استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ البـــــرامج والتقنيــــات ۩ > ملتقى الكتب الإسلامية
ملتقى الكتب الإسلامية كل ما يتعلق بالكتب والمقالات والمنشورات الإسلامية،وغير ذالك
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 07-13-2026, 10:07 PM   #703

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

حديث: (إن مثل المنفق المتصدق والبخيل مثل رجلين عليهما جنتان من حديد ...) من طريق أخرى وتراجم رجال إسناده

قال المصنف رحمه الله: [ أخبرنا أحمد بن سليمان حدثنا عفان حدثنا وهيب حدثنا عبد الله بن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ( مثل البخيل والمتصدق مثل رجلين عليهما جنتان من حديد، قد اضطرت أيديهما إلى تراقيهما، فكلما هم المتصدق بصدقة اتسعت عليه حتى تعفي أثره، وكلما هم البخيل بصدقة تقبضت كل حلقة إلى صاحبتها، وتقلصت عليه، وانضمت يداه إلى تراقيه، وسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: فيجتهد أن يوسعها فلا تتسع ) ]. ثم أورد النسائي حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وهو مثل ما تقدم، يعني: ضرب المثلين للبخيل والمتصدق، وأن ذاك تنزل، وذاك ترتفع، حتى ترتفع يداه إلى تراقيه فتكون كالمغلولة، أو يكون مغلول اليدين لا يستطيع أن ينفق لكونه مغلولاً، والحديث هو مثل الذي قبله.
قوله: [ أخبرنا أحمد بن سليمان ].
هو: أحمد بن سليمان الرهاوي، وهو ثقة، حافظ، أخرج حديثه النسائي وحده.
[ عن عفان ].
هو عفان بن مسلم الصفار، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ حدثنا وهيب ].
هو وهيب بن خالد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ حدثنا عبد الله بن طاوس ].
هو عبد الله بن طاوس بن كيسان، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ حدثنا أبيه عن أبي هريرة ].
وقد مر ذكرهما في الإسناد الذي قبل هذا.


الإحصاء في الصدقة

شرح حديث: (يا عائشة! لا تحصي فيحصي الله عز وجل عليك)


قال المصنف رحمه الله: [ الإحصاء في الصدقة.أخبرني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن شعيب حدثنا الليث حدثنا خالد عن ابن أبي هلال عن أمية بن هند عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف رضي الله عنه أنه قال: ( كنا يوماً في المسجد جلوساً، ونفر من المهاجرين والأنصار، فأرسلنا رجلاً إلى عائشة ليستأذن، فدخلنا عليها، قالت: دخل عليّ سائل مرة وعندي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأمرت له بشيء، ثم دعوت به، فنظرت إليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أما تريدين أن لا يدخل بيتك شيء ولا يخرج إلا بعلمك؟ قلت: نعم، قال: مهلاً يا عائشة، لا تحصي فيحصي الله عز وجل عليك )].
ثم أورد النسائي هذه الترجمة، وهي: الإحصاء في الصدقة، وهي التدقيق فيها، وكون الإنسان يخرج الشيء وهو يعلم حصره، ويعلم عدده، بحيث يكون محصياً.
والحديث يدل على أن المتصدق يأخذ الشيء ويعطيه دون أن يعد، أي: لا يكون شأنه أن يحصي ما يخرج منه، ويعده، وهذا هو الأولى؛ لأن البذل بدون عد يدل على عدم الحرص، وأما إذا كان هناك إحصاء، وهناك تدقيق، فإنه يكون فيه حرص، فالرسول صلى الله عليه وسلم أرشد إلى عدم الإحصاء في الصدقة، وأن الإنسان ينفق دون أن يكون مدققاً وعاداً، أو أن يكون عنده شيء من الحرص بمعرفة ما يخرج منه، بل يأخذ مما أعطاه الله عز وجل، ويعطي دون أن يروح يعرف مقدار ما سيخرجه، هذا هو المقصود بالإحصاء.
وقد أورد النسائي حديث عائشة ، وذلك أنها جاءها سائل وعندها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمرت بأن يعطى شيئاً، فأخذ الذي أراد أن يعطي، فطلبته وأخذته ونظرت فيه لتعرف قدره، يعني: هذا الذي أخذه، هذا الذي سيعطيه للفقير السائل، طلبته ودعته حتى أخذته ونظرت أيش مقداره، فالرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال لها: ( أتحبين أن لا يدخل عليك شيء ولا يخرج إلا بعلمك؟ قالت: نعم، قال: لا تحصي فيحصي الله عليك )، يعني: فأنت أعطي بدون عد وبدون حساب، والله عز وجل يعطيك بدون حساب وبدون إحصاء، والجزاء من جنس العمل، فمن أنفق جوداً وكرماً وإحساناً، وبذلاً وسخاء، فالله تعالى يجود عليه ويعطيه بغير حساب، ومن قتر أو أحصى فإنه يعطى كما أعطى، يعني: أحصى فيحصى عليه، وإذا بذل بدون إحصاء، فكذلك يبذل له بدون إحصاء.
الحاصل: الرسول صلى الله عليه وسلم، أرشدها أن لا تفعل مثل هذا الفعل، بل تخرج مما أعطاها الله عز وجل دون أن تنظر فيه، أو تحصيه، ولكن المهم الأمر بالإعطاء، وأن يكون بدون حساب وتدقيق.


تراجم رجال إسناد حديث: (يا عائشة! لا تحصي فيحصي الله عز وجل عليك)


قوله: [ أخبرني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ].ثقة، أخرج له النسائي وحده.
[ عن شعيب ].
هو شعيب بن الليث بن سعد المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي.
[ حدثنا الليث ].
هو الليث بن سعد المصري، وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[ عن خالد ].
هو خالد بن يزيد الجمحي المصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن ابن أبي هلال ].
هو سعيد بن أبي هلال المصري ، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن أمية بن هند ].
مقبول، أخرج حديثه النسائي، وابن ماجه.
[ عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف ].
وهو معدود في الصحابة، وله رؤية، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[ عن عائشة ].
هي أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها، الصديقة بنت الصديق ، التي أنزل الله تعالى براءتها مما رميت به من الإفك في آيات تتلى في سورة النور، وهي من أوعية السنة وحفظتها، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، من أصحابه الكرام رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.

حديث أسماء بنت أبي بكر: (لا تحصي فيحصي الله عز وجل عليك) وتراجم رجال إسناده


قال المصنف رحمه الله: [ أخبرنا محمد بن آدم عن عبدة عن هشام بن عروة عن فاطمة عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لها: ( لا تحصي فيحصي الله عز وجل عليك )].ثم أورد النسائي حديث أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها، وفيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها مثل ما قال لعائشة لأختها، لا تحصي فيحصي الله عليك، وهو مثل الذي قبله في الجملة الأخيرة التي قالها رسول الله عليه الصلاة والسلام لعائشة .
قوله: [ أخبرنا محمد بن آدم ].
هو محمد بن آدم الجهني، وهو صدوق، أخرج له أبو داود ، والنسائي.
[ عن عبدة ].
هو عبدة بن سليمان، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن هشام بن عروة ].
هو هشام بن عروة بن الزبير، وهو ثقة، ربما دلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[ عن فاطمة ].
هي فاطمة بنت المنذر بن الزبير، وهي زوجة هشام بن عروة، يروي عن زوجته، وهي ثقة، أخرج حديثها أصحاب الكتب الستة.
وهي تروي عن جدتها أسماء بنت أبي بكر؛ لأنها فاطمة بنت المنذر بن الزبير، جدها الزبير، وجدتها أسماء بنت أبي بكر؛ لأن أسماء بنت أبي بكر هي زوجة الزبير، فهذا الحديث فيه رواية الزوج عن زوجته، وهو هشام بن عروة يروي عن زوجته فاطمة بنت المنذر ، يعني: ابنة عمه؛ لأنه هشام بن عروة بن الزبير يروي عن بنت عمه، زوجته التي هي فاطمة بنت المنذر بن الزبير ، وفاطمة بنت المنذر بن الزبير تروي عن جدتها أسماء بنت أبي بكر الصديق.
و أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنها وأرضاها حديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.


شرح حديث أسماء بنت أبي بكر: (ارضخي ما استطعت ولا توكي فيوكي الله عليك ...)

قال المصنف رحمه الله: [أخبرنا الحسن بن محمد عن حجاج قال: قال ابن جريج قال: أخبرني ابن أبي مليكة عن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما، أنها جاءت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: ( يا نبي الله: ليس لي شيء إلا ما أدخل علي الزبير ، فهل علي جناح في أن أرضخ مما يدخل عليّ؟ فقال: ارضخي ما استطعت، ولا توكي فيوكي الله عز وجل عليك ) ].ثم أورد النسائي حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها، وأنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: (إنني ليس عندي شيء إلا ما يدخله الزبير في بيتي، فهل عليّ جناح أن أرضخ)، يعني: أن تتصدق؛ لأن الرضخ هو: الإعطاء، العطية القليلة، قال: الرسول صلى الله عليه وسلم: (أرضخي ما استطعت، ولا توكي فيوكي الله عليك)، أي: أعطي ما استطعت، وفسر ما أذن لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ترضخ منه، بأن يكون أعطاها إياه على أنه نفقة لها تخصها، وتملكها، فهي تعطي مما ملكها إياه الزبير بن العوام، ومعنى هذا: فإنها تعطي كيف شاءت من الذي يخصها، وإذا كان المال للزبير ، وهو ليس نفقة لها، فإنها تعطي إذا كان هناك أذن صريح أو مفهوم مما يتعارف الناس عليه، يعني: في كون المرأة تنفق من الطعام الذي في بيت زوجها، والذي وضعه للنفقة على أهله وعلى أهل بيته، فإذا كان متعارفاً أن الفقير إذا جاء يعطى من المال، فإنه يعطى بناء على هذا الإذن المفهوم.
وإذاً: هو يحتمل هذا الذي أرشد إليه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أنها تعطي مما يخصها مما أعطاها إياه الزبير على أنه يخصها وهو نفقة لها، أو مما أدخله الزبير ليكون نفقة لأهل البيت، ويكون المال للزبير ، ولكن هناك إذن إما صريح أو مفهوم، مما تعارف الناس عليه في الغالب من أن صاحب البيت يسامح ويأذن بأن يعطى السائل شيئاً يسيراً مما في البيت، ثم قال: (ولا توكي فيوكي الله عليك)، والإيكا هو: ربط الشيء بالحزام، يعني: إما ربط السقاء، أو ربط الصرة، أو ربط الشيء الذي يحتفظ به، يعني معناه: أنك إذا ربطتي ومنعتي، فإنه كذلك تعاملين، والجزاء من جنس العمل، يوكي الله عليك، فكما أوكيتي لتمنعي، فالله تعالى يمنعك من أن يعطيك العطاء الواسع، ولكن إذا أعطت وبذلت، فإن الله تعالى يعطيها ويبذل لها، وإذا قترت وضيقت وأوكت وحفظت الوكاء، ولم تفتحه لتنفق منه، فالله تعالى يجازيها بالمثل؛ لأن الجزاء من جنس العمل.

تراجم رجال إسناد حديث أسماء بنت أبي بكر: (ارضخي ولا توكي فيوكي الله عليك ...)


قوله: [أخبرنا الحسن بن محمد الزعفراني]، وهو ثقة، أخرج له البخاري ، وأصحاب السنن.[ عن حجاج ].
هو حجاج بن محمد المصيصي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن ابن جريج ].
هو عبد الملك بن عبد العزيز، وقد مر ذكره.
[ عن ابن أبي مليكة ].
هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن عباد بن عبد الله بن الزبير ].
ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
يروي عن جدته أسماء بنت أبي بكر، وقد مر ذكرها.


القليل في الصدقة

شرح حديث: (اتقوا النار ولو بشق تمرة)


قال المصنف رحمه الله: [ القليل في الصدقة.أخبرنا نصر بن علي عن خالد قال: حدثنا شعبة عن المحل عن عدي بن حاتم رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ( اتقوا النار ولو بشق تمرة ) ].
ثم أورد النسائي: القليل في الصدقة، يعني: الصدقة القليلة، يعني: على حسب قدرة الإنسان، إذا ما استطاع الإنسان أن يعطي الكثير، فإنه يعطي القليل، قد عرفنا فيما مضى فضل جهد المقل، وأن خير الصدقة جهد المقل، يعني: كون الإنسان ينفق على قدر حاله، وعلى قدر ما أعطاه الله عز وجل، لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا [الطلاق:7].
فالمقصود بالقليل من الصدقة، يعني: أنه لا يتهاون بإخراج الصدقة ولو كانت قليلة، وإذا كان الإنسان موسعاً عليه، فليوسع في الصدقة، وإذا كان مضيقاً عليه فلينفق مما آتاه الله على قدر حاجته، ولو كان شيئاً يسيراً، ولا يحقر القليل، ولو كان تمرة واحدة، أو نصف تمرة.
وقد أورد النسائي حديث عدي بن حاتم : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( اتقوا النار ولو بشق تمرة )، أي: اجعلوا بينكم وبين النار وقاية تقيكم منها بالصدقة، ولو كان المتصدق به شق تمرة، أي: نصف تمرة، إذا ما وجد شيئاً أكثر منها، فلا يستهين بها الإنسان؛ لأنها تنفع الفقير المحتاج الذي هو شديد الحاجة، ويكون في ذلك وقاية وسلامة من النار، ولو كانت الصدقة قليلة، ما دام أن الإنسان هذا هو الذي يقدر عليه، ( اتقوا النار ولو بشق تمرة )، فالحديث دليل على أن الصدقة تكون سبباً في الخلاص من النار، والسلامة من عذاب النار، ( اتقوا النار )، أي: بالصدقة، (ولو بشق تمرة)، أي: ولو كان المتصدق به نصف تمرة.
ومما يدل على هذا أن الرسول صلى الله عليه وسلم، لما جاء إلى النساء يوم العيد ووعظهن قال: ( تصدقن يا معشر النساء فإنكن أكثر حطب جهنم )، يعني: الصدقة تخلصكن من عذاب النار، وتكون سبباً في سلامتكن من عذاب النار، ( اتقوا النار ولو بشق تمرة )، يعني: ولو كان المتصدق به شيئاً قليلاً يساوي شق تمرة، التي هي نصف تمرة.
وجاء في الحديث عن عائشة رضي الله عنها وأرضاها: أنها جاءت امرأة ومعها ابنتان، فأطعمتها ثلاث تمرات فأعطت كل واحدة منهما تمرة ورفعت إلى فيها تمرة لتأكلها فاستطعمتها ابنتاها، فشقت التمرة التي كانت تريد أن تأكلها بينهما فأعجبني شأنها فذكرت الذي صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( إن الله قد أوجب لها بها الجنة أو أعتقها بها من النار ).

