفون على فرشهم: إخواننا ماتوا على فرشهم كما متنا، فيقول ربنا: انظروا إلى جراحهم، فإن أشبه جراحهم جراح المقتولين، فإنهم منهم ومعهم، فإذا جراحهم قد أشبهت جراحهم)].أورد النسائي حديث أبي نجيح العرباض بن سارية رضي الله عنه أنه قال: [(يختصم المتوفون على فرشهم إلى ربهم في الذين ماتوا في الطاعون، فيقول الشهداء: إنهم مثلنا قتلوا كما قتلنا)] يعني: أنهم أصابهم الطاعون الذي به هلكوا، وماتوا، كما حصل لهم القتل، أي: أنه يشبه هذا الذي جرى لهم ما جرى للشهداء، [(وقال المتوفون على فرشهم: هم إخواننا ماتوا كما متنا على فرشنا)]، والمقصود من ذلك: أنهم يريدون أن يلحقوا بهم، كما أن أولئك شهداء، فهم يريدون أن يكونوا مثلهم في الأجر والثواب، يعني: هذا هو المقصود من كون المتوفين على فرشهم، يقولون: إنهم مثلنا، أي: فنحن نرجو أن تعطينا ما أعطيتهم، وأن تثيبنا ما أثبتهم؛ لأنهم ماتوا على فرشهم، ونحن مثلهم متنا على فرشنا، فيقال: انظروا إلى جراحهم، فإن أشبهت جراح الشهداء فإنهم منهم ومعهم، فإذا جراحهم قد أشبهت جراحهم، يعني: أنهم مثل الشهداء.

تراجم رجال إسناد حديث: (يختصم الشهداء والمتوفون على فرشهم ...)

قوله: [أخبرنا عمرو بن عثمان حدثنا بقية حدثنا بحير عن خالد عن ابن أبي بلال].وقد مر ذكرهم.
[عن ابن أبي بلال].
هو عبد الله بن أبي بلال، وهو مقبول، أخرج حديثه أبو داود، والترمذي، والنسائي .
[عن العرباض بن سارية].
هو أبو نجيح، حديثه أخرجه أصحاب السنن الأربعة.
التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
* عظمّ من أثرك!
* تحديات معاصرة تواجه الشباب
* شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله
* شبابنا وطاقاتهم المعطلة
* باختصار شديد: مَن يمثلُني؟!
* قائمة أكثر الناس ثراء في العالم

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-18-2026, 08:48 PM   #734

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الجهاد

(420)

- (باب اجتماع القاتل والمقتول في سبيل الله في الجنة) إلى (باب غزوة الهند)




من الأشياء المسلم بها عند المسلمين أن الإسلام يجب ما قبله، فالقاتل والمقتول في الجنة يجتمعان إذا أسلم القاتل وقاتل فقتل. والمرابطة في سبيل الله يوم واحد تعدل أجر صيام شهر وقيامه، والجهاد في البحر له من الأجر العظيم ما لا يحصى.

اجتماع القاتل والمقتول في سبيل الله في الجنة


شرح حديث: (إن الله عز وجل يعجب من رجلين يقتل أحدهما صاحبه... ثم يدخلان الجنة)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [اجتماع القاتل والمقتول في سبيل الله في الجنة.أخبرنا محمد بن منصور حدثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (إن الله عز وجل يعجب من رجلين يقتل أحدهما صاحبه، وقال مرة أخرى: ليضحك من رجلين يقتل أحدهما صاحبه، ثم يدخلان الجنة)].
يقول النسائي رحمه الله: اجتماع القاتل والمقتول في سبيل الله في الجنة، المقصود من هذه الترجمة: بيان ما اشتمل عليه الحديث الذي سيق تحتها من جهة أن قاتلاً ومقتولاً في سبيل الله عز وجل اجتمعا في الجنة، القاتل الذي هو كافر قتل مسلماً يجاهد في سبيل الله، فكان ذلك المقتول في سبيل الله شهيداً، ويكون من أهل الجنة، ثم إن هذا الكافر القاتل من الله عليه بالإسلام، وقاتل حتى استشهد في سبيل الله، فاجتمع القاتل والمقتول في الجنة.
وقد أورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (يعجب الله من رجلين يقتل أحدهما صاحبه، وقال مرة: ليضحك من رجلين يقتل أحدهما صاحبه، ثم يدخلان الجنة)، والحديث جاء بلفظ العجب، وجاء بلفظ الضحك، وهما صفتان لله عز وجل ثابتتان؛ العجب ثابت في السنة، والضحك ثابت في السنة كما في هذا الحديث، والعجب أيضاً ثابت في القرآن على إحدى القراءتين، أو على إحدى القراءات الثابتة في قول الله عز وجل: بل عجبتُ ويسخرون، على قراءة أن المتكلم بذلك هو الله عز وجل، وهي من آيات الصفات، أما على قراءة: بَلْ عَجِبْتَ [الصافات:12]، يكون الخطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهي ليست من آيات الصفات، وعلى هذا، فالعجب والضحك صفتان من صفات الله عز وجل ثابتتان لله عز وجل، وهما على ما يليق بكماله وجلاله دون مشابهة لخلقه على حد قول الله عز وجل: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11]، وهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة في جميع الصفات؛ يثبتون لله عز وجل كل ما أثبته لنفسه، وأثبته له رسوله عليه الصلاة والسلام من غير تشبيه ولا تمثيل، ومن غير تحريف ولا تعطيل، بل على ما يليق بكمال الله وجلاله، على حد قول الله عز وجل: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11]، فإن هذه الآية الكريمة هي عمدة أهل السنة والجماعة في إثبات الصفات مع التنزيه؛ لأن قول الله عز وجل في آخر الآية: وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11]، فيه الإثبات للسمع والبصر، وقوله: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [الشورى:11]، التنزيه لله عز وجل من أن يكون سمعه وبصره كأسماع المخلوقين وأبصارهم؛ بل سمعه وبصره كما يليق به من غير مشابهة لخلقه.
وأهل السنة والجماعة في باب الصفات وسط بين المعطلة والمشبهة، فالمشبهة أثبتوا وشبهوا، والمعطلة عطلوا ونزهوا، وأهل السنة والجماعة أثبتوا ونزهوا، فالمشبهة عندهم حق وهو الإثبات إذ لم يعطلوا، ولكن عندهم باطل وهو التشبيه، والمعطلة عندهم نفي وعندهم تنزيه، وأهل السنة والجماعة تركوا النفي وتركوا التشبيه، وصاروا إلى الإثبات مع التنزيه؛ فيثبتون لله عز وجل ما أثبته لنفسه، وأثبته له رسوله على وجه يليق بكماله وجلاله، مع تنزيهه عن مشابهة المخلوقين، بل صفاته كما يليق به سبحانه وتعالى، فهم وسط بين المشبهة والمعطلة، المشبهة أثبتوا وشبهوا، وأهل السنة أثبتوا ولم يشبهوا، والمعطلة نفوا ونزهوا، وأهل السنة أثبتوا ونزهوا، فلم ينفوا ولم يعطلوا، بل هم مثبتة منزهة، ومثبتة غير معطلة ومشبهة، بل هم منزهة لله عز وجل عن مشابهته لخلقه سبحانه وتعالى، هذا هو مذهب أهل السنة والجماعة في صفات الله عز وجل على سبيل العموم، أي: بالنسبة لجميع الصفات، كلها من باب واحد، وكلها على طريقة واحدة، كل ما ثبت في الكتاب والسنة يثبت على ما يليق بالله عز وجل من غير تشبيه ومن غير تعطيل، بل على حد قول الله عز وجل: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11].

تراجم رجال إسناد حديث: (إن الله عز وجل يعجب من رجلين يقتل أحدهما صاحبه... ثم يدخلان الجنة)


قوله: [أخبرنا محمد بن منصور].هو محمد بن منصور الجواز المكي، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي.
[حدثنا سفيان].
هو ابن عيينة المكي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي الزناد].
هو عبد الله بن ذكوان، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وأبو الزناد لقب، وكنيته: أبو عبد الرحمن، واسمه: عبد الله بن ذكوان.
[عن الأعرج].
هو عبد الرحمن بن هرمز المدني، مشهور بلقبه: الأعرج، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي رضي الله تعالى عنه، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق عن النبي صلى الله عليه وسلم.


تفسير ذلك


شرح حديث: (يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر... ثم يتوب الله على القاتل فيقاتل فيستشهد) من طريق أخرى


قال المصنف رحمه الله تعالى: [تفسير ذلك.أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع، عن ابن القاسم حدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر، كلاهما يدخل الجنة؛ يقاتل هذا في سبيل الله فيقتل، ثم يتوب الله على القاتل فيقاتل فيستشهد)].
أورد النسائي هذه الترجمة، وهي: تفسير ذلك، يعني: تفسير كون القاتل والمقتول في سبيل الله عز وجل يجتمعان في الجنة، تفسير ذلك هو كما قال: يقاتل المسلم في سبيل الله، فيقتل، ثم الكافر الذي قتله يتوب الله عز وجل عليه فيسلم، ثم يجاهد في سبيل الله عز وجل فيستشهد، فيلتقي القاتل والمقتول في الجنة.

تراجم رجال إسناد حديث: (يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر... ثم يتوب الله على القاتل فيقاتل فيستشهد) من طريق أخرى

قوله: [أخبرنا محمد بن سلمة].هو محمد بن سلمة المرادي المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه.
[و الحارث بن مسكين].
هو مصري ثقة، أخرج حديثه أبو داود والنسائي.
[عن ابن القاسم].
هو عبد الرحمن بن القاسم صاحب الإمام مالك، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري، وأبو داود في المراسيل، والنسائي.
[حدثني مالك].
وهو إمام دار الهجرة، المحدث، المشهور، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة].
وقد مر ذكرهم.