تراجم رجال إسناد حديث: (اتقوا النار ولو بشق تمرة)

قوله: [ أخبرنا نصر بن علي ].هو نصر بن علي بن نصر بن علي الجهضمي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن خالد ].
هو خالد بن الحارث البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن شعبة عن المحل ].
شعبة ، قد مر ذكره، عن المحل بن خليفة، وهو ثقة، أخرج له البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
[ عن عدي بن حاتم ].
هو عدي بن حاتم الطائي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

شرح حديث: (اتقوا النار ولو بشق تمرة) من طريق أخرى

قال المصنف رحمه الله: [ أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدثنا خالد قال: حدثنا شعبة : أن عمرو بن مرة حدثهم عن خيثمة عن عدي بن حاتم رضي الله عنه أنه قال: ( ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم النار، فأشاح بوجهه وتعوذ منها، ذكر شعبة : أنه فعله ثلاث مرات، ثم قال: اتقوا النار ولو بشق التمرة، فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة ) ]. ثم أورد النسائي حديث عدي بن حاتم رضي الله تعالى عنه، وأن النبي صلى الله عليه وسلم، ذكر النار فأشاح بوجهه، يعني: مال أو صرف وجهه، أي: كأن النار أمامه، وذلك لهولها وعظم شأنها، وتعوذ. قال: أشاح وتعوذ منها، قال شعبة : ثلاث مرات، يعني: أنه يذكرها ثم يشيح بوجهه ثلاثاً، ثم قال: ( اتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد بكلمة طيبة )، الإنسان إذا سئل وكان عنده ما يعطيه فليعطي، ولو كان شيئاً قليلاً، وإذا كان ما هناك عنده شيء، ولا يستطيع أن يعطي، فليصرف السائل بكلمة حسنة، وبكلمة طيبة، ( فمن لم يجد فبكلمة طيبة )، يعني: إما يصرفه بها، أو يساعده بها عند من يحتاج، أو يدله على من يحقق له رغبته، أو يرشده إلى من ينفعه.
الحاصل: أنه إذا ما استطاع أن يعطيه، فليجبه بكلمة طيبة؛ لأن الكلمة الطيبة صدقة، كما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ( والكلمة الطيبة صدقة )، فهي صدقة من الإنسان على نفسه وعلى غيره، على نفسه إذ تكلم بكلام طيب، وعلى غيره إذ أدخل عليه السرور بمخاطبته بالكلام الطيب.

تراجم رجال إسناد حديث: (اتقوا النار ولو بشق تمرة) من طريق أخرى

قوله: [ أخبرنا إسماعيل بن مسعود ].هو إسماعيل بن مسعود أبو مسعود البصري، ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.
[ عن خالد عن شعبة ].
وقد مر ذكرهما.
[ أن عمرو بن مرة حدثهم ].
هو عمرو بن مرة الكوفي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
وقوله: أنه حدثهم، يعني: كأنه حدث شعبة ومعه غيره، يعني: أن عمرو بن مرة حدث شعبة ومعه غيره، ولعل هذا هو السبب الذي جعل النسائي يقول: قال شعبة : ثلاث مرات، يعني معناه: أن هذا في رواية شعبة، وأما رواية الآخرين الذين شاركوه، فليس فيها ذكر الثلاث مرات.
[ عن خيثمة ].
هو خيثمة بن عبد الرحمن، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[ عن عدي بن حاتم ].
وقد مر ذكره.

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* حينما يكون الفسق حجابًا أمام نور البيان
* حكم دخول المدخن المسجد لصلاة الجماعة
* شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله
* الذنوب والمعاصي وأثرها في وهن الأمة الداخلي
* نداء الرحمة
* تحديث Android 17 يسبب مشكلة 5G لبعض هواتف Pixel.. وحل مؤقت يعيد الاتصال
* احتيال جديد يستهدف مستخدمى آيفون.. رسائل مزيفة تدّعى اختراق حسابات أبل

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-13-2026, 10:09 PM   #704

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الزكاة

(405)

باب التحريض على الصدقة - باب الشفاعة في الصدقة



رغب الشرع في الصدقة والمبادرة إليها وذلك لما لها من أجر عظيم، ومن الأمور العظيمة التي رغب فيها الشارع الشفاعة لصاحب الحاجة، والشافع له أجر سواء قبلت شفاعته أم لا.
التحريض على الصدقة

شرح حديث: (تصدق رجل من ديناره، من درهمه، من ثوبه ...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب التحريض على الصدقةأخبرنا أزهر بن جميل حدثنا خالد بن الحارث حدثنا شعبة قال: وذكر عون بن أبي جحيفة قال: سمعت المنذر بن جرير يحدث عن أبيه رضي الله عنه أنه قال: ( كنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في صدر النهار، فجاء قوم عراة حفاة متقلدي السيوف، عامتهم من مضر، بل كلهم من مضر، فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما رأى بهم من الفاقة، فدخل ثم خرج، فأمر بلالاً فأذن، فأقام الصلاة فصلى، ثم خطب، فقال: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا )[النساء:1]، و اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ [الحشر:18]، تصدق رجل من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع بره، من صاع تمره، حتى قال: ولو بشق تمرة، فجاء رجل من الأنصار بصرة كادت كفه تعجز عنها، بل قد عجزت، ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب، حتى رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتهلل كأنه مذهبة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئاً، ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيئاً ) ].
يقول النسائي رحمه الله: التحريض على الصدقة، التحريض هو: الحث، والطلب بتأكيد وترغيب، هذا هو المقصود بالتحريض، وقد أورد النسائي تحت هذه الترجمة حديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله تعالى عنه أنه قال: (كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء أناس حفاة عراة متقلدي السيوف، عامتهم من مضر، بل كلهم من مضر، فالرسول صلى الله عليه وسلم لما رأى ما فيهم من الفاقة، وما فيهم من الشدة، تأثر وتغير وجهه عليه الصلاة والسلام من التأثر، فدخل بيته وخرج، يعني: دخوله من أجل أن يبحث لهم عن شيء في بيته يعطيهم إياه، فلم يجد شيئاً صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، فأمر بلالاً أن يؤذن، فصلى بالناس، وخطب الناس بعد الصلاة وقال: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1]، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ [الحشر:18]، تصدق رجل من ديناره، من درهمه من ثوبه، من صاع تمره، من صاع بره، فجعلوا يتصدقون، وجاء رجل من الأنصار بصرة كادت يده أن تعجز عنها، بل عجزت، فوضعها، فتتابع الناس وراءه، وتصدقوا، فالرسول عليه الصلاة والسلام قال عند ذلك، فكان هناك كومان من الطعام والثياب، فتهلل وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنه مذهبة)، قال جرير : ثم قال: (من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها، لا ينقص من أجورهم شيئاً، ومن سن في الإسلام سنة سيئة فله وزرها ووزر من عمل بها، لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئاً).
الرسول عليه الصلاة والسلام لما جاءه هؤلاء النفر والجماعة من مضر، وكانوا بهيئة مؤثرة، قال: هم عراة حفاة، أي: أنهم أشباه الحفاة والعراة، وليس معنى ذلك أنه ليس عليهم شيء، وأن عوراتهم بادية، وإنما عليهم أسمال، وعليهم أشياء تؤثر رؤيتها؛ لأن وجودها مثل عدمها تقريباً، وليس ذلك أنهم يمشون وليس عليهم شيء، وأن عوراتهم بادية، ولكن عليهم أسمال، وعليهم أشياء هي تدل على فاقتهم وعلى فقرهم وعلى شدة حاجتهم، فالرسول صلى الله عليه وسلم تأثر لهذا المرأى، لهذا الذي رآه، ودخل في بيته وخرج، دخل ليبحث عن شيء يعطيهم إياه، فلم يجد شيئاً عليه الصلاة والسلام، فأمر بلالاً أن يؤذن وأن يقيم الصلاة، وخطب الناس بعد الصلاة.
ومن المعلوم أن هذا الأذان وهذه الخطبة، وهذه الصلاة هي صلاة الظهر، وخطب الناس وحثهم على الصدقة، ورغبهم فيها، وأتى بالآيتين، الآية الأولى التي أول سورة النساء: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ [النساء:1]، قيل: ولعله أتى بهذه الآية لذكر الأرحام فيها، وأنهم لكونهم قرابة، وإن كانت قرابة بعيدة إلا أنهم يعتبرون قرابات، فصلتهم من صلة ذوي الأرحام، وهم من مضر، الفرع الذي منه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، يعني: منه تتحدر قريش وغير قريش، فهو الجد الأعلى الذي ينتسب إليه، ويأتي كثيراً ذكر ربيعة ومضر لأنهما أخوان، وهما أبنا نزار بن معد بن عدنان، ومضر هو الذي يأتي من ذريته قريش، ومن قريش بني هاشم، ومنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثم ذكر الآية الثانية التي فيها: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ [الحشر:18]، يعني: أن الإنسان يحسن في هذه الحياة، وما يحسنه فيها فإنه يقدمه ليوم غد، أي: أنه يجد ثواب ذلك، ويجد ثمرة ذلك إذا خرج من هذه الحياة الدنيا فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه [الزلزلة:7]، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه [الزلزلة:8]، وقال في الحديث القدسي: ( يا عبادي! إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيراً فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ).
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ [الحشر:18]، يعني: ما قدمته من الأعمال الصالحة التي تنفعها عند الله عز وجل، ومن ذلك الصدقة، وقد جاء في الأحاديث: أن الصدقة من أسباب الوقاية من النار، كما سبق أن مر بنا بالأمس: ( اتقوا النار ولو بشق تمرة )، وكما سيأتي في نفس الحديث: (ولو بشق تمرة)، وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم للنساء: ( يا معشر النساء! تصدقن، فإنكن أكثر حطب جهنم).
فقال: (تصدق رجل)، يعني معناه: خبر بمعنى الأمر، من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع تمره، من صاع بره، كل على حسب ما يقدر عليه، الذي عنده دنانير يعطي دينار، والذي عنده دراهم يعطي دراهم، والذي عنده ثياب يعطي ثياب، والذي عنده تمر يعطي من التمر، والذي عنده بر يعطي من البر، وهكذا، كل ينفق مما يجد، كل ينفق مما عنده ومما أقدره الله عليه، فجعلوا يتصدقون.
ثم قال في آخره: (ولو بشق تمرة)، يعني: ولو كان شيئاً قليلاً يسيراً الذي هو نصف تمرة؛ لأنها تنفع المضطر إليها والمحتاج إليها حاجة شديدة، ثم إنه جاء رجل من الأنصار وبيده صرة، يعني: كادت يده أن تعجز عنها لثقلها، بل عجزت، فوضعها، فتتابع الناس وراءه، واقتدوا به، وائتسوا به في كثرة الإنفاق وفي الجود والكرم، فعند ذلك قال عليه الصلاة والسلام: ( من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من غير أن ينقص ذلك من أجورهم شيئاً ).
ومراد رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن هذا الرجل الذي تصدق بهذه الصدقة العظيمة الكبيرة وتتابع الناس وائتسوا به وقلدوه في الخير، وتابعوه في الخير، له أجر صدقته وله مثل أجور الذين اقتدوا وائتسوا به؛ لأنه هو الذي سن لهم هذا الخير وسبقهم إلى هذا الخير، وصار قدوة لهم في هذا الخير، هذا هو المقصود من الحديث، وهذا هو سبب الحديث، وليس المقصود به أن من يبتدع بدعة في الدين ويسميها حسنة أنه يكون له أجرها وأجر من عمل بها؛ فإن الدين ليس فيه بدع، بل البدع محرمة، والبدع ضلالة, وليس في الإسلام بدعة حسنة، بل كل بدعة ضلالة كما قال ذلك رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، ولكن المقصود بالسنة الحسنة، أي: الطريقة التي يأتي بها الإنسان وهي مشروعة ثم يتابع عليها؛ لأن أصل الصدقة والإكثار من الصدقة مشروع ومستحب، لكن كون الإنسان بادر وسبق الناس إلى أن يأتي بالشيء الكثير، والناس يتابعونه ويكثرون من الصدقة، يعني: أنهم ائتسوا به في الخير، وصار قدوة لهم في الخير، وصار متبوعاً لهم؛ لأنهم رأوه فعل الخير الكثير فتابعوه على ذلك، هذا هو المقصود بالحديث، وهذا هو سبب الحديث.
وليس المقصود به أن من يبتدع بدعة في الدين ويعتبرها حسنة، أو يقول: إنها حسنة، أنه يؤجر عليها، وغيره ممن يتابعه عليها يؤجر عليها، لا! بل الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ( وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة )، قال: كل بدعة ضلالة، ما في بدعة حسنة، البدع كلها ضلالة؛ لأنها إحداث شيء في الدين لم يأت به الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.
وقد قال عليه الصلاة والسلام في الحديث المتفق على صحته: ( من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد )، فكيف يكون له الأجر ومن يتبعه يكون له أجر؟ بل قال عليه الصلاة والسلام: ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد )، متفق عليه من حديث عائشة، وفي رواية لـمسلم : ( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد )، يعني: مردود عليه لا يقبل؛ لأنه محدث ولأنه مبتدع، ولأنه منكر، ولأنه من محدثات الأمور، وقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم محدثات الأمور، والواجب هو الحذر من البدع التي لم تأت بها السنن، سواء كانت شهرية، أو أسبوعية، أو سنوية، أو تتعلق بزمن، أو تخصيص ليلة من الليالي، أو يوم من الأيام بعمل لم تأت فيه سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

بدعية الاحتفال بالإسراء والمعراج

ومن البدع المحدثة في الدين والتي هي بدعة ضلالة ما يفعله كثير من الناس من الاحتفال بالإسراء والمعراج، وبليلة الإسراء والمعراج، والتي يقولون عنها: إنها ليلة سبعة وعشرين، يعني: مثل هذه الليلة من رجب، فإن هذه من البدع المحدثة في دين الله عز وجل؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام ما أرشد إلى ذلك؛ لأنه أولاً ما ثبت تحديد ليلة الإسراء والمعراج، ولو ثبت لم يكن لأحد أن يخصها بعمل من الأعمال وأن يخصها بعبادة، لا بصلاة ولا بغير ذلك، لو ثبت أنها معلومة وأنها هذه الليلة لم يجز لأحد أن يخصها بعمل من الأعمال، بل ليلة الإسراء والمعراج لو ثبتت فهي مثل غيرها ما دام أنه ما جاء فيها سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما إذا جاءت السنة عن الرسول صلى الله عليه وسلم: اعملوا كذا في الليلة الفلانية، وافعلوا كذا في الليلة الفلانية، فهذا على العين والرأس؛ لأن هذه هي السنن التي يقتدى فيها بالرسول صلى الله عليه وسلم، أما ما لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه شيء، فإن تخصيصه بعمل من الأعمال من البدع المحدثة في دين الله التي لا يستفيد صاحبها، بل يتضرر؛ لأنه قال عليه الصلاة والسلام: ( من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد )، أي: أن البدع المحدثة لا يجوز لأحد أن يصير إليها؛ لأن الذي أحدثها مردود عليه عمله، ومن تابعه وقلده في ذلك مردود عليه عمله، وإنما الواجب هو اتباع السنن، والبحث عن هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ومتابعته والسير على منهاجه، فلا تخصص ليلة الإسراء والمعراج لو ثبتت بعمل معين، وكذلك ليلة النصف من شعبان لا تخص بعمل معين، بل هن كسائر الليالي، وأيامها كسائر الأيام، لا يصار إلى فعل شيء إلا بدليل وإذا لم يثبت الدليل، فإن ذلك يكون بدعة، وقد قال عليه الصلاة والسلام: ( وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة )، قال ذلك بعد أن حث على السنن في قوله: ( فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ )، ثم قال: (وإياكم ومحدثات الأمور)، ففيه حث وترغيب وترهيب، حث على اتباع السنن، وتحذير من البدع والمحدثات.
شرطا قبول العبادة

ومن المعلوم أن العمل الصالح المقبول عند الله، لا بد أن يتوفر فيه شرطان اثنان، أحدهما: أن يكون العمل لله خالصاً، والثاني: أن يكون لسنة محمد صلى الله عليه وسلم مطابقاً وموافقاً، هذان هما شرطا قبول العمل. الإخلاص والمتابعة؛ تجريد الإخلاص لله وحده، وتجريد المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم، فلا يعبد إلا الله، ولا يعبد الله إلا طبقاً لما شرع رسول الله عليه الصلاة والسلام، لا يجوز أن يعبد بالبدع والمحدثات؛ لأن هذين الشرطين إذا توافرا فإن ذلك هو شرط قبول العمل، وهذا هو معنى: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله؛ لأن معنى أشهد أن لا إله إلا الله: أن يخص بالعبادة، ومعنى أشهد أن محمد رسول الله عليه الصلاة والسلام: أن يخص بالمتابعة، فلا بد من تجريد الإخلاص لله وحده، ولا بد من تجريد المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم، لا بد من توحيد الله عز وجل بالعبادة، ولا بد من توحيد المرسل الرسول صلى الله عليه وسلم بالمتابعة والسير على منهاجه، والحذر من أن يحدث في دينه ما ليس منه؛ لأن الإحداث في الدين معناه: اتهام للشريعة بأنها ناقصة، وأنها تحتاج إلى إضافة وتحتاج إلى تكميل، والله تعالى أكمل الشريعة وأتمها، وقال عز وجل في الآية التي أنزلها على رسوله يوم عرفة: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا [المائدة:3].فالشريعة كاملة لا نقص فيها بوجه من الوجوه؛ فما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وقد بين للناس كل ما يحتاجون إليه، وحذرهم من كل ما يضرهم، ما من خير إلا ودل الأمة عليه، وما من شر إلا وحذر الأمة منه.

الاكتفاء بحسن النية في صحة العمل


ولا ينفع في البدع أن يقول أو أن يعتذر صاحبها عن إحداثها أو العمل بها بأن يقول: نحن قصدنا طيب، ونحن ما أردنا إلا الخير، وإن شاء الله نؤجر على قصدنا وعلى نيتنا؛ لأن العمل الذي ينوى يجب أن يكون مشروعاً، وإذا كان غير مشروع ونوي، فإنه ينوى أمر مبتدع، وقد قال عليه الصلاة والسلام: ( كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة )، وقال: ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد )، وقال: ( من عمل عملاً ليس عليه أمرنها فهو رد ).وقد جاء أبو عبد الرحمن عبد الله بن مسعود صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم -الصحابي الجليل المشهور- إلى أناس قد تحلقوا في المسجد ومعهم حصى، ومعهم رجل يقول لهم: هللوا مائة، سبحوا مائة، كبروا مائة، ثم يعدون بالحصى، إذا قال: سبحوا مائة جعلوا يعدون في الحصى مائة مرة، فإذا فرغوا منها قال: هللوا مائة، فيقولون: لا إله إلا الله مائة مرة ويعدون بالحصى، ثم إذا فرغوا منها قال: كبروا مائة، فجعلوا يعدون بالحصى حتى.. فوقف على رءوسهم وقال: ما هذا؟ إما أن تكونوا على طريقة أهدى مما كان عليه أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم أو أنكم مفتتحوا باب ضلالة، واحدة من ثنتين لا ثالث لهما، إما أنكم على طريقة أهدى من طريقة أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام ورضي الله عنهم وأرضاهم، فهم ما فعلوا هذا العمل، إذاً أنتم الذين فعلتموه، فأنتم إما أن تكونوا أحسن منهم وخيراً منهم، وعلى طريقة أهدى منهم، أو أنكم مفتتحوا باب ضلالة، طبعاً لا يمكن أن يكونوا خيراً من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، بقيت الثانية التي هي أنهم مفتتحوا باب ضلالة، هم فهموا هذا الكلام، وقالوا: سبحان الله يا أبا عبد الرحمن! ما أردنا إلا الخير، قال رضي الله عنه: وكم من مريد للخير لم يصبه، وكم من مريد للخير لم يصب الخير، وإنما أصاب البدعة التي ظن أنها خير.
هذا مما يدلنا على أن الإنسان كونه يفعل الأمر المحرم، والأمر المبتدع ويقول: إن نيتي طيبة وقصدي حسن، وأنه يريد الخير، يقال كما قال عبد الله بن مسعود: كم من مريد للخير لم يصبه، كثيرون يريدون الخير ولا يصيبونه؛ لأن عملهم مبتدع، وعملهم محدث في دين الله عز وجل، ومما يوضح ذلك أيضاً أن العمل إذا كان مبتدعاً ولو كان قصد صاحبه حسناً فإنه لا يفيد ولا ينفع، فإن رجلاً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى يوم العيد قبل الصلاة، وكان يريد أن الناس إذا فرغوا من الصلاة، وإذا أضحيته قد طبخت ونضجت، فتكون أول ما يؤكل؛ لأن الناس بحاجة إلى اللحم، فأحب أن يأكل الناس من أضحيته أول ما يأكلون من اللحم، فلما علم بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن أضحيته قبل الصلاة، ماذا قال له رسول الله عليه الصلاة والسلام؟ قال له: ( شاتك شاة لحم )، يعني: ما هي بأضحية؛ لأنها وقعت في غير محلها، وفي غير وقتها، وهي مثل الذي يذبح في رجب وشعبان ورمضان وشوال وذي القعدة في غير أيام الذبح، (شاتك شاة لحم) مثل الشياه التي يذبحها الإنسان ليأكل اللحم، ما هي أضحية مخصصة في يوم من الأيام، أو في أيام معلومة يتقرب إلى الله عز وجل فيها على أنها أضحية، والأضاحي تبدأ يوم العيد قبل الصلاة، يبدأ بذبح الأضاحي يوم العيد بعد الصلاة، ما يجوز قبل الصلاة، ولهذا اعتبر النبي صلى الله عليه وسلم شاته -أي: هذا الصحابي- شاة لحم، ما هي شاة أضحية، كما قال بعض العلماء مستدلاً بهذا الحديث، وكما نقله الحافظ ابن حجر في فتح الباري قال: وفي هذا الحديث دليل على أن العمل المقبول هو الذي يقع على وفق السنة، وأنه إذا وقع غير موافق للسنة فإنه لا يعتد به ولو كان قصد صاحبه حسناً؛ لأن هذا الصحابي قصده الذي أبداه للرسول صلى الله عليه وسلم حسن، حيث قال: إنني أردت أن تؤكل أضحيتي أول ما يؤكل، قال: شاتك شاة لحم.
فدل هذا أن العمل إذا وقع غير مطابق للسنة أنه لا يعتد به ولو كان قصد صاحبه حسن، فحسن القصد لا يشفع له بأن يقبل عمله، بل الرسول صلى الله عليه وسلم قال: شاتك شاة لحم.

ما يتوجب على المسلم تجاه البدع والمحدثات

وهذا يدلنا على أن البدع المحدثة في دين الله لا يجوز للإنسان أن يقدم عليها، بل عليه أن يحذر منها وأن ينفر منها، وأن يرغب في السنن ويحذر من البدع؛ لأن السنن هي التي فيها الأجر والثواب لأن فيها اتباع، والبدع فيها إثم وعقاب؛ لأن فيها ابتداع؛ ولأن فيها أيضاً اتهام للشريعة بأنها ناقصة، ولهذا جاء عن مالك رحمة الله عليه، ورضي الله تعالى عنه وأرضاه، مالك بن أنس، إمام دار الهجرة، يقول: من ابتدع في الإسلام بدعة يظنها حسنة فقد زعم أن محمداً خان الرسالة؛ لأن الله تعالى يقول: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي [المائدة:3]، ثم قال: ما لم يكن ديناً في زمان محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه فإنه لا يكون ديناً إلى قيام الساعة.وقال أيضاً رحمة الله عليه: لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، لا سبيل للآخرين أن يصلحوا إلا بالطريقة التي صلح بها الأولون، والأولون إنما صلحوا باتباع السنن، والابتعاد من البدع، وإخلاص العمل لله، وتجريد المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
الحاصل: أن الواجب على كل مسلم أن يتفقه في دين الله عز وجل، وأن يعرف الحق من الباطل، وأن يحذر من البدع التي أحدثها الناس في دين الله، ومنها ما أشرت إليه مثل: الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج، والاحتفال بليلة النصف من شعبان، وكذلك الاحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم، وغير ذلك من الأمور المحدثة التي ما جاء فيها سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن هذه من الأمور المحدثة المبتدعة في دين الله عز وجل التي ما أنزل الله بها من سلطان.
فالواجب اتباع السنن، والبحث عنها، ومعرفتها للعمل بها، وكذلك الحذر من البدع المحدثة في دين الله، والتي هي ليست فيها سنة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وإنما هي من البدع التي حذر منها رسول الله، ورهب منها رسول الله عليه ا لصلاة والسلام بقوله: ( وإياكم ومحدثات الأمور فإن محدثة بدعة ).
ثم قال: ( ومن سن في الإسلام سنة سيئة فله وزرها )، يعني: من تقدم الناس بالشر وتابعه الناس في الشر، أو أحدث لهم بدعاً وتابعه الناس فيها، فإنه عليه إثمها وإثم من عمل بها من بعده، ومثل هذا الحديث، يعني: فيما يتعلق بالحذر من البدع، واتباع السنن، قال: ( من دعا إلى هدى )، حديث أبي هريرة في صحيح مسلم: ( من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً )، هذا الذي يدعو إلى السنن، ( ومن دعا إلى ضلالة، كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً ).

يتبع

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* حينما يكون الفسق حجابًا أمام نور البيان
* حكم دخول المدخن المسجد لصلاة الجماعة
* شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله
* الذنوب والمعاصي وأثرها في وهن الأمة الداخلي
* نداء الرحمة
* تحديث Android 17 يسبب مشكلة 5G لبعض هواتف Pixel.. وحل مؤقت يعيد الاتصال
* احتيال جديد يستهدف مستخدمى آيفون.. رسائل مزيفة تدّعى اختراق حسابات أبل

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-14-2026, 02:42 PM   #705

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

تراجم رجال إسناد حديث: (تصدق رجل من ديناره، من درهمه، من ثوبه ...)

قوله: [أخبرنا أزهر بن جميل ].صدوق يغرب، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي.
[ حدثنا خالد بن الحارث ].
هو خالد بن الحارث البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[ حدثنا شعبة ].
هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، ثقة، ثبت، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[ وذكر عون بن أبي جحيفة ].
ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[ سمعت المنذر بن جرير ].
هو المنذر بن جرير بن عبد الله البجلي، هو مقبول، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه.
[ عن أبيه ].
هو جرير بن عبد الله البجلي، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو صحابي مشهور، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

شرح حديث: (تصدقوا، فإنه سيأتي عليكم زمان يمشي الرجل بصدقته ...)

قال المصنف رحمه الله: [ أخبرنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا خالد حدثنا شعبة عن معبد بن خالد عن حارثة رضي الله عنه أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ( تصدقوا، فإنه سيأتي عليكم زمان يمشي الرجل بصدقته، فيقول الذي يعطاها: لو جئت بها بالأمس قبلتها، فأما اليوم فلا ) ].أورد النسائي حديث حارثة بن وهب رضي الله تعالى عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ( تصدقوا فإنه سيأتي على الناس زمان يمشي الإنسان بصدقته، فيقول الذي يعطاها: لو جئت بها بالأمس قبلتها، وأما اليوم فلا)، يعني معناه: تصدقوا ما دام الناس محتاجين إلى الصدقة، وما دام أن الصدقة لها وقع ولها نفع، وهناك من يستفيد منها، قبل أن يأتي يوم يكثر المال بأيدي الناس، وكل يستغني بما عنده، ويمشي الإنسان بصدقته يبحث عمن يأخذها فلا يجد من يأخذها.
يعني: ما دام أن الناس محتاجون إلى الصدقة، وما دامت الحاجة قائمة، فعلى الإنسان أن يبادر وقد أغناه الله إلى الصدقة قبل أن يأتي اليوم الذي يستغني الناس عن الناس لكثرة المال بأيديهم، ولا يحتاج أحد إلى صدقة أحد، ويتعب الإنسان يبحث عمن يأخذ صدقته فلا يجد لكثرة المال بأيدي الناس؛ لأن المال إذا كثر بأيدي الناس سهل بأيدي الناس، ولكن ما دام أنه بعض الناس يحتاجون إليه، يعني: عند ذلك يوجد الحرص عليه، لكن عندما يعرف أن الناس مستغنين ما يكون الحرص الشديد الذي يكون مثل ما إذا كان بعضهم يحتاج إلى بعض، إذا كان بعضهم يحتاج إلى بعض يوجد الحرص الشديد عليه، وأما إذا لم يحتج بعضهم إلى بعض ما يوجد الحرص الشديد عليه، يعني: ما تكون الرغبة في المال مثل الرغبة فيما إذا وجد من هو حريص على المال، ولهذا الرسول صلى الله عليه وسلم أرشد إلى الحث على الصدقة، وأنه يبادر الإنسان إليها ما دام أن لها وقعاً وهناك من يتقبلها ويحتاج إليها، قبل أن يأتي الوقت الذي لا يحتاج الناس فيه إلى الصدقة لكثرة المال بأيديهم، ويكونوا كلهم أغنياء وما فيهم فقراء، بحيث يتعب الإنسان في البحث عمن يأخذ صدقة، وكل من أتى إليه قال: أنا لا أحتاج إليها، أنا عندي المال.
وهذا إخبار من رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن هذا سيقع، وأنه سيأتي الوقت الذي يكون الواقع هو كذلك، بحيث يبحث الإنسان ويمشي بصدقته ويتعب، يبحث عن من يقبلها فلا يجد أحداً يقبلها، كل استغنى بما عنده من المال الكثير.

تراجم رجال إسناد حديث: (تصدقوا، فإنه سيأتي عليكم زمان يمشي الرجل بصدقته ...)


قوله: [ أخبرنا محمد بن عبد الأعلى ].هو محمد بن عبد الأعلى البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود في القدر، والترمذي والنسائي، وابن ماجه.
[ حدثنا خالد حدثنا شعبة ].
وقد مر ذكرهما.
[ عن معبد بن خالد ].
ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[ عن حارثة ].
هو حارثة بن وهب، صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة.


الشفاعة في الصدقة

شرح حديث: (اشفعوا تشفعوا ...)


قال المصنف رحمه الله: [أخبرنا محمد بن بشار حدثنا يحيى حدثنا سفيان أخبرني أبو بردة بن عبد الله بن أبي بردة عن جده أبي بردة عن أبي موسى رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ( اشفعوا تشفعوا، ويقضي الله عز وجل على لسان نبيه ما شاء ) ].أورد النسائي حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، وأورد الترجمة: الشفاعة في الصدقة، يعني: مساعدة من هو محتاج إلى الصدقة عند من يمكنه أن يحقق تلك الرغبة، والشفاعة هي مأخوذة من الشفع، وهي هنا ضم صوت إلى صوت، يعني: يضم الشافع صوته إلى صوت الفقير عند من يستطيع تحقيق رغبة الفقير، فيكون بدل ما يكون طالب الحاجة والمحتاج فرداً في طلبه، يضم صوته إلى صوته فيكون شافعاً له، ويكون الطلب شفعاً بعد أن كان وتراً وفرداً.
أورد النسائي حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم: ( اشفعوا تشفعوا، ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء )، اشفعوا تشفعوا، والمقصود من ذلك: أن إيراد النسائي للحديث في هذه الترجمة أن المحتاج إذا لم يكن الإنسان متمكناً من قضاء حاجته، أو لا يتمكن من قضاء حاجته كلها فإنه يشفع له إلى من يكون له عوناً له في ذلك، فيشفع ويؤجر على شفاعته، سواء شفع أو لم يشفع، والله تعالى يقضي ما شاء، وما قدره الله وقضاه لا بد وأن يقع، ولا بد وأن يتم؛ لأنه ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن.