فضل الرباط


شرح حديث: (من رابط يوماً وليلة في سبيل الله كان له كأجر صيام شهر وقيامه)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [فضل الرباط.قال الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع، عن ابن وهب أخبرني عبد الرحمن بن شريح عن عبد الكريم بن الحارث عن أبي عبيدة بن عقبة عن شرحبيل بن السمط عن سلمان الخير رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (من رابط يوماً وليلة في سبيل الله كان له كأجر صيام شهر وقيامه، ومن مات مرابطاً أجري له مثل ذلك من الأجر، وأجري عليه الرزق، وأمن من الفتان)].
أورد النسائي فضل الرباط، أي: الرباط في سبيل الله، والرباط: هو المكث في الثغور التي فيها الحراسة لبلاد المسلمين من الكفار حتى لا يهجموا عليها، وحتى يكونوا على علم بما يحصل من تحركات الأعداء، فهم مرابطون ماكثون مقيمون في المكان يحرسون المسلمين من أن يهجم عليهم أعداؤهم، أو يتعرفون إلى ما يحصل من الأعداء حتى يخبروا المسلمين بذلك، فيستعدوا ويتهيأوا لصدهم عن المسلمين، فهذا هو الرباط.
وقد أورد النسائي حديث سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: [(من رابط يوماً وليلة في سبيل الله كان كأجر صيام شهر وقيامه)]، وهذا يدل على فضل المرابطة في سبيل الله، وأن يوماً وليلة مرابطتها في سبيل الله تعدل صيام شهر وقيامه، وهذا فضل عظيم وثواب جزيل؛ فهو يدل على سعة الثواب، وعلى كثرة الثواب لمن رابط في سبيل الله عز وجل.
قوله: [(ومن مات مرابطاً أجري له مثل ذلك من الأجر)].
يعني: أنه كل يوم وليلة يحصل له أجر كأجر صيام شهر وقيامه، وهذا من فضل الله عز وجل وكرمه، وأنه إذا مات وهو في هذا العمل الجليل الذي هو المرابطة في سبيل الله عز وجل فإن الله تعالى يجري له ذلك الثواب الذي هو كون كل يوم وليلة يحصل له أجر يعدل صيام شهر وقيامه.
قوله: [(وأجري عليه الرزق)].
يعني: أنه يرزق بعد موته، كما قال الله عز وجل عن الشهداء: بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ [آل عمران:169]، يعني: ويجري لهم الرزق والعطاء الذي يعطيهم الله عز وجل وينعمهم به، فهو ينعم، ويجري الرزق الذي هو تنعيمه، وكونه ينعم في نعيم الجنة، هذا هو رزقه، كما قال الله عز وجل في حق الشهداء: بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ [آل عمران:169].
قوله: [(وأمن من الفتان)]، والفتان: هو الشيطان الذي يأتي بأسباب الفتن؛ فهو يؤمن من الفتان الذي يوقعه في الفتن ويوصله إليها، فيكون سالماً من ذلك، وقيل: أنه الفُتان بالضم، وأن المراد بذلك: فتنة منكر ونكير التي تحصل للناس في قبورهم، فإنهم يأمنون من ذلك، بمعنى: أنهم يسلمون، وأنه لا يضرهم ما يحصل منهم من الفتنة والاختبار للناس؛ لأن هذا مات مرابطاً في سبيل الله، وله هذا الأجر العظيم والثواب الجزيل، وله السلامة من الفتان أو الفُتان.

تراجم رجال إسناد حديث: (من رابط يوماً وليلة في سبيل الله كان له كأجر صيام شهر وقيامه)


قوله: [قال الحارث بن مسكين].مر ذكره، وهذه العبارة التي هي: [قال الحارث بن مسكين] سبق أن ذكرت، ومعناها: أن النسائي له مع الحارث بن مسكين حالتان: حالة قد رضي وأذن له في حضور مجلسه وتلقي الحديث عنه، فهو في هذه الحال يقول: أخبرنا الحارث بن مسكين، وحالة كان يمنعه من أن يحضر درسه، وأن يتلقى عنه الحديث لوحشة حصلت بينه وبينه، فكان يحضر من وراء الستار، ويسمع ويروي بهذا اللفظ، ولا يقول: أخبرنا؛ لأنه لم يقصد إخباره، ولم يقصد تحديثه، فكان يقول العبارة المطابقة للواقع التي يعزو فيها الشيء إليه، وليس فيها ذكر التحديث والإخبار.
[عن ابن وهب].
هو عبد الله بن وهب المصري، وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[أخبرني عبد الرحمن بن شريح].
ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الكريم بن الحارث].
ثقة، أخرج له مسلم والنسائي.
[عن أبي عبيدة بن عقبة].
هو أبو عبيدة بن عقبة بن نافع، وهو مقبول، أخرج حديثه مسلم والنسائي.
[عن شرحبيل بن السمط].
له صحبة، وحديثه أخرجه مسلم وأصحاب السنن الأربعة.
[عن سلمان الخير].
هو سلمان الفارسي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

حديث: (من رابط في سبيل الله يوماً وليلة كانت له كصيام شهر وقيامه...) من طريق أخرى وتراجم رجال إسناده


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن منصور حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث حدثني أيوب بن موسى عن مكحول عن شرحبيل بن السمط عن سلمان رضي الله عنه أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (من رابط في سبيل الله يوماً وليلة كانت له كصيام شهر وقيامه، فإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمل، وأمن الفتان، وأجري عليه رزقه)].أورد النسائي حديث سلمان من طريق أخرى، وهو مثل الطريق السابقة.
قوله: [أخبرنا عمرو بن منصور].
هو عمرو بن منصور النسائي، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.
[حدثنا عبد الله بن يوسف].
هو عبد الله بن يوسف التنيسي، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا الليث].
هو الليث بن سعد المصري، وهو ثقة، فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أيوب بن موسى].
ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن مكحول].
هو مكحول الشامي، وهو ثقة يرسل كثيراً، وحديثه أخرجه البخاري في جزء القراءة، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن شرحبيل بن السمط عن سلمان].
وقد مر ذكرهما.

شرح حديث: (رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن منصور حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث عن زهرة بن معبد حدثني أبو صالح مولى عثمان سمعت عثمان بن عفان رضي الله عنه يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل)].أورد النسائي حديث عثمان رضي الله عنه المتعلق بفضل الرباط، وهو قوله عليه الصلاة والسلام: [(رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل)]، يعني: من الأعمال، فإن رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم في عمل آخر.

يتبع

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
* عظمّ من أثرك!
* تحديات معاصرة تواجه الشباب
* شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله
* شبابنا وطاقاتهم المعطلة
* باختصار شديد: مَن يمثلُني؟!
* قائمة أكثر الناس ثراء في العالم

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-20-2026, 03:08 PM   #735

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

تراجم رجال إسناد حديث: (رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل)

قوله: [أخبرنا عمرو بن منصور حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث].وقد مر ذكرهم.
[عن زهرة بن معبد].
ثقة، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن الأربعة.
[حدثني أبي صالح مولى عثمان].
مقبول، أخرج حديثه الترمذي والنسائي.
[سمعت عثمان بن عفان].
هو عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وثالث الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة، والفضائل الكثيرة، ذو النورين رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

حديث: (يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه) من طريق أخرى وتراجم رجال إسناده


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن علي حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا ابن المبارك حدثنا أبو معن حدثنا زهرة بن معبد عن أبي صالح مولى عثمان قال عثمان بن عفان رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه)].أورد النسائي حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه من طريق أخرى، وهو مثل الطريق السابقة.
قوله: [أخبرنا عمرو بن علي].
هو عمرو بن علي الفلاس، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبد الرحمن بن مهدي].
هو عبد الرحمن بن مهدي البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا ابن المبارك].
هو عبد الله بن المبارك المروزي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أبي معن].
هو محمد بن معن، وهو مقبول، أخرج حديثه النسائي وحده.
[عن زهرة بن معبد عن أبي صالح مولى عثمان قال عثمان].
وقد مر ذكرهم.


فضل الجهاد في البحر


شرح حديث: (...غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر، ملوك على الأسرة...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [فضل الجهاد في البحر.أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع، عن ابن القاسم حدثني مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا ذهب إلى قباء يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه، وكانت أم حرام بنت ملحان تحت عبادة بن الصامت، فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوماً فأطعمته، وجلست تفلي رأسه، فنام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم استيقظ وهو يضحك، قالت: فقلت: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله، يركبون ثبج هذا البحر، ملوك على الأسرة، أو مثل الملوك على الأسرة، شك إسحاق، فقلت: يا رسول الله! ادع الله أن يجعلني منهم، فدعا لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم نام، وقال الحارث: فنام ثم استيقظ فضحك، فقلت له: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله، ملوك على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة، كما قال في الأول، فقلت: يا رسول الله! ادع الله أن يجعلني منهم، قال: أنت من الأولين، فركبت البحر في زمان معاوية، فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر، فهلكت)].
أورد النسائي هذه الترجمة، وهي: فضل الغزو في البحر، يعني: كون الجهاد في سبيل الله يكون بركوب البحر، والانتقال إلى البلدان التي يراد جهاد أهلها، وركوب البحر للوصول إلى ذلك، هذا هو المقصود من الترجمة. وقد أورد النسائي حديث أنس رضي الله تعالى عنه، [(أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يذهب إلى قباء، ويمر على أم حرام ويقيل عندها، فتطعمه من الطعام وتفلي رأسه، وقد نام عندها، ثم استيقظ وهو يضحك، قالت: ما الذي أضحكك يا رسول الله؟ قال: أناس من أمتي عرضوا علي يركبون ثبج هذا البحر غزاة في سبيل الله، هم ملوك على الأسرة، أو مثل الملوك على الأسرة، فقالت: ادع الله أن يجعلني منهم، فدعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم نام مرة أخرى، فاستيقظ وهو يضحك، وسألته فأخبرها بأنه رأى مثل الذي رأى في الرؤيا السابقة، فقالت: ادع الله أن يجعلني منهم، قال: أنت من الأولين، ثم إنها في زمن معاوية رضي الله تعالى عنه وأرضاه سافرت مع زوجها عبادة بن الصامت، وكان ذهب للجهاد في سبيل الله وركب البحر، ولما رجعوا، وخرجوا من البحر، جاءوا إلى البر، وركبت على دابة، فسقطت منها فماتت رضي الله تعالى عنها)].
والمقصود من الحديث هو أن النبي عليه الصلاة والسلام بين أن هؤلاء الغزاة الذين يغزون في سبيل الله، والذين رآهم النبي صلى الله عليه وسلم في رؤيا مرتين، وأنهم يركبون ثبج هذا البحر، أي: وسطه أو معظمه، معناه: أنهم يتعمقون في البحر، ويذهبون إلى الجهات التي يريدون فتحها وإدخال أهلها في الإسلام، وأنهم بهذا الوصف الذي هو أهل شرف وعزة، وأنهم ملوك على الأسرة، أو كالملوك على الأسرة، وفيه فضيلة هذه المرأة وهي: أم حرام، وهي أنها طلبت من النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو الله أن يجعلها منهم، فدعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذهبت وحصل لها الموت في سبيل الله بعد أن خرجت من البحر عائدين، وركبت على دابة، فسقطت منها، وماتت رضي الله تعالى عنها وأرضاها.
وما جاء في الحديث من دخول النبي صلى الله عليه وسلم عليها، وكونه يجلس معها وتفليه، هذا الذي ورد في الحديث أحسن ما قيل فيه: أنه من خصائصه صلى الله عليه وسلم؛ لأنه جاء عنه عليه الصلاة والسلام ما يدل على امتناع الخلوة، وعدم خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية، وكذلك كون المرأة تمس الرجل وهي أجنبية منه، هذا الذي حصل في الحديث من قيامها بهذه المهمة، وكونه يقيل عندها، وكونها تفليه وتفتش رأسه، فتخرج ما فيه من القمل وتقتله، قيل: إن هذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم، وهو لا يحل في حق أمته، ومن العلماء من قال: إن فيه محرمية من جهة أن أخوال الرسول صلى الله عليه وسلم من الأنصار، وهي أنصارية، لكن الأمر الواضح الذي هو الأقرب والأظهر، والأمر الذي هو بين أن يقال: إن هذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم، وليست الأمة مثله في ذلك؛ لأنه جاء ما يدل على منعها من ذلك فيما يتعلق بتحريم الخلوة، وفيما يتعلق بمس المرأة للرجل الأجنبي.