تراجم رجال إسناد حديث: (اشفعوا تشفعوا ...)

قوله: [ أخبرنا محمد بن بشار ].هو الملقب بـبندار البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة.
[ حدثنا يحيى ].
هو يحيى بن سعيد القطان، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ حدثنا سفيان ].
هو: ابن سعيد بن مسروق الثوري، وهو ثقة، ثبت، فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[ أخبرني أبو بردة بن عبد الله بن أبي بردة ].
هو بريد، وكنيته أبو بردة ، كنيته ككنية جده أبو بردة المشهور بالكنية، وأما هذا ليس مشهوراً بالكنية، مشهوراً بالاسم الذي هو بريد ، ويأتي مكنى كما هنا بكنيته، لكنه مشهور باسمه، أما جده الذي هو ابن أبي موسى، فهو مشهور بالكنية، وقد غلبت عليه، وبريد بن عبد الله بن أبي بردة هو ثقة، يخطئ قليلاً، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[ عن جده ].
عن جده أبو بردة ؛ لأنها رواية حفيد عن جد، وقد سبق أن مر بنا قريباً أن أبا بردة بن أبي موسى يروي عنه ابنه سعيد ، فذاك رواية ابن عن أب عن جد، وهنا رواية حفيد عن جد؛ لأن بريد بن عبد الله يروي عن جده أبو بردة، وجده أبو بردة يروي عن أبيه أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه، وأبو بردة الذي يروي عنه بريد بن عبد الله بن أبي بردة ثقة، وهو أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي موسى]
هو عبد الله بن قيس، صحابي مشهور بكنيته، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

شرح حديث: (اشفعوا تؤجروا)

قال المصنف رحمه الله: [ أخبرنا هارون بن سعيد حدثنا سفيان عن عمرو عن ابن منبه عن أخيه عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ( إن الرجل ليسألني الشيء فأمنعه حتى تشفعوا فيه فتؤجروا، وإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: اشفعوا تؤجروا ) ].أورد النسائي حديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنه أنه قال: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الرجل ليسألني الحاجة فأمتنع من إعطائه لتشفعوا له)، وقال: (اشفعوا تؤجروا)، وقيل: أن أول الحديث أنه من كلام معاوية وأنه ليس من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم، وأن كلام الرسول: ( اشفعوا تؤجروا )، وأن معاوية يفعل هذا الفعل ليحصل منهم الشفاعة، فيحصلوا الأجر والثواب، ويشاركون في الأجر فيما شفعوا فيه، فيكون الشافع له أجر، والمشفوع له الذي أعطي، وحقق رغبة الشافع في أن يكون له أجر على ذلك، والرسول يقول: (اشفعوا تؤجروا)، يعني: إرشاداً إلى الشفاعة، وأن الإنسان يؤجر، وسواء كان قبلت الشفاعة أو لم تقبل، هو مأجور على شفاعته وعلى إحسانه.
وقد سبق أن مر بنا الحديث الذي يقول فيه الرسول صلى الله عليه وسلم: ( اتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة )، قد عرفنا أن الكلمة الطيبة تكون بالرد الحسن والرد الجميل، حيث لا يستطيع أن يحقق الرغبة، وتكون أيضاً بدلالته على من يكون عنده تحقيق رغبته أو بالشفاعة له، وبذل كلمة طيبة عند من يمكنه تحقيق الرغبة، فيكون ذلك يشبه هذا الحديث في الجملة إذا فسر بأن المقصود به كونه يتكلم بكلمة طيبة يشفع بها، والحديث الذي معنا يقول: ( اشفعوا تؤجروا )، وسواء قبلت الشفاعة أو لم تقبل فأنتم مأجورون على الكلمة الطيبة التي تبذلونها في سبيل نفع إخوانكم.

تراجم رجال إسناد حديث: (اشفعوا تؤجروا)

قوله: [ أخبرنا هارون بن سعيد]. هو هارون بن سعيد الأيلي، هو ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه.
[ حدثنا سفيان ].
هو ابن عيينة الهلالي المكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب ا لستة.
[ عن عمرو ].
هو عمرو بن دينار المكي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن ابن منبه ].
هو وهب بن منبه، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه فإنه لم يخرج له في السنن، بل خرج له في التفسير.
[عن أخيه]
هو همام بن منبه، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن معاوية بن أبي سفيان].
صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكاتب الوحي للرسول عليه الصلاة والسلام، وهو صحابي ابن صحابي، وهو من كتبة الوحي، وتولى الخلافة بعد علي رضي الله عنه بعدما تنازل له الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، فكان خليفة للمسلمين، ومكث في الخلافة عشرين سنة، من سنة واحد وأربعين إلى أن توفي سنة ستين، وهو أول ملك من ملوك المسلمين، وهو خير ملوك المسلمين، وأفضل ملوك المسلمين على الإطلاق، ما جاء بعده أفضل منه؛ لأنه ما تولى صحابي بعده، فهو آخر صحابي تولى الخلافة بعد الخلفاء الراشدين، وبعدهم الحسن ستة أشهر، وتنازل الحسن لـمعاوية فكان أول ملوك المسلمين، وهو خير ملوك المسلمين، وأفضل ملوك المسلمين؛ لأنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكاتب الوحي، وأخو أم حبيبة أم المؤمنين الذي قال عنه بعض العلماء: خال المؤمنين؛ لأنه أخو أم المؤمنين، وهو كاتب الوحي، وائتمنه الرسول صلى الله عليه وسلم على الوحي، وتكلم فيه بعض الذين ضروا أنفسهم، بأن تكلموا فيه وأعابوه، ومن المعلوم أن أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام لا يعيبهم إلا معيب، ومن تنقص أحداً منهم أو تكلم في أحد منهم فإنما يجني على نفسه، ويلحق الضرر بنفسه.

حرمة الطعن في الصحابة رضي الله عنهم

ومن المعلوم أن الكلام في آحاد الناس فيما يكرهونه يعتبر من الغيبة المحرمة، وإذا كانت في حق خير الخلق وأفضل الخلق صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فالأمر أشد أعظم أخطر، ولهذا جاء عن العلماء عن سلف هذه الأمة كلمات جميلة وحسنة عن معاوية كشأنهم في الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، وهذه طريقة أهل السنة والجماعة أن تكون ألسنتهم وقلوبهم سليمة في حق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية في العقيدة الواسطية: ومن أصول أهل السنة والجماعة سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتكون القلوب سليمة، والألسنة سليمة، القلوب ليس فيها بغض ولا حقد ولا غيض، والألسنة لا تتكلم بالسوء، بل تتكلم بالثناء والدعاء، والترضي عنهم رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، وذلك لأنهم خير الناس، وأفضل الناس، وهم الواسطة بين الناس وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا نعرف حقاً ولا هدى إلا عن طريق الصحابة، وما عرفنا الكتاب والسنة إلا عن طريق الصحابة، ومنهم معاوية رضي الله عنه وأرضاه، فالصحابة هم الذين تلقوا السنن وتلقوا الوحي من الكتاب والسنة عن الرسول صلى الله عليه وسلم، ما عرف الناس بعدهم حقاً ولا هدى إلا عن طريقهم.
فالذي يقدح في الصحابة يقدح في الكتاب والسنة كما قال أبو زرعة الرازي رحمة الله عليه، وهو من علماء القرن الثالث الهجري: إذا رأيتم أحداً ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلموا أنه زنديق، وذلك أن الرسول حق والكتاب حق، وإنما أدى إلينا الكتاب والسنة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهؤلاء -أي: الذين يقدحون في الصحابة- يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، أي: هذه الغاية؛ الغاية من قدح الصحابة إبطال الكتاب والسنة، والتخلص من الكتاب والسنة، ورفض الكتاب والسنة، والابتعاد عن الكتاب والسنة، ثم قال: والجرح بهم أولى وهم زنادقة، وذلك.
لأن القدح في المنقول قدح في الناقل، إذا كان الصحابة مقدوح فيهم، والكتاب والسنة جاء عن طريق الصحابة، إذاً الكتاب والسنة مرفوضان ومردودان؛ لأنهما جاءا عن الصحابة، ولم يصل إلى الناس حق وهدى إلا عن طريق الصحابة الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم، ومعاوية رضي الله عنه وأرضاه تجرأ كثير من الناس في الكلام فيه، وفي سبه، حتى الزيدية الذين هم أخف الشيعة لا يتورعون من سب معاوية، وإن كانوا لا يسبون أبا بكر وعمر ، ولكنهم يسبون معاوية، ومن السهل عليهم سب معاوية، فـمعاوية رضي الله عنه قدر مشترك بين هؤلاء المنحرفين عن منهج الحق، سواء كانوا غاليين أو كانوا دونهم، يعني: يقدحون في معاوية ويتكلمون في معاوية، وهذا خلاف ما درج عليه سلف هذه الأمة.

توجيه معنى حديث: (لا أشبع الله بطنك)

ومما يلوكونه بألسنتهم يريدون من ذلك القدح فيه، ويأتون به على سبيل الذم -مع أنه لا يذم في ذلك، بل يمدح- ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم أنه أرسل له ابن عباس ليدعوه أن يأتي إليه، فذهب إليه ووجده يأكل، ثم قال له: اذهب فادعه، فذهب ودعاه ثم قال: (لا أشبع الله بطنك!) فتجد هؤلاء المخذولين يتكلمون أو يأتون بهذا الكلام الذي قاله رسول الله عليه الصلاة والسلام، ويقولون: رواه مسلم في صحيحه، والرسول دعا عليه وقال: (لا أشبع الله بطنك!)، هذه الكلمة كيف أتى بها مسلم ؟ وكيف أوردها مسلم ؟ أوردها مسلم رحمة الله عليه بطريقة حسنة، وطريقة تدل على أنه مدح لـمعاوية وثناء على معاوية، ومنقبة لـمعاوية، وليست ذم لـمعاوية، وذلك أن مسلماً رحمه الله أورد الأحاديث المتعلقة بدعاء الرسول صلى الله عليه وسلم على أناس، وهو لا يريد الدعاء عليهم، كقوله لـمعاذ : (ثكلتك أمك)، وكقوله لـصفية : (عقرى حلقى) في الحج عندما حاضت، وكقوله ليتيمة أم سليم: (كبرت، لا كبرت سنك)، أورد الأحاديث المتعلقة بهذا، وآخرها قبل حديث ابن عباس في معاوية حديث أم سليم في قصة أنها أرسلت يتيمة عندها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان الرسول رآها وهي صغيرة، وقد رآها هذه المرة وقد كبرت، فقال: (أنت هي؟ كبرت لا كبرت سنك، فرجعت اليتيمة تبكي إلى أم سليم، فجاءت أم سليم مسرعة فزعة، قال: ما لك يا أم سليم! قالت: إنك دعوت على يتيمتي فقلت: لا كبرت سنك، قال: أما علمت يا أم سليم أنني اشترطت على ربي وقلت: اللهم من دعوت عليه بدعوة ليس لها بأهل فأبدل ذلك رحمة له وزكاءً)، بعد هذا الحديث مباشرة أتى مسلم بحديث: (لا أشبع الله بطنك!)، فاعتبروا هذا من مناقبه، وأنه بدل ما كان دعوة عليه تكون دعوة له؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (اللهم من دعوت عليه بدعوة ليس لها بأهل فأبدل ذلك له زكاءً ورحمة)، يعني: معاوية يكون من هذا الذي قيل فيه هذا الكلام، هذا هو الذي فعله مسلم، فأولئك المخذولون الذين يأتون بمثل هذا الحديث للذم هو في الحقيقة مسلم جاء به للمدح، وجاء به بأنه دعاء عليه وهو داخل تحت هذا الذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم: ( اللهم من دعوت عليه بدعوة ليس لها بأهل فأبدل ذلك له زكاءً ورحمة ).فهذا من دقة الإمام مسلم ، وحسن ترتيبه، وحسن تنظيمه لكتابه، وأنه حسن الترتيب؛ إذ أورد هذا الحديث بعد تلك الأحاديث، فهو في مقام المدح وليس في مقام الذم.
و معاوية رضي الله تعالى عنه وأرضاه كان كما أشرت من قبل في مناسبات، أن بعض العلماء يوصفون بالتشيع، ومنهم: الفضل بن دكين، وقد ذكر عنه ابن حجر أنه قال كلمة تدل على سلامته من التشيع، وهي قوله: ما كتبت علي الحفظة أني سببت معاوية ، وهذا يدل على سلامته من التشيع؛ لأن الشيعة يسبون معاوية، بل كما قلت: الزيدية الذين هم أخف من غيرهم في التشيع، وهم دون الرافضة يسبون معاوية وإن كانوا لا يسبون أبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهم وعن الصحابة أجمعين.

عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة

وقد قال الطحاوي في عقيدة أهل السنة والجماعة عن أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، قال: وحبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان، وقال: ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نفرط في حبهم، ونبغض من يبغضهم وبغير الخير يذكرهم، نحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلسنا مبغضين، محبون نحن، لكن لما كان الحب فيه اعتدال وفيه غلو، قال: ولا نفرط في حبهم، فقوله: ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، خرج الجفاء الذي هو البغض، ولما كان الحب فيه غلو أتى بقيد يخرج الغلو فقال: ولا نفرط في حبهم، يعني: ما نتجاوز الحدود، بل نحبهم باعتدال وتوسط، لا نجفو ولا نغلو، لا إفراط ولا تفريط، والحق وسط بين الإفراط والتفريط، نحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نفرط في حبهم، ونبغض من يبغضهم وبغير الخير يذكرهم، من ذكرهم بسوء نبغضه تقرباً إلى الله عز وجل، ونعتبر هذا من خير أعمالنا وأفضل أعمالنا أننا نبغض من يبغض أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، ونبغض من يذكر أصحاب الرسول بغير الخير؛ لأنهم الواسطة بيننا وبين رسول الله عليه الصلاة والسلام، وما عرفنا حقاً ولا هدى إلا عن طريق الصحابة، وإذا أراد الإنسان أن يعرف كيف يكون الخذلان للناس فيمكنه أن يتصور أن من الناس المخذولين من يبغض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويكرههم ويسبهم ويعيبهم، ولا يأخذ الحق الذي يأتي عن طريقهم، ومن كان كذلك فصلته بالرسول صلى الله عليه وسلم مبتوتة مقطوعة، لا تصله بالرسول صلى الله عليه وسلم صلة ولا رابطة.
التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* حينما يكون الفسق حجابًا أمام نور البيان
* حكم دخول المدخن المسجد لصلاة الجماعة
* شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله
* الذنوب والمعاصي وأثرها في وهن الأمة الداخلي
* نداء الرحمة
* تحديث Android 17 يسبب مشكلة 5G لبعض هواتف Pixel.. وحل مؤقت يعيد الاتصال
* احتيال جديد يستهدف مستخدمى آيفون.. رسائل مزيفة تدّعى اختراق حسابات أبل

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-14-2026, 02:44 PM   #706

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الزكاة

(406)

- (باب الاختيال في الصدقة) إلى (باب المنان بما أعطى)



حذر ديننا الحنيف من أمور عظيمة تؤدي إلى هلاك الإنسان في آخرته، ومنها: عقوق الوالدين، والمن في الأعطية، والاختيال في الصدقة النابع من الكبر والتعالي، وحث ديننا الحنيف على الصدقة سراً أو جهراً إذا اقتضت المصلحة.
الاختيال في الصدقة


شرح حديث: (... والاختيال الذي يحب الله اختيال الرجل بنفسه عند القتال وعند الصدقة...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ الاختيال في الصدقة.أخبرنا إسحاق بن منصور حدثنا محمد بن يوسف حدثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن ابن جابر عن أبيه رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ( إن من الغيرة ما يحب الله عز وجل، ومنها ما يبغض الله عز وجل، ومن الخيلاء ما يحب الله عز وجل، ومنها ما يبغض الله عز وجل، فأما الغيرة التي يحب الله عز وجل فالغيرة في الريبة، وأما الغيرة التي يبغض الله عز وجل فالغيرة في غير ريبة، والاختيال الذي يحب الله عز وجل اختيال الرجل بنفسه عند القتال وعند الصدقة، والاختيال الذي يبغض الله عز وجل الخيلاء في الباطل ) ].
يقول النسائي رحمه الله: [الاختيال في الصدقة] الاختيال هو: من الخيلاء، وأتى النسائي بهذه الترجمة المتعلقة بالصدقة والاختيال فيها، وأورد فيها حديثين، حديث فيه حصول الاختيال، وحديث في منع الاختيال، والمقصود بالمنع: هو كون الإنسان يعطي الصدقة وهو متكبر، ومترفع، ومتعالي، يتعاظم نفسه عند من يعطيه ويحسن إليه، وهذا هو الذي جاء في الحديث الآخر: ( كلوا وتصدقوا والبسوا من غير إسراف ولا مخيلة )، فهذا فيه منع؛ لأنه تصدق بإظهار الترفع، والتعالي، والتكبر، والتعاظم على المتصدق عليه، وأورد حديثاً آخر هو الأول، وهو أن من الخيلاء ما يحبها الله عز وجل، وهو اختيال الرجل للحرب في الجهاد في سبيل الله وفي الصدقة، ويحمل ما جاء في هذا الحديث من ذكر الاختيال الذي يحبه الله فيما يتعلق في الصدقة، هو كونه يهتز أو تهتز سجيته عند الإعطاء وفي السخاء، فيعطي الصدقة وهو مطمئن البال، طيب النفس، مسروراً فرحاً لكونه أحسن، فلا يكون هناك من، وليس هناك استكثار، وليس هناك تعالي وترفع، وإنما يتحرك أو تهتز نفسه أو تهتز سجيته في السخاء، والإعطاء عن طيب نفس، وعن سرور، وارتياح بال، من غير من ولا أذى، ومن غير تعالي ولا ترفع، فعندما يعطي يكون عنده الفرح والسرور بما أعطى، وعدم التعالي والترفع، كما يقول الشاعر:
تراه إذا ما جئته متهللاً كأنك تعطيه الذي أنت سائله
تراه إذا ما جئته متهللاً، يعني: عند السرور، وأسارير وجهه تبدو بارتياح، تدل على ارتياحه، كأنك تعطيه الذي أنت سائله، يعني: هو المعطي، ويكون شأنه كذلك، كشأن الذي يعطى وهو محتاج، فيكون عنده الفرح والسرور، وعلى هذا فالاختيال في الصدقة الذي جاء على أنه محبوب، يفسر بهذا التفسير الذي هو ليس تكبراً وتعالياً وتعاظماً، وكون الإنسان يتكبر على الفقراء والمساكين، ويتعالى عليهم ويترفع، ولكن يهتز فرحاً وسروراً، وتهتز سجيته في السخاء، والحب للخير, والحرص على نفع الناس، فيكون طيب النفس، هادئ البال، لا يستكثر ما يعطي، وإذا أعطى الكثير يعتبره قليلاً، ولا يكون عنده فيه من ولا أذى، هذا هو المراد بالاختيال الذي جاء الحديث في كونه محبوباً، وأما الاختيال المحرم، والذي لا يسوغ ولا يجوز، فهو الذي فيه التكبر، والتعالي، والترفع من المتصدق على الفقراء والمساكين.
فإذاً: هناك الاختيال المحمود الذي هو بهذا المعنى، والاختيال المذموم الذي هو بهذا المعنى، وقد أورد النسائي حديث جابر بن عتيك الأنصاري رضي الله تعالى عنه، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: [( إن من الغيرة ما يحبها، ومنها ما يبغض، وأن من الخيلاء ما يحبه الله وما يبغض )]، وفي الحديث: دليل على أن الله تعالى متصف بالحب والبغض، وأنه يحب بعض الأعمال وبعض الصفات، ويبغض بعض الأعمال وبعض الصفات، كما أنه يحب أشخاصاً ويبغض أشخاصاً، يعني: فيه من يحب ومن يبغض، وفيه ما يحب وما يبغض من الصفات والأحوال.
ففي الحديث: دلالة على اتصاف الله بهاتين الصفتين، وهي: الحب والبغض، وهما كغيرهما من الصفات يثبتان لله عز وجل على ما يليق بكماله وجلاله، دون تشبيه أو تمثيل، ودون تعطيل أو تأويل، بل على حد قول الله عز وجل: ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ )[الشورى:11].
ثم إن النبي عليه الصلاة والسلام بين ما المراد بالغيرة التي يحبها الله، والغيرة التي يبغضها الله، فالغيرة التي يحبها الله هي التي تكون في ريبة، فيما إذا كان الغيرة مبنية على ريبة، وعلى أمر يقتضي الغيرة، وعكسها الغيرة التي ستكون في غير ريبة، وهذا يكون في تعامل الرجل مع أهله، فهو يغار على أهله، ويحرص على بعدهم من كل شر، وسلامتهم من كل شر، واتصافهم بكل خير، وسلامتهم من كل نقص، ومن أي أمر يقدح فيهم، لكنه لا يحصل منه إساءة الظن، فيحصل الغيرة على غير أساس، ومن غير أمر يقتضيها، بل إذا وجد أمر يقتضيها، أو أمر يدفع إلى ذلك، فعند ذلك توجد الغيرة، فتكون محبوبة في هذه الحال التي هي في حال وجود الريبة، وإذا كانت مبنية على غير ريبة، وإنما على سوء ظن واتهام ليس له أساس، ويكون فيه إلحاق ضرر، وسوء عشرة، وقد يترتب على ذلك فرقة، وهي ليست مبنية على أساس، فهذه غيرة مذمومة، وهي غيرة يبغضها الله عز وجل، وتتعلق الغيرة في تعامل الرجل مع أهله، ومعاملته مع أهله.
ولهذا يذكر العلماء هذا الحديث فيما يتعلق بعشرة النساء، يعني: بعضهم يأتي به في عشرة النساء؛ لأن هذا من التعامل، ويشتمل على الغيرة التي تتعلق بالتعامل مع أهله، يعني: فيما ينبغي وفيما لا ينبغي.
ثم قال: [إن من الخيلاء ما يحبه الله عز وجل، ومنها ما يبغضه]، والخيلاء التي يحبها الله عز وجل تكون في الجهاد، وهي كون الإنسان في الجهاد يكون متصفاً بصفة الثبات، عنده قوة النفس، وقوة البأس، والصلابة، والشدة، وعدم الجبن، وعدم الخوف والذعر، بل يكون ثابت الجأش، قوي النفس، قوي البأس، كشأن المتكبر الذي ليس عنده فزع، وليس عنده خوف، يكون على هذا الوصف، وهذا شيء محمود، وكذلك الاختيال في الصدقة، وقد عرفنا معنى ذلك على أنه محبوب، وعلى أنه مما يحبه الله عز وجل، وهي كون الإنسان يعطي العطاء بارتياح، واهتزاز نفس، ووجود سجية طيبة، وسخاء وكرم، وارتياح واطمئنان، فيعطي وكأنه هو المعطى بارتياح نفس وطمأنينة، وبهدوء نفس، وطيب نفس، وهدوء بال، ومن غير من ولا أذى، ومن غير استكثار لما يعطي، بل يعطي الكثير، ويعتبر ما يعطيه قليلاً، هذا هو المراد بالخيلاء في هذا المقام الذي هو مقام المدح، ومقام كون ذلك محبوباً.
والخيلاء التي يبغضها الله هي التي تكون في الباطل، تكون بغير حق، يعني: في غير هذا السبيل، وفي غير هذه الطريق، هذه الخيلاء التي فيها التكبر على الناس، واستعظام النفس، وجحود نعمة الله عز وجل، فيكون عنده تعالي وترفع، وينظر إلى الناس وكأنه له حال، ولهم حال أخرى، ولهذا جاء في الحديث: (أن المتكبرين يحشرون كأمثال الذر)؛ لأنهم لما نفخوا أنفسهم، وتعالوا بأنفسهم يأتون في هوان، وفي صغر، وفي ذل، ويكونون كأمثال الذر، يعني: يعاملون بنقيض ما حصل منهم، كون الواحد منهم ينتفخ ويتعاظم ويتعالى، ويأتي يوم القيامة على هيئة حقيرة، وعلى هيئة تقابل هذا التعالي وهذا الترفع، فالاختيال بالباطل هو الاختيال الذي يبغضه الله عز وجل، وهو الذي لا يكون بحق، كالاختيال في الحرب الذي يدل على الثبات، وعلى قوة البأس، وعلى شدة البأس، وعلى البعد عن الخور، وعن الجبن، والضعف.

تراجم رجال إسناد حديث: (... والاختيال الذي يحب الله اختيال الرجل بنفسه عند القتال وعند الصدقة...)


قوله: [أخبرنا إسحاق بن منصور ].هو: إسحاق بن منصور بن بهرام الكوسج، وهو ثقة، حافظ، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا أبا داود .
[ حدثنا محمد بن يوسف ].
هو محمد بن يوسف الفريابي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[ حدثنا الأوزاعي ].
هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ، أبو عمرو، وهو ثقة، فقيه، فقيه الشام ومحدثها، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن يحيى بن أبي كثير ].
هو يحيى بن أبي كثير اليمامي، وهو ثقة، يرسل، ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[ حدثني محمد بن إبراهيم ].
هو محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن ابن جابر ].
ابن جابر، هو غير منسوب، وذكر أن جابر بن عتيك الأنصاري يروي عنه ابناه عبد الرحمن وأبو سفيان، وعبد الرحمن ذكر عنه الحافظ بأنه مجهول، وأما أبو سفيان فلم يسم، ولم يذكر، ولكنه مثل أخيه؛ لأنه لم يعرف، فهو مجهول، والرواية يحتمل أن تكون عن هذا وعن هذا، وكل منهما مجهول، فلا عبرة بروايته، وعلى هذا فالإسناد فيه هذا الرجل الذي هو ابن جابر بن عتيك الذي لم يسم، وكل منهما مجهول، سواء أن يكون هذا أو هذا، والإسناد ضعيف في هذا، لكن ذكر الشيخ الألباني في إرواء الغليل: أن له شواهد يكون بها من قبيل الحسن، وذكر هذه الشواهد عن عقبة بن عامر، وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما.
وهذا الذي جاء عن ابن جابر غير مسمى جاء في سنن أبي داود، والنسائي، وابن ماجه، والترمذي.
وهذا ما خرج له إلا أبو داود، والنسائي.
أما جابر بن عتيك الأنصاري فهو صحابي، وحديثه عند أبي داود، والنسائي أيضاً.

شرح حديث: (كلوا وتصدقوا والبسوا في غير إسراف ولا مخيلة)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أخبرنا أحمد بن سليمان حدثنا يزيد حدثنا همام عن قتادة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه، أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ( كلوا وتصدقوا والبسوا في غير إسراف ولا مخيلة ) ]. أورد النسائي حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، الذي فيه إرشاد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الأكل، والتصدق، واللبس، من غير إسراف، ولا مخيلة، من غير أن يسرف، ومن غير أن يكون هناك تكبر، يعني: في أكله، وفي لبسه، وفي تصدقه، بل يكون عنده التواضع، وعنده التوسط، والاعتدال، والله عز وجل يقول: ( وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا )[الفرقان:67]، وقال: إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ [الإسراء:27]، وقال: وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ [الإسراء:29]، فالتوسط والاعتدال في الأكل واللبس، وكذلك في الصدقة من غير إسراف، ومن غير خيلاء، هذا هو المطلوب، وهذا هو الذي أرشد إليه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.
وعلى هذا فقد عرفنا أن هذا الباب الذي عقده النسائي ، وهو الاختيال في الصدقة، أورد فيه حديثين، حديث يدل على مدحها، وعلى أنها محبوبة، وحديث يدل على أنها مذمومة، وفيه المنع منها، وقد عرفنا معنى ما هو ممدوح، ومعنى ما هو مذموم.

تراجم رجال إسناد حديث: (كلوا وتصدقوا والبسوا في غير إسراف ولا مخيلة)

قوله: [ أخبرنا أحمد بن سليمان ].هو الرهاوي ، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.
[ حدثنا يزيد ].
هو يزيد بن هارون الواسطي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ حدثنا همام ].
هو همام بن يحيى، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن قتادة ].
هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن عمرو بن شعيب ].
هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة، وأصحاب السنن الأربعة.
[ عن أبيه ].
هو شعيب بن محمد، وهو صدوق أيضاً، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد وفي جزء القراءة، وأصحاب السنن الأربعة.
وشعيب بن محمد يروي عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، صحابي ابن صحابي، وهو أحد العبادلة الأربعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين اشتهروا بهذا اللقب، مع أنه يوجد في أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام مما يسمى عبد الله كثير، ولكن غلب على هؤلاء الأربعة، الذين هم من صغار الصحابة هذا اللقب، فإذا قيل عن مسألة من المسائل: قال بها العبادلة الأربعة، أو ذكر العبادلة الأربعة بهذا اللقب، فالمراد به هؤلاء الذين هم من صغار الصحابة، وهم: عبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهم، وعن الصحابة أجمعين.
وهؤلاء الأربعة صحابة أبناء صحابة، عبد الله بن عباس ، صحابي ابن صحابي، وعبد الله بن الزبير ، صحابي ابن صحابي، وعبد الله بن عمر ، صحابي ابن صحابي، وعبد الله بن عمرو ، صحابي ابن صحابي.