تراجم رجال إسناد حديث: (...غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر، ملوك على الأسرة...)


قوله: [أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع، عن ابن القاسم حدثني مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة].وقد مر ذكرهم.
[عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة].
ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أنس].
هو أنس بن مالك رضي الله عنه، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
[عن أم حرام بنت ملحان].
هي خالة أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه وعنها وعن الصحابة أجمعين، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.

شرح حديث: (رأيت قوماً من أمتي يركبون هذا البحر كالملوك على الأسرة...) من طريق أخرى


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي حدثنا حماد عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن أنس بن مالك عن أم حرام بنت ملحان رضي الله عنهما أنها قالت: (أتانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال عندنا، فاستيقظ وهو يضحك، فقلت: يا رسول الله! بأبي وأمي ما أضحكك؟ قال: رأيت قوماً من أمتي يركبون هذا البحر كالملوك على الأسرة، قلت: ادع الله أن يجعلني منهم، قال: فإنك منهم، ثم نام، ثم استيقظ وهو يضحك، فسألته فقال: يعني مثل مقالته، قلت: ادع الله أن يجعلني منهم، قال: أنت من الأولين، فتزوجها عبادة بن الصامت، فركب البحر وركبت معه، فلما خرجت قدمت لها بغلة فركبتها فصرعتها، فاندقت عنقها)].ثم أورد النسائي حديث أم حرام بنت ملحان، وهو من مسندها، قالت: [(أتانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال عندنا)].
يعني: نام في القيلولة، (قال) من القيلولة، وليس من القول؛ لأن قال تأتي من القيلولة وتأتي من القول، وهنا بمعنى القيلولة: (أتانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال عندنا)، أي: أنه نام في القيلولة عندنا، وهذا من جنس ما جاء في الحديث: (مثل الدنيا كراكب قال في ظل دوحة)، يعني: نام في القيلولة تحت ظل شجرة ثم قام وتركها، فهذا هو مثل الدنيا.
قوله: [(قالت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله! ما الذي أضحكك؟)].
يعني: أنت مفدي بأبي وأمي، وليس قسم بالأب والأم، وإنما هو تفدية، أنت مفدي بأبي وأمي يا رسول الله! ما الذي أضحكك؟ فأخبرها عليه الصلاة والسلام بالقوم الذين عرضوا عليه يركبون البحر غزاة في سبيل الله، فقالت: ادع الله أن يجعلني منهم، قال: أنت منهم، ثم نام مرة أخرى، واستيقظ وهو يضحك، فأخبرته، وأخبرها كالخبر الذي قاله أولاً، فقالت: ادع الله أن يجعلني منهم، قال: أنت من الأولين، يعني: مع الجماعة الأولى الذين رآهم في النومة الأولى، فذهبت مع زوجها عبادة بن الصامت، ولما خرجت من البحر عائدين قدمت لها بغلة تركبها فركبتها، فسقطت منها واندقت عنقها وماتت رضي الله تعالى عنها وأرضاها، فالحديث مثل الذي قبله، إلا أن هذا من مسند أم حرام خالة أنس، والأول من مسند أنس.
وقوله: [(كالملوك على الأسرة)].
يعني: ملوكاً على الأسرة، معناه أنهم عندهم شرف وعندهم عزة وعلو ورفعة، فهم ملوك على الأسرة أو كالملوك على الأسرة، يعني: شك الراوي، هل قال ملوك أو قال: كالملوك.

تراجم رجال إسناد حديث: (رأيت قوماً من أمتي يركبون هذا البحر كالملوك على الأسرة...) من طريق أخرى


قوله: [أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي].ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[حدثنا حماد].
هو حماد بن زيد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يحيى بن سعيد].
هو يحيى بن سعيد الأنصاري المدني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن يحيى بن حبان].
ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أنس بن مالك عن أم حرام].
وقد مر ذكرهما.


غزوة الهند


شرح حديث: (وعدنا رسول الله غزوة الهند...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [غزوة الهند.أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم حدثنا زكريا بن عدي حدثنا عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن سيار، ح وأخبرنا هشيم عن سيار عن جبر بن عبيدة، وقال عبيد الله: عن جبير عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: (وعدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غزوة الهند، فإن أدركتها أنفق فيها نفسي ومالي، فإن أقتل كنت من أفضل الشهداء، وإن أرجع فأنا أبو هريرة المحرر)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: غزوة الهند، يعني: ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم من كون المسلمين يغزون الهند، وأورد فيه حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: [(وعدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غزوة الهند، فإن أدركتها أنفق فيها نفسي ومالي)]، يعني: أنه يخرج بنفسه وماله.
قوله: [(فإن أقتل كنت من أفضل الشهداء وإن أرجع فأنا أبو هريرة المحرر)].
يعني: المحرر من الذنوب، والذي تخلص من الذنوب، يعني أنه إن قتل فهو من أفضل الشهداء، وإن عاد فإنه يرجع سالماً وخالياً من الذنوب، هذا هو معنى هذا الحديث.

تراجم رجال إسناد حديث: (وعدنا رسول الله غزوة الهند...)


قوله: [أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم].ثقة، أخرج له البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه.
[حدثنا زكريا بن عدي].
ثقة، أخرج حديثه البخاري، ومسلم، وأبو داود في المراسيل، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
[حدثنا عبيد الله بن عمرو].
هو عبيد الله بن عمرو الرقي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن زيد بن أبي أنيسة].
ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة أيضاً.
[عن سيار أبو الحكم].
ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ح وأخبرنا هشيم].
(ح) هذه تدل على التحول من إسناد إلى إسناد، وهذا الإسناد الثاني لا يرجع إلى النسائي، بل هو تحول من إسناد إلى إسناد، ولكن في أثنائه وليس من أوله؛ لأن هشيم بن بشير الواسطي من طبقة شيوخ شيوخ النسائي، يعني: متقدم ولم يدركه، فالتحويل هو للتحول إلى إسناد من أثنائه، وليس من أوله. وهشيم هو ابن بشير الواسطي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سيار].
وقد مر ذكره.
[عن جبير].
هو جبير بن عبيدة، وهو مقبول، أخرج حديثه النسائي وحده.
[وقال عبيد الله: عن جبير].
وقال: عبيد الله، يعني: وفي السياق الذي تقدم أنه جبر بن عبيدة، وهذا بإسناد هشيم، وقال: عبيد الله، أي: ابن عمرو الذي هو في الإسناد الأول، والذي روى عنه زكريا بن عدي، قال: قال جبير بن عبيدة، ويقصد بذلك جبر بن عبيدة الذي تقدم في إسناد هشيم؛ لأنه في إسناد هشيم: جبر بن عبيدة، وفي إسناد عبيد الله بن عمرو الرقي الذي هو الأول: جبير بن عبيدة؛ لأنه باسمه واسم أبيه، يعني: إما يقال: جبر بن عبيدة، أو جبير بن عبيدة.
[عن أبي هريرة].
صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد مر ذكره.

حديث: (وعدنا رسول الله غزوة الهند...) من طريق ثانية وتراجم رجال إسناده


قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثني محمد بن إسماعيل بن إبراهيم حدثنا يزيد أخبرنا هشيم حدثنا سيار أبو الحكم عن جبر بن عبيدة عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: (وعدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غزوة الهند، فإن أدركتها أنفق فيها نفسي ومالي، وإن قتلت كنت أفضل الشهداء، وإن رجعت، فأنا أبو هريرة المحرر)].أورد النسائي حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وهو مثلما تقدم.
قوله: [حدثني محمد بن إسماعيل بن إبراهيم].
هو المشهور أبوه بـابن علية، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.
[حدثنا يزيد].
هو يزيد بن هارون الواسطي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا هشيم حدثنا سيار عن جبر بن عبيدة عن أبي هريرة].
وقد مر ذكرهم.