باب أجر الخازن إذا تصدق بإذن مولاه

شرح حديث: (... الخازن الأمين الذي يعطي ما أمر به طيباً بها نفسه أحد المتصدقين)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب أجر الخازن إذا تصدق بإذن مولاه. أخبرنا عبد الله بن الهيثم بن عثمان حدثنا عبد الرحمن بن مهدي: حدثنا سفيان عن بريد بن أبي بردة عن جده عن أبي موسى رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً، وقال: الخازن الأمين الذي يعطي ما أمر به طيباً بها نفسه أحد المتصدقين ) ].
أورد النسائي هذه الترجمة، وهي: [أجر الخازن إذا تصدق بإذن مولاه] يعني: هذه الترجمة فيها أن الخازن المسئول عن حفظ المال، والمحافظة على المال، إذا تصدق بإذن مولاه، وأدى ما أذن له بتأديته، فإنه يكون شريكاً في الأجر، ويكوه له نصيب في الأجر، وهو أحد المتصدقين، أي: المالك والمباشر، المتصدق الذي هو المالك بما كسب، والخازن بما باشر ونفذ، فهذا مأجور على اكتسابه وتحصيله، وإذنه بالإعطاء والتصدق، وهذا مأجور على مباشرته، وكونه واسطة بين صاحب المال وبين المحتاج إلى المال الذي يعطى الصدقة.
وقد سبق أن عرفنا من قبل أن العبد، وأن المرأة يعطون من مال صاحب المال، ومن مال صاحب البيت إذا كان هناك إذن صريح، أو إذن مفهوم متعارف عليه، يعني: مما جرت به عادة غالب الناس في أنهم يتسامحون في إعطاء الفقير الشيء اليسير مما هو موجود في البيت، إذا وجد أذن صريح، أو إذن مفهوم متعارف عليه بالنسبة لما هو معهود من غالب الناس، أن مثل ذلك ليس فيه مشاحة، وليس فيه ممانعة، أما إذا كان هناك إذن، وطلب منه أن يعطي، فإنه يعطي ما يؤذن له فيه، وهو مأجور على ذلك.
وقد أورد النسائي حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: [(الخازن الأمين الذي يعطي ما أمر به طيبة به نفسه أحد المتصدقين)]، الرسول صلى الله عليه وسلم ذكر وصف الخازن الذي هو أحد المتصدقين بهذه الصفات الأربع التي هي كونه أمين، يعني معناه: أنه لا يخون، ولا يجحد الشيء الذي يعطى إياه؛ لأنه إذا جحد يمكن أن يقول له: خذ وتصدق به، ثم يأخذه لنفسه ويخفيه، ويفهم صاحب المال أنه تصدق به، وقد خان؛ لأنه ليس بأمين، لكن وصفه بأنه أمين؛ لأنه لا يخون، وإنما يتصرف في المال في حدود ما أذن له فيه، كما هو شأن أهل الأمانة.
والوصف الثاني: أنه يعطي ما أمر به، فلا يمنع ما يؤمر بإعطائه، سواء كان أبقاه وزاد به مال الرجل الذي أمره بالصدقة، أو أنه خانه وأعطاه لمن يريد، أو اختص به، فكونه يكون أميناً وكونه يعطي، يعني: ما يمنع، وكونه أيضاً يعطي في حدود ما أمر به، لا يزيد ولا ينقص، الشيء المأذون له يعطي فيه، إذا قال: أعط مائة ريال، لا ينقص ولا يزيد؛ لأنه في حدود المأذون، وأن يكون أيضاً طيبة به نفسه، ما يعطي وهو كاره، أو يعطي وهو متألم، أو يعطي وهو عليه الكراهية لهذا التصرف، هذه صفات أربع وصف بها رسول الله صلى الله عليه وسلم الخازن الذي هو أحد المتصدقين: كونه أمين، وكونه يعطي، وكونه يكون في حدود المأذون به، وكونه عندما يعطي تكون طيبة به نفسه، يكون أحد المتصدقين، أي: له نصيب في الأجر، وله ثواب وأجر من الله عز وجل على تسببه وعلى توسطه في الخير، وعلى كونه واسطة في الخير.


تراجم رجال إسناد حديث: (... الخازن الأمين الذي يعطي ما أمر به طيباً بها نفسه أحد المتصدقين)


قوله: [ أخبرنا عبد الله بن الهيثم بن عثمان ].لا بأس به، وهي تعادل صدوق، كلمة لا بأس به بمعنى صدوق عند الحافظ ابن حجر ، وهي دون ثقة، إلا عند يحيى بن معين فاصطلاحه أن لا بأس به بمعنى ثقة، ولهذا يقولون: لا بأس به عند ابن معين توثيق، يعني: إذا قال عن شخص: لا بأس به، فهي بمعنى قول غيره: ثقة، يعني معناه: أنه إذا قال لا بأس، فالذي قيلت فيه تلك الكلمة لا يظن أنه ينقص عن الثقة كما هو اصطلاح غيره؛ لأنها تعادل صدوق، بل هي تعادل ثقة، وهذا اصطلاح، وإذا فهم الاصطلاح فلا مشاحة في الاصطلاح.
[ حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ].
هو عبد الرحمن بن مهدي البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ حدثنا سفيان ].
هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، وهو ثقة، فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[ عن بريد بن أبي بردة ].
هو بريد بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، وهو ثقة، يخطئ قليلاً، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[ عن جده ].
هو أبو بردة بن أبي موسى الأشعري، وهو مشهور بكنيته، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن أبيه ].
هو عبد الله بن قيس ، صحابي مشهور، مشهور بكنيته، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وهذا من رواية الأبناء عن الآباء، إلا أنه رواية حفيد عن جد، والجد يروي عن أبيه، حفيد يروي عن جده، وجده يروي عن أبيه؛ لأن بريد بن عبد الله بن أبي بردة، لا يروي عن أبيه، ولكنه يروي عن جده، وجده أبو بردة يروي عن أبيه أبو موسى الأشعري، فهي رواية حفيد عن جد، وذلك الجد يروي عن أبيه.
وقد مر بنا قريباً أن أبا بردة يروي عنه ابنه سعيد بن أبي بردة عن أبي موسى، وهذه الرواية ابن عن جد، رواية الشخص عن أبيه عن جده مباشرة.


باب المسر بالصدقة

شرح حديث: (الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة، والمسر بالقرآن كالمسر بالصدقة)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب المسر بالصدقة.أخبرنا محمد بن سلمة حدثنا ابن وهب عن معاوية بن صالح عن يحيى بن سعيد عن خالد بن معدان عن كثير بن مرة عن عقبة بن عامر رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ( الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة، والمسر بالقرآن كالمسر بالصدقة ) ].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: [المسر بالصدقة]، أي: الذي يخرجها سراً بدون ظهور ذلك وإعلامه، والجهر به، بحيث يعلمه الناس، ويدري عنه الناس، هذا هو المقصود، فالصدقة، التي يدفعها سراً، وليس علانية، والحكم في هذه المسألة أن فيها تفصيلاً، والله عز وجل ذكر ذلك في كتابه العزيز، فقال: إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ [البقرة:271]، فالصدقات تجهر بها، أو تعلن أحياناً لفائدة ولمصلحة، وتخفى أحياناً حيث لا يكون هناك مصلحة في الإعلان، والإظهار، فهي تظهر فيما إذا كان هناك أمر يقتضيه، وهو أن يكون هناك رغبة في الاقتداء، رغبة في أن يقتدي به غيره، بأن يتصدق بصدقة كثيرة، ويتبعه الناس على ذلك، ويدل عليه ما جاء في الحديث الذي مر بنا بالأمس، وهو أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما جاءه الجماعة من مضر على هيئة مؤثرة، وتأثر رسول الله صلى الله عليه وسلم مما رآه من أحوالهم، ووجوههم وملابسهم، وظهور الفاقة الشديدة عليهم، وكونه دخل في بيوته وخرج ولم يجد شيئاً يعطيهم إياه، فحث على الصدقة، فتجمع كومان من الثياب ومن الطعام، ففرح رسول الله صلى الله عليه وسلم وسر عليه الصلاة والسلام، وكان ممن تصدق رجل جاء من الأنصار بصرة كادت تعجز عنها يده، بل قد عجزت فتتابع الناس بعد ذلك وتصدقوا، فقال عليه الصلاة السلام: ( من سن في الإسلام سنة حسنة، فله أجرها وأجر من عمل بها لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً، ومن سن في الإسلام سنة سيئة، فله وزرها ووزر من عمل بها لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً ).
فإذا كان الإعلان في الصدقة يترتب عليه مصلحة وفائدة، ومن غير أن يكون هناك مراءاة، ومن غير أن يكون هناك احتيال، بل بقصد حسن وبنية طيبة، فإن الجهر في هذه الحال أحسن من الإسرار، وإذا لم يكن هناك شيء من هذا، أو خاف الإنسان على نفسه من الرياء، فإنه يسر بذلك ولا يعلن، وقد جاء في الحديث ما يدل على ذلك، في حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، وفيهم رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، يعني: حتى شماله ما تدري ما تنفق يمينه، مبالغة في الإخفاء، يعني: في إخفائه الصدقة.
فالحاصل: إن الإعلان إذا كان أولى، ويترتب عليه مصلحة، ويترتب عليه فائدة فهو الأولى، وإذا كان ما يترتب عليه مصلحة، ولا فائدة كالاقتداء به، ففي هذه الحالة يكون الإسرار أولى.
وقد أورد النسائي حديث عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: [( الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة، والمسر بالقرآن كالمسر بالصدقة )]، يعني: الذي يجهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة، إذا كان الجهر بالقرآن فيه مصلحة وفيه فائدة بأن يكون هناك أحد يستمع لقراءته، ويستفيد من قراءته، فإن الجهر هنا أولى من الإسرار، فيما إذا كان شخص من الناس، يعني: يقرأ القرآن وحوله أناس، وهم يريدون أن يستمعوا لقراءته، وكونه يجهر ويسمعهم حتى يفيد ويستفيد أولى من كونه يسر وهم لا يستفيدون، وأما إذا كان الإسرار أولى بكونه ليس هناك أحد يحتاج إلى الاستماع له، أو أن الجهر يترتب عليه مضرة، بأن يوقظ نائمين، ويترتب عليه مضرة، ففي هذه الحالة يكون الإسرار أولى، فالرسول صلى الله عليه وسلم قال: ( الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة، والمسر بالقرآن كالمسر بالصدقة ).
يعني: عرفنا الإسرار بالصدقة والجهر بالصدقة، ومتى يكون هذا أولى، ومتى يكون هذا أولى، وكذلك الجهر بالقرآن، والإسرار بالقرآن متى الجهر يكون أولى، ومتى يكون الإسرار أولى، إذا كان هناك استماع وحصول فائدة من التلاوة ورفع الصوت، والجهر به، بحيث يكون هناك أناس يرغبون، ويحبون أن يستمعوا للقراءة، ويستفيدوا، ويسمعوا، فهذا أمر مطلوب، والجهر أولى من الإسرار، إذا كان هناك حاجة إلى الجهر، أو يكون الجهر فيه مضرة، كإلحاق الضرر بنائمين، فإنه في هذه الحالة يكون الإسرار أولى من الجهر.

يتبع
التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* حينما يكون الفسق حجابًا أمام نور البيان
* حكم دخول المدخن المسجد لصلاة الجماعة
* شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله
* الذنوب والمعاصي وأثرها في وهن الأمة الداخلي
* نداء الرحمة
* تحديث Android 17 يسبب مشكلة 5G لبعض هواتف Pixel.. وحل مؤقت يعيد الاتصال
* احتيال جديد يستهدف مستخدمى آيفون.. رسائل مزيفة تدّعى اختراق حسابات أبل

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-14-2026, 02:47 PM   #707

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

تراجم رجال إسناد حديث: (الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة، والمسر بالقرآن كالمسر بالصدقة)

قوله: [ أخبرنا محمد بن سلمة ].هو محمد بن سلمة المرادي المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
[ حدثنا ابن وهب ].
هو عبد الله بن وهب المصري، وهو ثقة، فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن معاوية بن صالح ].
هو معاوية بن صالح بن حدير، وهو صدوق له أوهام، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[ عن يحيى بن سعيد ].
هو يحيى بن سعيد الأنصاري ، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[ عن خالد بن معدان ].
ثقة، يرسل كثيراً، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[ عن كثير بن مرة ].
هو كثير بن مرة الحمصي ، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة، وأصحاب السنن.
[ عن عقبة بن عامر ].
هو عقبة بن عامر الجهني صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
وهناك علاقة بين حديث [المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضهم بعضاً]، وبين الحديث الذي قبله، حديث أبي موسى الأشعري، [والخازن الأمين الذي يعطى].
من جهة أن هذا فيه من التعاون على الخير، وفيه المساعدة للناس، فهو يكون من حيث الصدقة والإحسان إلى الناس، وأن هذا شأن البنيان المتماسك، الذي يكون انتفاع بعضه ببعض، وكذلك أيضاً من حيث الخازن، وأن هذا فيه من التعاون على البر والتقوى، وقيامه بما أمر به، هو من التعاون على البر والتقوى، وكذلك وصول النفع إلى المحتاجين فيه حصول التماسك بين المسلمين، وشد بعضهم لأزر بعض، وتألم بعضهم لبعض، ونفع بعضهم لبعض، كما يكون قوة البنيان بتماسكه، وتماسك لبناته وشد بعضها لبعض.


المنان بما أعطى

شرح حديث: (... وثلاثة لا يدخلون الجنة... والمنان بما أعطى)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ المنان بما أعطى.أخبرنا عمرو بن علي حدثنا يزيد بن زريع حدثنا عمر بن محمد عن عبد الله بن يسار عن سالم بن عبد الله عن أبيه رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ثلاثة لا ينظر الله عز وجل إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه، والمرأة المترجلة، والديوث، وثلاثة لا يدخلون الجنة: العاق لوالديه، والمدمن على الخمر، والمنان بما أعطى)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: [المنان بما أعطى]، يعني: أن ذلك من الصفات الذميمة، ومن الصفات السيئة التي جاء الوعيد الشديد فيها، وبيان أنها من الكبائر، حيث جاءت الأحاديث الدالة على ما يدل على أنها كذلك، وأنها بهذا الحد الذي وصف أهلها به من جهة أنهم لا يدخلون الجنة، ومن جهة أن الله لا ينظر إليهم، ولا يكلمهم، ولهم عذاب أليم، ومنهم: المنان بما أعطى، كون الإنسان يعطي، ثم يتبع العطية مناً وأذى، يكثر من ذكر هذه العطية، ويمن بها، وإذا حصل له أي شيء قال: أنا أعطيتك كذا وكذا، وأنت ما فعلت لي كذا وكذا، هذا من، والمن محرم، والإنسان يعطي، ويترك ما أعطي، لا تتعلق به نفسه، ولا يأتي به في الذكر في المستقبل، بل يعطي ما يعطي يرجو ثواب الله عز وجل، ولا يتبع ذلك نفسه، ولا يحدث نفسه بذلك، ولا يمن على من أعطاه بما أعطاه إياه، فهي صفة ذميمة ورد فيها الوعيد الشديد الذي جاء في الأحاديث الآتية.
وقد أورد النسائي حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما الذي فيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [( ثلاثة لا ينظر الله عز وجل إليهم يوم القيامة )].
يعني: لا ينظر الله إليهم نظر رحمة، وإلا فإن الله تعالى يرى كل شيء، ويطلع على كل شيء، ولا يغيب عن بصره شيء، فهو المطلع على كل شيء في الدنيا والآخرة، وصفاته في غاية الكمال، لا يغيب عنه شيء، ولا يخفى عليه شيء، وبصره نافذ في كل شيء سبحانه وتعالى، فقوله: (لا ينظر الله إليهم)، يعني: نظر الرحمة، وإلا فكونه يرى خلقه، ولا يخفى عليه شيء من خلقه، هذا حاصل في الدنيا والآخرة، لكن الذي نفي هو هذا النوع من النظر، كما جاء في الأحاديث: (لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم) فيه مسرة لهم، وفيه ارتياح لهم، ولكنه يكلمهم بكلام تأنيب وكلام توبيخ، الله سبحانه وتعالى قال عن الكفار: اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ [المؤمنون:108].
اخسئوا، كلمهم بهذا الكلام، لكنه كلام توبيخ، فالمنفي شيء، والمثبت شيء، فالنظر المنفي هو النظر الذي فيه رحمة وإحسان، وأما النظر الذي هو اطلاع على كل شيء، وكونه لا يغيب عن بصر الله شيء، ولا يغيب عنه شيء، وكون الله تعالى مطلع على كل شيء، هذا حاصل في الدنيا والآخرة، لكن الذي نفي هو نظر خاص، وهو النظر الذي فيه رحمة وفيه إحسان.
(لا ينظر الله إليهم، العاق لوالديه) أي: المقصر في حقوق والديه، والذي لا يؤدي ما أوجب الله عليه من الحقوق لوالديه، والله عز وجل كثيراً ما يأتي في القرآن يقرن بين حقه وحق الوالدين: وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَي ْنِ إِحْسَانًا [النساء:36]، أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ [لقمان:14]، آيات كثيرة فيها الجمع بين حق الله عز وجل، وحق الوالدين، فحصول العقوق للوالدين فيه جحد للجميل، وعدم اعتراف بالجميل، وعدم مكافأة للجميل، بل والعياذ بالله مقابلة الإحسان بالإساءة، وكان الواجب أن يحسن إليهم، وأن يبرهم، وأن يحذر من عقوقهم؛ لأنهم أحسنوا إليه، وكانوا سبباً في وجوده، وربوه ونشأوه، وكان طفلاً صغيراً، ليس له من نفسه شيء، ولا ينفع نفسه شيئاً، إلا أن الله تعالى سخر له الوالدين اللذين كانا سبباً في وجوده، فكانا سبباً في تنشأته، وتربيته، حتى كان رجلاً سوياً، ثم بعد ذلك يقابل الإحسان بالإساءة، هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلَّا الإِحْسَانُ [الرحمن:60]، لا يكون جزاء الإحسان إلا الإحسان، ما يكون جزاء الإحسان هو الإساءة.
[( والمرأة المترجلة )] والمرأة المترجلة، أي: المتشبهة بالرجال، التي تتشبه بالرجال في هيئتهم، ولبسهم، ومشيتهم، هذا هو الشيء المذموم، أما التشبه في الخير، والتشبه في الرغبة في العلم، وتحصيل العلم، والرأي الحسن، وما إلى ذلك، فهذا شيء محمود، وهو قدر مشترك بين الرجال والنساء؛ لأن العلم يكون للرجال ويكون للنساء، ليس خاصاً للرجال دون النساء، ولكن المحذور في الترجل هو محاولة وتكلف التشبه بالرجال في لباسهم، وفي مشيتهم وهيئتهم، هذا هو الذي حذر منه الرسول صلى الله عليه وسلم، وجاء أيضاً ما يقابله: ( لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال )، الجانبان، كل منهما مذموم، والمترجلة هي: التي تحاكي الرجال، وتتشبه بالرجال، تريد أن تأخذ صفات الرجال، في حركاتها، وفي أفعالها، وفي مشيتها ولباسها، وهو الذين يقولون عنه في المثل: أستديكت الدجاجة واستنوق الجمل، يعني: إذا كان الرجل تشبه بالنساء، يقال فيه في المثل: استنوق الجمل، يعني: صار ناقة، أو عمل على أن يكون من النوق التي هي المقابل للجمال، وبالنسبة للمرأة يقولون: استديكت الدجاجة، صارت الدجاجة تحاول أن تكون ديكاً، وأن تكون مثل الديكة.
فالمتشبهات من النساء بالرجال والعكس، كل منهما مذموم، وكل منهما ملعون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم، والحديث الذي معنا يتعلق بالمترجلات من النساء، وأنهن ممن لا ينظر الله عز وجل إليها يوم القيامة.
[( والديوث )] والديوث، وهو: الذي لا يغار على أهله، أو يعلم الخبث في أهله ويسكت عليه ولا يغار، فإن هذا هو الديوث الذي هو بهذا الوصف، [لا ينظر الله إليه].
[( وثلاثة لا يدخلون الجنة: العاق لوالديه، والمدمن على الخمر، والمنان بما أعطى )].
وثلاثة لا يدخلون الجنة: العاق لوالديه، وهذا جاء مرة أخرى؛ لأن الذين لا ينظر إليهم جاء فيهم العاق لوالديه، وهنا جاء أيضاً في هؤلاء، ولا يدخلون الجنة، ليس المقصود من ذلك أنهم كفار، وأنهم يكونون في النار لا يخرجون منها، ولا يدخلون الجنة، بل هذا الوصف الذي هو دخول النار، والخلود فيها أبد الآباد هو شأن الكفار، الذين لا يدخلون الجنة أبداً، ولا سبيل لهم إلى الخروج من النار، وأما من مات غير مشرك بالله عز وجل، فأمره إلى الله عز وجل، إن شاء عفا عنه وتجاوز، ودخل الجنة من أول الأمر، وإن شاء دخل النار وعذبه فيها، ولكن لا بد وأن يأتي عليه وقت من الأوقات يخرج منها ويدخل الجنة، ولا يبقى فيها إلا أهلها الذين هم أهلها، وهم الكفار الذين لا يخرجون منها أبد الآباد؛ لأن الله عز وجل يقول: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء:116]، والأحاديث المتواترة في إخراج أهل الكبائر من النار بشفاعة الشافعين، وبكونهم حصل لهم العذاب على جرائمهم، وبعد ذلك يخرجون من النار ويدخلون الجنة.
فإذاً: لا يدخلون الجنة فسر بأنهم لا يدخلونها من أول وهلة، وإنما يستحقون العذاب في النار لهذه الصفات، ولهذه الذنوب، وإذا شاء الله عز وجل أن يعفو عنهم، فإنهم يدخلون الجنة، ومن شاء الله أن لا يعفو عنه، فإنه يدخل النار ويعذب بها، ولكنه لا بد بعد ذلك أن يخرج من النار ويدخل الجنة؛ لأن أهل الكبائر لا يخلدون في النار، الذين يقولون بتخليد أهل الكبائر في النار هم الخوارج، الذين يكفرون بالمعاصي وبالكبائر، ويعتبرون من ارتكب كبيرة أنه خالد مخلد في النار كالكفار؛ لأنهم يعتبرونه كافر، ولا يفرقون بين من أشرك بالله عز وجل، وبين من حصل منه معصية لله عز وجل هي كبيرة، والله تعالى فصل وميز بين الشرك وما دونه فقال: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء:116]، وجاءت الأحاديث المتواترة في الشفاعة لأهل الكبائر، وخروجهم من النار، ودخولهم الجنة.
[( ثلاثة لا يدخلون الجنة: العاق لوالديه والمدمن على الخمر )].
المدمن على الخمر، أي: الملازم لشربها، المستمر عليها، المداوم عليها، هذا هو المدمن على الخمر، المقصود من ذلك أنه إذا مات من غير توبة، أما إذا تاب فالله تعالى يتوب على من تاب، كل من تاب من ذنب فإن الله تعالى يتوب عليه، إذا تاب التوبة النصوح الصادق فيها، فإن الله يتوب على من تاب.
[والمنان بما أعطى]، وهذا هو محل الشاهد للترجمة: (والمنان بما أعطى) الذي يمن بالعطية الذي يعطيها، ويسيء إلى من أعطاه بكثرة ذكرها، وبكونه يؤذيه بذكرها، وتكون عطية تبعها المن والأذى، هذا يدل على أن المن بالعطية من الكبائر، وهي صفة ذميمة لا يفعلها الإنسان الذي عنده عقل راجح، وعنده دين وإيمان، يعني: يعرف أن مثل هذه الصفات لا تليق بالمؤمن المستقيم.

تراجم إسناد حديث: (... وثلاثة لا يدخلون الجنة... والمنان بما أعطى)


قوله: [أخبرنا عمرو بن علي ].هو الفلاس ، وهو ثقة، ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة.
[ حدثنا يزيد بن زريع ].
ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ حدثنا عمر بن محمد ].
هو عمر بن محمد بن زيد العمري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[ عن عبد الله بن يسار ].
هو الأعرج، وهو مقبول، أخرج حديثه النسائي وحده.
[ عن سالم بن عبد الله ].
هو سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وهو ثقة، فقيه، هو أحد الفقهاء السبعة في المدينة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه رضي الله عنه].
هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، وهو أحد العبادلة الأربعة من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

شرح حديث: (ثلاثة لا يكلمهم الله عز وجل يوم القيامة ولا ينظر إليهم... والمنان عطاءه)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أخبرنا محمد بن بشار عن محمد حدثنا شعبة عن علي بن المدرك عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن خرشة بن الحر عن أبي ذر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ( ثلاثة لا يكلمهم الله عز وجل يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم، فقرأها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال أبو ذر رضي الله عنه: خابوا وخسروا.. خابوا وخسروا.. قال: المسبل إزاره، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب، والمنان عطاءه ) ].أورد النسائي حديث أبي ذر رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [( ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم )]، فلما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك [قال أبو ذر: خابوا وخسروا، خابوا وخسروا]، يعني: الذين هذا وصفهم، ثم بينهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه المسبل إزاره وثوبه وما يلبسه من اللباس، وهو الذي يجعله أنزل من الكعبين، هذا هو الإسبال في الثياب، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم ما أسفل من الكعبين فهو في النار ).
فحد الثياب أن تكون فوق الكعبين، ولا تنزل عن الكعبين، فإذا نزلت عن الكعبين، فهذا هو الإسبال المحرم الذي وصف أهله بهذا الوصف، والإسبال يكون عن خيلاء، ويكون عن غير خيلاء، وكله شر، وكله محرم، ولكن بعض الشر أهون من بعض، فالذي يسبل بخيلاء، وعنده التكبر، هذا مذموم، وأمره أخطر، والذي يسبل ولكن ليس عنده الخيلاء، عنده المعصية للرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم جاء عنه النهي المطلق، وجاء عنه ذكر الخيلاء: (من جر إزاره خيلاء)، وجاء عنه الإطلاق، وجاء الأمر لمن كان مسترخياً إزاره أن يرفعه.
فالحاصل: أن الإسبال لا يقال: أنه لا يحرم إلا إذا كان للخيلاء، وإذا كان لغير الخيلاء، فإنه لا بأس، وإذا رأى إنساناً يجر ثوبه، فيقول له: ارفعه، يقول: أنا ما أجره خيلاء، هذا كلام غير صحيح؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك، وقال عن المسبل أن هذا وصفه وهذا شأنه، وأمر من كان مرتخياً إزاره أن يرفعه، وعمر رضي الله عنه وأرضاه لما كان في مرض موته، وجاءه شاب وأثنى عليه، وقال: (هنيئاً لك يا أمير المؤمنين، صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحسنت صحبته، وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنك راض، ولـأبي بكر كنت العضد الأيمن له، ثم وليت فعدلت، ثم شهادة، قال: وددت أن يكون ذلك كفافاً لا علي ولا لي) يعني: هؤلاء أهل الكمال، مع كمالهم ونبلهم يتواضعون لله عز وجل، هو من أهل الجنة، ويعلم أنه من أهل الجنة، ومع ذلك يقول هذا الكلام، والله تعالى يقول: وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ [المؤمنون:60].
فهم جمعوا بين الكمال والتواضع، بأن الله رفعهم، وأعلى قدرهم، ومع ذلك يتواضعون لله، رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، ثم ذهب هذا الغلام، وإذا ثوبه يمس الأرض، فقال: (ردوا علي الغلام، فلما رجع قال: يا ابن أخي! ارفع ثوبك، فإنه أتقى لربك، وأبقى لثوبك)، ما قال: تجر خيلاء ولا ما تجر خيلاء، مع أنه في حالة شديدة، يسقونه اللبن فيخرج من جوفه؛ لأن بطنه مفتوح، فتحه المجوسي الذي فعل ذلك به، وهو يصلي بالناس الصبح، ومع ذلك مع شدة ما هو فيه، ما منعه ذلك عن أن يأمر بمعروف وينهى عن منكر، وأن يرشد إلى التحذير من إسبال الثياب، فقال: (ارفع ثوبك، فإنه أتقى لربك، وأبقى لثوبك)، أرشده إلى فائدة أخروية ودنيوية، فائدة دنيوية أبقى لثوبك، والأخروية والدنيوية أتقى لربك؛ لأن تقوى الله فيها خير الدنيا والآخرة، وسعادة الدنيا وسعادة الأخرى.
[المسبل إزاره، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب]، المنفق هو: المروج الذي ينفقها حتى تنفق عند الناس المشترين، إذا جاء الناس جعل يمدحها، ويثني عليها ويحلف، أنها كذا وأنها كذا، أو يقول: إنني والله اشتريتها بكذا، وهو كاذب، من أجل الناس يزيدون بالسعر على الثمن الذي اشترى به وهو كاذب، فقال: [المنفق سلعته بالحلف الكاذبة]، يعني: يروجها وينفقها بكونه يحلف وهو كاذب، والإنسان لا ينبغي له أن يحلف، ولو كان صادقاً، يعني: فيما يتعلق في البيع والشراء، فيحفظ اليمين، ويتكلم بدون حلف، وإذا حلف يكون صادقاً، لكن كونه يحلف كاذباً، ويروج السلعة بالحلف الكاذب، هذا من الذين لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم.
ثم [المنان عطاءه]، وهذا هو محل الشاهد من إيراد الحديث، الذي يمن بعطيته، وهو مثل ما تقدم.

تراجم رجال إسناد حديث: (ثلاثة لا يكلمهم الله عز وجل يوم القيامة ولا ينظر إليهم... والمنان عطاءه)


قوله: [ أخبرنا محمد بن بشار ].هو الملقب بندار البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة.
[ عن محمد ].
هو ابن جعفر الملقب غندر ، إذا جاء محمد غير منسوب يروي عنه محمد بن بشار، أو محمد بن المثنى، وهو يروي عن شعبة، فالمراد به ابن جعفر الملقب غندر البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن شعبة ].
هو ابن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة، ثبت، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[ عن علي بن المدرك ].
ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير ].
أبو زرعة بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن خرشة بن الحر ].
ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن أبي ذر ].
أبو ذر الغفاري ، جندب بن جنادة، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.


شرح حديث: (ثلاثة لا يكلمهم الله عز وجل يوم القيامة ولا ينظر إليهم... المنان بما أعطى...) من طريق أخرى


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أخبرنا بشر بن خالد حدثنا غندر عن شعبة سمعت سليمان وهو الأعمش عن سليمان بن مسهر عن خرشة بن الحر عن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ( ثلاثة لا يكلمهم الله عز وجل يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم: المنان بما أعطى، والمسبل إزاره، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب ) ].ثم أورد النسائي حديث أبي ذر الغفاري أيضاً، وهو مثل ما تقدم، يعني: في الثلاثة الذين مروا في الإسناد المتقدم، المسبل، والمنان، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب.