شرح حديث: (عصابتان من أمتي أحرزهما الله من النار عصابة تغزو الهند...) من طريق ثالثة وتراجم رجال إسناده


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرني محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم حدثنا أسد بن موسى حدثنا بقية حدثني أبو بكر الزبيدي عن أخيه محمد بن الوليد عن لقمان بن عامر عن عبد الأعلى بن عدي البهراني عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (عصابتان من أمتي أحرزهما الله من النار: عصابة تغزو الهند، وعصابة تكون مع ابن مريم عليهما السلام)].أورد النسائي حديث ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (عصابتان من أمتي أحرزهما الله من النار)، أي: أنجاهما من النار وخلصهما من النار: (عصابة تغزو الهند، وعصابة تكون مع ابن مريم عليهما السلام)، والمقصود من ذلك هو الجملة الأولى التي هي قوله: (عصابة تغزو الهند)؛ لأن هذا هو محل الشاهد لغزوة الهند، والجماعة التي تغزو الهند، والجماعة التي ستكون مع عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام عندما ينزل في آخر الزمان من السماء، ويقتل الدجال، ويحصل ما يحصل على يديه، فهاتان العصابتان أحرزهما الله عز وجل من النار، أي: خلصهما من النار، ونجاهما من النار.
قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم].
ثقة، أخرج حديثه أبو داود والنسائي.
[حدثنا أسد بن موسى].
المشهور بـأسد السنة، وهو صدوق يغرب، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، وأبو داود، والنسائي.
[حدثنا بقية].
هو بقية بن الوليد، وهو صدوق، كثير التدليس عن الضعفاء، فحديثه أخرجه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[حدثني أبو بكر الزبيدي].
هو أخو محمد بن الوليد الزبيدي، وهو مجهول الحال، أخرج حديثه النسائي وحده.
[عن أخيه محمد بن الوليد].
هو محمد بن الوليد الزبيدي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[عن لقمان بن عامر].
صدوق، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه في التفسير.
[عن عبد الأعلى بن عدي البهراني].
ثقة، أخرج له أبو داود في المراسيل، والنسائي، وابن ماجه.
[عن ثوبان].
مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
وهذا الحديث الأخير في إسناده أبو بكر الزبيدي أخو محمد بن الوليد الزبيدي، وهو مجهول الحال، لكن الحديث جاء من طريق أخرى فيها شخص آخر ثقة قرن بأبي بكر الزبيدي هذا، وقد صححه الألباني، وذكره في الأحاديث الصحيحة برقم: (1934)، وجاء في بعض الطرق أنه قرن به شخص ثقة، فإذاً: المعول على الثقة، وليس على هذا المجهول الحال.
أما الحديث الذي قبله فقد ضعفه الألباني، ولعله بسبب جبر بن عبيدة، أو جبير بن عبيدة.

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
* عظمّ من أثرك!
* تحديات معاصرة تواجه الشباب
* شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله
* شبابنا وطاقاتهم المعطلة
* باختصار شديد: مَن يمثلُني؟!
* قائمة أكثر الناس ثراء في العالم

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-20-2026, 03:12 PM   #736

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الجهاد

(421)


- (باب غزو الترك والحبشة) إلى (باب فضل النفقة في سبيل الله)



أخبر الرسول الكريم أن أموراً غيبية ستقع في المستقبل منها: قتال الترك والحبشة، وحث الناس على النفقة في سبيل الله، وخصوصاً لتجهيز الغزاة؛ لحصولهم على الأجور العظيمة والمنازل الرفيعة.

غزوة الترك والحبشة


شرح حديث: (... دعوا الحبشة ما ودعوكم واتركوا الترك ما تركوكم)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [غزوة الترك والحبشة.أخبرنا عيسى بن يونس حدثنا ضمرة عن أبي زرعة السيباني عن أبي سكينة رجل من المحررين، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ورضي الله عنه، قال: (لما أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بحفر الخندق، عرضت لهم صخرة حالت بينهم وبين الحفر، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأخذ المعول، ووضع رداءه ناحية الخندق، وقال: تمت كلمة ربك صدقاً وعدلاً لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم، فندر ثلث الحجر، وسلمان الفارسي قائم ينظر، فبرق مع ضربة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم برقة، ثم ضرب الثانية، وقال:
تمت كلمة ربك صدقاً وعدلاً لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم، فندر الثلث الآخر، فبرقت برقة، فرآها سلمان، ثم ضرب الثالثة وقال: تمت كلمة ربك صدقاً وعدلاً لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم، فندر الثلث الباقي، وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخذ رداءه وجلس، قال سلمان: يا رسول الله، رأيتك حين ضربت ما تضرب ضربة إلا كانت معها برقة، قال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا سلمان، رأيت ذلك؟ فقال: إي والذي بعثك بالحق يا رسول الله، قال: فإني حين ضربت الضربة الأولى رفعت لي مدائن كسرى وما حولها، ومدائن كثيرة حتى رأيتها بعيني، قال له من حضره من أصحابه: يا رسول الله، ادع الله أن يفتحها علينا، ويغنمنا ديارهم، ويخرب بأيدينا بلادهم، فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بذلك، ثم ضربت الضربة الثانية فرفعت لي مدائن قيصر، وما حولها حتى رأيتها بعيني، قالوا: يا رسول الله، ادع الله أن يفتحها علينا، ويغنمنا ديارهم، ويخرب بأيدينا بلادهم، فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بذلك، ثم ضربت الثالثة فرفعت لي مدائن الحبشة، وما حولها من القرى حتى رأيتها بعيني، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند ذلك: دعوا الحبشة ما ودعوكم، واتركوا الترك ما تركوكم)].

يقول النسائي رحمه الله: غزو الترك والحبشة، المراد بهذه الترجمة: الإشارة إلى ما ورد من الأحاديث في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيما يتعلق بغزو الترك والحبشة، وهما جنسان من الناس، أورد النسائي في هذه الترجمة حديث رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أن النبي عليه الصلاة والسلام لما حفروا الخندق، عرضت لهم صخرة كبيرة ما استطاعوا تكسيرها وزحزحتها، فالنبي صلى الله عليه وسلم نزل وأخذ المعول، وهو: الآلة التي يكسر بها، ويحفر بها، فضرب ضربةً، فحصل بريق ولمعان، وانكسرت قطعة منها تأتي مقدار ثلثها، ثم ضرب ضربةً ثانيةً، وحصل مثل الأولى بريق ولمعان، وانكسر ثلث، ثم بعد ذلك ضرب ضربةً، وحصل بريق ولمعان، وانكسر باقيها.
عند ذلك خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخذ رداءه، وكان قد وضعه قبل أن ينزل لكسرها، فسأله سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه، عن الذي حصل من هذا البريق واللمعان؟ فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأنه: عند المرة الأولى عرضت عليه مدائن كسرى وما حولها، وسأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الرسول: أن يدعو الله عز وجل بأن يغنمهم إياها، وأن يفتحها عليهم، فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وضرب الضربة الثانية، وحصل بريق ولمعان فعرضت له مدائن قيصر وما حولها، وسألوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يمكنهم منها، وأن يفتحها عليهم ويغنمهم الغنائم، ويمكنهم من أخذ الكنوز، فدعا لهم النبي صلى الله عليه وسلم، وفي المرة الثانية عرضت له بلاد الحبشة، وما حولها من القرى، ولم يحصل مثلما حصل في المرتين السابقتين، من الدعاء بأن يفتحها الله عز وجل عليهم، وأن يغنمهم إياها.
عند ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: [(دعوا الحبشة ما ودعوكم، واتركوا الترك ما تركوكم)]، وقيل: إن ما جاء في هذا الحديث أنه منسوخ، وأن هذا كان في أول الأمر في حال ضعف المسلمين، وأنه بعد ذلك في حال قوتهم نسخ ذلك، وتكون البلاد كلها، والمشركون كلهم أمر المسلمون بقتالهم، حيث قال الله عز وجل: وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُم ْ كَافَّةً [التوبة:36]، قالوا: فهذا ناسخ بما جاء في هذا الحديث، وأن هذا كان في أول الأمر، وأنه في حال ضعف المسلمين، وأنه في حال قوتهم يتغير الوضع، وأنهم يقاتلون من أمكنهم قتاله.
وقد حصل بالنسبة لبلاد كسرى، وقيصر أن فتحها الله عز وجل للمسلمين، وغنموا منها ما غنموا، وكنوز كسرى وقيصر أنفقت في سبيل الله، وذلك في زمن الفاروق، حيث قضي على الدولتين العظميين في ذلك الزمان؛ دولة فارس، والروم، وأتي بالذهب، والكنوز التي لكسرى، وقيصر، وأنفقت في سبيل الله على يد الفاروق رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وذلك في زمن خلافته رضي الله عنه، فدعاء النبي صلى الله عليه وسلم استجابه الله عز وجل، بل قد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم الإخبار بأن كنوز قيصر، وكسرى ستنفق في سبيل الله، وقد تحقق ذلك، ووقع ما أخبر به الرسول عليه الصلاة والسلام من إنفاق الكنوز التي لكسرى وقيصر، وأنها أنفقت في سبيل الله، كما أخبر بذلك الصادق المصدوق عليه أفضل الصلاة والسلام، وهذا من دلائل نبوته حيث يخبر بالأمر المستقبل، ثم يقع طبقاً لما أخبر به صلى الله عليه وآله وسلم.
وأما بالنسبة للترك والحبشة: فلم يحصل مثلما حصل لهم من الدعاء عليهم: بأن يغنم الله عز وجل المسلمين الغنائم منهم، وبعض أهل العلم قال: إن هذا منسوخ، وبعضهم قال: إنه غير منسوخ، وأن السبب في ذلك أن بلاد الحبشة بينها، وبين بلاد العرب البحر، والمسافة بعيدة، وفيه كلفة ومشقة، وبالنسبة للترك بلادهم باردة، وهي تختلف عن بلاد العرب التي هي بلاد حارة، فيكون في ذلك مشقة بالغة، وضرر كبير على المسلمين، ومن العلماء كما قلت: من قال: إن هذا الذي قاله النبي صلى الله عليه وسلم في حق الترك والحبشة إنما كان هذا في أول الأمر، وأنه في حال ضعف المسلمين، وأنه في حال قوتهم يكون الأمر بالعكس، وأن المسلمين مأمورون بمقاتلة الكفار جميعاً، كما أنهم يقاتلون المسلمين جميعاً.