تراجم رجال إسناد حديث: (ثلاثة لا يكلمهم الله عز وجل يوم القيامة ولا ينظر إليهم... المنان بما أعطى...) من طريق أخرى

قوله: [ أخبرنا بشر بن خالد ].ثقة، يغرب، أخرج له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي .
[ حدثنا غندر عن شعبة ].
غندر ، هو محمد بن جعفر، جاء هنا بلقبه، والذي في الإسناد المتقدم باسمه محمد، وفائدة معرفة ألقاب المحدثين هو أن لا يظن الشخص الواحد شخصين؛ لأن الإسناد الأول فيه محمد وهو ابن جعفر، وهذا الإسناد فيه غندر، وغندر هو محمد بن جعفر، ذكر في الإسناد الأول باسمه, وذكر في الإسناد الثاني بلقبه.
[عن شعبة]، وقد مر ذكره.
[ سمعت سليمان وهو الأعمش ].
هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن سليمان بن مسهر ].
ثقة، أخرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي.
[ عن خرشة بن الحر عن أبي ذر ].
وقد مر ذكرهما.
التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* حينما يكون الفسق حجابًا أمام نور البيان
* حكم دخول المدخن المسجد لصلاة الجماعة
* شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله
* الذنوب والمعاصي وأثرها في وهن الأمة الداخلي
* نداء الرحمة
* تحديث Android 17 يسبب مشكلة 5G لبعض هواتف Pixel.. وحل مؤقت يعيد الاتصال
* احتيال جديد يستهدف مستخدمى آيفون.. رسائل مزيفة تدّعى اختراق حسابات أبل

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-14-2026, 02:49 PM   #708

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الزكاة

(407)

- (باب رد السائل) إلى (باب ثواب من يعطي)



حرص الشرع على إعانة الفقراء ولو بشيء يسير، وعلى أن من سئل بالله فليعط، وذم من لم يفعل ذلك، وذم من يجعل السؤال بالله في كل شيء، ورتب الثواب العظيم على المتصدقين وأنه من أحباب الله تعالى، ثم فسر معنى المسكين ومن هو المسكين الذي ينبغي أن يتصدق عليه.
باب رد السائل

شرح حديث: (ردوا السائل ولو بظلف...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب رد السائل:أخبرنا هارون بن عبد الله حدثنا معن حدثنا مالك (ح) وأخبرنا قتيبة بن سعيد عن مالك عن زيد بن أسلم عن ابن بجيد الأنصاري عن جدته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( ردوا السائل ولو بظلف -في حديث هارون-: محرق ) ].
يقول النسائي رحمه الله: باب: رد السائل، مقصود النسائي من هذه الترجمة هو: أن السائل الذي يسأل يرد بما يمكن ولو كان ذلك شيئاً يسيراً جداً، المهم في الأمر أن يحقق له ما يريد على قدر الطاقة ولو كان ذلك إلى أقل شيء يمكن، هذا هو المقصود من هذه الترجمة؛ أن السائل يجاب أو يرد بتحقيق رغبته ولو بشيء قليل.
وقد أورد النسائي حديث أم بجيد وهي: حواء اسمها حواء صحابية، قالت: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ردوا السائل ولو بظلف ) زاد هارون في حديثه: ( محرق ) يعني: معناه أن السائل يرد ولو بالشيء القليل، وأنه لا ينبغي عدم تحقيق رغبته مطلقاً بل تحقق بقدر الإمكان ولو كان ذلك الشيء الذي تحقق به رغبته قليلاً، لا يستهان بالقليل إذا لم يوجد إلا هو، فإن له وقعاً وله شأناً وله فائدة لمن هو محتاج إلى ذلك القليل، وكلمة: (ولو) يعني: إشارة إلى التقليل، ومثل هذا ما جاء في الحديث: ( لا تحقرن جارة أن تهدي إلى جارتها ولو فرسن شاة ) وهو من جنس الظلف، وكذلك ( التمس ولو خاتماً من حديد )، وكذلك ( أولم ولو بشاة ) يعني: هذه أمثلة للشيء القليل الذي يفعل المأمور به ولو كان في شيء قليل.
( ردوا السائل ولو بظلف ) والظلف هو للبقر والغنم مثل: الحافر، للخيل، والبغال، والخف للإبل، فهو طرف رجلها أو يدها، وما يكون عليه من اللحم اليسير الذي هو من أقل الأشياء، أو أتفه الأشياء، فالرسول صلى الله عليه وسلم أرشد إلى رد السائل ولو كان بظلف محرق، يعني: إشارة إلى قلته أو عدم أهميته؛ لأن هذا فيه إرشاد وتوجيه إلى أن السائل لا يرد بدون شيء، بل يرد بالشيء ولو كان يسيراً جداً.
ثم قال في رواية هارون: ( محرق ) أي: ظلف محرق؛ لأن النسائي رواه عن شيخين، الأول: هارون بن عبد الله، والثاني: قتيبة بن سعيد، فلفظ قتيبة بن سعيد: ( ولو بظلف ) فقط، وأما هارون الذي هو الشيخ الأول الذي جاء في الإسناد الأول فجاء الظلف موصوفاً بمحرق، يعني: أن رواية الشيخين اتفقت عند هذا القدر الذي هو: ( ولو بظلف ) وزاد هارون في روايته عما رواه قتيبة وصف الظلف بأنه محرق.

تراجم رجال إسناد حديث: (ردوا السائل ولو بظلف ...)

قوله: [أخبرنا هارون بن عبد الله ]هو الحمال البغدادي ، ثقة، أخرج حديثه مسلم ، وأصحاب السنن الأربعة.
[ حدثنا معن حدثنا مالك ]
هو معن بن عيسى ، ثقة، ثبت، قيل: هو أثبت أصحاب مالك، وأخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
يروي عن مالك بن أنس إمام دار الهجرة المحدث، الفقيه، الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[ ح وأخبرنا قتيبة بن سعيد ].
ثم قال: (ح) وهذه الحاء تدل على التحول من إسناد إلى إسناد.
[وأخبرنا قتيبة بن سعيد ].
هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وبغلان قرية من قرى بلخ، وهو ثقة، ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن مالك عن زيد بن أسلم ].
عن مالك وقد مر ذكره، عن زيد بن أسلم ، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[ عن ابن بجيد الأنصاري ].
ابن بجيد هو عبد الرحمن بن بجيد الأنصاري وهو معدود في الصحابة، أخرج حديثه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وهنا غير منسوب ولكنه نسب في طريق أخرى ستأتي بعد أحاديث فقيل عن عبد الرحمن بن بجيد عن جدته، فلم ينسب في هذه الرواية ونسب في الرواية التي ستأتي بعد عدة أحاديث، يعني: نفس الحديث سيأتي بعد عدة أحاديث وفيه الرواية عن عبد الرحمن بن بجيد أي: تسميته، وهنا غير مسمى، وحديثه أخرجه أبو داود، والترمذي، والنسائي.
[ عن جدته ].
هي: أم بجيد وهي حواء صحابية، أخرج حديثها أبو داود ، والترمذي ، والنسائي، ولها هذا الحديث الواحد، الذي في الكتب الستة.


باب من يسأل ولا يعطى

شرح حديث: (لا يأتي رجل مولاه يسأله من فضل عنده فيمنعه إياه...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب من يسأل ولا يعطي.أخبرنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا المعتمر سمعت بهز بن حكيم يحدث عن أبيه عن جده رضي الله عنه أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( لا يأتي رجل مولاه يسأله من فضل عنده فيمنعه إياه إلا دعي له يوم القيامة شجاع أقرع يتلمظ فضله الذي منع ) ].
ثم أورد النسائي هذه الترجمة: الذي يسأل ولا يعطي، يعني: أنه مذموم، وأن على الإنسان إذا سئل وهو قادر، ومستطيع، ومتمكن أن يحقق الرغبة بقدر الإمكان، كما مر في الحديث السابق يرد السائل ولو بأقل القليل، ما دام أنه لا يمكن إلا ذلك القليل، أورد النسائي حديث بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة، يعني: أورد النسائي حديث معاوية بن حيدة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم :
قال: [ (لا يأتي رجل مولاه يسأله من فضل عنده إلا دعي له يوم القيامة شجاع أقرع يتلمظ فضله الذي منع) ].
يعني: هذا فيه الدلالة على منع مثل ذلك، يعني: كون الإنسان يسأل ثم لا يعطي فإن ذلك مذموم، وقد جاء في هذا الحديث ما يدل على ذمه، وأن الإنسان إذا سأل رجل مولاه، والمولى يمكن أن يكون المراد به: العتيق يسأل معتقه أو القريب يسأل قريبه، أو الصديق الحميم يسأل صديقه؛ لأن المولى يشمل ما هو أعم من ذلك كما قال: يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً [الدخان:41] فالمولى عام، ويأتي خاص، ولكنه هنا المراد به العموم، ويدخل فيه العتيق وغير العتيق.
(يسأله من فضل عنده) أي: من شيء زائد فاضل عن حاجته ومستغن عنه؛ لأنه زائد على قدر حاجته وحاجة من يمون فيمنعه، يعني: فلا يعطيه من ذلك الذي تفضل الله تعالى به عليه، وهو قدر زائد على حاجته، فلا يعطيه بل يمنعه.
(فدعي له شجاع أقرع) يعني: دعي شجاع أقرع لهذا الفضل الذي منعه يتلمظه، يعني: أنه يدير لسانه عليه ويتتبع أثره كما يتلمظ الإنسان في البقايا التي في فمه بحيث يدير لسانه يحركه حتى يأتي عليها ليزيل تلك الفضلات، وتلك الأجزاء التي في فمه، أو على شفتيه، هذا هو التلمظ، يعني: يتلمظ ذلك الفضل يتبع أثره، يعني: أنه يعاقب، وأنه لا يستفيد من هذا الفضل، وأنه يدعى له شجاع أقرع يتلمظ ذلك الفضل الذي منع، فهو دال على منع تحقيق مثل هذه الرغبة بل المطلوب هو تحقيق السؤال وإجابة الطلب بقدر الإمكان، ولو كان ذلك بشيء يسير كما دل عليه الحديث الذي قبله.
والشجاع الأقرع كما عرفنا في أحاديث مضت هي الحية الغليظة، التي تمزق شعر رأسها من كثرة سمها وشدته.


تراجم رجال إسناد حديث: (لا يأتي رجل مولاه يسأله من فضل عنده فيمنعه إياه...)


قوله: [ أخبرنا محمد بن عبد الأعلى ].هو محمد بن عبد الأعلى الصنعاني البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود في القدر، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
[ عن المعتمر ].
هو المعتمر بن سليمان بن طرخان التيمي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن بهز بن حكيم ].
هو بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة ، وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن أبيه]
هو حكيم بن معاوية وهو صدوق، أيضاً أخرج له البخاري تعليقاً، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن معاوية بن حيدة]
صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أخرج له البخاري تعليقاً وأصحاب السنن الأربعة، يعني: معنى هذا: أن هؤلاء الثلاثة الذين خرجوا لهم متفقون، كل واحد من هؤلاء الثلاثة خرج له البخاري تعليقاً، وأصحاب السنن الأربعة.


من سأل الله عز وجل

شرح حديث: (من استعاذ بالله فأعيذوه ومن سألكم بالله فأعطوه...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ من سأل بالله عز وجل.أخبرنا قتيبة حدثنا أبو عوانة عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سألكم بالله فأعطوه، ومن استجار بالله فأجيروه، ومن آتى إليكم معروفاً فكافئوه، فإن لم تجدوا فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه ) ].
ثم أورد النسائي من سأل بالله عز وجل، أي: أنه يعطي حيث أمكن ذلك، ثم إنه لا ينبغي أن يسأل بالله إلا إذا كان هناك ضرورة، وهناك أمر ملجئ إلى ذلك، وأما أن يسأل بالله كل شيء، ويكون شأن الإنسان عندما يسأل يكون كل سؤاله بالله فهذا لا ينبغي؛ لأن هذا فيه إحراج وفيه إلحاق الضرر، وقد يمنع فيتأثر، وقد لا يجد المسئول بداً من المنع، ثم المسئول يجيب إذا كانت الإجابة لا ضرر فيها، وأنها ممكنة، ولا يلزم أن يجاب في كل شيء؛ لأنه لا ينبغي أن يسأل في كل شيء؛ لأنه قد يسأل عن سر من الأسرار لا يريد الإنسان أن يخبر به، فإذا سئل بالله فلا ينبغي له أن يجيبه؛ لأن الإخبار فيه ليس فيه مصلحة، بل قد يكون فيه مضرة، ولهذا لا ينبغي للإنسان أن يسأل بالله كل شيء، ومن سئل بالله وكانت الإجابة ممكنة ولا ضرر فيه، فإنه يجيبه حيث أمكن ذلك، فهذا هو المقصود من هذه الترجمة.
ثم أورد النسائي حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [( من استعاذ بالله فأعيذوه )] وفي بعض الروايات: ( من استعاذكم بالله فأعيذوه ) معناه: أنه يحقق له ما يريد ويمكن مما يريد.
[( ومن سألكم بالله فأعطوه )] يعني: من سألكم شيئاً فأعطوه إياه، لكن كما قلت: حيث أمكن ذلك؛ لأنه لا ينبغي أن يسأل بالله كل شيء، ولا يلزم أن يجيب المسئول عن كل شيء؛ لأن من الأشياء ما لا ينبغي أن يسأل عنه، وقد لا يكون للمسئول فائدة بالإجابة، بل قد يكون عليه مضرة بالإجابة، فلا يلزمه أن يجيب عن كل شيء، وإنما إذا كان السؤال في أمر لا محذور فيه ولا إشكال فيه، فإنه ينبغي أن تحقق الرغبة بأن يجاب إلى ما سأل.
[ ( ومن استجار بالله فأجيروه ) ].
[ ( ومن آتى إليكم معروفاً فكافئوه ) ].
( ومن آت إليكم ) يعني: أعطى من الإيتاء، أو من الإتيان، آتى معروفاً يعني: أعطاكم معروفاً وناولكم، فهو يصلح هذا وهذا، آتى وأتى، من أتى إليكم معروفاً ومن آتى إليكم؛ لأن أتى من الإتيان، وآتى من الإيتاء وهو الإعطاء، يعني: أتى فعل وآتى أعطى، فهو من الإتيان والإيتاء، فكافئوه على إحسانه ومعروفه، [فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تعلموا أنكم قد كافأتموه]، والإنسان إذا كان يمكن أن يكافئ بالمماثلة، أو بما هو أحسن، فهذا هو الذي ينبغي، يعني: إنسان أهدى إليك هدية تهدي إليه هدية تكافؤه عليها، لكن أهدى إليك وأنت ما عندك قدرة فأقل الأحوال أنك تدعو له إذا ما استطعت أن تكافئه، وإن جمعت بين المكافأة والدعوة فهذا أحسن، الإنسان يكافئ ويدعو، وإذ ما حصلت المكافأة فلا أقل من الدعاء له.


تراجم رجال إسناد حديث (من استعاذ بالله فأعيذوه ومن سألكم بالله فأعطوه...)


قوله: [ أخبرنا قتيبة حدثنا أبو عوانة ].قتيبة مر ذكره، وأبو عوانة هو الوضاح بن عبد الله اليشكري ، وهو ثقة، متقن أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[ عن الأعمش ].
هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن مجاهد ].
هو مجاهد بن جبر المكي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن ابن عمر ].
هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، أحد العبادلة الأربعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

يتبع
التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* حينما يكون الفسق حجابًا أمام نور البيان
* حكم دخول المدخن المسجد لصلاة الجماعة
* شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله
* الذنوب والمعاصي وأثرها في وهن الأمة الداخلي
* نداء الرحمة
* تحديث Android 17 يسبب مشكلة 5G لبعض هواتف Pixel.. وحل مؤقت يعيد الاتصال
* احتيال جديد يستهدف مستخدمى آيفون.. رسائل مزيفة تدّعى اختراق حسابات أبل

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
للشيخ, متجدد, المحسن, الله, العباد, النصائح, شاء, شرح, سنن, عبد, هو
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 3 ( الأعضاء 0 والزوار 3)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
شرح أسماء الله الحسنى للشيخ سعيد بن وهف القحطاني رحمه الله ... السليماني ملتقى الكتب الإسلامية 5 01-05-2026 02:52 PM
من سنن العدل الإلهي في معاملة العباد امانى يسرى محمد ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية 2 09-15-2025 06:58 AM
شرح كتاب تطهير الإعتقاد عن أدران الإلحاد – الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر أبو طلحة ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 2 07-31-2023 11:53 AM
شرح كتاب تطهير الاعتقاد من أدران الإلحاد – الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله أبو طلحة ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 1 06-06-2022 05:39 PM
تسجيلات شرح كتاب فقه السنة للسيد سابق رحمه الله مع الشيخ // أحمد رزوق حفظة الله ابو عبد الله قسم غرفة أحبة القرآن الصوتية 2 04-02-2012 06:44 AM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009