تراجم رجال إسناد حديث: (... دعوا الحبشة ما ودعوكم واتركوا الترك ما تركوكم)


قوله: [أخبرنا عيسى بن يونس].صدوق ربما أخطأ، أخرج له النسائي، وابن ماجه.
[حدثنا ضمرة].
هو ضمرة بن ربيعة، وهو صدوق يهم قليلاً، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن أبي زرعة السيباني].
اسمه يحيى بن أبي عمرو، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
[عن أبي سكينة].
هو رجل من المحررين، يعني: ممن أعتقوا وحصلت لهم الحرية بعد الرق، وهو مختلف في صحبته، وحديثه أخرجه أبو داود، والنسائي.
[عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم].
وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الجهالة فيهم لا تضر ولا تؤثر، والمجهول فيهم في حكم المعلوم، وهذا فيهم خاصة، أما غيرهم فيحتاج الأمر إلى معرفته، ومعرفة حاله من الثقة والضعف، وما يتعلق بذلك، وأما أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم وحدهم الذين لا يحتاجون إلى مثل ذلك، وهذه من خصائصهم رضي الله عنهم وأرضاهم، ولهذا فإن العلماء يكتفون بأن يذكر الشخص أنه صحب النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك كافٍ في تعديله، وفي معرفته وفي الاحتجاج بما جاء فيه؛ لأن المجهول فيهم، أي: في أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، في حكم المعلوم.
وقد ذكر الخطيب البغدادي أنه قال: ما من رجل من رجال الإسناد إلا ويحتاج إلى معرفة حاله، ما عدى أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، فإنه لا يحتاج فيهم ما يحتاج في غيرهم، فالمجهول فيهم في حكم المعلوم رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم؛ لأنهم لا يحتاجون إلى تزكية بعد تعديل الله عز وجل لهم، وتعديل رسوله صلى الله عليه وسلم، ورضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.

شرح حديث: (لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون الترك ...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة حدثنا يعقوب عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون الترك؛ قوماً وجوههم كالمجان المطرقة، يلبسون الشعر، ويمشون في الشعر)].أورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله عنه: [(لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون الترك؛ قوماً وجوههم كالمجان المطرقة، يلبسون الشعر، ويمشون في الشعر)]، وهذا يستدل به على أن الترك يقاتلون، وأنه لا تقوم الساعة حتى يحصل قتالهم من المسلمين، وفي الحديث بيان أوصافهم، وأن وجوههم كالمجان المطرقة، والمجن هو: الترس الذي يتقى به سهام الأعداء، والمطرقة أو المطرقة هي: التي يجعل طبقات من الحديد، يعني: طبقةً فوق طبقةٍ، مثلما يقال في النعال: طبقةً فوق طبقة، ويوصل بعضها ببعض، فقيل: إن وجه الشبه من جهة الشدة والقوة، وقيل: الاستدارة، يعني: وجه الشبهة.
وقوله: [يلبسون الشعر]، أي: أنهم يتخذون هذا اللباس الذي هو الصوف، الذي هو يتخذ من الشعر؛ وذلك لأن بلادهم باردة، فهم بحاجة إلى مثل هذا اللباس للتدفئة، [ويمشون في الشعر]، أي: أن نعالهم أيضاً تكون من الشعر.

تراجم رجال إسناد حديث: (لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون الترك ...)


قوله: [أخبرنا قتيبة].هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة، ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا يعقوب].
هو يعقوب بن عبد الرحمن القاري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه.
[عن سهيل].
هو سهيل بن أبي صالح، وهو صدوق، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
هو أبو صالح السمان ذكوان، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو أكثر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حديثاً رضي الله تعالى عنه.


الاستنصار بالضعيف


شرح حديث: (إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [الاستنصار بالضعيف.أخبرنا محمد بن إدريس حدثنا عمر بن حفص بن غياث عن أبيه عن مسعر عن طلحة بن مصرف عن مصعب بن سعد عن أبيه رضي الله عنه: (أنه ظن أن له فضلاً على من دونه من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم: إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها، بدعوتهم، وصلاتهم، وإخلاصهم)].
أورد النسائي الاستنصار بالضعيف، أي: طلب النصر من الله عز وجل بالضعفاء؛ وذلك لصلاحهم، وصلاتهم، وإخلاصهم، وأن الله عز وجل ينصر بسببهم، أي: بسبب الضعفاء المسلمين، ولهذا جاء الحديث في ذلك عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، [أنه رأى أن له فضلاً على من دونه، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها، بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم)]، أي: بكونهم مخلصين لله عز وجل، وكونهم يدعون الله عز وجل، وكونهم يصلون فيستجيب الله عز وجل دعاءهم، وينصر المسلمين بسببهم، وهذا من أسباب النصر، وأسباب النصر كثيرة، وهذا منها.

تراجم رجال إسناد حديث: (إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها)


قوله: [أخبرنا محمد بن إدريس].هو أبو حاتم الرازي، وهو ثقة حافظ، أخرج حديثه البخاري، وأبو داود، والنسائي وابن ماجه في التفسير.
[حدثنا عمر بن حفص بن غياث].
ثقة ربما وهم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه.
[عن أبيه].
هو حفص بن غياث، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن مسعر].
هو مسعر بن كدام، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن طلحة بن مصرف].
ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة أيضاً.
[عن مصعب بن سعد].
هو مصعب بن سعد بن أبي وقاص، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
هو سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، أحد العشرة المبشرين بالجنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

شرح حديث: (ابغوني الضعيف، فإنكم إنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا يحيى بن عثمان حدثنا عمر بن عبد الواحد حدثنا ابن جابر حدثني زيد بن أرطاة الفزاري عن جبير بن نفير الحضرمي: أنه سمع أبا الدرداء يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (ابغوني الضعيف، فإنكم إنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم)].أورد النسائي حديث أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [(ابغوني الضعيف)]، أي: اطلبوا لي الضعيف، [(فإنكم إنما تنصرون وترزقون بضعفائكم)]، يعني: أن هذا من أسباب الرزق، ومن أسباب النصر، والله عز وجل يرزق العامة بسبب البعض، كما أنه يرزق الناس المطر بسبب الحيوانات، وأن الله عز وجل ينزل المطر لها، فتستفيد، ويستفيد غيرها، فكذلك الضعفاء ينصر الله عز وجل بسببهم، ويرزق بسببهم.

تراجم رجال إسناد حديث: (ابغوني الضعيف، فإنكم إنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم)


قوله: [أخبرنا يحيى بن عثمان].هو يحيى بن عثمان الحمصي، وهو صدوق، أحرج حديثه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
[حدثنا عمر بن عبد الواحد].
ثقة، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
[حدثنا ابن جابر].
هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثني زيد بن أرطأة].
ثقة، أخرج حديثه: أبو داود، والترمذي، والنسائي.
[عن جبير بن نفير].
هو جبير بن نفير الحضرمي، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[أنه سمع أبا الدرداء].
هو أبو الدرداء عويمر بن زيد رضي الله تعالى عنه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

يتبع


التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
* عظمّ من أثرك!
* تحديات معاصرة تواجه الشباب
* شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله
* شبابنا وطاقاتهم المعطلة
* باختصار شديد: مَن يمثلُني؟!
* قائمة أكثر الناس ثراء في العالم

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-20-2026, 03:15 PM   #737

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

فضل من جهز غازياً


شرح حديث: (من جهز غازياً في سبيل الله فقد غزا...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [فضل من جهز غازياً.أخبرنا سليمان بن داود والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع، عن ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن بكير بن الأشج عن بسر بن سعيد عن زيد بن خالد رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (من جهز غازياً في سبيل الله، فقد غزا، ومن خلفه في أهله بخير، فقد غزا)].
أورد النسائي هذه الترجمة، وهي: فضل من جهز غازياً، جهزه أي: هيأ له ما يحتاج إليه من المركوب، والمتاع الذي يحتاج إليه مع المركوب في السفر.
وقد أورد النسائي حديث زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [(من جهز غازياً في سبيل الله،فقد غزا)]، أي: أنه جهزه بالمال، فهذا جاهد وغزا بنفسه، وذاك جعله يغزو بالمال، وهو المركوب، وما يحتاج إليه، [(فقد غزا)]، أي: أنه يعتبر بمنزلة الغازي، وبمثابة الغازي؛ لأنه مكن الغازي من الغزو، وبدون ذلك لا يتمكن الغازي من الغزو، ولهذا اعتبر النبي صلى الله عليه وسلم من جهز الغازي، بأنه قد غزا، وكذلك من خلفه بأهله في خير، فقد غزا، أي: الغازي إذا خُلف، أو خلفه أحد في أهله، بأن رعى شئونهم، وحافظ عليهم، وأعانهم فيما يحتاجون إليه، وقام مقام الغازي في سبيل الله في مصالح أهله وعائلتهم، وما إلى ذلك مما يحتاجون إليه، فإن هذا أيضاً بمثابة من غزا، وهو يدل على تفضيل مجهز الغازي، وكذلك من خلف الغازي في أهله بخير، فكل منهم وصف بأنه غازي، أي: أنه يحصل الأجر والثواب الذي يحصله الغازي في سبيل الله عز وجل.

تراجم رجال إسناد حديث: (من جهز غازياً في سبيل الله فقد غزا...)


قوله: [أخبرنا سليمان بن داود].هو أبو الربيع المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي.
[و الحارث بن مسكين].
مصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي أيضاً.
[عن ابن وهب].
هو عبد الله بن وهب المصري، وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[أخبرني عمرو بن الحارث].
هو عمرو بن الحارث المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن بكير بن الأشج].
هو بكير بن عبد الله بن الأشج، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن بسر بن سعيد].
ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن زيد بن خالد].
هو زيد بن خالد الجهني صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

حديث: (من جهز غازياً فقد غزا ...) من طريق أخرى وتراجم رجال إسناده


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن المثنى عن عبد الرحمن بن مهدي حدثنا حرب بن شداد عن يحيى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن بسر بن سعيد عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من جهز غازياً فقد غزا، ومن خلف غازياً في أهله بخير فقد غزا)].أورد النسائي حديث زيد بن خالد الجهني من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله.
قوله: [أخبرنا محمد بن المثنى].
هو الملقب الزمن أبو موسى العنزي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الرحمن].
هو عبد الرحمن بن مهدي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حرب بن شداد].
ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه.
[عن يحيى].
هو يحيى بن أبي كثير اليمامي، وهو ثقة، يرسل، ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي سلمة بن عبد الرحمن].
هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة، في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم.
[عن بسر بن سعيد عن زيد بن خالد].
وقد مر ذكرهم.

شرح حديث: (... من يجهز هؤلاء غفر الله له ...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا عبد الله بن إدريس سمعت حصين بن عبد الرحمن يحدث عن عمرو بن جاوان عن الأحنف بن قيس قال: (خرجنا حجاجاً فقدمنا المدينة، ونحن نريد الحج، فبينا نحن في منازلنا نضع رحالنا، إذ أتانا آتٍ فقال: إن الناس قد اجتمعوا في المسجد وفزعوا، فانطلقنا، فإذا الناس مجتمعون على نفر في وسط المسجد، وفيهم علي، والزبير، وطلحة، وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهم، فإنا لكذلك إذ جاء عثمان رضي الله عنه عليه ملاءة صفراء، قد قنع بها رأسه، فقال: أهاهنا طلحة؟ أهاهنا الزبير؟ أهاهنا سعد ؟ قالوا: نعم، قال: فإني أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو، أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: من يبتاع مربد بني فلان، غفر الله له، فابتعته بعشرين ألفاً، أو بخمسة وعشرين ألفاً فأتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبرته، فقال: اجعله في مسجدنا، وأجره لك؟ قالوا: اللهم نعم، قال: أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو، أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: من ابتاع بئر رومة، غفر الله له، فابتعتها بكذا وكذا، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقلت: قد ابتعتها بكذا وكذا، قال: اجعلها سقايةً للمسلمين، وأجرها لك؟ قالوا: اللهم نعم، قال:
أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو، أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نظر في وجوه القوم، فقال: من يجهز هؤلاء، غفر الله له -يعني: جيش العسرة- فجهزتهم حتى لم يفقدوا عقالاً ولا خطاماً؟ فقالوا: اللهم نعم، قال: اللهم اشهد، اللهم اشهد، اللهم اشهد)].
ثم أورد النسائي حديث عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه في قصة ما حصل له من الإيذاء، والكلام فيه والقدح فيه، وما أدى إليه الأمر في آخر الأمر من الخروج عليه، وقتله في داره رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وقد أورد النسائي حديث الأحنف بن قيس أنه قال: خرجنا حجاجاً، فلما وصلنا المدينة أتانا آتٍ وقال: إن الناس في المسجد وأنهم أصابهم فزع، فذهبوا، ووجدوا الناس مجتمعين، وبينهم طلحة، والزبير، وسعد بن أبي وقاص، فجاء عثمان بن عفان رضي الله عنه وسأل عن طلحة، والزبير، وسعد، فسألهم بالله عز وجل عن أمور حصلت فيه، في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وفيها فضله، وفيها الدلالة على فضله، ومناقبه رضي الله تعالى عنه وأرضاه، ومنها شراؤه المربد، الذي هو مكان يجفف فيه التمر، وإضافته إلى مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، وكذلك شراؤه بئر رومة، وتسبيلها لسقيا المسلمين، وكذلك تجهيزه لجيش العسرة، وهو جيش غزوة تبوك، وفي كل منها يكون عثمان بن عفان رضي الله عنه هو الذي يقوم بهذه المهمة، التي هي شراء القطعة من الأرض، وكذلك شراء البئر، وكذلك تجهيز جيش العسرة.
ومحل الشاهد من إيراد الحديث هو: الجملة الأخيرة التي هي: تجهيز جيش العسرة، وأن عثمان بن عفان رضي الله عنه قام بذلك، وهذه الأمور الثلاثة التي جاءت في هذا الحديث، وإن كان الذي في الإسناد رجل مقبول، وهو: عمرو بن جاوان، إلا أن لها شواهد من حيث شراء بئر رومة، فهذا ثابت، وكذلك تجهيز جيش العسرة ثبت ذلك، وقد جهز ذلك الجيش بثلاثمائة بعير عليها أحلاسها وأقتابها، وفي هذا الحديث يقول: إنه لم يفقد منها عقال ولا خطام، أي: أنها كاملة التجهيز، حتى العقال الذي يعقل به البعير، وحتى الخطام الذي يقاد به البعير، هذه الإبل الكثيرة التي جهز فيها جيش العسرة، وهي تبلغ ثلاثمائة بعير لم يفقد فيها خطام ولا عقال، دال على فضله ونبله.
والنبي صلى الله عليه وسلم أخبر بأن الله تعالى يغفر لمن يقوم بهذه المهمة، فكلهم شهدوا، وأيدوا ما قال، وفيه: أن الذين خرجوا عليه وآذوه، آذوا ولياً من أولياء الله، ورجلاً من خيار عباد الله، بل هو خير ممن مشى على الأرض بعد أبي بكر، وعمر رضي الله تعالى عنهما، ومع ذلك لقي ما لقي من الأذى، وهو هذا الرجل العظيم، الرجل الذي بهذه المنزلة، ومع ذلك لم يسلم من أذى الأشرار، وأذى السفهاء والأغمار الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون.

تراجم رجال إسناد حديث: (... من يجهز هؤلاء غفر الله له ...)


قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].هو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن راهويه الحنظلي، وهو ثقة، ثبت، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه.
[حدثنا عبد الله بن إدريس].
هو عبد الله بن إدريس الأودي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[سمعت حصين بن عبد الرحمن].
ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[يحدث عن عمرو بن جاوان].
مقبول، أخرج حديثه النسائي وحده.
[عن الأحنف بن قيس].
ثقة مخضرم، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عثمان].
هو عثمان بن عفان رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وثالث الخلفاء الراشدين، صاحب المناقب الجمة، والفضائل الكثيرة رضي الله تعالى عنه وأرضاه.


فضل النفقة في سبيل الله تعالى


شرح حديث أبي هريرة: (من أنفق زوجين في سبيل الله عز وجل نودي في الجنة...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [فضل النفقة في سبيل الله تعالى.أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع، عن ابن القاسم حدثني مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (من أنفق زوجين في سبيل الله عز وجل، نودي في الجنة: يا عبد الله هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة، دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد، دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة، دعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام، دعي من باب الريان، فقال أبو بكر رضي الله عنه: هل على من دعي من هذه الأبواب من ضرورة؟ فهل يدعى أحد من هذه الأبواب كلها؟ قال: نعم، وأرجو أن تكون منهم)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: فضل النفقة في سبيل الله، وقد أورد تحتها حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [(من أنفق زوجين في سبيل الله عز وجل نودي في الجنة: يا عبد الله هذا خير)].
قوله: [(من أنفق زوجين)]، أي: شيئين من أي صنف من الأصناف، والمقصود به تكرار الإنفاق، وأنه لا يكون الإنفاق بشيء واحد، وإنما مع ذلك تكرار الإنفاق، ولهذا قال: [زوجين]، أي: شيئين من أي شيء، يعني: بعيرين، أو شيء من الأشياء، يخرج وينفق منه شيئين، أي: أكثر من واحد، [نودي: يا عبد الله هذا خير]، أي: هذا الذي فعلته هو خير، ويدعى من الباب الذي يناسب إنفاقه، وبذله في سبيل الله، قال: [(فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان)].
وكل باب من الأبواب المذكورة الأربعة فهو مطابق لاسم العمل إلا الصيام، فإن الباب باسم الريان، وليس باسم الصيام، والسبب في ذلك: أن الريان يشعر بالري، والصائم قد عطش نفسه في سبيل الله، فهو يدخل من باب يسمى بهذا الاسم، فيفيد أن من دخله لا يظمأ أبداً، وأنه يحصل الري التام؛ لأنه عطش نفسه لله، فيحصل الري في الجنة جزاءً وفاقاً، [(قال أبو بكر رضي الله عنه: هل على من دعي من هذه الأبواب من ضرورة؟)]، أي: ليس كما جاء في بعض الروايات: (ليس عليه ضرورة أن يدعى من أي باب)؛ لأن من دعي من أي باب، فذلك خير، وذلك كافٍ، لكن [(هل يدعى أحد من الأبواب كلها؟ قال: نعم، وأرجو أن تكون منهم)]؛ وذلك لأنه يكون من أهل هذه الأعمال، فيستحق أن يدعى من هذه الأبواب كلها، وأبو بكر رضي الله عنه وأرضاه هو خير الناس بعد الأنبياء والمرسلين، وأفضل الناس بعد الأنبياء والمرسلين، وهو الذي حصلت منه الأعمال الجليلة في مختلف الأعمال رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وهو السباق إلى الخيرات، والذي لا يماثله أحد، ولا يدانيه أحد، وأراد عمر رضي الله عنه في يوم من الأيام أن يسبق أبا بكر، والنبي صلى الله عليه وسلم حث على الصدقة، فأتى بنصف ماله، وأبو بكر أتى بماله كله، فلم يتمكن عمر من أن يسبق أبا بكر رضي الله عنه في ذلك اليوم الذي رغب أن سبقه، وذلك بأنه أتى بنصف ماله، فأتى أبو بكر بجميع ماله.

تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة: (من أنفق زوجين في سبيل الله عز وجل نودي في الجنة...)


قوله: [أخبرنا محمد بن سلمة].هو محمد بن سلمة المرادي المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
[عن الحارث بن مسكين].
مر ذكره.
[عن ابن القاسم].
هو عبد الرحمن بن القاسم صاحب الإمام مالك، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري، وأبو داود في المراسيل، والنسائي.
[حدثني مالك بن أنس].
وقد مر ذكره.
[عن ابن شهاب].
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله الزهري، وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن حميد بن عبد الرحمن].
هو حميد بن عبد الرحمن بن عوف، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
وقد مر ذكره.

شرح حديث أبي هريرة: (من أنفق زوجين في سبيل الله دعته خزنة الجنة...) من طريق أخرى


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن عثمان حدثنا بقية عن الأوزاعي حدثني يحيى عن محمد بن إبراهيم أخبرنا أبو سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من أنفق زوجين في سبيل الله دعته خزنة الجنة من أبواب الجنة: يا فلان هلم فادخل، فقال أبو بكر: يا رسول الله ذاك الذي لا توى عليه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إني لأرجو أن تكون منهم)].أورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [(من أنفق زوجين في سبيل الله دعته خزنة الجنة من أبواب الجنة)]، أي: من أبواب الجنة كلها. فقال أبو بكر رضي الله عنه: [(ذاك الذي لا توى عليه)]، أي: لا نقص عليه؛ لأنه حصل الخير العظيم، والخير الكثير، من كونه يدعى من هذه الأبواب. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لـأبي بكر: [(إني لأرجو أن تكون منهم)]، أي: من الذين يدعون من جميع الأبواب.

تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة: (من أنفق زوجين في سبيل الله دعته خزنة الجنة ...) من طريق أخرى


قوله: [أخبرنا عمرو بن عثمان].هو عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي، وهو صدوق، أخرج حديثه أبو داود والنسائي وابن ماجه.
[حدثنا بقية].
هو بقية بن الوليد، وهو صدوق، كثير التدليس عن الضعفاء، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن الأوزاعي].
هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، فقيه الشام، ومحدثها، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثني يحيى].
هو يحيى بن أبي كثير اليمامي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن إبراهيم].
هو محمد بن إبراهيم التيمي المدني، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا أبو سلمة عن أبي هريرة].
وقد مر ذكرهما.

شرح حديث أبي ذر: (ما من عبد مسلم ينفق من كل مال له زوجين في سبيل الله إلا استقبلته حجبة الجنة...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا إسماعيل بن مسعود حدثنا بشر بن المفضل عن يونس عن الحسن عن صعصعة بن معاوية قال: (لقيت أبا ذر رضي الله عنه قال: قلت: حدثني، قال: نعم، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ما من عبد مسلم ينفق من كل مال له زوجين في سبيل الله، إلا استقبلته حجبة الجنة كلهم يدعوه إلى ما عنده، قلت: وكيف ذلك؟ قال: إن كانت إبلاً فبعيرين، وإن كانت بقراً فبقرتين)].أورد النسائي حديث أبي ذر رضي الله عنه، وهو مثل الذي قبله، وفيه: بيان الزوجين، [(ما من عبد مسلم ينفق من كل مال له زوجين في سبيل الله إلا استقبلته حجبة الجنة كلهم يدعوه إلى ما عنده، قلت: وكيف ذلك؟ قال: إن كانت إبلاً فبعيرين، وإن كانت بقراً فبقرتين)]، وهذا هو معنى الزوجين، وأنه ينفق زوجين في سبيل الله عز وجل، أي: من كل شيء اثنين، فالمقصود من ذلك التكرار، وعدم الاقتصار على شيء واحد، وإنما يكرر ويكون أكثر من ذلك، أي: أكثر من الواحد.

تراجم رجال إسناد حديث أبي ذر: (ما من عبد مسلم ينفق من كل مال له زوجين في سبيل الله إلا استقبلته حجبة الجنة...)


قوله: [أخبرنا إسماعيل بن مسعود].هو إسماعيل بن مسعود أبو مسعود البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.
[حدثنا بشر بن المفضل].
ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن يونس].
هو يونس بن عبيد، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن الحسن].
هو الحسن بن أبي الحسن البصري، وهو ثقة، فقيه، يرسل ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن صعصعة بن معاوية].
له صحبة وقيل: مخضرم، وقيل: ثقة مخضرم، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، والنسائي، وابن ماجه.
[عن أبي ذر].
هو أبو ذر الغفاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو: جندب بن جنادة وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

شرح حديث: (من أنفق نفقة في سبيل الله كتبت له بسبعمائة ضعف)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أبو بكر بن أبي النضر حدثنا أبو النضر حدثنا عبيد الله الأشجعي عن سفيان الثوري عن الركين الفزاري عن أبيه عن يسير بن عميلة عن خريم بن فاتك رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من أنفق نفقة في سبيل الله، كتبت له بسبعمائة ضعف)].أورد النسائي حديث خريم بن فاتك: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [(من أنفق نفقة في سبيل الله كتبت له بسبعمائة ضعف)]، أي: أن الله عز وجل يضاعفها أضعافاً مضاعفةً إلى هذا الحد الذي هو سبعمائة ضعف.

تراجم رجال إسناد حديث: (من أنفق نفقة في سبيل الله كتبت له بسبعمائة ضعف)


قوله: [أخبرنا أبو بكر بن أبي النضر].هو أبو بكر بن النضر بن أبي النضر، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، والترمذي، والنسائي.
[حدثنا أبي النضر].
هو هاشم بن القاسم، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبيد الله الأشجعي].
هو عبيد الله بن عبيد الرحمن الأشجعي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا أبا داود.
[عن سفيان الثوري].
هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، وهو ثقة، فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن الركين الفزاري].
هو الركين بن الربيع بن عميلة الفزاري، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن أبيه].
هو الربيع بن عميلة بالفتح وقيل: عُميلة بضم العين، لكن ضبط المصنف عَميلة بفتح أوله، في ترجمة حفيدة ركين بن الربيع بن عُميلة، وفي ترجمة ابنه نسير بن عُميلة فليحرر.
ولا لبس، فإذا كان ضبطه وقال: بالفتح نص عليها، فيكون تضارب مع كلمة مصغر؛ لأن عُميلة هو المصغر.
ففيه تضارب بين عَميلة وعُميلة، بين قوله: مصغراً وبين قوله: بفتح المهملة. وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم وأصحاب السنن الأربعة.
[عن نسير بن عميلة].
قال في التقريب: يسير بن عَمِيلة بفتح المهملة، وكسر الميم الفزاري، ويقال له: أسير أيضاً، ثقة من الثالثة.
ويسير بن عميلة أخرج حديثه الترمذي، والنسائي.
[عن خريم بن فاتك].
صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب السنن الأربعة.
التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
* عظمّ من أثرك!
* تحديات معاصرة تواجه الشباب
* شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله
* شبابنا وطاقاتهم المعطلة
* باختصار شديد: مَن يمثلُني؟!
* قائمة أكثر الناس ثراء في العالم

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-20-2026, 03:20 PM   #738

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الجهاد

(422)


- (باب فضل الصدقة في سبيل الله) إلى (باب من خان غازياً في أهله)



الصدقة في الجهاد لها فضائل جمَّة، منها أن الله يضاعفها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، وتندرج تحت نوع من أنواع الجهاد وهو الجهاد بالمال، وهذا لعظم الجهاد، ولذا كان نساء المجاهدين حرام كحرمة الأمهات، وذلك في الاحترام والتوقير وليس في المحرمية، فإذا أخلف المجاهد رجلاً على أهله فلم يقم بالأمانة التي كلف بها، جاء يوم القيامة ليأخذ المجاهد من حسناته ما شاء.

فضل الصدقة في سبيل الله عز وجل


شرح حديث: (... ليأتين يوم القيامة بسبعمائة ناقةٍ مخطومة)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [فضل الصدقة في سبيل الله عز وجل.أخبرنا بشر بن خالد حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن سليمان سمعت أبا عمرو الشيباني عن أبي مسعود رضي الله عنه: (أن رجلاً تصدق بناقة مخطومة في سبيل الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ليأتين يوم القيامة بسبعمائة ناقة مخطومة)].
يقول النسائي رحمه الله: فضل الصدقة في سبيل الله، أورد النسائي تحت هذه الترجمة عدة أحاديث، أولها: حديث أبي مسعود عقبة بن عامر الأنصاري البدري رضي الله تعالى عنه: [أن رجلاً تصدق بناقة مخطومة في الجهاد في سبيل الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ليأتين يوم القيامة بسبعمائة ناقة مخطومة)]. المقصود من هذا: أن قوله: [تصدق بناقة مخطومة]، أي: أنه جعلها في سبيل الله عز وجل، وأنها كاملة التجهيز حتى خطامها معها، معناه: أنه تصدق بالناقة، وما يلزم لها من رحل حتى الخطام التي تقاد بها موجود معها، أي: أنها كاملة التجهيز في الجهاد في سبيل الله.
المقصود من قوله: [أنه يأتي بسبعمائة ناقة مخطومة]، أن الله تعالى يضاعف له الثواب على هذه الناقة الواحدة، حتى يكون ذلك بسبعمائة ضعف، أي: أن الله عز وجل يضاعف هذه المضاعفة، وهذا مثل الحديث الذي مر قبل هذا في آخر الباب الذي قبله، قوله: [(من أنفق نفقة في سبيل الله، كتبت له بسبعمائة ضعف)].
أي: أن الله تعالى ضاعفها هذه المضاعفة العظيمة، التي هي سبعمائة ضعف، ويأتي للحساب وعنده هذه الحسنات، وهذا الثواب العظيم الذي ضوعف سبعمائة ضعف.

تراجم رجال إسناد حديث: (... ليأتين يوم القيامة بسبعمائة ناقةٍ مخطومة)


قوله: [أخبرنا بشر بن خالد].ثقة، أخرج حديثه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي.
[حدثنا محمد بن جعفر].
الملقب غندر البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا شعبة].
هو شعبة بن الحجاج الواسطي، ثم البصري، وهو ثقة، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهو من أعلى صيغ التعديل وأرفعها، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن سليمان].
هو الأعمش سليمان بن مهران الكاهلي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[سمعت أبا عمرو الشيباني].
اسمه: سعد بن إياس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي مسعود].
هو عقبة بن عمرو الأنصاري البدري صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، مشهور بكنيته: أبو مسعود، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

شرح حديث: (الغزو غزوان: فأما من ابتغى وجه الله...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن عثمان حدثنا بقية عن بحير عن خالد عن أبي بحرية عن معاذ بن جبل رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (الغزو غزوان: فأما من ابتغى وجه الله، وأطاع الإمام، وأنفق الكريمة، وياسر الشريك، واجتنب الفساد، كان نومه ونبهه أجراً كله، وأما من غزا رياءً وسمعةً، وعصى الإمام، وأفسد في الأرض، فإنه لا يرجع بالكفاف)].أورد النسائي حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الغزو غزوان)، يعني: صنفان، الغزو في سبيل الله صنفان.
قوله: [(فأما من ابتغى وجه الله، وأطاع الإمام، وأنفق الكريمة، وياسر الشريك، واجتنب الفساد)].
يعني: خمسة أشياء.
قوله: [(كان نومه ونبهه أجراً كله)].
يعني: جميع حركاته، وجميع أحواله أنها تكون له أجراً، يعني: حيث يكون نائماً، وحيث يكون مستيقظاً، كل ذلك يكتب له في سبيل الله عز وجل إذا ابتغى وجه الله عز وجل، بأن كان مخلصاً في قصده وجهاده في سبيل الله؛ يريد بذلك أن تكون كلمة الله هي العليا، كما جاء في حديث أبي موسى الأشعري: (لما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية، ويقاتل ليرى مكانه، أي ذلك في سبيل الله؟ قال عليه الصلاة والسلام: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهو سبيل الله )، فأن يكون مخلصاً لله عز وجل في قصده ونيته، وأن يكون منفقاً للكريمة، أي: النفيسة، وهي مثلما جاء في حديث معاذ الذي في وصية النبي صلى الله عليه وسلم له لما بعثه إلى اليمن، قال: (فإن أجابوك لذلك -أي: للصلاة-، فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم أجابوك لذلك، فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم)، أي: احذر أن تأخذ الكريمة النفيسة العزيزة على أهلها، التي يحرصون عليها، لا تأخذها، وإنما يأخذ المصدق من الوسط، ولا يأخذ الكريم النفيس الغالي، ولا يأخذ الهزيل الرديء، وإنما يكون من أوساط المال.
قوله: [(ياسر الشريك)].
يعني: أنه عامل الشريك والصاحب، معاملةً طيبةً، بيسر وسهولة، تكون معاملته معاملةً طيبةً، معاملةً حسنةً، يخالق بأخلاق حسنة، ويعامل معاملةً حسنةً.
قوله: [(وأطاع الإمام)].
يعني: أنه امتثل أمر الإمام حيث يأمره بطاعة، حيث لا يأمره بمعصية، وإنما يأمره بطاعة لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم، فإنه يسمع، ويطيع.
قوله: [(واجتنب الفساد)]، أي: اجتنب الأمور المحرمة، والأمور التي لا تسوغ، فإنه إذا كان كذلك، غزوه على هذه الصفات، فإن نومه ونبهه يكون أجراً كله.
وقد ضبط السندي (نبهه): ضبطها بالضم، والسيوطي في أبي داود بالفتح، والسيوطي في حاشية النسائي ضبطها بالكسر.
قوله: [(وأما من غزا رياءً وسمعةً)].
يعني: يقابل ابتغاء وجه الله عز وجل؛ لأن الذي مر، أنه غزا يبتغي وجه الله، فهذا يقابله رياءً وسمعةً، ما يريد وجه الله، وإنما يريد مراعاة الناس، وأن يذكره الناس، وأن يشيدوا به، فيكون السماع عنه حسناً، هذا قصده، وهذا نيته، [وعصى الإمام]، مقابل: أطاع الإمام فيما مضى، [وأفسد في الأرض]، مقابل: واجتنب الفساد فيما مضى، [فإنه لا يرجع بالكفاف]، يعني: أنه لا يرجع بشيء، وإنما يرجع كما كان، على الحالة التي كان عليها قبل، يرجع ولم يحصل على طائل.

تراجم رجال إسناد حديث: (الغزو غزوان: فأما من ابتغى وجه الله...)


قوله: [أخبرنا عمرو بن عثمان].هو عمرو بن عثمان الحمصي، وهو صدوق، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
[حدثنا بقية].
هو بقية بن الوليد، وهو صدوق، كثير التدليس عن الضعفاء، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن بحير].
هو بحير بن سعد، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، وفي خلق أفعال العباد، وأصحاب السنن.
والأصل أنه لا يكرر الكتب الأخرى التي خارج الصحيح، وإنما يذكر أشهرها، وأشهرها الأدب المفرد؛ لأنه أشهر من خلق أفعال العباد، فالأدب المفرد كبير، وخلق أفعال العباد صغير، وغالباً ما يذكر إلا أشهرها.
[عن خالد].
هو خالد بن معدان، وهو ثقة يرسل، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي بحرية].
هو عبد الله بن قيس، أظنه ثقة مخضرم، أخرج حديثه أصحاب السنن الأربعة.
[عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه].
هو أبو عبد الرحمن صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.


حرمة نساء المجاهدين


شرح حديث: (حرمة نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم ...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [حرمة نساء المجاهدين.أخبرنا حسين بن حريث ومحمود بن غيلان واللفظ لـحسين، قالا: حدثنا وكيع عن سفيان عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (حرمة نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم، وما من رجل يخلف في امرأة رجلاً من المجاهدين، فيخونه فيها إلا وقف له يوم القيامة، فأخذ من عمله ما شاء، فما ظنكم؟!)].
أورد النسائي حرمة نساء المجاهدين، أي: عظم شأنهن، ووجوب احترامهن، وإكرامهن، والقيام بشئونهن على القاعدين.
وقد أورد النسائي حديث بريدة بن الحصيب رضي الله تعالى عنه، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: [(حرمة نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم)]، وهذا فيه بيان عظم شأن التحريم، وأنه تشبيه بالأمهات، فالمقصود من ذلك: في الاحترام والتوقير، وليس في المحرمية؛ لأن الأمهات حرمتهن مؤبدة، واحترامهن دائماً وأبداً لا ينقطع ولا ينتهي، وأما المجاهدون ففي حال غيبتهم يكون من يخلفهم في مدة غيبته، يكون على عناية، وعلى اهتمام، وحرص على رعاية شئونهن، والذب عنهن، وتحصيل الخير لهن، ودفع الضرر عنهن.
وتشبيهه بالأمهات بيان عظم شأن هذا الأمر، ولكن الأمر يختلف عن الأمهات؛ لأن الأمهات هذه الحرمة دائمة، ومستمرة، ومؤبدة، وأما بالنسبة لنساء المجاهدين فإنها مؤقتة، أي: في حال غيبة أزواجهن عنهن، فيقومون برعاية مصالحهن، ولا يخونونه فيهن بأن يقصروا، وأن يأخذوا شيئاً من المال الذي جعل لهن للإنفاق لهن، أو ما إلى ذلك من الأمور التي فيها إخلال وإضرار بهن.
قوله: [(وما من رجل يخلف في امرأة رجل من المجاهدين، فيخونه فيها)].
يعني: لا يقوم بالأمانة في هذه الولاية، وهذه النيابة، [(إلا وقف له يوم القيامة فأخذ من عمله ما شاء)]، معناه: أنه ارتكب جرماً كبيراً؛ لأنه خان الذي أنابه، ولم يقم بالأمانة التي كلف فيها، وشأن المجاهدين عظيم، ويوقف له، فيأخذ من حسنته ما شاء.
قال عليه الصلاة والسلام: [(فما ظنكم؟!)]، وقد جاء تفسيرها في حديث رواية أخرى ستأتي: (هل يترك من حسنته شيء)، مادام أنه مكن من أن يأخذ من حسنته ما شاء، معناه: هل يبقي له شيء، وقد مكن من أن يأخذ من حسنته ما شاء؟! وقد مر في الحديث عظم شأن من يخلف الغازي في أهله، وأنه يكون بمثابة من غزا، حيث جاء في بعض الأحاديث المتقدمة: (من جهز غازياً فقد غزا، ومن خلف غازياً في أهله بخير، فقد غزا) [من خلفه بخير]، يعني: أنه قام بخلافته إياه بالأمانة، والعناية، والحرص على رعاية المصالح، وإذا كان الإنسان بخلافه، فإنه يمكن ذلك المجاهد من أن يأخذ من حسنات ذلك الذي خلفه وخانه في خلافته، وولايته، يأخذ من حسنته ما شاء.

تراجم رجال إسناد حديث: (حرمة نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم ...)


قوله: [أخبرنا حسين بن حريث].هو حسين بن حريث المروزي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه.
[و محمود بن غيلان].
هو محمود بن غيلان المروزي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا أبا داود.
[حدثنا وكيع].
هو وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن سفيان].
هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن علقمة بن مرثد].
ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن سليمان بن بريدة].
هو سليمان بن بريدة المروزي، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن أبيه].
هو بريدة بن الحصيب صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.


من خان غازياً في أهله


شرح حديث: (... وإذا خلفه في أهله فخانه قيل له يوم القيامة: هذا خانك في أهلك فخذ من حسناته ما شئت...) من طريق ثانية


قال المصنف رحمه الله تعالى: [من خان غازياً في أهله.أخبرني هارون بن عبد الله حدثنا حرمي بن عمارة حدثنا شعبة عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (حرمة نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم، وإذا خلفه في أهله، فخانه قيل له يوم القيامة: هذا خانك في أهلك، فخذ من حسناته ما شئت، فما ظنكم؟)].
أورد النسائي حديث بريدة من طريق من أخرى، وهو مثل الطريق السابقة، وأورده تحت ترجمة: (من خان غازياً في أهله)، أي: ماذا عليه؟ وقد بين ذلك في الحديث؛ بأنه يقال له: خذ من حسناته ما شئت، وعند ذلك قال عليه الصلاة والسلام: (فما ظنكم؟)، أي: هل يبقي من حسناته شيء.

يتبع

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
* عظمّ من أثرك!
* تحديات معاصرة تواجه الشباب
* شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله
* شبابنا وطاقاتهم المعطلة
* باختصار شديد: مَن يمثلُني؟!
* قائمة أكثر الناس ثراء في العالم

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
للشيخ, متجدد, المحسن, الله, العباد, النصائح, شاء, شرح, سنن, عبد, هو
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 5 ( الأعضاء 0 والزوار 5)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
شرح أسماء الله الحسنى للشيخ سعيد بن وهف القحطاني رحمه الله ... السليماني ملتقى الكتب الإسلامية 5 01-05-2026 02:52 PM
من سنن العدل الإلهي في معاملة العباد امانى يسرى محمد ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية 2 09-15-2025 06:58 AM
شرح كتاب تطهير الإعتقاد عن أدران الإلحاد – الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر أبو طلحة ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 2 07-31-2023 11:53 AM
شرح كتاب تطهير الاعتقاد من أدران الإلحاد – الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله أبو طلحة ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 1 06-06-2022 05:39 PM
تسجيلات شرح كتاب فقه السنة للسيد سابق رحمه الله مع الشيخ // أحمد رزوق حفظة الله ابو عبد الله قسم غرفة أحبة القرآن الصوتية 2 04-02-2012 06:44 AM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009